الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - ج4

- الشيخ قدرت الله وجداني فخر المزيد...
631 /
5

الجزء الرابع

[كتاب الحجّ]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

(كتاب الحجّ) (1)

____________

كتاب الحجّ‌

(1) الحجّ- من حجّ يحجّ حجّا، وزان مدّ يمدّ مدّا-: قصد حجّ الأماكن المقدّسة، أي زارها، و هو حاجّ، جمعه: حجّاج و حجيج.

الحاجّ: من زار الأماكن المقدّسة، اسم جمع بمعنى الحجّاج.

الحجّة- بكسر الحاء و فتح الجيم المشدّدة-: الاسم من حجّ. ذو الحجّة- بكسر الحاء و فتح الجيم المشدّدة-: آخر أشهر السنة القمرية. جمعه: ذوات الحجّة.

(المنجد).

الحجّ من أهمّ الواجبات: قال اللّه تعالى: وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ. (آل عمران: 92). فإنّ في الآية الشريفة ضروب من التأكيد لإتيان الحجّ:

6

..........

____________

الأوّل: قوله «على الناس» أي حقّ واجب عليهم. و بناء الكلام على الإبدال للتفصيل بعد الإجمال فيثبت الحكم مرّتين. و المعنى يكون هكذا: و للّه على الناس حقّ و هو حجّ البيت. فكأنّ وجوب الحجّ كرّر مرّتين.

الثاني: قوله تعالى «وَ مَنْ كَفَرَ» بدل من لم يحجّ، و لا يخفى ما فيه من التغليظ، و إليه أشار النبي (صلّى اللّه عليه و آله)- كما في الوسائل- من مات و لم يحجّ فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا. (الوسائل: ج 8 ص 21 ب 7 من أبواب وجوب الحجّ ح 5).

و فيه عن ذريح المحاربي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من مات و لم يحجّ حجّة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحجّ أو سلطان يمنعه فليمت يهوديّا أو نصرانيا. (المصدر السابق: ح 1).

الثالث: قوله تعالى «فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ» و لم يقل إنّي غنيّ عن العالمين، أو إنّه غنيّ عن العالمين، فوضع المضمر مقام المضمر فيه نوع من الاهتمام.

و لا يخفى أنّ المراد من «الكفر» المذكور في الآية هو إمّا المجاز أو المبالغة في كون ترك الحجّ من الكبائر العظيمة، أو حقيقة لكثرة مراتب الإيمان و الكفر، لأنّ الإيمان عمل مطلقا كما في بعض الروايات، و القول اللساني و الاعتقاد الجناني أيضا داخلان في العمل.

أو المراد من «الكفر» المذكور هو اذا كان تارك الحجّ في مقام الانكار و العناد فإنّه يرجع الى تكذيب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و القرآن الكريم، و تكذيبهما يرجع الى تكذيب اللّه تعالى، و تكذيبه لا شكّ فيه بأنه يكون كفرا، كما أنّ الكفر المعبّر به في ترك بعض المحرّمات يحمل على صورة الارتكاب بها عن إنكار، فلو ارتكب المعصية و لم ينكر كونها عصيانا و لم ينته الى إنكار الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و إنكار الباري‌

7

(و فيه (1) فصول):

____________

تعالى لا يعدّ كافرا بل فاسقا، مثل أن يترك الصلاة أو الصوم أو غيرهما لا عن إنكار بل عن ضعف الإرادة و الإيمان فلا يطلق عليه كافرا، و بذلك تحمل التعابير الواردة في كفر تارك الصلاة كما في رواية عبيد بن زرارة عن الصادق (عليه السلام): إنّ تارك الصلاة كافر. (الوسائل: ج 3 ص 29 ب 11 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح 4).

و من ذلك القبيل الرواية المنقولة في الوسائل:

عن حمّاد بن عمر و أنس بن محمّد عن أبيه جميعا عن جعفر بن محمّد عن آبائه (عليهم السلام) (في وصية النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام)) قال: يا علي، كفر باللّه العظيم من هذه الامّة عشرة ... و من وجد سعة فمات و لم يحجّ. يا علي: تارك الحجّ و هو مستطيع كافر، يقول اللّه تعالى: وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ يا علي، من سوّف الحجّ حتّى يموت بعثه اللّه يوم القيامة يهوديا أو نصرانيا. (الوسائل: ج 8 ص 20 ب 7 من أبواب وجوب الحجّ ح 3).

(1) الضمير في قوله «فيه» يرجع الى الكتاب. يعني أنّ كتاب الحجّ فيه فصول سبعة، و هي:

الفصل الأول: في شرائط الحجّ و أسبابه.

الفصل الثاني: في أنواع الحجّ، و هي ثلاثة: تمتّع، و قران، و إفراد.

الفصل الثالث: في المواقيت التي يجب الإحرام في أحد منها.

الفصل الرابع: في بيان أفعال العمرة.

الفصل الخامس: في أفعال الحجّ.

الفصل السادس: في كفّارات الإحرام.

الفصل السابع: في الإحصار و الصدّ عن الحجّ.

8

[الفصل الأول في شرائطه و أسبابه]

الأول (1) في شرائطه (2) و أسبابه (3)

[يجب الحجّ على المستطيع]

(يجب الحجّ على المستطيع) بما سيأتي (4) (من الرجال و النساء و الخناثي (5) على الفور (6) بإجماع الفرقة (7) المحقّة، و تأخيره (8) كبيرة

____________

شرائط الحجّ و أسبابه‌

(1) صفة لموصوف مقدّر و هو الفصل. يعني الفصل الأول في شرائط الحجّ و أسبابه.

(2) المراد من الشرائط هو شرائط الصحّة مثل الإسلام و التمييز.

(3) المراد من أسباب الحجّ هو الذي يوجب الحجّ على المكلّف مثل الاستطاعة و النذر و الحلف و العمد.

(4) و سيأتي في قوله (رحمه اللّه) «و يشترط وجود ما يموّن به عياله الواجبي النفقة الى حين رجوعه».

قوله «بما سيأتي» متعلّق بقوله «على المستطيع».

(5) الخناثي: جمع الخنثى، و هو الذي له عضو الرجال و النساء معا، و جمعه أيضا:

خناث. (المنجد).

(6) قوله «على الفور» متعلّق بقوله «يجب». يعني أن وجوب الحجّ إنّما هو فوري.

(7) الفرقة- بكسر الفاء-: طائفة من الناس، جمعه: فرق. و الفرقة- بضمّ الفاء-:

الافتراق. (المنجد).

و المراد من «الفرقة المحقّة» هو الطائفة الإمامية من المسلمين الذين هم أتباع مذهب أهل البيت (عليهم السلام).

(8) الضمير في قوله «تأخيره» يرجع الى الحجّ. يعني أنّ تأخير إتيان الحجّ من المعاصي الكبيرة.

9

موبقة (1)، و المراد بالفورية وجوب المبادرة إليه في أول عام (2) الاستطاعة مع الإمكان، و إلّا ففيما يليه (3) و هكذا، و لو توقّف (4) على مقدّمات من سفر و غيره وجب الفور بها (5) على وجه يدركه كذلك (6)، و لو تعدّدت الرفقة (7) في العام الواحد وجب السير مع اولاها (8)، فإن أخّر

____________

(1) أي مهلكة. يعني أنّ تأخير الحجّ من المعاصي المهلكة، فهو كناية عن لزوم الاهتمام بإتيانه و عدم جواز تأخيره.

(2) العام: بتخفيف الميم و هو السنة.

(3) الضمير في قوله «يليه» يرجع الى عام الاستطاعة. يعني لو لم يمكن الحجّ في سنة الاستطاعة فإنّه تجب المبادرة إليه في السنة التالية له، و لو لم يمكنه في تلك السنة فالمبادرة تجب في السنة الثالثة و الرابعة و هكذا.

(4) فاعل قوله «توقّف» يرجع الى الحجّ. يعني لو احتاج إتيان الحجّ على مقدّمات مثل أخذ التذكرة و تهيئة الراحلة و لوازم السفر الاخرى ليتمكّن من أفعال الحجّ في الموسم وجب عليه ذلك من باب التلازم بين وجوب المقدّمة و وجوب ذي المقدّمة.

(5) الضمير في قوله «بها» يرجع الى المقدّمات.

(6) يعني أنّ المستطيع اذا احتاج الى مقدّمات مثل السفر و لوازمه ليقدر من الحجّ في أول عام الاستطاعة وجب عليه ذلك. و قوله «كذلك» إشارة الى الحجّ في عام الاستطاعة.

(7) الرفقة: جماعة المرافقين، جمعه: رفاق و رفق، و رفق. (المنجد).

(8) الضمير في قوله «اولاها» يرجع الى الرفقة. يعني في صورة تعدّد المرافقين يجب عليه السفر بالاولى منهم. فلو لم يسافر بالاولى و سافر بالثانية و أدرك الحجّ في وقته فيها المراد، و إن لم يدرك الحجّ بالسفر مع الرفقة الثانية يكون مثل من تعمّد تأخير الحجّ فيستقرّ الوجوب على ذمّته.

10

عنها (1) و أدركه مع التالية، و إلّا (2) كان كمؤخّره عمدا في استقراره (3) (مرّة) (4) واحدة (بأصل (5) الشرع، و قد يجب بالنذر و شبهه) من العهد و اليمين (و الاستئجار (6) و الإفساد (7)) فيتعدّد بحسب وجود السبب (8).

(و يستحبّ تكراره (9)) لمن أدّاه واجبا (10)، (و لفاقد (11) الشرائط)

____________

(1) الضمير في قوله «عنها» يرجع الى رفقة الاولى، و في «أدركه» يرجع الى الحجّ، و قوله «التالية» صفة لموصوف مقدّر و هو الرفقة.

(2) استثناء عن قوله «أدركه». يعني لو لم يدرك الحجّ في أول عام الاستطاعة فيكون مثل من أخّره متعمّدا.

(3) أي في استقرار الحجّ في ذمّته.

(4) يعني يجب الحجّ على المكلّف لو استطاع منه مرّة واحدة في تمام عمره بحكم أصل الشرع، لكن قد يجب مرّات عديدة بسبب يوجده المكلّف مثل النذر و الاستنابة و غيرهما.

(5) الجار و المجرور متعلّق بقوله «يجب الحجّ ... الخ»‌

(6) بالكسر، عطفا على قوله «بالنذر»‌

(7) المراد من «الإفساد» هو إفساد الحجّ الواجب، كما اذا أفسد الحجّ بأحد المبطلات للحجّ فيجب عليه إتيانه مرّة ثانية، فهذا الوجوب مرّة ثانية إنّما هو بسبب إفساد الحجّ.

(8) كما اذا حجّ لوجوبه بسبب الاستطاعة الحاصلة له و حكم الإسلام عليه بالحجّ مرّة، و حجّ لوجوبه بسبب النذر، و كذا بسبب الاستنابة، و غير ذلك.

(9) الضميران في «تكراره» و «أدّاه» يرجعان الى الحجّ.

(10) حال من قوله «أدّاه». يعني اذا حجّ الواجب عليه يستحبّ له أن يحجّ بنية الندب اذا كان مستطيعا و قادرا له أيضا.

(11) الجار و المجرور متعلّق بقوله «و يستحبّ». يعني و يستحبّ الحجّ لمن لم يكن‌

11

متكلّفا، (و لا يجزي) (1) ما فعله مع فقد الشرائط عن حجّة الإسلام بعد حصولها (2) (كالفقير) يحجّ ثمّ يستطيع، (العبد) (3) يحجّ (بإذن مولاه) ثمّ يعتق و يستطيع فيجب الحجّ ثانيا.

[شرط وجوبه]

(و شرط (4))

____________

مستطيعا بالتكلّف و التسكّع، لكن الحجّ متسكّعا و متكلّفا لا يكفي عن الواجب عند حصول الاستطاعة.

(1) أي لا يسقط الحجّ متكلّفا الحجّ الواجب عند الاستطاعة عن ذمّته بل يجب عليه الحجّ بنية الواجب ثانيا، كما في زماننا الحاضر، يسافر بعض المؤمنين بعنوان خدمة الحجّاج مع أخذ الاجرة و يحجّون معهم عند حصول أوقات الحجّ، فإنّهم اذا استطاعوا بعد ذلك لا يسقط الحجّ الواجب في ذمّتهم.

(2) الضمير في «حصولها» يرجع الى الشرائط.

(3) هذا مثال آخر لمن حجّ مع فقد الشرائط ثمّ حصل التمكّن له بعد إتيان الحجّ، فانّ العبد لا تحصل له شرائط وجوب الحجّ في زمان رقّيته، لكن يصحّ حجّه بإذن مولاه، فاذا اعتق و كان مستطيعا عند العتق وجب عليه الحجّ مرّة اخرى بحكم الإسلام، و هذا هو المسمّى بحجّة الإسلام.

(4) هذا شروع لبيان شرائط وجوب الحجّ، و قد يذكر المصنّف (رحمه اللّه) خمسة من شرائط وجوب الحجّ.

الأوّل: البلوغ، فمن لم يكنّ بالغا لا يجب عليه الحجّ و لو حصل له التمكّن المالي.

الثاني: العقل: فلو حصل التمكّن المالي للمجنون لا يجب عليه الحجّ أيضا، فلو زال جنونه و زال تمكّنه لا يثبت الحجّ على ذمّته.

الثالث: الحرّية، فلو حصل للمملوك مال بناء على القول بملكه لا يجب عليه الحجّ، لكنّه يصحّ منه الحجّ بإذن مولاه، و لا يكفي هذا الحجّ بعد عتقه و استطاعته‌

12

وجوبه: (1) البلوغ، و العقل، و الحرّية، و الزاد (2)، و الراحلة (3) بما يناسبه (4) قوّة و ضعفا، لا شرفا و ضعة (5) فيما (6) يفتقر إلى قطع المسافة و إن

____________

عن الحجّ الواجب عليه حينئذ.

