تنقيح مباني العروة - كتاب الصوم

- الميرزا جواد التبريزي المزيد...
220 /
5

[الصوم هو الإمساك عن المفطرات بقصد القربة]

كتاب الصوم

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*

كتاب الصوم

و هو الإمساك عمّا يأتي من المفطرات بقصد القربة.

و ينقسم إلى الواجب و المندوب و الحرام و المكروه، بمعنى قلّة الثواب، و الواجب منه ثمانية: صوم شهر رمضان، وصوم القضاء، وصوم الكفّارة على كثرتها، وصوم بدل الهدي في الحج وصوم النذر و العهد و اليمين وصوم الإجارة و نحوها كالمشروط في ضمن العقد، وصوم الثالث من أيّام الاعتكاف وصوم الولد الأكبر عن أحد أبويه (1).

و وجوبه في شهر رمضان من ضروريّات الدين و منكره مرتدّ يجب قتله.

و من أفطر فيه لا مستحلّاً عالماً عامداً يعزّر بخمسة و عشرين (2) سوطاً

____________

كتاب الصوم‌

أقسام الصوم‌

(1) الأظهر اختصاص الوجوب بقضاء الفائت عن أبيه كما يأتي.

(2) في صحيحة بريد العجلي قال: سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن رجل شهد عليه‌

8

فإن عاد عزّر ثانياً فإن عاد قتل على الأقوى و إن كان الأحوط قتله في الرابعة. و إنّما يقتل في الثالثة أو الرابعة إذا عزّر في كلّ من المرّتين أو الثلاث. و إذا ادعي شبهة محتملة في حقه دُرئ عنه الحدّ.

____________

شهود أنه أفطر في شهر رمضان ثلاثة أيام؟ قال: يسأل هل عليك في إفطارك إثم؟ فإن قال: لا، فإنّ على الإمام أن يقتله و إن قال: نعم، فإن على الإمام أن ينهكه ضرباً» (1) و في موثقة سماعة قال: سألته عن رجل وجد في شهر رمضان و قد أفطر ثلاث مرّات و قد رفع إلى الإمام ثلاث مرّات؟ قال: «يقتل في الثالثة» (2) فإن التعزيز بالضرب في المرّة الأُولى و الثانية بإطلاق الصحيحة و القتل في الثالثة بالموثقة، و أمّا تحديد الضرب بخمسة و عشرين سوطاً فلم يثبت فإنّ التحديد بها وارد في الإفطار بالجماع، و هي رواية الفضل بن عمر (3) المذكور فيها استكراه الزوج زوجته على الجماع في نهار شهر رمضان و لو أمكن الالتزام به فهو في موردها؛ لاحتمال خصوصيّة في الجماع فلا يتعدّى عنه لغيره فيؤخذ في غيره بإطلاق صحيحة العجلي و ما دلّ على أن التعزير موكول إلى الحاكم و أيضاً ما ذكر الماتن قدس سره من أنّ الأحوط قتله في الرابعة و لعلّه يستند في ذلك إلى ما ورد مرسلًا من أنّ أصحاب الكبائر يقتلون في الرابعة (4) لكنّه لا يمكن المساعدة عليه بعد اعتبار الموثقة و عدم اعتبار المرسلة، بل في تسميته بالاحتياط ما لا يخفى.

نعم، يشترط في قتله في الثالثة رفعه إلى الحاكم مرّتين فإنّه لو كان مجرد الإفطار ثلاث مرّات كافياً في القتل لما كان للاستفصال في صحيحة العجلي وجه، و أيضاً ثبت القتل في الثالثة بالموثقة و بما ورد في صحيحة يونس أنّ: أصحاب الكبائر إذا‌

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 248، الباب 2 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث الأوّل.

(2) وسائل الشيعة 10: 249، الباب 2 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 2.

(3) وسائل الشيعة 10: 56، الباب 12 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأوّل.

(4) غوالي اللآلي 3: 555، الحديث 37. و رواه الشيخ في المبسوط 1: 129.

9

..........

____________

أُقيم عليهم الحدّ مرّتين يقتلون في الثالثة (1). بناءً على شمول الحدّ للتعزير أيضاً كما هو غير بعيد و الموثّقة مفروض فيها رفعه إلى الإمام ثلاث مرّات.

____________

(1) الكافي 7: 191، الحديث 2.

10

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

11

[فصل في نيّة الصوم]

فصل في النيّة

يجب في الصوم القصد إليه مع القربة و الإخلاص كسائر العبادات و لا يجب الإخطار بل يكفي الداعي.

و يعتبر فيما عدا شهر رمضان حتّى الواجب المعين أيضاً (1) القصد إلى نوعه من الكفّارة أو القضاء أو النذر مطلقاً كان أو مقيداً بزمان معين من غير فرق بين الصوم الواجب و المندوب، ففي المندوب أيضاً يعتبر تعيين نوعه من كونه صوم أيّام البيض مثلًا أو غيرها من الأيّام المخصوصة فلا يجزي القصد إلى الصوم مع القربة من دون تعيين النوع، من غير فرق بين ما إذا كان ما في ذمّته متّحداً أو متعدّداً ففي صورة الاتّحاد أيضاً يعتبر تعيين النوع و يكفي التعيين الإجمالي كأن يكون ما في ذمّته واحداً فيقصد ما في ذمّته و إن لم يعلم أنّه من أيّ نوع و إن كان يمكنه الاستعلام أيضاً، بل فيما إذا كان ما في ذمّته متعدّداً أيضاً يكفي التعيين الإجمالي كأن ينوي ما اشتغلت ذمته به أوّلًا أو ثانياً أو نحو ذلك.

____________

فصل في النيّة‌

اعتبار القصد في النيّة‌

(1) لا ينبغي التأمّل في أنّ تعدّد الأمر مقتضاه تعدّد متعلّقه، و المتعلّق للأمر يكون عنواناً قصدياً تارة و عنواناً قهرياً أُخرى، و إذا كان متعلّق الأمرين واحداً صورة‌

12

..........

____________

فلا محالة يكون المتعلقان عنوانين قصديين أو يكون أحدهما متعلّق عنواناً قصدياً عنواناً قهرياً، و بما أنّ أفراد الصيام الواجبة و المندوبة كلّها بنحو واحد صورة التزم الماتن قدس سره أنّ كلّها عناوين قصديّة في صوم شهر رمضان، غاية الأمر إذا صام المكلّف في شهر رمضان و تحقّق منه قصد التقرّب المعتبر في العبادة صحّ صومه من رمضان، حتّى فيما لم يقصد صوم شهر رمضان لا تفصيلًا و لا إجمالًا، كما إذا غفل المكلّف أو جهل كونه من رمضان و صام بعنوان القضاء أو الصوم الندب فإنّه يقع صومه من رمضان، و قد ورد في ذلك النصّ بخلاف ما إذا علم أنّ اليوم من رمضان و صام بعنوان القضاء أو غيره فإنّه لا يصحّ صومه من رمضان؛ لعدم قصده من رمضان و خروجه عن مورد النصّ حتّى مع حصول قصد التقرّب، كما إذا اعتقد بصحّة صوم غير رمضان فيه فإنّ رمضان عنده قدس سره، وفاقاً للمشهور لا يصلح لصوم آخر حتّى فيما لم يكن الشخص مكلّفاً بصيام شهر رمضان كما إذا كان مسافراً فيه و نذر الصوم الندب في سفره.

أقول:

الصوم في كلّ من أيّام السنة متعلّق للطلب الاستحبابي في غير الأيّام التي لا يكون الصوم فيها مشروعاً كيومي العيدين و أيّام التشريق لمن كان في منى و أيّام الحيض و النفاس و أيّام شهر رمضان على المشهور و هذا النحو من الطلب الاستحبابي في حقّ غير المسافر أو المسافر الناذر الصوم في سفره و غير من عليه قضاء شهر رمضان على ما يأتي.

و على ذلك فإن ورد في صيام بعض الأيّام طلب خاصّ به يكون ذلك كاشفاً عن تأكّد استحباب صومه و فضل صومه بالإضافة إلى صوم غيره من الأيّام كما أنّه إذا طرأ الموجب للصوم المستحبّ في نفسه لاشتراط صومه في عقد أو للنذر فإن كان المشروط و المنذور نفس الصوم أي الإمساك عن المفطرات فالإتيان بالمنذور أي‌

13

..........

____________

صوم ذلك اليوم ندباً كافٍ في العمل بالشرط أو النذر؛ لأنّ الوجوب الآتي من قبل الشرط و النذر توصلي لا يلزم الإتيان بالمشروط أو المنذور بداعويته، و قد ذكرنا في بحث الطهارات الثلاث عدم امتناع اجتماع الوجوب الطاري مع الاستحباب الذاتي في عمل غايته لا يكون فيه بعد طريانه ترخيص في ترك ذلك العمل، و هذا كتعلّق النذر و الشرط بالصوم الواجب في نفسه كصيام شهر رمضان.

و الحاصل من نذر صوم يوم معيّن من أيّام السنة أو غير معين أو شرط عليه ذلك فصام ذلك اليوم أو يوماً منها ندباً حصل العمل بالشرط أو النذر و إن كان ناسياً الشرط أو النذر أو حصل له الشكّ فيهما عند العمل.

نعم، إذا كان المشروط أو المنذور الصوم عن الغير كالميّت الفلاني لا يكفي ذلك؛ لأنّ المشروط أو المنذور ليس مجرّد الصوم، بل النيابة عن الميّت في صومه، و النيابة عنوان قصدي لم يحصل لعدم القصد إليها، و هذا بخلاف ما إذا كان المشروط و المنذور الصوم حيث يكون انطباق المشروط أو المنذور على صيامه قهرياً و يمكن الالتزام بذلك بالإضافة إلى الصوم الكفّارة فإنّه إذا كان عنوان الكفّارة منطبقة على الصيام في يوم كمن نام عن صلاة العشاء و صام في الغد ندباً و لو مع الغفلة عن وجوب صيام الغد عليه كفّارة يحصل الواجب؛ لأنّ عنوان الكفّارة ينطبق على نفس صوم الغد، و قد حصل مع قصد التقرب؛ لأنّ طريان الموجب على المستحبّ في نفسه لا يوجب إلّا ارتفاع الترخيص في الترك على ما مرّ، و إذا كان انطباق عنوان الكفارة على الصوم موقوفاً على ضم خصوصيّة أُخرى فمع انضمام تلك الخصوصيّة فلا يبعد الإجزاء أيضاً، كما إذا صام ثلاثة أيّام ندباً غافلًا عن وجوب كفّارة اليمين عليه و بعد الصيام تبيّن أنّه كان عليه صيامها لعجزه عن الإطعام، و هذا‌

14

و أمّا في شهر رمضان فيكفي قصد الصوم و إن لم ينوِ كونه من رمضان، بل لو نوى فيه غيره جاهلًا أو ناسياً له أجزأ عنه (1). نعم إذا كان عالماً به و قصد غيره لم يجزئه كما لا يجزي لما قصده أيضاً (2)،

____________

بخلاف الصوم ندباً و الصوم قضاءً فإنّ عنوان القضاء لا ينطبق على الصوم ندباً؛ و لذا ورد عدم جواز التبرّع بالصوم لمن عليه القضاء فعلى المكلّف أن يقصد الصوم قضاءً.

نعم، لو لم يكن عليه غير القضاء و أحرز عدم جواز الصوم عنه ندباً فنوى في صيامه امتثال تكليفه الفعلي يكون ذلك قصداً إجمالياً للقضاء بخلاف ما احتمل أو اعتقد صحّة الصوم عنه ندباً فإنّه لا بد من قصده القضاء أو الإتيان بالصوم الواجب عليه حيث يكون قصد الواجب قصداً إجمالياً للقضاء، و هكذا الحال بالإضافة إلى من عليه القضاء و الكفّارة فإنّ عليه أن يعين في صيامه أنّه قضاء أو كفّارة و لو بالقصد الإجمالي و إلّا لم يتعيّن في أحدهما لا في الصوم قضاءً و لا في الصوم كفّارة، و بما أنّ عليه قضاء الصوم لا يصحّ صيامه ندباً أيضاً.

(1) الإجزاء مبني على الاستظهار ممّا ورد في صيام يوم الشكّ ندباً أو قضاءً إذا صادف رمضان أو ممّا ورد في تناول المفطر نسياناً و إلّا فالإجزاء مشكل و لا يكون المقام من الخطاء في التطبيق؛ و ذلك فإنّه لا يكون لنسيانه مكلّفاً بصوم شهر رمضان في ذلك اليوم، و إذا فرض عدم صحّة سائر الصيام في شهر رمضان كما عليه المشهور و بنى عليه الماتن فاللازم الحكم ببطلان ذلك الصوم.

(2) المشهور على عدم مشروعيّة سائر الصيام في شهر رمضان حتّى إذا لم يكن الشخص مكلّفاً بصيامه كما إذا كان مسافراً فيه و نذر أن يصوم في سفره ندباً و لكن لم يتمّ دليل على ذلك غير دعوى التسالم و الإجماع عليه و مقتضى إطلاق ما دلّ على جواز الصوم في السفر ندباً مع النذر مشروعيته، بل ربّما يقال بصحّة سائر‌

15

بل إذا قصد غيره عالماً به مع تخيّل صحّة الغير فيه ثمّ علم بعدم الصحّة و جدّد نيّته قبل الزوال لم يجزه أيضاً، بل الأحوط عدم الإجزاء إذا كان جاهلًا بعدم صحّة غيره فيه و إن لم يقصد الغير أيضاً، بل قصد الصوم في الغد (1) مثلًا فيعتبر في مثله تعيين كونه من رمضان، كما أنّ الأحوط في المتوخي أي المحبوس الذي اشتبه عليه شهر رمضان و عمل بالظن أيضاً ذلك أي اعتبار قصد كونه من رمضان، بل وجوب ذلك لا يخلو عن قوة.

