التحقيق في كلمات القرآن الكريم - ج11

- حسن المصطفوي المزيد...
316 /
7

الجزء الحادي عشر

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

[المدخل]

الحمد للّه الّذى هدانا لدينه، و وفّقنا في العمل و السلوك الى قربه. و الصلوة و السلام على سيّد رسله و أشرف بريّته محمّد (ص) و آله الطاهرين المعصومين من ذرّيّته.

و بعد: فنبدء بحول اللّٰه و قوّته و تأييده و رحمته، في الجزء الحادي عشر من كتاب التحقيق في كلمات القرآن الكريم، و أوّله حرف الميم، و منه أستعين فانه خير معين.

و ما توفيقي إلّا باللّٰه العلىّ العظيم، و هو حسبي و نعم الوكيل.

ربّ يسّر و لا تعسّر، و أرنا الحقائق كما هي، إنّه لطيف بصير و سميع الدعاء.

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

«حرف الميم»

ما-

معاني الحروف 86- و هي تكون اسما و حرفا، فإذا كانت اسما كان لها خمسة مواضع: أحدها- أن تكون استفهاما عمّا لا يعقل و عن صفات من يعقل. و الثاني- أن يكون شرطا. و الثالث- أن تكون تعجّبا، نحو ما أحسن زيدا. و الرابع- أن تكون خبريّة بمعنى الّذى. و الخامس- أن تكون نكرة موصوفة، نحو مررت بما معجب لك. و إذا كانت حرفا كانت لها خمسة مواضع:

أحدها- أن تكون نفيا للحال و الاستقبال، نحو ما يقوم زيد. و الثاني- أن يكون مع الفعل في تأويل المصدر، نحو يعجبني ما قمت، أى قيامك. و الثالث- أن تكون زائدة، كافّة أو لغوا. و الرابع- أن تكون مسلّطة على الدخول على الأفعال، نحو ربّما قام زيد. و الخامس- أن تكون مغيّرة تنقل معنى مدخولها الى غيره، نحو لوما أكرمت زيدا، فيكون للتحضيض.

شرح الكافية للجامى- الموصولات- و ما الاسميّة لا الحرفيّة [فانّها إمّا كافّة نحو إنّما زيد قائم، و إمّا نافية نحو ما ضربت] موصولة نحو عرفت ما اشتريته، و استفهاميّة نحو ما عندك، و شرطيّة نحو ما تصنع أصنع، و موصوفة، و تامّة بمعنى شي‌ء منكّر أو الشي‌ء المعرّف نحو فنعمّا هي، و صفة نحو اضربه‌

10

ضربا ما. و من كذلك إلّا في التامّة و الصفة.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في الاسميّة، هو مطلق الشي‌ء، و أمّا المفاهيم و الخصوصيّات الأخر، فانّما تستفاد من كيفيّة التعبير و من لحن الكلام، كما سبق في لم و غيره.

و أمّا الحرفيّة: فهي للنفي مثل لا.

و توضيح ذلك: أنّ الاسم ما يدلّ على معنى ملحوظ في نفسه و ينبئ عن المسمَّى و يحكى عنه. و أمّا الحرف فهو ما يوجد خصوصيّته و معنى في غيره، كما قال أمير المؤمنين ع: الحرف ما أوجد معنى في غيره.

فكلّ كلمة تدلّ على معنى في نفسه و فيها حكاية و إنباء عن المسمّى:

فهي اسم، كما في كلمة ما الدالّة على مفهوم الشي‌ء المطلق، سواء كان في مورد شرط أو استفهام أو موصول أو صفة أو موصوف أو تأكيد أو معرفة أو نكرة أو تعجّب أو غيرها.

و هذه المعاني إنّما تستفاد من كيفيّة بيان المتكلّم و تعبيره و لحنه في أداء الكلام، كما لا يخفى على المتدبّر.

و أمّا كلمة ما النافية: فهي حرف، فانّ النفي و الإثبات انّما يفهمان من إسناد في الكلام و اطلاق فيه أو باقترانه بآلات توجد معنى النفي فيه، فإذا اطلق الكلام من دون قيد و قرينة: فهذا النحو من إيراد الكلام يفهم منه الإثبات.

بخلاف أن يقترن الكلام بأداة النفي، فانّها توجد معنى النفي في النسبة.

و بهذا يظهر أنّ بعض المعاني المذكورة للحرفيّة ليس بصحيح، كما في الكافّة و التحضيض و المصدريّة: فانّ الكافّة قريبة من معنى ضمير الشأن و بمعنى المفهوم الاسميّ أى الشي‌ء المطلق، و يذكر للتنبيه و التأكيد. و هكذا في غيرها.

11

و أمّا عمل ما و لا: فكما قلنا في ليس فراجعه. و قلنا إنّ الإعراب يتبع المعنى المراد، و العامل الظاهرىّ آلة ظاهريّة في تعيين المراد و ظهور الإعراب.

مائة

صحا- مأى: مأوت الجلد مأوا و مأيته مأيا: إذا مددته حتّى يتّسع. و مائة من العدد، و أصله مأى، و الهاء عوض من الياء، و إذا جمعت بالواو و النون قلت مئون، و بعضهم يقول مؤون بالضمّ، قال الأخفش: و لو قلت مئات مثال معات لكان جائزا. و بعض العرب يقول: مائة درهم، يشمّون شيئا من الرفع و لا يبينون، و ذلك الإخفاء. قال سيبويه: يقال ثلاثمائة و كان حقّه أن يقولوا مئين أو مئات، كما تقول ثلثة آلاف، و لكنّهم شبّهّوه بأحد عشر.

لسا- مأيت في الشي‌ء أمأَى مأيا: بالغت. و مأى الشجر مأيا: طلع، و قيل أورق. و مأوت الجلد و الدلو و السقاء مأوا و مأيت السقاء: إذا وسّعته و مددته حتّى يتّسع. و المائة: عدد معروف، قال أبو الحسن: سمعت مئيا في معنى مائة عن العرب. و قال ابن الأعرابى في بعض أماليه: إنّ أصل مائة مئية. و قالوا ثلاثمائة فأضافوا الى الواحد لدلالته على الجمع، و قد يقال ثلاث مئات و مئين، و الافراد أكثر على شذوذه.

مصبا- المائة: أصلها مئى وزان حمل، فحذفت لام الكلمة و عوّض عنها الهاء، و القياس عند البصريّين ثلاث مئين ليكون جبرا لما نقص مثل عزين و سنين، و مئات أيضا. قال ابن الأنبارى و القياس عند أصحابنا ثلاثمائة بالتوحيد. و في كتاب اللّٰه ثلاث مائة سنين بالتوحيد، و كتاب اللّٰه نزل بأفصح اللغات. قال: و أمّا مئين و مئات: فهو عند أصحابنا شاذّ.

قع- (مآه) مائة، قرن.

فرهنگ تطبيقى- عبرى- مآه صد‌

12

فرهنگ تطبيقى- سرياني، آرامى- مآه- صد.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو امتداد في الشي‌ء حتّى يبلغ أقصاه و يتّسع. و من ذلك الامتداد و التوسّع في الجلد. و امتداد في نموّ النبات و الشجر حتّى يورق و يطلع.

و أمّا المائة: فهو مأخوذ من العبريّة، مضافا الى تناسب بين الأصل و بين هذا العدد، فانّ المائة منتهى أعداد الآحاد و العشرات فانّها تنتهي اليه، ثمّ تتكرّر و تتجمّع منها أعداد أخر.

فظهر أنّ البحث في أنّ أصل المادّة هو المِئى أو المِئية أو كلمة اخرى:

في غير محلّه، فانّ اللفظ مأخوذ من العبريّة، و لا أصل له غيره.

و أمّا الإفراد و الجمع في صورة وقوعه مميّزا للأعداد نحو ثلاثمائة، و ثلاثمئات، و ثلاث مئين: قالوا إنّ العدد من الثلاثة الى العشرة جمع في المعنى، فلا بدّ أن يكون مميّزها أيضا جمعا أو اسم جمع أو اسم جنس كالرهط و التمر، حتّى يطابق المعدود العدد، و المائة اسم جنس يدلّ على الواحد و الكثير.

و إذا أريد الإشارة الى المبالغة و التصريح بالتكثير: يعبر بصيغة الجمع المكسّر و هو المئات، و إذا أريد القلّة أو العقل: يعبّر بصيغة جمع السالم، فانّه للعقلاء و للقلّة في الأغلب.

. فَأَمٰاتَهُ اللّٰهُ مِائَةَ عٰامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ- 2/ 259. فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ- 2/ 261. وَ أَرْسَلْنٰاهُ إِلىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ- 37/ 147 قالوا إنّ المائة و الألف و تثنيتهما و جمعهما تكون مضافة الى مميّزها و هو مفرد مجرور، فانّ الإضافة توجب كون الكلمة أخفّ بحذف التنوين و غيره، و لا حاجة الى الجمع مع كون العدد دالّا عليه.

13

ثمّ أنّ المائة و الألف لمّا أخذا من العبريّة: فتستعملان في المذكّر و المؤنّث من دون فرق بينهما. و سبق في العشر: أنّ الأعداد الى العشر لمّا كانت في العبريّة بالهاء: استعملت في المذكّر على هذه الصورة، ثمّ استعملت في التأنيث بحذف الهاء للفرق.

. إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صٰابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ .... الْآنَ خَفَّفَ اللّٰهُ عَنْكُمْ وَ عَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صٰابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ- 8/ 65 يراد الضعف في الصبر و التحمّل و الايمان، فانّ السبب الأقوى في الغلبة على العدوّ بعد أعداد القوّة و الوسائل الحربيّة الظاهريّة: هو الصبر و الايمان و الاستقامة.

. الزّٰانِيَةُ وَ الزّٰانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وٰاحِدٍ مِنْهُمٰا مِائَةَ جَلْدَةٍ- 2/ 24 قلنا إنّ المائة هو العدد الكامل تنتهي اليه عشرات الأعداد الأصليّة المعمولة، و الجلد بهذا العدد يدلّ على عظم عمل الزناء عصيانا و عدوانا و جناية، فانّه يوجب الاختلال في نظم العائلة، و الفساد في جريان الحياة، و شيوع الفحشاء في امور الاجتماع، و رفع الأمن و الطمأنينة.

متع

مقا- متع: أصل صحيح يدلّ على منفعة و امتداد مدّة في خير، منه استمتعت بالشي‌ء، و المتعة و المتاع: المنفعة. و متّعت المطلّقة بالشي‌ء، لأنّها تنتفع به. و يقال أمتعت بمالي، بمعنى تمتّعت. و حبل ماتع: جيّد. و متّع النهار:

طال. و المتعة ما تمتّعت به. و نكاح المتعة من هذا. و أمتعة البيت و المتاع: ما يستمتع به الإنسان في حوائجه. و متّع اللّٰه به فلانا تمتيعا، و أمتعه به إمتاعا، بمعنى واحد، أى أبقاه ليستمتع به فيما أحبّ من السرور و المنافع. و ذهب من أهل التحقيق بعضهم الى أنّ الأصل في الباب التلذّذ. و متع النهارُ لأنّه يتمتّع‌

14

بضيائه. و متع السراب مشبّه بتمتّع النهار. و المتاع: الانتفاع بما فيه لذّة عاجلة. و ذهب منهم آخر الى أنّ الأصل الامتداد و الارتفاع. و المتاع: انتفاع ممتدّ الوقت.

و شراب ماتع: أحمر، أى به يتمتّع لجودته.

مصبا- المتاع في اللغة كلّ ما ينتفع به كالطعام و البزّ و أثاث البيت. و أصل المتاع ما يتبلّغ به من الزاد، و هو اسم من متّعته، إذا أعطيته ذلك، و الجمع أمتعة. و متعة الطلاق من ذلك، و متّعت المطلّقة بكذا إذا أعطيتها إياه، لأنّها تنتفع به. و المتعة اسم من التمتّع و منه متعة الحجّ و متعة النكاح و متعة الطلاق.

لسا- متع النبيذ يمتع متوعا: اشتدّت حمرته. و نبيذ ماتع: شديد الحمرة.

و متع الحبل: اشتدّ. و حبل ماتع: جيدّ الفتل. و يقال للحبل الطويل ماتع. و متع الرجل و متع: جاد و ظرف. و قيل: كلّ ما جاد فقد متع. و الماتع من كلّ شي‌ء:

البالغ في الجودة الغاية في بابه. و قد ذكر اللّٰه تعالى المتاع و التمتّع و الاستمتاع و التمتيع في مواضع من كتابه، و معانيها و ان اختلفت راجعة الى أصل واحد. قال الأزهرى: فأمّا المتاع في الأصل فكلّ شي‌ء ينتفع به و يتبلّغ به و يتزوّد و الفناء يأتى عليه في الدنيا.