الرابع: وجود الزاد، و هو المؤونة اللازمة في الحجّ.

الخامس: الراحلة، التي يحتاج اليها في الحجّ.

السادس: التمكّن من المسير، بأن يكون سالما و صحيحا يقدر على إتيان أعمال الحجّ، و يكون الطريق خاليا من الموانع، و يكون الزمان موسّعا بمقدار أداء المناسك.

(1) هذه هي شرائط وجوب الحجّ على ذمّة المكلّف في مقابل شرائط صحّة الحجّ التي سيذكرها بقوله «و شرط صحّته الإسلام».

(2) الزاد: من يتّخذ من الطعام للسفر، جمعه: أزودة، و أزواد. (المنجد).

(3) الراحلة: من الإبل، ما كان منها صالحا لأن يرحل. القويّ منها على الأحمال و الأسفار للذكر و الانثى و التّاء للمبالغة، جمعه: رواحل. (المنجد).

(4) أي يناسب الحاجّ من حيث قوّة المركب و ضعفه، فلو كان له مركب يقدر أن يحمله الى الحجّ فحينئذ يجب عليه الحجّ، و لو لم يناسبه من حيث الشرف مثل أن يكون له حمار يقدر أن يحمله الى الحجّ فحينئذ يجب عليه أيضا و لو كان شأنه أن يركب الفرس.

(5) ضعة- بكسر الضاد و فتحها من وضع يضع وضعا، و ضعة و ضعة و وضوعا نفسه-: أي أذلها (المنجد)

(6) الجار و المجرور متعلّق بقوله «الراحلة». يعني أنّ الراحلة التي هي شرط لوجوب الحجّ على الذمّة هي المناسب له من حيث القوّة و الضعف لا الشرف و الضعة.

13

سهل المشي و كان معتادا له (1) أو للسؤال (2)، و يستثنى له من جملة ماله داره (3) و ثيابه و خادمه (4) و دابّته و كتب علمه

____________

و يمكن أن يكون متعلّقا بالزاد أيضا. يعني أنّ الزاد و الراحلة اللتان هما شرط في وجوب الحجّ إنّما من حيث المناسب له قوة و ضعفا لا شرفا و ضعة، مثلا اذا احتاج الى طعام قوي في إتيان الحجّ فلا يجب عليه الحجّ إلّا أن يقدر على الطعام القوي، و كذلك في المركب.

من حواشي الكتاب: قوله «بما يناسبه» قيد للراحلة، أو لهما، و المناسب قوة و ضعفا بالنسبة الى الراحلة مثل أن لو أمكنه ركوب الإبل كفت له حصولها، و لو لم يمكنه لضعفه و احتاج الى محمل توقّف عليه.

و بالنسبة الى الزاد مثل أن لو كان قويا كفى له خبز الشعير، و لو كان ضعيفا و يتضرّر بأكله و احتاج الى اللحم مثلا توقّف الوجوب عليه.

و قوله «فيما يفتقر ... الى آخره» تعلّقه بالراحلة واضح، و أمّا تعلّقه بالزاد فبأن يقال: اذا لم يفتقر الى قطع المسافة و كان مقيما بمكّة فكلّ زاد مزوّد به بدون الحجّ يزوّد به مع الحجّ فلا يتوقّف الوجوب على حصول الزاد.

و قوله «و إن سهل المشي» متعلّق بالراحلة، و يمكن تعلّقه بهما معا. (حاشية الشيخ جعفر كاشف الغطاء (رحمه اللّه)).

(1) الضمير في قوله «له» يرجع الى المشي.

(2) عطف على «له». يعني و إن كان من عادته المشي و السؤال عن الناس في استعانته بالركوب لكنّه لا يجب عليه الحجّ إلّا أن يتمكّن من الراحلة. و التقييد بقوله «فيما يفتقر الى قطع المسافة» لعلّه لإخراج الساكنين في بلدة مكّة فإنّهم لا يحتاجون الى قطع المسافة فلا يشترط وجود الراحلة في استطاعتهم الحجّ.

(3) فلا يجب عليه أن يبيع داره و ثيابه و خادمه و دابّته و يصرفها في مخارج الحجّ.

(4) المراد من «الخادم» هو المملوك الذي يخدمه لا الأجير الحرّ الذي في خدمته.

14

اللائقة (1) بحاله، كمّا (2) و كيفا، عينا و قيمة (3)، (و التمكّن من المسير (4)) بالصحّة، و تخلية الطريق، و سعة الوقت.

[شرط صحّته]

(و شرط صحّته الإسلام (5)) فلا يصحّ من الكافر و إن وجب عليه.

(و شرط مباشرته مع الإسلام) و ما في حكمه (6) (التمييز) فيباشر أفعاله المميّز (7) بإذن الولي،

____________

(1) بالرفع، صفة لجميع ما ذكر. يعني أنّ المستثنى ما يليق بحاله من الدار و الثياب و الخادم و الدابة و الكتب لا أزيد منها.

(2) من حيث المقدار بأن يحتاج الى دارين أحدهما لنفسه و الآخر للضيف الوارد عليه لكونه من أشراف الناس و المعروف بينهم، و كذلك الثوب و غيره ممّا ذكر.

و المراد من قوله «كيفا» هو اللائق بحاله من حيث كيفية الدار بأن احتاج الى دار أوسع و خادم أحسن و دابّة كذلك.

(3) فلا فرق في الاستثناء عين ما ذكر أو قيمتها.

(4) المسير- مصدر من سار يسير سيرا، و تسيارا و مسيرة و سيرورة- ذهب في الأرض. (المنجد).

يعني و من شرائط وجوب الحجّ على المكلّف تمكّنه من السير الى إتيان النسك من جهة صحّة مزاجه و خلوّ الطريق من الموانع و وسعة الزمان من الذهاب الى إتيان النسك، فلو لم يحصل ذلك التمكّن له لا يجب عليه الحجّ.

(5) هنا شرع المصنّف (رحمه اللّه) في بيان شرائط صحّة الحجّ، فمنها الإسلام، فإنّ الكفّار لا يصحّ منهم الحجّ حال كفرهم و إن وجبت عليهم الفروع، فإنّهم يعاقبون بترك الفروع كما يعاقبون بترك الاصول.

(6) المراد من «حكم الإسلام» هو الإسلام التبعي، مثل كون الصبيّ و المجنون تابعين في اسلام وليّهما.

(7) قوله «المميّز» فاعل لقوله «فيباشر أفعاله». يعني أنّ الصبيّ المميّز يقدم على‌

15

(و يحرم الولي (1) عن غير المميّز) إن أراد الحجّ به (ندبا) (2) طفلا كان أو مجنونا، محرما كان الولي (3) أم محلّا، لأنه يجعلهما (4) محرمين بفعله لا نائبا عنهما، فيقول: اللّهمّ إنّي أحرمت (5) بهذا إلى آخر النية، و يكون المولّى عليه حاضرا (6) مواجها له، و يأمره بالتلبية إن أحسنها (7) و إلّا لبّى عنه، و يلبسه ثوبي الإحرام، و يجنّبه (8) تروكه، و إذا طاف به أوقع به صورة

____________

أعمال النسك بإذن الولي.

فالتمييز من شرائط الصحّة لا الوجوب.

(1) قوله «و يحرم الولي» من باب إفعال. يعني أنّ الولي يحمّل الغير المميّز على الإحرام بأن يلبسه ثوبي الإحرام و يلقّنه نية الإحرام في صورة الإمكان، و إلّا ينوي نيابة عنه، و ليس المراد بإحرام الولي إحرامه من غير المميّز نيابة.

(2) يعني أنّ تحميل الغير المميّز من الصبي و المجنون على الإحرام لا يكون واجبا على الولي بل يكون مندوبا و مستحبّا.

(3) كما اذا كان الولي في حال الإحرام.

(4) الضمير في «يجعلهما» يرجع الى الصبي و المجنون، و في «لأنه» يرجع الى الولي، و كذلك في «بفعله».

(5) بصيغة المتكلّم. يعني يقول في تحميل الغير البالغ على الإحرام: اللّهمّ إنّي أحرمت بهذا ... الى آخر ما يأتي في الإحرام لنفسه.

(6) جملة حالية. يعني يقول الولي ذلك في حال كون المولّى عليه حاضرا عنده.

(7) الضمير في «أحسنها» يرجع الى التلبية. يعني أنّ الولي يحمّل الغير المميّز الى قول التلبية إن قدر عليه، و إن لم يقدر على قول التلبية لعدم قدرته للتكلّم فيلبّي الولي نيابة عن المولّى عليه.

(8) أي يمنعه من ارتكاب محرّمات الإحرام.

16

الوضوء (1)، و حمله (2) و لو على المشي، أو ساق به (3)، أو قاد به (4)، أو استناب فيه (5)، و يصلّي عنه ركعتيه (6) إن نقص سنّه عن ستّ (7)، و لو أمره بصورة الصلاة (8) فحسن، و كذا القول في سائر الأفعال (9)، فإذا فعل (10) به ذلك فله أجر حجّه، (و شرط صحّته من العبد إذن المولى) و إن

____________

(1) يعني اذا أراد الولي أن يطوّف المولّى عليه أجرى عليه صورة الوضوء، بأن يغسل صورته و يديه و يمسح على رأسه و رجليه و ينوي الوضوء عنه.

(2) أي إجباره على الطواف و لو مشيا.

(3) بأن يمشي الولي في الطواف و يسوق المولّى عليه قدّامه كما تساق الدابّة كذلك.

(4) و ذلك بأن يذهب الولي في الطواف قدّام المولّى عليه و يحمّله للمشي عقيبه.

(5) يعني يستنيب الولي عن المولّى عليه في الطواف إمّا بنفسه أو بالغير.

(6) الضمير في «ركعتيه» يرجع الى الطواف. يعني أنّ الولي يأتي ركعتي الطواف عن جانب المولّى عليه.

(7) فلو زاد سنّه عن الستّ يأمره لصلاة الطواف بنفسه لقدرته بعد الستّ على إتيان الصلاة.

(8) يعني لو أمر الولي بإتيان صورة الصلاة و لو قبل الستّ فهو أحسن من إتيانها بنفسه.

(9) يعني أنّ الولي يأمره لإتيان جميع أفعال الحجّ و لو صورة.

(10) فاعل قوله «فعل» يرجع الى الولي، و الضمير في «به» و «حجّه» يرجعان الى غير المميّز. يعني اذا حمل الولي الغير المميّز بصورة أفعال الحجّ كتب له ثواب حجّ الغير المميّز.

و يمكن كون اللفظ «حجّة» بالتاء كما في بعض النسخ. يعني لو فعل الولي ذلك يكتب له ثواب حجّة.

17

تشبّث بالحرّية كالمدبّر و المبعّض، فلو فعله بدون إذنه لغا (1)، و لو أذن له فله الرجوع قبل التلبّس (2) لا بعده (3).

[شرط صحّة الندب من المرأة]

(و شرط صحّة الندب (4) من المرأة إذن الزوج)، أمّا الواجب فلا، و يظهر من إطلاقه (5) أنّ الولد لا يتوقّف حجّه مندوبا على إذن الأب أو

____________

و ممّا يدلّ على كتابة ثواب حجّ الصبي على وليّه الحامل له بأفعال الحجّ هو الخبر المنقول في الوسائل:

عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: مرّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) برويثة و هو حاجّ فقامت إليه امرأة و معها صبيّ لها فقالت: يا رسول اللّه، أ يحجّ عن مثل هذا؟ قال: نعم، و لك أجره. (الوسائل: ج 8 ص 37 ب 20 من أبواب وجوب الحجّ ح 1).

(1) يعني أنّ العبد مبعّضا كان أو غيره لو حجّ بدون إذن المولى كان حجّه لغوا.

(2) يعني لو أذن المولى عبده بإتيان أعمال الحجّ يجوز له الرجوع من إذنه قبل إقدام العبد على الحجّ، لكنّه لو شرع بالنسك فلا يجوز له الرجوع من إذنه لوجوب إتمام الحجّ بالشروع فيه، فليس للمولى أن يمنعه من الإتمام.

(3) الضمير في قوله «بعده» يرجع الى التلبّس.

(4) يعني أنّ شرط صحّة حجّ المندوب من المرأة هو إذن الزوج في حجّها المستحبّ، لكنّها لو حجّت الواجب فلا تحتاج الى إذن زوجها لأنّ إتيان الحجّ الواجب عليها لا يشترط فيه إذن الزوج.

(5) يعني أنّ المصنّف (رحمه اللّه) ذكر اشتراط إذن المولى في صحّة حجّ العبد، و أيضا ذكر اشتراط إذن الزوج في صحّة حجّ الزوجة مندوبا، لكنّه أطلق غير ذلك، فيستفاد من إطلاق كلامه (رحمه اللّه) في غير ذلك بأنّ الولد اذا حجّ مندوبا فلا يحتاج إلى إذن والده، و إلّا لم يطلقه المصنّف (رحمه اللّه).

18

الأبوين، و هو (1) قول الشيخ (رحمه اللّه)، و مال إليه (2) المصنّف في الدروس، و هو (3) حسن إن لم يستلزم (4) السفر المشتمل على الخطر، و إلّا فاشتراط إذنهما (5) أحسن،

[لو أعتق العبد أو بلغ الصبيّ أو أفاق المجنون]

(و لو أعتق العبد) المتلبّس (6) بالحجّ بإذن (7) المولى (أو بلغ الصبيّ أو أفاق (8) المجنون) بعد تلبّسهما (9) به

____________

(1) الضمير يرجع الى عدم توقّف حجّ الولد مندوبا الى إذن الوالد. يعني أنّ ذلك هو قول الشيخ الطوسي (رحمه اللّه).

