سفينة النجاة ومشكاة الهدى ومصباح السعادات - ج2

- الشيخ أحمد بن علي كاشف الغطاء المزيد...
201 /
1

الجزء الثاني

بسمه تعالى‌

هذا هو الجزء الثاني‌

من كتاب‌

سفينة النجاة‌

للمرحوم المبرور‌

آية الله الحجة الشيخ احمد آل كاشف الغطاء‌

طاب ثراه‌

(1292 ه‍- 1324 ه‍)

و عليه حواشي و تعليقات و فتاوى‌

اخيه الحجة‌

الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء (قدّس سِرُّه‌)

(1294 ه‍- 1373 ه‍)

مكتبة كاشف الغطاء النجف الأشرف‌

1423 ه‍ 2002 م‌

2

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الكتاب الثاني من كتب العبادات كتاب الصلاة

(1) التي تنهى عن الفحشاء و المنكر و هي عمود الدين إن قبلت قبل ما سواها و إن ردت رد ما سواها و هي على قسمين واجبة و مندوبة و الواجب منها بالذات في هذا الزمان اعني زمان الغيبة أربع اليومية و يدخل فيها الجمعة و ما يجب على الولد الأكبر قضاء عما فات أبويه و الآيات و الصلاة الطواف الواجب و صلاة الأموات و قد تجب بالعرض بنذر و شبهه فيكون قسما خامسا فهنا مطالب:-

المطلب الأول في الصلاة اليومية

و الكلام يقع في مقدماتها و أفعالها و قواطعها و فوائتها و أحكام الخلل و الجماعة و السفر.

____________

(1) الصلاة حقيقة شرعية مركبة من أعمال مختلفة في ذاتها متحدة بارتباطها الذي جعلها باعتبار الشارع كجسد واحد حي ذي روح و أعضاء فروحه النية و أعضاؤه أجزاؤها المؤلفة من شرط هي معني اعتبارية منتزعة من أمور وجودية متقدمة عليها و مستمرة معها يستلزم عدمها عدم الصلاة، و من موانع هي أمور وجودية يستلزم وجودها في أثنائها عدمها و من أجزاء تتحقق بها صورتها و كل من هذه الأنواع الثلاثة الشروط و الموانع و الأجزاء قسمان ركن تنتفي بدونه أو معه ماهية الصلاة مطلقا و غير ركن و هو ما يؤثر في بطلانها على بعض الفروض (أما الشروط) فخمسة:- (الطهارة) من الحدث و الخبث المنتزعة من الوضوء و الغسل و التيمم. (الوقت) المنتزع من أزمنة معينة كالظهر و العصر و المغرب و العشاء و الصبح. (الاستقبال) المنتزع من الوضع الخاص و هو التوجه إلى الكعبة و الساتر المنتزع من اللباس الخاص. (المكان) المنتزع من فعلها في محل خاص و مرجعها اجمع إلى زمان و مكان و وضع و حال و الأركان منها الأولان و الثالث في الجملة. (و أما الموانع) و هي ما يستلزم من وجود واحد فيها عدمها فأركانها المستلزمة بطلانها مطلقا (خمسة) الحدث و الاستدبار و الفعل الكثير الماحي لصورتها و وقوعها قبل الوقت بأجمعها و الشك في ركعاتها بوجه خاص اما غير الركن منها و هو ما يوجب بطلانها في صورة العمد فقط فاربعة الضحك و الكلام و البكاء و الالتفات يمينا أو يسارا (و اما أجزاؤها) المقومة لصورتها فأركانها أربعة تكبيرة الاحرام و القيام و الركوع و السجود و غير الركن خمسة القراءة و القيام فيها و الذكر و التشهد و التسليم و تفاصيل هذه الأمور و أحكامها و فروعها الكثيرة تذكر مفصلا في هذا الكتاب أي كتاب الصلاة.

3

مشكاة في المقدمات

و فيها مصابيح:-

المصباح الأول في عدد فرائضها و نوافلها

فالفرائض خمس الغداة و الظهران و العشاء ان و ركعاتها للحاضر الأمن سبع عشرة ركعتان للصبح و أربع للظهر و مثلها للعصر و ثلاث للمغرب و أربع للعشاء و نوافلها الرواتب ضعفها أربع و ثلاثون ثمان للظهر قبلها و مثلها للعصر قبلها و أربع للمغرب بعدها و ركعتان من جلوس بعد العشاء تعدان بركعة تسمى بالوتيرة و إحدى عشرة نافلة الليل و منها الشفع و الوتر و ركعتان قبل الفجر فتكون الفرائض مع النوافل إحدى و خمسين و كل من هذه الرواتب و غيرها من النوافل ركعتان ركعتان إلا الوتر و صلاة الأعرابي و يسقط في السفر و الخوف من الفرائض ركعتان من كل رباعية و من النوافل رواتب الظهرين و في سقوط نافلة العشاء إشكال أقواه عدم السقوط.

المصباح الثاني في مواقيتها

وقت الظهرين ما بين الزوال و المغرب و يختص الظهر (1) بأوله بمقدار أدائها بحسب حاله و العصر بآخره كذلك و ما بين الوقتين مشترك إلا ان الظهر قبل العصر‌

____________

(1) جعل الفقهاء لأوقات الفرائض الخمسة أربعة أنواع (وقت اختصاص) و (وقت فضيلة) و (وقت مشترك) و (وقت أجزاء) فالمختص للظهر هو أول الزوال إلى مقدار أدائها حسب حال المكان من سفر و حضر و غيرهما من أحواله و بعد مقدار أدائها يكون الوقت مشتركا بينها و بين العصر إلى مقدار أداء العصر حسب حاله أيضا فتختص به فأول الزوال مختص بالظهر و آخر النهار مختص بالعصر و مثله الحال في المغرب و العشاء فاول الليل للمغرب ثمّ يكون مشتركا بينها و بين العشاء إلى ما قبل نصف الليل بمقدار أدائها فتختص به و اثر الاختصاص عندهم انه لو اوقع الثانية في الوقت المختص بالاولى تقع باطلة مطلقا بخلاف ما لو وقعت في المشترك قبل الأولى سهواً فانها تصح و يأتي الأولى بعدها لان الوقت المشترك صالح لكل منهما حسب طبيعته و الترتيب واجب عند الالتفات لا مطلقا بخلاف الوقت المختص فانه لا يصلح الا لفريضته فلو وقعت فيه الشريكة كان كوقوعها قبل الوقت هذا ما عليه المشهور و لكن الأصح انه لا اختصاص في الوقت أصلا و انه عند الزوال يكون الوقت صالحا لكلا الفرضين و يجب مع الذكر تقديم الظهر على العصر و المغرب على العشاء فلو أتى بالعصر أول الزوال سهوا أو العشاء أول المغرب كذلك صحتا و أتى بعدهما بالظهر و المغرب كل ذلك للأخبار الصحيحة المعتبرة و فيها قوله (عليه السلام) إذا زالت الشمس فقد دخل الوقتان إلا ان هذه قبل هذه و قوله (عليه السلام) فيمن صلى العصر أول الزوال (أربع مكان أربع) و ليس معنى هذا انه يحتسب العصر ظهرا ثمّ يأتي بعدها بالعصر كما في (العروة) فان الشي‌ء لا ينقلب عما وقع عليه و النية و الاحتساب لا يغير الواقع و ليس لسان الدليل لسان التنزيل بل المراد قطعا هو ان العصر الذي وقعت قبل الظهر سهوا تمضي عصرا لان الوقت صالح لهما الا انها تحسب ظهرا و يأتي بالعصر بعدها و على هذا المبنى تبتني جميع الفروع المذكورة في المتن و في العروة من انه لو قدم العصر في المشترك صلى الظهر في آخر الوقت لو ظن سعة الوقت فصلى الظهر و بعد الفراغ منها ظهر انها وقعت في وقت العصر يقضي العصر فقط فان الحكم بالصحة في أمثال هذه الفروع يكشف عن صلاحية الوقت في ذاته لهما معا و لا وجه حينئذ لما في المتن من الإشكال في صحة ما لو قدم العصر و العشاء في أول الوقت سهوا و لم يذكر الا بعد الفراغ أو بعد تجاوز محل العدول.