الفروق 161- الفرق بين المنفعة و النعمة: أنّ المنفعة تكون حسنة و قبيحة، كما أنّ المضرّة تكون حسنة و قبيحة. و النعمة لا تكون إلّا حسنة.

الفرق بين المتاع و المنفعة: أنّ المتاع النفع الّذى تتعجّل به اللذّة و ذلك إمّا لوجود اللذّة و إمّا بما يكون معه اللذّة نحو إصلاح الطعام و تبريد الماء لوقت الحاجة.

الفرق بين الإنعام و التمتيع: أنّ الإنعام يوجب الشكر. و التمتيع كالّذى يمتّع الإنسان بالطعام و الشراب ليستنيم اليه فيتمكّن من اغتصاب ماله و الإتيان على نفسه.

15

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: كون الشي‌ء ذا انتفاع يوجب حصول التذاذ و تلاؤم أو رفع حاجة. و من مصاديقه: بلوغ شي‌ء الى حدّ جودة في ذاته حتّى ينتفع به. و ارتفاع و طول حتى يستفاد منه كالشجر و العمر و الحبل. و شدّة و إحكام في الشي‌ء كما في فتل الحبل.

و المتعة فعلة بمعنى ما يمتع به و ينتفع منه في مورد الحاجة، كما في الزاد، و القوت، و ما يتمتّع به، و متعة المطلّقة، و من أثاث البيت.

و المتاع: كسلام و جبان مصدرا و صفة، فالمصدر بمعنى المتوع و كون الشي‌ء ذا انتفاع في مورد الحاجة. و الصفة بمعنى ما ينتفع به.

و الإمتاع و التمتيع: يستعملان في مقام التعدية، أى جعل شي‌ء ذا انتفاع به ما يقال أمتعه به و متّعه به.

فظهر أنّ مفاهيم- التلذّذ، الطول، الجودة، البلوغ، الارتفاع، الامتداد، البقاء: من لوازم الأصل و آثاره.

و المتاع صفة: كما في:

. وَ مِنْ أَصْوٰافِهٰا وَ أَوْبٰارِهٰا وَ أَشْعٰارِهٰا أَثٰاثاً وَ مَتٰاعاً إِلىٰ حِينٍ- 16/ 80. وَ إِذٰا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتٰاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَرٰاءِ حِجٰابٍ- 33/ 53. وَ تَرَكْنٰا يُوسُفَ عِنْدَ مَتٰاعِنٰا- 12/ 17 يراد ما يكون ذا انتفاع و متوع في رفع الحوائج.

و لا دلالة فيها على مفاهيم التلذّذ و الطول و الارتفاع و الامتداد، و لا سيّما مفهوم التلذّذ في الآية الثانية، فانّه لا معنى للسؤال عن ازواج النبىّ (ص) ما يتلذّذ به. و هذه الآية تدلّ على وجوب الحجاب في الوجه و الكفّين، و إلّا فلا يحتاج إلى لزوم السؤال عن وراء الحجاب، و تؤيّده الأحاديث الواردة في المورد فراجعها.

16

و المتاع مصدرا بمعنى المتوع: كما في-. وَ مَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتٰاعاً بِالْمَعْرُوفِ- 2/ 236. ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتٰاعاً حَسَناً- 11/ 3. كَمَنْ مَتَّعْنٰاهُ مَتٰاعَ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا- 28/ 61 و التعبير في المصدر بمصدر الثلاثىّ اللازم لا بالتمتيع: إشارة الى أنّ نتيجة الفعل هو حصول نفس المتوع بالمعروف و الحسن، و هذا بخلاف التمتيع فانّه يدلّ على جعل المتوع و تحقيقه من جانب الفاعل. و لا يلزم في المفعول المطلق أن يكون المصدر من باب الفعل- فراجع.

و يدلّ على المصدريّة: فانّ التمتيع يتعدّى الى المفعول الثاني بالباء، كما في-. لٰا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلىٰ مٰا مَتَّعْنٰا بِهِ أَزْوٰاجاً مِنْهُمْ*- 15/ 88 و المفعول الثاني هو المنتفع به الموجود قبل التعدية- كما في-. فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ ...،. قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ ...،. فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلٰاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلٰاقِهِمْ.

فالمفعول الأوّل بعد التعدية هو الماتع في الحقيقة و بالجعل. و الثاني هو المنتفّع به المذكور بالحرف.

و يحذف هذا المفعول إذا كان النظر الى الإطلاق أو الشمول: كما في-. وَ مَتَّعْنٰاهُمْ إِلىٰ حِينٍ- 10/ 98. بَلْ مَتَّعْنٰا هٰؤُلٰاءِ وَ آبٰاءَهُمْ- 21/ 44 أى باىّ نزع من التمتيع و بأىّ نحو يشتهون الى أجل مسمّى.

. فَإِذٰا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ- 2/ 196 أى فإذا حصل الأمن و الفراغ و ارتفع الحصر و الموانع الخارجيّة و تحقّق‌

17

الاقتضاء و سعة الوقت: فمن انتفع بما يلتذّ به و يرتفع حوائجه بعد تماميّة العمرة، أى وجد تمتّعه بتحقّق العمرة و بعده الى أن أحرم للحجّ: فله ما استيسر من الهدي.

و التعبير بصيغة الماضي (فمن تمتّع) إشارة الى تحقّق التمتّع. و العمرة هو المتمتّع به، و التمتّع به لازم أن يكون بعد تحقّقه و وجوده، و هذا إنما يحصل بعد التقصير منه. و قوله الى الحجّ: إشارة الى غاية التمتّع، كما في- و متّعناهم الى حين.

و هذه الآية في قبال حجّ الإفراد و القران، حيث إنّ العمرة فيهما متأخر عن الحجّ، فالتمتّع فيهما بعد تماميّة الحجّ و العمرة.

و الآية صريحة قاطعة في جواز التمتّع بعد عمرة حجّ التمتّع و فيما بينهما.

. وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوٰالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسٰافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً- 4/ 24 الآية عامّة تشمل جميع موارد الاستمتاع بشي‌ء منهنّ على سبيل الإحصان و على طبق المقرّرات الدينيّة و بشرط إعطاء الأجور المسمّاة.

و التعبير بكلمة ما المستعمل في غير ذوى العقلاء: إشارة الى تعميم مفهوم الانتفاع و الاستمتاع بأيّ نحو و بأيّ عضو و بأيّ خصوصيّة تتعلّق بهنّ، و لا اختصاص بالانتفاع و الالتذاذ من مجموع وجودهنّ. و أيضا فيه تجليل و تعظيم لمقام المرأة، فانّ المرأة من حيث هي ليست مخصوصة بالاستمتاع و الانتفاع و الالتذاذ-. وَ مِنْ آيٰاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوٰاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهٰا وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً- 30/ 21 و أمّا متعة النكاح على شرائط مقرّرة و حفظ الصلاح للرجل و المرأة و رعاية عواقب الأمور من التوليد و هتك الحرمة و الابتلاءات الناشئة من هذا العمل‌

18

و لا سيّما للمرأة إذا كانت في مدّة محدودة: فتكون من مصاديق الآية الكريمة، و لا يبقى اشكال فيها.

نعم أصل مشروعيّتها في زمان رسول اللّه ص، و بالروايات الواردة عن أهل البيت (سلام اللّٰه عليهم)، عن طرق الفريقين مسلّمة مقطوعة، و إن كان بعض اهل الهوى و التمايلات الحيوانيّة قد عملوا في هذا المورد على طبق تمايلهم و شهواتهم من دون أن يراعوا عواقب الأمر فضلّوا و أضلّوا.

. بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوٰاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ.

و أمّا ما روى عن بعض في تحريمها: فلعلّه ناظر الى هذه الجهة الثانويّة، لا الى التحريم المطلق، فانّ مشروعيّتها ممّا لا شكّ فيها.

. قُلْ لِأَزْوٰاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيٰاةَ الدُّنْيٰا وَ زِينَتَهٰا فَتَعٰالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَرٰاحاً جَمِيلًا- 33/ 28 يراد التمتيع و إيصال النفع و الخير و العطّيات المادّيّة، ثمّ إطلاقهنّ، و المنتفع به محذوف و يشمل أىّ نوع من التمتيع، و ضمير الجمع راجعة الى الأزواج. و ليس المفهوم من الكلمة: تلذّذ النبيّ (ص) و أخذ التمتّع منهنّ.

و يستفاد من الآيات في موضوع التمتّع و المتاع امور:

1- أنّ التمتّع الدنيويّ المادّىّ محدود زمانا و مقدارا و كيفا، فانّ الحياة الدنيا محدودة، و كذلك القوى البدنيّة الجسمانيّة محصورة محدودة، فيكون الانتفاع بهذه القوى و في مورد الأمور الدنيويّة أيضا محدودة، بخلاف التمتّعات الروحانيّة الاخرويّة-. وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتٰاعٌ إِلىٰ حِينٍ-* 2/ 36. قُلْ مَتٰاعُ الدُّنْيٰا قَلِيلٌ وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقىٰ- 4/ 77. فَمٰا مَتٰاعُ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا فِي الْآخِرَةِ إِلّٰا قَلِيلٌ- 9/ 38 2- التمتّعات الدنيويّة ليس فيها دلالة على السعادة و حسن العاقبة و الصلاح و الفلاح، بل الأغلب فيها هو النسيان و الطغيان و العصيان و الضلال،

19

فانّ الاشتغال بلذّات الدنيا يمنع عن التوجّه الى الجهة الروحانيّة، و الإنسان ليطغى أن رءاه استغنى-. وَ مَا الْحَيٰاةُ الدُّنْيٰا إِلّٰا مَتٰاعُ الْغُرُورِ*- 57/ 20. وَ لٰكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَ آبٰاءَهُمْ حَتّٰى نَسُوا الذِّكْرَ وَ كٰانُوا قَوْماً بُوراً- 25/ 18 3- قد يكون التمتيع واجبا أو مستحبّا و هذا كما في تأمين حوائج العائلة و التوسعة على الأولاد و الزوجة، ما لم يجرّ الى الطغيان و النسيان، قال تعالى-. لٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسٰاءَ .... وَ مَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتٰاعاً بِالْمَعْرُوفِ- 2/ 236. إِذٰا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنٰاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ .... فَمَتِّعُوهُنَّ وَ سَرِّحُوهُنَّ سَرٰاحاً جَمِيلًا- 33/ 49. إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيٰاةَ الدُّنْيٰا وَ زِينَتَهٰا فَتَعٰالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَرٰاحاً جَمِيلًا- 33/ 28. أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَ لٰا تُضآرُّوهُنَّ- 65/ 6 فحكم اللّٰه تعالى في هذه الآيات الكريمة بلزوم التمتيع و إيتاء المبرّات و العطايا للنساء قبل الطلاق و حينه، و بأن يكون التسريح بالمعروف و بسراح جميل، و إذا كان الأمر كذلك في زمان الفراق بل و حتّى بالنسبة الى النبىّ ص، فكيف يكون التكليف في زمان قبل الفراق و في حال الانس.

متن

مصبا- متن الشي‌ء متانة: اشتدّ و قوى، فهو متين. و المتن من الأرض:

ما صلب و ارتفع، و الجمع متان مثل سهم و سهام. و المتن: الظهر. و قال ابن فارس: المتنان: مكتنفا الصلب من العصب و اللحم، و زاد الجوهري: عن‌

20

يمين و شمال، و يذكّر و يؤنّث. و متنت الرجل متنا من بابى ضرب و قتل:

أصبت متنه.

مقا- متن: أصل صحيح يدلّ على صلابة في الشي‌ء مع امتداد و طول.

منه المتن: ما صلب من الأرض و ارتفع و انقاد، و الجمع متان. و يقولون: متنة، يذهبون الى اللحمة. و المماتنة: المباعدة في الغاية، و سار سيرا مماتنا: شديدا بعيدا. و ماتنه: ماطله. و مماتنة الشاعرين: إذا قال هذا بيتا و ذلك بيتا.

لسا- المتن من كلّ شي‌ء: ما صلب ظَهره، و الجمع متون و متان، و متن كلّ شي‌ء: ما ظهر منه. و متن المزادة: وجهها البارز. و المتن ما ارتفع من الأرض و استوى، و قيل ما ارتفع و صلب. و رجل متن: قوىّ صلب. و معنى ذو القوّة المتين: ذو الاقتدار الشديد. و المتين في صفة اللّٰه: القوىّ. قال ابن الأثير:

هو القوىّ الشديد الّذى لا يلحقه في أفعاله مشقّة و لا كلفة و لا تعب. و المتانة:

الشدّة و القوّة، فهو من حيث إنّه بالغ القدرة تامّها قوىّ، و من حيث انّه شديد القوّة متين. و متن بالمكان متونا: أقام.

