ثلاث رسائل

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
143 /
3

[رسالة العدالة]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ، و الصلاة و السلام على سيّدنا و نبيّنا أبى القاسم محمد بن عبد اللّه و آله الطيّبين الطاهرين (صلوات اللّه عليهم) و لعنة اللّه على أعدائهم أجمعين، من الآن الى قيام يوم الدين.

و بعد: فهذه رسالة في العدالة التى استفدتها من محاضرات سيّدنا الأستاذ آية اللّه العظمى الحاج سيد تقى الطباطبائى القمى (دام ظلّه).

و يقع الكلام في العدالة في مقامين:

المقام الأول: في ماهيتها و حقيقتها.

المقام الثانى: في الكاشف عنها.

أما المقام الأول: [في ماهيتها و حقيقتها]

فالبحث فيه من جهات:

الجهة الأولى: في النظر في كلام أهل اللغة في معناها.

4

الجهة الثانية: في نقل كلام بعض الأصحاب في تعريفها.

الجهة الثالثة: في مختارنا في معناها.

أما الجهة الأولى: [في النظر في كلام أهل اللغة في معناها]

فقال الراغب في المفردات: العدالة و المعادلة لفظ يقتضى معنى المساوات و يستعمل باعتبار المضايقة، و العدل و العدل يتقاربان لكن العدل يستعمل فيما يدرك بالبصيرة كالأحكام، و على ذلك قوله: «أَوْ عَدْلُ ذٰلِكَ صِيٰاماً» و العديل و العدل فيما يدرك بالحالة، كالموازنات و المعدودات و المكيلات فالعدالة هو التقسيط على سواء و على هذا روى: «بالعدل قامت السماوات و الأرض».

و قال في مجمع البحرين: و العدالة لغة هى التسوية بين الشيئين، و العديل الذى يعادلك في الوزن.

و قال في المنجد: العدل مصدر ضد الظلم و الجور.

و قال في الحدائق- ناظرا الى كلام أهل اللغة-:

«اعلم ان العدالة مأخوذة من العدل و هو القصد في الأمور ضد الجور».

و قال في الجواهر- ناظرا الى قول أهل اللغة-:

«فالعدالة في اللغة أن يكون الانسان متعادل الأحوال متساويا كما في المبسوط و السرائر و الاستواء و الاستقامة كما في المدارك و غيرها، و ربما احتمل ان العدالة من العدل و هو القصد في الأمر ضد الجور».

5

و في كلمات العرفاء: «ان العدالة عبارة عن تعديل قوى النفس و تقويم أفعالها بحيث لا يغلب بعض على بعض».

و الذى يظهر من مجموع كلماتهم: ان العدالة عبارة عن الموازنة و التقسيط و ان شئت قلت: العدالة هى المحافظة عن الميل الى الافراط أو التفريط و بعبارة واضحة ان الانسان العادل بحسب المتفاهم الخارجى عند العرف، من يكون متعارفا في جميع أموره، و على هذا الأساس ذكر أرباب الحكمة و العرفان: ان العدالة عبارة عن تعديل قوى النفس بحيث لا يغلب بعض على بعض فان للنفس قوّة عاقلة منشأ للنظر و قوّة غضبية هى مبدء للغضب و قوّة شهوية مبدء لتحصيل الملاذ من النساء و الأطعمة و غيرهما، و هذه القوى متباينة ربما غلب بعضها على بعض، و الفضيلة البشرية تعديل هذه القوى فان لكل منها طرفا الافراط و التفريط، فاذا حصل التعادل و الخروج عن الحدّين حصل منها فضيلة رابعة و هى ملكة راسخة أمّ الفضائل فهي اذا ملكة نفسانية منشأ لجميع الكمالات في الانسان.

و أما الجهة الثانية: [في نقل كلام بعض الأصحاب في تعريفها]

فقد عرفت في كلماتهم بتعاريف:

الأول: ان العدالة عبارة عن الإسلام مع عدم ظهور الفسق،

يستفاد ذلك من كلام الشيخ في كتاب الخلاف، قال فيه: «اذا شهد عند الحاكم شاهدان يعرف اسلامهما و لا‌

6

يعرف فيهما جرح حكم بشهادتهما و لا يقف على البحث الّا أن يجرح المحكوم عليه فيهما بأن يقول: هما فاسقان» (1).

و قريب منه ما عن المفيد: بأن العدل من كان معروفا بالدين و الورع عن محارم اللّه تعالى (2).

و يرد على هذا التعريف: بأن لازم هذا القول هو الالتزام بعدالة المخالفين و أعداء الأئمة، بل و قاتليهم فانهم أيضا كانوا يدّعون الإسلام هذا و يلزم أيضا القول بعدالة من يزنى و يسرق و يقامر الى غير ذلك، و لكن يظهر الإسلام و لا يعلم بما يفعله أحد، فهل هذا الشخص عادل بحسب الواقع و الثبوت فان الكلام في المقام في الواقع و الثبوت و أما مقام الاثبات فنتعرض له عن قريب، هذا أولا.

و ثانيا: ان كلام الشيخ في الخلاف يعاند كلامه في النهاية و المبسوط، قال في النهاية: العدل الذى يجوز قبول شهادته للمسلمين و عليهم، هو أن يكون ظاهره ظاهر الايمان ثم يعرف بالستر و الصلاح و العفاف و الكف عن البطن و الفرج و اليد و اللسان و يعرف باجتناب الكبائر التى‌

____________

(1)- كتاب الخلاف ج 3 ص 212 مسألة 10 من كتاب آداب القضاء.

(2)- الحدائق، الجزء 10، ص: 22

7

أوعدها اللّه عليها النار من شرب الخمر و الزنا و الربا و عقوق الوالدين و الفرار من الزحف و غير ذلك، الساتر لجميع عيوبه و يكون متعاهدا للصلوات الخمس مواظبا عليهن حافظا لمواقيتهن متوفرا على حضور جماعة المسلمين غير متخلف عنهم الّا لمرض أو علّة أو عذر (1).

و قال في المبسوط: العدالة في اللغة: أن يكون الانسان متعادل الأحوال متساويا، و في الشريعة: هو من كان عدلا في دينه عدلا في مروته عدلا في أحكامه فالعدل في الدين أن يكون مسلما لا يعرف منه شي‌ء من أسباب الفسق، و في المروة أن يكون مجتنبا للأمور التى تسقط المروة مثل الأكل في الطرقات و مد الأرجل بين الناس و لبس الثياب المصبغة، و العدل في الأحكام أن يكون بالغا عاقلا فمن كان عدلا في جميع ذلك قبلت شهادته و من لم يكن عدلا لم تقبل شهادته (2).

فأنت ترى انّ كلامه في كتابيه ينافى ما ذكره في الخلاف و لعلّه يكون في الخلاف ناظرا الى معنى غير ما نفهمه.

الثانى: انها عبارة عن حسن الظاهر،

و هذا قول أكثر‌

____________

(1)- الحدائق، ج 10، ص: 22

(2)- الحدائق، ج 10، ص: 23

8

متأخّرى المتأخّرين، و غير خفى على الباحث ان هذا القول ليس الّا القول الأول فيرد عليه ما أوردنا على سابقه.

الثالث: انها ملكة نفسانية

تبعث على ملازمة التقوى و المروة.

الرابع: انها ترك المعاصى منتسبا الى الملكة النفسانية.

و لا يخفى ان مرجع هذين التعريفين الى قول واحد و يرد عليهما: انه لا اشكال في ان مجرد الملكة مع صدور العصيان لا يكفى في صدق العدالة و الّا كان اللازم أن يصدق على انسان عنوان العادل في حال صدور الفسق- اذا كان له ملكة- و هو باطل.

و أما الجهة الثالثة: [في مختارنا في معناها.]

فالظاهر ان الحق في تعريفها هو القول الخامس و هو: انها عبارة عن اجتناب المعاصى كلها أو خصوص الكبائر و عدم الاصرار على الصغائر و خلاف المروة بلا اشتراط الملكة في ذلك بيان ذلك: ان العدالة- كما ظهر من كلام أهل اللغة- عبارة عن الاستواء و الاستقامة و بعبارة أخرى العدالة هى عدم الاعوجاج، و من المعلوم ان الاستواء في كل شي‌ء يكون بحسبه فالاستواء و العدالة في الخشبة عبارة عن عدم اعوجاجها، و العدالة في الانسان عبارة عن عدم اعوجاجه عن جادة الشرع، فلو كان المكلف في جميع أفعاله و تروكه في طريق الشرع فلا اشكال في‌

9

صدق هذا العنوان عليه، و لو لم تكن فيه ملكة مقتضية لذلك.