4

و وقت العشاءين ما بين المغرب و نصف الليل و يختص المغرب بأوله بمقدار أدائها و العشاء بآخره كذلك و ما بينهما مشترك إلا أن المغرب قبل العشاء هذا للمختار و أما المضطر لنوم أو نسيان أو حيض أو نحو ذلك من أنحاء الاضطرار فيمتد وقتهما إلى طلوع الفجر و يختص العشاء من آخره بمقدار أدائها دون المغرب من أوله أي أول هذا الوقت الاضطراري و الأقوى ان هذا العامد في التأخير إلى نصف الليل أيضا كذلك أي يمتد وقته إلى الفجر و ان كان آثما بالتأخير لكن الاحوط أن لا ينوي الأداء و القضاء بل الأولى ذلك في المضطر أيضا و ما بين طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس وقت الصبح و يعرف الزوال بزيادة ظل الشاخص المنصوب معتدلا في ارض معتدلة بعد نقصانه أو حدوثه بعد انعدامه و المغرب بذهاب الحمرة الشرقية عن سمت الرأس إلى طرف المغرب و نصف الليل بالنجوم الطالعة أول الغروب إذا مالت عن دائرة نصف النهار إلى طرف المغرب و طلوع الفجر بانتشار البياض على الأفق و اعتراضه فيه بعد تصاعده في السماء و صيرورته كالقبطية البيضاء و كنهر سوري و هو الفجر الصادق الذي كلما زدته نظراً أصدقك بزيادة جلائه و انتشاره لا البياض المستطيل في السماء المتصاعد فيها الذي يشابه ذنب السرحان على سواد يتراءى في خلاله أو أسفله و لا يزال يضعف حتى ينمحي أثره و وقت صلاة الليل بعد منتصفه و الأفضل وقوعها في الثلث الأخير منه و كلما قرب من الفجر كان افضل و من صلّى منها أربع ركعات و أدركه الفجر زاحم بها الفريضة و يجوز تقديمها من الليل قبل وقتها لمن خاف فوتها و قضاءها حينئذ افضل من تقديمها و وقت نافلة الغداة من طلوع الفجر قبل الفريضة إلى‌

5

قبل طلوع الحمرة بمقدار أداء الفريضة و يجوز تقديمها قبل الفجر لمن أراد اتصالها بصلاة الليل‌

المصباح الثالث في أحكام المواقيت

و فيه مسائل:

(المسألة 1) وقت الاختصاص إنما يترتب عليه عدم صحة خصوص الشريكة فيه إذا لم تؤد صاحبه الوقت بوجه صحيح

و إلا فلا مانع من غير الشريكة و لو مع عدم أداء صاحبة الوقت كقضاء الفوائت و لا من الشريكة مع الأداء صاحبة الوقت بوجه صحيح كما لو صلى الظهر قبل الوقت بظن دخوله فدخل في أثنائها و لو قبل السلام بناء على ما هو الأقوى من صحتها حينئذ و إذ صحت فلا مانع من إتيان العصر في وقتها و كذا إذا قدم العصر سهواً و بقي من الوقت أربع ركعات فانه لا مانع من إتيان الظهر و تكون أداءً لا قضاءً و ان كان الاحوط عدم التعرض للأداء و القضاء بل و لا للظهرية و العصرية لاحتمال احتساب الأولى ظهراً بل يأتي بها بنية ما في الذمة.

(المسألة 2) يجب الترتيب بين الظهرين و العشاءين

بتقديم الظهر على العصر و المغرب على العشاء فلو أخل به عامداً أو جاهلا بالحكم بطل خصوص ما قدمه إلا إذا (1) جمع بينهما في آخر الوقت بمقدار فعلهما فيبطلان معا و ان خل به ناسيا فان ذكر في الأثناء قبل تجاوز محل العدول عدل و ان وقع ذلك في الوقت الاختصاص و ان تجاوز محل العدول أو لم يذكر إلا بعد الفراغ فان كان في الوقت المشترك صح و وجب عليه الإتيان بالأخرى و ان كان في الوقت المختص ففيه إشكال و الاحوط الإعادة و لو ظن سعة الوقت فشرع في الظهر مثلا فلما فرغ منها تبين له أنها قد وقعت في آخر الوقت فعليه قضاء العصر خاصة على الأظهر و الاحوط قضاء الظهر أيضا و لو تبين ذلك في الأثناء و قد بقي من الوقت مقدار ركعة فما زاد قطعها و صلى العصر و إلا مضى في‌

____________

(1) في العبارة تعقيد و لعل المراد انه لو بقي من آخر الوقت مقدار ثمان ركعات فصلى العصر أولا فقد بطلت لوقوعها في الوقت المختص بالظهر و تبطل الظهر أيضا لوقوعها في الوقت المختص بالعصر و كان حق التعبير يبطل المتقدم و يصح المتأخر ان وقع في الوقت المشترك.

6

صلاته و الفرائض اليومية مرتبة في القضاء فمن كان عليه فوائت متعددة فعليه البدأة بالاولى ثمّ بما بعدها و هكذا فلو دخل في فريضة فائتة فذكر ان عليه فريضة سابقة عدل بنيته إلى السابقة ما دام العدول ممكناً و إلا مضى في صلاته و سقطت شرطية الترتيب.

(المسألة 3) المراد بالعدول ان ينوي كون ما بيده هي الصلاة السابقة بالنسبة إلى ما مضى و ما يأتي

و هو إنما يجوز من اللاحقة إلى السابقة دون العكس لا في الخواطر و لا في الفوائت كما انه لا يجوز من الفائتة إلى الحاضرة و يجوز العكس بل يستحب مع سعة الوقت و كذا لا يجوز من النافلة إلى الفريضة و لا من الفريضة إلى النافلة إلا في مسألة إدراك الجماعة و كذا لا يجوز من فريضة إلى أخرى إذا لم يكن بينهما ترتيب.

(المسألة 4) لا يدخل في الفريضة إلا بعد العلم بدخول وقتها أو ما قام مقامه شرعا كالبينة

و أذان العدل العارف بل و شهادته بل و شهادة مطلق الثقة على الأقوى و لو تعذر لمانع في السماء من غَيمٍ و نحوه أو في نفسه من عمى و نحوه فلا يبعد كفاية مطلق الظن و ان كان التأخير إلى حصول العلم أو ما هو بمنزلته أحوط.

(المسألة 5) لو دخل في الصلاة على الوجه الصحيح و لو بالتعويل على الامارات الشرعية فانكشف خطؤه

فان دخل عليه الوقت في أثنائها صحت صلاته (1) و إلا بطلت و لو دخل فيها مع الغفلة عن مراعاة الوقت و صادف فعلها فيه تماما صحب بخلاف ما إذا دخل عليه الوقت في أثنائها و كذا لو صلى قبل دخوله عامدا أو جاهلا أو ناسيا بطلت صلاته سواء دخل عليه الوقت في الأثناء أم لم يدخل.

(المسألة 6) من أدرك من آخر الوقت ركعة فكأنما أدرك الوقت كله في الأجزاء

و في كون المجموع أداء على الأصح لكن لا يجوز التأخير إليه اختياراً.

(المسألة 7) الأقوى جواز التطوع في وقت الفريضة قبل أدائها ما لم تتضيق

و كذا يجوز ممن اشتغلت ذمته بالقضاء و ان كان الاحوط تقديم الفريضة و الاهتمام بأداء‌

____________

(1) الظاهر اختصاص ذلك بفريضة الظهر اما في غيرها فالبطلان مطلقاً.

7

القضاء و منه يعلم انعقاد نذر النافلة حتى مع التقييد بوقت الفريضة فضلا عما إذا أطلق في نذره.

(المسألة 8) إذا أدرك من أول الوقت بمقدار أداء تمام الفريضة

و لو بالطهارة الترابية مع تعذر المائية ثمّ طرأ قبل أدائها ما يمنع من صحتها كالجنون و الإغماء و الحيض وجب القضاء بعد زوال العذر المستوعب لباقي الوقت و إلا لم يجب و ان أدرك مقدار ركعة أو أزيد و هذا بخلاف ما لو حصل أحد تلك الأمور في أول الوقت و ارتفع في آخره فانه يكفى في الوجوب إدراك بعض القرض و لو مقدار أداء ركعة منه على الأصح فلو ترك قضى و هكذا إذا بلغ الصبي في أثناء الوقت و قد أدرك ركعة أو أزيد و لو صلى قبل البلوغ ثمّ بلغ في أثناء الوقت بعد الفراغ منها أو في أثنائها فالأقوى كفايتها و عدم وجوب إعادتها على الأصح و ان كان الاحوط الإعادة و لو أدرك قبل الغروب أو قبل انتصاف الليل مقدار الطهارة و أربع ركعات في الحضر و ركعتين في السفر لزمته العصر و العشاء فان أدرك بعد مقدار الطهارة ما يسع خمسا في الحضر و ثلاثا قبل الغروب أو أربعا قبل انتصاف الليل في السفر لزمه الفرضان.

(المسألة 9) إذا شك بعد خروج الوقت في انه صلى أم لا

لا يلتفت فقد دخل حائل و منه الشك في الظهر بعد خروج الوقت المشترك و دخول الوقت المختص بالعصر أما إذا شك فيها و هو في الوقت المشترك فالظاهر وجوب الإتيان بها حتى لو كان ذلك بعد الفراغ من العصر و لو كان في أثنائها عدل إلى الظهر و ان شك بعد الفراغ من الصلاة و بعد العلم بدخول الوقت في انه صلى في الوقت أو قبله يبني على الصحة أما لو كان حين الشك بذلك شاكا في دخول الوقت أيضا فلا ريب في وجوب الإتيان بعد العلم بدخوله.

المصباح الرابع في القبلة

و فيه قبسات.

