التعليقات على شرائع الإسلام - ج1

- السيد صادق الحسيني الشيرازي المزيد...
592 /
3

-

4

الجزء الأول

[المدخل]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ مٰالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيّٰاكَ نَعْبُدُ وَ إِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّرٰاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرٰاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضّٰالِّينَ

5

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

اللّهم إنّي أحمدك حمدا يقلّ في انتشاره حمد كلّ حامد، و يضمحلّ باشتهاره جحد كلّ جاحد و يفلّ بغراره حسد كلّ حاسد، و يحلّ باعتباره عقد كل كاند، و أشهد أن لا إله إلّا اللّه، شهادة أعتدّ بها لدفع الشدائد، و استرد بها شارد النعم الأوابد؛ و أصلّي على سيّدنا محمّد، الهادي الى أمتن العقائد و أحسن القواعد، الداعي إلى أنجح المقاصد و أرجح الفوائد؛ و على آله الغر الأماجد، المقدمين على الأقارب و الأباعد، المؤيدين في المصادر و الموارد، صلاة تسمع كل غائب و شاهد، و تقمع كل شيطان مارد.

و بعد فإن رعاية الايمان توجب قضاء حق الاخوان، و الرغبة في الثواب تبعث على مقابلة السؤال بالجواب؛ و من الأصحاب من عرفت الايمان من شأنه و استبنت الصلاح على صفحات وجهه و نفحات لسانه، سألني أن أملي عليه مختصرا في الأحكام، متضمنا لرءوس مسائل الحلال و الحرام، يكون كالمفتي الذي يصدر عنه أو الكنز الذي ينفق منه.

فابتدأت مستعينا باللّه و متوكلا عليه، فليس القوة إلّا به، و لا المرجع إلّا إليه، و هو مبني على أقسام أربعة:

____________

(1) بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، الحمد للّه رب العالمين و الصلاة و السلام على خير خلقه و أشرف بريّته (محمّد) المصطفى و آله الطيبين الطاهرين و لعنة اللّه على أعدائهم الى يوم الدين (و بعد) فيقول المحتاج الى قبول الربّ الكريم صادق بن المهدي الحسيني الشيرازي (هذا) تعليق توضيح و شرح تبيين لكتاب (شرائع الإسلام) للإمام المحقق الحلي (قدّس سرّه) كتبته بغية التسهيل على الطلّاب الذين يقرءون الكتاب فتعصى عليهم كلمات و مسائل سائلا من اللّه العلي القدير أن يوفّقني للإتمام و يجعله خالصا لوجهه الكريم، ليكون سترا بينى و بين النّار و هو الغاية و المنتهى.

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

[القسم الأول في العبادات]

لقسم الأول في العبادات و هي عشرة كتب (1) نبدأ بالأهم منها فالأهم.

____________

1: كتاب الطهارة، 2: كتاب الصلاة، 3: كتاب الزكاة، 4: كتاب الخمس، 5: كتاب صوم 6: كتاب الاعتكاف، 7: كتاب الحج، 8: كتاب العمرة، 9: كتاب الجهاد، 10: كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.

و انما فصل (قدّس سرّه) (الاعتكاف) عن (الصوم) لأنه غير الصوم، و ان كان الصوم من شرائطه، و كذلك فصل (العمرة) عن (الحج) لأنها غيره، و ان اشتركا عملا للحاج، و لكن قد يفترقان في العمرة المفردة.

و لم يفصل بين (الأمر بالمعروف) و (النهي عن المنكر) لوحدة الحكم فيهما من جميع الجهات.

8

[كتاب الطهارة]

كتاب الطهارة الطهارة: اسم للوضوء أو الغسل أو التيمّم، على وجه له تأثير في استباحة الصلاة (3). و كل واحد منها ينقسم الى: واجب و ندب.

فالواجب من الوضوء: ما كان لصلاة واجبة، أو طواف واجب أو لمسّ كتابة القرآن إن وجب (4) و المندوب ما عداه.

و الواجب من الغسل: ما كان لأحد الأمور الثلاثة (5)، أو لدخول المساجد أو لقراءة العزائم إن وجبا (6). و قد يجب: اذا بقي لطلوع الفجر من يوم يجب صومه (7). بقدر ما يغتسل الجنب، و لصوم المستحاضة اذا غمس دمها القطنة (8). و المندوب ما عداه.

و الواجب من التيمم: ما كان لصلاة واجبة عند تضيّق وقتها (9)، و للجنب في أحد المسجدين (10)، ليخرج به. و المندوب ما عداه (11).

و قد تجب الطهارة: بنذر و شبهه (12).

و هذا الكتاب يعتمد على أربعة أركان (13):

____________

(2) (كتاب الطهارة)

(3) أي: الوضوء الذي يوجب إباحة الصلاة، و الغسل الذي يوجب إباحة الصلاة، و التيمّم الذي يوجب إباحة الصلاة و هذا القيد لعله لإخراج ما لم يقصد به القربة، أو مثل الوضوء المستحب للجنب و الحائض، أو التيمم المستحب وقت النوم مع التمكن من الوضوء و نحو ذلك مما لا يستباح به الصلاة، فإنه لا يسمى (طهارة).

(4) بنذر أو عهد أو يمين، أو إصلاح غلط لا يتم إلا به، أو لتطهيره كذلك.

(5) الصلاة الواجبة، و الطواف الواجب، و المس الواجب.

(6) بنذر أو شبهه.

(7) كرمضان، و قضائه المضيّق، و النذر المعيّن، و نحوها لأنه يجب الاصباح من غير جنابة.

(8) المستحاضة تدع قطنة عند فرجها، فإن لوّث الدم ظاهر القطنة فقط فلا غسل عليها، و إن كان الدم كثيرا بحيث غمس في القطنة وجب عليها الغسل- و سيأتي تفصيله-.

(9) و كون التيمم اقصر وقتا من الغسل أو الوضوء.

(10) المسجد الحرام في مكة و مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في المدينة، فإنه إذا أجنب شخص و هو في أحد المسجدين وجب عليه التيمم ثم الخروج من المسجد، حتى لا يكون و لو بمقدار الخروج من المسجد على جنابة.

(11) الوضوء المندوب: مثل الوضوء لقراءة القرآن، أو لدخول المساجد و نحو ذلك، و الغسل المندوب كغسل الجمعة، و غسل الاحرام، و غسل التوبة، و التيمم المستحب: كالتيمم للنوم، و نحوه.

(12) شبه النذر، هو العهد، و اليمين.

(13) المياه، و الطهارة المائية- و هي الوضوء و الغسل- و الطهارة الترابية- و هي التيمم- و النجاسات.

9

[الرّكن الأول: في المياه]

الرّكن الأول: في المياه و فيه أطراف:

[الأول في الماء المطلق]

الأول: في الماء المطلق، و هو: كل ما يستحق اطلاق اسم الماء عليه، من غير اضافة (14). و كله، طاهر، مزيل للحدث (15)، و الخبث. و باعتبار وقوع النجاسة فيه ينقسم الى: جار، و محقون (16)، و ماء بئر.

(أما الجاري): فلا ينجس إلا باستيلاء النجاسة على أحد أوصافه (17). و يطهر بكثرة الماء الطاهر عليه- متدافعا (18)- حتى يزول تغيره. و يلحق بحكمه ماء الحمام، اذا كان له مادة (19). و لو مازجه طاهر فغيّره (20)، أو تغير من قبل نفسه، لم يخرج عن كونه مطهرا، ما دام اطلاق اسم الماء باقيا عليه.

(و أما المحقون): فما كان منه دون الكرّ، فانه ينجس بملاقاة النجاسة. و يطهر بإلقاء كرّ عليه فما زاد، دفعة، و لا يطهر بإتمامه كرّا (21)، على الأظهر. و ما كان منه كرّا فصاعدا (22) لا ينجس، إلا أن تغير النجاسة أحد أوصافه. و يطهر بإلقاء كرّ (23) عليه فكرّ، حتى يزول التغير. و لا يطهر، بزواله من نفسه، و لا بتصفيق الرياح، و لا بوقوع أجسام طاهرة. فيه تزيل عنه التغير.

____________

(14) يعني: ما يقال له (ماء) بدون اضافة كلمة اخرى، مثل: (ماء الرمان) (ماء اللحم) (ماء الورد) و نحوها.

(15) (الحدث) هو النجاسة المعنوية، كالجنابة، و الحيض، و خروج البول و الغائط و الريح و نحو ذلك.

(و الخبث) النجاسة الظاهرية، كالدم، و الخمر.

(16) (الجاري) كماء النهر، و ماء العين، و ماء القناة (و المحقون) أي: الواقف، مثل الماء في الغدير، و الماء في الخزّان، و الماء في الأواني.

(17) الثلاثة المعيّنة: اللون، و الطعم، و الرائحة، دون غيرها من الأوصاف كالثقل، و الخفة، و الحرارة، و البرودة و نحوها (و يخرج) بالنجاسة، التغير بالمتنجس كتغير الطعم بالدبس المتنجس فانه لا ينجس.

(18) أي باستمرار، لا متقاطعا.

(19) أي أصل كثير متصل به.

(20) (مازجه طاهر فغيّره) بأن صبّ في الماء- مثلا- ملح قليل بحيث لا يقال له ماء الملح، و انما يقال له (ماء) فقط (او تغير من قبل نفسه) بأن مضت مدة كثيرة على الماء حتى أخضر لونه، أو أشرقت عليه الشمس حتى اخضر لونه.

(21) أي: بصبّ الماء الطاهر عليه حتى يصير المجموع من الماء المتنجس و الماء الطاهر كرا.

(22) أي: و أكثر من الكر.

(23) يعني: إن صب عليه كر من الماء فلم يذهب تغيره، وجب صبّ كر آخر عليه، فإن زال تغيره طهر، و إلّا وجب صب كر ثالث عليه، و هكذا حتّى يزول التغير «لكن» في هذا الزمان يكفي وصل الماء المتنجس بالحنفيّة المتصلة بمخازن الماء، حتى يزول تغيره فيطهر.

10

و الكرّ: ألف و مائتا رطل بالعراقي (24)، على الأظهر. أو ما كان كل واحد من طوله و عرضه و عمقه ثلاثة أشبار و نصفا (25). و يستوي في هذا الحكم مياه الغدران و الحياض و الأواني، على الأظهر.

(و أما ماء البئر): فإنه ينجس بتغيره بالنجاسة إجماعا. و هل ينجس بالملاقاة؟ فيه- تردد، و الأظهر التنجيس (26).

و طريق تطهيره: بنزح جميعه إن وقع فيها مسكر، أو فقاع (27)، أو منيّ، أو أحد الدماء الثلاثة (28) على قول مشهور، أو مات فيها بعير. فإن تعذر استيعاب مائها (29)، تراوح (30) عليها أربعة، كل اثنين- دفعة- يوما إلى الليل.

و بنزح كرّ إن مات فيها دابة أو حمار أو بقرة، و بنزح سبعين إن مات فيها إنسان، و بنزح خمسين إن وقعت فيها عذرة يابسة فذابت- و المروي أربعون أو خمسون-، أو كثير الدم كذبح الشاة- و المروي من ثلاثين الى أربعين- و بنزح أربعين إن مات فيها ثعلب أو أرنب أو خنزير أو سنّور أو كلب و شبهه (31) و لبول الرجل، و بنزح عشر للعذرة الجامدة و قليل الدم كدم الطير و الرعاف اليسير- و المروي دلاء يسيرة- و بنزح سبع: لموت الطير و الفأرة- اذا تفسخت (32) أو انتفخت- و لبول الصبي الذي لم يبلغ و لاغتسال الجنب (33) و لوقوع الكلب و خروجه حيا، و بنزح خمس لذرق

____________

(24) (الرطل) بكسر الراء كيل كان متعارفا في سابق الزمان، و هو عراقي، و مدني، و مكي، فالعراقي نصف المكي، و المدني بينهما، و الرطل العراقي أقل من نصف الكيلو، و قد حدّد بعض العلماء الكر بما يقارب الأربعمائة كيلو.

(25) و يبلغ مجموعه: اثنان و اربعون شبرا، و سبعة اثمان الشبر، و صورته الرياضية هكذا:

(26) المشهور بين من تأخر عن المحقق صاحب الشرائع، عدم تنجس البئر بملاقاة النجاسة، و انّ حكم ماء البئر حكم الماء الجاري أو الكر.

(27) في الحديث: (الفقاع خمر استصغره الناس).

(28) دم الحيض، و دم النفاس، و دم الاستحاضة.

(29) أي: اخراج جميع ماء البئر.

(30) كل اثنين يريحان الآخرين لذلك سمّي بالتراوح.

(31) كالغزال و القرد.

(32) أي: تلاشت و تفرّق اجزاؤها.

(33) اذا لم يكن جسمه نجسا بعين المني و البول و نحوهما، و إلا وجب نزح المقدرات الخاصة لها- كما في المسالك-.

11

الدجاج الجلّال (34). و بنزح ثلاث لموت الحية و الفأرة (35). و بنزح دلو لموت العصفور و شبهه (36) و لبول الصبي الذي لم يغتذ بالطعام. و في ماء المطر و فيه البول و العذرة و خرء الكلاب ثلاثون دلوا. و الدلو التي ينزح بها ما جرت العادة باستعمالها (37).

[فروع ثلاثة]

فروع ثلاثة:

الأول: حكم صغير الحيوان في النزح حكم كبيره (38).

الثاني: إختلاف أجناس النجاسة موجب لتضاعف النزح، و في تضاعفه مع التماثل تردد، أحوطه التضعيف (39)، إلا أن يكون بعضا من جملة لها مقدر، فلا يزيد حكم أبعاضها عن جملتها (40).

الثالث: اذا لم يقدّر للنجاسة منزوح، نزح جميع مائها: فإن تعذر نزحها لم تطهر إلا بالتراوح. و اذا تغير أحد أوصاف مائها بالنجاسة، قيل: ينزح حتى يزول التغير، و قيل: ينزح جميع ماؤها. فإن تعذر لغزارته تراوح عليها أربعة رجال، و هو الأولى (41).

و يستحب: أن يكون بين البئر و البالوعة (42) خمس أذرع، اذا كانت الأرض صلبة، أو كانت البئر فوق البالوعة (43). و إن لم يكن كذلك (44) فسبع. و لا يحكم بنجاسة البئر إلا أن يعلم وصول ماء البالوعة اليها. و اذا حكم بنجاسة الماء لم يجز استعماله في

____________

(34) الدجاج الجلال هو الذي اعتاد على أكل العذرة، أو كل نجاسة، أما اذا أكل الدجاج العذرة مرة و مرتين فلا يسمى جلّالا.

(35) اذا لم تنتفخ و لم تتفسّخ.

(36) القناري، و البلبل، و الخطاف و نحوها.

(37) على تلك البئر، و إلا ففي ذلك البلد، و إلا فأقرب البلدان- كما في المسالك-.

(38) فينزح كرّ لموت صغير الحمار و البقرة، كما ينزح كرّ لموت الحمار الكبير و البقرة الكبيرة و هكذا.

(39) فلو سقط حماران في البئر و ماتا وجب نزح كرين من مائها.

(40) فلو سقط فيها يد انسان، ثم رجله، ثم رأسه، ثم جسده، فلا يجب اخراج أكثر من سبعين دلوا من مائها، لأن الانسان ينزح له سبعون.

(41) يعني: نزح الجميع، فإن تعذر فالتراوح.

(42) البالوعة: مخزن بيت الخلاء و مجمع المياه القذرة.

(43) أي كون قرار البئر فوق قرار البالوعة، بأن كان مثلا عمق البئر خمسة أمتار، و عمق البالوعة ستة أمتار (و لعل الأصح)- كما في الجواهر نقلا عن بعضهم- هو كون البئر أعلى جهة من البالوعة، لا قرارا.

(44) بأن كانا مساويين، أو كانت البالوعة أعلى من البئر.

12

الطهارة مطلقا (45)، و لا في الأكل و لا في الشرب إلا عند الضرورة. و لو اشتبه الاناء النجس بالطاهر (46) وجب الامتناع منهما. و إن لم يجد غير مائهما تيمم.

[الثاني في المضاف]

الثاني: في المضاف، و هو: كل ما اعتصر من جسم، أو مزج به مزجا، يسلبه إطلاق الاسم (47). و هو طاهر لكن لا يزيل حدثا إجماعا، و لا خبثا على الأظهر (48).

و يجوز استعماله فيما عدا ذلك (49). و متى لاقته النجاسة، نجس قليله و كثيره و لم يجز استعماله في أكل و لا شرب. و لو مزج طاهره بالمطلق، اعتبر في رفع الحدث به اطلاق الاسم عليه.

و تكره الطهارة (50)،: بماء اسخن بالشمس في الآنية، و بماء اسخن بالنار في غسل الأموات.

و الماء المستعمل في غسل الأخباث نجس، سواء تغير بالنجاسة أو لم يتغير، عدا ماء الاستنجاء (51) فانه طاهر ما لم يتغير بالنجاسة أو تلاقيه نجاسة من خارج.

و المستعمل في الوضوء طاهر و مطهر (52). و ما استعمل في الحدث الأكبر (53) طاهر. و هل يرفع به الحدث ثانيا؟ فيه تردد، و الأحوط المنع (54).

[الثالث في الأسئار]

الثالث في الأسئار (55) و هي: كلها طاهرة، عدا سؤر الكلب و الخنزير و الكافر. و في

____________

(45) يعني: سواء اختيارا أم اضطرارا، لرفع الحدث أم الخبث- كما في الجواهر-.

(46) اشتباها محصورا مع شرائط تنجز العلم الإجمالي التي منها كون الاطراف كلها محلا للابتلاء، و لم يكن بينها متيقن، و غير ذلك.

(47) (المعتصر) كماء الرمان، و البرتقال، و التفاح، (و الممزوج مزجا يسلبه الاطلاق) كماء اللحم، و الشاي، و ماء الورد، و نحوها.

(48) ازالة الحدث هو الوضوء و الغسل، و ازالة الخبث هو غسل البول، و الدم، و المني و نحوها عن الاجسام (خلافا) للمفيد و المرتضى (قدّس سرّه) فإنه نقل عنهما جواز غسل النجاسات بالمضاف.

(49) كالشرب، و الطلي، و الصبغ و نحوها.

(50) يعني الوضوء و الغسل.

(51) الاستنجاء هو غسل مخرج البول و غسل مخرج الغائط، و الماء المنفصل عنهما طاهر بالشروط المذكورة.

(52) يعني: و يجوز التوضؤ و الاغتسال به.

