الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - كتاب الصوم

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
498 /
3

[مقدمة المؤلف]

____________

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على محمّد و آله الطاهرين و اللعن الدائم على أعدائهم الى يوم الدين.

أما بعد فهذا تعليق على كتاب الصوم من كتاب العروة للمرجع الديني الكبير السيد اليزدي (قدّس سرّه) و سمّيته ب‍ (الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى)، راجيا من المولى ان يجعله ذخرا ليوم فقري و فاقتي و يكون نافعا للأفاضل و الاعلام، و اهدي هذه البضاعة المزجاة الى امام الانس و الجان الحجّة الثامن عليّ بن موسى الرضا عليه آلاف التحية و الثناء و روحي و أرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء.

السلام عليك يا سيدي و يا مولاي يوم ولدت و يوم متّ و يوم تبعث حيّا و رحمة اللّه و بركاته.

و أنا عبدك و ابن عبدك أحقر العباد تقيّ بن الحسين الطباطبائى القمى عفى عنهما.

حرّر في صبيحة يوم الأربعاء الواحد و العشرين من ربيع الاول من سنة 1417 الهجرية على مهاجرها آلاف التحية و السلام في بلدة قم المقدّسة.

4

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

5

[تعريف الصوم و أقسامه]

كتاب الصوم

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

و هو الامساك عما يأتي من المفطرات بقصد القربة (1) و ينقسم الى الواجب و المندوب و الحرام و المكروه (2) بمعنى قلة

____________

(1) قال الراغب في مفرداته «الصوم في الأصل الامساك عن الفعل مطعما كان أو كلاما أو مشيا» الى آخر كلامه.

و قال الطريحي في مجمعه: «و عن أبي عبيدة كلّ ممسك عن طعام أو كلام فهو صائم» الخ.

فالامساك عبارة عن الصّوم بحسب اللّغة و عليه يكون الصوم في الشرع الاقدس من مصاديق الصوم اللغوي فما أفاده الماتن (قدّس سرّه) تام فتحصل انّ الصوم عبارة عن الامساك عن جملة من الأمور و حيث أنّ الصّوم من العبادات لا بد فيه من قصد القربة.

(2) فانّ الواجب منه كصوم شهر رمضان و المندوب منه كصوم‌

6

الثواب (1) و الواجب منه ثمانية: صوم شهر رمضان و صوم القضاء و صوم الكفّارة على كثرتها و صوم بدل الهدي في الحج و صوم النذر و العهد و اليمين و صوم الاجارة و نحوها كالشروط في ضمن العقد و صوم الثالث من أيّام الاعتكاف و صوم الولد

____________

اوّل شهر رجب مثلا و الحرام منه صوم يومي العيدين و المكروه منه صوم يوم العاشوراء على القول به.

(1) قد أشار (قدّس سرّه) الى دقيقة و هي أنّ الكراهة في العبادات لا تتصور الّا بكون المراد منها قلة الثواب و ربما يقال بامكان تصور الكراهة بمعناها الواقعي في مورد تكون الكراهة مختصة بفرد معين كالصلاة في الحمام بتقريب: انّ الكراهة قائمة بتطبيق الطبيعة على الفرد المخصوص فلا يكون مصداق الكراهة متّحدا مع الواجب كي يقال لا يمكن اجتماع حكمين لأوله الى اجتماع الضدين.

و يرد عليه اوّلا بالنقض بالاتيان بالواجب في ضمن الفرد الحرام كالصلاة في الدار المغصوبة فانّه يتحقق الامتثال بالتقريب المذكور لعدم اتحاد مركزي الأمر و النهي و هل يمكن الالتزام به؟

و ثانيا بالحلّ و هو انّ الكلي مع الفرد متحدان و بعبارة اخرى:

يكون تركيبهما اتحاديا و بعبارة واضحة ليس في الخارج الّا وجود واحد ينتزع منه الكلي و الفرد مثلا وجود زيد ينتزع منه عنوان زيد و عنوان الانسان و الحيوان و الجسم النامي و الجسم المطلق و الجوهر فالنتيجة انّ الكراهة في العبادة عبارة عن أقلية الثواب.

7

الأكبر عن أحد أبويه (1) و وجوبه في شهر رمضان من ضروريات الدّين (2) و منكره مرتدّ (3) يجب قتله (4) و من أفطر

____________

(1) يقع الكلام حول كل واحد منها عند تعرّض الماتن له بالتّفصيل إن شاء اللّه تعالى.

(2) الأمر كما أفاده فانّ وجوبه من الواضحات عند أهل الشرع و الدّيانة و نقل عن جماعة التصريح به بل في كلام بعض الأصحاب الظاهر أنّه اجماعي.

[منكر الصوم مرتد و حكم الإفطار العمدي]

(3) انكار الضروري بما هو لا يوجب الكفر و انما يوجبه اذا رجع الى تكذيب النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و بعبارة واضحة: الّذي يوجب الكفر تكذيب النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فالنتيجة ان انكار الضروري بما هو لا يوجب الكفر و الارتداد.

(4) التفصيل بين المرتد الفطري و الملي يتعرض له بالنّحو المبسوط في كتاب الحدود و في المقام نتعرض بما يناسب كلام الماتن فنقول:

الظاهر انّه لا وجه لما أفاده من وجوب قتله على نحو الاطلاق بل لا بد من التفصيل بأن نقول: المرتد إمّا فطري أو ملّي أمّا المرتدّ الفطري و هو الذي ولد على فطرة الإسلام و يكون محكوما به يقتل بدون الاستتابة و يدل على المدّعى جملة من النصوص.

منها ما رواه محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المرتدّ فقال: من رغب عن الإسلام و كفر بما انزل على محمّد (صلى اللّه عليه و آله) بعد اسلامه فلا توبة له و قد وجب قتله و بانت منه امرأته و يقسّم ما ترك على ولده (1).

____________

(1) الوسائل: الباب 1، من أبواب حدّ المرتد، الحديث 2.

8

..........

____________

و منها ما رواه عمّار الساباطي قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: كلّ مسلم بين مسلمين ارتدّ عن الإسلام و جحد محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) نبوّته و كذّبه فانّ دمه مباح لمن سمع ذلك منه و امرأته بائنة منه (يوم ارتدّ) و يقسّم ماله على ورثته و تعتدّ امرأته عدّة المتوفّى عنها زوجها و على الامام أن يقتله و لا يستتيبه (1).

و منها ما رواه عليّ بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) قال:

سألته عن مسلم تنصر؟ قال: يقتل و لا يستتاب قلت: فنصرانيّ أسلم ثمّ ارتدّ قال: يستتاب فان رجع و الّا قتل (2).

و منها ما رواه الحسين بن سعيد قال: قرأت بخطّ رجل الى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) رجل ولد على الإسلام ثم كفر و اشرك و خرج عن الإسلام هل يستتاب أو يقتل و لا يستتاب؟ فكتب (عليه السلام) يقتل (3).

و أمّا المرتدّ الملّي فلا يقتل ابتداء بل يستتاب اوّلا فان لم يتب يقتل و يدلّ على الحكم المذكور ما رواه عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام) في حديث قال: قلت: فنصرانيّ أسلم ثم ارتدّ؟ قال: يستتاب فان رجع و الا قتل (4).

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 5.

(3) نفس المصدر، الحديث 6.

(4) الوسائل: الباب 3، من أبواب حد المرتد، الحديث 1.

9

فيه لا مستحلا عالما عامدا يعزّر بخمسة و عشرين سوطا (1).

____________

و يستفاد تفصيل آخر ممّا رواه مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): المرتدّ تعزل عنه امرأته و لا تؤكل ذبيحته و يستتاب ثلاثة أيام فان تاب و الّا قتل يوم الرابع (1).

و هذه الرواية ضعيفة سندا و قد عبّر عنها سيّدنا الاستاد بمعتبرة السكوني و الحال انّ إسناد الصدوق اليه ضعيف بالنوفلي.

(1) الظاهر انّ المدرك للحكم المذكور إمّا الاجماع و إمّا حديث مفضّل بن عمر، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل أتى امرأته و هو صائم و هي صائمة فقال: ان كان استكرهها فعليه كفّارتان و ان كانت طاوعته فعليه كفّارة و عليها كفّارة و ان كان اكرهها فعليه ضرب خمسين سوطا نصف الحدّ و ان كانت طاوعته ضرب خمسة و عشرين سوطا و ضربت خمسة و عشرين سوطا (2).

أمّا الاجماع فقد ثبت في محلّه انّه لا اعتبار به خصوصا مع احتمال اعتماد المجمعين على الحديث المشار اليه فان الاجماع المدركي غير كاشف عن رأي المعصوم (عليه السلام).

و أمّا الحديث فغير معتبر سندا فان عليّ بن محمّد المذكور فيه لم يوثّق و أيضا ابراهيم بن اسحاق محل الاشكال كما أنّ عبد اللّه بن حمّاد غير موثّق فالحديث غير قابل للاعتماد و عمل المشهور به على فرض‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 5.

(2) الوسائل: الباب 12، من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

10

فان عاد عزّر ثانيا (1).

____________

تحقّقه لا أثر له لما ذكرنا مرارا أنّ عمل المشهور بحديث ضعيف لا يوجب اعتباره و طريق الصدوق الى المفضل ضعيف.

اضف الى ذلك انّ مورد الحديث خصوص الجماع فلا وجه للتعدي الى غيره من بقيّة المفطرات فلا دليل على التّحديد المذكور و أمّا أصل التعزير فقد استدلّ سيّدنا الاستاد (قدّس سرّه) عليه بما رواه بريد العجلي قال: سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن رجل شهد عليه شهود أنّه افطر من شهر رمضان ثلاثة أيام قال: يسئل هل عليك في افطارك إثم فان قال: لا، فانّ على الامام أن يقتله و ان قال: نعم فانّ على الامام أن ينهكه ضربا (1).

و يستفاد من هذه الرواية كما قلنا أصل التعزير و قد عيّن في بعض النصوص مقداره لا حظ ما رواه إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا ابراهيم (عليه السلام) عن التّعزير كم هو؟ قال: بضعة عشر سوطا ما بين العشرة إلى العشرين (2) فانّه يستفاد من هذه الرواية مقداره و التفصيل موكول الى مجال آخر.

(1) يمكن أن يستدلّ عليه باطلاق حديث العجلي مضافا الى أنّه قد ثبت و استفيد من النص أنّ التعزير ثابت في الشرع الأقدس فلاحظ.

