الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - كتاب المضاربة

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
155 /
5

[فصل في معنى المضاربة و شرائطها]

[في معنى المضاربة]

فصل في معنى المضاربة و شرائطها و تسمى قراضا عند أهل الحجاز و الأول من الضرب لضرب العامل في الأرض لتحصيل الربح و المفاعلة باعتبار كون المالك سببا له و العامل مباشرا.

و الثاني من القرض بمعنى القطع لقطع المالك حصة من ماله و دفعه الى العامل ليتّجر به و عليه العامل مقارض بالبناء للمفعول و على الأول مضارب بالبناء للفاعل.

و كيف كان عبارة عن دفع الانسان مالا الى غيره ليتجر به على أن يكون الربح بينهما لا أن يكون تمام الربح للمالك و لا يكون تمامه للعامل.

و توضيح ذلك ان من دفع مالا الى غيره للتجارة تارة على أن يكون الربح بينهما و هي مضاربة و تارة على أن يكون تمامه للعامل و هذا داخل في عنوان القرض إن كان بقصده و تارة على أن يكون تمامه للمالك و يسمى عندهم باسم البضاعة و تارة لا يشترطان شيئا و على هذا أيضا يكون تمام الربح للمالك فهو داخل في عنوان البضاعة و عليهما يستحق العامل أجرة المثل لعمله الا أن يشترطا عدمه أو يكون العامل قاصدا للتبرع و مع عدم الشرط و عدم قصد التبرع أيضا

6

له أن يطالب الاجرة الّا أن يكون الظاهر منهما في مثله عدم أخذ الاجرة و الّا فعمل المسلم محترم ما لم يقصد التبرع.

[شرائط المضاربة]

و يشترط في المضاربة الايجاب و القبول و يكفي فيهما كل دالّ قولا أو فعلا و الايجاب القولي كأن يقول: ضاربتك على كذا و ما يفيد هذا المعنى فيقول: قبلت، و يشترط فيها أيضا بعد البلوغ و العقل و الاختيار و عدم الحجر لفلس أو جنون أمور:

الأول: أن يكون رأس المال عينا فلا تصح بالمنفعة و لا بالدين فلو كان له دين على أحد لم يجز أن يجعله مضاربة الّا بعد قبضه و لو أذن للعامل في قبضه ما لم يجدّد العقد بعد القبض نعم لو وكّله على القبض و الايجاب من طرف المالك و القبول منه بان يكون موجبا قابلا صحّ و كذا لو كان له على العامل دين لم يصح جعله قراضا الّا أن يوكّله في تعيينه ثم ايقاع العقد عليه بالايجاب و القبول بتولّي الطرفين.

الثاني: أن يكون من الذهب أو الفضة المسكوكين بسكة المعاملة بان يكون درهما أو دينارا فلا تصحّ بالفلوس و لا بالعروض بلا خلاف بينهم و إن لم يكن عليه دليل سوى دعوى الاجماع نعم تأمّل فيه بعضهم و هو في محله لشمول العمومات الا أن يتحقق الاجماع و ليس ببعيد فلا يترك الاحتياط و لا بأس بكونه من المغشوش الذي يعامل به مثل الشاميّات و القمريّ و نحوها نعم لو كان مغشوشا يجب كسره بأن كان قلبا لم يصح و إن كان له قيمة فهو مثل الفلوس و لو قال للعامل بع هذه السلعة و خذ ثمنها قراضا لم يصحّ الا أن يوكّله في تجديد العقد

7

عليه بعد أن نضّ الثمن.

الثالث: أن يكون معلوما قدرا و وصفا و لا تكفي المشاهدة و إن زال به معظم الغرر.

الرابع: أن يكون معيّنا فلو أحضر مالين و قال قارضتك باحدهما أو بأيهما شئت لم ينعقد الا أن يعيّن ثم يوقعان العقد عليه نعم لا فرق بين أن يكون مشاعا أو مفروزا بعد العلم بمقداره و وصفه فلو كان المال مشتركا بين شخصين فقال أحدهما للعامل قارضتك بحصتي في هذا المال صح مع العلم بحصته من ثلث أو ربع و كذا لو كان للمالك مائة دينار مثلا فقال قارضتك بنصف من هذا المال صح.

الخامس: أن يكون الربح مشاعا بينهما فلو جعل لأحدهما مقدارا معينا و البقية للآخر أو البقية مشتركة بينهما لم يصح.

السادس: تعيين حصة كل منهما من نصف أو ثلث أو نحو ذلك الا أن يكون هناك متعارف ينصرف اليه الاطلاق.

السابع: أن يكون الربح بين المالك و العامل فلو شرطا جزءا منه لأجنبي عنهما لم يصح الا أن يشترط عليه عمل متعلق بالتجارة.

نعم ذكروا أنّه لو اشترط كون جزء من الربح لغلام احدهما صح و لا بأس به خصوصا على القول بان العبد لا يملك لأن يرجع الى مولاه و على القول الآخر يشكل الا أنّه لمّا كان مقتضى القاعدة صحة الشرط حتى للأجنبي و القدر المتيقن من عدم الجواز ما اذا لم يكن غلاما لأحدهما فالأقوى الصحة مطلقا بل لا يبعد القول به في الأجنبي أيضا

8

و إن لم يكن عاملا لعموم الأدلة.

الثامن: ذكر بعضهم انه يشترط أن يكون رأس المال بيد العامل فلو اشترط المالك أن يكون بيده لم يصحّ لكن لا دليل عليه فلا مانع ان يتصدى العامل للمعاملة مع كون المال بيد المالك كما عن التذكرة.

التاسع: أن يكون الاسترباح بالتجارة و أما اذا كان بغيرها كأن يدفع إليه ليصرفه في الزراعة مثلا و يكون الربح بينهما يشكل صحته اذ القدر المعلوم من الأدلة هو التجارة و لو فرض صحة غيرها للعمومات كما لا يبعد لا يكون داخلا في عنوان المضاربة.

العاشر: أن لا يكون رأس المال بمقدار يعجز العامل عن التجارة به مع اشتراط المباشرة من دون الاستعانة بالغير أو كان عاجزا حتى مع الاستعانة بالغير و الّا فلا يصحّ لاشتراط كون العامل قادرا على العمل كما انّ الأمر كذلك في الاجارة للعمل فانه اذا كان عاجزا تكون باطلة و حينئذ فيكون تمام الربح للمالك و للعامل أجرة عمله مع جهله بالبطلان و يكون ضامنا لتلف المال الّا مع علم المالك بالحال و هل يضمن حينئذ جميعه لعدم التميّز مع عدم الاذن في أخذه على هذا الوجه أو القدر الزائد لأن العجز انّما يكون بسببه فيختصّ به أو الأوّل إذا أخذ الجميع دفعة و الثاني اذا أخذ أوّلا بقدر مقدوره ثمّ أخذ الزائد و لم يمزجه مع ما أخذه أولا أقوال، أقواها الأخير و دعوى انّه بعد أخذ الزائد يكون يده على الجميع و هو عاجز عن المجموع من حيث المجموع و لا ترجيح الآن لأحد أجزائه اذ لو ترك الأول و أخذ الزيادة لا يكون

9

عاجزا كما ترى إذ الأول وقع صحيحا و البطلان مستند الى الثاني و بسببه و المفروض عدم المزج هذا و لكن ذكر بعضهم أن مع العجز المعاملة صحيحة فالربح مشترك و مع ذلك يكون العامل ضامنا مع جهل المالك و لا وجه له لما ذكرنا مع أنّه اذا كانت المعاملة صحيحة لم يكن وجه للضمان ثم إذا تجدد العجز في الأثناء وجب عليه ردّ الزائد و الّا ضمن (1).

قد تعرض الماتن في المقام لجهات:

الجهة الأولى: في ان عنوان المفاعلة قائم بطرفين

____________

(1) و اطلاق المضاربة في المقام باعتبار أن المالك يدفع المال و العامل يعمل فيكون الأمر قائما بالطرفين.

أقول: يمكن أن يكون الماتن ناظرا الى أنّ مفاد المفاعلة صدور الفعل و المادة من اثنين كالمفاخرة مثلا فان المفاخرة عبارة عن افتخار كل واحد من نفرين على الآخر و هكذا و لكن الامر ليس كذلك و لا كلّية و لذا نرى في كثير من الموارد انه تستعمل صيغة باب المفاعلة و يكون الفعل صادرا من طرف واحد كالمطالعة و المعالجة و المعاينة الى غيرها من الموارد التي تظهر عند التأمل و الذي يوضح المدعى ان الفعل الصادر من المالك يغاير ما يصدر عن العامل و كيف كان الامر سهل بعد وضوح المقصود.

ثم انّ الماتن أفاد بان المضاربة عبارة عن دفع الانسان مالا الى غيره الى آخر كلامه و قال سيدنا الاستاد في الهامش: بل هو عقد بين المالك و العامل و الحال انه صرح في كتاب المنهاج ان المضاربة هي أن يدفع الانسان مالا الى غيره الى آخر كلامه.

و صفوة القول أنه تارة يكون دفع المال الى الغير للتجارة بعنوان كون الربح بينهما و اخرى بعنوان كون الربح كله للعامل و ثالثة أن يكون تمام الربح للمالك‌

10

..........

____________

و رابعة لا يقصد شيئا و القسم الأول عبارة عن المضاربة و القسم الثاني داخل في القرض أن قصداه و القسم الثالث داخل في البضاعة و كذلك القسم الرابع و هل يستحق العامل اجرة المثل في القسمين الاخيرين بتقريب أن عمل المسلم محترم الا أن يقصد التبرع أو لا يستحق شيئا؟ اختار الماتن استحقاقه بالتقريب المذكور.

و الحق ان يقال انّه لا دليل على الاستحقاق بالتقريب المتقدم فان مقتضى الاصل الاولي عدم استحقاقه شيئا فان الاستحقاق يحتاج الى الدليل و الدليل انما قائم في صورة طلب فعل و عمل محترم من الغير و أما مجرد عمل المسلم فلا دليل على كونه موجبا للضمان و بعبارة واضحة الضمان يتوقف على سبب و أما عدم الضمان فهو على طبق القاعدة الأولية فلاحظ.

الجهة الثانية: انه يشترط في المضاربة الايجاب و القبول

و الوجه في الاشتراط المذكور أنها من العقود و كل عقد مركب من الايجاب و القبول.

إن قلت: ما المانع من القول بأنها عبارة عن دفع المالك المال للغير بالعنوان المذكور و يكون الدفع بهذا العنوان داخلا في الايقاع فلا يكون عقدا فلا يحتاج الى القبول.

قلت: لا محذور فيه ثبوتا لكن مجرد الامكان الثبوتي لا يفيد بل يتوقف الالتزام به على الدليل الشرعي و لا دليل على تحقق المضاربة بالايجاب وحده بل الدليل قائم على عدمه إذ لو شك في الكفاية و عدمها يكون مقتضى الأصل عدمها كما هو كذلك في جميع الموارد التي يكون الشك في الأمر الوضعي.

و إن شئت فقل ان المضاربة التي تكون واقعة في الخارج و السيرة العقلائية جارية عليها تكون من العقود فلا مجال لأن يقال أنها من أقسام الايقاع و قال في المستمسك في تقريب الاستدلال على كونها من العقود بان المضاربة اخراج مقدار‌

11

..........

____________

من المال عن ملك المالك و دخوله في ملك العامل هذا من ناحية و من ناحية اخرى كل شخص مسلط على نفسه و ماله فيتوقف الدخول في ملك العامل على رضاه و كذلك الخروج عن ملك المالك فتقوم النتيجة على ايجاب من طرف و قبول من الطرف الآخر.

و يرد عليه انه لا شبهة في أن العقد يتوقف على الايجاب و القبول انما الكلام في أنّ المضاربة من مقولة العقود أو من الايقاعات و بعبارة اخرى لو دل الدليل الشرعي على كونها من الايقاعات لا تصل النوبة الى التقريب المذكور فلا بد في اتمام الاستدلال التوسل بما تقدم منّا مضافا الى انه يستفاد من كلام الاصحاب ان كونها من العقود مورد الاجماع و التسالم و يتحقق الايجاب و القبول بكل مبرز قولا كان أو فعلا أو مركبا منهما فانه قد ثبت في محله اعتبار المعاطاة نعم لو دل الدليل في مورد على لزوم اللفظ كما هو كذلك في باب الطلاق لا بد من الأخذ به و رفع اليد عن القاعدة الأولية فتحصّل ان المضاربة عقد متقوم بالايجاب و القبول و يترتب عليه الدفع الخارجي لا انّ المضاربة عبارة عن الدفع من قبل المالك و الأخذ من قبل العامل اللهم الا أن يكون المراد أن المالك بالدفع يقصد الايجاب و العامل بالأخذ يقصد القبول و اللّه العالم.

الجهة الثالثة: أنه يعتبر في المتعاقدين البلوغ و العقل و الاختيار

و هذه الامور شرائط عامة تعتبر في العقد و الايقاع و بعبارة واضحة لا اشكال و لا كلام في اعتبارها فان البلوغ شرط إذ لا اعتبار بفعل غير البالغ و ان عمده خطاء كما ان الفعل الصادر عن المجنون لا يعتد به و أما الاختيار فان كان المراد به ما يقابل الالجاء فاعتباره واضح إذ الصادر عن الملجأ لا يكون مستندا الى الشخص و يكون كحركة نبضه و قلبه و إن كان المراد به ما يقابل الاكراه فان الفعل الاكراهي لا يترتب عليه‌

12

..........

