الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - كتاب الإجارة

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
229 /
5

[تعريف الإجارة]

كتاب الاجارة و هي تمليك عمل أو منفعة بعوض، و يمكن أن يقال: إنّ حقيقتها التسليط على عين للانتفاع بها بعوض، و فيه فصول: (1)

____________

(1) لا يخفى أنّ الاجارة بما لها من المفهوم أمر جار و متداول عند جميع العقلاء في أنحاء العالم و يتصدى لها كل واحد من الآحاد و مع ذلك وقع الكلام في تحقيق مفادها و أفاد الماتن أولا أنّها تمليك عمل أو منفعة بعوض و الظاهر انّ ما أفاده تامّ فانّ المرجع في باب تشخيص المفاهيم العرف و هو يفهم من لفظ الاجارة هذا المعنى.

و بعبارة واضحة: إنّ العرف كما يفهم من لفظ البيع بماله من المفهوم تمليك العين بعوض كذلك يفهم من لفظ الاجارة تمليك عمل أو منفعة بعوض و قد ذكرت في مقام الاعتراض على التعريف المذكور ايرادات:

الايراد الأول: أنّ الاجارة تقع على العين كقوله «اجرتك الدار بكذا» و لا تقع على المنفعة.

و الجواب أنّ اجارة العين بعوض عبارة اخرى عن تمليك منفعة العين بالعوض و لذا نقول: لا مانع من إنشاء الاجارة بقوله ملكتك منفعة هذه الدار بكذا الّا أن يقال إنّه لا بد في إنشاء الاجارة من إنشائها بهذه المادة.

و بعبارة واضحة: انّه لا اشكال بحسب الفهم العرفي أن الاجارة تمليك المنفعة بالعوض غاية الأمر يشترط في إنشائها هذه المادة و الأمر سهل و لا دليل على الاشتراط المذكور.

الايراد الثاني: أنّ المنفعة كسكنى الدار مثلا عرض قائم بالمستأجر و لا يرتبط‌

6

..........

____________

بمالك العين فكيف يملكه.

و الجواب: عن الايراد المذكور أولا أنّ تشخيص المفاهيم بيد العرف و قلنا: انّ المتفاهم العرفي من الاجارة كذلك و لا دخل للفلسفة في باب المفاهيم.

و ثانيا: أنّ سكنى الدار لها جهتان و حيثيتان الحيثية المسكونية و الحيثية الساكنية و التي ترتبط بالمستأجر الجهة الثانية و أمّا الجهة الاولى فهي مملوكة لمالك العين.

و بعبارة اخرى راجعة الى الموجر و لو لم تكن العين مملوكة له كما لو استأجر دارا ثم أجرها من آخر و الذي يوضح المدعى أنّ الغاصب لو غصب عينا كما لو غصب دابة زيد و ركبها يكون ضامنا للعين و يكون ضامنا للمنفعة المستوفاة و هل يمكن أن يتصور الضمان بالنسبة الى عمل نفسه.

و ثالثا: أنّه يمكن تحقق الاجارة في الخارج مع عدم تحقق عنوان الساكنية كما لو استأجر دارا و لم يسكن فيها.

و رابعا: أنّ الساكنية مترتبة على الاجارة و معلولة لها و لا يعقل أن يكون المعلول مقوما للعلة.

الايراد الثالث: أنّه لا يتصور تمليك المنفعة في بعض موارد الاجارة كما لو استأجر المتولي للوقف مكانا لحفظ ما يتعلق بالوقف كما لو استأجر مكانا لحفظ ما يتعلق بالمسجد ففي مثله لا تكون المنفعة مملوكة لمالك فلا يكون التعريف المذكور جامعا.

و ربما يقال في مقام الجواب: إنّ المالك في أمثال المقام هو المتولي بوصف كونه متوليا.

و لكن الظاهر أنّه لا ضرورة في دفع الاشكال من التوسل الى الجواب المشار‌

7

..........

____________

اليه اذ يمكن أن يقال: إنّ المالك في أمثال المقام العين الموقوفة كالمسجد في المثال و الأعيان الاخر في بقية الموارد فان الملكية أمر اعتباري خفيف المئونة و لا نرى مانعا من الالتزام بكون المالك العين الموقوفة فلا اشكال في التعريف.

و قال الماتن في ذيل كلامه: «و يمكن أن يقال: إنّ حقيقتها التسليط على عين للانتفاع بها بعوض».

و يرد عليه اولا: أنّه ما المراد من التسليط فان كان المراد منه التسليط الاعتباري فلا يكون مفاد الاجارة كذلك و ان كان المراد التسليط الخارجي فمن الظاهر أنّه من آثار الاجارة لأنفسها.

و ثانيا: أنّه لا اشكال في أنّ الاجارة توجب كون الاجرة للموجر و كون المنفعة للمستأجر و الحال أنّ الظاهر من العبارة المذكورة أنّها مجرد حق الانتفاع بالعوض فما دام لم ينتفع المستأجر لا يكون الموجر مالكا لشي‌ء كما أنّ المستأجر ما دام لم ينتفع لا يكون مالكا و بعد الانتفاع لا موضوع للمالكية و المملوكية.

بقي شي‌ء و هو: أنّ المراد من لفظ الاجارة في كلام الماتن خصوص فعل الموجر و هو الموجب أو المراد منه عقد الاجارة القائم بالطرفين أي الموجب و القابل.

أفاد سيدنا الاستاد قدّس سرّه بأنّ الظاهر من الكلام أنّ المراد خصوص فعل الموجب.

و يرد عليه: أنّ الماتن يصرح في الفصل الآتي بأنّ من أركانها الايجاب و القبول فيعلم أنّ المراد في المقام عقد الاجارة المركب من الايجاب و القبول.

و الحق أن يقال: إنّ المراد بالاجارة تارة هو العقد المركب و اخرى يكون المراد منها فعل الموجر في مقابل البيع الذي يكون فعل البائع فان كان المراد المعنى الأوّل فمن الظاهر أنّ من أركانها الايجاب و القبول و ان كان المراد المعنى الثاني يكون مختصا بالموجر و لا دخل للقبول فيه.

8

[فصل في أركان الإجارة]

فصل في أركانها: و هي ثلاثة الأول الايجاب و القبول، و يكفي فيهما كلّ لفظ دال على المعنى المذكور و الصريح منه آجرتك أو أكريتك الدار مثلا فيقول: قبلت أو استأجرت أو استكريت و يجري فيها المعاطاة كسائر العقود و يجوز أن يكون الايجاب بالقول و القبول بالفعل و لا يصح أن يقول في الايجاب بعتك الدار مثلا و إن قصد الاجارة نعم لو قال بعتك منفعة الدار أو سكنى الدار مثلا بكذا لا يبعد صحته اذا قصد الاجارة.

الثاني: المتعاقدان و يشترط فيهما البلوغ و العقل و الاختيار و عدم الحجر لفلس أو سفه أو رقيّة.

الثالث: العوضان و يشترط فيهما امور: الأول المعلوميّة و هي في كل شي‌ء بحسبه بحيث لا يكون هناك غرر فلو آجره دارا أو حمارا من غير مشاهدة و لا وصف رافع للجهالة بطل و كذا لو جعل العوض شيئا مجهولا.

الثاني: أن يكونا مقدوري التسليم فلا تصح اجارة العبد الآبق و في كفاية ضمّ الضميمة هنا كما في البيع اشكال.

الثالث: أن يكونا مملوكين فلا تصح اجارة مال الغير و لا الاجارة بمال الغير الّا مع الاجازة من المالك.

الرابع: أن تكون العين المستأجرة ممّا يمكن الانتفاع بها مع بقائها فلا تصح اجارة الخبز للأكل مثلا و لا الحطب للإشعال و هكذا.

الخامس: أن تكون المنفعة مباحة فلا تصح اجارة المساكن لإحراز المحرمات أو الدكاكين لبيعها أو الدوابّ لحملها أو الجارية للغناء أو العبد لكتابة الكفر و نحو ذلك و تحرم الاجرة عليها.

9

السادس: أن تكون العين مما يمكن استيفاء المنفعة المقصودة بها فلا تصح اجارة أرض للزراعة اذا لم يمكن ايصال الماء إليها مع عدم امكان الزراعة بماء السماء أو عدم كفايته.

السابع: أن يتمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المستأجرة فلا تصح اجارة الحائض لكنس المسجد مثلا (1).

قد تعرض الماتن في المقام لجهات:

الجهة الاولى: أنّ من أركان الاجارة الايجاب و القبول

____________

(1) و يتحقق ما ذكر بكل لفظ دالّ عليه صريحا كان أو ظاهرا.

و الأمر كما أفاده إذ العقد مركب من الايجاب و القبول فهما من أركانه و لا دليل على إنشائهما بلفظ مخصوص فيتحققا بكلّ لفظ.

الجهة الثانية: أنّها تتحقّق بالمعاطاة.

و قد تقدم البحث عن المعاطاة في كتاب البيع على نحو التفصيل و لا فرق بين البيع و الاجارة و غيرهما من العقود و الايقاعات من هذه الجهة و ملخص الكلام أنّه يلزم في العقود و الايقاعات الانشاء، و الانشاء كما يتحقق باللفظ كذلك يتحقق بالفعل الذي نسميه بالمعاطاة فالمقتضي للصحة موجود.

و بعبارة واضحة: الاطلاقات الاولية شاملة للمعاطاة انما الكلام في المانع و الظاهر أنّه لا مانع فيتمّ الأمر فما أفاده في المتن تام و يكفي للقول بصحة الاجارة المعاطاتية و الالتزام بها أنّ السيرة جارية عليها بين أهل الشرع بل بين جميع العقلاء في أنحاء العالم في كل زمان و مكان فلا مجال للإشكال فيها و بعد البناء على صحة المعاطاة لا فرق من هذه الجهة بين كون الفعل من الطرفين أو يكون الانشاء من أحد الطرفين باللفظ و من الطرف الآخر بالفعل و هذا واضح ظاهر.

الجهة الثالثة: أنّه لا يصح إنشاء الاجارة بقوله «بعتك الدار»

و أمّا اذا أوجب بقوله «بعتك منفعة الدار» لا يبعد أن يكون صحيحا.

10

..........

____________

أقول: الظاهر أنّه لا وجه للتفصيل و المعيار الكلي أنه لو قلنا بجواز ايجاب كلّ عقد بالمادة الاخرى كما في المثال يجوز و الّا فلا بلا فرق بين المثالين.

و الذي يختلج بالبال في هذه العجالة أنّه يجوز و لا وجه للمنع إذ كل عقد عبارة عن الاعتبار النفساني و ابرازه و إنشائه بمبرز فعلا كان أو لفظا فاذا فرض ابراز ذلك الاعتبار بلفظ و لو مجازا و صار ذلك الابراز مصداقا لذلك العقد و لو ببركة القرينة يكون مشمولا لدليل صحة ذلك العقد.

نعم في بعض الموارد قد دلّ الدليل على لزوم لفظ خاصّ و صيغة مخصوصة كالطلاق مثلا فيجب مراعاته و الّا لا يتحقق المطلوب و أمّا اذا لم يقم دليل على اشتراط الخصوصية يكون مقتضى القاعدة الأولية الحكم بالجواز و الصحة.

ان قلت: دليل الصحة منصرف عن الانشاء باللفظ المجازي، قلت: لا أرى وجها للانصراف.

ان قلت: لا اشكال في أنّ اطلاق دليل الصحة قد قيد بقيود فلا بدّ من الاحتياط للعلم الإجمالي.

قلت بالمقدار الذي قام الدليل على التقييد نأخذ به و أمّا الزائد فمنفي بالأصل أي أصالة الاطلاق و لا علم اجمالي بالتعبّد.

إن قلت: لا بدّ في الايجاب من الانشاء و الابراز فاذا كان إنشاء عقد بغير مادة ذلك العقد مستنكرا عند العرف لا يصدق على ذلك الانشاء عنوان ذلك العقد فلا يتم الأمر.

قلت: ما المراد من الاستنكار العرفي فان كان المراد به انكار أصل إنشاء ذلك العقد فهو خلاف الوجدان و إن كان المراد نفي الأثر عن العقد الذي يتحقق بهذه الصورة، فيرد عليه أنّه خلاف اطلاق الدليل و قد تقدم منع انصراف الدليل عنه‌

11

..........

____________

نعم اذا قام اجماع تعبدي على عدم الجواز نأخذ به كما أنه لو لم يصدق عليه الايجاب عرفا و عند العقلاء أو نشك فيه لا مجال للقول بالصحة أمّا مع احراز عدم الصدق فواضح و أمّا مع الشك لأصالة عدم الصدق و مع عدم الصدق الموضوعي لا مجال للأخذ باطلاق الدليل بل يكفي الشك في الصدق لعدم جواز الأخذ بالدليل في الشبهة المصداقية.

الجهة الرابعة: أنّ المتعاقدين من أركان الاجارة

و هذا من الواضحات إذ المفروض أنّ الاجارة من العقود و من ناحية اخرى انّ قوام العقد بالمتعاقدين و الّا يلزم الخلف‌

و يشترط فيهما أمور.

الأول: البلوغ

و يكفي لإثبات المدعى ما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: عمد الصبي و خطاه واحد (1).

فانّ المستفاد من الحديث أنّ عمد الصبي كخطائه فلا يترتب على فعله أي أثر و هذا العرف ببابك فالنتيجة أنه يعتبر في الموجب و القابل البلوغ.

الثاني: العقل

و اشتراطه من الواضحات فانّ من لا عقل له لا قصد له و يكون فعله في نظر العقلاء لغوا فلا يترتب عليه أثر.

