الفروع من الكافي - ج5

- ثقة الإسلام أبي جعفر الكليني المزيد...
573 /
2

بسم الله الرحمن الرحيم

(كتاب الجهاد)

(باب) (فضل الجهاد)

8220 - 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عمربن أبان، عن أبي عبدالله (ع) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الخير كله في السيف وتحت ظل السيف ولا يقيم الناس إلا السيف والسيوف مقاليد الجنة والنار. (1)

8221 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): للجنة باب يقال له: باب المجاهدين، يمضون إليه فإذا هو مفتوح وهم متقلدون بسيوفهم والجمع في الموقف (2) والملائكة ترحب بهم، ثم قال:

فمن ترك الجهاد ألبسه الله عزوجل ذلا وفقرا في معيشته ومحقا في دينه (3)، إن الله عزوجل أغنى امتي بسنابك خيلهاو مراكز رماحها (4).

____________

(1) انماكان الخير كله في السيف وتحت ظل السيف لانه به يسلم الكفار وبه يستقيم الفجار وبه ينتظم امورالناس لما فيه من شدة البأس وبه يثاب الشهداء وبه يكون الظفر على الاعداء وبه يغنم المسلمون ويفيئ اليهم الارضون وبه يؤمن الخائفون وبه يعبدالله المؤمنون. والمقاليد: المفاتيح يعنى ان السيوف مفاتيح الجنة المسلمين ومفاتيح النار للكفار. (في). وقال المجلسى رحمه الله -:

كونها مقاليد الجنة إذا كان باذن الله وكونها مقاليد النار إذا لم تكن باذنه.

(2) اريد بالموقف موقف الحساب. (في)

(3) قال الجوهرى: قولهم مرحبا واهلا اى اتيت سعة واتيت اهلا فاستأنس ولا تستوحش وقد رحب به ترحيبا إذا قال: مرحبا. انتهى. والمحق: الابطال والمحو.

(4) السنبك - كقنفذ - ضرب من العدو وطرف الحافر. (القاموس) (*)

3

8222 - 3 - وبإسناده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خيول الغزاة في الدنيا خيولهم في الجنة وإن أردية الغزاة لسيوفهم.

8223 - وقال النبي (صلى الله عليه وآله): أخبرني جبرئيل (عليه السلام) بأمر قرت به عيني وفرح به قلبي قال: يا محمد من غزامن امتك في سبيل الله فأصابه قطرة من السماء أو صداع كتب الله عزوجل له شهادة.

8224 - 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن بعض أصحابه قال: كتب أبوجعفر (عليه السلام) في رسالة إلى بعض خلفاء بني امية: ومن ذلك ما ضيع الجهاد الذي فضله الله عزوجل على الاعمال وفضل عامله على العمال تفضيلا في الدرجات والمغفرة والرحمة لانه ظهر به الدين وبه يدفع عن الدين وبه اشترى الله من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بالجنة بيعا مفلحا منجحا (1)، اشترط عليهم فيه حفظ الحدود و أول ذلك الدعاء إلى طاعة الله عزوجل من طاعة العباد وإلى عبادة الله من عبادة العباد وإلى ولاية الله من ولاية العباد، فمن دعي إلى الجزية فأبى قتل وسبي أهله وليس الدعاء من طاعة عبد إلى طاعة عبد مثله ومن أقر بالجزية لم يتعد عليه ولم تخفر ذمته (2) وكلف دون طاقته وكان الفيئ للمسلمين عامة غير خاصة وإن كان قتال وسبي سير في ذلك بسيرته و عمل في ذلك بسنته من الدين ثم كلف الاعمى والاعرج الذين لايجدون ما ينفقون على الجهاد بعد عذرالله عزوجل إياهم ويكلف الذين يطيقون ما لايطيقون وإنما كانوا أهل مصر يقاتلون من يليه يعدل بينهم في البعوث، فذهب ذلك كله حتى عاد الناس رجلين أجير مؤتجر بعد بيع الله ومستأجر صاحبه غارم وبعد عذرالله وذهب الحج فضيع وافتقر الناس فمن أعوج ممن عوج هذا ومن أقوم ممن أقام هذا فرد الجهاد على العباد وزاد الجهاد على العباد، إن ذلك خطأ عظيم (3).

8225 - 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابه، عن عبدالله

____________

(1) انجح الله حاجة فلان اى قضاها ووفقها.

(2) الاخفار: نقض العهد، يقال: أخفره وخفربه: نقض عهده. وخفرالعهد: وفى به. و الذمة: العهد والامان والضمان والحرمة والحق. (في)

(3) كأنه يعدد على الخليفة خطاياه والضمير في (ضيع) في اول الحديث للخليفة وكذا في قوله: (ثم كلف الاعمى) وقوله: (يكلف) يحتمل البناء للمفعول. وقوله: (ليس الدعاء (*)

4

ابن عبدالرحمن الاصم، عن حيدرة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الجهاد أفضل الاشياء بعد الفرائض (1).

8226 - 6 - أحمد بن محمد بن سعيد، عن جعفر بن عبدالله العلوي، وأحمد بن محمد الكوفي، عن علي بن العباس، عن إسماعيل بن إسحاق جميعا، عن أبي روح فرج بن قرة، عن مسعدة بن صدقة قال: حدثني ابن أبي ليلى، عن أبي عبدالرحمن السلمي قال: قال أميرالمؤمنين صلوات الله عليه: أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة، فتحه الله لخاصة أوليائه وسوغهم كرامة منه لهم ونعمة ذخرها، والجهاد هو لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجنته الوثيقة (2)، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل وشمله البلاء (3)

وفارق الرضا وديث بالصغار والقماءة، وضرب على قلبه بالاسداد (4) واديل الحق منه بتضييع الجهاد (5) وسئم الخسف ومنع النصف، ألا وإني قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء

____________

من طاعة عبد إلى طاعة عبد مثله) لعله إشارة إلى بغية على المسلمين أو أهل الذمة لما أطاعوا غيره وتخطئة اياه فيه وكذا ما بعده تخطئة له فيما كان يفعله. والمجرور في قوله: (بسيرته)

وقوله: (سنته) يعود إلى القتال والسبى يعنى ينظر اليه من اى انواعه فيعمل به مايقتضيه. ويحتمل عوده إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو وان لم يجرله ذكرالا أن سياق الكلام يدل عليه. و البعوث: جمع بعث وهوالجيش وانما ذهب الحج لان المال صرف في هذا الامرالباطل فلم يبق للحج. (في)

(1) اى الصلوات اليومية لانها أفضل العبادات البدنية كما يدل عليه (حى على خيرالعمل). (آت)

(2) استعار للجهاد لفظ اللباس والدرع والجنة لانه به يتقى العدو وعذاب الاخرة. (في)

(3) في بعض النسخ [شملة] - بالتاء - وهى كساء يتغطى به ولعل الفعل أظهر كما في النهج. (آت)

(4) (ديث) - على بناء المفعول من باب التفعيل - أى ذلل، وبعير مديث اى مذلل بالرياضة.

والصغار - بالفتح - الذل والهوان والصاغر: الراضى بالهوان والذل. والقماءة في النهج بدون الهاء. والقماء - بالضم والكسر -: الذل قمأ - كجمع وكرم - ذل وصغر. والاسداد: جمع سد وفى القاموس: ضربت عليه الارض بالاسداد اى سدت عليه الطرق وعميت عليه مذاهبه. وفى بعض النسخ [الاسهاب] يقال: اسهب الرجل - على البناء بالمفعول - إذا ذهب عقله من لدغ الحية وقيل: مطلقا وقيل: هومن الاسهاب بمعنى كثرة الكلام لانه عوقب بكثرة كلامه فيما لا يعنيه.

(5) الادالة: النصر والغلبة والدولة، أدال الله له أى نصره وغلبه على عدوه وأعطاء الدولة. وأدال منه وعليه أى جعله مغلوبا لخصمه. وسئم الخسف أى اوتى الذل ويقال: سأمه خسفا ويضم أى اولاه ذلا وكلفه المشقة والذل. والنصف - بكسر النون وضمها وبفتحتين -.

الانصاف (*)

5

القوم ليلا ونهارا وسرا وإعلانا وقلت لكم: اغزوهم قبل أن يغزوكم فوالله ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا، فتواكلتم وتخاذلتم حتى شنت عليكم الغارات وملكت عليكم الاوطان (1) هذا أخو غامد، قد وردت خيله الانبار (2) وقتل حسان بن حسان البكري وأزال خيلكم عن مسالحها (3) وقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والاخرى المعاهدة فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورعاثها ما تمنع منه إلا بالاسترجاع والاسترحام (4)، ثم انصرفوا وافرين ما نال رجلا منهم كلم ولا اريق له دم (5) فلو أن امرء ا مسلما مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوما بل كان عندي به جديرا، فياعجبا عجبا والله يميث القلب ويجلب الهم من اجتماع هؤلاء على باطلهم وتفرقكم عن حقكم فقبحا لكم وترحا حين صرتم غرضا يرمى، يغار عليكم ولاتغيرون وتغزون ولا تغزون و يعصى الله وترضون، (6) فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام الحر قلتم: هذه حمارة

____________

(1) عقرالدار - بالضم -: أصلهاو وسطها. وتواكل القوم: اتكل بعضهم على بعض - والتواكل اظهارالعجز. وشنت عليكم الغارات اى صبت عليكم العدو من كل وجه والشن: الصب متفرقا والغارة: الخيل المغيرة تهجم على القوم فتقتل وتنهب (2) أراد (عليه السلام) باخى غامد سفيان بن عوف بن المغفل الغامدى وغامد قبيلة من اليمن أبوهم غامد. والانبار بلد بالعراق، وفى المراصد: الانبار مدينة على الفرات غربى بغداد سميت بذالك لانه كان يصنع بها انابير الحنطة والشعير.

(3) حسان بن حسان البكرى كان عامله (عليه السلام) على الانبار. والمسلحة هى كاثغر المرقب فيه أقوام يرقبون العدو لئلا يطرقهم غفلة كما في النهاية. (4) المعاهدة: الذمية. والحجل - بكسر المهملة وفتحها ثم الجيم - الخلخال. والرعاث:

- بالمهملتين ثم المثلثة جمع رعثه - بفتحتين وبسكون العين -: القرط. والاسترجاع: ترديد الصوت في البكاء أو قول (انالله وانااليه راجعون). والاسترحام: المناشدة بالرحم وطلب الرحمة وحاصل المعنى عجزها عن الامتناع والدفاع عن نفسه وحوزته.

(5) (وافرين) أى تامين، غانمين. والكلم - بفتح الكاف وسكون اللام -: الجرح.

والاراقة: الصب، والاسف - بالتحريك - أشد الحزن.

(6) (يميت القلب)) أى يذوبه وربما يقرء في بعض النسخ [يميت القلب] والاول أظهرو (والله) قسم وهو معترض بين الموصوف وصفته. والجلب: سوق الشئ من جانب إلى جانب آخر.

6

القيظ أمهلنا حتى يسبخ عناالحر (1) وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلتم:

هذه صبارة القر أمهلنا حتى ينسلخ عنا البرد، كل هذا فرارا من الحر والقر، فإذا كنتم من الحر والقر تفرون فأنتم والله من السيف أفر، يا أشباه الرجال ولا رجال حلوم الاطفال وعقول ربات الحجال (2) لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم معرفة والله جرت ندما وأعقبت ذما، قاتلكم الله لقد ملاتم قلبي قيحا وشحنتم صدري غيظا وجرعتموني نغب التهمام أنفاسا وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان حتى لقد قالت قريش: إن ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لاعلم له بالحرب، لله أبوهم وهل أحد منهم أشد لها مراسا وأقدم فيها مقاما مني لقد نهضت فيها ما بلغت العشرين وها أنا قد ذرفت على الستين ولكن، لا رأيي لمن لايطاع (3).

____________

والقبح - بالضم - ضدالحسن وكالمنع -: الابعاد، يقال قبحه الله أى أبعده ونحاه عن الخير فصارمن المقبوحين. والترح - بالمثناة الفوقية والمهملتين كالفرح -: الحزن وضد الفرح وبمعنى الهلاك والانقطاع أيضا. والغرض: الهدف. وقوله (يغار عليكم فلا تغيرون - إلى قوله -: ترضون)

توضيح للغرض. والمعنى انه يغار عليكم بقتل النفس ونهب الاموال وتخريب الديار وانتم ترضون بذالك اذلولا رضاكم لما تمكن العدو منكم ولما هجم عليكم (1) (حمارة القيظ) - بتخفيف الميم وتشديد الراء -: شدة الحر. والقيظ: صميم الصيف.

والتسبيخ - بالخاء المعجمة -: التخفيف والتسكين. يعنى امهلنا حتى يخفف الله الحر والبرد عنا والصبارة: شدة البرد وهى بتخفيف الباء الموحدة وشدالراء. والقر - بالضم والتشديد -: البرد.

(2) (ولارجال) كلمة (لا) لنفى الجنس والخبر محذوف أى موجود فيكم أو مطلقا.

والحلوم - كلاحلام - جمع حلم - بالكسر - وهو الاناءة والتثبت في الامور. والرب صاحب الشئ وربات الحجال: النساء. والحجال: جمع الحجلة - محركة - وهى بيت للعروس.

(3) (أعقبت ذما) في بعض النسخ [سدما] كما في النهج وهو بالتحريك الحزن مع الندم. و قوله: قاتلكم الله مجاز عن اللعن والابعاد والابتلاء بالعذاب، فان المقاتلة لاتكون الا لعداوة بالغة. والقيح: ما يكون في القرحة من صديدها ما لم يخالطه دم أى قرحتم قلبى حتى امتلات من القيح وهو كناية عن شدة التألم. (شحنتم) أى ملاتم. والنغب جمع نغبة - بالضم - وهى الجرعة.

وجرعتمونى أى سقيتمونى الجرع. والتهمام - بالفتح -: الهم وهذا الوزن يفيد المبالغة في مصدر (*)

7

8227 - 7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي حفص الكلبي، عن أبي عبدالله (ع) قال: إن الله عزول بعث رسوله بالاسلام إلى الناس عشرسنين فأبوا أن يقبلوا حتى أمره بالقتال، فالخير في السيف وتحت السيف والامر يعود كمابدء (1).

____________

الثلاثى. و (انفاسا) جمع نفس - محركة - أى الجرعة، يعنى جرعة بعد جرعة. و (لله أبوهم) كلمة يستعمل في المدح والتعجب. والمراس - بكسرالميم -: العلاج وقوله (ذرفت) بتشديد الراء اى زدت. و (لا رأى لمن لايطاع) مثل قيل هو اول من سمع منه (عليه السلام). (آت، في)

اقول: قضية سفيان بن عوف وبعث معاوية اياه لغارة الانبار معروفة في كتب التاريخ ذكروها في حوادث سنة تسع وثلاثين، ونقل ابن ابى الحديد عن كتاب الغاراة أن معاوية دعا سفيان بن عوف وقال له: انى باعثك في جيش كثيف ذى أداة وجلادة فألزم جانب الفرات حتى تمر بهيت فتقطعها فان وجدت بها جندا فاغز عليها والا فامض حتى تغير على الانبار فان لم تجد بها جندا فامض حتى توغل المدائن ثم اقبل إلى واتق أن تقرب الكوفة واعلم أنك ان أغرت على اهل الانبار فكانك قد اغرت على الكوفة فان هذه الغارات ترعب قلوب أهل العراق ويفرح كل من له فينا هوى منهم ويدعوا الينا كل من خاف الدوائر، فاقتل من لقيت ممن ليس على مثل رأيك وأخرب كل ما مررت به من القرى وانتهب الاموال فانه شبيهة بالقتل وهو أوجع للقلب. فخرج سفيان ومضى على شاطئ الفرات و قتل عامل على (عليه السلام) في نحو ثلاثين رجلا وحمل الاموال وانصرف. انتهى اقول: هذا معاوية بن أبى سفيان طليق رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذى اتخذه الجهلاء بل الاشقياء امامهم وأوجبوا طاعته وأشادوا بذكره واعتقدوا علو كعبه في الاسلام واستدلوا بمفتعلة ((اصحابى كنجوم السماء بايهم اقتديتم اهتديتم) وامثالها مما رواه الكذابون على الله ورسوله امثال ابى هريرة الذى هو في طليعة الوضاعين والاعنين عليا (عليه السلام).

