سند العروة الوثقى - كتاب الطهارة - ج3

- الشيخ محمد السند المزيد...
493 /
5

الجزء الخامس

المقدمة

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه بدءا و عودا و- له الشكر جملا و تفصيلا، ثم الصلاة و السلام على من أخذ الميثاق على النبيين بالايمان برسالته و نصرته و على آله الذين أخذت مودتهم في الدين الذي بعث به الرسل، و بعد ...

فهذا الجزء الخامس من سلسلة شرح العروة الوثقى و هو الرابع من تجزئة كتاب الطهارة، و قد اشتمل على قاعدة البلوغ و قاعدة الامكان في الحيض، و على فوائد منها ضابطة موضوع قاعدة التجاوز و الفراغ لجريانها في أثناء العمل.

منها: عموم كثرة الشك للاعمال.

منها: شمول رفع العناوين الثانوية لسوء الاختيار.

منها: بمثابة لا تعاد في خلل كل المركبات.

27 ربيع الثاني 1424 ه‍. ق قم المقدسة‌

20

الجزء الثالث

[تتمة كتاب الطهارة]

مقدّمة

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه رب العالمين و الصلاة و أسنى السلام على السيد المصطفى و آله النجباء.

و بعد .. فهذا الجزء قد اشتمل على عدّة فوائد و بعض القواعد:

منها: في مانعية عين النجس في الصلاة فيما لا تتم فيه الصلاة.

منها: التفصيل في جريان الأصل في الشبهة المفهومية.

منها: في المرتد و أحكامه.

منها: الصبي على أربعة مراحل.

منها: في الفرق بين القيود العلامية و التوصيفية الاحترازية.

منها: رسالة في التقيّة.

منها: في جريان الرفع في الأوامر الضمنية.

منها: في الملكيات العامّة و التصرف في الاملاك الكبيرة.

منها: في حقيقة عبادية العبادة.

21

[فصل في المطهرات]

فصل في المطهرات

[هي أمور]

و هي أمور:

[أحدها الماء]

أحدها الماء و هو عمدتها لأن سائر المطهرات مخصوصة باشياء خاصة بخلافه فإنه مطهر لكل متنجس (1) حتى الماء المضاف بالاستهلاك (2) بل يطهّر بعض الأعيان النجسة كميتة الانسان فإنه يطهر بتمام غسله و يشترط في التطهير به أمور بعضها شرط في كل من القليل و الكثير و بعضها مختص بالتطهير بالقليل.

____________

(1) تقدم في المياه أن أدلّة طهورية الماء المتقدمة متعرضة للاطلاق من الجهة الفاعلية لعملية الطهارة لا من جهة الكيفية و لا القابل لها، فمن الجهة الثالثة لا بد من التوسل بدلالة الأمر بالغسل في كل مورد، نعم في موثّق عمار «يغسل كل ما أصابه ذلك الماء» (1) قد يظهر منه قابلية كل جسم جامد للغسل كما قد يتمسك بالإطلاق المقامي في القابل اذا كان مما يغسل في الجعل البنائي العقلائي في القذارات العرفية كما قد تمسك به في كيفية التطهير أيضا، مضافا الى ورود الأمر بالغسل في الموارد (2) المتعددة كالدم و المني و مطلق القذر و النجس في الثوب، و أبوال ما لا يؤكل لحمه و الكلب و الخنزير و الخمر، و الكافر و الميت و اللحم المتنجس و غيرها من الموارد التي يجدها المتتبع اما من ناحية ذات المتنجس أو بلحاظ التطهير من سبب التنجس.

و من ثم يظهر عدم وجود عموم في القابل للتطهير فيما كان مائعا مضافا، فبقاء نجاسته على مقتضى القاعدة بإطلاق دليل انفعاله أو بأصالة البقاء، مضافا الى ما ورد فيه من أنه يهراق كما في المرق المتنجس و الزيت يستصبح به و غيرهما كما تقدم في بحث الماء المضاف.

(2) تقدم في بحث المضاف عدة طرق للتطهير فلاحظ.

____________

(1) ابواب الماء المطلق ب 4.

(2) ابواب النجاسات ب 41- 42- 45- 75- 8- 12- 13- 38- 14- 34- 16.

22

أما الأول فمنها زوال العين و الأثر (1) بمعنى الاجزاء الصغار منها لا بمعنى اللون و الطعم و نحوهما، و منها عدم تغير الماء في أثناء الاستعمال (2)، و منها طهارة الماء و لو في ظاهر الشرع.

____________

(1) إذ ما دامت العين باقية فلا يزال موضوع دليل الانفعال على حاله و عدمه مأخوذ في دليل التطهير، نعم المدار على زوال العين و الموضوع لدليل النجاسة دون اللون و الطعم و غيرهما، لأن ما هو موضوع النجاسة منتف و ان بقيت عوارضه بحسب النظر المتعارف لا الدقي العقلي، و ترتيب النجاسة على التغير باوصاف عين النجس، في الماء و لو الكثير، لا ربط له بالمقام اذ لا انفعال بالأوصاف في الملاقاة بين الجامد و عين النجاسة مع الجفاف و ان تغيّر اللون أو الرائحة. مضافا الى ما ورد (1) في طهارة الثوب الذي اصيب بدم الحيض بعد غسله و ان بقي اللون، و مرسل الصدوق عن الرضا (عليه السلام) «لا شي‌ء عليه من الريح و الشقاق بعد غسله» (2).

(2) بأوصاف عين النجاسة دون اوصاف المتنجس، حيث أنه بالتغيّر المزبور و ان لم تكن عين النجاسة باقية موجب لانفعال الماء بالتغير، و لا يحكم على الماء المتخلّف حينئذ بعد انفصال الغسالة أنه طاهر بعد فرض أنه متغير، اذ الماء بلغ ما بلغ في الكثرة ينفعل بالتغير فكيف بالمتخلف فلا يقوى اطلاق أدلة التطهير- على فرض شموله للمقام- على المعارضة، هذا في الغسلة المطهرة، و أما غير المطهرة فلا يتأتى الوجه المزبور لعدم المعارضة بين أدلة التطهير و دليل انفعال الماء بالتغير، بعد كون مقتضى القاعدة في الغسلة المزبورة هو نجاستها و منجسيتها كما تقدم في بحث الغسالة من المياه، و قد يوجّه في غير المطهرة بالارتكاز العرفي على تقييد ادلّة التطهير و لو انصرافا بالماء غير المتغير لأن المتغير بنفسه قذر فلا يقوى على التطهير،

____________

(1) ابواب النجاسات ب 25.

(2) ابواب النجاسات، ب 25/ 6.

23

و منها اطلاقه بمعنى عدم خروجه عن الاطلاق في اثناء الاستعمال (1). و أما الثاني:

فالتعدد في بعض المتنجسات كالمتنجس بالبول (2).

____________

و فيه ان التغير الحادث في الماء انما هو بتأثره بالمحل المتنجس و حمله للقذارة الى الخارج و ان لم تكن عين النجاسة باقية كما هو الفرض، و الصحيح بناء الحكم في غير المطهرة على البحث الآتي من لزوم تغاير الغسلة المزيلة عن عدد الغسلات الواجبة في التطهير، حيث ان التغير في الغسالة ليس إلا لاتصالها بعين النجس و ان فرض زواله إلا أنه تحقق بها، و أما بناء على عدم لزوم التغاير فلا مجال لاشتراط عدم التغير في غير الغسلة المطهرة.

(1) كما لو كان الثوب المتنجس مصبوغا، فانه بالغسل يخرج الماء المطلق عن الاطلاق و ينقلب الى المضاف، نعم لو تغير بأوصاف لون الثوب المتنجس من دون تبدل الى الاضافة، فلا ضير حيث ان ما هو الشرط و هو الاطلاق متحقق مع عدم التنجس بالتغير بأوصاف المتنجس، و وجه هذا الشرط هو أن الطهورية انما هي للماء المطلق في الأدلة دون غيره فمن ثم يكون اطلاقات الغسل مقيدة به فضلا عما أخذ القيد في لسان دليله، كما تقدم ذلك في بحث المياه، و مقتضى تقييد الغسل به هو تقيّد مجموع عملية الغسل و التطهير بدءا و انتهاء به، و سيأتي تتمة لذلك.

(2) و هو المشهور بين الأصحاب و ذهب بعض الى لزوم التعدد للبول مطلقا في القليل و الكثير عدا الجاري، و يظهر من بعض المحشين الاكتفاء بالمرة مطلقا بزواله بالمرة الأولى، و الصحيح الأول لما في صحيح محمد بن مسلم قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الثوب يصيبه البول؟ قال: اغسله في المركن مرتين، فإن غسلته في ماء جار فمرة واحدة» (1) حيث ان مقتضى احترازية القيد بالقليل المكنى عنه بالمركن هو عدم‌

____________

(1) ابواب النجاسات ب 2.

24

و كالظروف (1) و التعفير (2) كما في المتنجس بولوغ الكلب،

____________

المرتين في طبيعة الماء في الكثير، معتضدا بالفاء للتفريع حيث تدلّ على أن الغسل في الجاري اكتفى فيه بالمرة تفريعا على انتفاء القلّة، معتضدا بتصدير قيد القلّة أولا و ذكر الجريان ثانيا الظاهر في كون المدار الأول، و يؤيد كل ذلك الاعتبار حيث ان الغسل في الكثير لا يوجب انفعال الماء النافذ في الثوب في الغسلة الأولى و مقتضى الحكم بطهارته لاعتصامه هو طهارة الثوب الملاقي له، و استدل للتعدد تارة بأنه حيث ان المرتين في البول الأولى للانقاء و الثانية للطهارة فهما متحققتان في الجاري لتدافعه بخلاف القليل و الكثير الراكد. و ان مقتضى مفهوم الشرطية في ذيل الصحيح المزبور هو لزوم التعدد في غير الجار و هو أقوى من مفهوم الوصف و لو الاحترازي الصغير، و أن غاية الأمر اجمال الرواية في الكثير الراكد فيرجع الى عمومات المرتين في البول، و فيه ان تعليل المرتين بأن الأولى للانقاء و الثانية للتطهير ليس بمدلول لرواية و انما هو من عبارة المحقق في المعتبر التي تخيل انها من متن الرواية كما يأتي الاشارة إليه، مع ان الجاري ليس بمتدافع بقوة في كل افراده ففي بعضها ببطء و كذا الحال في الراكد فانه يمكن تحريك الثوب بدفع فيه، و ان الشرطية أتى بها تفريعا بالفاء متأخرة عن القيد الاحترازي و هو القلة، و ان اطلاقات المرتين لا يخفى مورديتها للقليل لا سيما ما عبّر فيه بالصب مرتين هنا و الاكتفاء بالمرة في مطلق الكثير و كذا الجاري انما هو بعد ازالة عين النجاسة و لو باستمرار اتصال الرمس للثوب فيه.

(1) سيأتي تفصيل الكلام فيها.

(2) و سيأتي في المتن تقوية عدم الاختصاص بالقليل، و هو الصحيح كما أشرنا إليه في ما تقدم، حيث ان الكثير انما يسقط التعدد في غسلات الماء بالقليل لاعتصامه و عدم الحاجة لانفصال الغسالة دون الغسل بغير الماء، حيث انها في الفهم‌

25

و العصر (1) في مثل الثياب و الفرش و نحوها بما يقبله و الورود أي ورود (2) الماء على المتنجس دون العكس على الأحوط.

____________

العرفي لجهة خصوصية غير الماء في الازالة و التنقية كما في الدلك في مقابل الصب، و كما في الصابون لأقوائيته على الازالة.

(1) و هو المشهور و قد ينسب إليهم تعميمه للغسل بالكثير أيضا، و الوجه في أصل اعتباره في الغسل هو أخذه في مفهوم الغسل و لزوم انفصال الغسالة النجسة عن المحل كي تحمل القذارة خارجا عنه و كي يمكن التفكيك بين المحل و الماء المغسول به في الحكم بطهارة الأول و نجاسة الثاني، و ظهور المقابلة في الروايات (1) بين الصب على الجسد و الغسل في الثوب بل بعضها اشتمل على عنوان العصر أو الصب في المتنجس ببول الرضيع و الغسل في غيره في أخذ العصر في الغسل، هذا و لكن الصحيح أن العصر ليس مأخوذا في مفهوم الغسل و لا لازم فيه و هو انفصال الماء المتقذر بنجاسة المحل، بل هو من محققات الازالة و التنقية، فيرجع الوجه الاول الى الثاني، كما أن الثالث يؤول الى الثاني أيضا، و هو لا يتأتى في الكثير حيث أن الماء النافذ منه كما تقدم في المتنجس غير منفعل بل يظل على طهارته و اعتصامه، و لا يوجب ملاقاته للمتنجس انفعاله فهو بطهوريته يكسب المحل طهارة من دون تأثره به فلا يحمل القذارة و انما يعدمها.

و أما المقابلة في الروايات فمن الظاهر فيها أن المقابلة في مورد القليل الذي يتصور فيه الصب.

(2) و نسب الى الشافعي و المحكي عن السيّد أنه استوجهه فرقا بين عملية التطهير و بين انفعال الماء القليل كما لو ادخل يده القذرة في الاناء فانّه ليس بتطهير،

____________

(1) ابواب النجاسات ب 1/ 4- 7.

26

..........

____________

و استدلّ له أيضا بما ورد في عدة من الروايات (1) من عنوان الصب على الجسد و أخرى على الثوب و بأن الجعل العرفي في كيفية التطهير ذلك حيث أنه مع وروده يكون الماء المطهر قاهرا لنجاسة المحل بخلاف ما اذا كان مورودا، و بأن القدر المتيقن من حصول التطهير هو مع الورود، حيث ان مقتضى قاعدة انفعال القليل حتى في الماء المتخلّف في الغسلة المطهرة هو انفعاله و منجسيته للمحل أيضا و كذا عدم مطهرية الماء المتنجس، إلا ان يرفع اليد عنها لضرورة أدلّة التطهير بالمقدار المتيقن و هو مع الورود دون غيره، و كل ذلك غير تام. أما الأول فإنه لا مباينة بين موارد الانفعال و موارد التطهير كي يتمحل فارق بين الموردين، فانّ التطهير كما هو تنظيف للمحل فهو تقذر و انفعال للماء القليل بحمله قذارة المحل كما هو الحال في التنظيف العرفي، و أن عنوان الصب الوارد في الجسد هو لتعارف ذلك فيه دون الرمس في الماء و الوارد في الثوب في مقابل الغسل لا مقابل المورودية، بل في صحيح ابن مسلم «اغسله في المركن مرتين فإن كان ماء جاريا فمرّة» (2) فإن ظاهرها ايراد الثوب على القليل في المركن كما في الجاري، و كون الغسل في المركن أعم من مورودية الماء بل يشمل وارديته، لا يضر بالاستشهاد حيث ان غاية الامر على كل حال هو اجتماع الماء مع المتنجس، و فائدة اشتراط الورود عدم الاجتماع مع المتنجس، حيث ان نكتة اشتراطه هو ان دفعه على المحل مع سرعة زواله عنه أدخل في حصول حمل النجاسة الى الخارج، و من ذلك يظهر انّ في الأجسام التي لا بد من رسوب الماء فيها كالثياب و الفرش و نحوها لا وجه لاشتراط الورود حيث انّه لا بد من نفوذ الماء و هو موجب للتقارن لمدة على أية حال.