(2) الضمير في قوله «إليه» يرجع الى القول بعدم توقّف حجّ المندوب من الولد الى إذن والده.

(3) هذا نظر الشارح (رحمه اللّه) في عدم توقّف حجّ المندوب من الولد الى إذن والده، و هو في صورة عدم استلزام السفر الخطر. فلو كان سفر الولد مستلزما للمخاطرة فحينئذ يشترط إذن الأبوين في حجّ الولد مندوبا بوجه أحسن.

(4) فاعل قوله «يستلزم» مستتر يرجع الى الحجّ، و مفعوله «السفر». يعني إن لم يستلزم إتيان حجّ الولد بدون إذن الأبوين السفر المشتمل على الخطر.

و لا يخفى أنّ المراد من «الخطر» هو كون السفر محتمل الخطر بحيث لم يكن على حدّ الظنّ بالضرر، فلو كان السفر مظنون الضرر يحرم عليه ذلك من حيث استلزامه الضرر.

(5) ضمير التثنية في قوله «إذنهما» يرجع الى الأبوين.

(6) بالرفع، صفة للعبد. يعني لو أعتق العبد بعد شروعه بالنسك بإذن المولى ...

(7) هذا يتعلّق بالمتلبّس. يعني كان شروع العبد بأعمال النسك بإذن المولى.

(8) أفاق يفيق إفاقة المجنون من جنونه: رجع إليه عقله. (المنجد).

(9) ضمير التثنية في «تلبّسهما» يرجع الى الصبي و المجنون، و في «به» يرجع الى الحجّ.

19

صحيحا (1) (قبل أحد الموقفين (2) صحّ و أجزأ عن حجّة الإسلام) على المشهور (3)

____________

(1) قوله «صحيحا» حال من تلبّسهما. يعني اذا بلغ الصبي بعد تلبّسه بالحجّ صحيحا و هو اذا كان حجّه بإذن الولي و أفاق المجنون بعد تلبّسه بالحجّ صحيحا و هو اذا أقدم عليه قبل عروض الجنون ثمّ عرضه الجنون ثمّ حصلت الصحّة له و كان ذلك قبل الوقوف في أحد الموقفين حكم بصحّة حجّهما.

من حواشي الكتاب: أمّا الصبي فصحّته باعتبار إذن وليه لقوله «صحيحا» و أما المجنون فبان يحرم ثمّ جنّ ثمّ أفاق قبل أحد الموقفين. (منه (رحمه اللّه)).

من حواشي الكتاب أيضا: يجوز جعل المجنون كالصبي مطلقا. (حاشية المولى الهروي (رحمه اللّه) صاحب حديقة النجفية).

(2) المراد من «الموقفين» هو الوقوف بعرفة من زوال يوم التاسع من ذي الحجّة الى غروبه، و الوقوف في المشعر من طلوع الفجر الصادق الى طلوع الشمس في الليلة العاشرة من ذي الحجّة.

(3) يعني أنّ المشهور من الفقهاء هو إجزاء حجّ الصبيّ و المجنون اذا كملا قبل أحد الموقفين.

و عن بعض شارحي الشرائع: فتوى الأصحاب قد تطابقت على الإجزاء، و لم أجد قائلا بالمنع و إن وجد التردّد في بعض المصنّفات.

أمّا وجه التردّد من البعض في مقابل قول المشهور فهو: أنّ الأفعال المندوبة لا تجزي عن الأفعال الواجبة إلّا في موضع النصّ، و الإحرام من أعظم أركان الحجّ، و قد فعلاه و هما غير مكلّفين به، فلا يكون مجزيا عن الواجب، و إلحاقهما بالعبد الذي ورد في خصوصه النصّ قياس مع الفارق.

و المراد من النصّ الوارد في صحّة حجّ العبد المعتق قبل أحد الموقفين هو المنقول‌

20

و يجدّدان (1) نية الوجوب بعد ذلك، أمّا العبد المكلّف فبتلبّسه به ينوي الوجوب (2) بباقي أفعاله، فالإجزاء فيه أوضح.

و يشترط استطاعتهم (3) له سابقا و لا حقا، لأنّ الكمال الحاصل أحد الشرائط، فالإجزاء من جهته (4)، و يشكل ذلك (5) في العبد إن أحلنا

____________

في الوسائل:

عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في مملوك أعتق يوم عرفة، قال: اذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحجّ، و إن فاته الموقفان فقد فاته الحجّ، و يتمّ حجّه و يستأنف حجّة الإسلام فيما بعد. (الوسائل: ج 8 ص 35 ب 17 من أبواب وجوب الحجّ ح 5).

(1) فاعل قوله «يجدّدان» ضمير التثنية الراجع الى الصبي و المجنون. يعني أنهما بعد حصول الكمال يجدّدان نية الوجوب، و المشار إليه في قوله «ذلك» هو حصول كمالهما.

(2) يعني أنّ العبد اذا اعتق تكون نيته الوجوب، لأنه اذا شرع الحجّ بإذن المولى استحبابا وجب عليه إتمام الحجّ، فبحصول العتق يوجب دوام نية الوجوب، بخلاف المجنون و الصبي، فإن كانت نيتهما مستحبّا فيجب عليهما تجديدها بالوجوب.

(3) الضمير في «استطاعتهم» يرجع الى المملوك و الصبي و المجنون الذين حصل الكمال و العتق لهم قبل أحد الموقفين. يعني أنّ إجزاء حجّهم في الصورة المذكورة فيما اذا كانوا مستطيعين من حيث المال قبل تلبّسهم بالحجّ و بعده، فلو لم يكونوا مستطيعين لم يجزهم الحجّ كذلك، بل يجب عليهم الحجّ بعد الاستطاعة أيضا.

(4) يعني أنّ القول بالإجزاء إنّما هو من حيث العتق و الكمال، فيراعى حصول شرائط الوجوب كلّا.

(5) المشار إليه في قوله «ذلك» هو اشتراط الاستطاعة قبل العتق. يعني أنّ العبد‌

21

ملكه (1)، و ربّما قيل بعدم اشتراطها (2) فيه للسابق، أمّا اللاحق (3) فيعتبر قطعا،

[يكفي البذل في تحقّق الوجوب]

(و يكفي البذل) للزاد و الراحلة (في تحقّق الوجوب) على المبذول له (4).

(و لا يشترط صيغة خاصّة) للبذل من هبة (5) و غيرها من الامور اللازمة (6)، بل يكفي مجرّده بأيّ صيغة (7) اتّفقت، سواء وثق (8) بالباذل أم

____________

و ما في يده لمولاه فكيف يشترط الاستطاعة فيه حين كونه مملوكا، فلذا قال البعض بعدم اشتراط الاستطاعة في خصوص العبد قبل العتق، لكنّ الاستطاعة بعد العتق شرط، و هو ممكن.

(1) أي اذا قلنا باستحالة المالكية للعبد في زمان كونه مملوكا للغير، كما ورد في حقّه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): العبد و ماله لسيّده. (سنن البيهقي: 5/ 327).

(2) الضمير في «اشتراطها» يرجع الى الاستطاعة، و في «فيه» يرجع الى العبد.

(3) أي الاستطاعة اللاحقة للعتق يشترط في إجزاء حجّ العبد.

(4) يعني أنه لو بذل أحد الزاد و الراحلة للحجّ على المكلّف فيجب الحجّ عليه بحيث لو لم يحجّ يستقرّ الوجوب في ذمّته، و لو مات تؤخذ مئونة الحجّ من ماله و لو لم يوص به كما هو في سائر الأشخاص كذلك.

(5) المراد من «الهبة» هو المعوّضة لا مطلقا، فإنّ الغير المعوّضة لم تكن لازمة.

(6) الامور اللازمة: مثل الصلح اللازم أو الشرط في ضمن العقد اللازم، كما اذا اشترط الزاد و الراحلة في الذمّة في ضمن المعاملة.

(7) الصيغة أعمّ من العقد و الإيقاع. بمعنى أنّ التعهّد أيضا يكفي في وجوب الحجّ على ذمّة المبذول له.

(8) وثق يثق ثقة وثوقا بفلان: ائتمنه. (المنجد). يعني لا فرق في وجوب الحجّ على المبذول في صورة وثوقه على الباذل أو عدمها.

22

لا، لإطلاق النصّ (1)، و لزوم تعليق (2) الواجب بالجائز يندفع، بأنّ الممتنع منه (3) إنّما هو الواجب المطلق لا المشروط، كما لو ذهب (4) المال قبل

____________

(1) و المراد من «النصّ المطلق» هو الخبر المنقول في الوسائل:

عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: قلت له: فإن عرض عليه ما يحجّ به فاستحى من ذلك أ هو ممّن يستطيع إليه سبيلا؟ قال: نعم، ما شأنه يستحيي و لو يحجّ على حمار أجدع أبتر، فإن كان يستطيع (يطبق- خ ل) أن يمشي بعضا و يركب بعضا فليحجّ. (الوسائل: ج 8 ص 27 ب 10 من أبواب وجوب الحجّ ح 5).

و فيه أيضا عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: من عرض عليه الحجّ و لو على حمار أجدع مقطوع الذنب فأبى فهو مستطيع للحجّ. (المصدر السابق: ح 7).

فإنّ الروايتين مطلقتان في وجوب الحجّ على من بذل و عرض إليه ما يحتاجه في الحجّ.

(2) هذا جواب عن سؤال و هو أنّ الواجب كيف يعلّق بالجائز؟ فإنّ البذل ممّن لم يوثّق به جائز و متزلزل، فكيف يحكم بالوجوب المعلّق على المتزلزل؟

فأجاب عنه (رحمه اللّه) بقوله «يندفع بأنّ الممتنع ... الى آخره». يعني أنّ عدم جواز الحكم بالوجوب المعلّق على الجائز إنّما هو في الواجب المطلق مثل الصلاة و غيرها، لكنّ الواجب المشروط لا مانع من تعلّقه على أنه متزلزل مثل الاستطاعة المتزلزلة الموجبة للوجوب ما دامت موجودة.

(3) الضمير في قوله «منه» يرجع الى التعليق. يعني أنّ الواجب المطلق لا يجوز تعليقه بالأمر الجائز المتزلزل بخلاف الواجب المشروط، فإنّه لا مانع من تعليقه بالجائز.

(4) مثال لتعليق الواجب المشروط بالأمر الجائز و هو وجود الاستطاعة المتزلزلة،

23

الإكمال (1)، أو منع (2) من السير و نحوه (3) من الامور الجائزة (4) المسقطة للوجوب الثابت (5) إجماعا (6)، و اشترط في الدروس التمليك (7) أو الوثوق به، و آخرون (8) التمليك أو وجوب بذله بنذر و شبهه،

____________

فإذا زالت الاستطاعة يسقط الوجوب عنه.

ففيما نحن فيه أيضا يحكم بوجوب الحجّ ما دام مستطيعا، فاذا زالت يسقط الوجوب لتعليقه بالجائز.

(1) أي قبل إكمال الحجّ و إتمامه.

(2) هذا مثال ثان لتعليق الواجب المشروط بالأمر الجائز، فإنّ الحجّ كان واجبا معلّقا لاستطاعته من حيث الطريق فاذا منع من السير في الطريق يسقط الحجّ من ذمّته.

(3) كالموانع العارضة لاستطاعته من حيث الجسم، كما اذا حصل له المرض المانع من السفر. و لفظ «نحوه» بالكسر لدخول الكاف فيه أيضا.

(4) فإنّ الامور المذكورة كلّها جائزة و محتملة للمستطيع الذي يجب عليه الحجّ، فاذا وجدت سقط الحجّ من الذمّة. فكذلك في المقام ما دام البذل من الباذل موجود وجب الحجّ فإذا زال زال الوجوب كما ذكر.

(5) فإنّ وجوب الحجّ اذا كان ثابتا و مسلّما، لكنّه يسقط بزوال الاستطاعة من حيث المال، و من حيث الطريق و من حيث البدن.

(6) هذا قيد لقوله «المسقطة». يعني أنّ عروض المانع من الامور الجائزة المسقطة للحجّ إجماعا.

(7) يعني ذهب المصنّف (رحمه اللّه) في الدروس باشتراط تمليك الزاد و الراحلة في وجوب الحجّ على المبذول له أو حصول الوثوق الى بذله، فلو لم يثق به و لم يعتمد عليه فلا يجب الحجّ عليه.

(8) يعني اشترط الآخرون من الفقهاء في وجوب الحجّ على المبذول له التمليك، أو‌

24

و الإطلاق (1) يدفعه.

نعم، يشترط بذل عين الزاد و الراحلة، فلو بذل له أثمانهما (2) لم يجب القبول، وقوفا فيما خالف الأصل (3) على موضع اليقين (4)، و لا يمنع الدين (5) و عدم المستثنيات الوجوب (6) بالبذل.

نعم، لو بذل له ما يكمل (7) الاستطاعة اشترط زيادة

____________

وجوب البذل على الباذل بسبب النذر، بأن ينذر أن يعطي الزاد و الراحلة للمبذول له، أو يحلف و يعاهد بذلك، فلو لم يكن التمليك أو وجوب البذل فلا يحكم بوجوب الحجّ عليه.

(1) أي إطلاق الأخبار التي منها قوله (عليه السلام) في رواية أبي بصير المتقدّمة «من عرض عليه الحجّ و لو على حمار أجدع مقطوع الذنب ... الى آخره» يمنع ذلك التقييد.

و الضمير في «يدفعه» يرجع الى الاشتراط.

(2) فلو بذل الباذل قيمة الزاد و الراحلة لم يجب عليه القبول و لا تحصل الاستطاعة.