[لا يشترط التعرّض للأداء و القضاء و لا الوجوب و الندب]

(مسألة 1): لا يشترط التعرّض للأداء و القضاء (2)، و لا الوجوب و الندب و لا سائر الأوصاف الشخصيّة، بل لو نوى شيئاً منها في محلّ الآخر صح،

____________

الصيام في شهر رمضان حتّى من المكلّف بصيام الشهر بإطلاق أدلّتها و لا مكان الأمر بصيام غيرها بنحو الترتّب و لكن لا يخفى عدم إمكان جريان الترتّب في مثل المقام من استلزامه الأمر بالنقيضين فإنّ الصوم الواجب في شهر رمضان هو أن يمسك المكلّف متقرّباً إلى اللّٰه عن المفطرات لا بقصد شي‌ء من عناوين الصيام الأُخر فيكون ترك قصد عنوان الصوم الآخر قيداً للواجب كما هو المفروض أيضاً في كلام هذا القائل، و معه لا يمكن الأمر بقصد شي‌ء من العناوين مع طلب ترك قصده.

(1) قد تقدّم أنّ الصوم الواجب في شهر رمضان أن يمسك عن المفطرات لا بقصد شي‌ء من عناوين الصيام الآخر مع قصد التقرّب في إمساكه. و هذا حاصل في الفرض فيحكم بالإجزاء مع أنّ قصد التقرّب أي الصوم بداعي الأمر الفعلي يكون قصداً إجماليّاً للصوم من شهر رمضان كما هو لازم عدم قصد غيره، و لكن هذا مع الاعتقاد بعدم مشروعيّة صوم آخر.

(2) هذا بالإضافة إلى تكليف واحد فإنّ الفعل في وقته المضروب له أداء و في خارجه قضاء فامتثال التكليف الواحد لا يحتاج إلى قصد الأداء أو القضاء كما‌

16

إلّا إذا كان منافياً للتعيين مثلًا إذا تعلق به الأمر الأدائي فتخيّل كونه قضائيّاً فإن قصد الأمر الفعلي المتعلّق به و اشتبه في التطبيق فقصده قضاء صحّ، و أمّا إذا لم يقصد الأمر الفعلي بل قصد الأمر القضائي بطل؛ لأنّه منافٍ للتعيين حينئذ، و كذا يبطل إذا كان مغيّراً للنوع كما إذا قصد الأمر الفعلي لكن بقيد كونه قضائيّاً مثلًا (1) أو بقيد كونه وجوبياً مثلًا فبان كونه أدائيّاً أو كونه ندبيّاً فإنّه حينئذٍ مغيّر للنوع و يرجع إلى عدم قصد الأمر الخاصّ.

[إذا قصد صوم اليوم الأوّل فبان أنّه اليوم الثاني أو العكس صحّ]

(مسألة 2): إذا قصد صوم اليوم الأوّل من شهر رمضان فبان أنّه اليوم الثاني مثلًا أو العكس صحّ، و كذا لو قصد اليوم الأوّل من صوم الكفّارة أو غيرها فبان الثاني مثلًا أو العكس، و كذا إذا قصد قضاء رمضان السنة الحاليّة فبان أنّه قضاء رمضان السنة السابقة و بالعكس.

____________

لا يحتاج إلى قصد كونه واجباً أو ندباً.

نعم، إذا كان التكليف بكلّ من الأداء و القضاء فعليّاً كما إذا نذر صوم يوم معيّن و كان عليه قضاء نذر صوم يوم آخر قبل ذلك فإن صام في الغد و لم يقصد كونه قضاءً لما كان عليه يحسب أداءً فصيرورة الصوم فيه قضاءً يحتاج إلى القصد و عدم قصده كافٍ في كونه أداءً.

نعم، إذا صام يوم الشكّ بعنوان القضاء و كان رمضان يحكم بصحّته و وقوعه من صوم رمضان؛ لما تقدّم من دلالة النصّ عليه، و هذا الحكم لا يخلو عن التعبّد سواء قيل بعدم صلاح رمضان بصوم آخر أم قيل بجوازه و لو على نحو الترتّب على ما تقدّم.

(1) قد تقدّم أنّ التكليف الفعلي إذا كان واحداً و قصد امتثاله بالإتيان بمتعلّقه فإن كان في الوقت يكون أداءً و إن كان في خارجه يكون قضاءً و ليس التقييد فيه إلّا بمعنى أنّه لو كان عالماً بأنّه خارج الوقت أو بالعكس لما كان يأتي بالفعل، و هذا‌

17

[لا يجب العلم بالمفطرات على التفصيل]

(مسألة 3): لا يجب العلم بالمفطرات على التفصيل فلو نوى الإمساك عن أُمور يعلم دخول جميع المفطرات فيها كفى.

[لو نوى الإمساك عن جميع المفطرات و لكن تخيّل أنّ المفطر الفلاني ليس بمفطر فإن ارتكبه في ذلك اليوم بطل صومه]

(مسألة 4): لو نوى الإمساك عن جميع المفطرات و لكن تخيّل أنّ المفطر الفلاني ليس بمفطر فإن ارتكبه في ذلك اليوم بطل صومه، و كذا إن لم يرتكبه و لكنّه لاحظ في نيّته الإمساك عمّا عداه، و أمّا إن لم يلاحظ ذلك صحّ صومه في الأقوى (1).

____________

يرجع إلى عدم داعويّة التكليف على تقدير العلم بحاله، و لكن داعويته إلى الفعل قد حصل و لو لجهله بحاله فيحكم بصحّة الفعل على كلّ تقدير، بل هذا يجري في غير عنواني القضاء و الأداء من سائر العناوين و يكون قصد امتثال التكليف الفعلي الموجود كافياً لقصد عنوان المتعلّق و لو إجمالًا.

نعم، هذا النحو من الامتثال لا يخلو عن الإشكال في صوم يوم الشكّ على ما يأتي لورود النصّ فيه بأنّه لا يصام يوم الشكّ بقصد رمضان.

(1) يشكل الحكم بالصحّة و لو مع قصد امتثال تكليفه بالصوم و إحرازه أنّه لا يرتكب ذلك الذي يعتقد بأنّه غير داخل في المفطرات بدعوى أنّ الصوم في الحقيقة إمساك عن المفطرات الواقعيّة و يعتبر وقوع الإمساك عنها بقصد التقرّب بمعنى أنّه لو انقدح في نفسه ميل إلى الارتكاب و نقض الإمساك فيمسك لأمر الشارع بالإمساك عنها فعدم انقداح الميل الموجب لعدم الارتكاب لا ينافي لتحقّق الصوم و لا لقصد التقرّب المعتبر فيه.

و على الجملة، القصد المعتبر في العبادة الفعلية يختلف مع قصد التقرّب المعتبر في الترك الواجب عبادة، و لكن القصد التعليقي أيضاً غير محقّق بالإضافة إلى ما يعتقد أنّه غير مفطر؛ و لذا يشكل الحكم بالصحّة ما لم يدخل ما اعتقد بعدم كونه‌

18

[النائب عن الغير لا يكفيه قصد الصوم بدون نيّة النيابة]

(مسألة 5): النائب عن الغير لا يكفيه قصد الصوم بدون نيّة النيابة و إن كان متّحداً (1). نعم، لو علم باشتغال ذمّته بصوم و لا يعلم أنّه له أو نيابة عن الغير يكفيه أن يقصد ما في الذمّة.

[لا يصلح شهر رمضان لصوم غيره]

(مسألة 6): لا يصلح شهر رمضان (2) لصوم غيره واجباً كان ذلك الغير أو ندباً، سواء كان مكلفاً بصومه أو لا كالمسافر و نحوه، فلو نوى صوم غيره لم يقع عن ذلك الغير سواء كان عالماً بأنّه رمضان، أو جاهلًا، و سواء كان عالماً بعدم وقوع غيره فيه أو جاهلًا، و لا يجزي عن رمضان أيضاً إذا كان مكلّفاً به مع العلم و العمد.

نعم، يجزي عنه مع الجهل، أو النسيان كما مر و لو نوى في شهر رمضان قضاء رمضان الماضي أيضاً لم يصح قضاء، و لم يجزِ عن رمضان أيضاً مع العلم و العمد.

____________

مفطراً فيما تقرّب بالإمساك عنها.

(1) قد تقدّم أنّ النيابة أمر قصدي فلا بدّ من قصدها من غير فرق بين اتّحاد المنوب عنه أو تعدّده.

نعم، يكفي فيها أيضاً القصد الإجمالي كما إذا علم باشتغال ذمّته بصوم و تردّد بين كونه له أو نيابة عن الغير فيكفيه أن يصوم بقصد ما عليه.

(2) لا يخلو عن التأمّل خصوصاً بالإضافة إلى من لا يكون مكلّفاً بصومه كالمسافر الناذر الصوم في سفره ندباً و ليست للآية دلالة على عدم مشروعيته فإن ظاهرها أن شهر رمضان لا يكون موضوعاً للتكليف بصومه بالإضافة إلى المسافر و المريض فيه و إن عليهما القضاء بعد السفر و المرض في أيام غيره و مرسلة الحسن بن بسام الجمال كمرسلة إسماعيل بن سهل الوارد فيهما صوم أبي عبد اللّه (عليه السلام) في سفره من المدينة إلى مكّة في شهر شعبان و إفطاره بعد دخول شهر رمضان‌

19

[إذا نذر صوم يوم بعينه لا تجزئه نية الصوم بدون تعيين أنه للنذر]

(مسألة 7): إذا نذر صوم يوم بعينه لا تجزئه نية الصوم بدون تعيين أنه للنذر (1) و لو اجمالًا كما مرّ. و لو نوى غيره فان كان مع الغفلة عن النذر صحّ و إن كان مع العلم و العمد ففي صحّته إشكال.

____________

و قوله (عليه السلام): «شعبان إليّ إن شئت صمت و إن شئت لا، و شهر رمضان عزم من اللّٰه عزّ و جلّ عليّ الإفطار» (1) و قوله: صوم شعبان تطوع و لنا أن نفعل ما شئنا و هذا فرض فليس لنا أن نفعل إلّا ما أمرنا (2). لضعفهما سنداً، بل دلالة فإنّ ظاهرهما جواز صوم الندب في السفر و لو مع عدم نذره و إلّا كان الصوم متعيّناً.

و على الجملة، مقتضى الإطلاق جواز الصوم ندباً في شهر رمضان لمن لا يجب عليه صومه.

اللّٰهم إلّا أن يقال مع إحراز رمضان يكون الصوم فيه صوماً في شهر رمضان و قد نفي الآية المباركة مشروعيته فيه عن المسافر و المريض و أما في غيرهما فلوجوب صوم رمضان لا يمكن أن يؤمر أو يرخص في صوم آخر كما ذكرنا في بطلان الالتزام بالترتّب في المقام على ما مرّ.

نذر الصوم‌

(1) قد تقدّم إجزاؤه إذا كان المنذور مطلق الصوم فإنّه إن قصد أيّ صوم مشروع أو واجب في حقّه أجزأ عن نذره.

نعم، إذا صام النوع الخاصّ ممّا يجب عليه و صام بنيّة غير ذلك النوع لم يجزئ عن نذره حتّى مع الغفلة عن نذره، و أمّا ما نواه فيصحّ إذا كان واجباً عليه أو راجحاً منه على ما مرّ.

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 203، الباب 12 من أبواب من يصحّ منه الصوم، الحديث 4.

(2) وسائل الشيعة 10: 203، الباب 12 من أبواب من يصحّ منه الصوم، الحديث 5.

20

[لو كان عليه قضاء رمضان السنة التي هو فيها و قضاء رمضان السنة الماضية لا يجب عليه تعيين انه من أيّ منهما]

(مسألة 8): لو كان عليه قضاء رمضان السنة التي هو فيها و قضاء رمضان السنة الماضية لا يجب عليه تعيين انه من أيّ منهما بل يكفيه نية الصوم قضاء (1) و كذا إذا كان عليه نذران كلّ واحد يوم أو أزيد و كذا إذا كان عليه كفّارتان غير مختلفتين في الآثار.

[إذا نذر صوم يوم خميس معيّن و نذر صوم يوم معيّن من شهر معيّن فاتّفق في ذلك الخميس المعيّن يكفيه صومه و يسقط النذران]

(مسألة 9): إذا نذر صوم يوم خميس معيّن و نذر صوم يوم معيّن من شهر معيّن فاتّفق في ذلك الخميس المعيّن يكفيه صومه و يسقط النذران (2)، فإن قصدهما أُثيب عليهما و إن قصد أحدهما أُثيب عليه و سقط عنه الآخر.

[إذا نذر صوم يوم معيّن فاتّفق ذلك اليوم في أيّام البيض مثلًا فإن قصد وفاء النذر وصوم أيّام البيض أُثيب عليهما]

(مسألة 10): إذا نذر صوم يوم معيّن فاتّفق ذلك اليوم في أيّام البيض مثلًا فإن قصد وفاء النذر وصوم أيّام البيض أُثيب عليهما، و إن قصد النذر فقط أُثيب عليه فقط و سقط الآخر، و لا يجوز أن يقصد أيام البيض (3) دون وفاء النذر.