____________

(1) ابواب النجاسات ب 1- 3.

(2) ابواب النجاسات ب 2.

27

[مسألة 1: المدار في التطهير زوال عين النجاسة دون أوصافها]

(مسألة 1): المدار في التطهير زوال عين النجاسة دون أوصافها و لو بقيت الريح أو اللون مع العلم بزوال العين كفى، الا أن يستكشف من بقاءهما، بقاء الاجزاء الصغار، أو يشك في بقائها (1) فلا يحكم حينئذ بالطهارة.

[مسألة 2: إنما يشترط في التطهير طهارة الماء قبل الاستعمال]

(مسألة 2): انما يشترط في التطهير طهارة الماء قبل الاستعمال، فلا يضر تنجسه (2) بالوصول الى المحل النجس، و اما الاطلاق فاعتباره انما هو قبل الاستعمال و حينه، فلو صار بعد الوصول الى المحل مضافا لم يكف كما في الثوب المصبوغ فإنه يشترط في طهارته بالماء القليل بقاؤه على الاطلاق حتى حال العصر (3) فما دام يخرج منه الماء الملوّن لا يطهر إلا اذا كان اللون قليلا لم يصر الى حدّ الاضافة و أما اذا غسل في الكثير فيكفي فيه نفوذ الماء في جميع أجزاءه بوصف الاطلاق

____________

(1) باستصحاب النجاسة لا بقاء العين.

(2) تقدم في الماء المستعمل ان تنجسه هو طريق حمل النجاسة و القذارة عن المحل الى الخارج ليتحقق التطهير في الكيفية العرفية في التنظيف.

(3) و وجهه أن الذي ثبتت له الطهورية بحسب الأدلة هو الماء المطلق دون المضاف، و حيث ان أدلّة الغسل و التطهير مقيّدة انصرافا و تنصيصا به، فالظاهر من ذلك التقييد هو تقيّد و اشتراط مجموع عملية الغسل بما فيه العصر بناء على جزئيته و أخذه في مفهوم الغسل، أو شرطيته لكن الماء حيث يخرج بالعصر مضافا فلا يحرز اطلاقه حال الاستيلاء، و ذهب جماعة الى كفاية الاطلاق حال الاستيلاء و النفوذ دون حالة العصر، و بعض الى كفاية الاطلاق قبل الوصول و عنده دون الاستيلاء فضلا عن حال العصر، و لا يخلو القول الوسط من قوة اذ الوجه المذكور للأول مؤداه لزوم الاطلاق حال الاستيلاء كي يتم به حمل القذارة من المحل الى الخارج الذي هو عملية التطهير عرفا، و العصر ليس إلا اخراج للماء الحامل للقذارة، و كما في الغسلة‌

28

و ان صار بالعصر مضافا (1) بل الماء المعصور المضاف أيضا محكوم بالطهارة.

و أما اذا كان بحيث يوجب إضافة الماء بمجرد وصوله إليه فلا ينفذ فيه إلا مضافا فلا يطهر ما دام كذلك (2) و الظاهر أن اشتراط عدم التغير أيضا كذلك (3) فلو تغيّر بالاستعمال لم يكف ما دام كذلك و لا يحسب غسلة من الغسلات فيما يعتبر فيه التعدد.

[مسألة 3: يجوز استعمال غسالة الاستنجاء في التطهير على الأقوى]

(مسألة 3): يجوز استعمال غسالة الاستنجاء في التطهير (4) على الأقوى، و كذا

____________

المزيلة يتغير الماء بحمله لعين النجاسة، و لا ينافي ذلك تنظيفه للمحل و ازالته لعين النجاسة، ثم ان عند الشك في كون الاضافة حاصلة عند الخروج أو حال الاستيلاء قد يتمسك باصالة بقاء الاطلاق فيشكل بالمثبتية للتقيّد و لحصول الغسل به، إلا ان ذلك جار في كل موارد احراز ذات الشرط دون التقيد به كما في الطهارة للصلاة، نعم لو فرض الشك بالإضافة الى الطهارة المسببة يكون الشك في المحصل.

(1) بعد عدم اعتبار العصر في الكثير يتحقق التطهير بمجرد النفوذ و الاستيلاء.

(2) حيث أنه لا يتحقق عند التطهير الذي هو الاستيلاء و النفوذ بالماء المطلق، بل المضاف الذي لا طهورية له.

(3) و الظاهر الفرق بينهما حيث أن الماء بالتغير يتنجس و ينجس المحل ما دام متصلا به و ان حصل التغير بأوصاف النجس بعد الاستيلاء بخلاف وصف الاطلاق كما عرفت و من ثم لا يحسب من عدد الغسلات، و لا أقل من كونه من الغسلة المزيلة، نعم من يعتد بالمزيلة في الأولى يلزمه تصحيح ما في المتن.

(4) تقدم في بحث المياه في الماء المستعمل أن الصحيح نجاستها و العفو عن آثار النجاسة عدا الشرب. و أنه لو التزم بطهارتها فالماء المستعمل في رفع الخبث- لو التزم بطهارة الغسالة مطلقا أيضا- مسلوب الطهورية فلاحظ.

29

غسالة سائر النجاسات على القول بطهارتها، و أما على المختار من وجوب الاجتناب عنها احتياطا فلا.

[مسألة 4: يجب في تطهير الثوب أو البدن بالماء القليل من بول غير الرضيع الغسل مرتين]

(مسألة 4): يجب في تطهير الثوب أو البدن بالماء القليل من بول غير الرضيع الغسل مرتين (1).

____________

(1) نسب الى المشهور لا سيما المتأخرين و حكى عن المبسوط و البيان الاكتفاء بالمرّة و كذا المنتهى في صورة الجفاف، و المدارك و المعالم في البدن، و استدلّ للأول بالروايات المتعددة كصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «سألته عن البول يصيب الثوب؟ فقال: اغسله مرتين» (1) و مصححة الحسين بن أبي العلاء- حيث وصف أنه أوجه من اخويه و أحدهما موثّق- قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن البول يصيب الجسد؟ قال: صب عليه الماء مرتين، فانما هو ماء» (2) و مثلها صحيحة أبي اسحاق النحوي و غيرها من الروايات، و قد يستدلّ للثاني بالإطلاق في مثل (3) موثّق سماعة في بول السنور و صحيح عبد الله بن سنان في ابوال ما لا يؤكل لحمه بناء على ما هو الصحيح من اتحاد حكم المتنجس بالبول فيهما مع الانسان، بدعوى ان اطلاق الاكتفاء بالمرة موجب لحمل الأمر في المرتين على الاستحباب لأنه اذن في الترك رافع لظهور صيغة الامر في الوجوب الذي هو مفاد اطلاق أيضا، و لا أقل ممن تعارض الاطلاقين في الصيغة و المتعلق فيرجع الى عموم الاكتفاء في الغسل بالمرة الآتي تقريبه في مطلق المتنجسات و بمصححة الحسين بن أبي العلاء المتقدمة على ما رواها الشهيد في الذكرى تبعا لعبارة المعتبر- بزيادة «الأولى للازالة و الثانية للانقاء» الدالة على ان اللازم في التطهير هو المرة الواحدة بعد زوال العين، بل يمكن تقريب‌

____________

(1) ابواب النجاسات ب 1/ 1.

(2) ابواب النجاسات ب 1/ 1.

(3) ابواب النجاسات ب 8.

30

..........

____________

هذا الاستدلال و ان لم تثبت هذه الزيادة في الرواية- لعدم نقلها في الجوامع الروائية كما لم ينقلها غيرهما- بالالتفات الى التعليل في ذيلها «فانّما هو ماء» الظاهر في كون الغسلة الأولى هي للازالة لميعان و مائية البول فيكفي في زواله الغسلة الواحدة الأولى فالثانية هي للتطهير، و منه يظهر الوجه للقول الثالث. و لكنه ضعيف حيث ان اطلاق المتعلق مضافا الى عدم مقابلته لمفهوم التحديد بالعدد في متعلق الامر المعارض، أن الاذن في الترخيص المستفاد منه متأخر رتبة عن المرة المستفادة من الاطلاق في المتعلق، فلا تصل النوبة الى استفادته بعد تقدم مفهوم التحديد عليه، هذا بخلاف تقدم الاذن في الترخيص المدعى استفادته على اطلاق الامر في الهيئة الدال على الوجوب في الامر بالمرتين فان تقديمه دوري أو تعليقي كما تبين و أما التعليل «فانما هو ماء» فهو للصب لا للمرتين في مقابل الغسل و الدلك في مورد الجسم، و هاهنا أمور:

الأول: انّ الظاهر من الاطلاق في الأدلة هو عموم الحكم لكل من بول الانسان و الحيوان مما لا يؤكل، و دعوى الانصراف الى الأول في غير محلها بعد الابتلاء بالأبوال الاخرى المرتكز نجاستها حتى أنه كثر السؤال عن أبوال الدواب- و ان كانت طاهرة- بعد ذهاب العامّة الى نجاستها. و يعضد الاطلاق موثّق سماعة قال: «سألته عن بول السنور و الكلب و الحمار و الفرس؟ قال: كأبوال الانسان» (1) و هي و ان سلّم أنها في مقام التسوية في أصل النجاسة لا في كل الآثار- بعد كون ذكر الاخيرين للتقية- أن الظاهر منها هو كون طبيعة البول نجسة و ان تلك الموارد مصاديق لذلك حتى أن نجاسة بول الكلب من جهة البولية لا من جهة جزئيته و هو يعضد أن الحكم المرتب على الطبيعة‌

____________

(1) ابواب النجاسات 8/ 7.

31

..........

____________

في الأدلة الأولى هي مطلقة.

الثانية: كما انّ الظاهر اختصاص الحكم بالجسد و الثوب دون سائر الأشياء و دون موضع الاستنجاء، اذ مضافا الى أخذ خصوص العناوين في الأدلة المتقدمة و وجود الاطلاقات في المتنجس في البول في مثل الفرش (1) و نحوه، ان رفع اليد عنهما بغير قرينة موجبة لذلك، بل الاعتبار مؤيد للخصوصية حيث أن كلما ابتعدت الاشياء عن بدن و جسم و ثوب المكلف و المصلي كلما خفّ حكم و كيفية التطهير فيه كما في بدن الحيوان و الثوابت بتطهير الشمس، و كذا الحال في تطهير موضع الاستنجاء بالاحجار الثلاثة، أو يؤيد بما يرى من اختلاف الحكم في الآنية مع غيرها من الآلات المستخدمة و قد يقال ان ظاهر مصحح علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: «سألته عن الفراش يكون كثير الصوف فيصيبه البول، كيف يغسل؟ قال: يغسل الظاهر، ثم يصب عليه الماء في المكان الذي أصابه البول حتى يخرج من جانب الفراش الاخر» (2) هو التعدد في الفراش حيث أمر بالصب بعد الغسل، و فيه: أن الأولى جعلها من أدلّة الاكتفاء بالمرة حيث أن وجه الامر بالغسل للظاهر أولا هو كي يكون الماء المصبوب ثانيا على الموضع طهورا لا غسالة مسلوب عنه الطهورية فينفذ الى الباطن ليطهره واجدا لشرط التطهير، فيظهر منه الاكتفاء بالمرة في التطهير بدلالة الاطلاق.

و قد يقال أن ذكر الثوب في الروايات مثال لمطلق ما يرسب فيه الماء من الاجسام كالفراش و نحوه و ذكر الجسم مثال لمطلق ما لا يرسب فيه الماء و ان الثاني اللازم فيه مجرد الصب و الاول لا بد فيه من الغسل، و فيه أن التقريب المزبور وجه للتفرقة بين الصب و الغسل بحسب الموارد لا أنه وجه لاعتبار التعدد في غير الموردين. و من ثم‌

____________

(1) ابواب النجاسات ب 5.

(2) ابواب النجاسات ب 5/ 3.

32

..........

____________

يتبين وجه الانصراف عن موضع النجو حيث أن التعبير بيصيب الجسد ظاهر في الاتفاق لا الدوام كالقبل.

الثالث: ان اللازم حسب ظاهر الأدلّة هو لزوم الفصل بين الغسلتين كي يتحقق التعدد، لكن قد يقرّب أن أخذ العدد في كيفية التطهير العرفي هو لأجل تكرر نفوذ الماء و خروجه حاملا لقذارة المحل و هذا كما يتحقق في الانفصال يتحقق باستمرار الصب على الموضع المتنجس، و لذلك التزم القائل بلزوم تغاير الغسلة المزيلة عن غسلات التطهير بتحقق الغسلة الأولى مع اتصال الصبّ بعد غسلة الازالة، هذا و لكن مقتضى ذلك ليس هو الاكتفاء بمطلق اتصال الصبّ أو الرسوب في الماء متصلا بمقدار و امتداد الغسلتين، بل خصوص ما اذا تحقق نفوذ و خروج للماء متكرر بنحو الاتصال بنحو يكون مستوليا على الموضع في الكرتين المتصلتين، و لا بأس به حينئذ، و منه يظهر عدم البأس فيما ذكره الماتن من اتصال الغسلة الأولى للمزيلة باتصال الصب.