(القبس الأول) في حقيقتها و الامارات المجعولة في تعيينها

القبلة هي المكان الذي وقع فيه البيت الشريف زاده الله شرفا من تخوم الأرض إلى عنان السماء للناس كافة‌

8

للقريب و البعيد و إنما يختلف استقبالها فيهما فتجب في القريب مواجهة العين و في البعيد مواجهة الجهة و يجب تحصيل العلم بها أو ما قام مقامه مع الإمكان و مع عدمه يرجع إلى العلامات و الامارات المفيدة للظن كالضوء الكثير في آخر النهار في يوم الغيم المفيد للظن بان ذلك الجانب هو المغرب و في أول النهار بأنه المشرق أو في جانب السماء فيظن بأنه موضع الشمس فيتميز بذلك جهة القبلة بالمقايسة و كالرياح الأربع لمن عرف طبائعها و استنبط من الريح ان مهبّه المشرق أو المغرب أو الجنوب أو الشمال فاستدل بذلك على سمة القبلة إلى غير ذلك و مع إمكان تحصيل الظن يصلي إلى أربع جهات ان وسع الوقت لذلك و إلا فبمقدار سعته مخيراً في ذلك و لو حصرها في جهتين أو ثلاث اقتصر عليها و لو تعذر تشخيصها في جهة خاصة و لكنه علم إجمالا بأنها غير خارجة عما بين يديه مما بين المشرق و المغرب فما بين المشرق و المغرب قبلة له و الأقوى قبول قول صاحب البيت في تعيين قبلة بيته ان كان من أهل القبلة كما يجوز التعويل على قبلة بلد المسلمين ما لم يعلم الخطأ و على ما يعول عليه عرفا في تشخيص جهة سائر البلاد التي يقصد التوجه إليها لتجارة و نحوها من الرجوع إلى أهل الخبرة كالمكارين و غيرهم ممن شأنه التردد إليها كما انه يصح التعويل على الامارات التي ذكرها العلماء (رضوان الله عليهم) لتشخيص قبلة البلاد و اختلاف مؤدياتها في الجملة غير مانع عن كون كل منها امارة قطعية لتشخيص الجهة و هي كثيرة (منها) الجدي بجعله في أواسط العراق كالكوفة و النجف و بغداد و نحوها خلف المنكب الأيمن و الاحوط ان يكون ذلك في غاية ارتفاعه أو انخفاضه و المنكب ما بين الكتف و العنق و الأولى وضعه خلف الإذن و في البصرة و غيرها من البلاد الشرقية في الإذن اليمنى و في الموصل و نحوها من البلاد الغربية بين الكتفين و الشام خلف الكتف الأيسر و في عدن بين العينين و في صنعاء على الإذن اليمنى و في الحبشة و النوبة صفحة الخد الأيسر (و منها) سهيل و هو عكس الجدي (و منها) جعل المغرب (1) على اليمين و المشرق على‌

____________

(1) هذا خاص في المشرق و المغرب الاعتدالي لا مطلقاً.

9

اليسار لأهل العراق أيضا في المواضع التي يوضع الجدي فيها بين الكتفين كالموصل و أما في مثل الكوفة و ما والاها من العراق فيجعل ما يقرب من مشرق اقصر الأيام على الأيسر و مغرب طوله تقريبا على الأيمن إلى غير ذلك من الامارات المفيدة للظن و المحراب الذي صلى فيه المعصوم و قبر المعصوم فهما يفيدان العلم.

(القبس الثاني) فيما يستقبل له يجب الاستقبال في الصلاة اليومية أداء و قضاء و ركعاتها الاحتياطية و أجزائها المنسية

بل و سجدتي السهو و لو صارت مستحبة بالعرض كالمعادة جماعة أو احتياطا و غيرها من الفرائض كالآيات و صلاة الأموات بل و كذا النوافل إذا صلاها مستقرا و أما إذا صلاها ماشيا أو راكبا فلا يعتبر فيها استقبال و لا استقرار و ان صارت واجبة بالعرض بنذر و شبهة من دون فرق بين الحضر و السفر و ان كان الاحوط ترك المشي فيها في الحضر بلا ضرورة داعية إليه كما ان الأولى و الاحوط الاستقبال بتكبيرة الإحرام مع الإمكان و ان لم يجب على الأظهر و يجب الاستقبال أيضا بالذبح و النحر و بالمحتضر بان يستلقى به على قفاه و يكون وجهه و باطن قدميه إلى القبلة و عند الصلاة عليه بان يجعل بين يدي المصلي و يكون رأسه إلى يمينه و عند دفنه بالاضطجاع به و يكون رأسه إلى المغرب و الوجه و البطن و مقاديم البدن إلى القبلة.

(القبس الثالث) في أحكام الخلل في القبلة

لو أخل في الاستقبال عالما عامداً بطلت صلاته مطلقا و ان كان جاهلا أو ناسيا أو غافلا أو مخطئاً في اعتقاده أو في ضيق الوقت فان كان الانحراف فيما بين المشرق و المغرب صحت صلاته فان كان بعد الفراغ منها مضت و ان كان في الأثناء مضى ما تقدم و استقام في الباقي من غير فرق بين بقاء الوقت و عدمه و ان كان الانحراف إلى نفس المشرق و المغرب و إلى الاستدبار فالأقوى التفصيل بين صور العذر فان كان مجتهدا مخطئا أعاد في الوقت دون خارجه (1) و ان كان جاهلا أو ناسيا أو غافلا أعاد فيهما.

____________

(1) لا يترك الاحتياط بالإعادة في الاستدبار مطلقا.

10

المصباح الخامس في الستر و الساتر

و فيه قبسات:

(القبس الأول) في الستر يجب مع الاختيار ستر العورة في الصلاة الواجبة و المستحبة و توابعها

من الركعات الاحتياطية و الأجزاء المنسية دون صلاة الأموات و سجدتي الشكر و التلاوة و ان كان الاحوط فيها ذلك أيضا و عورة الرجل في الصلاة عورته في النظر و لكن عورة المرأة في الصلاة جميع بدنها حتى الرأس و الشعر عدا الوجه و اليدين إلى الزندين و القدمين إلى الساقين و يجب ستر شي‌ء من أطراف هذه المستثنيات (مقدمة) و الأمة كالحرة لكن لا يجب عليها ستر رأسها و شعرها و عنقها و المبعضة كالحرة حتى في وجوب ستر هذه الأشياء كما ان الستر الواجب في الصلاة غير الستر الواجب في النظر فانه يجب في الصلاة حتى مع الأمن من الناظر المحترم بخلافه في غيرها فانه لا يجب إلا مع عدم الأمن منه و يشترط في الساتر في الصلاة شرائط خاصة بخلافه في غيرها فانه يكفي مطلقه و الظاهر ان شرطيته في الصلاة إنما هي في حال العمد و العلم و الاختيار فلو أخل به عامدا عالما مختارا بطلت صلاته و أما لو أخل به ناسيا أو غافلا أو جاهلا أو مضطرا فلا بطلان فلو بدت العورة كلا أو بعضا لريح أو غفلة لم تبطل و لو علم بذلك في الأثناء وجبت المبادرة إلى الستر لكن إن نسي أو غفل صحت كما لو نسي ذلك من أول الصلاة و الجاهل بالحكم عامد على الاحوط.

(القبس الثاني) في الساتر

و يعتبر فيه بل في مطلق لباس المصلي أمور.

(الأول) الطهارة

إلا فيما يعفى عنه على التفصيل السالف في ذلك و في حكم الصلاة بالنجس مع الجهل و النسيان.

(الثاني) الإباحة

فلا تصح الصلاة في المغصوب عينا أو منفعة أو حقا كما لو تعلق به حق الرهانة و نحوه مع العلم بالغصب و العمد و الاختيار و ان كان جاهلا بالبطلان بل و لو كان جاهلا بالحرمة أيضا على الاحوط اما لو كان جاهلا بالعصبية أو ناسيا أو غافلا أو مضطرا فلا بطلان و ان كان الاحوط الإعادة خصوصا بالنسبة إلى نفس الغاصب و لا فرق في المغصوب بين الساتر و غيره و لا بين ما لا تتم فيه الصلاة و غيره‌

11

و لا بين المحمول إذا تحرك بحركات الصلاة و غيره و إذا اشترى ثوبا بعين جميع المال المتعلق فيه الخمس أو الزكاة مع عدم أدائها من مال آخر و عدم إجازة الحاكم الشرعي لذلك و عدم رضا صاحب الثوب بالصلاة فيه حتى مع فساد الشراء فحكمه حكم المغصوب بل و كذا لو اشتراه أو استقرضه (1) أو استأجره ناويا عدم أداء عوضه أو الأداء من المال الحرام على الاحوط.

(الثالث) ان لا يكون من أجزاء الميتة كالجلد و نحوه

و لا بأس بالصوف و الشعر و الوبر و نحوها مما لا تحله الحياة منها بل يشترط ان لا يكون مستصحبا جزء من اجزائها و لو لم يكن ملبوسا على الأقوى و لا فرق في ذلك بين ميتة ذي النفس و غيره على الاحوط حل أكله أو حرم دبغ أم لا مع العلم و العمد و الاختيار و لو كان جاهلا بالحكم أو ناسيا له دون الجهل بالموضوع أو الاضطرار مطلقا أو النسيان في ميتة غير ذي النفس و أما في ميتة ذي النفس فيوجب الإعادة في الوقت و خارجه كما في سائر النجاسات و لا تجوز الصلاة أيضا في المشكوك ذكاته إلا ان تثبت تذكيته شرعا بما مر.

(الرابع) ان لا يكون من أجزاء ما لا يؤكل لحمه ذاتا أو عرضا

كالجلال و الموطوء على الاحوط من دون فرق بين الذكي و غيره و الحي و غيره و ذي النفس و غيره (2) و الجلد و غيره كصوفه و شعره و ريشه و وبره بل كل شي‌ء منه حتى فضلاته و رطوباته كعرقه و ريقه و ان كانت طاهرة بشرط بقاء عينها و لو مع الجفاف بل يجري الحكم في غير الملبوس كالمحمول و المستصحب أيضا و ان كان مما لا تتم به الصلاة خالصا كان أو مخلوطا كالمنسوج ملفقا منه و من غيره نعم لا بأس بفضلات الإنسان و لو لغيره كعرقه و ريقه و لبنه و شعره فلا بأس بالشعر الموصل بمثله من الرجل و المرأة للرجل و المرأة كما لا بأس بالسنجاب و الخز الخالص غير المخلوط بوبر الأرنب و‌

____________

(1) بحيث ترجع إلى عدم القصد في العقد و الا فلا.