[إذا تعدّد في يوم واحد جهات من الوجوب أو جهات من الاستحباب أو من الأمرين فقصد الجميع أُثيب على الجميع]

(مسألة 11): إذا تعدّد في يوم واحد جهات من الوجوب أو جهات من الاستحباب أو من الأمرين فقصد الجميع أُثيب على الجميع، و إن قصد البعض

____________

(1) نعم، و لكن إذا لم يصم في سنته المقدار الباقي على ذمّته يجب عليه فدية التأخير، بخلاف ما إذا قصد قضاء ما صار على عهدته في هذه السنة فإنّه لا يجب عليه فدية التأخير لقضاء الفائت من هذه السنة قبل مجي‌ء رمضان الآتي.

(2) لا يكون في البين نذران بل الثاني منهما إمّا تأكيد للأوّل كما إذا كان ملتفتاً حين النذر الثاني بالمصادفة، و إلّا يكون لغواً حيث إنّ يوم الخميس من هذا الشهر و العاشر منه عنوانان لزمان واحد و يوم واحد.

(3) بل له أن يقصدها و مع الصوم فيها لا يحصل حنث نذره، بل يصدق أنّه أتى بمنذوره على ما مرّ.

و على الجملة، الوفاء بالنذر عنوان للإتيان بالمنذور لا عنوان قصدي.

21

دون البعض أُثيب على المنوي و سقط الأمر بالنسبة إلى البقيّة.

[آخر وقت النيّة في الواجب المعيّن رمضاناً كان أو غيره عند طلوع الفجر الصادق]

(مسألة 12): آخر وقت النيّة في الواجب المعيّن رمضاناً كان أو غيره عند طلوع الفجر الصادق و يجوز التقديم في أيّ جزء من أجزاء ليلة اليوم الذي يريد صومه، و مع النسيان أو الجهل بكونه رمضان أو المعيّن الآخر يجوز متى تذكّر إلى ما قبل الزوال (1) إذا لم يأتِ بمفطر و أجزأه عن ذلك اليوم و لا يجزئه إذا تذكّر بعد الزوال.

و أمّا في الواجب غير المعين فيمتدّ وقتها اختياراً من أوّل الليل إلى الزوال دون ما بعده على الأصحّ، و لا فرق في ذلك بين سبق التردّد أو العزم على العدم.

و أمّا في المندوب فيمتدّ إلى أن يبقى من الغروب زمان يمكن تجديدها فيه على الأقوى.

____________

وقت النيّة‌

(1) تجديد النيّة قبل الزوال و إجزاؤه عن القضاء ثبت في موردين: أحدهما القادم من سفره قبل الزوال، و الثاني من صام يوم الشكّ بنيّة غير رمضان ثمّ تبيّن أنّ اليوم من رمضان فإنّه يعدل إلى صوم رمضان، بل لو لم تتبيّن إلّا بعد انقضاء اليوم يحسب صومه من رمضان على ما تقدّم، هذا بالإضافة إلى صوم رمضان.

و يشكل إلحاق نسيان رمضان أو الجهل به مع ترك الصوم من طلوع الفجر بترك قصده بالقدوم من السفر قبل الزوال مؤيّداً بما ورد في القضاء أو الكفارة من امتداد وقت نيّتهما إلى ما قبل الزوال (1)، و بما روي مرسلًا من أنّ ليلة الشكّ أصبح الناس‌

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 13، الباب 2 من أبواب وجوب الصوم و نيّته، الحديث 10.

22

..........

____________

فجاء إعرابي فشهد برؤية الهلال فأمر (صلى اللّٰه عليه و آله) منادياً ينادي من لم يأكل فليصم و من أكل فليمسك (1). و لكنّ الثانية بلا موجب فإنّ التعدّي ممّا ورد في صوم القضاء و نحوه لا يعمّ صوم رمضان، و الرواية المزبورة غير معتبرة سنداً و مخدوشة دلالة فإنّ هلال رمضان لا يثبت بشهادة واحد حتّى لو كان عدلًا.

و على ذلك فمع العلم أو التذكّر قبل الزوال بل و بعده و إن يجب الإمساك عن المفطرات إلّا أنّ الإجزاء و لو مع النيّة قبل الزوال مشكل و التمسّك في الحكم بالصحّة بحديث الرفع أي بفقرة: رفع عن أُمتي ما لا يعلمون و النسيان (2)، كما ترى فإنّ المرفوع في فقرة «ما لا يعلمون» وجوب و الاحتياط لا التكليف الواقعي، و إذا ظهر فيما بعد عدم امتثاله و لو بترك قصد التقرّب في الإمساك يحكم بتداركه، و الرفع في النسيان و إن كان رفعاً واقعيّاً إلّا أنّ المرفوع التكليف بالصوم عبادة من طلوع الفجر إلى دخول الليل، و شأن الحديث هو الرفع لا إثبات التكليف به عبادة من حين التذكّر إلى الغروب و إلّا لم يكن فرق بين قبل الزوال و بعد الزوال.

و على الجملة، إثبات الحكم في الواجب المعيّن أيضاً لا يخلو عن تأمّل.

نعم، يمكن استفادة ذلك ممّا ورد في غير المعيّن من جواز نيّة الصوم فيما قبل الزوال إذا لم يحدث شيئاً (3) قبل ذلك فإنّها و إن لا تعمّ المعيّن إلّا أنّ احتمال الفرق بين المعيّن و غيره موهوم، فإنّ في غير المعيّن قد ترك المكلّف امتثال التكليف بالصوم عمداً، و مع ذلك حكم الشارع بإجزاء قصده قبل الزوال و الترك في المعيّن للجهل و النسيان.

____________

(1) نصب الراية 2: 527- 528.

(2) وسائل الشيعة 15: 370، الباب 56 من أبواب جهاد النفس، الحديث 3.

(3) وسائل الشيعة 10: 10، الباب 2 من أبواب وجوب الصوم و نيّته، الحديث 2.

23

..........

____________

و بتعبير آخر، العذر في الواجب غير المعيّن في ترك قصد الامتثال إلى الزوال حكمي، بخلاف صورة الجهل و النسيان في المعيّن فإنّ العذر حقيقي، و احتمال أن يثبت الحكم في العذر الحكمي و لا يثبت في الحقيقي بعيد.

ثمّ إنّ من الروايات الواردة في الواجب غير المعيّن ما تكون مطلقة لم يرد فيها تقييد النيّة بما قبل الزوال كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي الحسن (عليه السلام) في الرجل يبدو له بعد ما يصبح و يرتفع النهار في صوم ذلك اليوم ليقضيه من شهر رمضان و لم يكن نوى من الليل؟ قال: «نعم ليصمه و ليعتدّ به إذا لم يكن أحدث شيئاً» (1) إلّا أنّه لا بدّ من رفع اليد عن إطلاقها بموثّقة عمار الساباطي الوارد فيها أنّه بالخيار في نيّة الصوم إلى الزوال فإن نوى الصوم فليصم (2). و السند معتبر كما ذكرنا في طريق الشيخ إلى كتب علي بن الحسن بن فضال، و لكن قد يتراءى المعارضة بينها و بين الصحيحة الأُخرى لعبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يصبح و لم يطعم و لم يشرب و لم ينوِ صوماً و عليه يوم من رمضان أله أن يصوم ذلك اليوم و قد ذهب عامّة النهار؟ فقال: «نعم، له أن يصوم و يعتدّ به من شهر رمضان» (3) و هذه مرويّة كما قبلها في باب (2) من أبواب وجوب الصوم و نيّته.

و لكن لا يخفى أنّ ظاهر عامّة النهار معظمها لا تمامها و إلّا كانت النيّة بعد انقضاء النهار. و إذا كان المراد معظمها تكون قابلة للتقييد بالزوال فإنّ عند الزوال يذهب معظم نهار الصوم.

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 10، الباب 2 من أبواب وجوب الصوم و نيّته، الحديث 2.

(2) وسائل الشيعة 10: 13، الباب 2 من أبواب وجوب الصيام و نيّته، الحديث 10.

(3) وسائل الشيعة 10: 11، الباب 2 من أبواب وجوب الصوم و نيّته، الحديث 6.

24

[لو نوى الصوم ليلًا ثمّ نوى الإفطار ثمّ بدا له الصوم قبل الزوال فنوى و صام قبل أن يأتي بمفطر صحّ]

(مسألة 13): لو نوى الصوم ليلًا ثمّ نوى الإفطار ثمّ بدا له الصوم قبل الزوال فنوى و صام قبل أن يأتي بمفطر صحّ على الأقوى (1) إلّا أن يفسد صومه برياء و نحوه فإنّه لا يجزئه لو أراد التجديد قبل الزوال على الأحوط.

____________

نعم، مرسلة البزنطي (1) تعارض الموثّقة و لكن لا يعتمد عليها لإرسالها و عدم جابر لها، و جلّ هذه الروايات و إن كانت ناظرة إلى القضاء إلّا أنّ الفرق بين القضاء و غيره من الواجب غير المعيّن غير محتمل بل بعضها مطلقة تعمّ القضاء و غيره.

و أمّا الصوم الندبي فامتداد وقت النيّة فيه إلى قبل الغروب مستفاد من مثل صحيحة هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يدخل إلى أهله فيقول: هل عندكم شي‌ء و إلّا صمت؟ فإن كان عندهم شي‌ء أتوه به و إلّا صام (2). و ظاهرها الصوم الندب بملاحظة استمراره (عليه السلام) على ذلك و كون دخوله (عليه السلام) إلى أهله عادة بعد صلاة الظهر أو حتّى بعد صلاة العصر، و في موثقة أبي بصير: و إن مكث حتّى العصر ثمّ بدا له أن يصوم- أي تطوعاً- و إن لم يكن نوى فله أن يصوم ذلك اليوم إن شاء (3).

و ما في موثقة ابن بكير عن الرجل يجنب ثمّ ينام حتّى يصبح أ يصوم ذلك اليوم تطوّعاً قال: «أ ليس هو بالخيار ما بينه و بين نصف النهار» (4) محمول على الأفضليّة جمعاً، و اللّٰه سبحانه هو العالم.

(1) الصحّة في غير المعيّن، أمّا في المعيّن فالصحّة تنحصر في صورة الجهل و النسيان على ما مرّ فإنّ الصحّة في غير المعيّن لاندراج المفروض في إطلاق بعض‌

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 12، الباب 2 من أبواب وجوب الصوم و نيّته، الحديث 9.

(2) وسائل الشيعة 10: 12، الباب 2 من أبواب وجوب الصوم و نيّته، الحديث 7.

(3) وسائل الشيعة 10: 14، الباب 3 من أبواب وجوب الصوم و نيّته، الحديث الأوّل.

(4) وسائل الشيعة 10: 68، الباب 20 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2.

25

[إذا نوى الصوم ليلًا لا يضرّه الإتيان بالمفطر بعده قبل الفجر]

(مسألة 14): إذا نوى الصوم ليلًا لا يضرّه الإتيان بالمفطر بعده قبل الفجر مع بقاء العزم على الصوم.

[يجوز في شهر رمضان أن ينوي لكلّ يوم نيّة على حدة]

(مسألة 15): يجوز في شهر رمضان أن ينوي لكلّ يوم نيّة على حدة. و الأولى أن ينوي صوم الشهر جملة و يجدّد النيّة لكلّ يوم و يقوى الاجتزاء بنيّة واحدة للشهر كلّه لكن لا يترك الاحتياط بتجديدها لكلّ يوم.

و أمّا في غير شهر رمضان من الصوم المعيّن فلا بدّ من نيّته لكلّ يوم (1) إذا كان عليه أيّام كشهر أو أقل أو أكثر.

[يوم الشكّ في أنّه من شعبان أو رمضان يبني على أنّه من شعبان فلا يجب صومه]

(مسألة 16): يوم الشكّ في أنّه من شعبان أو رمضان يبني على أنّه من شعبان فلا يجب صومه، و إن صام ينويه ندباً أو قضاء أو غيرهما و لو بان بعد ذلك أنّه من رمضان أجزأ عنه و وجب عليه تجديد النيّة إن بان في أثناء النهار و لو كان

____________

الروايات الواردة في خيار المكلّف في نيّة الصوم إلى الزوال و تلك الروايات ظاهرها غير المعيّن كما تقدّم، و أمّا المعيّن فقد تقدّم عدم امتداد وقت النيّة فيه.

(1) لم يظهر الفرق بينه و بين نيّة شهر رمضان فيما إذا كان التكليف بالمعيّن فعليّاً فإنّ صوم شهر رمضان ليس من قبيل الواجب الارتباطي، بل صوم كلّ يوم واجب مستقلّ غاية الأمر يكون حدوث التكليف بصومها من أوّل الشهر بنحو الواجب التعليقي فإن كان هذا مصحّحاً لنيّة امتثال كلّ تلك التكاليف يجري ذلك في الواجب المعيّن المتعدّد مع فعليّة وجوبها في زمان واحد و دعوى الإجماع على الفرق كما ترى.

أضف إلى ذلك أنّ المعتبر في الواجب المعلّق من قصد التقرّب هو حال العمل و إن كان باقياً و مستمرّاً من السابق و لا يفرّق بين ذلك صوم شهر رمضان أو غيره من المعيّن الذي من قبيل الواجب المعلّق.

26

بعد الزوال و لو صامه بنيّة أنّه من رمضان لم يصحّ و إن صادف الواقع (1).