الثالث: الاختيار

فلا أثر لعقد المكره و الدليل عليه حديث رفع الاكراه فان مقتضاه ارتفاع الآثار عن العمل الاكراهي مضافا الى اشتراط الرضا في المعاملات.

الرابع: عدم الحجر

و هو تارة يكون ناشيا من الرقية و اخرى من التفليس و ثالثة من السفه أما الرقية فالبحث حولها موكول الى مكان آخر و أمّا المفلس فتصرفه في ماله ممنوع و أمّا تصرفه في المال أو بعنوان الوكالة عن الغير أو الولاية عليه فلا مقتضي فيه للفساد بل أمره نافذ كبقية العقلاء.

____________

(1) الوسائل: الباب 11 من أبواب العاقلة الحديث: 2.

12

..........

____________

و أمّا السفيه فالممنوع شرعا دفع ماله اليه و أمّا فساد عقده فلا دليل عليه و أمّا حديث الخادم بيّاع اللؤلؤ عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سأله أبي و أنا حاضر عن اليتيم متى يجوز أمره؟ قال: حتى يبلغ أشدّه قال و ما أشدّه؟ قال: احتلامه قال: قلت: قد يكون الغلام ابن ثمان عشرة سنة أو أقلّ أو أكثر و لم يحتلم قال: إذا بلغ و كتب عليه الشي‌ء جاز أمره الّا أن يكون سفيها أو ضعيفا (1) و إن كان تاما من حيث الدلالة على المدعى و أمّا من حيث السند فغير تام فلا يعتد به.

الجهة الخامسة: انّ العوضين من أركان الاجارة

و كونهما من أركانها من الواضحات إذ قد عرفت بأنّها تمليك المنفعة بعوض فقوامها بالعوضين‌

و يشترط فيهما امور:

الأمر الأول: المعلومية

بحيث لا يكون غرر في العقد و ما يمكن أن يذكر في تقريب الاستدلال عليه وجوه:

الوجه الأول ما أرسله الصدوق:

نهى النبي عن الغرر (2) و المرسل لا اعتبار به.

الوجه الثاني: ما عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)

و قد نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عن بيع المضطر و عن بيع الغرر (3).

و يرد عليه أولا أنّ هذه الرواية لا اعتبار بها سندا نعم لو قلنا بأنّ عمل المشهور بحديث ضعيف يجبر يكون الحديث المشار إليه معتبرا لأنّ الظاهر أنّ المشهور عملوا به و لكن الكبرى ممنوعة فانّ عمل المشهور بحديث ضعيف لا يوجب اعتباره.

____________

(1) الوسائل: الباب 2 من أبواب الحجر الحديث 5.

(2) التذكرة: ج 1 ص 266.

(3) الوسائل الباب 40 من أبواب آداب التجارة الحديث 3.

13

..........

____________

و ثانيا: أنّ الخبر وارد في البيع و الكلام في الاجارة و عهدة دعوى عدم الفرق بين المقامين على مدعيها.

الوجه الثالث: الاجماع

و فيه أنّه محتمل المدرك ان لم يكن مقطوعا فلا اثر له.

الوجه الرابع: أنّ الاجارة الغررية كالبيع الغرري خلاف ما جرت عليه السيرة العقلائية.

و بعبارة اخرى الاجارة السفهائية غير داخلة في المتداول بين عقلاء العالم فالدليل منصرف عنها.

و يرد عليه اولا أنّه يمكن أن يكون العقد في مورد غرريا و مع ذلك يكون عقلائيا كما لو أجّر داره بشي‌ء مجهول من شخص يكون مورد حبّه و علاقته بحيث لا يهمه عدم التساوي بين الاجرة و العين و لو كان التفاوت فاحشا أو أفحش.

و ثانيا: أنّه لا وجه لانصراف الدليل عن المورد فان الاطلاق رفض القيود فيكون الدليل شاملا لجميع الأفراد.

الوجه الخامس: ما رواه أبو الربيع الشامي

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن أرض يريد رجل أن يتقبّلها فأيّ وجوه القبالة أحل قال يتقبل الأرض من أربابها بشي‌ء معلوم الى سنين مسماة فيعمّر و يؤدي الخراج فان كان فيها علوج فلا يدخل العلوج في قبالته فان ذلك لا يحلّ (1).

و هذه الرواية تارة نتكلّم فيها من حيث السند و اخرى من حيث الدلالة أمّا من حيث السند فربما يستشكل فيها من جهة أبي الربيع الشامي فانّ الرجل بالعنوان الشامي لم يوثق و انما وثق أبو الربيع بلا توصيفه بالشامي فلا يمكن الاعتماد بالرواية لعدم ثبوت كون الراوي في الخبر ذلك الموثق.

____________

(1) الوسائل الباب 18 من أبواب المزارعة الحديث 5.

14

..........

____________

و لا مجال لأن يقال: إن المطلق ينصرف الى الفرد المشهور و المشهور في الروايات بلا توصيف فان هذا البيان انما يجري في مورد يكون الاسم لشخصين كما لو كان لفظ قاسم بن عروة اسما لرجلين أحدهما موثق دون الآخر و المشهور في الروايات هو الموثق فاذا ذكر و تردد الأمر بينهما يحمل على الموثق و أمّا مع تغاير اللفظ و تعدده كما في المقام فلا يصح التقريب المذكور إذ لا جامع بين الفردين كي يؤخذ بانصراف المطلق و بعبارة اخرى: لا تماثل بين الموردين لكن الذي يهون الخطب ان الصدوق نقل الحديث باسناده عن ابن جرير و ابن جرير قال سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) و ذكر الحديث، و من الممكن أن خالد بن جرير روى الحديث تارة بلا واسطة و اخرى معها و مع الاحتمال المذكور لا يبقى اشكال في البين لكن يتوقف اعتبار الحديث على كون خالد بن جرير موثقا و الحال أنّ الرجل لم يوثق فالحديث غير تامّ سندا و مجرد كون شهادة بعض في حقّه بأنّه صالح لا يقتضي وثاقته إذ ديدن الرجالي الشهادة بالوثاقة في مورد كون الشخص ثقة.

و بعبارة اخرى: أي وجه في عدم توثيقه صريحا و تبديل العنوان بكونه صالحا.

و بعبارة أوضح: يمكن أن يقال إنّ التعبير بالصلاح لا يدل الّا على كون الشخص ظاهر الصلاح، هذا من حيث السند و أمّا من حيث الدلالة فيرد فيها أن الحديث وارد في مورد خاص و لا وجه لإسراء الحكم الى بقية الموارد مضافا الى أنّ المذكور في الخبر اشتراط معلومية الاجرة و معلومية المدّة و أما نفس الرقبة فلم تذكر في الحديث اشتراط معلوميتها و الحال أنّه لا ريب في اختلاف الحال و الرغبات باختلاف الرقبة و يضاف الى ذلك أنّ السائل يسأل عن الاقل أي الأفضل فلا يستفاد من الجواب التعين فلاحظ.

الوجه السادس: ما رواه حسين بن زيد

عن جعفر بن محمد عن آبائه (عليهم السلام) في‌

15

..........

____________

حديث المناهي قال نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن يستعمل أجير حتّى يعلم ما اجرته (1).

و تقريب الاستدلال ظاهر لكن السند مخدوش فان حسين بن زيد لم يوثق.

الوجه السابع: ما رواه قاسم بن سلام

باسناد متصل الى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه نهى عن المنابذة و الملامسة و بيع الحصاة (2) و الحديث ضعيف سندا.

الوجه الثامن: ما عن الدعائم

من قوله (عليه السلام) و هو غرر (3) و السند لا يعتد به.

الوجه التاسع: ما رواه سليمان بن جعفر الجعفري

قال: كنت مع الرضا (عليه السلام) في بعض الحاجة فاردت أن انصرف الى منزلي فقال لي: انطلق معي فبت عندي الليلة فانطلقت معه فدخل الى داره مع المغيب فنظر الى غلمانه يعملون بالطين أواري الدواب و غير ذلك و اذا معهم أسود ليس منهم فقال: ما هذا الرجل معكم؟ قالوا:

يعاوننا و نعطيه شيئا قال: قاطعتموه على اجرته؟ فقالوا: لا هو يرضى منّا بما نعطيه فأقبل عليهم يضربهم بالسوط و غضب غضبا شديدا فقلت جعلت فداك لم تدخل على نفسك فقال: إنّي قد نهيتهم عن مثل هذا غير مرة أن يعمل معهم أجير حتى يقاطعوه أجرته، و اعلم أنّه ما من أحد يعمل لك شيئا بغير مقاطعة ثم زدته لذلك الشي‌ء ثلاثة أضعافه على اجرته الّا ظن أنّه قد نقصته اجرته فإذا قاطعته ثمّ أعطيته أجرته حمدك على الوفاء فان زدته حبة عرف ذلك و يرى أنك قد زدته (4).

بتقريب: أنّ المستفاد من الحديث أنّه لا يجوز استيجار أجير الّا مع تعين اجرته.

و فيه أنّه لا يستفاد من الحديث الحكم الشرعي الساري في جميع الموارد و انما‌

____________

(1) الوسائل الباب 3 من أبواب الاجارة الحديث 3.

(2) الوسائل الباب 12 من أبواب عقد البيع و شروطه الحديث 13.

(3) مستدرك الوسائل الباب 7 من أبواب عقد البيع و شروطه الحديث 1.

(4) تهذيب ج 7 ص 212 الحديث 14.

16

..........

____________

المستفاد من أنّه (عليه السلام) أمر غلمانه و بعبارة واضحة: أنّه نهى (عليه السلام) عن المعاونة و أمرهم بالاجارة.

الأمر الثاني: أن يكونا مقدوري التسليم

و استدل سيدنا الاستاد على المدعى بأنّه مع عدم القدرة لا يعتبر المنافع مملوكة لمالك العين و ذكر في وجه مدعاه ما لا يرجع الى محصل.

و يرد عليه أنّه لا اشكال في أنّ مالك العين مالك للمنفعة و الدليل عليه أنّ الغاصب للعين ضامن للمنافع و مع عدم كونها مملوكة لمالك العين كيف يتصور الضمان.

و صفوة القول: أنّ ما صدر عنه بمرتبة من الغرابة لا يكون صدوره منه مناسبا مع مقامه و لكن الذي يهون الخطب أنّ العصمة خاصة بأهلها.

و أمّا الاستدلال على المدعى بحديث النهي عن الغرر فقد تقدم الجواب عنه فلا وجه للإعادة.

ثم إنّه لو قلنا باشتراط القدرة فهل يكفي الضميمة في الحكم في الصحة كما هو كذلك في البيع أم لا؟

الحق هو الثاني لاختصاص دليل الجواز بالبيع لاحظ ما رواه سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يشتري العبد و هو آبق عن أهله قال: لا يصلح الّا أن يشتري معه شيئا آخر و يقول أشتري منك هذا الشي‌ء و عبدك بكذا و كذا فان لم يقدر على العبد كان الذي نقده فيما اشترى منه (1).

إن قلت: يستفاد من التعليل الواقع في الحديث أي قوله (عليه السلام) «فان لم يقدر على العبد كان الذي نقده فيما اشترى منه» الاشتراط في المقام.

____________

(1) الوسائل الباب 11 من أبواب عقد البيع و شروطه الحديث 2.

17

..........

____________

قلت: ليس هذه الجملة تعليلا كي يوجب عموم الحكم بل هي تفريع و العرف ببابك.

الأمر الثالث: أن يكونا مملوكين

و اشتراط الشرط المذكور من الواضحات فانّ ما لا يكون مملوكا للشخص كيف يمكنه أن يملكه من غيره و هذا من الضروريات الفقهية بل من البديهيات العقلائية و يكون قوام النظام عليه و بدونه يختل النظام و يتحقق الهرج و المرج نعم لو تصرف أحد في مملوك غيره كما لو استأجر دار زيد يكون العقد فضوليا و يكون قابلا للصحة باجازة من يكون بيده الأمر و قد تعرضنا في بعض المباحث لما كان عندنا و قلنا: ان الفضولي لا يمكن اتمامه بتقريب أنّ الاجازة توجب صحة اسناد ما صدر عن الفضولي الى المالك! و لكن يمكن اتمامه بالنصّ الخاص و هو حديث زرارة الوارد في نكاح العبد بلا اذن مولاه و حيث إنّ الامام روحي فداه في مقام الجواب قال «فانّه لم يعص اللّه و انما عصى سيده فاذا أجاز جاز» يفهم من التعليل أنّ الميزان في اتمام الصحة بالاجازة عبارة عن عدم عصيان اللّه.

و بعبارة أوضح: نفهم من التعليل المذكور أنّ كل عقد أو ايقاع اذا كان فاقدا لشرط من الشروط التي ترجع الى اللّه سبحانه لا يمكن اتمامه و أمّا اذا كان فاقدا لشرط راجع الى الخلق يمكن اتمامه باجازة من بيده الأمر.

الأمر الرابع: أن تكون العين المستأجرة ممّا يمكن الانتفاع بها مع بقائها

فلا يجوز اجارة الخبز للأكل و الماء للشرب و هكذا و الوجه فيه.

ان حقيقة الاجارة عبارة عن تمليك منفعة العين فأشرب في مفهومها الانتفاع بما تعلقت بها مع التحفظ عليها و عليه يكون الانتفاع باعدامها بالأكل أو الشرب و نحوها يضاد مفهومها فرعاية الشرط المذكور أوضح من أن يخفى.

18

..........

