تبيان الصلاة - ج5

- السيد حسين البروجردي المزيد...
311 /
7

الجزء الخامس

[المقصد الثاني]

فصل في أفعال الصّلاة

و هي امور:

الأوّل: من افعال الصّلاة النية

و الكلام فيها يقع في مواضع:

الموضع الاول:

لا يخفي عليك أنّهم يعدون أوّل أفعال الصّلاة النية، و كما يظهر من عبائر بعضهم يريدون (رضوان اللّه عليهم) بالنية الإرادة، و يستدلون على اعتبارها فيها بقوله (لا عمل إلّا بالنية) و لكن من الواضح عدم لزوم التمسك على اعتبارها فيها بهذه الرواية و نظائرها، لعدم كون بيان اعتبارها لازما على الشرع، لأنّه بعد ما يحكم العقل بأنّ كل عنوان من العناوين لا يتحقّق في الخارج إلّا مع القصد، و تكون الصّلاة من العناوين القصدية، فلا بدّ من تحققها في الخارج من القصد حين إتيانها، و إلّا لا يتحقّق في الخارج فعلى هذا يكون حكم الشرع في مثل هذه الموارد من قبيل توضيح الواضحات.

8

و على هذا نقول: بأنّ الكلام في القصد و اعتباره غير الكلام في اعتبار قصد التقرب، فنحن فعلا نكون في مقام بيان اعتبار أصل القصد، بمعنى: أنّ العناوين القصدية و منها الصّلاة لا تتحقق إلّا بالقصد، و أمّا كون صدور الفعل عن المكلف بعنوان قصد التقرب بمعنى: أن يصدر الفعل مع كونه واجدا للقصد، بعنوان التقريب فهو مطلب آخر يأتي الكلام فيه إنشاء اللّه.

[في ان العناوين القصدية لا تتحقّق فى الخارج الّا بالقصد]

فبعد كون كل فعل من الأفعال الّتي من العناوين القصدية لا إشكال في احتياج تحققه في الخارج إلى القصد، و السر في ذلك هو ما قلنا غير مرة و نقول لمزيد التوضيح و الفائدة: بأنّه بعد كون بعض الأفعال الواقعة في الخارج قابلا للانطباق على عنوانين أو عناوين مختلفة و أراد الشخص تحقق عنوان خاص و ايجاده في الخارج فلا بد من أن يقصد هذا العنوان، لأنّه مع كون العنوان عنوانا قصديا، فلا يتحقّق في الخارج إلّا بالقصد، مثلا ترى بأنّ القيام فعل من الأفعال قابل للانطباق على عنوان التعظيم، و قابل لصيرورته منطبق عنوان التحقير و مصداقه، فإذا أراد الشخص عنوان التعظيم بالقيام فلا بدّ من أن يقصد بقيامه التعظيم لأنّ القيام يصير مصداقا للتعظيم إذا قصد القائم به التعظيم، و يصير مصداقا للتحقير إذا قصد القائم به عنوان التحقير و الاستهزاء مثلا.

فعلى هذا لا بدّ في صيرورة الفعل معنونا بأحد العناوين القصدية و مصداقه و منطبقه من القصد، و هذا واضح.

و لا فرق في ما قلنا بين كون العنوان القصدي من التعبديات أو من التوصليات، لأنّه في كليهما لا يتحقّق العنوان القصدي إلّا بالقصد، و في التوصليات و إن لم يتوقف حصولها في الخارج بقصد التقرب، و لكن كما قلنا ليس كلامنا فعلا في‌

9

قصد التقرب بل في نفس القصد.

[لا فرق بين العبادات و المعاملات فى الاحتياج الى القصد]

كما أنّه لا فرق في ما قلنا بين العبادات و المعاملات، لأنّه في المعاملات يكون الأمر هكذا، فحيث يكون تحقق اعتبار البيع، أو الصلح، أو النكاح، أو غيرها موقوفا إلى القصد إلى وقوعها، و لهذا لا اعتبار بنفس (بعت) أو (صالحت) أو (أنكحت) مجردا عن القصد بحصول مضمونها في الخارج بهذه الالفاظ، لأنّها من الاعتبارات المتوقفة على القصد و من جملة العناوين القصدية، ففي تحقق كل عنوان يكون من العناوين القصدية يكون الاحتياج إلى القصد، و لا يصير الفعل الخارجي منطبق عنوان من العناوين القصدية إلّا مع قصد هذا العنوان.

فالميزان الكلي هو ملاحظة المعنونات، ففي كل جهة يكون المعنون تعنونه بعنوان الكذائي موقوفا إلى القصد، فمن الواضح عدم تحققه إلّا معه و تكون من هذا القبيل الصّلاة، و من هذا القبيل الصوم، فإنّهما من العناوين الّتي لا يتحقّق إلّا بالقصد، و قوله (لا صيام لمن لا يثبت الصيام من الليل) إشارة إلى هذا، يعنى: لا يتحقق الصيام ممّن لا يقصد الصيام من الليل، و من هذا القبيل وفاء الدين فإنّ كانت ذمة أحد مشغولا مثلا بعشرين درهما، فما لم يقصد حين التسليم كون ذلك وفاء لدينه لا يكون وفاء لدين، لقابلية كون إعطاء عشرين دينار وفاء الدين، و قابل لأن يكون معنون أمر آخر، و كذلك لو نذر صوم يوم لجهة، و صوم يوم لجهة اخرى فبمجرد صوم يوم لا يعمل بنذره، لقابلية كون صوم هذا اليوم مصداقا لكلا العنوانين فحيث لم يقصد عنوان صوم المنذور إليه فلا يتحقّق في الخارج هذا العنوان بصرف صوم يوم أو يومين.

و على كل حال كلّ عنوان قصدي لا يتحقّق في الخارج إلّا مع القصد بهذا‌

10

العنوان، فهذا المطلب الّذي أوردناه في المقام ليس منحصرا بباب الصّلاة، بل لا ينحصر في باب العبادات، بل يجرى في التوصليات أيضا.

إذا عرفت ذلك فاعلم بأنّه كما قلنا من جملة العناوين القصدية الصّلاة، فإنّ صرف وقوع القيام و الذكر و الركوع و السجود و غيرها من الأجزاء و الشرائط لا يصير منطبق عنوان الصّلاة إلّا بالقصد، و لا يعنون هذه الأفعال و الأقوال بالصلاتية إلّا مع القصد بهذا العنوان، لأنّ الصّلاة من العناوين الاعتبارية الّتي لا تحقق في الخارج إلّا مع القصد.

[في ان جنس الصّلاة من العناوين القصدية]

فجنس الصّلاة من العناوين القصدية و كذلك بعض أنواع الصّلاة أيضا من جملة العناوين القصدية فلا تقع هذه الانواع إلّا مع القصد بها، و من جملة هذه الأنواع الظهرية و العصرية و المغربية و العشائية و الفجرية، لأنّ هذه العناوين ممّا لا تتحقق في الخارج إلّا بالقصد و ليست من الامور الّتي تتحقق في الخارج على أيّ وجه اتفق بحيث لو لم يقصد أحد هذه العناوين يصير ما صلّى أوّلا ظهرا، ثمّ العصر، ثمّ المغرب ثمّ العشاء، ثمّ الفجر.

و الشاهد ما ترى في بعض الروايات الواردة في باب العدول من العصر إلى الظهر إذا وقع العصر قبله غفلة، فإنّ كان عنوان الظهرية و أخواتها غير محتاج في التحقق إلى القصد، فلم يكن احتياج إلى العدول من العصر إلى الظهر، بل ما وقع أوّلا وقع ظهرا بنفسه، فهذا دليل على كونها من العناوين القصدية (و لا تقل: بأنّ قصد العصرية مانع من صيرورة ما وقع ظهرا إلّا إذا قصد العدول بنيته من العصر إلى الظهر و إلّا نلتزم بوقوعه ظهرا و لو لم يقصد العدول.

لأنّا نقول: إن لم يكن عنوان الظهرية و العصرية عنوانا قصديا فبقصد الخلاف‌

11

لا ينقلب عما هي عليهما، بل لا بد من وقوع أوّل صلاة يصلّيها بعد الزوال ظهرا، لأنّه بعد كون مجرد أربع ركعات يكون منطبق عنوان الظهر بلا دخل قصد عنوان الظهرية، فلا بدّ من كون أربع ركعات صلّيها المكلف أوّلا منطبق الظهر و إن قصد الخلاف).

[في ان من العناوين القصدية الفريضة و النفلية]

و كذلك من جملة الخصوصيات المحتاجة تحققها بالقصد هي خصوصية النفلية و الفرضية، و اعلم أنّ النفلية تارة تستفاد من نحوة تعلق الأمر بأن يكون الأمر المتعلق بها استحبابيا، و من أجل هذا نكشف النفلية و تارة يكشف كون صلاة نفلا قبل تعلق الأمر، فإنّ أشكل في كون القسم الأوّل من العناوين القصدية فلا وجه للإشكال في القسم الثاني في كونه من العناوين القصدية مثل نافلة الصبح، فعلى هذا بعد كون نافلة الصبح، و فريضة الصبح مطلوبتين في ما بين طلوع الفجر و طلوع الشمس مثلا، فلا بدّ في مقام الاتيان بكل منهما من قصد عنوانه أعنى: عنوان النفل و الفرض.

و الشاهد على كون خصوصية النفل و الفرض في نافلة الصبح و فريضته، من الخصوصيات المتوقفة إيجادها إلى القصد، هو أنّه إن لم يكونا من العناوين القصدية، بل تتحققان بلا قصد، فبعد كون المصلحة في أحدهما غير ملزمة على الفرض لكونها نفلا، و في الآخر ملزمة لكونها فرضا، فإنّ أتى المكلف بركعتين بعد طلوع الفجر، فلا بد من كونه فريضة و صيرورته منطبق عنوان الفرض، لأنّه بعد عدم كون لون خاص في الفرضية و غير معتبر فيه القصد، و فرض كون مطلوب المولى ركعتين ذي مصلحة ملزمة و ركعتين غير ملزمة، و على الفرض اتى المكلف بركعتين، فلا بدّ من كون ركعتين منطبق الفريضة و صيرورتهما مصداق الطبيعة الّتي مطلوبة بالطلب‌

12

الالزامي، لأنّه بناء على هذا لم يكن المطلوب الالزامي إلّا ركعتين بلا قصد إلى عنوانه، و الحال أنّه لا يمكن الالتزام بذلك، بل لا بد من إتيان فريضة الصبح مع القصد.

[في انّ خصوصيّة الادائية و القضائية من العناوين القصدية]

و من جملة الخصوصيات الّتي تحتاج إلى القصد هي خصوصية الأدائية و القضائية، لأنّ صلاة القضاء نوع من الصّلاة و الأداء نوع آخر، و لا تصير صلاة المأتي بها في الخارج منطبق أحدهما بالقصد.

و بعبارة اخرى الصّلاة الواقعة في الوقت نوع من الصّلاة و الصّلاة، الواقعة في خارج الوقت نوع آخر، فإذا أراد الشخص أن يأتي بما يعنون بعنوان الأداء أو القضاء، فلا بدّ من أن يقصد أىّ منهما أراد إتيانها.

إن قلت: إنّا نرى بأنّه إن كان على ذمة الشخص صلاة أدائية فقط مثلا صلاة الظهر، و صلاة ظهر قضائية فقط مثلا، فإنّ أتى بهما بقصد الظهر فقط، بدون قصد الأداء في أحدهما و القضاء في الآخر، تقع ما وقعت الظهر الأدائي و الظهر القضائى، و الحال أنّه على ما قلت لا بد في وقوعهما مصداق الظهر الأدائي و القضائى من قصد الأدائية في أحدهما، و القضائية في الآخر.

نقول: إن صحّ في المورد الّذي فرضت، فهو من باب الانطباق القهري، بل يمكن أن يقال: بأنّ في مثل ما فرضت يكون القصد بالعنوانين في مقام الاتيان مرتكزا في ذهنه، لأنّه قصد الظهر المطلوب منه فعلا و يكون قصد الظهر عنوانا مشيرا إلى أحد العنوانين.

فظهر لك ممّا مرّ أنّ أصل جنس الصّلاة من العناوين الّتي يكون تحققها في الخارج محتاجا إلى القصد، كما أنّ كل نوع من أنواعها أيضا بعنوان كون الخارج‌

13

منطبق أحد أنواعه في قبال ساير الأنواع يكون محتاجا إلى القصد، و أمّا إذا كانا فردين من نوع واحد من الصّلاة، فلا تكون خصوصية الفردية موقوفة على القصد مثلا صلاة الظهر نوع من الصّلاة، و لهذا النوع أفراد فلا يحتاج في صيرورة أربع ركعات مصداقا للظهر، بعد قصد الظهرية و الأدائية، إلى القصد إلى فرد من أفراده،

[في ان القصر و الاتمام ليسا من الخصوصيات النوعية]

فعلى هذا نقول: ليس القصر و الاتمام من جملة الخصوصيات المتوقفة حصولهما في الخارج على القصد، لأنّهما ليسا من الخصوصيات النوعية، بل هما فردان من نوع واحد، لأنّ صلاة الظهر و العصر و العشاء لها فردان، فرد لا بد من إتيانه أربع ركعات و فرد لا بد من إتيانه ركعتين، فإذا أتى المكلف بالظهر، و قصد الظهر، و كون هذا الظهر الظهر الأدائي، فإنّ أتمها على ركعتين تعدّ هذه صلاة قصرية، و أن سلّم على أربع ركعات تعدّ إتمامية بدون احتياج في ذلك إلى تعلق قصد بأحدهما.

فلهذا في مواضع التخيير لو قصد الظهر فقط و لم يقصد إتيانها ركعتين أو أربع ركعات، فإذا فرغ من التشهّد الأوّل و بنى على أن يسلّم تصح صلاته و إن لم يقصد القصر، و كذلك لو أتى بأربع ركعات فأتمّ صلاته صحت صلاته و إن لم يقصد الاتمام.

