الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - ج10

- الشيخ قدرت الله وجداني فخر المزيد...
463 /
7

الجزء العاشر

[كتاب الإجارة]

كتاب الإجارة (1)

____________

كتاب الإجارة عقد الإجارة‌

(1) الإجارة في اللغة إمّا مصدر: من أجر، يأجر، يأجر أجرا، إجارة الرجل على كذا: كافأه، و أثابه عليه (المنجد).

آجره اللّه على ما فعل، و آجره، إيجارا: أثابه. آجره الدار، و آجرها منه، إيجارا: أكراه إيّاها، فهو موجر- بكسر الجيم- لا مؤاجر (أقرب الموارد).

و إمّا اسم ذات: الاجرة، و الإجارة: الكراء، ج اجر، الأجر كسعد: الثواب، و الكراء (أقرب الموارد).

الاجرة، و الإجارة: الكراء. الأجير: من خدم بعوض، ج اجراء (المنجد).

* من حواشي الكتاب: الإجارة من الألفاظ المنقولة شرعا عن موضوعها لغة، لأنّها في الشرع عبارة عن تمليك المنفعة خاصّة بعوض معلوم لازم لماهيّتها، أو العقد المفيد لذلك، و هي في اللغة اسم للأجرة، فهي كراء الأجير، لا مصدر آجر يوجر، فإنّ مصدره الإيجار بخلاف باقي العقود، فإنّه يعبّر عنه بمصدر الفعل أو باسم المصدر، فلا تتغيّر عن موضوعه إلّا بشروط زائدة و تغيير سهل.

و المطابق لغيرها التعبير بالإيجار، لكنّها قد اشتهرت في هذا اللفظ على وجه لا يرتاب في تحقّق النقل، إذ لا يتبادر غيره (المسالك).

8

[الإجارة هي العقد على تملّك المنفعة المعلومة بعوض معلوم]

(و هي (1) العقد على تملّك (2) المنفعة المعلومة بعوض (3) معلوم)، فالعقد (4) بمنزلة الجنس يشمل (5) سائر العقود، و خرج ...

____________

(1) الضمير في قوله «و هي» يرجع إلى الإجارة. يعني أنّ الإجارة في الاصطلاح هي العقد على تملّك المنفعة ... إلخ.

و لا يخفى أنّ هذا تعريف اصطلاحيّ للإجارة. و قد عرّفها بالجنس و الفصل، كما هو المتعارف في التعاريف. فبذكر الجنس في التعريف يدخل الأغيار و بذكر الفصول يخرجها.

(2) أي التملّك من جانب المستأجر.

(3) الباء للمقابلة. يعني أنّ تملّك المستأجر المنفعة المعلومة من العين المستأجرة في مقابل العوض المعلوم.

(4) أي لفظ العقد في تعريف الإجارة بمنزلة الجنس في سائر التعاريف، و من خاصّيّة الجنس كونه جامعا للأفراد، و من خاصّيّة الفصل كونه مانعا للأغيار، كما في تعريف الإنسان بأنّه: «حيوان ناطق»، فيكون الحيوان في هذا التعريف جامعا لجميع أفراد الحيوان من الناطق و الناهق و الصاهل، و يكون الناطق مانعا من دخول غير أفراد الإنسان في التعريف. ففي تعريف الإجارة إتيان لفظ العقد بمنزلة إتيان الحيوان في تعريف الإنسان الشامل لجميع أفراد العقد من الإجارة و البيع و غيرهما.

* أقول: إنّما قال «فالعقد بمنزلة الجنس» و لم يقل: جنس، لأنّ الجنس و الفصل في الاصطلاح يطلق على الأعيان الخارجيّة الموجودة و الماهيّات الحقيقيّة، مثل الإنسان و غيره، لا الامور الاعتباريّة و اللحاظيّة، و لمّا كان العقد و الإيقاع من الامور الاعتباريّة و اللحاظيّة فلذا صرّح بأنّ العقد بمنزلة الجنس، لا الجنس حقيقة.

(5) فاعله الضمير العائد إلى العقد. قوله «سائر العقود» أي جميع العقود.

9

بتعلّقه (1) بالمنفعة البيع و الصلح المتعلّق (2) بالأعيان، و بالعوض (3) الوصيّة بالمنفعة، و بالمعلوم إصداقها (4)، إذ ليس في مقابلها (5) عوض معلوم و إنّما هو (6) البضع.

____________

(1) الضمير في قوله «بتعلّقه» يرجع إلى العقد. و من هنا أخذ في بيان الأفراد التي تخرج بإتيان الفصول المذكورة في التعريف فقال: بتعلّق العقد بالمنفعة يخرج العقد الذي يتعلّق بالعين مثل البيع، فإنّ عقد البيع يتعلّق بالعين لا المنفعة.

(2) قوله «المتعلّق»- بالرفع- صفة للصلح. يعني و خرج أيضا بتعلّق العقد بالمنفعة قسم من الصلح الذي يتعلّق بالأعيان، مثل صلح عين بعين، لا الصلح الذي يتعلّق بالمنفعة.

(3) أي خرج بقيد العوض في التعريف عقد الوصيّة بالمنفعة، كما إذا أوصى بمنفعة الدار و الدابّة لشخص فقبل هو بلا عوض.

(4) الضمير في قوله «إصداقها» يرجع إلى المنفعة. يعني خرج بقوله «بعوض معلوم» جعل المنفعة صداقا، فإنّ مقابلها هو بضع الزوجة، و الحال أنّه ليس بمعلوم.

قوله «إصداقها» مصدر باب الإفعال. أصدق الرجل المرأة: سمّى لها صداقها، و قد جاء متعدّيا إلى مفعولين (أقرب الموارد).

(5) الضمير في قوله «مقابلها» يرجع إلى المنفعة التي جعلت صداقا.

(6) الضمير في قوله «هو» يرجع إلى العوض، و قوله «البضع»- بالضمّ- يطلق على معان متعدّدة: البضع: النكاح عن ابن السكّيت. المباضعة: المجامعة. البضع: مهر المرأة بالطلاق، الفرج، الجماع (لسان العرب). و جمع البضع أبضاع مثل القفل و الأقفال.

و المراد هنا هو الجماع و سائر الاستمتاعات من الزوجة، فإنّها ليست عوضا معلوما في مقابل المنفعة التي جعلت صداقا للزوجة.

10

و لكن ينتقض (1) في طرده (2) بالصلح على المنفعة (3) بعوض معلوم، فإنّه (4) ليس إجارة، بناء على جعله أصلا (5).

[إيجابها آجرتك، و أكريتك، أو ملّكتك منفعتها سنة]

(و إيجابها (6) آجرتك، و أكريتك، أو ملّكتك منفعتها (7) سنة).

____________

(1) قوله «ينتقض» بصيغة المجهول. يعني يرد النقض و الإيراد في كون التعريف مانعا للأغيار، لأنّ التعريف المذكور يشمل الصلح المتعلّق بالمنفعة، كما إذا صالحا على منفعة دار في مقابل عوض معلوم، و الحال أنّ الصلح على المنفعة ليس من أفراد الإجارة.

(2) الطرد هو المنع.

(3) أي النقض الوارد إنّما هو بعقد الصلح الذي تعلّق بالمنفعة لا العين.

(4) الضمير في قوله «فإنّه» يرجع إلى الصلح على المنفعة، فإنّه ليس من أفراد الإجارة، بناء على جعل الصلح بابا مستقلّا.

(5) أي بابا مستقلّا. قد تقدّم الخلاف في كتاب الصلح في أنّه هل هو أصل أم لا؟ في قوله «و هو أصل في نفسه على أصحّ القولين و أشهرهما، لأصالة عدم الفرعيّة، لا فرع البيع، و الهبة، و الإجارة، و العارية، و الإبراء، كما ذهب إليه الشيخ.

فجعله فرع البيع إذا أفاد نقل العين بعوض معلوم، و فرع الإجارة إذا وقع على منفعة معلومة بعوض معلوم ... إلخ».

(6) الضمير في قوله «إيجابها» يرجع إلى الإجارة. يعني أنّ إيجاب عقد الإجارة بقول الموجر: آجرتك، و أكريتك، مخاطبا للمستأجر.

(7) الضمير في قوله «منفعتها» يرجع إلى العين المستأجرة. يعني بأن يقول الموجر مخاطبا للمستأجر: ملّكتك منفعة العين المستأجرة في مدّة سنة، إذا كانت مدّة الإجارة سنة و إلّا يذكر عدد الشهور أو السنوات.

11

قيّد (1) التمليك بالمنفعة، ليحترز به (2) عمّا لو عبّر بلفظ الإيجار و الإكراء، فإنّه لا يصحّ تعلّقه (3) إلّا بالعين (4)، فلو أوردهما على المنفعة فقال: آجرتك منفعة هذه الدار مثلا لم يصحّ (5)، بخلاف التمليك، لأنّه يفيد نقل ما تعلّق به، فإن ورد (6) على الأعيان أفاد ملكها و ليس ذلك (7) مورد الإجارة، لأنّ العين تبقى على ملك الموجر، فيتعيّن فيها (8) إضافته إلى المنفعة، ليفيد نقلها (9) إلى المستأجر حيث يعبّر بالتمليك (10).

____________

(1) فاعله الضمير العائد إلى المصنّف (رحمه اللّه). يعني أنّ المصنّف قيّد التمليك في قوله «ملّكتك منفعتها» و لم يقل: ملّكتك، بلا تقييد، كما في قوليه «آجرتك و أكريتك» للاحتراز عن تقييدهما بذكر المنفعة، فإنّهما لو قيّدا بذكر المنفعة لا يصحّان في عقد الإجارة.

(2) الضمير في قوله «به» يرجع إلى التقييد.

(3) الضمير في قوله «تعلّقه» يرجع إلى لفظ الإيجار و الإكراء.

(4) فإنّه يقال: آجرتك الدار، و أكريتك الثوب، و لا يقال: آجرتك منفعة الدار و الثوب.

(5) فاعله الضمير العائد إلى عقد الإجارة.

(6) فاعله الضمير العائد إلى التمليك. يعني أنّ لفظ التمليك لو تعلّق بالأعيان، بأن يقال: ملّكتك هذه الدار، يفيد ملك الأعيان و لو تعلّق بالمنافع يفيد ملكها.

(7) المشار إليه في قوله «ذلك» هو نقل العين. يعني أنّ مورد الإجارة هو نقل المنفعة لا نقل العين.

(8) الضمير في قوله «فيها» يرجع إلى الإجارة، و في «إضافته» يرجع إلى التمليك.

(9) أي ليفيد الإضافة المذكورة نقل منافع العين إلى المستأجر.

(10) أي التقييد المذكور في صورة إتيان عقد الإجارة بلفظ التمليك، لا بغيره.

12

(و لو) عبّر (1) بالبيع و (نوى بالبيع الإجارة فإن أورده (2) على العين) فقال: بعتك هذه الدار شهرا مثلا بكذا (بطل (3))، لإفادته (4) نقل العين و هو (5) مناف للإجارة، (و إن قال: بعتك سكناها (6) سنة مثلا ففي الصحّة وجهان)، مأخذهما أنّ البيع (7) موضوع لنقل الأعيان، و المنافع تابعة لها (8)، فلا يثمر الملك لو تجوّز به (9) في نقل المنافع منفردة و إن نوى (10) به الإجارة، و أنّه يفيد (11) نقل المنفعة أيضا في الجملة و لو بالتبع،

____________

(1) فاعل «عبّر» و «نوى» الضمير العائد إلى الموجر. يعني لو أتى الموجر في مقام إيجاب عقد الإجارة بلفظ البيع و قصد منه الإجارة، فإن أورده على العين بطل عقد الإجارة، و إن أورده على المنفعة ففي تحقّق عقد الإجارة بذلك وجهان.

(2) فاعله الضمير العائد إلى الموجر، و ضمير المفعول يرجع إلى لفظ البيع.

(3) فاعله الضمير العائد إلى العقد. أي لا يتحقّق عقد الإجارة بذلك و لا عقد البيع.

(4) الضمير في قوله «إفادته» يرجع إلى لفظ البيع.

(5) الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى نقل العين، فإنّه خلاف مقتضى الإجارة.

(6) بأن يقول الموجر مخاطبا للمستأجر: بعتك سكنى هذه الدار سنة بكذا.

(7) هذا وجه عدم تحقّق عقد الإجارة باللفظ المذكور.

(8) يعني أنّ لفظ البيع موضوع لنقل الأعيان ذاتا و نقل المنافع تبعا.

(9) الضمير في قوله «به» يرجع إلى لفظ البيع. يعني أنّ ذلك اللفظ لا يفيد نقل المنفعة منفردة و لو تجوّز به.

(10) فاعله الضمير العائد إلى الموجر، و الضمير في قوله «به» يرجع إلى لفظ البيع.

(11) فاعله الضمير العائد إلى لفظ البيع، و هذا وجه تحقّق عقد الإجارة بلفظ: بعتك منفعة هذه الدار سنة بكذا. يعني أنّ لفظ البيع يفيد نقل المنفعة أيضا و لو بالتبع.

13

فيقوم (1) مقام الإجارة مع قصدها، و الأصحّ (2) المنع.