و ملخّص الكلام: ان العدل عبارة عن الاستواء و الاستقامة في جادة الشرع بأن نحو كان، و لا يلزم في صدق هذا العنوان أن يكون هذا الاستواء عن مقتضى نفسى بداع الهىّ، فلو فرضنا: ان خشبة تكون معوجة بطبعها الأولى لكن عدلها قاصر و لا زال عدلا بقصر القاصر، فهل هذه الخشبة لا تكون عدلا؟ لا اشكال في صدق العدل عليها، و الّا يلزم أن يصدق عليها المعوج، و هذا كما ترى.

و الحاصل: ان التارك للمعاصى بأىّ وجه كان و بأىّ مقتضى و بأىّ ملاك و بأىّ داعى ينطبق عليه عنوان العادل فلو فرض ان شخصا لا يسرق لعدم تعلمه طريق السرقة و لا يزنى لعدم قدرته على الزنا و لا يقتل لضعف قلبه أو لعدم قدرته و لا يضرب خوفا من الفضيحة و لا يتعرّض لنواميس الناس لغيرته الى غير ذلك، ففى الأمثال المذكورة يصدق على الشخص انه في الجادة المستقيمة و لا يمكن صدق عنوان آخر عليه بحيث لا يكون عادلا و لا فاسقا لأنا نسأل: بأن هذا الشخص على الجادة أم لا؟

و أفاد بعض المحقّقين: بأن الاستقامة من أوصاف السالك على الجادة فانه يوصف بالاستقامة تارة و بضدّها‌

10

أخرى، و من لا يبتلى بالمعاصى ليس على الجادة فلا بعد في عدم صدق العادل عليه كما انه لا يصدق عليه الفاسق.

و ما ذكره كما ترى فانا قد حقّقنا ان العادل يصدق على تارك المعاصى بأىّ داعى كان.

فاذا ثبت ان الاستقامة و العدالة تتحقّقان بمجرد كون الشخص على الجادة فلا مانع من الحكم ببقائها بعد ذلك بالاستصحاب.

و صفوة القول: انه لو كان الشخص على الجادة و الطريق المستقيم بحيث لا يكون تاركا لما هو واجب عليه و لا يكون فاعلا لما حرم عليه بأىّ ملاك كان و بأىّ داعى يصدق عليه انه عادل في هذا الطريق و لم يمل يمينا و لا شمالا و لذا نرى في كثير من الموارد يقال: ان فلانا في الحال الحاضر عادل ليس به بأس.

ان قلت: على هذا يلزم الالتزام بعدالة من يكون مشكوك الحال بأن لا نعلم ما حاله في ارتكاب المعاصى و عدمه، بأن نقول مقتضى الاستصحاب عدم صدور العصيان عنه، و هو كما ترى.

قلت: الالتزام المذكور مبنى على حجية المثبت، اذ استصحاب عدم صدور العصيان لا يثبت اتيانه بالواجبات، و هو كما ترى، نعم بعد احراز كونه على الجادة لا مانع من الحكم‌

11

بالبقاء بالاستصحاب.

و لو تنزّلنا عما ذكرنا و قلنا بأن مجرد ترك المعاصى و اتيان الواجبات لا يقتضى صدق العادل على التارك و الآتى، فلا نسلم اشتراط الملكة في صدق العدالة اذ لا شبهة في ان العدالة بالمعنى الشرعى من صفات الفعل لا من صفات النفس، و لتوضيح المقال نقول:

العدالة عند علماء الأخلاق، هيئة و ملكة يقتدر بها العقل العملى على تعديل القوى الثلاث من العاقلة و الغضبية و الشهوية على حسب العقل النظرى فالعدالة عندهم في القلب كاعتدال المزاج في القالب و بالجملة فضيلة القوّة المدركة هى الحكمة و المراد بها: العلم النافع قال ابن مسكويه: الحكمة وسط بين السفه و البله و المراد بالسفه اشغال الفكر فيما لا ينبغى و البله: تعطيل القوة المدركة و عند القوم السفه عبارة عن الجربزة و فضيلة القوة الشهوية العفّة و فضيلة القوّة الغضبية الشجاعة و فضيلة النفس الناطقة من حيث العقل العملى العدالة و هى أم الفضائل فالحكمة و العلم وسط بين الجربزة و البلاهة و العفّة وسط بين الشره و الخمود، و الشجاعة وسط بين التهوّر و الجبن فالعدالة وسط بين الظلم و الانظلام أى قبول الظلم.

فالى هنا انتج: ان العدالة في الشرع عبارة عن كون‌

12

المكلف على جادة الشرع و يكون بحيث لا ينحرف عنها و لا دليل على اشتراط الملكة في تحقّق العدالة كما انه لا دليل على انها هى الملكة.

أدلة القائلين باعتبار الملكة في العدالة:

و ما يمكن أن يقال في وجه اعتبارها فيها أو قيل أمور:

الأول: الأصل

تقريبه: ان مقتضى الأصل عدم جواز تقليد من ليست له الملكة و عدم جواز الصلاة خلفه و الايتمام به و عدم قبول شهادته الى غير ذلك مما يعتبر فيه العدالة.

و فيه: انه لا مجال للأصل مع وجود الدليل فانه لم تثبت حقيقة شرعية في لفظ العدالة و قد أثبتنا سابقا ان العادل في الشرع من يكون على الجادة فكل حكم يترتب على عنوان العدالة يترتب على من كان كذلك و لا وجه للتوقّف هذا مضافا الى انه يستفاد من الدليل الخاص كفاية الاستقامة العمليّة كما سنبيّن إن شاء اللّه تعالى، أضف الى ذلك انه لو تم دلالة قوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ* (1) على جواز التقليد نأخذ باطلاقه و مع تقييد اطلاقه بأدلة العدالة نأخذ بالقدر المتيقن اذ اجمال الدليل المنفصل فيما يكون الأمر دائرا بين الأقل و الأكثر لا يسرى الى العام و المطلق كما حقّق في محله، أضف‌

____________

(1)- سورة النحل، آية/ 43

13

الى ذلك كله انه يكفى في جواز التقليد الاطلاق الوارد في الروايات مثل قوله: فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا على هواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلّدوه (1) فان كان عارفا بالأحكام و صدق عليه العناوين المذكورة يجوز تقليده سواء كانت له ملكة أم لا و لكن الرواية ضعيفة سندا.

الثانى: ما أفاده الشيخ الأعظم (قدس سره)- في رسالة العدالة- و هو ان الوثوق بدين امام الجماعة معتبر

في صحّة الجماعة و الوثوق لا يحصل بمجرد تركه المعاصى في جميع ما مضى من عمره ما لم يعلم أو يظن فيه ملكة الترك.

و فيه: أولا ان الدليل على اعتبار الوثوق بدين امام الجماعة روايتان ضعيفتان سندا: احداهما: ما رواها أبى على بن راشد عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: «لا تصل الّا خلف من تثق بدينه» (2) و هذه الرواية ضعيفة بسهل بن زياد، ثانيتهما: ما رواها يزيد بن حماد عن أبى الحسن (عليه السلام) قال: قلت له أصلى خلف من لا أعرف؟ فقال: لا تصل الّا خلف من تثق بدينه (3) و هذه الرواية ضعيفة بآدم بن محمد.

____________

(1)- الوسائل الباب 20 من أبواب صفات القاضى الحديث: 20

(2)- الوسائل الباب 11 من أبواب صلاة الجماعة الحديث: 8

(3)- الوسائل الباب 12 من أبواب صلاة الجماعة الحديث: 1

14

و ثانيا: انه لا ريب في انه لو عاشرنا مع شخص و رأينا انه مواظب على اتيان الواجبات و ترك المحرّمات و لو بداع نفسانى كالخوف من اللّه تعالى في عباداته المتوقفة على قصد التقرّب أو بداع آخر بالنسبة الى الواجبات التوصلية و المحرّمات و الفرض انه لا يشترط في صدق العادل على الشخص بأن يكون تروكه و أفعاله بداع الهى- كما في كلام سيّدنا الاستاذ- فان من لا يشرب الخمر بأىّ داع من الدواعى عمل بوظيفته فان وظيفته ترك شرب الخمر، و هو تارك فيحصل الوثوق بأنه على الجادة بالنسبة الى المستقبل كما حصل بالنسبة الى ما مضى من الزمان.

و ثالثا: لو حصل الوثوق بكونه على الجادة و علم هذا المعنى فببركة الاستصحاب نحكم ببقائه على الجادة فلا اشكال.