____________

(1) الوسائل: الباب 2، من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 10، من أبواب بقية أبواب الحدود و التعزيرات، الحديث 1.

11

فان عاد قتل على الأقوى (1) و ان كان الأحوط قتله في

____________

(1) قد استدلّ سيّدنا الاستاد على المدّعى بحديث سماعة قال:

سألته عن رجل وجد في شهر رمضان و قد أفطر ثلاث مرّات و قد رفع الى الامام ثلاث مرّات قال: يقتل في الثالثة (1).

و هذه الرواية مخدوشة سندا اذ سماعة أضمر حيث قال: سألته و سماعة من الواقفة فلا يمكن أن يقال انه اجلّ من أن يضمر عن غير المعصوم و للحديث سند آخر و ذلك السند أيضا مخدوش باليونسي فلا يتمّ الاستدلال.

لكنّ للرّواية سند ثالث رواها الصدوق باسناده عن سماعة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (2) و اسناد الصدوق الى سماعة تامّ على ما ذكره الحاجياني دام عمره.

و استدلّ (قدّس سرّه) أيضا بما رواه يونس عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) قال: أصحاب الكبائر كلّها اذا اقيم عليهم الحدّ مرتين قتلوا في الثالثة (3).

بتقريب انّ مورد الحديث و ان كان هو الحدّ لكن لا فرق بين الحدّ و التعزير فانّ العرف يفهم انّ الميزان اجراء الحكم الالهي.

و يرد عليه انّه بايّ ميزان نحكم بعدم الفرق بين الحدّ و التعزير مع انّ الأحكام الشرعية امور تعبّديّة لا تنالها عقولنا و السنّة اذا قيست محق‌

____________

(1) الوسائل: الباب 2، من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 2.

(2) الفقيه: ج 2 ص 73 الحديث 8.

(3) الوسائل: الباب 5، من أبواب مقدمات الحدود، الحديث 1.

12

الرابعة (1) و انما يقتل في الثالثة أو الرابعة اذا عزّر في كلّ من المرّتين أو الثلاث (2)، و اذا ادّعى شبهة محتملة في حقّه درئ

____________

الدّين و قال اللّه تعالى في كتابه الكريم قُلْ آللّٰهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّٰهِ تَفْتَرُونَ (1).

(1) الظاهر انّ الوجه في الاحتياط المذكور انّه نقل عن الشيخ في المبسوط أنّ أصحاب الكبائر يقتلون في الرابعة و من الظاهر ان المرسل لا اعتبار به فما أفاده من الاحتياط غريب يقضى منه العجب فانّ الدليل على وجوب القتل اذا كان تامّا في نظره كما قوّى الحكم بقوله الأقوى كيف يحتاط بالتأخير و كيف يجوز تعطيل الحدّ الالهي فانه ربما ينجرّ الى عدم الاقامة كما لو لم يعد و لم تتحقّق الرابعة فان المكلف بحسب الطبع الاوّلي اذا علم بالقتل في المرّة الاخرى لا يرتكب و لا يوجد موجب قتل نفسه و هذا ظاهر واضح.

و قد دلّ بعض النصوص على عدم جواز تأخير الحدّ منها ما رواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ (عليه السلام) في حديث قال: ليس في الحدود نظر ساعة (2).

و منها ما رواه محمّد بن عليّ بن الحسين باسناده الى قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: اذا كان في الحدّ لعلّ أو عسى فالحدّ معطل (3).

(2) و الوجه انّ المستفاد من حديث سماعة و حديث يونس انّ‌

____________

(1) يونس: 59.

(2) الوسائل: الباب 25، من أبواب مقدمات الحدود، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 2.

13

عنه الحدّ (1).

____________

الموضوع لوجوب القتل رفع المكلّف الى الامام (عليه السلام) كما انّ الأمر لو وصل الى الشكّ يكون مقتضى الأصل التّحفّظ على الشرط المذكور فانّ مقتضى الاستصحاب عدم تحقّق موضوع جواز القتل الّا بعد حصول الشرط المذكور.

(1) لا يبعد أن يكون ناظرا الى ما هو المعروف بين الاصحاب من أنّ الحدود تدرأ بالشبهات و لذا أفاد السيد الحكيم (قدّس سرّه) في شرح كلام الماتن «لإطلاق ما دلّ على ان الحدود تدرأ بالشبهات».

و الظاهر أنّه لا دليل معتبر على هذه الدعوى نعم قد نقل عن عليّ (عليه السلام) على نحو الارسال لا حظ ما رواه في المقنع قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام):

ادرءوا الحدود بالشبهات (1).

و لا حظ ما أرسله الصدوق قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ادرءوا الحدود بالشّبهات و لا شفاعة و لا كفالة و لا يمين في حدّ (2).

و لكن المدّعى المذكور على طبق القاعدة الاوّلية فانّ اجراء الحدود و التعزير على شخص يتوقّف على احراز موضوعهما بالوجدان أو بدليل علمي و لمّا انجرّ الكلام الى هنا نشير الى نكتة مهمّة و هي انّه هل يلزم و يشترط في ترتيب الاثر على الحرام احراز كون المرتكب يأتي به عن غير عذر أو يكفي مجرد الشكّ و عدم العلم؟ الظاهر انه لا وجه للجزم بالجواز بلا قيام دليل على كون المرتكب يأتي به من غير عذر فانّ‌

____________

(1) الوسائل: الباب 27، من أبواب حد الزنا، الحديث 11.

(2) الوسائل: الباب 24، من أبواب مقدمات الحدود، الحديث 4.

14

..........

____________

الوظيفة الشرعية الاوّلية في كلّ مورد حمل فعل الغير على الصحّة و عدم رميه بالفسق و ارتكاب الحرام و عليه فلا بد في ترتيب كلّ أثر أعمّ من الحدود و التعزير أو الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من احراز الموضوع و لا يكفي مجرّد الاحتمال فدرء الحدود بالشبهة أمر على طبق القاعدة الاوّلية فلا حظ.

15

[فصل في النيّة]

فصل في النيّة يجب في الصوم القصد اليه مع القربة و الاخلاص كسائر العبادات و لا يجب الاخطار بل يكفي الداعي و يعتبر فيما عدا شهر رمضان حتّى الواجب المعيّن أيضا القصد الى نوعه من الكفّارة أو القضاء أو النّذر مطلقا كان أو مقيدا بزمان معيّن من غير فرق بين الصوم الواجب و المندوب ففي المندوب أيضا يعتبر تعيين نوعه من كونه صوم أيّام البيض مثلا أو غيرها من الأيّام المخصوصة فلا يجزي القصد الى الصوم مع القربة من دون تعيين النوع من غير فرق بين ما اذا كان ما في ذمّته متّحدا أو متعددا ففي صورة الاتّحاد أيضا يعتبر تعيين النوع و يكفي التعيين الإجمالي كأن يكون ما في ذمّته واحدا فيقصد ما في ذمّته و ان لم يعلم انه من أيّ نوع و ان كان يمكنه الاستعلام أيضا بل فيما اذا كان ما في ذمّته متعدّدا أيضا يكفي التعيين الإجمالي كأن ينوي ما اشتغلت ذمّته به أوّلا أو ثانيا أو نحو ذلك، و أمّا في

16

شهر رمضان فيكفي قصد الصوم و إن لم ينو كونه من رمضان بل لو نوى فيه غيره جاهلا أو ناسيا له اجزأ عنه.

نعم اذا كان عالما به و قصد غيره لم يجزه كما لا يجزي لما قصده أيضا بل اذا قصد غيره عالما به مع تخيل صحّة الغير فيه ثمّ علم بعدم الصحّة و جدّد نيّته قبل الزوال لم يجزه أيضا بل الاحوط عدم الاجزاء اذا كان جاهلا بعدم صحّة غيره فيه و ان لم يقصد الغير أيضا بل قصد الصوم في الغد مثلا فيعتبر في مثله تعيين كونه من رمضان كما أنّ الأحوط في المتوخّي أي المحبوس الذي اشتبه عليه شهر رمضان و عمل بالظّن أيضا ذلك أي اعتبار قصد كونه من رمضان بل وجوب ذلك لا يخلو عن قوّة (1).

تستفاد مما ذكر في اوّل الفصل المشار اليه فروع:

الفرع الأول: انه يشترط في تحقّق الصوم القصد اليه

____________

(1) و يكون الاتيان به قربيّا مع الاخلاص و خلوّ القصد عن الرياء و الظاهر ان المدّعى المذكور من الواضحات و لا يحتاج الى البحث و الاستدلال فانّ كون الصوم من العبادات أمر مركوز في أذهان اهل الإسلام و السيرة جارية على هذا المنوال.

و من ناحية اخرى لا اشكال في انّه يعتبر في العبادة خلوّها عن الرياء.

الفرع الثاني: انّه لا يجب في نيّة الصوم الاخطار

بل يكفي الداعي و الأمر كما افاده فانه لو كان الاخطار واجبا لشاع و ذاع و الحال انّ‌

17

..........

____________

السيرة المتشرّعيّة جارية على الاكتفاء بالداعوية و ربما يقال انّ الالزام بالاخطار يقرع الاسماع مضافا الى أنّه يكفي لعدم الوجوب اصالة البراءة فلا حظ.

الفرع الثالث: انّه يعتبر فيما عدا شهر رمضان القصد الى نوعه

و الذي يختلج ببالي القاصر أن يقال تارة يكون المطلوب من المكلّف ذات الفعل مع قصد القربة و اخرى المطلوب منه الفعل الذي يكون معنونا بعنوان خاصّ.

و بعبارة واضحة: تارة يكون الواجب في وعاء الشرع معنونا بعنوان خاصّ بحيث لا يتحقق في الخارج الّا مع ذلك العنوان كما لو وجب القيام تعظيما و اخرى يكون الواجب نفس الفعل بلا عنوان متقوّم بالقصد فان كان الواجب معنونا بالعنوان القصدي لا يتحقّق الامتثال الّا مع قصد الفعل الفلاني أي المعنون بالعنوان الكذائي و اذا لم يكن كذلك لا يحتاج امتثاله الى قصد شي‌ء آخر غير قصد ذلك الفعل.

و ان شئت فقل: انّ تحقّق العبادة يتوقف على قصد الفعل مع الداعي القربي فان كان الفعل معنونا بعنوان قصدي لا بدّ من قصد العنوان و لذا نقول: الظاهر انّه لا يلزم قصد العنوان في مثل صوم أيّام البيض فانّ الصوم محبوب في هذه الايام و لا وجه للالتزام بكون امتثاله متقوّما بالقصد المذكور.