[وجوه صوم يوم الشكّ]

(مسألة 17): صوم يوم الشكّ يتصوّر على وجوه:

____________

يوم الشكّ‌

(1) كما يقتضيه ما في موثّقة سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «إنّما يصام يوم الشكّ من شعبان و لا تصومه من شهر رمضان؛ لأنّه قد نهى أن ينفرد الإنسان بالصيام في يوم الشكّ، و إنّما ينوي من الليلة أنّه يصوم من شعبان فإن كان من شهر رمضان أجزأ عنه بتفضل اللّٰه» (1) و بهذا يحمل ما في صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في الرجل يصوم اليوم الذي شكّ فيه من رمضان فقال: «عليه قضاؤه و إن كان كذلك» (2) على صورة الصوم بنيّة رمضان، بل ظاهرها ذلك لظهورها في تعلّق (من رمضان) ب‍ (يصوم الرجل يوم الشك) لا بياناً ليوم الشكّ، كما يرفع اليد بالموثقة عن الإطلاق في بعض الروايات الوارد فيها الحكم بالإجزاء إذا صام يوم الشك بحمله على صومه بنيّة شعبان أو القضاء و نحوهما، كما يحمل النهي عن صومه على صورة الصوم بنيّة رمضان كصحيحة عبد الكريم بن عمر قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) إنّي جعلت على نفسي أن أصوم حتّى يقوم القائم؟ فقال: صم، و لا تصم في السفر و لا العيدين و لا أيّام التشريق و لا اليوم الذي يشكّ فيه» (3) فإنّ الأمر بصوم يوم الشكّ بنيّة شعبان في غير واحد من الروايات يوجب حمل النهي على الصوم بنيّة رمضان كما يحمل النهي عن الصوم في السفر بما إذا لم يكن في نذره تعميم من حيث الحضر و السفر، و هذه الروايات مرويّة في الباب الخامس و السادس من وجوب الصوم.

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 21، الباب 5 من أبواب وجوب الصوم و نيّته، الحديث 4.

(2) وسائل الشيعة 10: 25، الباب 6 من أبواب وجوب الصوم و نيّته، الحديث الأوّل.

(3) وسائل الشيعة 10: 26، الباب 6 من أبواب وجوب الصوم و نيّته، الحديث 3.

27

الأوّل: أن يصوم على أنّه من شعبان، و هذا لا إشكال فيه، سواء نواه ندباً، أو بنيّة ما عليه من القضاء أو النذر أو نحو ذلك. و لو انكشف بعد ذلك أنّه كان من رمضان أجزأ عنه، و حسب كذلك.

الثاني: أن يصومه بنيّة أنّه من رمضان، و الأقوى بطلانه و إن صادف الواقع.

الثالث: أن يصومه على أنّه إن كان من شعبان كان ندباً أو قضاء مثلًا. و إن كان من رمضان كان واجباً. و الأقوى بطلانه أيضاً (1).

الرابع: أن يصومه بنيّة القربة المطلقة، بقصد ما في الذمّة و كان في ذهنه أنّه إمّا من رمضان أو غيره، بأن يكون الترديد في المنوي لا في نيّته فالأقوى صحّته، و إن كان الأحوط خلافه.

____________

(1) لأنّ ما ورد في الموثّقة و غيرها من قوله (عليه السلام): «و لا تصومه من شهر رمضان» (1) يعمّ ما إذا كان نيّة صوم رمضان جزميّاً أو احتماليّاً، بل اختصاص النهي بصورة نيّة صوم رمضان جزماً بعيد؛ لأنّ الشخص مع تردّده في اليوم أنّه من رمضان أو آخر شعبان لا يصومه إلّا لاحتمال كونه رمضان و لا ينوي إلّا كونه صوم رمضان احتمالًا و مراده قدس سره من الترديد في النيّة هو قصد كلّ من صوم شعبان و رمضان بصورة الاحتمال، و أمّا الصورة الرابعة فالمنوي فيها الصوم في ذلك اليوم؛ لكونه مطلوباً من غير قصده؛ لاحتمال كونه صوم رمضان فالمنوي امتثال الأمر الذي تعلّق بالصوم هذا اليوم، غاية الأمر الصوم الذي أمر به مردّد بين أن يحسب من رمضان حيث إنّه لم ينوِ عنواناً آخر و إذا كان اليوم في الواقع من رمضان يتحقّق صوم رمضان لا محالة أو غير رمضان فيكون صومه المأمور به صيام شعبان أو قضاء مثلًا، و الأمر في مثل الموثّقة بالصيام بنيّة شعبان المراد منه عدم نيّة صوم رمضان و لو احتمالًا؛ و لذا يجوز الصوم‌

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 21، الباب 5 من أبواب وجوب الصوم و نيّته، الحديث 4.

28

[لو أصبح يوم الشكّ بنيّة الإفطار، ثمّ بان له أنّه من الشهر فإن تناول المفطر وجب عليه القضاء]

(مسألة 18): لو أصبح يوم الشكّ بنيّة الإفطار، ثمّ بان له أنّه من الشهر فإن تناول المفطر وجب عليه القضاء، و أمسك بقيّة النهار وجوباً تأدّباً، و كذا لو لم يتناوله و لكن كان بعد الزوال، و إن كان قبل الزوال و لم يتناول المفطر جدّد النيّة و أجزأ عنه (1).

[لو صام يوم الشكّ بنيّة أنّه من شعبان ثمّ تناول المفطر نسياناً و تبيّن بعده أنّه من رمضان أجزأ عنه]

(مسألة 19): لو صام يوم الشكّ بنيّة أنّه من شعبان ندباً أو قضاءً أو نحوهما ثمّ تناول المفطر نسياناً و تبيّن بعده أنّه من رمضان أجزأ عنه أيضاً، و لا يضرّه تناول المفطر نسياناً كما لو لم يتبيّن. و كما لو تناول المفطر نسياناً بعد التبيّن.

[لو صام بنيّة شعبان ثمّ أفسد صومه برياء و نحوه لم يجزئه عن رمضان]

(مسألة 20): لو صام بنيّة شعبان ثمّ أفسد صومه برياء و نحوه لم يجزئه عن رمضان، و إن تبيّن له كونه منه قبل الزوال.

____________

بنيّة القضاء أو الكفّارة و غيرهما كما هو مقتضى التعليل الوارد فيها.

(1) الإجزاء مبني على ما تقدّم منه قدس سره من امتداد وقت النيّة مع العذر إلى ما قبل الزوال، و المستند في ذلك ما ورد في المسافر يدخل أهله قبل الزوال (1)، و لكن تقدّم عدم وجه للتعدّي إلى المقام، و عليه فالحكم بالإجزاء مشكل.

و دعوى أنّ مع عدم تناول المفطر يكون الشخص صائماً؛ لأنّ الصوم نفس الامساك عن المفطرات و اعتبار قصده لامتثال الأمر به، و إذا لم يجز قصد الامتثال لعدم إحراز كون اليوم رمضان ثمّ بان فقصد امتثاله يكون اليوم ممّا وفق لصومه لا يمكن المساعدة عليه، فإنّ الحكم بأنّه وفق لصومه وارد في حقّ من صام عبادة تمام اليوم لا من اتّفق له عدم تناول المفطر.

نعم، يجب عليه الإمساك بقيّة النهار تأدّباً كان ذلك قبل الزوال أو بعده للتسالم على عدم جواز تناول المفطر لمن كان وظيفته صيام اليوم و تركه عصياناً أو عذراً، بل‌

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 190، الباب 6 من أبواب من يصحّ منه الصوم، الحديث 5.

29

[إذا صام يوم الشكّ بنيّة شعبان، ثمّ نوى الإفطار، و تبيّن كونه من رمضان قبل الزوال قبل أن يفطر فنوى صحّ صومه]

(مسألة 21): إذا صام يوم الشكّ بنيّة شعبان، ثمّ نوى الإفطار، و تبيّن كونه من رمضان قبل الزوال قبل أن يفطر فنوى صحّ صومه (1) و أمّا إن نوى الإفطار في يوم من شهر رمضان عصياناً، ثمّ تاب فجدّد النيّة قبل الزوال لم ينعقد صومه.

و كذا لو صام يوم الشكّ بقصد واجب معيّن، ثمّ نوى الإفطار عصياناً، ثمّ تاب فجدد النيّة بعد تبيّن كونه من رمضان قبل الزوال.

[لو نوى القطع أو القاطع في الصوم الواجب المعيّن بطل صومه]

(مسألة 22): لو نوى القطع أو القاطع في الصوم الواجب المعيّن بطل صومه سواء نواهما من حينه أو فيما يأتي، و كذا لو تردّد.

نعم، لو كان تردّده من جهة الشكّ في بطلان صومه و عدمه لعروض عارض، لم يبطل و إن استمر ذلك إلى أن يسأل، و لا فرق في البطلان بنيّة القطع أو القاطع أو التردّد بين أن يرجع إلى نيّة الصوم قبل الزوال أم لا، و أمّا في غير الواجب المعيّن فيصحّ لو رجع قبل الزوال.

____________

إذا تناوله يحرم عليه تكراره، و لعل هذا من المرتكزات للمتشرّعة، من غير فرق بين الجماع و غيره، و إن ورد في الكفّارة على الجماع عنوان من جامع في نهار شهر رمضان و قيل بشموله لتكراره، و لكن لا يبعد عدم الإطلاق له لوروده في بيان كون الجماع مفطراً موجباً للكفّارة في صوم شهر رمضان.

(1) قد مرّ الإشكال في كفاية تجديد النيّة قبل الزوال ممّن ترك الصوم يوم الشكّ كما هو المفروض في المسألة حيث مع نيّة الإفطار لا يكون صوم.

نعم، لو عاد إلى نيّة صوم شعبان ثمّ تبيّن أنّ اليوم من رمضان صحّ صومه و أجزأ عن صوم رمضان لدخوله في الفرض في الأخبار الواردة في صوم يوم الشكّ.

30

[لا يجب معرفة كون الصوم هو ترك المفطرات مع النيّة]

(مسألة 23): لا يجب معرفة كون الصوم هو ترك المفطرات مع النيّة أو كفّ النفس عنها معها.

[لا يجوز العدول من صوم إلى صوم]

(مسألة 24): لا يجوز العدول من صوم إلى صوم، واجبين كانا أو مستحبّين أو مختلفين، و تجديد نيّة رمضان إذا صام يوم الشكّ بنيّة شعبان ليس من باب العدول، بل من جهة أنّ وقتها موسّع (2) لغير العالم به إلى الزوال.

____________

العدول من صوم إلى آخر‌

(2) بل من جهة التعبّد و العدول؛ و لذا لو كان التبيّن بعد الزوال لزم أيضاً العدول كما تقدّم، بل لو تبيّن كونه من يوم رمضان بعد انقضاء اليوم أيضاً يحسب الصوم صوم رمضان.

وسعة وقت النيّة هي فيما لم يكن المكلف صائماً قبل التبيّن و لم يتناول المفطر كما عليه بناء الماتن وفاقاً للمشهور- على ما قيل- و يختصّ بصورة ترك نيّة الصوم لجهل أو نسيان، على ما مرّ في صوم رمضان أو الواجب المعيّن.

31

فصل فيما يجب الإمساك عنه في الصوم من المفطرات

و هي أُمور:

[الأكل و الشرب]

الأوّل و الثاني: الأكل و الشرب، من غير فرق في المأكول و المشروب بين المعتاد كالخبز و الماء و نحوهما و غيره كالتراب و الحصى و عصارة الأشجار و نحوها، و لا بين الكثير و القليل كعشر حبّة الحنطة أو عشر قطرة من الماء أو غيرها من المائعات، حتّى أنّه لو بل الخياط الخيط بريقه أو غيره ثمّ ردّه إلى الفم (1) و ابتلع ما عليه من الرطوبة بطل صومه إلّا إذا استهلك ما كان عليه من الرطوبة بريقه على وجه لا يصدق عليه الرطوبة الخارجية، و كذا لو استاك و أخرج المسواك من فمه و كان عليه رطوبة ثمّ ردّه إلى الفم، فإنّه لو ابتلع ما عليه بطل صومه إلّا مع الاستهلاك على الوجه المذكور، و كذا يبطل بابتلاع ما يخرج من بقايا الطعام من بين أسنانه.

____________

فصل فيما يجب الإمساك عنه في الصوم من المفطرات‌

الأوّل و الثاني: الأكل و الشرب‌

(1) إذا لم تكن بلّة الخيط من الرطوبة المسرية بحيث تنفصل عنه البلّة فلا يضرّ، و أما إذا انفصلت عنه و اختلط بريق الفم ففي جواز بلعه إشكال و إن كان البلع بعد الاستهلاك في ريق الفمّ نظير ما وقعت قطرة من الماء داخل فمه و استهلك في ريقه و ابتلع الريق، و إن يستظهر من بعض الروايات جواز بلع ريق بنته أو زوجته بمصّ‌

32

[لا يجب التخليل بعد الأكل لمن يريد الصوم]

(مسألة 1): لا يجب التخليل بعد الأكل لمن يريد الصوم و إن احتمل أنّ تركه يؤدّي إلى دخول البقايا بين الأسنان في حلقه و لا يبطل صومه لو دخل بعد ذلك سهواً.

نعم، لو علم أنّ تركه يؤدّي إلى ذلك وجب عليه و بطل صومه على فرض الدخول (1).

[لا بأس ببلع البصاق]

(مسألة 2): لا بأس ببلع البصاق و إن كان كثيراً مجتمعاً، بل و إن كان اجتماعه بفعل ما يوجبه كتذكّر الحامض مثلًا، لكنّ الأحوط الترك في صورة الاجتماع خصوصاً مع تعمّد السبب.