الأمر الخامس: أن تكون المنفعة محللة

____________

و أمّا اذا كانت محرمة فالاجارة فاسدة و تحرم الاجرة و ما يمكن أن يذكر في تقريب المدعى وجوه:

الوجه الأول: ما أفاده سيدنا الاستاد قدّس سرّه

على ما في تقريره الشريف و هو أنّ المنفعة اذا كانت محرمة لا يجوز للموجر تسليمها للمستأجر و مع عدم جواز التسليم كيف يجب الوفاء فوجوب الوفاء مع حرمة التسليم متضادان فالأدلة لا تشمل محل الكلام.

و يرد عليه اولا أنّ ما أفاده على فرض تماميته انّما يتم في اجارة الانسان نفسه لعمل محرم كما لو أجر نفسه لشرب الخمر أو للكذب و أمثالهما و أمّا لو آجر دابته لأن يحمل عليها الخمر فلا يتم ما ذكره اذ التسليم من قبل الموجر لا يكون حراما و انما الحرام فعل المستأجر فلا يكون وجوب الوفاء منافيا مع حرمة العمل الصادر عن المستأجر.

و ثانيا انّ التقريب المذكور لا أساس له من أصله و الوجه فيه أنّ دليل وجوب الوفاء بالعقد ارشاد الى لزومه و لا يكون دليلا على الحكم التكليفي و لا تنافي بين لزوم العقد و عدم جواز تسليم مورده غاية الأمر يكون للطرف المقابل خيار الفسخ فلو استأجره لفعل محرم و لم يقم الأجير بادائه يكون للمستأجر خيار الفسخ فهذا الوجه غير تامّ.

الوجه الثاني: انّ الممنوع شرعا كالممتنع عقلا

هذا من ناحية و من ناحية اخرى انّه قد مرّ اشتراط الاجارة بامكان التسليم و القدرة عليه.

و يرد عليه اولا: أنّ هذا الوجه على فرض تماميته انما يتم بالنسبة الى اجارة الانسان نفسه للفعل الحرام و أمّا في غيره فلا يتم البيان المذكور فالدليل أخصّ من المدعى.

19

..........

____________

و ثانيا: أنّه قد مرّ عدم دليل على الاشتراط المذكور فلا يتم الأمر.

و ثالثا: أنّه لا دليل على أنّ غير المقدور الشرعي كغير المقدور العقلي و هذه الدعوى خالية عن البرهان فهذا الوجه كسابقه في عدم صلاحيته لكونه مدركا للحكم.

الوجه الثالث: أنّ المنفعة المحرمة لا حرمة لها عند الشرع الأقدس

و لذا انّ الزانية لا مهر لها و قس عليه بقية المحرمات و ان شئت قلت: لا يكون الشخص بنفسه مالكا للعمل المحرم فكيف يملكه من غيره فنعم ما أفاد بعض الاساطين في هذا المقام من أنّ اشتراط المملوكية يغني عن الاشتراط المذكور.

اضف الى ذلك استنكار اهل الشرع صحة المعاملة المذكورة و انّها خلاف ارتكازهم و هذا بنفسه أدل دليل على عدم الجواز و الصحة و يؤيد المدعى ما رواه صابر أو جابر قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يؤاجر بيته فيباع فيه الخمر قال حرام أجره (1).

الأمر السادس: أن تكون العين ممّا يمكن الانتفاع بها

فلا يجوز اجارة الأرض للزراعة اذا لم يمكن ايصال الماء اليها.

و الوجه فيه أنّ مثل هذه المنفعة لا تكون مملوكة للموجر فكيف يملكها من غيره.

و بعبارة واضحة: الأمر الذي لا يمكن تحققه في الخارج لا يكون قابلا لاعتبار كونه مملوكا فالحق أن يقال ان اشتراط المملوكية يغني عن الاشتراط المذكور.

الأمر السابع: تمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المستأجرة فلا يجوز اجارة الحائض لكنس المسجد و قد ذكرت في تقريب المدعى وجوه: الوجه الأول: أنّ‌

____________

(1) الوسائل الباب 39 من أبواب ما يكتسب به الحديث 1.

20

(مسألة 1): لا تصح الاجارة اذا كان الموجر أو المستأجر مكرها عليها الّا مع الاجازة اللاحقة بل الأحوط عدم الاكتفاء بها بل تجديد العقد اذا رضيا نعم تصح مع الاضطرار كما اذا طلب منه ظالم مالا فاضطرّ الى اجارة دار سكناه لذلك فانها تصح حينئذ كما انه اذا اضطرّ الى بيعها صح (1).

____________

الحرام لا يكون مملوكا فلا يمكن تمليكه فلا تصح الاجارة.

و فيه أنه دخول الحائض في المسجد حرام و أما كنسها فلا يكون حراما و لذا لو اضطرت الى الدخول يكون كنسها جائزا.

الوجه الثاني: أنّ الممنوع شرعا كالممنوع عقلا و حيث إنّ الدخول لها حرام يكون مثل من لا يقدر على الدخول و فيه أنّه لا دليل على المدعى المذكور.

الوجه الثالث: ما أفاده سيدنا الاستاد من عدم امكان الجمع بين وجوب الوفاء و حرمة الدخول.

و قد تقدم الجواب عنه و قلنا: لا اساس له اذا عرفت ما ذكرنا نقول: الانصاف أنّ الجزم بالفساد مشكل إذ نفس الكنس غير محرم فلا وجه لعدم وقوع الاجارة عليه فاذا وقعت الاجارة عليه و قامت المرأة بالعمل فهو و الّا يكون للمستأجر خيار الفسخ و له أخذ اجرة مثل العمل.

و لقائل أن يقول: اذا فرضنا صحة الاجارة يدخل المقام تحت كبرى باب التزاحم اللهم الّا أن يقال: إنّ الاجارة المشار إليها مستنكرة عند أهل الشرع فاذا ثبت فهو و الّا فالأمر كما قلنا و اللّه العالم.

[مسائل في أركان الإجارة]

[مسألة 1: لا تصح الاجارة اذا كان الموجر أو المستأجر مكرها عليها الّا مع الاجازة اللاحقة]

(1) في هذه المسألة فرعان:

الفرع الأول: أنّه لا تصح الاجارة اذا كان احد المتعاقدين مكرها

و ذلك لوجهين:

أحدهما أنّ المستفاد من الآية الشريفة اشتراط التجارة بالرضا و مع الاكراه‌

21

..........

____________

لا تصح الّا أن يقال: إنّ الحكم المذكور راجع الى البيع فانّ صدق عنوان التجارة على غير البيع أول الكلام.

ثانيهما: حديث رفع الاكراه فإن مقتضاه عدم ترتب أثر على العقد الاكراهي فلا اشكال في عدم الصحة انّما الكلام في أنّه هل يصح العقد الاكراهي بالرضا اللاحق أم لا؟

أفاد الماتن بأنّه يصحّ بالاجازة اللاحقة و أفاد سيدنا الاستاد في وجه الصحة بالاجازة أنّ الاجازة اللاحقة توجب استناد العقد الى المجيز و عليه نقول: اذا صدر عن العاقد اكراها لكن بعد العقد اجاز ما صدر عنه يصح من زمان الاجازة اذ الاجازة كما يمكن تعلقها بالأمر الحالي كذلك تتعلق بالأمر الاستقبالي و الأمر الماضي فلا مانع من القول بالصحة بالتقريب المذكور.

و يرد عليه أولا: أنّه قد مرّ و تقدم منّا عدم امكان اسناد العقد الصادر عن الغير الى نفسه بالاجازة و في المقام أيضا لا يمكن لأنّ العقد كان صادرا عن المجيز سابقا و اسناده ثانيا بالاجازة تحصيل للحاصل و هو محال.

و ثانيا: سلمنا ما أفاده في باب الفضولي بالتقريب الذي ذكره و لكن لا يمكن القول بالصحة في المقام إذ كما ذكرنا أنّه يستلزم تحصيل الحاصل.

مضافا الى أنّ المفروض صدور العقد عن العاقد اكراها و من الظاهر أنّ الشي‌ء لا ينقلب عمّا هو عليه و من ناحية اخرى قد دلّ الدليل على بطلان العقد الاكراهي فكيف يصح العقد بالاجازة اللاحقة.

ان قلت: مقتضى التجارة عن تراض صحة العقد و المفروض تعلق الرضا به باجازته، قلت مقتضى دليل الاكراه فساده و مقتضى الاطلاق عدم صحته الى الأبد فيقع التعارض بين الدليلين و الترجيح مع دليل رفع الاكراه لأنّ دليله حاكم و ناظر‌

22

..........

____________

الى ادلة الأحكام و مع الإغماض عن هذا التقديم يكون مقتضى التعارض التساقط و مقتضى الأصل العملي هو الفساد فلا يمكن تصحيح العقد الاكراهي بالاجازة اللاحقة على القاعدة فما أفاده غير تام.

و هل يمكن الحكم بالصحة ببركة التعليل الوارد في نكاح العبد بغير اذن مولاه بتقريب: أنّ العلة توجب عموم الحكم أم لا؟

الظاهر هو الثاني و الوجه فيه أنّ العلة عبارة عن عدم عصيان اللّه و في المقام انّ العقد الاكراهي عصيان له تعالى اذ المفروض أنّ العقد صادر عن مالك الأمر و لكن حيث إنّه اكراهي حكم بالفساد هذا من ناحية و من ناحية اخرى الشي‌ء لا ينقلب عما هو عليه.

و بعبارة واضحة: ما الفرق بين الاكراه و الغرر و بقية الشروط و الحال أنّ حدوثها يكفي الفساد.

اضف الى ذلك أنّ حديث زرارة موضوعه فعل الفضولي و عدم صدور العقد عمّن بيده الاختيار و في المقام المفروض صدور العقد عن الذي يكون تمام الاختيار بيده فلا مجال للأخذ بعموم العلة و الذي يوضح المدعى وضوحا كاملا أنّه لو عقد الصبي عقدا كما لو باع داره في حال صغره و بعد بلوغه أجاز ذلك البيع فهل يمكن القول بالصحة بالاجازة اللاحقة بالتقريب المتقدم أم لا يمكن؟

الظاهر هو الثاني و الحال أنّه لا فرق بين المقامين و على مدعي الفرق بيان الفارق و لعمري ما أفدته تام لا يعتريه شك و لا ريب و على اللّه التوكل و التكلان و ما توفيقي الّا به هو حسبي وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ هذا تمام الكلام في الفرع الأول.

الفرع الثاني: أنّه لو اضطر الى اجارة داره

كما لو طلب الظالم مقدارا من المال منه فاضطر الى اجارة داره لدفع شرّ ذلك الظالم أو لو فرض أنّه اضطر الى اجارة داره‌

23

(مسألة 2): لا تصح اجارة المفلس- بعد الحجر عليه- داره أو عقاره نعم تصح اجارته نفسه لعمل أو خدمة و أمّا السفيه فهل هو كذلك أي تصح اجارة نفسه للاكتساب مع كونه محجورا عن اجارة

____________

لصرف مال الاجارة في علاج مرضه تكون الاجارة صحيحة.

و لا بد من اقامة دليل على المدعى و الحال أنّ مقتضى حديث رفع الاضطرار بطلانها و قد ذكر في تقريب الاستدلال على المدعى أنّ حديث الرفع امتناني و رفع الاثر عن العمل الاضطراري في الموارد المشار اليها خلاف الامتنان اذ المكلف يحتاج الى تحصيل النقد كي يصل الى مطلوبه.

و يرد على التقريب المذكور اولا: أنّه ما الدليل على أنّ حديث الرفع امتنان على الامة كي يتوجه البيان المتقدم فانّه من الممكن بل مقتضى الظاهر أنّ المنة بالنسبة الى رسول الإسلام حيث رفع عن امته اي هذه الكرامة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لا للامة.

و ثانيا: أنّ الرفع لا ينافي المنة فانّ ولي الأمر يرى مصلحة العباد و لا يكون بصدد تحصيل رغباتهم و لذا نرى أنّه نهى عن دفع مال السفيه اليه و أيضا الغى التصرفات الصادرة عن غير البالغ و المجانين و الحال انّه خلاف رغبات المذكورين فلا بدّ في دفع الاشكال من بيان وجه آخر فنقول: لا اشكال في أنّ العقد في هذه الموارد و لو كان اضطراريا يكون نافذا شرعا و ابداء شبهة الفساد يقرع اسماع أهل الشرع.

و ان شئت قلت: البائع لداره لمعالجة نفسه أو أولاده إذا كان بيعه عن الاضطرار يراه أهل الشرع بيعا صحيحا نافذا و هذا برهان واضح على عدم شمول دليل رفع الاضطرار المورد المذكور و أمثاله نعم لو اضطر الى بيع داره أو اجارتها من ناحية تعدى المتعدي بحيث لو لم يبع أو لم يؤجر يكون مورد الاستهزاء و الاهانة فاضطر الى البيع أو الاجارة لا تكون الاجارة صحيحة و الوجه فيه أنّ المقتضي للفساد و هو حديث رفع الاضطرار موجود و المانع مفقود فلاحظ.

24

داره مثلا أو لا؟ وجهان من كونه من التصرف المالي و هو محجور و من أنّه ليس تصرفا في ماله الموجود بل هو تحصيل للمال و لا تعدّ منافعه من أمواله خصوصا اذا لم يكن كسوبا و من هنا يظهر النظر فيما ذكره بعضهم من حجر السفيهة من تزويج نفسها بدعوى أنّ منفعة البضع مال فانّه أيضا محل اشكال (1).