[هي لازمة من الطرفين]

(و هي (3) لازمة من الطرفين) لا تبطل إلّا بالتقايل، أو بأحد الأسباب المقتضية للفسخ و سيأتي بعضها (4)، (و لو تعقّبها البيع لم تبطل)، لعدم المنافاة، فإنّ الإجارة تتعلّق بالمنافع، و البيع بالعين و إن تبعتها (5) المنافع حيث يمكن (6)، (سواء كان المشتري هو (7) المستأجر، أو غيره)، فإن كان هو (8) المستأجر لم تبطل الإجارة على الأقوى، بل يجتمع

____________

(1) فاعله الضمير العائد إلى لفظ البيع، و الضمير في قوله «قصدها» يرجع إلى الإجارة.

(2) أي الوجه الأصحّ من الوجهين هو منع تحقّق عقد الإجارة بلفظ البيع.

أحكام الإجارة‌

(3) الضمير في قوله «و هي» يرجع إلى الإجارة. يعني أنّ عقد الإجارة من العقود اللازمة من جانب الموجب و القابل.

(4) الضمير في قوله «بعضها» يرجع إلى الأسباب المقتضية للفسخ. أي سيشار إلى بعض الأسباب المذكورة، و الضمير في قوله «تعقّبها» يرجع أيضا إلى الأسباب المقتضية للفسخ.

(5) أي و إن تبعت المنافع العين في صورة الإمكان.

(6) إشارة إلى صورة عدم إمكان تبعيّة المنافع للعين في بعض الفروض، كما إذا آجر العين لشخص، ثمّ باعها الآخر، كما في المثال.

(7) يعني لا فرق في الحكم بصحّة الإجارة التي تعقّبها البيع بين كون المشتري هو شخص المستأجر أو غيره.

(8) الضمير في قوله «كان هو» يرجع إلى المشتري.

14

عليه (1) الاجرة و الثمن، و إن كان غيره (2) و هو عالم بها صبر إلى انقضاء المدّة، و لم يمنع ذلك (3) من تعجيل الثمن، و إن كان (4) جاهلا بها تخيّر بين فسخ البيع، و إمضائه (5) مجّانا مسلوب المنفعة إلى انقضاء المدّة، ثمّ لو تجدّد فسخ الإجارة عادت المنفعة (6) إلى البائع، لا إلى المشتري.

(و عذر المستأجر (7) لا يبطلها (8)) و إن بلغ (9) حدّا يتعذّر عليه الانتفاع بها، (كما لو استأجر حانوتا (10) ...)

____________

(1) أي يجتمع على عهدة المستأجر الثمن بالبيع و الاجرة بالإجارة.

(2) أي إن كان المشتري غير المستأجر، و الحال أنّه عالم بكون العين في إجارة الغير إذا يجب عليه الصبر إلى انقضاء مدّة الإجارة.

(3) المشار إليه في قوله «ذلك» هو علم المشتري و صبره إلى انقضاء مدّة الإجارة في البيع المذكور. يعني أنّ علمه و صبره لا يمنعان من أداء الثمن معجّلا.

(4) فاعله الضمير العائد إلى المشتري. يعني لو كان جاهلا بكون العين في إجارة الغير يتخيّر بين فسخ البيع و بين إمضائه و الصبر إلى انقضاء مدّة الإجارة.

(5) أي إمضاء البيع بلا طلب اجرة العين في مدّة الإجارة، بل قبول العين مسلوب المنفعة في المدّة.

(6) أي عادت منفعة مدّة الإجارة إلى شخص البائع، و لا ربط لها بالمشتري.

(7) كما إذا تعذّر للمستأجر الانتفاع بالدابّة مثلا أو الدار.

(8) الضمير في قوله «لا يبطلها» يرجع إلى الإجارة.

(9) فاعله الضمير العائد إلى عذر المستأجر، و الضمير في قوله «بها» يرجع إلى العين المستأجرة.

(10) المراد من الحانوت هنا مطلق الدكّان.

15

(فسرق متاعه (1) و لا يقدر (2) على إبداله)، لأنّ (3) العين تامّة صالحة للانتفاع بها فيستصحب اللزوم (4)، (و أمّا لو عمّ العذر كالثلج (5) المانع من قطع الطريق) الذي استأجر الدابّة لسلوكه (6) مثلا (فالأقرب (7) جواز الفسخ لكلّ منهما)، لتعذّر استيفاء المنفعة المقصودة حسّا (8)، فلو لم يجبر بالخيار لزم الضرر المنفيّ (9)، و مثله (10) ما لو عرض مانع شرعيّ

____________

(1) الضمير في قوله «متاعه» يرجع إلى الحانوت، و قوله «سرق» بصيغة المجهول.

(2) فاعله الضمير العائد إلى المستأجر، و الضمير في «إبداله» يرجع إلى المتاع.

(3) هذا تعليل عدم بطلان الإجارة بتعذّر انتفاع المستأجر بالعين المستأجرة، بأنّ العين- و هي حانوت- تامّة صالحة للانتفاع بها.

(4) أي يستصحب لزوم عقد الإجارة في الفرض.

(5) الثلج: ما يتجمّد و يسقط من السماء، واحدته: ثلجة، ج ثلوج، يقال: وقعت الثلوج في بلادهم. و الثلج: البارد، يقال: ماء ثلج أي ماء بارد (أقرب الموارد).

(6) الضمير في قوله «لسلوكه» يرجع إلى الطريق، و يجوز إرجاع الضمير إليها بالتأنيث و التذكير.

الطريق: السبيل، يذكّر و يؤنّث، ج طرق و أطرق، و أطرقة (المنجد).

(7) جواب قوله «أمّا لو عمّ».

(8) قوله «حسّا» بمعنى محسوسا، منصوب على الحاليّة ل‍ «استيفاء».

(9) جواب قوله «فلو لم يجبر». يعني إذا تعذّر الاستيفاء من العين المستأجرة و لم يجبر بخيار الفسخ يلزم الضرر المنفيّ بقول النّبيّ صلى اللّه عليه و آله: «لا ضرر و لا ضرار».

(10) الضمير في قوله «مثله» يرجع إلى ما إذا عمّ العذر. فكما حكمنا بالخيار في صورة عموم العذر كذلك في صورة عروض مانع شرعيّ من الاستيفاء من العين المستأجرة يحكم بخيار الموجر و المستأجر في الفسخ و الإمضاء.

16

كخوف الطريق (1)، لتحريم السفر حينئذ (2)، أو استيجار امرأة لكنس (3) المسجد فحاضت (4) و الزمان (5) معيّن ينقضي (6) مدّة العذر، و يحتمل انفساخ العقد في ذلك (7) كلّه، تنزيلا للتعذّر (8) منزلة تلف العين.

[لا تبطل الإجارة بالموت]

(و لا تبطل) الإجارة (بالموت (9)) كما يقتضيه لزوم العقد، سواء في

____________

(1) كما إذا استأجر دابّة لسلوك الطريق بها، ثمّ حصل الخوف من سلوكها بحيث يوجب حرمة السلوك فيها.

(2) أي حين الخوف من الطريق يحرم السلوك فيها.

(3) كنس البيت كنسا: كسحه بالمكنسة (أقرب الموارد).

(4) فاعله ضمير المؤنّث العائد إلى المرأة.

(5) الواو للحاليّة، و المراد من «الزمان» هو مدّة الإجارة. يعني إذا استوجرت المرأة لكنس المسجد و نظافته في مدّة ثلاثة أيّام بخمسة دراهم، ثمّ عرض الحيض لها و لا ينقضي الحيض إلّا بعد تمام مدّة الإجارة، لأنّ أقلّ الحيض ثلاثة أيّام و تمام مدّة الإجارة أيضا ثلاثة أيّام.

(6) فاعله الضمير العائد إلى الزمان.

(7) المشار إليه في قوله «ذلك» هو الأمثلة الثلاثة المذكورة لعموم العذر، و هي:

الثلج المانع، خوف الطريق، و عروض الحيض. يعني يحتمل القول بانفساخ عقد الإجارة في الموارد المذكورة كلّها، لا الخيار في كلّ منها.

(8) أي لتنزيل تعذّر الانتفاع بالعين المستأجرة منزلة تلف العين، فكما إذا تلفت العين المستأجرة يحكم بانفساخ عقد الإجارة فكذلك في الأمثلة المذكورة.

(9) فإذا مات الموجر أو المستأجر لا يحكم ببطلان عقد الإجارة، لأنّها من العقود اللازمة و لا تبطل بذلك.

17

ذلك موت الموجر و المستأجر، (إلّا أن تكون العين (1) موقوفة) على الموجر و على من (2) بعده من البطون فيوجرها (3) مدّة و يتّفق موته (4) قبل انقضائها فتبطل (5)، لانتقال الحقّ إلى غيره (6)، و ليس له (7) التصرّف فيها إلّا زمن استحقاقه (8) و لهذا لا يملك (9) نقلها، و لا إتلافها.

نعم، لو كان (10) ناظرا و آجرها لمصلحة البطون لم تبطل بموته (11)،

____________

(1) بأن تكون العين المستأجرة التي آجرها موقوفة على الموجر، لا ملكا له.

(2) أي موقوفة على الموجر و على البطون التي بعده. كما إذا وقف المالك داره لزيد، ثمّ لأولاده نسلا بعد نسل فآجرها زيد إلى سنتين و اتّفق موته في مدّة الإجارة. فيحكم ببطلان الإجارة لموت الموجر، لانتقال العين لمن بعد الموجر.

(3) فاعله الضمير العائد إلى الموجر، و ضمير المفعول يرجع إلى العين.

(4) الضمير في قوله «موته» يرجع إلى الموجر، و في «انقضائها» يرجع إلى المدّة.

(5) فاعله الضمير العائد إلى الإجارة.

(6) أي إلى غير الموجر، و هو البطن بعد الموجر.

(7) الضمير في قوله «له» يرجع إلى الموجر، و في قوله «فيها» يرجع إلى العين المستأجرة. يعني لا يجوز للموجر التصرّف في العين و الإيجار إلّا في مدّة حياته.

(8) أي في زمان استحقاق الموجر للتصرّف و هو زمان حياته.

(9) فاعله الضمير العائد إلى الموجر، و الضميران في قوليه «نقلها» و «إتلافها» يرجعان إلى العين.

(10) اسم كان الضمير العائد إلى الموجر. هذا استدراك عن قوله «فتبطل» في صورة كون العين موقوفة على الموجر و على البطون بعده. فلو كان الموجر ناظرا و آجر العين لمصلحة البطون لا يحكم ببطلان الإجارة بموت الموجر.

(11) الضمير في قوله «بموته» يرجع إلى الموجر.

18

لكن الصحّة حينئذ (1) ليست من حيث إنّه موقوف عليه، بل من حيث إنّه (2) ناظر، و مثله (3) الموصى له بمنفعتها (4) مدّة حياته فيوجرها كذلك (5)، و لو شرط على المستأجر (6) استيفاء المنفعة بنفسه بطلت (7) بموته أيضا.

[كلّ ما يصحّ الانتفاع به مع بقاء عينه تصحّ إعارته و إجارته]

(و كلّ ما يصحّ الانتفاع به (8) مع بقاء عينه تصحّ إعارته و إجارته)

____________

(1) أي حين موت الموجر.

(2) أي الحكم بعدم بطلان الإجارة ليس من حيث كونه موجرا، بل من جهة كونه ناظرا على العين الموجرة و البطون الموقوف عليهم.

(3) أي و مثل كون العين موقوفة كونها الموصى بها للموجر مدّة حياته، كما إذا أوصى بمنفعة الدار للموجر في زمان حياته و اتّفق موته في زمان الإجارة.

(4) الضميران في قوليه «منفعتها» و «فيوجرها» يرجعان إلى العين، و في قوله «له» يرجع إلى الموجر.

(5) المشار إليه في قوله «كذلك» موت الموجر في مدّة الإجارة.

(6) كما إذا شرط الموجر على المستأجر استيفاء المنفعة من العين المستأجرة بنفسه فمات في مدّة الإجارة، فإذا يحكم ببطلان الإجارة أيضا.

(7) فاعله الضمير العائد إلى الإجارة، و الضمير في قوله «بموته» يرجع إلى الموجر.

(8) الضمائر في أقواله «به، عينه، إعارته و إجارته» ترجع إلى ما الموصولة التي يراد منها العين المستأجرة، و حاصل معنى العبارة: أنّ كلّ عين يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها مثل الدار و الدابّة و الثوب و غير ذلك تصحّ إجارتها و إعارتها فينعكس في الإجارة كلّيّا فيقال: كلّ عين لا يمكن الانتفاع بها مع بقاء‌

19

و ينعكس (1) في الإجارة كلّيّا، ...

____________

عينها لا تصحّ إجارتها، لكن في الإعارة لا ينعكس كلّيّا و لا يقال: كلّ عين لا يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها لا تصحّ إعارتها، لأنّ بعض الأعيان مثل المنحة للبنها لا يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها، لكن تصحّ إعارتها.