الثالث: ما عنه أيضا- في رسالة العدالة- بأنه قد اعتبر في الشاهد حسب دلالة النصوص المأمونية

كما في رواية يونس بن عبد الرحمن عن بعض رجاله عن أبى عبد اللّه عليه- السلام قال (عليه السلام): في تلك الرواية فاذا كان ظاهر الرجل ظاهرا مأمونا جازت شهادته و لا يسأل عن باطنه (1)

____________

(1)- الوسائل الباب 41 من أبواب الشهادات الحديث: 3

15

و العفّة كما في رواية أبى بصير عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا بأس بشهادة الضيف اذا كان عفيفا صائنا (1) و الصيانة كما في رواية أبى بصير أيضا و الصلاح كما في رواية العلاء بن سيابة عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) ان أبا جعفر (عليه السلام) قال: لا تقبل شهادة سابق الحاج لأنه قتل راحلته و دفن زاده و أتعب نفسه و استخفّ بصلاته، قلت: فالمكارى و الجمّال و الملّاح؟ فقال: و ما بأس بهم تقبل شهادتهم اذا كانوا صلحاء (2) و المرضى كما في رواية السكونى عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام): ان شهادة الأخ لأخيه تجوز اذا كان مرضيّا (3) و الخير كما في رواية عمار بن مروان عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يشهد لابنه و الابن لأبيه و الرجل لامرأته؟ فقال: لا بأس بذلك اذا كان خيرا (4) و غيرها، فان هذه الأمور من الأمور النفسانية، و من المعلوم انه لا يعتبر في الشاهد غير العدالة بالإجماع فيكتشف عن كون العدالة هى الملكة.

____________

(1)- الوسائل الباب 41 من أبواب الشهادات الحديث: 10

(2)- الوسائل الباب 34 من أبواب الشهادات الحديث: 1

(3)- الوسائل الباب 41 من أبواب الشهادات الحديث: 19

(4)- الوسائل الباب 41 من أبواب الشهادات الحديث: 9

16

و فيه: ان للباحث أن يناقش في الاجماع صغرى و كبرى أما الأول فلوجود المخالف في ما ذكر و أما الثانى فلأن الاجماع المنقول منه لا حجّة فيه و المحصل منه غير حاصل و لو سلم فهو محتمل المدرك لو لم يكن مقطوعا.

و ثانيا: ان المأمونيّة ليست من الصفات النفسانية فان معنى المأمونية كون الشخص موثوقا به و بعبارة أخرى معناها ان غيره آمن منه، و الكلام في تحقّق الا من هو الكلام في تحقّق الوثوق و أما الصيانة فلا اشكال في اتصاف الجوارح بها، و قد ورد في الأدعية اللهم حصّن فرجى و على فرض نسبتها الى النفس لا تكون صفة بل من أفعالها و يدل على المدعى ما ورد في المرسل من قوله: من كان من الفقهاء صائنا لنفسه (1) و قس عليها العفّة فان كون العفّة صفة نفسانية و فضيلة لها اصطلاح عند علماء الأخلاق و لا يكون معناها لغة ذلك، و العرف ببابك فانه يقال: زيد ذو عفة في كلامه، و في الدعاء اللّهم حصّن فرجى و اعفه، و في الرواية: «من عفّ بطنه و فرجه».

و أما الصلاح و المرضى و الخير فالأمر فيها أوضح فان قولهم: فلان لا يعمل الّا العمل الصالح و لا يصدر منه ما لا يرتضى و لا يرتكب الّا الخير شاهد صدق على استعمال ما ذكر في الأعمال غير النفسانى.

____________

(1) تقدم في صفحة 13

17

بل يمكن أن يقال: بأن المذكورات ليست من أفعال النفس فضلا عن صفاتها فان العفّة عبارة عن الامتناع عن المحرمات و الصيانة عبارة عن حفظ الجوارح من المعصية و المأمونية كون الشخص بحيث يكون غيره آمنا منه كما ان كونه مرضيا أن يكون الغير راضيا منه و كونه خيرا بمعنى ان أفعاله أفعال الخير و لا يصدر منه الشر و كونه صالحا بمعنى ان فعله على طبق القواعد المقررة في الشريعة فانقدح انه لا دلالة لهذه الروايات على المدعى.

الرابع: ما رواه عبد اللّه بن أبى يعفور

قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم و عليهم؟ فقال: أن تعرفوه بالستر و العفاف و كفّ البطن و الفرج و اليد و اللسان و يعرف باجتناب الكبائر التى أوعد اللّه عليها النار من شرب الخمر و الزنا و الربا و عقوق الوالدين و الفرار من الزحف و غير ذلك و الدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته و عيوبه و تفتيش ما وراء ذلك و يجب عليهم تزكيته و اظهار عدالته في الناس و يكون منه التعاهد للصلوات الخمس اذا واظب عليهنّ و حفظ مواقيتهنّ بحضور جماعة من المسلمين و أن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم الا من علّة فاذا كان كذلك لازما لمصلاه‌

18

عند حضور صلوات الخمس فاذا سئل عنه في قبيلته و محلته قالوا: ما رأينا منه الا خيرا مواظبا على الصلوات متعاهدا لأوقاتها في مصلاه فان ذلك يجيز شهادته و عدالته بين المسلمين و ذلك ان الصلاة ستر و كفارة للذنوب و ليس يمكن الشهادة على الرجل بأنه يصلى اذا كان لا يحضر مصلاه و يتعاهد جماعة المسلمين و انما جعل الجماعة و الاجتماع الى الصلاة لكى يعرف من يصلى ممن لا يصلى و من يحفظ مواقيت الصلاة ممن يضيع و لو لا ذلك لم يمكن أحد أن يشهد على آخر بصلاح لأن من لا يصلى لا صلاح له بين المسلمين فان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) هم بأن يحرق قوما في منازلهم لتركهم الحضور لجماعة المسلمين و قد كان فيهم من يصلى في بيته فلم يقبل منه ذلك و كيف يقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممن جرى الحكم من اللّه عز و جل و من رسوله (صلى اللّه عليه و آله) فيه الحرق في جوف بيته بالنار و قد كان يقول: لا صلاة لمن لا يصلى في المسجد مع المسلمين الّا من علّة (1) تقريب الاستدلال به انه يستفاد منه ان العدالة عبارة عن الملكة.

و الكلام في هذه الرواية يقع تارة في سندها و أخرى في‌

____________

(1)- الوسائل الباب 41 من أبواب الشهادات الحديث 1، 2

19

دلالتها اما سندها فضعيف بكلا سنديها اما برواية الصدوق فباحمد بن محمد بن يحيى و محمد بن خالد البرقى و أما برواية الشيخ فبمحمد بن موسى و قد عبرت في كلماتهم- حتى صاحب الحدائق- عنها بالصحيحة و لكن الأمر كما ترى و عمل المشهور بها لا يصححها كما بينّا في محله و بعد سقوط السند لا تصل النوبة الى البحث في الدلالة و لكنا تبعا للقوم نبحث في مفادها لنرى صحة المدعى أو عدمها. و تقريب الاستدلال بها يتوقف على مقدمتين:

احداهما: أن يكون (عليه السلام) في بيان المعرف المنطق بأن تكون قوله (عليه السلام) «ان تعرفوه بالستر و العفاف حدا أو رسما لها و بيانا لماهيتها.

ثانيتهما: أن يكون ما ذكر في الرواية من الصفات النفسانية فانه اذا ضممنا احدى المقدمتين بالأخرى انتجت ان العدالة ملكة و من الصفات النفسانية.

أقول: أما المقدمة الأولى فالظاهر ان الامام (عليه السلام) اولا يبين المعرف المنطقى و بعد ذلك يبيّن المعرف الأصولى أى ما ينكشف به العدالة في مقام الاثبات و امّا ما يقال: من انه (عليه السلام) لم يذكر في الجواب ان العدالة هى الستر و العفاف و انما قال: «أن تعرفوه بالستر و العفاف» فقد جعل المعرف اشتهار الرجل و معروفيته بهما لا نفس الستر‌

20

و العفاف، و من البديهى ان الاشتهار و المعروفية بهما ليسا بحقيقة العدالة و انما حقيقتها هو الستر و العفاف لا المعروفية بهما، ففيه ان الظاهر من المعروفية الطريقية الى موضوع الحكم فالانصاف ان المتفاهم العرفى من جوابه عليه- السلام هو المعرّف المنطقى.

و أما المقدمة الثانية: ففيه ما ذكرنا سابقا من ان المذكورات في الرواية ليست من أفعال النفس فكيف بكونه من صفاتها، بل تنطبق على الأفعال الخارجية، فان الضعيف من لم يرتكب الحرام في الخارج و الستر عبارة عن عدم ارتكاب المحرمات فكان بينه و بينها حاجزا و أما سائر ما ذكر في الرواية فواضح.

فانقدح: ان العدالة لغة هو الاعتدال و الاستواء و لا حقيقة شرعية لها، فالعدالة هى: ترك المحرمات و فعل الواجبات و لا تعتبر فيها الملكة و بعبارة أخرى يكون الشخص على الجادة المستقيمة الشرعية.