(53) (الحدث الأكبر) هو كل ما أوجب الغسل، كالجنابة، و الحيض، و الاستحاضة، و النفاس و نحوها، (طاهر) اذا كان البدن غير ملوث بالنجاسة.

(54) أي: لا يصح الوضوء و الغسل بذلك الماء ثانيا.

(55) في المسالك: جمع سؤر، و هو لغة: ما يبقى بعد الشرب، و شرعا: ماء قليل باشره جسم حيوان.

13

سؤر المسوخ (56) تردد، و الطهارة أظهر. و من عدا الخوارج و الغلاة (57) من أصناف المسلمين طاهر الجسد و السؤر.

و يكره: سؤر الجلّال (58)، و سؤر ما أكل الجيف، اذا خلا موضع الملاقاة من عين النجاسة، و الحائض التي لا تؤمن (59)، و سؤر البغال و الحمير و الفأرة و الحية، و ما مات فيه الوزغ و العقرب.

و ينجس الماء بموت الحيوان ذي النفس السائلة (60)، دون ما لا نفس له. و ما لا يدرك بالطرف (61) من الدم لا ينجّس الماء، و قيل: ينجسه، و هو الأحوط.

[الركن الثاني في الطهارة المائية]

الركن الثاني: في الطهارة المائية

[الوضوء]

[الفصل الأول في الأحداث الموجبة للوضوء]

و هي: وضوء، و غسل، و في الوضوء فصول:

الأول: في الأحداث الموجبة للوضوء و هي ستة: خروج البول و الغائط و الريح، من الموضع المعتاد (62)، و لو خرج الغائط مما دون المعدة نقض في قول، و الأشبه انه لا ينقض. و لو اتفق المخرج في غير الموضع المعتاد نقض، و كذا لو خرج الحدث من جرح ثم صار معتادا، و النوم الغالب على الحاستين (63)، و في معناه: كل ما أزال العقل من اغماء أو جنون أو سكر، و الاستحاضة القليلة (64).

و لا ينقض الطهارة: مذي و لا وذي و لا ودي (65)، و لا دم، و لو خرج من أحد

____________

(56) كالقرد، و الفيل، و الطاوس و نحوها.

(57) (الخوارج) هم أهل النهروان الذين خرجوا على أمير المؤمنين عليه الصلاة و السلام، بل كل من خرج على إمام معصوم و (الغلاة) هم الذين قالوا بألوهية علي (عليه السلام) أو ألوهية أحد الائمة (عليهم السلام)، بل كل من قال بالوهية أحد من الناس (و بحكمهما) في النجاسة (النواصب) و هم الذين يعادون و يسبون و لو واحدا من الائمة المعصومين (عليهم السلام).

(58) (الجلّال): هو كل حيوان تغذى على العذرة، أو أكل النجاسات الأخرى.

(59) هي الحائض التي لا تراعي الطهارة و النجاسة.

(60) ذو النفس السائلة: هو الحيوان الذي اذا ذبح فار دمه و خرج بقوة كالدجاج، و غير ذي النفس السائلة هو الحيوان الذي اذا ذبح خرج دمه بصورة الرشح، كالسمك.

(61) (الطرف) هو العين، يعني: ذرة الدم الصغيرة جدا بحيث لا تراها العين و لكن أحسّ الشخص بسقوطها في الماء لظهور التموج في الماء.

(62) و هو القبل و الدبر.

(63) البصر و السمع.

(64) و هي التي يلوّث دمها ظاهر القطنة فقط، و لا ينفذ الدم في القطنة لقلّته.

(65) في المسالك (المذي ماء رقيق لزج يخرج عقيب الشهوة، و الودي بالمهملة ماء ابيض غليظ يخرج عقيب‌

14

السبيلين (66) عدا الدماء الثلاثة، و لا قىّ و لا نخامة، و لا تقليم ظفر و لا حلق شعر، و لا مسّ ذكر و لا قبل و لا دبر و لا لمس امرأة و لا أكل ما مسته النار، و لا ما يخرج من السبيلين إلا أن يخالطه شي‌ء من النواقض (67).

[الثاني: في أحكام الخلوة]

الثاني: في أحكام الخلوة (68) و هي ثلاثة:

[الأول في كيفية التخلي]

الأول: في كيفية التخلي. و يجب فيه ستر العورة. و يستحب ستر البدن. و يحرم استقبال القبلة و استدبارها، و يستوي في ذلك الصحاري و الأبنية. و يجب الانحراف في موضع قد بني على ذلك (69).

[الثاني في الاستنجاء]

الثاني: في الاستنجاء، و يجب: غسل موضع البول بالماء، و لا يجزي غيره مع القدرة (70)، و أقل ما يجزي مثلا ما على المخرج (71)، و غسل مخرج الغائط بالماء حتى يزول العين و الأثر، و لا اعتبار بالرائحة. و اذا تعدى المخرج لم يجز إلا الماء. و اذا لم يتعدّ كان مخيّرا بين الماء و الأحجار، و الماء أفضل، و الجمع أكمل، و لا يجزي أقلّ من ثلاثة أحجار (72).

و يجب إمرار كل حجر على موضع النجاسة. و يكفي معه إزالة العين دون الأثر (73).

و اذا لم ينق بالثلاثة، فلا بد من الزيادة حتى ينقى. و لو نقي بدونها أكملها وجوبا. و لا يكفي استعمال الحجر الواحد من ثلاث جهات. و لا يستعمل: الحجر المستعمل، و لا الأعيان النجسة، و لا العظم، و لا الروث، و لا المطعوم، و لا صيقل يزلق عن

____________

البول، و بالمعجمة ماء يخرج عقيب الانزال، و الثلاثة طاهرة غير ناقضة).

(66) مخرج البول، و مخرج الغائط.

(67) فلو خرج نواة من مقعدة غير ملوثة بالغائط، أو خرجت حصاة من ذكره غير ملوثة بالبول لم تنتقض طهارته، نعم لو كانا ملوثين بالبول و الغائط بطلت طهارته لأجل البول و الغائط.

(68): يعني تخلية البدن من البول أو الغائط.

(69) يعني: لو كان بناء بيت الخلاء باتجاه القبلة، وجب المتخلي الجلوس عليه منحرفا.

(70) فلو لم يقدر على الماء، إما لعدم وجوده، أو لخوف ضرر من استعماله، جاز تنشيف مخرج البول و الصلاة هكذا، لكن يبقى الذكر نجسا يجب غسله عند حصول القدرة على الماء.

(71) في المسالك: (هذا هو المشهور و وردت به الرواية، و اختلف في معناه، و الأولى أن يراد به الكناية عن وجوب الغسل من البول مرتين).

(72) و إن حصل نقاء المحل بالاقل.

(73) (موضع النجاسة) أي: تمام موضع النجاسة، فلا يجزي إمرار كلّ حجر على بعض موضع النجاسة.

(الأثر) هو اللون، و الرائحة و الطعم.

15

النجاسة (74)، و لو استعمل ذلك لم يطهّر.

[الثالث في سنن الخلوة]

الثالث: في سنن الخلوة، و هي: مندوبات و مكروهات. فالمندوبات: تغطية الرأس، و التسمية، و تقديم الرجل اليسرى عند الدخول، و الاستبراء (75)، و الدعاء عند الاستنجاء، و عند الفراغ (76) و تقديم اليمنى عند الخروج و الدعاء بعده.

و المكروهات: الجلوس في الشوارع، و المشارع (77)، و تحت الأشجار المثمرة، و مواطن النزّال (78)، و مواضع اللعن (79)، و استقبال الشمس و القمر بفرجه، أو الريح بالبول، و البول: في الأرض الصلبة، و في ثقوب الحيوان، و في الماء واقفا و جاريا، و الأكل و الشرب و السواك، و الاستنجاء باليمين، و باليسار و فيها خاتم عليه اسم اللّه سبحانه، و الكلام إلا بذكر اللّه تعالى، أو آية الكرسي، أو حاجة يضرّ فوتها (80).

[الثالث في كيفية الوضوء]

الثالث: في كيفية الوضوء: و فروضه خمسة:

الأول: النية: و هي إرادة تفعل بالقلب. و كيفيتها: أن ينوي الوجوب أو الندب، و القربة. و هل يجب نية رفع الحدث، أو استباحة شي‌ء مما يشترط فيه الطهارة (81)؟

الأظهر أنه لا يجب. و لا تعتبر النية في طهارة الثياب، و لا غير ذلك مما يقصد به رفع الخبث (82)، و لو ضمّ الى نيّة التقرب ارادة التبرّد، أو غير ذلك، كانت طهارته مجزية.

____________

(74) (الروث) الخرء الطاهر، كخرء البقر، و الابل (المطعوم) يعني المأكولات كالخبز، و الفواكه (الصيقل) الأملس كالزجاج و الرخام.

(75) الاستبراء: و هو عمل يوجب نقاء مجرى البول، و طريقته باحتياط: أن يصبر بعد البول حتى تنقطع دريرة البول، ثم يضع إصبعه الوسطى من اليد اليسرى على المقعد و الابهام فوق أول الذكر و يسحب الوسطى بقوة الى أصل الذكر ثلاث مرات، ثم يضع السبابة تحت أصل الذكر و الابهام فوقه و يسحب بقوة الى رأس الذكر ثلاث مرات، ثم ينتر و يحرك رأس الذكر ثلاث مرات (و يسمى) ذلك أيضا بالخرطات التسع (و فائدته الشرعيّة و له فوائد أخرى صحيّة و غيرها) الحكم بطهارة البلل المشتبه الخارج عن الذكر بعد ذلك.

(76) (عند الاستنجاء) يعني عند الاشتغال بغسل مخرجي البول و الغائط (عند الفراغ) يعني بعد تمام الغسل.

(77) (الشوارع) الطرق، و من حكمه تأذي الناس و تلوث البيئة، (المشارع) جمع مشرعة، و هي مكان ورود الناس الى الماء، كشطوط الأنهار، و أفواه الآبار و نحو ذلك، لنفس الحكمة.

(78) أي الأماكن التي ينزل فيها المسافرون، كالخانات، و الظلال الموجودة في الطريق.

(79) يعني: كل موضع يوجب لعن الناس له، كفناء الدور، و عند أبواب الدكاكين، و في الأسواق، و كل مجمع للناس.

(80) و لا يمكنه رفع تلك الحاجة بغير الكلام كالتصفيق و نحوه.

(81) كنيّة استباحة الصلاة، أو استباحة مس كتابة القرآن، أو استباحة الطواف الواجب و نحوها.

(82) (الخبث) يعني النجاسة، كتطهير البدن و الدار عن البول، و الغائط، و المني، و الميتة، و الدم و غيرها.

16

و وقت النيّة: عند غسل الكفين (83)، و تتضيّق عند غسل الوجه، و يجب استدامة حكمها (84) الى الفراغ.

تفريع: اذا اجتمعت أسباب مختلفة (85) توجب الوضوء، كفى وضوء واحد بنيّة التقرب. و لا يفتقر الى تعيين الحدث الذي يطهّر منه. و كذا لو كان عليه أغسال (86).

و قيل اذا نوى غسل الجنابة أجزأ عن غيره، و لو نوى غيره لم يجز عنه، و ليس بشي‌ء (87).

الفرض الثاني: غسل الوجه و هو: ما بين منابت الشعر في مقدّم الرأس الى طرف الذقن طولا، و ما اشتملت عليه الإبهام و الوسطى عرضا. و ما خرج عن ذلك فليس من الوجه. و لا عبرة بالانزع، و لا بالأغمّ، و لا بمن تجاوزت أصابعه العذار (88) أو قصرت عنه، بل يرجع كل منهم الى مستوى الخلقة، فيغسل ما يغسله. و يجب أن يغسل من أعلى الوجه الى الذقن، و لو غسل منكوسا لم يجز على الأظهر. و لا يجب غسل ما استرسل (89) من اللحية، و لا تخليلها (90) بل يغسل الظاهر. و لو نبت للمرأة لحية لم يجب تخليلها، و كفى افاضة الماء (91) على ظاهرها.

الفرض الثالث: غسل اليدين، و الواجب: غسل الذراعين، و المرفقين، و الابتداء من المرفق. و لو غسل منكوسا لم يجز و يجب البدء باليمنى، و من قطع بعض يده، غسل ما بقي من المرفق. فإن قطعت من المرفق سقط فرض غسلها. و لو كان له ذراعان دون المرفق أو أصابع زائدة أو لحم نابت، وجب غسل الجميع. و لو كان

____________

(83) المستحب قبل الوضوء.

(84) الاستدامة الحكمية: هي البقاء على نيته بحيث تكون الغسلات و المسحات عن داعي نية الوضوء.

(85) كما لو بال، و تغوط، و نام، فيكفي وضوء واحد لدفع كل هذه الأحداث.

(86) سواء كانت واجبة كلها كغسل مس الميت، و غسل الجنابة، و غسل الحيض، و الاستحاضة، و النفاس، أم مستحبة كلها كغسل الجمعة، و الاحرام، و الزيارة، و التوبة، أم بعضها واجبا و بعضها مستحبا.

(87) يعني: الأصحّ انه لو نوى الغسل مطلقا كفى عن كل الأغسال التي عليه.

(88) (الانزع) هو الذي ليس في مقدم رأسه شعر و أول منابت شعره في وسط الرأس (الأغم) و هو عكس الانزع، يعني: الذي نزلت منابت الشعر الى وسط جبهته (و العذار) هو العظم المرتفع قليلا بين العين و الأذن.

(89) المسترسل من اللحية هو المقدار النازل عن الذقن.

(90) (التخليل) هو ذلك اللحية حتى يدخلها الماء فيصل إلى البشرة التي تحتها.

(91) أي: صب الماء بحيث يستوعب الظاهر.

17

فوق المرفق، لم يجب غسله. و لو كان له يد زائدة وجب غسلها.

الفرض الرابع: مسح الرأس، و الواجب منه: ما يسمى به ماسحا (92). و المندوب:

مقدار ثلاث أصابع عرضا (92) و يختص المسح بمقدم الرأس. و يجب أن يكون بنداوة الوضوء. و لا يجوز استئناف (94) ماء جديد له. و لو جف ما على يديه، أخذ من لحيته أو أشفار عينيه. فإن لم يبق نداوة، استأنف (95).

و الأفضل مسح الرأس مقبلا (96)، و يكره مدبرا على الأشبه. و لو غسل موضع المسح لم يجز. و يجوز المسح على الشعر المختص بالمقدّم و على البشرة. و لو جمع عليه شعرا من غيره (97) و مسح عليه لم يجز و كذلك لو مسح على العمامة أو غيرها، مما يستر موضع المسح.

الفرض الخامس: مسح الرجلين: و يجب: مسح القدمين من رءوس الأصابع إلى الكعبين، و هما قبّتا القدمين (98) و يجوز منكوسا (99)، و ليس بين الرجلين ترتيب (100)، و اذا قطع بعض موضع المسح، مسح على ما بقي، و لو قطع من الكعب، سقط المسح على القدم.

و يجب: المسح على بشرة القدم، و لا يجوز على حائل، من خفّ أو غيره، إلا للتقيّة أو الضرورة (101)، و اذا زال السبب أعاد الطهارة على قول (102)، و قيل: لا تجب إلا لحدث، و الأول أحوط.

____________

(92) مثل أن يضع إصبعا واحدة على مقدم رأسه و يمررها عليه بمقدار أنملة.

(93) في المسالك (و المراد مرور الماسح على الرأس بهذا المقدار و إن كان بإصبع، لا كون آلة المسح ثلاث أصابع مع مرورها أقل من مقدار ثلاث أصابع) و تصوير الشق الثاني من كلام المسالك يكون: بأن يضع أنامل ثلاث أصابع على مقدم رأسه متجهة رءوسها إلى أعلى الرأس و يمسحها بمقدار أنملة، فإنه حينئذ، ماسح بثلاث أصابع، لكن المسح أقل من مقدار ثلاث أصابع (لكن) لعل ظاهر الكلام هو وضع ثلاث أصابع و المسح بمقدار ثلاث أصابع أيضا، و لا ريب في كونه أحوط أيضا.

(94) أي إدخال يده في ماء جديد و المسح بذلك الماء.

(95) أي: توضأ من جديد.

(96) (مقبلا) يعني من قمة الرأس فنازلا (مدبرا) يعني بالعكس إلى قمة الرأس.

(97) أي من غير مقدم الرأس، بأن جمع الشعر النابت على خلف رأسه جمعه في مقدم رأسه و مسح عليه.

(98) العظم البارز قليلا على ظاهر القدم قريبا من المفصل يسمى (قبة القدم)، و تسمى (الكعب) أيضا.

(99) يعني: يبدأ في المسح بقبة القدم و ينتهي برؤوس الأصابع.

(100) فيجوز وضع اليدين على القدمين و مسحهما معا، و لا يجب تقديم مسح الرجل اليمنى على مسح الرجل اليسرى.

(101) كالبرد الشديد.

(102) يعني: اذا مسح على الخف- مثلا- للتقية أو للضرورة و صلى بهذا الوضوء صلاة الفجر، ثم زالت التقية و الضرورة، فهل يجوز له مع هذا الوضوء صلاة الظهر و العصر، أم يبطل الوضوء بزوال سببه الاضطراري؟ (قولان).

18

[مسائل ثمان]

[الأولى الترتيب واجب في الوضوء]

مسائل ثمان:

الأولى: الترتيب واجب في الوضوء، يبدأ غسل الوجه قبل اليمنى، و اليسرى بعدها، و مسح الرأس ثالثا، و الرجلين أخيرا. فلو خالف، أعاد الوضوء- عمدا كان أو نسيانا- إن كان قد جف الوضوء، و إن كان البلل باقيا، أعاد على ما يحصل معه الترتيب (103).

[الثانية الموالاة واجبة]

الثانية: الموالاة واجبة، و هي أن يغسل كل عضو قبل أن يجف ما تقدمه، و قيل:

بل هي المتابعة بين الأعضاء مع الاختيار، و مراعاة الجفاف مع الاضطرار (104).

[الثالثة الفرض في الغسلات مرة واحدة، و الثانية سنّة، و الثالثة بدعة]

الثالثة: الفرض في الغسلات (105) مرة واحدة، و الثانية سنّة، و الثالثة بدعة، و ليس في المسح تكرار (106).

[الرابعة يجزي في الغسل ما يسمى به غاسلا]

الرابعة: يجزي في الغسل ما يسمى به غاسلا، و إن كان مثل الدهن. و من كان في يده خاتم أو سير، فعليه ايصال الماء إلى ما تحته. و إن كان واسعا، استحب له تحريكه.