[لا بأس بابتلاع ما يخرج من الصدر من الخلط و ما ينزل من الرأس ما لم يصل إلى فضاء الفم]

(مسألة 3): لا بأس بابتلاع ما يخرج من الصدر من الخلط و ما ينزل من الرأس ما لم يصل إلى فضاء الفم (2)، بل الأقوى جواز الجرّ من الرأس إلى الحلق و إن كان الأحوط تركه، و أمّا ما وصل منهما إلى فضاء الفم فلا يترك الاحتياط فيه بترك الابتلاع.

[المدار صدق الأكل و الشرب و إن كان بالنحو غير المتعارف]

(مسألة 4): المدار صدق الأكل و الشرب و إن كان بالنحو غير المتعارف،

____________

لسانهما فيكون جواز البلع في ريق فمه، و لو بعد خروجه إلى الخيط و نحوه بالفحوى، إلّا أنّ الاستظهار غير تامّ و لا دلالة لها على ذلك، كما لا دلالة لما ورد في جواز المضمضة للصائم على جواز ابتلاعه الماء الخارجي المستهلك في ريق فمه.

(1) بل يبطل صومه و إن اتّفق عدم الدخول فإنّه فرض نيّة القاطع، و قد تقدّم أنّه لا فرق في نيّة القطع أو نيّة القاطع في كونهما موجباً لعدم قصد امتثال الأمر بالصوم الواجب من طلوع الفجر إلى دخول الليل فيبطل الصوم لذلك.

(2) و في معتبرة غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «لا بأس أن يزدرد‌

33

فلا يضرّ مجرّد الوصول إلى الجوف إذا لم يصدق الأكل أو الشرب، كما إذا صبّ دواء في جرحه أو شيئاً في أُذنه أو إحليله فوصل إلى جوفه.

نعم، إذا وصل من طريق أنفه فالظاهر أنّه موجب للبطلان إن كان متعمّداً لصدق الأكل و الشرب حينئذ.

[لا يبطل الصوم بإنفاذ الرمح أو السكين]

(مسألة 5): لا يبطل الصوم بإنفاذ الرمح أو السكين أو نحوهما بحيث يصل إلى الجوف و إن كان متعمّداً.

[الجماع]

الثالث: الجماع و إن لم ينزل للذكر و الأُنثى قبلًا أو دبراً صغيراً كان أو كبيراً

____________

الصائم نخامته» (1) و مقتضى إطلاقها عدم كون ازدرادها مفطراً حتّى ما إذا وصلت إلى فضاء الفم الموجب لصدق الأكل، و لكن لا بدّ من حملها على جواز الابتلاع قبل الوصول إلى فضاء الفم، حيث مع عدم وصولها إلى فضائه لا يصدق على ابتلاعها عنوان الأكل، حيث إنّ النهي عن الأكل و لو كان ببلع النخامة منهي عنها في إطلاق الآية فلا مجال للأخذ بإطلاق الرواية في مقابله.

و أمّا ما يقال من أنّ المراد من النخامة مردّد بين أن يكون خصوص ما يخرج من الصدر و بين خصوص ما ينزل من الرأس، و يحتمل أن يكون المراد كليهما معاً فلا يرفع اليد عن الإطلاقات الدالّة على عدم جواز الأكل إلّا في خصوص أحدهما و يجب الاجتناب عن الآخر و حيث إنّ الواجب و الخارج غير معيّنين فيجب الاجتناب عن كليهما للعلم الإجمالي فلا يخفى ما فيه؛ فإنّه مع العلم الإجمالي بخروج أحد الأمرين عن الإطلاق يكون النهي عن الأكل مجملًا للعلم الإجمالي بورود أحد القيدين بما أنّ المحتمل خروجهما معاً فلا إطلاق لإثبات عدم خروجها معاً كما قرر في بحث الأُصول.

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 108- 109، الباب 39 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأوّل.

34

حيّاً أو ميّتاً واطئاً كان أو موطوءاً، و كذا لو كان الموطوء بهيمة (1)، بل و كذا لو كانت هي الواطئة و يتحقّق بإدخال الحشفة أو مقدارها من مقطوعها، فلا يبطل بأقلّ من ذلك، بل لو دخل بجملته ملتوياً و لم يكن بمقدار الحشفة لم يبطل و إن كان لو انتشر كان بمقدارها.

[لا فرق في البطلان بالجماع بين صورة قصد الإنزال به و عدمه]

(مسألة 6): لا فرق في البطلان بالجماع بين صورة قصد الإنزال به و عدمه.

[لا يبطل الصوم بالإيلاج في غير أحد الفرجين]

(مسألة 7): لا يبطل الصوم بالإيلاج في غير أحد الفرجين بلا إنزال إلّا إذا كان قاصداً له فإنّه يبطل و إن لم ينزل من حيث إنّه نوى المفطر.

[لا يضرّ إدخال الإصبع و نحوه لا بقصد الإنزال]

(مسألة 8): لا يضرّ إدخال الإصبع و نحوه لا بقصد الإنزال.

[لا يبطل الصوم بالجماع إذا كان نائماً أو كان مكرهاً]

(مسألة 9): لا يبطل الصوم بالجماع إذا كان نائماً أو كان مكرهاً بحيث خرج عن اختياره، كما لا يضرّ إذا كان سهواً.

[لو قصد التفخيذ مثلًا فدخل في أحد الفرجين لم يبطل]

(مسألة 10): لو قصد التفخيذ مثلًا فدخل في أحد الفرجين لم يبطل، و لو قصد الإدخال في أحدهما فلم يتحقّق كان مبطلًا من حيث إنّه نوى المفطر.

[إذا دخل الرجل بالخنثى قبلًا لم يبطل صومه]

(مسألة 11): إذا دخل الرجل بالخنثى قبلًا لم يبطل صومه و لا صومها، و كذا لو دخل الخنثى بالأُنثى و لو دبراً أمّا لو وطئ الخنثى دبراً بطل صومهما، و لو دخل الرجل بالخنثى و دخلت الخنثى بالأُنثى بطل صوم الخنثى دونهما، و لو وطئت كلّ من الخنثيين الأُخرى لم يبطل صومهما.

[إذا جامع نسياناً أو من غير اختيار ثمّ تذكّر أو ارتفع الجبر وجب الإخراج فوراً]

(مسألة 12): إذا جامع نسياناً أو من غير اختيار ثمّ تذكّر أو ارتفع الجبر

____________

الثالث: الجماع‌

(1) هذا مبني على ما تقدّم في بحث الجنابة من تحقّقها بالدخول بالبهيمة و لو بلا إنزال، و كذا لو كانت هي الواطئة و في كلاهما تأمّل.

35

وجب الإخراج فوراً فإن تراخى بطل صومه.

[إذا شكّ في الدخول أو شكّ في بلوغ مقدار الحشفة لم يبطل صومه]

(مسألة 13): إذا شكّ في الدخول أو شكّ في بلوغ مقدار الحشفة لم يبطل صومه (1).

[الاستمناء]

الرابع من المفطرات: الاستمناء أي إنزال المني متعمّداً بملامسة أو قبلة أو تفخيذ أو نظر أو تصوير صورة المواقعة أو تخيّل صورة امرأة أو نحو ذلك من الأفعال التي يقصد بها حصوله فإنّه مبطل للصوم بجميع أفراده، و أمّا لو لم يكن قاصداً للإنزال و سبقه المني من دون إيجاد شي‌ء ممّا يقتضيه لم يكن عليه شي‌ء.

[إذا علم من نفسه أنّه لو نام في نهار رمضان يحتلم فالأحوط تركه]

(مسألة 14): إذا علم من نفسه أنّه لو نام في نهار رمضان يحتلم فالأحوط تركه (2) و إن كان الظاهر جوازه خصوصاً إذا كان الترك موجباً للحرج.

____________

(1) لا أثر للشكّ في الدخول بالإضافة إلى بطلان الصوم فإنّه إن كان قاصداً الدخول يبطل صومه لقصده القاطع و إن لم يتحقّق الدخول و إن لم يقصده لم يبطل و إن تحقّق اتّفاقاً بلا قصد.

نعم، الشكّ فيه بالإضافة إلى وجوب الكفّارة مجرى لأصالة العدم.

الرابع: الاستمناء‌

(2) الاحتياط ضعيف جدّاً و لا يقاس المقام بما علم أنّه لو ترك التخليل يؤدّي ذلك دخول بقايا الطعام جوفه فإنّ دخوله إذا استند إلى اختيار المكلّف يصدق عليه الأكل المستند إلى اختياره، بخلاف الاحتلام فإنّ مع الاستناد إلى اختيار المكلّف بنومه لا يكون مفطراً أخذاً بإطلاق ما دلّ على نفي المفطرية عن الاحتلام في النهار‌

و على الجملة، ظاهر ما ورد في المرويات في باب (35) ممّا يمسك عنه الصائم أنّ الاحتلام لا يكون من المفطرات و أنّ لعنوانه خصوصيّة.

36

[يجوز للمحتلم في النهار الاستبراء بالبول أو الخرطات]

(مسألة 15): يجوز للمحتلم (1) في النهار الاستبراء بالبول أو الخرطات و إن علم بخروج بقايا المني في المجرى و لا يجب عليه التحفّظ بعد الإنزال من خروج المني إن استيقظ قبله خصوصاً مع الإضرار أو الحرج.

[إذا احتلم في النهار و أراد الاغتسال فالأحوط تقديم الاستبراء]

(مسألة 16): إذا احتلم في النهار و أراد الاغتسال فالأحوط تقديم الاستبراء إذا علم أنّه لو تركه خرجت البقايا بعد الغسل فتحدث جنابة جديدة (2).

____________

(1) قد تعرّض قدس سره في هذه المسألة لصورتين:

إحداهما: أنّه احتلم ثمّ استيقظ بعد خروج المني و علم أنّه لو استبرأ بالبول أو الخرطات يخرج بقاياه في المجرى.

الثانية: ما إذا أنزل في احتلامه يعني تحرّك المني من مقرّه و لكن استيقظ قبل خروج المني فهل يجب عليه التحفّظ؟.

فذكر في الصورة الأُولى جواز الاستبراء، و في الثانية عدم وجوب التحفّظ خصوصاً مع الإضرار و الحرج، و لا يخفى أنّ خروج المني لو كان قادحاً في الصوم مع عدم الضرر و الحرج في التحفّظ كان قادحاً في صورة الضرر و الحرج أيضاً، غاية الأمر لا يكون التحفّظ واجباً مع لزوم الضرر أو الحرج، حيث إنّ دليل نفيهما يرفع وجوب الصوم، و لكنّ الأظهر عدم قدح خروج المني في شي‌ء من الصورتين: لأنّ خروج المني المستند إلى الاحتلام لا يضرّ بالصوم، و ما ورد في الاستمناء لا يشمل الاستبراء بالبول أو بالخرطات بعد الاحتلام كما تقدّم.

(2) قد تقدّم أنّ الجنابة الحادثة المستندة إلى الاحتلام كما في الصورة الثانية من الصورتين في المسألة السابقة لا تضرّ بالصوم و الجنابة الجديدة المفروضة في هذه المسألة أيضاً مستندة إلى الاحتلام.

نعم، الاحتياط المذكور استحبابي لا وجوبي كما هو ظاهر الماتن.

37

[لو قصد الإنزال بإتيان شي‌ء ممّا ذكر و لكن لم ينزل بطل صومه]

(مسألة 17): لو قصد الإنزال بإتيان شي‌ء ممّا ذكر و لكن لم ينزل بطل صومه من باب نيّة إيجاد المفطر.

[إذا أوجد بعض هذه الأفعال لا بنيّة الإنزال لكن كان من عادته الإنزال بذلك الفعل بطل صومه]

(مسألة 18): إذا أوجد بعض هذه الأفعال لا بنيّة الإنزال لكن كان من عادته الإنزال بذلك الفعل بطل صومه أيضاً إذا أنزل، و أمّا إذا أوجد بعض هذه و لم يكن قاصداً للإنزال و لا كان من عادته فاتّفق أنّه أنزل فالأقوى عدم البطلان (1) و إن كان الأحوط القضاء خصوصاً في مثل الملاعبة و الملامسة و التقبيل.

____________

و ممّا ذكرنا يظهر أنّ الالتزام بوجوب تقديم الاستبراء على الاغتسال بدعوى أنّ المستفاد من التعليل الوارد في صحيحة أبي سعيد القمّاط مقتضاه أنّ إجناب الشخص في نهار شهر رمضان مفطر حيث إنّه سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عمّن أجنب في شهر رمضان في أوّل الليل حتّى أصبح قال: «لا شي‌ء عليه و ذلك أنّ جنابته كانت في وقت حلال» (1) و مقتضى التعليل أنّ الإجناب في وقت حرام يوجب الإفطار و لكن لو تمّ ذلك لكان مقتضى التعليل البطلان في الصورة الثانية من الصورتين في المسألة السابقة و رواها في الوسائل في باب (13) من أبواب ما يمسك عنه الصائم، إلّا أنّ الاستظهار بالإضافة إلى الجنابة المستندة إلى الاحتلام غير صحيح كما تقدّم.

(1) هذا فيما إذا كان واثقاً بعدم الإنزال، و إلّا يبطل صومه لما ورد في صحيحة محمّد بن مسلم و زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) اعتباره فإنّه سئل هل يباشر الصائم أو يقبّل في شهر رمضان؟ قال: «إنّي أخاف عليه فليتنزّه من ذلك إلّا أن يثق أن لا يسبقه منيّه» (2) رواها في باب (33) منها، بل يمكن استظهار ذلك من بعض المرويات الأُخرى في ذلك الباب.

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 57، الباب 13 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأوّل.

(2) وسائل الشيعة 10: 100، الباب 33 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 13.