* أقول: لا يخفى أنّ المراد من العكس هنا ليس عكسا منطقيّا، بل عكس لغويّ، لأنّ عكس القضيّة الموجبة الكلّيّة في المنطق هو الموجبة الجزئيّة كما قال في كتاب الحاشية: و الموجبة إنّما تنعكس جزئيّة. يعني أنّ الموجبة- سواء كانت كلّيّة نحو: كلّ إنسان حيوان، أو جزئيّة نحو: بعض الإنسان حيوان- إنّما تنعكس إلى الموجبة الجزئيّة، لا إلى الموجبة الكليّة ... إلخ. فمن أراد التفصيل فليراجع كتب المنطق.

(1) أي القضيّة المذكورة في عبارة المصنّف (رحمه اللّه) ينعكس كلّيّا هكذا: كلّ ما لا يصحّ الانتفاع به مع بقاء عينه لا تصحّ إجارته، و لا يخفى أنّ العكس كذلك هو عكس لغويّ كما تقدّم.

* من حواشي الكتاب: الغرض من هذا العكس ضبط مورد الإجارة على وجه يلزم من تحقّقه صحّتها و من عدمه عدمها، لأنّ ذلك هو المقصود بالذات هنا، و ذلك لا يتمّ إلّا بالعكس المذكور، لأنّ المقدّمة التي ذكرها المصنّف- من أنّه كلّ ما يصحّ الانتفاع به مع بقاء عينه تصحّ إجارته- إنّما يستلزم حصوله حصولها، و لا يلزم من رفعه رفعها، ضرورة أنّ وضع المقدّم يستلزم وضع التالي، و لا يلزم من رفعه رفعه، كما أنّ التالي بالعكس يلزم من رفعه رفع المقدّم و لا يلزم من ثبوته ثبوته.

و امّا إذا عكسنا المقدّم فقلنا: كلّ ما تصحّ إجارته صحّ الانتفاع به مع بقاء عينه، فإنّه يستلزم: أنّ كلّ ما لا يصحّ الانتفاع به مع بقاء عينه لا تصحّ إجارته، فيفيد‌

20

دون الإعارة (1)، لجواز إعارة المنحة (2)، مع أنّ المقصود منها (3) و هو اللبن لا تبقى عينه، و لا تصحّ إجارتها (4) لذلك (5) (منفردا (6) كان) ما يوجر، (أو مشاعا)، إذا لا مانع (7) من المشاع باعتبار عدم القسمة،

____________

حينئذ انحصار مورد الإجارة فيما يصحّ الانتفاع به مع بقاء عينه، و إنّما يستلزم ذلك، لأنّ التالي هو المقدّم في مقدّمة المصنّف، و المقدّم هو التالي فيها، فيلزم من ارتفاع ما لا ينتفع به مع بقاء عينه ارتفاع ما تصحّ إجارته، لما أسلفناه من المقدّم، و ذلك هو المطلوب. و من هنا لم تصحّ مقدّمة الإعارة كلّيّا، إذ لا يلزم من ارتفاع ما يصحّ الانتفاع به مع بقاء عينه ارتفاع مورد الإعارة، لتخلّفه في المنحة (من الشارح (رحمه اللّه)).

(1) فإنّ الإعارة تصحّ مع عدم بقاء العين بالانتفاع بها، كما في المنحة لشرب لبنها، و الحال أنّ اللبن يذهب عينه بالانتفاع به.

(2) المنحة، و المنيحة: الناقة و كلّ ذات لبن يجعل لبنها و وبرها للمستعير. منح، يمنح، منحا الشي‌ء: أعطاه الناقة و كلّ ذات لبن جعل له و برها و لبنها و ولدها، فهي المنحة، و المنيحة (المنجد).

منحه الشي‌ء منحا: أعطاه إيّاه، و الاسم المنحة: الناقة و كلّ ذات لبن جعل له و برها و لبنها، و ولدها، و هي المنحة، و المنيحة (أقرب الموارد).

(3) الضمير في قوله «منها» يرجع إلى المنحة، و في قوله «و هو» يرجع إلى المقصود.

(4) أي لا تصحّ إجارة المنحة للبنها.

(5) المشار إليه في قوله «لذلك» هو عدم بقاء عين اللبن مع الانتفاع به.

(6) قوله «منفردا» منصوب على الحاليّة لقوله «كلّ ما». يعني سواء كان ما يصحّ الانتفاع به مع بقاء عينه متميّزا أو مشتركا.

(7) هذا تعليل صحّة إجارة المشاع بأنّ الإشاعة لا تمنع من استيفاء المنافع من العين المستأجرة مع موافقة الشريك.

21

لإمكان استيفاء المنفعة بموافقة الشريك و لا فرق بين أن يوجره (1) من (2) شريكه، و غيره عندنا.

[لا يضمن المستأجر العين إلّا بالتعدّي]

(و لا يضمن المستأجر العين (3) إلّا بالتعدّي) فيها (4)، (أو التفريط)، لأنّها مقبوضة بإذن المالك (5) لحقّ القابض. و لا فرق في ذلك (6) بين مدّة الإجارة و بعدها (7) قبل طلب المالك و بعده (8) إذا لم يؤخّر مع طلبها اختيارا، (و لو شرط (9)) في عقد الإجارة (ضمانها (10) بدونهما فسد)

____________

(1) فاعله الضمير العائد إلى الموجر، و ضمير المفعول يرجع إلى المشاع.

(2) حرف «من» هنا بمعنى «إلى». يعني لا فرق في صحّة إجارة المشاع بين أن يوجر العين المشاعة من شريكه أو غيره.

(3) بالنصب، مفعول قوله «لا يضمن». يعني لا ضمان على عهدة المستأجر بالنسبة إلى العين المستأجرة إلّا بالإفراط أو التفريط.

(4) الضمير في قوله «فيها» يرجع إلى العين المستأجرة.

(5) و هو الموجر. و المراد من «القابض» هو المستأجر.

(6) المشار إليه في قوله «ذلك» هو عدم ضمان المستأجر للعين.

(7) أي بعد مدّة الإجارة و قبل مطالبة المالك العين من المستأجر، كما إذا تلفت العين بعد انقضاء مدّة الإجارة و قبل مطالبة المالك.

(8) الضمير في قوله «بعده» يرجع إلى طلب المالك. يعني لا يضمن المستأجر أيضا إذا تلفت العين بعد انقضاء مدّة الإجارة و بعد مطالبة المالك بشرط عدم تأخير المستأجر ردّ العين إلى المالك.

(9) فاعله الضمير العائد إلى الموجر.

(10) الضمير في قوله «ضمانها» يرجع إلى العين، و في قوله «بدونهما» يرجع إلى التعدّي و التفريط.

22

(العقد)، لفساد الشرط من حيث مخالفته (1) للمشروع، و مقتضى (2) الإجارة،

[يجوز اشتراط الخيار]

(و يجوز اشتراط الخيار (3) لهما و لأحدهما (4)) مدّة (5) مضبوطة، لعموم «المؤمنون عند شروطهم» و لا فرق بين المعيّنة (6) و المطلقة عندنا.

(نعم، ليس للوكيل و الوصيّ فعل ذلك) و هو اشتراط الخيار للمستأجر أو للأعمّ (7) بحيث يفسخ (8) إذا أراد (إلّا مع الإذن (9)، أو ظهور الغبطة (10) في الفسخ، فيفسخ ...)

____________

(1) أي لمخالفة الشرط المذكور للشرع.

(2) بالجرّ محلّا، أي لمخالفة الشرط لمقتضى عقد الإجارة، فإنّه يقتضي عدم ضمان المستأجر بدونهما، و الشرط يخالف ذلك فيبطل.

(3) أي يجوز اشتراط خيار فسخ الإجارة للموجر و المستأجر كليهما، أو لأحدهما.

(4) الضميران في قوليه «لهما» و «لأحدهما» يرجعان إلى الموجر و المستأجر.

(5) بالنصب، ظرف للخيار.

(6) أي لا فرق في جواز اشتراط الخيار المذكور بين كون الإجارة معيّنة- كما إذا استأجر شيئا معيّنا مثل الدار و الدابّة و العبد المعيّن في الخارج و المشاهد- و بين كونها مطلقة، كما إذا كان متعلّق الإجارة كلّيّا في الذمّة، بلا تعيين في الخارج.

(7) أي للأعمّ من المستأجر و الموجر.

(8) فاعله الضمير العائد إلى من جعل له الخيار.

(9) هذا يتعلّق بالوكيل. يعني إذا أذن الموكّل للوكيل في شرط الخيار في عقد الإجارة لا يمنع منه.

(10) كما إذا كانت المصلحة في جعل الخيار و الفسخ، مثل إجارة الوصيّ الدار بقيمة يمكن الحصول على أزيد منها بعد الفسخ.

23

حيث يشترطها (1) لنفسه، لا بدون (2) الإذن في الوكيل، و لا الغبطة (3) في الوصيّ، لعدم اقتضاء إطلاق التوكيل فيها (4) إضافة الخيار المقتضي (5) للتسلّط على إبطالها، و كذا (6) الوصاية، فإنّ فعل الوصيّ منوط بالمصلحة.

[شروط الإجارة]

(و لا بدّ من كمال المتعاقدين (7)، و جواز (8) تصرّفهما)، فلا تصحّ

____________

(1) فاعل قوليه «يفسخ» و «يشترطها» هو الضمير العائد إلى كلّ واحد من الوكيل و الوصيّ، و ضمير المفعول يرجع إلى الخيار، و تأنيث الضمير باعتبار الخيرة، أو للمصدريّة، أو باعتبار المدّة.

و الضمير في قوله «لنفسه» أيضا يرجع إلى كلّ واحد من الوكيل و الوصيّ.

(2) أي لا يجوز للوكيل جعل الخيار، لا لنفسه و لا للأعمّ بدون إذن الموكّل.

(3) أي لا يجوز للوصيّ جعل الخيار في عقد الإجارة بدون المصلحة. الغبطة بالكسر:

حسن الحال، و المسرّة و تمنّي نعمة على أن لا تزول عن صاحبها (أقرب الموارد).

(4) الضمير في قوله «فيها» يرجع إلى الإجارة. يعني أنّ إطلاق إجارة الوكيل من جانب الموكّل لا يقتضي جواز جعل الخيار في عقد الإجارة.

(5) صفة للخيار. يعني أنّ الخيار يقتضي تسلّط ذي الخيار على إبطال الإجارة.

و الضمير في قوله «إبطالها» يرجع إلى الإجارة.

(6) يعني كما أنّ إطلاق الوكالة في الإجارة لا يقتضي إضافة الخيار فيها فكذلك الوصاية. فإنّها لا يقتضي إضافة الخيار في عقد الإجارة إلّا مع المصلحة.

شروط الإجارة‌

(7) هما: الموجر و المستأجر.

(8) بالجرّ، عطف على مدخول «من» الجارّة.

24

إجارة الصبيّ و إن كان مميّزا، أو أذن له (1) الوليّ، و لا المجنون مطلقا (2) و لا المحجور (3) بدون إذن الوليّ (4)، أو من في حكمه، (5) (و من كون المنفعة) المقصودة من العين، (و الاجرة (6) معلومتين).

و يتحقّق العلم بالمنفعة بمشاهدة العين المستأجرة التي هي (7) متعلّقة المنفعة، أو وصفها (8) بما يرفع الجهالة، و تعيين (9) المنفعة إن كانت متعدّدة في العين و لم يرد (10) الجميع، ...

____________

(1) يعني لا يجوز إجارة الصبيّ و لو أذن له الوليّ.

(2) سواء كان الجنون إطباقيّا أو أدواريّا.

(3) المحجور على قسمين: بالسفه و الفلس، ففي الأوّل لا يجوز إجارته إلّا بإذن الوليّ و في الثاني لا يجوز إجارته إلّا بإذن الغرماء.

(4) هذا إذا كان الحجر بالسفه.

(5) الضمير في قوله «حكمه» يرجع إلى الوليّ، و هذا في صورة كون الحجر بسبب الإفلاس. فلا يجوز إجارة المحجور إلّا بإذن صاحب الدين الذي هو الوليّ حكما لا حقيقة.

(6) بالجرّ، عطف على مدخول «من».

(7) الضمير في قوله «و هي» يرجع إلى العين.

(8) بالجرّ، عطف على مدخول «الباء» في قوله «بمشاهدة العين»، و الضمير فيه يرجع إلى العين.

(9) بالجرّ، عطف أيضا على مدخول «الباء». أي يتحقّق العلم بالمنفعة بمشاهدة العين، و بوصف العين، و بتعيين المنفعة ... إلخ.

(10) قوله «و لم يرد» بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو «الجميع»، يعني تحقّق العلم‌

25

و في الاجرة (1) بكيلها، أو وزنها (2)، أو عدّها (3) إن كانت ممّا يعتبر بها (4) في البيع، أو مشاهدتها (5) إن لم تكن كذلك (6).

[لا تكفي المشاهدة في الاجرة عن اعتبارها]

(و الأقرب أنّه (7) لا تكفي المشاهدة في الاجرة عن اعتبارها (8)) بأحد الامور الثلاثة إن كانت (9) ممّا يعتبر بها، لأنّ الإجارة معاوضة

____________

بالمنفعة بتعيين المنفعة إذا كانت متعدّدة في العين المستأجرة، مثل الحمل و الركوب في الدابّة و لم يرد جميع منافع الدابّة في عقد الإجارة.