[الخامسة في الجبيرة]

الخامسة: من كان على بعض أعضاء طهارته جبائر (107)، فإن أمكنه (108) نزعها أو تكرار الماء عليها حتى يصل إلى البشرة وجب، و إلا اجزأه المسح عليها، سواء كان ما تحتها طاهرا أو نجسا. و اذا زال العذر، استأنف الطهارة (109)، على تردد فيه.

____________

(103) فلو غسل اليسرى قبل اليمنى، أعاد غسل اليسرى ليصبح غسل اليمنى قبل اليسرى، و لو مسح الرجلين قبل الرأس، أعاد مسح الرجلين بعد مسح الرّأس، ليصير مسح الرأس قبل مسح الرجلين.

(104) و الفرق بين القولين، هو أنه لو جف ماء الوجه قبل غسل اليد اليمنى للهواء الشديد، أو لحرارة الجسم الشديدة، أو نحوهما و لو لم يفصل بين غسل الوجه و اليد، وجب عليه اعادة غسل الوجه على القول الأول، دون الثاني (و بالعكس) لو لم يجف ماء الوجه لمدة ربع ساعة و بعد ربع ساعة اشتغل بغسل اليد اليمنى مع الفصل بين غسل الوجه و اليد اليمنى بخطابة، أو طبخ، أو نحو ذلك، أعاد غسل الوجه على القول الثاني، دون القول الأول.

(105) المعتبر هو استيعاب الماء للوجه و اليدين حتى تكون غسلة، و ليس الغرف و الصب معتبرا، فلو صب على وجهه الماء غرفتين أو ثلاثا حتى استوعب الوجه كان كله غسلة واحدة.

(106) يعني: لا يستحب تكرار المسح، و تكراره تشريعا حرام، و بغير تشريع لغو.

(107) جمع جبيرة، و هي ما يشد به الجروح و القروح.

(108) من غير ضرر.

(109) يعني: لو توضأ وضوء الجبيرة، و صلى، ثم طاب الجرح و فتح الجبيرة، فلا يجوز له الصلاة بنفس ذلك الوضوء، بل يستأنف وضوءا جديدا (لكن) المصنف متردد في وجوب الاستئناف.

19

[السادسة لا يجوز أن يتولّى وضوءه غيره مع الاختيار]

السادسة: لا يجوز أن يتولّى (110) وضوءه غيره مع الاختيار، و يجوز عند الاضطرار.

[السابعة لا يجوز للمحدث مس كتابة القرآن]

السابعة: لا يجوز للمحدث مس كتابة القرآن، و يجوز له أن يمس ما عدا الكتابة (111).

[الثامنة في من به السلس]

الثامنة: من به السلس (112)، قيل: يتوضأ لكل صلاة، و قيل: من به البطن، اذا تجدد حدثه في الصلاة، يتطهر و يبني (113).

و سنن الوضوء (114) هي: وضع الاناء على اليمين، و الاغتراف بها، و التسمية،

____________

(110) التولي يعني مباشرة شخص وضوء غيره بأن يصب- مثلا- زيد الماء على وجه عمرو و يغسل وجهه بنية الوضوء.

(111) من جلد القرآن، و حواشيه، و ما بين السطور، و ما بين الكلمات و الحروف.

(112) (السلس) بفتحتين هو تقطير البول من غير اختيار (و البطن) بفتحتين هو خروج الغائط شيئا فشيئا من دون اختيار.

(113) يعني: اذا خرج منه غائط في أثناء الصلاة، يغسل محل الغائط، و يتوضأ- و هو تجاه القبلة- و يكمل الصلاة.

(114) و هي عشرة هكذا:

(1) وضع ظرف الماء الذي يتوضأ منه على جانبه الايمن.

(2) أخذ الماء بكفه اليمنى.

(3) و التسمية (يعني) قول بسم اللّه مطلقا. أو بسم اللّه الرحمن الرحيم.

(4) و الدعاء عند التسمية فعن علي (صلوات اللّه عليه) (لا يتوضأ الرجل حتى يسمي يقول- قبل أن يمس الماء (بسم اللّه و باللّه اللهم اجعلني من التوابين و اجعلني من المتطهرين).

(5) و غسل اليدين إلى الزندين قبل أن يدخلهما في الاناء، بأن يصب من الاناء على يديه و يغسلهما، ثم يغترف من الاناء للوضوء، فإن كان وضوؤه لأنه نام أو بال فيغسل يديه مرة واحدة، و إن كان قد تغوط فيغسل يديه مرتين.

(6) و المضمضة، و هي ادخال الماء في الفم و ادارته على أطراف أسنانه ثم إخراجه.

(7) و الاستنشاق، و هو سحب الماء إلى الانف ثم اخراجه.

(8) و الدعاء عند المضمضة و عند الاستنشاق، و عند سائر أعمال الوضوء بالأدعية المأثورة، منها أن يقول عند المضمضة: (اللهم لقّني حجّتي يوم ألقاك و أطلق لساني بذكرك و شكرك) و عند الاستنشاق:

(اللهم لا تحرّم عليّ ريح الجنة و اجعلني ممن يشمّ ريحها و روحها و ريحانها و طيبها) و عند غسل الوجه:

(اللهم بيّض وجهي يوم تسودّ فيه الوجوه و لا تسودّ وجهي يوم تبيضّ فيه الوجوه) و عند غسل اليد اليمنى: (اللهم اعطني كتابي بيميني و الخلد في الجنان بيساري و حاسبني حسابا يسيرا) و عند غسل اليد اليسرى: (اللهم لا تعطني كتابي بشمالي و لا من وراء ظهري و لا تجعلها مغلولة إلى عنقي و أعوذ بك من مقطّعات النيران) و عند مسح الرأس: (اللهم غشّني برحمتك و عفوك و بركاتك) و عند مسح الرجلين:

(اللهم ثبّتني على الصراط يوم تزل فيه الاقدام و اجعل سعيي فيما يرضيك عني يا ذا الجلال و الاكرام).

(9) و أن يغسل الرجل أولا ظاهر ذراعيه في الغسلة الأولى، و باطنهما أولا في الغسلة الثانية، أو يصب الماء في الصبة الأولى على ظاهر ذراعيه، و في الصبة الثانية على باطن ذراعيه، و المرأة بالعكس‌

20

و الدعاء و غسل اليدين قبل ادخالهما الاناء، من حدث النوم أو البول مرّة، و من الغائط مرتين، و المضمضة و الاستنشاق، و الدعاء عندهما، و عند غسل الوجه و اليدين، و عند مسح الرأس و الرجلين، و أن يبدأ الرجل بغسل ظاهر ذراعيه، و في الثانية بباطنهما، و المرأة بالعكس، و أن يكون الوضوء بمدّ.

و يكره: أن يستعين في طهارته (115)، و ان يمسح بلل الوضوء عن اعضائه (116).

[الرابع في أحكام الوضوء]

الرابع: في أحكام الوضوء: من تيقن الحدث و شك في الطهارة، أو تيقنهما و شك في المتأخر (117). تطهر. و كذا لو تيقن ترك عضو، أتى به و بما بعده. و ان جف البلل استأنف. و ان شك في شي‌ء من أفعال الطهارة- و هو على حاله (118)، أتى بما شك فيه، ثم بما بعده. و لو تيقن الطهارة، و شك في الحدث أو في شي‌ء من أفعال الوضوء- بعد انصرافه (119). لم يعد. و من ترك غسل موضع النجو (120) أو البول، و صلى، أعاد الصلاة (121). عامدا كان أو ناسيا أو جاهلا. و من جدد وضوءه بنية الندب، ثم صلى، و ذكر أنه أخلّ بعضو من احدى الطهارتين: فان اقتصرنا على نية القربة، فالطهارة، و الصلاة صحيحتان، و ان أوجبنا نية الاستباحة، أعادهما (122). و لو

____________

(و ظاهر) الذراع خلفها، و باطنها الذي يلصق بالساعد عند اطباقهما.

(10) و أن يكون ماء الوضوء مدا، لا أكثر فيكون سرفا و وسوسة، و لا أقل فيكون تقتيرا ليتم الاسباغ، و المدّ تقريبا ثلاثة أرباع الكيلو.

(115) الاستعانة هي تهيئة المقدمات، كإحضار الماء، و الصب في يده، و نحو ذلك.

(116) بالمنديل، ففي الحديث: «من توضأ و لم يتمندل اعطي ثلاثون حسنة، و من تمندل اعطي حسنة واحدة».

(117) يعني: من كان متيقنا أنه أحدث (بالبول، أو الغائط، أو الريح، أو النوم) أو غيرها، و شك في أنه توضأ بعد الحدث أم لا، و هكذا من كان متيقنا انه أحدث و توضأ و لكنه لا يعلم هل توضأ أولا و أحدث بعده فيكون الآن محدثا، أو أحدث أولا و توضأ بعده فيكون الآن على طهارة؟.

(118) أي على حال الوضوء لم يفرغ منه بعد.

(119) أي: بعد اتمام أعمال الوضوء، يعني بعد مسح الرجلين، لا بعد انتقاله عن مكانه.

(120) أي: محل الغائط و ذلك فيما اذا لم يستنج بالأحجار الثلاثة، أو كان الاستنجاء لا يطهّره للتعدّي و ما أشبه، أما (موضع البول) فلا يطهّره غير الماء.

(121) و لا يعيد الوضوء، لأنه لا يشترط في الوضوء الا طهارة مواضعه فقط.

(122) يعني: لو توضأ بنية رفع الحدث أو استباحة الصلاة، ثم قبل أن يحدث أتى بوضوء تجديدي، و بعد الوضوءين علم بأن أحد الوضوءين كان ناقصا- مثلا- لم يغسل فيه احدى اليدين، أو لم يأت فيه بمسح الرأس، فإن قلنا بكفاية نية القربة في الوضوء فوضوؤه صحيح، لأن أحد الوضوءين كان كاملا و يكفي للصلاة معه سواء كان الوضوء الرافع للحدث أم التجديدي، و إن قلنا باشتراط نية استباحة الصلاة‌

21

صلى بكل واحدة منهما صلاة، أعاد بناء على الأول (123). و لو أحدث عقيب طهارة منهما، و لم يعلمها بعينها، أعاد الصلاتين إن اختلفتا عددا (124)، و إلا فصلاة واحدة، ينوي بها ما في ذمته. و كذا لو صلى بطهارة ثم أحدث، و جدّد طهارة ثم صلى اخرى، و ذكر أنه أخل بواجب من احدى الطهارتين (125). و لو صلى الخمس (بخمس طهارات)، و تيقن انه أحدث عقيب احدى الطهارات، أعاد ثلاث فرائض: ثلاثا و اثنتين و أربعا (126)، و قيل: يعيد خمسا، و الأول أشبه.

[الغسل]

و أما الغسل: ففيه: الواجب و المندوب.

[الأغسال الواجبة]

فالواجب ستة أغسال: غسل الجنابة، و الحيض، و الاستحاضة التي تثقب الكرسف (127)، و النفاس، و مس الأموات من الناس، قبل تغسيلهم، و بعد بردهم، و غسل الأموات.

و بيان ذلك في خمسة فصول:

[الفصل الأول في الجنابة]

الأول: في الجنابة و النظر في: السبب، و الحكم، و الغسل.

أما سبب الجنابة: فأمران:

[سبب الجنابة أمران]

[الأول الانزال]

الانزال: اذا علم ان الخارج مني، فإن حصل ما يشتبه به و كان دافقا يقارنه الشهوة و فتور الجسد، وجب الغسل. و لو كان مريضا كفت الشهوة و فتور الجسد في وجوبه.

____________

و نحوها مما يشترط بالطهارة (أعادهما) أي الوضوء و الصلاة، لأنه لم يعلم أن وضوءه الأول كان تاما فلا علم له بالطهارة.

(123) يعني: لو توضأ الاستباحي، و صلى، ثم توضأ التجديدي و صلى صلاة ثانية، ثم علم بأن أحد الوضوءين كان ناقصا، فإن قلنا بكفاية نية القربة في الوضوء كانت الصلاة الثانية صحيحة قطعا لأنها وقعت بعد وضوءين واحدهما كان تاما، و أما الصلاة الأولى فيجب أعادتها، لأنها وقعت بعد وضوء واحد و يمكن أن يكون ذلك الوضوء هو الناقص (و أما) على القول الثاني و هو اشتراط نية الاستباحة في الوضوء فيجب عليه اعادة الوضوء و الصلاتين معا.

(124) أي: كانت احداهما ثلاثية و الاخرى رباعية، و نحو ذلك.

(125) فإنه يعيد الوضوء و الصلاتين ان اختلفت الصلاتان في عدد الركعات، و الا توضأ و أعاد صلاة واحدة بنية ما في الذمة (و الفرق) بين هذه المسألة و المسألة السابقة، أن في السابقة كان الوضوء الثاني بدون ابطال الوضوء الأول، و هنا بعد بطلان الوضوء الأول.

(126) الأربع بنية ما في الذمة من ظهر و عصر و عشاء (هذا) اذا كانت صلواته تامة، أما اذا كانت قصرا، وجب عليه اعادة صلاتين فقط، ثلاث ركعات، و ركعتين بنيّة ما في الذمة من صبح و ظهر و عصر و عشاء (و في المسالك) انه يخير في الجهر و الاخفات.

(127) أي: ينفذ دمها في القطنة.

22

و لو تجرد عن الشهوة و الدفق (128)- مع اشتباهه- لم يجب. و ان وجد على ثوبه أو جسده منيّا، وجب الغسل، اذا لم يشركه في الثوب غيره.

[الثاني الجماع]

و الجماع: فإن جامع امرأة في قبلها و التقى الختانان، وجب الغسل و ان كانت الموطوءة ميتة. و إن جامع في الدبر و لم ينزل، وجب الغسل على الأصح. و لو وطئ غلاما فأوقبه (129) و لم ينزل، قال المرتضى (رحمه اللّه): يجب الغسل معوّلا على الاجماع المركب (130)، و لم يثبت، و لا يجب الغسل بوطي بهيمة اذا لم ينزل.

تفريع: الغسل: يجب على الكافر عند حصول سببه، لكن لا يصح منه في حال كفره (131). فاذا أسلم وجب عليه و يصح منه. و لو اغتسل ثم ارتد ثم عاد، لم يبطل غسله (132).

[حكم الجنابة]

و أما الحكم: فيحرم عليه: قراءة كل واحدة من العزائم (133)، و قراءة بعضها حتى البسملة، اذا نوى بها احداها، و مسّ كتابة القرآن، أو شي‌ء عليه اسم اللّه تعالى سبحانه، و الجلوس (134) في المساجد، و وضع شي‌ء فيها (135)، و الجواز في المسجد الحرام، أو مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) خاصة، و لو أجنب فيهما لم يقطعهما إلا بالتيمم.

و يكره له: الأكل و الشرب، و تخفّ الكراهة بالمضمضة و الاستنشاق، و قراءة ما زاد على سبع آيات من غير العزائم، و أشدّ من ذلك قراءة سبعين، و ما زاد أغلظ

____________

(128) يعني: كان فتور الجسد فقط.

(129) أي: فأدخل ذكره في دبره، و انما ذكر الايقاب لأن الوطء لغة أعم من ذلك.

(130) الاجماع قسمان (بسيط و مركب) فالاجماع البسيط هو اتفاق جميع الفقهاء من عصر الغيبة حتى اليوم على مسئلة، كوجوب الطمأنينة. في الصلاة الواجبة، و الاجماع المركب هو وجود قولين في مسئلة، فإنه اجماع على عدم صحة قول ثالث، و السيد المرتضى قال هنا بالإجماع المركب، لأن الفقهاء على قولين: (أحدهما) وجوب الغسل على من أدخل في الدبر مطلقا غلاما كان أو غيره (ثانيهما) عدم الغسل مطلقا غلاما كان أو غيره، فيكون القول بالغسل في غير الغلام و عدم الغسل في الغلام قولا ثالثا تحقق الاجماع المركب على خلافه (لكن) المصنف يقول بأنه لم يثبت عندنا أن في المسألة قولين فقط حتى يكون التفصيل خلاف الاجماع المركب.

(131) لأن الكفر مانع عن صحة العمل العبادي، و لنجاسته أيضا.

(132) لأن الارتداد ليس حدثا يبطل الغسل.

(133) جمع (عزيمة) و هي السورة التي فيها سجدة واجبة، و هي أربع (حم السجدة) و (الم السجدة) و (النجم) و (اقرء).

(134) أي: المكث سواء كان بالجلوس، أم الوقوف، أم النوم، أم غيرها.

(135) و لو مع عدم المكث، كما لو دخل من باب المسجد و وضع شيئا في المسجد و هو يمر غير ماكث.

23

كراهية (136)، و مسّ المصحف (137)، و النوم حتى يغتسل أو يتوضأ أو يتيمم.

و الخضاب.

[في الغسل]

و أما الغسل: فواجباته خمس: النية، و استدامة حكمها (138) إلى آخر الغسل، و غسل البشرة بما يسمى غسلا، و تخليل ما لا يصل اليه الماء إلا به، و الترتيب: يبدأ بالرأس، ثم بالجانب الأيمن، ثم الأيسر، و يسقط الترتيب بارتماسه واحدة.

و سنن الغسل: تقديم النيّة عند غسل اليدين (139)، و تتضيق عند غسل الرأس، و امرار اليد على الجسد، و تخليل ما يصل اليه الماء استظهارا، و البول أمام الغسل، و الاستبراء، و كيفيته: أن يمسح من المقعد إلى أصل القضيب ثلاثا، و منه إلى رأس الحشفة ثلاثا، و ينتره ثلاثا (140)، و غسل اليدين ثلاثا قبل ادخالهما الاناء، و المضمضة و الاستنشاق، و الغسل بصاع (141).

[مسائل ثلاث]

مسائل ثلاث:

الأولى: اذا رأى المغتسل بللا مشتبها بعد الغسل، فإن كان قد بال أو استبرأ (142) لم يعد، و إلّا كان عليه الاعادة.

الثانية: اذا غسل بعض أعضائه ثم أحدث، قيل: يعيد الغسل من رأس، و قيل:

يقتصر على اتمام الغسل، و قيل: يتمّه و يتوضأ للصلاة، و هو الأشبه.

الثالثة: لا يجوز أن يغسّله غيره مع الامكان، و يكره أن يستعين فيه (143).

[الفصل الثاني في الحيض]

الفصل الثاني: في الحيض و هو يشتمل على: بيانه، و ما يتعلق به.