38

[تعمّد الكذب على اللّٰه تعالى أو رسوله أو الأئمة (صلوات اللّٰه عليهم)]

الخامس: تعمّد الكذب على اللّٰه تعالى (1) أو رسوله أو الأئمة (صلوات اللّٰه عليهم)، سواء كان متعلقاً بأُمور الدين أو الدنيا،

____________

الخامس: تعمّد الكذب على اللّٰه و رسوله و الأئمة (عليهم السلام)

(1) العمدة في ذلك موثّقة سماعة حيث ورد فيها: سألته عن رجل كذب في رمضان فقال: قد أفطر و عليه قضاؤه، فقلت: فما كذبته؟ قال: يكذب على اللّٰه و رسوله (1). و موثقة أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: الكذبة تنقض الوضوء و تفطر الصائم، قال: قلت: هلكنا! قال: ليس حيث تذهب إنّما ذلك الكذب على اللّٰه و على رسوله و على الأئمة (عليهم السلام) (2).

و قد يناقش في الأُولى بأنّه قد ورد في موثّقة سماعة الأُخرى: رجل كذب في شهر رمضان فقال: «قد أفطر و عليه قضاؤه و هو صائم يقضي صومه و وضوءه إذا تعمّد» (3) بدعوى أنّ الكذب على اللّٰه و على رسوله (صلى اللّٰه عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام) لا ينقض الوضوء فلا بدّ من حمل قضاء وضوئه على استحباب الإعادة، فيكون الأمر بقضاء الصوم أيضاً على وجه الاستحباب لا بقرينة السياق غير المعتبرة، بل لقوله (عليه السلام):

«عليه قضاؤه و هو صائم» فإنّ ظاهر «و هو صائم» الحاليّة و حملها على الإمساك في بقيّة النهار خلاف ظاهر الصوم فإنّ ظاهره الصوم الصحيح، كما أنّ حمله على الصوم الصحيح قبل الكذب خلاف الظاهر فإنّه مفروض في سؤال السائل فلا داعي إلى فرضه في الجواب (4).

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 33، الباب 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأوّل.

(2) وسائل الشيعة 10: 33، الباب 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2.

(3) وسائل الشيعة 10: 34، الباب 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 3.

(4) فلا محالة يكون ظهور «و هو صائم» في لزوم البقاء على الصوم الصحيح منضماً لقوله: «وضوءه» المحمول على الاستحباب قرينة على استحباب القضاء لا لزومه.

39

و سواء كان بنحو الإخبار أو بنحو الفتوى (1) بالعربي أو بغيره من اللغات من غير فرق بين أن يكون بالقول أو الكتابة أو الإشارة أو الكناية أو غيرها ممّا يصدق عليه الكذب عليهم و من غير فرق بين أن يكون الكذب مجعولًا له أو جعله غيره و هو أخبر به مسنداً إليه لا على وجه نقل القول، و أمّا لو كان على وجه الحكاية و نقل القول فلا يكون مبطلًا.

____________

و لكن لا يمكن المساعدة عليه فإنّ موثّقته الأُخرى واردة في مطلق الكذب و الالتزام باستحباب القضاء في مطلقه كاستحباب إعادة الوضوء لا يكون قرينة على موثقته الأُولى الواردة في خصوص الكذب على اللّٰه و رسوله (صلى اللّٰه عليه و آله).

و دعوى أنّهما رواية واحدة لسماعة يدفعها اختلاف متنهما، فإنّ ظاهر اختلافهما في المتن أنّهما روايتان لسماعة.

و قد يناقش أيضاً في موثّقة أبي بصير حيث ورد فيها انتقاض الوضوء بالكذب على آله و رسوله و الأئمة (عليهم السلام) فيقال بأنّ وروده فيها قرينة على انتقاض كمال الصوم كانتقاض كمال الوضوء، و قد ورد في الروايات: أنّ النميمة توجب عذاب القبر (1). و الغيبة تفطر الصائم و عليه القضاء (2)، و لكن هذه المناقشة أيضاً ضعيفة؛ و ذلك لأنّه في رواية الصدوق و كذا في إحدى روايتي الكليني لم يرد انتقاض الوضوء، و مع الإغماض عن ذلك فمع اختلاف الحكمين- في قوله «تنقض الوضوء و تفطر الصائم»- و الموضوعين فلا يوجب رفع اليد عن ظهور أحدهما الرفع عن الظهور في الآخر، و قرينة السياق غير معتبرة خصوصاً مع اختلاف الحكمين و الموضوعين.

و الحاصل فإنّ الالتزام بكون الكذب على اللّٰه و رسوله و الأئمة مفطراً متعيّن.

(1) إذا كان نظره إلى تعيين حكم الشرع و لو بلحاظ نظره فإنّه من الإخبار عن‌

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 35، الباب 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 10.

(2) وسائل الشيعة 10: 35، الباب 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 8.

40

[الأقوى إلحاق باقي الأنبياء و الأوصياء بنبيّنا (صلى اللّٰه عليه و آله)]

(مسألة 19): الأقوى إلحاق باقي الأنبياء و الأوصياء بنبيّنا (صلى اللّٰه عليه و آله) فيكون الكذب عليهم أيضاً موجباً للبطلان (1) بل الأحوط إلحاق فاطمة الزهراء (سلام اللّٰه عليها) بهم أيضاً.

[إذا تكلّم بالخبر غير موجّه خطابه إلى أحد أو موجهاً إلى من لا يفهم معناه فالظاهر عدم البطلان]

(مسألة 20): إذا تكلّم بالخبر غير موجّه خطابه إلى أحد أو موجهاً إلى من لا يفهم معناه فالظاهر عدم البطلان (2) و إن كان الأحوط القضاء.

[إذا سأله سائل هل قال النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) كذا فأشار نعم أو لا كاذبا بطل صومه]

(مسألة 21): إذا سأله سائل هل قال النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) كذا؟ فأشار (نعم) في مقام (لا) أو (لا) في مقام (نعم) بطل صومه.

____________

اللّٰه و رسوله أو الأئمة بالملازمة، بخلاف ما إذا كان في مقام حكاية رأيه و حدسه عن مدارك الأحكام فإنّ الكذب فيه كذب على نفسه على حدّ مطلق الكذب، و ظاهر قول المفتي هذا حلال و ذلك حرام هو الفرض الأوّل، و هذا يجرى في ناقل الفتوى أيضاً حيث إنّه يجوز لناقل الفتوى تعيين الحكم الشرعي؛ لكون فتوى المفتي طريقاً شرعيّاً إليه.

(1) لا ينبغي التأمّل في الحكم إذا رجع الكذب على سائر الأنبياء و الأوصياء إلى الكذب على اللّٰه سبحانه، كما إذا قال: أحلّ موسى الفعل الفلاني أو حرّمه، و أمّا إذا لم يرجع إلى الإخبار عن اللّٰه سبحانه فالحكم مبنيّ على الاحتياط لانصراف لفظ (رسوله) إلى نبيّنا (صلى اللّٰه عليه و آله) خصوصاً بملاحظة اقترانه بالأئمة (عليهم السلام) و كذلك الحال بالإضافة إلى فاطمة الزهراء (سلام اللّٰه عليها) فإنّ شمول الحكم للكذب عليها احتياطي.

(2) هذا فيما إذا لم يقصد تفهيم من وصل إليه كلامه أو سمعه و لو اتّفاقاً؛ لأنّه مع عدم قصد الحكاية بوجه لم يكذب على اللّٰه رسوله و الأئمة؛ لأنّ الكذب وصف للخبر و لا خبر مع عدم قصد الحكاية.

41

[إذا أخبر صادقاً عن اللّٰه أو عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) ثمّ قال كذبت بطل صومه]

(مسألة 22): إذا أخبر صادقاً عن اللّٰه أو عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) مثلًا ثمّ قال: كذبت، بطل صومه (1) و كذا إذا أخبر بالليل كاذباً ثمّ قال في النهار: ما أخبرت به البارحة صدق.

[إذا أخبر كاذباً ثمّ رجع عنه بلا فصل لم يرتفع عنه الأثر]

(مسألة 23): إذا أخبر كاذباً ثمّ رجع عنه بلا فصل لم يرتفع عنه الأثر فيكون صومه باطلًا، بل و كذا إذا تاب بعد ذلك فإنّه لا تنفعه توبته في رفع البطلان.

[لا فرق في البطلان بين أن يكون الخبر المكذوب مكتوباً في كتاب من كتب الأخبار أو لا]

(مسألة 24): لا فرق في البطلان بين أن يكون الخبر المكذوب مكتوباً في كتاب من كتب الأخبار أو لا، فمع العلم بكذبه لا يجوز الإخبار به و إن أسنده إلى ذلك الكتاب إلّا أن يكون ذكره له على وجه الحكاية دون الإخبار، بل لا يجوز الإخبار به على سبيل الجزم مع الظن بكذبه، بل و كذا مع احتمال كذبه إلّا على سبيل النقل و الحكاية فالأحوط لناقل الأخبار في شهر رمضان مع عدم العلم (2) بصدق الخبر أن يسنده إلى الكتاب أو إلى قول الراوي على سبيل الحكاية.

[الكذب على الفقهاء و المجتهدين و الرواة و إن كان حراماً لا يوجب بطلان الصوم]

(مسألة 25): الكذب على الفقهاء و المجتهدين و الرواة و إن كان حراماً لا يوجب بطلان الصوم إلّا إذا رجع إلى الكذب على اللّٰه و رسوله (صلى اللّٰه عليه و آله).

[إذا اضطرّ إلى الكذب على اللّٰه و رسوله (صلى اللّٰه عليه و آله) في مقام التقيّة من ظالم لا يبطل صومه]

(مسألة 26): إذا اضطرّ إلى الكذب على اللّٰه و رسوله (صلى اللّٰه عليه و آله) في مقام التقيّة من ظالم لا يبطل صومه (3) به. كما أنّه لا يبطل مع السهو أو الجهل المركب.

____________

(1) هذا فيما إذا كان مراده نفي الواقع لما أخبر به أوّلًا أو إثبات الواقع له و أمّا إذا كان نفي ما أخبر به أوّلًا دون واقعه كما إذا قال أوّلًا: اللّٰه قادر على كلّ شي‌ء، ثمّ قال:

كذبت، و أراد بقوله: كذبت إنّ ما قلته أوّلًا كان ليس اللّٰه بقادر على كلّ شي‌ء؛ و لذا كان كذباً فهو كذب على نفسه و لا يكون مفطراً، و بهذا يظهر الحال في الفرض الثاني أيضاً.

(2) سواء كان العلم وجدانيّاً أو اعتباريّاً.

(3) لأنّ ما ورد في مفطريّة الكذب على اللّٰه و رسوله (صلى اللّٰه عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام) منصرف‌

42

[إذا قصد الكذب فبان صدقاً دخل في عنوان قصد المفطر]

(مسألة 27): إذا قصد الكذب فبان صدقاً دخل في عنوان قصد المفطر بشرط العلم بكونه مفطراً (1).

[إذا قصد الصدق فبان كذباً لم يضرّ]

(مسألة 28): إذا قصد الصدق فبان كذباً لم يضرّ كما أُشير إليه.

[إذا أخبر بالكذب هزلًا لم يبطل صومه]

(مسألة 29): إذا أخبر بالكذب هزلًا بأن لم يقصد المعنى أصلًا لم يبطل صومه.

____________

إلى الكذب الحرام و أنّه بما هو حرام جعل مفطراً كما هو مقتضى مناسبة الحكم و الموضوع؛ و لذا قال أبو بصير: «هلكنا» و لا يقاس ذلك بالأكل و الشرب اضطراراً فإنّ الشرب و الأكل الحلالين في نفسهما أيضاً مفطران.

نعم، عدم حرمة الكذب على الصائم لصغره كالصبي المميز لا يوجب صحّة صومه إذا كذب على اللّٰه و رسوله و الأئمة فإنّ ظاهر ما دل على مشروعية صوم الصبي و صلاته أنّ الصوم و الصلاة بشرائطهما و موانعهما المشروعتين في حقّ البالغين مشروعان في حقّ الصبي المميّز أيضاً.

(1) اشتراط علمه بكون الكذب على اللّٰه مفطراً في بطلان الصوم لا مطلقاً في فرض المسألة لا ينافي ما ذكرنا سابقاً من أنّه لو لم ينوِ الإمساك عمّا هو مفطر واقعاً و لو لجهله بكونه مفطراً لا يصحّ صومه؛ و ذلك فإنّ ما قصده في الفرض صدق واقعاً و ليس كذباً و إن كان يعتقد بأنّه كذب، فقصده إليه لو كان مع علمه بأنّ الكذب على اللّٰه و رسوله (صلى اللّٰه عليه و آله) مفطر يرجع إلى قصده الإتيان بالمفطر و ترك الصوم، و أمّا إذا لم يعلم بكون الكذب عليهما من المفطرات فإخباره بذلك مع كونه صدقاً واقعاً لا يكون من قصد الإتيان بالمفطر، و لا ينافي قصده بنحو الإجمال الإمساك عن جميع المفطرات الواقعيّة.

نعم، المتعيّن إضافة الاحتمال بكونه مفطراً إلى العلم به فيقال: بشرط العلم بكونه مفطراً أو احتمال ذلك، و وجهه ظاهر بالتأمّل.

43

[إيصال الغبار إلى حلقه]

السادس: إيصال الغبار الغليظ إلى حلقه بل و غير الغليظ على الأحوط (1)، سواء كان من الحلال- كغبار الدقيق- أو الحرام- كغبار التراب و نحوه- و سواء كان بإثارته بنفسه بكنس أو نحوه، أو بإثارة غيره، بل أو بإثارة الهواء مع التمكين منه و عدم تحفّظه.

