تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - ج1

- الشيخ محمد إسحاق الفياض المزيد...
325 /
7

الجزء الأول

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

كتاب التّقليد

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

الاجتهاد و التقليد

[مسألة 1: يجب على كل مكلف في عباداته و معاملاته أن يكون مجتهدا أو مقلدا أو محتاطا]

[1] مسألة 1: يجب على كل مكلف في عباداته و معاملاته (1) أن يكون مجتهدا أو مقلدا أو محتاطا.

[مسألة 2: الأقوى جواز العمل بالاحتياط مجتهدا كان أو لا]

[2] مسألة 2: الأقوى جواز العمل بالاحتياط مجتهدا كان أو لا، لكن يجب أن يكون عارفا بكيفيه الاحتياط بالاجتهاد أو بالتقليد.

[مسألة 3: قد يكون الاحتياط في الفعل]

[3] مسألة 3: قد يكون الاحتياط في الفعل كما إذا احتمل كون الفعل واجبا و كان قاطعا بعدم حرمته (2)، و قد يكون في الترك كما إذا احتمل حرمة فعل و كان قاطعا بعدم وجوبه، و قد يكون في الجمع بين أمرين مع التكرار كما إذا لم يعلم أن وظيفته القصر أو التمام.

[مسألة 4: الأقوى جواز الاحتياط]

[4] مسألة 4: الأقوى جواز الاحتياط و لو كان مستلزما للتكرار و أمكن الاجتهاد أو التقليد.

[مسألة 5: في مسألة جواز الاحتياط يلزم أن يكون مجتهدا أو مقلدا]

[5] مسألة 5: في مسألة جواز الاحتياط يلزم أن يكون مجتهدا أو

____________

(1) حتى في مستحباته و مكروهاته و مباحاته.

(2) يكفي قيام الحجة على عدم حرمته، و بذلك يظهر حال ما بعده.

10

مقلدا (1)، لأن المسألة خلافية.

[مسألة 6: في الضروريات لا حاجة إلى التقليد]

[6] مسألة 6: في الضروريات لا حاجة إلى التقليد كوجوب الصلاة و الصوم و نحوهما، و كذا في اليقينيات إذا حصل له اليقين، و في غيرهما يجب التقليد إن لم يكن مجتهدا إذا لم يمكن الاحتياط، و إن أمكن تخير بينه و بين التقليد.

[مسألة 7: عمل العامّي بلا تقليد و لا احتياط باطل]

[7] مسألة 7: عمل العامّي بلا تقليد و لا احتياط باطل (2).

[مسألة 8: التقليد هو الالتزام بالعمل]

[8] مسألة 8: التقليد هو الالتزام (3) بالعمل بقول مجتهد معين، و إن لم يعمل بعد، بل و لو لم يأخذ فتواه فإذا أخذ رسالته و التزم بالعمل بما فيها كفى في تحقق التقليد.

[مسألة 9: الأقوى جواز البقاء على تقليد الميت]

[9] مسألة 9: الأقوى جواز البقاء على تقليد الميت (4)، و لا يجوز تقليد

____________

(1) الظاهر أن مسألة الاحتياط كمسألتي الاجتهاد و التقليد، فكما أن عملية الاجتهاد و التقليد عملية ضرورية لا تقبل الشك، و تنبع هذه الضرورة في النهاية من ضرورة تبعيّة الانسان للدين، فكذلك عملية الاحتياط عملية ضرورية يحكم بها العقل العملي النابع من ضرورة التبعيّة للدين. نعم قد يختلف الاحتياط باختلاف موارده كمّا و كيفا، فثبوته في كل مورد بكيفية خاصّة يتوقّف على الاجتهاد أو التقليد.

(2) المراد بالبطلان هو عدم الاكتفاء بهذا العمل في مقام الامتثال بملاك أنه غير مؤمن من العقاب المحتمل، و ليس المراد منه البطلان الواقعي إذ قد يكون عمله مطابقا للواقع، كما إذا كان مطابقا لفتوى مجتهد قد قلّده فعلا أو بلغ هو رتبة الاجتهاد و أدّى نظره الى صحّته.

(3) بل العمل بقول غيره.

(4) بل وجوبه إذا كان الميّت أعلم من الحىّ في تمام المسائل كما لو كان حيّا بلا فرق بين ما عمل به و ما لم يعمل و تذكّر و ما لم يتذكّر، حيث أن عمدة الدليل على‌

11

..........

____________

وجوب تقليد الأعلم في موارد الخلاف سيرة العقلاء الجارية على العمل بقوله في تلك الموارد دون غيره، و بما أن سيرة العقلاء على العمل بشي‌ء لا يمكن أن يكون جزافا و بلا مبرّر فلا محالة تكون مبنيّة على نكته و تلك النكتة هي: أقربيّة قوله الى الواقع و كونه أضبط باعتبار أنه أكثر دقّة و عمقا في عملية الاستنباط نظريا و تطبيقيا.

و من الواضح أنّه لا فرق بين حال حياته و موته إذ لا يحتمل أن تكون حياته دخلية في ملاك حجيّة قوله. فإذا قلّد شخص الأعلم ثم مات وجب عليه البقاء على تقليده بعين الملاك الذي وجب عليه تقليده ابتداء و في زمن حياته، بل مقتضى السيرة وجوب تقليد الميت الأعلم ابتداء حيث لا يحتمل دخل حياته فيما هو ملاك حجيّة قوله هذا.

و لكن قد يستدلّ على عدم جواز تقليد الميت ابتداء و إن كان أعلم بأمرين:

أحدهما: دعوى الاجماع في المسألة بين الطائفة؛ و فيه:

أوّلا: إنّ هذه المسألة بصيغتها المطروحة لم تكن معنونة في كلمات القدماء، بل هي من المسائل المستحدثة بين المتأخرين.

و ثانيا: إنّ الاجماع إنما يكون حجّة و كاشفا عن ثبوت حكم المسألة في زمن المعصومين (عليهم السلام) إذا توفّر فيه أمران:

الأول: أن يكون الاجماع في المسألة ثابتا بين علمائنا المتقدمين الذين يكون عصرهم قريبا لعصر أصحاب الأئمة (عليهم السلام).

الثاني: أن لا يوجد في المسألة ما يصلح أن يكون مدركا لها. فمتى توفّر فيه الأمران يكشف عن ثبوت المسألة في زمانهم (عليهم السلام) و وصولها إلينا يدا بيد و طبقة بعد طبقة. و لكن كلا الأمرين غير متوفّر في المقام.

أما الأمر الأول: فلأنّه لا طريق الى إحراز الاجماع و التسالم في المسألة بين المتقدمين، فإنّ إحراز ذلك يتوقّف على أن يكون لكل واحد منهم كتاب استدلالي‌

12

..........

____________

حول المسألة و واصل إلينا، إذ لا يكفي مجرّد نقل الفتوى منهم فيها لاحتمال أن تكون مستندة الى شي‌ء آخر دون الاجماع. و الفرض عدم وصول كتاب منهم كذلك، فإذن لا طريق الى إحراز الاجماع في المسألة.

و أما الأمر الثانى: فلوجود ما يصلح أن يكون مدركا للمسألة و هو الآيات و الروايات التي استدلّ بهما عليها.

و الآخر: الآيات و الروايات التي استدلّ بهما على وجوب التقليد، بدعوى أنّهما تدلّان على اعتبار الحياة في المجتهد، و عدم جواز تقليد الميت ابتداء، فمن أجل ذلك تصلحان أن تكونا رادعتين عن السيرة.

و الجواب: إنّ المتفاهم العرفي منهما بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية أنّهما لا تدلّان على أكثر ممّا هو مقتضى الفطرة و الجبلة و هو رجوع الجاهل الى العالم في تعيين موقفه، و قد جرت على ذلك السيرة القطعية من العقلاء، و حيث أنّ المجتهدين هم أهل الخبرة و العلم بالأحكام الشرعية فيجب الرجوع اليهم و الأخذ بأفكارهم و آرائهم في تعيين المواقف العملية تجاه الدين. و من المعلوم أنّ النكتة التي تبرز وجوب الرجوع اليهم إنما هي طريقية أفكارهم و كاشفيّتها عن الأحكام الشرعية في الواقع، فإنّها تمام الملاك له. و أما حيثيّة حياتهم فلا يحتمل دخلها في ذلك، بداهة أنّه لا فرق في طريقية أفكار هؤلاء و كاشفيّتها عنها بين حال حياتهم و حال موتهم فلا إشعار فيهما على دخلها في ملاك حجيّتها.

و على الجملة فلا شبهة في أنّ المستفاد من آية النفر أو نحوها أنّ الحذر مترتّب على إنذار المنذر بملاك أنّه طريق الى الواقع و كاشف عنه و لا يحتمل أن يكون لحياته دخل فيه لوضوح أنّه لا فرق بين أن يسمع إنذاره منه أو يراه في رسالته حال حياته أو بعد موته. فالنتيجة إنّ هذه الأدلة لا تدل على أكثر مما قامت عليه‌

13

..........

____________

السيرة القطعية من العقلاء الموافقة للجبلة و الفطرة أيضا، فهي تقرير و إمضاء لها من دون أن تتضمن شيئا زائدا عليها، كيف فإنّ عملية التقليد إنما هي لتحديد الموقف العملي للإنسان المسؤول تجاه الشرع، و من الواضح أنّ ما يحدّد ذلك إنما هو أفكارهم و آراؤهم. و مع الاغماض عن ذلك و تسليم أن تلك الأدلة تدل على اعتبار الحياة، إلّا أنّ الظاهر منها اعتبارها في التقليد الابتدائي للميت فلا تعمّ المقام و هو ما إذا قلّد مجتهدا ثم مات، فإنّ الرجوع اليه بعد موته ليس من التقليد الابتدائي الصرف بل هو مسبوق بتقليده في الجملة.

و دعوى: إن الرجوع اليه في تلك المسائل يكون من التقليد الابتدائي و هو غير جائز.

مدفوعة .. أما أوّلا: فلأنّ كلمة البقاء لم ترد في شي‌ء من الأدلة حتى يدور الحكم مدارها سعة و ضيقا، بل نحن و هذه الأدلة و هي لا تعمّ المقام.

و أما ثانيا: فلأنّها مبتنية على أن يكون التقليد عبارة عن العمل، و أما إذا كان عبارة عن الالتزام فلا مجال لها، مع أنّ مدلول الأدلة المذكورة لا يختلف سعة و ضيقا باختلاف معنى التقليد.

و أما ثالثا: فلأنّها لا تتم حتى على القول بأنّ التقليد عبارة عن العمل، فإنّ الظاهر منها اعتبار الحياة في التقليد الابتدائي الصرف فلا تشمل مثل المقام الذي هو مسبوق به في الجملة. هذا إضافة الى أنّ التقليد تارة يلحظ بالنسبة الى الشخص، و اخرى بالنسبة الى كل مسألة.

فعلى الأول يتحقّق التقليد بصرف وجود العمل بمسألة ما، فعندئذ إذا مات و رجع اليه بعد موته صدق عليه عنوان البقاء على تقليده حتى بالنسبة الى مسائله التي لم يتعلّمها أو تعلّمها و لكنّه نسيها، فإذن لا تكون مشمولة لتلك الأدلة.

14

الميت ابتداء.

[مسألة 10: إذا عدل عن الميت إلى الحي لا يجوز له العود إلى الميت]

[10] مسألة 10: إذا عدل عن الميت إلى الحي لا يجوز له العود إلى الميت.

[مسألة 11: لا يجوز العدول عن الحي إلى الحي إلا إذا كان الثاني أعلم]

[11] مسألة 11: لا يجوز العدول عن الحي إلى الحي إلا إذا كان الثاني أعلم.

[مسألة 12: يجب تقليد الأعلم مع الإمكان على الأحوط]

[12] مسألة 12: يجب تقليد الأعلم مع الإمكان على الأحوط (1)، و يجب الفحص عنه (2).

[مسألة 13: إذا كان هناك مجتهدان متساويان في الفضيلة يتخير بينهما]

[13] مسألة 13: إذا كان هناك مجتهدان متساويان في الفضيلة يتخير بينهما (3)، إلا إذا كان أحدهما أورع فيختار الأورع (4).

[مسألة 14: إذا لم يكن للأعلم فتوى في مسألة من المسائل يجوز في تلك المسألة الأخذ من غير الأعلم]

[14] مسألة 14: إذا لم يكن للأعلم فتوى في مسألة من المسائل يجوز في تلك المسألة الأخذ من غير الأعلم و إن أمكن الاحتياط (5).

____________

فالنتيجة في نهاية المطاف أنّ إثبات عدم جواز تقليد الميت ابتداء في غاية الاشكال فضلا عن مثل المقام، و عليه فإذا مات مجتهد و كان أعلم من غيره وجب البقاء على تقليده في كافة مسائله و إن لم يتعلّم أو لم يتذكّر.

(1) بل الأقوى في المسائل الخلافية.

(2) هذا إذا علم بالخلاف بين الأعلم و غير الأعلم فحينئذ يجب الفحص عن الأعلم. و أما إذا لم يعلم بالخلاف بينهما أو علم به و لكن المكلّف أراد أن يحتاط في الواقعة ففي هاتين الصورتين لا يجب الفحص عنه.