[بيان الحيض]

أما الأول: فالحيض: هو الدم الذي له تعلق بانقضاء العدّة (144). و لقليله حدّ. و في الأغلب، يكون اسودا غليظا حارا يخرج بحرقة.

____________

(136) المعروف بين الفقهاء أن الكراهة في العبادات بمعني قلة الثواب، لا عدم الثواب اطلاقا.

(137) أي: غير كتابة القرآن من الجلد و الورق و ما بين الأسطر و نحو ذلك.

(138) مضى تفسير (الاستدامة الحكمية) تحت رقم (84).

(139) إلى الزندين المستحب قبل ادخال اليد في الاناء.

(140) (النتر) التحريك بقوة.

(141) لا أكثر فيكون سرفا، و لا أقل فيكون تقتيرا منافيا للإسباغ المستحب، و قد ورد في الحديث النبوي:

(الوضوء بمد و الغسل بصاع، و سيأتي من بعدي أقوام يستقلون ذلك، أولئك ليسوا على سنتي و الثابت على سنتي معي في حضيرة القدس) (و الصاع) هو ثلاث كيلوات تقريبا.

(142) (أو استبرأ) يعني: اذا لم يكن عنده بول.

(143) (الاستعانة) هي أن يصب الغير الماء في يده، و يصب هو بيده على بدنه- مثلا- و نحو ذلك.

(144) لأن رؤية الدم في الحيض الثالث بعد الطلاق يوجب انقضاء العدة.

24

و قد يشتبه بدم العذرة (145)، فتعتبر بالقطنة، فإن خرجت مطوّقة فهو العذرة. و كل ما تراه الصبية قبل بلوغها تسعا، فليس بحيض، و كذا قيل: فيما يخرج من الجانب الايمن (146). و أقل الحيض ثلاثة أيام، و أكثره عشرة، و كذا أقل الطهر (147). و هل يشترط التوالي في الثلاثة، أم يكفي كونها في جملة عشرة (148)؟ الأظهر الأول. و ما تراه المرأة بعد يأسها لا يكون حيضا. و تيأس المرأة ببلوغ ستين، و قيل: في غير القرشيّة و النبطيّة ببلوغ خمسين سنة. و كل دم رأته المرأة دون ثلاثة (149) فليس بحيض، مبتدئة كانت أو ذات عادة. و ما تراه من الثلاثة إلى العشرة، مما يمكن أن يكون حيضا فهو حيض، سواء تجانس أو اختلف (150). و تصير المرأة ذات عادة: بأن ترى الدم دفعة (151)، ثم ينقطع على أقل الطهر فصاعدا، ثم تراه ثانيا بمثل تلك العدّة، و لا عبرة باختلاف لون الدم (152).

[مسائل خمس]

[المسألة الأولى ذات العادة تترك الصلاة و الصوم برؤية الدم]

مسائل خمس:

الأولى: ذات العادة تترك الصلاة و الصوم برؤية الدم اجماعا. و في المبتدئة، تردد، الأظهر أنها تحتاط للعبادة (153) حتى تمضي لها ثلاثة أيام.

[المسألة الثانية لو رأت الدم ثلاثة أيام ثم انقطع، و رأت قبل العاشر]

الثانية: لو رأت الدم ثلاثة أيام ثم انقطع، و رأت قبل العاشر، كان الكل حيضا. و لو تجاوز العشرة، رجعت إلى التفصيل الذي نذكره (154) و لو تأخر بمقدار عشرة أيام ثم

____________

(145) أي: دم البكارة، فالبنت ليلة الزفاف بعد دخول الزوج بها ترى دما، فيشتبه عليها هل هذا دم الحيض أم دم البكارة.

(146) لأنهم قالوا: ان الحيض يخرج من الجانب الأيسر.

(147) يعني: أقلّ الطهر عشرة أيام، و (الطهر) هو النقاء بين الحيضين.

(148) بأن ترى الدم في اليوم الأول، و في اليوم الخامس، و في اليوم التاسع- مثلا- و لا ترى دما في الايام التي بينها فانه ليس بحيض لعدم التوالي.

(149) أي: أقل من ثلاثة أيام.

(150) أي: كان لون الدم و صفاته واحدا، أو مختلفا.

(151) أي: مرة.

(152) و انما العبرة بالزمان، و عدد الايام، فلو رأت أول الشهر إلى خمسة أيام و انقطع الدم، ثم رأت الدم في الشهر الثاني أول الشهر إلى خمسة أيام صارت ذات العادة.

(153) فتصلي و تصوم فإن انقطع الدم قبل تمام ثلاثة أيام تبين انه ليس بحيض، و كانت صلاتها و صومها صحيحا، و ان استمر الدم إلى ثلاثة أيام تبين كونه حيضا، و يحتاج صومها إلى القضاء بعد ذلك.

(154) الذي سنذكره في أوائل فصل الاستحاضة، و هو قول المصنف هناك: (و اذا تجاوز الدم عشرة أيام و هي ممن تحيض الخ) تحت رقم (166) و ما بعده.

25

رأته، كان الأول حيضا منفردا، و الثاني يمكن أن يكون حيضا مستأنفا (155).

[المسألة الثالثة اذا انقطع الدّم لدون عشرة]

الثالثة: اذا انقطع الدّم لدون عشرة، فعليها الاستبراء بالقطنة (156)، فإن خرجت نقيّة اغتسلت، و ان كانت متلطخة صبرت المبتدئة حتى تنقى أو تمضي لها عشرة أيام (157). و ذات العادة تغتسل بعد يوم أو يومين من عادتها (158). فإن استمر إلى العاشر و انقطع، قضت ما فعلته من صوم. و إن تجاوز كان ما أتت به مجزيا.

[المسألة الرابعة اذا طهرت، جاز لزوجها وطؤها، قبل الغسل على كراهية]

الرابعة: اذا طهّرت، جاز لزوجها وطؤها، قبل الغسل على كراهية.

[المسألة الخامسة اذا دخل وقت الصلاة فحاضت، و قد مضى مقدار الطهارة و الصلاة،]

الخامسة: اذا دخل وقت الصلاة فحاضت، و قد مضى مقدار الطهارة و الصلاة، وجب عليها القضاء، و ان كان قبل ذلك لم يجب، و ان طهرت قبل آخر الوقت بمقدار الطهارة و اداء ركعة وجب عليها الاداء و مع الاخلال القضاء.

[ما يتعلق بالحيض]

و أما ما يتعلق به: فثمانية أشياء:

الأول: يحرم عليها كل ما يشترط فيه الطهارة، كالصلاة و الطواف و مسّ كتابة القرآن. و يكره حمل المصحف و لمس هامشه. و لو تطهرت (159) لم يرتفع حدثها.

الثاني: لا يصح منها الصوم.

الثالث: لا يجوز لها الجلوس في المسجد. و يكره الجواز فيه.

الرابع: لا يجوز لها قراءة شي‌ء من العزائم (160). و يكره لها ما عدا ذلك. و تسجد لو تلت السجدة (161)، و كذا إن استمعت على الأظهر.

الخامس: يحرم على زوجها وطؤها حتى تطهر، و يجوز له الاستمتاع بما عدا القبل. فإن وطأها عامدا عالما، وجب عليه الكفارة، و قيل: لا تجب، و الأول أحوط.

و الكفارة في أوله دينار، و في وسطه نصف دينار و في آخره ربع دينار. و لو تكرر منه الوطء في وقت لا تختلف فيه الكفارة (162) لم تتكرر، و قيل: بل يتكرر، و الأول أقوى.

و ان اختلفت تكررت.

____________

(155) فإن انقطع الثاني قبل ثلاثة أيام فليس بحيض، و ان استمر ثلاثة أيام فهو حيض جديد.

(156) يعني: وضع قطنة في فرجها، و الصبر قليلا.

(157) فإن حصل النقاء قبل العشرة، أو على العشرة، فالجميع حيض، و إن تجاوز الدم العشرة، كان العشرة حيضا و الزائد استحاضة.

(158) أي: من انتهاء عادتها، فلو كانت عادتها خمسة أيام، و تجاوز الدم عن الخمسة و لم ينقطع تغتسل غسل الحيض في اليوم السادس أو السابع.

(159) أي غسلت فرجها، أو توضأت و اغتسلت.

(160) مضى تفسير (العزائم) تحت رقم (133).

(161) لعدم اشتراط الطهارة في سجدة التلاوة.

(162) كما لو وطئ مرتين في أول الحيض فعليه كفارة واحدة دينار واحد.

26

السادس: لا يصح طلاقها، اذا كانت مدخولا بها، و زوجها حاضر معها.

السابع: اذا طهرت، وجب عليها الغسل. و كيفيته: مثل غسل الجنابة، لكن لا بد معه من الوضوء قبله أو بعده، و قضاء الصوم دون الصلاة.

الثامن: يستحب أن تتوضأ في وقت كل صلاة، و تجلس في مصلاها بمقدار زمان صلاتها، ذاكرة اللّه تعالى، و يكره لها الخضاب.

[الفصل الثالث في الاستحاضة]

[أقسام الاستحاضة]

الفصل الثالث:

في الاستحاضة: و هو يشتمل على: أقسامها، و أحكامها.

أما الأول: فدم الاستحاضة- في الأغلب- أصفر بارد رقيق يخرج بفتور. و قد يتفق بمثل هذا الوصف حيضا، اذ الصفرة و الكدرة في أيام الحيض حيض، و في أيام الطهر طهر (163).

و كل دم تراه المرأة، أقل من ثلاثة أيام، و لم يكن دم قرح و لا جرح، فهو استحاضة، و كذا كل ما يزيد عن العادة و يتجاوز العشرة، أو يزيد عن أكثر أيام النفاس (164)، أو يكون مع الحمل على الأظهر، أو مع اليأس أو قبل البلوغ.

و اذا تجاوز الدم عشرة أيام و هي ممن تحيض (165)، فقد امتزج حيضها بطهرها.

فهي: أما مبتدئة، و أما ذات عادة- مستقرة أو مضطربة- (166).

فالمبتدئة: ترجع إلى اعتبار الدم (167). فما شابه دم الحيض فهو حيض، و ما شابه دم الاستحاضة فهو استحاضة بشرط أن يكون ما شابه دم الحيض، لا ينقص عن ثلاثة و لا يزيد عن عشرة. فإن كان لونه لونا واحدا (168)، أو لم يحصل فيه شريطتا

____________

(163) يعني: في أيام الطهر استحاضة.

(164) و سيأتي في أوائل فصل (النفاس) أن أكثره عشرة أيام على الأظهر.

(165) أي لم تكن يائسة.

(166) ثلاثة أقسام (المبتدئة) و هي التي ليست لها عادة لا مستقرة و لا مضطربة، سواء كان أول مرة ترى الحيض، أم لا (و ذات العادة المستقرة) و هي التي لها عادة منتظمة لكنها مرة تجاوزت عن العشرة- مثلا- (و ذات العادة المضطربة) و هي التي كان لها عادة منتظمة لكنها نسيت عادتها، وقتا أو عددا. أو كليهما.

(167) أي: إلى أوصاف الدم فالاسود الغليظ الحر الذي يخرج بحرقة، حيض، و الأصفر الرقيق الذي يخرج بفتور استحاضة.

(168) أي: رأت الدم كله أسود حارا، أو كله أصفر باردا.

27

التميز (169)، رجعت إلى عادة نسائها (170)- ان اتفقن-، و قيل: أو عادة ذوات أسنانها من بلدها. فإن كنّ مختلفات، جعلت حيضها في كل شهر سبعة أيام، أو عشرة من شهر و ثلاثة من آخر، مخيّرة فيهما، و قيل: عشرة، و قيل: ثلاثة (171)، و الأول أظهر.

و ذات العادة: تجعل عادتها حيضا و ما سواه استحاضة، فإن اجتمع لها مع العادة تميز (172)، قيل: تعمل على العادة، و قيل: تعمل على التميز، و قيل: بالتخيير، و الأول أظهر.

[هاهنا مسائل]

[الأولى اذا كانت عادتها مستقرة عددا و وقتا]

و هاهنا مسائل:

الأولى: اذا كانت عادتها مستقرة عددا و وقتا (173). فرأت ذلك العدد متقدما على ذلك الوقت أو متأخرا عنه، تحيضت بالعدد و ألقت الوقت، لأن العادة تتقدم و تتأخر، سواء رأته بصفة دم الحيض أو لم تكن.

[الثانية لو رأت الدم قبل العادة و في العادة]

الثانية: لو رأت الدم قبل العادة و في العادة، فإن لم يتجاوز العشرة فالكل حيض، و إن تجاوز جعلت العادة حيضا، و كان ما تقدّمها استحاضة: و كذا لو رأت في وقت العادة و بعدها. و لو رأت قبل العادة و في العادة و بعدها، فإن لم يتجاوز العشرة فالجميع حيض، و إن زاد على العشرة فالحيض وقت العادة و الطرفان استحاضة.

[الثالثة لو كانت عادتها في كل شهر مرة واحدة عددا معينا، فرأت في شهر مرتين بعدد أيام العادة]

الثالثة: لو كانت عادتها في كل شهر مرة واحدة عددا معينا، فرأت في شهر مرتين بعدد أيام العادة، كان ذلك حيضا (174)، و لو جاء في كل مرة أزيد من العادة، لكان حيضا اذا لم يتجاوز العشرة، فإن تجاوز تحيضت بقدر عادتها و كان الباقي استحاضة.

و المضطربة العادة (175) ترجع إلى التميز فتعمل عليه، و لا تترك هذه، الصلاة الا بعد مضي ثلاثة أيام (176)، على الأظهر. فإن فقد التميز. فهنا مسائل ثلاث:

____________

(169) الشرطان هما: (عدم) النقصان عن ثلاثة أيام (و عدم) الزيادة على العشرة أيام.

(170) أي: نساء أقربائها.

(171) أي: قبل عشرة أيام من كل شهر، و قيل ثلاثة أيام من كل شهر.

(172) بحيث تنافيا، و لم يمكن جعلهما حيضا، كما لو رأت الدم من أول الشهر إلى الحادي عشر و كانت عادتها الخمسة الأولى من الشهر، و لكن الخمسة الأخيرة بصفات الحيض.

(173) المراد (بالعدد) في كل الفروع هنا عدد أيام الحيض ثلاثة أيام، أو خمسة أيام، أو غيرهما، و المراد بالوقت ابتداء أيام الحيض، أول الشهر، أو وسط الشهر، أو العشرين من الشهر أو غير ذلك.

(174) بشرط الفصل بين الحيضين بأقل الطهر: عشرة أيام.

(175) أي: الناسية للعادة وقتا أو عددا أو كليهما.

(176) فإذا رأت الدم لا تترك الصلاة، بل تغسل فرجها و تتوضأ و تعمل أعمال المستحاضة و تصلي فإن استمر‌

28

الأولى: لو ذكرت العدد و نسيت الوقت:

قيل: تعمل في الزمان كلّه ما تعمله المستحاضة، و تغتسل للحيض في كل وقت يحتمل انقطاع الدم فيه، و تقضي صوم عادتها (177).

الثانية: لو ذكرت الوقت، و نسيت العدد (178).

فإن ذكرت أول حيضها، أكملته ثلاثة أيام، و إن ذكرت آخره، جعلته نهاية الثلاثة.

و عملت في بقية الزمان ما تعمله المستحاضة، و تغتسل للحيض في كل زمان تفرض فيه الانقطاع، و تقضي صوم عشرة أيام احتياطا، ما لم يقصر الوقت الذي عرفته عن العشرة (179).

الثالثة: لو نسيتهما جميعا.

فهذه تتحيض في كل شهر سبعة أيام أو ستة أو عشرة من شهر و ثلاثة من آخر، ما دام الاشتباه باقيا.

[أحكام الاستحاضة]

و أما أحكامها فنقول: دم الاستحاضة: إما أن لا يثقب الكرسف، أو يثقبه و لا يسيل، أو يسيل.

و في الأول: يلزمها تغيير القطنة، و تجديد الوضوء عند كل صلاة، و لا تجمع بين الصلاتين بوضوء واحد.

و في الثاني: يلزمها مع ذلك تغيير الخرقة (180)، و الغسل لصلاة الغداة.

و في الثالث: يلزمها مع ذلك غسلان، غسل للظهر و العصر تجمع بينهما، و غسل للمغرب و العشاء تجمع بينهما (181).

و اذا فعلت ذلك كانت بحكم الطاهرة. و ان أخلّت بذلك لم تصحّ صلاتها. و إن

____________

الدم ثلاثة أيام ظهر كونه حيضا.

(177) فمثلا: تصوم كل شهر رمضان، و تصلي كل الشهر، و بعد شهر رمضان تقضي عدد أيام عادتها من الصيام.

(178) كما لو علمت أن أول حيضها يبده أول الشهر، لكنها نسيت عدد أيام الحيض بأنه هل كان ثلاثة أو خمسة أو سبعة أو عشرة؟

(179) يعني: إلا اذا علمت بأن أيام حيضها لم تكن أكثر من سبعة- مثلا- فإنها لا تقضي الصوم أكثر من سبعة أيام.

(180) المشدودة على القطنة.

(181) فتتم لها في كل يوم ثلاثة أغسال (هذا) اذا لم يضرّ بها الغسل، و إلا تيممت بدل الغسل.

29

أخلّت بالاغسال لم يصحّ صومها (182).

[الفصل الرابع في النفاس]

الفصل الرابع: في النفاس.

النفاس: دم الولادة. و ليس لقليله حدّ، فجاز أن يكون لحظة واحدة. و لو ولدت، و لم تر دما، لم يكن لها نفاس. و لو رأت قبل الولادة كان طهرا (183). و أكثر النفاس عشرة أيام، على الأظهر.

و لو كانت حاملا باثنين، و تراخت ولادة أحدهما، كان ابتداء نفاسها من وضع الأول، و عدد أيامها من وضع الأخير.

و لو ولدت و لم تر دما، ثم رأت في العاشر، كان ذلك نفاسا (184).

و لو رأت عقيب الولادة، ثم طهرت، ثم رأت العاشر أو قبله، كان الدمان و ما بينهما نفاسا.

و يحرم على النفساء ما يحرم على الحائض، و كذا ما يكره. و لا يصحّ طلاقها.

و غسلها كغسل الحائض سواء (185).