(2) الأقوى في غير ذي النفس خصوصا البحري منه الصحة كما في المحمول و المستصحب.

12

الثعالب و كذا لا بأس بالشمع و العسل و الحرير الممتزج و دم البق و القمل و البرغوث و نحوها من فضلات أمثال هذه الحيوانات التي ليس لها لحم يعتد به و لا باس أيضا بما يشك في كونه جزء من الحيوان أو غيره كالصدف و نحوه فضلا عن اللؤلؤ المعلوم عدم كونه جزءً منه بل لا بأس على الأقوى بما شك في كونه من المأكول أو غيره و ان علم جزءً منه للحيوان كالماهوت و الفاسونة و الشعري و نحوها كما ان الحكم إنما يجري مع العلم و العمد و الاختيار دون الجهل و النسيان و الاضطرار و جاهل الحكم أو ناسيه عامد.

(الخامس) أن لا يكون حريرا محضاً أو ما بحكمه

مما يكون الخيط معه مستهلكاً فيه للرجال دون النساء من دون فرق بين الساتر و غيره و ما تتم فيه الصلاة منفرداً و غيرها و البطانة و الظاهرة و ما يجعل بينهما إذا كان منسوجا و ما يجعل في طرف العمامة إذا زاد على أربعة اصابع و الثوب الذي أحد نصفيه حرير بل يحرم لبسه عليهم في غير حال الصلاة أيضا إلا لضرورة كبرد و مرض و قمل زائد على المتعارف و نحوها و في حال الحرب و إذا جاز لبسه جازت الصلاة فيه نعم لا بأس بغير الملبوس منه كالمحمول و ان كان ما تتم فيه الصلاة و لا بافترائه و الالتحاف به و التدثر به و الركوب عليه و الاتكاء عليه و نحوها في حال الصلاة و غيرها و لا بأزرار الثياب و اعلامها و السفائف و القياطين الموضوعة عليها و إنْ تعددت و كثرت و لا بعصابة الجروح و القروح و خرق الجبيرة و حفيظة المسلوس و المبطون و نحوها و لا بالكف به إذا لم يزد على أربعة اصابع و لا بما يرقع به الثوب المنسوج طرائق بعضها من الحرير و الملفق من قطع بعضها حريراً إذا لم يزد الحرير في جميع تلك الصور عن المقدار المذكور و لا يجعل الابريسم قبل نسجه بين الظهارة و البطانة عوض القطن و لا بالممزوج بما تصح الصلاة فيه كالقطن و الصوف مما يؤكل لحمه و لا في حال الجهل و النسيان أو الاضطرار و لا بالمشكوك حريريته و جاهل الحكم أو ناسيه عامد.

(السادس) أن لا يكون ذهبا أو مذهبا بتمويه أو طلي أو نحوهما

لباس أو لبسا كالخاتم و نحوه حلة أو حلية خالصا أو ممزوجا تمت به الصلاة أو لم تتم كالزر و نحوه‌

13

في الصلاة و غيرها ظاهرا مرئياً أو مستوراً مخفياً للرجال دون النساء فانه لا يحرم عليهن في الصلاة فضلا عن غيرها نعم لا بأس بالمحمول منه مسكوكا و غيره و لا بشد الأسنان به و لا بالصلاة بما جاز فعله فيه كالسيف و الخنجر و نحوهما و ان صدق عليه اسم اللبس و لا بالمشكوك كونه ذهبا و لا في حال الجهل أو النسيان أو الاضطرار في الموضوع دون الحكم كما سلف و لا بافتراشه و التدثر به و جعل الساعة من الذهب في جيبه من الحمل لا من اللبس فلا يحرم و لا يبطل الصلاة نعم لو كانت سلسلتها من الذهب فتعليقها في عنقه أو تعليق طرف منها في أزراره تزيين بالذهب فيحرم (1) و يبطل على الأقوى و لباس الشهرة كلبس الجندي لباس العالم و بالعكس و لباس الرجال ما يختص بالنساء و بالعكس حرام و لكن الأقوى عدم بطلان الصلاة به و ان كان الاحوط تركه فيها.

(القبس الثالث) في اللواحق و بيانها في طي مسائل.

(المسألة 1) يجب ستر العورة في حال الصلاة من جميع الجوانب

إلا من جهة القدمين فلا يجب إلا إذا كان واقفاً على طرف سطح أو شباك بحيث تبدو عورته لمن كان تحته فانه يجب و لو لم يكن تحته أحد.

(المسألة 2) الستر الواجب في الصلاة لا يجزي فيه حتى في حال الاضطرار ستر القبل بيديه أو يد زوجته أو أمته أو الدبر بأليتيه

و أما الطلي بالطين فلا يجوز اختياراً و يجوز مع الاضطرار على الأقوى و أما الورق و الحشيش و القطن و الصوف قبل النسج فالأقوى الجواز فيها اختياراً فضلا عن الاضطرار و ان كان الأولى الاقتصار في حال الاختيار على اللباس المتعارف.

____________

(1) مع قصد الزينة و الا فلا و يبطل ان صدق انه صلى بالذهب أو لبسه و الا فلا. و الاجتناب مطلقا أحوط.

14

(المسألة 3) يجب تحصيل الساتر الذي تسوغ به الصلاة

و لو بشراء أو اجارة أو استعارة أو استيهاب و لو بأزيد من ثمن المثل ما لم يضر بحاله و يجحف بماله و يجب قبول الهبة و العارية ما لم يكن فيه حرج (1).

(المسألة 4) إذا لم يتمكن من تحصيل الساتر السائغ و تمكن من غيره

فان كان نجسا وجبت الصلاة فيه و لو لم يكن مضطرا إلى لبسه لبرد و نحوه و لا يجوز ان يصلي عاريا و ان كان حريرا أو ذهبا أو مغصوبا أو ميتة مما يحرم لبسه في الصلاة و غيرها أو كان من غير المأكول مما لا يحرم لبسه في غير الصلاة فان لم يكن مضطراً إلى لبسه لبرد و نحوه سقط وجوب الستر و صلى عاريا و ان كان الاحوط في غير المأكول تكرير الصلاة به و عاريا و ان كان مضطرا صلى فيه بتقديم غير المأكول على ما عداه و غير المغصوب عليه و غير الميتة عليها على الأقوى و كذا الحكم لو كان الانحصار في موارد العلم الإجمالي كأن كان عنده ثوبان يعلم ان أحدهما حرير أو ذهب أو مغصوب أو ميتة و الآخر مما تصح فيه الصلاة فانه يسقط وجوب الستر حينئذ و يصلي عاريا مع عدم الاضطرار و أما معه فيجري ما ذكرناه أما لو كان يعلم ان أحدهما طاهر و الآخر نجس وجب تكرير الصلاة فيهما مع سعة الوقت و مع ضيقه يتخير و كذا لو كان أحدهما من غير المأكول و الآخر من المأكول فانه مع السعة يجب التكرير بهما لكن مع الضيق يصلي عاريا.

(المسألة 5) إذا لم يجد المصلي ساترا سائغا حتى ورق الأشجار و الحشيش

فان وجد الطين أو الوحل أو الماء الكدر أو حفرة يلج فيها و يتستر بها أو نحو ذلك مما يستر العورة صلى صلاة المختار حتى مع عدم الأمن من الناظر و إلا فان أمن الناظر فالاحوط الجمع بين الصلاة المختار و المضطر بالإيماء للركوع و السجود قائما مع جعل يده على قبلة على الاحوط و ان لم يأمنه صلى صلاة المضطر من جلوس و ينحني للركوع و السجود ما لم تبدُ عورته و إلا اومأ برأسه أو بعينه و يجعل ذلك للسجود‌

____________

(1) لا موضع للحرج هنا كما لا يخفى على المتدبر و حق المقام ان يقال و يجب عليه الاتهاب و الاستعارة ما لم يكن عسر أو حرج لان مقدمة الواجب واجبة كما يجب عليه قبول الهبة و العارية ما لم يكن فيه منة.

15

اخفض منه للركوع و يرفع ما يسجد عليه و يضع جبهته عليه و لو وجد ساترا لإحدى عورتيه قدم القبل على الدبر.

(القبس الرابع) في مستحباته و مكروهاته

يستحب التعمم و التحنك بإسدال طرف العمامة بل و إدارته تحت الحنك مطلقا و يتأكد للمصلي و المسافر و طالب الحاجة و الرداء خصوصا للامام و تعدد الثياب خصوصا للمرأة و السراويل و الخاتم من عقيق و النعل العربية و القطن و الكتان و البياض و انظف الثياب و الطيب و ستر القدمين للمرأة و ستر الرأس للامة الصبية و يكره الحزام و اللثام للرجل و النقاب و الخلخال ذي الصوت للمرأة و الثياب السود للرجل و المرأة عدا العمامة و الخف أو الكساء إلا في عزاء الأئمة (عليهم السلام) و ذوات التماثيل و المحتملة بالنجاسة و الغصب و ألبسة الكفار و أعداء الدين و الثياب الوسخة أو الرقيقة و الممتزجة بالابريسم و ما يوجب التكبر و ما يستر من ظهر القدم من غير ان يغطى الساق و العمامة الطابقية و استصحاب الحديد البارز و الخاتم الذي فيه صورة و الدرهم كذلك و الصلاة مع الخضاب قبل غسله و إدخال اليد تحت الثوب إذا لاصقت البدن و محلول الأزرار و الله العالم.