و الأقوى إلحاق البخار الغليظ و دخان التنباك و نحوه و لا بأس بما يدخل في الحلق غفلة أو نسياناً أو قهراً أو مع ترك التحفّظ بظن عدم الوصول و نحو ذلك.

____________

السادس: إيصال الغبار الغليظ‌

(1) لو كان الغبار من الغلظة بحيث صدق معه أكل التراب أو غيره و لو لدخوله في مجرى الحلق من الأنف فلا ينبغي التأمّل في مفطريّته، و أمّا في غير ذلك فمقتضى الروايات الحاصرة للمفطرات عدم كونه مفطراً، و لكن ورد في رواية سليمان بن حفص المروزي قال: سمعته يقول: «إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان أو استنشق أو شمّ رائحة غليظة أو كنس بيتاً فدخل في أنفه و حلقه غبار فعليه صوم شهرين متتابعين فإنّ ذلك له مفطر مثل الأكل و الشرب و النكاح» (1) و ظاهرها مفطريّة دخول الغبار في الحلق في مقابل مفطريّة الأكل و الشرب و النكاح إلّا أنّه قد يورد على الرواية:

أوّلًا: بأنّها مضمرة.

و ثانياً: أنّ سليمان على تقدير كونه ابن حفص بقرينة أنّ غيره و هو سليمان بن جعفر غير مذكور، و أنّ ما يروي عنه محمّد بن عيسى في غير مورد هو سليمان بن حفص لم يثبت له توثيق.

و ثالثاً: أنّ الوارد فيها من مفطريّة الاستنشاق و المضمضة و كونهما موجبين‌

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 69، الباب 22 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأوّل.

44

[الارتماس في الماء]

السابع: الارتماس في الماء (1). و يكفي فيه رمس الرأس فيه و إن كان سائر البدن خارجاً عنه، من غير فرق بين أن يكون رمسه دفعة أو تدريجاً على وجه يكون تمامه تحت الماء زماناً، و أمّا لو غمسه على التعاقب لا على هذا الوجه فلا بأس به و إن استغرقه و المراد بالرأس ما فوق الرقبة بتمامه، فلا يكفي غمس خصوص المنافذ في البطلان و إن كان هو الأحوط، و خروج الشعر لا ينافي صدق الغمس.

____________

لكفّارة الإفطار ممّا لا يمكن الالتزام به.

أضف إلى ذلك أنّ لها معارضاً و هي موثّقة عمرو بن سعيد عن الرضا (عليه السلام) قال:

سألته عن الصائم يتدخّن بعود أو بغير ذلك فتدخل الدخنة في حلقه؟ فقال: جائز، لا بأس به، قال: و سألته عن الصائم يدخل الغبار في حلقه؟ قال: لا بأس (1).

نعم، لو كان أمر السند تامّاً في رواية سليمان بن حفص لأمكن دعوى ظهورها في التعمّد فيرفع اليد بها عن إطلاق الموثقة أي إطلاق ذيلها، حيث يعمّ ذيلها صورة كون دخول الغبار في الحلق أمراً اتّفاقيّاً غير عمدي.

السابع: الارتماس في الماء‌

(1) إنّ المنسوب إلى المشهور كونه من المفطرات و يشهد لذلك صحيحة محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام و الشراب و النساء و الارتماس في الماء» (2) و ظاهرها كون الطعام و الشراب خصلة فيكون الارتماس ثالثها و أنّه كالأكل و الشرب و وطء و النساء من المفطرات، و المراد من الارتماس في الماء رمس الرأس فيه.

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 70، الباب 22 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2.

(2) وسائل الشيعة 10: 31، الباب الأوّل من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأوّل.

45

[لا بأس برمس الرأس أو تمام البدن في غير الماء]

(مسألة 30): لا بأس برمس الرأس أو تمام البدن في غير الماء من سائر المائعات، بل و لا رمسه في الماء المضاف و إن كان الأحوط الاجتناب خصوصاً في الماء المضاف.

[لو لطّخ رأسه بما يمنع من وصول الماء إليه ثمّ رمسه في الماء فالأحوط، بل الأقوى بطلان صومه]

(مسألة 31): لو لطّخ رأسه بما يمنع من وصول الماء إليه ثمّ رمسه في الماء فالأحوط، بل الأقوى بطلان صومه

نعم، لو أدخل رأسه في إناء كالشيشة و نحوها و رمس الإناء في الماء فالظاهر عدم البطلان.

____________

و في صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «الصائم يستنقع في الماء و لا يرمس رأسه» (1).

و في صحيحة حريز، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «لا يرتمس الصائم و لا المحرم رأسه في الماء» (2) و ظاهر هذه الروايات و نحوها مفطريّة الارتماس في الماء برمس الرأس فيه، سواء كان الصوم صوماً واجباً أو مستحبّاً، و لكن حمل جماعة من الأصحاب المنع على الحكم التكليفي و قالوا: يحرم على الصائم رمس رأسه في الماء و لكن لا يبطل صومه بذلك نظير رمس المحرم رأسه في الماء فإنّه حرام، و لكن لا يبطل إحرامه بذلك، و الذي دعاهم لهذا الحمل- مع ظهور صحيحة محمّد بن مسلم في كونه كالأكل و الشرب و وطء النساء ضاراً بالصوم أي مبطلًا له- موثّقة إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): رجل صائم ارتمس في الماء متعمّداً عليه فصوم ذلك اليوم؟ قال: «ليس عليه قضاؤه و لا يعودنّ» (3) فإنّ ظاهرها عدم بطلان الصوم بالارتماس و النهي المؤكّد فيه عن العود ظاهره عدم جواز الفعل نظير عدم جوازه للمحرم.

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 37- 38، الباب 3 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 7.

(2) وسائل الشيعة 10: 38، الباب 3 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 8.

(3) وسائل الشيعة 10: 43، الباب 6 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأوّل.

46

[لو ارتمس في الماء بتمام بدنه و كان ما فوق المنافذ من رأسه خارجاً عن الماء لم يبطل صومه]

(مسألة 32): لو ارتمس في الماء بتمام بدنه إلى منافذ رأسه و كان ما فوق المنافذ من رأسه خارجاً عن الماء كلّاً أو بعضاً لم يبطل صومه على الأقوى، و إن كان الأحوط البطلان برمس خصوص المنافذ كما مرّ.

[لا بأس بإفاضة الماء على رأسه و إن اشتمل على جميعه ما لم يصدق الرمس في الماء]

(مسألة 33): لا بأس بإفاضة الماء على رأسه و إن اشتمل على جميعه ما لم يصدق الرمس في الماء.

نعم، لو أدخل رأسه أو تمام بدنه في النهر المنصبّ من عالٍ إلى السافل و لو على وجه التسنيم فالظاهر البطلان لصدق الرمس، و كذا في الميزاب إذا كان كبيراً و كان الماء كثيراً كالنهر مثلًا.

____________

و قد يناقش في الموثقة بأنّها ضعيفة سنداً فإنّ في سندها عمران بن موسى و هو مردّد بين عمران بن موسى الخشّاب المجهول حاله و بين عمران بن موسى الزيتوني الأشعري الثقة لا يمكن المساعدة عليه؛ فإنّ عمران بن موسى هو الزيتوني القمي و ليس في هذه الطبقة عمران بن موسى الآخر، و توهّمه نشأ من سهو قلم الشيخ قدس سره حيث حكى الرواية عن عمران بن موسى الخشّاب مع أنّ سند الرواية عمران بن موسى عن الخشّاب، و توهّم من سقط كلمة (عن) أنّ عمران بن موسى متعدّد، بل الصحيح عن الخشّاب يعني الحسن بن موسى الخشّاب، الذي يروي عنه عمران بن موسى كثيراً.

نعم، ما ذكر من الجمع الدلالي- بين الموثّقة و صحيح محمّد بن مسلم «لا يضرّ الصائم ما صنع» و صحيح الحلبي: «لا يرمس رأسه»- لا يمكن الالتزام به؛ فإنّ ظاهر صحيحة محمّد بن مسلم أنّ ترك الارتماس كترك الأكل و الشرب و النساء مقوّم للصوم كما أنّ ظاهر مثل صحيحة الحلبي المفطريّة فإنّ النهي عن فعل في مقام بيان العبادة اعتبار تركها فيه.

47

[في ذي الرأسين إذا تميّز الأصلي منهما فالمدار عليه و مع عدم التميّز يجب عليه الاجتناب عن رمس كلّ منهما]

(مسألة 34): في ذي الرأسين إذا تميّز الأصلي منهما فالمدار عليه و مع عدم التميّز يجب عليه الاجتناب عن رمس كلّ منهما لكن لا يحكم ببطلان الصوم إلّا برمسهما (1) و لو متعاقباً.

[إذا كان مائعان يعلم بكون أحدهما ماء يجب الاجتناب عنهما]

(مسألة 35): إذا كان مائعان يعلم بكون أحدهما ماء يجب الاجتناب عنهما، و لكنّ الحكم بالبطلان يتوقّف على الرمس فيهما (2).

[لا يبطل الصوم بالارتماس سهواً أو قهراً أو السقوط في الماء من غير اختيار]

(مسألة 36): لا يبطل الصوم بالارتماس سهواً أو قهراً أو السقوط في الماء من غير اختيار.

____________

و بهذا أيضاً يظهر عدم إمكان الجمع بالالتزام بكراهته، و الصحيح أنّ موثقة إسحاق بن عمّار لا يمكن العمل بها لشهرة رواية مفطريّته، و لو أُغمض عن ذلك فالمتعيّن طرح موثّقة إسحاق بن عمّار عند التعارض لموافقتها للعامّة.

(1) بل يكفي في الحكم ببطلان صومه أن يقصد رمس أحدهما؛ لأنّه بعد العلم الإجمالي بكون أحدهما رأسه فحرمة الرمس بذلك الرأس منجّزة عليه؛ لاحتمال كون الرمس بأيّ منهما من ارتماس الرأس في الماء، و لا يمكن رفع هذا الاحتمال بالأصل النافي لمعارضته بالأصل النافي في ناحية الآخر، فقصد الصوم الذي منه عدم رمس رأسه في الماء لا يجتمع مع قصده رمس أحدهما؛ و لذا يحكم ببطلان صومه و لكن لا يجب؛ ذلك الكفّارة لعدم إحرازه ارتكاب المفطر، و نظير ذلك ما يأتي في المسألة الآتية من رمس رأسه في أحد مائعين يعلم بأنّ أحدهما ماء فإنّه يفسد صومه بقصد رمس رأسه في أحدهما، و لكن لا يجب بذلك الكفّارة، بل تجب الكفّارة في صورة الرمس في كلا المائعين أو رمس كلا الرأسين.

(2) تقدّم كفاية قصد الرمس في أحدهما في بطلان صومه.

48

[إذا ألقى نفسه من شاهق في الماء بتخيّل عدم الرمس فحصل لم يبطل صومه]

(مسألة 37): إذا ألقى نفسه من شاهق في الماء بتخيّل عدم الرمس فحصل لم يبطل صومه.

[إذا كان مائع لا يعلم أنّه ماء أو غيره لم يجب الاجتناب عنه]

(مسألة 38): إذا كان مائع لا يعلم أنّه ماء أو غيره أو ماء مطلق أو مضاف لم يجب الاجتناب عنه (1).

[إذا ارتمس نسياناً أو قهراً ثمّ تذكّر أو ارتفع القهر وجب عليه المبادرة إلى الخروج]

(مسألة 39): إذا ارتمس نسياناً أو قهراً ثمّ تذكّر أو ارتفع القهر وجب عليه المبادرة إلى الخروج و إلّا بطل صومه.

[إذا كان مكرهاً في الارتماس لم يصحّ صومه]

(مسألة 40): إذا كان مكرهاً في الارتماس لم يصحّ صومه بخلاف ما إذا كان مقهوراً.

[إذا ارتمس لإنقاذ غريق بطل صومه]

(مسألة 41): إذا ارتمس لإنقاذ غريق بطل صومه و إن كان واجباً عليه.

[إذا كان جنباً و توقّف غسله على الارتماس انتقل إلى التيمّم إذا كان الصوم واجباً معيّناً]

(مسألة 42): إذا كان جنباً و توقّف غسله على الارتماس انتقل إلى التيمّم إذا كان الصوم واجباً معيّناً، و إن كان مستحبّاً أو كان واجباً موسّعاً وجب عليه الغسل و بطل صومه (2).

[إذا ارتمس بقصد الاغتسال في الصوم الواجب المعيّن بطل صومه و غسله إذا كان متعمّداً]

(مسألة 43): إذا ارتمس بقصد الاغتسال في الصوم الواجب المعيّن

____________

(1) لأنّ الأصل النافي في ذلك المشكوك ينفي كون الرمس فيه من الارتماس في الماء فقصد ارتكابه لا ينافي قصده الصوم كما أشرنا إليه فيما مرّ.

(2) مجرّد التكليف بالصلاة مع الغسل لا يوجب بطلان الصوم إلّا بناءً على أنّ الأمر بالشي‌ء يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ أو أنّه لا يقتضيه، و لكن لا يجتمع الأمر بالمضيّق مع الأمر بضده الموسع للتزاحم و كلا الأمرين ممنوعان، بل على فرض التزاحم فلا بأس بالأمر بالضد على نحو الترتّب على ما بيّن في محلّه فيكون صومه صحيحاً لتركه الارتماس.