اشتراط عدم ارتكاب الصغائر في العدالة:

وقع الكلام بينهم في اشتراط عدم ارتكاب الصغائر في العدالة و عدمه.

و الحق اشتراطه في العدالة، فان من يرتكب المحرمات- حتى الصغائر منها- لا يكون معتدلا و مستويا و لا يكون‌

21

على الجادة، فالعادل من لا يرتكب المحرمات مطلقا، هذا هو مقتضى الأصل الأولى، و لكن في قباله أمور ربما يتوهّم أن يكون مانعا عن الأصل:

الأول- الرواية السابقة بدعوى ان قوله: «و يعرف باجتناب الكبائر «يدل على ان من اجتنب الكبائر فهو عادل و ان ارتكب الصغائر و لا ينافيه قوله (عليه السلام): «و الدلالة على ذلك أن يكون ساترا لجميع عيوبه» بأن يقال: ان من العيوب الصغائر فلا بدّ من أن يكون ساترا لها، لأن من الممكن أن تكون العدالة بلحاظ المعرف المنطقى ما ذكره أولا: من اجتناب الكبائر و بلحاظ المعرف الأصولى ما ذكره ثانيا من استتار عيوبه جميعا و بعبارة أخرى في هذه الجملة يكون الامام (عليه السلام) في بيان مقام الاثبات و الانكشاف.

فانقدح ان دلالة الرواية على عدم الاشتراط تامة و لكنها ضعيفة سندا كما مرّ سابقا.

الثانى- قوله تعالى: «إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ» (1).

بدعوى انها دالّة على ان الصغائر لا يضر بالعدالة و ذلك لأن التوبة- و هى رافعة للمعصية و عقابها، فان‌

____________

(1)- سورة النساء، آية/ 31.

22

التائب من الذنب كمن لا ذنب له (1)- لا يجتمع مع الفسق أى: لا يضر معها المعصية فكيف بالعدالة و هى الاجتناب عن الكبائر و هو رافع للمعصية و العقاب.

و فيه: انه تارة يقال: بأن شرط تحقّق الفسق بالصغائر، عدم الاجتناب عن الكبائر، و بعبارة أخرى: ان حرمة الصغيرة حرمة مشروطة كمحرمات الاحرام فكما ان النظر في المرآت يحرم بشرط الاحرام كذلك حرمة النظر الى الأجنبية و أمثالها مشروطة بارتكاب الكبيرة فمن لا يرتكب الكبيرة تكون الصغائر مباحة له، و انّى لنا بذلك.

و أخرى يقال: بأن ارتكاب الصغائر فسق و لكن لا يكون له عقاب، و على هذا لا يكون معتدلا على الجادة، و بعبارة أخرى: ان الشخص بارتكاب الصغيرة يكون منحرفا عن جادة الشرع غاية الأمر انه لا يكون معاقبا لاجتنابه الكبائر.

و للمحقق الهمدانى كلام في المقام لا بأس بذكره، فان ملخص كلامه: ان العدالة عبارة عن الاستقامة و كون الشخص على الجادة بلا فرق بين الصغيرة و الكبيرة و لكن يفصل في الصغائر بين ما صدر عن عذر، و التفات و بين ما يصدر لا عن التفات أو مع الالتفات و لكن مع العذر توضح المدعى انه ربما لا يكون الشخص ملتفتا فيصدر منه فعل حرام، و هذا لا يوجب‌

____________

(1)- الوسائل الباب 47 من أبواب جهاد النفس الحديث: 11

23

الفسق و تارة يلتفت لكن عنده عذر عرفى كالحياء و الخجل فيجلس و يستمع الغيبة أو ينظر الى الأجنبيّة و يتكلّم معها و ربّما يمزح فان هذا المقدار من ارتكاب المعصية لا يضر بالعدالة عرفا فان العدالة لا تزول عرفا بهذا المقدار من الانحراف.

و يرد عليه أن العرف محكم في تشخيص المفاهيم و لا أثر لمسامحاته و عليه اذا صدر المحرم غفلة لا يكون مخلا بالعدالة اذ المفروض أن التكليف ساقط و أما مع الالتفات و لكن مع عذر فربما يكون العذر عذرا شرعيّا فلا يكون ارتكاب الحرام مخلّا بالعدالة و لو مع فرض المحرم من أعظم المحرمات و أما مع عدم العذر الشرعى فلا يجوز الارتكاب و لو مع كونها أصغر الصغائر.

فالى هنا أنتج: ان العدالة عبارة عن ترك المحرّمات مطلقا صغيرة كانت أو كبيرة.

فالنتيجة: ان الفسق يتحقّق بارتكاب الصغيرة، و ان المرتكب لها ليس عادلا.

اشتراط عدم الاصرار على الصغائر في العدالة:

قد مرّ ان ارتكاب الصغيرة مخلة بالعدالة و لو فرضنا ان ارتكابها غير مخل بها فهل الاصرار على الصغائر مخل أم لا؟ الظاهر ان الاصرار على الصغائر مخلة بالعدالة و لو قلنا‌

24

بأن ارتكاب الصغيرة غير مخل و ذلك لجملة من الروايات:

منها ما رواه محمد بن أبى عمير قال: سمعت موسى بن جعفر (عليهما السلام) يقول: الى أن قال: قال النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله): لا كبير مع الاستغفار و لا صغير مع الاصرار (1) فانها دلت على ان الصغيرة مع الاصرار لا تكون صغيرة بل تكون بحكم الكبيرة فتخل بالعدالة.

و منها ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبى عبد اللّه عليه- السلام قال: لا صغيرة مع الاصرار و لا كبيرة مع الاستغفار (2) تقريب الاستدلال به كسابقه.

و منها ما رواه الحسين بن زيد عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) في حديث المناهى: ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: لا تحقّروا شيئا من الشر و ان صغر في أعينكم و لا تستكثروا شيئا من الخير و ان كثر في أعينكم فانّه لا كبير مع الاستغفار و لا صغير مع الاصرار (3).

و منها ما رواه الأعمش عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) في حديث شرائع الدين قال: و الكبائر محرمة و هى الشرك‌

____________

(1)- الوسائل الباب 47 من أبواب جهاد النفس الحديث 11

(2)- الوسائل الباب 48 من أبواب جهاد النفس الحديث: 3

(3)- الوسائل الباب 43 من أبواب جهاد النفس الحديث: 8

25

باللّه الى أن قال: و الاصرار على صغائر الذنوب (1) فقد عدّ الاصرار على الصغيرة من جملة الكبائر المحرمة.

و منها ما رواه الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) في كتابه الى المأمون قال: الايمان هو أداء الأمانة الى أن قال: و اجتناب الكبائر و هى قتل النفس الَّتِي حَرَّمَ اللّٰهُ* تعالى ... و الاصرار على الذنوب (2) فانه قد عدّ الاصرار على الذنوب مطلقا من جملة الكبائر التى أوجب الاجتناب عنها.

فانقدح: ان الاصرار على الصغائر مخل بالعدالة و لو لم نقل بأن ارتكاب الصغيرة مخل.

حقيقة الاصرار:

بعد ما ثبت ان الاصرار يكون مخلّا بالعدالة يقع الكلام فيما يتحقّق به الاصرار و يقع البحث فيه من جهتين:

الأولى: بالنظر الى الروايات.

الثانية: بملاحظة اللغة و العرف:

امّا الجهة الأولى: [بالنظر الى الروايات]

فيستفاد من بعض النصوص ان الاصرار هو أن يذنب الذنب و لا يستغفر اللّه و لا يحدث‌

____________

(1)- الوسائل الباب 46 من أبواب جهاد النفس الحديث: 36

(2)- الوسائل الباب 46 من أبواب جهاد النفس الحديث: 33

26

نفسه بالتوبة كرواية جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) في قول اللّه عز و جل: «وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىٰ مٰا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ» قال:

الاصرار أن يذنب الذنب فلا يستغفر اللّه و لا يحدث نفسه بالتوبة فذلك الاصرار (1) و دلالة الرواية على ما ذكر تامة الّا انها ضعيفة سندا بعمرو بن شمر فانه لم يوثق، و رواية أبى بصير عن أبى جعفر (عليه السلام)- في حديث الإسلام و الايمان- قال: و الايمان من شهد أن لا إله الّا اللّه، الى أن قال: و لم يلق اللّه بذنب أوعد عليه بالنار قال أبو بصير: جعلت فداك و اينا لم يلق اللّه اليه بذنب أوعد عليه النار؟ فقال: ليس هو حيث تذهب انما هو من لم يلق اللّه بذنب أوعد اللّه عليه بالنار و لم يتب منه (2). و فيه انها في الكبائر بقرينة ايعاد النار عليه مضافا بأنه لم يذكر فيه الاصرار.