وقس على كلامه هذاماقاله أميرالمؤمنين (عليه السلام) يوم البصرة بعد سقوط الجمل وانهزام الناس حيث قال: ايها الناس لاتتبعوا مدبرا ولاتجهزوا على جريح ولا تدخلوا دارا ولا تأخذوا سلاحا ولا ثياباو لا متاعا ومن ألقى السلاح فهوآمن ومن أغلق بابه فهو آمن الخ. وكلامه (عليه السلام) يوم صفين حيث قال: لا تمثلوا بقتيل، وإذا وصلتم إلى رجال القوم فلاتهتكوا سترا ولا تدخلوا دارا ولا تأخذوا شيئا من أموالهم الا ما وجدتم في عسكرهم ولا تهيجوا امرأة باذى وان شتمن أعراضكم وسببن امراء كم وصلحاء كم فانهن ضعاف القوى والانفس والعقول. إلى آخر كلامه صلوات الله عليه.

فليت شعرى بماذاأحل ابن ابى سفيان دماء المسلمين وبما ذا يحل ايذاء هم وبماذا يجوز شن الغارة عليهم وهم أبرياء وكيف يجوز له قتلهم وتخريب ديارهم ونهب اموالهم بغيراثم اكتسبوه اوفساد أظهروه أو سئة اجترحوها، فليس هو الا لابراز ما في كمونه من الخباثة الموروثة وهو ابن آكلة الاكباد وفرع الشجرة الملعونة في القرآن وقد قال الله تعالى: (ان الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا واثما مبينا). وقال سبحانه: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجراؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا أليما).

(1) يعنى في دولة القائم (عليه السلام). (*)

8

8228 - 8 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبي البختري، عن أبي عبدالله (ع) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن جبرئيل أخبرني بأمر قرت به عيني وفرح (1)

به قلبي قال: يا محمد من غزا غزاة في سبيل الله من امتك فما أصابه قطرة من السماء أو صداع إلا كانت له شهادة يوم القيامة.

8229 - 9 - وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من بلغ رسالة غاز كان كمن أعتق رقبة وهو شريكه في ثواب غزوته.

8230 - 10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال النبى (صلى الله عليه وآله): من اغتاب مؤمنا غازيا أو آذاه أو خلفه في أهله بسوء نصب له يوم القيامة فيستغرق حسناته ثم يركس في النار إذا كان الغازي في طاعة الله عزوجل. (2)

8231 - 11 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب رفعه قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن الله عزوجل فرض الجهاد وعظمه وجعله نصره وناصره. والله ماصلحت دنيا ولا دين إلا به.

8232 - 12 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): اغزوا تورثوا أبناء كم مجدا.

8233 - 13 - وبهذا الاسناد أن أبا دجانة الانصاري اعتم يوم أحد بعمامة له وأرخى عذبة العمامة (2) بين كتفيه حتى جعل يتبختر، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن هذه لمشية يبغضها الله عزوجل إلا عند القتال في سبيل الله.

4 823 - 14 - علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): جاهدوا تغنموا.

8235 - 15 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحجال، عن ثعلبة، عن معمر، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: الخير كله في السيف وتحت السيف وفي ظل السيف، قال: وسمعته

____________

(1) في بعض النسخ [فرج].

(2) في الصحاح: اركسهم الله بماكسبوا أى ردهم إلى كفرهم.

(3) اى ماسدل بين الكتفين منها.

9

يقول: إن الخير كل الخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة (1).

(باب جهاد الرجل والمرأة) *

8236 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي الجوزاء، عن الحسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): كتب الله الجهاد على الرجال والنساء فجهاد الرجل بذل ماله ونفسه حتى يقتل في سبيل الله وجهاد المرأة أن تصبر على ماترى من أذى زوجها وغيرته، وفي حديث آخر جهاد المرأة حسن التبعل (2).

(باب وجوه الجهاد) *

8237 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعلي بن محمد القاساني جميعا، عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري، عن فضيل بن عياض قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الجهاد سنة أم فريضة؟ فقال: الجهاد على أربعة أوجه فجهاد ان فرض وجهاد سنة لايقام إلا مع الفرض، فأما أحد الفرضين فمجاهدة الرجل نفسه عن معاصي الله عزوجل وهو من أعظم الجهاد. ومجاهدة الذين يلونكم من الكفارفرض. وأما الجهاد الذي هو سنة لايقام إلا مع فرض فإن مجاهدة العدو فرض على جميع الامة ولو تركوا الجهاد لاتاهم العذاب وهذا هو من عذاب الامة و هو سنة على الامام وحده أن يأتي العدو مع الامة فيجاهدهم. وأما الجهاد الذي هو سنة فكل سنة أقامها الرجل وجاهد في إقامتها وبلوغها وإحيائها فالعمل والسعي فيها من أفضل الاعمال لانها إحياء سنة وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر

____________

(1) انماكان الخيركله معقودا في نواصى الخيل لماقلناه في السيف فان أكثره كان مشتركا مع مايختص الخيل من الخيرات (في)

(2) يعنى اطاعة زوجها (*)

10

من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من اجورهم شئ (1).

8238 - 2 - وباسناده، عن المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سأل رجل أبي صلوات الله عليه عن حروب أمير المؤمنين (عليه السلام) وكان السائل من محبينا فقال له أبوجعفر (عليه السلام): بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) بخمسة أسياف ثلاثة منها شاهرة فلا تغمد حتى تضع الحرب أوزارها ولن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها (2). فإذا طلعت الشمس من مغربها آمن الناس كلهم في ذلك اليوم فيومئذ لاينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، وسيف منها مكفوف وسيف منها مغمود سله إلى غيرنا وحكمه إلينا.

وأما السيوف الثلاثة الشاهرة:

فسيف على مشركي العرب قال الله عزوجل: " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوالهم كل مرصد فان تابوا (يعني آمنوا) وأقاموا الصلوة وآتوا الزكوة (3) " " فإخوانكم في الدين (4) " فهؤلاء لايقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الاسلام

____________

(1) الفريضة ماأمر الله تعالى به في كتابه وشدد أمره وهوانما يكون واجبا. والسنة ما سنه النبى (صلى الله عليه وآله) وليس بتلك المثابة من التشديد وقد يكون واجبا وقد يكون مستحبا وجهاد النفس مذكور في القران في مواضع كثيرة منها قوله سبحانه: (وجاهدو في الله حق جهاده) وقوله:

(والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) إلى غير ذالك وكذا جهاد العدو القريب الذى يخاف ضرره قال الله سبحانه (قاتلوا الذين يلونكم من الكفار) وكذا كل جهاد مع العدو وقال الله تعالى:

(فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) إلى غير ذالك من الايات وهذا هو الفرض الذى لا يقام السنة الا به. والجهاد الذى هو سنة على الامام هو أن يأتى العدو بعد تجهيز الجيش حيث كان يؤمن ضرر العدو ولم يتعين على الناس جهاده قبل أن يأمرهم به فاذا امرهم به صار فرضا عليهم وصار من جملة ما فرض الله عليهم فهذا هو السنة التى انما يقام بالفرض واما الجهاد الرابع الذى هو سنة فهو مع الناس في احياء كل سنة بعد اندراسها واجبة كانت او مستحبة فان السعى في ذالك جهاد مع من أنكرها. (في)

(2) شاهرة أى مجردة من الغمد. ولعل طلوع الشمس من مغربها كناية عن اشراط الساعة و قيام القيامة. (في)

(3) التوبة: 5. كل (مرصد) اى كل ممر ومجتاز ترصدونهم به.

(4) التوبة: 11. هكذافى جميع النسخ ولعله سقط منه (إلى قوله). (*)

11

وأموالهم وذراريهم سبي على ما سن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإنه سبى وعفى وقبل الفداء.

والسيف الثاني على أهل الذمة، قال الله تعالى: " وقولوا للناس حسنا (1) " نزلت هذه الآية في أهل الذمة ثم نسخها قوله عزوجل: " قاتلوا الذين لايؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون (2) " فمن كان منهم في دارالاسلام فلن يقبل منهم إلا الجزية أو القتل وما لهم فيئ وذراريهم سبي وإذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم وحرمت أموالهم وحلت لنا مناكحهتم ومن كان منهم في دار الحرب حل لناسبيهم وأموالهم ولم تحل لنا مناكحهتم ولم يقبل منهم إلا الدخول في دار الاسلام أو الجزية أو القتل.

والسيف الثالث سيف على مشركي العجم يعني الترك والديلم والخزر، قال الله عزوجل في أول السورة التي يذكر فيها " الذين كفروا " فقص قصتهم ثم قال: " فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فاما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أو زارها (3)

فأما قوله: " فاما منا بعد " يعني بعد السبي منهم " وإما فداء " يعني المفاداة بينهم وبين أهل الاسلام فهؤلاء لن يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الاسلام ولا يحل لنا مناكحهتم ماداموا في دار الحرب.

وأما السيف المكفوف فسيف على أهل البغي والتأويل قال الله عزوجل: " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحديهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمرالله " فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن منكم

____________

(1) البقرة: 83. اى قولا حسنا، سماه حسنا للمبالغة.

(2) التوبة: 30. (عن يد) حال من الضمير في يعطوا اى عن يد مؤاتية غير ممتنعة. او حتى يعطوها عن يد إلى يد نقدا غير نسية (صاغرون) اى اذلاء.

(3) محمد: 4 وقوله (أثخنتموهم) أى أكثرتم قتلهم واغلظتموهم. من الثخن.

(4) الحجرات: 9 وهذه الآية أصل في قتال أهل البغى من المسلمين ودليل على وجوب قتالهم وعليها بنى أميرالمؤمنين قتال الناكثين والقاسطين والمارقين واياها عنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين قال لعمار بن ياسر: يا عمار تقتلك الفئة الباغية. (*)

12

من يقاتل بعدي على التأويل (1) كما قاتلت على التنزيل، فسئل النبي (صلى الله عليه وآله) من هو؟ فقال:

خاصف النعل يعني أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال عمار بن ياسر: قاتلت بهذه الراية مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاثا وهذه الرابعة والله لوضربونا حتى يبلغوا بنا السعفات من هجر (2) لعلمنا أنا على الحق وأنهم على الباطل. وكانت السيرة فيهم من أميرالمؤمنين (عليه السلام) ما كان من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أهل مكة يوم فتح مكة فانه لم يسب لهم ذرية وقال:

من أغلق بابه فهو آمن ومن ألقى سلاحه فهو آمن وكذلك قال: أمير المؤمنين صلوات الله عليه يوم البصرة نادى فيهم لا تسبوا لهم ذرية ولا تجهزوا على جريح (3) ولا تتبعوا مدبرا ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن.

وأما السيف المغمود (4) فالسيف الذي يقوم به القصاص قال الله عزوجل: " النفس بالنفس والعين بالعين (5) " فسله إلى أولياء المقتول وحكمه إلينا فهذه السيوف التي بعث الله بها محمدا (صلى الله عليه وآله) فمن جحدها أو جحد واحدا منها أو شيئا من سيرها وأحكامها فقد كفر بما أنزل الله على محمد (صلى الله عليه وآله).

8239 - 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) بعث بسرية (6) فلما رجعوا قال: مرحبا بقوم قضوا الجهاد الاصغر وبقي الجهاد الاكبر، قيل: يا رسول الله وما الجهاد الاكبر؟ قال: جهاد النفس.

____________

(1) لعل كون القتال بالتأويل لكون الاية غير نص في خصوص طائفة، اذ الباغى يدعى انه على الحق وخصمه باغ اوالمراد به ان آيات قتال المشركين والكافرين يشملهم في تأويل القران.

(2) السعفات جمع سعفة وهى اغصان النخل. والهجر - بالتحريك -، بلدة باليمن واسم لجميع أرض البحرين. (القاموس) وقال البكرى في المعجم: هجر - بفتح اوله وثانيه -: مدينة البحرين معروفة وهى معرفة لا تدخلها الالف واللام. انتهى، وانما خص هجر لبعد المسافة او لكثرة النخل بها.

(3) اجهز على الجريح إذا اسرع في قتله (المغرب).

(4) السيف المغمود هوالذى كان مستورا في غلافه.

(5) المائدة: 45. والسل: اخراج السيف عن غلافه. وفي هامش التهذيب: واما جهادمن اراد قتل نفس محرمة او سلب مال او حريم فلااحتصاص له بالائمة (عليهم السلام) والكلام هنا في جهاد مختص بهم كما اشار بقوله: (سله إلى اولياء المقتول وحكمه الينا).

(6) السرية: طائفة من الجيش. (النهاية) (*)

13

(باب من يجب عليه الجهاد ومن لايجب) *

8240 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له أخبرني عن الدعاء إلى الله والجهاد في سبيله أ هو لقوم لايحل إلا لهم ولايقوم به إلا من كان منهم أم هو مباح لكل من وحد الله عزوجل وآمن برسوله (صلى الله عليه وآله) ومن كان كذا فله أن يدعو إلى الله عزوجل و إلى طاعته وأن يجاهد في سبيله؟ فقال: ذلك لقوم لايحل إلا لهم ولا يقوم بذلك إلا من كان منهم، قلت: من اولئك؟ قال: من قام بشرائط الله عزوجل في القتال والجهاد على المجاهدين فهو المأذون له في الدعاء إلى الله عزو جل ومن لم يكن قائما بشرائط الله عزوجل في الجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد، ولا الدعاء إلى الله حتى يحكم في نفسه ما أخذ الله عليه من شرائط الجهاد قلت: فبين لي يرحمك الله، قال:

إن الله تبارك وتعالى أخبر [نبيه] في كتابه الدعاء إليه ووصف الدعاة إليه فجعل ذلك لهم درجات يعرف بعضها بعضا ويستدل بعضها على بعض فأخبر أنه تبارك وتعالى أول من دعا إلى نفسه ودعاإلى طاعته واتباع أمره فبدأ بنفسه فقال: " والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (1) " ثم ثنى برسوله فقال: " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن (2) " يعني بالقرآن ولم يكن داعيا إلى الله عزوجل من خالف أمر الله ويدعو إليه بغير ما أمر [به] في كتابه والذي أمر أن لايدعى إلا به " وقال: في نبيه (صلى الله عليه وآله): " وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم (3) " يقول: تدعو، ثم ثلث بالدعاء إليه بكتابه أيضا تبارك وتعالى: " إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم (أي يدعو) ويبشر المؤمنين (4) " ثم ذكر من أذن له في الدعاء

____________

(1) يونس: 25. والسلام والسلامة واحد كالرضاع والرضاعة.

(2) النحل: 125. (بالحكمة) اى مستدلا بحيث يوضح الحق ويزيح الباطل.

(3) الشورى: 52. لترشد وتدعو إلى الطريق الموصل إلى السعادة وسبيل النجاة.

(4) الاسراء: 9. اى يهدى إلى الطريق التى هى اشد استقامة. (*)

14

إليه بعده وبعد رسوله في كتابه فقال: " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون (1) " ثم أخبر عن هذه الامة وممن هي وأنها من ذرية إبراهيم ومن ذرية إسماعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غير الله قط الذين وجبت لهم الدعوة، دعوة إبراهيم وإسماعيل من أهل المسجد الذين أخبرعنهم في كتابه أنه أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا الذين وصفناهم قبل هذا في صفة أمة إبراهيم (عليه السلام) (2) الذين عناهم الله تبارك وتعالى في قوله: " أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني (3) " يعني أول من اتبعه على الايمان به والتصديق له بما جاء به من عند الله عزوجل من الامة التي بعث فيها ومنها وإليها قبل الخلق ممن لم يشرك بالله قط ولم يلبس أيمانه بظلم وهوالشرك، ثم ذكر أتباع نبيه (صلى الله عليه وآله) وأتباع هذه الامة التي وصفها في كتابه بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعلها داعية إليه وأذن لها في الدعاء وإليه فقال: " يا أيهاالنبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين (4) " ثم وصف أتباع نبيه (صلى الله عليه وآله) من المؤمنين فقال عزوجل: " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراههم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التورية ومثلهم في الانجيل (5) " وقال: " يوم لايخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم (6) " يعني اولئك المؤمنين، وقال: " قد أفلح المؤمنون (7) " ثم حلاهم ووصفهم كيلا يطمع في اللحاق بهم إلا من كان منهم فقال فيما حلاهم به ووصفهم: " الذين هم في صلاتهم خاشعون * والذينهم عن اللغو معرضون - إلى قوله - اولئك هم الوارثون * الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون (8) " وقال في

____________

(1) آل عمران: 104. قوله: (من) للتبعيض.