الرابع: هل يعتد بالغسلة المزيلة في حصول المرتين حتى و لو كانت الثانية أيضا؟

قد يتمسك لذلك بإطلاق الغسل مرتين، و بالتعليل في مصحح الحسين ابن أبي العلاء و رواية المستطرفات عن جامع البزنطي «صب عليه الماء مرتين، فانّما هو ماء» الظاهر في أن المرتين كافيتان في ازالته لميعانه، و أن الازالة تتم بهما في الجملة، و فيه: ان التعليل راجع الى الصب في مورد الجسم كما تقدم لا الى المرتين في مقابل الغسل. و يتمسك للعدم بإطلاق الغسل مرتين و لو أزيلت عين النجاسة بغير الماء بالجفاف و غيره، مما يدلّ على أن كلا الغسلتين هما للتنقية و التطهير عن النجاسة الحكمية لا للازالة، و اذا فرض دلالة الاطلاق في مورد على كون كلا الغسلتين هما‌

33

و أما من بول الرضيع غير المتغذي بالطعام فيكفي صب الماء مرّة (1) و إن كان المرتان أحوط.

____________

للنجاسة الحكمية فيعم ذلك كل الموارد و يقتضي حينئذ تغايرهما مع المزيلة و ان للحكمية غسلتين دون العينية، و يستدل لاعتبار التغاير في خصوص الغسلة المطهرة بأن كون الغسلة الثانية المطهرة مزيلة يلزمه بقاء عين النجاسة بعد الغسلة الأولى. و هو يقتضي فرض موضوع النجاسة و موضوع دليل الخطاب اغسله مرتين من رأس كرة أخرى فيلزم الغسل مرتين بعد الغسلة الأولى السابقة، و هو متين إلا أنه يتأتى في الغسلة الأولى المزيلة أيضا، حيث أن فرض تقارن عين النجاسة للغسلة الأولى عرفا يقتضي عود تحقق أو بقاء الموضوع للأمر بالغسل مرتين من رأس أيضا، و ان زالت عين النجاسة بانفصال الغسالة الأولى، إلا أن الفرض تقارن زوالها مع انفصال الغسالة، إلا أن يفرض بقاء اتصال الصب بعد الزوال و هو بحكم تعقب الغسلة الأولى للمزيلة بنحو الاتصال، و قد عرفت عدم البأس في مثل هذا الاتصال.

(1) كما هو المشهور و عن كاشف الغطاء اعتبار المرتان فيه أيضا و يدلّ عليه مصحح ابن أبي العلاء المتقدم حيث أن ذيله «و سألته عن الصبي يبول على الثوب؟ قال:

تصب عليه الماء قليلا ثم تعصره» و تقريب دلالته أن التقييد بالقلّة ظاهر في المرة و تعقيبه بالعصر و ان أوهم- لزوم تحقق عنوان الغسل أو أنه كناية عن غسلة أخرى فيكون في الصبي المتغذي و أما بقية الروايات الواردة فيه فهي مطلقات قابلة للتقييد بما دلّ على لزوم المرتين في البول، فيتم اعتبار المرتين في الصبي غير المتغذي- إلا أنه في غير محله حيث أنه بقرينة الصدر حيث وقع السؤال عن كل من الجسد و الثوب منفصلا و قيد التطهير بالمرتين دون الذيل يكون مفاد القلّة صريحا في المرة الواحدة و العصر محمول على الاستحباب بقرينة صحيح الحلبي قال: «سألت أبا‌

34

و أما المتنجس بسائر النجاسات عدا الولوغ فالأقوى كفاية الغسل مرة (1) بعد زوال العين.

____________

عبد الله (عليه السلام) عن بول الصبي؟ قال: تصب عليه الماء، فإن كان قد أكل فاغسله بالماء غسلا و الغلام و الجارية في ذلك شرع سواء» (1) فإن مقابلة الصب للغسل صريحة في عدم لزوم العصر أو الدلك، نعم يحتمل ضعيفا الجمع بين الروايات بحمل الصب على عدم التعدد بل بمجرد القليل من الماء مع العصر بقرينة التقييد به و كون المقابلة مع الغسل المؤكد أى الحصة الخاصة منه و هو المتعدد. كما أن الاطلاق في الصب يفيد كناية المرة، و التسوية في الذيل في خصوص الذي أكل لا في محل البحث، بقرينة عنوان الغلام و الجارية، و مثله موثقة السكوني (2) ثم أن ظاهر الأدلّة كون المدار على عدم الأكل سواء تجاوز السنتين أم لا، و على عدم تغذيه بنحو الاعتياد و لو كان ارتضاعه غالب.

(1) كما عن المشهور الا ما يحكى عن الشهيد في الذكرى من اعتبار التعدد مطلقا و العلامة فيما له ثخانة و قوام، و بعض متأخري الأعصار و يستدلّ للأول:

أولا: بالاجماع و حاله بيّن إلا أن يرجع الى دعوى السيرة العرفية في كيفية التطهير و سيأتي تقريبها.

ثانيا: و بأدلة طهورية الماء و قد مرّ مرارا أنه لا دلالة لها على كيفية التطهير و لا على القابل للتطهير، بل على خصوص الفاعل للتطهير.

ثالثا: بالإطلاقات الواردة كصحيح زرارة قال: «قلت: أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شي‌ء من مني فعلمت أثره الى أن أصيب له الماء، فأصبت و حضرت الصلاة، و نسيت ان بثوبي شيئا و صليت، ثم اني ذكرت بعد ذلك قال: تعيد الصلاة و تغسله» (3) و موضع الاطلاق في‌

____________

(1) ابواب النجاسات ب 3/ 2.

(2) ابواب النجاسات ب 3/ 4.

(3) ابواب النجاسات ب 42/ 1.

35

..........

____________

الموضوع ليس العطف في «دم رعاف أو غيره» اذ من الظاهر قريبا إرادة دم غير الرعاف بل قول السائل «شيئا» بضميمة التمثيل قبله، و من هذا التقريب يستفاد من العديد من الروايات المتضمنة للتمثيل الاطلاق في الموضوع مع الاطلاق في الغسل، و كموثق عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن رجل ليس عليه إلا ثوب و لا تحلّ الصلاة فيه، و ليس يجد ماء يغسله. كيف يصنع؟ قال: «يتيمم و يصلي، فاذا أصاب ماء غسله و أعاد الصلاة» (1) و الصحيح الى محمد بن اسماعيل عن بعض اصحابنا عن أبي الحسن (عليه السلام) «في طين المطر أنه لا بأس به أن يصيب الثوب ثلاثة ايام إلا ان تعلم أنه قد نجسه شي‌ء بعد المطر، فان أصابه بعد ثلاثة ايام فاغسله، و ان كان الطريق نظيفا لم تغسله» (2).

و صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: «و سألته عن رجل اشترى ثوبا من السوق لا يدري لمن كان هل تصح الصلاة فيه؟ قال: ان اشتراه من مسلم فليصل فيه، و ان اشتراه من نصراني فلا يصل فيه حتى يغسله» (3).

فإن منشأ الشك في النجاسة من النصراني ليس هو نجاسته الذاتية بل مطلق العرضية الطارئة أيضا، اذ الفرض أن الثوب لم يكن ملبوسا للنصراني و انّما هو متاع التجارة، و قد فرض في الروايات في أهل الكتاب المنشأ الثاني كرارا.

و موثّق عمار أيضا عن أبي عبد الله (عليه السلام)- في حديث- قال: «سئل عن الموضع القذر يكون في البيت أو غيره فلا تصيبه الشمس، و لكنه قد يبس الموضع القذر؟ قال: لا يصلي عليه و اعلم موضعه حتى تغسله» (4)، و صحيح العيص بن القاسم قال: «سألته عن رجل اصابته‌

____________

(1) ابواب النجاسات ب 45/ 8.

(2) ابواب النجاسات ب 75/ 1.

(3) ابواب النجاسات ب 14/ 12.

(4) ابواب النجاسات ب 29/ 4.

36

..........

____________

قطرة من طشت فيه وضوء فقال: ان كان من بول أو قذر فيغسل ما أصابه» (1) و قد تقدم في المياه في بحث الغسالة أن الشيخ قد استدل في الخلاف به و اسنده الى العيص و سنده الى كتابه صحيح. كما ان موردها في المتنجس بالواسطة و كذا اطلاق الموثق السابق عليه شامل لذي الواسطة.

هذا و قد يشكل عليها بعدم ورودها لبيان الكيفية للغسل بل لأصل التنجيس أو بيان المانعية و نحوها من الأحكام الأخرى، إلا أن ورودها لذلك لا يمنع بيانها للكيفية أيضا كما في أسئلة الروايات عن سؤر الحيوان الآتية حيث بيّن فيها أصل النجاسة مع كيفية التطهير للآنية مثلا، نعم احراز أنه في صدد الكيفية يحتاج الى التتميم بالإطلاق المقامي الآتي.

رابعا: بالإطلاقات الخاصة في الموارد الخاصة المشار إليها سابقا في صدر الفصل، و قد يشكل عليها بما تقدم في الاطلاق العام، و دفعه بالإطلاق المقامي.

خامسا: بالإطلاق المقامي، حيث أن كيفية التطهير مجعولة في الاعتبار العقلائي و العرفي و لم يردع عنها بل الاطلاقان المتقدمان نحو امضاء له، و الاشكال عليه بصحة اعتماد المولى على الاصل المنجز في المقام، مندفع بوجود الاطلاق اللفظي فيكون المحصل من الاطلاق المقامي احراز شرط الاطلاق الأول، و هو كونه في صدد البيان بالإيكال الى الكيفية المتعارفة.

كما قد يستدلّ للتعدد:

أولا: بما ورد في البول من مصحح الحسين بن أبي العلاء المتقدم «عن البول يصيب الجسد؟ قال: صبّ عليه الماء مرتين، فإنما هو ماء» (2) و رواية المستطرفات عن الجامع‌

____________

(1) ابواب الماء المضاف ب 9.

(2) ابواب النجاسات ب 1.

37

..........

____________

للبزنطي مثله (1) بتقريب ان التعليل بمائية البول للاكتفاء بالمرتين دال على لزوم التعدد في ما له ثخن من النجاسات بضميمة ما في صحيح محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ذكر المني و شدده و جعله أشد من البول» الحديث (2)، بل مقتضاه لزوم الاكثر من المرتين فيها كما احتمل البعض و احتاط فيه، إلا أنه ضعيف حيث ان التعليل راجع الى الصب لا الى المرتين في مورد الجسد في كلا الروايتين في مقابل الغسل المذكور في الشق الآخر في كلا الروايتين و هو «و سألته عن الثوب يصيبه البول؟

قال: اغسله مرتين» و أما تشديد المني على البول فهو بلحاظ عسر الازالة، لا بلحاظ الحكم، و يشهد لذلك مضافا الى الاعتبار ان في ذيل الرواية ساوى بين حكم المني و حكم البول بقوله (عليه السلام) «و كذلك البول». و قد يقرّب الاستدلال تارة أخرى بأن ما ورد من التعدد في البول لا خصوصية فيه، و فيه: ان التشدد (3) في التوقي من البول لم يرد في غيره من النجاسات، فلا ظهور في التمثيل لا سيما تكرر التعدد في روايات البول دون بقية النجاسات عدا مثل الكلب و الخنزير و ميتة الجرذ مع الاطلاق في غيرها. مما يشعر بالاختصاص.

ثانيا: باستصحاب النجاسة حيث يشك في زوالها بالمرة، و لا يرد عليه انّه من استصحاب الفرد المردد أو الكلي القسم الثالث أو المثبت بلحاظ وجوب المرتين لأن المستصحب كلي من القسم الثاني، و لو فرض أنه من القسم الثالث فهو من صورة اختلاف الرتبة للوجود الواحد المشكك عرفا.

ثالثا: أنه ليس للعرف التصرف في الاحكام الوضعية الشرعية لعدم وصوله الى‌

____________

(1) ابواب النجاسات ب 1.

(2) ابواب أحكام التخلي ب 23.

(3) ابواب اعداد الفرائض ب 6/ ح 7 صحيح زرارة.

38

فلا تكفى الغسلة المزيلة لها إلا أن يصب الماء مستمرا (1) بعد زوالها و الاحوط التعدد في سائر النجاسات أيضا بل كونهما غير الغسلة المزيلة.

[مسألة 5: يجب في الأواني إذا تنجست بغير الولوغ الغسل ثلاث مرات]

مسألة 5): يجب في الاواني اذا تنجست بغير الولوغ الغسل ثلاث مرات (2) [في الماء القليل]

____________

ملاكاتها، فهو يرى اليد الكافرة النقية من القذارة الحسية ليست بنجسة، و أن الكر الكدر أولى بالانفعال بالملاقاة من الماء القليل بقدر قليل عن الكر- الصافي اللون.

و فيه: أن التطهير و التقذر أيضا من الأحكام الاعتبارية التي يعتبرها العرف و قد ذكرنا في المباحث الاصولية ان البناء العرفي و الارتكاز و السيرة العقلائية ليست الا جعول اعتبارية و تقنينات انشائية كما هو الحال في باب المعاملات، و الطهارة و القذارة و ان كان لها وجودات و افراد تكوينية إلا أن الاختلاف الذي بين الاعراف المختلفة شاهد على وجود الاعتبار لهما كما هو الحال في وجود الاعتبار الشرعي بجانب الافراد التكوينية، فاذا فرض أنه قد حصل امضاء للبناء و الجعل العقلائي كما هو الحال في باب الضمان و حجية الطرق، و المعاملات، فليس ذلك تصرف منهم في الحكم الشرعي و انما هو مطابقة الحكم الشرعي المعتبر للاعتبار العقلائي، في موارد الامضائيات و الجعل غير التأسيسي.

(1) لاطلاق الغسل و العدد المأخوذ في الأدلة كما تقدم الاشارة إليه و لعلّه مراد من اكتفى بالمزيلة في الأول و في حصول العدد لافتراض استيلاء الماء على عين النجاسة في الازالة بنحو يمتد بعدها، و كما يشعر و يلوح بذلك التعليل- للصب في البول الذي يصيب الثوب- بأنه ماء، هذا مع ما تقدم في التعدد للبول من وجه عدم لزوم الفصل مع تحقق تكرر الخروج و النفوذ للماء.

(2) و ذهب إليه الشيخ و ابن الجنيد و جماعة من المتأخرين و متأخريهم، و قيل‌

39

..........

____________

بالمرة و ذهب إليه الفاضلان و جماعة منهم صاحب الجواهر، و قيل بالمرتين ذهب إليه الشهيد في اللمعة و الألفية، و يدلّ على الأول موثّق عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) «قال: سئل عن الكوز و الاناء يكون قذرا، كيف يغسل؟ و كم مرّة يغسل؟ قال: يغسل ثلاث مرات، يصب فيه الماء فيحرك فيه، ثم يفرغ منه، ثم يصب فيه ماء آخر فيحرّك فيه، ثم يفرغ ذلك الماء، ثم يصب فيه ماء آخر فيحرك فيه ثم يفرغ منه و قد طهر» الحديث (1).

