هداية الأصول في شرح كفاية الأصول‏ - ج2

- الشيخ صدرا البادكوبي المزيد...
499 /
3

[الجزء الثانى‏]

[تتمة المقصد الاول‏]

[تمهيد]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

الحمد للّه رب العالمين و الصلاة و السلام على اشرف الانبياء و المرسلين و محمد و آله الطيبين و الطاهرين و لعنة اللّه على اعدآئهم اجمعين الى يوم الدين.

و بعد فيقول العبد المذنب المفتقر الى رحمة ربه الغنى حيدر على المدرسى اذا فرغ من تأليف الجزء الاول بعون اللّه تعالى و فضله و لطفه وقع هذا الكتاب مطلوبا عند الفضلاء فامروا علىّ بتأليف الجزء الثاني إن شاء اللّه اكتب امتثالا لامرهم الجزء الثانى من كتاب هداية الاصول من افادات الاستاد المحقق العلامة الشيخ صدرا (قدس سره) العالى) نسئل اللّه جل شأنه ان يتجاوز عنّا و عن آبائنا و امهاتنا و أتوجه اليه لا اله الا هو بمحمد (صلى اللّه عليه و آله) ان يوفقنى لاتمام هذا الكتاب و ان ينفعنى به يوم الدين و ان يجعله تذكرة للعالمين و تبصيرة للمتعلمين هو حسبنا و نعم الوكيل.

فاقول و منه التوفيق قد بين في آخر الجزء الاول الامر الثالث في تقسيمات الواجب منها تقسيمه الى المطلق و المشروط و منها تقسيمه الى المطلق و المنجز فيشرع هنا الجزء الثاني انشاء اللّه من‏

[فى تقسيم الواجب‏]

قوله و منها تقسيمه الى النفسى و الغيرى و حيث كان طلب الشى‏ء و ايجابه لا يكاد يكون بلا داع الخ.

4

[فى تعريف الواجب النفسى و الغيرى‏]

و اعلم ان الواجبات على القسمين اي الواجبات النفسية و الغيرية فلابد لكل منهما من تعريف الجامع فيحتاج الواجب النفسى الى التعريق الذى يجمع جميع افراده و كذا الواجب الغيرى قد ذكرى في التقريرات الواجب النفسى ما امر به لنفسه و الواجب الغيرى ما امر به لغيره و أورد عليه بعدم العكس في الاول و بعدم الطرد في الثاني توضيح الاشكال ان تعريف الواجب النفسى لم يكن منعكسا و جامعا لعدم شمول هذا التعريف جل الواجبات النفسية اي يخرج من هذا التعريف الواجبات النفسية الا معرفة اللّه فقط و تخرج الواجبات النفسية القطعية و تفصيل عدم انعكاس هذا التعريف انه عرف الواجب النفسى ما امر به لاجل نفسه لا يكون هذا التعريف جامعا لخروج الواجبات النفسية عن هذا التعريف على المذهب العدلية قد ظهر ان الاحكام تابعة للمصالح و المفاسد على المذهب العدلية و ان الاحكام لا توجد بدون المصالح و المفاسد و قد صرح بعض المصالح في الشرعيات مثلا الصوم جنة من النار و الصلاة معراج المؤمن لكن لا تنحصر المصالح فيما ذكر بل تكون للصلاة و الصوم المصالح الاخرى و لم نعلمها فعلم ان ايجاب الصلاة و الصوم عن الشارع لم يكن من دون المصلحة لكن يبحث في كون هذه المصلحة علة تامة أو تكون معدة فظهر ممّا ذكر ان كل الواجبات النفسية يكون ايجابها لغيرها الا وجوب معرفة اللّه فيشمل تعريف الواجب النفسى المعرفة فقط قد بين عدم شمول هذا التعريف الواجبات النفسية القطعية و لم يكن منعكسا

و أما عدم اطراد تعريف الواجب الغيرى لدخول الواجب النفسى‏

5

فيه بعبارة اخرى ان تعريف الواجب الغيرى لم يكن مانعا لانه عرف الواجب الغيرى بما امر لاجل غيره و علم ان جل الواجبات النفسية يكون ايجابها لاجل الغير أي المصلحة كما ذكر في اكثر الكتب ان السمعيات الطاف فى اللفظيات اعنى السمعيات تدرك بالالفاظ فتكون لايجاد السمعيات لكن اختلف في كون الالفاظ علة تامة أو معدا للسمعيات.

و كذا فيما نحن فيه قد اختلف ان الاتيان بالواجبات هل يكون علة تامة لايجاد جميع المصالح أو يكون معدا قال شيخنا الاستاد ان فعل الواجب لا يكون علة تامة في تمام الموارد بل يكون فعل الواجب في اكثر الموارد معدا كما ذكر في الرواية ان الاعمال يرفع الى السماء لكن بعض اعمالنا يرجع من السماء الينا لعدم المصالح المطلوبة فيه و كذا ثبت في الرواية ان اعمال المؤمنين في كل ليلة الجمعة تصل بتوسط الملك عند امام العصر (عجل اللّه فرجه) فيسرّ (ع) عند رؤية بعض الاعمال لوجود المصالح فيه و يحزن (ع) لرؤية بعضها لعدم وجود المصالح فيه و لا يخفى ان الغرض من نقل الروايات توضيح الاشكال الذى ورد في تعريف الواجب النفسى و الغيرى أي لا يكون تعريف الواجب النفسى منعكسا لان اكثر الواجبات النفسية يكون ايجابها لاجل الغير أي المصلحة.

[فى الاشكال على تعريف الواجب النفسى و الغيرى‏]

و الاشكال في تعريف الواجب الغيرى هو عدم اطراده لدخول واجب النفسى في هذا التعريف.

فلما اشكل على التعريف الذى ذكر في التقريرات عدل المصنف الى التعريف الاخر فقال الواجب الغيرى هو الذى طلب لاجل التوصل‏

6

الى الغير و اما الواجب النفسى فلا يكون طلبه لاجل توصل الى الغير بل يكون طلب الواجب النفسى لاجل نفسه لكن الداعى قد يكون محبوبية الواجب لاجل نفسه كالمعرفة باللّه و قد يكون الداعى الى الواجب محبوبيته بماله من الفائدة الحاصل ان الداعى الى الواجب النفسى المحبوبية الفرق بين التعريف الاول و الثانى هو انه جعل تعريف الواجب النفسى و الغيرى كلاهما وجوديا.

و اما تعريف الثاني فجعل تعريف الواجب الغيرى وجوديا لانه عرفه بأن الواجب الغيرى طلب لاجل التوصل الى الغير لكن جعل تعريف الواجب النفسى عدميا أي الواجب النفسى لا يكون طلبه لاجل التوصل الى الغير و لا يخفى ان الاشكال المذكور يرد على التعريف الثاني ايضا لانه جعل تعريف الواجب الغيرى وجوديا فيشمل هذا التعريف الواجب النفسى لانه طلب لاجل المحبوبية فلا يكون تعريف الواجب النفسى منعكسا و كذا يشكل على تعريف الواجب الغيرى لانه لا يكون مطردا.

قوله: فان قلت نعم و ان كان وجودها محبوبا لزوما الخ.

اراد هذا القائل ان يصحح التعريف المذكور توضيح كلامه سلمنا ان الواجب النفسى يكون لاجل المصلحة لكن لا تكون هذه المصلحة بقدرتنا و اختيارنا.

اما الواجب الغيرى فيكون لاجل التوصل الى الواجب الاخر و كان هذا الواجب مقدورا لنا مثل الوضوء واجب لاجل التوصل الى الصلاة و كانت الصلاة مقدورة لنا الحاصل ان الواجب الغيرى طلب لاجل التوصل الى الغير بشرط ان يكون هذا الغير مقدورا لنا

7

فلا يشمل هذا التعريف الواجب النفسى لانه طلب لاجل المصلحة و لا تكون مقدورة لنا.

قوله: قلت بل هى داخلة تحت القدرة لدخول اسبابها تحتها الخ.

هذا جواب لقوله ان قلت حاصل الجواب انا لا نسلم ان المصلحة لم تكن مقدورة لنا لان المقدور على القسمين الاول ما يكون مقدورا لنفسه. و الثاني ما يكون مقدورا بالواسطة و لا يخفى ان القدرة على السبب قدرة على المسبب فتكون الاسباب مقدورة لنا هذا ظاهر مثلا التطهير و التمليك و التزويج مقدورة لنالان اسبابها مقدورة لنا الحاصل ان التطهير مقدور لان استعمال الماء مقدور و كذا التمليك مقدور لان سببه أي العقد مقدور و كذا الزوجية مقدور لان الايجاب و القبول مقدور فيعود الاشكال المذكور على التعريف الواجب النفسى فيصح قولهم انّ السمعيات الطاف في اللفظيات أي تكون الالفاظ علة تامة كما ذكر شرحه آنفا.

قال شيخنا الاستاد بالفارسية اين بحث مذكور شاهكارى دارد از شاهكارهاى مصنف اين است كه فعل را علت تامه قرار داده است، بناء على مذهب عدلية كما ذكره فى الواجب التعبدى و التوصلى انّ الفعل علة تامة للمصلحة و قال ايضا ان الاحتياط فى الافعال يكون لاجل تحصيل المصلحة و كذا فى ما نحن فيه ان الفعل علة تامة و يكون ايجابه لتحصيل المصلحة و هذا اشكال على الشيخ الاعظم لانه قال ان الفعل لا يكون علة تامة بل يكون معدا.

و قد اجيب عن الاشكال بأنّ المراد من الواجب الغيرى ما يكون‏

8

الغير مقدورا و اما في الواجب النفسى فيكون طلبه لاجل المصلحة و لا تكون المصلحة مقدورة لنا وردّ هذا الجواب بان القدرة على السبب قدرة على المسبب و لا يخفى انّ هذا تكرار لما سبق.

و اجاب المصنف عن الاشكال الذي ورد على الواجب النفسى و الغيرى.

بقوله: فالاولى ان يقال ان الاثر المترتب عليه و ان كان لازما الخ.

حاصل الجواب سلمنا ان الفعل علة تامة لتحصيل المصلحة لكن يكون هذا الفعل معنونا بعنوان الحسن أيضا فان أتيت الفعل بهذا العنوان فهو نفسي بعبارة اخرى ان كان اتيان الواجب باعتبار انّه حسن فهو الواجب النفسي و اما ان كان اتيان فعل الواجب لاجل توصل الى المصلحة فهو الواجب الغيري و اما اذا لم يطلب الفعل لاجل توصل الى الغير و ان كان علة تامة لتحصيل الغير فهو واجب نفسي لانّه طلب لاجل العنوان الحسن و اما الواجب الغيرى فهو ما يكون لاجل التوصل الى الغير فدفع بهذا الجواب الاشكال عن الواجب النفسى و الغيرى.

حاصل الجواب انّ الواجب الغيري ما يتوقف عليه الغير و اما الواجب النفسى فهو ما لا يتوقف عليه الغير و قد ثبت للفعل عنوان الحسن و عنوان التوصل الى الغير فاذا كان اتيان الفعل لاجل عنوان الحسن فهو واجب نفسى و اما اذا كان اتيان الفعل لاجل التوصل الى الغير فهو واجب غيري فصح تعريف الواجب النفسي و دفع اشكال السابق بانّه لا يكون الواجب النفسى الا المعرفة فالمعرفة واجب نفسي عقلا أي يكون وجوبه لدفع ضرر المحتمل او لان‏

9

شكر المنعم واجب.