(3) هذا فيما اذا لم يعلم بالخلاف بينهما، و إلّا وجب الاحتياط إن أمكن كما مرّ.

(4) فيه إشكال، بل منع لعدم دليل على أنّ الأورعية من المرجّحات.

(5) هذا فيما لا يرى الأعلم خطأ فتوى غير الأعلم في المسألة، و أما اذا رأى خطأها فلا يجوز له الرجوع الى غير الأعلم حينئذ، بل وظيفته الاحتياط.

15

[مسألة 15: إذا قلد مجتهدا كان يجوّز البقاء على تقليد الميت فمات ذلك المجتهد]

[15] مسألة 15: إذا قلد مجتهدا كان يجوّز البقاء على تقليد الميت فمات ذلك المجتهد لا يجوز البقاء على تقليده في هذه المسألة، بل يجب الرجوع إلى الحي الأعلم (1) في جواز البقاء و عدمه.

[مسألة 16: عمل الجاهل المقصر الملتفت باطل]

[16] مسألة 16: عمل الجاهل المقصر الملتفت باطل و إن كان مطابقا للواقع (2)، و أما الجاهل القاصر أو المقصر الذي كان غافلا حين العمل و حصل منه قصد القربة فإن كان مطابقا لفتوى المجتهد الذي قلده بعد ذلك كان صحيحا، و الأحوط مع ذلك (3) مطابقته لفتوى المجتهد الذي كان يجب عليه تقليده حين العمل.

[مسألة 17: المراد من الأعلم من يكون أعرف بالقواعد و المدارك للمسألة]

[17] مسألة 17: المراد من الأعلم من يكون أعرف بالقواعد و المدارك للمسألة، و أكثر اطلاعا لنظائرها و للأخبار (4)، و أجود فهما للأخبار،

____________

(1) هذا اذا كانت المسألة خلافية، و أما مع عدم الخلاف فيها فلا يجب الرجوع اليه.

(2) الظاهر أن مراده بالبطلان هو حكم العقل بعدم الاكتفاء به في مقام الامتثال باعتبار أنّه غير مؤمّن من العقاب المحتمل، كما هو المراد من البطلان في المسألة السابقة، و ليس مراده بالبطلان البطلان الواقعي لأنه لا يجتمع مع مطابقة العمل للواقع.

(3) لا وجه لهذا الاحتياط، فإنّ العبرة إنما هي بمطابقة عمله لفتوى من تكون وظيفته الرجوع اليه فعلا سواء أ كان هو المجتهد حين العمل أم كان غيره لأن فتواه حجّة و كاشفة عن مطابقته للواقع.

(4) هذا ليس معنى الأعلمية، بل معناها كون المتلبّس بها أقدر على عملية الاستنباط دقّة و عمقا و مهارة.

16

و الحاصل أن يكون أجود استنباطا و المرجع في تعيينه أهل الخبرة و الاستنباط.

[مسألة 18: الأحوط عدم تقليد المفضول]

[18] مسألة 18: الأحوط عدم تقليد المفضول حتى (1) في المسألة التي توافق فتواه فتوى الأفضل.

[مسألة 19: لا يجوز تقليد غير المجتهد]

[19] مسألة 19: لا يجوز تقليد غير المجتهد و إن كان من أهل العلم، كما أنه يجب على غير المجتهد التقليد و إن كان من أهل العلم.

[مسألة 20: يعرف اجتهاد المجتهد بالعلم الوجداني]

[20] مسألة 20: يعرف اجتهاد المجتهد بالعلم الوجداني، كما إذا كان المقلد من أهل الخبرة و علم باجتهاد شخص، و كذا يعرف بشهادة عدلين (2) من أهل الخبرة إذا لم تكن معارضة بشهادة آخرين من أهل الخبرة ينفيان عنه الاجتهاد، و كذا يعرف بالشياع المفيد للعلم (3). و كذا الأعلمية تعرف بالعلم أو البينة الغير المعارضة أو الشياع المفيد للعلم.

[مسألة 21: إذا كان مجتهدان لا يمكن تحصيل العلم بأعلمية أحدهما و لا البينة]

[21] مسألة 21: إذا كان مجتهدان لا يمكن تحصيل العلم بأعلمية أحدهما و لا البينة، فإن حصل الظن بأعلمية أحدهما تعين تقليده (4)، بل لو

____________

(1) لا وجه لهذا الاحتياط إذ حينئذ يكون فتوى كل منهما حجّة بملاك أنّ الحجّة هي فتوى الفقيه و العالم الصادق على كلّ واحد منهما.

(2) بل بشهادة عدل بل ثقة أيضا، و كذلك الحال في الأعلمية و العدالة.

(3) بل يكفي الاطمئنان. و كذا الحال فيما بعده.

(4) فيه و فيما بعده إشكال بل منع، إذ مع عدم العلم بالخلاف بينهما جاز تقليد كلّ منهما، و لا أثر للظن بأعلمية أحدهما فضلا عن احتمالها. و أما مع العلم بالخلاف فيجب الاحتياط و الأخذ بأحوط القولين، و لا يكون الظنّ بالأعلمية مرجّحا فضلا عن الاحتمال. نعم إذا لم يتمكن من الاحتياط فوظيفته تقليد مظنون الأعلمية أو‌

17

كان في أحدهما احتمال الأعلمية يقدم، كما إذا علم أنهما إما متساويان أو هذا المعين أعلم و لا يحتمل أعلمية الآخر، فالأحوط تقديم من يحتمل أعلميته.

[مسألة 22: يشترط في المجتهد أمور]

[22] مسألة 22: يشترط في المجتهد أمور: البلوغ (1)، و العقل، و الإيمان، و العدالة، و الرجولية، و الحرّية- على قول-، و كونه مجتهدا مطلقا فلا يجوز تقليد المتجزّي (2)، و الحياة فلا يجوز تقليد الميت ابتداء، نعم يجوز البقاء (3) كما مر، و أن يكون أعلم فلا يجوز- على الأحوط (4)- تقليد المفضول مع التمكن من الأفضل، و أن لا يكون متولدا من الزنا، و أن لا يكون مقبلا على الدنيا (5)، و طالبا لها مكبّا عليها مجدّا في تحصيلها، ففي الخبر:

«من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفا لهواه، مطيعا لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه».

[مسألة 23: العدالة عبارة عن ملكة (6) إتيان الواجبات و ترك المحرمات]

[23] مسألة 23: العدالة عبارة عن ملكة (6) إتيان الواجبات و ترك

____________

محتملها، فالظنّ بالأعلمية أو احتمالها حينئذ يكون مرجّحا. فما ذكره الماتن (قدّس سرّه) من الفرق بينهما لا وجه له.

(1) على الاحوط.

(2) في إطلاقه إشكال، بل منع.

(3) قد مرّ تفصيله.

(4) بل على الأقوى مع العلم بالمخالفة بينهما كما تقدم.

(5) في إطلاقه إشكال بل منع، فإنّه إن كان على نحو لا يضرّ بعدالته فلا أثر له لعدم الدليل على اعتباره فيه زائدا عليها، و إن كان بدرجة يضرّ بها فهو يرجع حينئذ الى اعتبار العدالة فلا وجه لاعتباره زائدا على اعتبارها.

(6) الظاهر أن العدالة صفة منتزعة من الاستقامة العملية في الشرع خارجا‌

18

المحرمات، و تعرف بحسن الظاهر الكاشف عنها علما أو ظنا (1)، و تثبت بشهادة العدلين (2)، و بالشياع المفيد للعلم (3).

[مسألة 24: إذا عرض للمجتهد ما يوجب فقده للشرائط يجب على المقلد العدول إلى غيره]

[24] مسألة 24: إذا عرض للمجتهد ما يوجب فقده للشرائط يجب على المقلد العدول إلى غيره.

[مسألة 25: إذا قلد من لم يكن جامعا و مضى عليه برهة من الزمان]

[25] مسألة 25: إذا قلد من لم يكن جامعا و مضى عليه برهة من الزمان كان كمن لم يقلد أصلا، فحاله حال الجاهل القاصر أو المقصر (4).

[مسألة 26: إذا قلد من يحرّم البقاء على تقليد الميت فمات و قلد من يجوّز البقاء]

[26] مسألة 26: إذا قلد من يحرّم البقاء على تقليد الميت فمات و قلد من يجوّز البقاء، له أن يبقى على تقليد الأول في جميع المسائل إلا مسألة حرمة البقاء.

[مسألة 27: يجب على المكلف العلم بأجزاء العبادات و شرائطها]

[27] مسألة 27: يجب على المكلف العلم بأجزاء العبادات و شرائطها و موانعها و مقدماتها، و لو لم يعلمها لكن علم إجمالا أن علمه واجد لجميع الأجزاء و الشرائط و فاقد للموانع صح و إن لم يعلمها تفصيلا.

[مسألة 28: يجب تعلم مسائل الشك و السهو بالمقدار الذي هو محل الابتلاء غالبا]

[28] مسألة 28: يجب تعلم مسائل الشك و السهو بالمقدار الذي هو محل الابتلاء غالبا، نعم لو اطمأن من نفسه أنه لا يبتلي بالشك و السهو صح عمله (5)، و إن لم يحصل العلم بأحكامهما.

____________

شريطة أن تكون هذه الاستقامة ثابتة للعادل كالعادة.

(1) الظاهر أنه لا يعتبر في كاشفية حسن الظاهر إفادته الظنّ فضلا عن العلم.

(2) بل بشهادة عدل واحد، بل مطلق الثقة.

(3) بل يكفي الاطمئنان أيضا.

(4) مرّ الكلام في حكمهما تفصيلا في مسألة (16).

(5) و فيه أن صحّة عمله تدور مدار مطابقته للواقع الموافق لفتوى من يجب‌

19

[مسألة 29: كما يجب التقليد في الواجبات و المحرمات يجب في المستحبات و المكروهات و المباحات]

[29] مسألة 29: كما يجب التقليد في الواجبات و المحرمات يجب في المستحبات و المكروهات و المباحات، بل يجب تعلم حكم كل فعل يصدر منه سواء كان من العبادات أو المعاملات أو العاديّات.

[مسألة 30: إذا علم أن الفعل الفلاني ليس حراما و لم يعلم أنه واجب أو مباح أو مستحب أو مكروه]

[30] مسألة 30: إذا علم أن الفعل الفلاني ليس حراما و لم يعلم أنه واجب أو مباح أو مستحب أو مكروه يجوز له أن يأتي به لاحتمال كونه مطلوبا و برجاء الثواب، و إذا علم أنه ليس بواجب و لم يعلم أنه حرام أو مكروه أو مباح، له أن يتركه لاحتمال كونه مبغوضا.

[مسألة 31: إذا تبدّل رأي المجتهد لا يجوز للمقلد البقاء على رأيه الأول]

[31] مسألة 31: إذا تبدّل رأي المجتهد لا يجوز للمقلد البقاء على رأيه الأول.

[مسألة 32: إذا عدل المجتهد عن الفتوى إلى التوقف و التردد]

[32] مسألة 32: إذا عدل المجتهد عن الفتوى إلى التوقف و التردد يجب على المقلد الاحتياط أو العدول إلى الأعلم بعد ذلك المجتهد (1).

[مسألة 33: إذا كان هناك مجتهدان متساويان في العلم]

[33] مسألة 33: إذا كان هناك مجتهدان متساويان في العلم كان للمقلد

____________

تقليده و لا ترتبط بالاطمئنان بعدم الابتلاء بمسائل الشك و السهو، بل لا يضرّ احتمال الابتلاء بها، بل الاطمئنان، فإنه اذا دخل به و الحال هذه رجاء و في الأثناء ابتلى بالشكّ و بنى على أحد طرفيه كذلك حكم بصحّته اذا انكشف أنه مطابق للواقع الموافق لفتوى من يجب الرجوع اليه.

(1) هذا فيما اذا لم ير الأعلم خطأ غير الأعلم في الفتوى، و إلّا فوظيفته الاحتياط كما مرّ في مسألة (14). نعم اذا كان احتياط الأعلم مبتنيا على عدم الفحص بأن احتاط في الشبهات الحكمية قبل الفحص فيها فعندئذ جاز العدول الى غيره حيث أنه لا يرى خطأه و احتمل أنه بالفحص فيها قد وصل الى دليل اجتهادي في المسألة و أنه لو تصدّى للفحص لوصل اليه أيضا.

20

تقليد أيهما شاء (1)، و يجوز التبعيض في المسائل (2)، و إذا كان أحدهما أرجح من الآخر في العدالة أو الورع او نحو ذلك فالأولى بل الأحوط اختياره.

[مسألة 34: إذا قلد من يقول بحرمة العدول حتى إلى الأعلم]

[34] مسألة 34: إذا قلد من يقول بحرمة العدول حتى إلى الأعلم ثم وجد أعلم من ذلك المجتهد فالأحوط العدول (3) إلى ذلك الأعلم و إن قال الأول بعدم جوازه.

[مسألة 35: إذا قلد شخصا بتخيل أنه زيد فبان عمرا]

[35] مسألة 35: إذا قلد شخصا بتخيل أنه زيد فبان عمرا فإن كانا متساويين في الفضيلة و لم يكن على وجه التقليد صح و إلا فمشكل (4).