(3) فإنّ الأصل عدم وجوب الحجّ ببذل الغير الزاد و الراحلة، بل الوجوب عند حصولهما لشخص المكلّف. و المراد من «الأصل» هو أصل البراءة.

(4) فإنّ موضوع اليقين كما في الأخبار هو بذل عين الزاد و الراحلة لا بذل ثمنهما و قيمتهما.

(5) فلو كان المبذول له مديونا أو لم يكن له ما يستثنى ممّا يشترط في الاستطاعة من الدار و الثوب و غير ذلك فلا يمنع ذلك من تعلّق الوجوب عليه ببذل الزاد و الراحلة من الباذل.

(6) مفعول لقوله «لا يمنع». و فاعله «الدّين و عدم المستثنيات».

(7) كما اذا كان للمبذول مال لكن لا يوجب حصول الاستطاعة، فلو بذل الباذل‌

25

الجميع (1) عن ذلك (2)، و كذا لو (3) وهب مالا مطلقا، أمّا لو شرط الحجّ به (4) فكا لمبذول فيجب عليه القبول إن كان عين الراد و الراحلة، خلافا للدروس (5)، و لا يجب لو كان مالا غيرهما (6)، لأنّ قبول الهبة اكتساب، و هو (7) غير واجب له، و بذلك (8) يظهر الفرق بين البذل و الهبة،

____________

له مالا ليكمل استطاعته اشترط في ذلك عدم كونه مديونا و وجود ما كان من مستثنيات الاستطاعة.

(1) المراد من «الجميع» هو المال الذي عند المبذول و المال الذي يبذله الباذل. يعني يشترط أن يزيد المجموع من المال المبذول و الموجود عنده عن المستثنيات.

(2) المشار إليه في قوله «ذلك» هو الدين و المستثنيات.

(3) يعني و كذا لا يجب القبول في صورة هبة المال مطلقا بدون أن يشترط الحجّ، بأن يقول: وهبتك مالا.

و الفرق بين هذا الفرض و الأول ليس إلّا من حيث التعبير في الأول بلفظ «البذل» و في ذاك بلفظ «الهبة».

(4) بأن شرط إتيان الحجّ بالمال الموهوب، فإن كان الموهوب عين الزاد و الراحلة فيجب عليه حينئذ القبول، كما يجب عليه القبول في صورة البذل. و لو كان مالا غير الزاد و الراحلة فلا يجب عليه القبول.

(5) فإنّ المصنّف (رحمه اللّه) في كتابه الدروس خالف وجوب القبول في هذه الصورة أيضا.

(6) الضمير في «غيرهما» يرجع الى الزاد و الراحلة.

(7) الضمير في قوله «و هو» يرجع الى الاكتساب. يعني أنّ اكتساب المال للحجّ لا يجب على المكلّف. و الضمير في «له» يرجع الى الحجّ.

(8) المشار إليه في قوله «ذلك» هو وجوب القبول في البذل و عدم وجوبه في الهبة.

توضيح: اعلم أنّ الصيغة الجارية إمّا عقد و هو الذي يحتاج الى إيجاب و قبول، أو‌

26

فإنّه (1) إباحة يكفي فيها الإيقاع. و لا فرق بين بذل الواجب (2) ليحجّ

____________

إيقاع و هو الذي لا يحتاج الى القبول بل يكفي فيه الإيجاب مثل الإبراء و العتق و غير ذلك. فعلى ما يظهر من الشارح (رحمه اللّه) أنّ البذل من قبيل الإيقاع يكفي البذل في وجوب الحجّ على المبذول بلا احتياج الى قبول المبذول له، لكنّ الهبة من قبيل العقد يحتاج الى قبول الموهوب له كما في قوله «فإنّه إباحة يكفي فيها الإيقاع» يعني أنّ البذل إباحة من قبيل الإيقاع فلا يحتاج الى القبول.

من حواشي الكتاب: قوله «و لا يجب لو كان مالا غيرهما ... الخ» إيجاب قبول الهبة اذا وهب له الزاد و الراحلة دون إتمامهما معلّلا بما ذكره غير جيد لأنّ التعليل جار فيهما، فالفرق تحكّم، و ظاهر الروايات الوجوب مطلقا. (حاشية الملّا أحمد (رحمه اللّه)).

من حواشي الكتاب أيضا: العبارات مشوّشة، و الحاصل أنّ البذل بمعنى الإباحة إمّا مطلق أو مقيّد بالحجّ، و حينئذ إمّا متعلّق بعين الزاد و الراحلة أو بغيرهما ثمنا أو جنسا. و الهبة أيضا إمّا مطلقة أو مقيّدة بالحجّ. و الظاهر أنّ الشارح (رحمه اللّه) جعل البذل المقيّد المتعلّق بعين الزاد و الراحلة بذلا و الباقين هبة، و الهبة المقيّدة المتعلّقة بعينهما بذلا أيضا و الباقين هبة. و ألحق جعل البذل عنوانا مطلقا و الهبة عنوانا آخر مطلقا. و نظره ظاهرا الى جواز جعل البذل لازما بصيغة الهبة، فتأمّل. (حاشية المولى الهروي (رحمه اللّه) صاحب الحديقة النجفية).

(1) الضمير في قوله «فإنّه» يرجع الى البذل، و في قوله «فيها» يرجع الى الإباحة.

يعني اذا كان البذل من قبيل الإيقاع مثل الإبراء و العتق فلا يحتاج الى القبول، كما أنّهما لا يحتاجان الى القبول بل يبرأ و يعتق المنظور بمجرّد الإيقاع.

(2) قوله «الواجب» صفة لموصوف مقدّر و هو المال. يعني لا فرق في وجوب الحجّ على المبذول له بين بذل ما يجب و يلزم في الحجّ مثل الزاد و الراحلة، أو يلتزم بالمئونة للحجّ مع مصاحبته لنفسه.

27

بنفسه (1)، أو ليصحبه فيه (2) فينفق عليه، (فلو حجّ به (3)) بعض إخوانه أجزأه عن الفرض لتحقّق شرط الوجوب (4).

(و يشترط) مع ذلك (5) كلّه (وجود ما يمون (6) به عياله الواجبي النفقة إلى حين رجوعه) و المراد بها (7) هنا ما يعمّ الكسوة

____________

(1) الضمير في «نفسه» يرجع الى المبذول له.

(2) أي ليصحب المبذول له في إتيانه الحجّ و يتحمّل نفقته. و الضمير في قوله «ليصحبه» يرجع الى الباذل، و في قوله: «فيه» يرجع الى الحجّ، و في «عليه» يرجع الى المبذول له.

(3) يعني لو حمل المبذول له بالحجّ بتكفّل ما يحتاج إليه في الحجّ بعض إخوانه المؤمنين و قد أتى النسك بواسطة تحمّلهم مئونة حجّه يكفي ذلك الحجّ عن حجّة الإسلام التي يجب عليه عند الاستطاعة، فلا يجب الإتيان بالواجب الحاصل من الاستطاعة.

(4) فإنّ شرط الوجوب هو التمكّن من الحجّ من حيث الاستطاعة المالية، و هو حاصل بواسطة إخوانه المؤمنين، و لا يخفى أنّ هذا غير إتيان الحجّ متسكّعا، فإنّه لا يسقط الوجوب الحاصل بالاستطاعة.

(5) المشار إليه في قوله «ذلك» هو الشرائط المذكورة لوجوب الحج و هي: البلوغ، و العقل، و الحرّية، و الزاد، و الراحلة، و التمكّن من المسير. و هذا المذكور هنا هو السابع منها لوجوب الحجّ على المكلّف، و هو وجود مئونة عياله الواجبي النفقة من زمان ذهابه الى الحجّ الى عوده منه.

(6) يمون فعل مضارع وزان يمنع، ماضيه مأن: احتمل المؤونة، و يقال: مانهم يمونهم: من الأجوف، و المؤونة- بفتح الميم-: القوت. (المنجد).

(7) الضمير في قوله «بها» يرجع الى المؤونة، و قوله «هنا» إشارة الى باب الحجّ.

يعني أنّ المراد من «المؤونة» في باب الحجّ هو ما يشمل الكسوة و أمثالها.

28

و نحوها (1) حيث يحتاجون إليها، و يعتبر فيها القصد (2) بحسب حالهم.

[في وجوب استنابة الممنوع بكبر أو مرض أو عدوّ قولان]

(و في) وجوب (استنابة الممنوع) (3) من مباشرته بنفسه (بكبر أو مرض أو عدوّ قولان، و المروي) صحيحا (4) (عن علي (عليه السلام) ذلك)، حيث أمر

____________

(1) الضمير في «نحوها» يرجع الى الكسوة. يعني أنّ المؤونة في المقام لا تنحصر في التغذية فقط بل تشمل سائر المخارج التي يحتاجون إليها مثل اللباس و اجرة المسكن و المصارف التي يصرفونها في ما يحتاجون كقيمة الماء المصروف و غير ذلك.

(2) يعني أنّ المؤونة اللازمة لعياله الواجبي النفقة يعتبر فيها الاقتصاد و اللائق بالحال لا الزيادة.

(3) قوله «و في استنابة الممنوع» خبر مقدّم لمبتدإ مؤخّر و هو قوله «قولان». يعني أنّ الذين لا يقدرون على إتيان الحجّ من جهة كبر السنّ أو المرض الحاصل لهم المأيوس من البرء في وجوب استنابتهم الغير للحجّ عنهم قولان بين الفقهاء.

(4) يعني أنّ الرواية الصحيحة عن علي (عليه السلام) تدلّ على وجوب الاستنابة، و هي المنقولة في الوسائل:

عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) أمر شيخا كبيرا لم يحجّ قطّ، و لم يطق الحجّ لكبره أن يجهّز رجلا يحجّ عنه. (الوسائل: ج 8 ص 45 ب 24 من أبواب وجوب الحجّ ح 6). و هذه الرواية دالّة على وجوب الاستنابة لمن لا يقدر على الحجّ لكبر السنّ.

أمّا الرواية الدالّة على وجوب الاستنابة من المريض فهي المنقولة أيضا في الوسائل:

عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان علي (عليه السلام) يقول: لو أنّ رجلا أراد الحجّ فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطع الخروج فليجهّز رجلا من ماله ثمّ ليبعثه مكانه. (المصدر السابق: ح 5).

29

شيخا (1) لم يحجّ و لم يطقه من كبره أن يجهّز رجلا فيحجّ عنه (2)، و غيره من الأخبار (3). و القول الآخر (4) عدم الوجوب لفقد شرطه (5) الذي هو الاستطاعة، و هو (6) ممنوع، و موضع الخلاف ما إذا عرض المانع قبل استقرار الوجوب، و إلّا (7) وجبت قولا واحدا. و هل

____________

المشار إليه في قوله «ذلك» هو الاستنابة.

(1) أي أمر رجلا كبير السنّ- الذي لم يحجّ في عمره حجّة الإسلام و لم يطقه في أواخر السنّ- بالاستنابة.

(2) بأن يأتي الحجّ نيابة عن المنوب عنه.

(3) الدالّة على لزوم استنابة من لم يقدر الحجّ لكبر أو مرض.

(4) و القول الآخر المنسوب للحلّي و جماعة من الفقهاء (رضوان اللّه عليهم) هو عدم وجوب الاستنابة لأصالة البراءة و لعدم الاستطاعة لهم للحجّ.

(5) أي لفقد شرط الوجوب الذي هو الاستطاعة، فإنّ من كان مريضا أو كبير السنّ و لا يقدر على الحجّ لم تحصل له الاستطاعة البدنية.

(6) الضمير يرجع الى فقد الشرط. يعني أنّ فقد شرط الاستطاعة في المقام ممنوع لأنّ الاستطاعة على المذكورين أعمّ من المباشرة و الاستنابة، فإنّهم و لو لم يقدروا على الحجّ مباشرة لكنّهم يقدرون الاستنابة من حيث المال.

و أمّا جواب الدليل الأول المذكور للقائلين بعدم وجوب الاستنابة و هو أصالة عدم الوجوب فهو منقوض بالروايات الواردة في وجوب الاستنابة، فمع وجود النصّ لا يعمل بالأصل.

(7) كما اذا كان المذكورون قادرين للحجّ لكنّهم أخّروه متعمّدين فحصلت لهم الموانع، فذلك الحجّ استقرّ في ذمّتهم، فلا خلاف بين الفقهاء بوجوب استنابتهم الغير أن يحجّ عنهم.

و المراد من قوله «قولا واحدا» هو عدم الخلاف في المسألة بين الفقهاء.

30

[يشترط في وجوب الاستنابة اليأس من البرء]

يشترط (1) في وجوب الاستنابة اليأس من البرء، أم يجب (2) مطلقا و إن لم يكن مع عدم اليأس فوريّا (3)؟ ظاهر الدروس الثاني (4)، و في الأول (5) قوّة، فيجب (6) الفورية

____________

(1) هذا فرع آخر و هو: أنّ وجوب الاستنابة هل هو عند اليأس من البرء بأن كان مرضه مستبعد الشفاء و كذلك عدم طاقة الشيخ للحجّ كان مستبعد الرفع، أو يجب الاستنابة مطلقا؟

و الجواب سيشير إليه الشارح (رحمه اللّه) بعد قليل.

(2) فاعل قوله «يجب» مستتر يرجع الى الاستنابة، و قوله «مطلقا» إشارة الى عدم الفرق في وجوب الاستنابة بين احتمال البرء و عدمه.

(3) يعني هل يجب الاستنابة للحجّ بوجوب فوريّ و إن لم يكن مأيوسا من البرء؟

(4) المراد من «الثاني» هو الحكم بوجوب الاستنابة فوريّا بلا انتظار البرء من المانع، و هذا مختار المصنّف (رحمه اللّه) في كتابه الدروس.