المصباح السادس في المكان

و هو ما استقر (1) عليه المصلي و لو بوسائط و ما شغله من الفضاء في قيامه و قعوده و ركوعه و سجوده و نحوها و فيه مقابيس.

(المقباس الأول) في شرائطه

و هي أمور:-

(أحدها) الإباحة

فلا تصح الصلاة في المغصوب عينا أو منفعة أو حقا كحق الرهانة و حق التحجير و حق غرماء الميت و حق الميت إذا أوصى بثلثه و لم يفرز بعد و لم يخرج منه و نحوها بل حتى السبق إلى المشتركات (2) العامة كالمساجد و المشاهد و‌

____________

(1) مكان المصلي: بل قد يتعدى إلى ما هو أوسع من ذلك و هو مطلق ما تعد الصلاة تصرفا فيه و لو مثل الخيمة و السقف و الجدار.

(2) الأقوى فيها الحرمة و عدم البطلان إذ ليس هنا حق مالي حتى يتحقق الغصب الموجب للبطلان.

16

المدارس و نحوها فضلا عن الوقف الخاص و نحوه سواء كان الغصب لنفس الأرض أو لفرشها أو لسقفها أو لجدرانها فالصلاة فالخيمة المغصوبة و الصهوة المغصوبة و نحوهما مع الاحتياج اليهما لشدة برد أو حر باطلة و كذا في السفينة المغصوبة و على الدابة المغصوبة و في الدار المشتركة مع عدم اذن أحد الشركاء أو المجهول مالكها من دون اذن المجتهد الجامع للشرائط و كذا المشتراة بعين جميع المال الذي تعلقت فيه الزكاة أو الخمس مع عدم أدائهما من مال آخر فان الشراء بما قابل الخمس و الزكاة يكون فضوليا يتوقف على إجازة المجتهد و كذا إذا مات صاحبها و عليه حقوق مالية كالخمس و الزكاة و المظالم و نحوها فانه لا يجوز الصلاة في تلك الدار لا من الورثة و لا من غيرهم قبل تفريغ ذمة الميت من تلك الحقوق إلا بإذن من الحاكم الشرعي و لا فرق بين الفريضة و النافلة في ذلك بل الحكم جار في كلما كان من العبادات المتوقف صحتها على قصد القربة من الواجبات أو المستحبات كما لا فرق بين الغاصب و غيره إلا ان الحكم إنما يجري مع العلم و العمد و الاختيار فلو كان غافلا أو جاهلا أو ناسيا للغصبية أو مضطرا كالمحبوس و نحوه فلا بطلان و ان ضمن الاجرة للمالك و الجاهل بالحكم التكليفي و هو الحرمة من معذور دون الجاهل بالحكم الوضعي و هو الفساد و ان كان الاحوط البطلان حتى في جاهل الحكم التكليفي خصوصا إذا كان مقصراً.

(ثانيها) الاستقرار

فانه معتبر في مكان الفريضة مع الاختيار فلا تصح الفريضة اختيارا على الراحلة الماشية و السفينة السائرة إذا كان فيهما اضطراب يوجب عدم استقرار المصلي في أفعال الصلاة و أقوالها و أما إذا لم يكن فيهما ذلك كما في حال وقوفهما و حال مسيرهما مع الهدوء ان تحرك المصلي بحركتهما بالتبع أو كان مضطرا إلى ذلك و لو لضيق الوقت فلا مانع لكن إنما يجوز في حال الاختيار إذا أمكنه المحافظة على باقي الشرائط الآخر كالاستقبال و نحوه فينحرف إلى القبلة كلما انحرفت الدابة أو السفينة عنها و كذا مع الاضطرار يجب عليه مراعاة ذلك بقدر الإمكان و لو في تكبيرة الإحرام و ان عجز عنه رأسا سقط و كذا بالنسبة إلى غير الاستقبال من الواجبات فانه يأتي به أو ببدله بقدر الإمكان و يسقط ما تقتضي الضرورة سقوطه.

17

(ثالثها) أن لا يكون مقدما على قبر المعصوم و لا مساويا له

مع عدم الحائل و لا يكفي في الحائل الصندوق الشريف أو ثوبه أو الشبابيك التي عليه أما لو صلى في الرواق الشريف محاذيا للشبابيك المشرفة على الضريح المطهر مع تقدمه أو محاذاته للقبر المعظم فلا بأس و كذا مع التقدم أو المحاذاة لبعض الصندوق مع العلم بتأخره عن القبر.

(رابعها) ان لا يصلي الفريضة في جوف الكعبة أو على سطحها اختيارا

و أما مع الاضطرار أو في النافلة و لو مع الاختيار فلا إشكال في الجواز لكن إذا صلى على سطحها فلا بد من تقديم شي‌ء من فضائها يكون أمامه في جميع حالاته و يصلي قائما لا مستلقيا متوجها إلى البيت المعمور أو مضطجعا كما قيل فانه ضعيف.

(خامسها) عدم تقدم المرأة على الرجل أو مساواته له في حال صلاتهما

فلو اقترنتا افتتاحاً كذلك أعادا و إلا أعاد اللاحق أما إذا كان أحدهما مصليا دون الآخر فلا بأس في الفريضة أو النافلة زوجا كان الرجل أم لا من المحارم أم لا بالغين أو قاصرين أو مختلفين بناء على ما هو الحق من صحة عبادة المميز و ان لم يكن بالغا مع الاختيار دون الاضطرار مع وحدة المكان دون المتعدد مع عدم الحائل المانع عن المشاهدة في جميع حالات الصلاة و عدم البعد بمقدار عشرة اذرع باليد من موقفها إلى جبهته في صورة التقدم و بين الموقفين في صورة المحاذاة و إلا فلا باس و الأقوى ان ذلك على نحو الكراهة لا على نحو اللزوم و تخص كلما بعد من الشبر إلى العشرة.

(سادسها) ألّا يكون مما يحرم البقاء فيه لخطر على النفس

كما في المسبعة أو تحت السقف المهدم و لا مما يحرم الوقوف عليه لمنافاته للاحترام كالوقوف على مكان قد كتب فيه القرآن الشريف أو أسماء الله سبحانه و تعالى و نحوهما.

(سابعها) أن يكون مما يمكن أداء الأفعال فيه بحسب حال المصلي

فلا تجوز في بيت سقفه نازل بحيث لا يقدر فيه على الانتصاب و لا في بيت ضيق لا يمكنه فيه الركوع و السجود على النحو المعتبر مع الاختيار و أما مع الاضطرار فيجوز و تجب مراعاة تلك الواجبات بقدر الإمكان.

18

(ثامنها) أن لا يكون نجسا نجاسة متعدية إلى الثوب أو البدن

و أما مع عدم التعدي فلا بأس فيما عدا مسجد الجبهة و ان كان الاحوط طهارة الجميع خصوصا باقي المساجد.

(تاسعها) أن لا يكون معرضا لعدم إمكان الإتمام

كالصلاة في الزحام أو في معرض الريح الشديد أو المطر الشديد أو نحوهما على الاحوط أما مجرد احتمال عروض المبطل فغير قادح على الأقوى.

(عاشرها) ألّا يكون موضع السجود أعلى أو اسفل من موضع القدمين بأزيد من أربع اصابع مضمومات.

(المقباس الثاني) في مسجد الجبهة و يشترط فيه أمور.

(الأول) الطهارة من النجاسة مطلقا

و ان لم تكن متعدية إلى الثوب و البدن مع الاختيار و العلم و العمد فلو سجد على النجس اضطرارا أو جهلا أو غفلة أو نسيانا فلا بأس و إنما تعتبر الطهارة فيما يباشر الجبهة فلا بأس بنجاسة ما تحته و لو باطن المباشر لها و لو تردد النجس بين شيئين أو أشياء محصورة اجتنب الجميع و لو لم تكن محصورة جاز السجود على بعضها.