____________

(1) تقدم حكم ذلك في مسألة (13).

(2) في إطلاق الحكم بجواز التبعيض إشكال بل منع، فإن المجتهدين اذا كانا متساويين في العلم و الفضيلة فإن لم يعلم بالخلاف بينهما جاز تقليد كل منهما كما جاز التبعيض بأن يقلّد أحدهما في العبادات مثلا و الآخر في المعاملات، أو يأخذ من أحدهما في باب و من الآخر في باب آخر و هكذا. و أما اذا علم بالخلاف بينهما فيجب الاحتياط و الأخذ بأحوط القولين و لم يجز التقليد، و أما اذا كان أحدهما أعلم من الآخر فيجب تقليد الأعلم مع العلم بالخلاف و لا يجوز تقليد غيره لا في كل المسائل و لا في بعضها، و أما اذا كان أحدهما أعلم في باب العبادات مثلا و الآخر في باب المعاملات أو يكون أحدهما أعلم في باب الصلاة و الآخر في باب الحج و هكذا، فعندئذ يجب التبعيض فيما علم فيه بالمخالفة.

(3) بل الأقوى ذلك.

(4) بل لا إشكال فيه، فإن موضوع وجوب التقليد الشخص الفقيه و العالم، فتكون جهة الفقه و العلم جهة تقييدية مقوّمة للموضوع، و عليه فاذا قلّد شخصا فبطبيعة الحال قلّده بعنوان أنه فقيه و عالم و لكنّه قد يعتقد بأن ذلك الشخص الفقيه زيد و قلّده بهذا الداعي ثم بان أنه عمرو فيكون هذا من الاختلاف في الداعي و لا‌

21

[مسألة 36: فتوى المجتهد تعلم بأحد أمور]

[36] مسألة 36: فتوى المجتهد تعلم بأحد أمور:

الأول: أن يسمع منه شفاها.

الثاني: أن يخبر بها عدلان.

الثالث: إخبار عدل واحد، بل يكفي إخبار شخص موثق يوجب قوله الاطمئنان و إن لم يكن عادلا.

الرابع: الوجدان في رسالته، و لا بد أن تكون مأمونة من الغلط.

[مسألة 37: إذا قلد من ليس له أهليّة الفتوى ثم التفت وجب عليه العدول]

[37] مسألة 37: إذا قلد من ليس له أهليّة الفتوى ثم التفت وجب عليه العدول، و حال الأعمال السابقة حال عمل الجاهل الغير المقلد، و كذا إذا قلد غير الأعلم وجب- على الأحوط- العدول (1) الى الأعلم، و إذا قلد الأعلم ثم صار بعد ذلك غيره أعلم وجب العدول إلى الثاني على الأحوط.

[مسألة 38: إن كان الأعلم منحصرا في شخصين]

[38] مسألة 38: إن كان الأعلم منحصرا في شخصين، و لم يمكن التعيين فإن أمكن الاحتياط بين القولين فهو الأحوط (2)، و إلا كان مخيرا بينهما.

____________

يضرّ في تقليده لأنه قلّد الشخص الفقيه على كل تقدير سواء أ كان ذلك الشخص زيدا أم كان عمروا، و خصوصية كونه زيدا أو عمروا غير دخيلة في موضوع التقليد، فما هو موضوع التقليد فلا تخلّف فيه و ما فيه التخلّف فخارج عن موضوعه.

(1) بل على الأقوى فيه و فيما بعده حيث أن التقليد يدور مدار الأعلم وجودا و عدما.

(2) بل هو الأقوى مع العلم بالمخالفة، نعم لو لم يتمكن من الاحتياط وجب تقليد من يظنّ بأعلميته أو يحتملها دون غيره إن كان و إلّا فالوظيفة التخيير، و أما مع عدم العلم بالمخالفة فيجوز التقليد من كل منهما و إن كان أحدهما مظنون الأعلمية أو محتملها.

22

[مسألة 39: إذا شك في موت المجتهد أو في تبدل رأيه]

[39] مسألة 39: إذا شك في موت المجتهد أو في تبدل رأيه أو عروض ما يوجب عدم جواز تقليده يجوز له البقاء إلى أن يتبين الحال.

[مسألة 40: إذا علم أنه كان في عباداته بلا تقليد مدة من الزمان و لم يعلم مقداره]

[40] مسألة 40: إذا علم أنه كان في عباداته بلا تقليد مدة من الزمان و لم يعلم مقداره فإن علم بكفيتها و موافقتها للواقع أو لفتوى المجتهد (1) الذي يكون مكلفا بالرجوع إليه فهو، و إلا فيقضي المقدار الذي يعلم معه بالبراءة على الأحوط (2)، و إن كان لا يبعد جواز الاكتفاء بالقدر المتيقن.

[مسألة 41: إذا علم أن أعماله السابقة كانت مع التقليد لكن لا يعلم أنها كانت عن تقليد صحيح أم لا]

[41] مسألة 41: إذا علم أن أعماله السابقة كانت مع التقليد لكن لا يعلم أنها كانت عن تقليد صحيح أم لا بنى على الصحة (3).

____________

(1) العبرة في صحّة الأعمال الماضية إنما هي بموافقتها لفتوى المجتهد الذي يجب تقليده فعلا إذ لا يمكن إحراز موافقتها للواقع إلّا بذلك، فإذن لا وجه لجعل مناط الصحّه موافقتها لأحدهما.

(2) لا بأس بتركه، أما بالنسبة الى الفرائض التي لا يزال وقتها باقيا فيجب الاتيان بها فيه إلّا فيما إذا أحرز أنها موافقة لفتوى المجتهد الذي تكون وظيفته الرجوع اليه أو مخالفة فيما يعذر فيه الجاهل بنظره. و أما الفرائض التي قد فات وقتها فيجب قضاؤها إلّا فيما اذا علم بالموافقة أو لا يعلم بالموافقة و لا بالمخالفة فيما لا يعذر فيه الجاهل، أو يعلم بالمخالفة فيما يعذر فيه الجاهل بنظره.

(3) لا يمكن أن يراد من الصحّة صحّة التقليد نفسه- كما هو ظاهر المتن- لأن التقليد بأىّ معنى كان، سواء أ كان بمعنى العمل بقول الغير أم الاستناد اليه في مقام العمل أو الالتزام به لا يتّصف بالصحّة و الفساد. نعم قد يكون على طبق الموازين الشرعية و قد لا يكون، و هذا غير اتّصافه بنفسه بالصحّة و الفساد، كما لا يمكن أن يراد من صحّته صحّته بلحاظ أن المجتهد المقلّد واجد لجميع الشرائط أو لا، فإنه اذا شكّ في صحّته من هذه الجهة لم يمكن البناء على صحّته بل لا بدّ من البناء على‌

23

[مسألة 42: إذا قلد مجتهدا ثم شك في أنه جامع للشرائط أم لا]

[42] مسألة 42: إذا قلد مجتهدا ثم شك في أنه جامع للشرائط أم لا وجب عليه الفحص.

[مسألة 43: من ليس أهلا للفتوى يحرم عليه الإفتاء]

[43] مسألة 43: من ليس أهلا للفتوى يحرم عليه الإفتاء، و كذا من ليس أهلا للقضاء يحرم عليه القضاء بين الناس، و حكمه ليس بنافذ، و لا يجوز الترافع إليه، و لا الشهادة عنده، و المال الذي يؤخذ بحكمه حرام (1)، و إن كان الآخذ محقا إلا إذا انحصر استنقاذ حقه بالترافع عنده.

[مسألة 44: يجب في المفتي و القاضي العدالة]

[44] مسألة 44: يجب في المفتي و القاضي العدالة، و تثبت العدالة بشهادة عدلين (2)، و بالمعاشرة المفيدة للعلم بالملكة أو الاطمئنان بها،

____________

الفساد و عدم جواز البقاء على تقليده و وجوب الفحص للشكّ في حجّية نظره، فإذن يكون المراد منها صحّة الأعمال الماضية و منشأ الشكّ في صحّتها الشكّ في أن المجتهد واجد للشرائط أو لا، ففي مثل ذلك إن كانت تلك الأعمال مطابقة لفتوى من يجب عليه تقليده فعلا أو مخالفة لها فيما يعذر فيه الجاهل حكم بصحّتها، و إن كانت مخالفة لها فيما لا يعذر الجاهل فيه كما في الأركان حكم بفسادها و وجوب إعادتها.

(1) في الحكم بحرمة الأخذ مطلقا إشكال بل منع، فإن المال إن كان عينا خارجية جاز لمالكه أخذه من عنده بالقهر و القوة أو الحيلة أو أيّة وسيلة أخرى التي منها أخذه بحكمه، فإن حكمه لا يوجب تغيير الواقع و لا يجعل حلاله حراما، و إن كان دينا معجلا أو حلّ أجله كان للدائن حقّ التعيين و الاجبار بوسيلة من الوسائل اذا كان المديون ممتنعا، فإذا عيّنه الحاكم المذكور جاز له أخذه، و إن كان مؤجلا لم يحلّ أجله بعد فبما أنه ليس للدائن حقّ التعيين و الاستنقاذ بل هو بيد المديون فعندئذ اذا عيّنه الحاكم بدون إذن المديون لم يعيّن الدين به، فلا يجوز له أخذه و التصرّف فيه.

(2) الأظهر كفاية عدل واحد بل مطلق الثقة.

24

و بالشياع المفيد للعلم (1).

[مسألة 45: إذا مضت مدة من بلوغه و شك بعد ذلك في أن أعماله كانت عن تقليد صحيح أم لا]

[45] مسألة 45: إذا مضت مدة من بلوغه و شك بعد ذلك في أن أعماله كانت عن تقليد صحيح أم لا، يجوز له البناء على الصحة (2) في أعماله السابقة، و في اللاحقة يجب عليه التصحيح فعلا.

[مسألة 46: يجب على العامّي أن يقلد الأعلم في مسألة وجوب تقليد الأعلم أو عدم وجوبه]

[46] مسألة 46: يجب على العامّي أن يقلد الأعلم في مسألة وجوب تقليد الأعلم أو عدم وجوبه، و لا يجوز أن يقلد غير الأعلم إذا أفتى بعدم وجوب تقليد الأعلم، بل لو أفتى الأعلم بعدم وجوب تقليد الأعلم يشكل جواز الاعتماد عليه (3)، فالقدر المتيقن للعامّي تقليد الأعلم في الفرعيات.

[مسألة 47: إذا كان مجتهدان أحدهما أعلم في أحكام العبادات و الآخر أعلم في المعاملات]

[47] مسألة 47: إذا كان مجتهدان أحدهما أعلم في أحكام العبادات و الآخر أعلم في المعاملات فالأحوط تبعيض (4) التقليد، و كذا إذا كان أحدهما أعلم في بعض العبادات مثلا و الآخر في البعض الآخر.

____________

(1) بل يكفي الاطمئنان كما مرّ.

(2) تقدم الكلام في ذلك في المسألة (41).

(3) بل الظاهر عدم الجواز، لأن دليل الحجيّة كبناء العقلاء- مثلا- لا يمكن أن يشمل هذه الفتوى من الأعلم مع سائر فتاويه معا، فإن معنى شموله لتلك الفتوى أن فتاوى غير الأعلم حجّة دون فتاوى الأعلم في صورة المخالفة حيث لا يمكن الجمع بينها و بين مدلول الفتوى المذكورة، و في مثل ذلك لا محالة يتعيّن اختصاصه بسائر فتاويه دونها و العكس غير ممكن، إذ لا يحتمل أن تكون فتاوى غير الأعلم حجّة في المسائل الفرعية دون فتاوى الأعلم فيها.

(4) بل هو المتعيّن فيه و فيما بعده كما تقدم في المسألة (33).

25

[مسألة 48: إذا نقل شخص فتوى المجتهد خطأ يجب عليه إعلام من تعلم منه]

[48] مسألة 48: إذا نقل شخص فتوى المجتهد خطأ يجب عليه إعلام من تعلم منه، و كذا إذا أخطأ المجتهد في بيان فتواه يجب عليه الإعلام (1).

[مسألة 49: إذا اتفق في أثناء الصلاة مسألة لا يعلم حكمها]

[49] مسألة 49: إذا اتفق في أثناء الصلاة مسألة لا يعلم حكمها يجوز له أن يبني على أحد الطرفين بقصد أن يسأل عن الحكم بعد الصلاة و أنه إذا كان ما أتى به على خلاف الواقع يعيد صلاته، فلو فعل ذلك و كان ما فعله مطابقا للواقع لا يجب عليه الإعادة.

[مسألة 50: يجب على العامّي في زمان الفحص عن المجتهد أو عن الأعلم أن يحتاط في أعماله]

[50] مسألة 50: يجب على العامّي في زمان الفحص عن المجتهد أو عن الأعلم أن يحتاط في أعماله.

[مسألة 51: المأذون و الوكيل عن المجتهد في التصرف في الأوقاف أو في أموال القصّر ينعزل بموت المجتهد]

[51] مسألة 51: المأذون و الوكيل عن المجتهد في التصرف في الأوقاف أو في أموال القصّر ينعزل بموت المجتهد، بخلاف المنصوب من قبله، كما إذا نصبه متولّيا للوقف أو قيّما على القصّر، فإنه لا تبطل توليته و قيمومته على الأظهر (2).