(1) عطف على المنفعة. يعني يتحقّق العلم في الاجرة بكيل الاجرة، كما إذا كانت حنطة.

(2) أي بوزن الاجرة، كما إذا كانت ذهبا، أو فضّة.

(3) الضمير في قوله «عدّها» يرجع إلى الاجرة. يعني يتحقّق العلم بالاجرة بعدّ الاجرة، كما إذا كانت ممّا يعتبر فيها العدّ، مثل البيض و أمثاله.

(4) الضمير في قوله «بها» يرجع إلى الامور الثلاثة المذكورة: الكيل، و الوزن، و العدّ.

(5) الضمير في قوله «مشاهدتها» يرجع إلى الاجرة، و هو بالجرّ، عطف على مدخول «الباء» في قوله «بكيلها». يعني يتحقّق العلم بالاجرة بمشاهدتها إذا لم تكن ممّا يعتبر فيه الكيل، أو الوزن، أو العدّ.

(6) المشار إليه في قوله «كذلك» هو الامور الثلاثة المذكورة.

(7) الضمير في قوله «أنّه» لشأن الكلام.

(8) الضمير في قوله «اعتبارها» يرجع إلى الاجرة.

(9) أي إن كانت الاجرة ممّا يعتبر فيه أحد الامور الثلاثة. و الحاصل أنّه إذا كانت الاجرة من قبيل الحنطة مثلا، أو الذهب و الفضّة، أو البيض لا تكفي فيها المشاهدة.

26

لازمة مبنيّة على المغابنة (1)، فلا بدّ فيها من انتفاء الغرر عن العوضين، أمّا لو كانت الاجرة ممّا يكفي في بيعها (2) المشاهدة كالعقار (3) كفت (4) فيها هنا قطعا، و هو (5) خارج بقرينة الاعتبار (6).

[تملك الاجرة بالعقد]

(و تملك) الاجرة (بالعقد (7))، لاقتضاء صحّة المعاوضة انتقال كلّ

____________

(1) أي على دفع المغابنة. يعني أنّ عقد الإجارة بني على دفع المغابنة من الموجر و المستأجر، فيلزم فيه أن ينتفي الغرر و الضرر من كليهما. فالاكتفاء بالمشاهدة في الاجرة التي يعتبر فيها الكيل أو الوزن أو العدّ يوجب الغبن الذي ينافي لمبنى عقد الإجارة.

(2) الضمير في قوله «بيعها» يرجع إلى الاجرة.

(3) العقار:- بفتح العين- مصدر، و اسم من عقر النخلة، و المنزل، و الضيعة، و الأرض. و في التعريفات: العقار ما له أصل و قرار مثل الأرض و الدار، ج عقارات (أقرب الموارد).

يعني لو كانت الاجرة في عقد الإجارة من قبيل الأرض و الشجر و الضيعة التي تكفي المشاهدة في بيعها ففي جعلها أيضا اجرة للإجارة كفت المشاهدة.

(4) فاعله الضمير العائد إلى المشاهدة، و الضمير في قوله «فيها» يرجع إلى الاجرة، و المشار إليه في قوله «هنا» هو الإجارة.

(5) الضمير في قوله «هو» يرجع إلى ما تكفي في بيعه المشاهدة.

(6) أي القرينة على كفاية المشاهدة فيما ذكر يكفي عن القول باعتبار ما ذكر فيه.

باقي أحكام الإجارة‌

(7) يعني يملك الأجير الاجرة المعيّنة في عقد الإجارة بمحض إجراء العقد و لا ينتظر إلى إتمام العمل، لكن لا يجب على من استأجره أداء الاجرة قبل إتمام العمل.

27

من العوضين إلى الآخر، لكن لا يجب تسليمها (1) قبل العمل. و إنّما تظهر الفائدة في ثبوت أصل الملك فيتبعها (2) النماء متّصلا (3) و منفصلا (4)، (و يجب تسليمها (5) بتسليم العين) المؤجرة (و إن كانت (6) على عمل فبعده)، لا قبل ذلك حتّى لو كان المستأجر (7) وصيّا، أو وكيلا لم يجز له التسليم قبله (8)، إلّا مع الإذن (9) صريحا، أو بشاهد (10) الحال، و لو فرض (11) توقّف الفعل على الاجرة كالحجّ ...

____________

(1) الضمير في قوله «تسليمها» يرجع إلى الاجرة.

(2) الضمير في قوله «يتبعها» يرجع إلى الاجرة. فإذا كانت الاجرة ملكا للأجير يملك النّماء الحاصل منها أيضا.

(3) مثل السمن الحاصل في الدابّة التي جعلت اجرة.

(4) مثل اللبن و الولد في الدابّة المذكورة في المثال.

(5) أي يجب على مستأجر الدابّة تسليم الاجرة المعيّنة بتسليم الموجر الدابّة له.

(6) أي إن كانت الإجارة متعلّقة بعمل الأجير لا يجب تسليم الاجرة إلّا بعد إتمام الأجير للعمل. و الضمير في قوله «بعده» يرجع إلى العمل.

(7) المراد من المستأجر هنا هو الذي استأجر أجيرا للعمل. يعني إذا استأجر الوكيل أو الوصيّ شخصا للعمل لا يجوز لهما تسليم الاجرة إلى الأجير إلّا بعد إتمام العمل.

(8) الضمير في قوله «قبله» يرجع إلى العمل.

(9) أي إذن الموكّل بالصراحة في تسليم الاجرة إلى الأجير قبل إتمام العمل.

(10) بأن تشهد القرينة الحاليّة على جواز تسليم الاجرة قبل العمل.

(11) بصيغة المجهول. يعني لو فرض توقّف عمل الأجير بتسليم الاجرة له و امتنع الذي استأجره عن التسليم إذا يتسلّط الأجير على فسخ عقد الإجارة.

28

و امتنع المستأجر (1) من التسليم تسلّط الأجير على الفسخ.

(و لو ظهر (2) فيها) أي في الاجرة (عيب فللأجير الفسخ، أو الأرش (3) مع التعيين (4)) للأجرة في متن العقد، لاقتضاء الإطلاق السليم (5)، و تعيينه (6) مانع من البدل كالبيع (7)، فيجبر العيب بالخيار (و مع عدمه (8)) أي عدم التعيين (يطالب (9) بالبدل)، لعدم تعيين المعيب اجرة فإن اجيب (10) إليه، ...

____________

(1) المراد من «المستأجر» هو الذي استأجر الأجير لعمل الحجّ.

(2) أي إذا ظهر في الاجرة المعيّنة في عقد الإجارة عيب يجوز للأجير فسخ الإجارة أو مطالبة الأرض إذا لم يفسخ الإجارة.

(3) الأرش: الدية. الرشوة، ج اروش (المنجد). و المراد هنا تفاوت قيمة المعيب و الصحيح في الاجرة المعيّنة.

(4) أي مع تعيين الاجرة بأن تكون عينا خارجيّة، لا كلّيّة في الذمّة.

(5) فإنّ إطلاق الاجرة في عقد الإجارة يقتضي كون الاجرة سليمة عن العيب.

(6) الضمير في قوله «تعيينه» يرجع إلى العوض الذي هو الاجرة. يعني إذا كانت الاجرة معيّنة و ظهرت معيبة لا يجب تبديها بالسليم.

(7) كما إذا ظهر المبيع المعيّن في عقد البيع معيبا لا يجب تبديله، بل يجب الأرش كذلك في الاجرة المعيّنة في الإجارة.

(8) الضمير في قوله «عدمه» يرجع إلى التعيين. يعني إذا لم تتعيّن الاجرة في الإجارة و ظهرت معيبة يطالب الأجير من المستأجر تبديلها بالسالم.

(9) بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير الراجع إلى المستأجر.

(10) نائب الفاعل هو الضمير الراجع إلى الأجير، و الضمير في قوله «إليه» يرجع إلى البدل. يعني لو أجاب المستأجر بالبدل فهو المطلوب.

29

و إلّا جاز له (1) الفسخ و الرضا بالمعيب فيطالب (2) بالأرش، لتعيين المدفوع (3) عوضا بتعذّر غيره (4).

(و قيل: له (5) الفسخ) في المطلقة مطلقا (6) (و هو (7) قريب إن تعذّر الإبدال) كما ذكرناه (8)، لا مع بدله، لعدم انحصار حقّه (9) في المعيب.

____________

(1) أي جاز للأجير فسخ عقد الإجارة أو الرضا بالاجرة المعيبة مع مطالبة الأرش.

(2) أي يطالب الأجير من المستأجر تفاوت قيمة الناقص و السالم بالنسبة.

(3) فإنّ الاجرة و إن لم تتعيّن في العقد، بل كانت كلّيّة في الذمّة، لكن تتعيّن بدفع المستأجر المعيبة و رضى الأجير بها، فللأجير مطالبة الأرش.

(4) الضمير في «غيره» يرجع إلى المدفوع. يعني إذا تعذّر تسليم غير المعيب يتعيّن المدفوع و يكون مثل الاجرة المعيّنة.

(5) الضمير في قوله «له» يرجع إلى الأجير. يعني قال بعض الفقهاء: إذا كانت الاجرة مطلقة غير معيّنة و ظهر بها عيب يجوز للأجير فسخ الإجارة، سواء تعذّر غير المعيبة بالإبدال أو غيره، أم لا.

(6) قوله «مطلقا» إشارة إلى تعذّر الإبدال و عدمه.

* قال سلطان العلماء في حاشية منه: سواء كانت الاجرة معيّنة أم لا، ظهر فيه عيب أم لا، تعذّر أم لا.

أقول: هذا و لكنّ التعميم الأوّل و الثاني ليسا بصحيحين، بل الصحيح هو التعميم بحسب كونه متعذّر الإبدال أم لا.

(7) أي القول بجواز فسخ الأجير مطلقا قريب في صورة تعذّر إبدال الاجرة المعيبة بالصحيحة، لا في صورة إمكان إبدالها بالصحيحة.

(8) أي فيما تقدّم في قوله «مع عدمه يطالب بالبدل».

(9) أي لعدم انحصار حقّ الأجير في الاجرة المعيبة.

30

[لو جعل اجرتين على تقديرين]

(و لو جعل (1) اجرتين على تقديرين كنقل (2) المتاع في يوم بعينه باجرة و في) يوم (آخر ب‍) اجرة (3) (اخرى، أو) جعل اجرتين (إحداهما في الخياطة الروميّة (4)) و هي التي بدرزين (5)، (و الاخرى على) الخياطة (الفارسيّة) و هي التي بواحد (6) (فالأقرب (7) الصحّة)، لأنّ كلا الفعلين (8) معلوم، و اجرته (9) معلومة و الواقع لا يخلو

____________

(1) فاعله الضمير العائد إلى المستأجر الذي يستأجر الأجير لعمل. يعني إذا جعل المستأجر اجرتين على تقديرين فالأقرب الصحّة.

(2) قد ذكر لجعل الاجرتين على تقديرين مثالين: أحدهما اختلاف التقديرين من حيث الزمان و ثانيهما اختلاف التقديرين من حيث العمل.

أمّا الأوّل: فمثل جعل اجرة معيّنة في نقل الأجير المتاع في يوم و جعل اجرة اخرى في نقله المتاع في يوم آخر.

و الثاني: مثل أن يجعل اجرة للخياطة الروميّة و يجعل اجرة اخرى للخياطة الفارسيّة.

(3) الباء للمقابلة.

(4) هذا مثال الفرض الثاني من الفرضين المتقدّمين.

(5) درز الخيّاط الثوب درزا: خاطه خياطة متلزّزة في الغاية. الدرز: الارتفاع الذي يحصل في الثوب إذا جمع طرفاه في الخياطة، فارسيّ معرّب، ج دروز، يقال: دقّق الخيّاط الدروز.

(6) أي بدرز واحد.

(7) هذا جواب قوله «لو جعل ... إلخ».

(8) هما حمل المتاع في اليومين المعيّنين و الخياطتان المذكورتان.

(9) الضمير في قوله «اجرته» يرجع إلى كلّ من الفعلين المذكورين في الفرضين.

31

منهما (1)، و لأصالة (2) الجواز.

و يشكل (3) بمنع معلوميّته (4)، إذ ليس المستأجر عليه المجموع (5)، و لا كلّ واحد (6)، و إلّا لوجبا (7) فيكون (8) واحدا غير معيّن، و ذلك غرر مبطل لها (9) كالبيع بثمنين (10) على تقديرين، و لو تحمّل (11) مثل هذا الغرر لزم مثله (12) في البيع بثمنين، ...

____________

(1) الضمير في قوله «منهما» يرجع إلى الفعلين.

(2) دليل آخر للصحّة و هو الأصل.

(3) أي يشكل الحكم بصحّة الإجارة في الفرضين المذكورين.

(4) الضمير في قوله «معلوميّته» يرجع إلى متعلّق الإجارة من العمل و الاجرة فيما ذكر.

(5) بالنصب، خبر ليس، أي مجموع العملين في الفرضين المذكورين.

(6) أي ليس المستأجر عليه كلّ واحد من العملين المذكورين في الفرضين.