[الحقّ عدم اعتبار قصد الامامة في صيرورته صحيحة]

هذا كله في خصوصية القصر و الاتمام، أمّا الكلام في الجماعة و الفرادى، فأعلم أنّه على ما اخترنا ليست خصوصية كون الصّلاة فرادى من العناوين القصدية، فمن يصلّي صلاته فردى تكون صلاته فرادى و إن لم يلتفت بكونها فرادى، و أمّا الجماعة فهل تكون محتاجة إلى القصد بحيث لو لم يقصد الجماعة تكون صلاته باطلة أم لا؟

الحق التفصيل بين الامام و المأموم، أمّا الامام فالحق عدم اعتبار قصد الامامة‌

14

في صيرورة صلاته صحيحة و لا في ترتب آثار الجماعة على صلاته، لأنّه يكفي في ترتب الثواب صرف علمه بأنّه يقتدى به و إن لم يقصد ذلك، و على كل حال ليست صحة صلاته موقوفة على قصد الامامة مسلما خلافا لأبي حنيفة حيث قال: بدخالة قصد الامامة في صحة صلاة الإمام.

و أمّا المأموم فصيرورة صلاته جماعة محتاجة إلى قصد الاقتداء، لأنّ الجماعة و الفرادى و ان كانتا فردين من نوع واحد، لأنّ طبيعة الصّلاة لها فردان: الجماعة و الفرادى، و أنّ الفرادى لا تحتاج إلى القصد، و لكن حيث تكون للجماعة خصوصية زائدة، فصيرورة الصّلاة متخصصة بتلك الخصوصية تحتاج إلى القصد، فإن قصد المصلّي، الجماعة تصير صلاته جماعة، و لكن الفرادى غير محتاجة إلى القصد، بل يكفي في تحققها صرف القصد إلى نوع الصّلاة، فبمجرد عدم قصد الجماعة تصير فرادى، لكن لو لم يقصد المأموم الجماعة و أخلّ بوظائف الفرادى، فلا تصح صلاته و أمّا لو أتى بوظائف الفرادى فصلاته صحيحة و لو لم يقصد الفرادى، لعدم احتياج هذا الحيث إلى القصد.

[في جواز نقل النيّة من الجماعة الى الفرادى]

إذا بلغ الأمر إلى هذا المقام نعطف عنان الكلام إلى جهة تكون مورد البحث و الكلام، و هي ما قالوا: إنّه هل يصح العدول من الجماعة إلى الفرادى أم لا؟

و كذلك هل يصحّ العدول من الفرادى إلى الجماعة أم لا؟

أما الكلام في الأوّل- أعنى: في جواز العدول من الجماعة إلى الفرادى و عدمه- فنقول: إنا إذا تتبعنا في كلمات القدماء (رضوان اللّه عليهم) لم نر تعرضا لهذه المسألة بنحو الاطلاق، و ما يوجد في كلماتهم هو التعرض لخصوص بعض الموارد المنصوصة مثل تسليم المأموم قبل الامام، أو استخلاف بعض المأمومين، أو الامام‌

15

بعضا آخر في صورة حدوث حدث للامام، و أمّا جواز نقل النية من الجماعة إلى الفرادى فلا تعرض له في كلماتهم إلى ما قبل الشّيخ (رحمه اللّه).

نعم أوّل من يرى تعرض للمسألة الشيخ (رحمه اللّه) (1) في الخلاف و المبسوط، فقال في الخلاف: بجواز ذلك للأصل، و مراده من الأصل هو أصالة الاباحة، و قال في موضع من المبسوط: بالجواز في خصوص صورة العذر (2) ثمّ بعد الشّيخ (رحمه اللّه) يرى التعرض للمسألة من المحقق (رحمه اللّه) و العلّامة (رحمه اللّه) و غيرهما، و الغرض من ذكر ذلك هو أنّه لا وجه للاستدلال بالاجماع في هذه المسألة، و لا يمكن التعويل بكلام الشّيخ (رحمه اللّه) في الخلاف في مقام الاستدلال على الجواز بالاجماع و أخبارهم، و الالتزام بالجواز، بأن يقال:

إنّ قول الشّيخ (رحمه اللّه) شاهد على وجود نصّ في المسألة، لأنّه بعد ما قال الشّيخ (رحمه اللّه) في الخلاف (دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم) قال: بأنّا ذكرنا أخباره في كتابنا الكبير، يعني: به التهذيب، و إذا راجعنا الكتاب لم نجد فيه رواية تدلّ على جواز نقل النية من الجماعة إلى الفرادى إلّا بعض الروايات الواردة في باب الاستخلاف إذا عرض للامام عارض، فإن فهمنا من هذه الأخبار هذا الحكم فهو، و إلّا فلا، فليس في البين احتمال وجود نصّ آخر وصل بيد الشّيخ (رحمه اللّه) و لم يصل إلينا، فلا يعوّل بكلامه، فعلى هذا لا مجال لدعوى الاجماع في المسألة.

إذا عرفت ذلك فهل نقول: بجواز نقل النية من الجماعة إلى الفرادى كما قال به بعض، أو نقول بعدمه كما قال به بعض، أو نقول: بالجواز في صورة وجود العذر و عدمه مع عدم العذر كما قال به بعض (أو نقول: بالجواز إذا لم يكن من قصد المأموم‌

____________

(1) الخلاف، ج 1، ص 552.

(2) المبسوط، ج 1، ص 157.

16

الانفراد من أوّل الشروع في الصّلاة، و بعدم الجواز إذا كان قاصدا لذلك من أوّل الشروع كما قال به بعض).

[في ذكر وجوه جواز هذا المورد]

أمّا القائلين بالجواز فذكروا وجوها:

الوجه الأوّل: و هو ما يظهر من كلام الشّيخ (رحمه اللّه)، الأصل و المراد به أصالة الاباحة، بمعنى إباحة نقل النية من الجماعة إلى الفرادى (و المراد إن كان الاباحة التكليفية فمراده مشروعية ذلك و عدم حرمته، و إن كان الاباحة الوضعية فمعناها عدم شرطية كون الصّلاة جماعة من أوّلها إلى آخرها).

الوجه الثاني: و هو ما استدل به المحقق في المعتبر (1) هو أنّ الجماعة تجب ابتداء فلا تجب استدامة لعدم وجوبها بالشروع.

الوجه الثالث: أنّ بالاقتداء استدرك المأموم فضيلة الجماعة، فنية الفرادى يذهب من يده هذه الفضيلة فقط، لا أنّها تبطل صلاته (و يمكن أن يكون وجه ذلك هو أنّ الجماعة وصف لمصداق الصّلاة غير مقوم لماهية الصّلاة، و لذا ليست معتبرة فيها فإبطالها بعدم استدامة نيتها لا يوجب إبطال أصل الصّلاة).

الوجه الرابع: استصحاب جواز الانفراد، فكما كان من الجائز أن يصلّي فرادى قبل الشروع في الصّلاة و قبل نيته الجماعة، كذلك يجوز له بعد ذلك.

الوجه الخامس: التمسك ببعض الموارد الخاصّة الواردة في الروايات من جواز نقل الشخص نيته من الجماعة إلى الفرادى مثل بعض الروايات الواردة في‌

____________

(1)- معتبر، ج 2، ص 448.

17

جواز التسليم قبل الامام، و مثل بعض ما ورد في باب الاستخلاف، و مثل ما ورد (1) في صلاة ذات الرقاع، و رواية (2) معاذ ذكرهما في التذكرة وردت في طرق العامّة.

[في ذكر وجوه عدم جواز هذا المورد]

و يظهر من كلمات القائلين بعدم جواز ذلك وجوه:

أحدها: أنّه إذا دخل في الصّلاة و نوى الجماعة، ففي الاثناء لا يؤثر قصد الانفراد.

ثانيها: أنّ بقاء نية الاقتداء واجب بالوجوب التكليفي، فإذا كان ذلك واجبا فيحرم قصد الانفراد (لأنّ الأمر بالشي‌ء يقتضي النهي عن ضده) أو يقال: بأنّ قصد الفرادى حرام بالحرمة التكليفية، فإذا كان حراما فبقية الصّلاة الّتي يأتي بها بقصد الانفراد يصير محرّما، لأنّ النهي في العبادة يقتضي الفساد.

ثالثها: دعوى حرمة الوضعية بمعنى عدم مشروعية صلاة تكون بعضها جماعة و بعضها فرادى.

رابعها: أنّ الاخلال بوظيفة الفرادى من قبيل ترك القراءة أو زيادة الركوع أو السجود لا يجوز إلّا مع كون الصّلاة بتمامها جماعة.

إذا عرفت استدلالات الطرفين يظهر لك أنّ كل دليل من الأدلّة المجوزين ناظر إلى دليل من أدلّة المانعين، فالاستدلال بأصالة الاباحة مثلا يكون في قبال دعوى الوجوب التكليفي في الاقتداء، أو كون قصد الفرادى حراما تكليفا، و ما في‌

____________

(1)- صحيح بخارى، ج 5، ص 63، ح 4129.

(2)- الرواية 4 من الباب 69 من ابواب صلاة الجماعة من الوسائل.

18

الجواهر (1) من وجود صلاة ملفقة من الجماعة و الفرادى كما في اقتداء الحاضر بالمسافر، و غير ذلك من الاستخلاف و غيره، ناظر إلى رد ما ادعى النراقي (2) من عدم مشروعية ذلك.

[في ان ادلّة القائلين بعدم الجواز ليس بسديد]

و كيف كان فاعلم أنّ الوجوه الّتي ذكر لعدم الجواز فالأوّل منها ليس بوجيه، لأنّ ما قيل من أن قصد الانفراد لا يؤثر إن كان المراد أنّ بعد قصد الانفراد أيضا تكون الصّلاة جماعة و إن قصد الشخص الفرادى، فهو فاسد، لأنّ قصد الجماعة معتبر في جميع حالات الصّلاة، و لا يكتفي بمجرد القصد في أوّل الصّلاة إن لم تبق استدامة الحكمية للزوم بقاء النية إلى آخر العمل و إن كان غرضه أنّ قصد الانفراد غير مؤثر في بطلان صلاة الجماعة، فهو يتم إن لم نقل بمشروعية الصّلاة الملفقة من الجماعة و الفرادى، و يأتي الكلام في ذلك إنشاء اللّه.

و أمّا الوجه الثاني فكذلك لا وجه له لعدم دليل على حرمة قصد الفرادى حرمة تكليفة و وجوب بقاء نية الجماعة، لعدم دليل عليه إلّا حرمة التشريع، و هي متفرعة على إثبات عدم المشروعية.

و كذا الوجه الرابع لا يصلح للاستدلال به على الجواز إلا إذا ثبت عدم مشروعية الصّلاة المركبة من الجماعة و الفرادى، و إلّا إن ثبت ذلك، فيقال: بأنّ الاخلال بوظيفة المنفرد جائز في المقدار الّذي تكون الصّلاة جماعة، و لا وجه لدعوى أنّ القدر المتيقن من اغتفار الاخلال بوظيفة الفرادى، هو في صلاة تقع كلها جماعة، لأنّ ذلك فرع عدم مشروعية الصّلاة الملفقة من الجماعة و الفرادى.

____________

(1)- جواهر، ج 14، ص 26.

(2)- مستند، ج 8، ص 163.

19

فلا يبقى من الوجوه إلّا الوجه الثالث، و هو أنّ الصّلاة الملفقة من الجماعة و الفرادى بمعنى كون بعضها جماعة و بعضها فرادى، و بعبارة اخرى نقل نية الجماعة إلى الفرادى يكون غير مشروع بمعنى فساد تلك الصّلاة، فلا بدّ من أن نتكلم في أنّ تلك الصّلاة هل هي مشروعة أم لا؟

و ما يأتي بالنظر هو أنّه إن قلنا: بأنّ الجماعة وصف للصّلاة لا وصف كل جزء جزء من أجزائها، فلا إشكال في عدم المشروعية، لعدم كون الصّلاة جماعة لوقوع بعضها في غير الجماعة، و إن قلنا: بأنّ الجماعة وصف لأبعاض الصّلاة بمعنى كونها وصفا لكلّ جزء جزء من أجزائها، فكل جزء يقبل لأنّ يصير جماعة و قابل لأنّ يصير فرادى، فإنّ قصد مثلا بالتكبير و القراءة الجماعة فتصير الصّلاة في هذا المقدار جماعة و يصل الشخص بهذا المقدار بثواب الجماعة، و إن قصد بعد ذلك الفرادى فأتى بركوعها و سجودها بغير نية الجماعة، فصلاته مركبة من الجماعة و الفرادى باعتبار وقوع بعضها بينة الجماعة، و بعضها بغير هذه النية، فإنّ كان الأمر كذلك، فلا بدّ من أن يقال: بمشروعية ذلك، غاية الأمر كما قلنا في كل جزء يأتى بنية الجماعة يترتب ثواب الجماعة فقط، و في غيره لا يترتب ثوابها.

[في ان الجماعة وصف للصّلاة لا للاجزاء]

فالكلام لا بدّ من أن يقع أوّلا في أنّ الجماعة وصف للصّلاة، أو للاجزاء، و ثانيا في أنّه لو شككنا في كونها وصفا لأىّ منهما، فما هو مقتضى الأصل في مورد الشك.

أمّا الكلام في الجهة الاولى فنقول: لا يبعد دعوى كون الجماعة وصفا للصّلاة، كما يظهر من بعض الروايات الواردة في الباب المستفاد منه أنّ ثواب صلاة الجماعة كذا و كذا، فهذا شاهد على أنّ الجماعة وصف للصّلاة للاجزاء، فإذا كان كذلك من‌

20

الالتزام بمشروعية صلاة تكون كلها جماعة فقط لعدم مشروعية نحو آخر (و لو شك في كون الجماعة وصفا للأجزاء، أو للصّلاة، فيشك في مشروعية الصّلاة الملفقة، و الأصل عدم مشروعيتها).