قع- (موتن) خاصرة.

فرهنگ تطبيقى- عبرى- استوار و نيرومند بودن.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو إحكام مع ثبوت. و أمّا مفاهيم الامتداد و الطول و الارتفاع و البعد و الصلابة و الشدّة و القوّة و الاقامة و القدرة و الانقياد:

كلّها من آثار الأصل، بتناسب الموارد و الموضوعات. و الأصل فيه قيدان:

الإحكام، الثبوت.

و باعتبار إحكام و ثبوت في ظهر البدن، و في البارز من وجه الشي‌ء، و في ما صلب و ارتفع من وجه الأرض، و في السير الممتدّ، و في المشاعرة، و الإقامة المستمرّة، و في القوّة الشديدة: تطلق عليها المادّة.

21

و أمّا قولهم- متنت الرجل أى ضربت متنه: من الاشتقاق الانتزاعىّ، أو من التجوّز.

. وَ أُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ*- 68/ 45 الكيد هو التدبير و العمل بقصد الإضرار، و هذا العمل في قبال المخالفين المكذّبين، و في قبال مكرهم و كيدهم، و لازم أن يتوجّهوا بأنّ كيده فيه إحكام و ثبوت، و لا تزلزل و لا تهاون و لا ضعف فيه بوجه، و هو قاطع نافذ.

. وَ مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلّٰا لِيَعْبُدُونِ مٰا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَ مٰا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللّٰهَ هُوَ الرَّزّٰاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ- 51/ 58 فالنظر الغائي في خلقهما حصول حالة العبوديّة و الوصول الى مقام حقيقة الفناء و الذلّة و شهودها في أنفسهما في قبال العظمة المطلقة.

و ليس هذه العبوديّة كالعبوديّة العرفيّة المعمولة للعبيد في قبال مواليهم، حتّى يطيعوهم و يقضوا حوائجهم و قاموا بخدماتهم، فانّ الرزق هو إنعام على طبق الاقتضاء و الحاجة.

و اللّٰه تعالى هو الغنىّ المطلق و لا يحتاج الى إعانة و رزق، بل هو الرزّاق المطلق و القوّىّ على رزق جميع الخلق على اقتضاء وجودهم و طبق حاجاتهم، و هو المتين الثابت المحكم.

فالمتين من الأسماء الحسنى: و هو تعالى مصداق كامل تامّ حقيقىّ لهذا المفهوم، و هو الثابت الحقّ المطلق مع إحكام في وجوده بحيث لا يعتريه تزلزل و لا اضطراب و لا تحوّل و لا ضعف و لا حاجة و لا فقر و لا حدّ و لا تأثّر و لا عجز.

و لا يتحقّق حقّ المتانة في غيره تعالى، إذ جميع ماسويه متّصفة بالفقر الذاتي و المحدوديّة و العجز و الضعف و الاحتياج، و من لوازم هذه المحدوديّة و الفقر الذاتي: الاحتياج الى الرزق الّذى به يستمرّ قوامها و يستديم بقاؤها و حياتها.

22

ثمّ يقابل الإحكام مفاهيم التزلزل و الاضطراب و التحوّل و الضعف.

متى

شرح الكافية للجامى- و منها متى للزمان في الاستفهام و الشرط، نحو متى القتال؟ و متى تخرج أخرج. و منها أيّان للزمان استفهاما مثل متى، نحو أيّان يوم الدين؟ و الفرق بينهما أنّ أيّان مختصّ بالأمور العظام و بالمستقبل، فلا يقال أيّان يوم قيام زيد؟ و أيّان قدم الحاجّ، بخلاف متى فانّه غير مختصّ بهما.

مصبا- متى: ظرف يكون استفهاما عن زمان فعل فيه أو يفعل، و يستعمل في الممكن، فيقال متى القتال؟ أى متى زمانه، لا في المحقّق فلا يقال متى طلعت الشمس. و يكون شرطا فلا يقتضى التكرار، و فرّقوا بينه و بين كلّما، فقالوا كلّما تقع على الفعل و الفعل جائز تكراره، و متى تقع على الزمان و الزمان لا يقبل التكرار، فإذا قال كلّما دخلت: فمعناه كلّ دخلة دخلتها. و قال بعض النحاة إذا زيد عليها ما: كانت للتكرار. و هو ضعيف لأنّ الزائد لا يفيد غير التوكيد. و إذا وقعت شرطا كانت للحال في النفي.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في الكلمة: هو الظرفيّة الزمانيّة، و أمّا مفهوما الشرط و الاستفهام: فانّما يدلّ عليهما لحن الكلام و كيفيّة التعبير، كما سبق في كلمة ما و غيره، و قلنا إنّ الإعراب كاللحن أثر من المفهوم و ظهور من المعنى المراد، فإذا أريد الشرط من الكلام يناسبه الجزم، فتجزم الكلمتان الواقعتان في مورد الشرط و الجزاء، و هذا بخلاف الاستفهام المقتضى فيه تمديد الكلام و اللحن.

و هكذا مفهوم التكرار: فيستفاد من لحن التعبير.

و لا يخفى التناسب بين هذه الكلمة و بين مادّتى المتو و المتى، الدالّين‌

23

على الامتداد، فانّ في الزمان أيضا امتدادا. و هكذا بينها و بين كلمة ما، المستعملة في مورد الشرط و الاستفهام.

. وَ يَقُولُونَ مَتىٰ هٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ*- 36/ 48. مَتىٰ نَصْرُ اللّٰهِ أَلٰا إِنَّ نَصْرَ اللّٰهِ قَرِيبٌ- 2/ 214. مَتىٰ هُوَ قُلْ عَسىٰ أَنْ يَكُونَ قَرِيباً- 17/ 51 قد استعملت في مورد الاستفهام عن زمان وعد الآخرة و الفتح.

و أمثال هذه السؤالات ترى كثيرا في موارد الأمور المستقبلة الّتى ترتبط بالنظام في الدارين، فانّ اللّٰه يعلم مصالح الأمور و يحيط علما بمجاريها و قدّر جميع الحوادث الواقعة على مقتضى المصالح الحقيقيّة و لا يعزب عن علمه شي‌ء و هو العالم القادر المحيط.

و لكنّ الناس لا يدركون إلّا ما أحاط به علمهم الضعيف المحدود، و لا يحكمون إلّا بما فيه منافعهم عاجلا، و لا يمكن لهم التوجّه الى نظام الخلق و العالم و الى المصالح و المفاسد الحاضرة و المستقبلة المشهودة و الغائبة و المعنويّة- و ما أوتيتم من العلم إلّا قليلا.

مثل

مقا- مثل: أصل صحيح يدلّ على مناظرة الشي‌ء للشي‌ء، و هذا مثل هذا، أى نظيره. و المثل و المثال: في معنى واحد. و ربّما قالوا مثيل كشبيه.

تقول العرب: أمثل السلطان فلانا: قتله قودا، و المعنى أنّه فعل به مثل ما كان فعله. و المثل: المثل أيضا، كشبه و شبه. و المثل المضروب مأخوذ من هذا، لأنّه يذكر مورّى به عن مثله في المعنى. و قولهم مثّل به إذا نكّل، هو من هذا أيضا. و المثلات من هذا أيضا أى العقوبات الّتى تزجر عن مثل ما وقعت لأجله، و واحدها مثله. و مثل الرجل قائما: انتصب. و جمع المثال أمثلة. و المثال:

24

الفراش، و الجمع مثل و هو شي‌ء يماثل ما تحته أو فوقه، و فلان أمثل بنى فلان:

أدناهم للخير، أى إنّه مماثل لأهل الصلاح و الخير، و هؤلاء أماثل القوم، أى خيارهم.

مصبا- المثل: يستعمل على ثلاثة أوجه: بمعنى الشبيه، و بمعنى نفس الشي‌ء و ذاته، و زائدة، و يوصف به المذكّر و المؤنّث و الجمع فيقال هو و هي و هما و هم و هنّ مثله. و في التنزيل-. أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنٰا. و خرّج بعضهم على هذا قوله تعالى- ليس كمثله شي‌ء، أى ليس كوصفه شي‌ء، و قال هذا أولى من القول بالزيادة، لأنّها على خلاف الأصل. و قيل المعنى ليس كذاته شي‌ء، كما يقال مثلك من يعرف الجميل، أى أنت تكون كذا، و عليه قوله- كمن مثله في الظلمات. و مثال الزيادة- فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به، أى بما. قال ابن جنّى:

مثلك لا يفعل كذا، قالوا مثل زائدة، أى أنت لا تفعل، إلّا أنّ تأويله- أنت من جماعة شأنهم كذا، ليكون أثبت للأمر. و المثل و المثيل كذلك. و قيل المكسور بمعنى شبه، و المفتوح بمعنى الوصف، و ضرب اللّٰه مثلا أى وصفا، و المثال: اسم من ماثله مماثلة إذا شابهه. و التمثال: الصورة المصوّرة.

مفر- مثل: أصل المثول الانتصاب، و الممثّل: المصوّر على مثال غيره، يقال مثل الشي‌ء: انتصب و تصوّر، و منه قوله ص: من أحبّ أن يمثّل له الرجال فليتبوّء مقعده من النار. و التمثال: الشي‌ء المصوَّر، و تمثّل كذا: تصوّر. و المثل: عبارة عن قول في شي‌ء يشبه قولا في شي‌ء آخر ليبيّن أحدهما الآخر و يصوّره.

الفروق 126- الفرق بين المثل و المثل: أنّ المثلين ما تكافئا في الذات. و المثل بالتحريك: الصفة- مثل الجنّة الّتى وعد، أى صفة الجنّة.

الفرق بين المثل و الشكل: أنّ الشكل هو الّذى يشبه الشي‌ء في أكثر صفاته حتّى يشكل الفرق بينهما، و لا يستعمل الّا في الصور.

الفرق بين الشبه و المثل: أنّ الشبه يستعمل فيما يشاهد، فيقال السواد‌

25

شبه السواد و لا يقال القدرة، كما يقال مثلها.

الفرق بين كاف التشبيه و المثل: أنّ الشي‌ء يشبه بالشي‌ء من وجه واحد لا يكون مثله في الحقيقة إلّا إذا أشبهه من جميع الوجوه لذاته. و التشبيه بالكاف يفيد تشبيه الصفات بعضها ببعض، و بالمثل يفيد تشبيه الذوات بعضها ببعض.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو مساواة شي‌ء بشي‌ء في الصفات الممتازة المنظورة، و هذا مشابهة تامّة.

و الشكل متشابهة في الصفات الظاهريّة الصوريّة.

و الشبه: مطلق مشابهة كلّا أو جزءا في الصفات الظاهريّة أو من جهات معنويّة- و اخر متشابهات.

و المثل: شباهة في صفات أصيلة ممتازة.

و المثل: صفة مشبهة كحسن بمعنى ما يتّصف بالمثليّة و يثبت فيه هذا العنوان، كالمثيل على وزان شريف.

و الأمثل: للتفضيل كالأعلم، و هو من له فضيلة و امتياز في المثليّة و المشابهة بشي‌ء و في التمثّل.

و المماثلة و التماثل: يلاحظ فيهما جهة التداوم و الاستمرار.

. قٰالَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ- 2/ 113. فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مٰا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا- 2/ 137. فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ- 2/ 194. وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ- 2/ 228. عَلىٰ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هٰذَا الْقُرْآنِ- 17/ 88. قُلْ إِنَّمٰا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ*- 18/ 110 يراد مشابه قولهم في الخصوصيّات الممتازة، و هكذا في الايمان و‌

26

الاعتداء و غيرها.

. لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‌ءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ- 42/ 11 الكاف حرف تشبيه و يدلّ على معنى في غيره و لا ينبئ عن معنى مستقلّ بل يوجد معنى في غيره، و النفي يتعلّق بالمثل الّذى وجد فيه شباهة ما، و المعنى أنّه ليس شي‌ء و هو كالمثل له، فيكون انتفاء المثل على طريق أولى، فانّ شيئا شبيها و قريبا من المثليّة إذا كان منفيّا، فانتفاء نفس المثل يكون بطريق أولى.

فكلمة المثل مستعملة بمعناها الحقيقىّ، و ليست بمعنى الذات و لا بزائدة، بل لطف التعبير في نفى المثل الّذى وجد فيه شباهة بالمثليّة، و هذا التعبير أبلغ من التعبير بنفي المثل نفسه.