[فى بيان الداعى الى الفعل‏]

و اعلم انّ الداعى الى الفعل اما يكون الغرض و آما ان يكون الفائدة بعبارة اخرى اما يترتب على الفعل الغرض و اما يترتب عليه الفائدة و الفرق بينهما ان الغرض ما يكون داعيا الى الفعل بعبارة اخرى انّ الغرض ما يكون علة لايجاد الفعل و اما الفائدة فلا تكون داعية و علة لايجاد الفعل بل الفائدة تثبت بعد الفعل اشكل الشيخ بانّ الفائدة مترتبة على الفعل فالفائدة واجبة فيجب الفعل لاجلها اذا كان الامر كذلك يكون كل الواجب واجبا غيريا فلا يكون عندنا الواجب النفسى فاجاب المصنف بنحو ان قلت حاصل الجواب انّ الفائدة لا تكون واجبة فظهر الفرق بين الفائدة و الغرض و ثبت ان الغرض ما يكون داعيا و علة الى الفعل و ذكر هنا من باب الكلام يجر الكلام انّ فعل اللّه تعالى لا يكون معللا بالاغراض و ان لم يكن فعله خاليا عن الفائدة و الدليل على هذا انه لو كان فعل اللّه معللا بالاغراض لكان هذا الغرض علة غائية لهذا الفعل مع ان العلة للفعل هو اللّه تعالى فان كان فعله تعالى معللا بالاغراض يكون الغرض علة لايجاد الفعل فيجعل هذا الغرض شريكا للّه تعالى فى ايجاد الفعل اي يوجد الفعل بالعلتين احديهما اللّه تعالى و ثانيتهما الغرض.

و اعلم انّ الفرق بين الفائدة و الغرض ذكر هنا لتوضيح دفع الاشكال عن الواجب النفسى حاصل الدفع انّ الواجب النفسي يكون لاجل الفائدة التى تترتب عليه و لا يكون طلب الواجب لاجل التوصل الى الغير لان وجود الفائدة انما يكون بعد وجود الفعل.

10

قوله ثم انه لا اشكال فيما إذا علم باحد القسمين و اما اذا شك في واجب انه نفسى او غيرى الخ.

قد علم فى قوله و منها تقسيمه الى النفسى و الغيري تعريفهما فاذا علم انّ هذا الواجب النفسي أو الغيري فلا اشكال هنا و اما اذا لم يعلم ان هذا واجب نفسى او غيري فهذا محل للبحث و النزاع فيبحث هل يكون هنا دليل اجتهادي لاثبات الواجب بانه نفسي أو غيرى قال صاحب الكفاية انه يتمسك باطلاق الهيئة للواجب النفسي أي الدليل الاجتهادى موجود لاثبات الواجب النفسي كما مرّ فى الاوامر في المبحث السادس ان اطلاق الصيغة يقتضى كون الواجب نفسيا و عينيا و اما الشيخ فيتمسك باطلاق المادة للواجب النفسي.

توضيح هذا البحث انه ان كان هناك اطلاق فى كلا طرفي الواجب كما اذا كان دليل الصلاة مطلقا لم يؤخذ الوضوء قيدا لها و كذا كان دليل ايجاب الوضوء مطلقا لم يقيد وجوبه بالصلاة كما فى قوله تعالى‏ إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ‏ الخ هذا دليل للمنفى حيث انه قيّد وجوب الوضوء بالقيام الى الصلاة.

فلا اشكال فى صحة التمسك بكل من الاطلاقين و تكون النتيجة هو الوجوب النفسي للوضوء و عدم كونه قيدا وجوديا للصلاة فان اطلاق دليل الوضوء يقتضى كون وجوبه نفسيا و لا يخفى انّ تقييد وجوب الوضوء بالقيام الى الصلاة يضرّ للتمسك بالاطلاق لاثبات الوجوب النفسي.

فيتمسك الشيخ باطلاق المادة لاثبات الوجوب النفسي و المراد هو الاطلاق الاحوالي و لا يجوز عنده التمسك الى اطلاق الهيئة

11

لانّ الحروف و ما يلحق بها لا تكون قابلة للتقييد و قد ثبت فى محله ان الهيئة من ملحقات الحروف و الدليل على عدم تقييدها انّ المعنى الحرفي غير مستقل أو انّه جزئي و يعلم من كلامه انّ الهيئة لا تقبل التقييد و ان كان المعنى الحرفي كليا.

[فى ترتيب المقدمتين‏]

تترتب هنا مقدمتان المقدمة الاولى انّ مطلوبية الشي‏ء يثبت بعد الامر اذا لم يؤمر على الشي‏ء فلم يكن مطلوبا.

المقدمة الثانية انّ كون الشي‏ء مطلوبا بعد الامر يحتاج الى ارادة الحقيقية و صفات النفسانية أي بعد الامر يصدق كون الشي‏ء مطلوبا اذا وجدت الارادة الحقيقية و الصفات النفسانية و لا يخفى ان المراد من الصفات النفسانية هي الارادة الحقيقية و الظاهر انّ الشي‏ء الذي كان صفة للنفس جزئي لان نفسك جزئى و كذا الشي‏ء الذي هو صفة لنفسك جزئي ايضا فثبت باعتبار هاتين المقدمتين انّ معنى الهيئة جزئي لا يكون قابلا للتقييد اذا لم يكن الشي‏ء قابلا التقييد فلم يكن قابلا للاطلاق فثبت هنا قول الشيخ انّ الهيئة لا تكون قابلا للاطلاق و التقييد فلا يتمسك باطلاق الهيئة قال صاحب الكفاية فى السابق ان المعنى الحرفى كلى و لكن لم يقل انّ معنى الهيئة قابل للتقييد اما فيما نحن فيه فصرح ان معنى الهيئة قابل للتقييد كان هذا التصريح لاجل مخالفته للشيخ.

و يذكر هنا تفصيل و توضيح المقدمتين و يذكر أيضا توضيح ارادة الحقيقية و الطلب الانشائي قد ظهر انّ المطلوب لا يحصل الا بعد الطلب و الارادة الحقيقية و الصفة النفسانية اذا كان الامر كذلك تصير هذه الصفات القائمة جزئية لانّ نفسك جزئي و الصفة

12

القائمة بها جزئي أيضا فان كشف الارادة علم ان مفهوم الهيئة جزئي و لا يخفى ان كشف ارادة الحقيقية و الصفة القائمة بالنفس انما يكون بالطلب و يمكن ان تكون الارادة الحقيقية قائمة فى النفس لكن لا يمكن اظهارها بصيغة افعل فثبت هنا الصفة القائمة في النفس من دون الطلب الانشائى و يوجد فى بعض المورد الطلب الانشائى من دون الارادة الحقيقية كالتهديد و التعجيز فانه لم يكن هنا الطلب الجدي و اعلم ان بين الارادة الحقيقية و الطلب الانشائي من النسب الاربع العموم من وجه فالمادة الاجتماع فيما اتصف بالارادة و الصفات النفسانية و كذا وجد فيه الطلب الانشائي و المادة الافتراق من جانب الارادة الحقيقية مثلا كانت الارادة الحقيقية و الصفات النفسانية لكن لم تظهرها فلا يكون هنا طلب الانشائى و المادة الافتراق من جانب الطلب الانشائي مثلا تطلب انشاء الشي‏ء للتهديد و التعجيز فلا تكون هنا الارادة الحقيقية و الصفات النفسانية لانه لم تكن الارادة الجدية من المتكلم في هذا المورد.

قد ثبت الى هنا قول الشيخ انّ معنى الهيئة لا يكون قابلا للاطلاق و التقييد و يبيّن بعده مذهب صاحب الكفاية قد ذكر سابقا انّه يتمسك في المقام الى اطلاق الهيئة توضيح كلامه انّ معنى الهيئة مطلوب بالطلب الانشائي و لا يكون الطلب الحقيقي و الارادة الحقيقية قابلا للانشاء و يذكر وجه عدم قابليته بعد سطور فيكون مفهوم الطلب قابلا للانشاء و ان لم يكن بعض المفاهيم قابلا للانشاء لكن مفهوم الطلب قابل للانشاء لانه كلى فيكشف بالبرهان الانى الطلب النفسي أي يعلم من اطلاق المفهوم اطلاق الطلب و ليتمسك باطلاقه الى الوجوب النفسي و خلط بعضهم بين المفهوم‏

13

و المصداق قال انّ معنى الهيئة لا يكون قابلا للاطلاق و التقييد فيقال له انّ مصداق الطلب لا يكون قابلا للاطلاق و التقييد و مفهوم الهيئة قابل للانشاء و لا يكون مصداقها قابلا للانشاء.

الحاصل ان الارادة الحقيقية و الصفات النفسانية لا تكون قابلة للانشاء لانه لها اسباب خاصة اي ايجاد الصفات النفسانية يكون بالاسباب الخاصة و المراد منها المقدمات الخمسة هي عبارة من تصور الشي‏ء و ميل اليه و التصديق بفائدته و العزم و الجزم فيحصل بعد هذه الاسباب الطلب النفساني و لا يخفى انه عبارة من الارادة الحقيقية فتكون هذه الارادة من الخارجيات و لا خلاف انّ الشي‏ء الخارجي لا يكون قابلا للانشاء.

ان قلت لم تكون الارادة الحقيقية و الصفات النفسانية من الخارجيات قلت كل شي‏ء قائم بالخارجيات فهو من الخارجيات توضيحه النفس من الخارجيات قد ذكر فى محله انّ النفس و العقل من الخارجيات اذا كان الامر كذلك فكل صفة قائمة بالنفس أيضا تكون من الخارجيات عبارة شيخنا الاستاد بالفارسية هكذا هر شي‏ء كه قائم بخارجيات باشد آن شي‏ء از خارجيات است پس آن صفات كه قائم بنفس است نيز از خارجيات است شى‏ء خارجى قابل انشاء نيست.

[فى عدم قابلية الارادة للانشاء]

هذا ما وعدناه سابقا من انّ الصفات القائمة بالنفس لا تكون قابلة للانشاء لانها من الخارجيات فظهر وجه عدم انشاء هذه الصفات و وعدت سابقا انّ وجه عدم انشاء الصفات القائمة في النفس يجي‏ء فيما بعد و هذا محل لما وعدته سابقا.

14

و لا يخفى انّ بيان وجه خارجية هذه الصفات بهذا النحو يكون مختصا بافادة شيخنا الاستاد.

الحاصل انه يصح التمسك باطلاق الهيئة على كون الواجب نفسيا على مذهب المصنف و الظاهر ان مذهب المصنف مخالف للشيخ و صرح مخالفته على الشيخ لانه قائل ان اطلاق الهيئة يقتضى كون الواجب نفسيا لكن الشيخ يتمسك باطلاق المادة.

فاعلم انّ المقدمات الحكمة تكون في المورد الذى يفيد العموم أي الاطلاق و التقييد قد علم انه اذا لم يكن الشي‏ء قابلا للتقييد فلم يكن قابلا للاطلاق و المراد من مقدمات الحكمة الاولى ان يكون التكلم في مقام البيان و الثانية لم يكن قدر المتيقن في مقام التخاطب الثالثة امكان الاطلاق و التقييد الرابعة لم ينصب القرينة على خلافه الخامسة ان يكون فى مقام العزم و الجزم و لم يكن المانع من بيان المراد اذا تمت هذه المقدمات يتمسك بالاطلاق.

قال شيخنا الاستاد انّ ما ذكر من كون القيد للمادة على مذهب الشيخ هذا مأخوذ من تقريرات بحثه فيمكن ان المؤلف لم يدرك مراده بوجه الاحسن توضيحه ان الشيخ قائل بصحة رجوع القيد الى المادة لان مراده من المادة هي المادة منتسبة أي مادة منتسبة الى الهيئة لان الهيئة بنفسها لا تكون قابلة للتقييد لكن تقبل التقييد باعتبار المادة كما ذكر نظير هذا في اول كتاب القوانين عند قوله فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا و حزنا قال صاحب القوانين هنا انّ الحرف لا يتصف بالصفة أي لا يكون قابلا للتقييد لكن باعتبار متعلقه قابل للتقييد من يقتضى توضيحه فليرجع الى القوانين.

15

و اما في مقام البحث فتكون الهيئة قابلة للتقييد باعتبار المادة لا تقبل الهيئة التقييد باعتبار نفسها على مذهب الشيخ.

قوله: و لا يكاد يكون فرد الطلب الحقيقى و الذى يكون بحمل شايع طلبا الخ.