(5) المراد من «الأول» هو الحكم بوجوب الاستنابة عند اليأس من البرء، فلو احتمل لنفسه رفع المانع فلا يجوز استنابة الغير للحجّ عنه.

فنظر الشارح (رحمه اللّه) في الوجهين المذكورين هو تقوية الحكم بوجوب الاستنابة عند اليأس من البرء، و لعلّ الوجه هو الأصل فيه، لأنّ الأصل و القاعدة يقتضي المباشرة في الحجّ و الاستنابة على خلافه، و المتيقّن في خلاف الأصل هو الاستنابة عند اليأس، فتبقى الصورة الاخرى باقية.

أقول: لكن المستفاد من الروايات المنقولة في الوسائل هو جواز الاستنابة للمريض و الشيخ بلا تقييد باليأس من البرء، فإنّ المريض غالبا محتمل البرء، و الحال أجاز الاستنابة فيه.

(6) هذا متفرّع للقول بوجوب الاستنابة. يعني اذا قلنا بالوجوب يحكم حينئذ‌

31

كالأصل (1) حيث يجب، ثمّ إن استمرّ العذر (2) أجزأ.

(و لو زال العذر) و أمكنه الحجّ بنفسه (حجّ ثانيا) و إن كان قد يئس منه (3)، لتحقّق الاستطاعة حينئذ (4)، و ما وقع (5) نيابة إنّما وجب للنصّ، و إلّا لم يجب لوقوعه (6) قبل شرط الوجوب. (و لا يشترط) في الوجوب بالاستطاعة زيادة على ما تقدّم (7)

____________

بوجوب الفورية في الاستنابة، كما أنّ الواجب في أصل الإتيان بالحجّ كان واجبا فوريّا.

(1) المراد من «الأصل» هو المباشرة من نفس المستنيب. يعني كما أنّ الحجّ اذا كان واجبا للمكلّف وجب عليه المبادرة فكذلك عند وجوب الاستنابة وجب عليه الفورية.

(2) أي إن لم يبرء من المرض حتّى مات يكفي في حقّه الحجّ النيابي، و لو حصل التمكّن فعليه الحجّ ثانيا.

(3) يعني و لو كان استنابة الحجّ عند اليأس من البرء. و الضمير في قوله «منه» يرجع الى العذر.

(4) يعني أنّ الاستطاعة الموجبة للحجّ تحقّقت عند زوال العذر، فيجب عليه الحجّ ثانيا.

(5) هذا جواب عن سؤال مقدّر و هو أنّ وجوب الحجّ اذا حكم به بالاستطاعة الحاصلة بزوال العذر فما معنى الحكم بوجوب الاستنابة عند العذر؟

فأجاب (رحمه اللّه) بأنّ وجوب الاستنابة إنّما هو لوجود النصّ في ذلك، فلو لم يكن فيحكم حينئذ بعدم وجوب الاستنابة لعدم حصول شرط الوجوب.

(6) الضمير في قوله «لوقوعه» يرجع الى الحجّ. يعني أنّ الحجّ المأتيّ بالنيابة كان قبل شرط الوجوب و هو الاستطاعة البدنية.

(7) المراد من «ما تقدّم» في الاستطاعة المالية هو وجود الزاد و الراحلة و مئونة‌

32

(الرجوع (1) إلى كفاية) من صناعة (2) أو حرفة (3) أو بضاعة (4) أو ضيعة (5) و نحوها (6) (على الأقوى) (7) عملا بعموم النصّ، و قيل: يشترط

____________

عياله الواجبي النفقة ذهابا و إيابا. يعني لا يشترط في وجوب الحجّ على المكلّف زيادة على ذلك كونه صاحب صنعة أو حرفة أو ضيعة بحيث تكون الكفاية بها بعد رجوعه من الحجّ.

(1) نائب فاعل لقوله «لا يشترط». يعني لا يشترط في الوجوب رجوع المكلّف من الحجّ الى وسيلة معاش تكفيه.

(2) الصناعة- بفتح الصاد و كسرها-: العلم الحاصل بمزاولة العمل كالخياطة و الحياكة. و قيل: الصناعة- بفتح الصاد- تستعمل في المحسوسات. و الصناعة- بكسر الصاد- في المعاني، جمعها: صناعات و صنائع. (المنجد).

(3) الحرفة: اسم من الاحتراف و هي جهة الكسب. (المنجد).

و الفرق بين الصناعة و الحرفة هو أنّ الاولى محتاجة الى علم يوصل به الى المقصد مثل الخياطة و النجارة، أمّا الثانية فلا تحتاج الى علم يتعلّم من الغير مثل البقالة و العطارة.

(4) البضاعة- بكسر الباء-: هي من المال ما اعدّ للتجارة. (المنجد).

(5) الضيعة- بفتح الضاد-: العقار و الأرض المغلّة. (المنجد).

(6) يعني و من أمثال ما ذكر مثل المستغلّات التي يستعيش من غلّاتها.

(7) هذا القول الأقوى في مقابل المنقول بقوله «و قيل يشترط». و الدليل على عدم اشتراط الرجوع من الحجّ الى وسيلة معاش تكفيه هو العمل بعموم النصّ.

و المراد من «النصّ» هو نفس الآية الكريمة في خصوص الحجّ بقوله تعالى وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا. (آل عمران: 97). فإنّ من استطاع الى الحجّ يجب عليه ذلك بلا تقييد فيه بالرجوع الى وسيلة معاش‌

33

و هو المشهور (1) بين المتقدّمين لرواية أبي الربيع الشامي، و هي لا تدلّ على

____________

تكفيه. و الروايات الواردة في تفسيرها بوجوب الحجّ لمن استطاع بلا تقييد فيها بذلك منها المنقول في الوسائل:

عن عبد الرحيم القصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سأله حفص الأعور و أنا أسمع عن قول اللّه عزّ و جلّ وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قال: ذلك القوّة في المال و اليسار، قال: فإن كانوا موسرين فهم ممّن يستطيع؟

قال: نعم ... الحديث. (الوسائل: ج 8 ص 25 ب 9 من أبواب وجوب الحجّ ح 3).

(1) أي القول باشتراط الرجوع الى وسيلة المعاش الكافية له، و هو المشهور بين المتقدّمين، و استندوا الى الرواية المنقولة في الوسائل:

عن أبي الربيع الشامي قال: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن قوله اللّه عزّ و جلّ وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا فقال: ما يقول الناس؟ قال:

فقلت له: الزاد و الراحلة. قال: فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): قد سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن هذا فقال: هلك الناس اذا، لئن كان من كان له زاد و راحلة قدر ما يقوت عياله و يستغني به عن الناس ينطلق إليهم فيسلبهم إيّاه لقد هلكوا اذا، فقيل له:

فما السبيل؟ قال: فقال: السعة في المال اذا كان يحجّ ببعض و يبقي بعضا لقوت عياله، أ ليس قد فرض اللّه الزكاة فلم يجعلهما إلّا على من يملك مائتي درهم؟! (المصدر السابق: ح 1 و 2).

و لا يخفى عدم دلالة الرواية على مطلوب المتقدّمين، فإنّهم استندوا في الوجوب باشتراط الرجوع الى وسيلة معاش تكفيه، و الحال لم يصرّح بذلك في الرواية بل فيها- في جواب ما قيل له: فما السبيل؟ قال (عليه السلام)-: السعة في المال اذا كان يحجّ ببعض و يبقي بعضا لقوت عياله.

و لا دلالة فيها باشتراط الرجوع الى كفاية من وسيلة المعاش. و الى عدم دلالة‌

34

..........

____________

الرواية على مطلوبهم أشار الشارح (رحمه اللّه) بقوله «و هي لا تدلّ على مطلوبهم» لأنها تدلّ فقط على اشتراط وجود المؤونة و المخارج المحتاج إليها في الذهاب و الإياب و مقدار ما يحتاج إليه في مخارج عياله.

أقول: و لا يخفى لزوم مقدار مال بالفعل أو بالقوّة في وجوب الحجّ غير الزاد و الراحلة لينفقه في المعيشة بعد الرجوع من الحجّ كما يستفاد ذلك من قوله (عليه السلام) «قدر ما يقوت عياله و يستغني به عن الناس» في رواية أبي الربيع الشامي المذكورة.

و تدلّ عليه أيضا الرواية المنقولة في مجمع البيان:

قال الفضل بن الحسن الطبرسي- في قوله تعالى وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا-: المروي من أئمتنا (عليهم السلام) أنه الزاد و الراحلة و نفقة من تلزمه نفقته، و الرجوع الى كفاية، إمّا من مال أو ضياع أو حرفة، مع الصحّة في النفس، و تخلية الدرب (السرب) من الموانع و إمكان المسير. (مجمع البيان: ج 2 ص 799، الوسائل: ج 8 ص 25 ب 9 من أبواب وجوب الحجّ ح 5).

ثمّ قال صاحب الوسائل: لا يبعد أن يكون فهم «الرجوع الى كفاية» من الرواية عن المفيد (رحمه اللّه) و ليست بصريحة مع كونها مخالفة للاحتياط و بقية النصوص، و كذا رواية الخصال مع إجمالهما و احتمال إرادة الرجوع الى كفاية يوم واحد أو أيّام يسيرة، و اللّه أعلم.

و أيضا يستفاد مما قال به المشهور من المتقدّمين ما رواه الشيخ المفيد (رحمه اللّه) في كتابه «المقنعة» كما في الوسائل عن أبي الربيع الشامي المتقدّمة، و زاد بعد قوله «و يستغني به عن الناس»: يجب عليه أن يحجّ بذلك، ثمّ يرجع فيسأل الناس بكفّه لقد هلك اذا، ثمّ ذكر تمام الحديث و قال فيه: يقوت به نفسه و عياله.

35

مطلوبهم، و إنّما تدلّ على اعتبار المؤونة ذاهبا و عائدا، و مئونة عياله كذلك، و لا شبهة فيه.

[لا يشترط في المرأة مصاحبة المحرم]

(و كذا) (1) لا يشترط (في المرأة) مصاحبة (المحرم) و هو هنا الزوج (2)، أو من يحرم نكاحه عليها مؤبّدا بنسب (3) أو رضاع (4) أو مصاهرة (5)، و إن لم يكن مسلما (6) إن لم يستحلّ المحارم

____________

(الوسائل: ج 8 ص 24 ب 9 من أبواب وجوب الحجّ ذيل الحديث 1 و 2، المقنعة: 60).

و الحاصل ممّا يستفاد من الروايات و قول المشهور من المتقدّمين بأنّ الشرط في وجوب الحجّ غير الزاد و الراحلة وجود وسيلة المعيشة بعد الرجوع من الحجّ، لئلّا يحتاج الى الناس في السؤال عنهم أو الاستقراض أو غير ذلك.

(1) عطف على قوله «لا يشترط الرجوع الى كفاية». يعني و كذا لا يشترط في وجوب الحجّ للمرأة مصاحبة المرء من محارمها بل يجب الحجّ عليها عند الاستطاعة.

(2) يعني أنّ المراد من «المحرم» في باب الحجّ غير المحرم في باب النكاح، لأنّ المحرم هنا يشمل الزوج أيضا، لكن المحرم في باب النكاح هو من يحرم عليه نكاحها.

(3) يعني أنّ المراد من «المحرم» هنا غير الزوج، و هو الذي يحرم عليه نكاح المرأة المستطيعة بنسب مثل أخيها و ابن أخيها و غير ذلك من المحارم النسبي.

(4) و المحرم الرضاعي هو الذي يرتضع من امرأة بالشرائط المذكورة في باب الرضاع هي امّها أو اختها أو هي التي ارتضعت المرأة المستطيعة أيضا منها.

(5) و المحرم بالمصاهرة مثل صهر المستطيعة و هو الذي تزوّج بنتها أو بنت بنتها أو بنت ابنها الى ما نزل.

(6) بمعنى أنه لو شرط وجود المحرم في وجوب الحجّ على المرأة فلا فرق بين محارمها المسلم و الكافر، بشرط أن لا يستحلّ المحارم مثل المجوسي فإنّهم يجوّزون التزويج بالمحارم، فلا مفهوم باشتراط المحرم منهم.

36

كالمجوسي (1).

(و يكفي ظنّ السلامة) (2)، بل عدم الخوف (3) على

____________

(1) المجوس: أمّة يعبدون الشمس أو النار، الواحد: مجوسي. (المنجد).

من حواشي الكتاب في باب النكاح: أشار في الرياض الى أخبار تدلّ على كون المجوس من أهل الكتاب، و أنهم كان نبيّ لهم يقال له «جاماسب» و جاءهم بكتاب في اثنى عشر جلد ثور، فقتلوا النبي و أحرقوا الكتاب. ذكره النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في جواب كتاب أهل مكّة حيث أرسل (صلّى اللّه عليه و آله) إليهم أن أسلموا و إلّا لأنابذنكم بحرب، فالتمسوا منه (صلّى اللّه عليه و آله) أخذ الجزية و تركهم على عبادة الأوثان، فكتب (صلّى اللّه عليه و آله) إليهم: إنّي لست آخذ الجزية إلّا من أهل الكتاب، فكتبوا إليه (صلّى اللّه عليه و آله) تكذيبا له:

فلم أخذت الجزية من مجوس هجر؟! و أجابهم بما مرّ.

و لفظ المجوس قيل: فارسي، اسم رجل أو قبيلة، و قيل: عربي على وزن المفعول، من جاس يجوس فذاك مجوس، و زان قال يقول فذاك مقول. سمّي و لقّب بذلك لأنّ عقله مدخول و معيوب.