و لا يصحّ أيضا القول بأنّ الكاف زائدة، أو أنّ المثل بمعنى الصفة: فانّ زيادة كلمة في كلام اللّه تعالى غير معقولة، و قلنا إنّ المثل معناه المشابه في الصفات الممتازة، و لعلّ مفهوم الصفة قد جاء من صيغة المثل بفتحتين صفة، و أوجب اشتباها في تعيين حقيقة معنى المادّة.

. ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً- 16/ 75. إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مٰا بَعُوضَةً- 2/ 26. كَمَثَلِ الشَّيْطٰانِ إِذْ قٰالَ لِلْإِنْسٰانِ اكْفُرْ- 59/ 16. كَمَثَلِ الْحِمٰارِ يَحْمِلُ أَسْفٰاراً- 62/ 5 المثل: ما يتّصف بكونه مثلا و هو المتمثّل في مقام إراءة امر، فالعبد المملوك و البعوضة و الحمار و الشيطان أمثال يتجسّم فيها امور منظورة يراد إراءتها. و في المَثل يتراءى أهمّ الصفات الممتازة و الخصوصيّات المقصودة.

. مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نٰاراً- 2/ 17. إِنَّ مَثَلَ عِيسىٰ عِنْدَ اللّٰهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرٰابٍ- 3/ 59. فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ- 7/ 176‌

27

شبّه المثل بالمثل دون الموضوعين من حيث هما: فانّ تشبيه نفس الشي‌ء بشي‌ء آخر يفيد توافقهما في الذات، كما في إنّ عيسى كآدم، و هو كالكلب، و لا يفيد الاشتراك في أهمّ الصفات و في خصوصيّة مقصودة، و هذا بخلاف تشبيه عنوان المثل له، فان مثل كلّ شي‌ء هو المتمثّل من صفاته الممتازة المقصودة.

ثمّ إنّ في التعبير بالمثل و المثل إمّا أن يذكر وجه الشبه و يصرّح به: فهو المنظور المخصوص المعيّن، كما في قوله تعالى-. خَلَقَهُ مِنْ تُرٰابٍ ...،. إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ.

و إمّا أن لا يذكر وجه شبه مخصوص: فيعمّ جميع صفات ممتازة في المشبّه به، حتّى ينطبق على المشبّه، كما في-. إِنَّمٰا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ* ...،. أَنْذَرْتُكُمْ صٰاعِقَةً مِثْلَ صٰاعِقَةِ عٰادٍ وَ ثَمُودَ ...،. يٰا لَيْتَ لَنٰا مِثْلَ مٰا أُوتِيَ قٰارُونُ ...،. نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهٰا أَوْ مِثْلِهٰا.

. وَ هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَ لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلىٰ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ- 30/ 27 قلنا إنّ الإعادة هو عمل ثانوىّ بالرجوع الى الأوّل، و في السماوات و الأرض مثل أعلى من صفات اللّٰه تعالى و عظمته و مقاماته و تجليّات ظاهرة من أسمائه العظمى، من حياته و قدرته و علمه و حكمته و نوره المحيط و إرادته القاطع النافذ.

فلا ينكر الإعادة إلّا من غفل عن هذه الأمثال العليا و تجلّيات صفاته الباهرة، و لم يتوجّه الى آثار قدرته و حكمته و علمه و عجائب صنعه في السماوات و الأرض.

. يَتَخٰافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلّٰا عَشْراً نَحْنُ أَعْلَمُ بِمٰا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلّٰا يَوْماً- 20/ 104 الأمثل هنا هو المتمثّل من المجرمين و من بينهم في جهة تثبّتهم في‌

28

طريق الوجدان و الشرف و الانسانيّة، أى الأمثل في جهة الطريقة.

و قلنا في طرق: إنّ الطريقة المثلى و الأمثل طريقة: ما تكون أقرب الى الاعتدال و أعدل بالنسبة الى طرق اخرى، و كذا صاحبها.

و المراد من الطريقة: ما يكون متّخذاً من برنامج معتدل صحيح منظّم في الحياة الجسمانيّة و الروحانيّة.

و أمّا قولهم- إن لبثتم إلّا عشرا: فلعلّ المراد من العشر هو المراحل العشر في السير التكوينىّ للإنسان، من حالة تكوّن النطفة، ثمّ زمان نفخ الروح و الجنين، ثمّ الطفولة ثمّ التمييز، ثمّ الشباب، ثمّ الكهولة، ثمّ زمان القبر، ثمّ البرزخ الروحيّ الجسمانيّ، ثم نفخ في الصور، ثمّ البعث و الحشر. فهذه عشر تحوّلات و أزمنة طوليّة.

و أمّا قول الأمثل طريقة- إن لبثتم إلّا يوما: فلعلّه اشارة الى المرحلتين- البدء و العود، كما في الآية السابقة.

و أمّا التمثال بالفتح كالتّرداد: مصدر للتكثير، و هو كالتفعيل إلّا أنّ في التفعيل بوجود الياء، زيادة دلالة على جهة وقوع الفعل، و في التفعال على التمديد و الاستمرار، بوجود الألف.

و التمثال بالكسر اسم من التمثال بالفتح، و يدلّ على مماثل فيه امتداد و ظهور، و الجمع التماثيل.

. إِذْ قٰالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ مٰا هٰذِهِ التَّمٰاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهٰا عٰاكِفُونَ- 21/ 52. يَعْمَلُونَ لَهُ مٰا يَشٰاءُ مِنْ مَحٰارِيبَ وَ تَمٰاثِيلَ وَ جِفٰانٍ كَالْجَوٰابِ- 34/ 13 فالتعبير بهذه الصيغة إشارة الى أهميّة و عظمة و كبر في هذه التماثيل.

و المثلة كالعضلة و العضدة: اسم يستعمل في مفهوم فيه ربط و استحكام و تثبّت. و هذا بسبب نقل من الفتحة الى الضمّة الثقيلة، فهو بمعنى المتمثّل فيه شدّة و حدّة. كما في العقوبة المتعقبّة سيّئا.

. وَ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلٰاتُ-

29

13/ 6 أى عقوبات في أثر سيّئات الأعمال.

و التعبير بالمثلة إشارة الى أنّ العقوبة هي المتمثّلة من العمل السىّ‌ء و المساوية المشابهة المنعكسة عنه.

مأجوج

مصبا- أجّت النار تؤجّ أجيجا: توقدّت. و يأجوج و مأجوج امّتان عظيمتان من الترك. و قيل يأجوج: اسم للذكران، و مأجوج اسم للإناث. و قيل مشتقّان من أجّت النار فالهمزة أصل، و وزنهما يفعول و مفعول.

التكوين 10/ 2- و هذه مواليد بنى نوح: سام و حام و يافث و ولد لهم بنون بعد الطوفان. بنو يافث: جومر و مأجوج و ماداى و ياوان و توبال و ماشك و تيراس.

حزقيال 38/ 2- يا ابن آدم اجعل وجهك على جوج أرض مأجوج رئيس روش ماشك و توبال، و تنبّأ عليه، و قل هكذا قال السيّد الربّ هأنذا عليك يأجوج رئيس.

و في التكوين العبرى و حزقيال هكذا-- (مأجوج) (جوج).

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو اللغة العبريّة، و قد استعملت في التوراة كما نقلنا، فيدلّ على وجود الكلمتين في العبريّة و السريانيّة زمان موسى (ع).

و لا يبعد أن تكون اللغة مأخوذة من الصينيّة في الأصل، فانّ من المسلّم كون مسكن هاتين الطائفتين في الشمال من الصين و هو المعروف بالمنچورى‌

30

في الشمال الشرقىّ من مملكة الصين، و هو قريب من مليون كيلومتر مربّعا.

و ليس في المآخذ القديمة ما يدلّ على خصوصيّات تاريخ هذه القطعة و تفصيل حالات أهاليها و تواريخ جريان أمورهم.

. ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً حَتّٰى إِذٰا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ .... ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً حَتّٰى إِذٰا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمٰا قَوْماً لٰا يَكٰادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا، قٰالُوا يٰا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً- 18/ 94. وَ حَرٰامٌ عَلىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنٰاهٰا أَنَّهُمْ لٰا يَرْجِعُونَ حَتّٰى إِذٰا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ وَ هُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ- 21/ 96 و يستفاد من الآيات امور:

1- سبق البحث عن ذى القرنين في القرن فراجعه.

2- هذا الجريان كان في وصوله الى مطلع الشمس و مشرقها.

3- السير الثانوى كان في جهة المشرق و بعد وصوله اليها، و لعلّه كان الى جهة الشمال الى أن وصل الى بين جبلين و من دونهما الامّتان يأجوج و مأجوج، و هذا السير هو الأوفق بالمسير الطبيعيّ، فانّ مسيره كان من خطّ ايران و الهند الى أن يصل الى جانب من جنوب الصين أو وسطه.

و هذا السير ينطبق قريبا من ثلثين درجة من عرض البلاد.

4- و يستفاد من الآية أنّ السدّين بأىّ مصداق يكون: هو غير السدّ الّذى جعله ذو القرنين، لأنّه كان مستحدثا بعد أن بلغ بينهما (حتّى إذا بلغ بين السدّين).

5- قد عبرّ في مقام العمل الخارجىّ بالردم (أجعل بينكم و بينهم ردما) فانّ الردم هو سدّ ما يكون من ثلمة أو خلل، و هذه الكلمة هي المناسبة بالمقام في مورد العمل.

6- و عبرّ في مقام جعل السدّ و عمله: بالصدفين، و في مورد بدء هذا‌

31

الجعل و في زمان البلوغ الى المحلّ: بالسدّين، فانّ جعل السدّ بين الجبلين المرتفعين إنّما يتصوّر بأن يتحقّق بين صدفيهما أى من جانبيهما و طرفيهما لا منهما، فانّ الصدف هو التلاقي عن جنب. و أمّا في مورد البلوغ: فيقال عرفا- إنّه بلغ بين الجبلين.

و أمّا التعبير بالسدّين دون الجبلين: اشارة الى أن النظر الى جهة كون الجبل حاجزا مع الاستحكام.

7- و أمّا اليأجوج و المأجوج: فهما امّتان من الصفر الجلود، الساكنون في شمال الصين كالمغول و التتر و غيرهما، و كانوا من المفسدين أهل الطغيان و العدوان و التخريب، و لا يبعد شمول هذا العنوان يومئذ بقاطبة أهالى الأقوام الوحشيّة الساكنين في شمال الصين ناحية منچورى من مانچو و توانگو و يوچانگ و المغول و غيرهم.

8- خصوصيّات امور الامّتين و حدود محلّهم مشخّصة و زمان بناء السدّ و جزئيّات جريانه: مجهولة لنا، و لا سبيل لنا الى التحقيق أزيد من هذا المقدار- راجع السدّ، الردم، القرن.

9- يستفاد من آيات الكهف و الأنبياء: أنّ محدوديّة الامّتين و استحكام سدّهما تستمرّ الى وقت معلوم، و إذا انتهى الأجل المسمّى و انقضى الحكم: يفتح السدّ و يرفع الحدّ، و هم من كلّ حدب ينسلون.

. فَمَا اسْطٰاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَ مَا اسْتَطٰاعُوا لَهُ نَقْباً، قٰالَ هٰذٰا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذٰا جٰاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكّٰاءَ وَ كٰانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا- 18/ 100 و الظاهر دلالة الآيات على الدكّ في السدّ و النسل من كلّ محلّ مرتفع في زمان قريب من الساعة المقرّرة.

و أمّا تطبيق الآيات على خروج المغول و حملتهم على الممالك المجاورة في السادس من القرون، حتّى استولوا على اكثر أراضى آسيا: فغير معلوم، و إن كان قيد النفخ في آخر الآية- و تركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض و نفخ في‌

32

الصور فجمعناهم جمعا- يتعلّق بالترك دون الظهور و النقب.

أى تركناهم بعد الظهور و النقب يموج بعضهم في بعض الى أن ينتهى تموّجهم و توسّعهم في دائرة حياتهم الى زمان النفخ.

و لا يخفى أنّ نفوس الصين في زماننا هذا تقرب من مليارد و هو قريب من ثلث جمعيّة سكنة الأرض.

10- لازم أن نتوجّه الى أنّ الإنسان كما أنّه يحتاج في حياته المادّيّة الى قطع النفوذ و التعدّى من جانب من يجاوره: كذلك يجب لنا في حياتنا الروحانيّة من قطع نفوذ الوسواس و إغواء الشياطين و تحصيل الأمن و الطمأنينة في الباطن، حتّى يتمكّن من الاشتغال الى تهذيب نفسه و ترفيع مقامه و الإخلاص في العمل بوظائف العبوديّة و الاطاعة من التكاليف و الأوامر و النواهي الإلهية.