و اعلم ان المراد من الفرد و الافراد في عبارة المصنف هى الصفات النفسانية لانها جزئي و عبّر عن الجزئي بالفرد و الافراد حاصل عبارة المصنف ما ذكرناه من ان يراد من الهيئة المفهوم لا المصداق و الفرد الخارجى لانه لا يكون قابلا للانشاء بعبارة اخرى لا يصح ان يراد من لفظ الطلب الفرد الخارجي و المصداق الخارجي أي لا يراد من الطلب الصفة القائمة بالنفس و ان كانت طلبا بحمل الشايع الذى يعتبر فيه الاتحاد فى المصداق بل يراد من الطلب المفهوم قد ذكر في الشرح مفصلا.

[فى التمسك بالاطلاق على كون الواجب نفسيا]

قوله هذا اذا كان هناك اطلاق و اما اذا لم يكن فلابدمن‏الاتيان به‏

قد بيّن المورد الذى شك فيه انّ الواجب نفسى أو غيرى قال صاحب الكفاية اطلاق الهيئة يقتضى كونه نفسيا و اما اذا لم يكن في هذا المورد الدليل اللفظي أو لم تتم المقدمات الحكمة فلا يكون الاطلاق في المقام و يرجع الفقيه الى الاصول العملية كالبراءة و الاحتياط و التخيير و الاستصحاب فتكون هذه الاصول في جانب الامارة فانّ المكلف انما يرجع الى الاصول اذا فقدت الامارة أي اذا لم تقم عنده الحجة على الحكم الشرعي الواقعي بعبارة شيخنا الاستاد اگر فقيه دستش از دليل اجتهادى كوته شود رجوع نمايد بسوى اصل عملى.

16

الحاصل انه يتصور صورتان فيما نحن فيه أي تجرى القاعدة الاشتغال في مورد و تجرى البراءة في المورد الاخر توضيح ما ذكر بالمثال العرفى مثلا امر المولى بنصب السلم لم يعلم انّه وجوب نفسي أي نصب سلم واجب نفسى أو غيرى و المراد من الواجب الغيرى انّه ينصب للصعود على السطح فنعلم تارة انّ نصب السلم واجب نفسي أو غيرى لا نزاع فيه و نعلم مرة اخرى اجمالا انّه واجب اي لا نعرف جهة الوجوب من كونه نفسيا أو غيريا هذا محل النزاع.

الظاهر انه تجرى في الشك البدوي اصالة البراءة مثلا اذا لم يدخل وقت الصلاة فلا تكون واجبة و اما اذا كان عليه الغسل و لم يدخل وقت الصلاة فيشك فيه أي هل يكون له الوجوب النفسى اولا فتجرى هنا اصالة البراءة لان الشك فيه بدوى فيكون هذا الشك موردا للاصالة البراءة فلا يكون الوجوب النفسى للغسل فى هذا الوقت.

و اما اذا كان العلم الاجمالى في وجوب الغسل فتجرى هنا القاعدة الاشتغال مثلا نعلم ان الغسل واجب اما لنفسه و اما بغيره فكان هذا موردا للقاعدة الاشتغال لان الاشتغال اليقينى يقتضى البراءة اليقينية لكن في الشك البدوي ما لم يكن مسبوقا بالعلم الاجمالى مثلا نعلم ان الغسل لا يكون واجبا غيريا لكن نشك في انه واجب نفسى ام لا فيسمى هذا الشك بدويا تجرى في مورد هذا الشك اصالة البراءة.

17

البحث فى استحقاق الثواب على امتثال الامر الغيرى‏

قوله تذنيبان الاول لا ريب في استحقاق الثواب على امتثال الامر النفسى.

فيبحث في تذنيب الاول ان هذه المسئلة كلامية فتتولد منها المسئلة الفقهية و المراد من المسئلة الكلامية ما يبحث فيه من الذات الواجب الوجود و افعاله و المراد من المسئلة الفقهية ما يبحث فيه من الوجوب و الحرمة اي يبحث فيها من الاحكام الخمسة و المراد من المسئلة الاصولية ما تقع نتيجتها فى طريق استنباط الاحكام و الظاهر ان البحث من الثواب أو العقاب أي استحقاقهما مسئلة كلامية قال صاحب الكفاية لا ريب في استحقاق الثواب على امتثال الامر النفسى و استحقاق العقاب على عصيانه أي انّ المطيع مستحق للثواب و العاصى مستحق للعقاب فتكون هذه المسئلة كلامية عقلية فيسئل عن الواجب الغيرى هل يكون امتثال الامر الغيرى مستحقا للثواب و مخالفته مستحقا للعقاب.

و يبيّن اولا معنى الثواب و العقاب و لا يخفى انه لم يبيّن معنى هما مثل ما بيّن شيخنا الاستاد فيعرفان اولا ثم يبحث انّ الشخص يستحق الثواب على امتثال الامر الغيرى و يستحق العقاب على عصيانه ام لا.

و الثواب الشي‏ء الذى هو عوض عن العمل على نحو الاجلال و الاكرام و العقاب هو الشى‏ء الذى هو عوض عن العمل على نحو الاهانة و التحقير مثلا كان عبد لك فان اطاعك تعطيه العوض بنحو الاجلال و ان عصاك فتعطيه العوض على نحو الاهانة مثلا تضربه‏

18

بعبارة شيخنا الاستاد مولى آن عبد عاصى را سيلى مى‏زند اين هم عوض مى‏باشد.

و المراد من الاستحقاق اعطاء العوض أو يجب على المولى اعطاء العوض لكن لا يصح هذا المعنى بالنسبة الى المنعم الحقيقى أي لا يصح ان يقال انه يجب على اللّه تعالى اعطاء العوض لان كل النعم يكون من جانب المنعم الحقيقى كما تقول بحوله و قوته اقوم و اقعد روى عن الموسى عليه و على نبينا الصلاة و السلام الهى كيف اشكرك لانّ نفس الشكر نعمة ايضا توضيحه ان اللّه تعالى اعطانا اللسان و العقل و القدرة على التكلم هذه كلها نعمة فشكره تعالى نعمة ايضا.

قال الشهيد الاول فى خطبة كتابه في اللمعة الحمد فضله اشارة الى العجز عن القيام بحق النعمة لان الحمد اذا كان من جملة فضله فيستحق على مقابله حمدا و شكرا فلا ينقضى ما يستحقه من المحامد لعدم تناهى نعمة فثبت ان الشكر و الحمد من فضله و كل ما اعطاه اللّه تعالى لنا فهو من فضله و لطفه الحاصل انّ المعنى الثانى للاستحقاق لا يصح بالنسبة الى المنعم الحقيقى قد ذكر ان المعنى الثانى أي يجب على المولى اعطاء العوض فلا يصح هذا المعنى بالنسبة الى المولى الحقيقى اعنى اللّه و رسوله فلا يكون اعطاء العوض عن اللّه تعالى من باب الاستحقاق العقلى بل يكون الاستحقاق من باب لطف اللّه تعالى على عباده قال شيخنا الاستاد يصح المعنى الثانى فى جانب العقاب يجب على المولى الحقيقى ان يعطى العوض.

اذا ظهر معنى الثواب و العقاب و الاستحقاق نرجع الى اصل‏

19

البحث و هو انّ امتثال الامر الغيرى لا يكون مقتضيا للثواب و كذا مخالفته لا يكون مقتضيا للعقاب.

فيقال ما الدليل على هذا و الجواب الدليل الضرورة أي الدليل في عدم استحقاق الثواب و العقاب في الواجب الغيرى هى الضرورة و اعلم ان الاشياء بعضها ضرورى و بعضها نظرى فيكتسب النظرى من الضرورى ان كان الاشياء كلها ضروريا لما جهلنا شيئا و ان كان الاشياء كلها نظريا لما علمنا شيئا فلابد ان يكون بعض الاشياء ضروريا و بعضها نظريا ليكتسب النظرى من الضرورى فالدليل على عدم اقتضاء الامر الغيرى الثواب و العقاب هى الضرورة مثلا من امتثل الواجب النفسى مع مقدماته فله ثواب واحد و من ترك الواجب النفسى مع مقدماته فله عقاب واحد و كذا من ترك الواجب النفسى مع المقدمتين فله عقاب واحد ايضا فيكشف من هذه الضرورة وحدة العقاب و عدم العقاب لعصيان الواجب الغيرى بعبارة اخرى يكشف بالدليل الانى اى وحدة العقاب انه لا يكون العقاب بعصيان الواجب الغيرى و كذا لا يكون الثواب بامتثال الامر الغيرى قد ظهر ان المراد من الضرورة هو اتيان الواجب مع عشر مقدمات و اعطاء ثواب واحد فيمقابلها و كذا اذا عصى شخص الواجب النفسى مع عشر مقدمات فله عقاب واحد فتدل هذه الضرورة فى عدم الثواب و العقاب على الامتثال و العصيان فى الواجب الغيرى.

فان قلت ان الاخبار تدل فى استحقاق الثواب على امتثال الواجب الغيرى أي تضمنت الروايات من الثواب على المقدمات فى موارد منها ما ورد فى زيارة سيد الوصيين مولانا امير المؤمنين‏

20

عليه افضل الصلاة المصلين كخبر الحسين بن اسماعيل الصيمرى عن أبى عبد اللّه (عليه السّلام) قال من زار امير المؤمنين (عليه السّلام) ماشيا كتب اللّه بكل خطوة حجة و عمرة فان رجع ماشيا كتب اللّه بكل خطوة حجتين و عمرتين.

و منها ما ورد فى زيارة مولانا أبى عبد اللّه الحسين (عليه السّلام) من انّ لكل قدم ثواب عتق عبد من اولاد اسماعيل (عليه السّلام) فتدل هذه الروايات في اعطاء الثواب على المقدمات فيقال ان الاخبار تفسر على الوجهين ليحفظ الحكم العقلى.

الاول ان العقل يحكم على انّ احب الاعمال احمزها و اشقها و الوجه في زيادة الثواب حينئذ هو زيادة انقياد فى نظر العقل فيزيد الثواب بازدياد مناطه الذى هو التسليم و الانقياد لصيرورة العمل مع كثرة مقدماته اشق الاعمال أي يزيد الثواب لذى المقدمة و يوزع هذا الثواب على المقدمات و لا يكون اصل الثواب لاجل المقدمات.

الوجه الثاني لتفسير الاخبار ان الثواب فى المقدمات يكون من باب التفضل أي يستند هذا الثواب الى فضل الرب الكريم فان الفضل بيده يؤتيه من يشاء الحاصل ان الثواب فى الموارد المذكورة يكون على طريق المانع الخلوّ اى اما يكون الاجل المشقة على ذي المقدمة و اما يكون من باب التفضل.

قد ذكر صاحب الكفاية هذين الوجهين في قوله نعم لا بأس باستحقاق العقوبة على المخالفة عند ترك المقدمة و زيادة المثوبة على الموافقة أي يكون الثواب لاجل المشقة على ذى المقدمة و أما استحقاق العقوبة فهو لاجل مخالفة الامر النفسى من حين مخالفة

21

الامر الغيرى لادائها الى عصيان الامر النفسى، هذا الوجه الاول.

الوجه الثاني ما ذكره فى قوله و عليه ينزل ما ورد فى بعض الاخبار من الثواب على المقدمات أو على التفضل فتأمل جيدا أي ينزل ما ورد على انّ الثواب يكون لاجل المشقة على ذي المقدمة أو يكون الثواب على المقدمة من باب التفضل لا من باب الاستحقاق العقلى.

الحاصل إن موافقة الامر الغيرى لا يوجب قربا و ايضا لا يوجب مخالفته بعدا و الظاهر انّ المثوبة و العقوبة تكونان من لوازم القرب و البعد.

البحث فى ترتب الثواب فى المقدمات العبادية

قوله: اشكال و دفع الخ.