و بعبارة اخرى: صوم ايّام البيض كصوم بقيّة الايام في كونه مندوبا فيه فاذا أتى المكلّف به مع قصد القربة تحقّق الامتثال بلا اشكال‌

18

..........

____________

و هذا هو الميزان الكلّي في جميع الموارد.

ان قلت: اذا لم ينو المكلّف صوم أيّام البيض بهذا العنوان الخاصّ بل نوى القربة بلا قصد العنوان الفلاني لم يتحقّق امتثال الأمر المتعلق بالخصوصيّة.

قلت: المفروض ان الأمر المتعلّق بصوم ذلك اليوم لم يتعلّق بالصوم الكذائي بل متعلقة مطلق الصوم.

و بعبارة واضحة: الصوم في تلك الأيام ليس متعلقا لأمرين بل لا يعقل تعدد الأمر اذ التعدّد في الأمر مع وحدة المتعلق أمر غير ممكن فالميزان الكلّي ما ذكرناه.

الفرع الرابع: انّ الصوم في شهر رمضان يكفي فيه قصد الصوم

و لا يشترط فيه أن يكون من رمضان.

لا اشكال في توقّف الامتثال على قصد ما تعلّق به الأمر و عليه انّ المكلف إمّا يقصد في شهر رمضان الاتيان بالصوم الذي تعلق به الوجوب و إمّا لا يقصد أمّا على الأول فطبعا قصد صوم شهر رمضان و أمّا على الثاني فلا يتحقق الامتثال فكيف يمكن تصديق ما أفاده الماتن.

و بعبارة اخرى: المكلّف اذا كان عالما بكون الشهر الذي فيه شهر رمضان أو لم يكن عالما و لكن كان متوجها و محتملا لكون الشهر شهر رمضان و صام و لم يقصد صوما آخر فهل يمكن أن لا يكون قاصدا للعنوان؟ نعم مع العلم بالخلاف أو الغفلة يتصور عدم قصد العنوان المذكور.

19

..........

____________

ان قلت: لو فرض أنّ الواجب على المكلّف الصوم المعنون بهذا العنوان و من الظاهر انّ قصد العنوان اذا كان واجبا لا يحصل الامتثال الّا بالاتيان بالمعنون بالعنوان الخاصّ.

قلت: لا دليل على وجوب قصد العنوان المذكور و لو وصلت النوبة الى الشكّ يكون مقتضى الأصل عدم وجوبه.

و أمّا قوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ (1) فلا يدلّ الّا على وجوب الصوم في الظرف المشار اليه نعم قصد الصوم الآخر ينافي قصد صوم رمضان.

الفرع الخامس: انّ المكلف اذا كان جاهلا بشهر رمضان أو ناسيا و نوى غيره أجزأ عنه

و أمّا مع العلم به فلا يجزي.

الظاهر انه لا فرق بين الصورتين فان مقتضى القاعدة عدم الاجزاء فانّ اجزاء غير المأمور به عنه يتوقف على قيام دليل عليه و دعوى الاجماع على الصحة في صورتي الجهل و النسيان كما ترى اذ قد ثبت في محله انّه لا اعتبار بالإجماع المحصّل فكيف بالمنقول منه.

و ربما يستدلّ بجملة من النصوص على اثبات الصحّة في صورة الجهل منها ما رواه الكاهلي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن اليوم الذي يشكّ فيه من شعبان قال: لأن اصوم يوما من شعبان احبّ إليّ من أن أفطر يوما من شهر رمضان (2).

____________

(1) البقرة: 184.

(2) الوسائل: الباب 5، من أبواب وجوب الصوم و نيته، الحديث 1.

20

..........

____________

و الرواية ضعيفة بالكاهلي مضافا الى عدم دلالتها على المدعى فلاحظ.

و منها ما رواه سعيد الأعرج قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) اني صمت اليوم الذي يشكّ فيه فكان من شهر رمضان أ فأقضيه؟ قال: لا هو يوم وفقت له (1) و الحديث مخدوش باشتراك ابن رباط بين الموثّق و غيره.

و منها ما رواه بشير النبال، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن صوم يوم الشكّ فقال: صمه فان يك من شعبان كان تطوّعا و ان يك من شهر رمضان فيوم وفّقت له (2) و الحديث ضعيف بالنبّال فانه لم يوثّق و طريق الصدوق اليه ضعيف.

و منها ما رواه سماعة قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): رجل صام يوما و لا يدري أمن رمضان هو أو من غيره فجاء قوم فشهدوا انّه كان من رمضان فقال بعض الناس عندنا لا يعتدّ به فقال: بلى فقلت: انّهم قالوا صمت و أنت لا تدري أمن رمضان هذا أم من غيره؟ فقال: بلى فاعتدّ به فانما هو شي‌ء وفّقك اللّه له انّما يصام يوم الشكّ من شعبان و لا تصومه من شهر رمضان لأنّه قد نهي أن ينفرد الانسان بالصيام في يوم الشكّ و انّما ينوي من الليلة انّه يصوم من شعبان فان كان من شهر رمضان أجزأ عنه بتفضل اللّه عزّ و جلّ و بما قد وسّع على عباده و لو لا‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 3.

21

..........

____________

ذلك لهلك الناس (1) و الظاهر انّ السند تامّ كما انّ الدلالة كذلك.

و منها ما رواه معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام):

الرّجل يصوم اليوم الذي يشكّ فيه من شهر رمضان فيكون كذلك فقال هو شي‌ء وفّق له (2) و السند تامّ.

و منها ما رواه سماعة قال: سألته عن اليوم الذي يشكّ فيه من شهر رمضان لا يدري أ هو من شعبان أو من شهر رمضان فصامه فكان من شهر رمضان قال هو يوم وفّق له لا قضاء عليه (3) و الحديث ضعيف بالعبيدي و بالاضمار.

و منها ما رواه محمّد بن حكيم قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن اليوم الّذي يشكّ فيه فان الناس يزعمون أنّ من صامه بمنزلة من أفطر في شهر رمضان فقال: كذبوا ان كان من شهر رمضان فهو يوم وفّق له و ان كان من غيره فهو بمنزلة ما مضى من الأيّام (4) و الحديث ضعيف بمحمّد بن حكيم.

و منها ما رواه الزّهري، عن عليّ بن الحسين (عليه السلام) في حديث طويل قال: و صوم يوم الشك امرنا به و نهينا عنه امرنا به أن نصومه مع صيام شعبان و نهينا عنه أن ينفرد الرّجل بصيامه في اليوم الذي يشكّ فيه الناس فقلت له: جعلت فداك فان لم يكن صام من شعبان شيئا‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 4.

(2) نفس المصدر، الحديث 5.

(3) نفس المصدر، الحديث 6.

(4) نفس المصدر، الحديث 7.

22

..........

____________

كيف يصنع؟ قال: ينوي ليلة الشكّ انّه صائم من شعبان فان كان من شهر رمضان اجزأ عنه و ان كان من شعبان لم يضرّه فقلت: و كيف يجزي صوم تطوع عن فريضة؟ فقال: لو أنّ رجلا صام يوما من شهر رمضان تطوعا و هو لا يعلم انّه من شهر رمضان ثم علم بذلك لا جزأ عنه لأنّ الفرض انّما وقع على اليوم بعينه (1) و الحديث ضعيف بالزهري و غيره.

و منها مرسل الصدوق قال: و سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن اليوم المشكوك فيه فقال: لأن اصوم يوما من شعبان احبّ إليّ من أن افطر يوما من شهر رمضان (2) و المرسل لا اعتبار به.

و منها مرسل المقنع و فيه: عن عبد اللّه بن سنان انّه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل صام شعبان فلمّا كان شهر رمضان أضمر يوما من شهر رمضان فبان أنّه من شعبان لأنّه وقع فيه الشكّ فقال: يعيد ذلك اليوم و ان اضمر من شعبان فبان من رمضان فلا شي‌ء عليه (3) و المرسل لا اعتبار به.

و منها ما رواه سماعة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل صام اوّل يوم من شهر رمضان و هو شاكّ لا يدري أمن شعبان أو من شهر رمضان، فقال: هو يوم وفّق له لا قضاء عليه (4) و الرواية تدلّ على المدعى.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 8.

(2) نفس المصدر، الحديث 9.

(3) نفس المصدر، الحديث 10.

(4) نفس المصدر، الحديث 11.

23

..........

____________

و منها ما روا معمّر بن خلاد، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: كنت جالسا عنده آخر يوم من شعبان و لم يكن هو صائما فأتوه بمائدة فقال:

ادن و كان ذلك بعد العصر فقلت له: جعلت فداك صمت اليوم فقال لي: و لم؟ قلت: جاء عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في اليوم الذي يشك فيه انّه قال: يوم وفق له قال: أ ليس تدرون انّما ذلك اذا كان لا يعلم أ هو من شعبان أم من شهر رمضان فصام الرجل فكان من شهر رمضان كان يوما وفّق له فأمّا و ليس علة و لا شبهة فلا، فقلت: أفطر الآن؟ فقال:

لا ... الحديث (1) و الحديث ضعيف لضعف اسناد الشيخ الى معمّر ابن خلّاد على ما ذكره الحاجياني.

و منها ما أرسله المفيد في المقنعة، قال: ثبت عن الصادقين (عليه السلام) أنّه لو أنّ رجلا تطوّع شهرا و هو لا يعلم أنّه شهر رمضان ثم تبيّن له بعد صيامه انّه كان شهر رمضان لا جزأه ذلك عن فرض الصيام (2).

و المرسل لا اعتبار به و جملة من هذه النصوص و ان كانت ضعيفة سندا لكن في المعتبر منها كفاية و أمّا من حيث الدلالة فتقريب الاستدلال بها على المدّعى: انّ مورد الحكم و ان كان خاصا و هو يوم الشكّ لكن يستفاد الاطلاق من العلّة الواردة في كلام المعصوم (عليه السلام) أي قوله «هو يوم وفّقت له».

و يرد على القائلين بالاطلاق بأنّه مع التقريب المذكور بايّ ميزان‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 12.

(2) نفس المصدر، الحديث 13.

24

..........