مجد

مصبا- المجد: العزّ و الشرف. و رجل ماجد: كريم شريف. و الإبل المجيديّة على لفظ التصغير.

مقا- مجد: أصل صحيح يدلّ على بلوغ النهاية، و لا يكون إلّا في محمود. منه بلوغ النهاية في الكرم. و اللّٰه الماجد و المجيد، لا كرم فوق كرمه. و تقول العرب: ماجد فلان فلانا: فاخره. و أمّا قولهم- مجدت الإبل مجودا:

فقالوا: معناه أنّها نالت قريبا من شبعها من الرطب و غيره.

لسا- المجد: المروءة و السخاء. و المجد: الكرم و الشرف. ابن سيده:

المجد نيل الشرف. و قيل: لا يكون إلّا بالآباء. و قيل: المجد كرم الآباء خاصّة.

و أمجده و مجّده: عظّمه و أثنى عليه، و تماجد القوم فيما بينهم: ذكروا مَجدهم.

ابن السكّيت: الشرف و المجد يكونان بالآباء، يقال رجل شريف ماجد: له آباء‌

33

متقدّمون في الشرف. و الحسب و الكرم يكونان في الرجل و إن لم يكن له آباء لهم شرف. و المجيد: فعيل للمبالغة، و المجد في كلام العرب: الشرف الواسع.

و القرآن المجيد: يريد الرفيع العالي. و مجدت الإبل تمجد مجودا و هي مواجد و مجّد و مجد، و أمجدت: نالت من الكلإ قريبا من الشبع و عرف ذلك في أجسامها.

مفر- المجد: السعة في الكرم و الجلال. و أصل المجد من قولهم مجدت الإبل، إذا حصلت في مرعى كثير واسع. و في صفة اللّٰه: المجيد، أى يجرى السعة في بذل الفضل المختصّ به.

قع- (مجد) شي‌ء ثمين، فاكهة منتقاة، بركة.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو عظمة في سعة و علوّ. و من آثاره: العزّة و الشرف و الكرم و الرفعة.

و من أسماء اللّٰه الحسنى: المجيد و الماجد. و في فعيل دلالة على ثبوت صفة المجد. و في فاعل: على قيام المجد.

و له تعالى مجد مطلق و مطلق المجد، و ليس لغيره مجد في قباله، و لا يتصوّر عظمة إلّا و هو تحت سعة عظمته و علوّه.

كيف لا يكون كذلك و هو تعالى حىّ مطلق و ليس له حدّ و لا تناه، و هو الأوّل و الآخر و الظاهر و الباطن.

. قٰالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّٰهِ رَحْمَتُ اللّٰهِ وَ بَرَكٰاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ- 11/ 73. وَ هُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ- 85/ 15 ذكر هذا الاسم في الآيتين الكريمتين يناسب مضمونهما: فانّ تعلّق الرحمة و البركات و المغفرة و المودّة منه تعالى يتثبّت و يتحقّق، لأنّه هو المجيد‌

34

و له عظمة وسيعة رفيعة، يحيط مجده كلّ شي‌ء، و من آثار عظمته التامّة: الكرم و الإفضال و الرحمة، و هو تعالى صاحب العرش و ثابت له الحمد المطلق، و العرش عبارة عن مراتب الموجودات.

فالتناسب محفوظ في ما بين كلمات الآيتين موضوعا و حكما.

و يطلق لفظ المجيد أيضا على القرآن الكريم: فانّه عظيم لفظا و معنى، و هو في سعة و علوّ في عظمته يبلغ حدّ الإعجاز بحيث لا يمكن لأحد أن يأتى بسورة من مثله.

. ق وَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ بَلْ عَجِبُوا أَنْ جٰاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقٰالَ الْكٰافِرُونَ هٰذٰا شَيْ‌ءٌ عَجِيبٌ- 50/ 1. بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ- 85/ 21 سبق في قرء: أنّ القرآن بلغ في عظمة اللفظ و في المعنى حدّا يعجز عن الإتيان بمثله أىّ بشر، بل قال تعالى-. قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلىٰ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هٰذَا الْقُرْآنِ لٰا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ- 17/ 88 نعم انتخب أىّ لفظ من بين المترادفات، هو أنسب و أتمّ دلالة في بيان المعنى المراد. و قد بيّن من المعاني ما هو الحقّ الواقع القاطع الّذى لا يعتريه ريب، في أىّ موضوع و حكم: طبيعىّ، أخلاقىّ، روحانىّ، فلسفيّ، فقهىّ، أدبىّ، عرفانىّ، اجتماعىّ، تاريخىّ.-

. لٰا يَأْتِيهِ الْبٰاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لٰا مِنْ خَلْفِهِ- 41/ 42 و لا يخفى أنّ المادّة أكثر استعمالها في المعنويّات.

مجس

مصبا- المجوس: امّة من الناس، و هي كلمة فارسيّة. و تمجّس: صار‌

35

من المجوس، كما يقال تنصّر و تهوّد. و مجّسه أبواه: جعلاه مجوسا.

فرهنگ معين- مَجوس: معرّب من الفارسيّة القديمة- مگوش، مگى.

و بالفارسيّة المعمولة- مغ. و في أوستا مغو. و قد أخذ من هذه المادّة كلمة- موبد- بمعنى العالم من المجوس.

فرهنگ پهلوى- مگوگ: مغ، موبد، مجوس.

فرهنگ تطبيقى- مجوس: آرامى- ماجوش.

فرهنگ تطبيقى- مجوس: سرياني- ماگوشا.

فرهنگ تطبيقى- مجوس: عبرى- ماغ.

قاموس كتاب- مجوس: لفظ كلدانىّ أو مدىّ، يطلق على الكهنة و الخدمة لدين زردشت. و من وظائفهم المراقبة في حفظ النار و إبقائه في معابدهم.

دانيال 1/ 20- الملك وجدهم عشرة أضعاف فوق كلّ المجوس و السحرة الّذين في كلّ مملكته، و كان دانيال الى السنة الاولى لكورش الملك.

- 2/ 2- و في السنة الثانية من ملك نبوخذ نصّر ... فأمر الملك بأن يستدعى المجوس و السحرة.

إنجيل متّى 2/ 1- و لمّا ولد يسوع في بيت لحم اليهوديّة في أيّام هيرودس الملك إذا مجوس من المشرق قد جاءوا الى أورشليم قائلين أين هو المولود ملك اليهود فانّنا رأينا نجمه في المشرق و أتينا لنسجد له.

الملل للشهرستانى 2/ 60- ثمّ الثنويّة اختصّت بالمجوس، حتّى أثبتوا أصلين اثنين مدبّرين قديمين، يقتسمان الخير و الشرّ، يسمّون أحدهما النور و الثاني الظلمة، و بالفارسيّة يزدان و أهرمن. و مسائل المجوس كلّها تدور على قاعدتين إحداهما- بيان سبب امتزاج النور بالظلمة. و الثانية- سبب خلاص النور من الظلمة. و جعلوا الامتزاج مبدءا و الخلاص معادا. و المجوس الأصليّة زعموا أنّ الأصلين لا يجوز أن يكونا قديمين أزليّين، بل النور أزلىّ و الظلمة‌

36

محدثة.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو الملّة على دين زرادشت، و الكلمة مأخوذة من الفارسيّة القديمة.

و يظهر من استعمالها في دانيال و إنجيل متّى: أنّ الكلمة كانت مستعملة في الزمانين، و ملّة مجوس كانت في زمانهما.

و دانيال كان في زمان نبوكد نصّر (بخت نصّر)، و هو من ملوك بابل المتوفىّ في 605 قبل الميلاد، أى القرن السابع أوائله.

فالمسلّم ظهوره قبل القرن السادس الميلادي.

و كان مبعوثا الى إيران و آذربيجان، و كتابه باللغة القديمة من الفارسيّة، و هو المسمّى بأوستا.

و يمتاز من أوستا فصول (17 فصلا) يسمّى بگاتها، و گاتا بمعنى قطعات منظومة، و هي أقدم كلمات زرادشت.

و فيها ما يستنبط منها نبوّة زرادشت، فانّها في سطح عال من المعارف الإلهيّة، و تدلّ على كمال خضوعه و تذلّله و خشوعه في قبال عظمة اللّٰه و أمره تعالى.

و في گاتها- أهنود گات يسنا 33- ص 49- ما ترجمته: يقدّم و يفدى زرادشت بروحه و خالص فكره و أعماله و أقواله الحسنة، مع مالها من الخلوص و الصفاء، قبال فنائه فناء مزدا و فناء الصدق.

و في أشتودگات يسنا 43- ص 67- أنا اقدّسك يا اللّٰه حين جاء الىّ روح الصدق، و صرت متعلّما من دينك في المرّة الاولى، و لو كان بعثى الى الرسالة موجبا للزحمة و المشقّة لي، إلّا أنّى أعمل و اجرى هذه الوظيفة، لأنّك علمتها أحسن عمل.

37

و في يسنا 53- ص 143 أحسن إنعام يوجد: هو ما يعطى مزدا أهورا الى زرادشت سپنتمان، من الحياة السعيد العالي الدائم، و بكذا بكلّ من اتّبع دينه في العمل و القول الصدق.

. إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هٰادُوا وَ الصّٰابِئِينَ وَ النَّصٰارىٰ وَ الْمَجُوسَ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللّٰهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ- 22/ 17 الترتيب بلحاظ التوحيد و مراتبه الى أن يصل الى الشرك، فالمرتبة الاولى من التوحيد للّذين أسلموا ثمّ اليهود ثمّ الحنفاء من الصابئين ثمّ النصارى ثمّ المجوس، فالمقابلة بالمشركين يدلّ على كون الأمم الخمس موحّدين في متن ديانتهم، ثمّ وقع الانحراف و التمايل الى الشرك فيهم بالترتيب الّذى في الآية الكريمة.

فالمجوس وقع فيهم انحراف شديد قريب من الشرك بحيث اعتقدوا أنّ للعالم أصلين نورا و ظلمة و هما مبدأ الخير و الشرّ، مع أنّ كلمات زرادشت كما رأيت تنفى هذه العقيدة الباطلة.

فهذه الفرق يمتازون في الآخرة و يتحقّق الفصل بينهم بحسب مراتبهم و قربهم من توحيد اللّٰه تعالى و من الإخلاص.

و في يسنا 49- ص 115 يا اللّٰه (أى مزدا) أريد أن آتى و اقدّم فناءك بفكرى الطاهر و روحي الّذى اتّبع الصدق و عبادتي الخالص و نيّتى و غيرتى فيك، حتّى تحافظها، يا عظيم القدرة و شديد القوّة الخالدة، و احفظها لي يا اللّٰه.

محص

مقا- محص: أصل واحد صحيح يدلّ على تخليص شي‌ء و تنقيته. و محصّه محصا: خلّصه من كلّ عيب. محص اللّٰه العبد من الذنب: طهرّه منه و نقّاه. و محّصت الذهب بالنار: خلّصته من الشّوب. و قولهم- فرس ممحّص،

38

يقولون إنّه الشديد الخلق، و قياسه عندنا أنّه البري‌ء من العيوب. و كذلك المحص من الحبال و الأوتار: ما محص حتّى ذهب زئيره و لان.

صحا- محص الظّبى يمحص أى يعدو، و محص المذبوح برجله مثل دحص، و محصت الذهب بالنار إذا خلّصته ممّا يشوبه. و التمحيص: الابتلاء و الاختبار.

لسا- محص الظبى في عدوه: أسرع و عدا عدوا شديدا، و كذلك امتحص، و محص في الأرض: ذهب. و المحص: شدّة الخلق، و الممحوص و المحص و المحيص و الممحَّص: الشديد الخلق، و قيل: هو الشديد من الإبل. و المحص: خلوص الشي‌ء. و قد أمحصت الشمس: ظهرت من الكسوف و انجلت.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو التخليص مع الإبقاء و التثبيت. و بينها و بين موادّ المحض و المخض: اشتقاق أكبر.

من مصاديقه: تتقية الشي‌ء و إبقاؤه. و تخليص الذهب من الشّوب. و تطهيره الشي‌ء من الدنس و تثبيته.

و أمّا مفاهيم- الذهاب، العدو، الابتلاء، الاختبار، الشدّة في الخلق، الانجلاء: فمن آثار الأصل. فانّ التثبّت يلازم الذهاب عن حالة التحوّل و التخليص، و يوجب شدّة و انجلاء و انكشافا، كما أنّ التخليص يلازم الاختبار و الابتلاء.