[الفصل الخامس في أحكام الأموات]

الفصل الخامس: في أحكام الأموات و هي خمسة:

[الأول في الاحتضار]

الأول: في الاحتضار (186) و يجب فيه: توجيه الميت إلى القبلة، بأن يلقى على ظهره، و يجعل وجهه و باطن رجليه إلى القبلة و هو فرض كفاية و قيل: هو مستحب و يستحب: تلقينه الشهادتين، و الإقرار بالنبي، و الأئمة (عليهم السلام)، و كلمات الفرج (187)، و نقله إلى مصلاه، و يكون عنده مصباح ان مات ليلا، و من يقرأ القرآن، و اذا مات غمّضت عيناه، و أطبق فوه، و مدّت يداه إلى جنبيه (188)، و غطّي بثوب،

____________

(182) فالغسل، و الوضوء، و تغيير الخرقة أو القطنة كلها شرط لصحة صلاتها، و الغسل وحده شرط لصحة صومها.

(183) أي: استحاضة (بناء) على عدم مجامعة الحمل مع الحيض.

(184) دون ما قبله لعدم الدم.

(185) فيجوز ترتيبا، و يجوز ارتماسا، لكنه يختلف عنه في النية، فتنوي (اغتسل غسل النفاس قربة إلى اللّه تعالى).

(186) عدّه من أحكام الأموات انما هو بمجاز المشارفة.

(187) و هي (لا إله إلا اللّه الحليم الكريم، لا إله إلا اللّه العلي العظيم، سبحان اللّه رب السماوات السبع و رب الأرضين السبع، و ما فيهن و ما بينهن و رب العرش العظيم، و الحمد للّه رب العالمين) (و التلقين) هو تكرار هذه حتى يتلفظ بها المحتضر، لا مجرد قراءتها عند المحتضر.

(188) و في شرح اللمعة: (و ساقاه ان كانتا منقبضتين ليكون أطوع للغسل و أسهل للدرج في الكفن).

30

و يعجّل تجهيزه إلا أن يكون حاله مشبهة، فيستبرأ بعلامات الموت (189)، أو يصبر عليه ثلاثة أيام ...

و يكره: أن يطرح على بطنه حديد، و ان يحضره جنب أو حائض.

[الثاني في التغسيل]

الثاني: في التغسيل و هو: فرض على الكفاية، و كذا تكفينه (190) و دفنه و الصلاة عليه. و أولى الناس به، أولاهم بميراثه (191).

و اذا كان الأولياء رجالا و نساء، فالرجال أولى، و الزوج أولى بالمرأة من كل أحد في أحكامها كلّها. و يجوز أن يغسّل الكافر المسلم، اذا لم يحضره مسلم، و لا مسلمة ذات رحم. و كذا تغسل الكافرة المسلمة اذا لم تكن مسلمة، و لا ذو رحم (192).

و يغسل الرجل محارمه من وراء الثياب، اذا لم تكن مسلمة. و كذا المرأة. و لا يغسل الرجل من ليست له بمحرم، إلا و لها دون ثلاث سنين- و كذا المرأة-، و يغسلها (193)، مجرّدة. و كل مظهر للشهادتين، و ان لم يكن معتقدا للحق، يجوز تغسيله، عدا الخوارج و الغلاة (194)، و الشهيد الذي قتل بين يدي الامام (195)، و مات في المعركة، لا يغسل و لا يكفن، و يصلّى عليه. و كذا من وجب عليه القتل، يؤمر بالاغتسال قبل قتله، ثم لا يغسل بعد ذلك (196).

و اذا وجد بعض الميت: فإن كان فيه الصدر، أو الصدر وحده، غسّل و كفّن و صلّي عليه و دفن.

و إن لم يكن و كان فيه عظم، غسّل و لفّ في خرقة و دفن، و كذا السقط اذا كان له

____________

(189) أي: فيطلب براءة الذمة بسبب علامات الموت، لأنه يحرم دفن من يشك في موته.

(190) المعروف أن الماء و الكفن اذا كانا موجودين من مال الميت أو من مال متبرع وجب كفاية على المسلمين القيام بالتغسيل و التكفين، أما اذا لم يكونا، فلا يجب على المسلمين بذل الماء و الكفن نعم هو الأحوط، و اذا كان سهم سبيل اللّه من الزكاة، فالأحوط صرفه فيه.

(191) في المسالك (بمعنى ان الوارث أولى ممن ليس بوارث و ان كان قريبا، ثم إن اتحد الوارث اختص، و إن تعدد فالذكر أولى من الانثى، و المكلف من غيره، و الأب من الولد و الجد).

(192) ذات الرحم يجب أن تكون محرما، و كذا ذو الرحم يجب أن يكون محرما.

(193) أي: في كل من المتخالفين بالذكورة و الأنوثة، اذا كان عمر الميت دون ثلاث سنين.

(194) (الخوارج) هم الذين خرجوا على علي أمير المؤمنين (عليه السلام) و من كان على معتقدهم حتى اليوم، (و الغلاة):

هم الذين اعتقدوا ألوهية غير اللّه تعالى، كما سبق عند رقم (57).

(195) يعني: الامام المعصوم، و كذا المنصوب من قبله نصبا خاصا بالإجماع، و عاما على المشهور.

(196) و لا يكفن بل يصلى عليه و يدفن، قال في المسالك: (الغسل المأمور به هنا هو غسل الأموات و ان كان حيا فيجب مزج الماء بالخليطين يعني السدر و الكافور، و مقتضاه وجوب ثلاثة أغسال و كذا يؤمر (بالتحنيط و التكفين).

31

أربعة أشهر فصاعدا. و إن لم يكن فيه عظم، اقتصر على لفّه في خرقة و دفنه، و كذا السقط اذا لم تلجه الروح.

و اذا لم يحضر الميت مسلم و لا كافر و لا محرم من النساء، دفن بغير غسل:

و لا تقربه الكافرة. و كذا المرأة. و روي: انهم يغسلون وجهها و يديها.

و يجب: ازالة النجاسة من بدنه (197) أولا، ثم يغسل بماء السدر، يبدأ برأسه ثم بجانبه الأيمن ثم الأيسر، و أقلّ ما يلقى في الماء من السدر ما يقع عليه الاسم (198)، و قيل: مقدار سبع و رقات، و بعده بماء الكافور على الصفة المذكورة (199) ... و بماء القراح أخيرا، كما يغسل من الجنابة (200).

و في وضوء الميت تردد الأشبه أنه لا يجب (201). و لا يجوز الاقتصار على أقل من الغسلات المذكورة، إلا عند الضرورة (202). و لو عدم الكافور و السّدر، غسل بالماء القراح. و قيل: لا تسقط الغسلة بفوات ما يطرح فيها (203)، و فيه تردد.

و لو خيف من تغسيله تناثر جلده، كالمحترق و المجدور، يتيمم بالتراب كما يتيمم الحي العاجز (204).

و سنن الغسل: ان يوضع على ساجة (205)، مستقبل القبلة (206)، و ان يغسل تحت الظلال، و ان يجعل للماء حفيرة، و يكره ارساله في الكنيف، و لا بأس بالبالوعة (207)،

____________

(197) من بول، أو مني، أو غائط، أو دم، اذا كانت.

(198) يعني: يصدق عرفا انه ماء سدر.

(199) يعني: بما يصدق انه ماء كافور.

(200) من وجوب وصول الماء إلى جميع الجسد، و غسل البشرة مع الشعر ان كان الشعر خفيفا، و تحت الشعر دون الشعر ان كان الشعر كثيفا، و استحباب تخليل الشعر الذي يصل الماء إلى البشرة تحته، و وجوب تخليل ما لا يصل اليه الماء إلا بالتخليل، و نحو ذلك.

(201) و انما هو مستحب للحديث الشريف (يوضأ وضوء الصلاة).

(202) كعدم وجود الماء لثلاثة أغسال، أو خوف استعماله على الميت كالمحروق، أو على الحي الذي يغسّل الميت لبرد شديد و نحو ذلك.

(203) (غسل بالماء القراح): يعني: غسلة واحدة فقط (و قيل) يعني: يغسل بالماء ثلاثة أغسال، غسلا بدل السدر، و غسلا بدل الكافور، و غسلا بالقراح.

(204) و تيممه- كما في الجواهر و غيره- أن يضرب الحي بيدي نفسه الأرض و يمسح بهما جبهة الميت و ظاهر كفيه.

(205) في الجواهر (الساج: خشب أسود يجلب من الهند، و الساجة مربعة منه).

(206) كهيئة الاحتضار.

(207) (الكنيف) مجمع البول و الغائط، و (البالوعة) مجمع المياه القذرة و المستعملة.

32

و ان يفتق قميصه، و ينزع من تحته، و تستر عورته (208)، و تليّن أصابعه برفق.

و يغسل رأسه برغوة (209) السدر أمام الغسل، و يغسل فرجه بالسدر و الحرض (210) و تغسل يداه (211)، و يبدأ بشقّ رأسه الأيمن، و يغسل كل عضو منه ثلاث مرّات في كل غسلة، و يمسح بطنه في الغسلتين الأولتين، إلا أن يكون الميت امرأة حاملا، و ان يكون الغاسل منه على الجانب الأيمن، و يغسل الغاسل يديه مع كل غسلة، ثم ينشفه بثوب بعد الفراغ (212).

و يكره: أن يجعل الميت بين رجليه، و أن يقعده، و ان يقصّ أظفاره، و ان يرجّل شعره (213)، و ان يغسل مخالفا (214)، فإن اضطرّ غسله غسل أهل الخلاف (215).

[الثالث في التكفين]

الثالث: في تكفينه، و يجب: أن يكفّن في ثلاثة أقطاع، مئزر و قميص و ازار، و يجزي عند الضرورة قطعة. و لا يجوز التكفين بالحرير (216).

و يجب: أن يمسح مساجده (217) بما تيسر من الكافور، إلا أن يكون الميت محرما (218)، فلا يقربه الكافور، و أقل الفضل في مقدار درهم (219). و أفضل منه أربعة دراهم، و أكمله ثلاثة عشر درهما و ثلثا. و عند الضرورة يدفن بغير كافور. و لا يجوز تطيّبه بغير الكافور و الذريرة (220).

____________

(208) فيما اذا لم يكن هناك مسوّغ لعدم الستر، كما لو كان الغاسل زوجا أو زوجة، أو كان أعمى، أو واثقا من نفسه بعدم النظر، أو كان المغسل طفلا- كما في الجواهر.

(209) الوغف و الزبد الذي يعلو ماء السدر.

(210) هو الاشنان.

(211) في المسالك، (أي: يدا الميت ثلاثا إلى نصف الذراع قبل كل غسلة).

(212) في الجواهر: أي و يغسل يديه بعد كل غسلة، ثم ينشفه بعد الفراغ من الغسلات قبل التكفين.

(213) أي: يمشط.

(214) غير النواصب و الخوارج و الغلاة، و إلا حرم تغسيله.

(215) في المسالك: اذا عرف طريقتهم في التغسيل، و إلا غسله غسل أهل الحق.

(216) سواء كان الميت رجلا أو امرأة.

(217) الجبهة، و الكفان، و الركبتان، و ابهاما الرجلين.

(218) أي: في حال الاحرام.

(219) (الدرهم) نصف مثقال و خمس بالمثقال الشرعي، و لذا كانت العشرة من الدراهم بوزن سبعة مثاقيل شرعية، و حيث ان المثقال الشرعي ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي، فيكون الدرهم الشرعي نصف مثقال صيرفي بيسير زيادة، تقريبا غرامين و نصف، و أربعة دراهم يقرب من عشرة غرامات، و () درهما يقرب من (34) غراما.

(220) (الذريرة) نبت طيب الريح في مكة، و في الحديث الشريف: (ان الميت بمنزلة المحرم).

33

و سنن هذا القسم: أن يغتسل الغاسل (221) قبل تكفينه، أو يتوضأ وضوء الصلاة و أن بزاد للرجل حبرة عبريّة (222)، غير مطّرزة بالذهب، و خرقة لفخذيه و يكون طولها ثلاثة أذرع و نصفا، في عرض شبر تقريبا، و يشدّ طرفاها على حقويه، و يلف بما استرسل منها فخذاه، لفّا شديدا، بعد أن يجعل بين أليتيه شي‌ء من القطن، و إن خشي خروج شي‌ء، فلا بأس أن يحشى في دبره قطنا، و عمامة يعمّم بها محنّكا، يلف رأسه بها لفا و يخرج طرفاها من تحت الحنك، و يلقيان على صدره.

و تزاد المرأة على كفن الرجل، لفافة لثدييها و نمطا (223)، و يوضع لها بدلا من العمامة قناع.

و ان يكون الكفن قطنا، و تنثر على الحبرة و اللفافة و القميص ذريرة. و تكون الحبرة فوق اللفافة، و القميص باطنها (224). و يكتب على الحبرة و القميص و الازار و الجريدتين اسمه، و أنه يشهد الشهادتين، و إن ذكر الأئمة (عليهم السلام) و عدّدهم إلى آخرهم كان حسنا، و يكون ذلك (225) بتربة الحسين (عليه السلام)، فإن لم توجد فبالاصبع. و إن فقدت الحبرة، يجعل بدلها لفافة اخرى.

و ان يخاط الكفن بخيوط منه، و لا يبلّ بالريق. و يجعل معه جريدتان من سعف النخل، فإن لم يوجد فمن السدر، فإن لم يوجد فمن الخلاف (226)، و إلا فمن شجر رطب ... و يجعل احداهما من الجانب الأيمن مع ترقوته، يلصقها بجلده، و الأخرى من الجانب اليسار بين القميص و الازار (227)، و أن يسحق الكافور بيده، و يجعل

____________

(221) غسل المس.

(222) (الحبرة) بكسر ثم فتح نوع من برود اليمن أحمر اللون و (عبرية) بكسر العين أو فتحها، نسبة إلى بلدة في اليمن- كما في بعض حواشي الشرائع-.

(223) هو ثوب كبير فيه خطط تخالف لون النمط، تكفن المرأة به فوق كل قطع الكفن.

(224) أي: تحت اللفافة.

(225) يعني: الكتابة تكون بتربة الحسين (عليه السلام) و ذلك إما بوضع الاصبع أو قلم آخر في التراب و الكتابة به، أو بوضع شي‌ء من الماء في التراب و وضع الاصبع أو القلم في ذلك الماء الممزوج بالتراب و الكتابة به، فإن لم تكن تربة الحسين (عليه السلام) فبالإصبع وحدها بإمرارها على طريقة الكتابة، و إن لم يظهر لنا أثر و لكنه ظاهر الأثر عند الملائكة و عالم المعنى.

(226) صنف من شجر الصفصاف- كما في أقرب الموارد-.

(227) توضعان على صدر الميت، احداهما من الجانب الايمن تحت القميص على بدن الميت، و الاخرى من الجانب الأيسر فوق القميص تحت اللفافة بحيث يكون رأسهما عند ترقوته (و الترقوة) هو العظم المرتفع قليلا بين الرقبة و بين الصدر (ففي) الحديث: ان الجريدتين ما دامتا رطبتين يرفع عن الميت‌

34

ما يفضل عن مساجده على صدره (228). و ان يطوي جانب اللفافة الأيسر على الأيمن، و الأيمن على الأيسر (229).

و يكره: تكفينه في الكتان (230)، و ان يعمل للأكفان المبتدئة اكمام (231)، و أن يكتب عليها بالسواد، و أن يجعل في سمعه أو بصره شي‌ء من الكافور.

[مسائل ثلاث]

مسائل ثلاث:

الأولى: اذا خرج من الميت نجاسة بعد تكفينه، فإن لاقت جسده غسلت بالماء.

و إن لاقت كفنه فكذلك، إلا أن يكون بعد طرحه في القبر فإنها تقرض. و منهم من أوجب قرضها مطلقا (232)، و الأوّل أولى.

الثانية: كفن المرأة على زوجها، و ان كانت ذات مال، لكن لا يلزمه زيادة على الواجب. و يؤخذ كفن الرجل عن أصل تركته، مقدما على الديون و الوصايا، فإن لم يكن له كفن دفن عريانا (233). و لا يجب على المسلمين بذل الكفن، بل يستحب.

و كذا ما يحتاج اليه الميت من سدر و كافور و غيره.

الثالثة: اذا سقط من الميت شي‌ء من شعره أو جسده، وجب أن يطرح معه في كفنه.

[الرابع في الدفن]

الرابع: في مواراته في الأرض، و له مقدّمات مسنونة كلّها: أن يمشي المشيّع وراء الجنازة، أو أحد جانبيها (234). و أن يربّع الجنازة (235)، و يبدأ بمقدمها الأيمن،

____________

العذاب (و في المسالك: و (المشهور كون طول كل واحدة قدر عظم ذراع الميت، و لو زادت إلى ذراع أو نقصت إلى أربع أصابع فلا بأس و مقتضى الخبر شقها و لو لم تشق فلا بأس، و استحب الاصحاب جعلها في قطن محافظة على الرطوبة، و لو تعذر وضعها معه على الوجه المعين للتقية و غيرها وضعت حيث يمكن من القبر، و لا فرق في الميت بين الصغير و الكبير للشعار).

(228) في المسالك (لأنه من مساجد سجدة الشكر).

(229) يعني: اذا كانت اللفافة عريضة بحيث يمكن لفها على الميت لفتين فلا يفعل ذلك، و إنما يطوى المقدار الزائد من الجانب الأيمن للفافة على الجانب الأيسر من الميت، و يطوى الجانب الايسر من اللفافة و يوضع على الجانب الايمن من الميت.

(230) ففي الحديث عن الصادق (عليه السلام): (الكتان كان لبني اسرائيل يكفنون به و القطن لأمة محمد (صلّى اللّه عليه و آله)).

(231) احترز بالمبتدئة عما لو كفن في قميصه فإنه لا يقطع كمه.

(232) قبل وضعه في القبر أو بعده.

(233) في المسالك: (و لو كان للمسلمين بيت مال اخذ منه وجوبا، و كذا باقي المئونة و يجوز تحصيله من الزكاة أو الخمس مع استحقاقه لهما).

(234) و لا يمشي قدامها.

(235) في المسالك (هو حملها من جوانبها الأربع باربعة رجال و أفضله التناوب فيحمل كل واحد من الجوانب‌

35

ثم يدور من ورائها الى الجانب الأيسر و ان يعلم المؤمنون بموت المؤمن، و ان يقول المشاهد للجنازة الحمد للّه الذي لم يجعلني من السواد المخترم (236).

و ان يضع الجنازة على الأرض اذا وصل القبر، مما يلي رجليه و المرأة مما يلي القبلة، و ان ينقله في ثلاث دفعات (237)، و ان يرسله إلى القبر، سابقا برأسه، و المرأة عرضا، و ان ينزل من يتناوله حافيا، و يكشف رأسه، و يحلّ أزراره، و يكره: ان يتولى ذلك الأقارب، إلا في المرأة (238)، و يستحب: أن يدعو عند انزاله القبر (239).