[مسألة 2: لا تصح اجارة المفلس- بعد الحجر عليه- داره أو عقاره]

____________

(1) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: أنّ المفلس لا يجوز تصرفه في أمواله

و الوجه فيه أنّ الحجر عبارة عن عدم كون المحجور مختارا في التصرفات المالية و بعبارة اخرى جواز التصرف مع كونه محجورا متضادان.

الفرع الثاني: أنّ تصرفه في نفسه بأن يؤجر نفسه باجرة نافذ و جائز

و هذا على طبق القاعدة الأولية إذ عمله لا يعد مالا بالفعل و لذا لو حبس شخص حرا و لو كان كسوبا لا يكون ضامنا له و أيضا لا يكون القادر على الاكتساب مستطيعا و لا يجب عليه الحج قطعا هذا من حيث القاعدة الأولية و أمّا من حيث النصّ الخاصّ فربما يتوهم أنه يستفاد من حديث السكوني عن جعفر عن أبيه انّ عليا (عليه السلام) كان يحبس في الدين ثم ينظر فان كان له مال اعطى الغرماء و ان لم يكن له مال دفعه الى الغرماء فيقول لهم اصنعوا به ما شئتم ان شئتم اجرّوه و إن شئتم استعملوه (1) المنع.

و يرد عليه أولا أنّ الحديث ضعيف بالنوفلي و ثانيا: أنّه معارض بحديث غياث بن ابراهيم عن جعفر عن أبيه أنّ عليا (عليه السلام) كان يحبس في الدين فاذا تبيّن له حاجة و افلاس خلّى سبيله حتى يستفيد مالا (2).

____________

(1) الوسائل الباب 7 من أبواب الحجر الحديث 3.

(2) نفس المصدر الحديث 1.

25

..........

____________

و ثالثا: أنّ الحديث لا يستفاد منه المدعى إذ لا دلالة فيه على كونه محجورا عن التصرف في بدنه فما أفاده الماتن تامّ.

الفرع الثالث: أنّ السفيه هل يكون ممنوعا عن التصرف في بدنه

كما يكون محجورا عن التصرف في ماله أم لا؟ لم يفت الماتن باحد الطرفين و لكن مقتضى القاعدة نفوذ تصرفه في بدنه لوجود المقتضي من الادلة الاولية انّما الكلام في المانع و الذي يمكن أن يذكر في وجه المنع حديثان أحدهما ما رواه الخادم بيّاع اللؤلؤ (1) و قد تقدم منّا أنّ الحديث ضعيف فانّ الرجل بالعنوان المذكور في الحديث لم يوثق.

ثانيهما: ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سأله أبي و أنا حاضر عن قول اللّه عزّ و جلّ «حَتّٰى إِذٰا بَلَغَ أَشُدَّهُ» قال: الاحتلام قال: فقال يحتلم في ست عشرة و سبع عشرة و نحوها فقال: لا اذا أتت عليه ثلاث عشرة سنة كتبت له الحسنات و كتبت عليه السيئات و جاز أمره الّا أن يكون سفيها أو ضعيفا فقال: و ما السفيه فقال: الذي يشتري الدرهم باضعافه قال و ما الضعيف قال الأبله (2).

و الحديث ضعيف بضعف اسناد الشيخ الى ابن فضال.

الفرع الرابع: أنّ السفيهة هل يجوز تزويج نفسها من غير ولي أم لا؟

الظاهر هو الثاني للنص الخاص الوارد في المقام لاحظ حديث الفضلاء عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

المرأة التي قد ملكت نفسها غير السفيهة و لا المولى عليها تزويجها بغير وليّ جائز (3).

فانّ المستفاد من الحديث عدم جواز نكاح السفيهة نفسها بدون اذن الولي‌

____________

(1) تقدم في ص 12.

(2) الوسائل الباب 44 من أبواب الوصايا الحديث 8.

(3) الوسائل الباب 3 من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد الحديث 1.

26

(مسألة 3): لا يجوز للعبد أن يؤجر نفسه أو ماله أو مال مولاه الّا باذنه أو اجازته (1).

(مسألة 4): لا بد من تعيين العين المستأجرة فلو آجره أحد هذين العبدين أو احدى هاتين الدارين لم يصحّ و لا بد أيضا من تعيين نوع المنفعة اذا كانت للعين منافع متعدّدة نعم تصحّ اجارتها بجميع منافعها مع التعدّد فيكون المستأجر مخيرا بينها (2).

____________

و ليس التقريب المذكور مبنيا على مفهوم الوصف كي يقال قد ثبت في الاصول أنّ الوصف لا مفهوم له بل من باب مفهوم التحديد و العرف ببابك.

[مسألة 3: لا يجوز للعبد أن يؤجر نفسه أو ماله أو مال مولاه الّا باذنه أو اجازته]

(1) هذه المسألة و نظائرها لا تكون مورد الابتلاء في زماننا فلا نتكلّم حولها.

[مسألة 4: لا بد من تعيين العين المستأجرة]

(2) في هذه المسألة فرعان:

الفرع الأول أنّه لا بد من تعيين العين المستأجرة

فلا يجوز اجارة أحد عبدين أو إحدى دارين و هكذا.

أقول: هذا يتصور على صور:

الصورة الأولى: أن يكون مورد الاجارة الفرد المردد الذي لا واقع له

و في هذه الصورة الاجارة باطلة بلا كلام إذ المفروض أنّه لا واقع لمورد الاجارة فسالبة بانتفاء الموضوع.

الصورة الثانية: أن يكون مورد الاجارة معلوما واقعا

و يشير المؤجر في مقام الانشاء اليه و لكن غير معلوم عندهما أو عند أحدهما و في هذه الصورة لو قلنا باشتراط عدم الغرر في الاجارة و كان الجهل بالعين موجبا للغرر تكون الاجارة فاسدة و إن لم نقل بذلك أو لم يكن العقد غرريا تصح لوجود المقتضي و عدم المانع.

الصورة الثالثة: أن يكون مورد الاجارة كليا في المعين

كما يكون الأمر كذلك في البيع إذ البيع قد يتعلق بالكلي في المعين كبيع صاع من الصبرة المعلومة و في هذه الصورة تارة يكون أفراد الكلي متساوية في الصفات و اخرى تكون متفاوتة أمّا في‌

27

(مسألة 5): معلومية المنفعة إمّا بتقدير المدة كسكنى الدار شهرا و الخياطة يوما أو منفعة ركوب الدابّة الى زمان كذا و إمّا بتقدير العمل كخياطة الثوب المعلوم طوله و عرضه و رقّته و غلظته فارسيّة أو رومية من غير تعرّض للزمان نعم يلزم تعيين الزمان الواقع فيه هذا العمل كأن يقول: الى يوم الجمعة مثلا و إن أطلق اقتضى التعجيل على الوجه العرفي و في مثل استئجار الفحل للضراب يعيّن بالمرّة و المرّتين و لو قدّر المدة و العمل على وجه التطبيق فان علم سعة الزمان له صحّ و إن علم عدمها بطل و إن احتمل الأمران ففيه قولان (1).

____________

الفرض الأول فلا نرى مانعا من الالتزام بالصحة لوجود المقتضي و عدم المانع و أما في الفرض الثاني فلو لم نقل باشتراط الاجارة بعدم الغرر فالاجارة صحيحة أيضا لعين الملاك و أما اذا قلنا بالاشتراط و كانت الاجارة غررية تفسد و هذا واضح و لا يحتاج الى البحث فان القضية بشرط المحمول ضرورية فلاحظ.

الفرع الثاني: أنّه يشترط تعيين نوع المنفعة

و الكلام فيه هو الكلام المتقدم في العين طابق النعل بالنعل و لا وجه للإعادة.

و يجوز في المقام اجارة العين بجميع منافعها إذ جميع المنافع مملوكة لمالكها فيجوز له تمليك جميعها كما يجوز له تمليك بعضها كما أنّ اجارة العين قد تقع على إحدى الأعيان الخارجية و اخرى على جميعها كما لو آجره جميع كتبه أو جميع دكاكينه، أو جميع ألبسته و هكذا.

[مسألة 5: معلومية المنفعة إمّا بتقدير المدة و إمّا بتقدير العمل]

(1) تعرض في هذه المسألة لفرعين:

الفرع الأول: ميزان معلومية المنفعة و الزمان الواقع فيه ذلك الانتفاع

و هذه التفاصيل التي ذكرها كلّها ناشية من اشتراط عدم الغرر في العقد و قد تقدم الكلام في دليله و الظاهر عدم تمامية ما ذكر في وجهه يبقى الاجماع المدعى في المقام فان ثبت الحكم الشرعي بالإجماع الكاشف فهو و الّا يكون الحكم مبنيا على الاحتياط.

الفرع الثاني: أنه لو قدّر المدة و العمل على وجه التطبيق

بأن يشرع بالعمل أول طلوع الشمس مثلا و ينتهي أول الغروب فهل تكون الاجارة بهذا النحو صحيحة أم لا؟

الذي يختلج بالبال أن يقال: الصحة و الفساد دائران مدار مقدورية العمل على الوجه المذكور للأجير و عدمها فتصح على الأول و تفسد على الثاني و لو علق العقد على القدرة لا يوجب بطلان الاجارة إذ التعليق لا يكون مبطلا للعقد عقلا كي يقال لا ينفك الفساد عنه كما أنّه لا يكون مورد عموم أو اطلاق بل دليله الاجماع و لا بد من الاقتصار فيه على المقدار المتيقن و المقام ليس منه.

و إن شئت فقل: التعليق على ما يتوقف عليه شرعا غير مفسد قطعا و لا يخفى أنّ ما أفاده في المسألة السادسة و السابعة و الثامنة و التاسعة مبنيّ على اشتراط عدم الغرر في عقد الاجارة فلا وجه للإعادة فلاحظ.

28

[مسألة 6: إذا استأجر دابة للحمل عليها لا بدّ من تعيين ما يحمل عليها بحسب الجنس]

(مسألة 6): إذا استأجر دابة للحمل عليها لا بدّ من تعيين ما يحمل عليها بحسب الجنس إن كان يختلف الأغراض باختلافه و بحسب الوزن و لو بالمشاهدة و التخمين ان ارتفع به الغرر و كذا بالنسبة الى الركوب لا بدّ من مشاهدة الراكب أو وصفه كما لا بدّ من مشاهدة الدابّة أو وصفها حتى الذكورية و الانوثية ان اختلفت الأغراض بحسبهما و الحاصل أنّه يعتبر تعيين الحمل و المحمول عليه و الراكب و المركوب عليه من كل جهة يختلف غرض العقلاء باختلافها.

[مسألة 7: اذا استأجر الدابة لحرث جريب معلوم]

(مسألة 7): اذا استأجر الدابة لحرث جريب معلوم فلا بدّ من مشاهدة الأرض أو وصفها على وجه يرتفع الضرر.

29

[مسألة 8: اذا استأجر دابة للسفر مسافة لا بدّ من بيان زمان السير]

(مسألة 8): اذا استأجر دابة للسفر مسافة لا بدّ من بيان زمان السير من ليل أو نهار الّا اذا كان هناك عادة متبعة.

[مسألة 9: إذا كانت الأجرة ممّا يكال أو يوزن لا بدّ من تعيين كيلها أو وزنها]

(مسألة 9): إذا كانت الأجرة ممّا يكال أو يوزن لا بدّ من تعيين كيلها أو وزنها و لا تكفي المشاهدة و إن كانت مما يعدّ لا بد من تعيين عددها و تكفي المشاهدة فيما يكون اعتباره بها.

[مسألة 10: ما كان معلوميته بتقدير المدة لا بدّ من تعيينها شهرا أو سنة أو نحو ذلك]

(مسألة 10): ما كان معلوميته بتقدير المدة لا بدّ من تعيينها شهرا أو سنة أو نحو ذلك و لو قال آجرتك الى شهر أو شهرين بطل و لو قال آجرتك كل شهر بدرهم مثلا ففي صحته مطلقا أو بطلانه مطلقا أو صحته في شهر و بطلانه في الزيادة فان سكن فأجرة المثل بالنسبة الى الزيادة أو الفرق بين التعبير المذكور و بين أن يقول: آجرتك شهرا بدرهم فان زدت فبحسابه بالبطلان في الأول و الصحة في شهر في الثاني أقوال أقواها الثاني و ذلك لعدم تعيين المدة الموجب لجهالة الأجرة بل جهالة المنفعة أيضا من غير فرق بين أن يعين المبدأ أو لا بل على فرض عدم تعيين المبدأ يلزم جهالة اخرى الّا أن يقال: إنه حينئذ ينصرف الى المتصل بالعقد هذا إذا كان بعنوان الاجارة و أما اذا كان بعنوان الجعالة فلا مانع منه لأنّه يغتفر فيها مثل هذه الجهالة و كذا اذا كان بعنوان الاباحة بالعوض (1).

____________

(1) في هذه المسألة جهات من البحث:

الجهة الأولى: في أنّه لو تردد الأمر بين مدة كشهر مثلا و أزيد

كما لو قال آجرتك الدار شهرا أو شهرين هل تكون الاجارة صحيحة أم لا؟

الحق أن يقال: انّ الترديد تارة يكون في مقام الثبوت و الواقع و اخرى في مقام الاثبات أمّا في الصورة الاولى فتكون الاجارة باطلة إذ المردد لا واقع له و أما‌

30

..........

____________

الصورة الثانية فان قلنا بأنّ الغرر يوجب فساد العقد و كان الترديد موجبا له يكون فاسدا و الّا فلا.

الجهة الثانية: أنه لو قال آجرتك الدار كل شهر بكذا فهل تكون باطلة مطلقا أو تكون صحيحة كذلك أو يفصل

بأن يقال: تصح بالنسبة الى الشهر الأول و تبطل بالنسبة الى بقية الشهور.