(7) فاعله ضمير التثنية الراجع إلى العملين. يعني لو كان المستأجر عليه كلا العملين لوجبا على عهدة الأجير، و الحال أنّه ليس كذلك.

(8) اسم «يكون» الضمير العائد إلى المستأجر عليه. يعني فيكون المستأجر عليه في الفرضين المذكورين واحدا غير معيّن، و ذلك غرر يوجب البطلان.

(9) الضمير في قوله «لها» يرجع إلى الإجارة.

(10) كما أنّ البيع بثمنين على فرضين يوجب بطلان البيع.

(11) يعني لو قلنا بجواز هذا الغرر الحاصل من الجهل في الإجارة لزم منه القول بجوازه في البيع بثمنين أيضا، لكون كليهما من العقود اللازمة، و اللازم باطل فالملزوم مثله.

(12) الضمير في قوله «مثله» يرجع إلى الغرر.

32

لاشتراكهما (1) في العقد اللازم المشتمل على المعاوضة.

نعم، لو وقع ذلك (2) جعالة توجّهت الصحّة، لاحتمالها (3) من الجهالة ما لا تحتمله الإجارة، (و لو شرط (4) عدم الاجرة على التقدير الآخر لم تصحّ في مسألة النقل (5)) في اليومين، و تثبت اجرة المثل على المشهور (6).

و مستند الحكمين (7) خبران: أحدهما صحيح (8) و ليس بصريح في

____________

(1) أي لاشتراك عقد البيع و عقد الإجارة في اللزوم.

(2) المشار إليه في قوله «ذلك» جعل الاجرتين على التقديرين المذكورين. يعني لو جعل الاجرتين على التقديرين في الجعالة كان الحكم بالصحّة موجّها.

(3) الضمير في قوله «احتمالها» يرجع إلى الجعالة. يعني لاحتمال الجعالة من الجهالة ما لا تحتمله الإجارة.

(4) فاعله الضمير العائد إلى الموجر. و هذا فرع آخر و هو أنّ الموجر لو شرط عدم الاجرة على التقدير الآخر، كما إذا قال: إن حملت المتاع في يوم الجمعة إلى السوق فلك به مائتان و إن حملته في يوم السبت فلا اجرة لك.

(5) «مسألة النقل» ليس احترازا من مسألة الخياطة، لأنّ كليهما مشتركان في الحكم.

(6) فعلى المشهور بين الفقهاء يحكم ببطلان عقد الإجارة في الفرض المذكور.

(7) المراد من «الحكمين» جعل اجرتين على التقديرين (الذي حكم المصنّف (رحمه اللّه) بصحّته) و جعل الاجرة على تقدير و عدمه على الآخر (الذي حكم المصنّف (رحمه اللّه) ببطلانه). يعني مستند الحكمين المذكورين في الفرضين خبران، أحدهما صحيح و الآخر ضعيف.

(8) أي أحد المستندين صحيح من حيث السند، لكن لا صراحة له في الدلالة على‌

33

المطلوب، و الآخر ضعيف (1)، أو موثّق (2)، فالرجوع ...

____________

المطلوب. و الخبر المذكور منقول في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب، بإسناده عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: كنت جالسا عند قاض من قضاة المدينة فأتاه رجلان، فقال أحدهما: إنّي تكاريت هذا يوافي بي السوق يوم كذا و كذا و أنّه لم يفعل، قال: فقال: ليس له كراء، قال:

فدعوته و قلت: يا عبد اللّه، ليس لك أن تذهب بحقّه. و قلت للآخر: ليس لك أن تأخذ كلّ الذي عليه اصطلحا فترادّا بينكما (الوسائل: ج 13 ص 253 ب 13 من أبواب أحكام الإجارة ح 1).

لا يخفى أنّ الخبر لا صراحة له في كون جعل الاجرتين على التقديرين.

(1) أي المستند الآخر ضعيف أو موثّق من حيث السند، لكنّ الحكم بصحّة الإجارة في المسألة يستفاد من مدلوله بالصراحة. و الخبر أيضا منقول في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب، بإسناده عن محمّد الحلبيّ قال: كنت قاعدا إلى قاض و عنده أبو جعفر (عليه السلام) جالس فجاءه رجلان فقال أحدهما: إنّي تكاريت إبل هذا الرجل ليحمل لي متاعا إلى بعض المعادن، فاشترطت عليه أن يدخلني المعدن يوم كذا و كذا، لأنّها سوق أخاف أن يفوتني، فإن احتبست عن ذلك حططت من الكراء لكلّ يوم احتسبته كذا و كذا و أنّه حبسني عن ذلك اليوم كذا و كذا يوما، فقال القاضي: هذا شرط فاسد وفّه كراه، فلمّا قام الرجل أقبل إليّ أبو جعفر (عليه السلام) فقال: شرطه هذا جائز ما لم يحطّ بجميع كراه (المصدر السابق: ح 2).

(2) لا يخفى أنّ الخبر صريح في صحّة الإجارة في فرض جعل اجرتين على فرضين، لكنّ سنده ضعيف أو موثّق و قد نقل عن الشارح وجه الترديد بين كونه ضعيفا أو موثّقا، انظر الحاشية المنقولة من الشارح (رحمه اللّه) ذيلا:

34

فيهما (1) إلى الاصول الشرعيّة أولى. و للمصنّف في الحكم الثاني (2) بحث نبّه عليه بقوله: (و في ذلك (3) نظر، لأنّ قضيّة (4) كلّ إجارة المنع من نقيضها (5))، فيمكن أن يجعل (6) مورد الإجارة هنا القسم الذي فرض

____________

* من حواشي الكتاب: وجه الترديد بين كون الخبر ضعيفا أو موثّقا أنّ في طريقه منصور بن يونس بزرج و كان واقفيّا إلّا أنّ النجاشيّ مع ذلك وثّقه، و غيره ردّ روايته، و العلّامة قال: الوجه عندي التوقّف فيما يرويه. فعلى قول النجاشيّ هو من الموثّق، و على قول غيره من الضعيف خصوصا على ما ذكره الكشيّ من أنّ سبب وقوفه أموال كانت في يده للكاظم (عليه السلام) فجحد النصّ على الرضا (عليه السلام) لذلك. هذا من حيث السند، و أمّا من حيث الدلالة فهي صريح في حكم المسألتين معا و هما لو جعل للقسم الآخر اجرة و ما لو شرط إسقاطهما رأسا.

(1) الضمير في قوله «فيهما» يرجع إلى المسألتين و هما جعل الاجرتين على التقديرين و جعل اجرة على تقدير و عدمه على الآخر. يعني إذا كان المستندان في حكم المسألتين غير قابلين للاستناد من حيث الدلالة و السند، فالرجوع فيهما إلى الاصول الشرعيّة أولى و سيشير إلى تلك الاصول فيما سيأتي.

(2) المراد من «الحكم الثاني» هو الحكم بالبطلان في صورة عدم جعل الاجرة في التقدير الآخر في قوله «و لو شرط عدم الاجرة على التقدير الآخر لم تصحّ في مسألة النقل».

(3) المشار إليه في قوله «ذلك» هو الحكم بالبطلان في الفرض الثاني.

(4) يعني أنّ اقتضاء كلّ عقد هو المنع من نقيضه. فإذا شرط الاجرة في النقل في يوم فمقتضاه عدم الاجرة في النقل في يوم آخر و لو لم يشترط ذلك في متن العقد.

(5) الضمير في قوله «نقيضها» يرجع إلى الإجارة.

(6) يعني يمكن الحكم بصحّة الإجارة في الفرض الثاني بجعل مورد الإجارة القسم الذي جعل فيه اجرة.

35

فيه اجرة، و التعرّض للقسم الآخر الخالي عنها (1) تعرّضا في العقد لحكم يقتضيه (2)، فإنّ قضيّة (3) الإجارة بالاجرة المخصوصة في الزمن المعيّن حيث يطلق (4) عدم استحقاق شي‌ء لو لم ينقل (5)، أو نقل في غيره (6)، (فيكون (7)) على تقدير اشتراط عدم الاجرة لو نقله (8) في غير المعيّن (قد شرط قضيّة (9) العقد فلم تبطل) الإجارة (في مسألة النقل، أو في غيرها (10)) ممّا شاركها في هذا المعنى ...

____________

(1) أي التعرّض للقسم الذي جعل بلا اجرة في العقد الأوّل هو بيان حكم يقتضيه ذات العقد و لو لم يتعرّض له.

(2) فاعله الضمير العائد إلى العقد، و الضمير المتّصل المفعوليّ يرجع إلى الحكم.

(3) اسم «إنّ» و خبره قوله «عدم استحقاق شي‌ء». يعني أنّ مقتضى الإجارة في الزمن المعيّن عدم استحقاق الأجير لشي‌ء لو لم يعمل فيه.

(4) أي إذا لم يتعرّض لعدم الاجرة في غيره، بل أطلق.

(5) يعني أنّ مقتضى عقد الإجارة بالاجرة المعيّنة في الزمن المعيّن عدم استحقاق الأجير لشي‌ء من الاجرة لو نقل المتاع في غير الزمن المعيّن، أو لم ينقله أصلا.

(6) الضمير في قوله «غيره» يرجع إلى الزمان المعيّن.

(7) اسم «يكون» الضمير العائد إلى من استأجر. يعني فيكون شرط عدم الاجرة في حمله في غير الزمان المعيّن بمنزلة شرط مقتضى العقد فلا يحكم بالبطلان.

(8) فاعله الضمير العائد إلى الأجير، و ضمير المفعول يرجع إلى المتاع.

(9) أي قد شرط مقتضى العقد.

(10) الضمير في قوله «غيرها» يرجع إلى مسألة النقل، و المراد منها مسألة الخياطة.

يعني يحكم بصحّة الإجارة في كلتا المسألتين.

36

و هو (1) اشتراط عدم الاجرة على تقدير مخالفة مقتضى الإجارة الخاصّة (2)، (غاية ما في الباب (3) أنّه إذا أخلّ بالمشروط) و هو (4) نقله في اليوم المعيّن (يكون البطلان منسوبا إلى الأجير) حيث فوّت (5) الزمان المعيّن، و لم يفعل فيه (6) ما شرط عليه فلا يستحقّ (7) شيئا، لأنّه (8) لم يفعل ما استوجر عليه.

(و لا يكون) البطلان (9) (حاصلا من جهة العقد)، فلا وجه للحكم (10) ببطلان الإجارة على هذا التقدير (11)، ...

____________

(1) الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى هذا المعنى الذي يراد منه اشتراط عدم الاجرة على التقدير الآخر.

(2) المراد من «الإجارة الخاصّة» حمله في الزمن المعيّن.

(3) المراد من «الباب» هو مسألة النقل. فاعل قوله «أخلّ» الضمير العائد إلى الأجير.

(4) أي المشروط حمل المتاع في اليوم المعيّن. فإذا أخلّ بالمشروط يكون بطلان الإجارة من جانب الأجير.

(5) فاعله الضمير العائد إلى الأجير.

(6) أي لم يفعل الأجير العمل الذي شرط في الزمان المعيّن.

و الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى الزمان، و في قوله «عليه» يرجع إلى الأجير.

(7) فاعله الضمير العائد إلى الأجير.

(8) أي لأنّ الأجير لم يفعل العمل الذي استوجر عليه.

(9) أي لا يكون بطلان الإجارة حاصلا من العقد.

(10) كما حكم المشهور ببطلان العقد.

(11) المراد من التقدير هو شرط عدم الاجرة لو حمله في غير الزمان المعيّن.

37

و إثبات (1) اجرة المثل، بل اللازم (2) عدم ثبوت شي‌ء و إن نقل المتاع إلى المكان المعيّن في غير الزمان، لأنّه (3) فعل ما لم يؤمر به، و لا استوجر عليه.

و هذا النظر (4) ممّا لم يتعرّض له (5) أحد من الأصحاب، و لا ذكره (6) المصنّف في غير هذا الكتاب. و هو نظر موجّه (7)، إلّا أنّه لا يتمّ إلّا إذا

____________

(1) بالجرّ، عطف على مدخول لام الجرّ في قوله «للحكم»، يعني لا وجه للحكم ببطلان الإجارة و إثبات اجرة المثل في المسألة.

(2) أي اللازم من اشتراط حمل المتاع في اليوم المعيّن عدم ثبوت شي‌ء للأجير إذا نقله في غير الزمان المذكور.

(3) الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى الأجير، و فاعل قوله «فعل» الضمير الراجع إلى الأجير.

يعني أنّ الأجير إذا حمل المتاع في غير الزمان المعيّن في عقد الإجارة كان عمل عملا لم يؤمر به و لم يستأجر عليه.

(4) المشار إليه في قوله «هذا النظر» هو قول المصنّف (رحمه اللّه) «و في ذلك نظر».

و المراد منه هو الإشكال الذي تعرّض له المصنّف بالنسبة إلى حكم المشهور ببطلان الإجارة في الفرض الثاني.

(5) الضمير في قوله «له» يرجع إلى النظر.

(6) أي و لم يذكر هذا النظر نفس المصنّف في غير كتاب اللمعة.