[و في الدفن فروض و سنن]

و في الدفن فروض و سنن:

فالفروض: أن يوارى في الارض مع القدرة. و راكب البحر يلقى فيه، اما مثقلا أو مستورا في وعاء كالخابية (240) أو شبهها، مع تعذر الوصول إلى البرّ. و ان يضجعه على جانبه الايمن، مستقبل القبلة، إلا أن يكون امرأة غير مسلمة، حاملا من مسلم، فيستدبر بها القبلة (241).

و السنن: ان يحفر القبر قدر القامة، أو إلى الترقوة، و يجعل له لحد (242) مما يلي القبلة. و يحلّ عقد الأكفان، من قبل رأسه و رجليه (243)، و يجعل معه شي‌ء من تربة الحسين (عليه السلام) (244). و يلقنه و يدعو له (245)، ثم يشرج اللبن (246)، و يخرج من قبل رجل

____________

الاربع ليشتركوا في الأجر، و قد روي عن الباقر (عليه السلام): (من حمل جنازة من أربع جوانبها غفر اللّه له ذنوب أربعين كبيرة).

(236) يعني: من الاموات، فإنه يقال: (اخترم الموت فلانا) أي أخذه، و وجه هذا الدعاء هو الشكر على نعمة الحياة و الالفات اليها.

(237) فعن المصنف في المعتبر: (انه يوضع قريبا من القبر و ينقل اليه في دفعتين و ينزل في الثالثة) و في الحديث: (حتى يأخذ الميت أهبته و استعداده).

(238) فإنه يتولى دفنها اقاربها المحارم: من زوج، أو أب، أو أخ، و نحوهم.

(239) فعن الصادق (عليه السلام): (اذا وضعت الميت على القبر قل: (اللهم عبدك و ابن عبدك و ابن امتك نزل بك و أنت خير منزول به) فإن سللته من قبل رجليه و دليته قل: (بسم اللّه و باللّه و على ملة رسول اللّه اللهم إلى رحمتك لا إلى عذابك، اللهم أفسح له في قبره و لقّنه في حجته و ثبته بالقول الثابت و قنا و إياه عذاب القبر).

(240) هي الجرة الضخمة، و لا يجعل في صندوق من الخشب و نحوه مما يطفو على الماء- كما في الجواهر-.

(241) ليكون وجه الطفل إلى القبلة.

(242) القبر قسمان (شق، و لحد) أما الشق فهو أن تحفر الأرض ثم يوضع الميت تحت الحفرة، و يبنى عليه، و يهال التراب على البناء، و أما اللحد- بفتح و كسر اللام، و سكون الحاء- فهو أن تحفر الأرض، ثم يحفر من جانب قبلة الحفيرة من تحت بمقدار يسع الميت، و يوضع الميت هناك، ثم يبنى خلفه، و تطمّ الحفيرة.

(243) دون وسطه فإنه لا تحل عقده.

(244) ففي الفقه الرضوي (عليه السلام): (و يجعل في أكفانه شي‌ء من طين القبر و تربة الحسين (عليه السلام)).

36

القبر، و يهيل الحاضرون عليه التراب بظهور الأكفّ، قائلين: إنا للّه و إنا إليه راجعون (247)، و يرفع القبر مقدار اربع أصابع، و يربّع (248)، و يصب عليه الماء من قبل رأسه، ثم يدور عليه، فإن فضل من الماء شي‌ء القاه على وسط القبر، و توضع اليد على القبر، و يترحم على الميت، و يلقنه الولي بعد انصراف الناس عنه، بأرفع صوته، و التعزية مستحبة، و هي جائزة قبل الدفن و بعده، و يكفي أن يراه صاحبها (249).

و يكره: فرش القبر بالساج الا عند الضرورة، و ان يهيل ذو الرحم على رحمه، و تجصيص القبور و تجديدها (250)، و دفن الميّتين في قبر واحد، و ان ينقل الميت من بلد إلى بلد آخر إلا الى احد المشاهد، و أن يستند إلى القبر، أو يمشي عليه.

[الخامس في اللواحق]

الخامس: في اللواحق و هي مسائل أربع:

[الأولى لا يجوز نبش القبر، و لا نقل الموتى بعد دفنهم]

الأولى: لا يجوز نبش القبر، و لا نقل الموتى بعد دفنهم و لا شقّ الثوب على غير الأب و الاخ.

[الثانية الشهيد يدفن بثيابه]

الثانية: الشهيد يدفن بثيابه، و ينزع عنه الفرو و الخفّان، أصابهما الدم أو لم يصبهما، على الأظهر. و لا فرق بين أن يقتل بحديد أو بغيره.

[الثالثة حكم الصبيّ و المجنون، اذا قتلا شهيدا، حكم البالغ العاقل]

الثالثة: حكم الصبيّ و المجنون، اذا قتلا شهيدا، حكم البالغ العاقل (251).

[الرابعة اذا مات ولد الحامل قطع و اخرج]

الرابعة: اذا مات ولد الحامل قطع و اخرج، و إن ماتت هي دونه شقّ جوفها من الجانب الايسر و انتزع، و خيط الموضع.

____________

(245) أما التلقين ففي صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام): (اذا وضعت الميت في القبر- إلى أن قال- و اضرب بيدك على منكبه الايمن ثم قل: يا فلان قد رضيت باللّه ربا، و بالاسلام دينا، و بمحمد رسولا، و بعلي إماما و تسمي إمام زمانه).

و أما الدعاء له فبالادعية المأثورة عن الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) و هي كثيرة و إن لم يحفظ دعاء مأثورا فيدعو له بالمغفرة و الجنة و رضا الرب و الناس عنه.

(246) جمع لبنة، على وزن (كلمة- و كلم)، و هي الآجر قبل طبخه.

(247) ففي خبر السكوني عن الصادق (عليه السلام): (اذا حثوت التراب على الميت فقل: إيمانا بك، و تصديقا ببعثك هذا ما وعدنا اللّه و رسوله، قال: و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: من حثى على ميت و قال هذا القول اعطاه اللّه بكل ذرة حسنة).

(248) و لا يسنّم كسنام البعير، و لا يعمل بيضاويا و لا دائريا و لا غيرها من الاشكال الهندسية الأخرى، بل يسطح بارتفاع أربع أصابع عن الأرض.

(249) (التعزية) هي: ان يعزي أقرباء الميت و يصبّرهم و يسلّيهم، و الرؤية دون التسلية كافية في اداء المستحب.

(250) (التجصيص) هو تبييض القبر بالجص (و التجديد) هو اعادة بناء القبر اذا انهدم أو اندرس.

(251) فلا يغسلان و لا يكفنان بل يصلّى عليهما فقط و يدفنان.

37

[الأغسال المسنونة]

و أما الأغسال المسنونة فالمشهور منها ثمانية و عشرون غسلا:

ستة عشر للوقت: و هي: غسل يوم الجمعة، و وقته ما بين طلوع الفجر إلى زوال الشمس، و كلّما قرب من الزوال كان أفضل، و يجوز تعجيله يوم الخميس لمن خاف عوز الماء، و قضاؤه يوم السبت و ستة في شهر رمضان-: أول ليلة منه، و ليلة النصف، و سبع عشرة، و تسع عشرة، و احدى و عشرين، و ثلاث و عشرين- و ليلة الفطر، و يومي العيدين، و يوم عرفة، و ليلة النصف من رجب، و يوم السابع و العشرين منه، و ليلة النصف من شعبان، و يوم الغدير، و يوم المباهلة (252)

و سبعة للفعل: و هي: غسل الاحرام، و غسل زيارة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام)، و غسل المفرّط (253) في صلاة الكسوف مع احتراق القرص، اذا أراد قضاءها على الأظهر، و غسل التوبة، سواء كان عن فسق أو كفر، و صلاة الحاجة، و صلاة الاستخارة (254).

و خمسة للمكان: و هي: غسل دخول الحرم ... و المسجد الحرام ... و الكعبة ...

و المدينة ... و مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله).

[مسائل أربع]

مسائل أربع:

الأولى: ما يستحب للفعل و المكان يقدّم عليهما، و ما يستحب للزمان يكون بعد دخوله.

الثانية: اذا اجتمعت أغسال مندوبة، لا تكفي نية القربة، ما لم ينو السبب (255).

و قيل: اذا انضمّ اليها غسل واجب، كفاه نيّة القربة، و الأوّل أولى.

الثالثة و الرابعة: قال بعض فقهائنا بوجوب غسل من سعي إلى مصلوب ليراه، عامدا بعد ثلاثة أيام. و كذلك غسل المولود (256). و الاظهر الاستحباب.

[الرّكن الثالث في الطهارة الترابية]

الرّكن الثالث في الطهارة الترابية و النظر في: أطراف أربعة

[الطرف الأوّل في ما يصح معه التيمم]

الأوّل: في ما يصح معه التيمم و هو ضروب: الأول عدم الماء.

____________

(252) (عرفة) تاسع ذي الحجة، (مبعث النبي (صلّى اللّه عليه و آله)) هو السابع و العشرون من رجب (الغدير) هو الثامن عشر من ذي الحجة (و المباهلة) هو الرابع و العشرون من ذي الحجة.

(253) أي: التارك للصلاة عمدا.

(254) أي الغسل: لصلاة الحاجة، و الغسل لصلاة الاستخارة.

(255) مثلا: لو اجتمع الجمعة، و الغدير، و قصد زيارة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أراد دخول مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أراد التوبة، فإن نوى كل هذه الأسباب و اغتسل غسلا واحدا كفى عنها جميعا.

(256) يعني: الطفل عند الولادة.

38

و يجب: عنده الطلب (257)، فيضرب (258)، غلوة سهمين، في كل جهة من الجهات الأربع؛ إن كانت الأرض سهلة، و غلوة سهم ان كانت حزنة (259). و لو اخلّ بالضرب، حتى ضاق الوقت، أخطأ (260) و صحّ تيمّمه و صلاته على الأظهر.

و لا فرق بين عدم الماء أصلا، و وجود ماء لا يكفيه لطهارته (261).

الثاني: عدم الوصلة اليه: فمن عدم الثمن، فهو كمن عدم الماء، و كذا ان وجده بثمن، يضرّ به في الحال. و إن لم يكن مضرا في الحال، لزم شراؤه، و لو كان بأضعاف ثمنه المعتاد (262). و كذا القول في الآلة (263).

الثالث: الخوف: و لا فرق في جواز التيمّم: بين ان يخاف لصا أو سبعا، أو يخاف ضياع مال. و كذا لو خشي المرض الشديد، أو الشين (264) باستعماله الماء، جاز له التيمّم، و كذا لو كان معه ماء للشرب، و خاف العطش ان استعمله.

[الطرف الثاني فيما يجوز التيمم به]

الطرف الثاني: فيما يجوز التيمم به: و هو: كل ما يقع عليه اسم الأرض. و لا يجوز التيمّم: بالمعادن و لا بالرماد، و لا بالنبات المنسحق كالأشنان و الدقيق. و يجوز التيمم: بأرض النورة، و الجص، و تراب القبر، و بالتراب المستعمل في التيمّم. و لا يصحّ التيمّم: بالتراب المغصوب، و لا بالنجس، و لا بالوحل، مع وجود التراب.

و اذا مزج التراب بشي‌ء من المعادن، فإن استهلكه التراب (265) جاز، و إلا لم يجز.

و يكره: بالسبخة (266)، و الرمل. و يستحب: أن يكون من ربى الأرض و عواليها (267).

و مع فقد التراب، يتيمّم بغبار ثوبه، أو لبد سرجه، أو عرف دابته (268). و مع فقد

____________

(257): أي: البحث عن الماء.

(258) أي: فيسير و يمشي بحثا عن الماء.

(259) (سهلة) أي: مسطحة (حزنة)- بفتح الحاء و سكون الزاء- أي جبال و مرتفعات و منخفضات.

(260) أي: فعل حراما.

(261) هذا رد على بعض العامة الذين ذهبوا إلى تبعيض الطهارة المائية و الترابية.

(262) و دليله الاجماع و الأخبار.

(263) كالدلو و ما أشبه، فلو وجد آلة بأضعاف ثمنها و كان يقدر على شرائها وجب.

(264) (الشين) هو ما يعلو بشرة الوجه و اليدين من الخشونة الناشئة من استعمال الماء البارد في الشتاء القارس، و ربما تشقق به الجلد و خرج الدم.

(265) أي: استهلك المعدن في التراب، بحيث يسمى ترابا، و لا يسمى مزجا من التراب و غيره.

(266) هي الأرض المالحة بشرط أن لا يعلوها الملح و الا وجب إزالة الملح ثم التيمم.

(267) أي: الأراضي المرتفعة كالتلال و نحوها، لأنها أبعد عن القذارات و النجاسات.

(268) (لبد السرج) مقدمه المرتفع (و عرف الدابة) الشعر الكثيف فوق رقبتها.

39

ذلك، يتيمّم بالوحل.

[الطرف الثالث في كيفية التيمم]

الطرف الثالث: في كيفية التيمم: و لا يصحّ التيمّم قبل دخول الوقت، و يصح مع تضييقه. و هل يصح مع سعته؟ فيه تردد، و الأحوط المنع.

و الواجب في التيمم: النية. و استدامة حكمها (269) ... و الترتيب: يضع يديه على الأرض، ثم يمسح الجبهة بهما من قصاص الشعر إلى طرف أنفه (270)، ثم يمسح ظاهر الكفّين، و قيل: باستيعاب مسح الوجه و الذراعين، و الأول أظهر.

و يجزي في الوضوء ضربة واحدة لجبهته و ظاهر كفيه. و لا بد فيما هو بدل من الغسل من ضربتين و قيل: في الكل ضربتان. و قيل ضربة واحدة، و التفصيل (271) أظهر.

و ان قطعت كفاه، سقط مسحهما، و اقتصر على الجبهة (272). و لو قطع بعضهما، مسح على ما بقي.

و يجب: استيعاب مواضع المسح في التيمم (273)، فلو أبقى منها شيئا لم يصح.

و يستحب: نفض اليدين، بعد ضربهما على الأرض.

و لو تيمم و على جسده نجاسة، صح تيممه، كما لو تطهر بالماء (274)، و عليه نجاسة، لكن يراعى في التيمم ضيق الوقت (275).

[الطرف الرابع في أحكام التيمم]

الطرف الرابع: في أحكامه: و هي عشرة:

الأول: من صلى بتيممه لا يعيد، سواء كان في حضر أو سفر. و قيل فيمن تعمّد الجنابة، و خشي على نفسه من استعمال الماء: يتيمم و يصلّي ثم يعيد. و فيمن منعه

____________

(269) أي: استمرار الارتكاز على نية التيمم بحيث لو سئل عنه ما ذا تفعل علم انه متشاغل بالتيمم.

(270) أي: الطرف الأعلى من الأنف.

(271) أي: الفرق بين بدل الوضوء و بدل الغسل، و هو القول الأول.

(272) يمسحها على الارض، أو بالاحتياط بين ذلك و بين تولي غيره لمسحها- كما قال به البعض-.

(273) استيعابا عرفيا لا دقيا عقليا.

(274) أي: توضأ و على بدنه- في غير مواضع الوضوء- نجاسة فإنه يصح وضوؤه- كما سبق- و كذا في الغسل لو غسل الرأس و الرقبة و على بدنه نجاسة، أو غسل البدن و على رأسه نجاسة فإنه يصح غسله.

(275) يعني: الفرق بين التيمم و بين الطهارة المائية أن التيمم يجب أن يكون في ضيق الوقت (فلو) كانت على بدنه نجاسة فالأولى- بل الاحوط عند البعض- أن يزيل النجاسة أولا ثم يتيمم ليصدق الضيق بتمام المعنى.

40

زحام الجمعة عن الخروج، مثل ذلك (276). و كذا من كان على جسده نجاسة، و لم يكن معه ماء لإزالتها، و الأظهر عدم الاعادة (277).

الثاني: يجب عليه طلب الماء، فإن أخلّ بالطلب (278) و صلّى، ثم وجد الماء في رحله، أو مع أصحابه، تطهّر و أعاد الصلاة.

الثالث: من عدم الماء و ما يتيمّم به، لقيد، أو حبس في موضع نجس (279)، قيل:

يصلي و يعيد، و قيل: يؤخر الصلاة حتى يرتفع العذر فإن خرج الوقت قضى، و قيل:

يسقط الفرض، أداء و قضاء، و هو الأشبه.

الرابع: اذا وجد الماء قبل دخوله في الصلاة، تطهّر. و إن وجده بعد فراغه من الصلاة، لم يجب الاعادة. و ان وجده و هو في الصلاة، قيل: يرجع ما لم يركع، و قيل:

يمضي في صلاته و لو تلبّس بتكبيرة الاحرام حسب، و هو الأظهر.

الخامس: المتيمم يستبيح ما يستبيحه المتطهر بالماء (280).

السادس: اذا اجتمع ميت و محدث و جنب، و معهم من الماء ما يكفي أحدهم.

فإن كان ملكا لأحدهم، اختص به. و إن كان ملكا لهم جميعا أو لا مالك له، أو مع مالك يسمح ببذله، فالأفضل تخصيص الجنب به. و قيل: بل يختص به الميت، و في ذلك تردد.

السابع: الجنب اذا تيمّم بدلا من الغسل ثم أحدث، أعاد التيمم بدلا من الغسل، سواء كان حدثه أصغر أو أكبر.

الثامن: اذا تمكن من استعمال الماء انتقض تيمّمه، و لو فقده بعد ذلك، افتقر إلى تجديد التيمم ... و لا ينتقض التيمم بخروج الوقت، ما لم يحدث أو لم يجد الماء.

____________

(276) يعني الذي كان في المسجد و اقيمت صلاة الجمعة، و بطل وضوؤه بنوم أو ريح أو غيرهما، و كان ازدحام الناس و كثرتهم بحيث لو أراد الخروج عن المسجد و التوضؤ للصلاة و الرجوع فاتته صلاة الجمعة، فإنه قيل: يتيمم و يصلي الجمعة، ثم يتوضأ و يقضي صلاة الظهر.

(277) في الجميع.

(278) بأن لم يبحث عن الماء، أو لم يبحث بالمقدار اللازم شرعا غلوة سهم، أو سهمين.

(279) فإن الأرض اذا كانت نجسة لا يجوز التيمم بها، أو مثلا كان قاع الحبس خشبا أو حديدا، مما لا يجوز التيمم به، فصار فاقدا للطهورين الماء، و التراب.