و الذي يختلج بالبال أن يقال: لا اشكال في صحة الاجارة بالنسبة الى الشهر الأول اذ لا وجه للبطلان أصلا.

و بعبارة واضحة: لو قلنا بالفساد بالنسبة الى بقية الشهور لا نلتزم بالفساد في الشهر الأول و الوجه فيه أنّ الاجارة بالنحو المذكور و لو كانت واحدة في مقام الاثبات و الدلالة و لكن بحسب مقام الثبوت و الواقع تنحل الى اجارات عديدة أي تنحل الى اجارة الدار لكل شهر باجرة مسماة فلا وجه لسريان البطلان الى اجارة الشهر الأول و أمّا بقية الشهور فنقول: تارة يكون متعلق الاجارة مطلقا و اخرى يكون محدودا و ثالثة يكون مهملا و لم يتعلق القصد بشي‌ء أمّا على الأول و الثاني فلا وجه للفساد الّا الجهل بالمقدار و المدة و لا دليل على كون الجهل بنفسه مفسدا.

نعم اذا كان موجبا للغرر و قلنا انّ الغرر يوجب الفساد تفسد و لكن مجرد الجهل لا يوجب الفساد و أمّا حديث أبي الربيع الشامي (1) فقد تقدم أنّه ضعيف سندا.

الجهة الثالثة: أنّه هل يمكن الوصول الى المطلوب بالجعالة أم لا؟

الحق أن يفصل في المقام بأن يقال: ان كان الموجر هو الجاعل في الجعالة فالظاهر عدم صحتها فانّها لا تنطبق على ما فرض فان الجعالة عبارة عن جعل جعل في قبال فعل صادر عن الغير و في المقام على الفرض يكون الجعل للجاعل لا للفاعل و أمّا‌

____________

(1) قد تقدم في ص 13.

31

(مسألة 11): اذا قال ان خطت هذا الثوب فارسيا أي بدرز فلك درهم و ان كان خطته روميا أي بدرزين فلك درهمان فان كان بعنوان الاجارة بطل لما مرّ من الجهالة و ان كان بعنوان الجعالة كما هو ظاهر العبارة صحّ و كذا الحال إذا قال ان عملت العمل الفلاني في هذا اليوم فلك درهمان و إن عملته في الغد فلك درهم و القول بالصحة اجارة في الفرضين ضعيف و أضعف منه القول بالفرق بينهما بالصحة في الثاني دون الأول و على ما ذكرناه من البطلان فعلى تقدير العمل يستحق

____________

اذا كان الجاعل غير الموجر بأن يجعل زيد جعلا في مقابل اسكان المالك ايّاه في داره شهرا مثلا فلا أرى مانعا من الصحة إذ الاسكان فعل من الأفعال فلا مانع عن جعل في قباله.

الجهة الرابعة: هل يمكن تصحيح المقام بالاباحة بالعوض المسمى؟

الظاهر أنّه لا يمكن إذ لا دليل على تحقق المعاوضة بهذا النحو بل مقتضى الأصل عدم ترتب أثر عليه فاذا سكن في الدار مثلا تشتغل ذمته باجرة المثل و لا دليل على اشتغال الذمة بالمسمى.

و أفاد سيدنا الاستاد في المقام بأنّ الشخص مسلط على ماله و يكون اختيار ماله بيده و مقتضاه صحة كونه راضيا بالانتفاع في مقابل دفع هذا المقدار من الاجرة و في غير هذه الصورة لا يكون راضيا.

و يرد عليه أولا: أنّ قاعدة السلطنة لا دليل عليها و على فرض الاغماض عن السند لا تكون مشرعة بل ناظرة الى أنّ المالك له التصرف في ماله انحاء التصرفات المالكية المشروعة و أمّا كونه راضيا في هذا التقدير فلا يقتضي الضمان بالمسمى و يكون مرجعه الى الاذن في صورة دفع هذا المقدار و أمّا كون المقدار المذكور في ذمته فلا دليل عليه.

32

اجرة المثل و كذا في المسألة السابقة اذا سكن الدار شهرا أو أقل أو أكثر (1).

[ (مسألة 11): اذا قال ان خطت هذا الثوب فارسيا أي بدرز فلك درهم و ان كان خطته روميا أي بدرزين فلك درهمان فان كان بعنوان الاجارة بطل]

____________

(1) فصل قدّس سرّه في كلا الفرضين بين كون المقصود الاجارة أو الجعالة و حكم بالفساد في الصورة الاولى و بالصحة في الثانية و الأمر كما أفاده فانّه لو قصد الاجارة يكون العقد باطلا لا من جهة الجهالة كما في عبارته اذ لا دليل على اشتراط العلم بل كأنّ المردد لا واقع له و أما الجعالة فلا مانع من الالتزام بصحتها و الوجه في ذلك انّ الجعالة ايقاع و لا مانع عن جعل شي‌ء في مقابل عمل و جعل شي‌ء آخر في مقابل عمل آخر.

إذا عرفت ما تقدم فاعلم انّه بقي في المقام شي‌ء و هو أنّه لو فرض وقوع المعاملة بالاجارة و قد فرض فسادها فحكم الماتن بأنّه اذا سكن الدار مثلا تشتغل ذمّته باجرة المثل كما أنّ العامل إذا عمل بما قرر تشتغل ذمة الطرف الآخر باجرة مثل العمل.

و قد اورد عليه سيدنا الاستاد بأنّه لا وجه لضمان المثل بتقريب أنّ مال المسلم أو عمله و إن كان محترما و احترامه يقتضي تحقق الضمان لكنه مراعى بعدم كون المالك بنفسه مقدما على الغائه و اسقاطه و سلب احترامه و أمّا لو ألغى حرمة ماله أو عمله لا يكون وجه للضمان و لذا لو أمر غيره أن يعمل عملا مجانا و المأمور عمل ذلك العمل لا يكون الآمر ضامنا فالميزان في عدم الضمان و وجوده الالغاء و عدمه فتارة يلغي حرمة عمله أو ماله على الاطلاق كما لو عمل عملا مجانا و أخرى يلغي مقدارا منه كما لو آجر داره في كلّ شهر مائة دينار و الحال أنّ اجرة الدار ألف و على هذا الاساس نقول لو فرض كون الاجارة فاسدة فتارة تكون الاجرة المسماة مطابقة مع اجرة المثل و اخرى تكون أقل و ثالثة تكون أكثر أمّا على الأول فيكون ما في الذمة الاجرة المسماة المطابقة مع اجرة مثل و أما على الثاني‌

33

(مسألة 12): إذا استأجره أو دابته ليحمله أو يحمل متاعه الى مكان معين في وقت معين باجرة معيّنة كأن استأجر منه دابة لإيصاله الى كربلاء قبل ليلة النصف من شعبان و لم يوصله فان كان ذلك لعدم سعة الوقت و عدم امكان الايصال فالاجارة باطلة و ان كان الزمان واسعا و مع هذا قصّر و لم يوصله فان كان ذلك على وجه العنوانية

____________

فلا بد من الاقتصار على الاجرة المسماة لأنّ المالك ألغى الزائد و أمّا على الثالث فلا بدّ من أخذ اجرة المثل إذ المفروض أنّ الاجارة باطلة فلا مقتضي لثبوت الاجرة المسماة و أمّا ثبوت اجرة المثل فهو على طبق القاعدة هذا ملخص كلامه.

و يرد عليه اولا: بالنقض في المأخوذ بالعقد الفاسد في باب البيع حيث قالوا بضمان المثل في المثلي و القيمة في القيمي و الظاهر أنّه قدّس سرّه أمضى ما عليه المشهور فيسئل ما الفارق بين المقامين.

و ثانيا: بالحل و هو أنّ الموجر في المقام لم يلغ احترام ماله فلا يقاس بباب المجانية بل بدل ماله بشي‌ء آخر و المفروض أنّ ما صدر عنه باطل شرعا فلا وجه لإمضاء عقده بالمقدار الخاص.

و لما انجر الكلام الى هنا لا بأس بالاشارة الاجمالية الى وجه الضمان في المقام و في باب المأخوذ بالعقد الفاسد اذ المفروض أنّ ما قصده غير ممضى فلا بد إمّا من اقامة دليل على الضمان بالمثل و إمّا الالتزام بعدم الضمان اصلا و لا مجال للقول الأخير فانّه خلاف الارتكاز المتشرعي و قد تعرضنا في بحث المقبوض بالعقد الفاسد الوجوه التي يمكن ذكرها في مقام الاستدلال على الضمان و ناقشنا في جميع تلك الوجوه الّا في الوجه التاسع الذي كان خاتم الوجوه المذكورة و قلنا الارتكاز المتشرعي يقتضي الضمان.

34

و التقييد لم يستحق شيئا من الاجرة لعدم العمل بمقتضى الاجارة اصلا نظير ما اذا استأجره ليصوم يوم الجمعة فاشتبه و صام يوم السبت و إن كان ذلك على وجه الشرطية بأن يكون متعلق الاجارة الايصال الى كربلاء و لكن اشترط عليه الايصال في ذلك الوقت فالاجارة صحيحة و الاجرة المعينة لازمة لكن له خيار الفسخ من جهة تخلف الشرط و معه يرجع الى اجرة المثل و لو قال ان لم توصلني في وقت كذا فالاجرة كذا أقلّ مما عيّن أولا فهذا أيضا قسمان قد يكون ذلك بحيث يكون كلتا الصورتين من الايصال في ذلك الوقت و عدم الايصال فيه موردا للإجارة فيرجع الى قوله آجرتك باجرة كذا إن أوصلتك في الوقت الفلاني و باجرة كذا إن لم أوصلك في ذلك الوقت و هذا باطل للجهالة نظير ما ذكر في المسألة السابقة من البطلان إن قال ان عملت في هذا اليوم فلك درهمان الخ و قد يكون مورد الاجارة هو الايصال في ذلك الوقت و يشترط عليه أن ينقص من الاجرة كذا على فرض

____________

ان قلت: إذا كان الأمر كذلك فلو كان المقبوض بالعقد الفاسد من العقود التي لا يقتضي صحيحها الضمان كالهبة الفاسدة يلزم القول بالضمان اذ المفروض أنّ العقد فاسد و من ناحية اخرى التسليط على المال يكون مبنيا على ذلك العقد الفاسد فيلزم الضمان و الحال أنّ المقرر عندهم أنّ ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده.

قلت: إذا كان مدرك الضمان منحصرا في الارتكاز و السيرة فلا اطلاق للدليل و لا عموم له فلا بد من الاقتصار على القدر المتيقن و مورد الكلام أي الهبة ليس منه فلاحظ.

35

عدم الايصال و الظاهر الصحة في هذه الصورة لعموم المؤمنون عند شروطهم و غيره مضافا الى صحيحة محمد الحلبي و لو قال ان لم توصلني فلا اجرة لك فان كان على وجه الشرطية بأن يكون متعلق الاجارة هو الايصال الكذائي فقط و اشترط عليه عدم الاجرة على تقدير المخالفة صحّ و يكون الشرط المذكور مؤكدا لمقتضى العقد و إن كان على وجه القيديّة بأن جعل كلتا الصورتين موردا للإجارة الا أنّ في الصورة الثانية بلا اجرة يكون باطلا و لعل هذه الصورة مراد المشهور القائلين بالبطلان دون الأولى حيث قالوا و لو شرط سقوط الأجرة إن لم يوصله لم يجز (1).

[مسألة 12: إذا استأجره أو دابته ليحمله أو يحمل متاعه الى مكان معين في وقت معين باجرة معيّنة]

____________

(1) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: أنّه لو أجره لعمل في زمان

كمّا آجره لقراءة سورة البقرة في نصف ساعة أو أقلّ و لا يكون الأجير قادرا عليها تكون الاجارة باطلة إذ ما دام لم يكن الشخص قادرا على عمل لا يمكنه أن يملكه من غيره بالاجارة و هذا واضح ظاهر.

الفرع الثاني: أنّه لو كان مورد الاجارة مقدورا للأجير

و كان الزمان واسعا و قابلا لوقوع العمل فيه لكن الأجير لم يفعله و كان مورد الاجارة مقيدا بذلك الزمان كما لو استأجره لقراءة سورة من القرآن في الليل على نحو التقييد و الأجير لم يأت بالعمل في وقته تكون الاجارة صحيحة لكن بمقتضى الشرط الضمني يكون للمستأجر خيار الفسخ كما أنّه يمكنه عدم الفسخ و أخذ اجرة مثل العمل الذي فوته عليه هذا بحسب القاعدة.

و في عبارة الماتن مسامحة حيث قال لم يستحق شيئا فانّ استحقاقه الاجرة في الاجارة بنفس العقد لا بالعمل الخارجي.

الفرع الثالث: ان يستأجره لإيصاله الى كربلاء و لكن يشترط في ضمن عقد الاجارة أن يوصله ليلة عرفة و الأجير أوصله الى كربلاء بعد عرفة

36

..........

____________

و في هذه الصورة الاجارة صحيحة غاية الأمر يكون للشارط خيار فسخ العقد إذ اشتراط أمر على الطرف المقابل ينحل الى أمرين أحدهما جعل ذلك الأمر على عهدة المشروط عليه، ثانيهما ثبوت الخيار للشارط في ظرف تخلف الشرط.

و إن شئت قلت: مرجع الاشتراط المذكور الى شرطين شرط الفعل و شرط الخيار و كلاهما تامان و نافذان أما شرط الفعل أي الايصال الى كربلاء في ليلة عرفة فحيث انّه أمر جائز يشمله عموم المؤمنون عند شروطهم و مفاد كل شرط نافذ الّا ما خالف كتاب اللّه أو سنة رسوله و أما شرط الخيار فلما علم من الشريعة المقدسة أنّ المتعاقدين لهما جعل الخيار في البيع و الاجارة و الصلح.