و أمّا ما ترى في كلماتهم من التمسك بموارد جوّز فيها نقل نية الجماعة إلى الفرادى، مثل اقتداء الحاضر بالمسافر، فإنّ الامام المسافر بعد ما يتمّ على ركعتين فتصير صلاة المأموم الحاضر بالنسبة إلى الركعتين الباقيتين فرادى، و الحال أنّه لا إشكال في صحة ذلك، و مثل مورد الاستخلاف، فإذا عرض للامام عارض لا يمكن معه إتمام الصّلاة، فيستخلف الامام أو بعض المأمومين شخصا، و يتمون ما بقي من صلاتهم به، و هذا منصوص.

فيستفاد من ذلك جواز الصّلاة الملفقة، لأنّ بذهاب إمام الأوّل تصير صلاة المأمومين فرادى، كما يستفاد ذلك من الرواية 1 من الباب 72 من أبواب صلاة الجماعة من الوسائل، و هي ما رواها علي بن جعفر أنّه سأل أخاه موسى بن جعفر (عليه السلام) عن الامام أحدث فانصرف و لم يقدّم أحدا، ما حال القوم؟ قال: لا صلاة لهم إلّا بامام، فليقدم بعضهم، فليتم بهم ما بقي منها و قد تمت صلاتهم) و غيرها.

و مثل ما ورد في جواز أن يسلّم المأموم قبل الامام في صورة العذر، و هي ما رواها عبيد اللّه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (في الرجل يكون خلف الامام، فيطيل الامام التشهد، قال: يسلّم من خلفه و يمضى في حاجته إن أحبّ). (1)

[في ذكر مورد صيرورة الجماعة فرادى]

و لا إشكال في أنّ المأموم بتقدمه على الامام في السّلام تصير صلاته فرادى.

____________

(1)- الرواية 6 من الباب 1 من ابواب التسليم من الوسائل.

21

و مثل ما ورد في كيفية صلاة الخوف، فارجع بعض أخبار الراجعة إليها في الباب 2 من أبواب صلاة الخوف من الوسائل، يستفاد منه بأنّه مثلا في المغرب يقتدى طائفة من أهل الحرب بالامام في الركعة الاولى، ثمّ في الركعة الثانية يتمّون صلاتهم بأنفسهم، و يصبر الامام في الركعة الثانية حتّى يذهب هذه الطائفة بإزاء العدو، فتأتي طائفة اخرى كانوا بإزاء العدو، فيقتدون به و تكونون مع الامام في ركعتين، ثمّ يجلس الامام و يصبر حتّى يصلون هذه الطائفة الركعة الباقية من صلاتهم، فيسلّم عليهم فصلاة الطائفة الاولى في غير ركعة الاولى و الطائفة الثانية في غير الركعتين الأوّلتين من صلاتهم تكون فرادى، فهذا دليل على جواز نقل نيّة الجماعة إلى الفرادى.

هذا كلّه موارد توهّم فيها نقل نية الجماعة إلى الفرادى، فقالوا: بأنّا من صيرورة الجماعة فرادى في هذه الموارد نكشف جواز الصّلاة الملفقة من الجماعة و الفرادى و مشروعيتها.

و لكن نقول: أمّا أوّلا في اقتداء الحاضر بالمسافر و الاستخلاف بأنّه كما يظهر من مطاوى كلماتنا، تكون صلاة الجماعة و حقيقة الاقتداء جعل الصّلاة مرتبطة بصلوة الامام و تابعة لها متى يمكن، و بعبارة اخرى متى يمكن حفظ الارتباط و جعل صلاته متعلقة و تابعة لصلاة الامام، يجعلها تابعة و مربوطة بها و على هذا قلنا: بأنّ بعد كون المرتكز من حقيقة الاقتداء هذا، فما دام يكون الامام مشتغلا بالصّلاة و يمكن للمأموم المتابعة يلزم ذلك حتّى تحفظ القدوة، و الّا فلو رفع اليد فلا يعد اقتداء.

فعلى هذا نقول: بأنّه في الموردين بعد كون صلاة الامام ركعتين لكونه مسافرا‌

22

فيتم صلاته، فلا يمكن بعده للمأموم حفظ الربط و التبعية، و في مورد الاستخلاف مع طروّ عارض للامام لا يمكن للمأموم بقاء القدوة و ارتباط صلاتها بصلاته، فالموردان غير مربوطين بما نحن فيه، و هو قصد الانفراد مع إمكان أن يجعل تتمة صلاته تابعة و مرتبطة بصلوة الامام و تبقى القدوة و المتابعة.

و أمّا ثانيا في خصوص رواية المجوزة لتقديم سلام المأموم على الامام، و خصوص ما ورد في صلاة الخوف، كرواية الواردة في نقل غزوة ذات الرقاع، بأنّه يحتمل عدم صيرورة صلاة المأموم فرادى فيها، بأن يقال: بعد كون حقيقة صلاة الجماعة، و حقيقة الاقتداء جعل صلاة المأموم مرتبطة بصلوة الامام، و لازم ذلك كون صلاة المأموم و الامام في زمان واحد و في مكان واحد، و لهذا يعتبر عدم بعد المكاني بينهما، و الشارع جعل لهذا القسم من الصّلاة، أى: صلاة الجماعة، آدابا و شرائط و من جملة شرائطها متابعة المأموم للامام في الأفعال، بمعنى: أن يأتي بأفعال الصّلاة بعد الإمام و لا يتقدم عليه في ذلك، و هذا من شرائط الجماعة، فللشارع بحسب ما يرى من المصالح أن يعتبر هذا الشرط مطلقا، أو يرفع اليد عنه في بعض الموارد، فلا يكون عدم هذا مضرا في تحقق الجماعة.

إذا عرفت ذلك نقول: بأنّ توهّم كون الموردين المذكورين من صغريات الفرادى، ليس إلّا من باب ما يرى من حكم الامام (عليه السلام) بتقديم المأموم سلامه على سلام الامام، و الحال أنّه لا بدّ من إتيانه بعده بناء على اشتراط تأخر سلامه عن سلام الامام، أو في صلاة الخوف جوّز (عليه السلام) على الطائفة الاولى الاتيان بركعتين مقدمتين على ركعتي الامام، و جوّز انفكاك الطائفة الثانية عن الامام و إتيانها الركعة، و الحكم بتقديم المأموم على الامام في الموردين شاهد على صيرورة صلاتهما فرادى.

23

[لا وجه لكون المورد من باب صيرورة الجماعة فرادى]

و لكن بعد ما قلنا: من أنّ المتابعة من شرائط الجماعة، فيحتمل أن يكون جواز التقديم من باب الغاء شرطية المتابعة في الموردين، و صرف ذلك الاحتمال كاف في عدم كون صلاة المأموم فرادى في الموردين، لأنّ منشأ توهّم صيرورتهما فرادى ليس إلا من باب توهّم عدم إمكان كون صلاة المأموم في الموردين جماعة، و لكن بناء على ما قلنا يمكن ذلك، فلا وجه للحكم بكون الموردين من صغريات صيرورة الصّلاة فرادى ثمّ التمسك بها للجواز، لقابلية بقاء القدوة كما قلنا في المورد الأوّل، و هو تقديم السلام، غاية الأمر جوّز على المأموم تقديمه لدى الضرورة و الحاجة، فهو ما دام مشغولا في الصّلاة مقتد و في الجماعة، و إذا سلّم لم يبق مورد لأنّ تكون صلاته جماعة، و كذلك في المورد الثاني فيمكن كون الطائفة الاولى و كذا الثانية في الجماعة و إن قدمتا في بعض الأفعال على الامام، لأنّ المتابعة في الأفعال شرط من شرائط الجماعة، و الشارع رفع اليد عن هذا الشرط، فتبقى القدوة و الجماعة.

و الشاهد على بقاء الجماعة في صلاة الخوف هو التصريح في بعض رواياتها بأنّه يسلم عليهم- يعنى: يسلّم الامام على الطائفة الثانية، مع انفكاكهم عنه بعد رفع الرأس من السجود من الركعة الاخيرة من الامام، و إتيانهم بركعة مستقلة، فهم مع ذلك في الجماعة، و لهذا كما صرح في الرواية يصبر الإمام و يجلس حتّى يتمون هذه الطائفة صلاتهم، ثمّ يسلّم الامام عليهم، فظهر لك أنّ كون الموردين من صغريات نقل نية الجماعة إلى الفرادى غير معلوم أصلا. (1)

____________

(1) أقول: قال أخي حفظه اللّه به مد ظله: بأنّ بعض الروايات الواردة في صلاة الخوف مصرحة بصيرورة صلاة الطائفة الاولى و الثانية في المقدار الّذي يتخلفون من متابعة الامام

24

[الحكم بالجواز فى الموارد الثلاثة تعبدى]

و ثالثا بأنّه و لو فرض تجويز الفرادى في هذه الموارد، و لكن هذا حكم تعبدى في مورده، فلا وجه للتعدي عنها إلى غيرها.

نعم قد يقال: إنّ دعوى الشّيخ (رحمه اللّه) أصالة الاباحة مستبعد، مع كون عمل المتشرعة على خلاف ذلك، فهو يؤيد عدم كون وجه ظاهر لعدم الجواز و عدم منع خارجا عند المتشرعة، و إلّا لو كان قصد الانفراد عمل مشكوك مشروعيته، و لم يكن أثر منه عند المتشرعة، فكيف يلتزم الشّيخ (رحمه اللّه)، و هو رئيس المذهب في عصره،

____________

فرادى، مثل الرواية 2 من الباب 2 من أبواب صلاة الخوف من الوسائل، و هي قوله فيها (فتمت للامام ثلاث ركعات، و للأوّلين ركعتان في جماعة، و للآخرين واحدة، و كذا في رواية 8 من باب المذكور.

فعنون مد ظله الاختلاف الواقع في صلاة الخوف في أنّ الامام إذا أتى بركعات صلاته، يجلس و يتشهد و يسلّم و ينصرف، و لا ينتظر حتّى تتمّ الطائفة الثانية ما بقى من صلاتهم و يصلون فيسلّم عليهم، أو يصبر حتّى تصلون و يسلّم الامام عليهم.

و الأوّل ما ذهب إليه ابو ليلى من العامة، و أمّا قول الثاني فهو على ما ادعى في الخلاف يكون قول أصحابنا و إجماعهم على ذلك (فارجع الخلاف).

فعلى هذا نقول: إنّ بعض الروايات الواردة في كيفية صلاة الخوف موافق مع قول الأوّل الظاهر منه صيرورة صلاة المأمومين في المقدار الّذي لا يتبعون الامام فرادى، و بعضها مع القول الثاني، فارجع الباب الثاني من أبواب صلاة الخوف من الوسائل، فيقع التعارض بين الروايات الدالّة على القول الأوّل و بين الاخر الدالّة على القول الثاني، و حيث لا يمكن الجمع بينهما في الدلالة، فلا بدّ من الأخذ بما فيه المرجح، و الترجيح مع الطائفة الموافقة مع القول الثاني، لدعوى الشيخ (رحمه اللّه) الظاهر منها كون الشهرة الفتوائية على طبقها.

فكأنّ نظره الشريف من بيان تلك المسألة المختلفة فيها، هو أنّ بعض الروايات المتوهمة ظهورها في كون بعض صلاة الطائفتين فرادى لاشتمالها على ما لا يمكن الالتزام به، و هو جواز تسليم الامام قبل أن تصلّي الطائفة الثانية به، لا يعتني به من هذا الحيث أيضا، فتأمل. (المقرّر).

25

بالجواز.

و لكن لا يخفي عليك أنّ ذلك ليس إلا صرف استبعاد، نعم يمكن أن يقال: إنّ قول الشّيخ (رحمه اللّه) بالجواز شاهد على عدم وجود سيرة من المتشرعة على عدم الجواز، و لا يدلّ على أزيد من هذا، بل يمكن كون المسألة خلافية لا سيرة على أحد طرفيها، فالشيخ (رحمه اللّه) ذهب إلى أحد طرفي المسألة لعدم وجود ما يوجب عدم الجواز بنظره الشريف فأفتى بالجواز للأصل، فافهم.

إذا عرفت ذلك كله يظهر لك أن الفتوى بالجواز مشكل، و لهذا قلنا بالاحتياط، مع أنّا راجعنا المسألة غير مرة و واقفنا على أطرافها بتمامها.

و قد يستدل لعدم مشروعية قصد الانفراد بالرواية الّتي ذكرناها سابقا عند التكلم في ذكر موارد يرى في كلماتهم من التمسك بهذه الموارد. (1)

وجه الاستدلال هو أنّ علي بن جعفر سئل عن موسى بن جعفر (عليه السلام) في مورد أحدث الامام، فانصرف و لم يقدم القوم أحدا ما حال القوم؟ قال: (لا صلاة لهم إلّا بامام) فإنّ كان قصد الانفراد جائزا فصارت صلاة القوم فرادى، فكان المناسب أن يقول (عليه السلام) فإنّ صلاتهم صارت فرادى، فإن عملوا بوظائف المنفرد فلا إشكال في صلاتهم، لا أن يقول (لا صلاة لهم إلّا بامام) فمن هذا البيان نكشف أنّ العدول من الجماعة إلى الفرادى غير جائز، و لهذا قال (عليه السلام) (لا صلاة لهم إلّا بامام فليقدم بعضهم فليتم بهم ما بقى منها، و قد تمت صلاتهم).

و لكن يمكن أن يقال: بأنّ غرض السائل كان فهم حال صلاتهم الّتي كانوا‌

____________

(1)- الرواية 1 من الباب 69 من ابواب صلاة الجماعة من الوسائل.

26

عليه- أعنى: صلاة جماعتهم، و أنّه كيف يبقون الجماعة، فقال (عليه السلام) (لا صلاة لهم إلا بامام) لا أنّه لا صلاة لهم حتّى فرادى، لإمكان كون سؤاله من الصّلاة شرعوها لا طبيعة الصّلاة أعم من فرادى و من الجماعة، فإذا كان كذلك فقال (عليه السلام): بأنّ الصّلاة التي شرعوا فيها جماعة قوامه بالامام، فليقدم بعضهم، فليست الرواية دالّة على منع قصد الانفراد، هذا.