49

بطل صومه و غسله (1) إذا كان متعمّداً و إن كان ناسياً لصومه صحّا معاً، و أمّا إذا كان الصوم مستحبّاً أو واجباً موسّعاً بطل صومه و صحّ غسله.

[إذا أبطل صومه بالارتماس العمدي فإن لم يكن من شهر رمضان و لا من الواجب المعيّن غير رمضان يصحّ له الغسل]

(مسألة 44): إذا أبطل صومه بالارتماس العمدي فإن لم يكن من شهر رمضان و لا من الواجب المعيّن (2) غير رمضان يصحّ له الغسل حال المكث في الماء أو حال الخروج، و إن كان من شهر رمضان يشكل صحّته حال المكث لوجوب الإمساك عن المفطرات فيه بعد البطلان أيضاً، بل يشكل صحّته حال الخروج أيضاً لمكان النهي السابق كالخروج من الدار الغصبيّة إذا دخلها عامداً، و من هنا يشكل صحّة الغسل في الصوم الواجب المعيّن أيضاً سواء كان في حال المكث أو حال الخروج.

____________

(1) يكون بطلان بمجرّد قصده الارتماس فقصده الغسل عند تحقّق الارتماس لا مانع عنه فيما إذا لم يكن تناول المفطر بعد بطلان الصوم حراماً كما في نذر صوم يوم معيّن.

نعم، في صوم شهر رمضان يبطل الغسل لحرمة الارتماس بعد إفساد صومه و في إفساد قضائه بعد الزوال في وجه.

أمّا في الواجب المعيّن كما لو نذر صوم يوم معين فلا دليل على بطلان غسله فإنّ بطلان الصوم يتحقّق بمجرد قصد الارتماس، و قصد الغسل عند الارتماس لا مانع منه؛ لعدم حرمة تناول المفطر بعد فساد الصوم، و أمّا في صوم شهر رمضان و في قضائه بعد الزوال- على وجه- فالغسل باطل؛ لحرمة الارتماس حتّى بعد فساد الصوم فيه.

(2) قد تقدّم أنّه لا يحرم تناول المفطر بعد فساد الصوم من الواجب المعيّن غير صوم غير شهر رمضان، و عليه فلا مانع عن صحّة غسله بعد فساد صومه.

50

[لو ارتمس الصائم في الماء المغصوب فإن كان ناسياً للصوم و للغصب صحّ صومه و غسله]

(مسألة 45): لو ارتمس الصائم في الماء المغصوب فإن كان ناسياً للصوم و للغصب صحّ صومه و غسله (1) و إن كان عالماً بهما بطلا معاً، و كذا إن كان متذكّراً للصوم ناسياً للغصب و إن كان عالماً بالغصب ناسياً للصوم صحّ الصوم دون الغسل.

[لا فرق في بطلان الصوم بالارتماس بين أن يكون عالماً بكونه مفطراً أو جاهلًا]

(مسألة 46): لا فرق في بطلان الصوم بالارتماس بين أن يكون عالماً بكونه مفطراً أو جاهلًا.

[لا يبطل الصوم بالارتماس في الوحل و لا بالارتماس في الثلج]

(مسألة 47): لا يبطل الصوم بالارتماس في الوحل و لا بالارتماس في الثلج.

[إذا شكّ في تحقّق الارتماس بنى على عدمه]

(مسألة 48): إذا شكّ في تحقّق الارتماس بنى على عدمه (2).

[البقاء على الجنابة عمداً إلى الفجر الصادق]

الثامن: البقاء على الجنابة عمداً (3) إلى الفجر الصادق،

____________

نعم، الغسل حال المكث في الماء أو حال الخروج في نفسه محلّ إشكال كما تقدّم في باب غسل الجنابة.

(1) لكن إذا كان الناسي هو الغاصب صحّ صومه و بطل غسله فإنّ الترخيص في التطبيق لا يمكن أن يعمّ هذا الاغتسال فإنّه تصرّف عدواني في ملك الغير و يعلم حال ما ذكره في المسألة ممّا مرّ.

(2) هذا بالإضافة إلى لزوم الكفّارة، و أمّا بالإضافة إلى بطلان الصوم فقد تقدّم كفاية قصد الارتماس في بطلانه، و أمّا إذا لم يكن ناوياً للارتماس فاحتمل تحقّقه خطأً فصومه صحيح قطعاً حتّى مع العلم بتحقّقه فإنّ المفطر للصوم هو التعمّد إلى الإتيان به.

الثامن: البقاء على الجنابة عمداً‌

(3) إنّ ما ورد في الرواية الحاصرة للمفطرات مقتضاه عدم كون البقاء على الجنابة متعمّداً مفطراً كصحيحة محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول:

51

..........

____________

«لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام و الشراب و النساء و الارتماس في الماء» (1) فإنّ ظاهرها أنّ المفطر ليس هو البقاء على الجنابة، بل المفطر هو حدوث الجنابة عمداً و لو كان بغير وطء الزوجة بقرينة صحيحة أبي سعيد القمّاط: أنّه سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عمّن أجنب في شهر رمضان في أوّل الليل فنام حتّى أصبح؟ قال: «لا شي‌ء عليه و ذلك أنّ جنابته كانت في وقت حلال» (2) و لكن لا بدّ من رفع اليد عن الإطلاق المقتضي لعدم كونه مفطراً، و الالتزام بأنّ البقاء على الجنابة من الليل حتّى يطلع الفجر مع التعمّد مفطراً للروايات المتظافرة التي منها الروايات الواردة في من نسي الاغتسال من الجنابة الحادثة من الليل حتّى انقضى شهر رمضان أو إلى الجمعة منه حيث ورد فيها الأمر بإعادة الصلوات قضاء و صيام شهر رمضان، و في بعضها إلّا إذا اغتسل يوم الجمعة فإنّ الحكم ببطلان الصوم بنسيان الغسل ليس من البقاء على الجنابة عمداً إلّا أنّه لو لم يكن البقاء على الجنابة متعمّداً موجباً لبطلان الصوم لم يكن معنى لبطلانه مع نسيان الاغتسال.

و بتعبير آخر، الحكم بالقضاء مع نسيان الغسل كالأمر بإعادة الصلاة من النجاسة المنسيّة إنّما يصحّ مع اعتبار عدم البقاء على الجنابة متعمّداً إلى طلوع الفجر في صحّة صوم الغد، و هذه الروايات مرويّة في باب (30) ممن يصحّ منه الصوم و ممّا يستفاد منه الاعتبار صحيحة أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل أجنب في شهر رمضان بالليل ثمّ ترك الغسل متعمّداً حتّى أصبح؟ قال: «يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستّين مسكيناً، قال: و قال: إنّه حقيق أن لا أراه يدركه أبداً» (3).

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 31، الباب الأوّل من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأوّل.

(2) وسائل الشيعة 10: 57، الباب 13 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأوّل.

(3) وسائل الشيعة 10: 63، الباب 16 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2.

52

..........

____________

و نحوها رواية سليمان بن حفص المروزي (1)، و صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال في رجل احتلم أوّل الليل أو أصاب من أهله ثمّ نام متعمّداً في شهر رمضان حتّى أصبح قال: «يتمّ صومه ذلك ثمّ يقضيه إذا أفطر من شهر رمضان و يستغفر ربه» (2).

و قد يقال بأنّ هذه الروايات معارضة بصحيحة العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل أجنب في شهر رمضان في أوّل الليل فأخّر الغسل حتّى طلع الفجر؟ فكتب (عليه السلام) بخطّه: «أعرفه مع مصادف: يغتسل من جنابته و يتمّ صومه و لا شي‌ء عليه» (3) و قريب منها صحيحة ابن رئاب (4)، و في صحيحة حبيب الخثعمي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «كان رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) يصلّي صلاة الليل في شهر رمضان ثمّ يجنب ثمّ يؤخّر الغسل متعمّداً حتّى يطلع الفجر» (5) و لكن مع أنّ الأولتين قابلتان للتقييد بعدم التعمّد يحملان كالثالثة على التقيّة لعدم مفطريّة التعمّد على البقاء جنباً إلى طلوع الفجر في مذهب العامّة، و قد ورد في رواية إسماعيل بن عيسى قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن رجل أصابته جنابة في شهر رمضان فنام عمداً حتّى يصبح أيّ شي‌ء عليه؟ قال: «لا يضرّه هذا و لا يفطر و لا يبالي فإنّ أبي (عليه السلام) قال: قالت عائشة:

إنّ رسول اللّٰه أصبح جنباً من جماع غير احتلام» (6) فإنّ الاستشهاد بقول عائشة قرينة ملاحظة التقيّة.

____________

(1) وسائل الشيعة 10: 63- 64، الباب 16 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 3.

(2) وسائل الشيعة 10: 63، الباب 16 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأوّل.

(3) وسائل الشيعة 10: 58، الباب 13 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 5.

(4) وسائل الشيعة 10: 59، الباب 13 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 7.

(5) وسائل الشيعة 10: 64، الباب 16 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 5.

(6) وسائل الشيعة 10: 59، الباب 13 من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 6.

53

في صوم شهر رمضان أو قضائه، دون غيرهما من الصيام الواجبة و المندوبة على الأقوى، و إن كان الأحوط تركه في غيرهما (1) أيضاً خصوصاً في الصيام الواجب موسّعاً كان أو مضيّقاً.

____________

(1) لا يترك في مطلق ما كان واجباً بالأصل لا في مثل الواجب بالنذر و نحوه و ذلك فإنّه و إن كان مقتضى الإطلاق في الرواية الحاصرة للمفطرات عدم كون البقاء على الجنابة متعمّداً إلى الفجر من تلك المفطرات و قد رفعنا اليد عن هذا الإطلاق بالإضافة إلى صوم شهر رمضان و قضائه لما يأتي من أنّ البقاء عليها في قضاء رمضان من غير تعمّد مفطراً فلا يحتمل عدم مفطريّة البقاء عليها متعمّداً، مضافاً إلى أنّ ظاهر ما دلّ على قضاء الصوم كونه لا يختلف عن أدائه في الأُمور المعتبرة في الأداء إلّا في الاختلاف في الوقت.

و بناءً على ذلك فيتعيّن الأخذ بمقتضى إطلاق الروايات الحاصرة للمفطرات في غير صوم رمضان و قضائه من سائر أنواع الصيام، سواء كان واجباً موسّعاً أو مضيّقاً أو مندوباً، كما عليه الماتن، إلّا أنّ دعوى ظاهر ما ورد من الأمر بالصيام في سائر الموارد كالكفّارة أنّ الصوم المأمور به فيه هو المأمور به في نهار شهر رمضان و قضائه، و ما هو مفطر فيهما يكون مفطراً في غيرهما أيضاً غير بعيدة.

و بتعبير آخر، يمكن أن يكون صوم شهر رمضان أو قضاؤه مختلفاً في الحكم بأن لا يجوز الإفطار في نهار شهر رمضان و يجوز في قضائه قبل الظهر، بل يجوز الإفطار في غيرهما من الواجب الموسّع حتّى بعد الظهر، و يجب الكفارة في إفطار صوم دون صوم إلّا أنّ ما هو دخيل في نفس الصوم لا يختلف بحسب الموارد إلّا مع قيام دليل عليه كما قام الدليل على ذلك في الصوم تطوّعاً و لو كان منذوراً و هو ما رواه في باب (20) من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

54

و أمّا الإصباح جنباً من غير تعمّد فلا يوجب البطلان إلّا في قضاء شهر رمضان على الأقوى (1) و إن كان الأحوط إلحاق مطلق الواجب غير المعيّن به في ذلك، و أمّا الواجب المعيّن رمضاناً كان أو غيره فلا يبطل بذلك، كما لا يبطل مطلق الصوم واجباً كان أو مندوباً معيّناً أو غيره بالاحتلام في النهار و لا فرق في بطلان الصوم بالإصباح جنباً عمداً بين أن تكون الجنابة بالجماع في الليل أو الاحتلام و لا بين أن يبقى كذلك متيقظاً أو نائماً بعد العلم بالجنابة مع العزم على ترك الغسل.

و من البقاء على الجنابة عمداً الإجناب قبل الفجر متعمّداً في زمان لا يسع الغسل و لا التيمّم. و أمّا لو وسع التيمّم خاصّة فتيمّم صحّ صومه و إن كان عاصياً (2) في الإجناب.

و كما يبطل الصوم بالبقاء على الجنابة متعمّداً كذا يبطل بالبقاء على حدث الحيض و النفاس إلى طلوع الفجر،

____________

(1) إنّما يوجب البقاء على الجنابة من غير عمد بطلان قضاء شهر رمضان إذا علم بجنابته في الليل، سواء تمكّن من الاغتسال قبل الفجر أم لا، و أمّا لو علم بجنابته الليليّة بعد طلوع الفجر كما في الاحتلام ليلًا المعلوم بعد الفجر فلا يكون موجباً لبطلان القضاء، كما يظهر ذلك عند التأمّل في المرويّات في باب (19) من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

(2) إذا كان التيمّم في ضيق الوقت لصحّة الصوم مشروعاً كالتيمّم لضيق وقت الصلاة ففي تحقّق العصيان بإجناب نفسه تأمّل، بل مقتضى قوله سبحانه: «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيٰامِ الرَّفَثُ إِلىٰ نِسٰائِكُمْ» (1) جوازه و المفروض أنّ المقام ليس من باب تأخير الاغتسال حتّى ضاق الوقت ليقال إنّ المستفاد من خطاباته عدم جواز تفويت‌

____________

(1) سورة البقرة: الآية 187.