____________

الأثر لقاعدة نفي الاكراه.

الجهة الرابعة: انه يشترط فيهما عدم الحجر لفلس أو جنون

أقول لا وجه لاعتبار عدم الحجر في العامل اذ الحجر مانع عن التصرف في المال و العامل لا يتصرف في المال بل يتصرف في بدنه و لا دليل على المنع نعم المجنون لا يترتب على إنشائه أثر و هذا من الواضحات الأولية.

و في المقام اشكال و هو أن اشتراط العقل قد ذكر قبلا في كلامه فلا وجه للإعادة و لذا احتمل سيدنا الاستاد أن المراد عدم السفاهة بتقريب أن السفيه ممنوع عن التصرف المالي على الاطلاق و ما يمكن أن يذكر في وجهه ما رواه أبو الحسين الخادم بيّاع اللؤلؤ عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سأله أبي و أنا حاضر عن اليتيم متى يجوز أمره قال: حتى يبلغ أشدّه قال: و ما اشدّه قال: احتلامه قال: قلت:

قد يكون الغلام ابن ثمان عشرة سنة أو أقلّ أو أكثر و لم يحتلم قال: اذا بلغ و كتب عليه الشي‌ء جاز أمره الّا أن يكون سفيها أو ضعيفا (1).

فان المستفاد من الحديث انّه لا يجوز امر السفيه و للنقاش في السند مجال و هو النقاش في هذا الحديث بالخادم فان النجاشي وثق آدم قال آدم بن المتوكل أبو الحسين بياع اللؤلؤ كوفي ثقة و لا دليل على كون من وثقه منطبقا على الراوي في هذه الرواية و الّذي يؤكد الاشكال ان الشيخ (قدّس سرّه) تارة ذكر آدم بن المتوكل و اخرى آدم بياع اللؤلؤ فيكون المستفاد من كلامه التعدد و عليه لا يمكن الجزم بكون الحديث تامّا من حيث السند.

الجهة الخامسة: أنه يشترط فيها أن يكون رأس المال عينا.

عن الجواهر دعوى الاجماع بقسميه عليه و عن التذكرة أنه يكون من النقدين‌

____________

(1) الوسائل الباب 2 من أبواب الحجر الحديث 5.

13

..........

____________

دراهم و دنانير مضروبة منقولة عند علمائنا اضف الى ذلك ان الاشتراط المذكور مقتضى القاعدة الأولية إذ صحة كل عقد تتوقف على دليل يقتضي صحته و الّا يكون مقتضى الأصل عدمها و ما يمكن أن يذكر في وجه الصحة أمور:

منها: قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (1) و قد ذكرنا مرارا ان المستفاد من الآية الشريفة اللزوم و هو فرع الصحة و المفروض ان الصحة أول الكلام و الاشكال فالاستدلال بها في غير محله و ملخص الكلام ان الآية الشريفة اما ناظرة الى العقود الخارجية و بعبارة اخرى تكون القضية خارجية و أما تكون القضية حقيقية أما على الأول فيمكن أن يقال ان الحكم باللزوم يستلزم الحكم بالصحة بدليل الاقتضاء و أما على الثاني فلا طريق الى الاستدلال إذ مرجع القضية الى انّ كل عقد فرض تحققه في الخارج إذا كان صحيحا يكون لازما فاذا شك في الصحة يكون مقتضى الأصل عدمها فلا تصل النوبة الى اللزوم كما هو واضح إذا عرفت ما تقدم تعرف فساد الاستدلال إذ لا اشكال في أن مفاد الآية قضية حقيقية.

و منها قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ (2) بتقريب ان المضاربة قسم من أقسام التجارة فتكون مشمولة للآية الشريفة.

و فيه ان المستفاد من اللغة ان التجارة عبارة عن البيع فلا تشملها الآية الشريفة و لو فرض الشك في الصحة لا يمكن الأخذ بالآية إذ قد ثبت في محله عدم جواز الأخذ بالدليل في الشبهة المصداقية بل لنا أن نقول يمكن احراز عدم كونها تجارة‌

____________

(1) المائدة: 1.

(2) النساء: 29.

14

..........

____________

بالاستصحاب فان ما يقع في الخارج قبل وجوده لم يكن مصداقا لها و الأصل بقائه على تلك الحال.

و منها السيرة العقلائية و من الواضح أنه لا مجال للاستدلال بها إذ لا سيرة منهم في غير العين.

و منها الارتكاز و لا مجال للاستدلال به أيضا إذ الارتكاز إن لم يكن دليلا على الاشتراط فلا أقل من عدم تحققه بالنسبة الى غير العين.

و منها اطلاقات نصوص أبواب المضاربة و فيه أن الظاهر عدم اطلاق في النصوص المشار إليها و يتضح المدعى بمراجعة الروايات و ستمر عدة منها في الابحاث الآتية فالنتيجة انه لا تجوز المضاربة بالمنفعة و لا بالدين و يؤيد المدعى حديث السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل له على رجل مال فيتقاضاه و لا يكون عنده فيقول هو عندك مضاربة قال:

لا يصلح حتى تقبضه منه (1) فما أفاده في المتن من عدم الجواز بالنسبة الى الدين الّا بعد القبض تام لا غبار عليه و مما ذكر يظهر وجه فساد المضاربة إذا كانت واقعة على الدين و لو فرض تعينه في العين الخارجية بعد العقد إذ المفروض ان العقد وقع في زمان لا يكون عينا خارجية فلا أثر له و أيضا المفروض عدم تحقق العقد بعد التعين.

الجهة السادسة: أن يكون المال من الذهب أو الفضة المسكوكين بسكة المعاملة

بأن يكون درهما أو دينارا و ادّعي عليه عدم الخلاف و عن الجواهر دعوى الاجماع بقسميه عليه و عن التذكرة نسبته الى علمائنا و أفاد سيد المستمسك (قدّس سرّه) في تقريب الاستدلال بالأصل بتقريب أنه يكفي في الالتزام بالاشتراط الشك في‌

____________

(1) الوسائل الباب 5 من أبواب المضاربة الحديث 1.

15

..........

____________

الجواز و مقتضى الأصل عدم الجواز الّا فيما يكون موردها الذهب أو الفضة المسكوكين.

أقول: الظاهر أنه لا مانع عن الأخذ باطلاق بعض النصوص الواردة في المقام منها ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن الرجل يعطي المال مضاربة و ينهى أن يخرج به فخرج قال: يضمن المال و الربح بينهما (1).

و منها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال في الرجل يعطى المال فيقول له ائت ارض كذا و كذا و لا تجاوزها و اشتر منها قال: فان جاوزها و هلك فهو ضامن و ان اشترى متاعا فوضع فيه فهو عليه و ان ربح فهو بينهما (2).

و منها ما رواه أبو الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يعمل بالمال مضاربة قال له الربح و ليس عليه من الوضيعة شي‌ء الّا أن يخالف عن شي‌ء مما أمر صاحب المال (3) و منها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يعطي الرجل مالا مضاربة فيخالف ما شرط عليه قال: هو ضامن و الربح بينهما (4) و منها ما رواه الكناني قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المضاربة يعطي الرجل المال يخرج به الى الأرض و ينهى أن يخرج به الى غيرها فعصى فخرج به الى أرض أخرى فعطب المال فقال: هو ضامن فان سلم فربح فالربح بينهما (5) و منها ما رواه جميل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل دفع الى رجل مالا يشتري به ضربا من المتاع مضاربة فذهب فاشترى به غير الذي أمره قال: هو‌

____________

(1) الوسائل الباب 1 من أبواب المضاربة الحديث 1.

(2) نفس المصدر الحديث 2.

(3) الوسائل الباب 1 من أبواب المضاربة الحديث 3.

(4) نفس المصدر الحديث 5.

(5) نفس المصدر الحديث 6.

16

..........

____________

ضامن و الربح بينهما على ما شرط (1) فان الانصاف أنه لا وجه لرفع اليد عن الاطلاق و من الظاهر أن المال بماله من المفهوم يشمل غير المسكوك من الذهب و الفضة فالقاعدة تقتضي العموم الّا أن يقوم دليل على الخلاف و الاجماع المدعى في المقام اجماع منقول و قد ثبت في محله عدم اعتباره بل لا اعتبار بمحصله.

ثم أنه هل يكون مقتضى الاطلاق شمول الحكم لما يكون المورد عروضا الحق أنه لا نرى مانعا عن الالتزام بعموم الحكم و ما أفاده سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) من أن الربح و الخسران انما يلاحظان الى ما هو يتمحض في المالية و هي الاثمان لا يرجع الى البرهان فالحق أن مقتضى الصناعة جوازها فيما يكون المورد عروضا نعم مقتضى الاحتياط عدم الاقدام.

ثم أنه لو كان مورد العقد سكة مغشوشة و لكن لا يصدق عليها عنوان القلب و بعبارة أخرى يصدق عليه عنوان الدينار أو الدرهم بلا مسامحة فلا محذور فيه و أما أن كانت بحيث لا يصدق عليها العنوان فلا يجوز على تقدير اشتراط كون موردها عنوان الدينار أو الدرهم هذا على تقدير الاشتراط المذكور و أما على ما بنينا عليه من عدم الاشتراط فلا مانع من جعلها موردا لها و أما اذا كانت قلبا بحيث لا يكون مصداقا للعنوان فلا يجوز على تقدير الاشتراط و أما على القول بعدم الاشتراط فلا مانع من جعلها موردا للعقد و هل يجب كسره الظاهر أنه لا دليل عليه و حديث المفضل بن عمر الجعفي قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فألقي بين يديه دراهم فألقى إليّ درهما منها فقال: أيش هذا فقلت ستوق فقال: و ما الستوق فقلت: طبقتين فضة و طبقة من نحاس و طبقة من فضة فقال: اكسرها فانه‌

____________

(1) نفس المصدر الحديث 9.

17

..........

____________

لا يحلّ بيع هذا و لا انفاقه (1) ضعيف سندا فلا يعتد به بل يظهر من بعض النصوص جواز بيعه بشرط الاعلام لاحظ ما رواه محمد بن مسلم قال: سألته عن الدراهم المحمول عليها فقال: لا بأس بانفاقها (2).

ثم ان الماتن تعرض لفرع و هو أنه لو قال للقابل بع هذه السلعة و خذ ثمنها قراضا لم يصح الّا أن يوكله في تجديد العقد بعد ان نض الثمن و أورد عليه سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) بأنه لا اشكال في أنه توكيل فاذا باع العامل السلعة و تصدى للتجارة يكون هذا التصدي ايجابا للمضاربة بالوكالة و قبولا بالاصالة و الظاهر أن ايراده في غير محله اذ يرد عليه اولا انه نقاش في الموضوع فان المستفاد من كلام الماتن ان مجرد هذا القول بلا توكيل في العقد الجديد لا أثر له و الحق معه إذ قبل بيع السلعة لا مجال لعقد المضاربة لانتفاء الشرط و هو كون العين من النقدين المسكوكين و بعد البيع لا يكون عقدا فلا مجال لإيراده فانه ايراد على الصغرى و بعبارة اخرى الماتن فرض عدم التوكيل و ثانيا ان ما أفاده من أن التصدي يكون ايجابا و قبولا غير تام إذ عمل العامل و تجارته مبني على العقد و ان شئت فقل التجارة مترتبة على العقد ترتبا زمانيا و الحال أن ما أفاده مرجعه الى اتحاد زماني بين إنشاء عقد المضاربة و التجارة المترتبة عليه و ثالثا أنه كيف يمكن أن تكون التجارة و التصدي لها ايجابا و قبولا و الحال أن القبول متأخر عن الايجاب رتبة و زمانا فلا تغفل.

الجهة السابعة: أن يكون المال معلوما قدرا و وصفا

استدل عليه بالشهرة و بعدم الخلاف و فيه أن الشهرة لا تكون من الادلة و الاجماع لا يكون حجة فكيف بعدم الخلاف مضافا الى أن الخلاف بين الاصحاب في المسألة موجود و أما‌

____________

(1) الوسائل الباب 10 من أبواب الصرف الحديث 5.

(2) نفس المصدر الحديث 1.

18

..........

____________

الاستدلال على المدعى بالنهي عن الغرر فيرد عليه أولا أن الغرر عبارة عن الخطر و لا خطر في المضاربة في صورة الجهل لان نصيب كل من الطرفين معلوم و على فرض كون بعض افراده غرريا لا يمكن الحكم بعدم الجواز على الاطلاق و ثانيا ان النهى عن الغرر على نحو الاطلاق منقول عن التذكرة في المسألة الثانية من الركن الثالث من الفصل الثاني من كتاب الاجارة الطبع الحجري و من الظاهر أن المرسل لا اعتبار به و في المقام حديث نقله في الوسائل عن الصدوق في عيون الأخبار عن الرضا عن آبائه عن علي (عليهم السلام) نحوه و زاد و قد نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن بيع المضطر و عن بيع الغرر (1).