و رواية ابن أبى عمير قال: سمعت موسى بن جعفر (عليهما السلام) يقول: من اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر، الى أن قال: يا أبا أحمد ما من مؤمن يذنب ذنبا الّا ساءه ذلك و ندم عليه، و قد قال رسول اللّه صلّى اللّه‌

____________

(1)- الوسائل الباب 48 من أبواب جهاد النفس الحديث: 4

(2)- الوسائل الباب 47 من أبواب جهاد النفس الحديث: 9

27

عليه و آله كفى بالندم توبة، و قال: من سرّته حسنة و سائته سيئة فهو مؤمن فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن (1) مال المحقّق النائينى (قدس سره) الى انه يستفاد منها ان الاصرار عبارة عن عدم الندامة من الذنب. و فيه ان الرواية ناظرة الى الكبائر.

هذا هو النصوص في المقام و لا دلالة فيها على معنى‌

فتصل النوبة الى الجهة الثانية: و هى النظر الى كلام أهل اللغة و العرف،

و المستفاد من اللغة و العرف ان الاصرار عبارة عن المداومة على العمل، قال في مجمع البحرين: «و أصرّ على الشي‌ء لزمه و داومه، و أكثر ما يستعمل في الشر و الذنوب» و على هذا فمن كرّر ذنبا يصدق عليه انه مصرّ على الذنب.

ان قلت: اذا ارتكب صغيرة و لم يتب يصدق عليه انه مصرّ لأن التوبة واجبة فاذا لم يتب فهو في معصية في جميع الحالات و الآنات.

قلت: الالتزام بهذا يستلزم أن يرتكب من لم يتب في ساعة أو أقل معاصى تبلغ الى ما لا حد لها في الكثرة، و هذا متوقّف على وجوب التوبة شرعا و يشكل الالتزام بوجوبها لأنه يلزم‌

____________

(1)- الوسائل الباب 47 من أبواب جهاد النفس الحديث: 11

28

أن يكون التارك لها دائما في حال العصيان الّا أن يقال:

هذا على فرض الالتزام بالفورية، و أما مع عدم التزام به فلا يلزم هذا المحذور و تفصيل الكلام موكول الى بحث التوبة.

فانقدح: ان الاصرار عبارة عن المداومة على الذنب.

المعصية الكبيرة:

المراد من المعصية الكبيرة هى كل معصية ورد النص بكونها كبيرة أو ورد التوعيد بالنار عليه في الكتاب أو السنّة صريحا أو ضمنا أو ورد في الكتاب أو السنّة كونه أعظم من احدى الكبائر المنصوصة أو الموعود عليها بالنار أو كان عظيما في أنفس أهل الشرع.

أما ثبوت كونها كبيرة بالنص فواضح، اذ مقتضى النصّ كونها كبيرة، و إليك النصوص الدالّة على المدّعى:

منها ما رواه ابن محبوب قال: كتب معى بعض أصحابنا الى أبى الحسن (عليه السلام) يسأله عن الكبائر كم هى؟ و ما هى؟ فكتب: الكبائر من اجتنب ما وعد اللّه عليه النار كفر عنه سيّئاته اذا كان مؤمنا و السبع الموجبات: قتل النفس الحرام و عقوق الوالدين و أكل الربا و التعرّب بعد الهجرة، و قذف المحصنة، و أكل مال اليتم، و الفرار من الزحف (1).

____________

(1)- الوسائل الباب 46 من أبواب جهاد النفس الحديث: 1

29

و منها ما رواه عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الكبائر؟ فقال: هنّ في كتاب على (عليه السلام) سبع: الكفر باللّه، و قتل النفس، و عقوق الوالدين، و أكل الربا بعد البينة، و أكل مال اليتيم ظلما، و الفرار من الزحف و التعرّب بعد الهجرة، قال: فقلت: هذا أكبر المعاصى؟

فقال: نعم، قلت: فأكل الدرهم من مال اليتيم ظلما أكبر أم ترك الصلاة؟ قال: ترك الصلاة، قلت: فما عددت ترك الصلاة في الكبائر؟ قال: أى شي‌ء أول ما قلت لك؟ قلت: الكفر، قال:

فانّ تارك الصلاة كافر، يعنى من غير علّة (1).

و من المعلوم ان الروايتين في مقام التحديد فتكون الكبائر منحصرة فيما ورد فيهما.

و منها ما رواه على بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: سألته عن الكبائر التى قال اللّه عز و جل «إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ»؟ قال: التى أوجب اللّه عليها النار (2).

و منها ما رواه عبيد بن زرارة قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أخبرنى عن الكبائر؟ فقال: هنّ خمس، و هنّ مما أوجب اللّه عليهنّ النار، قال اللّه تعالى: «إِنَّ اللّٰهَ لٰا*

____________

(1)- الوسائل الباب 46 من أبواب جهاد النفس الحديث: 4

(2)- الوسائل الباب 46 من أبواب جهاد النفس الحديث: 21

30

يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ»* و قال: «إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوٰالَ الْيَتٰامىٰ ظُلْماً إِنَّمٰا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نٰاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً» و قال:

«يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلٰا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبٰارَ» الى آخر الآية. و قال عز و جل: «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَ ذَرُوا مٰا بَقِيَ مِنَ الرِّبٰا» الى آخر الآية، و رمى الْمُحْصَنٰاتِ الْغٰافِلٰاتِ الْمُؤْمِنٰاتِ، و قتل مؤمن متعمدا على دينه (1). و الرواية ضعيفة.

و ما رواه الأصبغ بن نباتة قال: جاء رجل الى أمير- المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين انّ ناسا زعموا ان العبد لا يزنى و هو مؤمن و لا يسرق و هو مؤمن و لا يشرب الخمر و هو مؤمن و لا يأكل الربا و هو مؤمن و لا يسفك الدم الحرام و هو مؤمن؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): صدقت، سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقول: و الدليل كتاب اللّه و ذكر الحديث، الى أن قال: و قد تأتى عليه حالات فيهم بالخطيئة فتشجعه روح القوّة، و يزنى له روح الشهوة، و تقوده روح البدن حتى يواقع الخطيئة فاذا لامسها نقص من الايمان و نقص منه فليس يعود حتى يتوب، فاذا تاب، تاب اللّه عليه و ان عاد أدخله نار جهنم (2). فضعيفة بالارسال.

____________

(1)- الوسائل الباب 46 من أبواب جهاد النفس الحديث 28

(2)- الوسائل الباب 46 من أبواب جهاد النفس الحديث: 3

31

و ما رواه محمد بن مسلم عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: الكبائر سبع: قتل المؤمن متعمدا و قذف المحصنة و الفرار من الزحف و التعرب بعد الهجرة، و أكل مال اليتيم ظلما و أكل الربا بعد البينة، و كل ما أوجب اللّه عليه النار (1) ضعيف بمحمد بن عيسى.

و كذلك ما رواه عبد اللّه بن سنان قال: سمعت أبا عبد- اللّه (عليه السلام) يقول: ان من الكبائر عقوق الوالدين و اليأس من روح اللّه، و الأمن من مكر اللّه (2).

و كذلك ما رواه نعمان الرازى قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: من زنى خرج من الايمان، و من شرب الخمر خرج من الايمان، و من أفطر يوما من شهر رمضان متعمّدا خرج من الايمان (3). مضافا الى ضعف النعمان.

و كذلك ما رواه اسحاق بن عمار عن أبى عبد اللّه عليه- السلام في قول اللّه عز و جل: «الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبٰائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَوٰاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ» فقال: الفواحش الزنا و السرقة، و اللمم الرجل يلم بالذنب فيستغفر اللّه منه (4).