[مسألة 52: إذا بقي على تقليد الميت من دون أن يقلد الحي في هذه المسألة]

[52] مسألة 52: إذا بقي على تقليد الميت من دون أن يقلد الحي في هذه المسألة كان كمن عمل من غير تقليد.

[مسألة 53: إذا قلد من يكتفي بالمرة مثلا في التسبيحات الأربع]

[53] مسألة 53: إذا قلد من يكتفي بالمرة مثلا في التسبيحات الأربع و اكتفى بها أو قلد من يكتفي في التيمم بضربة واحدة، ثم مات ذلك المجتهد

____________

(1) على الأحوط.

(2) هذا مبنىّ على ثبوت الولاية المطلقة للفقيه أو ثبوت هذا الحق له، و لكن في ثبوت كلا الأمرين إشكال بل منع، فإن المجتهد و إن كان له حقّ تنصيب المتولّي على الأوقاف و نحوها و القيّم على الأيتام و القصّر إلّا أنه في الحقيقة توكيل لا أنه جعل تولية أو قيمومة له.

26

فقلد من يقول بوجوب التعدد لا يجب عليه إعادة الأعمال السابقة (1)، و كذا لو أوقع عقدا أو إيقاعا بتقليد مجتهد يحكم بالصحة ثم مات و قلد من يقول بالبطلان يجوز له البناء على الصحة (2)، نعم فيما سيأتي يجب عليه العمل

____________

(1) في إطلاقه إشكال بل منع، تفصيل ذلك: إنّ الأعمال السابقة التي أتى بها على طبق فتوى المجتهد السابق إن كانت متّفقة مع فتوى المجتهد اللّاحق فلا شبهة في صحّتها و عدم وجوب إعادتها، و إن كانت مختلفة معها فإن كانت المخالفة فيما يعذر فيه الجاهل كالمخالفة في غير الأركان من الأجزاء و الشرائط حكم بالصحّة و عدم وجوب إعادتها، و إن كانت المخالفة فيما لا يعذر فيه الجاهل كالمخالفة في الأركان، كما إذا كان فتوى الأول وجوب الوضوء مع الجبيرة المستوعبة لتمام العضو و كان فتوى الثاني وجوب التيمم في هذه الحالة و هكذا، فإن كان انكشافها في الوقت وجبت الاعادة، و إن كان في خارجه ففيه تفصيل، فإن كانت فتوى المجتهد الثاني مستندة الى أمارة معتبرة و دليل اجتهادي كاشف عن عدم مطابقة العمل للواقع من الأول وجب القضاء، و إن كانت مستندة الى أصالة الاشتغال و الاحتياط التي ليس لها لسان الكشف عن عدم مطابقة العمل للواقع لم يجب القضاء، لأنها لا تثبت الفوت الذي هو موضوع وجوب القضاء، كما إذا كانت فتوى الثاني بوجوب التعدّد في مثال المتن مستندة الى قاعدة الاشتغال.

(2) فيه إشكال بل منع و ذلك لأن ما يقع عليه العقد أو الايقاع على طبق فتوى المجتهد الأول لا يخلو من أن يكون باقيا في زمان المجتهد الثاني و موضوعا لترتيب الآثار عليه فعلا، كما اذا عقد على امرأة بالمعاطاة و هي في ذمّته بعد، أو اشترى دارا بها و هي سكن له فعلا و هكذا، ففي مثل ذلك لا يمكن الحكم بالصحّة و البناء عليها مع فتوى الثاني بالبطلان، أو لا يكون باقيا، كما اذا عقد على امرأة بالمعاطاة أو بالفارسية فماتت قبل الرجوع الى المجتهد الثانى، أو اشترى شاة بها فذبحها و أكلها و هكذا.

27

بمقتضى فتوى المجتهد الثاني و أما إذا قلد من يقول بطهارة شي‌ء كالغسالة ثم مات و قلد من يقول بنجاسته فالصلوات و الأعمال السابقة محكومة بالصحة و إن كانت مع استعمال ذلك الشي‌ء، و أما نفس ذلك الشي‌ء إذا كان باقيا فلا يحكم بعد ذلك بطهارته، و كذا في الحلية و الحرمة، فإذا أفتى المجتهد الأول بجواز الذبح بغير الحديد مثلا فذبح حيوانا كذلك فمات المجتهد و قلد من يقول بحرمته فإن باعه أو أكله حكم بصحة البيع و إباحة الأكل (1)، و أما إذا كان الحيوان المذبوح موجودا فلا يجوز بيعه و لا أكله، و هكذا.

[مسألة 54: الوكيل في عمل عن الغير يجب أن يعمل بمقتضى تقليد الموكّل]

[54] مسألة 54: الوكيل في عمل عن الغير كإجراء عقد أو إيقاع أو إعطاء خمس أو زكاة أو كفارة أو نحو ذلك يجب أن يعمل بمقتضى تقليد الموكّل لا تقليد نفسه إذا كانا مختلفين، و كذلك الوصي في مثل ما لو كان وصيا في استئجار الصلاة عنه يجب أن يكون على وفق فتوى مجتهد الميت.

[مسألة 55: إذا كان البائع مقلدا لمن يقول بصحة المعاطاة مثلا]

[55] مسألة 55: إذا كان البائع مقلدا لمن يقول بصحة المعاطاة مثلا أو العقد بالفارسي و المشتري مقلدا لمن يقول بالبطلان لا يصح البيع بالنسبة إلى البائع أيضا، لأنه متقوم بطرفين فاللازم أن يكون صحيحا من الطرفين. و كذا

____________

ففي مثل ذلك أيضا لا يمكن الحكم بصحّة ذلك العقد في ظرفه، لأنّ فتوى الثاني تحكي عن بطلانه في الشريعة المقدّسة من الأول فيكشف عن أنّ وطيه للمرأة المذكورة كان عن شبهة و إن عليه مهر مثلها لا المسمّى، كما أنها تكشف عن أنّه ضامن لقيمة الشاة في الفرض الثانى.

(1) الحكم بالصحة و الاباحة لا يخلو عن إشكال بل منع، فإن مقتضى فتوى الثاني أنه ميتة لا يجوز بيعها في الشريعة المقدّسة و لا أكلها واقعا، غاية الأمر أنه معذور في ذلك.

28

في كل عقد كان مذهب أحد الطرفين بطلانه و مذهب الآخر صحته.

[مسألة 56: في المرافعات اختيار تعيين الحاكم بيد المدعي]

[56] مسألة 56: في المرافعات اختيار تعيين الحاكم بيد المدعي إلا إذا كان مختار المدعى عليه أعلم، بل مع وجود الأعلم و إمكان الترافع إليه الأحوط الرجوع إليه مطلقا.

[مسألة 57: حكم الحاكم الجامع للشرائط لا يجوز نقضه]

[57] مسألة 57: حكم الحاكم الجامع للشرائط لا يجوز نقضه و لو لمجتهد آخر، إلا إذا تبين خطؤه.

[مسألة 58: إذا نقل ناقل فتوى المجتهد لغيره ثم تبدل رأي المجتهد في تلك المسألة]

[58] مسألة 58: إذا نقل ناقل فتوى المجتهد لغيره ثم تبدل رأي المجتهد في تلك المسألة، لا يجب على الناقل إعلام من سمع منه الفتوى الأولى، و إن كان أحوط، بخلاف ما إذا تبين له خطؤه في النقل، فإنه يجب عليه الإعلام (1).

[مسألة 59: إذا تعارض الناقلان في نقل الفتوى تساقطا]

[59] مسألة 59: إذا تعارض الناقلان في نقل الفتوى تساقطا، و كذا البينتان، و إذا تعارض النقل مع السماع من المجتهد شفاها قدم السماع (2) و كذا إذا تعارض ما في الرسالة مع السماع، و في تعارض النقل مع ما في الرسالة قدم ما في الرسالة مع الأمن من الغلط.

[مسألة 60: إذا عرضت مسألة لا يعلم حكمها]

[60] مسألة 60: إذا عرضت مسألة لا يعلم حكمها و لم يكن الأعلم

____________

(1) على الأحوط.

(2) الصحيح هو التفصيل في المسألة، فإن التعارض إن كان بين فردين من الأمارات فإن كان زمان أحدهما متأخرا عن الآخر، كما اذا أخبر أحدهما عن وجوب شي‌ء قبل سنة- مثلا- و أخبر الآخر عن عدم وجوبه بعدها و احتمل عدوله عن الفتوى الأولى لزم الأخذ بالثانية، و إن لم يحتمل العدول أو كان زمان إخبار أحدهما مقارنا لزمان إخبار الآخر سقط كلاهما، و أما اذا كان أحد طرفي المعارضة السماع شفاها فإن حصل حينئذ منه اليقين قدم على غيره و إلّا فحاله حال غيره.

29

حاضرا فإن أمكن تأخير الواقعة إلى السؤال يجب ذلك (1)، و إلا فإن أمكن الاحتياط تعيّن، و إن لم يمكن يجوز الرجوع إلى مجتهد آخر الأعلم فالأعلم، و إن لم يكن هناك مجتهد آخر و لا رسالته يجوز العمل بقول المشهور بين العلماء إذا كان هناك من يقدر على تعيين قول المشهور، و إذا عمل بقول المشهور ثم تبين له بعد ذلك مخالفته لفتوى مجتهده فعليه الإعادة أو القضاء (2)، و إذا لم يقدر على تعيين قول المشهور يرجع إلى أوثق الأموات، و إن لم يمكن ذلك أيضا يعمل بظنه، و إن لم يكن له ظن بأحد الطرفين يبني على أحدهما، و على التقادير بعد الاطلاع على فتوى المجتهد إن كان عمله مخالفا لفتواه فعليه الإعادة أو القضاء.

[مسألة 61: إذا قلد مجتهدا ثم مات فقلد غيره ثم مات]

[61] مسألة 61: إذا قلد مجتهدا ثم مات فقلد غيره ثم مات فقلد من يقول بوجوب البقاء على تقليد الميت أو جوازه فهل يبقى على تقليد المجتهد الأول أو الثاني الأظهر الثاني (3)، و الأحوط مراعاة الاحتياط.

____________

(1) في وجوب ذلك منع، إذ يجوز له في هذا الحال تقليد غير الأعلم فيها مع فرض عدم العلم بالمخالفة.

(2) فيه إشكال بل منع، لأن ما أتى به في هذا الحال إن كان مخالفا لفتوى من يجب عليه تقليده فعلا فإن كانت المخالفة فيما يعذر فيه الجاهل لم تجب الاعادة حتى في الوقت فضلا عن خارج الوقت، و إن كانت فيما لا يعذر فيه الجاهل وجبت الاعادة و القضاء، نعم فيما إذا لم يتذكر المكلّف كيفية عمله و أنه كان موافقا لفتوى مقلّده أو مخالفا لها، فإن كان هذا الشك في الوقت وجبت الاعادة، و إن كان في خارج الوقت لم يجب القضاء. و بذلك يظهر حال ما في ذيل المسألة.

(3) في إطلاقه منع، و الصحيح هو التفصيل في المسألة، فإن المجتهد الأول إن‌

30

[مسألة 62: يكفي في تحقق التقليد أخذ الرسالة و الالتزام بالعمل بما فيها]

[62] مسألة 62: يكفي في تحقق التقليد أخذ الرسالة و الالتزام (1) بالعمل بما فيها و إن لم يعلم ما فيها و لم يعمل، فلو مات مجتهده يجوز له البقاء، و إن كان الأحوط مع عدم العلم بل مع عدم العمل و لو كان بعد العلم عدم البقاء و العدول إلى الحي، بل الأحوط استحبابا (2)- على وجه- عدم البقاء مطلقا و لو كان بعد العلم و العمل.

[مسألة 63: في احتياطات الأعلم إذا لم يكن له فتوى يتخير المقلد بين العمل بها و بين الرجوع إلى غيره الأعلم فالأعلم]

[63] مسألة 63: في احتياطات الأعلم إذا لم يكن له فتوى يتخير المقلد بين العمل (3) بها و بين الرجوع إلى غيره الأعلم فالأعلم.

____________

كان أعلم من الثاني كان عدوله اليه بنظر المجتهد الحي في غير محلّه، فوظيفته البقاء على تقليده، فعندئذ يجب البقاء على تقليد الأول، و إن كان الثاني أعلم من الأول وجب البقاء على تقليده، و إن كانا متساويين فإن علم بالمخالفة بينهما فوظيفته الاحتياط لا البقاء على تقليد الأول و لا العدول الى الثانى، و إلّا فالتخيير. هذا إذا كان البقاء على تقليد الميت واجبا كما إذا كان اعلم من الحي و اما إذا كان البقاء على تقليده جائزا كما إذا كان الميت مساويا مع الحىّ في العلم و الفضيلة، فعندئذ يجوز البقاء كما يجوز العدول الى الحي كل ذلك مع عدم العلم بالمخالفة بينهما، و أما إذا عدل الى الحي ثم تبيّن الخلاف بينهما فلا يجوز العدول منه الى الميت لأن فتواه لا تكون حجّة في مورد الخلاف كما أن فتوى الحي لا تكون حجّة فيه فإذن وظيفته الاحتياط.