. تِلْكَ الْأَيّٰامُ نُدٰاوِلُهٰا بَيْنَ النّٰاسِ .... وَ لِيُمَحِّصَ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَمْحَقَ الْكٰافِرِينَ- 3/ 141 أى إنّ تداول الأيّام و التحوّلات في الحياة الدنيا يوجب تخليص المؤمنين و تثبيتهم و بقاءهم.

و ذكر المحق في قبال التمحيص: يدلّ على مفهوم التثبّت و البقاء في‌

39

المحص، فانّ المحق فيه نقصان الى أن ينتهى الى الانمحاء.

. وَ لِيَبْتَلِيَ اللّٰهُ مٰا فِي صُدُورِكُمْ وَ لِيُمَحِّصَ مٰا فِي قُلُوبِكُمْ- 3/ 154 أى و ليخلّص اللّٰه ما في قلوبكم من الاعتقادات الضعيفة.

الصدر وعاء القلب، و هو يستنير من القلب كالمشكوة من المصباح، و الابتلاء و الاختبار و الشرح و التحوّلات تناسب الصدر، و التمحيص و الختم و الزيغ و الطمأنينة تناسب القلب- راجع الصدر.

محق

مقا- محق: كلمات تدلّ على نقصان، و محقّه: نقصه، و كلّ شي‌ء نقص وصف بهذا. و المحاق: آخر الشهر إذا تمحّق الهلال. و محقه اللّٰه: ذهب ببركته، و قال قوم أمحقه: و هو ردى‌ء، و قال أبو عمرو: الإمحاق أن يهلك كمحاق الهلال، و قولهم ماحق الصيف: شدّة حرّه، أى إنّه بشدّة الحرّ يمحق النبات، أى يوبسه و يذهب به.

مصبا- محقه محقا من باب نفع: نقصه و أذهب منه البركة، و قيل هو ذهاب الشي‌ء كلّه حتّى لا يرى له أثر، و منه يمحق اللّٰه الربا. و انمحق الهلال، لثلاث ليال في آخر الشهر لخفائه. و الاسم المحاق بالضمّ، و الكسر لغة.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو نقصان تدريجيّ أو دفعىّ الى أن ينتهى الى البطلان أو الانمحاء.

و هذا في قبال الربو، و هو انتفاخ مع زيادة، و على هذا قوبل به في الآية- يمحق اللّٰه الربا و يربى الصدقات.

و من مصاديق الأصل: نقصان الهلال في الشكل الى أن ينتهى الى‌

40

الانمحاء، و هذا المعنى يتحقّق في الخارج في أواخر الشهر. و الانمحاق في الربا و هو المأخوذ زيادة، فانّه ينقص و ينمحق. و انمحاق البركة و الخير في مال. و الذهاب إذا كان مع وجود القيدين.

. يَمْحَقُ اللّٰهُ الرِّبٰا وَ يُرْبِي الصَّدَقٰاتِ وَ اللّٰهُ لٰا يُحِبُّ كُلَّ كَفّٰارٍ أَثِيمٍ- 2/ 276. وَ لِيُمَحِّصَ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَمْحَقَ الْكٰافِرِينَ- 3/ 141 نعم إنّ ما كان للّٰه و له وجهة إلهيّة: فهو باق ثابت لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، كلّ من عليها فان و يبقى وجه ربّك ذو الجلال و الإكرام.

و الكفر و ما من عمل و هو خلاف الحقّ و ليس فيه و جهة إلهية و لا في سبيل اللّٰه و برضائه: فهو باطل غير ثابت.

فالحقّ الثابت في نفسه و بنفسه هو اللّٰه تعالى، و هو الأوّل و الآخر و الظاهر و الباطن- ألا كلّ شي‌ء ما خلا اللّٰه باطل. و الباطل زائل فكلّ شي‌ء له وجهة إلهيّة، موضوعا أو عملا: فهو باق ببقائه-. مٰا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ مٰا عِنْدَ اللّٰهِ بٰاقٍ.

محل

لسا- المحل: الشدّة. و المحل: الجوع الشديد و إن لم يكن جدب. و المحل: نقيض الخصب، و جمعه محول و أمحال. الأزهرى المحول و القحوط:

احتباس المطر. و أرض محل و قحط: لم يصبها المطر في حينه. و المحال:

الكيد و روم الأمر بالحيل. و فلان يماحل عن الإسلام، أى يماكر و يدافع. و المحال: الغضب، التدبير. و المحال من اللّٰه: العقاب، و من الناس العداوة. و ماحله مماحلة و محالا: عاداه.

41

مقا- محل: أصل صحيح له معنيان: أحدهما- قلّة الخير، و الآخر- الوشاية و السعاية. فالمحل: انقطاع المطر و يبس الأرض من الكلأ، يقال: أرض محول بالجمع، يحمل ذلك على المواضع. و أمحلت فهي ممحل، و أمحل القوم، و زمان ماحل. و المعنى الآخر- محل به: سعى به.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو التضيّق من جهة النعمة و السعة مطلقا.

و من مصاديقه: تضيّق في الطعام و الغذاء. تضيّق في السنة و شدّة و جدب.

تضيّق و يبس في الأرض و النبات. تضيّق و احتباس في المطر. تضيّق من جهة الصفات الباطنيّة و ظهور الغضب و الحدّة. و تضييق في عيش الناس و تشديد في حياتهم بالكيد و الحيلة و المكر و التدبير السيّئ و العقاب و السعاية و المعاداة.

فالأصل في المادّة ما ذكرنا، و هو يختلف بحسب اختلاف الموضوعات، ففي كلّ شي‌ء يتحقّق التضيّق بحسب خصوصيّة حياته و وجوده.

و المحال مصدر من المفاعلة، و يدلّ على استمرار التضييق، قال تعالى-. وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَ الْمَلٰائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَ يُرْسِلُ الصَّوٰاعِقَ فَيُصِيبُ بِهٰا مَنْ يَشٰاءُ وَ هُمْ يُجٰادِلُونَ فِي اللّٰهِ وَ هُوَ شَدِيدُ الْمِحٰالِ- 13/ 13 مجادلتهم عبارة عن إدامة الجدل، و هو تحكيم الكلام في مقام الغلبة و الخصومة و المنع عن ظهور الحقّ، و يقابل المجادلة مماحلة اللّٰه عليهم، فانّه القادر الغالب الشديد، و هو الّذى يسبّح له الرعد بشدّته، و يخاف الملائكة من عظمته مع كونهم معصومين، و الصواعق تحت أمره يصيب بها من يشاء.

و التعبير بصيغة المفاعلة في المحال: ليقابل صيغة المجادلة و يدلّ على الاستمرار كما في مجادلتهم المستمرّة، مضافا الى أنّ نفوذه و قدرته و سلطته و إحاطته و إختياره تضييقا أو توسعة مستمرّة دائمة.

42

فظهر أنّ الشدّة ليست من الأصل، بل توصف بها المادّة. و هكذا مفاهيم الجوع و العقاب و السعاية و غيرها.

و ظهر أيضا لطف التعبير بالمادّة في المورد: فانّ الجدال إنّما يكون بلحاظ تحقّق الغلبة و التفوّق و المنع عن ظهور حقّ الطرف، و هذا هو حقيقة التضييق عليه، فلازم أن يقابل بالمحال. و يوصف بالشدّة: إشارة الى المبالغة و التأكيد في هذا التضييق.

محن

مقا- كلمات ثلاث على غير قياس. الاولى المحن: الاختبار، و محنه و امتحنه، و الثانية- أتيته فما محننى شيئا، أى ما أعطانيه. و الثالثة- محنه سوطا: ضربه.

مصبا- محنه محنا من باب نفع: اختبرته، و امتحنته كذلك. و الاسم المحنة، و الجمع محن.

لسا- المحنة: الخبرة. و امتحن القول: نظر فيه و دبّره. و قوله ص:

فذلك الشهيد الممتحن، هو المصفَّى المهذّب المخلّص، من محنت الفضّة، إذا صفّيتها و خلّصتها بالنار. و قيل: الممتحن: الموطّأ المذلّل. و قيل: امتحن اللّٰه:

شرح اللّٰه قلوبهم، كأنّ معناه وسّع اللّٰه قلوبهم للتقوى. و المحن: العطيّة.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو اختبار و تحصيل نتيجة بالدأب و الجدّ في العمل. و سبق في فتن: أنّ الاختبار يلاحظ فيه تحصيل الخبر و الاطّلاع بأىّ وسيلة كان.

و الافتتان: يلاحظ فيه إيجاد اختلال و اضطراب حتّى يتحصّل المطلوب‌

43

و النتيجة.

و الابتلاء: من البلو بمعنى التحوّل و التقلّب، و اختياره.

فالقيدان (الاختبار، بالدأب) منظوران في الأصل. و لا بدّ في كلّ من المعاني المذكورة أن يلاحظ القيدان، و إلّا فيكون مجازا، كما في مطلق الاختبار، أو مطلق الضرب من دون أن يكون النظر الى تحصيل اختبار، و كذا مطلق التدبير.

و أمّا التصفية و التخليص و النظر و التذليل و الشرح و التهذيب و التوسعة: فمن آثار الأصل و لوازمه.

. إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوٰاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللّٰهِ أُولٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللّٰهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوىٰ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ- 49/ 3 التقوى وقاية النفس و حفظه عن كلّ مكروه و قبيح، و رفع الصوت فوق ما يحتاج اليه في الإسماع خارج عن الأدب، و موجب للإيذاء و المزاحمة، و آية إظهار الوجود و الشخصيّة، و فيه عدم الاعتناء الى مقام الطرف.

و هذا إذا كان الطرف نبيّا و رسولا من جانب اللّٰه تعالى: أقبح و أسوء، للزوم السكوت و الاستماع و الخشوع في محضره.

و هذا العمل يتوقّف على تدريب النفس و ارتياضه و تحقّق المراقبة و التهذيب حتّى تحصل ملكة التقوى و تزول الأنانيّة و تتحقّق حالة الخشوع بين يدي عظمة اللّٰه و مقام رسوله ص.

. إِذٰا جٰاءَكُمُ الْمُؤْمِنٰاتُ مُهٰاجِرٰاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللّٰهُ أَعْلَمُ بِإِيمٰانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنٰاتٍ فَلٰا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفّٰارِ- 60/ 10 يراد اختبارهنّ بالجدّ و التعب و الجهد و الدقّة حتى يعلم إيمانهنّ، و يحصل الاطمينان بقولهنّ و الاعتماد عليهنّ.

و التعبير بالامتحان دون الاختبار: إشارة الى لزوم دقّة و تحقيق و جهد شديد في المورد، فانّ التسامح فيه و في أمثاله يوجب خللا و فسادا و ابتلاء، و قد‌

44

ينجرّ الى اختلال عظيم في الجامعة، و هذا كما في-. يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهٰالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلىٰ مٰا فَعَلْتُمْ نٰادِمِينَ- 49/ 6‌

محو

مصبا- محوته محوا من باب قتل، و محيته محيا بالياء من باب نفع لغة:

أزلته. و انمحى الشي‌ء: ذهب أثره.

مقا- محو: أصل صحيح يدلّ على الذهاب بالشي‌ء. و محت الريح السحاب: ذهبت به. و تسمّى الشمال محوة، لأنّها تمحو السحاب. و محوت الكتاب أمحوه محوا. و أمّحى الشي‌ء: ذهب أثره، كذلك امتحى.

صحا- محا لوحه، فهو ممحوّ و ممحىّ، صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها فأدغمت في الياء الّتى هي لام الفعل.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو جعل شي‌ء زائلا، و سبق في العفو:

الفرق بينها و بين العفو و العفر و الترك و غيرها.

ثمّ إنّ الإزالة: عبارة عن الذهاب بشي‌ء عن نقطة معيّنة.

كما أنّ التنحية: إزالته الى جانب منه، و هي أخصّ من الازالة.

و الهلاك: في قبال البقاء، و هو انعدام الشي‌ء.

و الذهاب: حركة شي‌ء عن نقطة على سبيل الإدبار.

و المحق: نقصان في شي‌ء الى أن ينتهى الى الانمحاء.

و الإعدام: أخصّ من الإهلاك، فانّ الهلاكة قد يكون بنقص البنية و إبطال القوى. و أمّا الاعدام فهو في قبال الإيجاد.

45

و المحو: في قبال الإثبات، و هو أعمّ من أن يكون بازالة عن مكان، أو إهلاك، أو إعدام، أو محق.

. وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ وَ النَّهٰارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنٰا آيَةَ اللَّيْلِ وَ جَعَلْنٰا آيَةَ النَّهٰارِ مُبْصِرَةً- 17/ 12 سبق أنّ الآية ما يكون مورد توجّه و قصد في السير الى المقصود و وسيلة للوصول بها اليه. و الإبصار: النظر و العلم بالعين أو بالقلب. و إبصار آية النهار نظر طبيعيّ تكوينىّ.

فالليل و هو من ابتداء غروب الشمس و شروع الظلمة الى أن يرتفع الظلام و ينجلي الإشراق و هو النهار. و هما من آيات تدلّ على قدرة و عظمة و حكمة و علم و تدبير و لطف و رحمة و ربوبيّة.

و الآيتان إنّما توجدان في أثر نظم و تدبير في حركة الأرض و القمر و إشراق الشمس على ميزان معيّن مخصوص.

و قلنا في الليل إنّه مقدّم و سابق بالطبع على النهار، و هو مقدمة على ما يستفاد و ينتج من إبصار في النهار، و على هذا نسب المحو الى آية الليل و هي الظلمة و السكون.

. وَ مٰا كٰانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلّٰا بِإِذْنِ اللّٰهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتٰابٌ يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ- 13/ 39. أَمْ يَقُولُونَ افْتَرىٰ عَلَى اللّٰهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللّٰهُ يَخْتِمْ عَلىٰ قَلْبِكَ وَ يَمْحُ اللّٰهُ الْبٰاطِلَ وَ يُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمٰاتِهِ- 42/ 24 في الآيتين الكريمتين إشارات الى مطالب مهمّة:

1- إلّا بإذن اللّٰه: سبق أنّ الإذن هو الاطلاع مع الرضاء و الموافقة. و الرسول هو المبعوث الّذى ينفذ و يجعل حامل أمر و موظّفا بوظيفة معيّنة، و رسول اللّه (ص) هو الخليفة من اللّٰه تعالى على الخلق و الواسطة بينه و بين عباده، و الفاني في إرادته و عظمة جلاله، بحيث ما يشاء إلّا أن يشاء اللّٰه، و لا يتقوّل بقول‌

46

و لا يعمل بعمل إلّا باذنه و موافقته و رضائه.

و من إظهار القول و العمل من الرسول: إتيان آية قولا أو عملا باسم اللّٰه تعالى، كآيات قرآنيّة و معجزات عمليّة، كما قال تعالى: و ما ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحى يوحى.

2- لكلّ أجل كتاب: فانّ الآجال للأمور مضبوطة مقدّرة في علم اللّٰه تعالى على طبق الحكمة و النظم و الصلاح، لا يؤخّر و لا يقدّم.

و هذا مقتضى علمه و حكمته و ربوبيّته و قيّوميّته، فانّ الخلق و الإيجاد يحتاج الى نظم تامّ و تقدير مضبوط و تدبير كامل، و هذا المعنى يتوقّف على تعيين الآجال للأمور، لئلّا يحصل الاختلال.

و لا يخفى أنّ علمه محيط بالأمور و الأزمنة و الأمكنة، و لا فرق في إحاطة علمه و حضوره بين الحال و الماضي و المستقبل- يعلم ما بين أيديهم و ما خلفهم ... وسع كرسيّه السماوات و الأرض.

3- يمحو اللّٰه ما يشاء: إشارة الى أنّ ضبط الآجال و ثبتها لا يوجب محدوديّة و اضطرارا و سلب اختيار عن اللّٰه المتعال، فانّ علمه و ضبطه للآجال فيما مضى لا يختلف عما هو بالفعل الحاضر، إلّا أنّ حدوث أعمال اختياريّة من العباد يوجب حدوث آثار قهريّة، و هذا قد يقتضى تغييرا في ما ضبط في الكتاب بنحو لا يخالف النظم و لا يوجب اختلالا.

فهذه الأعمال و الحوادث من العباد تقتضي تغييرا في التقدير، بحسب حكمته البالغة و عدله التامّ و علمه النافذ و اختياره الكامل.

و هذا يكشف عن تقدير جامع باطنىّ و علم ثابت و إحاطة قاطعة من دون أن يحصل تغيير فيها، و يعبّر عن هذا المعنى بامّ الكتاب، فانّ الضوابط و التدبيرات مرجعها اليه، و هو الكتاب الأصيل.

فالتقدير و كذلك الكتاب الضابط المثبت على صورتين:

الأوّل- التقدير المطلق الظاهرىّ الإجمالىّ من دون أن يلاحظ فيه‌

47

جهات خارجيّة، و عبّر عنه بقوله- لكلّ أجل كتاب.

الثاني- التقدير التفصيلىّ الأصيل الثابت الملحوظ فيه جميع القيود و الخصوصيّات الخارجيّة العارضة، و عبّر عنه بقوله تعالى- و عنده امّ الكتاب- الّذى يرجع اليه جميع التقديرات الأوّليّة و الثانويّة.

4- يمحو اللّٰه الباطل: سبق أنّ الباطل ما يخالف الحقّ و لا ثبات له و لا واقعيّة، في وجود خارجىّ أو في عمل أو في قول أو في رأى. و لمّا كان الحقّ ما فيه اقتضاء الثبوت و فيه واقعيّة: فيتعلّق به حكم الإثبات من جانب اللّٰه تعالى.

كما أنّ الباطل فيه اقتضاء الزوال و الانمحاء، و ليس فيه حقيقة و لا واقعيّة:

فيتعلّق به حكم المحو- إنّ الباطل كان زهوقا، ليحقّ الحقّ و يبطل الباطل.

نعم من الضوابط الكلّيّة الإلهيّة: إعطاء الفيض و تعلّق الرحمة الإلهيّة عند تحقّق الاقتضاء و الاستعداد في الطرف. كما أنّ العذاب و السخط و النقمة و المضيقة تتعلّق بمورد فيه اقتضاء تلك الأمور.

فلازم لنا أن نتوجّه الى أنّ توقّع الرحمة و اللطف و المغفرة و العفو و الإحسان و الفضل من اللّٰه عزّ و جلّ من دون إصلاح النفس و قبل إيجاد الاقتضاء و الصلاحيّة: توقّع باطل و انتظار موهون و طلب لا حقيقة فيه و خلاف العقل و الوجدان.

فانّ من طلب شيئا استعدّ له و هيّأ مقدماته و سلك سبيله. و من طلب شيئا من دون حركة و عمل و تهيئة مقدّمات و رفع الموانع: فقد ذمّه العقلاء و سفّهه الحكماء.

و أمّا تعليق المحو و الإثبات في الآية الاولى بمطلق ما يشاء: فهو في قبال مطلق الضبط و القيد في الأمور (لكلّ أجل كتاب).

مضافا الى أنّ مشيّة اللّٰه الحكيم القادر المطلق لا يمكن أن يتعلّق بما هو خلاف الحقّ و العقل.

فظهر أنّ المحو و الإثبات من اللّٰه العزيز الحكيم يتوقّف على أمرين:

48

1- وجود المقتضى و الاستعداد تكوينا أو تحصيلا.

2- كون الإثبات و المحو في حقّ أو باطل.

مخر

مقا- مخر: أصل يدلّ على شقّ و فتح، يقال: مخرت السفينة الماء مخرا: شقّته. و يقال: مخرت الأرض: إذا أرسلت فيها الماء. و يقال استمخرت الريح: إذا استقبلتها بأنفك، و قياسه صحيح، كأنّك تشقّ الريح بأنفك، و قولهم: امتخرت القوم: إذا انتقيت خيارهم، كأنّه شقّ الناس إليه حتّى انتخبه. و ممّا شذّ: اليمخور: الرجل الطويل.

صحا- مخرت السفينة تمخر و تمخر مخرا و مخورا: إذا جرت تشقّ الماء مع صوت، و منه قوله تعالى- و ترى الفلك مواخر فيه، يعنى جواري. و المخرة و المخرة: الّذى تختاره.

لسا- مخرت السفينة: جرت تشقّ الماء مع صوت. و قيل: استقبلت الريح في جريتها، فهي ماخرة. و قال الفرّاء: مواخر: هو صوت جرى الفلك بالرياح. و مخر الأرض: إذا شقّها للزراعة، و مخر الذئب الشاة: إذا شقّ بطنها.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو حركة مع شقّ في شي‌ء. و من مصاديقه: حركة السفينة مع شقّها الماء. و حركة الريح و جريانها و الاستمخار فيها، أى حركة شي‌ء و مخر الريح. و جريان في الزارع أو في الماء و انشقاق الأرض. و حركة الذئب حتّى يشقّ الشاة. و حركة الى جانب قوم و الانتخاب منهم.

و أمّا حدوث الصوت: فهو من آثار الأصل في بعض الموارد.

49

. وَ هُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَ تَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهٰا وَ تَرَى الْفُلْكَ مَوٰاخِرَ فِيهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ- 16/ 14. وَ مٰا يَسْتَوِي الْبَحْرٰانِ هٰذٰا عَذْبٌ فُرٰاتٌ .... وَ مِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَ تَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهٰا وَ تَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوٰاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ- 35/ 12 الاستفادة من البحر: فأوّلا- من أكل اللحوم من حيواناته في محيط البحر و خارجا عنه. و ثانيا- من الحلي المستخرجة من البحر في محيطه. و ثالثا- بوسيلة الحركة الى وسط البحر بالفلك، و ابتغاء الفوائد من أىّ نوع منها من مأكول او ملبوس أو غيرهما.

و الآية الاولى- في مقام استفادة الإنسان من البحر: و على هذا ذكر تسخير البحر له، و أكله منه، و الاستخراج منه، و رؤية الفلك مواخر فيه بتقديم المواخر الّتى تقع موارد استفادة، و بعلّة تحقّق الابتغاء من فضله، بالواو العاطفة على قوله- لتأكلوا.

و الثانية- في مقام تعريف البحر و التوجّه اليه: فيذكر مطلق أكل اللحم، و مطلق الاستخراج، و يؤخّر لفظ المواخر عن الضمير (فيه) الراجع الى البحر، حتّى تبتغوا من فضله، بدون عاطفة، فانّ النظر الى نفس البحر و خصوصيّته، لا على الاستفادة منه.

و على هذا يذكر البحر في الآية بنوعيه الفرات و الأجاج، بخلاف الآية الاولى فيذكر البحر مطلقا.

مخض

مقا- مخض: أصل صحيح يدلّ على اضطراب شي‌ء في وعائه مائع، ثمّ يستعار. و مخضت اللبن امخضه مخضا. و المخض: هدر البعير، و هو على‌

50

التشبيه، كأنّه يمخض في شقشقته شيئا. و الماخض: الحامل إذا ضربها الطلق، و هذا أيضا على معنى التشبيه، كأنّ الّذى في جوفها شي‌ء مائع يتمخّض. و المخاض: النوق الحوامل، واحدتها خلفة. و يقال لولد الناقة إذا أرسل الفحل في الإبل الّتى فيها امّه: ابن مخاض، لقحت امّه أم لا.

مصبا- مخضت اللبن مخضا من باب قتل، و في لغة من بابى ضرب و نفع: إذا استخرجت زبده بوضع الماء فيه و تحريكه، فهو مخيض، فعيل بمعنى مفعول. و الممخضة: الوعاء الّذى يمخض فيه. و أمخض اللبن: حان له أن يمخض. و المخاض: وجع الولادة. و مخضت المرأة و كلّ حامل من باب تعب:

دنا ولادها و أخذها الطلق، فهي ماخض، و نوق مخّض و مواخض، و إن أردت أنّها حامل: قلت نوق مخاض، الواحدة خلفة من غير لفظها، كما قيل لواحدة الإبل ناقة. و ابن مخاض: ولد الناقة يأخذ في السنة الثانية و الأنثى بنت مخاض، و الجمع فيهما بنات مخاض، و قد يقال ابن المخاض بزيادة اللام، سمّى بذلك لأنّ امّه قد ضربها الفحل فحملت و لحقت بالمخاض و هنّ الحوامل.

لسا- مخضت المرأة مخاضا و مخاضا، و مخّضت: أخذها الطلق، و كذلك غيرها من البهائم. و مخض اللبن يمخضه و يمخضه و يمخضه، ثلاث لغات، فهو ممخوض و مخيض: أخذ زبده، و قد تمخّض.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو اضطراب و تحرّك في باطن شي‌ء. و من مصاديقه: تحرّك في داخل وعاء فيه لبن. و تحرّك و اضطراب للولد الجنين في البطن.