و في التواريخ: إنّه زردشت الحكيم ظهر في عهد كشتاسب، و اسم كتابه «زند».

و زعم المجوس أنه شرّع لهم نكاح المحرّمات مثل الامّ و الاخت و كتب الزند في اثني عشر مسك ثور بعد الدباغة و نسب إليه القول بحدوث إبليس من وحدة الحقّ و وحشته، و حدوث مذهب الثنوية على قول و محاربة الحقّ مع إبليس ثمّ المصالحة الى آخر الزمان و وضع الحرب أمانة و رهنا عند القمر ... الخ. (حاشية المولى الهروي (رحمه اللّه) صاحب الحديقه النجفية).

(2) أي يكفي في وجوب الحجّ على المرأة ظنّها السلامة من الخطر على بضعه و عرضه.

(3) يعني بل يكفي في وجوب الحجّ عليها عدم الخوف على البضع أو العرض مع عدم المحرم، و إلّا يشترط في وجوب الحجّ عليها مصاحبة المحرم.

37

البضع (1) أو العرض (2) بتركه (3) و إن لم يحصل الظنّ بها (4)، عملا بظاهر النصّ (5)،

____________

(1) البضع- بضمّ الباء-: النكاح، عن ابن سكّيت: المباضعة: المجامعة. و يقال: ملك فلان بضع فلانة اذا ملك عقدة نكاحها و هو كناية عن موضع الغشيان. و بضع المرأة بضعا و باضعها مباضعة و بضاعا: جامعها. و الاسم: البضع، و جمعه البضوع.

(لسان العرب).

(2) العرض- بكسر العين-: ما يصونه الانسان من نفسه أو سلفه أو من يلزمه أمره أو موضع المدح و الذمّ منه، و ما يفتخر الانسان به من حسب أو شرف، جمعه: أعراض. (المنجد).

و المراد من «العرض» هو الّذي تتحفّظ المرأة في نفسها و هو أعمّ من البضع.

و الحاصل: لو خافت المرأة على ما تتحفّظه من البضع و العرض فحينئذ يجب الحجّ عليها.

(3) الضمير في قوله «بتركه» يرجع الى المحرم، و الجار و المجرور متعلّق بالخوف.

يعني بل يجب الحجّ على المرأة اذا لم تخف على بعضها و نفسها بترك مصاحبة المحرم.

(4) الضمير في قوله «بها» يرجع الى السلامة.

(5) المراد من «النصّ» هو الأخبار المذكورة في الوسائل:

منها: عن معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المرأة تحجّ بغير ولي؟

قال (عليه السلام): لا بأس، و إن كان لها زوج أو أخ أو ابن أخ فأبوا أن يحجّوا بها و ليس لهم سعة فلا ينبغي لها أن تقعد، و لا ينبغي لهم أن يمنعوها ... الحديث. (الوسائل:

ج 8 ص 109 ب 58 من أبواب وجوب الحجّ ح 4).

و منها: عن عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن المرأة‌

38

وفاقا (1) للمصنّف في الدروس، و مع الحاجة إليه (2) يشترط في الوجوب عليها (3) سفره معها، و لا يجب عليه (4) إجابتها إليه تبرّعا و لا باجرة، و له طلبها (5) فتكون جزء (6) من استطاعتها، و لو ادّعى الزوج الخوف عليها (7) أو عدم أمانتها و أنكرته عمل بشاهد الحال مع انتفاء البيّنة، و مع

____________

تحجّ بغير محرم، فقال: اذا كانت مأمونة و لم تقدر على محرم فلا بأس بذلك.

(المصدر السابق: ح 6).

(1) فإنّ القول بعدم اشتراط مصاحبة المحرم عند عدم خوف المرأة على البضع و العرض موافق لقول المصنّف (رحمه اللّه) في كتابه الدروس.

(2) الضمير في قوله «إليه» يرجع الى المحرم.

(3) يعني لو احتاجت المرأة الى مصاحبة المحرم شرط في وجوب الحجّ عليها سفر المحرم معها، و إلّا وجب.

و الضميران في «عليها» و «معها» يرجعان الى المرأة، و في «سفره» يرجع الى المحرم.

(4) يعني لا يجب على المحرم إجابة المرأة في السفر الى الحجّ لا تبرّعا و مجّانا و لا باجرة.

و الضمير في قوله «عليه» يرجع الى المحرم، و في «إجابتها» يرجع الى المرأة، و في قوله «إليه» يرجع الى الحجّ.

(5) يعني يجوز للمحرم طلب الاجرة من المرأة بالمصاحبة معها الى الحجّ.

(6) فالاجرة المأخوذة من المحرم تكون جزء من الاستطاعة المالية للمرأة. بمعنى أنها لو لم تقدر على ذلك المقدار من المال فحينئذ لا يجب الحجّ عليها.

و الضمير في «استطاعتها» يرجع الى المرأة.

(7) يعني لو ادّعى زوج المرأة خوف الخطر على بضع أو عرض زوجته أو عدم‌

39

فقدهما (1) يقدّم قولها (2)، و في اليمين نظر (3)، من أنها (4) لو اعترفت نفعه، و قرّب في الدروس عدمه (5)،

____________

تحفّظها في الطريق على بضعها و عرضها و أنكرت الزوجة و لم تكن للزوج بيّنة لما ادّعاه فحينئذ يحكم الحاكم بالقرائن الحالية.

(1) الضمير في قوله «فقدهما» يرجع الى البيّنة و شاهد الحال. يعني مع فقد شاهد الحال و البيّنة يقدّم قول المرأة.

(2) الضمير في «قولها» يرجع الى المرأة.

(3) يعني في وجوب اليمين للمرأة في ما أنكرته وجهان.

(4) هذا دليل وجوب اليمين على المرأة، بأنّ المرأة لو اعترفت بما يدّعيه الزوج نفعه، و إن أنكرت وجب اليمين عليها حيث إنّ قاعدة «اليمين على من أنكر» تشملها.

و أمّا وجه عدم وجوب اليمين عليها- و الّذي لم يذكره الشارح (رحمه اللّه)- فهو اختصاص اليمين في النزاع المالي، و في المقام يكون النزاع في خصوص العبادة الواجبة من اللّه تعالى، فلا يشرّع وجوب اليمين فيه لأنّ المرأة تدّعي حقّ اللّه و هو وجوب الحجّ، فيقبل قولها بلا حاجة الى اليمين.

من حواشي الكتاب: الزوج يدّعي لنفسه حقّا عليها فلا بدّ في إسقاطه من اليمين. [هذا دليل وجوب اليمين على المرأة].

و وجه عدم اليمين أنه ليس كلّ حقّ يلزم في ردّه اليمين كما في ادّعاء حقّ ردّ السلام، مع أنّ حقّ الزوج معارض. بحقّ اللّه تعالى و هو الحجّ الواجب عليها، فيقدّم حقّ اللّه تعالى، و الأصل في المسلمة الأمانة و مآل قول الزوج عدم لزوم أداء الحجّ حينئذ، فالمرأة مدّعية (حاشية المولى الهروي (رحمه اللّه) صاحب الحديقة النجفية).

(5) الضمير في قوله «عدمه» يرجع الى اليمين. يعني أنّ المصنّف (رحمه اللّه) في كتابه الدروس قرّب الاحتمال الثاني الذي لم يذكره صريحا، و هو عدم لزوم اليمين على المرأة.

40

و له (1) حينئذ منعها باطنا لأنه محقّ عند نفسه، و الحكم مبنيّ على الظاهر (2).

(و المستطيع يجزيه الحجّ متسكّعا (3)) أي متكلّفا له بغير زاد و لا راحلة، لوجود (4) شرط الوجوب و هو الاستطاعة، بخلاف ما لو تكلّفه (5)

____________

(1) يعني يجب على الزوج- عند حكم الحاكم بوجوب الحجّ على المرأة- الإنكار و المنع قلبا لأنه محقّ في نظره، فلا يجوز رضاه بحصول الخطر لبضع زوجته أو عرضها، فإنّ حكم الحاكم إنّما كان مستندا بظواهر الأدلّة و هو لا يغيّر الحقيقة و الواقع في نظر الزوج.

و الضمير في قوله «له» يرجع الى الزوج، و في «منعها» يرجع الى الزوجة، و في «لأنه» و «نفسه» يرجعان الى الزوج.

(2) يعني أنّ حكم الحاكم بوجوب الحجّ على المرأة مستند على الأدلّة الظاهرية.

(3) تسكّع في أمره أو سيره: لم يهتد لوجهته. و تسكّع في الظلمة: خبط فيها. رجل سكع: المتحيّر. (أقرب الموارد، المنجد).

و المراد هنا هو الذهاب الى الحجّ بتكلّف و مشقّة. يعني انّ المستطيع من حيث المال اذا حجّ بلا زاد و لا راحلة بل يكلّ نفسه الى الغير أو يمشي لا للثواب بل لبخله، بأن لا يصرف المال في الراحلة فيجزيه من حجّه الواجب بالاستطاعة.

لكن لو لم يستطع من حيث المال و تحمّل المشقّة و التكلّف في الحجّ أو كلّ نفسه و مخارجه الى الغير و حجّ فلا يجزي عن حجّه الواجب اذا حصلت له الاستطاعة بعد حجّه كذلك.

(4) هذا دليل قوله «يجزيه» فإنّ شرط الوجوب و هو الاستطاعة المالية وجد له.

(5) الضمير في «تكلّفه» يرجع الى الحجّ، و فاعله هو قوله «غير المستطيع». يعني القول بإجزاء حجّ المستطيع مالا بحال التسكّع و التكلّف لا يشمل الذي حجّ متسكّعا و هو غير مستطيع، فالحجّ كذلك منه لا يجزيه بعد حصول الاستطاعة له.

41

غير المستطيع.

[الحجّ ماشيا أفضل]

(و الحجّ مشيا (1) أفضل) منه ركوبا (إلّا مع الضعف عن العبادة (2)، فالركوب أفضل، فقد حجّ (3) الحسن (عليه السلام) ماشيا مرارا، قيل: إنّها (4) خمس و عشرون حجّة)، و قيل: عشرون، رواه الشيخ في التهذيب (5)، و لم يذكر

____________

(1) يعني أنّ الحجّ في حال المشي لمن يقدر على الراحلة أفضل من الحجّ راكبا.

و لا يخفى أنّ المشي كذلك غير التسكّع و التكلّف الذي كان منشأه البخل من صرف المال.

(2) بأن كان المشي موجبا لضعفه عن العبادة و أدائه النسك الواجب، ففي مثل هذا المقام لا يكون الحجّ مشيا أفضل منه ركوبا.

(3) هذا دليل أول لأفضلية الحجّ ماشيا، و هو حجّ الإمام الحسن بن علي (عليهما السلام) ماشيا، فإنّ فعل المعصوم حجّة.

(4) الضمير في قوله «إنّها» يرجع الى قوله «مرارا». يعني أنّ حجّ الحسن بن علي (عليهما السلام) ماشيا مرارا قيل بكونها خمسا و عشرين مرّة كما في مستدرك الوسائل:

عن ابن عبّاس لمّا اصيب الحسن (عليه السلام) قال معاوية: ما آسى على شي‌ء إلّا على أن أحجّ ماشيا، و لقد حجّ الحسن بن علي (عليهما السلام) خمسا و عشرين حجّة ماشيا، و انّ النجائب لتقاد معه. (مستدرك الوسائل: ج 2 ص 6 ب 21 من أبواب وجوب الحجّ ح 5 نقلا عن مناقب ابن شهر آشوب).

(5) يعني روى الشيخ (رحمه اللّه) في كتابه التهذيب حجّ الحسن (عليه السلام) حجّ عشرين مرّة ماشيا، و هو المنقول في الوسائل:

عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن فضل المشي، فقال: الحسن بن علي (عليهما السلام) قاسم ربّه ثلاث مرّات حتّى نعلا و نعلا، و ثوبا و ثوبا، و دينارا‌

42

في الدروس غيره (1)، (و المحامل (2) تساق بين يديه) و هو (3) أعلم بسنّة جدّه عليه الصلاة و السلام من غيره (4)، و لأنه (5) أكثر مشقّة، و أفضل الأعمال أحمزها (6)، و قيل: (7) الركوب أفضل مطلقا (8) تأسّيا بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقد حجّ راكبا (9)، قلنا:

____________

و دينارا، و حجّ عشرين حجّة ماشيا على قدميه. (الوسائل: ج 8 ص 55 ب 32 من أبواب وجوب الحجّ ح 3).

(1) الضمير في قوله «غيره» يرجع الى القول الأخير. يعني أنّ الشهيد الأول (رحمه اللّه) في كتابه الدروس ذكر في خصوص حجّ الحسن بن علي (عليهما السلام) أنه حجّ عشرين مرّة ماشيا.

(2) هذه إدامة دليل حجّ الحسن بن علي (عليهما السلام) ماشيا. يعني و الحال أنّ المحامل تساق قدّامه.

المحمل: شقّان على البعير يحمل فيهما العديلان، جمعه: المحامل. (أقرب الموارد).

(3) الضمير يرجع الى الحسن بن علي (عليهما السلام). يعني أنه أعلم الناس بسنّة جدّه (صلّى اللّه عليه و آله) فعمل بالسنّة، و هو أيضا دليل على استحباب الحجّ ماشيا.

(4) الضمير في «غيره» أيضا يرجع الى الحسن بن علي (عليهما السلام).

(5) و هذا دليل ثالث على استحباب الحجّ ماشيا، لأنّ الحجّ بالمشي يكون أشقّ من الحجّ بالركوب، إضافة الى قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أفضل الأعمال أحمزها. (بحار الأنوار: ج 70 ص 191). فيحكم حينئذ باستحباب الحجّ ماشيا.