____________

(1)- الوسائل الباب 46 من أبواب جهاد النفس الحديث: 6

(2)- الوسائل الباب 46 من أبواب جهاد النفس الحديث: 7

(3)- الوسائل الباب 46 من أبواب جهاد النفس الحديث: 9

(4)- الوسائل الباب 46 من أبواب جهاد النفس الحديث: 11

32

و يعارضهما ما رواه عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنى قال: حدثنى أبو جعفر الثانى (عليه السلام) قال: سمعت أبى يقول: سمعت أبى موسى بن جعفر (عليه السلام) يقول: دخل عمرو بن عبيد على أبى عبد اللّه (عليه السلام) فلما سلم و جلس تلا هذه الآية: «الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبٰائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَوٰاحِشَ»* ثم أمسك فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): ما أسكتك؟ قال: أحب أن أعرف الكبائر من كتاب اللّه عز و جل، فقال: نعم يا عمرو أكبر الكبائر الاشراك باللّه، يقول اللّه: «وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللّٰهِ»* فقد حرّم اللّه عليه الجنّة و بعده الاياس من روح اللّه، لأن اللّه عز و جل يقول: «لٰا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللّٰهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكٰافِرُونَ» ثم الأمن من مكر اللّه، لأن اللّه عز و جل يقول: «فَلٰا يَأْمَنُ مَكْرَ اللّٰهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخٰاسِرُونَ» و منها عقوق الوالدين، لأن اللّه سبحانه جعل العاق جبارا شقيا، و قتل النفس الَّتِي حَرَّمَ اللّٰهُ إِلّٰا بِالْحَقِّ*، لأن اللّه عز و جل يقول: «فَجَزٰاؤُهُ جَهَنَّمُ خٰالِداً فِيهٰا» الى آخر الآية، و قذف المحصنة، لأن اللّه عز و جل يقول: «لُعِنُوا فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ عَظِيمٌ» و أكل مال اليتيم لأن اللّه عز و جل يقول: إِنَّمٰا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نٰاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً و الفرار من الزحف، لأن اللّه عز و جل يقول: «وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلّٰا مُتَحَرِّفاً لِقِتٰالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بٰاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللّٰهِ وَ مَأْوٰاهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ

33

الْمَصِيرُ» و أكل الربا، لأن اللّه عز و جل يقول: «الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبٰا لٰا يَقُومُونَ إِلّٰا كَمٰا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطٰانُ مِنَ الْمَسِّ» و السحر، لأن اللّه عز و جل يقول: «وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرٰاهُ مٰا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلٰاقٍ» و الزنا، لأن اللّه عز و جل يقول: «وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثٰاماً يُضٰاعَفْ لَهُ الْعَذٰابُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهٰاناً» و اليمين الغموس الفاجرة لأن اللّه عز و جل يقول: «الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّٰهِ وَ أَيْمٰانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولٰئِكَ لٰا خَلٰاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ» و الغلول، لأن اللّه عز و جل يقول: «وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمٰا غَلَّ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ» و منع الزكاة المفروضة، لأن اللّه عز و جل يقول: «فَتُكْوىٰ بِهٰا جِبٰاهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ» و شهادة الزور و كتمان الشهادة، لأن اللّه عز و جل يقول: «وَ مَنْ يَكْتُمْهٰا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ» و شرب الخمر، لأن اللّه عز و جل نهى عنها كما نهى عن عبادة الأوثان، و ترك الصلاة متعمّدا، أو شيئا مما فرض اللّه عز و جل، لأن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: من ترك الصلاة متعمدا فقد برئ من ذمة اللّه و ذمة رسوله و نقض العهد، و قطيعة الرحم لأن اللّه عز و جل يقول: «لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدّٰارِ»* (1).

____________

(1)- الوسائل الباب 46 من أبواب جهاد النفس الحديث: 2

34

و أفاد سيد المستمسك في مقام الجمع بأن الوجه في اختلاف النصوص في عددها: اما اختلافها من مراتب العظمة أو لورود النص لمجرّد الاثبات لدفع توهّم عدم كون ما ذكر من الكبائر من دون تعرض للنفى فلا يكون واردا مورد الحصر أو غير ذلك مما يرتفع التنافى بينها.

و فيه انه لا وجه لهذا الجمع فان الروايات في مقام التحديد فتكون متعارضة فان الظاهر من هذه النصوص التعريف و التحديد، و لا اشكال في تحقّق المفهوم اذا كان المتكلم في مكان تحديد شي‌ء و اعطاء الميزان و الضابطة.

و يمكن أن يجمع بين الروايات بترجيح رواية عبد العظيم لأنها واردة عن الجواد (عليه السلام) فتكون أحدث، و الأحدثيّة- عندنا- من المرجّحات، و ان أبيت عن الجمع المذكور فنقول تتساقطان و تصل النوبة الى العام الفوق، و هو ما رواه الحلبى عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) في القنوت في الوتر، الى أن قال: «و استغفر لذنبك العظيم، ثم قال: كل ذنب عظيم» (1) فيكون كل ذنب عظيم.

أما ثبوت كونها كبيرة بورود التوعيد بالنار عليه في الكتاب أو السنّة فدلت عليه أيضا رواية عبد العظيم، فان الامام‌

____________

(1)- الوسائل الباب 46 من أبواب جهاد النفس الحديث 5

35

(عليه السلام) استدل بقول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و بالقرآن، و تدل عليه أيضا رواية ابن جعفر.

و أما اثبات كونها كبيرة بعده في الكتاب و السنّة من أعظم الكبائر المنصوصة أو الموعود عليها بالنار فواضح فانها اذا كانت بدلالة الكتاب و السنّة أعظم من احدى الكبائر أو الموعود عليها بالنار فتكون كبيرة بالأولويّة.

و أما اثبات كونها كبيرة بعظمتها في أنفس أهل الشرع فيوقف على العلم بأن الارتكاز المذكور منتهيا اليهم (عليهم السلام) فيكون كبقية المرتكزات الشرعية التى تكون حجة على مؤدياتها.

اشتراط عدم صدور منافيات المروة في العدالة

وقع الكلام بينهم في اشتراط عدم صدور منافيات المروة في العدالة و عدم اشتراطه و ما يمكن أن يستدل به لاشتراطه أمران:

الأول: ان المستفاد من قوله (عليه السلام) في رواية ابن أبى يعفور: ساترا لجميع عيوبه (1) يدل على المدعى فان خلاف المروة من جملة العيوب، و فيه اولا: ان الرواية ضعيفة سندا كما مرّ، و ثانيا: أن بتناسب الحكم و الموضوع يعلم ان‌

____________

(1)- راجع صفحة 17

36

المراد من العيوب ما يكون عيبا في وعاء الشرع أى ما يكون معصية و لا كلام فيه، و ثالثا: ان الكلام في مقام الثبوت، لا الكاشف.

الثانى: ان من لم يخجل و لم يستحيى من الناس لم يخجل و لم يستحى عن اللّه، و ضعفه أوضح من أن يخفى، فان من يخجل عن اللّه و يستحى عنه يخجل عن الناس، و لذا نرى ان من يخاف من اللّه تعالى لم يخف من الناس، و يؤيد المدعى ان هذه المسألة لم تكن معنونة عند القدماء و انما اخترعه المتأخّرون و ما نقل عن سيرة النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله) من الأكل في السوق و الركوب على الحمار و أمثال ذلك دالّ على ما ذكرناه.

و أما الروايات الواردة في المروة بانحاء مداليلها فلا تدل على المدّعى.

منها ما رواه هشام بن الحكم قال: قال لى أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام): يا هشام لا دين لمن لا مروة له، و لا مروة لمن لا عقل له (1) و هذه الرواية ضعيفة سندا بالارسال، مضافا الى ضعف الدلالة فانه ان كان المراد من المروة المذكورة فيها هى بمعناها المعهود فلا تشملها‌

____________

(1)- اصول الكافى، ج 1، ص: 19، حديث: 12

37

الرواية للقطع بأن الايمان لا يذهب بارتكاب خلاف المروة فللرواية معنى آخر نظير لا صلاة لجار المسجد الّا في المسجد.

أضف الى ذلك ان جملة من الروايات وردت في تفسيرها منها ما رواه جويرية بن مسهر قال: اشتددت خلف أمير- المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا جويرية انه لم يهلك هؤلاء الحمقى الا بخفق النعال خلفهم ما جاء بك؟ قلت: جئت أسألك عن ثلاث: عن الشرف، و عن المروة، و عن العقل، قال: أما الشرف فمن شرفه السلطان شرف، و أما المروة:

فاصلاح المعيشة (1).

و منها ما رواه الصدوق مرفوعا قال: تذاكر الناس عند الصادق أمر الفتوة الى أن قال: ثم قال (عليه السلام): ما المروة؟ فقال الناس: لا نعلم، قال: المروة و اللّه أن يقع الرجل خوانه بفناء داره، و المروة مروتان: مروة في الحضر و مروة في السفر، فأما التى في الحضر تلاوة القرآن و لزوم المساجد و المشى مع الاخوان في الحوائج و النعمة ترى على الخادم، انها تسر الصديق و تكبت العدو، و أما التى في السفر: فكثرة الزاد و طيبه و بذله لمن كان معك و كتمانك على‌

____________

(1)- روضة الكافى، صفحة 241، حديث: 331

38

القوم أمرهم بعد مفارقتك ايّاهم و كثرة المزاح في غير ما يسخط اللّه عز و جل (1).

و منها ما رفعه عبد الرحمن قال: سأل معاوية الحسن ابن على (عليه السلام) عن المروة؟ فقال: شح الرجل على دينه و اصلاحه ماله و قيامه بالحقوق (2).

و منها ما رواه عبد اللّه بن أحمد بن عامر الطائى عن أبيه عن الرضا عن آبائه عن على (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من عامل الناس فلم يظلمهم، و حدثهم فلم يكذبهم، و وعدهم فلم يخلفهم، فهو ممّن كملت مروّته، و ظهرت عدالته، و وجبت اخوته و حرمت غيبته (3).