(2) في بعض النسخ من الكتاب والتهذيب [من صفة امة محمد].

(3) يوسف: 108 (على بصيرة) اى على بيان وحجة واضحة غير عمياء.

(4) الانفال: 64. (حسبك) اى كافيك.

(5) 29. ((ركعا سجدا) جمع راكع وساجد. (سيماهم) اى سمة التى تحدث في جباههم.

(6) التحريم: 8 والمراد بنورهم ما يوجب نجاتهم وهدايتهم.

(7) المؤمنون: 2 افلح اى فاز.

(8) المؤمنون 3 إلى 11 قوله (فيها) تأنيث الفردوس لانه اسم للطبقة العليا. (*)

15

صفتهم وحليتهم أيضا: " الذين لايدعون مع الله إلها آخر ولايقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيمة ويخلد فيه مهانا (1) " ثم أخبر أنه اشترى من هؤلاء المؤمنين ومن كان على مثل صفتهم " أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقرآن " ثم ذكر وفاء هم له بعهده ومبايعته فقال: " ومن أوفي بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم (2) " فلما نزلت هذه الآية: " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة " قام رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا نبي الله أرأيتك الرجل يأخذ سيفه فيقاتل حتى يقتل إلا أنه يقترف من هذه المحارم أشهيد هو؟ فأنزل الله عز وجل على رسوله: " التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين (3) " ففسر النبي (صلى الله عليه وآله) (4) المجاهدين من المؤمنين الذين هذه صفتهم وحليتهم بالشهادة والجنة و قال: التائبون من الذنوب، العابدون الذين لا يعبدون إلا الله ولا يشركون به شيئا، الحامدون الذين يحمدون الله على كل حال في الشدة والرخاء. السائحون وهم الصائمون (5) الراكعون الساجدون الذين يواظبون على الصلوات الخمس والحافظون لها والمحافظون عليها بركوعها وسجودها وفي الخشوع فيها وفي أوقاتها الآمرون بالمعروف بعد ذلك والعاملون به والناهون عن المنكر والمنتهون عنه قال: فبشر من قتل وهو قائم بهذه الشروط بالشهادة والجنة ثم أخبر تبارك وتعالى أنه لم يأمر بالقتال إلا أصحاب هذه الشروط فقال عزوجل: " اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير * الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله. (6)

____________

(1) الفرقان: 68 و 69. (2) التوبة: 111.

(3) التوبة: 2 11. (وعدا) مصدرا مؤكدا لمادل عليه فانه في معنى الوعد.

(4) في بعض النسخ [فبشر النبى (صلى الله عليه وآله)]

(5) في النهاية: في الحديث: سياحة هذه الامة الصيام. قيل للصائم: سائح لان الذى يسيح في الارض متعبدا يسيح ولا زاد معه ولا ماء فحين يجد يطعم، والصائم يمضى نهاره ولا يأكل ولا يشرب شيئا فشبه به.

(6) الحج: 39 و 40. (*)

16

وذلك أن جميع مابين السماء والارض لله عزوجل ولرسوله ولاتباعهما من المؤمنين (1) من أهل هذه الصفة، فما كان من الدنيا في أيدي المشركين والكفار والظلمة والفجار من أهل الخلاف لرسول الله (صلى الله عليه وآله) والمولي عن طاعتهما مماكان في أيديهم ظلموا فيه المؤمنين من أهل هذه الصفات وغلبوهم عليه مما أفاء الله (2) على رسوله فهو حقهم أفاء الله عليهم ورده إليهم وإنما معنى الفيئ كل ما صار إلى المشركين ثم رجع مما كان قد غلب عليه أوفيه، فمارجع إلى مكانه من قول أو فعل فقد فأمثل قول الله عزوجل: " للذين يؤلون من نسائهم تربص [أربعه أشهر] فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم (3) " أي رجعوا، ثم قال: " وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عيلم (4) " وقال: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحديهما على الآخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله (أي ترجع) فإن فاءت (أي رجعت) فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطواإن الله يحب المقسطين (5) " يعني بقوله: " تفيئ " ترجع فذلك الدليل على أن الفيئ كل راجع إلى مكان قد كان عليه أو فيه.

ويقال للشمس إذا زالت: قد فاءت الشمس حين يفيئ الفيئ عند رجوع الشمس إلى زوالها وكذلك ما أفاء الله على المؤمنين من الكفار فإنماهي حقوق المؤمنين رجعت إليهم بعد ظلم الكفار إياهم فذلك قوله: " اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا " ما كان المؤمنون أحق به منهم وإنما اذن للمؤمنين الذين قاموا بشرائط الايمان التي وصفناها وذلك أنه لايكون مأذونا له في القتال حتى يكون مظلوما ولا يكون مظلوما حتى يكون مؤمنا ولايكون

____________

(1) في التهذيب ج 2 ص 44 (لرسوله ولاتباعه من المؤمنين)

(2) في بعض النسخ [بما أفاء الله] وكذا في التهذيب. وفي الوافى (فماافاء الله).

(3) البقرة 226. والايلاء: اليمين التى تحرم الزوجة اى يحلفون على أن لايجامعوهن.

والايلاء: الحلف وتعديته بعلى، لكن لما ضمن هذاالقسم معنى البعد عدى بمن. وقوله: (تربص) مبتدأ و ما قبله خبره والتربص: الانتظار والتوقف. (فان فاؤا) أى رجعوا.

(4) البقرة 227. والعزم: القصد على فعل شئ في المستقبل.

(5) الحجرات 10. وقوله (بغت) أى تعدت. وقال البيضاوى: تفيئ أى ترجع وانما اطلق الفيئ على الظل لرجوعه بعد نسخ الشمس والغنيمة لرجوعها من الكفار إلى المسلمين.

(6) في التهذيب (حتى يفيئ الفيئ) (*)

17

مؤمنا حتى يكون قائما بشرائط الايمان التي اشترط الله عزوجل على المؤمنين و المجاهدين فأذا تكاملت فيه شرائط الله عزوجل كان مؤمنا وإذا كان مؤمنا كان مظلوما وإذا كان مظلوما كان مأذونا له في الجهاد لقوله عزوجل: " اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير " وإن لم يكن مستكملا لشرائط الايمان فهو ظالم ممن يبغي ويجب جهاده حتى يتوب وليس مثله مأذونا له في الجهاد والدعاء إلى الله عزوجل لانه ليس من المؤمنين المظلومين الذين اذن لهم في القرآن في القتال، فلما نزلت هذه الآية:

" اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا " في المهاجرين الذين أخرجهم أهل مكة من ديارهم وأموالهم أحل لهم جهادهم بظلمهم إياهم واذن لهم في القتال.

فقلت: فهذه نزلت في المهاجرين بظلم مشركي أهل مكة لهم فما بالهم في قتالهم كسرى وقيصر ومن دونهم من مشركي قبائل العرب؟ فقال: لوكان إنما اذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل مكة فقط لم يكن لهم إلى قتال جموع كسرى وقيصر وغير أهل مكة من قبائل العرب سبيل لان الذين ظلموهم غير هم وإنما اذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل مكة لاخراجهم إياهم من ديارهم وأموالهم بغير حق ولو كانت الآية إنما عنت المهاجرين الذين ظلمهم أهل مكة كانت الآية مرتفعة الفرض عمن بعدهم إذ [ا] لم يبق من الظالمين والمظلومين أحد وكان فرضها مرفوعا عن الناس بعدهم [إذا لم يبق من الظالمين و المظلومين أحد] وليس كما ظننت ولا كما ذكرت ولكن المهاجرين ظلموا من جهتين ظلمهم أهل مكة بإخراجهم من ديارهم وأموالهم فقاتلوهم بإذن الله لهم في ذلك وظلمهم كسرى وقيصر ومن كان دونهم من قبائل العرب والعجم بما كان في أيديهم مما كان المؤمنون أحق به منهم فقد قاتلوهم بإذن الله عزوجل لهم في ذلك (1) وبحجة هذه الآية يقاتل مؤمنوا كل زمان وإنما أذن الله عزوجل للمؤمنين الذين قاموا بما وصف [ها] الله عزوجل من الشرائط التي شرطها الله على المؤمنين في الايمان والجهاد ومن كان قائما بتلك الشرائط فهو مؤمن وهو مظلوم ومأذون له في الجهاد بذلك المعنى ومن كان على خلاف ذلك فهو ظالم وليس من

____________

(1) حاصل الجواب: انا قد ذكرنا أن جميع ما في ايدى المشركين كان من اموال المسلمين، فجميع المسلمين مظلومون من هذه الجهة والمهاجرون ظلموامن هذه الجهة ومن جهة اخراجهم من خصوص مكة. (ات) (*)

18

المظلومين وليس بمأذون له في القتال ولا بالنهي عن المنكر والامر بالمعروف لانه ليس من أهل ذلك ولا مأذون له في الدعاء إلى الله عزوجل لانه ليس يجاهد مثله وأمر بدعائه إلى الله (1) ولا يكون مجاهدا من قد امر المؤمنون (2) بجهاده وحظر الجهاد عليه ومنعه منه ولايكون داعيا إلى الله عزوجل من امربدعاء مثله إلى التوبة والحق والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يأمر بالمعروف من قد امر أن يؤمر به ولا ينهى عن المنكر من قد امر أن ينهى عنه، فمن كانت قد تمت (3) فيه شرائط الله عزوجل التي وصف بها أهلها من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) وهو مظلوم فهو مأذون له في الجهاد كما أذن لهم (4) في الجهاد لان حكم الله عزوجل في الاولين والآخرين وفرائضه عليهم سواء إلا من علة أو حادث يكون والاولون والآخرون أيضا في منع الحوادث شركاء والفرائض عليهم واحدة يسأل الآخرون عن أداء الفرائض عما يسأل عنه الاولون ويحاسبون (5) عما به يحاسبون و من لم يكن على صفة من أذن الله له في الجهاد من المؤمنين فليس من أهل الجهاد وليس بمأذون له فيه حتى يفيئ بما شرط الله عزوجل عليه فإذا تكاملت فيه شرائط الله عزوجل على المؤمنين والمجاهدين فهو من المأذونين لهم في الجهاد فليتق الله عزوجل عبد ولا يغتر بالاماني التي نهى الله عزوجل عنها من هذه الاحاديث الكاذبة على الله التي يكذبها القرآن ويتبرأ منها ومن حملتها ورواتها (6) ولا يقدم على الله عزوجل بشبهة لايعذربها فإنه ليس وراء المعترض للقتل في سبيل الله منزلة يؤتى الله من قبلها وهي غاية الاعمال في عظم قدرها فليحكم امرء

____________

(1) (امر بدعائه) على بناء المجهول أى أمر غيره بدعائه. (آت)

(2) في بعض النسخ التهذيب (أمر المؤمنين بجهاده) ولعل هذا أصوب لقرينة قوله: (ومنعه منه).

(3) في التهذيب (فمن كان قد تمت فيه).

(4) أى لاصحاب النبى (صلى الله عليه وآله).

(5) في التهذيب (كما يسأل عنه الاولون ويحاسبون به) وكذا في بعض نسخ الكتاب.

(6) مثل مجعولة (اصحابى كنجوم السماء) و (لا تجتمع امتى على خطأ)) و (صلوا خلف كل بر وفاجر) و (أطيعوا كل امام برا وفاجرا). وقولهم: ((يجب طاعة من انعقدت له البيعة وو و ممارواه ابوهريرة وسمرة بن جنذب وامثالهما. (*)

19

لنفسه وليرها كتاب الله عزوجل ويعرضها عليه فإنه لا أحد أعرف بالمرء من نفسه فإن وجدها قائمة بما شرط الله عليه في الجهاد فليقدم على الجهاد، وإن علم تقصيرا فليصلحا و ليقمها على مافرض الله عليها من الجهاد ثم ليقدم بها وهي طاهرة مطهرة من كل دنس يحول بينها وبين جهادها ولسنا نقول لمن أراد الجهاد وهو على خلاف ما وصفنا من شرائط الله عزوجل على المؤمنين والمجاهدين: لاتجاهدوا ولكن نقول: قد علمنا كم ما شرط الله عزوجل على أهل الجهاد الذين بايعهم واشترى منهم أنفسهم وأموالهم بالجنان فليصلح امرء ما علم من نفسه من تقصير عن ذلك وليعرضها على شرائط الله فإن رأى أنه قد وفى بها وتكاملت فيه فإنه ممن أذن الله عزوجل له في الجهاد فإن أبى أن لا يكون مجاهدا على مافيه من الاصرار على المعاصي والمحارم والاقدام على الجهاد بالتخبيط والعمى و القدوم على الله عزوجل بالجهل والروايات الكاذبة، فلقد لعمري جاء الاثر فيمن فعل هذاالفعل " أن الله عزوجل ينصر هذا الدين بأقوام لاخلاق لهم (1) " فليتق الله عزوجل أمرء وليحذر أن يكون منهم، فقد بين لكم ولا عذر لكم بعد البيان في الجهل، ولا قوة إلا بالله وحسبناالله عليه توكلنا وإليه المصير.

8241 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحكم بن مسكين، عن عبدالملك بن عمرو قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): يا عبدالملك مالي لا أراك تخرج إلى هذه المواضع التي يخرج إليها أهل بلادك؟ قال: قلت: وأين؟ فقال: جدة وعبادان والمصيصة وقزوين (2) فقلت: انتظارا لامركم والاقتداء بكم، فقال: أي والله لوكان خيرا ماسبقونا إليه؟ قال: قلت له: فإن الزيدية يقولون: ليس بيننا وبين جعفر خلاف إلا أنه لايرى الجهاد، فقال: أنا لا أراه؟! بلى والله إني لاراه ولكن أكره أن أدع علمي إلى جهلهم.

____________

(1) الخلاق: النصيب.

(2) قال عبدالعزيز البكرى الاندلسى في المعجم: جدة - بضم اولها -: ساحل مكة معروفة سميت بذالك لانها حاضرة البحر. والجدة من البحر والنحر: ما ولى البر وأصل الجدة الطريق الممتدة. وقال: عبادان: - بفتح اوله وتشديد ثانيه وبدال مهملة على وزن فعالان بقرب البصرة، قال الخليل: هو حصن منسوب إلى عباد الخبطى انتهى. وقال الحموى في المراصد: عبادان - بتشديد ثانيه (*)

20

(باب الغزو مع الناس إذا خيف على الاسلام) *

8242 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي عمرة السلمي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سأله رجل فقال: إني كنت أكثر الغزو وأبعد في طلب الاجر واطيل الغيبة فحجر ذلك علي فقالوا: لا غزو إلا مع إمام عادل، فماترى أصلحك الله؟ فقال أبوعبدالله (عليه السلام): إن شئت أن أجمل لك أجملت وإن شئت أن الخص لك لخصت فقال: بل أجمل، قال: إن الله عزوجل يحشر الناس على نياتهم يوم القيامة (1). قال فكانه اشتهى أن يلخص له، قال: فلخص لي أصلحك الله، فقال: هات، فقال الرجل:

غزوت فواقعت المشركين فينبغي قتالهم قبل أن أدعوهم؟ فقال: إن كانوا غزوا وقوتلوا و قاتلوا فإنك تجترئ بذلك وإن كانوا قوما لم يغزوا ولم يقاتلوا فلا يسعك قتالهم حتى تدعوهم

____________

وفتح اوله - جزيرة في فم دجلة العوراء لانها تتفرق عندالبحر فرقتين عند قرية تسمى المحرزى ففرقة تذهب إلى جهة اليمين يركب فيها إلى بر العرب ناحية البحرين وغيرها وفرقة إلى جهة اليسار يركب فيها إلى نواحى فارس، يمر بجنابة وسيراف إلى الهند فتصير الجزيرة على شكل المثلث، ضلعان منه هاتان الساحتان والثالثة البحر الاعظم وفي هذه الجزيرة عبادان بليدة فيها مشاهد ورباطات للمتعبدين وكانت في زمن الفرس مسلحة لهم، يسكن فيها قوم من الجند لحراسة تلك الجهة ورابط بها عبادبن الحصين فنسب اليه بالالف والنون في نواحى البصرة. انتهى. أقول:

يقال له اليوم آبادان. والمصيصة - بكسرأوله وتشديد ثانيه بعده ياء ثم صاد اخرى مهملة -: ثغر من ثغورالشام، قال أبوحاتم: قال الاصمعى: ولايقال: - معصية - بفتح أوله. انتهى. و ضبطه في المراصد - بفتح اوله وتشديد الصاد، ونقل عن الجوهرى وخاله الفارابى تخفيف الصادين. وقزوين من بلادايران معروف وفى المراصد والعجم - بفتح أوله واسكان ثانيه بعده واو مكسورة وياء ونون -.