و هو عام في كل النجاسات إلا ما استثناه دليل آخر، و قد يستدل للثاني بمصحح أو بموثق زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) في آنية المجوس، قال: «اذا اضطررتم إليها فاغسلوها بالماء» (2) و صحيح محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «سألته عن الكلب يشرب من الاناء قال: اغسل الاناء» الحديث (3)، بتقريب أن اطلاق الغسل دال على الاكتفاء بالمرّة فيكون اذن ترخيص في ترك ما زاد فيحمل و يقيد اطلاق الهيئة في موثّق عمار الدال على وجوب الثلاث على الاستحباب، لا سيما و أن الحال في خصوص الكلب قد ورد فيه كما يأتي الامر بالثلاث و الأمر بالسبع.

و فيه: انّه قد تقدم ان تحديد المتعلق مقدم على اطلاقه، فلا يتم استفادة المرة و من ثم الاذن في الترك فالتقييد في المتعلق مطابقي و التقييد في الهيئة التزامي بوسائط، كما ان ملاحظة المتعلق سعة و ضيقا مقدم على ملاحظة اطلاق و تقييد الهيئة لأنه كالموضوع لها، و أما وجه الثالث فلعلّه عملا بعموم ما ورد في البول من أن الأولى للازالة و الثانية للنقاء و لكن قد عرفت أنه ليس بمتن رواية يحتج به. ثم أنه هل موضوع الحكم مطلق الظرف أو خصوص ما عد للأكل و الشرب؟ وجهان و سيأتي‌

____________

(1) ابواب النجاسات ب 53.

(2) ابواب النجاسات 14/ 12.

(3) ابواب الاسآر ب 1/ 3.

40

و اذا تنجست بالولوغ التعفير بالتراب مرّة، و بالماء بعده مرتين (1).

و الأولى (2) أن يطرح فيها التراب من غير ماء و يمسح به، ثم يجعل فيه شي‌ء من

____________

تتمة لذلك.

(1) كما هو المشهور و عن ابن الجنيد السبع مرات و عن المفيد أن وسطاهن بالتراب و عن جماعة من القدماء اطلاق ان احداهن به، و يدلّ على الأول صحيح الفضل أبي العباس قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن فضل الهرة و الشاة ..... حتى انتهيت الى الكلب؟ قال: رجس نجس لا تتوضأ بفضله و أصبب ذلك الماء و اغسله بالتراب أول مرّة ثم بالماء» (1) و عن الخلاف و المعتبر و كتب العلامة و جماعة من المتأخرين روايتها: «بالماء مرّتين» و على أي تقدير فانّ مقتضى النسبة بين مفاده و مفاد عموم موثّق عمار السابق في مطلق الانية و مطلق النجاسة هو تقييد العموم به بخصوص التراب و تقييد اطلاقه في الغسل بعد ذلك بالماء بالعدد و كذا الحال في صحيح محمد بن مسلم المتقدم الآمر بمطلق الغسل، نعم في موثّق لعمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «سألت عن الاناء يشرب فيه النبيذ فقال: تغسله سبع مرات، و كذلك الكلب» (2) و الظاهر أنه مستند ابن الجنيد لكن سيأتي أن الحكم المزبور في النبيذ استحبابي، فضلا عن الكلب- لو سلّم كون السبع في النبيذ لزوميا- إلا أنه في الكلب استحبابي جمعا بينه و بين ما دلّ على الثلاث، و لو فرض التعارض فهو في العدد دون التقييد بالتراب فتصل النوبة في العدد الى عموم الثلاث في الانية الشامل له.

(2) ذهب إليه جماعة من المتأخرين كابن ادريس و العلامة و الى الثاني جماعة أخرى منهم كالكركي بل قد فسّر الثاني في بعض الكلمات بنحو يكون مائعا و وجه الأول أن مقتضى المقابلة في الغسل بين التراب و الماء هو ذلك، و إلا لكان غسلا‌

____________

(1) ابواب الاسآر ب 1/ 4.

(2) ابواب الاشربة المحرمة ب 30/ 2.

41

الماء و يمسح به و إن كان الأقوى كفاية الأول فقط بل الثاني أيضا. و لا بد (1) من التراب فلا يكفي عنه الرماد و الاشنان و النورة و نحوها.

نعم يكفي عنه الرمل (2) و لا فرق بين أقسام التراب و المراد من الولوغ شربه الماء

____________

بالماء، مضافا الى أن ذلك أدخل في الازالة لعين النجاسة، بخلاف الطريقة الثانية لا سيما اذا كانت كمية الماء كثيرة غالبة، و وجه الثاني أن عنوان الغسل مأخوذ فيه التطهير بالماء أو المنصرف منه ذلك غاية الأمر أن التقييد بالتراب حاله كالتقييد بالسدر و الكافور في غسل الميت، أي مخلوطا به ففرق بين عنوان المسح بالتراب و الغسل به، و الصحيح وفاقا لما عن الشهيد الثاني جواز كلا النحوين لصدق الغسل بهما بل مآلهما الى معنى واحد على تقدير لزوم الغسل بالماء عند انتهاء المسح بالتراب لإزالته عن الاناء قبل الغسلتين بالماء الاخيرتين، كما هو الحال في غسل الرأس بالطين و نحوه، نعم الخلط بالماء بنحو يكون مائعا كالحال في ماء السدر و الكافور محل تأمل للفرق بين الموردين في المتعارف المعتاد.

(1) كما هو ظاهر الكلمات عدا ما عن الاسكافي و ابن فهد أو في صورة الاضطرار كما عن العلامة و الشهيد، و يدلّ على الأول اطلاق الامر بالغسل به في حصول التطهير الدال على اطلاق شرطيته فيه، و لعل وجه الثالث أن الشرطية منتزعة من الأمر و هو مقيد بالاختيار، لكنه ضعيف بعد كونه ارشاديا للشرطية المنتزعة من موضوع الطهارة الذي هو حكم وضعي مستقل، و للثاني بأن المدار على الازالة للقذارة فيعم، و فيه ان خصوصية التراب محتملة موافقة لظاهر اللفظ، كما هو الحال في التيمم به دون غيره.

(2) بدعوى اتحادهما في العرف و ان التعفير من العفر و هو وجه الارض الشامل له، و لا يخلو من تأمل لاختلافهما عنوانا و في الآثار و نحو الاستعمال عند العرف و ان‌

42

أو مائعا آخر بطرف لسانه، و يقوى إلحاق لطعه الاناء بشربه. و أما وقوع لعاب فمه فالأقوى فيه عدم اللحوق و ان كان أحوط بل الأحوط اجراء الحكم المذكور في مطلق مباشرته (1) و لو كان بغير اللسان من سائر الاعضاء حتى وقوع شعره أو عرقه في الاناء.

____________

التعفير وارد في لسان الأصحاب دون الرواية.

(1) فالصور أربع بل أكثر فتارة مورد النص ولوغه في الاناء الحاوي للماء و أخرى يفرغ فضله في اناء اخر و ثالثة بتوسط مائع اخر، و رابعة لطعه الاناء مباشرة بلا وسط الماء، و خامسة وقوع لعابه في الاناء مع وجود الماء أو مباشرة، و سادسة مباشرته للاناء بغير الفم مع وجود الماء أو بدونه، و العنوان الوارد موضوعا للحكم المزبور و ان كان هو الفضل إلا أن في الصحيح الى حريز و المرسل بعده عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1) عنوان الولوغ و ان كان الحكم فيه بيان مطلق النجاسة، لا كيفية التطهير و كذا صحيح معاوية بن شريح (2) فان العنوان الوارد فيه السؤر و كذا الحكم لا كيفية التطهير، و العنوان الأول و الثالث هو في سؤال الراوي دون الثاني فانّه ابتداء منه (عليه السلام)، و لعلّ الأصحاب حملوا عموم الأول على الثاني، و الأول شامل لأغلب الصور المتقدمة و هو المدار لكونهما مثبتين، أما شموله للثانية فلصدق الفضل في الاناء. حيث ان اطلاقه في الاناء الأول شامل لصورة عدم ملاقاة أية عضو من جسمه له و توسط الماء في النجاسة. و كذا الحال في الثالثة و أما الرابعة فالأولوية القطعية حيث أن الحكم اذا كانت لسراية النجاسة بتوسط الماء فكيف بالمباشرة، فهي اما لوساطة الماء بين الفم و الاناء أو لملاقاته للاجزاء اللعابية و على كلا التقديرين فالأولوية متحققة. و أما الخامسة فعلى التقدير الثاني السابق فواضح، و أما على التقدير الأول السابق فوساطة‌

____________

(1) ابواب الاسآر ب 1/ 5.

(2) ابواب الاسآر ب 2/ 6.

43

[مسألة 6: يجب في ولوغ الخنزير غسل الإناء سبع مرات]

(مسألة 6): يجب في ولوغ الخنزير غسل الاناء سبع مرات و كذا في موت الجرد (1) و هو الكبير من الفأرة البريّة (2) و الأحوط في الخنزير التعفير (3) قبل السبع أيضا، لكن الأقوى عدم وجوبه.

[مسألة 7: يستحب في ظروف الخمر الغسل سبعا]

(مسألة 7): يستحب في ظروف الخمر الغسل سبعا و الأقوى كونها كسائر الظروف في كفاية الثلاث (4).

____________

اللعاب لا تقل عن بقية المائعات بعد البناء على العموم. و أما السادسة فالشمول محل تأمل لأن الفضل هو الباقي مما قد تناول منه و الحال أوضح في عدم الشمول في عنوان الولوغ و أما عنوان السؤر فهو و ان بنينا على العموم فيه في محله لكن بشريطة القرينة و إلا فالوضع الأولي فيه هو الباقي من فضله أيضا.

(1) للنص في كليهما (1) و حكى عن بعض المتأخرين الاكتفاء بالثلاث حملا لما زاد على الاستحباب و قد تقدم تقريبه في حكم التعدد من البول و دفعه فلاحظ.

(2) و الاقرب الارتكاز العرفي الحاضر في ما ذكر من تعاريفه اللغوية أنه الضخم من الفئران و كأن بقية المعاني ترجع إليه أو هي وصف بالملازم.

(3) لدعوى عموم الكلب له و عليها فاللازم العموم لمطلق السبع و هو كما ترى.

(4) و حكى عن الشيخين و المحقق و الشهيد اختيار السبع لموثق عمار الوارد في النبيذ و المشرك للكلب معه في الحكم، و في الوسائل (2) ذكر ان الموثق المزبور هو رواية واحدة مع موثقة الآخر الوارد في الخمر الحاكم بغسله ثلاثا، و على ذلك يكون حمله على الاستحباب أوضح، لا سيما و أن الحكم في الكلب كذلك فهو قرينة ثانية، لكن في موضع من التهذيب و هو باب الذبائح و الأطعمة (3) فصل بين الموثقين و ان‌

____________

(1) ابواب النجاسات ب 13- 53.

(2) ابواب الاشربة المحرمة ب 30/ 1- 2.

(3) ج 9/ 119.

44

[مسألة 8: التراب الذي يعفّر به يجب أن يكون طاهرا قبل الاستعمال.]

(مسألة 8): التراب الذي يعفّر به يجب أن يكون طاهرا (1) قبل الاستعمال.

[مسألة 9: إذا كان الاناء ضيقا، لا يمكن مسحه بالتراب]

(مسألة 9): اذا كان الاناء ضيقا، لا يمكن مسحه بالتراب فالظاهر كفاية جعل التراب فيه و تحريكه الى أن يصل الى جميع أطرافه و أما اذا كان مما لا يمكن فيه ذلك فالظاهر بقاؤه على النجاسة أبدا، إلا عند من يقول بسقوط التعفير في الغسل بالماء الكثير. (2)

[مسألة 10: لا يجري حكم التعفير في غير الظروف مما تنجس بالكلب و لو بماء ولوغه أو بلطعه]

(مسألة 10): لا يجري حكم التعفير في غير الظروف مما تنجس بالكلب و لو بماء ولوغه أو بلطعه، نعم لا فرق بين أقسام الظروف في وجوب التعفير حتى مثل الدلو، لو شرب الكلب منه، بل و القربة و المطهرة و ما أشبه ذلك (3).

____________

ذكر عقب الاخر قائلا بهذا الاسناد عن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام).

(1) سواء اعتبر المسح به أو المزج بالماء في كيفية الغسل به و ذلك لارتكاز طهارة ما يطهر و ما ينظف به في العرف فلا مجال للتمسك بالإطلاق كما يمكن دعوى أنه ليس في صدد البيان من هذه الجهة، كما هو الحال في غسل الرأس بالطين في الاستعمال العادي، و إلا فهو لم يقيد بالطهور في الدليل كي يستفاد شرط كونه طاهرا، كما لا مجال بعد ما تقدم لدعوى تنجس الماء به على التقدير الثاني مع لزوم طهورية الماء و لا لعكسها بأنه على التقدير الثاني لا بد من ازالة التراب بالماء على أية الحال.

(2) و لو بتوسط العود و نحوه من الآلات الموجبة للتحريك بدفع ليتحقق الغسل به كما هو المتعارف الموجب لصدق العنوان عندهم، و لو بنحو الادخال بدفع شديد و غيرها من أسباب الاحتكاك المزيل للقذارة، و أما مع عدم امكان ذلك ففرضه مبتني على القول بالنجاسة بانتقال الفضل و لو لاناء ثان فلا يطهر بعد عدم أخذ القدرة في الاحكام الوضعية، كما هو الحال كذلك في الاحكام الوضعية العقلائية.

(3) مما لا يخزن و لا يحتفظ فيها الماء، و أما مثل الأحواض الصغيرة الثابتة التي‌

45

[مسألة 11: لا يتكرر التعفير بتكرر الولوغ بين كلب واحد أو أزيد]

(مسألة 11): لا يتكرر التعفير بتكرر الولوغ (1) بين كلب واحد أو أزيد، بل يكفي التعفير مرة واحدة.

[مسألة 12: يجب تقديم التعفير على الغسلتين]

(مسألة 12): يجب تقديم (2) التعفير على الغسلتين، فلو عكس لم يطهر.

[مسألة 13: إذا غسل الإناء بالماء الكثير لا يعتبر فيه التثليث]

(مسألة 13): اذا غسل الاناء بالماء الكثير لا يعتبر فيه التثليث (3) بل يكفي مرّة واحدة حتى في اناء الولوغ.