(6) الأحمز: الأمتن و الأشقّ. (أقرب الموارد).

(7) هذا هو القول الثاني، و هو استحباب الركوب للحجّ.

(8) و سيشير (رحمه اللّه) الى ما يقيّد بما يستحبّ الركوب من عروض الضعف أو حصول البخل فقوله «مطلقا» إشارة لهذه القيود.

(9) و الدليل على حجّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) راكبا هو الرواية المنقولة في الوسائل:

43

فقد (1) طاف راكبا، و لا يقولون بأفضليّته كذلك (2)، فبقي أنّ فعله (صلّى اللّه عليه و آله) وقع لبيان الجواز لا الأفضلية. و الأقوى التفصيل (3) الجامع بين الأدلّة

____________

عن رفاعة قال: سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) رجل: الركوب أفضل أم المشي؟ فقال:

الركوب أفضل من المشي، لأنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ركب. (الوسائل: ج 8 ص 57 ب 33 من أبواب وجوب الحجّ ح 1).

و فيه أيضا عن رفاعة و ابن بكير جميعا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه سئل عن الحجّ ماشيا أفضل أو راكبا؟ فقال: بل راكبا، فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حجّ راكبا. (المصدر السابق: ح 4).

(1) هذا ردّ عن الاستدلال باستحباب الركوب بورود الرواية في حجّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) راكبا.

فأجاب (رحمه اللّه) عنه بأنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) طاف أيضا راكبا، و الحال لم يقل أحد باستحباب الطواف راكبا.

و الرواية الدالّة على طواف الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) راكبا هي المنقولة في الوسائل:

عن عبد اللّه بن يحيى الكاهلي قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: طاف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على ناقته الغضباء، و جعل يستلم الأركان بمحجنه و يقبّل المحجن.

(الوسائل: ج 9 ص 492 ب 81 من أبواب الطواف ح 1).

(2) المشار إليه في قوله «كذلك» هو الطواف راكبا. يعني اذا قلنا بعدم أفضلية الطواف راكبا فيحمل طواف الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) راكبا لبيان أنّ الطواف راكبا كان جائزا، كما أنّ فعل المعصومين (عليهم السلام) في بعض الموارد المرجوح أو المفضول إنّما صدر لبيان الجواز.

(3) بأن يجمع بين الأدلّة، فتحمل الروايات الدالّة على أفضلية الحجّ راكبا بصورة حصول الضعف عن العبادة و الدعاء و القراءة، و تحمل الروايات الدالّة على‌

44

بالضعف (1) عن العبادة، من الدعاء (2) و القراءة، و وصفها (3) من الخشوع و عدمه (4)، و ألحق بعضهم بالضعف كون الحامل له على المشي توفير المال (5)، لأنّ (6) دفع رذيلة الشحّ (7) عن النفس من أفضل الطاعات (8)، و هو حسن، و لا فرق (9) بين حجّة الإسلام و غيرها.

____________

أفضلية الحجّ ماشيا بعدم حصول الضعف المانع من الخشوع في الدعاء و الذكر و غير ذلك.

(1) الجار و المجرور متعلّق بالتفصيل، و هذا أحد طرفي التفصيل، و الطرف الآخر هو قوله «و عدمه».

(2) هذا بيان للعبادة، و كذلك قوله «و القراءة».

(3) عطف على قوله «عن العبادة» أي الضعف في وصف العبادة و هو الخشوع.

(4) عطف على قوله «بالضعف». و هذا هو الطرف الآخر من التفصيل. يعني أنّ الأقوى هو التفصيل بين حصول الضعف في العبادة و عدم حصوله فيها.

(5) يعني اذا كان الباعث له للمشي هو حفظ المال و تكثيره بالقناعة كذلك فيلحق ذلك بحكم الضعف. يعني كما أنّ الضعف يوجب أفضلية الركوب للحجّ كذلك التوفير و تكثير صرف المال في الحجّ لدفع رذيلة النفس و دفع البخل المبغوض يوجب أفضلية الركوب.

(6) هذا دليل إلحاق توفير المال و ازدياد خرجه في الحجّ بالركوب الى حكم حصول الضعف، و هو دفع صفة رذيلة البخل عن النفس.

(7) الشحّ: البخل و الحرص. و في الصحاح: البخل مع الحرص. (أقرب الموارد).

(8) كما ورد في الآية الشريفة بقوله تعالى وَ يُؤْثِرُونَ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كٰانَ بِهِمْ خَصٰاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. (الحشر: 9). و قد ورد في وجه نزول الآية بأنها في خصوص مولى الموحّدين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).

(9) أي لا فرق في الحكم بأفضلية الركوب بالتفصيل المذكور بين حجّة الإسلام‌

45

[من مات بعد الإحرام و دخول الحرم أجزأه]

(و من مات بعد الإحرام و دخول الحرم (1) أجزأ) عن الحجّ، سواء مات في الحلّ (2) أم الحرم، محرما أم محلّا (3)، كما لو مات بين الإحرامين (4) في إحرام (5) الحجّ أم العمرة، و لا يكفي مجرّد الإحرام (6) على الأقوى، و حيث أجزأ لا يجب الاستنابة في إكماله (7)،

____________

و الإفراد و القران.

(1) و لا يخفى وجود الشرطين في سقوط الحجّ الواجب عن ذمّة المكلّف و هما الإحرام و دخول الحرم، فلو أحرم و لم يدخل الحرم و مات فلا يسقط عن الذمّة.

(2) كما اذا أحرم و دخل الحرم ثمّ خرج عن الحرم فمات خارجه.

(3) كما اذا أحرم و دخل الحرم و أتى الأعمال الموجبة للحلّ فمات بعد الخروج عن الإحرام.

(4) المراد من «الإحرامين» هو إحرام العمرة و إحرام الحجّ، و هذا مثال لقوله «أم محلّا».

(5) هذا تعميم و متعلّق بقوله «من مات بعد الإحرام و دخول الحرم». يعني لا فرق في سقوط الحجّ بعد الإحرام و دخول الحرم سواء كان الإحرام للحجّ أو للعمرة.

(6) بأن أحرم للعمرة و قصد بلدة مكّة فمات قبل دخوله الحرم، و هو مقدار مسافة معيّنة حول بلدة مكّة، كما سيوضح ذلك، فلا يجزي عن الحجّ الواجب المستقرّ في ذمّته بل تجب الاستنابة. لكنّه لو لم يستقرّ الحجّ في ذمّته بل وجب الحجّ في ذلك العام فقصد الحجّ و أحرم من أحد المواقيت و عزم بلدة مكّة فمات بعد الإحرام و قبل الدخول في الحرم فلا يجب الاستنابة لأنّ الاستطاعة زالت بموته كما أنه لو مات قبل الإحرام أو في الطريق، و سيأتي توضيح ذلك إن شاء اللّه.

(7) يعني اذا مات بعد الإحرام و دخول الحرم و قلنا بالإجزاء فلا تجب الاستنابة لإكمال باقي النسك من الطواف و السعي و غيرهما.

46

و قبله (1) تجب من الميقات إن كان مستقرّا، و إلّا (2) سقط، سواء تلبّس (3) أم لا، (و لو مات قبل ذلك (4) و كان) الحجّ (قد استقرّ في ذمّته) بأن اجتمعت له شرائط الوجوب (5)، و مضى عليه (6) بعده مدّة يمكنه فيها استيفاء جميع أفعال الحجّ فلم يفعل (قضي عنه) الحجّ (من بلده (7) في)

____________

(1) الضمير في قوله «قبله» يرجع الى الدخول في الحرم. يعني لو مات قبل ذلك تجب الاستنابة من أحد المواقيت و لو تلبّس بالإحرام في صورة استقرار الحجّ في ذمّته.

(2) استثناء من قوله «إن كان مستقرّا». يعني لو لم يستقرّ الحجّ في ذمّته بل كان أول عام الاستطاعة فحينئذ يسقط الحجّ، كما أوضحناه قبل قليل.

(3) يعني لا فرق في سقوط الحجّ عن ذمّته بين أن يتلبّس بالإحرام أم لا، حتّى لو مات في الطريق يسقط عنه الحجّ لزوال الاستطاعة، كما أوضحناه قبل قليل.

(4) المشار إليه هو الإحرام و الدخول في الحرم.

(5) قد مرّت الإشارة الى شرائط الوجوب في صفحة 11 بقوله «و شرط وجوبه البلوغ و العقل و الحرّية و الزاد و الراحلة» و بقوله أيضا في صفحة 27 «و يشترط وجود ما يمون به عياله الواجبي النفقة الى حين رجوعه».

(6) يعني أنه يشترط في استقرار الحجّ في الذمّة- غير الشرائط المذكورة- مضيّ مدّة بعد الوجوب يتمكّن من إتيان جميع أفعال الحجّ من الإحرام الى آخر أعمال الحجّ لكنّه لم يقدّم فأخّر الحجّ الى العام القادم، فذهب الى الحجّ لكنّه مات في الطريق أو بعد الإحرام قبل دخول الحرم أو مات في بلده قبل التوجّه الى الحجّ فهنا تجب الاستنابة عنه.

و الضمير في قوله «بعده» يرجع الى الوجوب، و في قوله «فيها» يرجع الى المدّة التي مضت عليه.

(7) يعني تجب الاستنابة من بلد المكلّف و لا تكفي الاستنابة من أحد المواقيت أو‌

47

(ظاهر الرواية).

الأولى أن يراد بها (1) الجنس، لأنّ ذلك ظاهر أربع روايات في الكافي، أظهرها دلالة رواية أحمد بن أبي نصر (2) عن محمّد بن عبد اللّه قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الرجل يموت فيوصي بالحجّ من أين يحجّ عنه؟

قال (عليه السلام): على قدر ماله، إن وسعه ماله فمن منزله (3)، و إن لم يسعه ماله من منزله فمن الكوفة (4)، فإن لم يسعه من الكوفة فمن المدينة (5). و إنّما جعله ظاهر الرواية لإمكان أن يراد بماله (6) ما عيّنه اجرة للحجّ

____________

من بلد مات فيه.

(1) الضمير في قوله «بها» يرجع الى الرواية. يعني أنّ الأولى أن يريد المصنّف (رحمه اللّه) من لفظ «الرواية» الجنس الشامل لأربعة روايات ظاهرة في وجوب الاستنابة من بلد المكلّف لا الرواية الواحدة في المقام.

(2) و قد رويت هذه الرواية في الكافي للشيخ الكليني (رحمه اللّه):

عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن محمّد بن عبد اللّه قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الرجل يموت فيوصي بالحجّ من أين يحجّ عنه؟ قال (عليه السلام): على قدر ماله، إن وسعه ماله فمن منزله، و إن لم يسعه ماله من منزله فمن الكوفة، فإن لم يسعه من الكوفة فمن المدينة. (الكافي: ج 4 ص 308 ح 3، الوسائل: ج 8 ص 117 ب 2 من أبواب النيابة في الحجّ ح 3).

(3) يعني لو كان ماله موسّعا بمقدار استنابة الحجّ من منزله فيجب حينئذ الاستنابة من منزله.

(4) الظاهر أنّ بلدة الكوفة كانت محلّ وقوع موته فيها.

(5) لعلّ وجوب الاستنابة من بلدة المدينة لوجود أبعد المواقيت فيها، و هو ميقات ذي الحليفة المعروف بمسجد الشجرة.

(6) يعني أنّ المصنّف (رحمه اللّه) قال في المتن «من بلده في ظاهر الرواية» فيمكن أن يراد‌

48

بالوصية (1)، فإنّه يتعيّن الوفاء به (2) مع خروج ما زاد عن اجرته من الميقات من الثلث (3) إجماعا، و إنّما الخلاف (4) فيما لو أطلق الوصية (5)، أو

____________

بقول الإمام (عليه السلام) «على قدر ماله» هو المال الذي أوصاه لاستنابة الحجّ فيعمل بالوصية بمقدار المال الموصى به، فلو كان مال الوصية يكفي بالاستنابة من البلد يعمل به، و إلّا فمن البلد الذي مات فيه، و إلّا فمن أحد المواقيت.

و لا يخفى أنه لو زاد المال الذي أوصاه من مخارج حجّ الميقات اشترط فيه عدم زيادته عن ثلث ما تركه لأنّ الزائد من الثلث يحتاج الى تنفيذ الورّاث، بخلاف مخارج حجّ الميقات فإنّها تخرج من أصل المال و لو كان زائدا عن الثلث.

(1) الجار و المجرور متعلّق بقوله «عيّنه». يعني أنّ المراد بالمال هو الذي عيّنه للحجّ بسبب الوصية.

(2) الضمير في قوله «به» يرجع الى ما عيّنه.

(3) فلو زاد ما عيّنه بإتيان الحجّ عن الثلث اعتبر في مقدار الزائد عن مخارج الحجّ من الميقات إجازة الورّاث، و إلّا لا يجب العمل بالوصية في الزائد عن الثلث في غير حجّ الميقات. و الدليل على إخراج الزائد عن اجرة الميقات من الثلث و الإتيان بما يكفي المال الموصى به من البلد أو الميقات هو الإجماع.

(4) هذا من لوازم قوله «فإنّه يتعيّن الوفاء به مع خروج ما زاد عن اجرته من الميقات من الثلث إجماعا». يعني أنّ الإجماع حاصل في صورة الوصية و تعيين المال لاستنابة الحجّ، أمّا في صورة الوصية بالحجّ مطلقا بلا تعيين المال فلم يحصل الإجماع بوجوب الاستنابة من البلد الذي مات فيه، بل فيه خلاف كما سيوضحه، و يقوّي الاستنابة عنه من الميقات خاصّة.

(5) بأن أوصى باستنابة الحجّ منه بلا تعيين المال و لا تعيين الاستنابة من البلد أو الميقات.