و لو لا وضوح الأمر لدى الأصحاب لكان للنقاش في شرط الخيار مجال واسع لأنّ دليل الشرط لا يكون مشرعا بل لا بد من كون مورد الشرط جائزا في وعاء الشريعة و عليه لو شك في صحة جعل الخيار و أنّه هل يكون مشروعا أم لا يكون مقتضى الأصل عدم المشروعية و لكن قد علم من الشرع جواز جعل الخيار في جملة من الموارد و الاجارة منها و على هذا الاساس لو لم يفسخ من له الخيار فهو و أما لو فسخ العقد ينحل عقد الاجارة و تنتقل الاجرة الى ملك الموجر و يكون عليه دفع اجرة مثل ذلك العمل أي الايصال الى كربلاء.

و كنّا نورد على سيدنا الاستاد بأنّ الشرط لا يكون مشرعا و معه كيف يشترط الخيار مع الشك في مشروعيته و أجاب عن الاشكال بجواز الاقالة.

و يرد عليه أنّ الاقالة أمر قائم بالطرفين و الحال أنّ الخيار أمر قائم بالطرف الواحد و هو ملك فسخ العقد فلا يقاس أحد المقامين بالمقام الآخر فالجواب الصحيح ما تقدم منّا من أنّ جعل الخيار بالشرط جائز في الشريعة بلا اشكال و لا كلام‌

37

..........

الفرع الرابع: أنه لو استأجره للإيصال الى كربلاء و لكن على أنّه لو أوصله ليلة عرفة فكذا مقدار من الاجرة

____________

و ان أوصله بعد عرفة يكون له أقلّ و القاعدة في هذه الصورة تقتضي التفصيل بأن يقال ان كان الترديد ترديدا في متعلق الاجارة يكون العقد باطلا لا للجهالة، بل لأنّ المردد غير قابل للإجارة إذ لا واقع له و أمّا ان كان العقد على نحو الجعالة يكون صحيحا.

الفرع الخامس: أنه لو استأجره للإيصال الى كربلاء ليلة عرفة و لكن يشترط عليه أنّه لو لم يوصله في تلك الليلة ينقص من الاجرة كذا مقدار

و في هذه الصورة تارة نتكلم على طبق القاعدة الأولية و اخرى على ضوء النص الخاص أما بحسب القاعدة فالشرط المذكور باطل إذ كما تقدم قريبا أنّ دليل الشرط لا يكون مشرعا فلا بد من مشروعية مورد الشرط في الرتبة السابقة و لا وجه لنقصان الاجرة بالتخلف فالشرط باطل لكونه خلاف المقرر الشرعي.

و قد صرح سيدنا الاستاد- على ما في تقريره الشريف- بكون الشرط المذكور شرعيا و لا أدري بأي مستند استند في مقالته إذ الشرط المذكور إمّا يرجع الى نقصان الاجرة بلا موجب و إمّا يرجع الى أنّ المستأجر يشترط عدم الدفع مع كون الدفع واجبا عليه و إمّا يرجع الى شرط الاسقاط على الطرف المقابل أمّا على الأول فيكون الشرط منافيا مع الشرع إذ لا وجه لنقصان الاجرة بلا سبب و أمّا على الثاني فأيضا يكون الشرط عبارة عن عدم قيام المستأجر بواجبه الّا أن يرجع الى اذن الموجر للمستأجر في عدم الدفع و لكن لازمه أنّه لو عصى و لم يأذن يجب على المستأجر الدفع اللهم الّا أن يقال إنّ الاذن حين الشرط يصير لازما و لا يمكنه الرجوع لكن الاذن في عدم الدفع لا يستلزم السقوط عن العهدة فغاية ما يترتب عليه عدم وجوب الدفع مع اشتغال الذمة و الحال أنّ المقصود فراغ الذمة‌

38

..........

____________

و الخلاص من الدين.

و أمّا على الثالث فتارة يراد من الاشتراط شرط النتيجة أي يسقط من الآن و اخرى يراد شرط الفعل أي اشتراط الاسقاط بعد الثبوت أمّا على الأول فيتوقف جوازه على جواز اسقاط ما لم يجب و مع الشك في الجواز يكون مقتضى الأصل عدمه.

و بعبارة واضحة: ان كان المراد من الاسقاط الدفع أي باسقاطه يمنع عن الثبوت فهو خلاف المقرر الشرعي و إن كان المراد اسقاطه بعد ثبوته فيكون جوازه متوقفا على جواز اسقاط ما لم يجب.

و أمّا على الثاني فغايته وجوب الاسقاط عليه و أمّا لو عصى و لم يسقط تكون الذمة مشغولة له نعم لا اشكال في أن الشرط يوجب ثبوت حق للشارط على المشروط عليه و يمكنه احقاق حقّه باجبار الطرف المقابل على العمل بالشرط و على فرض عدم امكانه ينوب عنه الحاكم الشرعي فانّ المورد من الامور الحسبية هذا كله بحسب القاعدة الأولية فلاحظ.

و أمّا بحسب النصّ الخاصّ فقد ورد في المقام حديث رواه محمد الحلبي قال:

كنت قاعدا الى قاض و عنده أبو جعفر (عليه السلام) جالس فجاءه رجلان فقال أحدهما: إني تكاريت ابل هذا الرجل ليحمل لي متاعا الى بعض المعادن فاشترطت عليه أن يدخلني المعدن يوم كذا و كذا لأنّها سوق أخاف أن يفوتني فإن احتبست عن ذلك حططت من الكراء لكلّ يوم احتبسته كذا و كذا و انّه حبسني عن ذلك اليوم كذا و كذا يوما فقال القاضي: هذا شرط فاسد وفه كراه فلما قام الرجل أقبل إليّ أبو جعفر (عليه السلام) فقال: شرطه هذا جائز ما لم يحط بجميع كراه (1).

____________

(1) الوسائل الباب 13 من أبواب الاجارة الحديث 2.

39

(مسألة 13): اذا استأجر منه دابة لزيارة النصف من شعبان مثلا و لكن لم يشترط على المؤجر ذلك و لم يكن على وجه العنوانية أيضا و اتفق أنّه لم يوصله لم يكن له خيار الفسخ و عليه تمام المسمّى من الاجرة و إن لم يوصله الى كربلاء أصلا سقط من المسمّى بحساب ما بقي و استحق بمقدار ما مضى و الفرق بين هذه المسألة و ما مرّ في

____________

و يستفاد منه خلاف مقتضى القاعدة و لكن الكلام في سنده و الظاهر أنّ السند تام فانّ الرواية و ان كان في بعض اسنادها نقاش لكن في بعضها الآخر كفاية فانّ الصدوق روى الحديث باسناده الى منصور بن يونس و اسناده اليه معتبر فالقاعدة الأولية و ان كانت مقتضية للفساد و لكن مقتضى الحديث صحة الاجارة على النحو المذكور فلاحظ.

الفرع السادس: أنّه لو استأجره لأن يوصله الى كربلاء ليلة عرفة و اشترط عليه أنّه ان لم يوصله لا تكون له اجرة

و قد حكم الماتن في هذه الصورة بأنّ الشرط المذكور صحيح و مؤكد للعقد.

و يرد عليه أنّ ما أفاده مبني على ترتب استحقاق الاجرة على العمل المستأجر عليه و الحال أنّ الامر ليس كذلك و الاستحقاق يتحقق بنفس الاجارة فالحقّ أنّ الشرط المذكور فاسد إذ خلاف المقرر الشرعي لكن فساده لا يسري الى العقد لما حقق في محله من أنّ الشرط الفاسد لا يفسد العقد.

الفرع السابع: أن يستأجره باجارتين و على عملين

احدهما ايصاله الى كربلاء ليلة عرفة باجرة ثانيهما ايصاله الى كربلاء بلا قيد و بلا اجرة و لا أرى مانعا من الصحة في هذا الفرض إذ كلا العملين مقدوران للأجير فلا مانع من ايجار نفسه لكليهما لكن الاشكال من ناحية اخرى و هي أنّ الاجارة تتوقف على الاجرة و الاجارة بلا اجرة باطلة.

40

المسألة السابقة أنّ الايصال هنا غرض و داع و فيما مرّ قيد أو شرط (1).

[مسألة 13: اذا استأجر منه دابة لزيارة النصف من شعبان مثلا و لكن لم يشترط على المؤجر ذلك]

____________

(1) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: أنّه لو استأجر دابته لزيارة النصف من شعبان و كان غرضه و داعيه زيارة النصف

لكن لا يكون مورد الاجارة لا قيدا و لا شرطا و في هذا الفرض اذا لم يوصله ذلك الوقت لا خيار للمستأجر و الوجه فيه واضح لأنّه لا يكون تخلف هناك اصلا.

الفرع الثاني: أنّه يستأجر دابته لأن يوصله الى كربلاء و لم يوصله

بل أوصله الى بلدة قريبة من كربلاء و كان عدم الايصال لعدم قدرة مورد الاجارة كما لو لم تكن الدابة قابلة لهذا المقدار من الحمل في المسافة المفروضة فربما يقال بأنّ الاجارة تكون باطلة في مقدار و صحيحة في المقدار الآخر و يكون للمستأجر خيار تبعض الصفقة كما يكون الامر كذلك في البيع فانّه اذا اشترى مصرعي الباب فبان أنه احد المصرعين مغصوب يكون البيع صحيحا بالنسبة الى غير المغصوب و باطلا بالنسبة الى المغصوب و يكون للمشتري خيار تبعض الصفقة.

و يرد عليه أنّ ما افيد مبني على انحلال العقد الواحد الى عقود متعددة و الحال أنّه لا يمكن تصديقه فانّه لو باع داره يلزم أن يكون هناك بيوع الى ما لا نهاية له اذ قد حقق في محله استحالة الجزء الذي لا يتجزى و يترتب عليه أنّ خيار المجلس يكون للطرفين بالنسبة الى كل جزء جزء الى ما لا نهاية له و هل يمكن الالتزام به؟

كلا ثم كلا.

فالقاعدة تقتضي بطلان العقد بلا فرق بين البيع و الاجارة إذ ما قصد لم يقع و ما وقع لم يقصد.

و بعبارة واضحة: انّ العقد واقع على مجموع العين في البيع و على مجموع المنفعة في الاجارة و المفروض عدم القابلية فالنتيجة هي البطلان نعم في باب البيع قد دلّ‌

41

..........

____________

النصّ الخاصّ على صحة البيع فيما يملك و عدمها فيما لا يملك و أمّا في الاجارة فلا دليل على التبعيض فيكون المقام مقبوضا بالقبض الفاسد و يلزم على المستأجر دفع الاجرة في مقابل المقدار من المسافة الذي استفاد.

و ممّا ذكرنا ظهر أنه لا اصل و لا اساس لخيار التبعض الصفقة إذ لا موضوع للتبعيض.

الفرع الثالث: أنه لو فرض الاجارة للإيصال الى كربلاء مثلا و كان مورد الاجارة قابلا لحصول تلك المنفعة

و لكن الموجر قصر و لم يوصل المستأجر الى المقصد و في هذه الصورة يمكن للمستأجر ابقاء العقد بحاله و مطالبة الموجر باجرة المثل في مقابل ما أتلفه عليه من مقدار المسافة و هل يكون له الخيار في فسخ العقد و أخذ الاجرة الظاهر أنّه يمكنه للشرط الارتكازي الضمني.

و هل يكون عليه دفع اجرة المثل بالنسبة الى المقدار الذي استفاد أم لا، اختار سيدنا الاستاد وجوب الدفع و للنقاش فيه مجال لأن المفروض وحدة العقد كما تقدم و من ناحية اخرى قد فرض انفساخ العقد باعمال الخيار فلا وجه لثبوت اجرة المثل في ذمته، و لكن هل يمكن الالتزام بهذا اللازم الذي يكون مستنكرا عند أهل الشرع فلاحظ.

42

[فصل في أحكام الإجارة]

فصل الاجارة من العقود اللازمة لا تنفسخ الّا بالتقايل أو شرط الخيار لأحدهما أو كليهما إذا اختار الفسخ نعم الاجارة المعاطاتيّة جائزة يجوز لكل منهما الفسخ ما لم تلزم بتصرفهما أو تصرف أحدهما فيما انتقل إليه (1).

____________

في المقام فروع:

الفرع الأول: أنّ الاجارة عقد لازم

و يمكن الاستدلال عليه بعموم وجوب الوفاء بالعقود فانّ المستفاد من الآية الشريفة الارشاد الى لزوم العقود.

و يؤيد المدّعى ما رواه محمد بن عيسى اليقطيني أنّه كتب الى أبي الحسن علي بن محمد العسكري (عليهما السلام) في رجل دفع ابنه الى رجل و سلّمه منه سنة باجرة معلومة ليخيط له ثمّ جاء رجل فقال: سلّم ابنك منّي سنة بزيادة هل له الخيار في ذلك و هل يجوز له أن يفسخ ما وافق عليه الاول أم لا؟ فكتب (عليه السلام): يجب عليه الوفاء للأول ما لم يعرض لابنه مرض أو ضعف (1).

أضف الى ذلك السيرة الجارية بين أهل الشرع بل الجارية بين العقلاء و يضاف الى جميع ذلك أنّ الخيار على خلاف الاصل الاولي فان الموجر يملك المنفعة من المستأجر عشر سنوات مثلا فاذا فسخ أحدهما نشك في انفساخ العقد و عدمه‌

____________

(1) الوسائل الباب 15 من أبواب الاجارة.