و منها ما رواه معاوية بن وهب عن أبى عبد اللّه عليه- السلام قال: كان الحسن بن على (عليهما السلام) عند معاوية فقال له: أخبرنى عن المروّة؟ فقال: حفظ الرجل دينه و قيامه في اصلاح ضيعته و حسن منازعته و افشاء السلام و لين الكلام و الكف و التحبّب الى الناس (4).

____________

(1)- الوسائل الباب 49 من أبواب آداب السفر الى الحج و غيره، الحديث: 1

(2)- الوسائل الباب 49 من أبواب آداب السفر الحديث: 6

(3)- الوسائل الباب 41 من أبواب الشهادات، الحديث: 15

(4)- الوسائل الباب 49 من أبواب آداب السفر، الحديث 7

39

و منها ما رواه على بن حفص عن رجل قال: سئل الحسن (عليه السلام) عن المروة؟ فقال: العفاف في الدين و حسن التقدير في المعيشة و الصبر على النائبة (1).

و منها ما رواه أبان بن تغلب عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): المروة استصلاح المال (2).

و منها ما رواه الهيثم بن عبد اللّه النهدى عن أبيه عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: المروة مروتان: مروّة في السفر و مروة في الحضر، فأما مروة الحضر: فتلاوة القرآن، و حضور المساجد، و صحبة أهل الخير و النظر في الفقه، و أما مروة السفر فبذل الزاد و المزاح في غير ما يسخط اللّه و قلّة الخلاف على من صحبك و ترك الرواية عليهم اذا أنت فارقتهم (3).

و منها ما رواه أبو قتادة القمى رفعه الى أبى عبد اللّه (عليه السلام) انه قال: ما المروة؟ فقلنا: لا نعلم، فقال: المروة أن يضع الرجل خوانه بفناء داره و المروتان مروّتان و ذكر نحو الحديث الذى تقدم (4).

____________

(1)- الوسائل الباب 49 من أبواب آداب السفر، الحديث 9

(2)- نفس المصدر، الحديث: 10

(3)- نفس المصدر، الحديث: 12

(4)- نفس المصدر، الحديث: 13

40

و منها ما رواه حماد بن عيسى عمن ذكره عن أبى عبد- اللّه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لمحمد بن الحنفية و اعلم: ان مروة المرء المسلم مروتان: مروة في حضر، و مروّة في سفر، فأما مروة الحضر فقراءة القرآن و مجالسة العلماء و النظر في الفقه، و المحافظة على الصلوات في الجماعات، و أما مروة السفر: فبذل الزاد، و قلة الخلاف على من صحبك و كثرة ذكر اللّه في كل مصعد و مهبط و نزول و قيام و قعود (1).

و أفاد سيّدنا الاستاذ دام ظله: ان خلاف المروّة اذا كان موجبا لهتك الانسان نفسه فهو مضر بالعدالة، لا لأنه خلاف المروة و المتعارف بين الناس بل من جهة انه محرّم شرعا، و فيه: ان دليل حرمة الهتك منصرف عن هتك الانسان نفسه.

الى هنا انقدح: أن كون خلاف المروة قادحا بالعدالة لا دليل عليه اثباتا و ان كان ممكنا ثبوتا بل في بعض الروايات ما يدل على انه يكون في المروة ما يكون في العدالة لاحظ.

أضف الى ذلك ان المستفاد من رواية سماعة بن مهران عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال: من عامل الناس فلم‌

____________

(1)- نفس المصدر، الحديث: 15

41

يظلمهم و حدثهم فلم يكذبهم و وعدهم فلم يخلفهم كان ممن حرصت غيبته و كملت مروته و ظهر عدله و وجبت اخوته (1)، ان الكاشف عن العدالة كاشف عن المروة أيضا و ان شئت قلت: ان المستفاد من هذه الرواية كون العدالة مساوقة للمروة، و اللّه العالم، الى هنا كان الكلام في المقام الأول. و ظهر ان حقيقة العدالة عبارة عن كون الشخص في جادة الشرع بحيث لا يصدر منه كبيرة و لا صغيرة بلا اشتراط كون ذلك عن ملكة باعثة على ذلك‌

و يقع الكلام في المقام الثانى [أي في الكاشف عنها]

، فاعلم ان الطريق الى اثبات العدالة أمور:

الأول: القطع وجدانا من أى طريق حصل،

و لا ريب في طريقيته لكونه حجّة بالذات في نظر العقل كما حقّقناه في الأصول.

الثانى: شهادة عدلين

فانها حجة في الموضوعات، و لكن يشترط فيها أن لا يكون معارضا بشهادة عدلين آخرين و الّا تساقطا بالتعارض و الدليل على حجيتها عموم بناء العقلاء الممضى شرعا.

الثالث: شهادة عدل واحد

فانها بينة تكفى في الحجية و أفاد سيد المستمسك بأنها لا تكفى لعدم تمامية دلالة آية النبأ و ذكر ثانيا: بأن ظاهر رواية مسعدة بناء‌

____________

(1)- الوسائل الباب 152 من أبواب العشرة الحديث: 2

42

على ظهورها في عموم حجية البينة المنع عنه.

أقول: مراده من رواية مسعدة ما رواه عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: كل شي‌ء هو لك حلال حتى تعلم انه حرام بعينه، فتدعه من قبل نفسك و ذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته و هو سرقة و المملوك عندك لعله حر قد باع نفسه أو خدع فبيع قهرا أو امرأة تحتك و هى أختك أو رضيعتك و الأشياء كلها على هذا حتى يتبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة (1).

و هذه الرواية ضعيفة بمسعدة بن صدقة فانه لم يوثق هذا أولا و ثانيا ان البينة عبارة عما يتبين به الشي‌ء و هو شامل لعدل واحد الّا انه في موارد الدعاوى قد ورد الدليل على اعتبار التعدّد.

و أما الآية فنقول: ليس الدليل على حجّية قول عدل واحد هو الآية بل بناء العقلاء على العمل بخبر عدل واحد في الموضوعات.

الرابع: الوثوق و الاطمينان،

فانه حجة من أى طريق حصل، و أفاد سيد العروة بأنه يكفى الوثوق و الاطمينان بشرط كونه من أهل الفهم و الخبرة و البصيرة و المعرفة‌

____________

(1)- الوسائل الباب؛ من أبواب ما يكتب به الحديث: 4

43

بالمسائل لا من الجهّال و لا ممن يحصل له الاطمينان و الوثوق بأى شي‌ء كغالب الناس.

و لكن الظاهر انه لا وجه لهذه القيود، بل الاطمينان حجة من أى وجه حصل، و قد يستدل للمدعى بما رواه أبو على ابن راشد قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ان مواليك قد اختلفوا فأصلّى خلفهم جميعا؟ فقال: (قال): لا تصلى الّا خلف من تثق بدينه (1).

و فيه ان الرواية ضعيفة سندا بسهل و دلالتها غير تامّة لأنها فرض فيها ان الاطمينان بالوثاقة كاف غير مقيد بحصوله من طريق خاص، و نظير هذه الرواية ما رواه الطبرسى عن الرضا (عليه السلام) قال: قال على بن الحسين عليهما- السلام: اذا رأيتم الرجل قد حسن سمته و هديه و تمارت في منطقه و تخاضع في حركاته فرويدا لا يغرنكم فما أكثر من يعجزه تناول الدنيا و ركوب المحارم منها لضعف قيمته (بنيته) و مهانته و جبن قلبه فتصب الدين فخّا لها فهو لا يزال يخيل (يحيل) الناس بظاهره فان تمكن من حرام اقتحمه و اذا وجد تموه يعف عن المال الحرام فرويدا لا يغرنكم فان شهوات الخلق مختلفة فما أكثر من ينبو عن المال الحرام و ان كثر و يحمل نفسه على‌

____________

(1)- للوسائل الباب 10 من أبواب صلاة الجماعة الحديث: 2

44

شوهاء قبيحة فيأتى منها محرما فاذا وجد تموه يعف عن ذلك فرويدا لا يغرّنكم حتى تنظروا ما عقده عقله فما أكثر من ترك ذلك أجمع ثم لا يرجع الى عقد متين فيكون ما يفسده بجهله أكثر مما يصلحه بعقله و اذا وجدتم عقله متينا فرويدا لا يغرّنكم حتى تنظروا مع هواه يكون على عقله أو يكون مع عقله على هواه و كيف محبّته للرئاسات الباطلة و زهده فيها فان في الناس من خسر الدنيا و الآخرة بترك الدنيا للدنيا، و يرى ان لذّة الرئاسة الباطلة أفضل من لذّة الأموال و النعم المباحة المحلّلة فيترك ذلك أجمع طلبا للرئاسة (1) بل دلالتها أضعف لأنها ناظرة الى ان الانسان لا بدّ ان لا يغتر بظاهر الرجل فهذا ارشاد الى عدم حصول الوثوق و الاطمينان لا النهى عن العمل بالوثوق بعد حصوله مضافا الى ارساله فلا يكون حجّة.