(1) قد مرّ أن التقليد عبارة عن العمل المستند الى فتوى المجتهد و لا يكفي مجرّد أخذ الرسالة و الالتزام بالعمل.

(2) لا منشأ لهذا الاحتياط.

(3) قد مرّ أنّ احتياط الأعلم في مسألة إن كان ناشئا عن عدم ما يصلح أن يكون مدركا للفتوى فيها بعد البحث و الفحص و يرى أن غير الأعلم قد أخطأ في الفتوى فيها و كان عليه أن يحتاط لم يجز الرجوع اليه لأنه فتوى منه بالاحتياط، و إن كان‌

31

[مسألة 64: الاحتياط المذكور في الرسالة إما استحبابي]

[64] مسألة 64: الاحتياط المذكور في الرسالة إما استحبابي و هو ما إذا كان مسبوقا أو ملحوقا بالفتوى، و إما وجوبي و هو ما لم يكن معه فتوى، و يسمى بالاحتياط المطلق، و فيه يتخير المقلد بين العمل به و الرجوع إلى مجتهد آخر (1)، و أما القسم الأول فلا يجب العمل به و لا يجوز الرجوع إلى الغير، بل يتخير بين العمل بمقتضى الفتوى و بين العمل به.

[مسألة 65: في صورة تساوي المجتهدين يتخير بين تقليد أيهما شاء]

[65] مسألة 65: في صورة تساوي المجتهدين يتخير بين تقليد (2) أيهما شاء، كما يجوز له التبعيض حتى في أحكام (3) العمل الواحد، حتى أنه لو كان مثلا فتوى أحدهما وجوب جلسة الاستراحة و استحباب التثليث في التسبيحات الأربع و فتوى الآخر بالعكس يجوز أن يقلد الأول في استحباب التثليث و الثاني في استحباب الجلسة.

____________

منشأه عدم البحث و الفحص في المسألة بالمقدار الكافي كما إذا احتاط في الشبهة قبل الفحص المعتدّ به عنها جاز الرجوع اليه لأنه لا يخطي غير الأعلم فيما أفتى به بلحاظ أن احتياطه فيها مستند الى جهله بالحكم و احتمال وجود ما يصلح أن يكون مدركا له.

(1) فيه تفصيل كما عرفت.

(2) هذا إذا لم يعلم بالخلاف، و أما مع العلم به فيجب الاحتياط أو الأخذ بأحوط القولين و لا يجوز التقليد لا من هذا و لا من ذاك، و أما مع عدم إمكان الاحتياط فالوظيفة هي التخيير.

(3) إذا لم يعلم بالخلاف جاز له التبعيض و إن كان أحدهما أعلم من الآخر فضلا عن التساوى، و إن علم بالخلاف لم يجز إذا كانا متساويين فإن الوظيفة حينئذ هي الاحتياط كما مرّ.

32

[مسألة 66: لا يخفى أن تشخيص موارد الاحتياط عسر على العامّي]

[66] مسألة 66: لا يخفى أن تشخيص موارد الاحتياط عسر على العامّي، إذ لا بد فيه من الاطلاع التام، و مع ذلك قد يتعارض الاحتياطان فلا بد من الترجيح، و قد لا يلتفت إلى إشكال المسألة حتى يحتاط، و قد يكون الاحتياط في ترك الاحتياط، مثلا الأحوط ترك الوضوء بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر لكن إذا فرض انحصار الماء فيه الأحوط التوضؤ به، بل يجب ذلك بناء على كون احتياط الترك استحبابيا، و الأحوط الجمع بين التوضؤ به و التيمم، و أيضا الأحوط التثليث في التسبيحات الأربع، لكن إذا كان في ضيق الوقت و يلزم من التثليث وقوع بعض الصلاة خارج الوقت فالأحوط ترك هذا الاحتياط، أو يلزم تركه، و كذا التيمم بالجص خلاف الاحتياط، لكن إذا لم يكن معه إلا هذا فالأحوط التيمم به، و إن كان عنده الطين مثلا فالأحوط الجمع، و هكذا.

[مسألة 67: محل التقليد و مورده هو الأحكام الفرعية العملية]

[67] مسألة 67: محل التقليد و مورده هو الأحكام الفرعية العملية، فلا يجري في أصول الدين، و في مسائل أصول الفقه، و لا في مبادئ الاستنباط (1) من النحو و الصرف و نحوهما، و لا في الموضوعات المستنبطة العرفية أو اللغوية، و لا في الموضوعات الصرفة، فلو شك المقلد في مائع أنه خمر أو خل

____________

(1) لا بأس بالتقليد في مسائل اصول الفقه، فإذا كان شخص قادرا على عملية الاستنباط و هي تطبيق القواعد العامة الاصولية على عناصرها و لكنه غير متمكن من الاجتهاد في نفس تلك القواعد كحجيّة خبر الواحد أو الاستصحاب أو نحو ذلك لا بأس بالرجوع الى المجتهد فيها لأنه من رجوع الجاهل الى العالم فيكون مشمولا لسيرة العقلاء. و أما التقليد في الموضوعات المستنبطة كالصلاة و الصيام و الغناء و الجذع و الثني و نحوها فلا مناص عنه و إلّا فلا بدّ فيها إما من الاجتهاد أو الاحتياط.

33

مثلا و قال المجتهد إنه خمر لا يجوز له تقليده، نعم من حيث إنه مخبر عادل يقبل قوله كما في إخبار العامّي العادل، و هكذا، و أما الموضوعات المستنبطة الشرعية كالصلاة و الصوم و نحوهما فيجري التقليد فيها كالأحكام العملية.

[مسألة 68: لا يعتبر الأعلمية فيما أمره راجع إلى المجتهد إلا في التقليد]

[68] مسألة 68: لا يعتبر الأعلمية فيما أمره راجع إلى المجتهد إلا في التقليد، و أما الولاية على الأيتام و المجانين و الأوقاف التي لا متولي لها و الوصايا التي لا وصي لها و نحو ذلك فلا يعتبر فيها الأعلمية، نعم الأحوط في القاضي أن يكون أعلم (1) من في ذلك البلد أو في غيره مما لا حرج في الترافع إليه.

[مسألة 69: إذا تبدل رأي المجتهد هل يجب عليه إعلام المقلدين أم لا؟]

[69] مسألة 69: إذا تبدل رأي المجتهد هل يجب عليه إعلام المقلدين أم لا؟ فيه تفصيل: فإن كانت الفتوى السابقة موافقة للاحتياط فالظاهر عدم الوجوب، و إن كانت مخالفة فالأحوط الإعلام، بل لا يخلو عن قوة (2).

[مسألة 70: لا يجوز للمقلد إجراء أصالة البراءة أو الطهارة أو الاستصحاب في الشبهات الحكمية]

[70] مسألة 70: لا يجوز للمقلد إجراء أصالة البراءة أو الطهارة أو الاستصحاب في الشبهات الحكمية (3)، و أما في الشبهات الموضوعية

____________

(1) لا بأس بتركه إذا لا دليل عليه إلّا دعوى أن نفوذ تصرّفه في الأمور الحسبية هو المتيقّن دون تصرّف غيره، و لكن إثبات هذه الدعوى يتوقّف على الأخبرية و الأعرفية بمصالحها و من المعلوم أن أعلميته في المسائل الفقهية لا تساوق الأخبرية و الأعرفية بها.

(2) في قوّته إشكال بل منع، لأن تفويت الواقع مستند الى حجيّة فتوى المجتهد في ظرفها و هي بجعل الشارع و إن كانت رعاية الاحتياط أولى.

(3) هذا إذا لم يكن المقلّد متمكنا من الفحص في الشبهات الحكمية، و أما إذا كان متمكنا منه فيجوز إجراء هذه الأصول فيها بعد أن قلّد مجتهدا في حجيّتها لما‌

34

فيجوز بعد أن قلد مجتهده في حجيتها، مثلا إذا شك في أن عرق الجنب من الحرام نجس أم لا ليس له إجراء أصل الطهارة، لكن في أن هذا الماء أو غيره لاقته النجاسة أم لا يجوز له إجراؤها بعد أن قلد المجتهد في جواز الإجراء.

[مسألة 71: المجتهد غير العادل أو مجهول الحال لا يجوز تقليده]

[71] مسألة 71: المجتهد غير العادل أو مجهول الحال لا يجوز تقليده و إن كان موثوقا به في فتواه، و لكن فتاواه معتبرة لعمل نفسه، و كذا لا ينفذ حكمه و لا تصرفاته في الامور العامة، و لا ولاية له في الأوقاف و الوصايا و أموال القصّر و الغيّب.

[مسألة 72: الظن بكون فتوى المجتهد كذا لا يكفي في جواز العمل]

[72] مسألة 72: الظن بكون فتوى المجتهد كذا لا يكفي في جواز العمل إلا إذا كان حاصلا من ظاهر لفظه شفاها أو لفظ الناقل أو من ألفاظه في رسالته، و الحاصل أن الظن ليس حجة إلا إذا كان حاصلا من ظواهر الألفاظ منه أو من الناقل.

____________

عرفت من جواز تقليده في المسائل الأصولية.

35

كتاب الطّهارة

36

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

37

كتاب الطهارة

[فصل في المياه]

فصل في المياه الماء إما مطلق أو مضاف كالمعتصر من الاجسام أو الممتزج بغيره مما يخرجه عن صدق اسم الماء، و المطلق أقسام: الجاري، و النابع غير الجاري، و البئر، و المطر، و الكر، و القليل، و كل واحد منها مع عدم ملاقاة النجاسة طاهر مطهر من الحدث و الخبث.

[مسألة 1: الماء المضاف مع عدم ملاقاة النجاسة طاهر]

[73] مسألة 1: الماء المضاف مع عدم ملاقاة النجاسة طاهر، لكنه غير مطهر لا من الحدث و لا من الخبث و لو في حال الاضطرار، و إن لاقى نجسا تنجس و إن كان كثيرا، بل و إن كان مقدار ألف كر فإنه ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة و لو بمقدار رأس إبرة في أحد أطرافه فينجس كله (1)، نعم إذا كان جاريا من العالي، إلى السافل و لاقى سافله النجاسة لا ينجس العالي منه (2)، كما إذا صب الجلاب من إبريق على يد كافر، فلا ينجس ما في الإبريق و إن كان

____________

(1) على الاحوط.

(2) العبرة بالعلو و السفل المعنونين بهما لا المكانيين، ففي مثل الفوّارات يعتبر المتدافع منها عاليا و المتدافع اليه سافلا.

38

متصلا بما في يده.

[مسألة 2: الماء المطلق لا يخرج بالتصعيد عن إطلاقه]

[74] مسألة 2: الماء المطلق لا يخرج بالتصعيد عن إطلاقه، نعم لو مزج معه غيره صعّد كماء الورد يصير مضافا (1).

[مسألة 3: المضاف المصعّد مضاف]

[75] مسألة 3: المضاف المصعّد مضاف (2).

[مسألة 4: المطلق أو المضاف النجس يطهر بالتصعيد]

[76] مسألة 4: المطلق أو المضاف النجس يطهر بالتصعيد، لاستحالته بخارا (3) ثم ماء.

[مسألة 5: إذا شك في مائع أنه مضاف أو مطلق]

[77] مسألة 5: إذا شك في مائع أنه مضاف أو مطلق فإن علم حالته السابقة أخذ بها (4)، و إلا فلا يحكم عليه بالإطلاق و لا بالإضافة، لكن لا يرفع الحدث (5) و الخبث، و ينجس بملاقاة النجاسة إن كان قليلا، و إن كان بقدر

____________

(1) في إطلاقه منع، فإن كان المزج حقيقيا فهو إما مطلق أو مضاف و ليس فردا ثالثا، و إن لم يكن حقيقيا فصيرورته مضافا بالتصعيد منوطة بغلبة عنصر المضاف كمّا أو كيفا.

(2) في إطلاقه منع، فإن العنصر الذي يوجب إضافة الماء قد لا يكون قابلا للتبخير و التصعيد كالماء المضاف بالتراب مثلا، فإن التراب من جهة ثقل أجزائه لا يقبل التصعيد.

(3) الحكم بعدم نجاسة البخار الحاصل من المائع المتنجّس ليس مبنيا على مطهرية الاستحالة في المتنجّسات، فإن النزاع فيها إنما هو في مورد يكون المستحال اليه في نفسه قابلا للاتّصاف بالنجاسة و البخار المذكور خارج عن موضوع ذلك النزاع، فإنه في نفسه لا يقبل النجاسة كسائر الغازات، و من هنا لو قلنا بعدم مطهرية الاستحالة فمع ذلك لا مناص من الحكم بعدم نجاسة البخار.

(4) هذا إذا كانت الشبهة موضوعية و إلّا فلا يتمّ.

(5) في إطلاقه إشكال بل منع، فإن الشك في الاطلاق أو الاضافة إن كان بنحو‌

39

الكر لا ينجس، لاحتمال كونه مطلقا (1) و الأصل الطهارة.