و مفاد الحديث النهي عن بيع الغرر و فيه أولا أن الحديث ضعيف سندا فلا يعتد به و ثانيا ان مفاده لا يشمل المقام لاختصاص الدليل بالبيع و ثالثا أنه مع الاغماض يكون الدليل أخص من المدعى إذ ربما لا يكون غرر.

الجهة الثامنة: أن يكون المال معينا

و الذي يختلج بالبال أن يفصل بان يقال تارة يقع العقد على الكلي في الذمة و اخرى يقع على العين الخارجية و على الثاني تارة يقع على الفرد المردد و اخرى على الفرد الذي يختاره العامل بحيث يكون اختياره مقوّما للموضوع و ثالثة يقع على ما يختاره بالعنوان المشير و رابعة يقع على الكلي في المعين و خامسة يقع على العين الشخصية الخارجية.

أما على تقدير وقوعه على الكلي في الذمة فلا يصح إذ يشترط أن يقع على العين الخارجية و أما اذا وقع على الفرد المردد فأيضا يكون باطلا إذ لا مصداق للمردد و أمّا في الصورة الثالثة فأيضا يكون باطلا لاستلزامه الدور المحال إذ يتوقف القبول على الايجاب و الحال أن الايجاب متعلق بما يختاره و أمّا الصورة الرابعة‌

____________

(1) الوسائل الباب 40 من أبواب آداب التجارة الحديث 3.

19

..........

____________

فالظاهر أنه لا مانع منه لشمول الدليل باطلاقه ايّاه و أما الصورة الخامسة فأيضا يكون مقتضى اطلاق الدليل جوازها و أمّا الصورة السادسة فهي المتيقن من موارد الصحة فلاحظ و مما ذكرنا يظهر جواز ما اذا تعلق بالمشاع أو بما يكون سهما للمالك في المال المشترك.

الجهة التاسعة: انه يشترط فيها أن يكون الربح مشاعا بينهما

فلا يجوز جعل مقدار معين لأحدهما و العمدة في وجه الشرط المذكور ظواهر النصوص الواردة في المقام فان المذكور في النصوص أن الربح بينهما و عليه يكون تخصيص أحدهما بمقدار مخالفا مع المقرر الشرعي و هذا المقدار لا اشكال فيه و لا فيما ذكرنا بين الوثوق بزيادة الربح و عدمه فان مقتضى ظواهر الروايات أن الربح بتمامه بين الطرفين انما الاشكال في أمر آخر و هو أن المعروف بينهم عدم لزوم التساوي بين الطرفين بل يجوز جعل جزء مشاع و كسر شايع بلا فرق بين التساوي أو التفاضل و الحال أن المستفاد من نصوص الباب أن الربح بينهما بالتساوي منها ما رواه محمد بن مسلم (1) و منها ما رواه الحلبي (2) و منها ما رواه الحلبي (3) و منها ما رواه الكناني (4) و هذا العرف ببابك و يمكن دفع الاشكال و الاستدلال على القول المشهور بما رواه جميل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (5) فان المستفاد من الحديث ان مقدار النصيب تابع للشرط و يؤيد المدعى ما رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

____________

(1) قد تقدم في ص 15.

(2) قد تقدم في ص 15.

(3) قد تقدم في ص 15.

(4) قد تقدم في ص 15.

(5) قد تقدم في ص 15.

20

..........

____________

قضى عليّ (عليه السلام) في تاجر اتّجر بالمال و اشترط نصف الربح فليس على المضاربة ضمان ... الحديث (1) و يؤيد المدعى أيضا ما رواه الكاهلي عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) في رجل دفع الى رجل مالا مضاربة فجعل له شيئا من الربح مسمى فابتاع المضارب متاعا فوضع فيه قال على المضارب من الوضيعة بقدر ما جعل له من الربح (2) لكن يتوجه اشكال آخر و هو انه أي دليل دل على لزوم كون الربح بينهما على نحو الكسر و بعبارة واضحة تارة تلاحظ النصوص بلا ملاحظة حديث جميل (3) و اخرى نلاحظها معه أما على الأول فمقتضاها أن يكون الربح بينهما على نحو التساوي و أما على الثاني فمقتضى اطلاق الحديث عدم الفرق بين أن يكون التقسيم على نحو الكسر المشاع أو على نحو المعين فان قوله (عليه السلام) و الربح بينهما على ما شرط مطلق و مقتضاه عدم الفرق فبايّ نحو اتفقا و اشترطا يكون صحيحا و يمكن أن يقال ان حديث الاشتراط ناظر الى مورد الاشتراط و تلك الطائفة لا تنظر الى هذه الخصوصية فلا تنافي بين الدليلين.

الجهة العاشرة: يلزم أن يكون نصيب كل منهما معينا

و الوجه فيه ظاهر إذ لو لم يكن معينا فلا مجال لان يتعلق به الملك فان الملكية من الامور الاضافية و تتوقف على الطرفين و إن شئت فقل لا بد من تعلقها أما بالثلث أو الربح و هكذا و صفوة القول أن المردد و المبهم لا واقع له هذا اذا كان المراد المردد الواقعي و أما اذا كان المراد المجهول عندهما المعلوم في الواقع فوجه البطلان الغرر و تقدم الكلام حول هذا إذا صدق عليه عنوان المضاربة و أما على تقدير عدم الصدق أو الشك فيه فوجه‌

____________

(1) الوسائل الباب 3 من أبواب المضاربة الحديث 4.

(2) نفس المصدر الحديث 6.

(3) قد تقدم في ص 15.

21

..........

____________

الاشكال واضح أما على الأول فلانه فرض أنه لا يكون مضاربة و أما على الثاني فلعدم جواز التمسك بالدليل في الشبهة المصداقية و أما ما أفاده سيد المستمسك من جواز الأخذ بغير دليل المضاربة فعهدة اثبات دعواه عليه و تقدم منا أنه لا مجال للأخذ بالادلة العامة فلاحظ.

الجهة الحادية عشرة: أن يكون الربح بين المالك و العامل

فلو جعل شي‌ء لغيرهما من الأجانب لا يصح و الوجه فيه أن صيرورة شي‌ء لشخص يتوقف على سبب شرعي و مجرد الاشتراط المذكور لا يكون كافيا لان دليل الشرط لا يكون مشرعا بل مقتضى الصناعة فساد الشرط المذكور فان جواز الشرط متوقف على عدم كونه مخالفا للشرع هذا من ناحية و من ناحية اخرى ان الاستصحاب يقتضي عدم الجواز و مما ذكر يظهر الاشكال فيما أفاده في ذيل كلامه و صفوة القول ان الادلة العامة من وجوب الوفاء بالعقود و صحة التجارة و أمثالهما لا تفي بالمقصود كما أن دليل الشرط أيضا قاصر عن الدلالة فلا فرق في عدم الجواز بين الغلام و غيره نعم لا بأس بجعل مقدار لثالث إذا كان عاملا في تجارة و هذا مبنى على جواز كون العامل متعددا في باب المضاربة فلاحظ.

الجهة الثانية عشرة: أنه هل يشترط في المضاربة أن يكون رأس المال بيد العامل

قد وقع الخلاف بينهم و اختار الماتن جواز كونه بيد المالك و تبعه سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) و الحق تمامية الشرط المذكور فان الالتزام بالجواز يتوقف على صدق عنوان المضاربة مع كون المال في يد المالك مضافا الى وجود اطلاق يقتضى الصحة و الحال أن الأمر ليس كذلك قال الطريحي في مادة ضرب و المضاربة مفاعلة من الضرب في الأرض و السير فيها للتجارة و هي أن يدفع الى غيره مالا من أحد النقدين الخ فالمستفاد من اللغة هو الاشتراط كما أن المتعارف الخارجي كذلك‌

22

..........

____________

و من الظاهر أنه لا مجال للأخذ بالدليل مع فرض انتفاء الموضوع و أيضا لا مجال له مع الشك في الصدق بل مقتضى الأصل عدم الصدق كما مر منا مرارا.

إن قلت المستفاد من حديث المراديّ قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يقول للرجل ابتاع لك متاعا و الربح بيني و بينك قال: لا بأس (1) عدم الاشتراط إذ لم يفرض فيه كون المال بيد العامل.

قلت: مقتضى التقريب المذكور صحة المضاربة بالكلي في الذمة و تقدم الكلام حوله و قلنا يلزم أن يكون المال عينا خارجية مضافا الى أنه لم يذكر في الحديث عنوان المضاربة فلا بد من التحفظ على القيود المحتملة و بعبارة اخرى إن لم يكن الحديث ناظرا الى المضاربة فلا مجال للاستدلال به على المدعى و إن كان ناظرا الى المضاربة فلا بد من احراز كون المورد مصداقا لها و هو أول الكلام و الاشكال بل قلنا ان مقتضى الاصل عدم الصدق الّا مع التحفظ على الشرط المذكور و أما حديث الكناني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يعمل بالمال مضاربة قال له الربح و ليس عليه من الوضيعة شي‌ء إلّا أن يخالف عن شي‌ء ممّا أمر صاحب المال (2) فقد فرض فيه عنوان المضاربة فلا بد من احراز العنوان و كيف يحرز مع احتمال الاشتراط.

الجهة الثالثة عشرة: أنه يشترط فيها أن يكون الاسترباح بالتجارة

و أما اذا كان بالزراعة مثلا لا يصح العقد و الوجه فيه أن المستفاد من اللغة و السيرة الخارجية و النصوص ان المضاربة تختص بالتجارة مضافا الى أنه يكفي الشك في الصدق و أما الحكم بالصحة بالعمومات بأن نقول فرضنا عدم كونه مضاربة لكن‌

____________

(1) الوسائل الباب 3 من أبواب المضاربة الحديث 1.

(2) الوسائل الباب 1 من أبواب المضاربة الحديث 3.

23

..........

____________

يكفي للجواز و الصحة العمومات ففيه ما تقدم منا آنفا و في كثير من الأبحاث من أنه لا مجال للتمسك بالعمومات للصحة فالحق أن يقال أنه في غاية البعد.

الجهة الرابعة عشرة: أن لا يكون رأس المال بمقدار يعجز العامل عن التجارة به

إذا كان العقد مشروطا بالمباشرة أو كان عاجزا حتى مع الاستعانة بالغير و في الفرض المذكور تكون المضاربة باطلة لاشتراط تمامية المضاربة بقدرة العامل على التجارة و الا تكون باطلة كما أن الأمر كذلك في الاجارة و أورد عليه السيد الحكيم (قدّس سرّه) بأن العجز عن المجموع لا يقتضي البطلان بالنسبة الى كل جزء فتكون النتيجة فساد العقد بالنسبة الى المجموع و الصحة بالنسبة الى المورد الذي لا يكون عاجزا و يكون من قبيل تبعّض الصفقة.

أقول: إذا فرضنا أن العقد متعلق بالمجموع بما هو كذلك لا يكون وجه للصحة بالنسبة الى بقية الأجزاء لعدم تحقق العقد و الّا يلزم أن يكون البيع المتعلق بالدار مثلا بيوعا متعددة و يتحقق فيه خيارات عديدة و هل يمكن الالتزام به.

إن قلت إذا لم يكن المجموع بما هو مجموع متعلقا للعقد يكون المرجع تعدد العقد لكونه مورد الرضا و يترتب عليه حكمه.

قلت: يرد عليه أولا أنه لو كان الأمر كذلك يلزم الالتزام بتعدد الخيار و هل يمكن الالتزام به؟

و ثانيا: ان مجرد الرضا الباطني لا أثر له بل يلزم أن يكون متعلق الانشاء و بعبارة واضحة ما دام لم تتحقق الاجازة أو الوكالة لا يخرج العقد عن الفضولية فكيف يصح.

إن قلت: إذا كان راضيا يكون آذنا و موكلا و إن شئت فقل ان المقدر كالمذكور كما هو كذلك في الشروط الضمنية.

24

..........

____________

قلت: يرد عليه أولا النقض بجميع الموارد التي تحتاج الى الاذن فيلزم أن يكون رضا الأب كافيا لزواج البكر و هل يمكن الالتزام به و ثانيا أنه يلزم لغوية الدليل الدال على اشتراط الاذن إذ لو كان مجرد الرضا كافيا لا تبقى موضوعية للإجازة و التوكيل و هل يمكن الالتزام به الّا أن يقال أن الرضا انما يؤثر فيما يكون موجودا و أما مع عدمه فلا يتم الأمر الّا بالاذن و الاجازة.

إن قلت: كيف يلتزمون بكفاية الشروط في ضمن العقود.

قلت: الأحكام الاعتبارية لا تكون كالأحكام العقلية التي لا تكون قابلة للتخصيص و حيث نرى أن العقلاء يرون الشروط الارتكازية معتبرة و يكون المقدر عندهم كالمذكور و الشارع الأقدس لم يردع عنها و من ناحية اخرى لا يكون للشارع تأسيس في الأمور العقلائية نفهم أن ما تداول عند العقلاء مورد امضائه كاعتبار الظهورات و مما يدل على تمامية مقالتنا انا نرى أن العقلاء في أمورهم يفرقون بين الموارد فالنتيجة أن مجرد الرضا الباطني لا أثر له نعم يستفاد من الحديث الذي رواه الطبرسي في كتاب الاحتجاج عن محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري أنه كتب الى صاحب الزمان (عليه السلام) أنّ بعض أصحابنا له ضيعة جديدة بجنب ضيعة خراب للسلطان فيها حصة و اكرته ربما زرعوا تنازعوا في حدودها و تؤذيهم عمّال السلطان و تتعرض في الكل من غلات ضيعته و ليس لها قيمة لخرابها و انما هي بائرة منذ عشرين سنة و هو يتحرج من شرائها لأنه يقال ان هذه الحصة من هذه الضيعة كانت قبضت من الوقف قديما للسلطان فان جاز شراؤها من السلطان كان ذلك صونا و صلاحا له و عمارة لضيعته و أنه يزرع هذه الحصة من القرية البائرة بفضل ماء ضيعته العامرة و ينحسم عن طمع أولياء السلطان و إن لم يجز ذلك عمل بما تأمره به إن شاء اللّه‌

25

..........