ورد هنا الاشكال الذى ينحل الى الكلامى و الفقهى و المراد من الاشكال الكلامى هو انّ امتثال الامر الغيرى يقتضى الثواب مثلا الطهارات الثلاثة واجبات غيرية لكن يستحق الثواب فى امتثال امرها هذا الاشكال كلامى لان البحث من الثواب و العقاب مسئلة كلامية و المراد من الاشكال الفقهى انّ الواجبات الغيرية ترجع الى الواجبات التوصلية مثلا تطهير الثوب بالماء الغصبى موجب لازالة النجاسة و لا يشترط فيه قصد القربة اذا رجعت الواجبات الغيرية الى الواجبات التوصلية فكيف يشترط قصد القربة فيها هذا الاشكال فقهى لان البحث عن وجوب قصد القربة و عدمه مسئلة فقهية و لا يخفى انّ ذكر هذا الاشكال كان لشدة الارتباط في مقام البحث.

22

قوله: اما الثانى فالتحقيق ان يقال ان المقدمة فيها مستحبة الخ.

أي حاصل دفع الاشكال الكلامى قد اشكل ان امتثال الامر الغيرى يقتضى الثواب كالطهارات الثلاثة فاجاب صاحب الكفاية عن هذا الاشكال و تحقيقه انّ الواجبات الغيرية مستحبات نفسية قلنا انه لا مثوبة على امتثال الواجبات الغيرية لكن لم نقل لا مثوبة على امتثال المستحبات فالثواب فى هذه الواجبات لا يكون لاجل الوجوب الغيرى بل يكون لاجل الاستحباب النفسى فالاستحباب ثابت للواجبات الغيرية من حيث الثبوت و الامكان هذا يكفى فى دفع الاشكال لكن هذا الاستحباب ثابت فى مقام الاثبات و الاستدلال ايضا مثلا تدل الرواية الوضوء نور و كذا الغسل نور الذى يرفع ظلمة الذنوب اما التيمم فيشكل فيه لانه يكون فى مورد العذر فعلم ان المقدمة بنفسها مستحبة و عبادة و لا شك انّ امتثال الامر الغيرى لاجل كون هذا الغير مستحبا يقتضى الثواب و يدفع من هذا الجواب الاشكال الثانى ايضا لان قصد القربة فى الواجبات الغيرية انما هو لاجل كونها في نفسها امورا عبادية.

و يقال في الجواب ايضا انّ المراد من التوصلى ما يصح بدون قصد القربة و ليس معناه ان لا يصح مع قصد القربة بل اذا كان مع قصد القربة يزيد الثواب.

و اعلم ان التوصلى نفسى و غيرى و المراد من التوصلى النفسى ما يصح و يسقط الغرض باي داع اتيته و يجوز قصد الامر فيه لتحصيل الثواب و اما التوصلى الغيرى فلا يحصل فيه الثواب مع قصد الامر هذا فرق بين الواجب التوصلى النفسى و الغيرى.

23

قوله: قد تفصى عن الاشكال بوجهين آخرين الخ.

قد اشكل ان الواجبات الغيرية توصلية فلا يشترط فيها قصد القربة مثلا الطهارات الثلاث واجبات غيرية و الظاهر ان الامر الغيرى المقدمى توصلى اذا الغرض منه التوصل الى الغير أي ذي المقدمة و لا يعتبر فى متعلق الامر المقدمى قصد القربة مع انه لا شبهة عندهم في عدم صحة الطهارات الثلاث بدون قصد القربة فما الوجه لاعتبار قصد التقرب فيها عبارة شيخنا الاستاد بالفارسية طهارات ثلاث چه پيراهن دزديده كه بدون قصد قربت صحيح نمى‏شود با آنكه واجب توصلى صحيح مى‏شود بدون قصد قربت قد ذكر الوجه لاعتبار قصد التقرب فى الطهارات الثلاث فى دفع الاشكال و كذا ذكر وجه استحقاق الثواب للامر الغيرى و ذكر المصنف وجهين آخرين للتفصى عن الاشكال.

الوجه الاول: ان الافعال على ثلاثة اقسام: القسم الاول ما يحصل الغرض بنفسه اي يحصل الغرض بقصد نفسه.

القسم الثانى ما يحصل الغرض منه بقصد العنوان فان عرف العنوان فهو أي يحصل الغرض لاجل قصد هذا العنوان.

القسم الثالث: انه اذا لم يعرف العنوان قصد الامر الغيرى أي اشير الى العنوان المقدمى لانا لم نعرف العنوان الواقعى.

بعبارة اخرى انّ المقدمات العبادية ليست مقدميتها بما فى حركات خاصة كغسل جميع البدن فى الغسل و الغسلتين و المسحتين فى الوضوء بل تكون المقدميه بما للطهارات الثلاث من عنوان خاص لكن لا طريق للمكلف الى احراز هذا العنوان حتى يقصده تفصيلا فلابد من قصده اجمالا و المراد من قصد الاجمالى هو

24

قصد الامر الغيرى اذ لا سبيل للمكلف الى قصد ذلك العنوان المجهول الا بقصد الامر الغيرى فالوجه فى عبادية الطهارات الثلاث هو ذلك العنوان المقصود اجمالا بقصد الامر الغيرى و ليس الوجه فى عباديتها الامر الغيرى حتى يرد عليه انه توصلى فكيف يتقرب الحاصل انه يقصد عنوان الامر الغيرى و يشير به الى العنوان المقدمى و بهذا العنوان قصد الامتثال و استحقاق المثوبة.

قوله: و فيه مضافا الى ان ذلك لا يقتضى الاتيان به كذلك الخ.

يقال انّ الوجه الاول الذى ذكر لدفع الاشكال فلا يدفع شيئا من الاشكالين أي لا يصح ترتب الثواب و لا قصد الامتثال و الحاصل انه ذكر فى الوجه الاول ان يقصد العنوان و يشير الى العنوان المقدمى فيصح بهذا القصد استحقاق المثوبة و قصد الامتثال لكن اشكل عليه في قوله فيه مضافا حاصل الاشكال انه يمكن ان يشير الى هذا العنوان بنحو الاخر لا بنحو عنوان الامر الغيرى مثلا يمكن ان يشير اليه بنحو التوصيف بان يقصد هذا الواجب أو تقصد هذه المقدمة فيشير بهذا التوصيف الى العنوان الخاص اجمالا فيبقى الاشكالان على حالهما

قوله انه غير واف بدفع اشكال ترتب المثوبة عليها كما لا يخفى‏

يبين اولا اعراب ما ذكر فكان انّه غير واف مبتدء مؤخرا و قوله فيه مضافا خبر مقدما و هذا هو الجواب الاصلى و حاصله ان هذا للوجه بعد تسليمه و الغض عن الاشكال الذى اوردناه بقولنا و فيه مضافا أي قلنا هنا انه لا يدفع بهذا الوجه كل من الاشكالين فيقال فى الجواب الاصلى ان هذا الوجه لا يفى بدفع الاشكال من ناحية ترتب‏

25

الثواب على الطهارات الثلاث لانّ الامر الغيري لا يترتب عليه الثواب و ان سلمنا بدفع الاشكال من ناحية قصد القربة لانّ قصد الامر الغيري عنوان اجمالي لاثبات عبادية الطهارات الثلاث.

قوله: ثانيهما ما محصله ان لزوم وقوع الطهارات عبادة الخ.

هذا بيان للوجه الثانى لدفع الاشكال و المراد من الاشكال انه لا يصح قصد الامتثال فى الامر الغيري توضيح الجواب عن هذا الاشكال ان عبادية الطهارات ليست لاوامرها الغيرية بل تكون العبادية للامر النفسى المتعلق بالغايات و ذي المقدمة لان الغرض من هذه الغايات موقوف على الاتيان بالمقدمات فتصح عبادية الطهارات للامر الذى يتعلق بالغايات بعبارة اخرى تصح عباديتها للامر الذى يتعلق على ذي المقدمة و لا تكون العبادية لاجل الامر الغيرى.

يبحث هنا في المقدمات الداخلية كالاجزاء الظاهر ان الاجزاء مقدمة داخلية فلا يحصل الغرض منها الا مع قصد القربة و كذا الافعال الواجبة لا يحصل الغرض منها الا مع قصد الامتثال و مثلها ذو المقدمة أي لا يحصل الغرض منه الا مع حصول المقدمة مثلا لا يحصل الغرض من الصلاة الا مع حصول الطهارة لكن لا يبحث انّ قصد القربة يشترط فى الطهارة أم لا لان الامر الغيري ثبت من ناحية العقل كل ما ثبت من ناحية العقل لا يحتاج الى قصد القربة و لا يقبل حكم العقل التخصيص الحاصل ان الامر لغيري جاء بحكم العقل فلا يحتاج الى قصد القربة لكن بعض المقدمات يحتاج الى قصد القربة الظاهر ان هذا القصد كان من شؤون ذي المقدمة لان الغرض لا يحصل بدون قصد الامر و كذا بعض المقدمات كالشروط و الاجزاء فان الغرض لا يحصل هنا الا بداعى الامر فيقصد في بعض الشروط و المقدمات‏

26

امتثال الامر لان الغرض من ناحية ذي المقدمة لا يحصل الا بداعى الامر فالامتثال و الثواب انما هو للواجب النفسي بعبارة اخرى ان الاجزاء و الشرائط كانت من المقدمات فالامر الوآحد يتعلق فيما هو مركب من الاجزاء او فيما هو مقيد بالشرط فيتعلق هذا الامر بكل هذه القطعات و المقيدات فثبت انّ الامتثال و الثواب انما هو للواجب النفسي فاعلم انّ قصد الوجوب و الاستحباب فى العبادات محل خلاف لكن يعتبر قصد الامر في العبادات لان الغرض لا يحصل بدونه فعلم الجواب عن الاشكال في المسئلة الفقهية أي صحّ قصد الامر فى الواجب الغيرى لانّ الغرض من ذي المقدمة لا يحصل بدونه (الكلام فى ثبوت الامرين فى المقدمات)

قوله: اما ما ربما قيل فى تصحيح اعتبار قصد الاطاعة فى العبادات من الالتزام بامرين الخ.

البحث فى الجملة الثانية لدفع الاشكال عن المسئلة الفقهية أي يصح قصد الامر في الواجب الغيري للالتزام بامرين الحاصل انه يتعلق فى المقدمة امران احدهما كان متعلقا بذات المقدمة و الثانى يترشّح من ذي المقدمة اليها و الظاهر انّ المقدمة لو لم تكن واجبة لجاز تركها فيعلم من عدم جواز تركها انها مأمور بها مثلا الوضوء مقدمة للصلاة تعلق فيه امران احدهما كان متعلقا بنفس الوضوء و الثانى يتعلق على الصلاة و يترشح منها و يجى‏ء قصد القربة من ناحية الامر الغيري.

قد مرّ فى مبحث الواجب التعبدى و التوصلي ان قصد القربة لا يؤخذ فى متعلق الامر توضيحه ان الواجب التعبدى ما يقصد فيه‏

27

امتثال الامر و يجى‏ء هذا القصد من ناحية الامر أي بدون وجود الامر لا يمكن قصد الامر قد اشكل في اخذ قصد القربة على متعلق الامر باشكالين احدهما انه يستحيل اخذ قصد الامتثال في المأمور به لان قصد امتثال الامر فرع وجود الامر فكيف يكون الامر مقيدا بقصد الامتثال و لازمه ان يكون الامر فرع قصد الامر و قد كان قصد الامر فرع وجود الامر بعبارة اخرى اذا كان قصد الامتثال مأخوذا في المأمور به توقف الامر به لان الامر يتوقف على وجود متعلقه و أيضا يتوقف قصد الامر على وجود الامر فيلزم ان يكون المتقدم متأخرا و المتأخر متقدما و هذا خلف أو دور.

قال صاحب الكفاية لا يصح قصد امتثال الامر لانه غير مقدور توضيح كلامه ان قصد القربة لا يكون مقدورا لنا لانّ قبل مجى‏ء الامر لا يمكن قصد امتثال الامر فان امر المولى لنا على قصد الامتثال قبل مجي‏ء الامر هذا التكليف غير مقدور لنا فظهر انّ صاحب الكفاية جعل الدليل لعدم صحة قصد الامتثال عدم القدرة اى عدم قدرة المكلف على هذا القصد فاجيب عن هذا الاشكال بالتزام الامرين مثلا تعلق الامر الاول على نفس الصلاة و الامر الثاني تعلق باتيانها بداعى امرها فقال صاحب الكفاية بعد هذا انا نقطع بانه ليس فى العبادات الا امر واحد أي تعلق الامر فى نفس الفعل فيحكم العقل بعده على اتيانه بقصد الامر و لا يخفى ان ذكر هذا البحث كان لتوضيح ما نحن فيه.