____________

يتعارف تفريغها من الماء و غسل جدرانها بالتراب و نحوه فاللفظ للضمير الموصوف «بأصب ذلك الماء و اغسله بالتراب» شامل له، و ان كان الانصراف الى الاواني خاصة لا يخلو من وجه.

(1) كما هو الحال في بقية النجاسات و المتنجسات في هذا الباب، و لعل وجه هذا الظهور فيها كما هو في القذارات العرفية هو أن الوجود الثاني و مطلق اللاحق هو امتداد للوجود الأول، لا تكرر للوجود، و ان السبب المزيل للقذارة لا تختلف سببيته في الازالة بين انحاء الوجودات، لا ما يقال من كون لسان الأدلة في المقام ارشاد للوضع لا للتكليف فإن ألسنة الحكم الوضعي تختلف بحسب الأبواب كما في تكثر الحقوق بحسب الوجود.

(2) كما هو مفاد النص خلافا لجماعة تقدمت الاشارة إليهم.

(3) كما ينسب الى المشهور و الكلام تارة بحسب العموم الأولي و أخرى بحسب الأدلة الخاصة أما الأول فقد تقدم في صدر الفصل تقريره كما يمكن التمسك في المقام بموثق زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) في آنية المجوس، قال: «اذا اضطررتم إليها فاغسلوها بالماء» (1) بتقريب أن آنية المجوس في معرض الملاقاة لمختلف النجاسات و المتنجسات و كون الرواية في صدد بيان نجاستها لا ينافي تعرضها لكيفية التطهير‌

____________

(1) ابواب النجاسات ب 14/ 13.

46

..........

____________

كما قيد الأمر بالغسل فيها بالماء- كما يمكن التمسك بالعموم في موثّق عمار الوارد في الماء المتنجس بالفأرة الميتة فيه «و اغسل كل ما أصابه ذلك الماء» (1) و لو كان اناء نعم هو وارد في المتنجس بالواسطة. و غاية ما خرج من العموم بأدلة العدد انّما هو في الغسل بالقليل مثل في موثّق عمار الوارد في مطلق الآنية المتنجسة بمطلق النجاسة حيث فيه «يغسل ثلاث مرات يصب فيه الماء فيحرك فيه، ثم يفرغ منه» (2) حيث أن صبّ الماء فيه و الافراغ انّما يتصور في القليل، اذ في الكثير يقال يرمس أو يغطس في الماء، كما أن التحريك فيه كاف في اخراج و تبديل الماء.

و أما الغسل من الخمر فموثق عمار متضمنة لعنوان الصب صارف له الى القليل، و كون الصب فيه مقابل الدلك لبيان مجرد الملامسة لا القلة بل هذا في مطلق ما دلّ على التعدد مما تضمن عنوان الصب، مانع عن الاطلاق على أي حال لاحتياجه الى الظهور في عدم الخصوصية و ليس الحال كذلك فلا أقل من الاجمال و الرجوع الى العموم الأوليّ المتقدم.

أما من الكلب فحيث التعدد فيه انّما هو بتوسط عموم ما دلّ على التعدد في الاناء لا الزيادة المدعاة في الصحيح كما تقدم، فحاله حال مطلق الآنية.

و أما من الخنزير و الجرذ فهو و ان كان مطلقا إلا أن هناك قرينة عامّة صالحة لتقييده بالقليل، و هي معتمدة أيضا في تقييد مطلق ما دلّ على التعدد على فرض اطلاقه و عدم تمامية ما ذكر سابقا. و هي أن التعدد في الغسل في القذارة العرفية انّما هي لانفعال و تقذر الماء مع بقاء قذارة المحل فالتكرر لأجل تخفيف قذارة المحل الى أن ينتهي الأمر الى الزوال، كما ان تقوم الغسل بانفصال الغسالة انّما هو لاخراج الماء‌

____________

(1) ابواب الماء المطلق ب 4.

(2) ابواب النجاسات ب 53.

47

نعم الأحوط عدم سقوط التعفير فيه، بل لا يخلو عن قوة (1) و الأحوط التثليث حتى في الكثير.

[مسألة 14: في غسل الإناء بالماء القليل يكفي صبّ الماء فيه و إدارته إلى أطرافه ثم صبّه على الأرض ثلاث مرات]

(مسألة 14): في غسل الاناء بالماء القليل يكفي صبّ الماء فيه و ادارته الى اطرافه ثم صبّه على الارض ثلاث مرات كما يكفي أن يملأه (2) ماء ثم يفرغه ثلاث مرات.

[مسألة 15: إذا شك في متنجس أنه من الظروف حتى يعتبر غسله ثلاث مرات أو غيره حتى يكفي فيه المرة]

(مسألة 15): اذا شك في متنجس أنه من الظروف حتى يعتبر غسله ثلاث مرات أو غيره حتى يكفي فيه المرة فالظاهر كفاية المرة (3).

____________

المتقذر الحامل لقذارة المحل، فبالالتفات الى ذلك يظهر أن التعدد في الكثير لا موضوع له بحسب التقييد العرفي، و هو انفعال الماء قبل زوال القذارة من المحل، نعم قد يقال بتقوّم الغسل في الكثير بالتحريك لا بمجرد الرمس أو بنحو من الدلك، لكنه لزوال عين النجاسة أو المتنجس و من ثم يظهر عدم تقوم الغسل في الكثير بالانفصال و من ثم انتفاء موضوع التعدد، و لا أقل من كون هذا التقييد في الجعل العرفي صارفا لاطلاق ما دلّ على التعدد، لا سيما و أن القليل هو المنصرف البدوي لما يغسل به. و يعضد ذلك ما ورد في المطر في مرسل الكاهلي «كل شي‌ء يراه ماء المطر فقد طهر» (1).

(1) و هو ظاهر بمقتضى القرينة العامة المتقدمة في سقوط التعدد اذ هي انما تقتضيه في الغسل بالماء لعدم انفعاله لا أنها تقتضي بدلية الماء في التطهير اللازم عن التراب فاطلاق ما دلّ عليه بحاله، و هو كذلك في التنظيف العرفي فيما احتاج التطهير الى الاستعانة بالصابون أو التراب و نحوها.

(2) اذ في كلا الصورتين يحصل الجريان للماء على السطح الداخلي المتنجس فيما لو قيل بأخذه في الغسل.

(3) للتمسك بالعموم الأولي في الغسل فيما شك في التخصيص الزائد في ما كان‌

____________

(1) ب 6 ابواب الماء المطلق.

48

[مسألة 16: يشترط في الغسل بالماء القليل انفصال الغسالة على المتعارف]

(مسألة 16): يشترط في الغسل بالماء القليل انفصال (1) الغسالة على المتعارف ففي مثل البدن و نحوه مما لا ينفذ فيه الماء يكفي صبّ الماء عليه و انفصال معظم الماء، و في مثل الثياب و الفرش مما ينفذ فيه الماء لا بد من عصره أو ما يقوم مقامه (2). كما اذا داسه برجله، أو غمزه بكفّه أو نحو ذلك.

____________

منشأ الشك سعة المخصص حكما لاجمال مفهومه، و به بضميمة الاستعانة باستصحاب العدم الازلي للمخصص فيما كان منشأ الشك مصداقية الموجود للمخصص، و ليس الأصل المزبور نعتيا لليقين السابق قبل تبدله بهذه الهيئة لتبدل الموضوع عرفا لكون الهيئة في المقام كالصور النوعية مقومة لموضوع الحكم.

(1) و الوجه فيه ظاهر في الطريقة المتبناة في العرف لأجل حمل القذارة الى خارج الموضع بعد ما تحملها الماء المغسول به و إلا فمع عدم انفصالها لا يتم اخراج القذارة. فهو مأخوذ في تحقق الغسل لديهم، و ما جاء في الروايات من اختلاف الامر بالصب أو بالغسل و العصر انّما هو لاختلاف الموارد في كيفية اخراج الغسالة من كون جسما لا ترسب فيه الغسالة أم على العكس. و هذا كلّه ظاهر بناء على تقذّر و نجاسة الغسالة، و أما على القول بطهارتها مطلقا أو الاخيرة خاصة فان لزوم الانفصال لا وجه له عرفا بعد ما كان الوجه عندهم في أخذه في الغسل هو قذارة الماء و حمله لها الى الخارج، الا بدعوى تعبدية العصر و نحوه من الغمز و الدلك الوارد في النصوص (1).

(2) اذ المدار على الانفصال في كل شي‌ء بحسبه و ما قد يرى في بعض الروايات (2) من الاكتفاء بالصب على الفراش حتى يخرج من الجانب الاخر من دون التقييد بالغمز، فمحمول اما على إرادة تطهير الظاهر منه خاصة حيث أنه بتتابع الصبّ يحصل الانفصال عن السطح الظاهر و ان لم يحصل في الطبقات الباطنة‌

____________

(1) ابواب النجاسات ب 3- 51.

(2) ب 5 ابواب النجاسات.

49

و لا يلزم انفصال تمام الماء (1) و لا يلزم الفرك و الدلك (2) إلا اذا كان فيه عين النجاسة أو المتنجس و في مثل الصابون و الطين و نحوهما مما ينفذ فيه الماء و لا يمكن

____________

المتوسطة و الانفصال بالالتفات الى وجه أخذ في الغسل لا يفرّق فيه بين العصر أو غيره أو تتابع الصبّ عليه من الماء حيث أنه أيضا يحقق الانفصال، و قد قيّد بعض المحشين تتابع الصب كبدل عن العصر و نحوه بانفصال الصبات كي لا تنفعل اللاحقة بالسابقة و هلم جرا مما يلزم فصل الغسالة في الصبة الأخيرة أيضا، و الصحيح عدم التقييد بذلك لأن توالي الصب مع فرض توالي خروج الماء موجب لقاهرية المصبوب و مقهورية الخارج فينتفي شرط الانفعال المتقدم في بحث الانفعال.

كما قد تحمل الروايات المزبورة على توالي الصب بنحو يوجب خروج الغسالة الأولى فيطهر كل من الظاهر و الباطن فتخرج هذه الروايات دليلا على كفاية توالي الصب عن الغمز و العصر.

هذا و قد ادّعى وجوب العصر و نحوه تعبدا- أي تأسيسا- و لا وجه له كما عرفت بعد أخذه عرفا في تحقق الغسل، فكيف يتم دعوى الظهور في التأسيس على القول بطهارة الغسالة فانّه لا وجه لاعتباره حينئذ إلا التمسك بما ورد في الروايات جمودا على ظاهر اللفظ.

(1) لأن تحقق الغسل في الصدق العرفي انما هو بخروج أكثره لا تمامه بالمداقة العرفية فضلا عن العقلية.

(2) مطلقا و ان ورد الامر به في الآنية المتنجسة بالخمر و الثوب المتنجس بدم الحيض اذ هو لخصوصية الخمر و نحوه من النجاسات الظاهر في أنه نحو من ازالة عين النجاسة.

50

عصره، فيطهر ظاهره باجراء الماء عليه (1) و لا يضرّه بقاء نجاسة الباطن على فرض نفوذها فيه.

و أما في الغسل بالماء الكثير فلا يعتبر انفصال الغسالة (2)، و لا العصر، و لا

____________

(1) قد استشكل في طهارة الظاهر بعدم انفصال الغسالة تارة، أو باتصال رطوبة الظاهر بالغسالة الراسبة في الباطن تارة أخرى. و يدفعه تحقق الانفصال عن موضع النجس و هو السطح الظاهر و إن سلم عدم تحققه بلحاظ الباطن. و ان الاتصال المزبور لا يحقق موضوع الانفعال و هو الملاقاة و لا تكفي الرطوبة خاصة كما هو الحال في الجسم المرطوب سطحه اذا تنجس منه موضع فانه لا يسري الى بقية مواضع السطح.

و الوجه في تحقق الغسل في مثل هذه الاجسام غير المصمتة التي يترسب فيها الماء هو الطريقة الجارية العرفية في غسلها، فيتناوله عموم الغسل و التطهير لا سيما فيما اذا كان التنجس انما هو في السطح الظاهر، و يدلّ عليه ما تقدمت الاشارة إليه من الروايات الواردة في كيفية غسل الفرش من الامر بغسل ما ظهر منه في وجهه (1) و كذا ما يأتي من طوائف الروايات الدالّة على تطهيره فيما لو تنجس الباطن أيضا في نحو هذه الاجسام.

(2) لما تقدم من انتفاء الوجه في اعتباره المشار إليه في الغسل بالماء القليل، بعد ما كان الماء المعتصم لا يتحمل القذارة بمعنى لا ينفعل بها، نعم فيما لو كان الرمس و الغمس في الكثير بمفرده لا يزيل عين النجاسة فلا بد من الفرك و الدلك أو العصر أو التحريك و نحو ذلك مما يزيلها، و كذا لو كان الرمس بمفرده لا يوجب نفوذ الماء الى العمق في مثل بعض الثياب الثخينة- و ان كانت عين النجاسة مزالة- فإنه‌

____________

(1) ابواب النجاسات ب 5.

51

التعدد (1) و غيره بل بمجرد غمسه في الماء، بعد زوال العين يطهر. و يكفي في طهارة أعماقه إن وصلت النجاسة إليها نفوذ (2) الماء الطاهر فيه في الكثير. و لا يلزم تجفيفه، نعم لو نفذ فيه عين البول مثلا مع بقاء فيه يعتبر تجفيفه

____________

لا بد من التحريك و نحوه كي يتحقق غسل الباطن، نعم لو بنى على اعتبار العصر و نحوه تعبدا لكان لاعتباره في المقام وجه.

(1) قد تقدم شطر وافر من الكلام في (المسألة 13) في سقوطه في الآنية، و أما في البول فقد تقدم أيضا في صدر الفصل.

(2) و في المقام عدّة صور:

الأولى: كون الجسم الذي ترسب فيه الغسالة مع عدم امكان عصره كالحبوب و الطين و الآجر و اللحم و الجبن- متشبع بالرطوبة الطاهرة قبل تنجس ظاهره.

الثانية: كونه جافا و قد نفذت الرطوبة المتنجسة الى أعماقه.

الثالثة: كونه جافا و قد نفذت عين النجاسة الى اعماقه.