____________

الشبهة المفهومية كان مرجعه الى الشك في تقييد زائد في الوضوء أو الغسل، إذ المكلف يعلم بوجوب الوضوء أو الغسل عليه و لكنه لا يعلم أنه مقيّد بشي‌ء زائد و هو كون المائع أصفى و أرق من ذلك أو لا، فتجري البراءة حينئذ عن التقييد الزائد كما هو الحال في سائر موارد الشك فيه، لأن مرجع الشك في المقام الى دوران أمر الوضوء أو الغسل بين الأقل و الأكثر و المرجع في إجراء البراءة عن الزائد و الحكم بصحة الصلاة الواقعة مع الأقل، و مع هذا لا يجري استصحاب بقاء الحدث لعدم ترتّب أثر عملي عليه، على أنه استصحاب في الحكم و جريانه محل إشكال. و إن كان بنحو الشبهة الموضوعية فإن لم تكن للمائع المشكوك حالة سابقة أصلا فلا مانع من استصحاب عدم إطلاقه بنحو الاستصحاب في العدم الأزلي و يترتّب عليه نفي آثار الاطلاق جميعا، و إن كانت لكل من الاطلاق و الاضافة حالة سابقة و لا يعلم المتقدم و المتأخر منهما فالمرجع قاعدة الاشتغال في الوضوء و الغسل بملاك أن التكليف به بتمام قيوده معلوم و الشك إنما هو في انطباقه و براءة الذمة بالوضوء و الغسل من هذا المائع، و ليس الشك في سعة القيد و ضيقه في عالم الجعل ليكون الشك في التكليف الزائد كما هو الحال في الشبهة الحكمية، و أما استصحاب بقاء الحدث فقد عرفت حاله.

(1) في إطلاق الحكم بعدم النجاسة إشكال بل منع، فإن الشبهة إن كانت موضوعية و لم تكن للمائع المذكور حالة سابقة أصلا فعندئذ لا مانع من استصحاب عدم إطلاقه الأزلي و يترتّب عليه نفي تمام آثاره منها عدم تنجّسه بالملاقاة، نعم إذا كانت له حالتان متضادّتان و لا يعلم المتقدمة و المتأخرة منهما فالمرجع قاعدة الطهارة أو استصحابها. و أما إذا كانت الشبهة مفهومية فالمرجع عموم دليل الانفعال إن كان، حيث أن الخارج منه بالتخصيص الماء المطلق الكر، و بما أنه مجمل مفهوما‌

40

[78] مسألة 6: المضاف النجس يطهر بالتصعيد كما مر، و بالاستهلاك في الكر (1) أو الجاري.

[مسألة 7: إذا ألقي المضاف النجس في الكر فخرج عن الإطلاق إلى الإضافة]

[79] مسألة 7: إذا ألقي المضاف النجس في الكر فخرج عن الإطلاق إلى الإضافة تنجس إن صار مضافا قبل الاستهلاك (2)، و إن حصل الاستهلاك و الإضافة دفعة لا يخلو الحكم بعدم تنجسه عن وجه، لكنه مشكل (3).

[مسألة 8: اذا انحصر الماء في مضاف مخلوط بالطين]

[80] مسألة 8: اذا انحصر الماء في مضاف مخلوط بالطين ففي سعة الوقت يجب عليه أن يصبر حتى يصفو و يصير الطين إلى الأسفل ثم يتوضأ على الأحوط (4)، و في ضيق الوقت يتيمم، لصدق الوجدان مع السعة دون الضيق.

[مسألة 9: الماء المطلق بأقسامه حتى الجاري منه ينجس إذا تغير بالنجاسة]

[81] مسألة 9: الماء المطلق بأقسامه حتى الجاري منه ينجس إذا تغير بالنجاسة في أحد أوصافه الثلاثة من الطعم و الرائحة و اللون، بشرط أن يكون

____________

و مردّد بين ما يشمل المائع المشكوك و ما لا يشمله فيؤخذ به في المتيقّن، و في المشكوك يرجع اليه و إلّا فقاعدة الطهارة.

(1) عدّ هذا من المطهّرات مبنىّ على المسامحة كما لا يخفى.

(2) لا يعقل هذا الفرض إن كان المؤثر العامل الكمّي فحسب دون الأعم منه و من الكيفى، كما لا يعقل الفرض الثاني بل مطلقا إن كان مراد الماتن (قدّس سرّه) من استهلاك المضاف استهلاكه في الماء المطلق.

(3) لا يبعد الحكم بالطهارة، لأن الماء المطلق ما دام مطلقا لا يضرّه ملاقاة المضاف المتنجّس لكونه معتصما و في حال خروجه عن الاطلاق لا وجود للمضاف المتنجّس حتى يتنجّس بملاقاته.

(4) بل على الأظهر.

41

بملاقاة النجاسة، فلا يتنجس إذا كان بالمجاورة، كما إذا وقعت ميتة قريبا من الماء فصار جائفا، و أن يكون التغيير بأوصاف النجاسة دون أوصاف المتنجس، فلو وقع فيه دبس نجس فصار أحمر أو أصفر لا ينجس إلا إذا صيره مضافا، نعم لا يعتبر أن يكون بوقوع عين النجس فيه، بل لو وقع فيه متنجس حامل لأوصاف النجس فغيّره بوصف النجس تنجس أيضا، و أن يكون التغير حسيّا، فالتقديري لا يضر، فلو كان لون الماء أحمر أو أصفر فوقع فيه مقدار من الدم كان يغيّره لو لم يكن كذلك لم ينجس (1)، و كذا اذا صب فيه بول كثير لا لون له بحيث لو كان له لون غيّره، و كذا لو كان جائفا فوقع فيه ميتة كانت تغيره لو لم يكن جائفا، و هكذا، ففي هذه الصور ما لم يخرج عن صدق الإطلاق محكوم بالطهارة على الأقوى.

[مسألة 10: لو تغير الماء بما عدا الأوصاف المذكورة]

[82] مسألة 10: لو تغير الماء بما عدا الأوصاف المذكورة من أوصاف

____________

(1) الأظهر النجاسة فيه و في الفرض الثالث، فإن التغيّر الذي أخذ موضوعا للحكم بالتنجيس هو التغيّر الفعلي و لكن قد يكون هناك مانع يمنع عن ظهوره في الخارج كما إذا كان الماء مصبوغا بصبغ أحمر و ألقى فيه كمية من الدم تكفي بنفسها لتغييره فالتغيير بالدم فعلىّ لا بوجوده الواقعي فحسب بل بوجوده الواقعي الحسّي فإن تأثير كل من الصبغ و الدم إنما هو بانتشار أجزائهما في الماء، فإذا كان تأثير الدم في نفسه كتأثير الصبغ في نفسه كان مقتضى ذلك بحسب العادة أن تشتدّ حمرة الماء شدّة محسوسة حيث توجد فيه حمرتان حمرة الصبغ و حمرة الدم غاية الأمر قد تكون حمرة الصبغ مانعة عن رؤية حمرة الدم و تمييزها عنها نعم لو كان عدم ظهوره مستندا الى عدم المقتضي أو فقدان الشرط لم يتحقق التغيير حقيقتا إلّا بنحو الفرض و التقدير.

42

النجاسة، مثل الحرارة و البرودة، و الرقة و الغلظة، و الخفة و الثقل، لم ينجس ما لم يصير مضافا.

[مسألة 11: لا يعتبر في تنجسه أن يكون التغير بوصف النجس بعينه]

[83] مسألة 11: لا يعتبر في تنجسه أن يكون التغير بوصف النجس بعينه، فلو حدث فيه لون أو طعم أو ريح غير ما بالنجس كما لو اصفرّ الماء مثلا بوقوع الدم تنجس، و كذا لو حدث فيه بوقوع البول أو العذرة رائحة أخرى غير رائحتهما، فالمناط تغير أحد الأوصاف المذكورة بسبب النجاسة و إن كان من غير سنخ وصف النجس.

[مسألة 12: لا فرق بين زوال الوصف الأصلي للماء أو العرضي]

[84] مسألة 12: لا فرق بين زوال الوصف الأصلي للماء أو العرضي، فلو كان الماء أحمر أو أسود لعارض، فوقع فيه البول حتى صار أبيض تنجس، و كذا إذا زال طعمه العرضي أو ريحه العرضي.

[مسألة 13: لو تغير طرف من الحوض مثلا تنجس]

[85] مسألة 13: لو تغير طرف من الحوض مثلا تنجس، فإن كان الباقي أقل من الكر تنجس الجميع (1)، و إن كان يقدر الكر بقي على الطهارة، و إذا زال تغير ذلك البعض طهر الجميع و لو لم يحصل الامتزاح على الأقوى.

[مسألة 14: إذا وقع النجس في الماء فلم يتغير ثم تغير بعد مدة]

[86] مسألة 14: إذا وقع النجس في الماء فلم يتغير ثم تغير بعد مدة فإن علم استناده إلى ذلك النجس تنجس، و إلا فلا.

[مسألة 15: إذا وقعت الميتة خارج الماء و وقع جزء منها في الماء و تغير بسبب المجموع من الداخل و الخارج]

[87] مسألة 15: إذا وقعت الميتة خارج الماء و وقع جزء منها في الماء و تغير بسبب المجموع من الداخل و الخارج تنجس (2)، بخلاف ما إذا كان

____________

(1) على الأحوط.

(2) هذا فيما إذا كان الجزء الداخلي هو العامل الأساس للتغيير، و أما إذا لم يكن كذلك أو كان الجزء الخارجي هو العامل الأساس له فالحكم بالنجاسة حينئذ لا يخلو من إشكال بل منع.

43

تمامها خارج الماء.

[مسألة 16: إذا شك في التغير و عدمه أو في كونه للمجاورة أو بالملاقاة أو كونه بالنجاسة أو بطاهر]

[88] مسألة 16: إذا شك في التغير و عدمه أو في كونه للمجاورة أو بالملاقاة أو كونه بالنجاسة أو بطاهر لم يحكم بالنجاسة.

[مسألة 17: إذا وقع في الماء دم و شي‌ء طاهر أحمر فاحمرّ بالمجموع]

[89] مسألة 17: إذا وقع في الماء دم و شي‌ء طاهر أحمر فاحمرّ بالمجموع لم يحكم بنجاسته (1).

[مسألة 18: الماء المتغير إذا زال تغيره بنفسه من غير اتصاله بالكر أو الجاري لم يطهر]

[90] مسألة 18: الماء المتغير إذا زال تغيره بنفسه من غير اتصاله بالكر أو الجاري لم يطهر، نعم الجاري و النابع إذا زال تغيره بنفسه طهر لاتصاله بالمادة، و كذا البعض من الحوض إذا كان الباقي بقدر الكر كما مر.

____________

(1) هذا فيما إذا كان الدم الملقى كمّية قليلة لا تكفي بنفسها للتغيّر، و أما إذا كان كمّية تكفي بنفسها للتغيّر فيحكم بالنجاسة.

44

[فصل في الماء الجاري]

فصل في الماء الجاري الماء الجاري- و هو النابع السائل على وجه الأرض فوقها أو تحتها كالقنوات- لا ينجس بملاقاة النجس ما لم يتغير، سواء كان كرا أو أقل، و سواء كان بالفوران أو بنحو الرشح، و مثله كل نابع و إن كان واقفا.

[مسألة 1: الجاري على الأرض من غير مادة نابعة أو راشحة إذا لم يكن كرا ينجس بالملاقاة]

[91] مسألة 1: الجاري على الأرض من غير مادة نابعة أو راشحة إذا لم يكن كرا ينجس بالملاقاة، نعم إذا كان جاريا من الأعلى إلى الأسفل لا ينجس أعلاه بملاقاة الأسفل للنجاسة و إن كان قليلا.

[مسألة 2: إذا شك في أن له مادة أم لا و كان قليلا ينجس بالملاقاة]

[92] مسألة 2: إذا شك في أن له مادة أم لا و كان قليلا ينجس بالملاقاة (1).

[مسألة 3: يعتبر في عدم تنجس الجاري اتصاله بالمادة]

[93] مسألة 3: يعتبر في عدم تنجس الجاري اتصاله بالمادة، فلو كانت المادة من فوق تترشح و تتقاطر فإن كان دون الكر ينجس، نعم إذا لاقى محل الرشح للنجاسة لا ينجس.

[مسألة 4: يعتبر في المادة الدوام]

[94] مسألة 4: يعتبر في المادة الدوام، فلو اجتمع الماء من المطر أو غيره تحت الأرض و يترشح إذا حفرت لا يلحقه حكم الجاري.

____________

(1) هذا إذا كانت حالته السابقة عدم ثبوت المادة، أو كان ثبوت كل من وجود المادة و عدمه مشكوكا فيهما من الأول، و أما إذا كانت حالته السابقة ثبوت المادة أو تواردت عليه حالتان متضادّتان من ثبوت المادة له في زمان و عدم ثبوتها في زمان آخر مع الجهل بتاريخهما الزمني فالأظهر الطهارة.

45

[مسألة 5: لو انقطع الاتصال بالمادة]

[95] مسألة 5: لو انقطع الاتصال بالمادة كما لو اجتمع الطين فمنع من النبع كان حكمه حكم الراكد، فإن أزيل الطين لحقه حكم الجاري و إن لم يخرج من المادة شي‌ء، فاللازم مجرد الاتصال.