(1) نقل المجلسى عن والده - رحمهماالله - أنه قال: قوله (على نياتهم) أى لما كنت تعتقد فيه الثواب تثاب على مافعلت بفضله تعالى لا باستحقاقك وبعد السؤال والعلم لا يتأتى منك نية القربة وتكون معاقبا على الجهاد معهم. انتهى. وقال المجلسى - رحمه الله -: ويحتمل ان يكون المعنى انه ان كان جهاده لحفظ بيضة الاسلام فهو مثاب وان كان غرضه نصرة المخالفين فهو معاقب كما سيأتى. وقال الجوهرى التلخيص: التبين والشرح. (*)

21

قال الرجل: فدعوتهم فأجابني مجيب وأقر بالاسلام في قلبه وكان في الاسلام فجير عليه في الحكم وانتهكت حرمته واخذ ماله واعتدى عليه (1) فكيف بالمخرج وأنا دعوته؟ فقال:

إنكما مأجوران على ماكان من ذلك وهو معك يحوطك من وراء حرمتك ويمنع قبلتك ويدفع عن كتابك ويحقن دمك خير من أن يكون عليك يهدم قبلتك وينتهك حرمتك و يسفك دمك ويحرق كتابك. (2)

8242 - 2 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك إن رجلا من مواليك بلغه أن رجلا يعطي السيف والفرس في سبيل الله فأتاه فأخذهما منه وهو جاهل بوجه السبيل ثم لقيه أصحابه فأخبروه أن السبيل مع هؤلاء لايجوز وأمروه برد هما؟ فقال: فليفعل، قال: قد طلب الرجل فلم يجده وقيل له: قد شخص الرجل؟ قال: فليرابط ولايقاتل. قال: ففي مثل قزوين والد يلم وعسقلان (3) وما أشبه هذه الثغور؟ فقال: نعم، فقال له: يجاهد؟ (4) قال: لا إلا أن يخاف على ذراري المسلمين [فقال]

أرأيتك لو أن الروم دخلوا على المسلمين لم ينبغ لهم أن يمنعوهم (5)؟! قال: يرابط ولا يقاتل وإن خاف على بيضة الاسلام والمسلمين قاتل، فيكون قتاله لنفسه وليس للسلطان، قال:

قلت: فإن جاء العدوإلى الموضع الذي هو فيه مرابط كيف يصنع؟ قال: يقاتل عن بيضة الاسلام لا عن هؤلاء لان في دروس الاسلام دروس دين محمد (صلى الله عليه وآله). (6)

علي، عن أبيه، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس، عن الرضا (عليه السلام) نحوه.

____________

(1) أى سلاطين الجور جاروا عليه في الحكم ولم تعتدوا باسلامه او في حال الحرب لم يعلموا اسلامه وانتهكوا حرمته. والتقية في عدم التصريح بالجواب والاجمال فيه ظاهرة. (آت (2) في بعض النسخ [يخرق كتابك].

(3) عسقلان: مدينة بالشام من اعمال فلسطين على ساحل البحر. (المراصد) وقال البكرى: اشتقاقه من العساقيل او هو من عسقيل وهو الحجارة الضخمة.

(4) أى يبتدئ بالجهاد من غير أن يهجموا عليهم.

(5) قوله: (على ذرارى المسلمين) اى على طائفة اخرى فيكون الاستثناء متصلا وقوله (لم ينبغ) على الاستفهام الانكارى.

(6) درس الرسم دروسا: عفى، ودرسته الريح لازم ويتعدى. (القاموس) (*)

22

(باب الجهاد الواجب مع من يكون) *

8244 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لقى عباد البصري (1) علي بن الحسين صلوات الله عليهما في طريق مكة فقال له:

يا علي بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته وأقبلت على الحج ولينته إن الله عزوجل يقول:

" إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التورية والانجيل والقرآن ومن أوفي بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم (2) " فقال له علي بن الحسين (عليهما السلام): أتم الآية، فقال: " التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين " (3) فقال علي بن الحسين (عليهما السلام): إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج.

8245 - 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن محمد بن عبدالله، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن معروف، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالله بن المغيرة قال: قال محمد بن عبدالله للرضا صلوات الله عليه وأنا أسمع: حدثني أبي عن أهل بيته، عن آبائه (عليهما السلام) أنه قال لبعضهم: إن في بلادنا موضع رباط يقال له: قزوين وعدوا يقال له: الديلم فهل من جهاد أو هل من رباط (4)؟ فقال: عليكم بهذا البيت فحجوه فأعاد عليه الحديث، فقال: عليكم بهذا البيت فحجوه، أما يرضى أحدكم أن يكون في بيته ينفق على عياله من طوله ينتظر أمرنا فإن أدركه كان كمن شهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بدرا وإن مات منتظرا لامرنا كان كمن كان مع قائمنا (عليه السلام) هكذا في فسطاطه - وجمع

____________

(1) الظاهر هو عباد بن كثير البصرى العابد بمكة، الصوفى.

(2) التوبة: 112.

(3) التوبة 113.

(4) الرباط هوالاقامة على جهاد العدو، وارتباط الخيل واعدادها. قال القتيبى: اصل المرابطة أن يربط الفريقان خيولهم في ثغر كل منهما معدا لصاحبه فسمى المقام في الثغور رباطا. (في) (*)

23

بين السبابتين - ولا أقول هكذا - وجمع بين السبابة والوسطى - فإن هذه أطول من هذه فقال أبوالحسن (عليه السلام): صدق.

8246 - 3 - محمد بن الحسن الطاطري، عمن ذكره، عن علي بن النعمان، عن سويد القلانسي عن بشير الدهان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: إني رأيت في المنام أني قلت لك:

إن القتال مع غير الامام المفروض طاعته حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير، فقلت لي:

هو كذلك؟ فقال أبوعبدالله (عليه السلام): هو كذلك هو كذلك.

(باب دخول عمرو بن عبيد والمعتزلة على أبي عبدالله (عليه السلام)) *

8247 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمربن اذينة، عن زرارة، عن عبدالكريم بن عتبة الهاشمي قال: كنت قاعدا عند أبي عبدالله (عليه السلام) بمكة إذ دخل عليه اناس من المعتزلة فيهم عمروبن عبيد وواصل بن عطاء وحفص بن سالم مولى ابن هبيرة (1) وناس من

____________

(1) (عمربن عبيد) قال علم الهدى في الامالى ج 1 ص 117: عمربن عبيد يكنى أبا عثمان مولى لبنى العدوية قال الجاحظ: هو عمرو بن عبيد بن باب. وباب نفسه من سبى كابل من سبى عبدالرحمن بن ثمرة وكان باب مولى لبنى العدوية قال: وكان عبيد شرطيا وكان عمرو متزهدا فكاناإذا اجتازا معاعلى الناس قالوا: هذا شر الناس أبو خير الناس، فيقول عبيد: صدقتم هذا ابراهيم وأناتارح:

(بالحاء المهملة - كادم - ابوابراهيم كما في القاموس). وقال ذكر أبوالحسين الخياط ان مولد عمروبن عبيد وواصل بن عطاء جميعا سنة ثمانين قال: ومات عمروبن عبيد في سنة مائة واربع و اربعين وهو ابن اربع وستين سنة انتهى. أقول: لاريب أن الرجل من علماء العامة وعظمائهم ومناظرة هشام بن الحكم معه معروف، تقدم في الباب الاول من كتاب الحجة المجلد الاول من هذاالكتاب فليراجع. وقال المرتضى في الامالى أيضا ج 1 ص 113: وممن تظاهر بالقول بالعدل واشتهر به واصل بن عطاء الغزال ويكنى ابا حذيفة وقيل: انه مولى بنى ضبة وقيل: مولى بنى مخزوم. وقيل: مولى بنى هاشم وروى أنه لم يكن غزالا وانما لقب بذالك لانه كان يكثر الجلوس في الغزالين - إلى أن قال: - كان واصل ألثغ في الراء قبيح اللثغة فكان يخلص من كلامه الراء يعدل عنها في سائر محاوراته - إلى أن قال - ذكر ابوالحسن الخياط أن واصلا كان من اهل مدينة الرسول (صلى الله عليه وآله) ومولده سنة ثمانين ومات سنة احدى وثلاثين مائة وكان واصل ممن لقى اباهاشم عبدالله بن محمد بن الحنفية وصحبه وأخذ عنه. الخ. اقول: عنونه ابن خلكان في المجلد الخامس من الوفيات ص 64 فليراجع والرجل ايضا من مشايخ العامة وكان رئيس المعتزلة. هذاولم نعثر على ترجمة لحفص بن سالم المذكور في احد من المعاجم. نعم ذكر الشهرستانى في الملل والنحل ج 1 ص 39 حفص بن قرد من المعتزلة. (*)

24

رؤسائهم وذلك حدثان (1) قتل الوليد واختلاف أهل الشام بينهم فتكلموا وأكثروا و خطبوا فأطالوا (2) فقال لهم أبوعبدالله (عليه السلام): إنكم قد أكثرتم علي فأسندوا أمركم إلى رجل منكم وليتكلم بحججكم ويوجز، فأسندوا أمرهم إلى عمرو بن عبيد، فتكلم فأبلغ وأطال، فكان فيما قال أن قال: قد قتل أهل الشام خليفتهم وضرب الله عزوجل بعضهم ببعض (3) وشتت الله أمرهم فنظرنا فوجدنا رجلا له دين وعقل ومروة وموضع ومعدن للخلافة وهو محمد بن عبدالله بن الحسن فأردنا أن نجتمع عليه فنبايعه ثم نظهر معه فمن كان بايعنا فهو منا وكنا منه ومن اعتزلنا كففنا عنه ومن نصب لنا جاهدناه ونصبنا له على بغيه ورده إلى الحق وأهله وقد أحببنا أن نعرض ذلك عليك فتدخل معنا فانه لاغنى بنا عن مثلك لموضعك وكثرة شيعتك، فلما فرغ قال أبوعبدالله (عليه السلام): أكلكم على مثل ما قال عمرو؟

قالوا: نعم فحمدالله وأثنى عليه وصلى على النبى صلى الله على واله ثم قال: إنما نسخط إذا عصي الله فأما إذا اطيع رضينا، أخبرني يا عمرو لو أن الامة قلدتك أمرها وولتك بغير قتال ولا مؤونه وقيل لك: ولها من شئت من كنت توليها؟ قال: كنت أجعلها شورى بين المسلمين قال: بين المسلمين كلهم؟ قال: نعم، قال: بين فقهائهم وخيارهم؟ قال: نعم، قال: قريش وغيرهم؟ قال: نعم، قال: والعرب والعجم؟ قال: نعم، قال: أخبرني ياعمرو أتتولى أبابكر وعمر أو تتبرء منهما؟ قال: أتولاهما، فقال: فقد خالفتهما ما تقولون أنتم تتولونهما أو تتبرؤون منهما، قالوا: نتو لاهما.

قال: يا عمرو إن كنت رجلا تتبرء منهما فإنه يجوز لك الخلاف عليهما وإن كنت تتولا هما فقد خالفتهما قد عهد عمر إلى أبي بكر فبايعه ولم يشاور فيه أحدا ثم ردها أبوبكر عليه ولم يشاور فيه أحدا ثم جعلها عمر شورى بين ستة وأخرج منها جميع المهاجرين والانصار غير اولئك الستة من قريش وأوصى فيهم شيئا لا أراك ترضى به أنت ولاأصحابك

____________

(1) حدثان الامر: بكسر الحاء -: أوله وابتداؤ ه. والمراد سنة قتل وليد بن عبدالملك الاموى.

(2) يعنى أتوا بصنعة الخطابة من الكلام من المظنونات والمقبولات، أو أتو بخطبة مشتملة على الحمد والثناء. (في) وفي بعض النسخ (خبطوا فأطالوا) ولعله اصح . (3) كناية عن الخلاف والشقاق بينهم. (في) (*)

25

إذ جعلتها شورى بين جميع المسلمين، قال: وما صنع؟ قال: أمرصهيبا (1) أن يصلي بالناس ثلاثة أيام وأن يشاور أولئك الستة ليس معهم أحد ابن عمر يشاورونه وليس له من الامر شئ وأوصى من بحضرته من المهاجرين والانصار إن مضت ثلاثة أيام قبل أن يفرغوا أو يبايعوا رجلا أن يضربوا أعناق اولئك الستة جميعا فإن اجتمع أربعة قبل أن تمضي ثلاثة أيام وخالف اثنان أن يضربوا أعناق الاثنين أفترضون بهذا أنتم فيما تجعلون من الشورى في جماعة من المسلمين قالوا: لا.

ثم قال: يا عمرو دع ذا أرأيت لوبايعت صاحبك الذي تدعوني إلى بيعته ثم أجتمعت لكم الامة فلم يختلف عليكم رجلان فيها فأفضتم إلى المشركين الذين لايسلمون ولا يؤدون الجزية أكان عندكم وعند صاحبكم من العلم ماتسيرون بسيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المشركين في حروبه؟ قال: نعم، قال: فتصنع ماذا؟ قال: ندعوهم إلى الاسلام فإن أبوا دعوناهم إلى الجزية.

قال: وإن كانوا مجوسا ليسوا بأهل الكتاب؟ قال: سواء، قال: وإن كانوا مشركي العرب وعبدة الاوثان؟ قال: سواء، قال: أخبرني عن القرآن تقرؤه؟ قال: نعم، قال: اقر

" قاتلوا الذين لايؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ماحرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون (2) " فاستثناء الله عزوجل واشتراطه من الذين اوتوا الكتاب فهم والذين لم يؤتوا الكتاب سواء؟ (3)

قال: نعم، قال عمن أخذت ذا؟ قال: سمعت الناس يقولون، قال: فدع ذا، فإن هم أبو

____________

(1) هو صهيب بن سنان الصحابى الذى توفى سنة ثمان وثلاثين. ودفن بالبقيع. (الاستيعاب)

(2) التوبة: 29 والجزية: الخراج المجعول على رأس الذمى، سميت جزية لانها قضاء منهم لما عليهم، ومنه قوله تعالى (لاتجزى نفس عن نفس شيئا) اى لاتقضى ولاتغنى. وقوله: (عن يد) اى عن قهر وذل. وقيل: عن مقدرة منكم عليهم وسلطان من قولهم: (يدك على مبسوطة)

أى قدرتك وسلطانك. وقيل: أى عن انعام عليهم بذالك لان أخذالجزية منهم وترك انفسهم عليهم نعمة عليهم ويد من المعروف جزيلة.

(3) قوله: (من الذين اوتوا الكتاب) خبرلقوله (عليه السلام) (فاستثناء الله). وقوله (فهم)

استفهام انكارى. وهذا الكلام دليل على حجية مفهوم الوصف كما قاله بعض الافاضل. (*)

26

الجزية فقاتلتهم فظهرت عليهم كيف تصنع بالغنيمة؟ قال: اخرج الخمس واقسم أربعة أخماس بين من قاتل عليه.