49

علم أنّ عليه حجّة الإسلام و لم يوص بها (1).

و الأقوى القضاء عنه (2) من الميقات خاصّة، لأصالة البراءة من الزائد (3)، و لأنّ الواجب (4) الحجّ عنه، و الطريق لا دخل لها (5) في حقيقته، و وجوب (6) سلوكها من باب المقدّمة و توقّفه (7) على مئونة فيجب

____________

(1) فلو علم بوجوب الحجّ في ذمّته و لم يوص بالاستنابة وجب حينئذ إخراج الاجرة من ماله، لكنّ الخلاف في وجوب الاستنابة من بلده أو من الميقات.

و الضمير في قوله «بها» يرجع الى حجّة الإسلام.

(2) أي الإتيان عن جانبه. و ليس المراد هو القضاء بغير الوقت فإنّ لفظ «القضاء» سيعمل بمعان: منها الحكم، و منها الوجوب، و منها الإتيان في غير الوقت عند الفوت في الوقت، و منها الإتيان مطلقا.

(3) فإنّ الواجب هو إتيان الحجّ من الميقات، فاذا شكّ في وجوب الاستنابة في أزيد من الميقات فحينئذ تجري فيه البراءة.

(4) و هذا دليل ثان على عدم وجوب الاستنابة من غير الميقات، فإنّ الحجّ الواجب إنّما هو من الميقات، و سلوك الطريق لا دخل له في حقيقة الحجّ.

(5) الضمير في قوله «لها» يرجع الى الطريق و هو مؤنث سماعي، و في «حقيقته» يرجع الى الحجّ.

(6) و هذا مبتدأ، و خبره قوله «يندفع». و ذلك اعتراض بوجوب الحجّ من الميقات بأنّ المكلّف لو كان يحجّ بنفسه لكان عليه سلوك الطريق من باب المقدّمة و كان ذلك يحتاج الى مئونة، فاذا استنيب من جانبه فليكن في النائب أيضا كذلك، بمعنى وجوب إخراج مئونة الطريق و الحجّ من مال المنوب عنه. و سيأتي دفعه بقوله «بأنّ مقدّمة الواجب اذا لم تكن مقصودة بالذات لا تجب».

(7) الضمير في «توقّفه» يرجع الى السلوك. يعني أنّ سلوك طريق الحجّ يتوقّف‌

50

قضاؤها (1) عنه يندفع (2) بأنّ مقدّمة الواجب إذا لم تكن

____________

على مئونة، فكما أنّ قضاء الحجّ عنه يجب كذلك قضاء مئونة سلوك الطريق للحجّ يجب من ماله، و القضاء هنا بمعنى أخذ المؤونة من ماله.

(1) الضمير في «قضاؤها» يرجع الى المؤونة، و في قوله «عنه» يرجع الى المنوب عنه. و المعنى هكذا: و وجوب سلوك الطريق من باب المقدّمة و احتياجه الى المؤونة يوجب قضاء المؤونة عن جانب المنوب عنه، و معنى القضاء هنا هو إخراج مئونة الطريق من ماله.

(2) خبر لقوله «وجوب سلوكها ... الخ» و حاصل الدفع بأنّ المقدّمة كما حقّقها صاحب الكفاية وحيد عصره الآخوند ملّا كاظم الخراساني (رحمه اللّه) في كتابه بأنّ المقدّمة على أقسام، و من التقسيمات المذكورة فيه قوله: و منها تقسيمها الى العقلية و الشرعية و العادية، فالعقلية: هي ما استحيل واقعا وجود ذي المقدّمة بدونه. و الشرعية- على ما قيل-: ما استحيل وجوده بدونه شرعا.

و أمّا العادية: و قد مثّل لها نصب السلّم و نحوه للصعود على السطح. (كفاية الاصول: ص 116).

و الحاصل من بحثه في وجوب المقدّمة عند وجوب ذي المقدّمة هو وجوب المقدّمة الشرعية في الشرع و وجوب المقدّمة العقلية عند العقل. مثال المقدّمة الشرعية هو الطهارات الثلاثة و إزالة النجاسة من البدن و الثوب و الستر للعورة و غير ذلك.

و لا يخفى بأنّ البعض من تلك المقدّمات مقصودة بالذات للشارح مثل الغسل و الوضوء، و البعض الآخر لم يكن كذلك إلّا من حيث المقدّمية للصلاة مثل تطهير البدن و الثوب من النجاسة. فعلى ذلك لا يشترط القربة في إزالة النجاسة، لكن يشترط القربة في الوضوء و الغسل.

51

مقصودة (1) بالذات لا تجب، و هو (2) هنا كذلك، و من (3) ثمّ لو سافر إلى الحجّ لا بنيته أو بنية غيره ثمّ بدا له (4) بعد الوصول إلى الميقات الحجّ أجزأ (5)، و كذا لو سافر ذاهلا (6) أو مجنونا ثمّ

____________

فلو حصل زوال النجاسة من الثوب و البدن بلا قصد و لا إقدام من المصلّي بل حصل بواسطة نزول المطر و جريان الماء بلا إرادة منه فيكفي في حصول المقدّمة لصلاته، بخلاف الغسل و الوضوء فإنّهما يشترطان بالقصد و القربة، و بذلك أشار الشارح (رحمه اللّه) في الدفع بقوله «بأنّ مقدّمة الواجب اذا لم تكن مقصودة بالذات لا تجب». و أمّا المقدّمة العقلية مثل السفر الى الحجّ فإنها أيضا لا تكون مقصودة بالذات، بل المقصود منها هو الوصول الى الميقات لإتيان الحجّ.

فتلك المقدّمة أيضا اذا حصلت بأيّ وجه حتّى بغير الوجه الشرعي تكفي من حيث المقدّمية، فلو حجّ فهو يجزي عنه.

(1) قد أوضحنا المقدّمة التي هي مقصودة بالذات في الهامش السابق و مثّلنا لها بالطهارات الثلاث للصلاة.

(2) الضمير يرجع الى سلوكها. يعني أنّ سلوك طريق الحجّ في المقام من المقدّمات التي لم تكن مقصودة بالذات.

(3) هذا من الاستشهادات التي تدلّ على عدم كون سلوك طريق الحجّ من المقدّمات المقصودة للشارع، بمعنى أنّ المكلّف لو سافر الى مكّة لا بقصد إتيان نسك الحجّ بل بقصد التجارة مثلا فاذا بلغ الى الميقات صمّم إتيان المناسك فأحرم و أتى جميع النسك الواجبة أجزأ ذلك عن حجّه الواجب.

و الضمير في قوله «غيره» يرجع الى الحجّ.

(4) أي عرض و حصل له عزم الحجّ.

(5) خبر لقوله «لو سافر الى الحجّ».

(6) الذهول: هو عدم الالتفات. و هذا استشهاد آخر على عدم كون سلوك طريق‌

52

كمل (1) قبل الإحرام، أو آجر (2) نفسه في الطريق لغيره، أو حجّ متسكّعا (3) بدون الغرامة (4)، أو في نفقة غيره (5)، أو غير ذلك (6) من الصوارف (7) عن جعل الطريق مقدّمة للواجب، و كثير من الأخبار ورد

____________

الحجّ من المقدّمات المقصودة للشارع.

(1) هذا متفرّع على قوله «أو مجنونا». يعني اذا حصل الكمال للمجنون بعد السفر الى الحجّ. و التفريع لقوله «ذاهلا» هو عدم الالتفات و لم يذكره لظهوره.

(2) عطف على قوله «لو سافر». هذا أيضا استشهاد على عدم كون سلوك الطريق من المقدّمات المقصودة للشارع، فإنّ المكلّف اذا استأجر نفسه للغير بأن كان سائقا للغير أو خادما له في الطريق فاذا حصل له عزم الحجّ بعد الوصول الى الميقات و أتى النسك أجزأ ذلك أيضا.

(3) تسكّع في أمره أو سيره: لم يهتد لوجهته. (أقرب الموارد). و المراد هنا هو السفر الى الحجّ لمشقّة و عسرة و بلا صرف مئونة لازمة في السفر، كأن يلقي نفسه كلّا على الغير حتى يصل الى الميقات. فإتيان الحجّ بالسفر متسكّعا يجزي اذا كان مستطيعا، لكن لو لم يستطع من حيث المال بل تحمّل السفر بالتسكّع و المشقّة و حجّ لا يجزي ذلك من حجّه الواجب اذا استطاع.

(4) الغرامة: هي مئونة السفر من الزاد و الراحلة.

(5) بأن سافر بصرف الغير مخارج سفره و حجّ فيجزي أيضا عن حجّه الواجب.

و لا يخفى في ذلك أيضا كون صرف المؤونة في السلوك الى الحجّ لم يكن مقصودا بالذات للشارع، و إلّا لا يحكم بالإجزاء.

(6) أي غير ما ذكر من الأمثلة، مثل أن يسافر بمركب غصبي أو كان غير بالغ فاذا بلغ عند الميقات شرع بإتيان الحجّ و هو كامل.

(7) المراد من «الصوارف» هو القرائن الدالّة على عدم كون سلوك طريق الحجّ من المقدّمات المقصودة للشارع.

53

مطلقا (1) في وجوب الحجّ عنه (2)، و هو (3) لا يقتضي زيادة على أفعاله المخصوصة.

و الأولى (4) حمل هذه الأخبار على ما لو عيّن قدرا، و يمكن حمل غير

____________

(1) أي بلا تقييد إتيان الحجّ من البلد، و هذا استشهاد من الأخبار على عدم وجوب الحجّ من البلد، لأنّ الطريق لا دخل له في حصول الغرض و هو الحجّ.

أمّا الأخبار الدالّة على ذلك فهي المنقولة في الوسائل:

منها: عن ضريس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال في رجل خرج حاجّا حجّة الإسلام فمات في الطريق، فقال: إن مات في الحرم فقد اجزأت عنه حجّة الإسلام، و إن مات دون الحرم فليقض عنه وليّه حجّة الإسلام. (الوسائل: ج 8 ص 47 ب 26 من أبواب وجوب الحجّ ح 1).

و منها: عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل توفّي و أوصى أن يحجّ عنه، قال: إن كان ضرورة فمن جميع المال و إنّه بمنزلة الدين الواجب، و إن كان قد حجّ فمن ثلثه، و من مات و لم يحجّ حجّة الإسلام و لم يترك إلّا قدر نفقة الحمولة و له ورثة فهم أحقّ بما ترك، فإن شاءوا أكلوا، و إن شاءوا حجّوا عنه.

(الوسائل: ج 8 ص 46 ب 25 من أبواب وجوب الحجّ ح 4).

(2) فإنّ الروايتين المذكورتين في الهامش السابق تدلّان على وجوب الحجّ عن الذي مات في الطريق مطلقا كما في قوله (عليه السلام) في الرواية الاولى «فليقض عنه وليّه حجة الإسلام». و كذلك في ذيل الرواية الثانية بقوله (عليه السلام) «فإن شاءوا حجّوا عنه» فالأمر بالحجّ مطلق و لم يقيّد بالحجّ من البلد.

(3) الضمير يرجع الى الورود مطلقا. يعني أنّ ورود الأخبار مطلقا لا يقتضي الحجّ أزيد من أفعال الحجّ، و هي ليست إلّا من الميقات.

(4) هذا جمع بين الطائفتين من الأخبار التي دلّت على وجوب الاستنابة من البلد،

54

هذا الخبر منها (1) على أمر آخر مع ضعف سندها (2) و اشتراك (3) محمّد ابن عبد اللّه في سند هذا الخبر بين الثقة (4) و الضعيف و المجهول. و من أعجب

____________

و الاخرى دلّت على وجوب الحجّ مطلقا، فقال الشارح (رحمه اللّه): و الأولى حمل هذه الأخبار الدالّة على الوجوب من البلد. بصورة تعيين مقدار من المال يكفي بإتيان الحجّ من البلد و أيضا يحمل غير هذا الخبر- و هو خبر أحمد بن محمّد بن أبي نصر المتقدّم في صفحة 47- بالمحامل الاخرى، مثل وجود القرائن على حجّ البلد.

فالحاصل من الطائفتين من الأخبار هو وجوب الحجّ من الميقات، إلّا اذا حصلت القرينة على وجوب الحجّ من البلد.

(1) الضمير في قوله «منها» يرجع الى الأخبار المذكورة. و المراد من «الأمر الآخر» هو وجود القرائن على الحجّ من البلد.

(2) الضمير في قوله «سندها» يرجع الى غير هذا الخبر. يعني أنّ الاخبار التي كانت غير هذا الخبر تكون ضعيفة من حيث السند.

(3) بالكسر، عطفا على قوله «ضعف سندها». و هذا أيضا استدلال على أولوية حمل هذه الأخبار على ما لو عيّن قدرا.

و بعبارة اخرى: أنّ دليل الأولوية هو ضعف سند الأخبار الثلاثة من الأخبار الأربعة التي قال الشارح (رحمه اللّه) «الأولى أن يراد بها الجنس لأنّ ذلك ظاهر أربع روايات» كما أشار إليه في صفحة 47.

و أيضا الدليل بالأولوية هو اشتراك محمّد بن عبد اللّه الذي في سند هذا الخبر بين الضعيف و الثقة و المجهول.

فاذا كان كذلك- يعني مع ضعف سند الأخبار الثلاثة و مع اشتراك الراوي في سند الرواية الرابعة- فتحمل الأخبار الأربعة الدالّة على وجوب الحجّ من البلد الى صورة تعيين مال الوصية أو وجود القرائن الدالّة على ذلك.

(4) فإنّ المراد من «محمّد بن عبد اللّه» الذي هو ثقة هو: محمّد بن عبد اللّه القمّي‌