(7) يعني أنّ النظر المذكور للمصنّف موجّه، لكنّه لا يوجّه إلّا في صورة كون متعلّق الإجارة هو العمل في الزمان المعيّن فقط، لكن ظهور الرواية و كلام الأصحاب يدلّان على كون مورد الإجارة كلا التقديرين في أحدهما اجرة و لا اجرة في الآخر فتوجّه البطلان.

38

فرض كون مورد الإجارة هو الفعل في الزمن المعيّن، و ما (1) خرج عنه خارج عنها (2)، و ظاهر (3) الرواية، و كلام الأصحاب أنّ مورد الإجارة كلا القسمين (4) و من ثمّ (5) حكموا (6) بصحّتها مع إثبات الاجرة على التقديرين نظرا إلى حصول المقتضي و هو (7) الإجارة المعيّنة المشتملة على الاجرة المعيّنة و إن تعدّدت (8) و اختلفت، لانحصارها و تعيّنها كما تقدّم (9)، و بطلانها (10) على التقدير الآخر. و لو فرض كون مورد الإجارة

____________

(1) المراد من «ما» الموصولة هو الزمان الذي فرض فيه عدم الاجرة.

(2) أي الزمان الغير المعيّن خارج عن مورد الإجارة.

(3) الواو للحاليّة. يعني و الحال أنّ ظاهر الرواية- التي ذكرناه في هامش 1 من ص 33- و عبارة الأصحاب هو كون مورد الإجارة كلا التقديرين.

(4) المراد من «القسمين» هو جعل الاجرة على تقدير و عدمها على تقدير آخر.

(5) أي و من أجل كون كلا التقديرين موردين للإجارة حكموا بصحّة الإجارة في صورة إثبات الاجرة في كليهما.

(6) فاعله ضمير الجمع العائد إلى الأصحاب و الضمير في قوله «بصحّتها» يرجع إلى الإجارة.

(7) أي المقتضي للصحّة في صورة الاجرة على التقديرين هو وجود الاجرة المعيّنة ضمن عقد الإجارة المعيّنة.

(8) الضمائر في «تعدّدت و اختلفت» و في «لانحصارها و تعيّنها» راجعة إلى الاجرة.

(9) سابقا في قوله «و لو جعل اجرتين على التقديرين».

(10) بالجرّ، عطف على مدخول الباء في قوله «بصحّتها». يعني و حكموا ببطلان الإجارة على التقدير الآخر و هو عدم جعل الاجرة على فرض آخر.

39

هو القسم الأوّل خاصّة- و هو (1) النقل في الزمن المعيّن- لكان الحكم بالبطلان على تقدير فرض اجرة مع نقله (2) في غيره أولى (3)، لأنّه (4) خلاف قضيّة الإجارة (5) و خلاف ما تعلّقت به، فكان (6) أولى بثبوت اجرة المثل.

و جعل (7) القسمين متعلّقها (8) على تقدير ذكر الاجرة، و الأوّل (9)

____________

(1) الضمير في قوله «و هو» يرجع إلى القسم الأوّل.

يعني لو فرض كون مورد الإجارة هو نقل المتاع في اليوم المعيّن الأوّل فقط كان الحكم بالبطلان على تقدير فرض الاجرة في حمل المتاع في اليوم الآخر أولى.

(2) الضمير في قوله «نقله» يرجع إلى الأجير و في قوله «غيره» يرجع إلى الزمن المعيّن.

(3) قوله «أولى» خبر كان.

يعني إذا فرض كون مورد الإجارة في الفرض المذكور هو النقل في الزمان المعيّن في الشقّ الأوّل و النقل في غيره خارجا عن مورد الإجارة لكان الحكم ببطلان الإجارة في الشقّ الثاني أولى من الحكم ببطلان الإجارة في صورة عدم الاجرة في الشقّ الثاني، و الحال أنّ الأصحاب حكموا بالصحّة في الأوّل و البطلان في الثاني.

(4) الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى النقل في غير الزمان المعيّن.

(5) أي خلاف مقتضى الإجارة.

(6) اسم «كان» الضمير العائد إلى النقل في غير الزمان المعيّن.

(7) هذا مبتدأ، خبره قوله في الآتي «موجب لاختلاف الفرض».

(8) أي متعلّق الإجارة.

(9) بالجرّ، عطف على قوله «القسمين».

40

خاصّة (1) على تقدير عدمه (2) في الثاني (3) مع كونه (4) خلاف الظاهر موجب (5) لاختلاف الفرض (6) بغير دليل (7).

و يمكن الفرق (8) بكون تعيين الاجرة على التقديرين قرينة (9) جعلهما مورد الإجارة حيث أتى بلازمها (10) و هو الاجرة فيهما، و إسقاطها (11) ...

____________

(1) أي جعل القسم الأوّل فقط مورد الإجارة إذا لم يعيّن الاجرة في القسم الثاني- و هو حمله في غير الزمان المعيّن- يوجب اختلاف الفرض في المسألة.

(2) الضمير في قوله «عدمه» يرجع إلى ذكر الاجرة.

(3) أي في القسم الثاني من التقديرين المذكورين.

(4) الضمير في قوله «مع كونه» يرجع إلى الجعل الكذائيّ. يعني أنّ الجعل كذلك على خلاف ظاهر كلام الأصحاب، لأنّهم جعلوا مورد الإجارة كلا القسمين المذكورين.

(5) خبر قوله «و جعل القسمين».

(6) فإنّ أصحابنا الفقهاء فرضوا القسمين موردي الإجارة بلا فرق بين القسمين.

(7) أي الجعل المذكور لا دليل عليه.

(8) هذا تنزّل من الشارح بالفرق بين القسمين، بجعل الاجرة في أحدهما قرينة كونه مورد الإجارة و عدم جعل الاجرة فيه قرينة على عدم كونه مورد الإجارة، و هكذا جعل الاجرة في كليهما يكون قرينة على كونهما موردي الإجارة.

(9) بالنصب خبر «كون». و الضمير في «جعلهما» يرجع إلى النقل في اليومين باجرتين.

(10) أي أتى الموجر بلازم الإجارة، فهو من قبيل ذكر اللازم و إرادة الملزوم.

(11) هذا معطوف على مدخول «بكون». يعني و إسقاط الاجرة في الشقّ الآخر قرينة على عدم جعله موردا للإجارة.

41

في التقدير الآخر (1) قرينة عدم جعله (2) موردا من حيث نفي اللازم الدالّ (3) على نفي الملزوم (4) و حينئذ (5) فتنزيله (6) على شرط قضيّة العقد أولى (7) من جعله أجنبيّا (8) مفسدا للعقد بتخلّله (9) بين الإيجاب و القبول.

[لا بدّ من كون المنفعة مملوكة للموجر]

(و لا بدّ) في صحّة الإجارة على وجه اللزوم (10) (من كون المنفعة مملوكة له (11)) أي للموجر، ...

____________

(1) و هو النقل في غير الزمان المعيّن.

(2) الضمير في «جعله» يرجع إلى التقدير الآخر و هو النقل في اليوم الآخر.

(3) بالجرّ، صفة اللازم. يعني في صورة عدم جعل الاجرة في الشقّ الآخر، كأنّه بنفي اللازم أراد نفي الملزوم.

(4) المراد من الملزوم هو الإجارة، و من اللازم هو الاجرة.

(5) أي حين عدم كون الشقّ الثاني مورد الإجارة.

(6) الضمير في قوله «فتنزيله» يرجع إلى عدم الاجرة في الآخر.

(7) خبر قوله «فتنزيله». و الضمير في قوله «جعله» يرجع إلى التقدير الآخر.

(8) منصوب على كونه مفعولا ثانيا ل‍ «جعله» و «مفسدا» صفة لقوله «أجنبيّا».

و الحاصل: أنّ تنزيل الشرط المذكور- و هو عدم الاجرة في التقدير الآخر- على ما هو شرط مقتضى العقد، و الحكم بالصحّة أولى من الحكم بالبطلان بدليل التخلّل بين الإيجاب و القبول.

(9) الضمير في قوله «بتخلّله» يرجع إلى الشرط المذكور.

(10) هذا قيد احترازيّ عن وجه الجواز و هو كونها فضوليّة.

(11) الضمير في قوله «له» يرجع إلى الموجر. يعني يلزم في عقد الإجارة اللازمة أن تكون منفعة العين مملوكة للموجر.

42

(أو لمولّاه (1)) و هو من يدخل تحت ولايته ببنوّة (2)، أو وصاءة (3)، أو حكم (4)، (سواء كانت مملوكة له بالأصالة)، كما لو استأجر العين فملك منفعتها (5) بالأصالة لا بالتبعيّة للعين ثمّ آجرها (6)، أو أوصى له (7) بها، (أو بالتبعيّة (8)) لملكه (9) للعين.

[للمستأجر أن يوجر العين التي استأجرها]

(و للمستأجر أن يوجر) العين التي استأجرها (10)، (إلّا مع شرط) الموجر الأوّل عليه (11) (استيفاء المنفعة بنفسه) ...

____________

(1) الضمير في قوله «لمولّاه» يرجع إلى الموجر. يعني يلزم في لزوم عقد الإجارة أن تكون منفعة العين المستأجرة مملوكة لشخص الموجر، أو لمن هو وليّه مثل الصبيّ و المجنون.

(2) كما إذا كان المولّى عليه ابن الموجر.

(3) كما إذا كان الموجر وصيّا.

(4) كالحاكم الشرعيّ الذي يوجر ملك من لا وليّ له.

(5) إذا استأجر الرجل عينا يملك منفعتها بالأصالة.

(6) أي آجر العين التي استأجرها، كما إذا استأجر الدار من زيد ثمّ آجرها لعمرو.

(7) الضمير في قوله «له» يرجع إلى الموجر، و في قوله «بها» يرجع إلى المنفعة.

و هذا مثال آخر لكون الموجر مالكا للمنفعة بالأصالة، مثل الدار التي أوصى منفعتها لزيد ثمّ آجرها لعمر و باجرة.

(8) عطف على قوله «بالأصالة». يعني كانت المنفعة مملوكة للموجر بتبعيّة العين.

(9) أي لمالكيّة الموجر للعين، فيملك منفعتها بالتبع.

(10) الضمير في قوله «استأجرها» يرجع إلى العين.

(11) الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى المستأجر. يعني إذا شرط الموجر على المستأجر استيفاء منفعة الدار مثلا بنفسه لم يجز له أن يوجرها للغير.

43

فلا يصحّ له (1) حينئذ أن يوجر، إلّا أن يشترط المستأجر الأوّل (2) على الثاني استيفاء (3) المنفعة له بنفسه فيصحّ أن يوجر (4) أيضا (5)، لعدم منافاتها (6) لشرط الموجر الأوّل (7)، فإنّ استيفاءه (8) المنفعة بنفسه (9)

____________

(1) أي لا يجوز للمستأجر حين شرط عليه الاستيفاء بنفسه إيجار العين المستأجرة للغير.

(2) المراد من «المستأجر الأوّل» هو الذي استأجر الدار من زيد مثلا ثمّ آجرها لعمرو، فعمرو هو المستأجر الثاني و زيد هو المستأجر الأوّل الذي يوجر العين للثاني.

(3) بالنصب، مفعول قوله «يشترط»، و الضمير في قوله «له» يرجع إلى المستأجر الثاني، و في قوله «بنفسه» يرجع إلى المستأجر الأوّل.

* أقول: مثال شرط المستأجر الأوّل على الثاني استيفاء المنفعة بنفسه له هو ما إذا كان المستأجر الأوّل ممّن يجب نفقته و مسكنه على عهدة المستأجر الثاني فآجر الدار التي في اختياره بالاستيجار من المالك الذي شرط سكونة شخصه فيها فاشترط على المستأجر الثاني استيفاء المنفعة من الدار المذكورة بإسكان نفسه فيها.

(4) فاعله الضمير العائد إلى المستأجر الأوّل.

(5) أي كما يجوز إيجاره عند عدم الشرط فكذلك يجوز في هذا الفرض.

(6) أي لعدم منافاة الإجارة المذكورة.

(7) المراد من «الموجر الأوّل» هو الذي استأجر العين منه أوّلا.

(8) الضمير في قوله «استيفاءه» يرجع إلى المستأجر الأوّل. يعني أنّ استيفاء المستأجر الأوّل منفعة العين بنفسه أعمّ من الاستيفاء لنفسه، بل يشمل الاستيفاء بنفسه لكن للغير و هو المستأجر الثاني.

(9) الضميران في قوله «بنفسه» و «لنفسه» يرجعان إلى المستأجر الأوّل.

44

أعمّ من استيفائها لنفسه (1)، و على تقدير جواز إيجاره (2) لغيره هل يتوقّف تسليم العين على إذن مالكها؟ قيل (3): نعم، إذ لا يلزم من استحقاقه (4) استيفاء المنفعة، و الإذن (5) له في التسلّم جواز تسليمها (6) لغيره فيضمن (7) لو سلّمها بغير إذن.

و قيل: يجوز (8) تسليمها من غير ضمان، لأنّ القبض (9) من ضرورات الإجارة للعين و قد حكم بجوازها (10) ...

____________

(1) فإذا شرط المستأجر الأوّل على الثاني الاستيفاء من العين بنفسه من قبل المستأجر الثاني فهذا ما لا ينافي شرط الموجر الأوّل.