____________

فأجابه (عليه السلام): الضيعة لا يجوز ابتياعها الّا من مالكها أو بأمره أو رضا منه (1).

ان الرضا الباطني يكفي للصحة و هذه الرواية مرسلة فلا اعتبار بها لكن الصناعة تقتضي اعتبارها إذ المفروض أن الطبرسي ثقة و كلامه ظاهر في أنه ينقل أمرا حسيا أي من كتاب الحميري فالسند تام فان قلنا بجواز العقد أو الايقاع على الاطلاق و العموم ببركة الحديث الدال على كفاية الرضا يتم الامر بالنسبة الى خصوص البيع و لا مجال لإسراء الحكم الى مورد آخر و لا يخفى أن ما ذكرنا انما يتم فيما يكون متعلق العقد المجموع بما هو مجموع و أما اذا لم يكن الامر كذلك بل متعلق العقد كان مطلقا و انما اشترط المالك على العامل أن يتجر بالمجموع و العامل تخلف عن الشرط لا نرى وجها للفساد بل انما يترتب على عمله الاثم حيث انه عصى بالعمل المخالف للشرط.

ثم ان الماتن تعرض في المقام لجملة من الأمور:

منها أنه مع فرض البطلان يكون تمام الربح للمالك و فيه أنه مع فرض البطلان تكون التجارة فضولية فكيف يكون الربح للمالك.

و منها أن للعامل اجرة عمله و يرد عليه أنه لا مقتضى لاستحقاقه الاجرة حتى مع جهله بالحال إذ ما وقع في الخارج لا يكون باقتضاء العقد و أيضا لا يكون بأمر المالك فلا مقتضي للاستحقاق خصوصا إذا كان عمل العامل غير مرضي له و مجرد الرضا الباطني لا يقتضي الاستحقاق و الّا يلزم أنه لو كنس أحد دار زيد في صورة كون زيد راضيا به يوجب استحقاق الكناس للأجرة و هو كما ترى.

و منها: ان العامل يضمن اذا تلف المال اذا كان المالك جاهلا بالحال و أما مع علمه فلا و الوجه في التفصيل أنه مع جهل المالك يكون العامل متعديا و لا تكون‌

____________

(1) الوسائل الباب 1 من أبواب عقد البيع و شروطه الحديث 8.

26

..........

____________

يده يد امانة فمقتضى حديث على اليد يكون ضامنا و أورد عليه سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) بأنه لا مقتضي للضمان بتقريب أن حديث على اليد ظاهر في الأخذ الغصبي و أيضا لا بناء من العقلاء على الضمان و أيضا لا تعبد شرعي عليه و أيضا لا يكون العامل مقدما على الضمان فلا وجه و لا مقتضى للضمان بل المقتضي لعدمه موجود و هي قاعدة ما لا يضمن و حيث ان صحيح المضاربة لا يقتضي الضمان فلا ضمان في فرض الفساد.

أقول: إذا ثبت بالإجماع أو بغيره عدم ضمان فاسد ما لا يضمن بصحيحه يتم الامر بلا كلام كما هو ظاهر و الّا يشكل الجزم بعدم الضمان اذ أيّ فرق بين المقبوض بالعقد الفاسد اذا كان بيعا و بين المقام فانّ المقامين من واد واحد و بعبارة اخرى وضع اليد على مال الغير اذا لم يكن شرعيا يوجب الضمان و المقام كذلك فان رضى المالك بتصرف العامل مبني على العقد الفاسد فيكون المقام كالمقبوض بالعقد الفاسد في باب البيع و قد التزموا هناك بالضمان اللهم الا أن يقال ان الضمان يحتاج الى دليل شرعي و قاعدة على اليد غير تامة سندا و لا تتم الّا مع اضافة بناء العقلاء اليها و هل يمكن الالتزام ببناء العقلاء في أمثال المقام الذي لا ضمان في صحيحه الانصاف انه مشكل و على كلا التقديرين لا وجه للتفصيل بين علم المالك بالحال و جهله بها فان العمدة ان أذنه في التصرف مبني على العقد و إن شئت فقل يكون المقام في حد نفسه مثل وضع المقامر يده على الرهان الذي عين بينهما الى غيره من الموارد المشابهة له و ما أفاده سيدنا الاستاد من أن ظاهر قوله على اليد ما أخذت كون الأخذ عدوانيا، إن كان مراده من العدوان الأخذ غير الشرعي فجميع هذه الموارد يكون الأخذ غير شرعي و إن كان مراده كون الأخذ بالغلبة و القهر فما أفاده غير تام و ليست الجملة ظاهرة فيه.

27

(مسألة 1): لو كان له مال موجود في يد غيره أمانة أو غيرها فضاربه عليها صحّ و إن كان في يده غصبا أو غيره مما يكون اليد فيه يد ضمان فالأقوى أنه يرتفع الضمان بذلك لانقلاب اليد حينئذ فينقلب الحكم و دعوى أن الضمان مغيى بالتأدية و لم تحصل كما ترى و لكن ذكر جماعة بقاء الضمان الّا اذا اشترى به شيئا و دفعه الى البائع فانه يرتفع الضمان به لأنه قد قضى دينه باذنه و ذكروا نحو ذلك في الرهان أيضا و إن العين إذا كانت في يد الغاصب فجعله رهنا عنده انّها تبقى على الضمان و الاقوى ما ذكرنا في المقامين لما ذكرنا (1).

____________

و منها أنه على تقدير القول بالضمان هل يكون ضامنا للجميع أو القدر الزائد أو فيه تفصيل و الذي يختلج بالبال أن يقال لا مجال للتفصيل على مبنى الماتن فانه يرى بطلان العقد و مع البطلان يتحقق الضمان فاللازم على مسلكه الضمان على الاطلاق و أما إن قلنا بعدم الضمان فيما لا يضمن بصحيحه فاللازم عدم الضمان على الاطلاق.

و منها أنه لو تجدد العجز في الاثناء وجب عليه رد الزائد و الا ضمن و الذي يختلج بالبال أن يقال لا فرق بين تجدد العجز و كونه من أول الامر إذ لو فرض كون العجز موجبا للبطلان كما هو المفروض يكون العقد بتمامه باطلا و لا يمكن القول بالصحة و الفساد بالنسبة الى افراد التجارة و الالتزام بالصحة في مورد القدرة و الفساد في مورد العجز و لا يبعد أن يكون صدر كلامه مناقضا مع ذيله.

ثم ان الظاهر عدم الفرق بين رد الزائد فورا و عدمه إذ المفروض أن يده يد ضمان فالضمان على القاعدة بلا وجه للتفصيل.

[في أحكام المضاربة]

[مسألة 1: لو كان له مال موجود في يد غيره أمانة أو غيرها فضاربه عليها صحّ]

(1) يظهر من بعض الكلمات ان الصحة مورد الاجماع و يمكن أن يقال بأن المستفاد من نصوص الباب هي الصحة فان المذكور في الروايات و إن كان عنوان الإعطاء لكن يفهم عرفا ان قوام المضاربة بكون المال في يد العامل و المفروض في‌

28

..........

____________

المسألة كذلك و قال سيد المستمسك (قدّس سرّه) ان مقتضى الاطلاق المقامي هو الجواز و الصحة و لم أفهم مراده إذ لو كان قوام المضاربة بالاعطاء لغة و خارجا ففي ما لم يكن كذلك لا يكون عنوان الموضوع متحققا فلا مجال لترتب الحكم عليه و بعبارة واضحة الاطلاق المقامي انما يتصور فيما يكون المولى في مقام بيان حدود مركب كما أن الأمر كذلك في حديث حماد الذي بين فيه حدود الصلاة فلو ذكر الامام (عليه السلام) عدة امور و لم يذكر شيئا آخر نفهم عدم دخله في المركب و أما اذا لم يكن كذلك بان كان في مقام البيان و رتب الحكم على موضوع معين كما لو قال أكرم العادل فلا مجال لترتيب الحكم على غير الموضوع المذكور و مقامنا كذلك إذ قد رتب الحكم على عنوان اعطاء المالك المال للعامل و هذا العنوان لا يصدق فيما يكون المال بيد العامل و لا يتم الأمر الّا بالتقريب الذي ذكرنا.

إن قلت: مقتضى اطلاق حديث محمد بن قيس (1) عدم الفرق بين كون المال بيد المالك أو العامل قلت: مقتضى اطلاق الحديث عدم الفرق بين كون المال في يد أحد المتعاقدين أو في يد ثالث كما أن مقتضى اطلاقه عدم الفرق بين كون المعاملة على العين الخارجية أو كون مورد العقد الكلي في الذمة و هل يمكن الالتزام به مضافا الى أنه قد ذكر في الحديث عنوان المضاربة فلا بد من تسلم ما يكون شرطا فيها فلاحظ.

ثم انه لو قلنا بجواز كون المال في يد الغير كما لا يبعد القول به لا فرق فيه بين كون اليد أمانية أو عدوانية و يترتب على الجواز أنه لو كانت عدوانية تصير أمانية بعد تمامية المضاربة إذ المفروض أن يد العامل على المال أمانية.

إن قلت: مقتضى قاعدة اليد بقاء الضمان فان المستفاد منها بقاء الضمان الى أن‌

____________

(1) قد تقدم في ص 19 و 20.

29

(مسألة 2): المضاربة جائزة من الطرفين يجوز لكل منهما فسخها سواء كان قبل الشروع في العمل أو بعده قبل حصول الربح أو بعده نضّ المال أو كان به عروض مطلقا كانت أو مع اشتراط الأجل و إن كان قبل انقضائه نعم لو اشترط فيها عدم الفسخ الى زمان كذا يمكن أن يقال بعدم جواز فسخها قبله بل هو الأقوى لوجوب الوفاء بالشرط و لكن عن المشهور بطلان الشرط المذكور بل العقد أيضا لأنّه مناف لمقتضى العقد و فيه منع بل هو مناف لإطلاقه و دعوى أن الشرط في العقود غير اللازمة غير لازم الوفاء ممنوعة نعم يجوز فسخ العقد فيسقط الشرط و الّا فما دام العقد باقيا يجب الوفاء بالشرط فيه و هذا انّما يتم في غير الشرط الذي مفاده عدم الفسخ مثل المقام فانه يوجب لزوم ذلك العقد هذا و لو شرط عدم فسخها في ضمن عقد لازم آخر فلا اشكال في صحة الشرط و لزومه و هذا يؤيد ما ذكرنا من عدم كون الشرط المذكور منافيا لمقتضى العقد إذ لو كان منافيا لزم عدم صحته في ضمن عقد آخر أيضا و لو شرط في عقد مضاربة عدم فسخ مضاربة أخرى سابقة صحّ و وجب الوفاء به الّا أن يفسخ هذه المضاربة فيسقط الوجوب كما أنه لو اشترط في مضاربة مضاربة أخرى في مال

____________

يتحقق الاداء و المفروض عدم تحققه قلت: مضافا الى أن الحديث غير معتد به أن بقاء الحكم تابع لبقاء موضوعه و المفروض تغيّر الموضوع كما تقدم و المقام نظير ما لو كان مال في يد الغير غصبا ثم جعله المالك رهنا عند الغاصب فان اليد العدوانية تصير بالرهن امانية و لا غرو.

30

آخر أو أخذ بضاعة منه أو قرض أو خدمة أو نحو ذلك وجب الوفاء به ما دامت المضاربة باقية و إن فسخها سقط الوجوب و لا بدّ أن يحمل ما اشتهر من أن الشروط في ضمن العقود الجائزة غير لازمة الوفاء على هذا المعنى و الّا فلا وجه لعدم لزومها مع بقاء العقد على حاله كما اختاره صاحب الجواهر (قدّس سرّه) بدعوى انها تابعة للعقد لزوما و جوازا بل مع جوازه هي أولى بالجواز و أنها معه شبه الوعد و المراد من قوله تعالى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) اللازمة منها لظهور الأمر فيها في الوجوب المطلق و المراد من قوله (عليه السلام) «المؤمنون عند شروطهم» بيان صحة أصل الشرط لا اللزوم و الجواز إذ لا يخفى ما فيه (1).

[مسألة 2): المضاربة جائزة من الطرفين يجوز لكل منهما فسخها]

____________

(1) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: أن المضاربة عقد جائز من الطرفين

أقول لا اشكال في أن القاعدة الأولية تقتضي اللزوم بمقتضى الآية الشريفة الدالة على وجوب الوفاء بكل عقد فرفع اليد عن عموم الآية و الالتزام بالجواز في المقام يحتاج الى قيام دليل عليه و الذي يمكن أن يذكر في تقريب التخصيص عدم الخلاف و الاجماع فانه نقل عن الجواهر انه ادعى الاجماع بقسميه عليه و هذا هو العمدة فاذا تمّ الاجماع التعبدي الكاشف عن رأي المعصوم (عليه السلام) فهو و الّا يشكل الجزم بالجواز.