[في ان جواز نقل نيّة الجماعة الى الفرادى مشكل]

إذا عرفت ذلك يظهر لك أنّ نقل نية الجماعة إلى الفرادى مشكل إلّا في كل مورد دلّ دليل على جوازه، لما قلنا أوّلا من أنّ المستفاد من ظواهر الأخبار كون الجماعة و صفا للصّلاة، لا لكل جزء جزء، و ثانيا لو فرض وقوع الشّك في ذلك فنشك في مشروعية الصّلاة الملفقة من الجماعة و الفرادى، و الأصل عدم مشروعيتها. (1)

____________

(1) أقول: بعد ذلك قلت به مد ظله: بأنّه بعد ما أمضيت الكلام سابقا و استفدنا من بياناتك الشريفة بأنّ الجماعة و الفرادى طبيعة واحدة، و أنّ الجماعة في خصوص المأموم محتاج الى القصد، فهل تقول في مورد نقل نية الجماعة إلى الفرادى ببطلان الجماعة فقط، و لازمه أنّ المكلف لو لم يأت في المقدار الّذي كان ناويا للجماعة و كان مأموما، بما هو وظيفة المنفرد، و بعبارة اخرى أخلّ في المقدار من صلاته الّذي من نيته الجماعة بوظيفة المنفرد تبطل صلاته من باب إخلاله بوظيفة المنفرد، أو تقول ببطلان أصل الصّلاة بحيث لو لم يخلّ المأموم بوظيفة المنفرد في المقدار الّذي كان في الجماعة و بعده قصد الفرادى، تكون صلاته فاسدة أيضا، قال مد ظله: أمّا من يقول بجواز العدول من الجماعة إلى الفرادى، و بعبارة اخرى بمشروعية صلاة الملفقة من الجماعة و الفرادى، فهو يقول: بأنّه ان نوى الجماعة أحد ثمّ على رأس الركعتين مثلا نوى الانفراد و أتمّ صلاته منفردا، و لم يأت بالقراءة في الأوّلتين أو فرض بأنّه زاد الركوع، أو السجود فيهما نسيانا، فصلاته صحيحة، أمّا في الركعتين الاولتين كان في الجماعة فترك القراءة

27

و يكون هذا الحيث متفرّعا على مسئلة اخرى نتعرض لها إن شاء اللّه، حتّى يظهر حال هذا الحيث من هذه المسألة أيضا، فنقول بعونه تعالى:

[في ذكر مسئلة فى الباب]

مسئلة: ممّا يبحث عنه في مسائل صلاة الجماعة هو أنّه بعد ما يرى من دخل بعض الامور وجودا، أو عدما في الجماعة، كعدم الحائل بين الامام و المأموم في ما إذا كان المأموم رجلا، و كعدم علوّ الامام عن المأموم في المكان، و كعدم البعد بينهما، و كشرائط المعتبرة في الامام من العدالة و غيرها، و كلّ هذه الامور، على ما يظهر من أدلتها، يعتبر في جانب المأموم بمعنى: أنّ صلاة جماعة المأموم و تحقق القدوة مشروط بوجود بعض الامور و بعدم بعض الآخر، يقع الكلام في أنّه مع الاخلال بأحد هذه الامور المعتبرة، هل تبطل الجماعة فقط بمعنى: عدم ترتب آثار الجماعة على فاقد الشرط، أو واجد المانع و لكن لا تبطل أصل الصّلاة لو لم يخلّ المأموم بوظائف الفرادى، أو تبطل الصّلاة من رأس؟

و أثره أنّه لو فرض عدم إخلال المأموم بوظيفة الفرادى تبطل الصّلاة أيضا، لاخلال المأموم ببعض ما يعتبر في صلاة الجماعة.

إذا عرفت ذلك نقول: إنّ بطلان أصل الصّلاة و عدمه على نحوة دخل ما يعتبر في صلاة الجماعة، فتكون مبنى الاحتمالين في المسألة فهم ذلك.

فنقول: إنّ ما يعتبر في صلاة الجماعة يحتمل أن يكون دخيلا وجودا أو عدما‌

____________

و زيادة الركن غير مضر و اما بعدها عمل بوظيفة المنفرد.

و أمّا نحن نقول: أمّا بطلان الجماعة بناء على عدم الجواز فواضح، و لهذا نقول في الفرض المتقدم حيث ان المكلف لم يأت بالقراءة و زاد الركن بطلت صلاته، و هذا المقدار لا إشكال فيه، و أمّا بطلان أصل الصّلاة بحيث يقال في الفرض، و لو كان المكلف غير مخلّ بما هو وظيفة المنفرد، و لكن مع ذلك تكون الصّلاة باطلة فهي مختارنا. (المقرّر).

28

في الصّلاة، و بعبارة اخرى بعد كون طبيعة الصّلاة لها فردان فرادى: و جماعة، فصلاة الجماعة لها شرائط و موانع بمعنى: أنّ هذه الشرائط و الموانع دخيل في أصل الصّلاة، و يحتمل أن تكون دخيلا في خصوص وصف الجماعة بمعنى: أنّ صلاة الجماعة كصلاة الفرادى غير مشروط بأحد هذه الشرائط، و لكن الجماعة و تحقق القدوة، و ترتب آثار الجماعة على هذه الصّلاة تتوقف على وجود بعض الامور و عدم بعض الآخر.

فإنّ قلنا بالاحتمال الأوّل فلازمه بطلان أصل الصّلاة المنوية جماعة بمجرد الاخلال بأحد الامور المعتبرة في صلاة الجماعة و لو لم يخلّ المأموم بوظيفة الفرادى.

و إن قلنا بالاحتمال الثاني فأثره بطلان الجماعة و عدم ترتب آثارها إن أخلّ بأحد هذه الامور، و أمّا بطلان أصل الصّلاة فلا وجه له إلّا في صورة اخلاله بوظيفة المنفرد.

[الكلام فى ما يستظهر من الادلّة]

إذا عرفت ذلك فالكلام يقع أوّلا في أنّ ما يستظهر من الأدلّة المتعرضة لدخل هذه الامور هل هو الاحتمال الأوّل أو الاحتمال الثاني؟ و ثانيا لو لم يستظهر أحد الاحتمالين من الادلة، فشككنا في كون دخلها على الأوّل أو على الثاني، فما هو مقتضى القاعدة؟

فنقول بعونه تعالى: أمّا الكلام في الجهة الاولى، فاعلم أن الرواية 1 من الباب 62 من أبواب صلاة الجماعة من الوسائل، و هي ما رواها زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) و فيها قال: و أىّ صفّ كان أهله يصلّون بصلوة الامام، و بينهم و بين الصف الّذي يتقدّمهم ما لا يتخطى، فليس تلك لهم بصلوة.

ما رواها السكونى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن أبيه (قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في‌

29

رجلين اختلفا فقال: أحدهما كنت إمامك، و قال الآخر: أنا كنت إمامك، فقال:

صلاتهما تامة. قلت: فإن قال كل واحد منهما: كنت ائتم بك، قال: صلاتهما فاسدة و ليستأنفا). (1)

ممّا يمكن الاستدلال بهما على كون ما يعتبر في صلاة الجماعة يعتبر في أصل الصّلاة، لأنّه (عليه السلام) في الرواية الاولى قال (ليس تلك لهم بصلوة) لأجل الفصل بقدر لا يتخطّى، و في الثانية في صورة دعوى كل منهما بأنى ائتم بك و اقتدى بك قال (عليه السلام) (صلاتهما فاسدة) لأجل عدم وجود إمام لجماعتهما المنويتان، فقال أصل صلاتهما فاسدة لا الجماعة فقط، فالروايتان تدلّان على اعتبار ما يعتبر في أصل صلاة الجماعة لا خصوص وصف الجماعة.

و في الرواية الاولى و ان كان يمكن دعوى قوله (عليه السلام) (ليس تلك لهم بصلوة) أى صلاة جماعتهم ليس بصلوة من باب أنّ النظر كان بالصّلاة الّتي كانت منظورهم، و هو صلاة الجماعة، و هذا لا ينافي مع كون أصل صلاتهم صلاة وقعت صحيحة، و لكن في الرواية الثانية أعنى: رواية السكونى، لا مجال لهذه الدعوى، لأنّ منظورهما ليس الفحص عن حال جماعتهم، فقوله (عليه السلام) (صلاتهما فاسدة) تدلّ على بطلان أصل الصّلاة لأجل فقد شرط من شرائط الصّلاة، و لا وجه لبطلان إلّا من باب كون ذلك معتبرا في أصل الصّلاة، و السكونى و إن كان ضعيفا، و لكن تعرض الفقهاء لخصوص المسألة شاهد على اعتنائهم بهذه الرواية، فعلى هذا نقول توضيحا للمطلب: بأنّ المعصوم (عليه السلام)، على ما في رواية السكونى، قال: صلاتهما فاسدة، فتدلّ الرواية على فساد الصّلاة من باب ترك ما يعتبر فيها، و إلّا لا معنى للحكم بالفساد.

____________

(1) الرواية 1 من الباب 29 من ابواب صلاة الجماعة من الوسائل.

30

[في ذكر الاشكال و الجواب عنه]

إن قلت: بأنّه من الممكن أن يكون فساد صلاتهما من باب تركهما القراءة كما هو الظاهر، أو فعلهما ما ينافي مع وظيفة الفرادى من زيادة ركوع أو سجود، لا من باب عدم وجود الشرط و هو الامام.

نقول: أوّلا ترك الاستفصال دليل على كون فساد صلاتهما مستندا الى عدم وجود الشرط لا إلى غيره، و إلّا لكان اللازم على الامام (عليه السلام) أن يفصل بين صورة ترك وظيفة الفرادى، و بين صورة العمل بوظيفته، فمن ترك الاستفصال نكشف عدم كون الحكم بالفساد دائرا مدار العمل بوظيفة الفرادى و عدمه.

و ثانيا لو فرض أنّهما تركا القراءة، و لكن حيث يكون تركهما من باب تخيّل كل واحد منهما بكونه مقتديا، فيكون منشأ تركهما عدم توجههما و غفلتهما من عدم كونهما مأمومين، فلا يبعد اغتفار ترك القراءة في هذه الصورة و إلحاق هذه الصّلاة بترك القراءة عن سهو (فلا تجب الاعادة بمقتضى لا تعاد) فعلى هذا ليس وجه الحكم بالفساد في مورد الرواية ترك القراءة، فمنشأ حكمه (عليه السلام) على الظاهر، بمقتضى ترك الاستفصال و سياق الخبر، هو فقدان الشرط، و بطلان الصّلاة ليس إلّا من باب كون الشرط شرطا لأصل الصّلاة، لا بخصوص وصف الجماعة، (1) فتحصل ممّا مرّ كون‌

____________

(1) أقول كما قلت بحضرته مد ظله، بعد ما يكون الأغلب في الجماعة ترك القراءة و خصوصا في مورد الرواية حيث يقتدي كل منهما بالآخر، فالظاهر كون شروعهما في الصّلاة في زمان واحد، فهما في تمام الركعات كانا معا، فمن القريب تركهما القراءة، و مع تركهما القراءة فصلاتهما فاسدة، فيحتمل أن يكون وجه فساد صلاتهما هذا، و أمّا ما أفاده مد ظله من أن ترك القراءة مغتفر فلا يكون الحكم بالفساد مستندا إليه مشكل، لأنّ شمول (لا تعاد) لمثل هذه الصورة التي يكون المكلف عامدا في الترك، غاية الأمر من باب جهل المركب، مشكل فتأمل، و تحقيق

31

دخل الامور المعتبرة في الجماعة على النحو الأوّل.

و أمّا الجهة الثانية، أعنى: صورة الشّك في أنّ دخل الامور المعتبرة على النحو الأوّل أو الثاني، فنقول: بأن الأصل عدم دخل هذه الامور في أصل الصّلاة، فبعد ما قلنا من كون الجماعة و الفرادى فردين من طبيعة واحدة، فلو فقد شرط أو وجد مانع، فإنّ لم يخلّ المأموم بوظيفة الفرادى، فلا مانع من صحة أصل الصّلاة، غاية الأمر عدم كونها جماعة و عدم ترتب آثار الجماعة عليها، و لكن لا تصل النوبة بالأصل لما استظهرنا من كون ما يعتبر دخيلا في أصل الصّلاة، فمع الاخلال بما هو المعتبر، فالصّلاة فاسدة، فانقدح فساد أصل الصّلاة في صورة نقل النية من الجماعة إلى الفرادى إلا في كل مورد دل الدليل بالخصوص على جوازه. (1)

____________

الكلام في محلّه.

كما أنّ ما أفاده مد ظله من أنّه إن كان المستند غير ذلك من ترك القراءة أو زيادة الركن لزم الاستفصال، فمن تركه نفهم إطلاق الحكم لصورة إتيانهما بالقراءة و عدمه، و صورة زيادتهما الركن و عدمها.

نقول: إنّه بعد كون الاغلب ترك القراءة، فإنّ اتكى (عليه السلام) بهذه الغلبة و لم يسأل فما أخلّ بالفرض، فلا وجه للتمسك بترك الاستفصال، مضافا إلى أنّه لو فرض دلالة الروايتين على ذلك، فغاية الأمر استكشاف كون الفصل و وجود الامام مانعا و شرطا لأصل الصّلاة، و أمّا استكشاف كون كل الشرائط و الموانع هكذا حتّى يقال في المسألة المتقدمة: بأنّ اشتراط بقاء نية القدوة أو مانعية قصد عدم القدوة شرط أو مانع لأصل الصّلاة لا لوصف الجماعة، محل إشكال، لإمكان كون نحوة أخذ الشرائط و الموانع مختلفا، فعلى هذا لا يستفاد ممّا مرّ كون دخل الامور المعتبرة في الجماعة بنحو الاطلاق على النحو الأوّل أو الثانى. (المقرر)

(1) أقول: قد عرفت عدم إمكان استظهار كون ما يعتبر فيها معتبرا في أصل الصّلاة، فبعد ذلك تصل النوبة في صورة الشّك بالأصل، و الأصل كما أفاده مدّ ظلّه يقتضي عدم كون ما يعتبر.