أما الصورة الأولى فلا وجه لتنجس الاعماق و الباطن بعد عدم كفاية مجرد الرطوبة في سراية النجاسة ما دامت أن الملاقاة غير متحققة بين المحل المتنجس و الباطن، كما هو الحال في السطح الظاهر نفسه لو كان رطبا لا بقدر الطبقة المائية فانّه لا ينجس كله بملاقاة طرف منه للنجاسة، و مثال هذه الصورة البطيخ و نحوه من الفواكه الرطبة اذا تنجس ظاهرها.

و أما الثانية فقد ذهب جماعة الى عدم امكان التطهير مطلقا لباطن تلك الاجسام لعدم صدق التطهير بالماء و لا يغني نفوذ الرطوبة، و آخرون الى امكان التطهير بخصوص الماء الكثير دون القليل لعدم انفصال الغسالة في الثاني بخلاف الأول فانه لا حاجة للانفصال، و قول ثالث الى امكانه مطلقا اما مع التجفيف أولا أو بدونه كما‌

52

بمعنى عدم بقاء مائيته فيه، بخلاف الماء النجس الموجود فيه، فانّه بالاتصال

____________

اختاره جماعة منهم الماتن فقد قرب في المتن الطهارة بنفوذ الماء المعتصم في أعماقه، و يشكل أولا بعدم فرض ذلك في المقام أو النافذ هي الرطوبة لا الماء- على تقدير فرض النفوذ- و هي ليس بمطهرة اذ الغسل المطهر هو بالماء لا بالرطوبة، كما انها لا توجب حصول الاتصال بالماء المعتصم في الخارج و لا يشكل بمثل ذلك في حصول التنجس لأن الفرض نفوذ نفس الرطوبة المتنجسة لا أن الرطوبة محققة للاتصال بالماء المتنجس، لكن قد يتنظر في الاشكال بأن الرطوبة المتنجسة ان فرضت جسما ملاقيا موجبا لتنجس ما يلاقيها، فاللازم الاعتداد بها في التطهير أيضا لأن الفرض أنها جسم مائي فيحصل بها الغسل أيضا و ان لم تفرض جسما فلا تتحقق ملاقاة الأعماق لجسم متنجس، لأن الرطوبة حينئذ عرض لا حكم له مستقلا عن معروضه، و لذلك لم يبنوا على نجاسة الرطوبة التي ينزّها الجدار الملاصق للكنيف و تترشح منه الى الجدار، و نظير ذلك الفرش الموضوع على ارض رطبة بعين البول فان الرطوبة البولية المترشحة بالمجاورة للفرش لا يتحقق معها الرطوبة المسرية التي هي جزء موضوع الانفعال. لكن قد ذكرنا في أحكام النجاسة في بحث الرطوبة المسرية و ماء البئر المجاور للكنيف، أن الظاهر من روايات المجاورة أن ماء البئر ينفعل بالرطوبة الرشحية لعين النجس مع فرض التغير و الحال كذلك في العرف في كيفية التقذر كما تقدم هناك أن اتصال البئر بالمادة عبر الشرح الندوي في بعض الآبار بخلاف بعضها الاخر المتصل بالمادة عبر الثقوب النافذة موجب للاتصال بالمعتصم على قول، مما يشير الى تحقق الاتصال بالمادة عبر النداوة، و ان كان ينقض بلزوم طهارة الماء المجتمع من نداوة متخللة من حيوان واقع نصفه في الكثير و نصفه في الخارج أو فيما لو لاقت نجاسة الجدار الخارجي للحبّ مع وجود رطوبة عليه فانّه لا‌

53

بالكثير يطهر، و لا حاجة فيه الى التجفيف

____________

ينجس القليل الذي فيه، و ان كان المثال الاول ممنوع من جهات و اما الثاني فان النجاسة يمكن القول بها فيما كان الملاقاة لمدة طويلة يتحقق بها السراية و الانقهار كما في رشح الكنيف للبئر و من ثم كان نحو التطهير بالنداوة بالمدة الطويلة مع السراية. هذا مع امكان دعوى صدق الغسل بالماء للجسم المزبور، غاية الأمر يكون للظاهر بنفس الماء و للباطن بتوابع الماء و هو الرطوبة، كما هو الحال في غسل أطراف العين، و الشفة و السرّة و تحت الاظفار و نحوها مما لا يصل نفس الماء بوفرة بل رطوبته.

و على أي حال فانّ التفكيك بين التطهير بالرطوبة الظاهرة النافذة و بين التنجس بالرطوبة المتنجسة النافذة في الأعماق و ان علل بعدم صدق الماء في الأول و نجاسة ذات الرطوبة في الثاني، إلا أن اللازم من ذلك التدافع لفرض عدم استقلال الرطوبة في الحكم لعدم استقلالها في الوجود الجسمي تارة و فرض الاستقلال أخرى فافهم.

و يشكل ثانيا على المتن أيضا بأن فرض نفوذ الماء الطاهر فيه مع عدم التجفيف غير ممكن لأن الرطوبة المتنجسة في الباطن ليست كالماء في جريانه ليتم فرض استبدالها بالرطوبة الطاهرة بمجرد الرمس و الغمس في الكثير، إلا أنه يمكن تصور ذلك بالمكث الطويل حيث أن باطن الاجسام في الامثلة المذكورة أكثر تركيزا- بالمصطلح الكيمياوي- فيسبب نفوذ من الخارج الى الداخل، أو بتوسط جعل الجسم في قعر الماء المعتصم مما يسبب ازدياد الضغط من الماء الملامس لسطح الجسم و نفوذه و اشكل ثالثا بأن الرطوبة الطاهرة النافذة باتصالها بالرطوبة النجسة تنفعل و الاتصال بالماء المعتصم في خارج الجسم غير متحقق على الفرض، و فيه ما تقدم من لزوم التدافع في جواب الاشكال الأول.

54

..........

____________

ثمّ أنه هل مقتضى القاعدة في المقام هو عدم التطهير و بقاء النجاسة أو حصوله و زوالها، قد قرر الأول بأن العموم الأولي في باب التطهير هو الغسل بالماء و هو غير متحقق في المقام و لو جفف من الرطوبة النجسة و نفذت الرطوبة الطاهرة فانه لا يغسل بالرطوبة الطاهرة على أية حال، لكن يقرر الثاني بأنه لا عموم لشرطية الغسل بالماء حتى للبواطن اذ الطريقة الجارية في العرف هو الاكتفاء في تطهيرها بنفوذ الرطوبة الطاهرة و خروج الرطوبة النجسة مع تطهير السطح الظاهر بالماء، فعموم الامر المطلق بالغسل لتلك الأجسام بلحاظ بواطنها غير مقيد- بالانصراف العرفي- بالماء كما في بقية الموارد و منع وجود مطلقات آمرة بالغسل من دون تقييد بمتعلق خاص سيأتي ما فيها كما هو الحال في الروايات الخاصة مضافا الى العموم الأولي الذي قرر في صدر الفصل و لا ينقض ذلك بتأتيه في المضاف فان المضاف لا دليل على طهوريته بخلاف الرطوبة المائية فانها اجزاء مائية.

هذا و يستدل لحصول التطهير في المقام أولا بمعتبرة السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) «أن أمير المؤمنين (عليه السلام) سئل عن قدر طبخت فاذا في القدر فأرة؟ فقال: يهراق مرقها و يغسل اللحم و يؤكل» (1) و هي ان لم تكن منصرفة لفرض وجود الفأرة اثناء عملية الطبخ، فلا أقل من الاطلاقات لذلك، و اشكل على الدلالة:

أولا: بأن الاطلاق لا يرفع اليد به عن القواعد المحكمة في باب التطهير، و فيه أن ما تقدم من ان مقتضى القاعدة عدم تقييد مطلقات الغسل بقيد خصوص الماء لعدم وجود انصراف عرفي أو نحوه بلحاظ البواطن بل غاية الامر هو التقييد بالرطوبة المائية و ما أبعد ما بين الاشكال المزبور و دعوى استفادة طهارة الباطن للحم بتبع‌

____________

(1) ابواب الاطعمة المحرمة ب 44.

55

..........

____________

طهارة الظاهر من الرواية فان الامر بغسله ليس متعرضا للكيفية بل هي موكولة الى الطريقة العرفية المجعولة عندهم. كما قد يشكل بأن ماء المرق لا ينفذ في اللحم الطري و هو مخالف للمحسوس المجرب، و قد يشكل أيضا بأن اللحم لا يندرج في أمثلة المقام لامكان الغمز فيه و الضغط لاخراج الغسالة، و فيه ان ذلك لا ينافي كون النافذ فيه رطوبة مترشحة لا ماء يجري. و مثلها رواية زكريا بن آدم في القطرة من الخمر أو النبيذ الساقطة في القدر (1).

ثانيا: ما ورد في تطهير مطلق الآنية القذرة، و كذا خصوص أواني الخمر و جواز استعمالها بعد ذلك (2) مع كونها في كلا القسمين من الخزف أو الخشب أو نحوهما مما ترسب فيه الرطوبة فانه و ان كان في نفوذ رطوبة عين النجاسة، إلا أنه يدلّ على المقام بطريق أولى، و ما في بعضها من اشتراط التجفيف أولا ثم غسلها انّما هو لزوال رطوبة عين النجاسة، و لا بد من زوال الرطوبة المتنجسة في المقام أيضا كما عرفت لعدم تحقق الاتصال بالمعتصم مضافا الى أخذ الزوال عرفا في تطهير الباطن، سواء بالتجفيف أو غيره مما ذكرناه سابقا.

و ثالثا: ما روى بطرق عديدة (3) من استحباب أكل اللقمة أو التمرة الملقاة في القذر بعد غسلها، و قد يشكل تارة بعدم دلالتها على خصوص الصورة الثانية و احتمال موردها للصورة الأولى، و أخرى بأن لقمة الخبز مما يمكن غمزها و اخراج الغسالة، و قد عرفت ما فيه كاللحم و أما الأول فاطلاقها شامل لكل الصور ثم أنه قد يعارض بما ورد في الطحين المتنجس من دفنه أو بيعه ممن يستحله و سيأتي في (المسألة 24) بيان ضعفه.

____________

(1) ابواب الاشربة المحرمة ب 26.

(2) ابواب النجاسات 51 و ابواب الاشربة المحرمة ب 25- 30.

(3) ابواب احكام الخلوة ب 39- و المستدرك ابواب احكام الخلوة ب 42.

56

[مسألة 17: لا يعتبر العصر و نحوه فيما تنجس ببول الرضيع]

(مسألة 17): لا يعتبر العصر (1) و نحوه فيما تنجس ببول الرضيع، و ان كان مثل الثوب و الفرش و نحوهما، بل يكفي صبّ الماء عليه مرة، على وجه يشمل جميع أجزاءه، و ان كان الأحوط مرتين، لكن يشترط أن لا يكون متغذيا معتادا بالغذاء، و لا يضرّ تغذيه اتفاقا نادرا، و أن يكون ذكرا لا أنثى على الأحوط، و لا يشترط فيه أن يكون في الحولين، بل هو كذلك ما دام يعدّ رضيعا غير متغذ و ان كان بعدهما، كما أنه لو صار معتادا بالغذاء قبل الحولين لا يلحقه الحكم المذكور، بل هو كسائر الأبوال، و كذا يشترط في لحوق الحكم أن يكون اللبن من المسلمة فلو كان من الكافرة لم يلحقه (2) و كذا لو كان من الخنزيرة.

[مسألة 18: إذا شك في نفوذ الماء النجس في الباطن في مثل الصابون و نحوه]

(مسألة 18): اذا شك في نفوذ الماء النجس في الباطن في مثل الصابون و نحوه بنى

____________

و مما تقدم ظهر الحال في الصورة الثالثة بعد ازالة رطوبة عين النجس بالتجفيف و تكرر نفوذ الرطوبة الطاهرة أو بالمكث الطويل في الماء المعتصم. ثم ان كيفية التطهير بالقليل تتم بالرمس فيه مدة بعد تطهير ظاهر الجسم أولا، و بعد ازالة رطوبة العين النجسة أو الرطوبة المتنجسة بالتجفيف أو بتكرر تنقيعه في القليل حتى يعلم بزوالها، و لا يلزم اتصال الرطوبة النافذة بالماء المعتصم الخارج، لعدم تحقق الاتصال كما عرفت مع عدم لزومه كما تقدم.

(1) قد تقدم في (المسألة 4) مع جملة من الجهات، و قد تقدم احتمال إرادة عدم التعدد من المقابلة مع الغسل المؤكد في الذي أكل، لا سقوط العصر.

(2) بدعوى الانصراف الناشئ من المقابلة بينه و بين الذي قد أكل، حيث يظهر منه أن التخفيف في حكم بوله مسبب من نوعية ما يتناوله الصبي، و كذا معتبرة السكوني المتقدمة المعللة للفرق بينه و بين الجارية بالفرق بين ما يتناولانه و ان لم يكن ذلك هو تمام العلة كما هو ظاهر.

57

على عدمه (1) كما أنه اذا شك بعد العلم بنفوذه في نفوذ الماء الطاهر فيه بنى على عدمه، فيحكم ببقاء الطهارة في الأول و بقاء النجاسة في الثاني.

[مسألة 19: قد يقال بطهارة الدهن المتنجس إذا جعل في الكر الحار]

(مسألة 19): قد يقال بطهارة الدهن المتنجس اذا جعل في الكر الحار بحيث اختلط معه ثم أخذ من فوقه بعد برودته، لكنه مشكل (2) لعدم حصول العلم بوصول الماء الى جميع أجزاءه و ان كان غير بعيد اذا غلى الماء مقدارا من الزمان ..

[مسألة 20: إذا تنجس الأرز أو الماش أو نحوهما يجعل في وصلة خرقة و يغمس في الكر]

(مسألة 20): اذا تنجس الأرز أو الماش أو نحوهما يجعل في وصلة (خرقة) و يغمس في الكر و ان نفذ فيه الماء النجس يصبر حتى يعلم نفوذ الماء الطاهر الى المقدار الذي نفذ فيه الماء النجس، بل لا يبعد تطهيره بالقليل بأن (3) يجعل في ظرف و يصبّ عليه، ثم يراق غسالته و يطهر الظرف بالتبع (4) فلا حاجة الى التثليث فيه،

____________

(1) لاستصحابه و كذا في طرف زوال النجاسة.

(2) و هذه أحد طرق تطهير الماء المضاف التي قد اشرنا الى جملة منها في بحث الماء المضاف فلاحظ، و هذه الطريقة المحكية عن العلامة لا توجب حصول اليقين بملاقاة تمام أجزاء الدهن للماء حتى لو أبقى مدة طويلة مع الغليان على أنه قد استشكل في مطهرية الماء حتى للاجزاء الملاقية له من المضاف، من جهة عدم قابلية المضاف للتطهير.