(280) فيجوز له مس كتابة القرآن، و دخول المسجدين، و المكث في المساجد، و الطواف و نحوها مما يجوز للمتطهر، (و هذا) القول مقابل من قال بأن التيمم يبيح الصلاة فقط دون سائر ما يشترط بالطهارة.

41

التاسع: من كان بعض أعضائه مريضا، لا يقدر على غسله بالماء و لا مسحه (281)، جاز له التيمم، و لا يتبعّض الطهارة (282).

العاشر: يجوز التيمم لصلاة الجنازة مع وجود الماء بنية الندب، و لا يجوز له الدخول به في غير ذلك من أنواع الصلاة.

[الرّكن الرّابع في النجاسات و أحكامها]

[القول في النجاسات]

الرّكن الرّابع في النجاسات و أحكامها القول في النجاسات: و هي عشرة أنواع:

الأول و الثاني: البول و الغائط. مما لا يؤكل لحمه، اذا كان للحيوان نفس سائلة (283)، سواء كان جنسه حراما كالأسد، أو عرض له التحريم كالجلّال (284). و في رجيع (285) ما لا نفس له سائلة و بوله، تردد. و كذا في ذرق الدجاج غير الجلّال، و الأظهر الطهارة.

الثالث: المنيّ. و هو نجس من كل حيوان، حلّ أكله أو حرم. و في منيّ ما لا نفس (286)، فيه تردد، الطهارة أشهر.

الرابع: الميتة و لا ينجس من الميتات، الا ما له نفس سائلة (287)، و كل ما ينجس بالموت، فما قطع من جسده نجس، حيا كان أو ميتا. و ما كان منه لا تحله الحياة، كالعظم و الشعر، فهو طاهر، إلا أن يكون عينه نجسة، كالكلب و الخنزير و الكافر، على الأظهر (288). و يجب الغسل على من مسّ ميتا من الناس قبل تطهيره (289) و بعد برده بالموت. و كذا من مسّ قطعة منه فيها عظم. و غسل اليد على من مسّ ما لا

____________

(281) يعني: بالماء و ذلك بوضع جبيرة على ذلك العضو و المسح عليه.

(282) فلا يغسل البعض بالماء و يتمم البعض الباقي (خلافا) لبعض العامة.

(283) النفس السائلة يعني: الدم الذي يشخب و يتدفق عند الذبح، كالهرة، و الاسد، و القرد، و نحوها، لا مثل الجري، و التمساح و نحوهما مما لو ذبح لا يتدفق دمه و انما يرشح رشحا، كما سبق نظيره عند رقم (60).

(284) هو الحيوان المتعود على أكل النجاسات، أو خصوص عذرة الانسان، كما سبق عند رقم (34) و (58).

(285) (الرجيع) يعني: الغائط.

(286) كالأسماك.

(287) سواء كان حلال اللحم بالأصل و العرض كالغنم و البقر و الابل، أو حرام اللحم بالعرض كالإبل الموطوءة، أو حرام اللحم بالأصل كالأسد و القرد.

(288) هذا مقابل ما نقل عن (المرتضى) من طهارة شعر الكلب و الخنزير، و عن صاحب المدارك من الميل إلى طهارة ما لا تحله الحياة من الكافر.

(289) بالاغسال الثلاثة، أو التيمم بدلها.

42

عظم فيه، أو مسّ ميتا له نفس سائلة، من غير الناس (290).

الخامس: الدماء و لا ينجس منها، الا ما كان من حيوان له عرق، لا ما يكون له رشح كدم السمك و شبهه.

السادس و السابع: الكلب و الخنزير و هما نجسان عينا و لعابا. و لو نزا كلب على حيوان فأولده، روعي في الحاقه بأحكامه اطلاق الاسم (291). و ما عداهما من الحيوان، فليس بنجس. و في الثعلب و الارنب و الفأرة و الوزغة، تردد، و الأظهر الطهارة.

الثامن: المسكرات (292) و في تنجيسها خلاف، و الأظهر النجاسة. و في حكمها العصير (293)، اذا غلا و اشتدّ و ان لم يسكر.

التاسع: الفقاع (294).

العاشر: الكافر و ضابطه كل من خرج عن الإسلام (295) أو من انتحله (296). و جحد ما يعلم من الدين ضرورة، كالخوارج و الغلاة (297). و في عرق الجنب من الحرام و عرق الإبل الجلّال و المسوخ (298) خلاف. و الأظهر الطهارة. و ما عدا ذلك فليس بنجس في نفسه، و إنما تعرض له النجاسة. و يكره (299): بول البغال و الحمير، و الدواب.

____________

(290) كميّت البقر و الابل و الغنم و نحوها.

(291) فإن أطلق عليه عرفا اسم (الكلب) كان نجسا، و إلا كان طاهرا.

(292) في المسالك: (المراد بها المائعة بالاصالة فالخمر المجمّد نجس، كما أن الحشيشة ليست نجسا و ان عرض لها الذوبان).

(293) يعني: عصير العنب.

(294) في المسالك (بضم الفاء، و الأصل فيه أن يتخذ من ماء الشعير- كما ذكره المرتضى في الانتصار- لكن لما كان النهي عنه متعلقا على التسمية ثبت له ذلك (أي حكم الحرمة و النجاسة) سواء عمل منه أم من غيره، فما يوجد في أسواق أهل الخلاف مما يسمى فقاعا يحكم بتحريمه تبعا للاسم إلا أن يعلم انتفاؤه قطعا).

(295) سواء منهم أهل الكتاب (اليهود، و النصارى، و المجوس)، و غير أهل الكتاب ممن ينكرون اللّه، أو ينكرون الرسالات، أو غيرهم من عبدة الاصنام، و عبدة الشمس و القمر و النجوم، و عبدة أفراد من الناس كالبوذيين، و غيرهم.

(296) أي: انتسب إلى الإسلام، و ادعى انه مسلم.

(297) و كالذي أنكر خاتمية محمد بن عبد اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

(298) أي: أعيان المسوخ، كالقردة، و الحيات، و العقارب، و الفيلة و نحوها.

(299) مقابل القول بالنجاسة (و المقصود) بالكراهة. مرغوبية التجنب عنها.

43

[القول في أحكام النجاسات]

القول في أحكام النجاسات: تجب ازالة النجاسة: عن الثياب و البدن، للصلاة و الطواف و دخول المساجد (300) ... و عن الأواني لاستعمالها (301). و عفي في الثوب و البدن: عما يشقّ التحرز عنه، من دم القروح و الجروح التي لا ترقأ (302)، و ان كثر ...

و عما دون الدرهم البغلي سعة، من الدم المسفوح (303)، الذي ليس أحد الدماء الثلاثة، و ما زاد عن ذلك، تجب ازالته ان كان مجتمعا. و ان كان متفرقا، قيل: هو معفو، و قيل: تجب ازالته، و قيل: لا تجب، إلا أن يتفاحش (304)، و الأول أظهر.

و يجوز الصلاة فيما لا يتم الصلاة فيه منفردا (305).، و إن كان فيه نجاسة لم يعف عنها في غيره. و تعصر الثياب من النجاسات كلّها، إلا من بول الرضيع، فإنه يكفي صب الماء عليه.

و اذا علم موضع النجاسة غسل، و ان جهل غسل كل موضع يحصل فيه الاشتباه.

و يغسل الثوب و البدن من البول، مرتين، و اذا لاقى الكافر أو الكلب أو الخنزير، ثوب الانسان رطبا، غسل موضع الملاقاة واجبا. و ان كان يابسا، رشه بالماء استحبابا. و في البدن، يغسل رطبا، و قيل: يمسح يابسا (306)، و لم يثبت.

و اذا أخلّ المصلّي بإزالة النجاسات، عن ثوبه أو بدنه، أعاد في الوقت و في خارجه. فإن لم يعلم ثم علم بعد الصلاة، لم تجب عليه الاعادة مطلقا (307). و قيل:

يعيد في الوقت، و الأول أظهر. و لو رأى النجاسة و هو في الصلاة فإن أمكنه القاء

____________

(300) فلا يجوز إدخال النجاسة في المساجد، سواء في البدن أم اللباس أم غيرهما و ان لم يستلزم تلويث المساجد، و في المسالك: (و يلحق بالمساجد الضرائح المقدسة و المصاحف و آلاتها الخاصة بها كالجلد فيجب ازالة النجاسة عنها كما يحرم تلويثها بها).

(301) فيما يشترط بالطهارة كأكل المكلفين و شربهم منها في حال الاختيار، دون الأطفال، و الدواب، و سقي الزرع، و العمل للبناء و نحو ذلك.

(302) أي: لا تنقطع.

(303) (بغلي) بفتح فسكون فكسر مع التخفيف، أو بفتح ففتح فتشديد اللام المكسورة، درهم كان في زمن المعصومين (عليهم السلام) و قدرت سعته بالمنخفض من الراحة، أو بعقد الابهام، أو عقد السبابة (و المسفوح) في المسالك (و المراد بالمسفوح الخارج من البدن (و الدماء الثلاثة) يعني الحيض و الاستحاضة و النفاس).

(304) أي: يكون متفرقا كثيرا، (مثلا) عشرين قطعة دم كل واحدة بمقدار نصف درهم.

(305) يعني: لا يكفي وحده لستر العورتين سواء كان محمولا أم ملبوسا، كالخف، و الجورب، و القلنسوة، و الخاتم، و الساعة اليدوية، و المنطقة، و القلادة، و الخلخال، و السوار، و نحوها.

(306) يعني: يمسح بيد مبتلة مثلا.

(307) سواء علم في الوقت، أم خارج الوقت.

44

الثوب، و ستر العورة بغيره، وجب و أتمّ. و ان تعذر إلا بما يبطلها، أستأنف. و المربّية للصبيّ، اذا لم يكن لها إلا ثوب واحد، غسلته في كل يوم مرّة. و ان جعلت تلك الغسلة في آخر النهار، أمام صلاة الظهر، كان حسنا (308).

و اذا كان مع المصلّي ثوبان، و أحدهما نجس و لا يعلمه بعينه، صلى الصلاة الواحدة، في كل واحد منهما منفردا، على الأظهر. و في الثياب الكثيرة، كذلك، إلا أن يتضيق الوقت، فيصلّي عريانا (309).

و يجب أن يلقي الثوب النجس، و يصلّي عريانا، اذا لم يكن هناك غيره. فان لم يمكنه (310) صلّى فيه و أعاد، و قيل: لا يعيد، و هو أشبه.

و الشمس اذا جففت البول و غيره (311) من النجاسات، عن الأرض و البواري (312) و الحصر، طهر موضعه. و كذا كل ما لا يمكن نقله، كالنباتات و الأبنية.

و تطهّر: النار ما أحالته (313) ... و التراب باطن الخفّ، و أسفل القدم، و النعل.

و ماء الغيث لا ينجس في حال وقوعه، و لا في حال جريانه، من ميزاب و شبهه، إلا أن تغيره النجاسة.

و الماء الذي تغسل به النجاسة نجس، سواء كان في الغسلة الأولى أو الثانية، و سواء كان متلونا بالنجاسة أو لم يكن، و سواء بقي على المغسول عين النجاسة أو نقي. و كذلك القول في الاناء، على الأظهر، و قيل: في الذنوب (314)، اذا القي على نجاسة على الأرض، تطهر الأرض مع بقائه على طهارته.

القول في الآنية: و لا يجوز الأكل و الشرب في آنية، من ذهب أو فضّة، و لا استعمالها في غير ذلك (315). و يكره: من المفضّض (316)، و قيل: يجب اجتناب موضع الفضة. و في جواز اتخاذها لغير الاستعمال (317)، تردد، الأظهر المنع. و لا

____________

(308) لتصلي أربع صلوات بطهارة، الظهرين و العشاءين.

(309) في المسالك (بل الأصحّ: تعيّن الصلاة في أحدها).

(310) لبرد، أو خوف سرقة، أو نحو ذلك.

(311) كالدم، و المني، و الماء النجس، و الخمر، كل ذلك بشرط زوال العين.

(312) جمع بارية، حصير خاص.

(313) إلى الرماد، و الدخان (بالإجماع) و إلى الفحم، و الاجر، و الخزف و نحوها على قول.

(314) (الذنوب) بفتح أوله، هو الدلو الكبير.

(315) كالقدر للطبخ، و الدلو للاستقاء، و نحوهما.

(316) يعني: الاناء المنقوش بنقاط من فضة.

(317) كالتزيين و نحوه.

45

يحرم استعمال غير الذهب و الفضة، من أنواع المعادن و الجواهر، و لو تضاعفت أثمانها. و أواني المشركين طاهرة، حتى تعلم نجاستها.

و لا يجوز استعمال شي‌ء من الجلود، إلا ما كان طاهرا في حال الحياة ذكيّا (318).

و يستحب اجتناب ما لا يؤكل لحمه، حتى يدبغ بعد ذكاته.

و يستعمل من أواني الخمر، ما كان مقيّرا أو مدهونا بعد غسله، و يكره: ما كان خشبا أو قرعا (319) أو خزفا، غير مدهون.

و يغسل الإناء: من ولوغ الكلب ثلاثا، أولاهنّ بالتراب، على الأصح ... و من الخمر و الجرذ (320) ثلاثا بالماء، و السبع أفضل ... و من غير ذلك مرّة واحدة. و الثلاث أحوط.

____________

(318) (طاهرا) خرج به مثل الكلب و الخنزير (ذكيا) خرج به ما لم يذكّ.

(319) (القرع) على وزن (فلس) نوع من اليقطين طويل إلى نحو شبر، يفرّغ داخله و يتخذ آنية.

(320) على وزن (صرد) كبير الفأر.

46

[كتاب الصّلاة]

كتاب الصّلاة و العلم بها يستدعي بيان أربعة أركان:

[الركن الأوّل في المقدمات]

الركن الأوّل:

في المقدمات: و هي سبعة

[الأولى في اعداد الصلاة]

الأولى: في اعداد الصلاة و المفروض منها تسعة:

صلاة اليوم و الليلة (1) و الجمعة و العيدين و الكسوف و الزلزلة و الآيات و الطواف و الأموات و ما يلتزمه الانسان بنذر و شبهه (2) و ما عدا ذلك مسنون.

و صلاة اليوم و الليلة خمس:

و هي سبع عشرة ركعة في الحضر: الصبح ركعتان، و المغرب ثلاث ركعات، و كل واحدة من البواقي أربع. و يسقط من كل رباعية في السفر ركعتان (3).

و نوافلها: في الحضر أربع و ثلاثون ركعة على الأشهر: أمام الظهر ثمان ... و قبل العصر مثلها (4) ... و بعد المغرب أربع ... و عقيب العشاء ركعتان من جلوس تعدّان بركعة ... و إحدى عشرة صلاة الليل، مع ركعتي الشفع و الوتر ... و ركعتان للفجر.

و يسقط في السفر نوافل الظهر و العصر و الوتيرة (5)، على الأظهر. و النوافل كلها ركعتان: بتشهد، و تسليم بعدهما، إلا الوتر و صلاة الاعرابي (6).

و سنذكر تفصيل باقي الصلوات في مواضعها إن شاء اللّه تعالى.

____________

كتاب الصلاة‌

(1) الظهرين، و العشاءين، و الصبح.

(2) شبه النذر هو العهد و اليمين.

(3) في المسالك: (و في حكم السفر الخوف).

(4) يعني: مثل نافلة الظهر ثمان ركعات.

(5) و هي نافلة العشاء، الركعتان من جلوس.

(6) (الوتر) بعد صلاة الليل ركعة واحدة، (و صلاة الاعرابي) عشر ركعات، ركعتان، ثم أربع ركعات، ثم أربع ركعات- كالصبح و الظهرين- و وقتها عند ارتفاع النهار من يوم الجمعة. (و لا يخفى) أن هناك صلوات مسنونة اخرى ذكرها السيد ابن طاوس 1 في كتاب (الاقبال) هي أكثر من ركعتين، كاثنتي عشرة ركعة صلاة ليلة الغدير بسلام واحد، و غيرها فليراجع هناك.

47

[المقدمة الثانية في المواقيت]

المقدمة الثانية: في المواقيت (7) و النظر في: مقاديرها، و أحكامها.

[الأول في مقاديرها]

أما الأول:

فما بين زوال الشمس إلى غروبها وقت للظهر و العصر. و تختص الظهر من أوله بمقدار أدائها، و كذلك العصر من آخره، و ما بينهما من الوقت مشترك. و كذا اذا غربت الشمس دخل وقت المغرب، و تختص من أوله بمقدار ثلاث ركعات، ثم تشاركها العشاء حتى ينتصف الليل.

و تختص العشاء من آخر الوقت بمقدار أربع ركعات. و ما بين طلوع الفجر الثاني- المستطير في الأفق (8)- إلى طلوع الشمس، وقت للصبح.

و يعلم الزوال: بزيادة الظل بعد نقصانه، أو ميل الشمس إلى الحاجب الأيمن لمن يستقبل القبلة (9) ... و الغروب: باستتار القرص، و قيل: بذهاب الحمرة من المشرق (10)، و هو الأشهر.

و قال آخرون: ما بين الزوال حتى يصير ظل كل شي‌ء مثله، وقت للظهر. و العصر من حين يمكن الفراغ من الظهر حتى يصير ظل كل شي‌ء مثليه. و المماثلة بين الفي‌ء الزائد و الظل الأول (11). و قيل: بل مثل الشخص (12).

و قيل: أربعة أقدام للظهر و ثمان للعصر (13). هذا للمختار، و ما زاد على ذلك حتى تغرب الشمس وقت لذوي الأعذار (14).

____________

(7) جمع ميقات، مصدر ميمي، يعني: في الأوقات.

(8) أي: المنتشر (مقابل) البياض الذي يرى قبل ذلك صعدا، و هو الفجر الكاذب.

(9) في المسالك: (لكن لا يعلم الزوال بهذه العلامة إلا بعد مضي زمان طويل من أول الوقت).

(10) أي: الحمرة التي تصعد من جانب المشرق عند غروب الشمس، فاذا زالت عن وسط السماء إلى جانب المغرب تحقق الغروب الشرعي، و هو يكون غالبا بأقل من ربع ساعة بعد استتار قرص الشمس.

(11) المراد (بالظل الأول) المقدار الموجود من الظل عند زوال الشمس، و المراد (بالفي‌ء الزائد) الظل الزائد على ذلك المقدار، فلو كان ظل الشاخص عند الزوال مترا واحدا، فاذا صار الظل مترين انتهى وقت فضيلة الظهر، و اذا صار ثلاثة أمتار انتهى وقت فضيلة العصر.