(الثاني) أن يكون أرضا أو نباتا أو قرطاسا

فلا يصح السجود على ما لم يكن من الأرض و لا نباتها كالشعر و الصوف و لا على ما خرج منها بالاستحالة كالمعادن مثل الذهب و الفضة و العقيق و الفيروزج و القير و الزفت و البلور و الزجاج و أما الخزف و الآجر و النورة و الجص و نحوها فالظاهر جواز السجود عليها قبل الطبخ و بعدها و ان كان الاحوط في حال الاختيار عدم السجود عليها بعد الطبخ أما الطين الارمني و نحوه فلا إشكال في جواز السجود عليه و كذا جميع الأحجار التي ليست من المعادن و يعتبر في جواز السجود على النبات أن يكون من غير المأكول و الملبوس فلا يصح على ما خرج عن اسم النبات و لو بالاستحالة كالرماد و الفحم و نحوهما و لا على ما في أيدي الناس من المآكل و الملابس و لو بالقوة القريبة فلا يصح على المخبوز و المطبوخ و لا على الحبوب المعتاد أكلها كالحنطة و الشعير و نحوهما و ان‌

19

توقف أكلها على العلاج بطحن و خبز و نحوه و على الفواكه و البقول المأكولة و لا على الثمرة المأكولة و لو قبل أوان أكلها نعم لا بأس بالسجود على قشورها و نواها بعد انفصالها عنها دون المتصل بها فيجوز السجود على قشور الجوز و اللوز و الفستق و البندق و ورق الأشجار و قشورها و نوى التمر و المشمش و الخوخ و نحوها بعد الانفصال و لا يجوز على قشور الخيار و التفاح و نحوهما و لو بعد الانفصال و في جوازه على قشور الرمان و البرتقال و الرقي و البطيخ و نحوها إشكال و يجوز السجود على ورق العنب بعد يبسه و لا يجوز قبله كما لا باس بغير المأكول كالحنظل و الخرنوب و نحوهما و كذا لا بأس بالتبن و القصيل و نحوهما و ان كانت من المأكول للحيوانات و لا يمنع شرب التتن من جواز السجود عليه بخلاف القهوة و ورق الشاي و في الترياك إشكال (1) و يجوز على الأوراد غير المأكولة و الكلام في الملبوس كالكلام في المأكول فلا يجوز السجود على القطن و الكتان و لو قبل الغزل و النسج و يجوز على خشبهما و ورقهما و سعف النخل و القصب و ما اتخذ منها الحصر و البواري و المراوح و المشط و نحوها و في جوازه على القبقاب و النعل المتخذين من الخشب و الثوب المتخذ من الخواص و قراب السيف و الخنجر المتخذين من الخشب و نحوهما مما يكون من الملابس غير المتعارفة إشكال فلا يترك الاحتياط بالتجنب كما ان الاحوط تجنب القنب و لو قبل نسجه و يجوز السجود على القرطاس و لو كان متخذا من القطن أو الصوف أو الحرير و كان فيه شي‌ء من النورة سواء كان ابيضا أو كان مصبوغا بلون احمر أو غيره أو مكتوبا بما لا يكون حائلا عن مماسة لقدر الواجب من الجبهة و كذا لا بأس بالمراوح المصبوغة بما ليس له جرم حائل و افضل الثلاثة الأرض و أفضلها التربة الحسينية (2) التي تخرق الحجب السبع و تستنير إلى الارضين السبع و إنما يعتبر السجود‌

____________

(1) لا إشكال في عدم الجواز لأنه ليس نباتا بل عصارة النبات.

(2) لعل الوجه في التزام الشيعة الإمامية السجود على التربة الحسينية مضافا إلى ما ورد في فضلها من الأخبار و مضافا إلى انها اسلم من حيث النظافة و النزاهة من السجود على سائر الأراضي و الفرش و الحصر و البواري الّتي لا تخلو غالبا من الغبار و المكروبات الكامنة فيها مضافا إلى كل ذلك و لعله من جملة الأغراض العالية و المقاصد السامية أن يتذكر المصلي تضحية صاحب التربة نفسه و أهل بيته و أصحابه في سبيل العقيدة و المبدأ اعني مبدأ المبادئ و علة العلل و لما كان السجود اعظم أركان الصلاة و في الحديث اقرب ما يكون العبد إلى ربه هو حال سجوده ناسب أن يتذكر بوضع جبهته على تلك التربة أولئك الذين وضعوا أجسامهم عليها ضحايا للحق و ارتفعت أرواحهم إلى الملأ الأعلى ليخشع الساجد و يخضع و يتلازم الوضع و الرفع و لعل إلى هذا الإشارة إلى أنها تخرق الحجب السبع كما ورد في الخبر فيكون حينئذ في السجود سر الصعود إلى غير ذلك من دقائق الحكم و لطائف الأسرار.

20

على أحد الثلاثة مع الاختيار و العلم و العمد فلو كان مضطرا كما إذا لم يكن عنده شي‌ء منها أو كان و لم يتمكن من السجود عليه لحر أو برد أو تقية أو غيرها سجد على ثوبه إن كان من القطن أو الكتان ثمّ على المعادن الأرضية ثمّ على ظهر كفه فان لم يتمكن سجد على ما شاء و هكذا لو فقد ما يصح السجود عليه في أثناء الصلاة و كان الوقت ضيقا أما مع سعته فيقطعها أو يستأنف بعد تحصيله ما يصح السجود عليه و كذا لو سجد على ما يصح السجود عليه جهلا أو نسيانا أو غفلة و لم يلتفت إلا بعد رفع الرأس أما لو التفت قبله فان أمكنه جر جبهته إلى ما يصح السجود عليه فعل و أتم و ان لم يتمكن ففي سعة الوقت يقطع و يستأنف و مع ضيقه فان تمكن من الترتيب السابق بالسجود على ثوبه أو ما بعده فعل و إلا مضى على ما هو عليه.

(الثالث) أن يكون ما يمكن تمكين عليه

فلا يصح على الوحل و الطين الذي لا يمكن فيه ذلك أما لو أمكن فيه ذلك جاز و ان وجب إزالة ما يلصق بجبهته في السجدة الثانية كما يجب في التراب اليابس لو لصق منه ما يكون حاجبا و كذا لو لصقت التربة الحسينية بجبهته فانه يجب فصلها و السجود عليها في السجدة الثانية و لو لم يجد إلا الطين الذي لا يمكن الاعتماد عليه سجد عليه بالوضع من غير اعتماد و لو لم يكن إلا الأرض ذات الطين التي يتلطخ بها بدنه و ثيابه جاز له مع الحرج الإيماء للسجود و فعل التشهد و هو قائم من دون جلوس أما مع عدمه فلا يجوز بل لو تحمل الحرج و صلى فسجد و جلس صحت صلاته و الله العالم.

(المقباس الثالث) في مكروهات المكان تكره الصلاة في داخل الحمام

و ان كان نزها لا قذارة فيه لا شرعية و لا عرفية دون مسلخه و ان كان الأولى تجنبه أيضا و في مطاعن الإبل و مرابط الخيل و البغال و الحمير و البقر و مرابض الغنم و في كل مكان‌

21

مستقذر و في الطرق العامة ما لم تزاحم المارة و إلا حرمت كما تحرم في الطرق الخاصة التي هي ملك لأربابها إلا بإذنهم و في المجزرة و المزبلة و المكان المتخذ كنيفا و لو سطحا يبال عليه بل تكره أيضا و في قبلته حائط ينز من بالوعة يبال فيها أو كنيف أو مكان تكون فيه العذرة قدامه و بيت المسكر و كل بيت اعد أو اعتد لإضرام النار فيه و كذا تكره و بين يديه نار مضرمة و لو كانت سراجا و بيت فيه كلب إلا كلب صيد اغلق دونه الباب و في بيوت النمل و أوديتها و ان أمن أذاها في الأرض السبخة و في مجاري المياه و ان لم يتوقع جريانها فعلا و الصلاة متوجها إلى مصحف أو باب مفتوحين أو تمثال ذي الروح مجسما كان أو غيره إلا إذا افسد بنقصان جزء يخرجه عن اسمه بل الأولى التجنب عن بيت أو دار فيه ذلك و على القبر أو في القبلة قبر أو بين القبرين فصاعدا أو في المقبرة في غير قبور الأئمة أما هي فلا بأس بالصلاة خلفها و عن يمينها و عن شمالها و الأولى الصلاة عند الرأس على وجه لا يساوي الإمام و لا بأس بالصلاة في البيع و الكنائس و ان كان من غير إذن أهلها كسائر مساجد المسلمين و يستحب للمصلي اتخاذ سترة للحيلولة بينه و بين من يمر عليه إذا كان في معرض المرور و ان علم بعدمه فعلا و يكفي فيها عود أو حبل أو كومة تراب أو نحوها بل يكفي الخط و لا يشترط فيها الحلية و لا الطهارة.

(المقباس الرابع) في المساجد و أحكامها

يستحب بناء المساجد و الصلاة فيها و أفضلها المساجد الأربعة المسجد الحرام و مسجد النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) و مسجد الكوفة و الأقصى و أفضلها الأول فان الصلاة فيه بألف ألف صلاة و مسجد النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) بعشرة آلاف و الأخير ان كلًا منهما بألف و جامع البلد بمائة و مسجد القبيلة بخمس و عشرين و مسجد السوق باثنتي عشرة و مسجد المرأة بيتها و افضل البيوت بيت المخدع و كذا يستحب الصلاة في مشاهد الأئمة (عليهم السلام) و هي البيوت التي أمر الله تعالى أن ترفع و يذكر فيها اسمه بل هي افضل من المساجد و قد ورد ان الصلاة عند علي (عليه السلام) بمائتي ألف صلاة و أما أحكامها فيحرم تنجيسها و يجب إزالة النجاسة عنها و يحرم إخراج حصاها عنها و يجب إرجاعه إليها و يحرم بيعها و بيع آلاتها و اخذ شي‌ء منها و إدخاله‌

22

في طريق أو ملك و ان خربت و باد أهلها حتى في الأراضي الخراجية على الأقوى و يحرم تزيينها بالذهب بل الاحوط ترك نقشها بالصور أو تزيينها بها و يحرم دفن الميت في المسجد إذا لم يكن مأمونا من تلويثه بل الاحوط تركه مطلقا و يستحب أن تكون مكشوفة إلا قدر الحاجة إلى التظليل و ان تكون الميضاة على أبوابها و المنارة مع حائطها لا تعلو عليه و أن يقدم الداخل فيها رجله اليمنى و الخارج منها اليسرى و يتعاهد نعليه عند الدخول و أن يدعو في حالتي دخوله و خروجه بالمأثور و يصلي للتحية و يستحب كنسها و الاسراج فيها و يكره فيها البيع و الشراء و تمكين المجانين و الصبيان و إقامة الحدود و القضاء (1) و تعريف الضوال بل يعرف عند الباب و إنشاد الشعر و إنشاده إلا ما كان فيه حكمة أو شاهد على لغة في كتاب الله أو سنة نبيه أو موعظة و عمل الصنائع فيها و رفع الصوت و النوم و استطراقها و دخول من في فمه رائحة لثوم أو البصل و التنخم و البصاق و قتل القمل فان فعل ستره بالتراب و تظليلها زائدا على الحاجة و بناء الشرف و تعليقها.