و أفاد سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) في هذا المقام بأن دليل وجوب الوفاء لا يشمل العقود الاذنية كما هو كذلك في المقام فان قوام المضاربة بالاذن من ناحية الموجب و القبول من ناحية القابل و عليه فمتى رفع اليد عن اذنه لا يبقى موضوع و مع انتفاء الموضوع لا مجال لترتب الحكم عليه.

و يرد عليه أولا أنه كيف نلتزم بأن المضاربة عقد و مع ذلك لا يشمله دليل وجوب الوفاء أو ليس هذا جمعا بين المتنافيين و ثانيا أنه أيّ منافاة بين كونها اذنا‌

31

..........

____________

من ناحية و لزومه من ناحية اخرى مثلا اذا فرضنا أن الزوج وكّل زوجته في الطلاق و كان توكيله في ضمن عقد بنحو الاشتراط هل يجوز للزوج رفع اليد عن توكيله أو نقول بأن الوكالة مع أنها جائزة تصير لازمة بالشرط و هذا هو المتعارف سيما في زماننا.

و صفوة القول أن الآذن في حد نفسه يجوز له أن يرفع يده عن اذنه و لكن اذا فرضنا تحقق عنوان العقد كما هو المفروض يشمله الدليل و لا يمكنه الرجوع أي لا أثر لرجوعه و عليه نلتزم بأنه لو أعار شيئا و وقعت العارية بالشرط في ضمن العقد تصير العارية لازمة و لا يبعد أن يعد كلامه من غرائب ما صدر عنه (قدّس سرّه) فالنتيجة أن القاعدة تقتضي لزومها إن لم يتم الحكم بالجواز بالإجماع التعبدي و اللّه العالم.

الفرع الثاني: ان الفسخ جائز في عقد المضاربة على الاطلاق

أي قبل الشروع في العمل أو بعده مطلقة كانت أو مع اشتراط الأجل و إن كان قبل انقضائه و عن الجواهر انه استدل على الاطلاق بالأصل.

و يرد عليه أنه المراد من الأصل فانه إن كان المراد منه الأصل العملي فان مقتضاه عدم الجواز إذ مقتضى وجوب الوفاء بالعقود عدم جواز الفسخ فان مقتضى الاستصحاب عدم جعل الشارع حق الفسخ للمتضاربين، فالحق أن يقال ان مقتضى الأصل العملي عدم الجواز.

و إن كان المراد بالأصل القاعدة فانها تقتضي أيضا عدم الجواز إذ قد ظهر مما تقدم أنه لا دليل على الخيار و انّما الدليل منحصر في الاجماع و حيث أن الاجماع دليل لبي لا اطلاق فيه يلزم الاقتصار فيه على المقدار المعلوم و الالتزام بعدم الجواز في مورد الشك ثم انه لم افهم المراد من اشتراط الاجل إذ كيف يمكن عدم الاشتراط مع أنه قد مر عدم جواز الجهل مستندا الى اشتراط عدم الغرر فيها.

الفرع الثالث: أنه لو اشترط عدم الفسخ الى زمان كذا فهل يجوز قبله أم لا،

32

..........

____________

أفاد الماتن أنه يمكن أن يقال بعدم جواز فسخها قبله و الحق هو الجواز إذ المراد بالجواز الوضعي و بعبارة اخرى تارة يشترط احد الطرفين على الآخر عدم الفسخ على نحو شرط النتيجة بان لا يكون له حق الفسخ و اخرى يشترط عليه عدمه على نحو شرط الفعل أما على الأول فيكون الشرط باطلا لأنه خلاف المقرر الشرعي و أما على الثاني فلا يجوز تكليفا و أما وضعا فيجوز و يؤثر إذ لا تلازم بين كون شي‌ء حراما و كونه مؤثرا مثلا إذا طهر لباسه النجس في الماء الغصبي يكون حراما تكليفا و يصير اللباس طاهرا وضعا و هل يكون الشرط المذكور منافيا لمقتضى العقد أو اطلاقه؟ الحق أنه لا ينافي مقتضى العقد و لا ينافي اطلاقه فان مقتضى العقد جواز التجارة و عدم الفسخ لا ينافيها بل يكون مؤيدا لها و الأمر ظاهر واضح بمقدار لا يكون قابلا للخدش و لا يحتاج الى تطويل البحث.

الفرع الرابع: أنه هل يكون الشرط في ضمن العقود الجائزة جائز و نافذ أم لا

ربما يقال بعدم لزومه إذ المفروض أنه من توابع العقد و قد فرض أن العقد غير لازم فكيف بتابعه و هذا كلام شعري لا واقع له فان الشرط اذا صدق يجب الوفاء به بلا فرق بين كونه في ضمن عقد لازم أو عقد جائز أو فاسد أو لم يكن في ضمن عقد بل يصدق عليه الشرط و بعبارة واضحة الحكم تابع لموضوعه هذا من ناحية و من ناحية أخرى ان مقتضى دليل وجوب الوفاء بالشرط هو الاطلاق و عدم الفرق بين مصاديقه.

الفرع الخامس: أنه لو فسخ العقد فهل يسقط اعتبار الشرط الذي في ضمنه أم لا؟

الحق هو الثاني إذ دليل وجوب العمل بالشرط قوله (عليه السلام) المؤمنون عند شروطهم و قد فرض تحقق الشرط و حدوثه و الشي‌ء لا ينقلب عمّا هو عليه و بعبارة اخرى الموضوع لوجوب الوفاء تحقق الشرط و قد تحقق فيترتب عليه حكمه من‌

33

..........

____________

وجوب الوفاء بلا فرق بين بقاء العقد بحاله و انحلاله بالفسخ و بما ذكرنا ظهر فساد ما يمكن أن يقال أو قيل ان دليل وجوب الوفاء بالعقد يختص بما يكون الشرط في ضمن عقد لازم بدعوى أن الشرط في ضمن العقد الجائز لا يكون شرطا بل شبه وعد و لا يجب العمل به و إن دليل وجوب الوفاء بالعقود ظاهر في الوجوب المطلق فلا يشمل الشرط الواقع في ضمن العقد الجائز فانه تابع للعقد و دليل وجوب الوفاء بالشرط دال على صحة اصل الشرط و لا تعرض فيه للزومه و جوازه و هذه التقريبات كلها على خلاف الواقع إذ وجوب الوفاء بالعقد لا يكون وجوبا تكليفيا بل وجوبه وضعي و ارشاد الى اللزوم فلا تلازم بين انهدام العقد بالفسخ أو التقايل و بقاء الشرط على ما كان كما أن دليل وجوب الوفاء بالشرط أيضا كذلك و لا نفهم ما المراد من انه لا تعرض فيه للزومه و جوازه فان صحة الشرط لا تنفك عن لزومه أو مرجع قوله (عليه السلام) «المؤمنون عند شروطهم» أن المؤمن في وعاء الشرط لا ينفك عن شرطه و من الظاهر أن الملتزم بفعل إذا لم ينفك عن التزامه يقوم بالمهمة و يفعل ما عليه و الّا يلزم الخلف و أما كون الشرط في ضمن العقد الجائز يكون وعدا فلا يرجع الى محصل أيضا و لا فرق في صدق الشرط بين كونه في ضمن عقد لازم أو جائز.

الفرع السادس: ان اشتراط عدم الفسخ في العقود الجائزة يوجب لزومها و عدم جواز فسخها

و يرد عليه أنه ليس الأمر كذلك فان اشتراط عدم الفسخ معناه أن لا يستفيد من له الخيار من حقه و لا يعمله بل الحق أن اشتراط عدم الفسخ يدل على بقاء الجواز و كون العقد غير لازم إذ لو لم يكن كذلك لم يكن مجال للشرط المذكور فان جواز الاشتراط يتوقف على كون متعلق الشرط تحت قدرة من عليه الشرط ثم انّه لا فرق في جواز اشتراط عدم الفسخ بين كون الشرط المذكور في ضمن هذا العقد أو في ضمن عقد آخر لوحدة الملاك و الدليل.

34

(مسألة 3): إذا دفع اليه مالا و قال: اشتر به بستانا مثلا أو قطيعا من الغنم فان كان المراد الاسترباح بهما بزيادة القيمة صحّ مضاربة و إن كان المراد الانتفاع بنمائهما بالاشتراك ففي صحته مضاربة وجهان من أن الانتفاع بالنماء ليس من التجارة فلا يصح و من أن حصوله يكون بسبب الشراء فيكون بالتجارة و الاقوى البطلان مع إرادة عنوان المضاربة إذ هي ما يكون الاسترباح فيه بالمعاملات و زيادة القيمة لا مثل هذه الفوائد نعم لا بأس بضمّها الى زيادة القيمة و إن لم يكن المراد خصوص عنوان المضاربة فيمكن دعوى صحته للعمومات (1).

(مسألة 4): إذا اشترط المالك على العامل أن يكون الخسارة عليهما كالربح أو اشترط ضمانه لرأس المال ففي صحته وجهان أقواهما الأوّل لأنه ليس شرطا منافيا لمقتضى العقد كما قد يتخيل بل انما هو مناف لإطلاقه إذ مقتضاه كون الخسارة على المالك و عدم

[مسألة 3: إذا دفع إليه مالا و قال: اشتر به بستانا مثلا أو قطيعا من الغنم فان كان المراد الاسترباح بهما بزيادة القيمة صحّ مضاربة]

____________

(1) إذا فرضنا أنه قصد المضاربة في الفرض المزبور يكون من مصاديقها و يصح كما أفاده الماتن (قدّس سرّه) و أما في الصورة الثانية المذكورة فكما أفاد الماتن يكون مقتضى القاعدة البطلان فان المستفاد من ادلتها اشتراك المتعاقدين في الربح الحاصل بالتجارة أي زيادة القيمة و لا يصدق هذا العنوان على النماء و أما ما أفاده من عدم البأس بضمها الى زيادة القيمة فيشكل الجزم به اذ النماء الحاصل بحسب الطبع الاوّلي للمالك و لا وجه لاشتراك العامل معه فيه و أما اذا كان المقصود جعله مع الربح بالمضاربة فيرد عليه اذ قد تقدم ان النصوص لا تشمل مثل هذه الارباح فكيف يمكن القول بالجواز و أما ما أفاده من جواز الأخذ بالعمومات إذا لم يقصد المضاربة فيرد عليه انه قد تقدم منّا عدم عموم يدل على الصحة فلاحظ.

35

ضمان العامل الّا مع التعدّي أو التفريط (1).

[مسألة 4: إذا اشترط المالك على العامل أن يكون الخسارة عليهما كالربح أو اشترط ضمانه لرأس المال ففي صحته وجهان]

____________

(1) الحق أن كلا الشرطين باطلان توضيح المدعى ان المستفاد من النصوص الواردة في الباب أن الشارع الأقدس جعل الخسارة على المالك و أيضا جعل ضمان رأس المال عليه فاشتراط خلاف ما قرره الشارع لا يجوز بالشرط بل لنا أن نقول مجرد الشك في الجواز يكفي للحكم بعدمه كما مرّ منا كرارا و مرارا و قلنا القاعدة الجارية في موارد الشك في الأمور الوضعية على عكس موارد الشك في الأمور التكليفية و تكون النتيجة في الوضعيات هي الضيق و في التكليفيات السعة فلو شك في أن الاشتراط الكذائي هل يجوز وضعا أم لا يكون مقتضى الأصل عدم جوازه هذا من ناحية و من ناحية اخرى أن دليل الشرط لا يكون مشرعا بل نقول مجرد الشك في الجواز يكفي لعدم جواز الأخذ بدليل الشرط و لو مع قطع النظر عن الأصل الذي ذكرناه و الوجه فيه أنه حقق في محله عدم جواز الأخذ بالدليل في الشبهة المصداقية فتكون النتيجة ما تقدم من عدم الجواز نعم إذا كان المراد من الاشتراط شرط الفعل بان يشترط عليه جبران الخسارة يجوز و يجب بالشرط لدليل وجوب الوفاء به و لكن ظاهر العبارة لا يساعده فان الظاهر من العبارة اشتراط النتيجة و اللّه العالم.

إن قلت: مقتضى حديث محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث انّ عليا (عليه السلام) قال: من ضمن تاجرا فليس له الّا رأس ماله و ليس له من الربح شي‌ء (1).

ان اشتراط الضمان على العامل صحيح غاية الأمر يصير العقد الذي كان مضاربة قرضا، قلت: يمكن أن يكون المراد من الحديث ان العقد من أول الأمر كان قرضا فانّ المقرض يضمن الطرف المقابل بما أقرضه و بعبارة اخرى يملك المقرض‌

____________

(1) الوسائل الباب 4 من أبواب المضاربة الحديث 1.