43

..........

____________

فيكون مقتضى الأصل عدم تأثير الفسخ.

و بعبارة واضحة: الشك ليس في مقدار الملكية كي يقال استصحاب الحكم الكلي معارض باستصحاب عدم الجعل الزائد بل مقدار الملكية معلوم انّما الشك في الرافع و دائما الشك في الرافع مورد لأصالة العدم بلا فرق بين كون الشبهة حكمية أو موضوعية فلاحظ.

الفرع الثاني: أنه يجوز فيها التقايل

و القول به يتوقف على قيام دليل معتبر عليه إذ مقتضى القاعدة الاولية عدم جوازه فانّ الوفاء بالعقد لازم على كلّ واحد من المتعاقدين و عليه يكون فسخ العقد و جعله كالعدم يضاد وجوب الوفاء.

و ربما يقال: ان العقد عبارة عن الالتزام و بالتقايل يرفع كلّ واحد من المتعاقدين يده عن التزامه فجوازه على القاعدة.

و يرد عليه أولا: أنّ وجوب الوفاء من قبل الشارع فلا اثر لرفع يد المتعاقدين عن التزامهما.

و بعبارة اخرى: بعد المعاقدة الشارع الأقدس يحكم بأنّ العقد يكون باقيا و غير قابل للفسخ فالتقريب غير تام و ثانيا: أنّه يترتب على التقريب المذكور أنّ رفع اليد من قبل أحدهما يكفي و لا يحتاج الى التقايل إذ المفروض انّ الالتزام ارتفع من أحد الطرفين و الحال أنّ العقد قائم بهما فرفع اليد من طرف واحد يستلزم انهدام العقد.

و ربّما يستدل على جوازه بما رواه سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

أربعة ينظر اللّه عزّ و جلّ اليهم يوم القيامة: من أقال نادما أو أغاث لهفان أو أعتق نسمة أو زوّج عزبا (1).

و الحديث ضعيف بالعلوي المذكور في السند اللهم الّا أن يقال: يمكن اثبات‌

____________

(1) الوسائل الباب 3 من أبواب آداب التجارة الحديث 5.

44

..........

____________

استحبابه بقاعدة من بلغ فانّا ذكرنا سابقا أنه لو بلغ ثواب على عمل و السند كان غير معتبر يمكن اثبات استحبابه.

بتقريب: أن المستفاد من حديث من بلغ هو محبوبية العمل و المراد بالاستحباب كون العمل محبوبا.

و في الباب المشار إليه جملة من النصوص تدل على جواز الاقالة في البيع فلا ترتبط بالمقام مضافا الى ضعف اسنادها فلاحظ إذا عرفت ما تقدم نقول:

الظاهر أنّه لا اشكال في جريان السيرة العقلائية و الارتكاز المتشرعي على اجراء الاقالة في الاجارة كجريانها في البيع فلا وجه للتأمل في جوازها.

الفرع الثالث: أنّه هل يجوز جعل الخيار فيه بالشرط في ضمن العقد لأحدهما أو لكليهما؟

و القاعدة الأولية تقتضي عدم الجواز اذ مع الشك في نفوذ الشرط يكون مقتضى الاصل عدمه و لا مجال للاستدلال على جوازه بدليل الشرط إذ دليل الشرط لا يكون مشرعا فلا بد من كونه أمرا جائزا في وعاء الشرع كي يلزم بالشرط فبهذا التقريب لا يمكن اثباته.

و بعبارة أوضح: انّه لو شك في جواز جعل الخيار لأحدهما أو لكليهما يكون مقتضى الأصل عدمه أي عدم جواز جعله فشرط الخيار يكون مصداقا لشرط مخالف للشرع و الشرط المخالف للشرع لا يكون جائزا و نافذا بل لنا أن نقول بأنّ شرط الخيار مخالف مع عموم وجوب الوفاء بالعقد لكن الظاهر أنه لا اشكال في جواز اشتراط الخيار في الاجارة كما أنّه يجوز جعله في البيع و هل يجوز جعل الخيار لثالث كما يظهر من كلام سيدنا الاستاد قدّس سرّه على ما في تقريره الشريف أم لا؟ الحق هو الثاني لعدم دليل على جوازه و لا سيرة جارية على الجواز.

الفرع الرابع: أنّ الاجارة المعاطاتية لازمة أو جائزة؟

الحق هو الأول اذ مقتضى‌

45

(مسألة 1): يجوز بيع العين المستأجرة قبل تمام مدة الاجارة و لا تنفسخ الاجارة به فتنتقل الى المشتري مسلوبة المنفعة مدة الاجارة نعم للمشتري مع جهله بالاجارة خيار فسخ البيع لأنّ نقص المنفعة عيب و لكن ليس كسائر العيوب ممّا يكون المشتري معه مخيّرا بين الردّ و الارش فليس له أن لا يفسخ و يطالب بالارش فانّ العيب الموجب للأرش ما كان نقصا في الشي‌ء في حد نفسه مثل العمى و العرج و كونه مقطوع اليد أو نحو ذلك لا مثل المقام الذي العين في حد نفسها لا عيب فيها و أما لو علم المشتري أنها مستأجرة و مع ذلك أقدم على الشراء فليس له الفسخ أيضا نعم لو اعتقد كون مدة الاجارة كذا مقدارا فبان انّها أزيد له الخيار أيضا و لو فسخ المستأجر الاجارة رجعت المنفعة في بقية المدة الى البائع لا الى المشتري نعم لو اعتقد البائع و المشتري بقاء مدة الاجارة و أنّ العين مسلوبة المنفعة الى زمان كذا و تبيّن أنّ المدة منقضية فهل منفعة تلك المدة للبائع حيث إنّه كأنّه شرط كونها مسلوبة المنفعة الى زمان كذا أو للمشتري لأنها تابعة للعين ما لم تفرز بالنقل الى الغير أو بالاستثناء و المفروض عدمها و جهان و الأقوى الثاني نعم لو شرطا كونها مسلوبة المنفعة الى زمان كذا بعد اعتقاد بقاء المدة كان لما ذكر وجه ثمّ بناء على ما هو الاقوى من رجوع المنفعة في الصورة السابقة الى المشتري فهل للبائع الخيار أولا و جهان لا يخلو أولهما من قوة خصوصا اذا أوجب ذلك له الغبن هذا اذا بيعت العين

____________

دليل وجوب الوفاء لزوم كل عقد بلا فرق بين العقد اللفظي و الفعلي مضافا الى أنّ القاعدة الأولية تقتضي اللزوم و لو مع قطع النظر عن دليل وجوب الوفاء كما تقدم قريبا.

46

المستأجرة على غير المستأجر أما لو بيعت عليه ففي انفساخ الاجارة و جهان أقواهما العدم و يتفرّع على ذلك امور: منها اجتماع الثمن و الاجرة عليه حينئذ و منها بقاء ملكه للمنفعة في مدة تلك الاجارة لو فسخ البيع باحد أسبابه بخلاف ما لو قيل بانفساخ الاجارة و منها ارث الزوجة من المنفعة في تلك المدة لو مات الزوج المستأجر بعد شرائه لتلك العين و ان كانت ممّا لا ترث الزوجة منه بخلاف ما لو قيل بالانفساخ بمجرد البيع و منها رجوع المشتري بالأجرة لو تلفت العين بعد قبضها و قبل انقضاء مدة الاجارة فانّ تعذّر استيفاء المنفعة يكشف عن بطلان الاجارة و يوجب الرجوع بالعوض و ان كان تلك العين عليه (1).

[ (مسألة 1): يجوز بيع العين المستأجرة قبل تمام مدة الاجارة]

____________

(1) أفاد قدّس سرّه انّ العين المستأجرة يجوز بيعها و ما أفاده تام فانّ اجارة العين لا تكون مانعة عن بيعها كما انّ بيعها لا يوجب بطلان اجارتها و هذا على طبق القاعدة الأولية إذ المالك للعين مالك لمنافعها فبمقتضى كونه مالكا لها يجوز له بيعها و بمقتضى كونه مالكا لمنافعها يجوز له اجارتها و لا دليل على التضاد بين الأمرين فاذا فرض أنه باع العين المستأجرة تنتقل العين الى ملك المشتري مسلوبة المنفعة فان كان المشتري عالما بالحال و مع ذلك أقدم على الشراء يكون العقد لازما و لا خيار له و ان كان جاهلا بالحال يكون له خيار الفسخ.

و قد عبّر الماتن عن هذا الخيار بخيار العيب لكن أفاد بأنه ليس من العيوب التي تكون موجبة للأرش في بعض الصور و يكون ذو الخيار مخيرا بين الفسخ و أخذ الأرش احيانا و عليه يسئل عن مدرك الخيار فانّ ثبوت الخيار متوقف على الدليل كما تقدم فالمتعين الاستدلال على الخيار بالشرط الارتكازي الضمني.

و ان شئت قلت: ان الارتكاز يقتضي ان العين اذا كانت مسلوبة المنفعة يكون‌

47

..........

____________

للطرف المقابل الخيار.

ثمّ انه لو فرض أنّ المستأجر فسخ الاجارة فهل المنفعة تنتقل الى البائع أو الى المشتري حكم الماتن بانتقالها الى البائع و الحقّ معه إذ المفروض أنّ المنفعة كانت للبائع و هو ملكها من غيره و الفسخ عبارة عن حلّ العقد بقاء فلو لا دليل يدل على الانتقال الى غير البائع تنتقل إليه.

و ربما يقال: مقتضى القاعدة انتقالها الى المشتري إذ المنفعة تابعة للعين و لازم التبعية الانتقال اليه إذ هو مالك للعين فمالك لما هو تابع لها.

و يرد عليه أنّه لا دليل على التبعية على نحو الاطلاق بل مقتضى السيرة و الارتكاز أنّه لو ملك لشخص لعين و لم تكن منفعة تلك العين لأحد تكون مملوكة لمالك العين فالحق ما أفاده في المتن.

ثم انه لو اعتقد البائع و المشتري أنّ العين مسلوبة المنفعة و بعد العقد تبين أنها لا تكون كذلك فهل المنفعة للمشتري أو للبائع؟ اختار الماتن الأول بتقريب: أنّ المنفعة تابعة للعين الّا بالافراز بالنقل الى الغير أو بالاستثناء و المفروض أنّ شيئا من الأمرين لم يكن.

و الذي يختلج بالبال في هذه العجالة أن يقال المنفعة للبائع و الوجه فيه أنّ البائع للعين اما أن يقصد بيع العين مسلوبة المنفعة و اما بوصف كونها ذا منفعة و لا ثالث و المفروض أنّ البائع معتقد أنّها مسلوبة المنفعة و طبعا مع هذا الاعتقاد لا يبيع العين متصفة بالوصف بل يبيعها مسلوبة فالنتيجة أنّ المنفعة تبقى في ملكه و لا مقتضي لدخولها في ملك المشتري و يؤكد ما ذكرناه ما أفاده بعد اختياره للوجه الثاني بأنّه لو شرطا كونها مسلوبة المنفعة بعد اعتقاد البقاء كان لما ذكر أي للانتقال الى البائع وجه و الوجه المشار إليه عبارة عن انّ البائع لم يقصد تمليك العين مع المنفعة بل‌

48

..........

____________

ملكها مسلوبة المنفعة و هذا الملاك بعينه موجود في صورة الاعتقاد بكونها مسلوبة المنفعة و الحال أنّ الواقع لا يكون كذلك.

ثم انّه لو قلنا برجوع المنفعة الى المشتري كما اختاره الماتن فهل يكون للبائع الخيار أم لا؟ الظاهر ثبوته و الوجه فيه أنّ البائع يبيع العين مسلوبة المنفعة فطبعا في ارتكازه أنّه لو لم يبقى الامر على طبق اعتقاده يكون له الخيار بلا فرق بين كونه مغبونا و عدمه إذ على ما قلنا يكون الخيار مشروطا ضمنا و لكن قد تقدم منّا أنّ الحق انتقال المنفعة الى البائع لا الى المشتري.

ثم انّ المشتري للعين اذا كان نفس المستأجر فهل يوجب البيع انفساخ الاجارة من زمن البيع أم لا؟ الحق هو الثاني و الوجه فيه أنه لا مقتضي للانفساخ و لا دليل عليه و يتفرع على المختار من عدم الانفساخ أحكام.

منها: أنّه يجب على المشتري كلا الأمرين الثمن و الاجرة أمّا الثمن فلتملكه العين و أما الاجرة فلتملكه المنفعة و منها: بقاء المنفعة في ملكه لو فسخ البيع باحد أسبابه بخلاف القول الأول و هو الانفساخ فانّه عليه تكون المنفعة تابعة للعين و تنتقل الى البائع.

و منها: ارث الزوجة من المنفعة اذا كانت المنفعة مما لا ترث الزوجة منه لأنّ المفروض أن المنفعة مملوكة للزوج بالاستقلال لا بتبع العين كي يقال دليل عدم ارث الزوجة من العقار يقتضي عدم ارثها من المنفعة التابعة للعين و بعبارة واضحة:

دليل عدم الارث باطلاقه يقتضي عدم الارث من الأصل و مما يكون تابعا له و صفوة القول: أن المستفاد من النصوص أن الزوجة لا ترث من العقار و المنفعة التابعة لها أي قابليّة السكنى و أما اذا لم تكن مملوكة بالتبع بل كانت مملوكة بالاستقلال فلا مانع عن الارث لوجود المقتضي و عدم المانع.