(2) الضمير في قوله «إيجاره» يرجع إلى المستأجر الأوّل، و كذا في قوله «لغيره».

يعني إذا جاز للمستأجر الأوّل إيجار العين المستأجرة للغير فهل يتوقّف تسليم العين إلى المستأجر الثاني على إذن الموجر الأوّل أم لا؟

(3) أي قال بعض الفقهاء: نعم، يتوقّف تسليم العين على إذن المالك.

(4) أي لا يلزم من كون المستأجر الأوّل مستحقّا لاستيفاء المنفعة من العين و مأذونا في التسلّم لها أن يجوز له تسليم العين إلى الغير أيضا.

(5) بالجرّ، عطف على مدخول «من» في قوله «من استحقاقه» و الضمير في قوله «له» يرجع إلى المستأجر الأوّل.

(6) الضمير في قوله «تسليمها» يرجع إلى العين المستأجرة.

(7) فاعله الضمير العائد إلى المستأجر الأوّل.

(8) أي القول الآخر جواز تسليم العين إلى المستأجر الثاني مع عدم الضمان.

(9) أي قبض العين المستأجرة من ضروريّات الإجارة. فإذا جوّزنا إجارة العين للغير فاللازم جواز التسليم أيضا.

(10) الضمير في قوله «جوازها» يرجع إلى الإجارة.

45

و الإذن في الشي‌ء (1) إذن في لوازمه (2).

و هذا (3) هو الذي رجّحه المصنّف في بعض حواشيه (4)، و فيه (5) قوّة، و يؤيّده (6) صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه (عليهما السلام) (7) في عدم ضمان الدابّة المستأجرة بالتسليم إلى الغير، و غيرها (8) أولى.

____________

(1) و هو الإجارة.

(2) و هو تسليم العين المستأجرة.

(3) المشار إليه في قوله «هذا» هو جواز تسليم العين المستأجرة إلى المستأجر الثاني بلا ضمان.

(4) الضمير في قوله «حواشيه» يرجع إلى المصنّف (رحمه اللّه). يعني أنّ المصنّف في بعض حواشيه رجّح جواز تسليم العين بدون إذن المالك بلا ضمان.

(5) الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى الترجيح المذكور.

(6) الضمير في قوله «يؤيّده» يرجع إلى جواز التسليم بدون ضمان.

(7) و هو أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام). و الرواية منقولة في كتاب الوسائل:

محمّد بن يعقوب، بإسناده عن عليّ بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) قال:

سألته عن رجل استأجر دابّة فأعطاها غيره، فنفقت، ما عليه؟ قال: إن كان شرطه أن لا يركبها غيره فهو ضامن لها، و إن لم يسمّ فليس عليه شي‌ء (الوسائل: ج 13 ص 255 ب 16 من أبواب أحكام الإجارة ح 1).

* أقول: فمفهوم قوله «إن كان شرطه ... إلخ» عدم الضمان عند الإطلاق فيؤيّد ما رجّحه المصنّف (رحمه اللّه) و قوّاه الشارح (رحمه اللّه) من جواز التسليم إلى الغير مع عدم الضمان.

(8) الضمير في قوله «غيرها» يرجع إلى الدابّة. يعني إذا لم يكن ضمان في تسليم الدابّة إلى الغير بلا إذن المالك ففي غيرها يحكم بعدم الضمان بطريق أولى.

46

[لو آجر الفضوليّ]

(و لو آجر الفضوليّ (1) فالأقرب (2) الوقوف على الإجازة) كما يقف غيرها (3) من العقود و خصّها (4) بالخلاف، لعدم النصّ فيها (5) بخصوصه، بخلاف البيع، فإنّ قصّة عروة البارقيّ (6) مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في شراء (7) الشاة تدلّ على جواز بيع (8) الفضوليّ و شرائه (9)، فقد يقال باختصاص

____________

(1) أي لو آجر الفضوليّ عينا لمالك بلا إذن من مالكها صحّت الإجارة موقوفة على إجازة مالكها.

(2) هذا إشارة إلى الخلاف في صحّة إجارة الفضوليّ.

(3) الضمير في قوله «غيرها» يرجع إلى الإجارة.

(4) فاعله الضمير العائد إلى المصنّف (رحمه اللّه)، و ضمير المفعول يرجع إلى الإجارة.

يعني أنّ المصنّف (رحمه اللّه) أشار بقوله «فالأقرب» إلى الخلاف في صحّة الفضوليّ هنا لعدم نصّ في المسألة يعوّل عليه.

(5) الضمير في قوله «فيها» يرجع إلى الإجارة، و في «بخصوصه» يرجع إلى النصّ.

(6) قد تقدّم نقل قصّة عروة البارقيّ في خصوص إعطاء النبيّ له دينارا و قوله:

«اشتر لنا شاة»، فاشترى شاتين بدينار و باع إحدى الشاتين في الطريق بدينار فجاء إلى النبيّ بشاة و دينار. فقال (صلّى اللّه عليه و آله): «بارك اللّه في صفقة يمينك». فإنّ بيع عروة الشاة الواحدة بدينار لم يكن بإذن النبيّ، بل باع فضولا و لم يمنعه النبيّ بل قرّره في بيعه بقوله: «بارك اللّه» فذلك يدلّ على صحّة بيع الفضوليّ.

(7) الظرف هذا يتعلّق بقصّة عروة. يعني أنّ قصّته في خصوص شراء الشاة بقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «اشتر لنا شاة».

(8) كما باع عروة في الطريق إحدى الشاتين بدينار بلا إذن من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و ذلك البيع كان فضوليّا قد قرّره النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).

(9) الضمير في قوله «شرائه» يرجع إلى الفضوليّ. يمكن استفادة شراء‌

47

الجواز (1) بمورد النصّ، و الأشهر توقّفه (2) على الإجازة مطلقا (3).

[لا بدّ من كون المنفعة معلومة]

(و لا بدّ من كونها) أي المنفعة (معلومة إمّا بالزمان (4)) فيما لا يمكن ضبطه إلّا به (كالسكنى) و الإرضاع (5) (و إمّا به (6) أو (7) بالمسافة) فيما

____________

الفضوليّ عن رواية عروة من شرائه الشاتين بدينار، و الحال أنّه قال (صلّى اللّه عليه و آله):

اشتر لنا شاة لا شاتين. فشراؤه شاتين بدينار كان فضوليّا.

(1) يعني يمكن القول باختصاص جواز الفضوليّ بمورد النصّ، و هو البيع لا غيره.

(2) الضمير في قوله «توقّفه» يرجع إلى الفضوليّ. يعني أنّ الأشهر صحّة الفضوليّ و توقّفه على الإجازة، بيعا كان أو غيره كالإجارة.

* من حواشي الكتاب: و غير الأشهر بطلان الفضوليّ مطلقا إلّا في البيع. و وجه تعدية حكم الفضوليّ إلى غير البيع القياس الأولويّ، أو تنقيح المناط (الحديقة).

(3) بيعا كان أو غيره.

(4) يعني معلوميّة المنفعة إمّا بحسب الزمان كما في السكنى. فإنّ مقدار منفعة سكنى الدار لا يعلم إلّا بتعيين المدّة بالشهر و اليوم و السنة.

(5) هذا مثال ثان لمعلوميّة المنفعة بالزمان. فإنّ المرضعة المستأجرة للإرضاع لا يعلم منفعة إرضاعها إلّا بتعيين زمان الإرضاع.

(6) الضمير في قوله «به» يرجع إلى الزمان. يعني لا بدّ من كون المنفعة المستأجرة معلومة إمّا بالزمان أو بالمسافة.

(7) قوله «أو بالمسافة» يمكن أن يكون «أو» هنا للتخيير مطلقا، كما يظهر من كلام جمع (الدروس).

* من حواشي الكتاب: الترديد لمنع الخلوّ و يحتمل الحقيقيّة و هو الأظهر، كما سيأتي في الجمع بين المدّة و العمل و كلّ منهما صحيح من وجه كما لا يخفى. و الحقّ أنّ الترديد في المسافة و في العمل كلاهما من باب المنفصلة الحقيقيّة و أمّا صورة‌

48

يمكن ضبطه بهما (1) (كالركوب (2)) فإنّه يمكن ضبطه (3) بالزمان كركوب شهر، و بالمسافة كالركوب إلى البلد المعيّن، (و إمّا به (4) أو بالعمل) كاستيجار الآدميّ لعمل (كالخياطة)، فإنّه يمكن ضبطه بالزمان كخياطة شهر، و بالعمل كخياطة هذا الثوب.

[لو جمع بين المدّة و العمل]

(و لو جمع (5) بين المدّة و العمل) كخياطة الثوب في هذا اليوم (فالأقرب البطلان إن قصد (6) التطبيق) بين العمل و الزمان بحيث يبتدأ بابتدائه (7) ...

____________

الجمع بين شقّي كلّ ترديد فقد فرضها في العمل، و يعلم الحال منه في المسافة أيضا، و يمكن أن يريد في كلا الترديدين المنع عن الخلوّ فيشمل صورة الجمع، ثمّ خصّها بالذكر لما فيها من التفصيل المذكور (الحديقة).

(1) الضمير في قوله «بهما» يرجع إلى الزمان و المسافة.

(2) أي كركوب الدابّة المستأجرة. فإنّ مقدار المنفعة المستوفاة منها- و هي الركوب- يعلم إمّا بالزمان أو بالمسافة.

(3) الضمير في قوله «ضبطه» يرجع إلى الركوب.

(4) أي يعلم المنفعة إمّا بالزمان أو بالعمل.

(5) فاعله الضمير العائد إلى من يستأجر. يعني لو جمع بين المدّة و العمل و جوابه قوله «فالأقرب البطلان».

(6) فاعله الضمير العائد إلى من يستأجر كذلك. يعني لو قصد التطبيق بين الزمان و إتمام العمل فيه و الشروع فيه فالأقرب هو بطلان الإجارة، بخلاف ما لو قصد وقوع العمل في الزمان المذكور بلا اشتراط التطبيق بينهما، فإنّه لا مانع من صحّته.

(7) أي يبتدئ الأجير العمل بابتداء الزمان و يتمّه بانتهاء الزمان المذكور.

49

و ينتهي (1) بانتهائه، لأنّ ذلك (2) ممّا لا يتّفق غالبا، بل يمكن انتهاء الزمان (3) قبل انتهاء العمل و بالعكس، فإن أمر (4) بالإكمال في الأوّل (5) لزم العمل في غير المدّة المشروطة، و إلّا (6) كان تاركا للعمل الذي وقع عليه (7) العقد، و إن أمر في الثاني (8) بالعمل إلى أن تنتهي المدّة لزم الزيادة على ما (9) وقع عليه العقد، و إن لم يعمل كان تاركا للعمل في المدّة المشروطة (10).

____________

(1) فاعله الضمير العائد إلى العمل، و الضمير في قوله «بانتهائه» يرجع إلى الزمان.

(2) المشار إليه في قوله «ذلك» هو التطبيق المذكور بين الزمان و العمل.

(3) كما إذا قيّد الزمان بأوّل يوم الجمعة إلى غروبها. فإذا يمكن أن ينقضي يوم الجمعة، و الحال أنّ العمل المنظور لم يتمّ، و هكذا يمكن إتمام العمل قبل غروب يوم الجمعة.

(4) بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى الأجير. يعني إذا انتهى الزمان المعيّن مثل غروب يوم الجمعة قبل إتمام العمل و هو الخياطة مثلا. فإن أمر الأجير بإكمال الخياطة بعد غروب الجمعة يلزم العمل في غير الزمان المعيّن و إن لم يؤمر بإتمام العمل لزم ترك العمل الذي كان متعلّق الإجارة.

(5) المراد من «الأوّل» هو انتهاء الزمان قبل انتهاء العمل.

(6) أي و إن لم يؤمر بإتمام العمل، يكون الأجير تاركا للعمل المستأجر عليه.

(7) الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى العمل.

(8) المراد من «الثاني» هو انتهاء العمل قبل انتهاء الزمان.

(9) أي الزيادة على العمل الذي كان مورد عقد الإجارة.

(10) و هو الزمان المشروط فيه العمل.

50

و لو قصد (1) مجرّد وقوع الفعل في ذلك الزمان صحّ (2) مع إمكان وقوعه فيه، ثمّ إن وقع (3) فيه ملك الاجرة، لحصول الغرض (4)، و إن خرجت المدّة قبله (5)، فإن كان (6) قبل الشروع فيه (7) بطلت (8)، و إن خرجت في أثنائه استحقّ (9) المسمّى (10) لما فعل.

____________

(1) أي لو قصد الموجر مجرّد وقوع العمل المنظور في الزمان المعيّن لا التطبيق بينهما. ففي هذه الصورة تصحّ الإجارة بشرط إمكان وقوع العمل المنظور في الزمان المذكور.

(2) فاعله الضمير العائد إلى العقد. و الضمير في قوله «وقوعه» يرجع إلى الفعل، و في قوله «فيه» يرجع إلى الزمان.

(3) يعني إذا قصد وقوع الفعل المنظور في الزمان المعيّن مع الإمكان. فإن فعل الأجير العمل فيه يملك الاجرة المعيّنة في العقد.