32

الأمر الثاني [وقوع فعل العبادات بقصد التقرب]

: من الامور الّتي يقع التكلم فيها في النية، هو أنّه بعد ما عرفت من اعتبار القصد و النية في العناوين القصدية، يعتبر وقوع الفعل بقصد التقرب في الصّلاة، بل و في مطلق العبادات، و هذا مسلم، و حيث إنّ القرب المكاني محال بالنسبة إلى اللّه تعالى، فلا يبعد أن يكون الغرض هو أن يؤتي العبد العمل على وجه يكون استناد ذلك إلى اللّه تعالى، و يجعل فعله مربوطا به سبحانه.

و بعبارة اخرى يكن محركه إلى العمل جعل ارتباط بينه و بين نفسه، و يطلب بعمله هو لا غير، في قبال عمل يكون صدوره ببعض دواعى النفسانية، فيكون المقدار اللازم من القصد هو كون صدور الفعل بداعى التوجّه إليه إمّا لكونه عز اسمه أهلا للعبادة أو كان لأجل التقرب به، أو بداعي التوجّه إليه لكي ينتفع من الخيرات التي عنده من الخيرات الاخروية كالجنة، أو الدنيوية كزيادة النعم من درّ الرّزق و غيره، أو لدفع المكاره و المضارّ من مضارّ الاخروية كالنار، أو دنيوية كالأمراض و الاسقام.

ففي كل ذلك يعدّ العبد مطيعا و كون توجهه و صدور الفعل منه له تعالى، لأنّه في كل ذلك يتوجه نحو جنابة، و يطلب منه في قبال من يعمل عملا لا يريد منه جلب توجه اللّه تعالى، بل يفعل لغيره كالمرائى في عمله.

____________

فيها معتبرا في أصل الصّلاة، فالصّلاة صحيحة لو لم يخلّ المأموم بوظيفة الفرادى، فإنا موافق مع سيدنا الاستاد آية اللّه العظمى مد ظله في جهة، و هي أنّ نقل نية الجماعة إلى الفرادى محل إشكال و مخالف في جهة و هي أنّه بعد نقل النية هو يقول مد ظله ببطلان أصل الصّلاة، و عندى لم يكن تماما، بل أقول: لو لم يعمل المأموم بوظيفة الفرادى تبطل صلاته من رأس، و أمّا لو عمل بوظيفة الفرادى فصلاته صحيحة، غاية الأمر لم تكن جماعة، و لا يترتب عليها آثار الجماعة منه. (المقرر)

33

فإنّ كان المراد من اعتبار قصد التقرب في العبادات، و منها الصّلاة، هذا المقدار فصحيح، و بكل ما قلنا يمكن التوجّه نحو جنابه و يعبده، و أمّا إن كان أزيد من ذلك فعلى المدعى إثباته.

[في ان يكفى في قصد التقرّب كون محركه هو التوجّه الى اللّه]

ثمّ إنّ هنا كلاما آخر و هو أنّه كما عرفت لو صدر الفعل من العبد على أيّ وجه من الوجوه المتقدمة يعدّ مطيعا، و يكفي في العبادة، و لكن حيث إنّه ليس في الآثار و الادلّة لفظ قصد التقرب حتّى ندور مداره، فنقول: بأنّ ما يقال: من اعتبار قصد التقرب في العبادات، هل يكون المراد أن يقصد العبد في عبادته صدور الفعل من نفسه قربة إلى اللّه ثمّ يقع الكلام في أن مراتب القرب مختلفة، فمن الناس من يعبده لكونه أهلا، و من الناس من يعبده لكى يصل بالجنة، و منهم من يعبده لأنّ ينجى من النار.

أو يكون المراد أنّه بعد كون نوع العبادات الواردة في الشرع من الامور ليس في إتيانها دواعى النفسانية، بل بحسب الطبع الأوّلى إن كان يصدر من العبد يصدر لأجله تعالى شأنه، فحيث يكون بحسب طبع الاولى المنظور و المقصود منها جنابه، لعدم دواعى على إتيانها غير هذا الداعي، فبصرف صدوره بحسب وضعه الاولى هو المقصود و المنظور، فيقال: إنّه يكفي في تحقق ذلك إيجاد العبادة من العبد، بمعنى أنّ هذا المقدار كاف في صيرورة العمل عادة له تعالى، لأنّه بعد عدم داع آخر للعبد و المفروض قيامه إلى إتيان العبادة، فصرف ذلك كاف في القصد اللازم في العبادة، و لا يعتبر أزيد من ذلك.

فالفرق بين التعبدى و التوصّلي في هذا المقدار، ففي التوصّلي يحصل الغرض بأىّ داع يصدر منه الفعل، و في التعبدى لا بد من صدوره على نحو لا يكون داعيه إلى‌

34

العمل غير اللّه تعالى، و مع فرض كون وضع العبادة أوّلا و بحيث طبيعته ممّا لا يتعلق بها دواع آخر، فيكتفي في امتثالها إتيان العمل بدون داع آخر.

الموضع الثالث: من الامور المبحوث عنها في النية (الضمائم)

و هي إمّا محرمة، أو راجحة، أو مباحة، فالكلام فيها يقع في طى مسائل:

المسألة الاولى في الضمائم المحرمة، و العمدة منها الرياء، و هو إمّا في الصّلاة بأن يقصد الرياء في أصل الصّلاة، و إمّا في جزء من أجزائها الواجبة، و إمّا في جزء من أجزائها المستحبة.

أمّا إذا قصد الرياء في أصل الصّلاة فلا إشكال في بطلان الصّلاة مضافا إلى ارتكاب المرائى فعلا محرما، و هذا ممّا لا إشكال فيه، و يدلّ على ذلك الأخبار و الاجماع.

و أمّا إذا نوى الرياء في جزء من أجزائها الواجبة، مثلا في القراءة، فقد يتوهم عدم بطلان الصّلاة لأجل الرياء لو أتى بالجزء مجددا بقصد العبودية، غاية الأمر يمكن أن يقال: ببطلان الصّلاة من باب زيادة العمدية بناء على شمول أدلّة بطلان الصّلاة بالزيادة لمثل المورد.

و لكن لا يخفي عليك أنّ الصّلاة فاسدة في هذه الصورة أيضا، و لا وجه لهذا التوهّم، لأنّه يصدق على من أتى بجزء رياء أنّه أدخل الغير في عمله، و يستفاد من بعض أخبار الباب أنّ ذلك رياء، و من هنا ظهر بطلان الصّلاة بالرياء في جزء المستحب، مثل من يرائى في قنوته، فإنّه و إن يرائى في قنوته، و لكن قنوت الصّلاة من الصّلاة و ليس خارجا منها، فمن يرائي فيه يرائي في صلاته، لأنّه يريد بذلك أن يقال في حقّه: بأنّه يؤتى قنوت صلاته حسنا، فيصدق أنّه أدخل الغير في عمله‌

35

و عمله الصّلاة، و إن كان في جزء من أجزائه الواجبة أو المستحبة، بل تبطل الصّلاة بترك ما يكون في فعله الحزازة و المنقصة رياء مثل من يترك بعض مكروهات الصّلاة، لأنّه يعدّ بتركه هذا بأنّه أدخل رضى الغير في عمله لأنّه يأتى بصلاته هكذا رياء، فالحق بطلان الصّلاة في كل من هذه الصور الأربعة لوجود ملاك الفساد فيها.

[في نقل كلام المحقّق الهمداني ره]

(و نقول لمزيد وضوح المطلب حتّى يعلم ما قيل في المقام، و يعلم ما هو الحق فيه: بأنّه يظهر من حاج آغا (1) رضا الهمداني (رحمه اللّه) الاشكال في بطلان الصّلاة إذا كان الرياء في الجزء الواجب أو المستحب عند التعرض بجزء المستحب، فإنّه في مقام الردّ على التمسك برواية زرارة و علي بن سالم- المذكورتان في الباب 11 و 12 من أبواب مقدمة العبادات من الوسائل، المستفاد منهما أنّ إدخال رضاء الغير في العمل يوجب الشرك و عدم القبول- قال: إنّ المستفاد كون الرياء موجبا لبطلان العمل، و كما تكون الصّلاة عملا يكون القنوت عملا، فلو أتى قنوته رياء فهو الشرك في هذا العمل فقط، و أمّا ساير الأجزاء فهي عمل، أو أعمال اخر لو أتى بها للّه تعالى، فلم يصدق أنّه أشرك فيها الغير، بل يصدق أنّها له تعالى، فصرف إتيان الجزء رياء لا يوجب بطلان أصل الصّلاة.

و لكن يرى المتأمل فساد كلامه كما قلنا، لأنّه ليست الصّلاة عند العرف إلّا عمل واحد، فمن أشرك في جزء منها يقال: بأنّه أشرك في صلاته الغير، فافهم.

هذا كلّه حال الرياء، و أمّا العجب فهو و إن كان من الصفات المذمومة- كما ينادي بذلك بعض آيات الشريفة، و ينتهي بالاستكبار، و منشأه كما يظهر من بعض‌

____________

(1) مصباح الفقيه كتاب الصّلاة صفحه 23.

36

الروايات نقص العقل، و يحصل للانسان من باب عدم التفاته بصغر نفسه و أعماله، و عدم توجهه بحال العباد المطيعين، و عباداتهم حتّى يفهم أنّ الاعمال الحسنة يأتي بها ليست بشي‌ء مهم يوجب العجب و الادلال- و لكن بطلان الصّلاة بسببه محل تأمل، لعدم دليل عليه، فارجع الأخبار و الآثار، فافهم.

المسألة الثانية: في الضمائم المباحة

، اعلم أنّ لها صورا:

الصورة الاولى: أن يكون للمكلف داع الى الصلاة مستقلا، و داع الى الضميمة المباح مستقلا بحيث يقبل كل منهما لأنّ يصير داعيا إلى الفعل مستقلا و إن لم يكن داعى الآخر في البين، غاية الأمر حيث لا يمكن ورود العلتين المستقلتين على المعلول الواحد، يكونان جزءين للعلّة للصّلاة.

الصورة الثانية: أن لا يكون أحد الداعيين بهذه المرتبة، بل يكون كل واحد منهما بحيث لو لم يكن داعي الآخر لا يحرّك المكلف هذا الداعي نحو الفعل، بل يكون انضمام كل واحد من الداعيين إلى الآخر علة لصدور الفعل منه.

الصورة الثالثة: أن يكون داعي الصّلاة مستقلا في اختيار الطبيعة و داعى الضميمة تبع له.

الصورة الرابعة: عكس ذلك.

الصورة الخامسة: أن لا يكون للضميمة داع في اختيار الطبيعة أعنى: طبيعة الصّلاة أصلا، بل الداعي في الضميمة داع إلى اختيار الفرد، مثل وقوع الصّلاة مثلا في المسجد.

[في ان المنسوب الى كاشف الغطاء عدم بطلان الصّلاة]

أمّا الكلام في الصورة الاولى: فاعلم أنّه ينسب إلى كاشف الغطاء (رحمه اللّه) عدم‌

37

بطلان الصّلاة في هذه الصورة نظرا إلى أنّ ما يعتبر ليس إلّا تحقق الامتثال، و الامتثال يصدق في هذه الصورة، و يستند الفعل إلى داعى الأمر، لأنّ وجود داعى المباح و عدمه سيّان في الفرض.

و لكن بعد عدم إمكان كون كل من الداعيين علة مستقلة لصدور الفعل لامتناع وحدة الاثر و تعدد المؤثر، و بعد عدم كون أحد الداعيين فقط علة للزوم الترجيح بلا مرجح، فقهرا ما هو العلة هو الجامع بينهما، فيستند الفعل إلى مجموع الداعيين، فليس الفعل مستندا إلى داعى اللّه تعالى فقط، أعنى: داع الأمر فلا، يكفي في امتثال الأمر بهذا الفعل، لأنّ الامتثال يصدق إذا كان الداعي الامتثال أمر الصّلاة بدون مدخلية شي‌ء آخر.

و ما قيل: من أنّه من يكون له داعى الصّلاة بحيث لو لم يكن له داعى آخر لا يرفع اليد عنه، و كذلك له داع مباح بحيث لا يرفع اليد عنه، فلا يمكن له إتيان الفعل مستندا إلى أحد الداعيين، فلا بدّ من الاكتفاء في مقام الامتثال بهذا الفعل، فاسد لأنّه يمكن له تخليص الداعي، و ليس ذلك أمرا متعذرا أو متعسرا لأنّه و لو وجد في النفس دواع مختلفة، و لكن بعد حساب أطراف كل منها، و المصالح و المفاسد المترتبة عليها، فإن يرى الشخص عدم إمكان الجمع بينها، يرفع اليد عن بعضها، ففي المقام و إن كان له داع مباح في حدّ ذاته أيضا، و لكن بعد ما يرى من أنّ بقاء هذا الداعي و المقصود يوجب عدم إمكان امتثال أمر المولى، و بالنتيجة يوجب تفويت مصلحة الواقع و الوقوع في العذاب الاليم، يرفع اليد عن داعيه الآخر، فظهر لك بطلان العبادة في هذه الصّورة.

و امّا الكلام فى الصورة الثانية: أن يكون كل من الداعيين بحيث لا يمكن‌

38

أن يصير كل واحد منهما مستقلا مؤثرا و علّة لصدور الفعل، و لكن ضمّ كل منهما إلى الآخر يصير داعيا إلى الفعل، فلو لم يكن له كل واحد منهما لا يصدر الفعل عنه لعدم تعلق داعيه بأحدهما بحيث يصير علّة بنفسه لصدور الفعل، فيكون كل منهما جزء الداعي، ففي هذه الصورة أيضا لا تصحّ الصّلاة، لعدم حصول الامتثال بذلك، إذ الفعل ليس مستندا إلى داعى التعبد فقط، بل إليه و إلى داعى المباح.