فيقال فى محل البحث انه لا يصح قصد الامتثال فى الواجب الغيري و ان سلمنا بالتزام الامرين فى باب الاوامر في المبحث الواجب التعبدي و التوصلى فيقال انّ الالتزام فى الامرين فى‏

28

المقام مستلزم لاشدّ الاشكال توضيحه بعبارة شيخنا الاستاد و ان سلمنا الالتزام بالامرين فى باب الاوامر ليس هذا قابلا للتسليم في محل البحث لانه يرد اشكال الاخر على الالتزام بالامرين فيه حاصله انّ الامر الغيري مثلا يترشح من الصلاة الى ذآت الوضوء لا الى عنوان كونه مقدمة لان ذات الوضوء ليست مقدمة حتى يترشح اليها الامر الغيرى.

عبارة شيخنا الاستاد بالفارسية امر غيرى و ترشحى بايد روى مقدمية از اول باشد مراد از امر غيرى همان امر مقدمى مى‏باشد اين امر در جايى است كه مقدمية باشد با وجودى كه زمان امر غيرى آمد مقدمية مى‏باشد پس صحيح نشد قول كسى كه مى‏گويد آن مقدمه به قصد امتثال امر اتيان بشود چونكه قبل از امر ترشحى مثلا از براى وضوء عنوان مقدمية نيست و امر مقدمى از براى وضوء نيست تا آنكه قصد آن امر شود.

الحاصل انه اذا تعلق الامر الاول على نفس الوضوء فلا يصدق عليه العنوان المقدمية لان صدق هذا العنوان يحصل بعد الامر الغيرى و الترشحى و لم يكن قبل هذا الامر طلب الاخر متعلقا بالمقدمية بل كان على قولكم امر الاخر متعلقا بذات الوضوء فلا يكون العنوان المقدمية للوضوء بعد قد ذكر صاحب الكفاية هذا الاشكال.

بقوله: لا يكاد يتعلق بها امر من قبل الامر بالغايات.

أي ليس هنا الامر الغيرى الذى يحصل به العنوان المقدمية حتى يصح ترشح الامر من ذي المقدمة الى ان يؤتى الوضوء بقصد هذا الامر و ايضا ذكر صاحب الكفاية الاشكال الاخر.

29

بقوله: هذا مع ان فى هذا الالتزام ما فى تصحيح اعتبار قصد الطاعة فى العبادة الخ.

قد ظهر هذا الاشكال فى بحث التعبدى و التوصلى من انه لا يصح اخذ قصد القربة فى المأمور به بالتزام الامرين فلا احتياج الى اعادته.

قوله: الثانى انه قد انقدح مما هو التحقيق وجه اعتبار قصد القربة الخ.

قد ذكر في هذا التذنيب ان الطهارات تكون لغاية من الغايات فهل يشترط في صحتها قصد الغاية و لا يخفى ان المراد من قصد الغاية هو قصد ذي المقدمة فيسئل هل يشترط فى صحة الطهارات قصد ذي المقدمة ام لا فاعلم انّ البحث فى هذا التذنيب كان من المسئلة الفقهية و اما فى التذنيب الاول فكان البحث من المسئلة الفقهية و الكلامية و المراد من المسئلة الفقهية هو البحث من انه هل يلزم قصد التوصل الى الغاية أي ذى المقدمة بعبارة اخرى مثلا هل يشترط في الوضوء القصد الى اباحة الصلاة.

يظهر من كلام صاحب الكفاية عدم اشتراط القصد الى الغاية و ان اعتبره الاخرون لكن عنون الجواب عن السؤال المذكور بانه يعلم مما حققناه سابقا و المراد منه ان الطهارات مستحبات نفسية اذا كان للمقدمة الاستحباب النفسى فلا يحتاج الى قصد الغاية لانّ الاستحباب النفسي بنفسه عبادة.

كان هنا السؤال الاخر أي ما السبب فيما قالوا ان قصد التوصل لازم اذا كان الداعى الى الشى‏ء الامر الغيرى فليعلم لم و ما هو فى‏

30

هذا المقام.

[فى بيان متعلق الامر الغيرى‏]

قال الشيخ فى التقريرات انه تنشأ من ارادة نفسية الارادة الغيرية فى نفس المولى مثلا و كانت فى الصلاة الارادة النفسية فتوجد من هذه الارادة الارادة الغيرية فى نفس المولى مثلا توجد من ارادة الصلاة ارادة الطهارة و الظاهر ان هذه الارادة و الامر الغيرى يحتاج الى الموضوع لان الامر لا يمكن بدون الموضوع بعبارة اخرى لا يمكن الامر بدون المتعلق أي لا يمكن الامر الغيري بدون الصلاة مثلا فثبت بهذا الدليل المذكور اعتبار قصد التوصل الى الغاية في المقدمات ذكر هذا الجواب عن التقريرات من ان الامر لا يمكن بدون المتعلق مثلا الامر على الصلاة فمتعلقه هى الصلاة بعبارة اخرى لا يمكن الامر بدون الموضوع فاعلم انه ما ذكر تعبير عن التقريرات و غيرها اما تعبير شيخنا الاستاد كل امر يحتاج الى المتعلق و الموضوع فالمراد من الموضوع هو شخص المكلف.

و يبيّن هنا ما ذكر فى التقريرات من انّ الموضوع للامر الغيري هو العنوان المقدمية مثلا الوضوء و الغسل كل واحد منهما موضوع للامر الغيرى بالعنوان المقدمية فاعلم انّ امتثال الامر يحتاج الى قصد الموضوع مثلا اذا امر على الصلاة فيحتاج امتثال الامر الى قصد الصلاة فالموضوع للامر الغيري هو العنوان المقدمية و لا يصدق هذا العنوان بدون قصد التوصل الى ذي المقدمة و الظاهر ان معنى المقدمة ما يصل الانسان الى ذي المقدمة هذا جواب للشخص السائل الذي سئل لم قصد التوصل الى الغاية.

قال صاحب الكفاية ليتأمل ما ذكر في التقريرات هل يصح ان‏

31

يكون جوابا عن قول السائل أي قال صاحب الكفاية لا يصح ما ذكر في تقريرات الشيخ ان يكون جوابا للسائل.

لان الامر الغيري لا يتعلق على العنوان المقدمية بل يتعلق على المعنون بعبارة اخرى انّ الامر الغيري يتعلق على الطهارات فان قلت على هذا يكون العنوان لغوا. قلت ان العنوان كان لغوا من جهة و مفيدا من جهة اخرى بعبارة شيخنا الاستاد بالفارسية وقتى كه مى‏گوئيم هم بيكاره است و هم نيست توضيحه انّ العنوان من حيث انه لم يتعلق عليه الامر كان لغوا و اما من حيث انه علة للوجوب فكان مفيدا بعبارة اخرى ان العنوان حيثية تعليلية للوجوب أي يكون هذا العنوان علة لوجوب الوضوء و الغسل مثلا.

الحاصل انّ جواب السائل اولا ما ذكر عن الشيخ فى التقريرات من انّ الموضوع للامر الغيري هو العنوان المقدمية.

اشكل عليه صاحب الكفاية لا يصح هذا الجواب لانّ الامر لم يتعلق على العنوان المقدمية بل الامر يتعلق بذات الوضوء و الغسل.

فيقال لصاحب الكفاية ما تقول في جواب السائل فيقول ان قصد التوصل جاء من ناحية الامر الغيري الذى هو تابع للغير مثلا الامر على الوضوء تابع للامر على الصلاة.

ان قلت انا لم نقصد الامر الغيري او لم نكن قائلا بالامر الغيري فكيف يصحّ قصد التوصل قلت ان العبادية تجي‏ء من ناحية الغير و لا تتوقف على القصد أي لا تتوقف العبادية على قصدك الامر الغيرى فيصح قصد التوصل الى الغاية لان الامر الغيرى موجود فى الواقع مثلا ان سئل لم تتوضوء تقول فى الجواب للصلاة

32

فقال المصنف انّ السبب للقصد التوصل ما اقول ان الامر للمقدمة تابع للغير مثلا الامر على الوضوء تابع للامر على الصلاة فيكون هذا سببا لقصد التوصل أي لا يصح عند المصنف ما ذكره الشيخ لقصد التوصل من انّ الموضوع للامر الغيرى هو العنوان المقدمية.

قال شيخنا الاستاد لا يعتبر قصد التوصل الى الغاية فى الامر الغيرى و ان قلنا انّ الموضوع للامر الغيرى هو عنوان المقدمية فقد ظهر الى هنا ما هو سبب لقصد التوصل الى الغاية و ايضا يكفى ما ذكر فى توضيح عبارة الكفاية فلا تحتاج الى توضيح آخر.

البحث فى الملازمة بين المقدمة و ذيها

قوله: الامر الرابع لا شبهة فى ان وجوب المقدمة بناء على الملازمة الخ.

قد ذكر فى اول الباب قبل الخوض فى المقصود ينبغى رسم امور الاول الظاهر ان المراد و المهم المبحوث عنه فى هذا المسئلة البحث عن الملازمة بين وجوب الشي‏ء و وجوب مقدمته و ايضا قال هذه الملازمة مسئلة اصولية فذكر المصنف في الامر الرابع ما وعده اولا و اشكل شيخنا الاستاد على صاحب الكفاية من انّ مورد هذا البحث كان في الامر الثالث لعله نسي هنا فذكر في الامر الرابع.

و اعلم انّ الامور التى ذكرت هنا يناسب كل واحد للاخر فيبحث في الامر الرابع عن الملازمة بين المقدمة و ذيها توضيحه ان قلنا

33

على الملازمة جعل وجوب المقدمة تابعا لذى المقدمة فى الاطلاق و التقييد مثلا اذا كان ذو المقدمة مطلقا فكذا المقدمة و اذا كان مشروطا كانت المقدمة مشروطة ايضا و الظاهر انّ المطلق و المشروط امور نسبية فيمكن ان يكون الشى‏ء الواحد مطلقا و مشروطا مثلا الصلاة مطلقة بالنسبة الى الوضوء و مشروطة بالنسبة الى الوقت و قال كان الغير مخالفا لما ذكر و المراد منه صاحب المعالم أي قال صاحب معالم في بحث الضدّ ان وجوب المقدمة لا يكون تابعا لذى المقدمة في الاطلاق و التقييد.

توضيح هذا البحث قال صاحب معالم فى آخر بحث الضد أي يبحث هنا اولا انّ الامر بالشي‏ء هل يقتضى النهى عن الضد ام لا فقال و من هنا يتجه ان يقال بعدم اقتضاء الامر للنهى عن الضد الخاص و صرح بعد ذلك فحجة القول بوجوب المقدمة على تقدير تسليمها انما ينهض دليلا على الوجوب في حال كون المكلف مريدا للفعل المتوقف عليها فاعلم ان ما ذكر عبارة صاحب المعالم رحمة اللّه عليه فيعلم من كلامه ان وجوب المقدمة في الاطلاق و التقييد لم يكن تابعا لذى المقدمة وجه دلالة كلامه على هذا يبيّن مفصلا انشاء اللّه.

ان قلت ما المناسبة فى ذكر مبحث الضد هنا قلت وجه المناسبة انّ الامر بالشي‏ء يقتضى النهى عن الضد الخاص مثلا الامر بازالة النجاسة عن المسجد يقتضى النهى عن الصلاة مع سعة الوقت فاذا ترك المكلف الازالة و أتى الصلاة كانت باطلة و فصله بعض انّ ترك الصلاة يكون مقدمة للازالة فاشكل عليه انّ ترك الصلاة لم يكن مقدمة لها لان ترك الصلاة كان في رتبة الازالة لم يكن‏

34

مقدما عليها و المراد من المقدمة انها مقدمة رتبة على ذيها فيقال اولا لا نسلم ان ترك الصلاة مقدمة للازالة و اذا سلمنا انه مقدمة لها فنقول في أىّ حال وجبت المقدمة اى وجبت مطلقا أو كان وجوبها مشروطا بالشرط قال صاحب المعالم انّ وجوب المقدمة مشروط بالشرط بعبارة اخرى ان وجوب المقدمة كان مشروطا بارادة ذى المقدمة فثبت الوجوب للمقدمة بعد ارادة ذى المقدمة و اما في المثال المذكور لم تتعلق الارادة على الازالة لان الصارف يقتضى ترك المأمور به و المراد من الصارف هو عدم ميل القلبى اليه فلا تكون المقدمة واجبة لعدم ارادة ذى المقدمة.