____________

خصّصوا الحكم بخصوص الجهل بكون الشهر شهر رمضان بل لازم القول بالاطلاق عموم الحكم لصورة العلم بكونه شهر رمضان و الجهل بعدم جواز الاتيان بصوم آخر و حتّى مع العلم بعدم الجواز لكن لو عصى و نوى غير شهر رمضان فايّ مانع في الالتزام بالصحة ببركة الترتّب و الالتزام باحتسابه من شهر رمضان اذ لو قلنا بكون المكلّف مأمورا بأن يقصد صوم شهر رمضان لا يكون معناه النهي عن غيره فان الأمر بالشي‌ء لا يقتضي النهي عن ضدّه كما حقّق في محلّه من الاصول.

الفرع السادس: انّه لا يجزي عن صوم غير شهر رمضان و لا أثر لقصده العنوان الآخر

و ما يمكن أن يقال في تقريب عدم الصحة و الاجزاء وجوه:

الوجه الأوّل: عدم الدليل على الصحة و هو يكفي لعدمها.

و فيه انّه تكفي دليلا عليها ادلة تلك العناوين فان اطلاق تلك الادلة بالاضافة الى صحّة الترتّب يكفي مستندا للحكم بالصحّة بل مقتضى القاعدة الصحّة حتّى مع عدم القول بالترتب و الالتزام بفساده كما لو نذر أن يصوم الصوم الندبي في السفر و سافر في شهر رمضان فان وجوب الصوم الرمضاني لا يتوجه اليه كما هو ظاهر و أمّا الصوم النذري فلا مانع عن شمول دليله اياه.

الوجه الثاني: قوله تعالى: [فمن شهد منكم الشهر فليصمه]

فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَ مَنْ كٰانَ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ (1).

____________

(1) البقرة: 184.

25

..........

____________

بتقريب انّ المستفاد من الآية الشريفة عدم كون شهر رمضان قابلا لصوم لا يكون صوما رمضانيا.

و فيه انّ المستفاد من الآية انّ عدم المشروعية المستفاد من الآية يختص بصوم شهر رمضان لا مطلق الصيام.

الوجه الثالث: الشهرة و الاجماع على عدم الصحة

و فيه انّه لا اعتبار بالشهرة الفتوائية و لا بالإجماع المنقول بل و لا بالمحصّل منه فانّه على تقدير حصوله يمكن استنادهم الى انّه لا يمكن الجمع من قبل المولى بين الأمرين المتوجهين الى الضدين حيث انّهم ذهبوا الى امتناع الترتب فالاجماع محتمل المدرك.

الوجه الرابع: جملة من النصوص

منها ما رواه اسماعيل بن سهل عن رجل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: خرج أبو عبد اللّه (عليه السلام) من المدينة في ايّام بقين من شعبان فكان يصوم ثم دخل عليه شهر رمضان و هو في السفر فافطر فقيل له تصوم شعبان و تفطر شهر رمضان؟ فقال:

نعم، شعبان إليّ ان شئت صمت و ان شئت لا، و شهر رمضان عزم من اللّه عزّ و جلّ عليّ الافطار (1).

و من الظاهر انّ المرسل لا اعتبار به مضافا الى أنّه لا يستفاد المدّعى من الرواية فان المستفاد من الحديث انّ الصوم في السفر في شهر رمضان ممنوع.

و منها ما رواه بسّام الجمّال عن رجل قال: كنت مع أبي عبد اللّه (عليه السلام)

____________

(1) الوسائل: الباب 12، من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 4.

26

..........

____________

فيما بين مكة و المدينة في شعبان و هو صائم ثم رأينا هلال شهر رمضان فأفطر فقلت له: جعلت فداك أمس كان من شعبان و أنت صائم و اليوم من شهر رمضان و أنت مفطر فقال: انّ ذلك تطوّع و لنا أن نقول ما شئنا و هذا فرض فليس لنا أن نفعل الّا ما امرنا (1).

و الكلام فيه هو الكلام.

و منها النبوي: ليس من البر الصيام في السفر (2).

و من الظاهر عدم ارتباط الحديث بما نحن فيه مضافا الى عدم اعتباره سندا.

الوجه الخامس: ما هو المغروس في اذهان المتشرعة من عدم الجواز.

و عن الجواهر انه المعروف في الشريعة بل كاد يكون من قطعيات أصحابها ان لم يكن من ضرورياتها فلاحظ.

الفرع السابع: انه لو كان عالما بشهر رمضان و كان جاهلا بعدم جواز صوم غير شهر رمضان

ثم علم بالحكم و جدّد النيّة قبل الزوال لا يجزي عن صوم شهر رمضان و الوجه فيه انّه لم يأت بالمأمور به و لم يدلّ دليل على الاجزاء فلا مقتضي للاجزاء لا عقلا و لا شرعا فلا أثر لتجديد النية فانّ الدليل الوارد فيه يختصّ بمورد آخر.

الفرع الثامن: انّه اذا كان جاهلا بعدم صحّة غير صوم شهر رمضان

فاحتاط الماتن (قدّس سرّه) بأن يقصد عنوان صوم شهر رمضان.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 5.

(2) مستدرك الوسائل: الباب 9، من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 2.

27

..........

____________

و يمكن أن يكون الوجه في الاحتياط انّه لو كان عالما بالبطلان و اختصاص الشهر بصوم ذلك الشهر و قصد صوم الغد يكون قاصدا للعنوان و أمّا مع الجهل بالبطلان فلا يتحقّق الامتثال الّا مع قصد العنوان الخاصّ.

و يرد عليه اوّلا انّ البطلان محل الكلام و الاشكال الّا أن يتمّ الامر بالارتكاز و تسالم الاصحاب عليه و كون الالتزام بصحّة صوم آخر في شهر رمضان مستنكرا.

و ثانيا: انّه لا فرق بين الصومين فان قصد عنوان شهر رمضان ان كان لازما فيلزم على كلا التقديرين و ان لم يكن لازما فكذلك و التفريق بين الصورتين بأنّ قصد العنوان لازم في صورة العلم بالبطلان و أمّا مع الجهل فغير لازم تحكّم.

الفرع التاسع: أنّ الماتن حكم بأن المحبوس المتوخّي الذي يعمل بالظنّ الاحوط في حقّه

بل لا يخلو الحكم عن القوّة وجوب الاتيان بالصوم بقصد كونه من شهر رمضان.

أقول: المحبوس الذي يكون جاهلا بخصوصيات الشهور و الأيام يعلم اجمالا بوجوب صوم ايّام عليه كما يعلم كذلك بحرمة بعضه الآخر و أيضا يعلم باستحباب أيّام عليه و حيث ان الامتثال القطعي لا يمكن في حقّه لدوران الأمر بين المحذورين مضافا الى دعوى الاجماع على عدم الوجوب بالاضافة الى أنّه حرجيّ بالنسبة الى كثير من الأفراد، تصل النوبة الى الامتثال الظنّي و الى الامتثال الاحتمالي على‌

28

..........

____________

فرض عدم الظنّ فلا بد من أن يقصد صوم شهر رمضان و يقصد العنوان الخاصّ، اذ الامتثال يتوقف على قصد المأتيّ به و لا ميز بين الصوم الندبي و صوم شهر رمضان و قضائه الّا بقصد العنوان.

و أفاد سيّدنا الاستاد (قدّس سرّه) في تقريره الشريف بأنّه لو لم يقصد العنوان بل قصد مجرد الصوم و طبيعته، لم يقع بعنوان صوم شهر رمضان بل يقع نافلة.

و يختلج ببالي القاصر عدم تماميّة ما أفاده اذ لو كان اليوم الذي يصومه من شهر رمضان كيف يقع صومه تطوعا و يمكن أن يقال اذا قصد صوم الغد بلا عنوان فامّا يكون الغد من شهر رمضان و إمّا يكون من غير شهر رمضان و على الثاني إمّا يكون الصوم محرّما فيه كالعيدين و إمّا لا يكون حراما.

أمّا على الأوّل فيصح و يقع من شهر رمضان اذ قد مرّ انّ قصد صوم الغد في شهر رمضان يكفي في امتثال الأمر المتوجّه الى صوم الشهر. و أمّا على الثاني فلا يصح اذ المفروض انّ الصوم حرام غاية الأمر يكون المكلف معذورا و أمّا على الثالث فامّا لا يجب عليه القضاء و إمّا يجب عليه أمّا على تقدير عدم الوجوب فيكون مصداقا للصوم المندوب فانّه قد مرّ منا انّ قصد صوم الغد يكفي في امتثال الصوم الندبي الذي لا يكون مقيّدا بقصد خاصّ.

و أمّا على تقدير وجوب القضاء عليه فلا يصح لا ندبا و لا قضاء أمّا ندبا فلاشتراط مشروعيّته بعدم وجوب القضاء عليه و المفروض انّه‌

29

(مسألة 1) لا يشترط التعرض للأداء و القضاء و لا الوجوب و الندب و لا سائر الأوصاف الشخصية بل لو نوى شيئا منها في محل الآخر صحّ الّا اذا كان منافيا للتعيين مثلا اذا تعلّق به الأمر الادائي فتخيّل كونه قضائيا فان قصد الأمر الفعلي المتعلق به و اشتبه في التطبيق فقصده قضاء صحّ و أمّا اذا لم يقصد الأمر الفعلي بل قصد الأمر القضائي بطل لأنّه مناف للتعيين حينئذ و كذا يبطل اذا كان مغيرا للنوع كما اذا قصد الأمر الفعلي لكن بقيد كونه قضائيا مثلا أو بقيد كونه وجوبيا مثلا فبان كونه أدائيا أو كونه ندبيا فانه حينئذ مغير للنوع و يرجع الى عدم قصد الأمر الخاص (1).

____________

يجب عليه القضاء و أمّا قضاء فلعدم قصده كما هو المفروض و الامتثال يتوقف على قصد المأمور به.

[مسائل في نية الصوم]

[مسألة 1: لا يشترط التعرض للأداء و القضاء و لا الوجوب و الندب و لا سائر الأوصاف الشخصية]

(1) الانصاف انّ ما أفاده تامّ اذ قد صرّح في كلامه انّه يلزم تعيين المأمور به و هذا هو العمدة و ملخّص القول في المقام انّه يلزم تعلق القصد بالمأمور به فاذا كان الاشتباه في التطبيق و كان المأمور به متعلّقا للقصد لا وجه للفساد و عدم الاجزاء.