المصباح السابع في الأذان و الإقامة

و فيه قبسات.

(القبس الأول) في فصولهما

أما فصول الاذان فهي ثمانية عشر التكبير أربعا ثمّ الشهادة بالتوحيد ثمّ بالرسالة ثمّ حي على الصلاة ثمّ حي على الفلاح ثمّ حي على خير العمل ثمّ التكبير ثمّ التهليل كله مثنى مثنى بعد الأربع الأول و أما فصول الإقامة فهي سبعة عشر فان التكبير فيها مثنى فينقص منه مرتان و يزاد بدلهما قد قامت الصلاة مرتين بعد الحيعلات و التهليل في آخرها مرة (2) فهي كلها شفع شفع إلا التهليل في‌

____________

(1) و لكن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقضي في مسجد الكوفة كما يشهد له دكة القضاء المعروفة و من ذلك يتضح أن هذه المكروهات تختلف باختلاف الأزمان و الأحوال فقد ينعكس الحكم و يصير الراجح مرجوحا و المرجوح راجحا و تشخيص ذلك إلى الفقيه العميق الفكر الواسع النظر البعيد الغور.

(2) الاحوط مع عدم الاذان التهليل مرتان.

23

آخرها فانه وتر و يستحب فيهما إكمال الشهادتين بالشهادة بالولاية لعلي (عليه السلام) و ان كانت خارجة عن فصولهما.

(القبس الثاني) في أحكامها

يستحب الاذان و الإقامة استحبابا مؤكدا في الصلوات الخمس مطلقا أداء و قضاء جماعة و أفرادا حضراً و سفراً للرجال و النساء بل لا يترك الاحتياط بالإقامة للرجال في غير موارد السقوط و غير حال الاستعجال و السفر و ضيق الوقت و ما عدا الخمس لا أذان و لا إقامة فيها سواء كانت واجبة أو مندوبة نعم يستحب الاذان في أذن المولود اليمنى و الإقامة في اليسرى و في اذن من ترك اللحم أربعين يوما بل كل من ساء خلقه و كذا الدابة إذا اساء خلقها و يستحب الاذان للاعلام و لا يشترط فيه ما يشترط في اذان الصلاة من قصد القربة و الاتصال بالصلاة بل لا يعتبر فيه دخول الوقت بل يكفي الإشراف عليه و لا يجوز تأخيره عن أول الوقت بخلاف أذان الصلاة فانه متصل بها و لو في آخر الوقت.

(القبس الثالث) في شرائطهما

و يشترط فيهما أمور:

(الأول) النية في غير آذان الاعلام ابتداء و استدامة

كغيرهما من العبادات فيعتبر بعد القربة تعيين الفرض مع الاشتراك.

(الثاني) العقل دون البلوغ

فيجزيان من المميز في الموارد التي يجزيان فيهما من البالغ.

(الثالث) الإسلام بل الإيمان.

(الرابع) الترتيب بينهما بتقديم الآذان و بين فصولهما

فمن قدم الإقامة أو قدم بعض الفصول على بعض و لو نسيانا أعاد.

(الخامس) الموالاة بينهما و بين فصولهما و بين الصلاة

على نحو لا يحصل فصل طويل موجب لمحو الصورة.

(السادس) الإتيان بهما على العربية

فلو ألحن ابطل.

(السابع) دخول الوقت في غير آذان الاعلام.

(الثامن) الطهارة من الحدث في الإقامة دون الآذان.

24

(تذييل) إذا شك في الآذان بعد الإقامة لا يلتفت و إذا شك في فصل سابق بعد الدخول في اللاحق لا يلتفت و إذا شك قبل ذلك أتى بما شك فيه.

(القبس الرابع) فيما يستحب فيهما

يستحب فيهما كلما يعتبر في الصلاة من القيام و الاستقبال و الاستقرار و الطهارة من الخبث و غيرها و أما الطهارة من الحدث فقد عرفت شرطيتها في الإقامة نعم هي مستحبة في الاذان و الجزم في أواخر الفصول مع التأني في الاذان و الحذر في الاذان و الإقامة بما لا ينافي قاعدة الوقف و عدم الكلام في أثنائهما بل يكره ذلك خصوصا بعد قد قامت الصلاة و الفصل بينهما بركعتين أو جلسة أو خطوة بل بمطلق الذكر و عدم الفصل بينهما و بين الصلاة و وضع الإصبعين في الأذنين في الاذان و مد الصوت و رفعه فيه إذا كان ذكراً و كذا يستحب رفعه في الإقامة بأقل من رفعه في الاذان.

(القبس الخامس) في موارد سقوطهما

يسقطان معا بأمور:

(الأول) إتيان البعض في الجماعة المنعقدة منا

فانه مسقط لهما عن الحاضر و الغائب إذا اتاها قبل التفرق سواء قصد الإتيان إليهما أم لا و سواء صلى جماعة معها أو مع غيرها أو صلى منفردا في المسجد أو في غيره و ذكر المسجد في بعض الأخبار مع كون الغائب إقامة الجماعة فيه لا يقيد المطلق منها اتحد فرضه معها أم لا اشتركا في الأداء أو القضاء أم لا و ان كان الاحوط في القضاء سيما عن الغير عدم السقوط نعم يشترط اشتراكهما في الوقت فلو اختلفا فيه كالمغرب بعد فراغ الجماعة من العصر لم يسقطا و كذا يعتبر اتحاد المكان عرفا فلو اختلفا فيه فلا سقوط و يحصل التفرق بإعراضهم عن الصلاة و تعقيبها و ان بقوا في مكانهم على الأقوى.

(الثاني) السماع أو الاستماع لهما

يشترط عدم النقصان و سماع تمام الفصول و إذا تم ما نقص كفاه.

(الثالث) الحكاية لهما

بان يقول مثل ما قال من غير فصل معتد به و لا فرق فيه و فيما قبله بين الإمام و المأموم و يسقط الاذان وحده عن ثانية الظهرين أو العشاءين لمن جمع بين الفرضين سواء استحب ذلك أو وجب أم لا و منه عصر يوم الجمعة لمن‌

25

جمعها مع الظهر أو الجمعة و عصر يوم عرفة لمن جمعها مع الظهر و عشاء ليلة المزدلفة لمن جمعها مع المغرب و العصر و العشاء للمستحاضة و المسلوس عند جمعها مع الظهر أو المغرب و غيرها و الأقوى ان السقوط في جميع هذه الموارد على نحو الرخصة لا العزيمة.

مشكاة في واجبات الصلاة

من الأفعال و الأقوال و أصولها تسع و هي النية و تكبيرة الإحرام و القيام و الركوع و السجود و القراءة أو بدلها من التسبيح و الذكر في الركوع و السجود و التشهد و السلام و أما الموالاة و الترتيب فهما من الشروط كالطمأنانية و نحوها و قد ذكروا ان الخمس الأول من الأركان بمعنى ان زيادتها و نقيصتها عمداً و سهواً موجبة البطلان و الأربع الباقية واجبة ليست بأركان فزيادتها و نقصها عمداً موجب للبطلان لا سهوا و تفصيل ذلك يقع في مصابيح:

المصباح الأول في النية

و لا إشكال في بطلان الصلاة بالإخلال بها و لو سهواً بل التعبير بالبطلان لا يخلو من مسامحة إذ مع انتفائها تنتفي حقيقة الصلاة فانه لا صلاة لا شرعا و لا عرفا بدونها فإنها روح العمل و قوامه و بها تتضاعف مراتب الأعمال و درجات العاملين فإنما الأعمال بالنيات و هي بدونها كالأشباح بلا أرواح و من ذلك يعلم انها ليست جزءً و لا شرطا بل هي الروح السارية في الأجزاء و الشرائط و أما زيادتها فغير متصورة بناء على الداعي و غير قادحة بناء على الإخطار و حقيقتها القصد إلى إيجاد الفعل و إيقاعه و هي من لوازم كل فعل اختياري لا تنفك عنه حين إيقاعه و لا يمكن التكلف به بدونها و من هنا قال بعض الأساطين ان الله سبحانه و تعالى كلفنا بالصلاة بلا نية لكلفنا بما لا يطاق نعم يعتبر فيها في العبادات القربة بان يكون الباعث على الفعل هو الله سبحانه و تعالى أما لأنه أهل للعبادة و هو أعلى المراتب أو شكراً لنعمته أو طلباً لرضاه أو خوفا من سخطه أو رجاء لثوابه أو خوفا من عقابه و يعتبر فيها أيضا‌