قد ظهر من بيان المذكور ان المقدمة لم تكن تابعة لذى المقدمة في الاطلاق و الاشتراط توضيحه بالمثال المذكور انّ ترك الصلاة لم يكن واجبا لان وجوبه مشروط بارادة الازالة اذا لم يرد الشخص الازالة فلم يكن عليه ترك الصلاة واجبا فينتج من هذا التوضيح ان وجوب المقدمة لم يكن تابعا لوجوب ذى المقدمة في الاطلاق و الاشتراط لانه كان في المثال وجوب المقدمة اى ترك الصلاة مشروطا بارادة ذى المقدمة أى الازالة لكن وجوب ذى المقدمة كان مطلقا و لا يخفى ان التفصيل المذكور بيان مذهب صاحب المعالم.

و اما مذهب غيره فيقول ان المقدمة واجبة مطلقا اذا كان ذى المقدمة واجبا مطلقا و الدليل لهم القضية الشرطية اى لو لم تجب المقدمة لجاز تركها و حينئذ ان بقى الواجب المطلق على وجوبه لزم تكليف ما لا يطاق و الا لزم خروج الواجب المطلق عن كونه‏

35

واجبا مطلقا فثبت وجوب المقدمة بهذا الدليل على نحو الاطلاق اى لا يكون وجوبها مشروطا بارادة ذى المقدمة اما صاحب المعالم فجعل وجوب المقدمة مشروطا بارادة ذى المقدمة لكن نفس ذى المقدمة لم يكن مشروطا بالارادة فهو واجب سواء اريد ام لا فلم يكن وجوب المقدمة تابعا لوجوب ذى المقدمة على مذهب صاحب المعالم.

اما صاحب الكفاية فقال ان وجوب المقدمة تابع لوجوب ذى المقدمة في الاطلاق و الاشتراط مثلا وجوب الصلاة مشروط بالوقت كذا وجوب مقدمتها كالطهارة و وجوب الصلاة بالنسبة الى الوضوء مطلق فوجوبه ايضا مطلق قال المصنف انا اعطيت الحجة حق النظر فى انها لا تدل على الملازمة في حال كون المكلف مريدا للفعل اى لا يدل الدليل على انّ وجوب المقدمة مشروط بارادة المكلف ذا المقدمة و لو سلمنا دلالة الحجة على هذا اى و لو سلمنا ان الدليل تام لكانت دلالته على التبعية واضحة.

عبارة شيخنا الاستاد اگر دليل بر وجوب مقدمة تمام شد پس تابعية را زود مى‏فهماند نه ملازمة را اى تابعية را قبل از ملازمة مى‏فهماند.

البحث فى قصد التوصل‏

قوله: و هل يعتبر فى وقوعها على صفة الوجوب ان يكون الاتيان بداعى التوصل الخ.

كان كلام المصنف مع صاحب المعالم و كان للمصنف الكلام الاخر مع الشيخ الاعظم و ايضا له كلام مع صاحب الفصول اى كان‏

36

كلام المصنف رادا على اقوال ثلاثة اشخاص و المراد منهم صاحب المعالم- و الشيخ الاعظم- و صاحب الفصول قد علم كلام صاحب المعالم مع جوابه.

يبيّن بعد كلام المصنف مع صاحب المعالم كلامه مع الشيخ الاعظم فقال انّ الشيخ قائل بوجوب المقدمة مطلقا و المراد من المطلق هنا هى الحصة الخاصة التى قصد التوصل فيها الى ذى المقدمة قال الشيخ انّ القيد يرجع الى الواجب فكان الوجوب مطلقا اما الواجب اى الحصة الخاصة فهى مقيدة بقصد التوصل الى ذى المقدمة و انما يصدق على هذه الحصة الخاصة الاطلاق لانها لم يشترط وجوبها على ارادة ذى المقدمة.

قاعدة الكلى اذا قيد يصير حصة خاصة مثلا نحو رجل عالم صار حصة فعلم انّ المراد من الحصة هو الكلى المقيد فثبت فى المقام انّ الواجب هى المقدمة التى قيدت بالقصد أى قصد فيها التوصل الى ذى المقدمة فظهر كلام الشيخ الاعظم.

و اما كلام صاحب الفصول فقال الواجب هى الحصة الخاصة التى يشترط فيها ترتب ذى المقدمة عليها بعبارة شيخنا الاستاد صاحب فصول نيز مى‏گويد كه حصه خاصه واجب است لكن به شرطى كه ذو المقدمة پشت سر آن باشد، فكان بينهما من نسب الاربع العموم من وجه اى بين قول الشيخ و صاحب الفصول العموم من وجه توضيحه اذا قصد في المقدمة التوصل الى ذى المقدمة و ايضا رتب ذو المقدمة عليها هذا مورد الاجتماع للقولين و مورد الافتراق من جانب قول الشيخ اذا قصد فيها التوصل الى ذى المقدمة و لم يترتب‏

37

ذو المقدمة عليها بعبارة شيخنا الاستاد ذو المقدمة پشت سر مقدمه نباشد.

فيصدق هنا قول الشيخ دون قول صاحب الفصول لان ذا المقدمة لم يترتب عليها لاجل المزاحم و اما مورد الافتراق من جانب قول صاحب الفصول فهو فيما رتب ذو المقدمة عليها و لم يقصد فى المقدمة التوصل الى ذى المقدمة فظهر دعوى المصنف مع الشيخ و صاحب الفصول قال الشيخ انّ الواجب هى الحصة الخاصة التى قصدت فيها التوصل الى ذى المقدمة اما المصنف فقال بوجوب المقدمة مطلقا أى سواء قصد فيها التوصل ام لا.

و كذا ظهر دعوى و نزاعه مع صاحب الفصول قد ذكر انّ شرط وجوب للمقدمة هو ترتب ذى المقدمة بعبارة شيخنا الاستاد شرط وجوب مقدمة بر مذهب صاحب فصول اين است كه ذى المقدمة پشت سر آن بيايد لكن المصنف لم يشترط في وجوبها ترتب ذى المقدمة عليها أى لم يقيد وجوبها بهذه الحصة الخاصة.

و اما مخالفة المصنف مع صاحب المعالم فقد ظهر مما سبق ان وجوب المقدمة لم يكن تابعا لوجوب ذى المقدمة لكن ختم مخالفته مع المصنف بنوع الاختصار و السرعة حيث قال انه لم يعلم من الدليل كون وجوب المقدمة تابعا لوجوب ذى المقدمة.

ذكر الشيخ الدليل الاخر لوجوب المقدمة انّ الوجوب ثبت لها توسط الملاك لان العقل يحكم بتوقف وجود ذى المقدمة عليها توضيحه بالعبارة الفارسية عقل حاكم است كه اين بدون آن نمى‏شود اى ذو المقدمة بدون مقدمه موجود نمى‏شود اما مصنف‏

38

مى‏گويد از دليل دانسته مى‏شود كه وجوب مقدمة مشروط باراده ذى المقدمة مى‏باشد.

و يعلم هنا من كلام الشيخ انّ الملازمة بين وجوب المقدمة و ذيها توسط الملاك و لم يشترط قصد التوصل اى سواء قصد التوصل ام لم يقصد فالعقل حاكم بتوقف ذى المقدمة على المقدمة هذا ملاك في وجوب المقدمة و ايضا ان سئل عن الشيخ هل يكون الاتيان بالمقدمة مجزيا من دون قصد التوصل فيقول في الجواب كان مجزيا فثبت انّ المعتبر هو الملاك لا قصد التوصل يقول المصنف يا شيخنا الاعظم يفسد هذا الدليل قولك انّ السبب لوجوب المقدمة هو قصد التوصل لانك تقول السبب في الوجوب المقدمه هو الملاك أى توقف ذى المقدمة على المقدمة و يعلم من هذا انه لا حاجة الى قصد التوصل بعبارة شيخنا الاستاد بالفارسية.

مصنف مى‏گويد أى شيخ به قول خود شما، شما را به زمين مى‏زنم چونكه شما سبب از براى وجوب مقدمة ملاك را مى‏دانيد و خود شما اعتراف داريد قصد توصل شود يا نشود مجزى ميباشد.

قوله: فيقع الفعل المقدمى على صفة الوجوب و لو لم يقصد به التوصل الخ.

فان قلت ما الثمرة بين قول الشيخ و المصنف.

قلت تظهر الثمرة فيما كانت المقدمة محرمة و توقف الواجب عليها لكن لم تعلم انّ الواجب موقوف عليها مثلا تسير في الارض المغصوبة الى البحر و لم تعلم الغريق لكن حصل لك العلم بعد الوصول الى البحر فانقذت الغريق فتظهر الثمرة بين الشيخ و المصنف في هذا المورد.

39

الحاصل انك اذا سرت في الارض المغصوبة الى البحر من دون انقاذ الغريق فهو حرام بالاتفاق اى سرت في الارض الى البحر و لم تعلم الغريق فى حال السير و اما اذا وصلت في البحر فتعلم الغريق و تنقذ فتظهر الثمرة بين المصنف و الشيخ في هذا المورد فأتى الواجب على قول المصنف لان السير كان واجبا على المكلف فى الواقع امتثله و ان لم يعلم المكلف وجوبه و لا يخفى انّ المصنف لم يشترط العلم على المقدمية و التوقف أى وقع السير في المثال المذكور على صفة الوجوب لان الملاك و التوقف موجود فى الواقع و لا يضر جهل المكلف فيه لكن تجرى المكلف على اتيان المقدمة أى السير في المثال المذكور لانه لم يعلم انه واجب لكن الواجب لم يتغير عما هو عليه في الواقع فتكون هذه المقدمة في الواقع واجبة و أتى المكلف الواجب قد ظهر الى هنا قول صاحب الكفاية و بيان الثمرة فيه.

و اما بيان الثمرة في قول الشيخ فان المكلف لم يأت الواجب لانه لم يعلم الملاك و التوقف مثلا اذا سار المكلف فى الارض المغصوبة الى البحر و لم يعلم انقاذ الغريق فلم يأت الواجب على قول الشيخ لانه اشترط العلم اى علم المكلف التوقف و المقدمية مثلا اذا سار في الارض المغصوبة فاشترط فى حال السير علم المكلف بان يتوقف انقاذ الغريق عليه و قصد التوصل الى ذى المقدمة كانقاذ الغريق في المثال المذكور هذا بيان الثمرة على قول الشيخ الاعظم فتم بيان الثمرة بين قول المصنف و قول الشيخ.

فاعلم انه كانت للشيخ تقريرات في باب الطهارة بقلمه و بحث هنا في الوضوء و الغسل و التيمم و قال يشترط في الوضوء القصد

40

الى احد الغايات فيوافق صاحب الكفاية الشيخ في هذه المسئلة أى كان الوضوء بقصد احد الغايات لانه كان من المقدمات العبادية فيجب فيه قصد القربة الحاصل ان المصنف موافق للشيخ فى المقدّمات العبادية و اما غير هذه المقدمات فلا يعتبر فيه القصد الى الغاية و لا قصد القربة بعبارة اخرى انّ المصنف قائل فى اعتبار قصد الغاية في المقدمات العبادية فقط و اما في غير المقدمات العبادية فيحكم في وجوبه مطلقا أى سواء قصد التوصل الى احد الغايات ام لا لكن يشترط في وجوب المقدمات العبادية قصد التوصل الى الغاية.