و أمّا اذا لم يكن الأمر كذلك و لم يتحقّق قصد المأمور به فيكون الاجزاء على خلاف القاعدة بلا فرق بين أن يكون القيد و العنوان من خصوصيّات المأمور به كالقضاء و الاداء أو من خصوصيّات الأمر كالوجوب و الاستحباب و لذا لو كان الواجب عليه أدائيّا و المصلّي‌

30

(مسألة 2) اذا قصد صوم اليوم الأوّل من شهر رمضان فبان أنّه اليوم الثاني مثلا أو العكس صح و كذا لو قصد اليوم الأول من صوم الكفارة أو غيرها فبان الثاني مثلا أو العكس و كذا اذا قصد قضاء رمضان السنة الحالية فبان انّه قضاء رمضان السنة السابقة و بالعكس (1).

____________

يتصوّر كونه قضائيا لكن قصد امتثال الأمر المتوجّه اليه فعلا و قصد الاتيان بما امر به بالفعل تكون صلاته صحيحة و يكون المأتي به مجزيا عن امره.

و في قبال ذلك لو كان الأمر المتوجه اليه ندبيّا و قصد المكلّف امتثال الأمر الوجوبي المتعلّق بصلاة الليل لا يكون المأتي به مجزيا اذ المفروض انه لم يأت بالمأمور به فان صلاة الليل لا تكون مأمورا بها بالأمر الوجوبي فما قصده لا واقع له و لا يرتبط ذلك بتقييد الجزئي الخارجي كي يقال: انّ الجزئي غير قابل للتقييد- كما في عبارة سيّدنا الاستاد على ما في تقرير مقرر بحثه الشريف- اذ يمكن أن يقصد المكلف امتثال الأمر الوجوبي لا انّه يقيد الموجود الخارجي و بعبارة اخرى: يقصد الأمر المقيد الذي لا واقع له لا أنّه يقيد الموجود الخارجي و أيضا يمكن أن يقصد الامتثال الكذائي على نحو التعليق بأن يقصد الايتمام ان كان الامام زيد بن بكر و هكذا فلا حظ.

[مسألة 2 اذا قصد صوم اليوم الأوّل من شهر رمضان فبان أنّه اليوم الثاني مثلا أو العكس صح]

(1) قد ظهر ما هو الحقّ و لا وجه للإعادة و على الجملة إن كان الاتيان بالواجب بحيث يكون المأتي به مصداقا للمأمور به يكفي و يجزئ و الّا فلا.

31

(مسألة 3) لا يجب العلم بالمفطرات على التفصيل فلو نوى الامساك عن أمور يعلم دخول جميع المفطرات فيها كفى (1).

(مسألة 4) لو نوى الامساك عن جميع المفطرات و لكن تخيّل انّ المفطر الفلاني ليس بمفطر فان ارتكبه في ذلك اليوم بطل صومه و كذا ان لم يرتكبه و لكنّه لا حظ في نيته الامساك عمّا عداه و أمّا إن لم يلاحظ ذلك صحّ صومه في الاقوى (2).

[مسألة 3 لا يجب العلم بالمفطرات على التفصيل]

____________

(1) لعدم الدليل على الاشتراط المذكور فلو نوى الامساك عن كلّ ما يكون مفطرا و الحال انّه جاهل بالخصوصيّات يصحّ صومه و لا وجه لعدم الصحّة.

[مسألة 4 لو نوى الإمساك عن جميع المفطرات و لكن تخيّل أنّ المفطر الفلاني ليس بمفطر]

(2) إنّ الماتن صوّر صورا:

الصورة الأولى: أن يتخيل المكلف أنّ المفطر الفلاني لا يفطر و ارتكبه يكون صومه باطلا

و الوجه فيه ظاهر اذ المفروض انه أبطل صومه.

الصورة الثانية: انّه اذا قصد الامساك عمّا عداه و لم يقصد الامساك عنه يكون صومه باطلا أيضا

و إن لم يرتكبه و الوجه فيه انه لم يقصد المأمور به العبادي.

الصورة الثالثة: أن لا يختصّ الامساك بما سواه فيحكم بالصحة.

و أورد عليه سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) بأنّه في هذه الصورة تارة ينوي الامساك عنه و لو اجمالا فيصح صومه كما مرّ و أمّا اذا كان مهملا من هذه الجهة بحيث لا ينوي الامساك عنه لا تفصيلا و لا اجمالا يكون صومه باطلا لعدم قصد الاتيان بالمأمور به.

و يرد عليه اولا: أنّ الظاهر من التقابل المذكور في كلامه انّه ناظر‌

32

(مسألة 5) النائب عن الغير لا يكفيه قصد الصوم بدون نيّة النيابة و إن كان متحدا نعم لو علم باشتغال ذمته بصوم و لا يعلم انّه له أو نيابة عن الغير يكفيه أن يقصد ما في الذمة (1).

(مسألة 6) لا يصلح شهر رمضان لصوم غيره واجبا كان ذلك الغير أو ندبا سواء كان مكلفا بصومه أو لا كالمسافر و نحوه فلو نوى صوم غيره لم يقع عن ذلك الغير سواء كان عالما بأنّه رمضان أو جاهلا و سواء كان عالما بعدم وقوع غيره فيه أو جاهلا و لا يجزئ عن رمضان أيضا اذا كان مكلفا به مع العلم و العمد، نعم يجزئ عنه مع الجهل أو النسيان كما مرّ و لو نوى في شهر رمضان قضاء رمضان الماضي أيضا لم يصحّ قضاء و لم يجز عن رمضان أيضا مع العلم و العمد (2).

(مسألة 7) اذا نذر صوم يوم بعينه لا تجزيه نيّة الصوم بدون تعيين انّه للنذر و لو اجمالا كما مرّ و لو نوى غيره فان كان مع

____________

الى صورة قصد الامساك عن المفطر الفلاني فلا مجال للإشكال.

و ثانيا: انّ الاهمال في الواقع غير معقول فما أورده عليه غير وارد فلاحظ.

[مسألة 5 النائب عن الغير لا يكفيه قصد الصوم بدون نيّة النيابة]

(1) و الوجه فيه ظاهر فانّ النيابة متقوّمة بالقصد فمع عدم قصدها لا مقتضي لتحققها نعم يكفي القصد الإجمالي و الاشارة الاجمالية كما في المتن.

[مسألة 6 لا يصلح شهر رمضان لصوم غيره واجبا كان ذلك الغير أو ندبا]

(2) قد تقدم الكلام حول المسألة مفصلا فراجع ما ذكرناه.

33

الغفلة عن النذر صح و ان كان مع العلم و العمد ففي صحّته اشكال (1).

[مسألة 7) اذا نذر صوم يوم بعينه لا تجزيه نيّة الصوم بدون تعيين أنّه للنذر و لو اجمالا]

____________

(1) قد ذكر في هذه المسألة فرعين:

الفرع الأول: انّه لو نذر صوم يوم معيّن لا تجزئه نية الصوم بدون تعيين انّه للنذر

و قد مرّ منا ان الأمر المتعلق بالنذر توصّلي و لا يحتاج في سقوطه الى قصد عنوان النذر بل يسقط و لو مع عدم القصد فان الانطباق قهري و الاجزاء عقلي نعم لا يثاب بالمأتيّ به ثواب امتثال الأمر النذري.

ان قلت: المنذور دين له تعالى و يلزم في أداء الدّين أن يقصد ادائه فيلزم القصد.

قلت: كون المنذور دينا كالديون المالية التي يشترط فيها في مقام الاداء قصد أدائها دعوى بلا دليل و ان شئت قلت: لا يكون المنذور مملوكا له تعالى بالملكيّة الاعتبارية كي يترتب عليه آثار الملكيّة و كون المنذور مطلوبا من الناذر لا يكون دليلا على المدّعى و الّا يلزم أن يكون جميع الواجبات ديونا و هو كما ترى.

و لا فرق فيما ذكرنا بين أن يتعلّق النذر باليوم الشخصي كما هو المفروض في كلام الماتن و يكون متعلق النذر معينا و بين تعلّقه بالكلي كما لو نذر أن يصوم يوما من أيّام الشهر الفلاني فانّه لو نذر كذلك و صام يوما بلا قصد الوفاء بالنذر يسقط الأمر النذري اذ الانطباق قهريّ و الاجزاء عقليّ.

الفرع الثاني: أنّه لو قصد غير المنذور فإذا كان مع الغفلة عن النذر صحّ

و أمّا مع العلم فيشكل فلو نذر أن يصوم صوم الكفّارة فصام نيابة‌

34

(مسألة 8) لو كان عليه قضاء رمضان السنة التي هو فيها و قضاء رمضان السنة الماضية لا يجب عليه تعيين انه من أيّ منهما بل يكفيه نية الصوم قضاء و كذا اذا كان عليه نذران كلّ واحد يوم أو ازيد و كذا اذا كان عليه كفّارتان غير مختلفتين في الآثار (1).

(مسألة 9) اذا نذر صوم يوم خميس معيّن و نذر صوم يوم معين من شهر معين فاتّفق في ذلك الخميس المعين يكفيه صومه و يسقط النذران فان قصدهما اثيب عليهما و إن قصد أحدهما اثيب عليه و سقط عنه الآخر (2).

____________

عن الغير يصحّ على تقدير و يشكل الحكم بالصحّة على تقدير آخر.

و الحقّ عدم الفرق بين الغفلة و عدمها اذ قد ثبت في محلّه من الاصول ان الأمر بالشي‌ء لا يقتضي النهي عن الضد و أيضا ثبت أنّه يجوز تعلّق الأمر بالضدين على نحو الترتّب.

[مسألة 8 لو كان عليه قضاء رمضان السنة التي هو فيها و قضاء رمضان السنة الماضية]

(1) يمكن أن يقال انّ في كلامه تناقضا اذ يقول (قدّس سرّه) انّه لا يلزم تعيين قضاء رمضان و في ذيل المسألة يقول يلزم التعيين اذا كانت الكفّارتان مختلفتين في الآثار فانّ قضاء رمضان السنة التي هو فيها له اثر خاصّ و هو انّه مع الاتيان بقضائه قبل هلال شهر رمضان الآتي لا تتعلّق به الفدية و الّا تتعلق و عليه لو نوى مطلق القضاء تثبت الفدية.

[مسألة 9 إذا نذر صوم يوم خميس معيّن و نذر صوم يوم معين من شهر معين فاتّفق في ذلك الخميس المعين]

(2) الأمر كما أفاده فان الأمر النذري توصّلي و المفروض انّ متعلّقه ينطبق على المأتي به و لو مع عدم الالتفات و مع الانطباق يكون‌

35

(مسألة 10) اذا نذر صوم يوم معين فاتّفق ذلك اليوم في أيّام البيض مثلا فان قصد وفاء النذر و صوم أيّام البيض اثيب عليهما و ان قصد النذر فقط اثيب عليه فقط و سقط الآخر و لا يجوز أن يقصد أيّام البيض دون وفاء النذر (1).