[مسألة 6: الراكد المتصل بالجاري كالجاري]

[96] مسألة 6: الراكد المتصل بالجاري كالجاري، فالحوض المتصل بالنهر بساقية يلحقه حكمه، و كذا أطراف النهر و إن كان ماؤها واقفا.

[مسألة 7: العيون التي تنبع في الشتاء مثلا و تنقطع في الصيف]

[97] مسألة 7: العيون التي تنبع في الشتاء مثلا و تنقطع في الصيف يلحقها الحكم في زمان نبعها.

[مسألة 8: إذا تغير بعض الجاري دون بعضه الآخر]

[98] مسألة 8: إذا تغير بعض الجاري دون بعضه الآخر فالطرف المتصل بالمادة لا ينجس بالملاقاة و إن كان قليلا، و الطرف الآخر حكمه حكم الراكد إن تغير تمام قطر ذلك البعض المتغير، و إلا فالمتنجس هو المقدار المتغير فقط، لاتصال ما عداه بالمادة.

46

[فصل في الماء الراكد: الكر و القليل]

فصل في الماء الراكد: الكر و القليل الراكد بلا مادة إن كان دون الكر ينجس بالملاقاة، من غير فرق بين النجاسات، حتى برأس إبرة من الدم الذي لا يدركه الطرف، سواء كان مجتمعا أو متفرقا مع اتصالها بالسواقي، فلو كان هناك حفر متعددة فيها الماء و اتصلت بالسواقي و لم يكن المجموع كرا إذا لاقى النجس واحدة منها تنجس الجميع، و إن كان بقدر الكر لا ينجس، و إن كان متفرقا على الوجه المذكور، فلو كان ما في كل حفرة دون الكر و كان المجموع كرا و لاقى واحدة منها النجس لم تنجس، لاتصالها بالبقية.

[مسألة 1: لا فرق في تنجس القليل بين أن يكون واردا على النجاسة أو مورودا]

[99] مسألة 1: لا فرق في تنجس القليل بين أن يكون واردا على النجاسة أو مورودا.

[مسألة 2: الكر بحسب الوزن ألف و مائتا رطل بالعراقي]

[100] مسألة 2: الكر بحسب الوزن ألف و مائتا رطل بالعراقي، و بالمساحة ثلاثة و أربعون شبرا إلا ثمن شبر (1)، فبالمن الشاهي- و هو ألف و مائتان

____________

(1) هذا هو المشهور بين الفقهاء وزنا و مساحة و هو الأظهر.

أمّا وزنا .. ففيه روايتان:

احداهما: صحيحة محمد بن مسلم التي حدّدته بستمائة رطل، و الأخرى مرسلة ابن أبي عمير التي حدّدته بألف و مائتي رطل، و بما أن كلمة الرطل مجملة باعتبار تردّد مفهومها بين المكّي و المدني و العراقي فعندئذ تصبح كلتا الروايتين‌

47

..........

____________

مجملة فلا تدلّ على التعيين، و لكن يمكن رفع الاجمال عنهما بجعل نصّ كل واحدة منهما قرينة على تعيين المراد من الآخر، فإن المرسلة ناصّة في أن الحد الادنى من الكر لا يقل عن الف و مائتي رطل عراقي على تمام محتملاته و هي قرينة على ان المراد من ستمائة رطل في الصحيحة هو المكّي إذ لو كان المدني أو العراقي لكان الحدّ الأدنى من الكرّ أقل من ألف و مائتي رطل بالعراقى. و الصحيحة ناصّة في أن الحدّ الأقصى من الكرّ لا يزيد على ستمائة رطل بالمكّي و هي قرينة على أن المراد من ألف و مائتي رطل في المرسلة هو العراقى، إذ لو كان المكّي أو المدني لكان الحدّ الأقصى من الكرّ أزيد من ستمائة رطل بالمكّى، إلّا أن ذلك مبنىّ على حجيّة المرسلة و هي لم تثبت، فإذن ظلّت الصحيحة على إجمالها، نعم أن هناك طرقا أخرى لرفع الاجمال عنها؛ أحدها: إن الصحيحة بمثابة المستثنى من عمومات انفعال الماء بالملاقاة، منها عمومات الكرّ، و بما أنها مجملة فتدخل في مسألة إجمال المخصّص المنفصل مفهوما و حينئذ فيؤخذ بالمتيقّن منها و هو ما بلغ كمية الماء ستمائة رطل بالمكّي و فيما دونها يرجع الى عمومات الانفعال فالناتج من هذه العملية أن حدّ الكرّ ستمائة رطل بالمكّى.

و الآخر: إن المستثنى في بعض الروايات من عموم الانفعال عنوان الحوض الكبير و بما أنه لا يصدق على الماء إذا كان ستمائة رطل بالعراقي أو المدنى، بل لا يصدق على البالغ ستمائة رطل بالمكي فالصحيحة تكون حينئذ مخصّصة لعموم المستثنى منه و حيث أنها مجملة مفهوما فيؤخذ بالمتيقّن منها و هو الماء البالغ ستمائة رطل بالمكّي و في المشكوك يرجع الى عموم العام فالناتج من ذلك أن حدّ الكرّ ستمائة رطل بالمكّى.

الثالث: إن ضم الصحيحة الى صحيحة علي بن جعفر التي تدل على انفعال‌

48

..........

____________

ألف رطل من الماء بالملاقاة ينتج أن المراد من الرطل فيها هو المكّي بتقريب أن صحيحة علي بن جعفر ناصّة في أن ألف رطل من الماء بالعراقي ينفعل بالملاقاة على جميع محتملاته و هي قرينة على أن المراد من الرطل في الصحيحة هو المكّي إذ لو كان المدني أو العراقي للزم كون حدّ الكرّ أقل من ألف رطل بالعراقي و هو مناف لنصّ صحيحة علي بن جعفر، كما أن نصّ الصحيحة على أن الحدّ الأقصى من الكرّ هو ستمائة رطل بالمكّي قرينة على أن المراد من الرطل في صحيحة علي بن جعفر هو العراقى، إذ لو كان المكّي أو المدني للزم كونه أكثر من الحدّ الأقصى للكرّ و هو خلاف نصّها. فالنتيجة: أن حدّ الكرّ و زنا ستمائة رطل بالمكّى. و مع الاغماض عن تمام ذلك، فلا يمكن إثبات أن حدّه و زنا تلك الكمية فإن الصحيحة حينئذ و إن دلّت على اعتصامها و عدم انفعالها بالملاقاة إلّا أنها من باب الدلالة على المقدار المتيقّن لا التحديد كمّا حيث أنها وقتئذ مجملة مفهوما و مردّد بين الأقل و الأكثر فيؤخذ بالمتيقّن و يرجع في المشكوك الى الأصل العملي و هو أصالة الطهارة فتكون النتيجة حينئذ مختلفة فإنها على أساس الوجوه المتقدمة هي الحكم بعدم الانفعال بالملاقاة إذا كان الماء بقدر ستمائة رطل بالمكّي و الحكم بالانفعال بها إذا كان دونه و إن كان بالغا ستمائة رطل بالمدنى، و أما على أساس هذا الوجه فلا فرق بينهما في النتيجة.

و أمّا مساحة: ففيها روايتان؛ احداهما: رواية الحسن بن صالح الثورى، و الأخرى: رواية أبي بصير.

أما الرواية الأولى: فهي ضعيفة من ناحية السند جزما.

و أما الرواية الثانية التي تحدّد الكرّ بما إذا كان الماء ثلاثة أشبار و نصف في مثله ثلاثة أشبار و نصف في عمقه في الأرض ... فهي معتبرة من ناحية السند و لا بأس بها، و أما من ناحية الدلالة فقد نوقش بأن التحديد فيها غير ظاهر في المربّع لو لم يكن‌

49

..........

____________

ظاهرا في المدوّر، و حينئذ فإن حمل التحديد على المربع كان الناتج اثنين و أربعين شبرا و سبعة اثمان الشبر و ان حمل التحديد على المدور كان الناتج اثنين و ثلاثين شبرا تقريبا، و لكن الظاهر من التحديد فيها عرفا هو المربّع بلحاظ أن المنسبق في الذهن من الضمير في كلمة (مثله) هو رجوعه الى التقدير أي تقدير هذا الماء لا الى مثله لعدم وجود ماء آخر، فيكون المعنى حينئذ: إذا كان الماء ثلاثة أشبار و نصف في مثل تلك الثلاثة أشبار و نصف ... فيستفاد من ذلك بعدان و يستفاد البعد الثالث من الضمير في كلمة (في عمقه) فإن الظاهر أنّه يرجع الى نفس ما يرجع اليه الضمير في كلمة (في مثله) و هذا قرينة على أن إضافة العمق الى التقدير إضافة بيانية، و على هذا فالتحديد في الرواية بما أنه يتضمّن أبعادا ثلاثة للماء فهو ظاهر في المربّع، و مع الاغماض عن ذلك و تسليم أن التحديد في الرواية غير ظاهر لا في المربّع و لا في المدوّر و لكن يمكن تعيينه في المربّع بقرينة خارجية، منها صحيحة أبي بصير الآنفة الذكر حيث قد استثنى فيها من الحكم بانفعال الماء بالملاقاة عنوان الحوض الكبير، و بما أن ذلك العنوان لا يصدق على الماء البالغ بكمية اثنين و ثلاثين شبرا، بل لا يصدق على البالغ بكمية اثنين و أربعين و سبعة أثمان الشبر، فتكون الرواية حينئذ مقيّدة لا طلاق المستثنى منه في الصحيحة، و بما أن التحديد فيها مجمل مردّد بين السعة و الضيق فيؤخذ بالمتيقّن و يرجع في المشكوك الى العام رافعا لا جماله كما هو الحال في جميع موارد إجمال المخصّص المنفصل مفهوما.

و منها: روايات الكرّ؛ فإنها تدل بمقتضى مفهومها على انفعال الماء الذي لم يبلغ حدّ الكرّ، كما أنها تدل على اعتصام الماء البالغ حدّه، و بما أن التحديد في رواية أبي بصير مجمل و مردّد بين الأقل و الأكثر فيؤخذ بالمتيقّن و يرجع في المشكوك الى إطلاق تلك الأدلة فيكون إطلاقها رافعا لإجماله. فالنتيجة أن رواية أبي بصير غير‌

50

..........

____________

قاصرة عن الدلالة على تحديد الكرّ باثنين و أربعين و سبعة أثمان شبر. و أما رواية اسماعيل بن جابر التي تحدّد الكرّ بذر عين عمقه في ذراع و نصف سعته فعلى تقدير تسليم أنها معتبرة سندا إلّا أنها مجملة من ناحية الدلالة، لأن التحديد الوارد فيها غير ظاهر في المدوّر، بل لو لم يكن ظاهرا في المربّع فلا ظهور له فيه لأن جملة (في ذراع و نصف سعته) ظاهرة في تحديد السعة في الرواية التي هي عبارة عن السطح و هو ينسجم مع كل من المربع و المدور إذ كما يمكن ان يكون ذراع و نصف تحديدا بنفس السطح يمكن أن يكون تحديدا للخط الممثّل للسعة أي السطح، فعلى الأول ينطبق على المربّع لأن السطح يحدّد دائما ببعيدين هما الطول و العرض و لا يمكن تحديده ببعد واحد، و بما أن البعد الآخر غير مذكور فيحمل على كونه مماثلا للبعد المذكور، و على الثاني ينطبق على المدوّر، لأن للخط بعدا واحدا و هو ممثّل لسعة سطحه، بل يمكن انطباقه على المربّع أيضا بلحاظ أن الخط الممثّل لسعة سطحه من كل من طرفي العرض و الطول مماثل للآخر لأن الممثّل للسعة هو الخط المار بين الأضلاع دون الزوايا و الفرض أنّه لا تفاوت فيه بين بعديه كما أن الممثّل لسعة المدوّر هو الخط المار على المركز دون سائر خطوطه.

فالنتيجة: إن الرواية مجملة فلا تكون حجّة لا في المدوّر و لا في المربّع، فإذن لا تصلح لمعارضة رواية أبي بصير. و أما إذا فرض أنها ظاهرة في أحدهما فتقع المعارضة بينهما و تسقطان من جهة المعارضة فعندئذ لا يثبت شي‌ء من الأقوال في مسألة المساحة للكرّ، لا القول المشهور و لا غيره.

و أما إذا فرض أن كلتا الروايتين مجملة فبما أنهما لا تشتركان في طرف و حجّتان في المتيقّن فتسقطان فيه من جهة المعارضة. و أما رواية الوزن و هي صحيحة محمد بن مسلم فهي لا تعارض رواية المساحة و هي صحيحة أبي بصير‌

51

و ثمانون مثقالا- يصير أربعة و ستين منّا إلا عشرين مثقالا.

[مسألة 3: الكر بحقة الإسلامبول- و هي مائتان و ثمانون مثقالا]

[101] مسألة 3: الكر بحقة الإسلامبول- و هي مائتان و ثمانون مثقالا- مائتا حقة و اثنتان و تسعون حقة و نصف حقة.

[مسألة 4: إذا كان الماء أقل من الكر و لو بنصف مثقال]

[102] مسألة 4: إذا كان الماء أقل من الكر و لو بنصف مثقال يجري عليه حكم القليل.