قوله: كما انه مع الالتفات يتجرى بالنسبة الى ذى المقدمة الخ‏

و اعلم انّ الفاء فى قوله فيقع فعل المقدمى على صفة الوجوب الخ كان للتفريع الذى هو كبرى فقهى و المراد منه وقوع الفعل المقدمى على صفة الوجوب و كذا الفاء في قوله فيقع الدخول فى ملك الغير واجبا الخ توضحهما فالاول كبرى فقهى أى كل الفعل المقدمى يقع على صفة الوجوب و اما الثانى أي فيقع الدخول فى ملك الغير واجبا هذا صغروى لانه تفريع لمورد الجزئى قد ذكر آنفا نزاع المصنف مع الشيخ قال الشيخ انّ الواجب حصة من المقدمة اى ما يقصد فيه التوصل الى ذى المقدمة و اما المصنف فقال ان الواجب كلتا الحصتين سواء قصد فيها التوصل ام لا مثلا الدخول فى ملك الغير هذا تفريع صغروى فلا يخرج عن الصور الثلاث:

الاول اذا دخل الشخص فى ملك الغير و سار الى البحر لكن لم يعلم بوجود الغريق فيه فتجب هذه المقدمة أي دخول فى ملك الغير

41

عند المصنف لان انقاذ غريق واجب و لم يشترط قصد التوصل عنده فثبت وجوب المقدمة لحفظ النفس المحترمة قال شيخنا الاستاد لم يوجد الدليل الخاص على وجوب حفظ النفس المحترمة لكن يدرك هذا الحكم من الموارد المتعددة مثلا ذكر فى باب التيمم انّ من مسوغاته حفظ النفس المحترمة بابقاء الماء أي لا يجوز الوضوء في هذا الموارد فيجب التيمم و ابقاء الماء لحفظ النفس المحترمة فيعلم من مثل هذه الموارد انّ حفظ النفس المحترمة واجب فظهر من البيان المذكور انّ الدخول فى ملك الغير واجب اذا كان مقدمة لانقاذ غريق فهذه الصغرى الفقهي تطبق على الكبرى قد علم ان المراد من الصغرى هو قوله فيقع الدخول في ملك الغير واجبا يسمى وجوب الدخول فى ملك الغير صغرى لانه مورد جزئي.

و الظاهر ان الجزئي يطبق على الكلى أي يدخل هذا المورد الجزئي تحت الكبرى الفقهى و المراد منها هو قوله فيقع الفعل المقدمى على صفت الوجوب أي كل الفعل المقدمي واجب سواء علم الممكلف انّ هذا الفعل مقدمة ام لا و الدليل على هذا ان الاحكام مشترك بين العالم و الجاهل فثبت انّ الدخول فى ملك الغير واجب لانّه مقدمة لانقاذ غريق و لا يكون جهل المكلف مانعا عن الوجوب و تجب كلتا الحصتين على مذهب المصنف أي تجب المقدمة مطلقا سواء قصد التوصل أم لا فلا يمكن في مورد الجهل قصد التوصل لانه يكون من باب انتفاء القضية بانتفاء الموضوع فالقضية السالبة قد يكون انتفائها بانتفاء الموضوع و قد يكون انتفائها بانتفاء المحمول.

42

و أما في المقام فتكون القضية منتفية بانتفاء الموضوع لان المكلف لم يعلم انّ الدخول في ملك الغير مقدمة حتى يقصد التوصل و بعبارة اخرى لم يعلم الغريق فتجب هذه المقدمة على مسلك المصنف لانه لم يشترط قصد التوصل فيكون وجوب المقدمة باعتبار الملاك و لا مدخل لقصد التوصل و كذا لا مدخل للعلم أي لم يشترط في وجوب المقدمة العلم بالمقدمية اذا لم يعلم المكلف الوجوب كالمثال المذكور بل يكون الدخول في الارض المغصوبة حراما عنده في الظاهر لانه لم يعلم انه مقدمة لانقاذ غريق فيكون هذا المكلف متجريا لان هذه المقدمة في عقيدته محرمة و ان كانت واجبة في الواقع.

فائدة التجرى على اربعة اقسام: الاول اذ اعتقد المكلف حرمة الشي‏ء الذى كان في الواقع واجبا و أتى هذا الشي‏ء فيكون متجريا.

الثانى: اذا كان هذا الشى‏ء في الواقع مستحبا .. الثالث: اذا كان هذا الشي‏ء في الواقع مكرها الرابع اذا كان الشي‏ء فى الواقع مباحا و لا يخفى انه يختلف قبح التجرى في الاقسام المذكورة كما ذكر في محله.

قد ذكر في سابق ان التفريع الصغروى لا يخرج عن صور الثلاث تم البحث الى هنا عن الصورة الاولى الان نشرع فى صورة الاخرى.

الثانية المكلف علم انّ هنا غريقا و ايضا علم ان الدخول فى ملك الغير مقدمة لانقاذ غريق لكن لم يقصد انقاذ الغريق فكان هذا المكلف متجريا بالنسبة الى ذى المقدمة لانه لم يقصد اتيانه‏

43

و صرح صاحب الكفاية هذا التجرى بقوله. كما انه مع الالتفات يتجرى بالنسبة الى ذى المقدمة.

الصورة الثالثة من الصور الثلاث ما علم المكلف المقدمية أى علم انّ الدخول على ملك الغير مقدمة لانقاذ غريق و قصد ذا المقدمة لكن كان قصده مع الغير مثلا دخل المكلف فى الارض المغصوبة لانقاذ غريق و غيره من التنزه و التفريح فالمقدمة واجبة فى هذا المورد على مذهب المصنف لثبوت ملاك الوجوب فى هذا المقدمة و اما على مسلك الشيخ فليسئل عنه هل يقصد التوصل الى ذى المقدمة بشرط لا أى قصد توصل الى ذى المقدمة فقط و لم يقصد الشي‏ء الاخر ان كان مراده من قصد التوصل هذا فالمقدمة في المورد المذكور محرمة لانّ المكلف قصد التفريح و التنزه ايضا فلم يوجد شرط وجوب المقدمة لان وجوبها مشروط بعدم الشي‏ء الاخر.

و اما اذا كان قصد التوصل الى ذى المقدمة بنحو لا بشرط أى يقصد المتكلم التوصل الى ذى المقدمة سواء قصد الشى‏ء الاخر ام لا فالمقدمة واجبة على مسلك الشيخ ايضا لان قصد التوصل مأخوذ على نحو لا بشرط فلا يضرّ قصد الغير على وجوب المقدمة.

قد ذكرت هنا الصور الثلاث ثم ان المصنف اشار الى الصورة الاولى بقوله و ان لم يلتفت الى التوقف و المقدمية و اشار الى الثانية بقوله فيما لم يقصد التوصل اليه اصلا و اشار الى الثالثة بقوله.

44

العقل حاكم بوجوب المقدمة مطلقا

و اما اذا قصده و لكن لم يأت بها بهذا الداعى بل بداع آخر اكده الخ.

قوله: و لا يقاس على ما اذا اتى بالفرد المحرم منها حيث يسقط به الوجوب الخ.

قال المصنف انّ المقدمة واجبة بكلتا الحصتين لان الملاك موجود فيهما لا يشترط قصد التوصل فيها لان الملاك موجود بحكم العقل أى يحكم ان انقاذ غريق يتوقف على الدخول في ملك الغير بعبارة اخرى يكشف بالدليل الانى انّ الملاك موجود في كلتا الحصتين توضيحه اذا دخل المكلف فى ملك الغير سواء قصد التوصل ام لا يسقط الوجوب عن المكلف فيكشف عن سقوط الواجب ثبوت الملاك أى المقدمية و التوقف الحاصل ان الملاك يكشف فى صورة قصد التوصل و عدمه و اعترف الشيخ ايضا بوجوب هذه المقدمة حيث قال يسقط الواجب حينئذ أى يكشف باليل انى انّ المقدمة كانت واجبة مثلا الدخول في ملك الغير كان واجبا لان انقاذ غريق توقف عليه فسقط الواجب بعد الدخول فلا تجب المقدمة مرة اخرى.

فاشكل على هذا الدليل انه يسقط في اكثر الموارد غير الواجب واجبا كتطهير اللباس أو البدن بالماء الغصبى فيسقط هذا التطهير ثانيا بالماء المباح قال صاحب المعالم في مسئلة الحج اذا قطع النائى المسافة أو بعضها على وجه منهى عنه فيسقط هنا الواجب بغيره أى يسقط السعي بوجه سائغ بهذا السعى المحرم فقال مستشكل انّ غير الواجب كان مسقطا للواجب و لا يتعلق الوجوب‏

45

على الشي‏ء المحرم بل يتعلق الوجوب على الشى‏ء المباح لكن يمكن ان يكون الشي‏ء المحرم مسقط الواجب و ايضا ذكر فى باب اجتماع الامر و النهى ان المقدمية كانت حيثية تعليلية للوجوب و اذا كان الشي‏ء محرما فلا يصلح ان يكون علة للوجوب فيظهر من هذا انّ الواجب يسقط بغيره و يذكر اشكال آخر بلفظ ان قلت و حاصله ان الدليل الانى لم يتم قد ذكر الاستدلال عليه من انّه اذا سقط الوجوب علم انّ ما أتى به هوا واجب أى المقدمة التى أتيها فهى واجبة فاشكل عليه.

حاصل الاشكال انّ هذه المقدمة ليست واجبة بل كان الشى‏ء المحرم مسقطا عن الواجب و لا يصح ان يكون الشي‏ء المحرم واجبا بعبارة اخرى اذا جعل الشي‏ء المحرم مقدمة يلزم اجتماع الضدين في شي‏ء واحد أى اجتماع الوجوب و الحرام فى شي‏ء واحد.

و الجواب عن الاشكال الذى ورد على الفرد المحرم بانه لا يصح ان يكون مقدمة واجبة بل كان مسقطا عن الواجب فالجواب انّ الاشكال المذكور وارد اذا كان فرد مباح موجودا في مقابل فرد المحرم و اما اذا كانت المقدمة منحصرة في الفرد المحرم و أيضا توقف عليه الواجب الاهم فلم يمنع هنا اتصاف الفرد المحرم على وصف الوجوب فثبت كون الفرد المحرم مقدمة و واجبا و لم يقصد فيه التوصل و صح ما قال المصنف انّ المقدمة واجبة بكلتا الحصتين فاعلم انه ما ذكر من الاشكال و الجواب كان من تقرير شيخنا الاستاد اما حاصل كلام صاحب الكفاية فانه قال المقدمة واجبة سواء قصد التوصل ام لم يقصد بعبارة اخرى المقدمة واجبة بكلتا الحصتين‏

46

فاشكل عليه انّ فرد المحرم لا يصلح المقدمية لعدم قصد التوصل فيه فاجاب صاحب الكفاية عن هذا الاشكال.

بقوله: و لا يقاس على ما اذا أتى بفرد المحرم منها حيث يسقط به الوجوب.

حاصل الجواب ان الفرد المحرم لا يقاس على الفرد المباح لان المقدمة اذا كانت من الافراد المباحة فتجب بكلتا الحصتين أى سواء قصد التوصل ام لا لان الملاك موجود فى كلتا الحصتين و المراد من الملاك هو التوقف و المقدمية و قال صاحب الكفاية فلابد ان يقع على صفة الوجوب مثلا ما لم يقصد به التوصل و ان لم يقع على صفة الوجوب فلم يسقط الوجوب به و الثانى أى عدم سقوط الوجوب باطل فيكشف من سقوط الوجوب عدم اشتراط قصد التوصل و وجوب المقدمة بدونه هذا دليل انى و اما الفرد المحرم فلم يثبت الوجوب له و لا يخفى انّ الفرد المحرم لم يكن واجبا اذا كان في مقابله فرد مباح و اما اذا كان المورد منحصرا فيه و كان الواجب الاهم متوقفا عليه فلم يمنع وجوب الفرد المحرم في هذا المورد و كان ما ذكر مقصودا لصاحب الكفاية على ما قرره شيخنا الاستاد و ان لم تذكر هذه الجملة الاخيرة فى عبارة الكفاية.

قوله العجب انه شدد النكير على القول بالمقدمة الموصلة الخ.