(مسألة 11) اذا تعدّد في يوم واحد جهات من الوجوب أو جهات من الاستحباب أو من الأمرين فقصد الجميع اثيب على الجميع و إن قصد البعض دون البعض اثيب على المنوي و سقط الأمر بالنسبة الى البقية (2).

(مسألة 12) آخر وقت النية في الواجب المعين رمضانا كان أو غيره عند طلوع الفجر الصادق و يجوز التقديم في أيّ جزء

____________

الاجزاء عقليا.

[مسألة 10 اذا نذر صوم يوم معين فاتّفق ذلك اليوم في أيّام البيض مثلا]

(1) قد ظهر حكم المسألة مما تقدّم و قلنا ان الأمر النذري توصلي لا يتوقف على القصد و عليه لو صام ذلك اليوم النذري مع الغفلة عن النذر، يتحقق متعلقه قهرا و يجزئ عقلا نعم اذا قصد المكلف صوم يوم من أيّام البيض بقيد أن لا ينطبق عليه النذر يكون المأتي به باطلا اذ لا واقع له و لكن الظاهر انّ الماتن غير ناظر الى هذا الفرض و ملخّص الكلام: أنّ ترتب الثواب في الأمر التوصلي متقوم بالقصد و أمّا الاجزاء فلا يتوقف عليه كما هو ظاهر.

[مسألة 11 اذا تعدّد في يوم واحد جهات من الوجوب أو جهات من الاستحباب أو من الأمرين فقصد الجميع]

(2) الأمر كما افاده و يظهر وجهه ممّا تقدّم و لا يحتاج الى الاعادة فلا نعيد.

36

من أجزاء ليلة اليوم الذي يريد صومه و مع النسيان أو الجهل بكونه رمضان أو المعين الآخر يجوز متى تذكّر الى ما قبل الزوال اذا لم يأت بمفطّر و أجزأه عن ذلك اليوم و لا يجزيه اذا تذكر بعد الزوال و أمّا في الواجب غير المعين فيمتد وقتها اختيارا من أول اللّيل الى الزوال دون ما بعده على الأصح و لا فرق في ذلك بين سبق التردد أو العزم على العدم و أمّا في المندوب فيمتد الى أن يبقى من الغروب زمان يمكن تجديدها فيه على الأقوى (1).

[مسألة 12 آخر وقت النية في الواجب المعين رمضانا كان أو غيره عند طلوع الفجر الصادق]

____________

(1) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: انّ آخر وقت النيّة في الواجب المعيّن رمضانا كان أو غيره عند طلوع الفجر الصادق

و لو تأخر عن هذا الجزء من الزّمان يكون الصوم باطلا.

و الوجه فيه انّ الصوم واجب عبادي و يحتاج في تحقّق امتثال أمره الى قصد القربة فلو وقع جزء منه بلا قصد التقرّب يكون باطلا.

و ربما يقال: انّ التعبديّة على خلاف الأصل الأولي بل الأصل الأوّلي في كلّ واجب التوصليّة و انّما خرجنا من الأصل المذكور في باب الصوم من باب ارتكاز كونه تعبديا و قيام الاجماع عليها و القدر المتيقن منهما لزوم قصد القربة في الجملة فلو قصد المكلف القربة في جزء من الزّمان يكفي في مقام الامتثال و عليه يكون وقتها ممتدّا الى مقدار باق من اليوم.

و يرد عليه انّ الأمر ليس كذلك فانّ كون الصوم عباديّا بالجملة من الواضحات الأوليّة الفقهية و من الضروريّات فلا مجال للتوهّم المذكور.

37

..........

____________

و أفاد سيّدنا الاستاد (قدّس سرّه) على ما في تقريره الشريف: انّ البحث المذكور أجنبيّ عن المقام اذ الكلام في النية لا في قصد القربة و قد ثبت في الاصول انّ الفرق بين العبادة و غيرها بلزوم قصد القربة في العبادة و عدم لزومه في غيرها و أمّا قصد عنوان الفعل فلزومه مشترك بين العبادي و التوصلي و بعبارة واضحة: لا يسقط الواجب عن ذمّة المكلف و لو كان توصليّا الّا اذا اتى به مع القصد.

و يرد عليه اولا: انّ الكلام في المقام في قصد التقرب فانّ الماتن (قدّس سرّه) في أول كتاب الصوم عرّف الصوم بالامساك القربي مع الاخلاص و في المقام يعيّن زمان نيّته من حيث الانتهاء.

و ثانيا: انّ ما أفاده يحتاج الى اقامة دليل و ان شئت قلت: المولى يعتبر الفعل في ذمّة المكلّف فاذا صدر الفعل الثابت في الذمة يحصل الفراغ.

و بعبارة واضحة: يشغل المولى باعتباره ذمة المكلف بالفعل الفلاني بداعي بعثه نحو العمل و يترتّب عليه انه لو صدر منه الفعل الذي تعلق به الأمر يحصل المأمور به و يتحقّق الفراغ حتّى فيما يصدر عنه بلا اختيار نعم لا يمكن اشغال ذمته بخصوص الفعل غير الاختياري فانه لغو صرف و أمّا الجامع بين المقدور و غيره فلا مانع عن اعتباره و جعله في ذمة المكلف و الزائد عليه خلاف الأصل الاولي الّا أن يقوم دليل على لزوم القصد الفلاني فما أفاده من لزوم قصد العنوان في كافة الواجبات الّا ما خرج بالدليل غير تامّ.

38

..........

____________

و صفوة القول: انّه لو لم يكن الواجب تعبديّا لا يتوقف امتثاله على القصد الّا أن يكون الاتيان به متقوّما به و يكون من العناوين القصديّة كالتعظيم و الاهانة و امثالهما و الّا يكفي الاتيان به فلو لم يكن الصوم عباديا يكفي الاتيان به بلا نيّة و الزائد على الفعل المأمور به في مقام الاجزاء يحتاج الى الدليل.

فتحصّل انّه يكفي و يجزئ تحقّق النيّة عند طلوع الفجر بحيث يحدث الصوم حينئذ مقارنا للنية و العجب من سيّدنا الاستاد (قدّس سرّه) حيث صرّح في منهاجه بكفاية المقارنة بين الصوم و النيّة بأن يكون الصوم صادرا عن المكلف في اوّل جزء من النهار مع النيّة و صرّح أيضا في شرح قول الماتن في المقام بأنّ آخر وقت النيّة الجزء الأخير من الليل المتّصل بالنهار و هذا تهافت.

مضافا الى أنّه خلاف التحقيق فالمتحصّل مما ذكرنا انه يجوز النيّة في الواجب المعين عند طلوع الفجر الصادق.

و ربما يقال- كما عن ابن أبي عقيل- لزوم تقديمها من الليل و يمكن الاستدلال على المدّعى المذكور بما ارسل عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) انّه قال:

لا تصام الفريضة الا باعتقاد (و) نيّة (1).

و من الظاهر أنّ المرسل لا اعتبار به و مثله المرسل الآخر في نفس الباب (2) و هو كسابقه في عدم الاعتبار هذا تمام الكلام في الفرع الاول.

____________

(1) المستدرك: الباب 2، من أبواب وجوب الصوم و نيته، الحديث 2.

(2) نفس الباب، الحديث 1.

39

..........

الفرع الثاني: انّه يجوز تقديم النيّة من الليل

____________

فانّه لا مجال للإشكال في كفايتها و لذا لو نام أحد مع النيّة و كان عازما على كونه باقيا على النوم الى مقدار يسير قبل طلوع الشمس لصلاة الفجر يكون صومه صحيحا و لا يكون عاصيا.

و بعبارة واضحة: كفاية النية من الليل لا تكون قابلة للنقاش هذا بالنسبة الى تقديمها من الليلة السابقة و هل يجوز تقديمها على الليل و من اليوم السابق أو الاسبق أم لا يجوز؟

لا يبعد أن يكون المقام مورد التفصيل بأن يقال تارة الأمر بالصوم متوجه الى المكلف و اخرى لا فعلى تقدير توجّه التكليف تكون النية المتقدّمة صحيحة و الّا فلا و عليه اذا كانت النية بعد دخول شهر رمضان تضح و لو قبل أيّام اذ مقتضى الآية الشريفة و هي قوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَ مَنْ كٰانَ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ (1)، توجّه التكليف الى المكلّف بصوم كلّ يوم من أول شهر رمضان.

و أمّا اذا لم يكن كذلك كما لو نوى في اليوم الأخير من شهر شعبان صوم أوّل شهر رمضان لا تكون تامّة لعدم توجه التكليف و هذا التفصيل بنى عليه سيدنا الاستاد.

و لقائل أن يقول: انّه لا وجه للتفصيل المذكور اذ لا مدخلية للأمر و عدمه في هذه الجهة فانّ المطلوب صدور الواجب عن النيّة فلو قلنا‌

____________

(1) البقرة: 184.

40

..........

____________

بانّه يكفي في النيّة الداعي و لا يلزم الاخطار كما هو كذلك فلا فرق بين وجود الأمر و عدمه.

و بعبارة واضحة: يصدق أنّ المكلف أمسك عن نيّة و ان شئت قلت: اللازم في تحقّق الطاعة صدور الفعل عن المكلّف عن نيّة القربة و المفروض تحقّقه فلا وجه للبطلان.

الفرع الثالث: انّ المكلف اذا كان جاهلا بشهر رمضان و لم ينو الصوم و لم يفطر

هل يجوز له أن ينوي الصوم بعد التذكّر ما دام لم يتحقق الزوال أم لا؟

و هذا الحكم على خلاف القاعدة الاوليّة و لا بدّ في اثباته من التماس دليل اذ المفروض ان الصوم واجب عبادي و لم يقع جزء منه عن نيّة و المركّب من الداخل و الخارج خارج.

و ما قيل في تقريبه أو يمكن أن يقال وجوه:

الوجه الاول: إنّه قد دلّ الدليل على أنّ المسافر لو قدم من السفر و لم يتحقق الزوال و لم يفطر يجوز له أن ينوي الصوم.

و يرد عليه انّ الحكم هناك أيضا على خلاف القاعدة و انّما نخرج عنها بواسطة قيام الدليل على الجواز و القياس ليس من مذهبنا مع انّه لعلّه مع الفارق.