[مسألة 5: إذا لم يتساو سطوح القليل]

[103] مسألة 5: إذا لم يتساو سطوح القليل ينجس العالي بملاقاة السافل كالعكس، نعم لو كان جاريا من الأعلى إلى الأسفل (1) لا ينجس العالي بملاقاة السافل، من غير فرق بين العلو التسنيمي و التسريحي.

[مسألة 6: إذا جمد بعض ماء الحوض و الباقي لا يبلغ كرا ينجس بالملاقاة]

[104] مسألة 6: إذا جمد بعض ماء الحوض و الباقي لا يبلغ كرا ينجس بالملاقاة و لا يعصمه ما جمد، بل إذا ذاب شيئا فشيئا ينجس أيضا، و كذا إذا كان هناك ثلج كثير فذاب منه أقل من الكر فإنه ينجس بالملاقاة، و لا يعتصم بما بقي من الثلج.

[مسألة 7: الماء المشكوك كريته مع عدم العلم بحالته السابقة]

[105] مسألة 7: الماء المشكوك كريته مع عدم العلم بحالته السابقة في

____________

و قابلة للحمل عليها بلحاظ أن المساحة تختلف باختلاف مقدار الذراع و الأشبار في متعارف الناس، فإذن تكون النسبة نسبة الاطلاق و التقييد فلا معارضة بينهما، الى هنا قد وصلنا الى هذه النتيجة و هى: إن الأظهر مذهب المشهور في تحديد الكرّ وزنا و مساحة دون غيره.

(1) هذا إذا كان بنحو الدفع و القوّة. و قد مرّ في المسألة الأولى من فصل المياه أن العبرة إنما هي بالعلو و السفل المعنونين لا المكانيين ففي الفوّارات يعتبر المتدافع منها عاليا و المتدافع اليه سافلا.

52

حكم القليل على الأحوط (1)، و إن كان الأقوى عدم تنجسه بالملاقاة (2)، نعم لا يجري عليه حكم الكر، فلا يطهّر ما يحتاج تطهيره إلى إلقاء الكر عليه، و لا يحكم بطهارة متنجس غسل فيه (3)، و إن علم حالته السابقة يجري عليه حكم تلك الحالة.

[مسألة 8: الكر المسبوق بالقلة إذا علم ملاقاته للنجاسة و لم يعلم السابق من الملاقاة و الكرية]

[106] مسألة 8: الكر المسبوق بالقلة إذا علم ملاقاته للنجاسة و لم يعلم السابق من الملاقاة و الكرية إن جهل تاريخهما أو علم تاريخ الكرية حكم بطهارته (4)، و إن كان الأحوط التجنب، و إن علم تاريخ الملاقاة حكم

____________

(1) بل على الأقوى.

(2) هذا إذا كانت الملاقاة مع المتنجّس الخالي عن عين النجاسة، و أما إذا كانت مع عين النجس فلا شبهة في تنجّسه بها.

(3) هذا مبنىّ على أن التطهير بالماء القليل مشروط بوروده على المتنجّس، و أما بناء على ما قوّيناه من أن هذا الشرط غير معتبر فيه فيحكم بطهارته.

(4) هذا في فرض العلم بتاريخ الكريّة، و أما في فرض الجهل بتاريخهما معا فالأظهر نجاسته لأن استصحاب عدم الملاقاة في زمان الكريّة لا يجري في نفسه إما بملاك عدم حالة سابقة له إذا لوحظ زمان الكريّة بنحو القيدية، أو بملاك أنه مثبت إذا لوحظ زمان الكريّة بنحو المعرفية، فإن موضوع النجاسة مركّب من ملاقاة الماء للنجس و أن لا يكون كرّا، فنفي النجاسة عنه إنما هو بنفي أحد جزأيه فإذا شك في أصل وجود الملاقاة مع العلم بعدم كريّة الماء فلا مانع من استصحاب عدم وجودها و به ينتفي الحكم بانتفاء الموضوع.

و أما في المقام فلا يكون الشك في أصل الملاقاة بل في حصة خاصة منها و هي وجودها في زمان الكريّة و لا يترتّب على استصحاب عدم وجودها فيه نفي الموضوع و هو صرف وجود الملاقاة القابل للانطباق على هذا الزمان و على غيره إلّا‌

53

بنجاسته (1)، و أما القليل المسبوق بالكرية الملاقي لها فإن جهل التاريخان أو علم تاريخ الملاقاة حكم فيه بالطهارة مع الاحتياط المذكور، و إن علم تاريخ القلة حكم بنجاسته.

[مسألة 9: إذا وجد نجاسة في الكر و لم يعلم أنها وقعت فيه قبل الكرية أو بعدها]

[107] مسألة 9: إذا وجد نجاسة في الكر و لم يعلم أنها وقعت فيه قبل الكرية أو بعدها يحكم بطهارته، إلا إذا علم تاريخ الوقوع.

[مسألة 10: إذا حدثت الكرية و الملاقاة في آن واحد]

[108] مسألة 10: إذا حدثت الكرية و الملاقاة في آن واحد حكم بطهارته، و إن كان الأحوط الاجتناب.

[مسألة 11: إذا كان هناك ماءان أحدهما كر و الآخر قليل و لم يعلم أن أيهما كر فوقعت نجاسة في أحدهما معينا أو غير معين]

[109] مسألة 11: إذا كان هناك ماءان أحدهما كر و الآخر قليل و لم يعلم أن أيهما كر فوقعت نجاسة في أحدهما معينا أو غير معين لم يحكم

____________

على القول بالأصل المثبت لوضوح أنه لا يترتّب على نفي الفرد بالأصل العملي نفي الطبيعي إلّا بناء على حجيّة الأصل المثبت، كما أنه لا يجدي ضمّ هذه الحصة المنفية بالاستصحاب في هذا الزمان الى الحصة الأخرى المنفية بالوجدان في زمان العلم بعدم الملاقاة إلّا على القول المذكور.

(1) في الحكم بالنجاسة إشكال بل منع، و الأظهر الطهارة لأن استصحاب بقاء الكريّة الى زمان الملاقاة يجري و لا يعارضه استصحاب عدم الملاقاة الى زمان القلّة في مجهول التاريخ إلّا على القول بالأصل المثبت، و أما إذا كان زمان الملاقاة معلوما و زمان القلّة مجهولا فلا يجري استصحاب عدم تحقّق المعلوم في زمان المجهول في نفسه لأن زمان الآخر المجهول إن لوحظ بنحو الموضوعية و القيدية لم تكن للمقيّد به حالة سابقة، و إن لوحظ بنحو المعرفية الصرفة الى واقعه الخارجي فهو مردّد بين ما يكون المستصحب فيه مقطوع البقاء و ما يكون فيه مقطوع الارتفاع فلا يكون الشك فيه شكّا في البقاء لكي يجري الاستصحاب.

54

بالنجاسة (1)، و إن كان الأحوط في صورة التعيّن الاجتناب.

[مسألة 12: إذا كان ماءان أحدهما المعين نجس فوقعت نجاسة لم يعلم وقوعها في النجس أو الطاهر]

[110] مسألة 12: إذا كان ماءان أحدهما المعين نجس فوقعت نجاسة لم يعلم وقوعها في النجس أو الطاهر لم يحكم بنجاسة الطاهر.

[مسألة 13: إذا كان كر لم يعلم أنه مطلق أو مضاف فوقعت فيه نجاسة]

[111] مسألة 13: إذا كان كر لم يعلم أنه مطلق أو مضاف فوقعت فيه نجاسة لم يحكم بنجاسته (2)، و إذا كان كران أحدهما مطلق و الآخر مضاف و علم وقوع النجاسة في أحدهما و لم يعلم على التعيين يحكم بطهارتهما.

[مسألة 14: القليل النجس المتمّم كرّا بطاهر أو نجس نجس]

[112] مسألة 14: القليل النجس المتمّم كرّا بطاهر أو نجس نجس على الأقوى.

____________

(1) في إطلاقه إشكال بل منع، فإن النجاسة إذا كانت واقعة في معين و لم يكن مسبوقا بالكريّة حكم بنجاسته لأن ملاقاته للنجاسة معلومة و كريّته في حال الملاقاة غير معلومة فإذن لا مانع من استصحاب عدم كريّته الى زمان الملاقاة و لو أزلا و بذلك يتحقّق موضوع نجاسته.

(2) الأظهر هو الحكم بالنجاسة إلّا في صورة واحدة و هي ما إذا كان مسبوقا بالاطلاق إذ في غير هذه الصورة لا مانع من استصحاب عدم إطلاقه و لو أزلا و به يحرز موضوع النجاسة بناء على أن المائع إذا لم يكن ماء مطلقا ينجس بالملاقاة و إن كان كثيرا.

55

[فصل في ماء المطر]

فصل في ماء المطر ماء المطر حال تقاطره من السماء كالجاري، فلا ينجس ما لم يتغير و إن كان قليلا، سواء جرى من الميزاب أو على وجه الأرض أم لا، بل و إن كان قطرات بشرط صدق المطر عليه، و إذا اجتمع في مكان و غسل فيه النجس طهر و إن كان قليلا، لكن ما دام يتقاطر عليه من السماء.

[مسألة 1: الثوب أو الفراش النجس إذا تقاطر عليه المطر و نفذ في جميعه طهر]

[113] مسألة 1: الثوب أو الفراش النجس إذا تقاطر عليه المطر و نفذ في جميعه طهر، و لا يحتاج إلى العصر أو التعدد (1)، و إذا وصل إلى بعضه دون بعض طهر ما وصل إليه، هذا إذا لم يكن فيه عين النجاسة، و إلا فلا يطهر إلا إذا تقاطر عليه (2)، بعد زوال عينها.

[مسألة 2: الإناء المتروس بماء نجس كالحب و الشّربة و نحوهما إذا تقاطر عليه]

[114] مسألة 2: الإناء المتروس بماء نجس كالحب و الشّربة و نحوهما إذا تقاطر عليه طهر ماؤه و إناؤه بالمقدار الذي فيه ماء، و كذا ظهره و أطرافه إن وصل إليه المطر حال التقاطر، و لا يعتبر فيه الامتزاج، بل و لا وصوله إلى تمام

____________

(1) فيه إشكال، و الأقوى اعتباره لإطلاق دليل التعدّد و عدم ثبوت التقييد إلّا في الماء الجارى.

(2) هذا مبنىّ على عدم كفاية الغسلة المزيلة لعين النجس و لكن الأقوى هو التفصيل بين أن تكون بالماء القليل و أن تكون بالماء العاصم، فعلى الأول لا تكفي لانفعال الماء القليل بملاقاة عين النجس و على الثاني تكفى.

56

سطحه الظاهر، و إن كان الأحوط ذلك.

[مسألة 3: الأرض النجسة تطهر بوصول المطر إليها]

[115] مسألة 3: الأرض النجسة تطهر بوصول المطر إليها بشرط أن يكون من السماء و لو بإعانة الريح، و أما لو وصل إليها بعد الوقوع على محل آخر كما إذا ترشح بعد الوقوع على مكان فوصل مكانا آخر لا يطهر (1)، نعم لو جرى على وجه الأرض فوصل إلى مكان مسقّف بالجريان إليه طهر.

[مسألة 4: الحوض النجس تحت السماء يطهر بالمطر]

[116] مسألة 4: الحوض النجس تحت السماء يطهر بالمطر، و كذا إذا كان تحت السقف و كان هناك ثقبة ينزل منها على الحوض، بل و كذا لو أطارته الريح حال تقاطره فوقع في الحوض، و كذا إذا جرى من ميزاب فوقع فيه.

[مسألة 5: إذا تقاطر من السقف لا يكون مطهرا]

[117] مسألة 5: إذا تقاطر من السقف لا يكون مطهرا، بل و كذا إذا وقع على ورق الشجر (2) ثم وقع على الأرض، نعم لو لاقى في الهواء شيئا كورق الشجر أو نحوه حال نزوله لا يضر إذا لم يقع عليه ثم منه على الأرض، فمجرد المرور على الشي‌ء لا يضر.

[مسألة 6: إذا تقاطر على عين النجس فترشح منها على شي‌ء آخر لم ينجس]

[118] مسألة 6: إذا تقاطر على عين النجس فترشح منها على شي‌ء آخر لم ينجس إذا لم يكن معه عين النجاسة و لم يكن متغيرا.

____________

(1) في إطلاقه إشكال بل منع، فإن التقاطر من أحد المكانين الى المكان الآخر المتنجّس إن كان مستمرا بنحو يحفظ معه خط الاتصال عرفا طهر المكان بذلك لصدق تقاطر المطر عليه و مروره من شي‌ء آخر اليه لا يضرّ بالصدق، غاية الأمر أن تقاطره على شي‌ء قد يكون بشكل مباشر و قد يكون بالمرور من شي‌ء آخر اليه، و على كلا التقديرين يصدق تقاطر المطر عليه و إصابته حقيقة.

(2) في الحكم بعدم المطهريّة منع و مجرد أنه يمرّ على ورق الشجر و يقع على شي‌ء آخر لا يضرّ بصدق إصابته و تقاطره عليه كما مرّ.