استشكل الشيخ على الفصول بالوجوه الثلاثة لانّ الفصول اعتبر ترتب ذى المقدمة على المقدمة في ثبوت الوجوب لها قال صاحب الكفاية كان هذا الاشكال موردا للتعجب.

و الاشكال الاول من تلك الوجوه انّ الوجه في حكم العقل بوجوب‏

47

المقدمة ليس الا انّ عدمها يوجب عدم ذى المقدمة بعبارة اخرى تجب المقدمة لسد باب العدم عن ذيها فالملاك فى وجوب المقدمة هو انه يلزم من عدمها عدم ذيها

يمكن ان يقال للشيخ ايها الشيخ الاعظم يرد عليك الاشكال الذى اوردته على الفصول توضيحه قلت ان الملاك في وجوب المقدمة هو انّ عدم المقدمة يوجب عدم ذيها و لا دخل للترتب في وجوب المقدمة و يثبت وجوب المقدمة بالملاك فيمكن ان يقال على الشيخ ان هذا الملاك العقلى كاف في وجوب المقدمة فلا يحتاج الى قصد التوصل.

و الحاصل يقال للشيخ اشكال الذى اوردته على الفصول يرد هذا الاشكال على قولك من كون قصد التوصل شرطا في وجوب المقدمة قد بيّن الاشكال الاول عن الشيخ على الفصول.

و الاشكال الثانى عنه على الفصول انّ وجوب المقدمة الموصلة يستلزم وجوب مطلق المقدمة لان المقدمة مقيدة بالقيد الخارجى هو ترتب ذى المقدمة على المقدمة في الخارج و الامر يتعلق على الذات المقيدة فالوجوب يتعلق على ذات المقدمة و لا وجه للاحتياج الى الترتب هذا الاشكال الثانى عن الشيخ على الفصول و لكن يرد هذا الاشكال على الشيخ ايضا لانه اعتبر فى وجوب المقدمة قصد التوصل الى ذى المقدمة فتجب المقدمة المقيدة أى تعلق الامر على ذات المقدمة فلا وجه للاحتياج الى قصد التوصل.

قال لشيخنا الاستاد انّ الاشكال المذكور لا يرد على الشيخ لانه اشترط تقييد المقدمة بقيد الذهنى أى قصد التوصل قيد ذهنى. و اما الاشكال فهو وارد على قول الفصول لان المقدمة عنده‏

48

مقيدة بالقيد الخارجى أى ترتب ذى المقدمة على المقدمة فى الخارج و الظاهر انّ الامر لا يتعلق على القيد الخارجى بل يتعلق على المقيد فقط و اما اذا كان القيد الذهنى كقصد التوصل فيمكن تعلق الامر على القيد و المقيد و تجب الحصة الخاصة.

الاشكال الثالث عن الشيخ على الفصول ان الوجدان يشهد بسقوط الطلب بعد وجود المقدمة من غير انتظار ترتب ذى المقدمة عليها بعبارة اخرى اذا أتى المكلف المقدمة حصل الغرض و سقط الامر و لما سقط الغرض فلا وجه لقصد الترتب ذى المقدمة على المقدمة و يرد هذا الاشكال على الشيخ أيضا حاصله انه اذا أتى المكلف المقدمة فيسقط الواجب لسقوط الغرض فلا وجه لقصد التوصل و لا يخفى ان الوجوه المذكورة من الاشكالات نقلت عن التقريرات.

المقدمة الموصلة

قوله: و اما عدم اعتبار ترتب ذى المقدمة عليها الخ.

قد ذكر كلام صاحب الكفاية مع الشيخ كان هنا كلامه مع الفصول و اعلم ان مختار الفصول هو وجوب الحصة الخاصة من المقدمة أى الحصة التى ذكر ذو المقدمة بعدها بعبارة اخرى تجب على قول الفصول المقدمة التى رتب ذو المقدمة عليها الفرق بين قول الشيخ و الفصول انّ الشيخ قيد وجوب المقدمة بالقيد الذهنى أى قصد التوصل الى ذى المقدمة اما صاحب الفصول قيد وجوب المقدمة بالقيد الخارجى أى ثبوت ذى المقدمة في الخارج بعد

49

المقدمة و اما صاحب الكفاية ففهم ان الشرط في وجوب المقدمة على هذا هو العنوان الموصلية لكن فهم من كلام صاحب الفصول إنّ ذات ذى المقدمة في الخارج شرط لوجوب المقدمة بعبارة اخرى ترتب ذى المقدمة في الخارج شرط لوجوب المقدمة أى قال صاحب الكفاية لا يصح عندى ان يكون ترتب ذى المقدمة في الخارج شرطا لوجوب المقدمة و لا يعتبر القيد الخارجى في وجوب المقدمة و المراد من القيد الخارجى ان يذكر ذو المقدمة بعد المقدمة فاشكل صاحب الكفاية على الفصول بانه لا يعتبر فى وجوب المقدمة ترتب ذى المقدمة عليها و ايضا ذكر صاحب الفصول فيما بعد بعبارت ان قلت انّ الواجب المقدمة الموصلة.

و لا يخفى انّ اشكال المصنف على الفصول يحتاج الى لم فيقال له ما الوجه فى عدم كون الترتب قيدا لوجوب المقدمة فالجواب عن الاشكال و بيان الدليل و لم فاعلم انّ القيد يؤخذ فى كل الواجب اذا كان له مدخل في الغرض مثلا يؤخذ في الصلاة كل قيد له مدخل فيها و كذا في العرفيات مثلا اذا قال اشتر اللحم فاخذ في اشتراءه كل ما له مدخل في الغرض فثبت الى هنا الكبرى أى سلمنا انّ كل ما له دخل في الغرض يؤخذ فيبحث عن الصغرى أى ما الغرض عن المقدمة فيقال الغرض من المقدمة هو التمكن على ذى المقدمة و بالعبارة العلمية الغرض من المقدمة هو سدّ باب العدم عن ذى المقدمة لانه اذا صارت المقدمة معدومة فيعدم ذو المقدمة.

سئل هنا عن المصنف لم جعلت الغرض من المقدمة التمكن و الاقتدار على ذى المقدمة و لم- لم تجعل الغرض من المقدمة ترتب ذى المقدمة عليها بعبارة اخرى لم لم يكن الغرض من‏

50

المقدمة وجود ذى المقدمة في الخارج بعدها و لا فرق بين ان يجعل الغرض التمكن و الاقتدار كما فعله المصنف أو يجعل الغرض ترتب ذى المقدمة على المقدمة في الخارج كما فعله صاحب الفصول.

و الجواب عن هذا السؤال انّ التمكن و الاقتدار موجود في اكثر الواجبات أى ان كان الغرض من وجوب المقدمة التمكن و الاقتدار على ذى المقدمة فهو موجود في اكثر الواجبات.

و اما اذا كان الغرض من وجوب المقدمة ترتب ذى المقدمة عليها فهذا الغرض لم يكن موجودا في اكثر الواجبات بل يكون موجودا في بعض الواجبات كالواجبات التسبيبيّة و التوليدية.

و اعلم انّ الواجبات على قسمين أى المباشرية و التوليدية و الفرق بينهما ان الواجبات المباشرية ما تكون تحت اختيار المكلف بعد وجود المقدمات بعبارة اخرى تكون بعد تمام المقدمات على كيفك مثلا اذا وجدت مقدمات الصلاة فلم يكن وجودها قهريا بل يكون تحت اختيارك فعلم انّ الواجبات التى تكون تحت اختيار المكلف سميّت المباشرية

و اما الواجبات التوليدية و التسبيبية فلا تكون تحت اختيارك فا الواجبات التي لم تكن تحت اختيار المكلف سميّت التسبيبية و التوليدية مثلا يترتب الاحراق بعد وجود مقدماته و لا يخفى انّ المقدمة الاخيرة هو القاء شى‏ء في النار فيترتب بعد وجود هذه المقدمات الاحراق قهرا الا في قضية ابراهيم على نبينا و عليه الصلاة و السلام و كذا يترتب القتل قهرا بعد فري الاوداج و كذا في باب الطلاق و العتق فانهما ثبتا قهرا بعد اجراء العقد فثبت الى هنا تعريف الواجبات المباشرية و التوليدية و ثبت انّ الغرض‏

51

من المقدمة ليس ترتب وجود ذي المقدمة بعدها لانه لم يترتب بعد وجود المقدمة في اغلب الموارد أي لم يوجد ذو المقدمة بعد وجودها فيكشف ببرهان اني انّ الغرض من المقدمة هو التمكن و الاقتدار على ذي المقدمة لا وجوده بعدها و أيضا ان كان الغرض من المقدمة ترتب ذي المقدمة عليها كان هذا مستلزما لانكار اكثر الواجبات لانه لم يترتب وجوده على المقدمة و ما يترتب وجوده على المقدمة هي الواجبات التوليدية.

قال صاحب الفصول انّ ترتب موجود في كل الواجبات اما وجه الترتب في الواجبات المباشرية فانه اذا تمّت مقدماتها حتى الارادة فيترتب ذو المقدمة عليها لانها لا تنفك عن المراد و لا تنحصر الترتب فى الواجبات التوليدية هذا اشكال على صاحب الكفاية فاجاب عن هذا الاشكال انه سبق في مبحث الطلب و الارادة عدم كون الارادة تحت الاختيار توضيحه انّ الارادة لا تكون واجبة لان الواجب ما يكون بالارادة قد سبق انّ الارادة لا تكون داخلة تحت ارادة الاخرى لانّه اذا كانت داخلة تحت الارادة الاخرى يستلزم الدور أو التسلسل الحاصل انّ الارادة خارجة عن بحثنا و لا تتصف بالوجوب لان الواجب ما كان بارادتنا و اختيارنا فخرجت الارادة عن المقدمة التي كانت واجبة قد تم الى هنا الاشكال الذي ورد على المصنف مع جوابه و علم قول الفصول انّ الغرض من وجوب المقدمة هو ترتب ذى المقدمة عليها بعبارة اخرى قال صاحب الفصول انّ ذات ذي المقدمة في الخارج قيد لوجوب المقدمة لا العنوان الموصلية و التعقب و الترتب فاعلم ان الذي ذكر من وجه‏

52

عدم ترتب ذي المقدمة على المقدمة في الخارج كان من عبارة شيخنا الاستاد حيث قال ان الغرض من وجوب المقدمة هو التمكن و الاقتدار ليسد باب العدم عن ذي المقدمة اما صاحب الكفاية ذكر هذا الوجه بعبارة اخرى حيث قال لا يكاد يعتبر فى الواجب الا ماله دخل فى غرضه الداعى الخ.

حاصل كلامه انّه لا يعتبر فى الواجب الا ما له دخل في غرض الواجب من التمكن و الاقتدار على ذي المقدمة تذكر هنا القاعدة الادبية انّ الغرض مصدر اضيف الى المفعول أي غرض الواجب و لا يصح اضافته الى الفاعل أي المولى لانّ الكلام في بيان وجوب المقدمة لا في مقام بيان غرض المولى كان مقصود المصنف انّ الغرض من الواجب أي المقدمة هو التمكن و الاقتدار على ذي المقدمة و ليس الغرض من المقدمة ترتب ذي المقدمة عليها في الخارج.

[فى احتياج الواجب الى العلة التامة]

قوله فان قلت ما من واجب الا له علة تامة الخ.

قد ذكر شرحه أي اشكل صاحب الفصول على المصنف بان كل الواجبات ترتب في الخارج على المقدمة و بعد وجود المقدمة الاخيرة أي الارادة حصل ذو المقدمة.

قوله قلت نعم و ان استحالة صدور الممكن بلا علة الخ.

أي هذا جواب الاشكال حاصله لا يصح الترتب في الواجبات المباشرية لان المقدمة الاخيرة فيها هي الارادة التى ما كانت واجبة لانها خارجة عن الاختيار قد ذكر الاشكال و الجواب في الشرح فلا نحتاج الى ذكره مكررا ثبت الى هنا الدليل الاول للمصنف على ردّ صاحب الفصول الان ذكر الدليل الثاني.