(3) المدار كما تقدم هو في اخراج الرطوبة المتنجسة أو رطوبة عين النجاسة مع غسل الظاهر سواء في القليل أو الكثير و ان كان الحال في الأول يحتاج الى التكرير لا كما يظهر من المتن.

(4) قد يستدل على سقوط التثليث في المقام و في المسألة اللاحقة بأمور:

الأول: كون الغسالة غير نجسة حتى تنفصل، فلا يتنجس الظرف بل في الغسالة المطهرة هي طاهر، و فيه: أن الغسالة كما تقدم في الماء المستعمل نجسة بمجرد‌

58

و ان كان هو الأحوط. نعم لو كان الظرف أيضا نجسا، فلا بد من الثلاث

____________

الملاقاة و منجسة أيضا لغير المحل الذي يراد تطهيره عدا غسالة الغسلة الأخيرة فانها نجسة غير منجسة، فلو فرض في المقام أنه يكتفى بالمرة الواحدة فسقوط التثليث ظاهر لعدم تنجيس الغسالة له، و أما اذا فرض احتياجه للتعدد للبول على القول به في غير الثياب و البدن أو لأجل التكرير لاخراج الرطوبة المتنجسة فان الغسالة نجسة منجسة.

الثاني: انصراف ما دلّ على التثليث إما عن موارد تنجس الاناء بسبب استعماله كآلة للتطهير كما في المقام و كما في غسل الثياب فيه، و إما عن الظروف التي لا تستعمل في الشرب و الأكل كالطشت و المركن التي تستعمل لغسل الثياب و غير ذلك. و فيه منع الانصراف عن كلا الموردين و ذلك لاطلاق موثّق عمار بل فيه التصريح بالكوز و هو ليس من الآلات المنحصر استعمالها في الشرب و الأكل بل يستعمل في الصب لأجل غسل البدن و الثياب أو للاستنجاء بصب الماء به و غير ذلك. على أن تخصيص الآنية بما يعد للأكل و الشرب محل نظر كما يأتي في بحث أواني الذهب و الفضة (مسألة 10) اذ مع التسليم بأنها لا ترادف مطلق الظرف و ان فسره بذلك غير واحد من اللغويين. كما في المقاييس و المصباح حيث قال كالوعاء و الأوعية و في التاج انّما سمي الاناء اناء لأنه قد بلغ أن يعتمل به من طبخ أو خرز أو نجارة و في اللسان الاناء واحد الآنية معروف و الاناء الذي يرتفق به و هو مشتق من ذلك لأنه قد بلغ ثم ذكر عين لفظ التاج المتقدم. فكلماتهم تعطي أنه أعم من ما يخصص للأكل و الشرب قريبا أو بعيد و ان لم يكن وسيعا بعموم الظرف و الوعاء، كما يستعمل و يقال في العرف الدارج حاليا أواني الغسيل و العطور، ثم على فرض الاختصاص بما يعد لهما فهل المعد بمعنى الذي يستخدم فعلا أو المهيأ او المتخذ عند الاعتياد وجوه.

59

..........

____________

نعم دعوى الانصراف الأولى أوجه.

الثالث: ما دلّ على التبعية كصحيح محمد بن مسلم المتقدم في غسل الثوب من البول في المركن اذ لو لم يطهر المركن تبعا لطهارة الثوب لسبب نجاسة الثوب، و اشكل عليه باختصاصه بالمركن مما لا يعد آلة للشرب و الأكل أو اختصاصه بغسل الثوب و ما يحتاج للتعدد. و فيه ان التفرقة و استظهار الاختصاص مبني على الفرق في حكم الظروف بين ما يعد للأكل و الشرب و ما لا يعد لهما بل لغيرهما باعتبار التثليث في الأول دون الثاني، و إلا فمع البناء على العموم في حكم التثليث فلا فرق في الاستظهار و لا مجال لدعوى الاختصاص، و أما الاختصاص بغسل الثوب و ما يعدد غسله فتحكم بارد، بل الأولوية متحققة في ما لا يحتاج الى التعدد. و يعضد التبعية المزبورة ما حكموا به من التبعية في موارد آلات الغسل الأخرى كآلات نزح البئر و لو عند التغير و الغسل باليد و ما يرافقها و ما يكتنف غسل الميت، و نحوها من موارد التبعية المستفادة من فحوى دلالة الادلّة على الطهارة في تلك الموارد من دون الاشارة الى تطهير تلك الآلات، و ذلك كله يعضد دعوى الانصراف الأول المتقدم في الوجه السابق، لكن مقتضى هذا الوجه انّما هو في تنجس الاناء بغسالة المغسول اثناء عملية التطهير لا ما اذا تنجس به قبل عملية التطهير، فضلا عما اذا تنجس بعين النجاسة التي عليه، هذا و قد ذكرنا في بحث الغسالة احتمالا في حكم المركن الذي هو مورد الصحيح المزبور و مطلق التوابع و هو أن تكون متنجسة غير منجسة نظير الغسالة المطهرة، فلا يستفاد من طهارة المغسول طهارتها لكنه يندفع في مطلق التابع بتحقق الغسل له في الغسلة اللاحقة فيما يعدد غسله، و بعدم تنجس الظرف بالغسالة فيما لا يحتاج الى التعدد لأنها نجسة غير منجسة.

60

[مسألة 21: الثوب النجس يمكن تطهيره، بجعله في طشت و صبّ الماء عليه ثم عصره و اخراج غسالته]

(مسألة 21): الثوب النجس يمكن تطهيره، بجعله في طشت و صبّ الماء عليه ثم عصره و اخراج غسالته، و كذا اللحم النجس و يكفي المرة في غير البول، و المرتان فيه اذا لم يكن الطشت نجسا قبل صبّ الماء، و إلا فلا بد من الثلاث، و الأحوط التثليث مطلقا و صب الماء عليه (1).

[مسألة 22: اللحم المطبوخ بالماء النجس أو المتنجس بعد الطبخ يمكن تطهيره في الكثير]

(مسألة 22): اللحم المطبوخ بالماء النجس أو المتنجس بعد الطبخ يمكن تطهيره في الكثير بل و القليل اذا صب عليه الماء و نفد فيه (2) الى المقدار الذي وصل إليه الماء النجس.

[مسألة 23: الطين النجس اللاصق بالإبريق يطهر بغمسه في الكر و نفوذ الماء الى أعماقه]

(مسألة 23): الطين النجس اللاصق بالإبريق يطهر بغمسه في الكر و نفوذ الماء الى أعماقه، و مع عدم النفوذ يطهر ظاهره فالقطرات التي تقطر منه بعد الإخراج من الماء طاهرة، و كذا الطين اللاصق بالنعل، بل يطهر ظاهره بالماء القليل أيضا، بل اذا وصل الى باطنه بأن كان رخوا طهر باطنه أيضا به.

[مسألة 24: الطحين و العجين النجس يمكن تطهيره بجعله خبزا ثم وضعه في الكر]

(مسألة 24): الطحين و العجين النجس يمكن تطهيره بجعله خبزا ثم وضعه في الكر (3) حتى يصل الماء الى جميع أجزاء، و كذا الحليب النجس بجعله جبنا، و وضعه في الماء كذلك،

____________

(1) تقدم عدم اشتراط الورود في الغسل بالماء في صدر الفصل و أما طهارة الظرف بالتبع فقد تقدم في المسألة السابقة.

(2) تقدم مفصلا في (المسألة 16) و كذا المسألة اللاحقة.

(3) و الوجه فيه أنه بمنزلة الاجسام المائعة المتنجسة تتطهر بالماء عند الانجماد كما في المعادن الذائبة و انجمادها إلا أنه اشكل بأن احتواء الخبز على مسام و ثقوب غير مرئية تنفذ من خلالها الرطوبة لا يعني أن تلك المنافذ الا خلل بين الاجزاء المتصلة كالجسم المشبك، فنفوذ الماء في الخلل ليس نفوذا الى متن و ثخن ذات‌

61

[مسألة 25: إذا تنجس التنور يطهر بصب الماء في أطرافه من فوق إلى تحت]

(مسألة 25): اذا تنجس التنور يطهر بصب الماء في أطرافه من فوق الى تحت، و لا حاجة فيه الى التثليث لعدم كونه من الظروف، فيكفي فيه المرة في غير البول، و المرتان فيه و الأولى أن يحفر فيه حفيرة يجتمع الغسالة فيها، فطمّها بعد ذلك بالطين الطاهر (1).

[مسألة 26: الأرض الصلبة أو المفروشة بالآجر أو الحجر تطهر بالماء القليل إذا أجرى عليها]

(مسألة 26): الارض الصلبة أو المفروشة بالآجر أو الحجر تطهر بالماء القليل اذا أجرى عليها، لكن مجمع الغسالة يبقى نجسا و لو أريد تطهير بيت أو سكة فان أمكن اخراج ماء الغسالة بأن كان هناك طريق لخروجه فهو، و إلا فيحفر حفيرة ليجتمع فيها، ثم يجعل فيها الطين الطاهر، كما ذكر في التنور، و ان كانت الارض رخوة بحيث لا يمكن اجراء الماء عليها فلا تطهر، إلا بإلقاء الكر أو المطر أو

____________

الاجزاء و كذا الحال في الحليب بعد تحوله الى الجبن، و يشير الى ذلك روايتي ابن أبي عمير (1) الواردتين في العجين بالماء المتنجس أنه يباع ممن يستحله أو يدفن، و لا يعارضها ما روى في العجين بماء البئر (2) من جواز تناوله اذا أصابته النار اي نار التنور، حيث أن ماء البئر لا ينفعل بالملاقاة، هذا و الظاهر أن الاشكال قد أخذ جانب الدقة العقلية و إلا فالمتراءى عرفا هو نفوذ الرطوبة الى تمام الجسم المتجمد كالخبز و الجبن، و أما الرواية المشار إليها بترك أكله فالوجه فيها أن غسل الخبز من العجين المزبور يسقطه عن درجة الانتفاع المتعارفة، فمن ثم يدفن أو يتوسل الى ذلك الانتفاع بالبيع لمن يستحله.

(1) لعدم كونه من الظروف فضلا عن الاناء و ان كان بهيئة الظرف، و اما الغسالة المطهرة فقد تقدم أنها نجسة غير منجسة فلا حاجة الى ما يطمّ به وجه أرضية التنور لعدم تنجسها بها، لكن قد يلزم ذلك من جهة عدم حصول غسله.

____________

(1) ابواب الأسآر ب 11.

(2) ابواب الماء المطلق ب 14.

62

الشمس، نعم اذا كانت رملا يمكن تطهير ظاهرها بصبّ الماء عليها و رسوبه في الرمل فيبقى الباطن نجسا بماء الغسالة و ان كان لا يخلو عن اشكال من جهة احتمال عدم صدق انفصال الغسالة يبقى نجسا (1) و ان كانت الارض رخوة (2).

[مسألة 27: إذا صبغ ثوب بالدم لا يطهر ما دام يخرج منه الماء الأحمر]

(مسألة 27): إذا صبغ ثوب بالدم لا يطهر ما دام يخرج منه الماء الاحمر (3)، نعم اذا صار بحيث لا يخرج منه طهر بالغمس في الكر، أو الغسل بالماء القليل بخلاف ما اذا صبغ النيل النجس فانّه اذا نفذ فيه الماء في الكثير بوصف الاطلاق يطهر، و إن صار مضافا أو متلوّنا بعد العصر، كما مرّ سابقا.

____________

(1) الحال فيه كما تقدم في أرضية التنور.

(2) بحسب هذا التعريف و الفرض المذكور في المتن، لا تلازم بين عدم جريان الماء عليها و بين عدم رسوب الغسالة في الطبقات الباطنة و نفوذها إليها، نعم لو قدر التلازم لتوجه ما في المتن. هذا و لا اشكال في حصول التطهير للظاهر بالنفوذ الى الباطن نظير ما ذكره الاصحاب من رواية العامة من تطهير المسجد بالذنوب من الماء.

(3) سواء غسل بالقليل أو الكثير اذ خروج الغسالة بلونه انفعال به، و أما الصبغ النجس كمثال المتن فقد اشكل طهارته غير واحد من المحشين للمتن، من جهة انّه من المضاف و لا يطهر بالوضع في الكر، و الفرض انّ الغسالة الخارجة هي منه فيما كانت متغيرة بحدّ المضاف و أما ان لم تكن بهذا الحدّ بل مجرد تغير في اللون فالتغير كاشف عن وجود جرم الصبغ و هو لا يطهر الا ظاهره لا باطنه، و دعوى ان الماء الكثير بالاستيلاء قد طهّر الثوب فخروج المضاف منه بعد طهارة الثوب فيطهر بالتبع، فهي مصادرة على المطلوب. إلا ان الصحيح كما تقدم في الطحين و الحليب المتنجس أن الخبز و الجبن منهما قابل للتطهير فلاحظ فكذا الحال في الصبغ المنجمد.

63

[مسألة 28: فيما يعتبر فيه التعدد لا يلزم توالي الغسلتين أو الغسلات]

(مسألة 28): فيما يعتبر فيه التعدد لا يلزم توالي الغسلتين (1) أو الغسلات، فلو غسل مرّة في يوم، و مرّة أخرى في يوم آخر كفى، نعم يعتبر في العصر الفورية بعد صبّ الماء على الشي‌ء المتنجس.

[مسألة 29: الغسلة المزيلة للعين بحيث لا يبقى بعدها شي‌ء منها تعدّ من الغسلات فيما يعتبر فيه التعدد فتحسب مرة]

(مسألة 29): الغسلة المزيلة للعين بحيث لا يبقى بعدها شي‌ء منها تعدّ (2) من الغسلات فيما يعتبر فيه التعدد فتحسب مرة، بخلاف ما اذا بقى بعدها شي‌ء من أجزاء العين، فإنها لا تحسب، و على هذا فإن أزال العين بالماء المطلق فيما يجب فيه مرتان كفى غسله مرّة أخرى، و إن أزالها بماء مضاف يجب بعده مرتان اخريان.

[مسألة 30: النعل المتنجسة تطهر بغمسها في الماء الكثير]

(مسألة 30): النعل المتنجسة تطهر بغمسها في الماء الكثير، و لا حاجة فيها الى العصر، لا من طرف جلدها، و لا من طرف خيوطها، و كذا البارية، بل في الغسل بالماء القليل كذلك لأن الجلد و الخيط ليسا مما يعصر، و كذا الحزام من الجلد كان فيه خيط (3) أو لم يكن.