49

(مسألة 2): لو وقع البيع و الاجارة في زمان واحد كما لو باع العين مالكها على شخص و آجرها وكيله على شخص آخر و اتفق وقوعهما في زمان واحد فهل يصحان معا و يملكها المشتري مسلوبة المنفعة كما لو سبقت الاجارة أو يبطلان معا للتزاحم في ملكية المنفعة أو يبطلان معا بالنسبة الى تمليك المنفعة فيصح البيع على أنها مسلوبة المنفعة تلك المدة فتبقى المنفعة على ملك البائع وجوه اقواها الأول لعدم التزاحم فانّ البائع لا يملك المنفعة و انّما يملك العين و ملكية العين توجب ملكية المنفعة للتبعية و هي متأخرة عن الاجارة (1).

____________

و منها: أنّه لو تلفت العين قبل انتهاء مدة الاجارة فعلى القول بعدم الانفساخ يمكن للمشتري الذي استأجر العين أن يأخذ بخيار تبعض الصفقة و يفسخ الاجارة و يدفع الى الموجر اجرة المثل بالنسبة الى المقدار الذي استوفى من العين كما أنّ له ابقاء العقد بحاله و استرداد المقدار المقابل لبقية المدة إذ بالانفساخ ينكشف بطلان الاجارة بالنسبة الى بقية المدة و أمّا على القول بالانفساخ فيسترد المشتري الاجرة من البائع من زمان البيع.

هذا ما يرى في بعض الكلمات كما في عبارة سيدنا الاستاد في تقريره الشريف و لكن قد تقدم منّا أنّ الاجارة لا تنحل الى اجارات عديدة و عقود متعددة بل اجارة واحدة و بتلف العين ينكشف بطلان الاجارة فيرجع العوض الى ملك المستأجر بل لم يخرج عن ملكه لفرض كون الاجارة باطلة و عليه يدفع اجرة المثل للمقدار الذي استوفى من العين الّا أن يقوم اجماع تعبدي كاشف عن رأي المعصوم (عليه السلام) على صحة الاجارة و انفساخها من زمان التلف.

[مسألة 2: لو وقع البيع و الاجارة في زمان واحد]

(1) يظهر من كلامه أن الوجوه المتصورة في المقام ثلاثة: الوجه الأول صحة كلا الامرين بتقريب: انّ تمليك العين يجتمع مع تمليك المنفعة و لا تزاحم بين الأمرين‌

50

..........

____________

فبيع العين من أحد و تمليك المنفعة من آخر لا تنافي بينهما فيصح كلاهما.

و يرد عليه أن البيع تمليك للعين مع منافعها فيقع التزاحم بالنسبة الى المنفعة فبمقتضى التبعية تكون المنفعة للمشتري و بمقتضى الاجارة تكون للمستأجر.

ان قلت: تمليك المنفعة في البيع متأخر رتبة عن تمليك العين و الحال أنّ تمليك تلك المنفعة بالاجارة في عرض البيع فلا يكون تمليك المنفعة في البيع في رتبة تمليك المنفعة في الاجارة فلا تزاحم بين الموردين.

قلت: لا وجه للتقدم الرتبي في المقام فانّ التقدم الرتبي متقدم بملاك التقدم و لولاه لم يكن وجه له فاذا فرضنا أن تمليك المنفعة في البيع متأخر رتبة عن تمليك العين فلا وجه لكونه متأخرا كذلك عن الاجارة إذ لا ملاك للتقدم.

و ثانيا: انّا نسلّم التقدم و التأخر الرتبي في المقام لكن لا اثر له اذ المفروض أنّ تمليك المالك للمنفعة من شخص و تمليك وكيله المنفعة من شخص آخر متنافيان و لا مرجح لأحدهما على الآخر الّا أن يقال مع تسلم التأخر الرتبي لا مجال للإشكال فانّ المتقدم الرتبي لا يبقي مجالا للمتأخر.

الوجه الثاني: أن يبطلا بالنسبة الى تمليك المنفعة للتزاحم فيها و أمّا بالنسبة الى تمليك نفس العين فلا مانع عن الصحة مع وجود المقتضي.

و يرد عليه أنه لو كان البيع تمليكا للعين و تمليكا للمنفعة و كان التمليكان مستقلين كان لما ذكر وجه لكن الأمر ليس كذلك فإن البائع يملك العين بوصف كونها ذا منفعة و المفروض عدم امكان صحة تمليك المنفعة للتزاحم المفروض و لا مجال للتبعيض بأن يصحّ البيع بالنسبة الى العين و يفسد بالنسبة الى تمليك المنفعة و الّا يلزم تخلف العقد عن القصد و الحال أنّ العقود تابعة للقصود.

ان قلت: كيف يمكن تعلق البيع بالعين الموصوفة اذ يسئل أنّ البيع معلق على‌

51

(مسألة 3): لا تبطل الاجارة بموت المؤجر و لا بموت المستأجر على الأقوى نعم في اجارة العين الموقوفة اذا آجر البطن السابق تبطل بموته بعد الانتقال الى البطن اللاحق لأنّ الملكية محدودة و مثله ما لو كانت المنفعة موصى بها للمؤجر ما دام حيا بخلاف ما اذا كان المؤجر هو المتولي للوقف و آجر لمصلحة البطون الى مدّة فإنها لا تبطل بموته و لا بموت البطن الموجود حال الاجارة و كذا تبطل اذا آجر نفسه للعمل بنفسه من خدمة أو غيرها فانّه اذا مات لا يبقى محلّ للإجارة و كذا اذا مات المستأجر الذي هو محل العمل من خدمة أو عمل آخر متعلق به بنفسه، و لو جعل العمل في ذمته لا تبطل الاجارة بموته بل يستوفى من تركته و كذا بالنسبة الى المستأجر اذا لم يكن محلا للعمل بل كان مالكا له على المؤجر كما اذا آجره للخدمة من غير تقييد بكونها له فانّه اذا مات تنتقل الى وارثه فهم يملكون عليه

____________

وجود الوصف أو يكون المبيع مقيدا بكونه موصوفا و كلا الشقين باطلان أما الأول فلبطلان التعليق في العقود و أمّا الثاني فلعدم قابلية الجزئي الحقيقي للتقييد.

قلت: لا هذا و لا ذاك بل يشار الى الخارج الموصوف مثلا اذا فرضنا أنّ المتعاقدين اعتقدا أنّ العبد الفلاني متّصف بالكتابة و قصدا في مقام البيع تمليك العبد المشار اليه المتصف بالصفة لا يكون التمليك معلقا على شي‌ء و لا يكون الوصف قيدا للمبيع و المقام كذلك فلا اشكال الّا أن يقال: لا يكون الأمر خارجا عن النحوين المذكورين أي إما معلق و إمّا يكون المتعلق مقيدا فهذا الوجه هو الصحيح.

الوجه الثالث: بطلان كليهما و الوجه في البطلان أنّ المالك يملك العين موصوفة بكونها مع المنفعة و الحال أنّه لا يمكن صحة تمليك المنفعة لوجود المزاحم و عدم المرجح فالنتيجة بطلان كلا العقدين أمّا عقد الاجارة فللتزاحم و أمّا عقد‌

52

ذلك العمل و اذا آجر الدار و اشترط على المستأجر سكناه بنفسه لا تبطل بموته و يكون للموجر خيار الفسخ نعم اذا اعتبر سكناه على وجه القيدية تبطل بموته (1).

____________

البيع فلأنّ العقود تابعة للقصود و حيث إنه البيع واقع على العين الموصوفة و المفروض أنّه لم يمض و من ناحية اخرى لا دليل على التبعيض فتكون النتيجة بطلان كليهما.

و قد تقدم قريبا أنّ القاعدة تقتضي التبعيض أي يكون مقتضى القاعدة صحة البيع و بطلان الاجارة أما صحة البيع فلوجود المقتضي و عدم المانع و لا مجال لأن يقال: البائع قصد العين المقيدة فانّ الجزئي الخارجي غير قابل للتقييد هذا من ناحية و من ناحية اخرى أنّ التعليق يفسد العقد.

[مسألة 3): لا تبطل الاجارة بموت المؤجر و لا بموت المستأجر على الأقوى]

(1) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: أنّ الاجارة لا تبطل لا بموت المؤجر و لا بموت المستأجر

و الكلام في المقام يقع تارة في مقتضى القاعدة الأولية و اخرى فيما يقتضيه النصّ الخاصّ أما المقام الأول فالأمر كما أفاده في المتن فانّه لا مقتضى للبطلان.

و بعبارة اخرى: العقد صادر من أهله و واقع في محله و لا موجب لبطلانه لا حدوثا و لا بقاء.

و أمّا المقام الثاني فربما يقال: يستفاد من حديث ابراهيم بن محمد الهمداني قال:

كتبت الى أبي الحسن (عليه السلام) و سألته عن امرأة اجرت ضيعتها عشر سنين على أن تعطى الاجارة في كل سنة عند انقضائها لا يقدم لها شي‌ء من الاجارة ما لم يمض الوقت فماتت قبل ثلاث سنين أو بعدها هل يجب على ورثتها انفاذ الاجارة الى الوقت أم تكون الاجارة منقضية بموت المرأة؟ فكتب: ان كان لها وقت مسمى لم يبلغ فماتت فلورثتها تلك الاجارة فان لم تبلغ ذلك الوقت و بلغت ثلثه أو نصفه أو‌

53

..........

____________

شيئا منه فتعطى ورثتها بقدر ما بلغت من ذلك الوقت ان شاء اللّه (1) بطلان الاجارة بموت الموجر و لكن التوهم المذكور في غير محله فانّ الحديث المشار اليه ضعيف سندا لعدم ثبوت وثاقة ابراهيم و مجرد كونه وكيل الناحية لا يستلزم الوثاقة في القول مضافا الى أنّه غير واضح الدلالة على المدعى فلاحظ، و الحديث بسنده الآخر أيضا ضعيف.

الفرع الثاني: أنّه لو آجر البطن الموجود الوقف مدة سنة مثلا و قبل تمام المدة مات

و انتقل الوقف الى البطن اللاحق ينكشف أنّ الاجارة بالنسبة الى بقية المدة فضولية و هل تكون صحيحة بالنسبة الى مدة الحياة أم لا؟

الظاهر هو الأول اذ القاعدة و ان كانت مقتضية للبطلان لكن مقتضى مكاتبة الصفار، انّه كتب الى أبي محمد الحسن ابن علي العسكري (عليه السلام) في رجل باع قطاع أرضين فيحضره الخروج الى مكة و القرية على مراحل من منزله و لم يكن له من المقام ما يأتي بحدود أرضه و عرف حدود القرية الأربعة فقال للشهود: اشهدوا أني قد بعت فلانا يعني المشتري جميع القرية التي حدّ منها كذا و الثاني و الثالث و الرابع و انّما له في هذه القرية قطاع أرضين فهل يصلح للمشتري ذلك و انّما له بعض هذه القرية و قد أقرّ له بكلّها فوقع (عليه السلام): لا يجوز بيع ما ليس يملك و قد وجب الشراء من البائع على ما يملك (2) الصحة بالنسبة الى مدة حياة البطن السابق الذي آجر فانّ الحديث و ان كان واردا في البيع لكن لا يبعد أنّ العرف يفهم منه عدم الفرق بين المقامين فتأمّل و مما ذكر يظهر الحال فيما لو آجر الموصى له العين أزيد من زمان حياته فانّ الملاك في كلا المقامين واحد.

____________

(1) الوسائل الباب 25 من أبواب الاجارة.

(2) الوسائل الباب 2 من أبواب عقد البيع و شروطه.

54

..........

الفرع الثالث: أنّه لو آجر المتولي للوقف الوقف أزيد من مدة حياته

____________

لا تبطل الاجارة بموته.

و الوجه فيه انّ الأمر بيده فتكون اجارته مثل اجارة مالك العين و لا مقتضى للبطلان بموته.

الفرع الرابع: أنّه لو آجر نفسه لعمل مباشرة في مدة و مات الموجر أثناء المدة

تبطل الاجارة من حين الموت و الكلام فيه الكلام و مثله ما لو آجر نفسه لعمل بالنسبة الى المستأجر بحيث يكون محل العمل نفس المستأجر فمات المستأجر أثناء المدة تبطل الاجارة و أمّا لو كانت الاجارة واقعة على العمل على الاطلاق و لا تكون مقيدة بالمباشرة و لا يكون المستأجر محلا للعمل فلا تبطل لا بموت الموجر و لا بموت المستأجر بل ينتقل ما في ذمة الأجير الى ورثة المستأجر ان كان الميت هو المستأجر و أما لو كان الميت هو الموجر يكون المستأجر مالكا لما في ذمته و يكون من ديونه.

الفرع الخامس: أنّه لو آجر داره من غيره و شرط عليه أن يسكن بنفسه فيها

لا تبطل الاجارة بموت المستأجر لعدم وجه للبطلان غاية الأمر يكون للموجر خيار تخلف الشرط هذا ما أفاده الماتن.

و للمناقشة فيه مجال إذ لا تخلف في مفروض الكلام و مع عدم التخلف لا مقتضي للخيار نعم إذا كان مرجع الشرط الى كون الساكن فيها نفس المستأجر و يكون مرجع الشرط الزام الطرف بأن يسكنه أي يكون المستأجر ملزما بالسكونة في الدار يكون الشرط باطلا لعدم امكان العمل به و لكن قد حقق في محله أنّ الشرط الفاسد لا يفسد العقد و يثبت للموجر خيار التخلف إذ المفروض أنّه تخلف الشرط و لا يختص الخيار بالتخلف الشرط الصحيح و لذا لو باع داره من أحد و اشترط‌