و امّا الكلام فى الصورة الثالثة: أن يكون له الداعي إلى صدور الفعل بداعى التعبد و بقصد امتثال الأمر مستقلا بحيث يصدر عنه الفعل بهذا الداعي، و هذا الداعي مؤثر و علة في صدور الفعل عنه مستقلا، و لكن له داع آخر بتبع ذلك، بحيث أنّ داعيه الأصليّ هو صدور الفعل للّه تعالى، و لكن له داع مباح تبعى، ففي هذه الصورة تصحّ الصّلاة، لأنّ الفعل مستند إلى داعى التعبد فيحصل الامتثال، لأنّ وجود داع التبعى و عدمه سيان في صدور الفعل عنه.

و امّا الكلام فى الصورة الرابعة: عكس ذلك، و لا إشكال في فساد في هذه الصورة، لأنّ الصّلاة ليست مستندا إلى داعى القربة لكون داعى المكلف إلى صدور الفعل داع مباح، فلا يتحقّق الامتثال. (1)

الموضع الرابع [توقف صيرورة الفعل مصداقا لعنوان قصدي على القصد]

: من الامور المبحوثة في النية، هو أنّه قد مرّ منا بأنّ صيرورة‌

____________

(1) الصورة الخامسة لم يتعرض لها سيدنا الاستاد مدّ ظله العالى و لا يبعد عدم الاشكال في الضميمة إذا كانت في اختيار الفرد لا في أصل الطبيعة، لأنّه بعد كون الأمر بالطبيعة، و المكلف مخير بين اختيار كل فرد منها، فله اختيار الفرد بداع آخر مباح، و أمّا إن كانت الضميمة محرمة، مثل أن يختار فردا رياء فيصير العمل فاسدا، لأنّه يصدق أنّه أدخل في عمله رضاء الغير، فيصير العمل فاسدا، فافهم.

39

الفعل مصداقا لأحد العناوين القصدية موقوف إلى القصد، لأنّه بعد كون الفعل قابلا لأن يصير مصداقا لعناوين مختلفة و طبائع متفاوتة، و على الفرض يكون كل طبيعة من هذه الطبائع من العناوين القصدية، فلا يصير الفعل مصداقا لأحدها إلّا بالقصد، و لأجل ذلك قلنا: بأنّه لا بد في مقام إتيان العمل من تعيين هذه العناوين و القصد بها، و قلنا: بعدم الفرق في هذا المقام بين كون العنوان تعبديا أو توصليا، و لا بين كونه مورد تعلق الأمر أو لا، بل ليس المنظور من إتيانه إلا ترتب أثر خاص عليه، فتارة يقال في مقام البحث عن النية: باعتبار قصد التعيين فيها، و يراد به ما قلنا، فلا إشكال في اعتبار قصد التعيين بهذا المعنى.

و لكن قد يقال: باعتبار قصد التعيين و عدمه، و يراد به غير ذلك، فنقول: تارة يقال: بأنّه إذا كان فردان أو أفراد من الطبيعة الواحدة مورد تعلق الأمر، ففي مقام امتثال كل فرد من هذه الأفراد هل يجب التعيين أم لا؟ مثلا إذا قال المولى (من قتل مؤمنا خطا فعليه عتق رقبة) فمن قتل مؤمنين خطا، ففي مقام الامتثال و عتق الرقبة يجب عليه التعيين، و لازمه أنّه في مقام الامتثال يقصد العتق بعنوان امتثال أمر خاص متعلق به و هكذا، و إلّا لا يحصل الامتثال، أو يكفي في مقام الامتثال في المثال المتقدّم عتق العبدين و إن لم يقصد في مقام عتق كل واحد منهما كون ذلك بعنوان امتثال أىّ من الأمرين.

لا إشكال في عدم اعتبار قصد التعيين بهذا المعنى، لأنّه بعد كون كل منهما من الطبيعة الواحدة، و ليس المطلوب منهما إلّا إتيان فردين من الطبيعة، و على فرض كون أمرهما تعبديا ليس المطلوب إلّا إتيان الفردين بقصد التعبد، فبمجرد عتق المكلف عبدين بقصد التعبد و إطاعة أمر المولى، يحصل الامتثال و إن لم يعين في مقام‌

40

الامتثال امتثال خصوص كل أمر من الأمرين، لكفاية ذلك في مقام الامتثال.

فقد يقال قصد التعيين في النية و يراد به هذا، فلا دليل عليه.

و تارة يقال في مقام توجه تكليف معلوم بالمكلف: بأنّه هل يكتفي في مقام الامتثال بالامتثال الاجمالى، أو لا؟

و هذه المسألة تعرضناها في الاصول حين التكلم في جواز الاكتفاء بالامتثال الاجمالى و عدمه، و مما يقال في وجه عدم الاكتفاء بالامتثال الاجمالى هو اعتبار قصد التعيين، و حيث يعتبر تعيين المأمور به حين العمل، و على الفرض في مقام الامتثال الاجمالى ليس المأمور به معيّنا حتّى يقصده حين اتيانه، فلهذا لا يكتفي بالامتثال الاجمالى.

و الحق عدم اعتبار هذه المعنى من قصد التعيين أيضا، لأنّ العقل لا يرى دخل ذلك في صدق الاطاعة، فمن كان عليه واجب مردد بين شيئين لو أتى بهما احتياطا، يعدّ عند العقلاء مطيعا و ممتثلا لأمر المولى و إن لم يعيّن حين الاتيان أنّ أيّا منهما يكون المأمور به، و لا فرق في ذلك بين ما يكون الدوران بين المتبانيين كما مثلنا، أو بين الأقل و الأكثر مثل ما إذا لم يدر بأنّ الصّلاة الواجبة لها تسعة أجزاء، أو عشرة اجزاء، و لا يحتمل كون الأقل مطلوبا بشرط عدم الزيادة، فإنّ أتى بعشرة أجزاء احتياطا يعدّ ممتثلا للأمر الصادر من المولى.

[في ذكر بعض الامور فى الباب/ الامر الاول]

و نقول توضيحا للمطلب: بأنّ المستفاد من كلمات الشّيخ (رحمه اللّه) و غيره هو أنّ منشأ الاشكال في عدم الاكتفاء بالامتثال الاجمالى أمور:

الامر الأوّل: من باب اعتبار قصد الوجه في العبادة، و الحق عدم اعتباره.

41

[في ذكر الامر الثاني و الثالث]

الامر الثاني: من باب كون الامتثال الاجمالى في صورة استلزامه التكرار لعبا و عبثا بأمر المولى، و هذا واضح الفساد، لأنّه لا يعدّ من يكون في تكراره في مقام الاطاعة أنّه لاعب و عابث، نعم، ربما يعدّ بعض صوره لعبا و عبثا، مثل ما إذا تكرر ألف مرة مع تمكنه من امتثال التفصيلى، و الاتيان بمرّة واحدة.

الامر الثالث: و هو ما يظهر من كلمات بعض الأعاظم من المعاصرين، و صار منشأ الاشكال عنده، و لم يكتف بامتثال الاجمالى و هو أنّه لا بد في صدق الاطاعة و تحققه في نظر العقل، كون المأمور منبعثا من بعث المولى، بحيث يكون محركه نحو العمل العلم بالأمر، و تعلق الأمر بالمأمور به، و علمه بكون المأمور به منطبقا له، فإذا علم تفصيلا بالمأمور به فيكون انبعاثه نحو العمل العلم بالأمر، و أمّا إذا علم إجمالا بأنّ احدا من الأمرين يكون هو المأمور به، و لا يدرى حين الاتيان بكل منهما بأنّه هو المأمور به، فليس محركه العلم بالأمر، بل المحرك هو احتمال الأمر، و لا يكفي في تحقق الاطاعة احتمال الأمر.

نعم، بعد إتيان كل منهما و لو يعلم بتحقق ما يكون المأمور به منطبقا عليه، و لكن ما هو المعتبر في صدق الاطاعة هو أن يكون عمل الفاعل حال العمل، بداعى تعلق الأمر بهذا العمل، فانبعاثه ليس عن العلم بالبعث، بل يكون باحتمال البعث، و الانبعاث باحتمال البعث و إن يعدّ إطاعة، إلّا أنّ رتبته مؤخرة عن الانبعاث من العلم بالبعث، فمع التمكن من الامتثال التفصيلى و الانبعاث عن العلم بالأمر، مقدم رتبة عن الامتثال الاجمالى و الانبعاث عن احتمال الأمر.

و فيه أنّ ما أفاده (رحمه اللّه) من أنّ المحرك احتمال الأمر، لا وجه له، فإنّ من الواضح كون المحرك و الباعث باتيان طرفي العلم الاجمالي هو علم المكلف بالأمر، فهو في‌

42

إتيانه بكل منهما لا ينبعث إلّا لأجل علمه بالأمر، غاية الأمر حين الاتيان بكل منهما ليس المعلوم عنده كون هذا منطبق المأمور به، و ليس ذلك معيّنا عليه، و صرف عدم علمه بذلك لا يضرّ بصدق الإطاعة، بل يعدّ العبد الممتثل بهذا النحو أنّه في صدد اطاعة أمر المولى، و لا يطلب المولى منه إلّا الاتيان بما أمر به، و هو على الفرض يأتي بما أمر به في ضمن فردين يعلم بكون احدهما المأمور به، فلا وجه لعدم الاكتفاء بهذا النحو من الامتثال، و لا نرى أنّ العقل يحكم بعدم تحقق الاطاعة بهذا النحو.

الموضع الخامس: من الامور الّتي نبحث عنه في النية هو مسئلة العدول.

بعد ما عرفت من أنّ الصّلاة من جملة العناوين القصدية و لا بدّ في تحققها أى:

تحقق جنسها من القصد، و كذلك بعض أنواعها كالظهرية، و العصرية، و الادائية، و القضائية، و النفلية، و الفرضية بحيث لا يصير الخارج منطبق أحد هذه العناوين إلّا بالقصد، و ليس احتياجها إلى القصد من باب الترتيب المعتبر بين بعضها مع البعض، كالعصر المترتب على الظهر، بل من باب تعدد أنواعها، فإنّ الظهر نوع، و العصر نوع آخر من الصّلاة، و كذلك الأداء نوع، و القضاء نوع آخر، و هكذا النافلة نوع، و الفريضة نوع آخر منها.

و لأجل هذا قلنا: بأنّ الخارج لا يصير مصداق أحد هذه العناوين إلّا بالقصد فلو أتى بصورة صلاة في الخارج بلا قصد إلى أحد هذه الأنواع، فهو لا يصير منطبق أحد منها، لأنّ صيرورتها مصداقا لأحد منها يحتاج إلى القصد.

إذا عرفت ذلك نقول: يقع الكلام في جواز العدول من صلاة إلى صلاة اخرى و عدمه، مثلا شرع المصلّي في صلاة العصر بتخيل أنّه أتى بالظهر، أو في العشاء بتخيل إتيانه المغرب أو في المغرب بعد دخول وقته بتخيل إتيانه الظهر، أو‌

43

العصر في هذا اليوم من باب العدول من الأوّل إلى القضاء، أو من قضاء اللاحق إلى السابق.

اعلم أنّ الكلام في جواز العدول تارة يقع في ما تقتضيه القاعدة مع قطع النظر عن الروايات، و تارة يقع الكلام في جواز العدول و عدمه بمقتضى الروايات، فالكلام في المقامين:

[الكلام فى ما يقتضيه القاعدة في العدول]

أمّا الكلام في ما تقتضيه القاعدة، فنقول: بعد ما عرفت من كون الظهرية و العصرية، و المغربية و العشائية، و الأداء و القضاء، و النفل و الفرض في الصّلاة، من العناوين القصدية مثل أصل الصّلاة، فإذا وقع في الخارج بعض الصّلاة بقصد أحدها مثلا بقصد العصر، فليس قابلا لأنّ يصير مصداقا للظهر، فلو شرع أحد في صلاة بقصد العصر و أتى بركعة منها أو ركعتين، فإذا عدل من نية العصر إلى الظهر و أتمّها ظهرا.

فإمّا أن يقال: بأنّ كل هذه تقع للعصر و لا أثر للعدول، فهو- مضافا إلى كونه خلاف الفرض، لأنّ الفرض في جواز العدول هو صيرورة الصّلاة بعد العدول مصداقا للمعدول إليه لا المعدول عنه- لا بد من الالتزام بصيرورة هذه عصرا مع كونه في بعضها غير قاصد للعصر، و الحال أنّها لا تصير عصرا إلّا بالقصد على الفرض.

و إمّا أن يقال: بصيرورتها بعد العدول ظهرا، فهو أيضا غير صحيح، لأنّه على الفرض بعض منها وقع عصرا باعتبار قصده الأوّل.

و أمّا أن يقال: بأنّها تقع ظهرا و عصرا كليهما، فهو- مع كونه خلاف فرض القائل بجواز العدول، لأنّ مقصوده وقوع تمام الصّلاة بعد العدول للمعدول إليه، لا له‌

44

و للمعدول عنه- لا يمكن الالتزام بكون صلاة واحدة ظهرا و عصرا كليهما، مضافا إلى أنّه يمكن أن يقال: إنّ العدول بمقتضى القاعدة محال من باب أنّه يلزم تأثير المتأخر في المتقدم، لأنّ المقصود و هو صيرورة الصّلاة بعد العدول للمعدول إليه، و هذا معنى تأثير المتأخر في المتقدم، بل لازمه الانقلاب، لأنّه بعد العدول بينة الظهر من نيّة العصر أعنى: صيرورة ما مضى من الصّلاة للظهر، هو انقلاب ما وقع للعصر، بمقتضى نيّة السابقة الّتي عنوت بعنوان العصر و صارت مصداقا لها، بالظهر، و هذا محال.

هذا كله بمقتضى القاعدة، فعلى هذا بعد كون جواز العدول خلاف القاعدة، بل يكون محالا، فجوازه محتاج إلى الدليل الوارد من الشرع، ففي كل مورد يكون الدليل على جوازه نقول به تعبدا، و إلّا فلا.