36

(مسألة 5): إذا اشترط المالك على العامل أن لا يسافر مطلقا أو الى البلد الفلاني أو الّا الى البلد الفلاني أو لا يشتري الجنس الفلاني أو الّا الجنس الفلاني أو لا يبيع من زيد مثلا أو الّا من زيد أو لا يشتري من شخص أو الّا من شخص معيّن أو نحو ذلك من الشروط فلا يجوز له المخالفة و الّا ضمن المال لو تلف بعضا أو كلا و ضمن الخسارة مع فرضها و مقتضى القاعدة و ان كان كون تمام الربح للمالك على فرض ارادة القيديّة اذا أجاز المعاملة و ثبوت خيار تخلّف الشرط على فرض كون المراد من الشرط الالتزام في الالتزام و كون تمام الربح له على تقدير الفسخ الا أنّ الاقوى اشتراكهما في الربح على ما قرّر لجملة من الأخبار الدالة على ذلك و لا داعي الى حملها على بعض المحامل و لا الى الاقتصار على مواردها لاستفادة العموم من بعضها الآخر (1).

____________

المال و يضمنه الكلي و بعبارة اخرى مفاد الحديث التضمين من أول الأمر لا اشتراط الضمان في ضمن عقد المضاربة فالحديث أجنبي عن المقام نعم روى الشيخ (قدّس سرّه) في التهذيب حديثا يستفاد منه أن تضمين العامل يوجب أن لا يكون للمالك الّا رأس ماله و هو ما رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى علي (عليه السلام) في تاجر اتجر بمال و اشترط نصف الربح فليس على المضارب ضمان و قال أيضا من ضمّن مضاربه فليس له الّا رأس المال و ليس له من الربح شي‌ء (1).

[مسألة 5: إذا اشترط المالك على العامل أن لا يسافر مطلقا أو الى البلد الفلاني أو الّا الى البلد الفلاني]

(1) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: أنه لو اشترط المالك على العامل أن لا يسافر

أو لا يشتري الشي‌ء‌

____________

(1) التهذيب ج 7 ص 188 الحديث 16.

37

..........

____________

الفلاني الى غير ذلك من الشرائط لا يجوز للعامل التخلف فلو خالف يكون عاصيا و الوجه فيه ان مقتضى دليل الشرط وجوب الوفاء به و هذا واضح ظاهر.

الفرع الثاني: أنه لو خالف يكون ضامنا للمال لو تلف

و في المقام تارة يقع البحث على طبق القاعدة الأولية و اخرى على ما يستفاد من النصوص فيكون البحث في موضعين.

أما الموضع الأول: [على طبق القاعدة الأولية]

فنقول مقتضى القاعدة ان لا يكون العامل ضامنا إذ المفروض أن العامل في المضاربة لا يكون ضامنا الّا مع التعدي.

إن قلت: المفروض انه تعدى فيكون ضمانه على القاعدة، قلت لو فرض ان المالك اشترط على العامل أن يصلي صلاة الليل و العامل لم يصل و لم يعمل بالشرط فهل يكون ضامنا كلا ثم كلا مع أنه تعدى بالعصيان.

و الحل أن المراد بالتعدي الخروج عن حدود عقد المضاربة و المفروض ان عقد المضاربة لم يتعلق بالتجارة المقيدة بشي‌ء فيكون متعلقه على اطلاقه و سريانه و ارساله.

و لسيدنا الاستاد (قدّس سرّه) كلام في المقام و هو أن المضاربة من العقود الاذنية فما دام لم يأذن المالك في شي‌ء لا يجوز للعامل التصدي له و يكون باطلا وضعا و حراما تكليفا و معنى الاشتراط أنه غير آذن في التجارة الكذائية هذا ملخص كلامه.

و يرد عليه اولا بالنقض و هو أنه لو وكل زيد بكرا في بيع داره على نحو الاطلاق و السريان و في عقد اشترط عليه لا يبيع داره من زيد هل يكون بيع داره من زيد فضوليا أو عصيانا الحق أنه عصيان لا فضولي و لتوضيح الحال نقول تارة يكون متعلق الوكالة مقيدا بقيد و هو التوكيل في بيع الدار من العلماء أو من الكوفيين مثلا و اخرى يكون مطلقا غاية الأمر يشترط عليه أن لا يبيعه من الرجل الفلاني و كم‌

38

..........

____________

فرق بين الأمرين و بعبارة واضحة أن الشرط في ضمن العقد معناه أنه يتصور العقد على استقلاله ثم يجعله ظرفا للشرط فلا يرتبط الشرط باصل العقد بل العقد مرتبط به و ببيان اجلى أن المضاربة عبارة عن عقد المالك مع العامل أن يتجر العامل مع جملة من الخصوصيات و يترتب عليه أحكام ذلك العقد الى المضاربة و الشرط الواقع فيه أمر خارجي أضيف اليه و لا يؤثر في حقيقته و لعمري ما افدته دقيق و بالتأمل حقيق و لكن الأسف كل الأسف الخ هذا تمام الكلام في الموضع الأول.

و أما الموضع الثاني: [على ما يستفاد من النصوص]

فان المستفاد من جملة من النصوص منها ما رواه محمد بن مسلم (1) و منها ما رواه الحلبي (2) و منها ما رواه الحلبي (3) أيضا و منها ما رواه الكناني (4) و منها ما رواه رفاعة بن موسى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في مضارب يقول لصاحبه ان أنت أدنته أو أكلته فأنت له ضامن قال فهو له ضامن اذا خالف شرطه (5) و منها ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يعطي الرجل مالا مضاربة و ينهاه ان يخرج الى أرض اخرى فعصاه فقال هو له ضامن و الربح بينهما اذا خالف شرطه و عصاه (6).

و منها ما رواه زيد الشحام عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في المضاربة إذا أعطى الرجل المال و نهى أن يخرج بالمال الى أرض اخرى فعصاه فخرج به فقال هو‌

____________

(1) قد تصدم في ص 15.

(2) قد تقدم في ص 15.

(3) قد تقدم في ص 15.

(4) قد تقدم في ص 15.

(5) الوسائل الباب 1 من أبواب المضاربة الحديث 8.

(6) نفس المصدر الحديث 10.

39

..........

____________

ضامن و الربح بينهما (1) و منها ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى في (نوادره) عن أبيه قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): كان للعباس مال مضاربة فكان يشترط أن لا يركبوا بحرا و لا ينزلوا واديا فان فعلتم فأنتم ضامنون فابلغ ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأجاز شرطه عليهم (2) ان العامل لو خالف الشرط يضمن العين و أيضا يضمن الخسارة بل يمكن أن يقال أنه يوجب الضمان على العامل بمجرد عصيانه للمالك و لو لم يشترط عليه بل أمره بشي‌ء أو نهاه عنه لاحظ ما رواه محمد بن مسلم (3) فان مقتضى هذه الرواية ان العامل لو خالف نهي المالك يكون ضامنا للمال و لاحظ ما رواه الكناني (4) فان المستفاد من هذه الرواية أنه لو خالف العامل أمر المالك يكون ضامنا للخسارة و مثله في الدلالة حديث الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: المال الذي يعمل به مضاربة له من الربح و ليس عليه من الوضيعة شي‌ء الا أن يخالف أمر صاحب المال (5) و لاحظ ما رواه زيد الشحام (6) أيضا فان المستفاد من الحديث ان العامل لو خالف ما نهى عنه يكون ضامنا على الاطلاق أي يكون ضامنا للمال و للخسارة.

الفرع الثالث: أنه لو خالف العامل ما كان مجعولا في نفس العقد

كما لو ضاربه على اشتراء التمر أو اشتراء الملابس فاشترى الحانوت تكون المعاملة فضولية فان‌

____________

(1) الوسائل الباب 1 من أبواب المضاربة الحديث 11.

(2) نفس المصدر الحديث 12.

(3) قد تقدم في ص 15.

(4) قد تقدم في ص 15.

(5) الوسائل الباب 1 من أبواب المضاربة الحديث 4.

(6) قد تقدم في ص 38.

40

..........

____________

أجاز المالك يكون الربح له بتمامه لكن لا بد من الخروج عن القاعدة و الالتزام بالصحة و كون الربح بينهما و الخسارة على العامل لاحظ ما رواه الحلبي (1) فان المستفاد من الحديث أن عقد المضاربة وقع على المقيد و العامل خالف و عامل معاملة فضولية و الامام (عليه السلام) حكم بكون الربح بينهما و يكون الضمان على العامل على الاطلاق.

الفرع الرابع: أنه لو خالف الشرط يكون بحسب القاعدة للمالك خيار الفسخ

و يكون الربح بتمامه للمالك على تقدير الفسخ لكن ترفع اليد عن القاعدة الأولية بالنص.

أقول فيما أفاده جهات من الاشكال.

الجهة الأولى: أن الأخذ بالخيار لا وجه له

إذ الظاهر من المتن أن المالك يمكنه فسخ المعاملة التي وقعت من قبل العامل و الظاهر أنه لا مقتضي للخيار و بعبارة اخرى اشتراط المالك على العامل بان لا يتصدى للتجارة الفلانية لا يقتضي ثبوت الخيار له فان الخيار يحتاج الى قيام دليل عليه و مجرد مخالفة العامل للشرط لا يقتضي ثبوت الخيار للمالك في فسخ العقد.

الجهة الثانية: أنه لو فرض أنه فسخ العقد الصادر عن العامل و فرضنا أن له هذا الحق لكن لا وجه لكون الربح للمالك

فان العقد لو انفسخ لا يبقى شي‌ء و بعبارة اخرى ينتفى الموضوع فلا مجال لما أفاده.

الجهة الثانية: أنه لو كان المراد من العبارة أن للمالك فسخ عقد المضاربة

فيرد عليه أولا أن فسخ عقد المضاربة لا يحتاج الى تخلف الشرط إذ قد تقدم أن عقدها جائز و ثانيا أنه لا دليل على جواز جعل الخيار بتخلف الشرط على نحو الاطلاق فان جعل الخيار على خلاف الاصل الاولي و خلاف القاعدة و دليل الشرط لا يكون مشرعا بل يلزم أن يكون متعلقه في الرتبة السابقة موافقا للشرع و الحال‌

____________

(1) قد تقدم في ص 15.

41

(مسألة 6): لا يجوز للعامل خلط رأس المال مع مال آخر لنفسه أو غيره الّا مع إذن المالك عموما كأن يقول أعمل به على حسب ما تراه مصلحة إن كان هناك مصلحة أو خصوصا فلو خلط بدون الأذن ضمن التلف الّا أن المضاربة باقية و الربح بين المالين على النسبة (1).

____________

أن مقتضى الأصل أنه خلاف الشرع و ثالثا أن فسخ عقد المضاربة لا يوجب انفساخ ما عقد عليه العامل و لا وجه لانفساخه بل هو باق على حاله و كيف كان أن مقتضى النص الخاص الوارد في المقام أنه لو خالف الشرط يكون ضامنا و الربح بينهما لاحظ ما رواه الحلبي (1).

[مسألة 6: لا يجوز للعامل خلط رأس المال مع مال آخر لنفسه أو غيره الّا مع إذن المالك عموما]

(1) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: أنه لا يجوز للعامل خلط رأس المال مع مال آخر الّا مع اذن المالك

أقول هذا انّما يتم بالنسبة الى مفاد المعاقدة أي انما يتم اذا كان مفاد المضاربة التوسعة أو التضييق و أما لو فرضنا أن مفاد العقد التوسعة و بعد العقد قال بأني غير راض بان تخلط فيمكن أن يقال بعدم تأثير عدم رضاه.

الفرع الثاني: أنه لو خلط بدون الاذن ضمن التلف

ربما يقال ان الضمان من باب قاعدة على اليد و لكن كما تقدم منا أنه لو كان مفاد العقد التوسعة لا أثر للنهي المتأخر نعم مقتضى النصوص الخاصة هو الضمان و لكن الانصاف أن استفادة حكم المقام من النصوص مشكل فان المستفاد منها ثبوت الضمان فيما خالف العامل الشرط الذي اشترط عليه أو خالف أمره في رواحه الى غير بلد غير ما أمره أو عصيانه فيما أمره بالتجارة الخاصة و أما عنوان الخلط الذي هو محل الكلام فلم‌

____________

(1) قد تقدم في ص 15.

42

(مسألة 7): مع اطلاق العقد يجوز للعامل التصرف على حسب ما يراه من حيث البائع و المشتري و نوع الجنس المشترى لكن لا يجوز له أن يسافر من دون اذن المالك الّا اذا كان هناك متعارف ينصرف اليه الاطلاق و ان خالف فسافر فعلى ما مرّ في المسألة المتقدمة (1).

(مسألة 8): مع اطلاق العقد و عدم الاذن في البيع نسيئة لا يجوز له ذلك الّا أن يكون متعارفا ينصرف إليه الاطلاق و لو خالف في غير مورد الانصراف فان استوفى الثمن قبل اطلاع المالك فهو و ان اطلع المالك قبل الاستيفاء فان أمضى فهو و الّا فالبيع باطل و له الرجوع على كل من العامل و المشتري مع عدم وجود المال عنده أو عند

____________

يذكر فيها فلاحظ.

الفرع الثالث: أنه لو خالف و عصى و خلط تكون المضاربة باقية بحالها

كما هو المستفاد من النصوص على ما تقدم لكن يبقى الاشكال الذي تعرضنا له آنفا من عدم شمول النصوص المورد فلا بد من العمل على طبق القواعد المقررة و مقتضى القاعدة جواز المعاملة مع سعة دائرة العقد و كون العقد فضوليا مع كون العقد في اطار خاص و دائرة مخصوصة و اللّه العالم.