قال: أخبرني عن الخمس من تعطيه؟ قال: حيثما سمى الله، قال: فقرأ " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل (1) " قال: الذي للرسول من تعطيه؟ ومن ذوالقربى قال: قد اختلف فيه الفقهاء فقال بعضهم: قرابة النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته، وقال بعضهم: الخليفة، وقال بعضهم: قرابة الذين قاتلوا عليه من المسلمين، قال: فأي ذلك تقول أنت؟ قال: لا أدري، قال: فأراك لاتدري فدع ذا.

ثم قال: أرأيت الاربعة أخماس تقسمها بين جميع من قاتل عليها؟ قال: نعم، قال:

فقد خالفت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في سيرته بيني وبينك فقهاء أهل المدينة ومشيختهم فاسألهم فإنهم لا يختلفون ولا يتنازعون في أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنما صالح الاعراب على أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا على إن دهمه من عدوه دهم (2) أن يستنفرهم فيقاتل بهم وليس لهم في الغنيمة نصيب وأنت تقول بين جميعهم فقد خالفت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كل ما قلت في سيرته في المشركين ومع هذا ما تقول في الصدقة؟ فقرأ عليه الآية: " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها.. إلى آخر الآية (3) " قال: نعم، فكيف تقسمها؟ قال: اقسمها على ثمانية أجزاء فاعطي كل جزء من الثمانية جزء ا، قال: وإن كان صنف منهم عشرة آلاف وصنف منهم رجلا واحدا أو رجلين أو ثلاثة جعلت لهذا الواحد مثل ما جعلت للعشرة آلاف؟ قال: نعم، قال: وتجمع صدقات أهل الحضر وأهل البوادي فتجعلهم فيها سواء؟

____________

(1) الانفال 41.

(2) دهمه: غشيه. والدهم: العدد الكثير، وجماعة الناس.

(3) التوبة: 60. وتمام الاية (والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم). والفقراء الذين لهم بلغة، والمساكين الذين لاشئ لهم.

والعاملين عليها العمال على الصدقة. والمولفة قلوبهم الذين كان النبى (صلى الله عليه وآله) يتألفهم على الاسلام. وفي الرقاب العبيد المكاتبين. والغارمين الذين عليهم الدين ولايجدون القضاء. وفى سبيل الله أى فيما لله فيه طاعة. وابن السبيل الضعيف والمنقطع به وأشباه ذالك. على ما ذكره المفسرون وهؤلاء ثمانية أصناف وهم مستحقوا الزكاة. (*)

27

قال: نعم، قال: فقد خالفت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كل ماقلت في سيرته، كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقسم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر ولا يقسمه بينهم بالسوية وإنما يقسمه على قدر ما يحضره منهم وما يرى وليس عليه في ذلك شئ موقت موظف وإنما يصنع ذلك بما يرى على قدر من يحضره منهم فإن كان في نفسك مما قلت شئ فالق فقهاء أهل المدينة فإنهم لايختلفون في أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كذا كان يصنع.

ثم أقبل على عمروبن عبيد فقال له: اتق الله وأنتم أيها الرهط فاتقوا الله فإن أبي حدثني وكان خير أهل الارض وأعلمهم بكتاب الله عزوجل وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من ضرب الناس بسيفه ودعا هم إلى نفسه وفي المسلمين من هو أعلم منه فهو ضال متكلف.

8 824 - 2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن النعمان، عن سويد القلانسي، عن بشير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: إني رأيت في المنام أني قلت لك: إن القتال مع غير الامام المفترض طاعته حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير، فقلت لي: نعم هو كذلك، فقال أبوعبدالله (عليه السلام): هو كذلك هو كذلك. (1)

(باب وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام)) *

* (في السرايا) *

8249 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمارة قال:

أظنه - عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا أراد أن يبعث سرية دعاهم فأجلسهم بين يديه ثم يقول: سيروا بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله، لا تغلواو لا تمثلوا، ولا تغدروا، ولا تقتلوا شيخا فانيا (2) ولا صبيا ولا امرأة، ولا تقطعوا شجرا إلا أن تضطروا إليها وأيما رجل من أدنى المسلمين (3)

____________

(1) الظاهر اتحاده مع ما تقدم في الباب السابق تحت رقم: 3. (2) إلا أن يكون ذارأى.

(3) الغلول: الخيانة وأكثر ما يستعمل في الخيانة في الغنيمة. والتمثيل: قطع الاذن والانف وما اشبه ذالك والغدرضد الوفاء. (في) (*)

28

أو أفضلهم نظر إلى رجل من المشركين فهو جار (1) حتى يسمع كلام الله فإن تبعكم فأخوكم في الدين وإن أبي فأبلغوه مأمنه واستعينوا بالله عليه. (2)

8250 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يلقى السم في بلاد المشركين.

8251 - 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عباد بن صهيب قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ما بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عدوا قط. (3)

2 825 - 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى اليمن وقال لي:

ياعلي لا تقاتلن أحدا حتى تدعوه وأيم الله لان يهدي الله على يديك رجلا خيرلك مما طلعت عليه الشمس وغربت ولك ولاؤه يا علي. (4)

8253 - 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن يحيى ابن أبي العلاء، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه لايقاتل حتى تزول الشمس ويقول: تفتح أبواب السماء وتقبل الرحمة وينزل النصر، ويقول: هو أقرب إلى الليل وأجدر أن يقل القتل ويرجع الطالب ويفلت المنهزم (5).

8254 - 6 - علي، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن حفص بن غياث قال:

سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن مدينة من مدائن أهل الحرب هل يجوز أن يرسل عليهم الماء وتحرق بالنار أو ترمى بالمجانيق حتى يقتلوا وفيهم النساء والصبيان والشيخ الكبير والاسارى من المسلمين والتجار فقال: يفعل ذلك بهم ولا يمسك عنهم لهؤلاء ولا دية عليهم للمسلمين ولا كفارة.، وسألته عن النساء كيف سقطت الجزية عنهن ورفعت عنهن؟

____________

(1) (نظرإلى رجل من المشركين) أى نظراشفاق ومرحمة. والجوار - بالكسر - أن تعطى الرجل ذمة فيكون بها جارك فتجيره أى تنقذه وتعيذه. (في)

(2) أى على ايمانه أو قتله. (في)

(3) المشهور كراهة التبييت ليلا. (آت)

(4) أى أنت ترثه بولاء الامامة. (آت).

(5) المشهور كراهة القتال قبل الزوال الا مع الضرورة و (آت)

(6) حمل على مااذالم يمكن الفتح الا بها. (آت) (*)

29

فقال: لان رسول الله (صلى الله عليه وآله): نهى عن قتال النساء والولدان في دار الحرب إلا أن يقاتلوا فإن قاتلت أيضا فأمسك عنها ما أمكنك ولم تخف خللا (1) فلما نهى عن قتلهن في دار الحرب كان في دار الاسلام أولى ولو امتنعت أن تؤدي الجزية لم يمكن قتلها فلما لم يمكن قتلها رفعت الجزية عنها ولو امتنع الرجال أن يؤدوا الجزية كانوا ناقضين للعهد وحلت دماؤهم وقتلهم لان قتل الرجال مباح في دارالشرك وكذلك المقعد من أهل الذمة والاعمى والشيخ الفاني والمرأة والولدان في أرض الحرب فمن أجل ذلك رفعت عنهم الجزية.

8255 - 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان إذا بعث بسرية دعالها.

8256 - 8 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن النبي (صلى الله عليه وآله) كان إذا بعث أميرا له على سرية أمره بتقوى الله عزوجل في خاصة نفسه ثم في أصحابه عامة، ثم يقول: اغز بسم الله وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله ولا تغدروا ولا تغلوا وتمثلوا ولا تقتلوا وليدا ولا متبتلا في شاهق (2) ولا تحرقوا النخل ولا تغرقوه بالماء ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تحرقو زرعا لانكم لاتدرون لعلكم تحتاجون إليه ولا تعقروا من البهائم مما يؤكل لحمه إلا ما لابد لكم من أكله (3) وإذاالقيتم عدوا للمسلمين فادعوهم إلى إحدى ثلاث فإن هم أجابوكم إليها فاقبلوا منهم وكفوا عنهم:

ادعوهو إلى الاسلام فإن دخلوا فيه فاقبلوه منهم وكفوا عنهم، وادعوهم إلى الهجرة بعد الاسلام فإن فعلوا فاقبلوا منهم وكفوا عنهم وإن أبوا أن يهاجروا واختاروا ديارهم و أبوا أن يدخلوا في دار الهجرة كانوا بمنزلة أعراب المؤمنين يجري عليهم مايجري على أعراب المؤمنين ولايجري لهم في الفيئ ولا في القسمة شئ إلا أن يهاجروا في سبيل الله فإن أبوا هاتين فادعوهم إلى إعطاء الجزية عن يدوهم صاغرون فإن أعطوا الجزية فاقبل منهم وكف عنهم وإن أبوا فاستعن الله عزوجل عليهم وجاهدهم الله حق جهاده وإذا حاصرت أهل حصن

____________

(1) في بعض النسخ [حالا].

(2) المتبتل: المنقطع عن الدنيا. والشاهق: الجبل والمراد به الرهبان.

(3) العقر: قطع قوائم الدابة.

30

فأرادوك على أن ينزلوا على حكم الله عزوجل فلا تنزل لهم ولكن أنزلهم على حكمكم ثم اقض فيهم بعدماشئتم فإنكم إن تركتموهم على حكم الله لم تدروا تصيبوا حكم الله فيهم أم لا وإذا حاصرتم أهل حصن فإن آذنوك على أن تنزلهم على ذمة الله وذمة رسوله فلا تنزلهم ولكن أنزلهم على ذممكم وذمم آبائكم وإخوانكم فإنكم إن تخفروا ذممكم (1) وذمم آبائكم وإخوانكم كان أيسر عليكم يوم القيامة من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله (صلى الله عليه وآله) (2)

8257 - 9 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن محمد بن حمران، وجميل ابن دراج كلاهما، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا بعث سرية دعا بأميرها فأجلسه إلى جنبه وأجلس أصحابه بين يديه ثم قال: سيروا بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لاتغدروا ولاتغلوا ولا تمثلوا ولا تقطعوا شجرة إلا أن تضطروا إليها ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا صبيا ولا امرأة وأيما رجل من أدنى المسلمين و أفضلهم نظر إلى أحد من المشركين فهو جار حتى يسمع كلام الله فإذا سمع كلام الله عز وجل فإن تبعكم فأخوكم في دينكم وإن أبي فاستعينوا بالله عليه وأبلغوه مأمنه.

علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثله إلا أنه قال: وأيما رجل من المسلمين نظر إلى رجل من المشركين في أقصى العسكر وأدناه فهو جار.

(باب اعطاء الامان) *

8258 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: ما معنى قول النبي (صلى الله عليه وآله) " يسعى بذمتهم أدناهم (3) "؟ قال: لو أن

____________

(1) الاخفار: نقض العهد كما مر.

(2) قوله (إلى احدى ثلاث) في اوائل الخبرقال المجلسى - رحمة الله -، لعل فيه تجوزا فان قبول الهجرة فقط بدون الاسلام والجزية لا ينفع.

(3) تمام الحديث هكذا (المؤمنون اخوة تتكافى دماؤهم وهم يدعلى من سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم). (في) (*)

31

جيشا من المسلمين حاصروا قوما من المشركين فأشرف رجل فقال: أعطوني الامان حتى ألقى صاحبكم واناظره فأعطاه أدناهم الامان وجب على أفضلهم الوفاء به.

8259 - 2 - علي، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن عليا (عليه السلام) أجاز أمان عبد مملوك لاهل حصن من الحصون وقال: هو من المؤمنين.

8260 - 3 - علي، عن أبيه، عن يحيى بن عمران، عن يونس، عن عبدالله بن سليمان قال:

سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ما من رجل آمن رجلا على ذمة ثم قتله إلاجاء يوم القيامة يحمل لواء الغدر.

8261 - 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن الحكم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) - أو عن أبي الحسن (عليه السلام) - قال: لو أن قوما حاصروا مدينة فسألوهم الامان فقالوا: لا، فظنوا أنهم قالوا: نعم فنزلوا إليهم كانوا آمنين.

8262 - 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبدالله، عن أبيه (عليه السلام) قال: قرأت في كتاب لعلي (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتب كتابا بين المهاجرين والانصار ومن لحق بهم من أهل يثرب أن كل غازية غزت (1)

بما يعقب بعضها بعضا بالمعروف والقسط بين المسلمين فإنه لايجوز حرب (2) إلا بإذن أهلها وإن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم وحرمة الجار على الجار كحرمة امه وأبيه لايسالم (3) مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله إلا على عدل وسواء.

____________

(1) تأنيثها باعتبار أنها صفة للجماعة أوالطائفة إى كل جماعة غازية وقوله: (غزت بما يعقب)

لعل قوله: (بما) زيد من النساخ وفي التهذيب (غزت معنا) فقوله: (يعقب) خبر وعلى ما في النسخ لعل قوله (بالمعروف) بدل أو بيان لقوله (بمايعقب) وقوله (فانه) خبر، أى كل طائفة غازية بما يعزم إن يعقب ويتبع بعضها بعضا فيه وهو المعروف والقسط بين المسلمين فانه لا يجوز له حرب إلا باذن أهلها أى أهل الغازية أو فليعلم هذاالحكم. (آت)

(2) في بعض النسخ [لا تجار حرمة] كما في أكثر نسخ التهذيب أى لاينبغى أن تجارحرمة كافر الا باذن أهل الغازية أى لا يجير احدا الا بمصلحة سائرالجيش. (آت)

(3) قوله: (غير مضار) اما حال من المجير على صيغة الفاعل أى يجب ان يكون المجير غير مضار ولا آثم في حق المجار. أوحال عن المجار فيحتمل بناء المفعول أيضا. (آت) والسلم والسلام لغتان في الصلح كما في النهاية وقال: منه كتابه بين قريش والانصار: (ان سلم المؤمنين واحد لا يسالم مؤمن دون مؤمن) اى لا يصالح واحد دون اصحابه. وانما يقع الصلح بينهم وبين عدوهم باجتماع ملائهم على ذالك. (*)

32

(باب)

8262 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد قال:

سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: كان أبي (عليه السلام) يقول: إن للحرب حكمين إذا كانت الحرب قائمة لم تضع أوزارها ولم يثخن أهلها فكل أسير اخذ في تلك الحال فإن الامام فيه بالخيار إن شاء ضرب عنقه وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف بغير حسم وتركه يتشحط في دمه (1) حتى يموت وهو قول الله عزوجل: " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الارض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم (2) " ألا ترى أن المخيرالذي خير الله الامام على شئ واحد وهوالكفر (3) وليس هو على أشياء مختلفة فقلت لابي عبدالله (عليه السلام): قول الله عزوجل: أو ينفوا من الارض " قال: ذلك الطلب أن تطلبه الخيل حتى يهرب فإن أخذته الخيل حكم عليه ببعض الاحكام التي وصفت لك والحكم الآخر إذا وضعت الحرب أوزارها واثخن أهلها فكل أسير اخذ في تلك الحال فكان في أيديهم فالامام فيه بالخيار إن شاء من عليهم فأرسلهم وإن شاء فاداهم أنفسهم و إن شاء استعبد هم فصاروا عبيدا.

8264 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن سليمان المنقري، عن حفص بن غياث قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الطائفتين من المؤمنين إحداهما باغية والاخرى عادلة فهزمت العادلة الباغية؟ فقال: ليس لاهل العدل أن يتبعوا مدبرا ولايقتلوا أسيرا ولا يجهزوا على جريح وهذا إذا لم يبق من أهل البغي أحد ولم يكن لهم فئة

____________

(1) الحسم: الكى بعد قطع العرق لئلا يسيل دمه. والتشحط: التخبط والتمرغ في الدم.

(2) المائدة: 33 (3) المراد بالكفر ههنا الاهلاك بحيث لا يرى أثره قال في الصحاح: الكفر - بالفتح: التغطية و كفرت الشئ - بالفتح - كفرا إذا استرته. ا ه وروى الشيخ هذاالخبر باسناده في التهذيب وفيه مكان الكفر الكل - باللام المشددة - وهو كما في القاموس: السيف وعلى كلا التقديرين فالامر واضح (رفيع) كذا في هامش المطبوع. (*)

33

يرجعون إليها فإذا كان لهم فئة يرجعون إليهافإن أسيرهم يقتل ومدبرهم يتبع و جريحهم يجهز.