[الكلام في جواز العدول بمقتضى الروايات]

أمّا المقام الثاني أعنى: جواز العدول و عدمه بمقتضى الدليل، فنقول: ما يتمسّك به لجواز العدول بعض الروايات:

الرواية الاولى: ما رواها محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه و عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) (قال: إذا نسيت صلاة أو صليتها بغير وضوء، و كان عليك قضاء صلوات فابدأ بأوّلهنّ فأذّن لها و أقم، ثمّ صلّها ثمّ صلّ ما بعدها باقامة إقامة لكل صلاة، و قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): و إن كنت قد صليت الظهر و قد فاتتك الغداة، فذكرتها فصلّ الغداة أىّ ساعة ذكرتها و لو بعد العصر، و متى ما ذكرت صلاة فاتتك صليتها، و قال: إذا نسيت الظهر حتّى صليت العصر، فذكرتها و أنت في الصّلاة أو بعد فراغك فانوها الاولى، ثمّ صلّ العصر، فإنّما هي أربع مكان أربع، و إن ذكرت أنّك لم‌

45

تصلّ الاولى و أنت في صلاة العصر و قد صليت منها ركعتين، فانوها الاولى ثمّ صلّ الركعتين الباقيتين، و قم فصلّ العصر، و إن كنت قد ذكرت أنّك لم تصلّ العصر حتّى دخل وقت المغرب و لم تخف فوتها، فصلّ العصر، ثمّ صل المغرب، فإنّ كنت قد صلّيت المغرب فقم فصلّ العصر، و إن كنت قد صليت من المغرب ركعتين، ثمّ ذكرت العصر فانوها العصر ثمّ قم فأتمها ركعتين، ثمّ تسلّم، ثمّ تصلّي المغرب، فإنّ كنت قد صلّيت العشاء الآخرة و نسيت المغرب فقم فصلّ المغرب و إن كنت ذكرتها و قد صليت من العشاء الآخرة ركعتين أو قمت في الثالثة فانوها المغرب، ثمّ سلّم، ثمّ قم فصلّ العشاء الآخرة، فإنّ كنت قد نسيت العشاء الآخرة حتّى صليت الفجر فصلّ العشاء الآخرة، و إن كنت ذكرتها و أنت في الركعة الاولى و في الثانية من الغداة فانوها العشاء، ثمّ قم فصلّ الغداة و أذّن و أقم، و ان كانت المغرب و العشاء قد فاتتاك جميعا، فابدأ بهما قبل أن تصلّي الغداة، ابدأ بالمغرب ثمّ العشاء، فإنّ خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت بهما، فابدأ بالمغرب، ثمّ صلّ الغداة، ثمّ صلّ العشاء، و إن خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت بالمغرب فصلّ الغداة، ثمّ صلّ المغرب و العشاء ابدأ بأولهما، لأنّهما جميعا قضاء أيّهما ذكرت فلا تصلّها إلّا بعد شعاع الشمس، قال:

قلت: و لم ذلك؟ قال: لأنّك لست تخاف فوتها). (1)

و هذه الرواية تعرضت أحكاما:

[فى الرواية الاولى لجواز العدول و عدمه/ الفقرة الاولى]

الفقرة الاولى: (إذا نسيت صلاة أو صليتها بغير وضوء و كان عليك قضاء صلوات فابدأ بأوّلهن، فأذّن لها و أقم ثمّ صلّها ثمّ صلّ ما بعدها باقامة اقامة لكل صلاة) ففي هذه الفقرة يكون (عليه السلام) في مقام بيان كفاية أذان واحد إذا أراد المكلف‌

____________

(1) الرواية 1 من الباب 63 من ابواب الاوقات من الوسائل.

46

إتيان صلوات متعددة بأن يصلّي صلاة بأذان و إقامة، ثمّ كلّ صلاة يصلّي بعدها يكفي لها الاقامة و قوله (فابدأ بأولهن) لم يكن في مقام بيان الترتيب بين ما فات منه من الصلوات حتّى يقال باعتبار الترتيب بينها، بل حيث يكون في مقام إفادة حكم كفاية أذان واحد لا في مقام إفادة الترتيب، فلا يستفاد منه الترتيب، و قوله (فابدأ بأولهن) يكون المراد ما هو الأوّل بحسب شروع، يعني الأذان يقول قبل أوّلهنّ مع الاقامة، ثمّ يأتي بما بقي باقامة إقامة.

[الكلام فى الفقرة الثانية]

الفقرة الثانية: (و قال: و قال أبو جعفر (عليه السلام): و إن كنت قد صلّيت الظهر و قد فاتك الغداة فذكرتها فصلّ الغداة أىّ ساعة ذكرتها و لو بعد العصر، و متى ما ذكرت صلاة فاتتك صليتها) يحتمل أن تكون المخاطبة الواقعة بين أبي جعفر (عليه السلام) و بين زرارة المذكورة في هذه الرواية في مجلس واحد، و يحتمل أن تكون في مجلسين أو مجالس، و قول زرارة (و قال أبو جعفر (عليه السلام)) ربما يؤيد ذلك و لم يصل إلينا كتاب زرارة فيحتمل أنّه ذكر السؤالات و الأجوبة الّتي وقعت بينه و بينه (عليه السلام) في كتاب، ثمّ في أوّل كل سؤال و جواب مثلا قال (و قال أبو جعفر (عليه السلام)) و على كل حال يستفاد من هذه الفقرة حكم آخر، و هو قضاء الغداة إذا ذكر فوتها و لو كان بعد العصر، ثمّ بعد ذلك أفاد (عليه السلام) قضاء كل صلاة فات متى ما ذكرها.

و قد يتوهّم من هذه الفقرة المضايقة بمعنى أنّ وقت قضاء الفائتة يكون مضيّقا لا موسعا حتّى يقال بناء على المضايقة لا بدّ له البدار بقضاء الفائتة فورا، و لا يشتغل بشي‌ء سواها إلا بمقدار الضرورة لانه (عليه السلام) قال (فصلّ الغداة أىّ ساعة ذكرتها) و كذلك قال (و متى ما ذكرت صلاة فاتتك صلّيتها) و ظاهرها وجوب إتيان الغداة في أوّل زمان التذكر، و هذا معنى المضايقة في الوقت.

47

و لكن لا مجال لهذا التوهّم لانه (عليه السلام) بعد قوله (فصلّ الغداة أيّ ساعة ذكرتها) قال (و لو بعد العصر) فحيث إنّه يكون بعد العصر الصّلاة مكروهة أو محرمة كما عند العامة فيكون الأمر عقيب الحظر أو الكراهة، فلا ظهور للأمر في الوجوب، بل يكون في مقام أنّ القضاء واجب، و بعد كونه واجبا يجب إتيانه، و يجوز في كل ساعة حتّى في الساعات المكروهة، فلا يستفاد من الرواية المضايقة.

الفقرة الثالثة:

(و قال إذا نسيت الظهر حتّى صلّيت العصر و أنت في الصّلاة أو بعد فراغك فانوها الاولى ثمّ صلّ العصر، فإنّما هي أربع مكان أربع) و الظاهر من هذه الفقرة في حدّ نفسها هو وجوب العدول من العصر إلى الظهر إذا نسى الظهر و دخل في العصر، سواء كان في أثناء العصر أو بعد الفراغ منها.

أمّا جواز العدول في الأثناء، فيدل عليه هذه الفقرة، و الفقرة الّتي بعدها، و بعض روايات اخر، و يكون المفتي به بين الاصحاب (رضوان اللّه عليهم).

و أمّا العدول بعد الفراغ من اللاحقة إلى السابقة مثلا في المورد المذكور في الرواية، من العصر إلى الظهر بعد الفراغ من العصر بأن ينوها الاولى- فهو و إن كان جائزا بمقتضى ظاهر هذه الفقرة، و مقتضى ظاهر رواية ابن مسكان عن الحلبي، إلّا أنّه بعد ما نرى من كون المشهور من القدماء لم يفتوا على طبقها، مع أنّهم ترووا هاتين الروايتين و أعرضوا عن هذه الفقرة من رواية زرارة، مع كون الرواية متقنا من حيث السند و عن رواية ابن مسكان عن الحلبي، فلم تكن الروايتان حجتين لهذا الحكم، لأنّ أدلّة حجية خبر الواحدة، و العمدة منها هو بناء العقلاء، لا تشملهما، لعدم كون بناء العقلاء على الأخذ بمثل هذه الرواية.

(و لا ينافي عدم إمكان العمل بهذه الفقرة من رواية زرارة مع العمل ببعضها‌

48

الاخر، لأنّ في هذه الفقرة لم تكن حجة، فعلى هذا لا يمكن الالتزام بجواز العدول من اللاحقة السابقة بعد الفراغ من اللاحقة، و يأتي بالنظر التشويش في هذه الفقرة، لأنّه بعد ما يفرض العدول في الأثناء، فإنّ كان في هذه الفقرة كما هو ظاهرها، فرض العدول في الأثناء و بعد العصر، لا وجه لذكر الأثناء مجددا، فيحتمل كون هذه الفقرة من زيادة الواقعة في الرواية، أو غير ذلك ممّا يوهن متن هذه الفقرة).

[الكلام فى الفقرة الرابعة و الخامسة و السادسة و السابعة]

الفقرة الرابعة: (فإن ذكرت أنّك لم تصلّ الاولى و أنت في صلاة العصر و قد صلّيت منها ركعتين فانوها الاولى، ثمّ صلّ الركعتين الباقيتين، و قم فصلّ العصر) و هذه الفقرة تدلّ على وجوب العدول من العصر إلى الظهر إذا تذكر عدم إتيان الظهر في أثناء العصر.

الفقرة الخامسة: (و ان كنت قد صلّيت من المغرب ركعتين، ثمّ ذكرت العصر فانوها العصر، ثمّ قم فاتمها ركعتين، ثمّ تسلّم، ثمّ تصلّي المغرب) و هي ظاهر في وجوب العدول من الحاضرة إلى الفائتة و بيّن الصغرى و هو العدول من المغرب إلى العصر إذا تذكر في أثناء المغرب.

الفقرة السادسة: (فإن كنت قد صلّيت العشاء الآخرة و نسيت المغرب، فقم فصلّ المغرب، و إن كنت ذكرتها و قد صلّيت من العشاء الآخرة ركعتين أو قمت في الثالثة، فانوها المغرب، ثمّ سلّم، ثمّ قم فصلّ العشاء الآخرة) بيّن حكمين:

الأوّل: إتيان المغرب لو نسيها و صلّى العشاء،

الثاني: العدول من العشاء إلى المغرب إذا تذكر نسيان المغرب بعد ما صلّى ركعتين من العشاء، أو قام إلى الثالثة من العشاء.

الفقرة السابعة: (فإن كنت قد نسيت العشاء الآخرة حتّى صلّيت الفجر‌

49

فصلّ العشاء الآخرة، و إن كنت ذكرتها و أنت في الركعة الاولى أو في الثانية من الغداة، فانوها العشاء، ثمّ قم فصلّ الغداة و أذّن و أقم، و إن كانت المغرب و العشاء قد فاتتاك جميعا، فابدأ بهما قبل أن تصلّي الغداة، ابدأ بالمغرب ثمّ العشاء، فإنّ خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت بهما، فابدأ بالمغرب، ثمّ صلّ الغداة، ثمّ صلّ العشاء، و إن خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت بالمغرب، فصلّ الغداة، ثمّ صلّ المغرب و العشاء ابدأ بأوّلهما لأنّهما جميعا قضاء أيهما ذكرت فلا تصلّهما إلّا بعد شعاع الشمس. قال:

قلت: لم ذلك؟ قال: لأنّك لست تخاف فوتها) و بين (عليه السلام) أحكاما في هذه الفقرات، و مفادها واضح. (1)

[الكلام فى الرواية الثانية]

الرواية الثانية: ما رواها عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه (قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل نسي صلاة حتّى دخل وقت صلاة اخرى، فقال: إذا نسي الصّلاة أو نام عنها صلّى حين يذكرها، فإذا ذكرها و هو في صلاة بدأ بالتي نسي، و إن ذكرها مع إمام في صلاة المغرب أتمها بركعة، ثمّ صلّى المغرب، ثمّ صلّى العتمة بعدها، و ان كان صلّى العتمة وحده فصلّى منها ركعتين، ثمّ ذكر انّه نسي المغرب أتمها بركعة، فتكون صلاته للمغرب ثلاث ركعات، ثمّ يصلّي العتمة بعد ذلك). (2)

تدلّ على العدول من الحاضرة إلى الفائتة إن كان المراد من قوله (نسي صلاة حتى دخل وقت صلاة اخرى) هو تذكره بعد خروج الوقت كما هو ظاهره، و تدلّ‌

____________

(1)- (أقول: و قوله (عليه السلام) أخيرا (أيّهما ذكرت الخ) دالّ على المواسعة، أمّا أوّلا فلأنّه قال (عليه السلام) (لا تصلهما إلا بعد شعاع الشمس) فجوّز تأخيرها، و أمّا ثانيا و هو العمدة، العلة الّتي ذكرها لجواز التأخير، و هو قوله (لأنّك لست تخاف فوتها) فالظاهر منه هو أنّك في السعة، لأنّك لست تخاف فوتها، يعني: وقتها موسعة، و هذا معنى المواسعة). (المقرّر).

(2)- الرواية 2 من الباب 63 من ابواب الاوقات من الوسائل.

50

على العدول من اللاحقة إلى السابقة.

[الكلام في الرواية الثالثة و الرابعة]

الرواية الثالثة: ما رواها حماد عن الحلبى (قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل أمّ قوما في العصر، فذكر و هو يصلّي بهم، أنّه لم يكن صلّى الاولى؟ قال:

فليجعلها الاولى الّتي فاتته، و يستأنف العصر، و قد مضى القوم صلاتهم، و رواها الكليني عن علي بن ابراهيم عن ابن أبي عمير مثله إلّا انّه قال (و قد مضى القوم بصلاتهم). (1)

تدلّ على العدول من الحاضرة إلى الحاضرة، لأنّ فيها الأمر بالعدول من العصر إلى الظهر.