[مسألة 31: الذهب المذاب و نحوه من الفلزات إذا صب في الماء النجس أو كان متنجسا فأذيب ينجس ظاهره و باطنه]

(مسألة 31): الذهب المذاب و نحوه من الفلزات اذا صب في الماء النجس أو كان متنجسا فأذيب ينجس ظاهره و باطنه (4)، و لا يقبل التطهير إلا ظاهره، فاذا أذيب

____________

(1) تمسكا بالإطلاق المعتضد بعدم لزوم توالي الغسل لنفس التنجس، نعم تراخي العصر الى حدّ جفاف بعض الغسالة محل تأمل و اشكال لرسوب القذارة في المحل، حينئذ و عدم خروجها عنه.

(2) قد تقدم (في المسألة 4) لزوم استمرارها بعد زوال عين النجاسة و لو يسيرا، بنحو الاستيلاء كي تحسب غسلة أولى.

(3) إلا أن يكون الخيط مرخيا فتله و غزله بنحو المنفوش فيكون قابل للعصر و رسوب الغسالة ملاء.

(4) تارة يفرض وصول الماء المتنجس له و أخرى عدمه فعلى الاول فالانفعال تام‌

64

ثانيا بعد تطهير ظاهره تنجس ظاهره ثانيا، نعم، لو احتمل عدم وصول النجاسة الى جميع أجزائه و ان ما ظهر منه بعد الذوبان الاجزاء الطاهرة يحكم بطهارته، و على أي حال بعد تطهير ظاهره لا مانع من استعماله، و إن كان مثل القدر من الصفر.

[مسألة 32: الحلي الذي يصوغه الكافر إذا لم يعلم ملاقاته له مع الرطوبة يحكم بطهارته]

(مسألة 32): الحلي الذي يصوغه الكافر اذا لم يعلم ملاقاته له مع الرطوبة يحكم بطهارته، و مع العلم بها يجب غسله، و يطهر ظاهره و إن بقي باطنه على النجاسة اذا كان متنجسا قبل الاذابة.

[مسألة 33: النبات المتنجس يطهر بالغمس في الكثير]

(مسألة 33): النبات المتنجس يطهر بالغمس في الكثير، بل و الغسل بالقليل اذا علم جريان الماء عليه بوصف الاطلاق، و كذا قطعة الملح، نعم لو صنع النبات من السكّر المتنجس، أو انجمد الملح بعد تنجسه مائعا لا يكون (1) حينئذ قابلا للتطهير.

[مسألة 34: الكوز الذي صنع من طين نجس أو كان مصنوعا للكافر يطهر ظاهره بالقليل و باطنه أيضا اذا وضع في الكثير]

(مسألة 34): الكوز الذي صنع من طين نجس أو كان مصنوعا للكافر يطهر ظاهره بالقليل و باطنه (2) أيضا اذا وضع في الكثير فنفذ الماء في أعماقه.

____________

و لكنه مجرد فرض بلحاظ جميع الباطن، و مع العدم فالانفعال مبني على فرض التأثر بالميعان و لكنه ممنوع في مثل المعادن الكثيفة فهي نحو الزئبق المتقدم عدم تأثره لعدم السراية و التمثيل للانفعال بامتزاجها بالحديد و غيره عند الذوبان غير دال على وجود الرقة في كثافتها بنحو يعدّها للتأثر و لحصول السراية فيها و من ثم ما يظهر من باطنها يكون مشكوكا فلا مجال لتحقق العلم الاجمالي بين الظاهر و الباطن حيث ان الثاني ليس كل اطرافه متنجسة.

(1) لأنه لا تنفذ الرطوبة المائية لصلابته كالاجسام الصقيلة نعم مقتضى ما تقدم طهارة الظاهر خاصة.

(2) قد يشكل فيه من جهة عدم نفوذ الرطوبة المائية الى كل الاجزاء و قد تقدم جوابه في (المسألة 24) مضافا الى أنه لو سلمنا ذلك فان نفوذ الرطوبة فيما يمكن ان‌

65

[مسألة 35: اليد الدسمة إذا تنجست تطهر في الكثير و القليل إذا لم يكن لدسومتها جرم]

(مسألة 35): اليد الدسمة اذا تنجست تطهر في الكثير و القليل اذا لم يكن لدسومتها جرم (1) و إلا فلا بد من ازالته أولا، كذا اللحم الدسم و الألية فهذا المقدار من الدسومة لا يمنع من وصول الماء.

[مسألة 36: الظروف الكبار التي لا يمكن نقلها كالحبّ المثبت في الأرض و نحوه إذا تنجست يمكن تطهيرها بوجوه]

(مسألة 36): الظروف الكبار التي لا يمكن نقلها كالحبّ المثبت في الارض و نحوه اذا تنجست يمكن تطهيرها بوجوه (2): أحدها أن تملأ ماء ثم تفرغ ثلاث مرات، الثاني:

أن يجعل فيها الماء، ثم يدار الى أطرافها باعانة اليد أو غيرها، ثم يخرج منها ماء الغسالة ثلاث مرات، و الثالث: أن يدار الماء الى أطرافها مبتدئا بالأسفل الى الأعلى ثم يخرج الغسالة المجتمعة ثلاث مرات، الرابع: أن يدار كذلك، لكن من أعلاها الى

____________

تنفذ فيه من الخلل يوجب طهارة الباطن المحتوى على الخلل مما يسوغ استعماله بعد طهارة الظاهر و الباطن الممكن اتصال الرطوبة به و الذي لم يطهر لا تصل إليه الرطوبة اثناء استعمال الماء.

(1) كما هو الحال في دسومة البشرة عند الكثير من الناس في الرأس و الاذن و ظاهر الأنف فانها لا تمنع من وصول الماء الى البشرة و حكمها حكم العرض بخلاف ما اذا كانت بمنزلة الطبقة الرقيقة العازلة.

(2) هذه الوجوه بأجمعها و غيرها يتناولها عنوان الغسل و قد تقدم اشكال عدم حصول الجريان في الوجه الأول، و أنه ضعيف لحصوله حال الملي‌ء و حال الافراغ، (و الاشكال) على الثالث بمخالفة الطريقة العرفية للابتداء عندهم بالأعلى، و على الرابع بأن الاسفل لا ينغسل لكونه مجمع الغسالة (ضعيف) لاطلاقها بكلا النحوين، و تأخر بعض الاجزاء في الغسل لا يوجب صدق أن غسلها بالغسالة لا بالماء الطاهر لعدهم المجموع غسلا واحدا لوحدة الظرف بخلاف ما اذا كان بنحو العضوين في البدن.

66

الاسفل ثم يخرج، ثلاث مرات، لا يشكل بأن الابتداء من أعلاها يوجب اجتماع الغسالة في أسفلها قبل أن يغسل، و مع اجتماعها لا يمكن ادارة الماء في أسفلها، و ذلك لأن المجموع يعدّ غسلا واحدا، فالماء الذي ينزل من الأعلى يغسل كلّما جرى عليه الى الاسفل، و بعد الاجتماع يعد المجموع غسالة، و لا يلزم تطهير آلة (1) إخراج الغسالة كل مرة، و إن كان أحوط، و يلزم المبادرة الى اخراجها عرفا في كل غسلة لكن لا يضر الفصل بين الغسلات الثلاث

____________

(1) و يستدل له تارة بإطلاق الموثق لعمار و أخرى بأنه من الكيفية العرفية للتطهير، و بقاعدة التبعية و بأن الغسالة لا تنجس المغسول و توابعه و إلا لما أمكن التطهير، و اشكل بمنع الاطلاق من هذه الجهة و بأن الغسالة بعد الانفصال منجسة، فتنفي قاعدة التبعية حينئذ، و لا يرفع اليد عن مقتضى القواعد عند مخالفة الكيفية العرفية لها، و الصحيح في مقتضى القاعدة هو أن الغسالة نجسة منجسة عدا المطهرة- أي التي يستعقبها طهارة المحل- فانها نجسة غير منجسة سواء قبل الانفصال أو بعده كما حررناه مفصلا في بحث الماء المستعمل، و أن الانفصال ليس سببا لمنجسية الغسالة بعد فرض خروجها من عموم كل متنجس منجس، و أن الالتزام بمنجسية الغسالة غير المطهرة لا يستلزم عدم تطهير المحل و عدم عدّها من الغسلات لحصول الطهارة، لأن غير المطهرة قد اكتسبت النجاسة من المحل، فلا تنجسه بأكثر من النجاسة التي فيه و المكتسبة منه فلا شمول لعموم المتنجس منجس للمقام، اذ الفرض في الغسالة التي لا يستعقبها طهارة المحل، و مقتضى ذلك ان آلة التطهير لافراغ الغسالة الأولى تتنجس بذلك، و عند استعمالها في الافراغ للغسالة الثانية لا يوجب تنجس الظرف لما تقدم في الغسالة الأولى، و أما عند استعمالها في افراغ الغسالة الثالثة المطهرة فان نفس الغسالة المتنجسة غير المنجسة لا تتنجس مرة‌

67

و القطرات التي تقطر من الغسالة فيها (1) لا بأس بها، و هذه الوجوه تجري في الظروف الغير المثبتة أيضا، و تزيد بإمكان غمسها في الكر أيضا و مما ذكرنا يظهر حال تطهير الحوض أيضا بالماء القليل.

[مسألة 37: في تطهير شعر المرأة و لحية الرجل لا حاجة إلى العصر]

(مسألة 37): في تطهير شعر المرأة و لحية الرجل لا حاجة الى العصر (2)، و إن غسلا

____________

أخرى بالآلة، و أما الاناء فاما يفرض ملاقاته للآلة بتوسط الغسالة الثالثة أو مباشرة، أما الأول فلو أريد تنجسه بالآلة فسيكون بتوسط الواسطة الرابعة، و أما الثاني فبتوسط الواسطة الثالثة. هذا كله اذا فرض أن الاناء تنجس بعين القذر. و أما لو كان هو أيضا متنجسا بالواسطة فالآلة ستكون متنجسة غير منجسة على قول متأخري هذه الأعصار من عدم الاطلاق في قاعدة المتنجس منجس إلا للوسائط الأولى فظهر أنه ليس مقتضى القاعدة لزوم غسل الآلة قبل كل مرة، و بضميمة ملاحظة ما قدمناه في التبعية في (المسألة 20) الى ما سبق في مقتضى القاعدة، و الالتفات الى امكان صدق الغسل على الآلة بتوسط الافراغ أي ان حال صدق الغسل عليها كحال صدق الغسل على قاعدة الظرف، يتوجه ما ذكره في المتن.

(1) حكمها حكم الماء المتخلّف أو الآلة في طريقة التطهير العرفية، و في مقتضى القاعدة لا تسبب نجاسة المحل قبل وقوع الغسلة المطهرة، كما عرفت في الآلة و لا نفي تحقق انفصال الغسالة و لا تنجس الغسالة اللاحقة لكونها متنجسة في نفسها و أما قطرات الغسلة المطهرة فهي غير منجسة، و هذا كله يقرّب درجها في الطريقة العرفية بحكم الماء المتخلّف، و الاشكال على ذلك بأن المتخلّف هو الذي لم ينفصل بخلاف القطرات المزبورة فانّها عائدة بعد انفصال، يدفعه ان الجامع بينهما هو المتعذر فصله الذي لا يخلّ بصدق الغسل فيطهر بتبع طهارة المحل.

(2) إلا اذا كان انفصال معظم الغسالة متوقف عليه كما في بعض الموارد.

68

بالقليل لانفصال معظم الماء بدون العصر.

[مسألة 38: إذا غسل ثوبه المتنجس ثم رأى بعد ذلك فيه شيئا من الطين أو من دقاق الأشنان الذي كان متنجسا لا يضر ذلك بتطهيره]

(مسألة 38): اذا غسل ثوبه المتنجس ثم رأى بعد ذلك فيه شيئا من الطين أو من دقاق الأشنان الذي كان متنجسا لا يضر ذلك بتطهيره (1) بل يحكم بطهارته أيضا لانغساله بغسل الثوب.

[مسألة 39: في حال إجراء الماء على المحلّ النجس من البدن أو الثوب إذا وصل ذلك الماء إلى ما اتّصل به من المحلّ الطاهر على ما هو المتعارف]

(مسألة 39): في حال إجراء الماء على المحلّ النجس من البدن أو الثوب اذا وصل ذلك الماء الى ما اتّصل به من المحلّ الطاهر على ما هو المتعارف لا يلحقه حكم ملاقي الغسالة (2)، حتى يجب غسله ثانيا، بل يطهر المحلّ النجس بتلك الغسلة، و كذا اذا كان جزء من الثوب نجسا فغسل مجموعه، فلا يقال: إن المقدار الطاهر تنجس بهذه الغسلة فلا تكفيه، بل الحال كذلك اذا ضمّ مع المتنجس شيئا آخر طاهرا، و صبّ الماء على المجموع، فلو كان واحد من أصابعه نجسا فضمّ إليه البقية و أجرى الماء عليها بحيث وصل الماء الجاري على النجس منها الى البقية ثم انفصل تطهر بطهره، و كذا اذا كان زنده نجسا فأجرى الماء عليه فجرى على كفّه ثم انفصل فلا يحتاج الى غسل الكفّ، لوصول ماء الغسالة إليها، و هكذا، نعم لو طفر الماء من المتنجس حين غسله على محلّ طاهر من يده أو ثوبه يجب غسله، بناء على نجاسة الغسالة، و كذا لو وصل

____________

(1) لتحقق نفود الرطوبة المائية فيه و غسل الثوب من الطرف الآخر.

(2) بعض ما تقدم في آلة التطهير في (مسألة 36) آت هاهنا، ففيما يحتاج الى التعدد يتحقق طهارة الزائد بالغسلة الثانية مطلقا لصدق الغسل عليه حينئذ، و أما فيما لا يتعدد و لم يكن زيادته فاحشة فيحكم بالتبع لفحوى أدلّة التطهير، اذ العادة الجارية على ذلك بل المداقة على حدود الموضع المتنجس ممتنعة في المعتاد، مضافا الى عدم منجسية الغسلة المطهرة، و أما لو تفاحش كما في بعض أمثلة المتن فبناء على عدم منجسية الغسلة المطهرة كما هو الصحيح فلا يتنجس الموضع الزائد.