الوجه الثاني: انّ حديث الرفع و هو ما رواه حريز بن عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): رفع عن أمّتي تسعة اشياء الخطأ و النسيان و ما اكرهوا عليه و ما لا يعلمون الحديث (1)،

____________

(1) الوسائل: الباب 56، من أبواب جهاد النفس، الحديث 1.

41

..........

____________

يقتضي ارتفاع الوجوب بمقدار زمان الجهل فلا تكون النيّة واجبة في تلك القطعة من الزمان و بعد ارتفاعه تتحقّق النية فيصح الصوم.

و هذا الوجه في غاية السقوط و الفساد اذ يرد عليه:

اولا: انّه لا تصل النوبة الى حديث الرفع فان الاستصحاب الجاري في الموضوع الدّال على عدم تحقق شهر رمضان حاكم على حديث الرفع فلا موقع للاستدلال.

و ثانيا: انّ الرفع ظاهري و الحكم ثابت في الواقع و الّا يلزم التصويب الباطل و الدور المحال.

و ثالثا: انّ شأن الحديث النفي لا الاثبات فان الصوم على القاعدة باطل و حديث الرّفع ليس قابلا لإثبات الصحّة.

الوجه الثالث: ما أرسل عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) من انّ ليلة الشكّ أصبح الناس فجاء اعرابي فشهد برؤية الهلال فأمر (صلى اللّه عليه و آله) مناديا ينادي: من لم يأكل فليصم و من اكل فليمسك (1).

و هذه الرواية لا اعتبار بها لإرسالها و لا جابر لها حتّى على القول بكون عمل المشهور جابرا اذ المشهور لم يستندوا اليها مضافا الى بطلان أصل الكبرى.

الوجه الرابع: جملة من النصوص منها ما رواه محمّد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال عليّ (عليه السلام): اذا لم يفرض الرجل على نفسه صياما، ثم ذكر الصيام قبل أن يطعم طعاما أو يشرب شرابا و لم‌

____________

(1) هذه الرواية نقلت من المعتبر في مسئلة وقت النية من الصوم.

42

..........

____________

يفطر فهو بالخيار إن شاء صام و إن شاء أفطر (1). و هذه الرواية مخدوشة بأنّهم لا يلتزمون بجواز الافطار في شهر رمضان و لو مع فساد الصوم.

و منها ما رواه ابن سنان يعني عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال في حديث إن بدا له أن يصوم بعد ما ارتفع النهار فليصم فانه يحسب له من الساعة التي نوى فيها (2).

و هذه الرواية كيف يمكن العمل بمفادها اذ المستفاد منها انه يحسب له من تلك الساعة و الحال انّ الصوم واجب على المكلف من أوّل اليوم كما تقدّم.

و منها ما رواه هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له: الرّجل يصبح لا ينوي الصوم فاذا تعالى النهار حدث له رأي في الصوم فقال إن هو نوى الصوم قبل أن تزول الشمس حسب له يومه و ان نواه بعد الزوال حسب له من الوقت الذي نوى (3).

و السند تام و الاشكال الوارد في الرواية السابقة غير جار فيها.

و منها ما رواه الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: قلت له: انّ رجلا أراد أن يصوم ارتفاع النهار أ يصوم قال: نعم (4).

____________

(1) الوسائل: الباب 2، من أبواب وجوب الصوم و نيته، الحديث 5.

(2) نفس المصدر، الحديث 3.

(3) نفس المصدر، الحديث 8.

(4) نفس المصدر، الحديث 1.

43

..........

____________

و ادّعى سيّدنا الاستاد ظهور الحديث في الصوم المندوب و للمناقشة في دعواه مجال اذ تعبير السائل بقوله أراد أن يصوم ليس دالا على مدعاه فان المكلف اذا كان جاهلا بالشهر أو كان ناسيا أو كان غافلا ثم علم أو تذكّر قبل الزوال و أراد أن يصوم يصدق عليه العنوان المذكور في سؤال الراوي.

و الانصاف أنّ شمول الحديث للمقام باطلاقه أمر قابل للقبول و يؤيّد المدّعى الاجماع المدعى على الصحة بتجديد النية للصوم و طريق الاحتياط ظاهر هكذا قلنا في كتاب الصوم من مباني منهاج الصالحين خلافا لسيدنا الاستاد (قدّس سرّه).

و حيث انجرّ الكلام الى هنا هل يمكن القول بالجواز في صورة العمد أم لا؟ الظاهر انّه لا مجال له و إن كان دعوى شمول اطلاق حديث الحلبي أو هشام ايّاها غير جزافية فان الالتزام بالجواز فيه يقرع الاسماع و لعلّه يكون مستنكرا عند المتشرعة و خلاف مرتكزهم مضافا الى الاجماع و التسالم على خلافه فلاحظ.

الفرع الرابع: انّه لو نسي أنّ الشهر شهر رمضان و تذكّر قبل الزوال و لم يفطر هل يجوز له أن ينوي الصوم؟

الكلام فيه هو الكلام.

و لقائل أن يقول اطلاق حديث الحلبي يشمل الناسي كشموله للجاهل و يلحق بشهر رمضان كل واجب معيّن لعدم خصوصيّة لشهر رمضان و حكم الامثال واحد.

و فصّل سيّدنا الاستاد (قدّس سرّه) بين شهر رمضان و المعيّن غيره‌

44

..........

____________

و قال يجري الحكم المذكور في غير شهر رمضان مع كونه معيّنا.

بتقريب: انّ غير شهر رمضان ينقسم بالمعين و غير المعين فاذا جاز تجديد النيّة في غير المعين يجوز فيه بالاولويّة و أمّا صوم شهر رمضان فلا يكون الّا معيّنا فلا مجال لجريان تقريب الأولوية فيه.

أقول: قد ذكرنا ان مقتضى اطلاق حديث الحلبي شمول الحكم لكلّ واجب معينا كان أو غيره و أمّا الأولوية التي ادعاها فعهدة اثباتها عليه و اللّه العالم.

الفرع الخامس: أنّه لو علم الجاهل أو تذكّر الناسي بعد الزوال لا أثر لنيّته و لا يصح صومه

و هذا على طبق القاعدة الاوّليّة كما تقدم و لا دليل يستدل به على خلاف القاعدة و حديث الحلبي لا ينطبق عليه فانّ مورد السؤال زمان ارتفاع النهار و هذا العنوان يختصّ بما قبل الزوال.

الفرع السادس: انّ الواجب غير المعيّن يمتد وقته اختيارا من اوّل الليل الى الزوال دون ما بعده

و ما يمكن أن يستدل به على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه الحلبي (1) فان هذه الرواية باطلاقها تشمل المقام و بمقتضى قول السائل ارتفاع النهار نحكم بامتداد الوقت الى الزوال فان اطلاق عنوان ارتفاع النهار يشمل الى الزوال و أمّا ما بعد الزوال فالظاهر عدم صدق العنوان المذكور عليه.

و منها ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي الحسن (عليه السلام) في‌

____________

(1) قد تقدم في ص 42.

45

..........

____________

الرّجل يبدو له بعد ما يصبح و يرتفع النهار في صوم ذلك اليوم ليقضيه من شهر رمضان و لم يكن نوى ذلك من الليل قال: نعم ليصمه و ليعتد به اذا لم يكن أحدث شيئا (1).

و هذه الرواية تامّة سندا و لكن تختصّ بقضاء شهر رمضان و لا تشمل غيره و من حيث المفاد من جهة اختصاص الحكم بما قبل الزوال كالرّواية الاولى.

و منها ما رواه ابن الحجّاج أيضا قال: سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن الرّجل يصبح و لم يطعم و لم يشرب و لم ينو صوما و كان عليه يوم من شهر رمضان أله أن يصوم ذلك اليوم و قد ذهب عامّة النهار؟ فقال:

نعم له أن يصومه و يعتدّ به من شهر رمضان (2).

و يستفاد من هذه الرواية امتداد الحكم الى ما بعد الزوال اذ قد فرض الراوي ذهاب عامّة النهار و ذهاب عامّة النهار يستلزم تحقّق الزوال.

و ما أفاده سيّدنا الاستاد (قدّس سرّه) من كون ما بين الطلوعين داخل في النهار الصومي فيصدق ذهاب عامة النهار على قبيل الزوال غير تامّ فان عنوان ذهاب عامة النهار لا يصدق على ما قبل الزوال و هل تكون هذه الرواية معارضة مع حديث الحلبي حيث استفيد منه ان الميزان عنوان ارتفاع النهار أم لا تكون معارضة؟

____________

(1) الوسائل: الباب 2، من أبواب وجوب الصوم و نيته، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 6.

46

..........

____________

الحقّ هو الثاني فانه قد ثبت في محله انّه لا تنافي بين الاثباتين مضافا الى انّ الحديث المذكور أخص من تلك الرواية و لا تنافي بين العامّ و الخاصّ و لكن يقع التعارض بين هذه الرواية و الحديث الذي رواه عمّار الساباطي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يكون عليه أيّام من شهر رمضان و يريد أن يقضيها متى يريد أن ينوي الصيام؟ قال: هو بالخيار الى أن تزول الشمس فاذا زالت الشمس فان كان نوى الصوم فليصم و إن كان ينوي الافطار فليفطر، سئل فان كان نوى الافطار يستقيم أن ينوي الصوم بعد ما زالت الشمس؟ قال: لا، الحديث (1).

فانّ مقتضى هذه الرواية انّ انتهاء زمان تجديد النيّة الزوال لكن بعد الزوال لا يجوز و بعد التعارض تصل النوبة الى الأخذ بحديث الحلبي و مقتضاه انتهاء المدّة بالزوال.

و استشكل سيّدنا الاستاد في حديث عمّار بضعف طريق الشيخ الى عليّ بن حسن الفضال و الحق معه فالرواية ساقطة عن الاعتبار.

و عليه لا بدّ من التفصيل بين قضاء شهر رمضان و غيره بأن نقول يمتدّ الوقت الى الغروب بالنسبة الى قضاء شهر رمضان و أمّا غيره فيمتد الى الزوال.

ثمّ انّه لا فرق فيما ذكرنا بين أن يكون المكلف مرددا و بين كونه عازما على العدم و ذلك لا طلاق النصوص.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 10.

47

..........

الفرع السابع: انّه أفاد (قدّس سرّه) انّ وقت تجديد النية في الصوم المندوب يمتدّ الى أن يبقى من الغروب زمان يمكن تجديدها فيه على الاقوى.