(4) الغرض هو وقوع العمل في الزمان المعيّن.

(5) الضمير في قوله «قبله» يرجع إلى الزمان.

(6) فاعله الضمير العائد إلى الخروج. يعني فإن خرجت المدّة قبل الشروع في العمل بطلت الإجارة.

(7) الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى العمل.

(8) فاعله الضمير العائد إلى الإجارة. و فاعل قوله «خرجت» هو الضمير العائد إلى المدّة، و الضمير في قوله «أثنائه» يرجع إلى العمل. يعني لو خرجت المدّة المعيّنة في أثناء العمل، بأن انتهى الزمان و الحال أنّه بقي مقدار من العمل، فإذا يحكم باستحقاق الأجير من المسمّى بمقدار العمل الذي عمل به.

(9) فاعله الضمير العائد إلى الأجير.

(10) أي الاجرة التي سمّاها في عقد الإجارة.

51

و في بطلانها (1) في الباقي (2)، أو تخيير المستأجر (3) بين الفسخ في الباقي، أو الإجازة (4) فيكمل (5) خارجه (6) و يستحقّ (7) المسمّى وجهان (8). و قيل: يستحقّ مع الفسخ (9) اجرة مثل ما عمل، لا المسمّى، و الأوسط (10) أجود.

[لا يعمل الأجير الخاصّ لغير المستأجر]

(و لا يعمل الأجير (11) الخاصّ) و هو الذي يستأجره للعمل بنفسه

____________

(1) الضمير في قوله «بطلانها» يرجع إلى الإجارة. هذا خبر مقدّم لمبتدإ مؤخّر و هو «وجهان». يعني في بطلان الإجارة فيما بقي من العمل أو تخيير المستأجر ... إلخ وجهان.

(2) صفة لموصوف مقدّر و هو العمل.

(3) المراد من «المستأجر» هو الذي استأجر الأجير للعمل.

(4) أي و بين الإجازة. فالمستأجر يجيز الأجير في إكمال العمل في الخارج من الزمان المعيّن.

(5) فاعله الضمير العائد إلى الأجير.

(6) الضمير في قوله «خارجه» يرجع إلى الزمان المعيّن.

(7) فاعله الضمير العائد إلى الأجير. يعني أنّ الأجير يكمل العمل المقصود من الإجارة في خارج الزمان المعيّن و يستحقّ الاجرة المسمّاة في العقد.

(8) هذا مبتدأ مؤخّر كما تقدّم.

(9) أي القول الآخر هو استحقاق الأجير- لو فسخ المستأجر في الفرض المذكور- اجرة مثل ما عمل ناقصا لا الاجرة المسمّاة بالنسبة إليه.

(10) أي القول الأوسط، و هو تخيير المستأجر بين الفسخ أو الإجارة و استحقاق الأجير ما سمّي في عقد الإجارة.

(11) بالرفع، فاعل قوله «لا يعمل».

52

مدّة معيّنة حقيقة (1) أو حكما (2)، كما إذا استوجر لعمل معيّن أوّل زمانه اليوم المعيّن بحيث (3) لا يتوانى (4) فيه (5) بعده (لغير (6) المستأجر) إلّا بإذنه (7)، لانحصار منفعته (8) فيه بالنسبة إلى الوقت الذي جرت عادته بالعمل فيه (9) كالنهار، أمّا غيره (10) كالليل فيجوز العمل فيه (11) لغيره إذا لم

____________

(1) كما إذا عيّن المستأجر مدّة الإجارة يوما معيّنا مثل يوم الجمعة.

(2) أي معيّنة حكما لا حقيقة.

(3) هذا مثال للمعيّنة حكما، فإنّ المستأجر لم يعيّن انتهاء الزمان، لكنّه عيّن أوّل زمان العمل بأن يشرع الأجير من طلوع يوم الجمعة و لا يعطّل العمل إلى أن يتمّ، فإنّ مثل هذا التعيين كالتعيين الحقيقيّ.

(4) توانى، توانيا: فتر، و قصّر و لم يهتمّ. فاعل قوله «لا يتوانى» الضمير العائد الى الأجير. يعني تعيين المستأجر ابتداء عمل الأجير يكون على نحو لا يجوز له التقصير و التسامح في العمل حتّى يتمّه.

(5) الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى العمل، و في «بعده» يرجع إلى أوّل الزمان.

(6) الجارّ و المجرور يتعلّقان بقوله «لا يعمل الأجير».

(7) أي بإذن المستأجر.

(8) أي لانحصار منفعة الأجير في خصوص المستأجر. و الضمير في قوله «منفعته» يرجع إلى الأجير، و في قوله «فيه» يرجع إلى المستأجر.

(9) الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى الوقت. يعني أنّ منفعة الأجير اختصّ بالمستأجر بالنسبة إلى زمان يتحقّق العمل فيه، مثل الساعات المتعارفة للعمل في النهار.

(10) الضمير في قوله «غيره» يرجع إلى النهار.

(11) يعني فيجوز للأجير أن يعمل لغير المستأجر في غير النهار مثل الليل.

53

يؤدّ (1) إلى ضعف في العمل المستأجر عليه.

و في جواز عمله (2) لغيره في المعيّن عملا لا ينافي حقّه كإيقاع (3) عقد في حال اشتغاله (4) بحقّه وجهان (5): من (6) التصرّف في حقّ الغير، و شهادة (7) الحال.

و مثله عمل مملوك غيره (8) كذلك. و باعتبار هذا الانحصار سمّي (9) خاصّا، إذ لا يمكنه (10) أن يشرّك غير من استأجره في العمل في الزمان

____________

(1) أي بشرط عدم كون العمل في غير النهار موجبا لضعف الأجير في العمل الذي استوجر عليه.

(2) أي و في جواز عمل الأجير لغير المستأجر عملا لا ينافي حقّ المستأجر مثل إيقاع العقد في حال اشتغاله بالعمل المستأجر عليه وجهان.

(3) مثال العمل الغير المنافي لحقّ المستأجر هو إجراؤه العقد للغير.

(4) الضمير في قوله «اشتغاله» يرجع إلى الأجير، و في قوله «بحقّه» يرجع إلى المستأجر.

(5) هذا مبتدأ مؤخّر، خبره قوله «و في جواز عمله لغيره ... الخ».

(6) هذا وجه عدم الجواز.

(7) بالجرّ، عطف على مدخول «من». هذا وجه الجواز.

(8) أي مثل عمل الأجير لغير المستأجر عمل المملوك لغير المالك إذا لم يناف حقّ المالك.

(9) بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى الأجير المذكور. يعني لانحصار منفعة الأجير في المستأجر سمّي أجيرا خاصّا في مقابل الأجير العامّ كما سيشير إليه بقوله «و يجوز للمطلق».

(10) أي لا يمكن للأجير الخاصّ تشريك غير المستأجر في العمل.

54

المعهود (1)، فإن عمل (2) لغيره في الوقت المختصّ فلا يخلو إمّا أن يكون بعقد إجارة، أو جعالة، أو تبرّعا، ففي الأوّل (3) يتخيّر المستأجر بين فسخ عقد نفسه، لفوات (4) المنافع التي وقع عليها العقد، أو بعضها (5)، و بين إبقائه، فإن اختار الفسخ و كان ذلك (6) قبل أن يعمل الأجير شيئا فلا شي‌ء عليه (7)، و إن كان (8) بعده تبعّضت الإجارة، و لزمه (9) من

____________

(1) أي في الزمان المعيّن الذي يجب عليه العمل للمستأجر فقط.

(2) فاعله الضمير العائد إلى الأجير الخاصّ. يعني أنّ عمله للغير في الزمان المختصّ بالمستأجر لا يخلو من وجوه:

أ: بعقد إجارة.

ب: بجعالة.

ج: بالتبرّع في عمله بأن يعمل للغير مجّانا و بلا اجرة و سيأتي حكم كلّ من الثلاثة.

(3) المراد من «الأوّل» هو عمل الأجير للغير بعقد الإجارة، ففيه يتخيّر المستأجر بين فسخ عقد نفسه و بين إبقائه.

(4) تعليل جواز فسخ عقده، بأنّ المنافع التي وقع عليها العقد فات كلّها أو بعضها.

(5) الضمير في «بعضها» يرجع إلى المنافع، و في «إبقائه» يرجع إلى عقد نفسه.

(6) المشار إليه في قوله «ذلك» هو اختيار الفسخ. يعني لو كان فسخ المستأجر عقد إجارة نفسه قبل عمل الأجير له شيئا فلا شي‌ء على عهدة المستأجر.

(7) الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى المستأجر.

(8) أي إن كان فسخ المستأجر بعد عمل الأجير له إذا تبعّضت الإجارة. و الضمير في قوله «بعده» يرجع إلى العمل.

(9) الضمير في قوله «لزمه» يرجع إلى المستأجر. أي يلزم على عهدة المستأجر للأجير من الاجرة المسمّاة في عقد الإجارة بالنسبة إلى عمله.

55

المسمّى بالنسبة، و إن بقي (1) على الإجارة تخيّر في فسخ العقد الطاري، و إجازته، إذ المنفعة مملوكة له (2) فالعاقد (3) عليها فضوليّ، فإن فسخه (4) رجع (5) إلى اجرة المثل عن المدّة الفائتة، لأنّها قيمة العمل المستحقّ له (6) بعقد الإجارة و قد اتلف (7) عليه، و يتخيّر في الرجوع بها (8) على الأجير، لأنّه المباشر (9) للإتلاف ...

____________

(1) فاعله الضمير العائد إلى المستأجر الأوّل. يعني أنّه لو لم يفسخ إجارة نفسه، بل كان باقيا عليها تخيّر في فسخ العقد الثاني و إجازته.

(2) يعني أنّ منفعة الأجير مملوكة للمستأجر الأوّل.

(3) «العاقد» هو الأجير الذي تعاقد مع الغير، و الضمير في «عليها» يرجع إلى المنفعة.

(4) فاعله الضمير العائد إلى المستأجر الأوّل، و ضمير المفعول يرجع إلى العقد الطاري. يعني لو فسخ المستأجر الأوّل العقد الثاني رجع إلى اجرة مثل المنفعة الفائتة في الزمان المعيّن.

(5) فاعله الضمير العائد إلى المستأجر الأوّل، و ضمير «لأنّها» يرجع إلى اجرة المثل.

(6) قوله «المستحقّ له» بصيغة اسم المفعول، و نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى العمل، و الضمير في «له» يرجع إلى المستأجر.

(7) بصيغة المجهول، نائب الفاعل ضمير يرجع إلى العمل، و الضمير في قوله «عليه» يرجع إلى المستأجر الأوّل.

(8) الضمير في قوله «بها» يرجع إلى اجرة المثل، و فاعل قوله «يتخيّر» الضمير العائد إلى المستأجر الأوّل.

(9) أي علّة جواز رجوع المستأجر باجرة مثل الزمان الفائت على الأجير هو كونه المباشر للإتلاف.

56

أو المستأجر (1)، لأنّه (2) المستوفي، و إن أجازه (3) ثبت له (4) المسمّى فيه، فإن كان (5) قبل قبض الأجير له فالمطالب به (6) المستأجر، لأنّ الأجير هنا (7) بمنزلة فضوليّ باع ملك غيره فأجاز المالك، فإنّ الفضوليّ لا يطالب (8) بالثمن، و إن كان (9) بعد القبض و كانت الاجرة ...

____________

(1) عطف على قوله «الأجير». يعني يجوز للمستأجر الأوّل أن يرجع إلى من استأجره في الزمان المعيّن. لأنّه استوفى المنفعة المختصّة به.

(2) الضمير في قوله «لأنّه» يرجع إلى المستأجر الثاني. قوله «المستوفي» بصيغة اسم الفاعل من باب الاستفعال.

(3) فاعله الضمير العائد إلى المستأجر الأوّل، و ضمير المفعول يرجع إلى العقد الطاري للإجارة.

(4) الضمير في قوله «له» يرجع إلى المستأجر الأوّل. يعني لو أجاز المستأجر الأوّل العقد الثاني ثبت له ما سمّي من الاجرة في العقد الثاني. و الضمير في قوله «فيه» يرجع إلى العقد الثاني.

(5) فاعله الضمير العائد إلى الإجازة، و التذكير بتأويلها إلى الإذن. يعني لو أجاز المستأجر الأوّل عقد الإجارة الطاري قبل قبض الأجير للأجرة المسمّاة فيه طالب المستأجر الثاني بالمسمّى.

(6) الضمير في «به» يرجع إلى المسمّى. و المراد من «المستأجر» هو المستأجر الثاني.

(7) المشار إليه في «هنا» إجارة الأجير نفسه في زمان يتعلّق بالمستأجر الأوّل.

(8) يعني أنّ الفضوليّ إذا باع ملك المالك ثمّ أجازه المالك فالذي يطالبه المالك بثمن المبيع هو المشتري لا البائع الفضوليّ.

قوله «لا يطالب» بصيغة المجهول، و نائب الفاعل هو الضمير العائد إلى الفضوليّ.

(9) اسم «كان» الضمير العائد إلى الإذن المقصود من الإجازة.