[مسألة 7: مع اطلاق العقد يجوز للعامل التصرف على حسب ما يراه]

(1) أمّا جواز التصرف مع الاطلاق فهو على طبق القاعدة الاوّلية.

و أما عدم الجواز مع عدم الاذن فهو على طبق القاعدة أيضا فانه تصرف في مال الغير و لا يجوز الّا باذن المالك الّا مع دليل دال على الجواز و أما كونه ضامنا في صورة المخالفة فلدلالة بعض النصوص لاحظ ما رواه الحلبي (1).

____________

(1) قد تقدم في ص 15.

43

مشتر آخر منه فان رجع على المشتري بالمثل أو القيمة لا يرجع هو على العامل الا أن يكون مغرورا من قبله و كانت القيمة أزيد من الثمن فانه حينئذ يرجع بتلك الزيادة عليه و ان رجع على العامل يرجع هو على المشتري بما غرم الّا أن يكون مغرورا منه و كان الثمن أقلّ فانه حينئذ يرجع بمقدار الثمن (1).

[مسألة 8: مع اطلاق العقد و عدم الاذن في البيع نسيئة لا يجوز له ذلك الّا أن يكون متعارفا ينصرف إليه الاطلاق]

____________

(1) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: أنه لا يجوز التصرف الاعتباري مع عدم الاذن بالصراحة أو بالقرينة

فان التصرف الاعتباري في ملك الغير لا يصح و أمّا مع الاذن فلا اشكال في جوازه و هذا الذي أفاده من عدم الجواز ما المراد منه فان كان المراد من عدم الجواز الحرمة التكليفية فيرد عليه أن مجرد الانشاء لا يكون حراما و هل يلتزم به هو أو غيره و بعبارة واضحة في بعض الموارد قد ثبت الحرمة بمجرد الانشاء كما في بيع الخمر فانه ثبت بالدليل الخاص و أما في غير المورد الخاص هل يمكن الالتزام بالحرمة التكليفية؟ و إن كان المراد من الحرمة عدم الصحة فكيف يحكم بها في صورة استيفاء الثمن و الحال أن الموجبة الجزئية نقيض السالبة الكلية.

الفرع الثاني: أنه لو خالف و عامل نسيئة

فان استوفى الثمن يكون العقد تاما و في هذا الفرع تارة يتكلم فيه على طبق القاعدة الأولية و اخرى على طبق النص الخاص.

أما مقتضى القاعدة الأولية فيكون العقد فضوليا يحتاج الى اجازة المالك و أما بلحاظ النص الخاص فيمكن أن يقال أنه يستفاد من حديث الحلبي (1) أنه لو خالف يصح العقد و العامل يضمن و الربح بينهما.

____________

(1) قد تقدم في ص 15.

44

..........

____________

إن قلت: ان المفروض في الحديث مخالفة الشرط و كلامنا في المقام مطلق.

قلت: لا يستفاد من الحديث الاشتراط بل المستفاد منه أن المضاربة في دائرة خاصة فينطبق على المقام.

الفرع الثالث: أنه لو اطلع المالك قبل استيفاء الثمن

فان اجاز فهو و الّا يكون العقد باطلا و يرد عليه أولا ان مقتضى حديث الحلبي من حيث اطلاقه عدم الفرق بين استيفاء الثمن و عدمه و إن شئت فقل ان عمل بالحديث فلا بد من عدم التفريق و إن لم يعمل به فايضا لا وجه للتفصيل و ثانيا أنه لو اغمض عن الاشكال الأول و قلنا يحتاج العقد الى الاجازة نقول لا وجه لكون الربح بينهما اذ المفروض أن العقد فضولي و المالك اجاز العقد الفضولي و يترتب عليه ان الربح بتمامه للمالك إذ المفروض أنه لم يعمل على طبق عقد المضاربة فلاحظ.

الفرع الرابع: انه لو تلفت العين و لم تكن موجودة يكون للمالك الرجوع الى كل من العامل و المشتري

بتقريب أن الضمان يتحقق بالنسبة الى كل من وضع يده على المال و قد ثبت في محله ان تعاقب الايدي يوجب ضمان الكل و يرد عليه أن جواز الرجوع على كل من وضع يده عليه لا يختص بصورة تلف العين بل العين لو لم تتلف يجوز له الرجوع إن قلت هذا شرط للرجوع الى البدل و لا يكون شرطا لأصل الرجوع قلت: يكفي للرجوع الى البدل تعذر الوصول الى البدل و لا يلزم تلف العين.

الفرع الخامس: ان المالك لو رجع الى المشتري بالمثل أو القيمة لا يرجع المشتري على العامل

إذ المفروض أنه اتلف ماله فلا وجه لرجوعه عليه نعم اذا كان مغرورا من قبله و كانت القيمة المأخوذة أزيد من الثمن فانه يجوز له الرجوع بتلك الزيادة.

أقول: ما الوجه في عدم جواز الرجوع في صورة عدم الغرور و الحال أنه قد‌

45

..........

____________

حقق في محله تحقق الضمان في المأخوذ بالعقد الفاسد و من الظاهر أن المشتري لم يدفع الثمن الى العامل مجانا و بلا عوض بل دفعه بعنوان الوفاء بالعقد و مبنيا عليه فما الوجه في عدم ضمان العامل فلاحظ.

الفرع السادس: أنه لو رجع المالك على العامل يرجع العامل على المشتري

إن لم يكن غارا له و كان الثمن أقل و أما اذا كان غارا له فلا يجوز له الرجوع عليه إذ المغرور يرجع الى الغار لا العكس و يشترط في جواز الرجوع ان يكون الثمن أقل و أما إذا كان أكثر فلا يجوز له الرجوع الّا بمقدار الثمن.

أقول: يرد عليه أن مقتضى القاعدة الرجوع عليه بتمام ما غرمه و الوجه فيه ان العامل بعد ما دفع الى المالك بدل العين يصير مالكا لها فيكون المشتري ضامنا للعامل فيجب عليه دفع البدل و المفروض أنه أزيد من الثمن و من ناحية اخرى قد فرض عدم كونه مغرورا اللهم الا أن يقال حيث ان العامل الغى البدلية التامة لا يكون مستحقا الا بالمقدار الذي توافقا عليه كما لو وهب الغاصب العين المغصوبة من أحد و المغصوب منه رجع الى الغاصب و أخذ بدل العين فهل يجوز للغاصب الرجوع الى الموهوب له لكن يلزم أن المغصوب منه لو رجع الى الموهوب له و أخذ البدل يكون للموهوب له الرجوع الى الغاصب و يأخذ منه ما دفعه للمالك و هل يمكن القول به إن قلت السيرة العقلائية جارية على امضاء مقدار التزام الشخص و المفروض ان المشتري من العامل مثلا أقدم و التزم بالمقدار الذي دفعه فلا مجال لرجوعه عليه بالنسبة الى ذلك المقدار الذي أقدم عليه قلت على فرض ان السيرة العقلائية كذلك نقول يلزم القول بعدم الضمان حتى المأخوذ بالقمار فان المقامر أقدم على كون المقدار الكذائي في عهدته و هل يمكن القول بعدم الضمان فيه مضافا الى أن السيرة المشار إليها مردوعة بقوله تعالى: لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا

46

..........

____________

أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ (1) فإن المستفاد من الآية الشريفة أن طريق تملك مال الغير منحصر في التجارة عن تراض و كل سبب آخر يكون باطلا في وعاء الشرع و من الظاهر أن البيع الصادر عن الفضولي باطل شرعا فلا يترتب عليه أثر فلاحظ.

إن قلت: ما الدليل على ان اتلاف مال الغير يوجب الضمان فان الدليل اذا كان هي السيرة فلا اطلاق لها فلا بد من الاقتصار فيها على القدر المتيقن قلت: يستفاد من جملة من الروايات عموم الحكم و سريانه لاحظ ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن المملوك بين شركاء فيعتق أحدهم نصيبه فقال: ان ذلك فساد على أصحابه فلا يستطيعون بيعه و لا مؤاجرته فقال: يقوّم قيمة فيجعل على الذي اعتقه عقوبة و انّما جعل ذلك عليه لما أفسده (2) و لاحظ ما رواه سماعة قال: سألته عن المملوك بين شركاء فيعتق أحدهم نصيبه فقال:

هذا فساد على أصحابه يقوّم قيمة و يضمن الثمن الذي أعتقه لأنه أفسده على أصحابه (3) و لاحظ ما رواه سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن المملوك يكون بين شركاء فيعتق أحدهم نصيبه قال: ان ذلك فساد على أصحابه فلا يستطيعون بيعه و لا مؤاجرته قال: يقوّم قيمة فيجعل على الذي اعتقه عقوبة و انّما جعل ذلك لما أفسده (4). و لاحظ ما رواه حمران عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سئل عن رجل تزوج جارية بكرا لم تدرك فلما دخل بها اقتضها فأفضاها فقال: ان كان دخل بها حين دخل بها و لها تسع سنين فلا شي‌ء‌

____________

(1) النساء: 29.

(2) الوسائل الباب 18 من أبواب العتق الحديث 1.

(3) نفس المصدر الحديث 5.

(4) الوسائل الباب 18 من أبواب العتق الحديث 9.

47

(مسألة 9): في صورة اطلاق العقد لا يجوز له أن يشتري بأزيد من قيمة المثل كما أنه لا يجوز أن يبيع باقلّ من قيمة المثل و الّا بطل نعم اذا اقتضت المصلحة أحد الأمرين لا بأس به (1).

____________

عليه و إن كانت لم تبلغ تسع سنين أو كان لها أقل من ذلك بقليل حين دخل بها فاقتضها فانه قد أفسدها و عطّلها على الأزواج فعلى الامام أن يغرمه ديتها و إن أمسكها و لم يطلقها حتى تموت فلا شي‌ء عليه (1)، و لاحظ ما رواه رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) الى أن قال: و سألته عن البرصاء فقال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في امرأة زوّجها وليّها و هي برصاء انّ لها المهر بما استحلّ من فرجها و انّ المهر على الذي زوّجها و انّما صار عليه المهر لأنه دلّسها و لو أنّ رجلا تزوّج امرأة و زوّجه إياها رجل لا يعرف دخيلة أمرها لم يكن عليه شي‌ء و كان المهر يأخذه منها (2)، و لاحظ ما رواه سدير عن أبي جعفر (عليه السلام) في الرجل يأتي البهيمة قال: يجلد دون الحدّ و يغرم قيمة البهيمة لصاحبها لأنه افسدها عليه و تذبح و تحرق إن كانت مما يؤكل لحمه و إن كانت ممّا يركب ظهره غرم قيمتها و جلد دون الحدّ و أخرجها من المدينة التي فعل بها فيها الى بلاد أخرى حيث لا تعرف فيبيعها فيها كيلا يعير بها صاحبها (3)، و لا يخفى ان هذه النصوص تختص بصورة الاتلاف فلاحظ.

[مسألة 9: في صورة اطلاق العقد لا يجوز له أن يشتري بأزيد من قيمة المثل]

(1) هذا ظاهر واضح إذ الاشتراء بأزيد أو البيع باقل ينافي الغرض من العقد فان المقصود الاسترباح و زيادة المال فلا يجوز ما يخالفه كما هو المفروض نعم مع اقتضاء المصلحة يجوز و لا يلزم فيه التعارف الخارجي إن قلت سلمنا ان عقد‌

____________

(1) الوسائل الباب 45 من أبواب مقدمات النكاح الحديث 9.

(2) الوسائل الباب 2 من أبواب العيوب و التدليس الحديث 2.

(3) الوسائل الباب 1 من أبواب نكاح البهائم الحديث 4.

48

(مسألة 10): لا يجب في صورة الاطلاق أن يبيع بالنقد بل يجوز أن يبيع الجنس بجنس آخر و قيل بعدم جواز البيع الّا بالنقد المتعارف و لا وجه له الّا اذا كان جنسا لا رغبة للناس فيه غالبا (1).

(مسألة 11): لا يجوز شراء المعيب الّا اذا اقتضت المصلحة و لو اتفق فله الرد أو الأرش على ما تقتضيه المصلحة (2).

(مسألة 12): المشهور على ما قيل أن في صورة الاطلاق يجب أن يشتري بعين المال فلا يجوز الشراء في الذمة و بعبارة أخرى يجب أن يكون الثمن شخصيّا من مال المالك لا كلّيا في الذمة و الظاهر أنه يلحق به الكلّي في المعيّن أيضا و علّل ذلك بأنّه القدر المتيقّن و أيضا الشراء في الذمة قد يؤدي الى وجوب دفع غيره كما اذا تلف رأس المال قبل الوفاء و لعلّ المالك غير راض بذلك و أيضا اذا اشترى بكلّي في الذمة لا يصدق على الربح انّه ربح مال المضاربة و لا يخفى ما في هذه العلل و الأقوى كما هو المتعارف جواز الشراء في الذمة و الدفع من رأس المال ثمّ انهم لم يتعرضوا لبيعه و مقتضى ما ذكروه وجوب كون المبيع أيضا شخصيا لا كليا ثم الدفع من الأجناس التي عنده

____________

المضاربة لا يشمل هذه الصورة لكن المانع عن الحكم بالصحة حديث الحلبي و أمثاله من النصوص قلت: حديث الحلبي ناظر الى صورة اشتراء غير ما جعل بينهما و أما البيع باقل القيمة أو الاشتراء بالأكثر فلا يشمله الحديث.