5 826 - 3 - الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد، عن الوشاء عن أبان بن عثمان عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لعلي بن الحسين صلوات الله عليهما: إن عليا (عليه السلام) سار في أهل القبلة بخلاف سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أهل الشرك، قال:: فغضب ثم جلس ثم قال:

سار والله فيهم بسيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم الفتح، إن عليا (عليه السلام) كتب إلى مالك وهو على مقدمته يوم البصرة بأن لايطعن في غير مقبل ولا يقتل مدبرا ولا يجيز على جريح (1)

ومن أغلق بابه فهو آمن. فأخذ الكتاب فوضعه بين يديه على القربوس من قبل أن يقرأه ثم قال: اقتلوا فقتلهم حتى أدخلهم سكك البصرة (2) ثم فتح الكتاب فقرأه ثم أمر مناديا فنادى بما في الكتاب.

8266 - 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن أبي بكر الحضرمي قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: لسيرة علي (عليه السلام) في أهل البصرة كانت خيرا لشيعته مما طلعت عليه الشمس، إنه علم أن للقوم دولة فلو سباهم لسبيت شيعته.

قلت: فأخبرني عن القائم (عليه السلام) يسيربسيرته؟ قال: لا إن عليا صلوات الله عليه سار فيهم بالمن للعلم من دولتهم، وإن القائم عجل الله فرجه يسير فيهم بخلاف تلك السيرة لانه لادولة لهم.

8267 - 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر، عن عقبه بن بشير، عن عبدالله بن شريك، عن أبيه قال: لما هزم الناس يوم الجمل قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تتبعوا موليا ولا تجيزوا على جريح ومن أغلق بابه فهو آمن: فلما كان يوم صفين قتل المقبل والمدبر وأجاز على جريح، فقال أبان بن تغلب لعبدالله بن شريك:

هذه سيرتان مختلفتان؟ فقال: إن أهل الجمل قتل طلحة والزبير وإن معاوية كان قائما بعينه وكان قائدهم.

____________

(1) (ولايجيز على جريح) اجزت على الجريح: أسرعت في قتله كما في جهزت. وفي بعض النسخ [تجهز].

(2) القربوس: حنوالسرج. والسكك جمع السكة وهى الزقاق (*)

34

(باب) (1)

8268 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمدبن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن الحسن بن صالح، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان يقول: من فر من رجلين في القتال من الزحف فقد فر ومن فر من ثلاثة في القتال من الزحف فلم يفر.

8269 - 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عبدالرحمن الاصم، عن مسمع بن عبدالملك، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لما بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) ببرائة مع علي (عليه السلام) بعث معه اناسا وقال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) من استأسر من غير جراحة مثقلة فليس منا (2).

8270 - 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن أميرالمؤمنين (عليه السلام) قال: من استأسر من غير جراحة مثقلة فلا يفدى من بيت المال ولكن يفدى من ماله إن أحب أهله.

(باب طلب المبارزة) *

8271 - 1 - حميد بن زياد، عن الخشاب، عن ابن بقاح، عن معاذبن ثابت، عن عمروبن جميع، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سئل عن المبارزة بين الصفين بعد إذن الامام (عليه السلام) قال:

لا بأس ولكن لايطلب إلا بإذن الامام 8272 - 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: دعا رجل بعض بني هاشم إلى البراز فأبى أن يبارزه فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): ما منعك أن تبارزه؟ قال: كان فارس العرب وخشيت أن يغلبني (3) فقال له أمير المؤمنين صلوات الله عليه: فإنه بغى عليك ولو بارزته لغلبته ولو (4)

____________

(1) كذا بدون العنوان في جميع النسخ التى عندنا.

(2) (استأسر) اى صاراسيرا كاستحجر اى صار حجرا. (في) (3) في بعض النسخ [يقتلنى].

(4) في بعض النسخ [لقتلته] (*)

35

بغى جبل على جبل لهد الباغي (1) وقال أبوعبدالله (عليه السلام): إن الحسين بن علي (عليه السلام) دعا رجلا إلى المبارزة فعلم به أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: لئن عدت إلى مثل هذا لاعاقبنك ولئن دعاك أحد إلى مثلها فلم تجبه لاعاقبنك، أما علمت أنه بغى. (2)

(باب الرفق بالاسير واطعامه) *

8273 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن عيسى بن يونس الاوزاعي، عن الزهري، عن علي بن الحسين صلوات الله عليهما قال: إذا أخذت أسيرا فعجز عن المشي وليس معك محمل فأرسله ولا تقتله فإنك لا تدري ما حكم الامام فيه، قال: وقال: الاسير إذا أسلم فقد حقن دمه وصار فيئا.

8274 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إطعام الاسيرحق على من أسره وإن كان يراد من الغد قتله فإنه ينبغي أن يطعم ويسقي و [يظل] ويرفق به، كافرا كان أو غيره.

8275 - 3 - أحمد بن محمد الكوفي، عن حمدان القلانسي، عن محمد بن الوليد، عن أبان بن عثمان، عن منصوربن حازم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الاسير طعامه على من أسره حق عليه وإن كان كافرا يقتل من الغد فإنه ينبغي له أن يرؤفه (3) ويطعمه ويسقيه.

8276 - 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النضربن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) في طعام الاسيرفقال: إطعامه حق على من أسره وإن كان يريد قتله من الغد فإنه ينبغي أن يطعم ويسقي ويظل ويرفق به كافرا كان أو غيره.

____________

(1) الهد: الهدم الشديد والكسر. (القاموس)

(2) قيل: قوله: (دعا رجلا) كان ترك أولى ويحتمل أن يكون تأديبه (عليه السلام) لتعليم غيره.

اقول: إنما هو صلوات الله عليه في مقام تعليم ابنه (عليه السلام) فنون الحرب ولا يريد بهذا القول توبيخه بل أراد تنبيهه على تلك المسألة. وفي بعض النسخ [الحسن بن على (عليهما السلام)] مكان الحسين (عليه السلام).

(3) في بعض النسخ [يرزقه] وفي بعضها [يرويه] (*)

36

(باب الدعاء إلى الاسلام قبل القتال) *

8277 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري قال: دخل رجال من قريش على علي بن الحسين صلوات الله عليهما فسألوه كيف الدعوة إلى الدين؟ قال: تقول: " بسم الله الرحمن الرحيم أدعو كم إلى الله عز و جل وإلى دينه) وجماعه أمران (1): أحدهما معرفة الله عزوجل والآخر العمل برضوانه وإن معرفة الله عزوجل أن يعرف بالوحدانية والرأفة والرحمة والعزة والعلم والقدرة والعلو على كل شئ وأنه النافع الضار، القاهر لكل شئ، الذي لاتدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير وأن محمدا عبده ورسوله وأن ماجاء به هو الحق من عندالله عزوجل وما سواه هو الباطل، فإذا أجابوا إلى ذلك فلهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين.

8278 - 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله ابن عبدالرحمن، عن مسمع بن عبدالملك، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام):

لما وجهني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى اليمن قال: يا علي لاتقاتل أحدا حتى تدعوه إلى الاسلام وأيم الله لان يهدي الله عزوجل على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس و غربت ولك ولاؤه. (2)

(باب ماكان يوصى أميرالمؤمنين (عليه السلام) به عند القتال) *

9 827 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن أبي حمزة، عن عقيل الخزاعي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان إذا حضر الحرب يوصي للمسلمين بكلمات فيقول:

تعاهدوا الصلاة وحافظوا عليها واستكثروا منها وتقربوا بها فإنها كانت على المؤمنين كتابا موقوتا وقد علم ذلك الكفار حين سئلوا ما سلككم في سقر؟ قالوا: لم نك من

____________

(1) الجماع: ماجمع عددا، اى مجمع الدعاء إلى الدين ومايجمعه. (في)

(2) ((ايم الله) اسم وضع للقسم. والولا أن يرثه. (في) (*)

37

المصلين (1). وقد عرف حقها من طرقها (2) وأكرم بها من المؤمنين الذين لايشغلهم عنها زين متاع ولا قرة عين من مال ولا ولد يقول الله عزوجل: " رجال لاتلهيهم تجارة ولابيع عن ذكر الله وإقام الصلوة (3) " وكان رسول الله منصبا لنفسه (4) بعد البشرى له بالجنة من ربه، فقال عزوجل: " وأمرأهلك بالصلوة واصطبر عليها. الآية (5) " فكان يأمر بها أهله ويصبر عليها نفسه.

ثم إن الزكاة جعلت مع الصلاة قربانا لاهل الاسلام على أهل الاسلام ومن لم يعطها طيب النفس بها يرجوبها من الثمن ماهو أفضل منها فإنه جاهل بالسنة، مغبون الاجر ضال العمر، طويل الندم بترك أمر الله عزوجل والرغبة عما عليه صالحوا عبادالله، يقول الله عزوجل: " ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ماتولى (6) " من الامانة فقد خسر من ليس من أهلها وضل عمله، عرضت على السماوات المبنية والارض المهاد والجبال المنصوبة، فلا أطول ولاأعرض ولا أعلى ولا أعظم لوامتنعن من طول أو عرض أوعظم أوقوة أو عزة امتنعن ولكن أشفقن من العقوبة. (7)

ثم إن الجهاد أشرف الاعمال بعدالاسلام وهو قوام الدين والاجر فيه عظيم مع العزة و المنعة وهو الكرة فيه الحسنات والبشرى بالجنة بعد الشهادة وبالرزق غدا عند الرب والكرامة

____________

(1) اشارة إلى قول الله عزوجل في سورة المدثر آيات 42 إلى 46 (كل نفس بما كسبت رهينة الا أصحاب اليمين * في جنات يتسائلون عن المجرمين * ماسلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين).

(2) أى أتى بها ليلا من الطروق بمعنى الاتيان بالليل. اى واظب عليها في الليالى. وقيل:

جعلها دأبه وصنعه. (آت)

(3) النور، 38. (لاتلهيهم) أى لا تشغلهم ولاتصرفهم (4) أى متبعا من الانصاب.

(5) طه: 132. (واصطبر) أى داوم (6) النساء: 115 (نوله ماتولى) أى نقربه ماتولى من الضلال ونخلى بينه وبين ما اختاره. وقوله: (من الامانة) هكذا في النسخ والصواب (ثم الامانة) كمايظهر من النهج فان فيه (ثم اداء الامانة فقد خاب من ليس من أهلها أنها عرضت على السماوات المبنية والارضين المدحوة والجبال ذات الطول المنصوبة الخ). ولعل قوله: (من الامانة) راجع إلى قوله:

(والرغبة عما عليه صالحوا عبادالله) فهو اصوب.

(7) في النهج (ولا اعظم منهاولو امتنع شئ منها بطول اوعرض او قوة او عز لامتنعن ولكن الخ).

(اشفقن من العقوبة)) اى خفن، والاشفاق: الخوف (*)

38

يقول الله عزوجل: " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله الآية (1) ثم إن الرعب والخوف من جهاد المستحق للجهاد والمتوازرين على الضلال ضلال في الدين وسلب للدنيا مع الذل والصغار وفيه استيجاب النار بالفرار من الزحف عند حضرة القتال يقول الله عزوجل: " ياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلاتولوهم الادبار (2) ". فحافظوا على أمر الله عزوجل في هذه المواطن التي الصبر عليها كرم وسعادة ونجاة في الدنيا والآخرة من فظيع الهول والمخافة فان الله عزوجل لايعبؤ بما العباد مقترفون ليلهم ونهارهم لطف به علما وكل ذلك في كتاب لا يضل ربي ولاينسى، فاصبروا وصابروا واسألوا النصر ووطنوا أنفسكم على القتال واتقوا الله عزوجل فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون.

8280 - 2 - وفي حديث يزيد بن إسحاق عن أبي صادق قال: سمعت علي(عليه السلام) يحرض الناس في ثلاثة مواطن: الجمل وصفين ويوم النهر يقول: عبادالله اتقوا الله وغضوا الابصار واخفضوا الاصوات وأقلوا الكلام ووطنوا أنفسكم على المنازلة والمجادلة (3) والمبارزة والمناضلة والمنابذة والمعانقة والمكادمة واثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين. (4)

(38281) - وفي حديث عبدالرحمن بن جندب، عن أبيه أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان يأمر في كل موطن لقينافيه عدونا فيقول: لا تقاتلوا القوم حتى يبدؤو كم فإنكم بحمدالله على حجة وترككم إياهم حتى يبدؤو كم حجة لكم اخرى فإذا هزمتموهم فلا تقتلوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ولا تكشفوا عورة ولا تمثلوا بقتيل.

____________

(1) آل عمران: 169.

(2) الانفال: 15. وقال الزمخشرى الزحف: الجيش الدهم الذى يرى لكثرته كانه يزحف أى يدب دبيبا من زحف الصبى إذا دب على استه قليلا قليلا، سمى بالمصدر والجمع زحوف وهو حال من الذين كفروا أو من الفريقين. (3) في بعض النسخ [المجاولة].

(4) المراد بالجمل حرب أميرالمؤمنين (عليه السلام) مع الناكثين طلحة وزبير وعائشة واتباعهم في البصرة. وبالصفين - كسجين - حربه مع القاسطين معاوية بن أبى سفيان واتباعه في موضع من شاطئ الفرات و (بيوم النهر) قتاله مع الخوارج المارقين في النهروان. والمنازلة أن يتنازل الفريقان في الحرب من ابلهماالى خيلهما فيعاركوا. والمناضلة: المراماة. والمنابذة: القاء احدهما الاخر. والمكادمة: أن يعض احدهماالاخر أو يؤثرفيه بحديدة. قال في القاموس: كدم الصيد:

طرده. والفشل: الجبن والضعف والتراخى. والريح كناية عن القوة والغلبة والدولة. (*)

39

8282 - 4 - وفي حديث مالك بن أعين قال: حرض أمير المؤمنين صلوات الله عليه الناس بصفين فقال: إن الله عزوجل دلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم وتشفي بكم (1) على الخير الايمان بالله والجهاد في سبيل الله وجعل ثوابه مغفرة للذنب ومساكن طيبة في جنات عدن، وقال: عزوجل: " إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص (2)

فسووا صفوفكم كالبنيان المرصوص فقدموا الدارع وأخروا الحاسر وعضوا على النواجد فإنه أنبا للسيوف على الهام والتووا على أطراف الرماح فإنه أمور للاسنة وغضوا الابصار فإنه أربط للجأش وأسكن للقلوب وأميتوا الاصوات فإنه أطردللفشل وأولى بالوقار (3) ولا تميلوا براياتكم ولاتزيلوها ولا تجعلوها إلا مع شجعانكم فإن المانع للذمار والصابر عند نزول الحقائق هم أهل الحفاظ ولا تمثلوا بقتيل وإذا وصلتم إلى رجال القوم فلا تهتكوا سترا ولا تدخلوا دارا ولا تأخذوا شيئا من أموالهم إلا ماوجدتم في عسكرهم ولا تهيجوا امرأة بأذى وإن شتمن أعراضكم وسببن أمراء كم وصلحاء كم فإنهن ضعاف القوى والانفس والعقول، وقد كنا نؤمر بالكف عنهن وهن مشركات وإن كان الرجل ليتناول المرأة فيعبر بها وعقبه من بعده، واعلموا أن أهل الحفاظ هم الذين يحفون براياتهم ويكتنفونها ويصيرون حفافيها وورائها وأمامها (4) ولايضيعونها، لا يتأخرون

____________

(1) اشفى على الشئ اى اشرف.

(2) الصف: 4. والمرصوص: المحكم واللاصق بعضه ببعض لا يغادر شئ منه شيئا.