الخامس: حسن الظاهر

و استدل عليه بأمور:

منها: ما في بعض الكلمات من ان هذا مما تسالم عليه الأصحاب. و فيه: ان التسالم ليس دليلا شرعا فان غاية التسالم هو الاجماع، و فيه ما فيه.

و أفاده سيدنا الأستاذ دام ظله: بأن العدالة التى هى عبارة عن الاستقامة الواقعية في الدين قولا و فعلا‌

____________

(1)- الوسائل الباب 11 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 14

45

و اعتقادا لما كانت من الأوصاف غير القابلة للعلم بها عادة و تحتاج الى معاشرة تامة في جميع الحالات و هذه لا تتفق لغالب الناس بل لا يمكن تحصيل العلم بالعدالة الواقعية اذ ربّ شخص في الظاهر في غاية التقوى و الصلاح و هو في الباطن من أهل الشرك و النفاق و هذا مما لا يعلمه الّا اللّه تعالى و اناطة الأحكام الكثيرة على احراز العدالة الواقعية توجب تعطيلها فجعل في الشريعة السمحاء حسن الظاهر طريقا و امارة عليها تسهيلا على المكلفين و ارفاقا بهم.

و يرد عليه: ان لازم ما ذكره أن لا تكشف لدينا سريرة أى شخص في أحوالاته و لا يمكن الالتزام بذلك فان الناس يعرفون سرائر بنى نوعهم كثيرا، و الحاصل ان كشف الغرائز و السرائر أمر قابل للدرك و لا مانع منه، فما ذكره أيضا لا يكون دليلا على كفاية حسن الظاهر لإثبات العدالة.

و منها الروايات: الأولى ما رواه عبد اللّه بن المغيرة قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): رجل طلق امرأته و أشهد شاهدين ناصبيين قال: كل من ولد على الفطرة و عرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته (1) و هذه الرواية تامّة سندا، و دلالة اذ الظاهر منها انه يكفى حسن الظاهر‌

____________

(1)- الوسائل الباب 41 من أبواب الشهادات الحديث 5

46

في قبول الشهادة.

الثانية: ما رواه محمد بن مسلم عن أبى جعفر عليه- السلام قال: لو كان الأمر إلينا لأخبرنا شهادة الرجل اذا علم منه خير مع يمين الخصم في حقوق الناس (1) و هذه الرواية تامة دلالة فانها دلت على قبول شهادة من يكون خيرا فعلى هذا يكفى حسن الظاهر و في قبال هذه الرواية رواية حريز عن أبى عبد اللّه (عليه السلام): في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا فعدل منهم اثنان و لم يعدل الآخران فقال: اذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور أجيزت شهادتهم جميعا و أقيم الحد على الذى شهدوا عليه انما عليهم أن يشهدوا بما أبصروا و علموا و على الوالى أن يجيز شهادتهم الّا أن يكونوا معروفين بالفسق (2) فيقع التعارض بينهما لأن تلك الرواية دلت على كفاية حسن الظاهر و هذه دلت على انه لا بدّ من أن لا يكون معروفا بالفسق فمع عدم ظهور الفسق و لو لم يكن معروفا بالصلاح يكون عادلا تقبل شهادته، فلو قلنا بأنها قابلة للتقييد بالطائفة الأولى فهو و الّا فلا بدّ من اعمال قانون باب التعارض و حيث انه لا مرجح‌

____________

(1)- الوسائل الباب 41 من أبواب الشهادات الحديث: 8

(2)- الوسائل الباب 41 من أبواب الشهادات الحديث: 18

47

من موافقة العامة و مخالفتهم فان أقوالهم على ما في كتاب الخلاف مختلفة فتصل النوبة الى الأحدثية فيقدم ما دلت على كفاية حسن الظاهر لأن فيها ما روى عن الرضا (عليه السلام) و هو رواية عبد اللّه المغيرة المذكورة آنفا.

و تؤيّد المدعى جملة من الروايات منها حديث ابن أبى يعفور (1) و منها ما رواه يونس عن بعض رجاله عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال فيها: فاذا كان ظاهر الرجل ظاهرا مأمونا جازت شهادته و لا يسأل عن باطنه (2).

و منها ما رواه عبد اللّه بن احمد بن عامر الطائى عن أبيه عن الرضا (عليه السلام) عن آبائه عن على (عليهم السلام) قال:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من عامل الناس فلم يظلمهم و حدثهم فلم يكذبهم و وعدهم فلم يخلفهم فهو ممن كملت مروته و ظهرت عدالته (3).

و منها ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبى عبد اللّه عليه- السلام قال: ثلاث من كنّ فيه أوجبت له أربعا على الناس: من اذا حدثهم لم يكذبهم و اذا وعدهم لم يخلفهم و اذا خالطهم لم يظلمهم وجب أن يظهروا في الناس عدالته (4).

____________

(1)- راجع ص: 17

(2) الوسائل الباب 41 من أبواب الشهادات الحديث 3

(3)- الوسائل الباب 41 من أبواب الشهادات الحديث 15

(4)- الوسائل الباب 41 من أبواب الشهادات الحديث 16

48

و منها ما رواه عبد الكريم بن أبى يعفور عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: تقبل شهادة المرأة و النسوة اذا كنّ مستورات من أهل البيوتات معروفات بالستر و العفاف مطيعات للأزواج تاركات للبذا و التبرّج الى الرجال في أنديتهم (1).

ثم انه هل يشترط في الحكم بالعدالة المعاشرة مع الشخص أم لا؟

الأصل الأولى يقتضى ذلك لأن الشك في الحجية مساوق لعدم الحجية أضف الى ذلك النص الخاص، و هو ما رواه سماعة بن مهران (2) فانه دال على اشتراط المعاشرة في اثبات العدالة لأن من موصولة متضمنة لمعنى الشرط مضافا الى ان الامام (عليه السلام) في مقام التحديد و ما ذكرنا لا يضرّ بقبول الشهادة ممن لا يكون معاشرا في باب المرافعات لأنا لو اشترطنا ذلك في قبول الشهادات في باب المرافعات اختل النظم و لم يبق حجر على حجر، ففى باب الشهادات يكفى كونه معروفا بالخير كما تشهد به الروايات المذكورة سابقا و في بقية الموارد لا بدّ في الحكم بالعدالة من كونه معاشرا له.

____________

(1)- الوسائل الباب 41 من أبواب الشهادات الحديث 20

(2)- راجع صفحة: 41

49

و هل يشترط في كفاية حسن الظاهر أن يكون موجبا للعلم أو الظن أم لا؟ بل يحكم بالعدالة حتى مع الظن بالخلاف. قد يقال انه يشترط العلم بالعدالة و استدل بروايتين:

احداهما: ما رواه يونس عن بعض رجاله (1) فان قوله:

فاذا كان ظاهر الرجل ظاهرا مأمونا جازته شهادته و لا يسأل عن باطنه، ظاهر في انكشاف كونه مأمونا و الأمن منه لا يمكن الّا بحصول العلم بالأمن.

و فيه: ان الرواية ضعيفة سندا بالارسال و دلالتها غير تامة فان الظاهر ان المقام مقام بيان الاثبات و الكشف، لا الثبوت و الواقع أضف الى ذلك كله انه على فرض تسلم الرواية لا يكفى الظن، فانه لا يغنى من الحق شيئا، و مرجع هذا الاشتراط الى الغاء حجية الظاهر، اذ العلم حجة ذاتا بنظر العقل، كما ان الاطمينان طريق عقلائى.

ثانيهما: ما رواه أبو على بن راشد (2) فان المستفاد من الرواية اعتبار الوثوق، و فيه ان الرواية ضعيفة بسهل بن زياد و لو سلمنا صحة سندها فالرواية أجنبية عن المقام فانها تدل على انه لا بدّ من الوثوق بدين الامام في صحة الاقتداء و كلامنا‌

____________

(1)- راجع صفحة: 47

(2)- راجع صفحة: 43

50

في كفاية حسن الظاهر.

فانقدح من مجموع ما ذكرنا: انه لا يكفى حسن الظاهر، الكاشف ظنا عن العدالة، بل لا بدّ في ترتيب الأثر عليها من قيام أحد الطرق من العلم أو العقلائى أو الجعل الشرعى،، اذ تقدم انه لا دليل على كفاية حسن الظاهر، و انما يكفى في مورد خاص.

51

رسالة في التوبة

52

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}