[مسألة 10: لا يجب في صورة الاطلاق أن يبيع بالنقد بل يجوز أن يبيع الجنس بجنس آخر]

(1) إذ مع فرض الاطلاق لا وجه للزوم الأخذ بخصوص فرد من الأفراد و احتمال الخصوصية يدفع بأصالة الاطلاق فما أفاده تام.

[مسألة 11: لا يجوز شراء المعيب الّا إذا اقتضت المصلحة]

(2) فانه خلاف الأغراض العقلائية نعم مع وجود المصلحة يجوز و على فرض الاتفاق و انكشاف العيب يكون مختارا فيما يكون موافقا مع المصلحة كما في المتن.

49

و الأقوى فيه أيضا جواز كونه كليا و إن لم يكن في المتعارف مثل الشراء ثم ان الشراء في الذمة يتصوّر على وجوه:

أحدها: أن يشتري العامل بقصد المالك و في ذمته من حيث المضاربة.

الثاني: أن يقصد كون الثمن في ذمته من حيث أنه عامل و وكيل عن المالك و يرجع الى الأول و حكمهما الصحة و كون الربح مشتركا بينهما على ما ذكرنا و اذا فرض تلف مال المضاربة قبل الوفاء كان في ذمة المالك يؤدي من ماله الآخر.

الثالث: أن يقصد ذمّة نفسه و كان قصده الشراء لنفسه و لم يقصد الوفاء حين الشراء من مال المضاربة ثم دفع منه و على هذا الشراء صحيح و يكون غاصبا في دفع مال المضاربة من غير اذن المالك الّا اذا كان مأذونا في الاستقراض و قصد القرض.

الرابع: كذلك لكن مع قصد دفع الثمن من مال المضاربة حين الشراء حتى يكون الربح له فقصد نفسه حيلة منه و عليه يمكن الحكم بصحة الشراء و إن كان عاصيا في التصرف في مال المضاربة من غير إذن المالك و ضامنا له بل ضامنا للبائع أيضا حيث ان الوفاء بمال الغير غير صحيح و يحتمل القول ببطلان الشراء لأنّ رضا البائع مقيّد بدفع الثمن و المفروض ان الدفع بمال الغير غير صحيح فهو بمنزلة السرقة كما ورد في بعض الأخبار ان من استقرض و لم يكن قاصدا للأداء فهو سارق و يحتمل صحة الشراء و كون قصده لنفسه لغوا بعد أن كان بناؤه

50

الدفع من مال المضاربة فان البيع و إن كان بقصد نفسه و كليا في ذمته الّا أنه ينصب على هذا الذي يدفعه فكأنّ البيع وقع عليه و الأوفق بالقواعد الوجه الأول و بالاحتياط و اضعف الوجوه الثالث و إن لم يستبعد الآقا البهبهاني (قدّس سرّه).

الخامس: ان يقصد الشراء في ذمته من غير التفات الى نفسه و غيره و عليه أيضا يكون المبيع له و إذا دفعه من مال المضاربة يكون عاصيا و لو اختلف البائع و العامل في أن الشراء كان لنفسه أو لغيره و هو المالك المضارب يقدّم قول البائع لظاهر الحال فيلزم بالثمن من ماله و ليس له إرجاع البائع الى المالك المضارب (1).

[مسألة 12): المشهور على ما قيل أن في صورة الاطلاق يجب أن يشتري بعين المال]

____________

(1) العمدة ملاحظة النصوص الواردة في المقام كي نرى هل تشمل كون المعاملة بالكلّي في الذمة ثمنا كان أو مثمنا و الانصاف أن استفادة الاطلاق و الشمول منها مشكل و اذا وصلت النوبة الى الشك في الجواز و عدمه يكون مقتضى الأصل عدمه و أمّا النصوص فمنها ما رواه جميل (1).

و الظاهر من الحديث ان المعاملة يلزم أن تقع بعين المال الذي أعطاه المالك فلا يجوز التعدي و التجاوز حتى مع الاذن و بعبارة واضحة اذا كانت المضاربة عبارة عن التجارة بعين المال الذي اعطاه لا أثر للإذن المنفصل اللهم الّا أن يكون اذنا في العقد الذي لا يرتبط بالمضاربة و هو خارج عن محل الكلام.

إن قلت المستفاد من جملة من النصوص هو الاطلاق فاي محذور من الأخذ به منها ما رواه محمد بن مسلم (2)، و منها ما رواه أبو الصباح الكناني (3)، و منها‌

____________

(1) قد تقدم في ص 15.

(2) قد تقدم في ص 15.

(3) قد تقدم في ص 15.

51

..........

____________

ما رواه الحلبي (1)، قلت: قد فرض في هذه النصوص عنوان المضاربة فاذا شككنا في أنّ المضاربة هل تختص بالتجارة بالعين شخصية أو الأعم لا يمكن الأخذ بالاطلاق و في الحقيقة الاطلاق غير محرز بل محرز عدمه بالأصل نعم لو علمنا بأن عنوان المضاربة لا يختص بخصوص هذا النوع يمكن الأخذ بالاطلاق أنى لنا بذلك و كيف كان يمكن أن يقال ان الكلي في المعين في حكم المعين فلاحظ.

ثم انّ الماتن (قدّس سرّه) صور للشراء في الذمة صورا:

الصورة الأولى: أن يشتري العامل بقصد المالك بعنوان المضاربة

و على حسب ما رامه يكون اشترائه تامّا و يكون موافقا مع مقتضى المضاربة و تقدم الاشكال فيه.

الصورة الثانية: أن يقصد كون المثمن في ذمته

من حيث كونه وكيلا عن البائع و في هذه الصورة تارة يقصد ذمة المالك و انما يذكر نفسه ادعاء فيكون عين القسم الأول و انّما الاختلاف في الصورة فقط و اخرى يقصد نفسه فلا يكون مربوطا بالمالك و الظاهر انّ الماتن قصد الشق الأول كما هو مقتضى قوله حيث يقول و (يرجع الى الأول) ثم انّ الماتن أفاد بانه لو تلف مال المضاربة قبل الوفاء كان في ذمة المالك يؤدي من ماله الآخر.

و يرد عليه انه لا مقتضي لما ذكر إذ المفروض أن دائرة اذن المالك تختص بالمعاملة مع مال المضاربة غاية الأمر اذا كان الاشتراء بما في الذمة يكون ادائه من مال المضاربة و مع تلفه ينكشف فساد العقد و كونه فضوليا و بعبارة اخرى تارة يكون اذنه للاشتراء بما في الذمة مخصوصا بما يكون ادائه من مال المضاربة و اخرى‌

____________

(1) قد تقدم في ص 15.

52

..........

____________

يكون اعم أما على الأول فكما تقدم يكون العقد فضوليا و بلا اجازة المالك يكون باطلا و أما على الثاني فيكون خارجا عن عقد المضاربة و مرجعه الى كون العامل له شأنان أحدهما كونه مضاربا مع المالك في عقد المضاربة، ثانيهما كونه وكيلا له في اشتراء شي‌ء له في الذمة بلا ارتباط بينه و بين عقد المضاربة.

الصورة الثالثة: أن يقصد ذمة نفسه و لم يكن قصده الأداء من مال المضاربة

و لكن بعد ذلك أدّى ما في ذمته من مال المضاربة يكون اشترائه صحيحا و واقعا على طبق القاعدة الشرعية لكن كان عاصيا بالنسبة الى التصرف في مال الغير بلا اذنه الا أن يكون مأذونا في الاستقراض من ماله و يكون قاصدا للقرض فلا اشكال و هذا ظاهر واضح و لا يخفى أنه في صورة العصيان و كون تصرفه في مال المضاربة حراما يترتب عليه حكم وضعي أيضا و هو عدم فراغ ذمته من دين من اشترى منه.

الصورة الرابعة: عين الصورة الثالثة و الفارق بينهما أنه في الرابعة يكون قاصدا من أول الأمر الاداء من مال المضاربة

و يكون تصرفه حراما و موجبا للضمان بالنسبة الى المالك و أيضا يكون ضامنا للبائع بالنسبة الى الثمن أي يكون الثمن تاما في ذمته بعد اذ المفروض ان الأداء من الغصب لا يوجب الفراغ‌

و ربما يقال بأن العقد في الصورة المفروضة باطل و ما ذكر في وجهه أمران:

الأمر الأول: ان البائع انّما يكون راضيا بالبيع بشرط دفع الثمن و المشروط و المقيد ينتفيان بانتفاء الشرط و القيد

و فيه ان التقريب المذكور فاسد فان البيع عبارة عن العقد بل بين الثمن و المثمن و لا دخل له بدفع الثمن و عدمه نعم بمقتضى اشتراط الخيار و لو ضمنا لو لم يدفع المشتري الثمن يكون للبائع خيار فسخ العقد اضف الى ذلك انّه يختلج بالبال أن التقييد المدعى غير معقول إذ من الظاهر أن دفع‌

53

..........

____________

الثمن يتوقف على تحقق العقد و صيرورة الثمن مملوكا للبائع فلو توقف البيع على دفعه يكون مرجعه الى الدور المحال.

الأمر الثاني: جملة من النصوص:

منها ما رواه عبد الغفار الجازي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل مات و عليه دين قال: إن كان أتى على يديه من غير فساد لم يؤاخذه اللّه إذا علم من نيته الّا من كان لا يريد أن يؤدي عن امانته فهو بمنزلة السارق و كذلك الزكاة أيضا و كذلك من استحل أن يذهب بمهور النساء (1)، و منها ما رواه ابن فضال عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من استدان دينا فلم ينو قضاءه كان بمنزلة السارق (2)، و منها ما رواه الحسن بن علي بن رباط قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: من كان عليه دين ينوي قضائه كان معه من اللّه حافظان يعينانه على الأداء عن أمانته فان قصرت نيته عن الاداء قصر عنه من المعونة بقدر ما قصر من نيته (3)، و منها ما رواه عمر بن يزيد قال: أتى رجل أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقتضيه و أنا عنده فقال له ليس عندنا اليوم شي‌ء و لكنه يأتينا خطر و وسمة فتباع إن شاء اللّه فقال له الرجل عدني فقال: كيف أعدك و أنا لما لا أرجو أرجى منّي لما أرجو (4)، و منها ما رواه أبو خديجة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ايّما رجل اتى رجلا فاستقرض منه مالا و في نيّته أن لا يؤديه فذلك اللص العادي (5)، بتقريب انّ‌

____________

(1) الوسائل الباب 5 من أبواب الدين و القرض الحديث 1.

(2) نفس المصدر الحديث 2.

(3) نفس المصدر الحديث 3.

(4) نفس المصدر الحديث 4.

(5) الوسائل الباب 5 من أبواب الدين و القرض الحديث 5.

54

(مسألة 13): يجب على العامل بعد تحقق عقد المضاربة ما يعتاد بالنسبة اليه و إلى تلك التجارة في مثل ذلك المكان و الزمان من العمل و تولّي ما يتولّاه التاجر لنفسه من عرض القماش و النشر و الطيّ و قبض الثمن و ايداعه في الصندوق و نحو ذلك مما هو اللائق و المتعارف و يجوز له استئجار من يكون المتعارف استئجاره مثل الدلال و الحمّال و الوزّان و الكيّال و غير ذلك و يعطي الاجرة من الوسط و لو استأجر فيما يتعارف مباشرته بنفسه فالاجرة من ماله و لو تولّى

____________

الذي يكون مديونا و لا يقصد الاداء يكون لصا و حيث ان المشتري يقصد الاداء من مال المضاربة يكون لصا و يرد فيه أولا ان النصوص المشار إليها كلها ضعيفة سندا فلا يعتد بها و ثانيا أنها واردة في باب الاستقراض و لا ترتبط بالمقام و لا مجال للقياس كما هو المقرر و ثالثا: انه من الممكن أن مثل الشخص الذي فرض في النصوص لا يقصد الدين و القرض بل يقصد نهب أموال الغير بهذه الحيلة و الوسيلة فالنتيجة عدم دليل معتبر على المدعى و احتمال أنه يكون للمالك مع كونه قاصدا لنفسه لا وجه له أصلا فلاحظ.

الصورة الخامسة: أن يقصد الشراء في ذمته من غير التفات الى نفسه و غيره

و بعد ذلك دفع الثمن من مال المضاربة يكون المبيع له و تصرفه في مال المضاربة يكون حراما وضعا و تكليفا و يكون ضامنا للمالك و للبائع كما تقدم في نظير المقام و يختلج بالبال أنه مع الغفلة و عدم قصد امر معين كيف يمكن الحكم بالصحة.

فرع:

لو اختلف العامل و البائع بان قال البائع أن الشراء كان لنفسه أي لنفس العامل و ادعى العامل أنه اشترى للمالك يكون مقتضى الظاهر تمامية كلام البائع صدق ادّعائه فان مدعاه موافق لظاهر الحال الا أن تكون هناك قرينة تدل على أنه لا لنفسه.