(3) الدارع: لابس الدرع. والحاسر - بالمهملات -: الذى لا مغفرله ولادرع. والنواجد:

أقصى الاسنان والضواحك منها. وأنبأ - بتقديم النون على الموحدة - أى أبعد وأشد دفعا. قيل:

الوجه في ذالك أن العض على الاضراس يشد شؤن الدماغ ورباطاته فلا يبلغ السيف مبلغه. والهام جمع هامة وهى الرأس. قيل: أمرهم بأن يلتووا إذا طعنوا لانهم إذا فعلوا ذالك فبالحرى أن يمورالسنان أى يتحرك عن موضعه فيخرج زالقا وإذا لم يلتووا لم يمر السنان ولم يتحرك عن موضعه فينخرق وينفذ ويقتل. وأمرهم بغض الابصار في الحرب لانه أربط للجأش أى أثبت للقلب لان الغاض بصره في الحرب احرى ان لا يدهش ولا يرتاع لهول ما ينظر. وامرهم باماتة الاصوات وإخفائها لانه أطرد للفشل وهو الجبن والخوف وذالك لان الجبان يرعد ويبرق والشجاع صامت. (في)

(4) أمرهم بحفظ راياتهم أن لاتميلوها لانها إذا مالت انكسر العسكر لانهم ينظرون اليها وأن لايخلوها عن محام عنها وان لايجعلوها بايدى الجبناء وذوى الهلع منهم كيلا يجبنوا عن امساكها.

والذمار - بالكسر -: ما يلزم حفظه وحمايته، سمى ذمارا لانه يجب على أهله التذمر له أى الغضب. والحقائق جمع الحاقة وهى الامر الصعب الشديد ومنه قوله تعالى (الحاقة ماالحاقة) يعنى الساعة. (يحفون براياتهم ويكتنفونها) أى يحيطون بها (حفافيها) - بكسرالحاء وفتح الفاء - اى جانبيها وطرفيها. (في) وفى بعض النسخ [براياتكم]. (*)

40

عنها فيسلموها ولا يتقدمون عليها فيفردوها، رحم الله امرء ا واسى أخاه بنفسه ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع قرنه وقرن أخيه فيكتسب بذلك اللائمة ويأتي بدناءة (1) وكيف لايكون كذلك وهو يقاتل الاثنين وهذا ممسك يده قد خلى قرنه على أخيه هاربا منه ينظر إليه وهذا فمن يفعله يمقته الله، فلا تعرضوا لمقت الله عزوجل فإنما ممركم إلى الله وقد قال الله عزوجل: " لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا (2) " وأيم الله لئن فررتم من سيوف العاجلة لاتسلمون من سيوف الآجلة (3) فاستعينوا بالصبر والصدق، فانما ينزل النصر بعد الصبر، فجاهدو في الله حق جهاده ولا قوة إلا بالله.

وقال (عليه السلام) حين مر براية لاهل الشام أصحابها لايزولون عن مواضعهم فقال (عليه السلام):

إنهم لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن دراك يخرج منه النسيم وضرب يفلق الهام و يطيح العظام ويسقط منه المعاصم (4) والاكف حتى تصدع جباههم بعمد الحديد وتنثر حواجبهم على الصدور والاذقان، أين أهل الصبروطلاب الاجر؟! فسارت إليه عصابة من المسلمين فعادت ميمنته إلى موقفها ومصافها وكشفت من بإزائها، فأقبل حتى انتهى إليهم.

وقال (عليه السلام): إني قد رأيت جولتكم وانحياز كم عن صفوفكم تحوزكم (5) الجفاة والطغاة وأعراب أهل الشام وأنتم لهاميم العرب والسنام الاعظم وعمار الليل بتلاوة القرآن ودعوة أهل الحق إذ ضل الخاطئون فلولا إقبالكم بعد إدباركم وكركم بعد انحيازكم لوجب عليكم ما يجب على المولي يوم الزحف دبره وكنتم فيما أرى من الهالكين ولقد هون علي بعض وجدي وشفى بعض حاج صدري إذا رأيتكم حزتموهم كما حازوكم فأزلتموهم عن مصافهم كما أزالوكم وأنتم تضربونهم بالسيوف حتى ركب أولهم أخرهم كالابل

____________

(1) المواساة: الاعانة بالنفس والمال. والقرن - بالكسر - الكفو في الشجاعة. (في)

(2) الاحزاب: 16.

(3) سمى (عليه السلام) عقاب الله تعالى في الاخرة على فرارهم وتخاذلهم سيفا على وجه الاستعارة و صناعة الكلام لانه قد ذكر سيف الدنيا فجعل في مقابلته. (في)

(4) طعن دراك اى متتابع يتلو بعضها بعضا. (يخرج منه النسيم) أى لسعته والنسيم، الريح اللينة.

والفلق: الشق. يطيح أى يسقط. والمعاصم: مواضع السوار من اليد (في)

(5) انحاز القوم: تركوا منزلهم. (الصحاح) (*)

41

المطرودة اليهم الآن، فاصبروا نزلت عليكم السكينة وثبتكم الله باليقين وليعلم المنهزم بأنه مسخط ربه وموبق نفسه، إن في الفرار موجدة الله والذل اللازم والعار الباقي وفساد العيش عليه وإن الفار لغير مزيد في عمره ولا محجوز بينه وبين يومه (1) ولا يرضى ربه ولموت الرجل محقا قبل إتيان هذه الخصال خير من الرضا بالتلبيس بها والاقرار عليها.

وفي كلام له آخر وإذا لقيتم هؤلاء القوم غدافلا تقاتلوهم حتى يقاتلو كم فإذا بدؤوا بكم فانهدوا إليهم (2) وعليكم السكينة والوقار وعضوا على الاضراس فإنه أنبأ للسيوف عن الهام وغضوا الابصار ومدواجباه الخيول ووجوه الرجال وأقلوا الكلام فإنه أطرد للفشل وأذهب بالوهل (3) ووطنوا أنفسكم على المبارزة والمنازلة والمجادلة (4) واثبتوا واذكروا الله عزوجل كثيرا فإن المانع للذرمار عند نزول الحقائق هم أهل الحفاظ الذين يحفون براياتهم ويضربون حافتيها وأمامها وإذا حملتم فافعلوا فعل رجل واحد وعليكم بالتحامي فإن الحرب سجال (5) لايشدون عليكم كرة بعد فرة ولا حملة بعد جولة ومن ألقى إليكم السلم فاقبلوا منه، واستعينوا بالصبر فإن بعد الصبر النصر من الله عزوجل

____________

(1) الصدع: الشق. (جولتكم) يعنى هزيمتكم فاجمل في اللفظ وكنى عن اللفظ المنفر عادة منه إلى لفظ لا تنفر فيه كما قال تعالى: (كانايأكلان الطعام)) قالوا: هو كناية عن اتيان الغائط وكذالك قوله: (وانحيازكم عن صفوفكم) كناية عن الهراب أيضا وهو من قوله تعالى: (الا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة) وهذا باب من أبواب البيان لطيف وهو حسن التوصل بايراد كلام غير مزعج عوضا عن لفظ يتضمن جبنا وتقريعا. (تحوزكم) أى تعدل بكم عن مراكزكم. والجفاة جمع جاف وهو الفظ الغليظ وقد روى الطغام عوض الطغاة والطغام - بالمهملة ثم المعجمة -: الاوغاد من الناس والارذال. واللهاميم: السادات والاجواد من الناس والجياد من الخيل، الواحد لهموم.

واراد بالسنام الاعظم شرفهم وعلو أنسابهم لان السنام أعلى اعضاء البعير. والوجد: تغيرالحال من غضب أوحب أو حزن والحاج - بالمهملة ثم الجيم -: الشوك. ويقال: ما في صدرى خوجاء و لالوجاء أى لامرية ولا شك. وفي النهج (وحاوى صدرى) بالمهملات - أى حرقها وحرارتها والهيم: العطاش وموجدة الله: غضبه وسخطه. (في) والان من الانين وفى بعض النسخ [وان الفار منه لايزيد في عمره] مكان (ان الفار لغير مزيد في عمره ولا محجوز بينه ولا بين يومه).

(2) (فانهدوا اليهم) أى انهضوا واقصدوا واصمدو واشرعوا في قتالهم (في)

(3) لعل المراد بمدجباه الخيول ووجوه الرجال اقامة الصف وتسويته ركبانا ورجالا. والوهل:

الضعف والفزع. (في) (4) في بعض النسخ [المجاوله]

(5) أى مرة لكم ومرة عليكم، مأخوذ من السجل بمعنى الدلو الملاء ماء. (في) (*)

42

" إن الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ".

8283 - 5 - أحمدبن محمدالكوفي، عن ابن جمهور، عن أبيه، عن محمدبن سنان، عن مفضل بن عمر، عن أبى عبدالله (عليه السلام)، وعن عبدالله بن عبدالرحمن الاصم، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه لاصحابه: إذا لقيتم عدوكم في الحرب فأقلوا الكلام واذكروا الله عزوجل ولا تولوهم الادبار فتسخطوا الله تبارك وتعالى وتستوجبوا غضبه، وإذا رأيتم من إخوانكم المجروح ومن قد نكل به (1)

أومن قد طمع عدوكم فيه فقوه بأنفسكم.

(باب) (2)

8284 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن بعض أصحاب أبي عبدالله (عليه السلام)، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في السبي يأخذ [ه] العدو من المسلمين في القتال من أولاد المسلمين أو من مماليكهم فيحوزونه [م] ثم إن المسلمين بعد قاتلوهم فظفروا بهم وسبوهم وأخذوا منهم ما أخذوا من مماليك المسلمين وأولادهم الذين كانوا أخذوه من المسلمين كيف يصنع بماكانوا أخذوه من أولاد المسلمين ومماليكهم؟

قال: فقال أما أولاد المسلمين فلا يقامون في سهام المسلمين ولكن يردون إلى أبيهم أو أخيهم أو إلى وليهم بشهود وأما المماليك فإنهم يقامون في سهام المسلمين فيباعون ويعطى مواليهم قيمة أثمانهم من بيت مال المسلمين.

8285 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل لقيه العدو وأصاب منه مالا أو متاعا ثم إن المسلمين أصابواذلك كيف يصنع بمتاع الرجل؟ فقال: إذا كان أصابوه قبل أن يحوزوا متاع الرجل رد عليه وإن كان أصابوه بعد ما حازوه فهو فيئ للمسلمين وهو أحق بالشفعة. (3)

____________

(1) النكل - بالكسر -: القيد.

(2) كذا في النسخ التى كانت عندنا.

(3) قوله: (فلا يقامون) لعله محمول على ما بعد القسمة والمراد بالاقامة في سهامهم ابقاؤها على (*)

43

(باب انه لا يحل للمسلم أن ينزل دارالحرب) *

8286 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله): جيشا إلى خثعم (1) فلما غشيهم استعصموا بالسجود فقتل بعضهم فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: اعطوا الورثة نصف العقل بصلاتهم، وقال: النبي (صلى الله عليه وآله): ألا إني بريئ من كل مسلم نزل مع مشرك في دار الحرب. (2)

(باب قسمة الغنيمة) *

8287 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن معاوية بن وهب قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): السرية يبعثها الامام فيصيبون غنائم كيف تقسم؟ قال: إن قاتلوا عليها مع أمير أمره الامام عليهم أخرج منها الخمس لله وللرسول وقسم بينهم أربعة أخماس. (3)

____________

(1) القسمة والمراد بالبيع التقويم أى يقومون ويعطى مواليهم قيمتهم من بيت المال ولاينقص القسمة ويمكن حمله على ما قبل القسمة فالمراد بالموالى ارباب الغنيمة وعلى المشهور يمكن حمل ما بعد القسمة عليه بأن يكون المراد رد العبيد على الموالى السابقة واعطاء الثمن الموالى الاحقة ولوكان المراد بالموالى الموالى السابقة يمكن أن يقرأ (يعطى) على بناء المعلوم فلا ينافى خبرالحلبى.

وقوله: (بشهود) أى مع ثبوت كونهم احرارا بالشهود لانهافى أيدى الغانمين لايؤخذ منهم الا بعد الثبوت أو المراد أنه لايردون إلى وليهم الا بعد الاشهاد عليهم لئلا يبيعوهم. (آت)

(1) قال البكرى في معجم مااستعجم: خثعم - بفتح اوله واسكان ثانيه، بعده عين مهملة و ميم -: اسم جبل بالسراة فمن نزله فهو خثعمى، قاله الخليل والزبير بن بكار وقال ابوعبيدة: خثعم: اسم جمل نحروه وغسلوا أيديهم في دمه حيث تخالفوا فسموا خثعم.

(2) قوله ((نصف العقل) لم أر من أصحابنا من تعرض لهذا الحكم وهذاالخبر مروى من طرق المخالفين قال في النهاية: العقل الدية ومنه حديث جرير (فاعتصم ناس منهم بالسجود فاسرع فيهم القتل فبلغ ذالك اليه (صلى الله عليه وآله) فأمر لهم بنصف العقل وانما امر لهم بنصف بعد علمه باسلامهم لانهم قد اعانوا على أنفسهم بمقامهم بين ظهرانى الكفار فكانوا كمن هلك بجناية نفسه وجناية غيره فتسقط حصة جنايته من الدية. (آت)

(3) كذا في نسخة المطبوع بطهران وفي الوافى وأكثر نسخ الكتاب والمرآة [ثلاثة اخماس].

وقال المجلسى: هذا نادر لم يقل به احد ولعله كان مذهب بعض المخالفين صدر ذالك تقية منهم و رواية الكلينى له غريب وعده الفيض - رحمه الله - من الشواذ والمتشابهات. (*)

44

وإن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كل ما غنموا للامام يجعله حيث أحب.

8289 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعلي بن محمد جميعا، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود، عن حفص بن غياث قال: كتب إلي بعض إخواني أن أسأل أبا عبدالله (عليه السلام) عن مسائل من السنن فسألته (أ) وكتبت بها إليه فكان فيما سألته: أخبرني عن الجيش إذا غزا أرض الحرب فغنموا غنيمة ثم لحقهم جيش آخر قبل أن يخرجوا إلى دارالسلام ولم يلقوا عدوا حتى خرجوا إلى دارالسلام هل يشاركونهم؟ فقال: نعم، وعن سرية كانوا في سفينة ولم يركب صاحب الفرس فرسه كيف تقسم الغنيمة بينهم؟ فقال: للفارس سهمان وللراجل سهم، فقلت: وإن لم يركبوا ولم يقاتلوا على أفراسهم؟ فقال: أرأيت لو كانوا في عسكر فتقدم الرجال فقاتلوا وغنموا كيف كان يقسم بينهم ألم أجعل للفارس سهمين وللراجل سهما؟ وهم الذين غنموا دون الفرسان.

8290 - 3 - أبوعلي الاشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن حسين بن عبدالله عن أبيه، عن جده قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إذاكان مع الرجل أفراس في الغزو لم يسهم له إلا لفرسين منها.

8291 - 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن بعض أصحابه، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: يؤخذالخمس من الغنائم فيجعل لمن جعله الله عزوجل ويقسم أربعة أخماس بين من قاتل عليه وولي ذلك قال: وللامام صفو المال أن يأخذ الجارية الفارهة والدابة الفارهة (1) والثوب والمتاع مما يحب ويشتهي فذلك له قبل قسمة المال وقبل إخراج الخمس، قال: وليس لمن قاتل شئ من الارضين ولا ماغلبوا عليه إلا ما احتوى عليه العسكر وليس للاعراب من الغنيمة شئ وإن قاتلوا مع الامام لان رسول الله (صلى الله عليه وآله) صالح الاعراب أن يدعهم في ديارهم ولايهاجروا على أنه إن دهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من عدوه دهم أن يستفز هم فيقاتل بهم وليس لهم في الغنيمة نصيب وسنة جارية فيهم وفي غيرهم.

والارض التي اخذت عنوة بخيل أو ركاب فهي موقوفة متروكة (2) في يدي من يعمرها و

____________

(1) الفارهة من الانسان: الجارية الحسناء، ومن الدواب: الجيد السير.

(2) لاخلاف فيه بين الاصحاب لكنهم قيدوها بما كانت محياة وقت الفتح وما كانت مواتا فهو للامام (عليه السلام) (آت) وقوله (يستفزهم) اى يخرجهم من ديارهم. (عنوة) أى خضعت اهلها فأسلموها. (*)

45

يحييها ويقوم عليها على ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الحق النصف والثلث و الثلثين، على قدرما يكون لهم صالحا ولايضرهم.

8292 - 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن عيسى، عن منصور، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الاعراب عليهم جهاد؟ قال: لا إلا أن يخاف على الاسلام فيستعان بهم، قلت: فلهم من الجزية شئ؟ قال: لا.