____________

و استدلّ سيّدنا الاستاد (قدّس سرّه) على المدعى بما رواه هشام ابن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان امير المؤمنين (عليه السلام) يدخل الى أهله فيقول: عندكم شي‌ء و الّا صمت فان كان عندهم شي‌ء أتوه به و الّا صام (1).

بتقريب انّ الغالب في الدخول الى الأهل ما بعد الزوال و من ناحية اخرى جملة «كان يدخل الى اهله» دالّة على الاستمرار فتدلّ الرواية على انّ الوقت يمتد الى ما بعد الزوال.

و هذه الرواية ضعيفة سندا بالبرقي مضافا الى أنّه لا يمكن اثبات كون دخوله روحي فداه كان بعد الزوال و الغلبة الخارجية لا تكون دليلا على المدّعى عند الشك و احتمال الخلاف اضف الى ذلك انّ الغلبة المذكورة لم تحرز في زمانه روحي فداه.

و استدلّ (قدّس سرّه) على المدعى أيضا بما رواه أبو بصير قال:

سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الصائم المتطوّع تعرض له الحاجة قال: هو بالخيار ما بينه و بين العصر و إن مكث حتّى العصر ثم بدا له أن يصوم و إن لم يكن نوى ذلك فله أن يصوم ذلك اليوم ان شاء (2).

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 7.

(2) نفس المصدر، الحديث 1.

48

(مسألة 13) لو نوى الصوم ليلا ثمّ نوى الافطار ثمّ بدا له الصوم قبل الزوال فنوى و صام قبل أن يأتي بمفطر صح على الأقوى الّا أن يفسد صومه برياء و نحوه فانّه لا يجزئه لو أراد التجديد قبل الزوال على الأحوط (1).

____________

و الحديث تامّ سندا لتماميّة اسناد الصدوق الى سماعة على ما ذكره الحاجياني زيد فضله و دلالته أيضا تامّة.

و يعارضها ما رواه ابن بكير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يجنب ثمّ ينام حتّى يصبح أ يصوم ذلك اليوم تطوعا؟ فقال:

أ ليس هو بالخيار ما بينه و بين نصف النهار ... الحديث (1).

و حيث إنّ الاحدث غير معلوم لا يمكن الأخذ بحديث أبي بصير فلا دليل على بقاء الوقت الى ما بعد الزوال لكن الدليل تامّ بالنسبة الى الزوال اذ لا اشكال انّ أحد الحديثين احدث و الاحدث حجة فعلى كلا التقديرين الدليل تامّ بالنسبة الى الزوال.

[مسألة 13 لو نوى الصوم ليلا ثمّ نوى الافطار ثمّ بدا له الصوم قبل الزوال فنوى و صام قبل أن يأتي بمفطر]

(1) الأمر كما أفاده فانّ الاطلاق المستفاد من حديث الحلبي و غيره يقتضي عدم الفرق و بعبارة اخرى: مقتضى قوله روحي فداه «ان رجلا أراد أن يصوم ارتفاع النهار» جواز التجديد حتى في مفروض كلامه و استثنى من الحكم المذكور صورة إفساد الصوم بالرياء و نحوه.

و استدل سيّدنا الاستاد عليه بأن المستفاد من الدليل جواز تجديد النيّة ممّن لا يكون ناويا للصوم و أمّا من كان صائما صوما حراما‌

____________

(1) الوسائل: الباب 20، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2.

49

(مسألة (14) إذا نوى الصوم ليلا لا يضرّه الاتيان بالمفطر بعده قبل الفجر مع بقاء العزم على الصوم (1).

(مسألة 15) يجوز في شهر رمضان أن ينوي لكلّ يوم نيّة على حدة، و الاولى أن ينوي صوم الشهر جملة و يجدّد النية لكل يوم و يقوى الاجتزاء بنية واحدة للشهر كلّه لكن لا يترك الاحتياط بتجديدها لكلّ يوم، و أما في غير شهر رمضان من الصوم المعين فلا بدّ من نية لكلّ يوم اذا كان عليه ايّام كشهر أو أقلّ أو اكثر (2).

____________

فلا يشمله الدليل.

و ما أفاده لا يرجع الى محصّل فان مقتضى اطلاق النصوص انّ المريد للصوم الشرعي يجوز له أن ينوي الصوم برفض جميع القيود و منها المقام و صفوة القول: إنّا لا نرى مانعا عن الأخذ بالاطلاق فلاحظ.

[مسألة 14 إذا نوى الصوم ليلا لا يضرّه الإتيان بالمفطر بعده قبل الفجر]

(1) هذا من الواضحات فانّه لا وجه للزوم الامساك بعد تحقّق النيّة و ملخّص الكلام: انّه لو قارن النية مع الفجر يكون الصوم صحيحا كما أنّه لو نوى ليلا و نام أو غفل تكفي للاجزاء تلك النيّة و الوجه فيه: انّ الواجب الامساك في اليوم فلا وجه و لا مقتضي لكون استعمال المفطر بالليل مضرّا بالصوم.

[مسألة 15 يجوز في شهر رمضان أن ينوي لكلّ يوم نيّة على حدة]

(2) بلا اشكال اذ المفروض انّ صوم كلّ يوم واجب في قبال بقيّة الايّام و لا يرتبط صوم يوم بيوم آخر فما أفاده تامّ لا غبار عليه و لا اشكال في أولويّة ما أفاده من الجمع بين المجموع و نيّة كلّ واحد في ليلته‌

50

(مسألة 16) يوم الشكّ في أنّه من شعبان أو رمضان يبني على أنّه من شعبان فلا يجب صومه و إن صام ينويه ندبا أو قضاء أو غيرهما و لو بان بعد ذلك انّه من رمضان أجزأ عنه و وجب عليه تجديد النيّة إن بان في أثناء النهار و لو كان بعد الزوال، و لو صامه بنيّة انّه من رمضان لم يصحّ و إن صادف الواقع (1).

____________

فان الاحتياط حسن بلا اشكال.

و ملخّص الكلام: انّه لا يلزم الاخطار و انّما اللازم صدور الفعل عن نيّة و هذه الجهة تتحقّق بالنسبة الى المتقدّمة كما تقدم سابقا.

و ان شئت قلت: لو كان قصد الفعل موجودا في خزانة النفس يكفي و لا يحتاج الى البحث و الاستدلال و الالتزام بخلافه يحتاج الى الدليل.

هذا بالنّسبة الى شهر رمضان و أمّا بالنّسبة الى غيره فحكم بلزوم النيّة لكلّ يوم على حدة و ما أفاده ليس عليه دليل اذ لا فرق بين شهر رمضان و غيره من الواجب المعيّن بل و الواجب غير المعين من هذه الجهة و الوجه فيه انّ هذا الذي نقول أمر على القاعدة الاوّلية و ليس مدلول دليل خاصّ كي يقال: ذلك الدليل مخصوص بمورده و لا يشمل غيره.

[مسألة 16 يوم الشكّ في أنّه من شعبان أو رمضان يبني على أنّه من شعبان]

(1) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: انّ يوم الشك في أنّه من شعبان أو رمضان يبني على أنّه من شعبان

و لا اشكال في أنّ القاعدة تقتضي ما أفاده اذ مقتضى الاستصحاب بقاء شعبان و عليه لا يجب صومه كما هو ظاهر.

51

..........

الفرع الثاني: انّه لو صام يوم الشكّ يصوم بعنوان الندب أو القضاء أو غيرهما و إن بان بعد ذلك كونه من رمضان يجزي

____________

و يحسب من رمضان و قد عقد صاحب الوسائل بابا مستقلا للحكم المذكور و ذكر فيه جملة من النصوص:

منها ما رواه الكاهلي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن اليوم الذي يشكّ فيه من شعبان قال: لأن اصوم يوما من شعبان احبّ إليّ من أن أفطر يوما من شهر رمضان (1) و هذه الرواية ضعيفة بالكاهلي.

و منها ما رواه سعيد الأعرج (2) و هذه الرواية ضعيفة بعليّ حيث لا يميز انّه ابن الحسن أو الحسين.

و منها ما رواه بشير النبّال (3) و الرواية ضعيفة به.

و منها ما رواه سماعة (4) و الرواية ضعيفة بالعبيدي و بالاضمار.

و منها ما رواه محمد بن حكيم (5) و الرواية ضعيفة به بل و بغيره.

و منها ما رواه الزهري (6) و الرواية ضعيفة به بل و بغيره.

و منها ما رواه معمّر بن خلّاد (7) و الرواية ضعيفة بضعف اسناد‌

____________

(1) الوسائل: الباب 5، من أبواب وجوب الصوم و نيته، الحديث 1.

(2) قد تقدم في ص 20.

(3) قد تقدم في ص 20.

(4) قد تقدم في ص 21.

(5) قد تقدم في ص 21.

(6) قد تقدّما في ص 21.

(7) قد تقدّما في ص 23.

52

..........

____________

الشيخ اليه و لكن اسناد الصدوق الى الرجل تامّ على ما كتبه الحاجياني سلّمه اللّه فالحديث تام سندا.

و أمّا من حيث الدلالة فيمكن أن يقال: انّه لا قصور فيه من هذه الناحية أيضا اذ المفروض انّ الراوي صام ندبا بحسب الظهور و الامام (عليه السلام) قرّره على ما في ذهنه غاية الأمر بيّن روحي فداه انّ الحكم المذكور يختصّ بيوم الشك و أمّا مع وضوح انّ اليوم من شعبان فلا، فتدل الرواية على تمامية الحكم المذكور و مقتضى اطلاق قوله (عليه السلام) «فصام» عدم الفرق بين أقسام الصيام فاذا صام المكلف يوم الشك قضاء أو كفارة أو نيابة أو ندبا و كان اليوم في الواقع من رمضان يحسب منه.

و منها ما رواه معاوية بن وهب (1) و هذه الرواية تامة سندا، و أمّا دلالة فالظاهر منها انّ المكلّف اذا صام برجاء كون الغد من شهر رمضان فصادف يكون موفّقا و بعبارة اخرى: كأنّه قال اذا صام برجاء كونه من رمضان و العرف ببابك و عليه لا تدل الرواية على المدّعى الّا أن يقال انّ الاطلاق في هذه أيضا يقتضي عموم الحكم و منها ما رواه سماعة (2).

و هذه الرواية تامة من حيث الدلالة على المدعى و بمقتضى اطلاق‌

____________

(1) قد تقدم في ص 21.

(2) قد تقدم في ص 20.