الرواية الرابعة: ما رواها ابن مسكان عن الحلبى (قال: سألته عن رجل نسي أن يصلّي الاولى حتّى صلّى العصر، قال: فليجعل صلاته الّتي صلّى الاولى، ثم ليستأنف العصر) (2) تدلّ على العدول من الحاضرة إلى الحاضرة، و موردها صورة الفراغ من العصر، فلا يعتمد على الرواية لإعراض الأصحاب عنها، لما قلنا في رواية زرارة.

و نحن نعدّ الرواية الثالثة و الرابعة روايتين، و لا مجال لتوهم كونهما واحدة لما يرى من أن الراوي فيهما واحد، لأنّ حماد يروى عن الحلبى و ابن مسكان يروي عن الحلبى، لأنّ حماد يرى أنّ نوعا من رواياته يروي عن عبيد اللّه بن على الحلبى، و ابن مسكان يروي عن محمد بن علي الحلبي فعلى هذا لا يبعد كون كل منها رواية مستقلة.

____________

(1)- الرواية 3 من الباب 63 من ابواب الاوقات من الوسائل.

(2)- الرواية 4 من الباب 63 من ابواب الاوقات من الوسائل.

51

الرواية الخامسة:

ما رواها الحسن بن زياد الصيقل (قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل نسي الاولى حتّى صلّى ركعتين من العصر؟ قال: فليجعلها الاولى، و ليستأنف العصر. قلت: فإنّه نسى المغرب حتّى صلّى ركعتين من العشاء ثمّ ذكر؟ قال: فليتم صلاته، ثمّ ليقض بعد المغرب قال: قلت له: جعلت فداك: قلت حين نسى الظهر، ثمّ ذكر و هو في العصر: يجعلها الاولى ثمّ يستأنف، و قلت لهذا يتم صلاته ثمّ يقضى بعد المغرب؟ فقال: ليس هذا مثل هذا، إنّ العصر ليس بعدها صلاة، و العشاء بعدها صلاة). (1)

و ظاهرها الفرق بين العصر و العشاء، فيجوز العدول من العصر إلى الظهر، و لا يجوز العدول من العشاء إلى المغرب معللا بأن العصر ليس بعدها صلاة، و العشاء بعدها صلاة، و قد تصدى الفاضل الهندي (رحمه اللّه) صاحب كشف اللثام لتوجيه الرواية، و حاصل كلامه يرجع إلى أنّ قوله (ثمّ ليقض بعد المغرب) يقرأ لفظ (بعد) بفتح الدالّ، فيكون المراد أنّه يتم صلاته الّتي شرع فيها بنية العشاء مغربا، ثمّ ليقض بعد هذه الصّلاة الّتي بالعدول صارت مغربا العشاء،

و بعبارة اخرى يقضى: أى يأتى بالعشاء بعد المغرب.

ثمّ قال في توجيه سؤال السائل عن الفرق و ذكر جواب الامام (عليه السلام) مع العلة:

بأنّ السائل ليس سؤاله من علّة الفرق بين العصر و العشاء من حيث جواز العدول في الاولى و عدمه في الثانية، بل بعد ما قال (عليه السلام) في مقام جواز العدول من العصر إلى الظهر و جعل العصر ظهرا بأنّه (و ليستأنف العصر) فعبر بلفظه (الاستيناف) فكان‌

____________

(1)- الرواية 5 من الباب 63 من ابواب الاوقات من الوسائل.

52

سؤال السائل من علّة التعبير في الاولى بالاستيناف بقوله (و ليستأنف) و في الثانية بالقضاء بقوله (ثمّ ليقض) فقال (عليه السلام) في الجواب بما يرجع إلى أنّ علّة الفرق في التعبير هو أن العصر ليس بعدها صلاة، و لاجل هذا قلت (و ليستأنف) و العشاء بعدها صلاة و لهذا قلت (ليقض).

[في ردّ كلام الفاضل الهندي]

هذا حاصل ما قال توجيها للرواية، و لا يخفي ما فيه من البعد، لأنّه كما ترى ظاهر الرواية هو الفرق بين العصر و العشاء من حيث جواز العدول في الاولى و عدمه في الثانية، و حيث إنّ الرواية في هذا الحيث مخالف مع ساير الروايات، و ما هو المشهور عند الاصحاب، فالأولى ردّ علمها إلى أهله.

إذا عرفت حال الروايات نقول بعونه تعالى: اعلم أنّ الكلام يقع تارة في جواز العدول من اللاحقة إلى السابقة الأدائية بعد الفراغ من اللاحقة، بأن صلّى العصر فتذكر نسيان الظهر.

و الحق عدم الجواز، لأنّه بعد كون العدول خلاف القاعدة حتّى بالنسبة إلى الأثناء، فنحتاج في الخروج من القاعدة من الدليل، و ليس لنا دليل.

إن قلت: بأنّ رواية زرارة و ابن مسكان عن الحلبى تدلّ على ذلك.

نقول: بأنّه كما قلنا بعد كون الشهرة على خلافهما، و عدم وجود قائل بذلك من القدماء، فيكشف ذلك عن إعراضهم عن رواية زرارة في خصوص هذه الفقرة الدالّة على ذلك و من رواية ابن مسكان، فعلى هذا لم يكن مقتضى الحجية في الروايتين من حيث هذا الحكم موجودا، لعدم بناء العقلاء على أمثال‌

53

هذه الرواية. (1)

[في ان العدول فى الاثناء من اللاحقة الى السابقة فجائز]

و تارة يقع الكلام في العدول في الأثناء، اعلم أن مورد الروايات و خصوصا رواية زرارة المتقدمة، هو العدول من اللاحقة إلى السابقة الّتي سابقة على اللاحقة بلا فصل، كالظهر بالنسبة إلى العصر، و المغرب بالنسبة إلى العشاء، و من اللاحقة إلى السابقة الّتي مضى وقتها و تذكر في أثناء اللاحقة، لكن في خصوص الفائتة الّتي سابقة على اللاحقة بلا فصل صلاة اخرى، مثل ما إذا كان في الظهر فتذكر نسيان الغداة، أو كان في المغرب فتذكر نسيان العصر، أو كان في الغداة فتذكر نسيان العشاء، فوجوب العدول في خصوص مورد الروايات، و هو ما بينا، ليس محل كلام و إشكال.

[في ان الاشكال في صور ثلاثة/ الصورة الاولى]

إنّما الكلام في صور:

الصورة الاولى: هل يجوز العدول من اللاحقة إلى السابقة الّتي يكون بينها و بين اللاحقة صلاة اخرى أو صلوات اخر أم لا؟ مثل ما إذا شرع في العصر، و تذكر أنّه لم يصلّ الغداة، أو في المغرب فتذكر نسيان الظهر، أو في الغداة و تذكر نسيان المغرب، أو كان في الظهر و تذكر نسيان ظهر يوم السابق، و هكذا و الأمثلة كثيرة، فهل تشمل الروايات هذه الصورة أم لا؟

____________

(1)- أقول: و أمّا العدول من الحاضرة إلى الفائتة بعد الفراغ فغير ممكن، فلا يمكن العدول بعد الفراغ من الظهر إلى الصبح، لأنّها أربع ركعات و الغداة ركعتين، و كذلك من المغرب بعد الفراغ منها إلى الظهر أو العصر لانها ثلاث ركعات و كل منهما أربع ركعات، و لا من الغداة إلى المغرب و العشاء، لأنّها ركعتين و هما ثلاث ركعات و اربع ركعات إلا أن يقال بالعدول من خصوص العشاء إلى الظهر أو العصر. (المقرّر).

54

[في ذكر الصورة الثانية و الثالثة]

الصورة الثانية: يقع الكلام في ترامى العدول، و هو أنّه مثلا إذا تذكر في اللاحقة عدم إتيان السّابقة، مثلا تذكر في العصر عدم إتيانه الظهر، فعدل إلى الظهر و بعد العدول إلى الظهر تذكر عدم إتيان الغداة، و بعبارة اخرى هل يكون هنا محل العدول، و بعبارة ثالثة في هذا المورد عدل في صلاة مرتين: مرة من العصر إلى الظهر، و مرة من الظهر إلى الغداة، هل يشمله الروايات أم لا؟ وجهان:

وجه عدم كون الصورتين المتقدمتين مورد العدول، هو أنّ ظاهر الروايات، كما قلنا، غير الموردين، فبعد كون العدول على خلاف القاعدة، لا وجه لجواز العدول في الصورتين:

وجه جواز العدول هو أن يقال: بأن خصوصية كون السابقة سابقة على اللاحقة بلا فصل صلاة، و كذلك خصوصية كون العدول في مورد الروايات من صلاة إلى صلاة اخرى فقط، تكون ملغى في نظر العرف، لأنّه بعد عرض الروايات على العرف لا يفهم فرق في شمولها لكل هذه الموارد، و المذكور في الدليل و إن كان صورة واحدة إلّا أنّه لا خصوصية للمورد المذكور فيها، فتشمل الحكم للصورتين أيضا. (1)

الصورة الثالثة: من دخل في اللاحقة و تذكر عدم إتيان السابقة الأدائية، فتارة يتذكر في الوقت المشترك بينهما، مثل من شرع في العصر بعد مضى مقدار أربع ركعات من أوّل الظهر، فلا إشكال في وجوب العدول من العصر إلى الظهر، و هكذا من العشاء إلى المغرب لو لم يتجاوز محل العدول، و هذا ممّا لا كلام فيه.

____________

(1)- لم يختر مدّ ظله العالى أحد طرفي المسألة، و لكن أقول: بأنّ شمول الحكم لكلا الصورتين خصوصا في بعض صغرياتهما و بالاخص في الصورة الثانية، مشكل. (المقرّر).

55

و تارة يقع الكلام في ما إذا شرع في اللاحقة قبل إتيان السابقة في الوقت المختص بالسابقة، مثل ما إذا شرع في العصر قبل مضى مقدار أربع ركعات من أوّل الوقت و لم يأت بالظهر، و كان دخوله في العصر نسيانا، فتذكر في الأثناء و له صورتان، لأنه مرة يتذكر في أثناء اللاحقة بعدم إتيان السابقة و قبل العدول إلى السابقة يتذكر بأنّه شرع في اللاحقة في الوقت المختص بالسابقة، و اخرى يشرع في اللاحقة و يتذكر في أثنائها عدم إتيانه السابقة، فيعدل منها إليها و ينويها السابقة، ثمّ بعد العدول يتذكر بأنّ شروعه في اللاحقة كان في الوقت المختص بالسابقة، و أنّ ما مضى من صلاته قبل العدول وقع في الوقت المختص بالسابقة، فهل يكون هنا محل العدول أم لا؟ بمعنى: أنّ ما بيده من الصّلاة قابل لأنّ تصير السابقة، مثلا تصير العصر الواقع بعضها السابق على العدول في الوقت المختص بالظهر، ظهرا بالعدول أو لا.

اعلم أنّه تارة نقول بأنّ الوقت مشترك بين الظهر و العصر، فيكون من أوّل الزوال إلى المغرب وقت لهما، و كذلك نقول في العشاءين، غاية الأمر لا بد من إتيان الظهر قبل العصر، و المغرب قبل العشاء، لأنّ هذه قبل هذه، فلا إشكال في كون محل الكلام من موارد العدول، لأنّه شرع في العصر في وقتها غاية الأمر نسى الترتيب، فبعد التذكر في أثنائها يعدل إلى الظهر و يشمله الروايات الواردة في باب العدول.

و لكن تارة نقول، كما هو المشهور عند القدماء (رضوان اللّه عليهم)، و لا يبعد كون هذا أقوى- بأنّ مقدار أربع ركعات من أوّل الزوال مختص بالظهر، و لا يدخل وقت العصر إلّا بعد مضى ذلك، و كذلك مقدار ثلاث ركعات من أوّل المغرب وقت للمغرب، و لا يدخل وقت العشاء إلّا بعد مضى هذا المقدار.

56

فعلى هذا حيث إنّه على الفرض في مسئلتنا ما مضى من صلاة العصر أو العشاء مثلا وقع في الوقت المختص بالظهر أو المغرب، يقع الكلام في أنّ المورد يجوز أو يجب العدول من العصر إلى الظهر، و تصير الصّلاة ظهرا أم لا؟ وجهان.

وجه عدم كون المورد مورد العدول، هو أنّه لا بدّ في العدول من شمول الأخبار المتقدمة له، لكون العدول خلاف القاعدة، و المستفاد من الأخبار هو أنّ العصر الواقع صحيحا من غير حيث الترتيب إذا وقع قبل الظهر و تذكر في الأثناء يجب العدول منها إلى الظهر، لأنّ المستفاد من الأدلّة هو أنّ من صلّى العصر مثلا، و تذكر في الأثناء عدم إتيانه الظهر ينوها ظهرا، و الظاهر ممّن صلّى العصر، هو العصر الصحيح، و على الفرض ليس ما مضى من عصره صحيحا لوقوعها قبل وقتها، فلا يكون المورد مورد العدول.

إن قلت: إنّ المستفاد من الأدلّة ليس إلّا أنّ من يكون في الصّلاة اللاحقة يعدل إلى السابقة لو تذكر عدم إتيانها، و لا تصريح فيها باعتبار كون ما مضى من صلاته صحيحة من غير حيث الترتيب.

نقول: بأنّه من الواضح أنّ المراد هذا، و إلّا فإنّ كان ما مضى من صلاته فاقدة لبعض شرائط آخر، فلا بدّ أن تقول بجواز العدول مثلا لو شرع فيها بلا طهارة، أو على غير القبلة، و الحال انك لم تلتزم بذلك.

و أمّا وجه كون المورد من الموارد الّتي يشملها الأخبار و يكون محل العدول، هو أنّ الشرائط و الأجزاء المعتبرة في الصّلاة مختلفة، فبعضها معتبر في كل صلاة، و بعضها في بعض الصلوات، فالأوّل كالطهارة و القبلة، و الثاني مثل مقدار أربع ركعات في أوّل الوقت أو آخر الوقت، فالأوّل شرط في الظهر فقط، و الثاني في‌