8293 - 6 - عنه، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبدالله، عن آبائه (عليه السلام) عن علي عليهالسلام في الرجل يأتي القوم وقد غنموا ولم يكن شهد القتال، فقال:

أمير المؤمنين (عليه السلام): هؤلاء المحرومون (1) وأمر أن يقسم لهم.

8294 - 7 - محمد، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن منصور بن حازم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الغنيمة فقال: يخرج منها خمس لله وخمس للرسول ومابقي قسم بين من قاتل عليه وولي ذلك (2).

8295 - 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين جميعا، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج بالنساء في الحرب حتى يداوين الجرحى ولم يقسم لهن من الفيئ شيئا ولكنه نفلهن.

(باب) (3)

8296 - 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن مهران بن محمد، عن عمرو بن أبي نصر قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: خيرالرفقاء أربعة وخير السرايا أربعمائة وخير العساكر أربعة آلاف ولا يغلب عشر آلاف من قلة.

8297 - 2 - محمد، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن فضيل بن خيثم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يهزم جيش عشرة آلاف من قلة.

8 829 - 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعلي بن محمد، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري قال: أخبرني النضربن إسماعيل البلخي، عن أبي حمزة الثمالي، عن شهر بن

____________

(1) يعنى هؤلاء المحرومون من الثواب. (آت)

(2) الكلام فيه مثل ما تقدم في خبر معاوية بن وهب تحت رقم: 1. (3) كذا. (*)

46

حوشب قال: قال لي الحجاج وسألني عن خروج النبي (صلى الله عليه وآله) إلى مشاهده فقلت: شهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بدرا في ثلاثمائة وثلاثة عشر وشهداحدا في ستمائة وشهد الخندق في تسعمائة، فقال: عمن؟ قلت: عن جعفر بن محمد (عليه السلام) فقال: ضل والله من سلك غير سبيله (1).

(باب) (2)

8299 - 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد، عن ابن القداح، عن أبيه ميمون، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام). كان إذا أرادالقتال قال هذه الدعوات: " اللهم إنك أعلمت سبيلا من سبلك جعلت فيه رضاك وندبت إليه أولياءك وجعلته أشرف سبلك عندك ثوابا وأكرمها لديك مآبا وأحبها إليك مسلكا، ثم اشتريت فيه من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليك حقا، فاجعلني ممن اشترى فيه منك نفسه ثم وفى لك ببيعه الذي بايعك عليه غيرناكث ولا ناقض عهدا ولا مبدلا تبديلا بل استيجابا لمحبتك وتقربا به إليك فاجعله خاتمة عملي وصير فيه فناء عمري وارزقني فيه لك وبه مشهدا توجب لي به منك الرضا وتحط به عني الخطايا وتجعلني في الاحياء المرزوقين بأيدي العداة والعصاة تحت لواء الحق وراية الهدى ماضيا على نصرتهم قدما غير مولى دبرا ولا محدث شكا، اللهم وأعوذبك عند ذلك من الجبن عند موارد الاهوال ومن الضعف عند مساورة الابطال (3) ومن الذنب المحبط للاعمال فاحجم من شك أو مضى بغير يقين فيكون سعيي في تباب وعملي غير مقبول.

____________

(1) فيه اشكال من جهة التاريخ اذ المشهور في التواريخ هوأن الحجاج لعنة الله مات سنة خمس وتسعين من الهجرة وفي هذه السنة توفى سيد الساجدين صلوات الله عليه ولو كان ولادة الصادق (عليه السلام) سنة ثلاث وثمانين وكان بدء امامته سنة أربع عشرة ومائة وكان وفات شهربن حوشب ايضا قبل امامته لانه مات سنة مائة أو قبلها بسنة. ويحتمل على بعد أن يكون سمع ذلك منه (عليه السلام) في صغره في زمان جده (عليهما السلام) والاظهر أنه كان جده أو أباه (عليهم السلام) فاشتبه على أحدالرواة. (آت)

(2) كذا. (3) ساوره سوارا ومساورة: واثبه او وثب عليه. (*)

47

(باب الشعار)

8300 - 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: شعارنا " يا محمد يا محمد " وشعارنا يوم بدر " يا نصرالله اقترب اقترب " وشعار المسلمين يوم احد " يانصر الله اقترب " ويوم بني النضير " يا روح القدس ارح " و يوم بني قينقاع " يا ربنا لايغلبنك " ويوم الطائف " يا رضوان " وشعار يوم حنين " يا بني عبدالله [يا بني عبدالله] " ويوم الاحزاب " حم لا يبصرون " ويوم بني قريظة " يا سلام أسلمهم " ويوم المريسيع (1) وهو يوم بني المصطلق " ألا إلى الله الامر " ويوم الحديبية " ألا لعنة الله على الظالمين " ويوم خيبر يوم القموص " يا علي آتهم من عل (2) " ويوم الفتح

" نحن عبادالله حقا حقا " ويوم تبوك " يا أحديا صمد " ويوم بني الملوح " أمت أمت " ويوم صفين " يا نصرالله " وشعار الحسين (عليه السلام) " يا محمد " وشعارنا " يامحمد ".

8301 - 2 - علي، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال:

قدم أناس من مزينة على النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: ما شعاركم؟ قالوا: حرام، قال: بل شعار كم حلال.

- 8302 - وروي أيضا أن شعار المسلمين يوم بدر " يا منصور أمت " وشعار يوم احد للمهاجرين

" يا بني عبدالله يا بني عبدالرحمن " وللاوس " يا بني عبدالله ".

(باب فضل ارتباط الخيل واجرائها والرمى) *

8303 - 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن غير واحد، عن أبان، عن زرارة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الخيل كانت وحوشا في بلاد العرب فصعد إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) على جبل جياد ثم صاحا ألاهلا ألاهل قال: فما بقي فرس إلا أعطاهما بيده وأمكن من ناصيته (3).

____________

(1) (مريسع) مصغر مرسوع: بئر أو ماء لخزاعة على يوم من الفرع واليه تضاف غزوة بنى المصطلق.

والقموص: جبل بخيبر عليه حصن ابى الحقيق اليهودى. (القاموس)

(2) من على. أتيته من عل - بكسراللام وضمها - أى من فوق. (القاموس)

(3) (على جبل جياده) كذا في النسخ وقال المجلسى - رحمه الله -: والمعروف في اللغة الاجياد وقال الجوهرى: الاجياد جبل بمكة سمى بذالك خيل تبع. وقال الفيرزآبادى: هلاوهال: رجزان للخيل أى أقربى. انتهى. وفى المراصد اجياد - بفتح اوله وسكون ثانيه جمع جيد - وهوالعنق -: جبل بمكة وقيل فيه: جياد - بغير الف - وهما اجيادان كبير وصغير وهما محلتان بمكة. (*)

48

8304 - 2 - عنه، عن علي بن الحكم، عن عمربن أبان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة.

8305 - 3 - عنه، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن معمر، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: سمعته يقول: الخيركله معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة.

8306 - 4 - عنه، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر ابن إبراهيم الجعفري قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: من ربط فرسا عتيقا محيت عنه ثلاث سيئات في كل يوم وكتب له إحدى عشرة حسنة، ومن ارتبط هجينا محيت عنه في كل يوم سيئتان وكتب له سبع حسنات، ومن ارتبط برذونا يريد به جمالا أو قضاء حوائج أو دفع عدو عنه محيت عنه كل يوم سيئة واحدة وكتب له ست حسنات. (1)

8307 - 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبدالله، عن أبيه (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أجرى الخيل التي أضمرت من الحفياء إلى مسجد بني زريق وسبقها من ثلاث نخلات فأعطى السابق عذقا وأعطى المصلي عذقا وأعطى الثالث عذقا. (2)

علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمدبن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثله سواء.

8308 - 6 - الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن عبدالله بن سنان

____________

(1) قال الفيومى في المصباح: فرس عتيق - ككريم - وزنا ومعنى، والجمع عتاق مثل كرام. والهجين الذى أبوه عربى وامه امة غير محصنة فاذا احصنت فليس الولد بهجين قاله الازهرى ومن هنا يقال للئيم: هجين، والهجين من الخيل: الذى ولدته برذونة من حصان عربى. انتهى. والبرذون الدابة الحمل الثقيلة والتركى من الخيل.

(2) اضمار الخيل: تعليفها القوت بعدالسمن. والحفياء - بالمهملة ثم الفاء بالمد والقصر -:

موضع بالمدينة على أميال وبعضهم يقدم الياء على الفاء. كذا في النهاية وبنوزريق - بتقديم الزاى - قوم من الانصار. والسبق - محركة - ما يوضع بين أهل سباق ويراهن عليه والتسبيق: اعطاء السبق واخذه، من الاضداد، والبارز في (سبقها) ان أرجعناه إلى الرهانة أو الجماعة فمن بمعنى الباء وان أبهمناه فمن بيانية. والعذق - بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة -: النخلة بحملها. والمصلى: ما يتلوا السابق (في) (*)

49

عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: لاسبق إلا في خف أو حافر أو نصل. - يعني النضال - (1).

8309 - 7 - محمد بن يحيى. (2) عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبدالله، عن أبيه، عن علي ابن الحسين (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أجرى الخيل وجعل سبقها أواقي من فضة (3).

8310 - 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا حرنت (4) على أحدكم دابة يعني أقامت في أرض العدو أو في سبيل الله فليذبحها ولا يعرقبها (5).

8311 - 9 - وبإسناده قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): لما كان يوم مؤتة كان جعفر بن أبي طالب على فرس فلما التقوا نزل عن فرسه فعرقبها بالسيف، فكان أول من عرقب في الاسلام.

8312 - 10 - الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ليس شئ تحضره الملائكة إلا الرهان وملاعبة الرجل أهله. (6)

8313 - 11 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبدالله، عن آبائه (عليهم السلام) قال: الرمي سهم من سهام الاسلام (7).

8314 - 12 - محمد بن يحيى، عن عمران بن موسى، عن الحسن بن طريف، عن عبدالله بن المغيرة رفعه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قول الله عزوجل: " وأعدوا لهم ما استطعتم

____________

(1) (سبق) ان قرئ بتسكين الباء أفاد الحديث المنع من الرهان في غيرالثلاثة وان قرئ بالتحريك فلا يفيد الا المنع من الاخذ والاعطاء في غيرها دون أصل المسابقة. (في) والنضال: المساواة في الرمى والظاهر أن التفسير من الراوى ولعله على سبيل المثال لبيان الفرد الخفى. (آت)

(2) هو محمد بن يحيى الخثعمى والسند معلق كما هو المتعارف في الكتاب.

(3) الاواقى - بتشديد الياء وتخفيفها جمع الاوقية - بضم الهمزة وتشديد الياء - وهى أربعون درهما ويقال: لسبعة مثاقيل (في)

(4) (فرس حرون) الذى لاينقاد واذااشتد به الجرى وقف وقد حرن يحرن حرونا، وحرن - بالضم - صار حرونا. (الصحاح)

(5) عرقوب الدابة في رجلها بمنزلة الركبة في يد ها يقال: عرقبت الدابة: قطعت عرقوبها. (الصحاح)

(6) الرهان: المسابقة على الخيل وغيرها، والمراد بالشئ الامرالمباح الذى فيه تفريح و لذة. (في)

(7) لعل المراد بالسهم النصيب ولايخفى لطفه. (آت) (*)

50

من قوة ومن رباط الخيل (1) " قال: الرمي.

8315 - 13 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، علي بن إسماعيل رفعه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اركبوا وارموا وإن ترمواأحب إلي من أن تركبوا، ثم قال: كل لهو المؤمن باطل إلا في ثلاث في تأديبه الفرس ورميه عن قوسه وملاعبته امرأته فإنهن حق إلا أن الله عزوجل ليدخل في السهم الواحد الثلاثة الجنة: عامل الخشبة والمقوي به في سبيل الله و الرامي به في سبيل الله. (2)

8316 - 14 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لاسبق إلا في خف أو حافر أو نصل - يعني النضال -. (3)

7 831 - 15 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه كان يحضر (4) الرمي والرهان.

8318 - 16 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أغار المشركون على سرح المدينة (5) فنادى فيها مناد: يا سؤ صباحاه (6)

فسمعها رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الخيل فركب فرسه في طلب العدو وكان أول أصحابه لحقه أبوقتادة على فرس له وكان تحت رسول الله (صلى الله عليه وآله) سرج دفتاه ليف ليس فيه أشرو لا بطر (7)

____________

(1) الانفال: 60. قوله (الرمى) من باب تعيين احد المصاديق كما لايخفى.

(2) (المقوى به) كمن يشترى السهام ويعطيها غيرها ليرميها في سبيل الله.

(3) اختلف المحدثون في أن السبق في هذاالحديث هل هو بسكون الباء ليكون مصدرا بمعنى المسابقة أو بفتحها بمعنى المال المبذول للسابق، فعلى الاول لاتصح المسابقة في غيرهذه الثلاثة وعلى الثانى وهوالاصح رواية على مانقله بعض العلماء تصح. والنصل - بالمهملة -: حديدة السهم والرمح والسيف مالم يكن له مقبض والمراد به ههنا لمراماة كما فسره بقوله (يعنى النضال) كذا في هامش المطبوع.

(4) الضمير راجع اليه (عليه السلام) وارجاعه إلى النبى (صلى الله عليه وآله) بعيد. (آت)

(5) الموضع الذى تسرح اليه الماشية. والمال السائم.

(6) يعنى تعال فهذا أوانك: ينادى بمثله في محل الندبة. (في)

(7) لعل المراد بعدم الاشر والبطر في سرجه (عليه السلام) الكناية عن عدم الزينة فيه فان مايكون فيه الزينة يحصل من رؤيته الاشر والبطر وهو شدة الفرح. (رفيع الدين) كذافى هامش المطبوع. (*)

51

فطلب العدو فلم يلقوا أحدا وتتابعت الخيل، فقال أبوقتادة: يا رسول الله إن العدو قد انصرف فإن رأيت أن نستبق؟ فقال: نعم فاستبقوا فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) سابقا عليهم ثم أقبل عليهم فقال: أنا ابن العواتك (1) من قريش، إنه لهو الجواد البحر - يعني فرسه -.

(باب الرجل يدفع عن نفسه اللص) *

8319 - 1 - أحمد بن محمد الكوفي، عن محمد بن أحمد القلانسي، عن أحمد بن الفضل، عن عبدالله بن جبلة، عن فزارة، عن أنس - أو هيثم بن البراء - قال: قلت لابي جعفر(عليه السلام): اللص يدخل في بيتي يريد نفسي ومالي قال: اقتل فأشهد الله ومن سمع أن دمه في عنقي. (2)

0 832 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: إن الله عزوجل ليمقت الرجل يدخل عليه اللص في بيته فلا يحارب.

8321 - 3 - وبإسناده أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إن لصا دخل على امرأتي فسرق حليها فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أما إنه لودخل على ابن صفية لما رضي بذلك حتى يعمه بالسيف.

8322 - 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن رجل، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا دخل عليك اللص المحارب فاقتله، فما أصابك فدمه في عنقي.

____________

(1) العواتك جمع عاتكة وهى من اسماء النساء والعواتك ثلاث نسوة كن من امهات النبى (صلى الله عليه وآله) احداهن عاتكة بنت هلال بن فالج بن ذكوان ام عبد مناف. الثانية عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج ام هاشم بن عبد مناف. الثالثة عاتكة بنت الاوقص بن مرة وهى ام وهب أبى آمنة ام النبى (صلى الله عليه وآله). (آت) وقوله: (لهو الجواد البحر) أى واسع الجرى وسمى البحر بحرا لسعته.

(2) هذا الخبر يدل على جواز قتل اللص للدفع عن النفس أو المال كما هو المذهب وقال الشهيد الثانى - رحمه الله -: لا اشكال في اصل الجواز مع القدرة وعدم لحوق ضرر والاقوى وجوب الدفع عن النفس والحريم مع الامكان ولا يجوز الاستسلام فان عجز ورجا السلامة بالكف والهرب وجب واما المدافعة عن المال فان كان مضطرا اليه وغلب على ظنه السلامة وجب والا فلا. (آت) (*)