و أمّا مفاهيم كون المخيض مايعا، او كون المخض لاستخراج الزبدة، أو الوجع للولادة: فمن لوازم الأصل و آثاره، كما أنّ التدبير و الفكر في رأى، و غيره:

فمن الاستعارة.

51

. فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكٰاناً قَصِيًّا فَأَجٰاءَهَا الْمَخٰاضُ إِلىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ- 19/ 23 المخاض: اضطراب الجنين و تحرّكه في البطن، و هذا يدلّ على قرب وضع الحمل. و أجاء من الإفعال تعدّى بالهمزة، و هو أنسب من التعدية بالباء، لدلالته على التعدية من دون واسطة، بخلاف الباء فانّه يدلّ على ارتباط و مصاحبة. و الجذع عود مستقيم من ساق النخلة. و الحمل: مطلق رفع شي‌ء على يد أو ظهر أو بطن و هذا المعنى يصدق من أوّل الحبل الى وضع الجنين فحملته، ثمّ من الوضع الى أن تحمل المولود على صدر أو ظهر.

مدّ

مصبا- المداد: ما يكتب به، و مددت الدواة مدّا من باب قتل: جعلت فيها المداد، و أمددتها لغة، و المدّة بالفتح: غمس القلم في الدواة مرّة للكتابة، و مددت من الدواة و استمددت منها: أخذت منها. و مدّ البحر و مدّه، و أمدّ و أمدّه: يستعمل الثلاثىّ و الرباعىّ لازمين و متعدّيين. و يقال للسيل مدّ: لأنّه زيادة، فكأنّه تسمية بالمصدر، و جمعه مدود. و امتدّ الشي‌ء: انبسط. و المدّ: كيل و هو رطل و ثلث. و المدّة: البرهة من الزمان تقع على القليل و الكثير، و الجمع مدد.

و المدّة: القيح و هي الغثيثة الغليظة. و المدد: الجيش، و أمددته: أعنته و قويّته به.

مقا- مدّ: أصل واحد يدلّ على جرّ شي‌ء في طول و اتّصال شي‌ء بشي‌ء في استطالة، تقول: مددت الشي‌ء أمدّه مدّا، و مدّ النهر، و مدّه نهر آخر، أى زاد فيه و واصله فأطال مدّته. و أمددت الجيش بمدد، و منه أمدّ الجرح: صارت فيه مدّة، و هي ما يخرج. و منه مددت الإبل مدّا: أسقيتها الماء بالدقيق أو بشي‌ء تمدّه به. و مدّ النهار: ارتفاعه إذا امتدّ. و المداد: ما يكتب به، لأنّه يمدّ بالماء. و من الباب المدّ من المكاييل، لأنّه يمدّ المكيل بالمكيل مثله.

52

مفر- مدّ: أصل المدّ الجرّ، و منه المدّة للوقت الممتدّ، و مدّة الجرح. و مددت عينى الى كذا. و أكثر ما جاء الامداد في المحبوب و المدّ في المكروه.

لسا- المدّ: الجذب و المطل. مدّه يمدّه مدّا، و مدّ به فامتدّ و مدّده فتمدّد. و فلان يمادّ فلانا، أى يماطله و يجاذبه. و المادّة الزيادة المتّصلة. و مدّه في غيّه أى أمهله و طوّل له. و مدّ اللّه الأرض: بسطها و سوّاها. و مادّة الشي‌ء: ما يمدّه، دخلت فيه الهاء للمبالغة. و المدد: ما مدهم به أو أمدّهم.

و التحقيق

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو بسط من خارج في جهة أو في جميع الجهات. و بهذين القيدين تمتاز المادّة عن مفهوم البسط، فانّ البسط امتداد في نفس الشي‌ء مع التسوية.

و المادّة تستعمل في الأمور المادّيّة و المعنويّة.

فالامتداد المطلق المادّىّ: كما في-. هُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ- 13/ 3. وَ جَعَلْتُ لَهُ مٰالًا مَمْدُوداً- 74/ 12 يراد مطلق الانبساط.

و الامتداد المطلق المعنوىّ: كما في-. قُلْ مَنْ كٰانَ فِي الضَّلٰالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمٰنُ مَدًّا- 19/ 75 و الامتداد في جهة مادّيّة: كما في-. وَ لٰا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلىٰ مٰا مَتَّعْنٰا بِهِ أَزْوٰاجاً مِنْهُمْ- 20/ 131 و الامتداد في جهة معنويّة: كما في-. وَ إِخْوٰانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ- 7/ 202 و الامتداد العامّ مادّيّا و معنويّا: كما في-. أَ لَمْ تَرَ إِلىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَ لَوْ شٰاءَ لَجَعَلَهُ سٰاكِناً- 25/ 45‌

53

. وَ لَوْ أَنَّ مٰا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلٰامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مٰا نَفِدَتْ كَلِمٰاتُ اللّٰهِ- 31/ 27 الضمير في يمدّه راجع الى الموصول، و هو في المعنى عبارة عن الأقلام. و مدّ البحر بالأقلام عبارة عن بسطها و إجرائها و جرّها في الكتابة. و جملة من بعده حاليّة عن البحر.

و لمّا كان نور اللّٰه عزّ و جلّ و علمه و إحاطته و حكمته و حياته غير محدودة و غير متناهية: فتكون كلماته المظهرة لما في علمه أيضا غير متناهية لا تنفد-. قُلْ لَوْ كٰانَ الْبَحْرُ مِدٰاداً لِكَلِمٰاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمٰاتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنٰا بِمِثْلِهِ مَدَداً- 18/ 109 ثمّ إنّ المفاهيم للموادّ: قد يكون صالحا لأن يقوم بالفاعل و ينسب اليه و يصحّ أن يقال صار ذا كذا، كما في كرم و شرف و ذهب. و قد يكون صالحا لأن يصدر من الفاعل و يتعلّق بغيره و يصحّ أن يقال جعلته ذا كذا، كما في ضرب و نصر و كتب. و قد يكون صالحا للأمرين و يصحّ فيه التعبيران كما في مدّ و مدّه و حزن و حزنته، فيقال صار ذا امتداد و جعلته ذا امتداد، و هذا معنى ما يقال في كتب اللغة: إنّ الكلمة تتعدّى و لا تتعدّى.

و أمّا الإمداد و التمديد: فيلاحظ في الإفعال جهة الصدور فقط و في التفعيل جهة الوقوع:

. أَمَدَّكُمْ بِأَنْعٰامٍ وَ بَنِينَ ...،. وَ أَمْدَدْنٰاهُمْ بِفٰاكِهَةٍ ...،. يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلٰافٍ ...،

. أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلٰائِكَةِ- فالنظر فيها الى جهة الصدور و قيام الحدث من الربّ تعالى و نسبته اليه.

. إِنَّهٰا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ- 104/ 6 فالنظر الى جهة وقوع الحديث و تعلّقه بالمفعول، و لا نظر الى الفاعل.

يراد كون توقّد النار ظاهرا و متشكّلا بصورة أعمدة منبسطة فيها امتداد و‌

54

بسط، و هي تطّلع على أفئدتهم.

مدن

مقا- مدن: ليس فيه إلّا مدينة، إن كانت على فعيلة، و يجمعونها مدنا.

و مدّنت مدينة.

مصبا- المدينة: المصر الجامع، و وزنها فعلية، و قيل مفعلة لأنّها من دان، و الجمع مدن و مدائن بالهمز على القول بأصالة الميم و وزنها فعائل، و بغير همز على القول بزيادة الميم وزنها مفاعل لأنّ للياء أصلا في الحركة فترد اليه، و نظيرها في الاختلاف معايش.

صحا- مدن بالمكان: أقام به، و به سمّيت المدينة، و فيه قول آخر إنّه مفعلة من دنت أى ملكت، و فلان مدّن المدائن كما يقال مصّر الأمصار. و إذا نسبت الى مدينة رسول اللّه (ص) قلت مدنىّ، و الى مدينة منصور مدينيّ، و الى مدائن كسرى مدائنىّ، لئلا يختلط. و مدين قرية.

لسا- مدن بالمكان: أقام به، فعل ممات. و المدينة: الحصن يبنى في اصطمّة الأرض، و النسبة اليها مدينىّ، و الجمع مدائن و مدن. و ابن مدينة: العالم بأمرها. و يقال للأمة: مدينة أى مملوكة، و الميم ميم مفعول. و يقال للعبد مدين.

و مدين: اسم أعجمىّ، و إن اشتققته من العربيّة فالياء زائدة، و قد يكون مفعلا و هو أظهر، و النسبة اليها مدينىّ.

فرهنگ تطبيقى- آرامى- مدينتا فرهنگ تطبيقى- سرياني- مديتآ مدينه فرهنگ تطبيقى- عبرى- مديناه فرهنگ تطبيقى- عبرى- مديان فرهنگ تطبيقى- سرياني- مديان مدين مدين‌

55

و التحقيق

أنّ الكلمة مأخوذة من العبريّة و السريانيّة، و امّا اشتقاق مدين و مدينة بمعنى العبد و الأمة و غيرهما: فمن مادّة الدين و هو الخضوع تحت برنامج أو مقرّرات- راجع- دين.

و أمّا مدن بمعنى أقام، و تمدّن أى تخلّق بأخلاق أهل المدينة و غيرهما:

فمن الاشتقاق الانتزاعى من المدينة.

و المدائن: كانت مدينة فيها مجتمع بلاد في العراق قريبة من ثلاثين كيلومترا من جنوبىّ شرق بغداد، فيها قبر سلمان الفارسىّ و حذيفة بن اليمان من أصحاب رسول اللّه ص، و اسم مدائن في القديم طيسفون فتحه سعد بن أبى وقّاص في سنة 16 من الهجرة.

و أمّا مدين: فكانت معمورة في الجهة الشماليّة من تبوك قريبة من الجنوب الشرقىّ من سينا- راجع- شعب.

. فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خٰائِفاً يَتَرَقَّبُ- 28/ 18. وَ جٰاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعىٰ- 28/ 20. يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنٰا إِلَى الْمَدِينَةِ- 63/ 8 سبق في- قرى: أنّ القرية يلاحظ فيها التجمّع في عمارة أو في أفراد الناس. و المدينة يلاحظ فيها النظم و التدبير و الاقامة، و البلد هو قطعة محدودة من الأرض عامرة أو غير عامرة.

و جمع المدينة المدائن-. فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدٰائِنِ حٰاشِرِينَ- 26/ 53 و مدين فقد قال تعالى فيه-. وَ إِلىٰ مَدْيَنَ أَخٰاهُمْ شُعَيْباً*- 7/ 85. وَ لَمّٰا وَرَدَ مٰاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً- 28/ 23‌

56

مرء

مصبا- المري‌ء: وزان كريم، رأس المعدة و الكرش اللازق للحلقوم يجرى فيه الطعام و الشراب، و هو مهموز، و جمعه مرؤ مثل بريد و برد. و المروءة: آداب نفسانيّة تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق و جميل العادات يقال مرؤ الإنسان و هو مري‌ء مثل قرب فهو قريب، أى ذو مروءة، قال الجوهري: و قد تشدّد فيقال مروّة. و المرآة معروفة، و الجمع مراء، و مرؤ الطعام مراءة فهو مري‌ء، و مري‌ء بالكسر لغة، و مرئته بالكسر أيضا يتعدّى و لا يتعدّى. و استمرأته: وجدته مريئا، و أمرأنى الطعام، و يقال أيضا: هنأنى الطعام و مرأنى بغير ألف، للازدواج، فإذا أفرد قيل أمرأنى، و منهم من يقول مرأنى. و المرء: الرجل، بفتح الميم، و ضمّها لغة، فإن لم تأت بالألف و اللام قلت امرؤ و امرءان، و الجمع رجال من غير لفظه، و الأنثى امرأة بهمزة وصل، و فيها لغة اخرى مرأة وزان تمرة، و جمعها نساء و نسوة من غير لفظها. و ماريته أماريه مماراة و مراء: جادلته، و لا يكون إلّا اعتراضا، بخلاف الجدال فانّه يكون ابتداء و اعتراضا.

مقا- مرأ: إذا همز صارت فيه كلمات لا تنقاس، يقال: امرؤ و امرءان و قوم امرئ، و امرأة تأنيث امرئ، و المروّة: كمال الرجوليّة، و هي مهموزة مشدّدة، و لا يبنى منه فعل. و المراءة: مصدر الشي‌ء المري‌ء الّذى يستمرأ.

فرهنگ تطبيقى- آرامى- مار، مارى مرد، آقا.

فرهنگ تطبيقى- آرامى- مارت بانو.

فرهنگ تطبيقى- سرياني- مرى، مرا مرد.

فرهنگ تطبيقى- سرياني- مرتا زن.