(12) يعني: قيل الاعتبار بزيادة الظل بقدر الشاخص مرة للظهرين، و مرتين للعصر، فلو كان طول الشاخص مترين، و كان الظل عند الزوال مترا واحدا، ينتهي وقت الظهر ببلوغ الظل ثلاثة أمتار، و ينتهي وقت العصر ببلوغ الظل خمسة أمتار.

(13) مع افتراض كل شاخص سبعة أقدام، يعني: أربعة أسباع الشّاخص للظهر، و شاخص و سبع للعصر، إذ (القدم) اصطلاح فلكيّ لجزء واحد من سبعة أجزاء من كلّ جسم عمودي يثبت في الأرض لمعرفة مقدار ظلّه و فيئه، و الاصل فيه ان قامة الانسان سبعة أقدام بقدمه غالبا.

(14) كالخائف، و من لم يجد الماء، و المريض، و النائم، و نحوهم.

48

و كذا من غروب الشمس إلى ذهاب الحمرة للمغرب، و للعشاء من ذهاب الحمرة إلى ثلث الليل للمختار، و ما زاد عليه حتى ينتصف الليل للمضطر، و قيل: إلى طلوع الفجر.

و ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الحمرة للمختار في الصبح، و ما زاد على ذلك حتى تطلع الشمس للمعذور.

و عندي ان ذلك كله للفضيلة (15).

و وقت النوافل اليومية: للظهر: من حين الزوال إلى أن تبلغ زيادة الفي‌ء قدمين.

و للعصر: أربعة أقدام، و قيل: ما دام وقت الاختيار باقيا، و قيل: يمتد وقتها بامتداد وقت الفريضة، و الأول أشهر. فإن خرج الوقت و قد تلبّس من النافلة و لو بركعة، زاحم بها الفريضة مخففة (16). و ان لم يكن صلى شيئا، بدأ بالفريضة (17). و لا يجوز تقديمها على الزوال إلا يوم الجمعة. و يزاد في نافلتها أربع ركعات، اثنتان منها للزوال (18).

و نافلة المغرب: بعدها (19) إلى ذهاب الحمرة المغربية بمقدار أداء الفريضة. فإن بلغ ذلك، و لم يكن صلى النافلة أجمع، بدأ بالفريضة.

و ركعتان من جلوس بعد العشاء. و يمتدّ وقتهما بامتداد وقت الفريضة (20) و ينبغي أن يجعلهما خاتمة نوافله (21).

و صلاة الليل: بعد انتصافه. و كلما قرب من الفجر كان أفضل. و لا يجوز تقديمها على الانتصاف، إلا لمسافر يصدّه جده (22)، أو شاب يمنعه رطوبة رأسه، و قضاؤها

____________

(15) يعني: الأفضل إتيان الصلوات في هذه الأوقات، لا انتهاء أوقاتها بذلك، بل كما قال سابقا: للظهرين إلى الغروب، و للعشاءين إلى منتصف الليل، و للصبح إلى طلوع الشمس.

(16) أي: جعل النافلة مزاحمة للفريضة، فيكمل النافلة ثمان ركعات ثم يأتي بالفريضة (و المراد) بتخفيفها الاقتصار على الواجبات- كما في المسالك-.

(17) ثم أتى بالنافلة بعد الفريضة.

(18) في المسالك (و الأفضل تفريقها أسداسا: ست عند انبساط الشمس، و هو انتشارها على وجه الأرض و كمال ظهورها، و ست عند ارتفاعها، و ست عند قيامها قبل الزوال، و ركعتان بعده).

(19) أي: بعد فريضة المغرب.

(20) يعني: الى منتصف الليل.

(21) يعني: اذا أراد في الليل أن يصلي بعد العشاء، صلوات واجبة كالقضاء، أو مستحبة كصلوات ليالي شهر رمضان، فينبغي أن يختم جميعها بالوتيرة.

(22) يعني: يمنعه من الاتيان بصلاة الليل بعد منتصف الليل جديته في المشي بعد المنتصف و (رطوبة‌

49

أفضل. و آخر وقتها طلوع الفجر الثاني. فإن طلع و لم يكن تلبس منها بأربع، مبدأ بركعتي الفجر (23) قبل الفريضة حتى تطلع الحمرة المشرقية، فيشتغل بالفريضة (24).

و إن كان قد تلبس بأربع، تمّمها مخفّفة و لو طلع الفجر. و وقت ركعتي الفجر، بعد طلوع الفجر الأول (25). و يجوز أن يصليهما قبل ذلك. و الأفضل إعادتهما بعده (26).

و يمتدّ وقتهما حتى تطلع الحمرة، ثم تصير الفريضة أولى.

و يجوز أن يقضي الفرائض الخمس في كل وقت، ما لم يتضيق وقت الفريضة الحاضرة، و كذا يصلي بقيّة الصلوات المفروضات (27).

و يصلي النوافل ما لم يدخل وقت فريضة، و كذا قضاؤها (28).

[الثاني في أحكامها]

و أما أحكامها (29): ففيه مسائل:

[المسألة الأولى اذا حصل أحد الأعذار المانعة من الصلاة]

الأولى: اذا حصل أحد الأعذار المانعة من الصلاة، كالجنون و الحيض، و قد مضى من الوقت مقدار الطهارة و أداء الفريضة، وجب عليه قضاؤها. و يسقط القضاء اذا كان دون ذلك، على الأظهر. و لو زال المانع (30)، فإن أدرك الطهارة و ركعة من الفريضة، لزمه اداؤها، و يكون مؤديا (31) على الأظهر. و لو أهمل قضى. و لو أدرك قبل الغروب، أو قبل انتصاف الليل، إحدى الفريضتين (32)، لزمته تلك لا غير. و إن

____________

الرأس) كناية عن ثقل النوم، و الشاب غالبا يكون ثقيل النوم فاذا نام لا يقوم قبل الفجر لثقل نومه، فيصلي النافلة قبل منتصف الليل.

(23) يعني: ترك صلاة الليل، و أتى بنافلة الصبح، ثم فريضة الصبح ثم قضى صلاة الليل، أو يعقبها ان شاء (و في المسالك): (يتحقق الأربع بإكمال السجدة الأخيرة من الرابعة).

(24) يعني: إن طلعت الحمرة المشرقية- و هي تطلع بنصف ساعة تقريبا قبل طلوع الشمس- فلا يأتي بنافلة الصبح أيضا، بل يقدم فريضة الصبح، ثم ان شاء أتى بنافلة الصبح بعد فريضته.

(25) و يسمى ب‍ (الفجر الكاذب) و هو بياض عمودي في جانب المشرق، يظهر حوالي ربع ساعة قبل الفجر الصادق.

(26) أي: بعد الفجر الأول اذا كان قد صلاهما قبل ذلك.

(27) كصلاة الآيات، و صلاة الطواف، و صلاة الأموات، ما لم تتضيق وقت الفريضة الحاضرة.

(28) يعني: يصلي قضاء النوافل التي عليه ما لم يدخل وقت فريضة، فاذا دخل وقت فريضة كان الأفضل تقديم الفريضة ثم الاتيان بقضاء النوافل.

(29) أي: أحكام الأوقات.

(30) يعني: في آخر الوقت.

(31) أي: ينويها اداءا، لقوله (عليه السلام) (من أدرك ركعة من العصر فقد أدرك العصر).

(32) أي: اذا بقي إلى غروب الشمس فقط مقدار أربع ركعات صلى العصر فقط ثم قضى الظهر، أو بقي إلى انتصاف الليل مقدار ركعتين فقط، قدم صلاة العشاء، ثم قضى المغرب بعدها.

50

أدرك الطهارة و خمس ركعات قبل الغروب (33)، لزمته الفريضتان.

[الصبيّ اذا بلغ بما لا يبطل الطهارة و الوقت باق يستأنف على الأشبه]

الثانية: الصبيّ المتطوّع بوظيفة الوقت، اذا بلغ بما لا يبطل الطهارة و الوقت باق، يستأنف على الأشبه. و ان بقي من الوقت دون الركعة، بنى على نافلته، و لا يجدّد نيّة الفرض (34).

[الثالثة اذا كان له طريق إلى العلم بالوقت، لم يجز له التعويل على الظن]

الثالثة: اذا كان له طريق إلى العلم بالوقت، لم يجز له التعويل على الظن. فإن فقد العلم اجتهد. فإن غلب على ظنّه دخول الوقت صلى.

فإن انكشف له فساد الظن قبل دخول الوقت استأنف (35). و إن كان الوقت دخل و هو متلبس- و لو قبل التسليم- لم يعد على الأظهر. و لو صلى قبل الوقت عامدا أو جاهلا أو ناسيا كانت صلاته باطلة.

[الرابعة الفرائض اليومية مرتّبة في القضاء]

الرابعة: الفرائض اليومية مرتّبة في القضاء. فلو دخل في فريضة فذكر ان عليه سابقة، عدل بنيته ما دام العدول ممكنا (36)، و إلا أستأنف المرتّبة.

[الخامسة الأوقات التي تكره النوافل المبتدأة فيها]

الخامسة: تكره النوافل المبتدأة (37): عند طلوع الشمس، و عند غروبها، و عند قيامها، و بعد صلاة الصبح، و بعد صلاة العصر (38) و لا بأس بما له سبب: كصلاة

____________

(33) الظهر كاملة، و ركعة من العصر.

(34) بلوغ الصبي إما بالسن كالدخول في السنة السادسة عشرة للذكر، و في السنة العاشرة للأنثى، و إما بنبات الشعر الخشن على العانة و هو للذكر، أو بالاحتلام و خروج المني، فالأولان (بلوغ بما لا يبطل الطهارة) و الأخير (بلوغ بما يبطل الطهارة) لأنه إن كان الصبي متوضأ فبلغ بالسنين، أو نبات الشعر الخشن لا يبطل وضوءه، و إن كان الصبي متوضأ فاحتلم بطل وضوءه.

و حاصل المسألة: أن الصبي اذا توضأ، و صلى- مثلا- صلاة الصبح، ثم بلغ قبل طلوع الشمس بمقدار يسع لا عادة صلاة الصبح وجبت الاعادة عليه، لأن الصلاة الأولى كانت مندوبة، و هي لا تسقط الواجبة، و إن كان وقت بلوغه قبل طلوع الشمس بمقدار لا يسع للإتيان بركعة واحدة كاملة، لا تجب عليه الاعادة (و قوله: و لا يجدد نية الفرض) يعني: اذا كان في الصلاة و بلغ، فإن كان بلوغه بغير مثل الاحتلام الذي يبطل الصلاة، و لم يبق من الوقت مقدار ركعة أكمل صلاته دون أن يغير نيته من الندب إلى الفرض.

(35) يعني: اذا كان تمام الصلاة واقعا قبل دخول الوقت وجب الاتيان بها ثانيا.

(36) فلو كان يصلي قضاء الظهر فذكر أن عليه قضاء صلاة صبح سابقة، فإن كان في الركعة الأولى، أو الثانية، مطلقا أو الثالثة قبل الركوع عدل بنيته إلى الصبح، و إن كان في الركعة الثالثة في الركوع، أو بعد الركوع، أو كان في الركعة الرابعة و تذكر أن عليه صبح سابقة أتى بصلاة الصبح بعد اكمال صلاة الظهر، و يغتفر للنسيان وجوب الترتيب (و هكذا) قس غير هاتين الصلاتين عليهما.

(37) (الكراهة) هنا و في باقي العبادات- على الظاهر- المراد بها وجود حزازة أو منقصة في ذلك، سواء كان أقل ثوابا، أم لم يقلّ الثواب، و لكن كان أقل قربا و مقاما (اذ) لا دليل على أضيق من ذلك، و المراد ب‍ (المبتدئة) المتبرع بها، التي لا سبب خاص لها، من فعل، كالحاجة، أو الزيارة، أو مكان، كتحية المسجد عند دخوله.

(38) في المسالك (و اعلم أن الكراهة عند الطلوع، يمتد إلى أن يرتفع (قرص الشمس) و تذهب الحمرة، و يتولى‌

51

الزيارات، و الحاجة، و النوافل المرتّبة.

[السادسة ما يفوت من النوافل ليلا، يستحب تعجيله]

السادسة: ما يفوت من النوافل ليلا، يستحب تعجيله و لو في النهار. و ما يفوت نهارا، يستحب تعجيله و لو ليلا، و لا ينتظر بها النهار.

[السابعة الأفضل في كل صلاة أن يؤتى بها في أول وقتها]

السابعة: الأفضل في كل صلاة أن يؤتى بها في أول وقتها، إلا المغرب و العشاء لمن أفاض من عرفات، فإن تأخيرهما إلى المزدلفة أولى- و لو صار إلى ربع الليل-.

و العشاء الأفضل تأخيرها حتى يسقط الشفق الأحمر (39). و المتنفّل يؤخر الظهر و العصر حتى يأتي بنافلتهما. و المستحاضة تؤخر الظهر و المغرب (40).

[الثامنة لو ظنّ انه صلى الظهر فأشتغل بالعصر]

الثامنة: لو ظنّ انه صلى الظهر فأشتغل بالعصر، فإن ذكر و هو فيها، عدل بنيّته.

و إن لم يذكر حتى فرغ، فإن كان قد صلى في أول وقت الظهر (41)، عاد بعد أن يصلي الظهر على الأشبه. و إن كان في الوقت المشترك، أو دخل و هو فيها، أجزأته و أتى بالظهر (42).

[المقدمة الثالثة في القبلة]

المقدمة الثالثة: في القبلة: و النظر في القبلة، و المستقبل، و ما يجب له، و أحكام الخلل (43).

[الأول القبلة]

الأول: القبلة:

و هي: الكعبة لمن كان في المسجد. و المسجد لمن كان في الحرم. و الحرم لمن خرج عنه، على الأظهر. وجهة الكعبة هي القبلة لا البنية، و لو زالت البنية صلى إلى جهتها، كما يصلي من هو أعلى موقفا منها. و ان صلى في جوفها، استقبل على أيّ

____________

شعاعها (و المراد) بغروبها ميلها إلى الغروب و هو اصفرارها و تمتد الكراهة إلى ذهاب الحمرة المشرقية (و هو تقريبا ربع ساعة بعد غروب الشمس). (و المراد) بقيامها ارتفاعها، و انتهائها (أي الكراهة) عند الزوال، و تمتد الكراهة بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس، و بعد العصر إلى الغروب.

(39) أي: الحمرة المغربية، التي تزول غالبا قرابة ساعة بعد غروب الشمس (لكن) الظاهر أن ذلك لمن كان متشاغلا بالنوافل، لا مطلقا.

(40) يعني: المستحاضة الكثيرة التي عليها الغسل ثلاث مرات في كل يوم، يستحب لها أن تؤخر الظهر إلى آخر وقت فضيلة الظهر، فتغتسل و تصلي الظهرين معا، و تؤخر المغرب إلى آخر وقت فضيلة المغرب، فتغتسل و تصلي العشاءين معا.

(41) يعني: وقع تمام صلاة العصر في الوقت المختص بالظهر، بأن كان ابتداء العصر عند أول لحظة من الزوال.

(42) أي: بالظهر فقط.

(43) (المستقبل)- بصيغة الفاعل- يعني: من يجب عليه الاستقبال (ما يجب له) يعني: ما هي الأشياء التي يجب عندها استقبال القبلة (و الخلل) يعني: المخالفات عمدا، أو سهوا أو نسيانا، أو جهلا و نحوها.

52

جدرانها شاء، على كراهيّة في الفريضة (44). و لو صلى على سطحها، أبرز بين يديه منها ما يصلي اليه (45)، و قيل: يستلقي على ظهره و يصلي موميا إلى البيت المعمور (46)، و الأول أصحّ، و لا يحتاج أن ينصب بين يديه شيئا (47). و كذا لو صلى إلى بابها و هو مفتوح. و لو استطال صف المأمومين في المسجد، حتى خرج بعضهم عن سمت الكعبة، بطلت صلاة ذلك البعض. و أهل كل اقليم يتوجّهون إلى سمت الركن الذي على جهتهم: فأهل العراق إلى العراقي، و هو الذي فيه الحجر (48)، و أهل الشام إلى الشامي ... و المغرب إلى المغربي ... و اليمن إلى اليماني ... و أهل العراق و من و الاهم (49) يجعلون الفجر على المنكب (50) الايسر، و المغرب على الايمن، و الجدي على محاذي خلف المنكب الايمن، و عين الشمس- عند زوالها- على الحاجب الايمن (51). و يستحب لهم التياسر إلى يسار المصلى منهم (52) قليلا.

[الثاني في المستقبل]

الثاني: في المستقبل و يجب الاستقبال في الصلاة مع العلم بجهة القبلة، فإن جهلها عوّل على الامارات المفيدة للظن. و اذا اجتهد فأخبره غيره بخلاف اجتهاده، قيل: يعمل على اجتهاده. و يقوى عندي انه: إن كان ذلك المخبر أوثق في نفسه عوّل عليه.

و لو لم يكن له طريق إلى الاجتهاد فأخبره كافر، قيل: لا يعمل بخبره. و يقوى عندي انه: إن أفاده الظن، عمل به.

و يعوّل على قبلة البلد اذا لم يعلم أنها بنيت على الغلط. و من ليس متمكنّا من الاجتهاد كالأعمى، يعول على غيره. و من فقد العلم و الظن، فإن كان الوقت واسعا، صلى

____________

(44) يعني: يكره صلاة الفريضة داخل الكعبة.

(45) يعني: يجب أن يكون شي‌ء من سطح الكعبة قدام المصلي و إلا لم تصح.

(46) (موميا) يعني: بالايماء و الاشارة بغمض العين و فتحها (و البيت المعمور) هو مكان الملائكة في السماء واقع مقابلا للكعبة، و يسمى أيضا (الضراح) كما في بعض الأحاديث.

(47) أي: لا يحتاج إلى وضع شي‌ء قدامه ليكون ذلك الشي‌ء قبلته، بل يكفي وجود قسم من نفس سطح الكعبة قدامه.

(48) الركن العراقي هو الركن الذي فيه الحجر الاسود، و الذي بعده- على ترتيب الطواف- هو الركن الشامي، ثم المغربي، ثم اليماني.

(49) يعني: من كان أطراف العراق، و هكذا حكم كل من كان يقارب أهل العراق في طول بلدهم.

(50) (المنكب) هو ما بين الكتف و الرقبة.

(51) و اختلاف هذه العلامات بالاطلاق و التقييد لتوسعة القبلة على القول بالجهة- كما صرح به الماتن- فيجوز الاعتماد على كل واحدة منها و إن اختلفت مع الباقيتين.

(52) أي: من أهل العراق.