26

الإخلاص فمتى ضم ما ينافيه بطل العمل خصوصا الرياء الذي هو الشرك الخفي فانهم ذكروا انه متى دخل في العبادة أبطلها سواء كان في الابتداء أو في الأثناء في الأجزاء الواجبة أو المندوبة بل حتى في الأوصاف ككون الصلاة جماعة أو في المسجد أو نحوها لكن الظاهر ان الرياء إنما يبطل به خصوص ما راءى فيه فإذا كان ذلك مما لا يضر فقده و لا يوجب بطلانه الفساد من جهة أخرى فالاحوط الإتمام ثمّ الإعادة و لا تبطل بالرياء المتأخر و ان حرما و رفع الصوت بالذكر أو القراءة للإعلام لا ينافي الإخلاص و يعتبر أيضا التعيين عند تعدد المكلف به و يكفي التعيين الإجمالي كأن ينوي ما اشتغلت به ذمته أولا أو ثانيا أو نحو ذلك و لا يعتبر فيها ما عدا ذلك من وجوب أو ندب أو قضاء أو أداء أو قصر أو إتمام إلا إذا توقف التعيين على ذلك بل لو قصد أحد الأمرين في مقام الآخر صح إذا كان من باب الخطأ في التطبيق كما إذا قصد امتثال الأمر الواقعي المتوجه إليه فعلا و تخيل انه وجوبي فبان ندبيا أو تخيل انه أدائي فبان قضائيا و هكذا و لا يعتبر فيها الإخطار و لا اللفظ بل يكفي الداعي على الأقوى و لا تصور الصلاة تفصيلا بل يكفي الإجمال نعم يعتبر الاستدامة الحكمية إلى الفراغ بمعنى عدم خلو شي‌ء من افعالها عنها فنية القطع أو القاطع بمجردها غير مبطلة على الأقوى.

المصباح الثاني في تكبيرة الاحرام

و لا إشكال في بطلان الصلاة بالاخلال بها و لو سهواً بل التعبير بذلك أيضا لا يخلو من مسامحة إذ لا تنعقد الصلاة بدونها فهي بالنسبة إليها كالتلبية بالنسبة إلى الاحرام و أما زيادتها عمداً و سهواً فقد ذكروا انها مبطلة أيضا فمتى كبر ثانياً بطلت و إذا كبر ثالثاً صحت و هكذا تبطل بالشفع و تصح بالوتر لكنه لا يخلو عن تأمل فلا ينبغي ترك الاحتياط (1) بعدم الإتيان بسائر المنافيات بعد التكبير الزائد سوى التكبير الآخر الذي ينوي به عقد الاحرام جديداً هذا إذا قصد الاحرام بالتكبيرة الثانية مستقلا بعد قصده الإحرام بالأولى كذلك أما لو قصد الإحرام بمجموع التكبيرتين أو الازيد‌

____________

(1) بل الاحوط بعد التكبيرة الثانية إبطالها بنحو الالتفات أو الاستدبار ثمّ التكبيرة الثالثة حذراً من حصول زيادة الركن.

27

فلا ينبغي الريب في الصحة و هي أول الأجزاء الواجبة و بها يحرم على المصلي ما ينافي الصلاة و ما لم يتممها لا يحرم عليه ذلك و صورتها الله اكبر من غير تغيير حتى في التقديم و التأخير و التعريف و التنكير فضلا عن ترجمتها و لو بالعربية و لو عجز عنها و ضاق الوقت عن التعليم أجزأته الترجمة حينئذ مطلقا و ان كان الاحوط الترجمة بالعربية مع التمكن منها و مع العجز لا تتعين الترجمة بلغة المصلي و لا الأخرس يعقد بها قلبه مع النطق بها بما يتمكن منه من تحريك لسانه منضما إلى الإشارة المفهمة على نحو ما يبرز به سائر مقاصده و يجب فيها القيام بل لا بد من تقديمه عليها مقدمة و التربص في الجملة حتى يعلم وقوع التكبير تامّاً قائماً فلو أخل عمداً أو سهواً بطلت و الاستقرار لكن لو احل به سهواً فلا بطلان و ان كان الاحوط و الأفضل أن يكبر سبعاً و دونه الخمس و اقله الثلاث مع الإتيان بالدعاء المأثور فيما بينهما و يتخير في تعيين ما شاء منها للافتتاح و الأولى تعيين الأخيرة و له أن يقصد الافتتاح بالمجموع و يستحب الجهر بتكبيرة الافتتاح و أن يسمع الإمام من خلفه و كذا يستحب في التكبيرات لا سيما الافتتاح رفع اليدين موجها بباطنهما القبلة مجموعة الاصابع إلى الاذنين و دونه إلى حيال الوجه و دونه إلى النحر مبتدئاً بابتدائه و منتهيا بانتهائه عرفا و هذه الكيفية مستحبة في مستحب و إذا شك في تكبيرة الاحرام قبل الدخول في القراءة أتى بها و ان كان بعده لم يلتفت.

المصباح الثالث في القيام

و هو كالقعود و الاضطجاع صفة للمصلي و حال من احواله يعتبر وقوع جملة من الأفعال حاله مع القدرة و مع العجز ينتقل إلى بدله على التفصيل الآتي و على انحناء ففي تكبيرة الاحرام تابع له في الركنية فالاخلال به و لو سهواً مبطل فمن كبر قاعداً أو اخذا في القيام أو منحنيا و لو سهواً بطلت صلاته من دون فرق بين الإمام و المأموم و المنفرد على الأصح أما زيادته فلا تتحقق إلا بزيادة التكبير فلا اثر لها بالاستقلال و في القراءة في الاوليين و بدلها في الأخيرتين واجب غير ركن فلو أخل به عامداً بأن قرء أو سبّح جالسا مع القدرة بطلت صلاته دون السهو فان الإخلال بأصل‌

28

القراءة أو بدلها سهوا غير مبطل فضلا عن القائم فيهما و كذا زيادته السهوية التي لا تحقق إلا بزيادة القراءة أو بدلها أيضا غير مبطلة كما إذا نسي السجدة أو التشهد و ذكر قبل أن يركع فانه يتدارك المنسي و يعيد ما وقع منه و في الركوع بالنسبة إلى المتصل به منه و هو الذي يقع عنه الركوع ركن فالإخلال به و لو سهواً مبطل فلو نهض عن الجلوس منحنيا و لو نسيانا لم يكف في الركوع و أما زيادته فلا تتحقق إلا بزيادة الركوع فلا اثر لها استقلالا و إلا فزيادته في صورة تدارك القراءة أو السجدة و نحوه مما لا يلزم معه زيادة الركوع غير قادحة و ان هوى إلى الركوع إذا لم يصل إلى حد الراكع و أما القيام بعد الركوع فهو واجب غير ركن فلو هوى إلى السجود من دون انتصاب سهوا لم تبطل صلاته و في القنوت تابع له في الاستحباب و كذا في تكبير الركوع و قد يكون مباحا كما في القيام بعد القراءة و التسبيح و القنوت أو في أثنائها مقدارا من غير أن يشتغل بشي‌ء منها إذا لم يكن طويلا ماحيا للصورة على الأصح و أما في حال النية فبناءً على ما سبق من انها الداعي و ان التصور التفصيلي لا يلزم مقارنته لتكبيرة الاحرام بل يكفي وقوعه عند المقدمات القريبة للصلاة فلا وجه لاعتبار القيام فيها و بناء على الاخطار و ان التصور التفصيلي لا بد أن يكون مقارنا لأول أفعالها هو التكبير فلا اثر لاشتراط القيام فيها فانه في ذلك الحال شرط في تكبيرة الاحرام و يعتبر فيه الاعتدال و الانتصاب على قدميه و الاحوط نصب العنق و لا بأس بإطراق الرأس و الاستقرار و الاستقلال مع القدرة و مع العجز عنه في الجملة يأتي بالميسور فمن تعذر عليه الاستقرار و كان متمكنا من الوقوف مضطربا قدمه على الجلوس مستقرا و من تعذر عليه الاستقلال استند إلى إنسان أو جدار أو خشبة أو غير ذلك و قدمه على القعود مستقلا و يجب عليه شراؤه أو استئجاره لو توقف تحصيله على ذلك و مع العجز عنه بالكلية يسقط و يصلي جالسا و يركع و يسجد عن جلوس فان عجز صلى مضطجعا على يمينه فان عجز فعلى يساره فان عجز صلى مستلقيا و يومئ لركوعه و سجوده فيه و في حال الاضطجاع برأسه مع العجز فبعينيه و الاحوط زيادة التغميض في بدل السجود عليه في بدل الركوع و إذا شك في القيام حال التكبير‌

29

بعد الأخذ في القراءة أو في القيام المتصل بالركوع بعد الوصول إلى حده أو في القيام بعد الركوع و هو آخذ في الهوي إلى السجود و لو قبل أن يسجد لم يلتفت و يستحب فيه اسدال المنكبين و ارسال اليدين واضعا كفيه على فخذيه اليمنى على اليمنى و اليسرى على اليسرى مقابلا بهما ركبتيه ضاما لجميع اصابعهما و النظر إلى موضع سجوده و استواء النحر و فقار الظهر في الانتصاب و الرجلين في الاستقرار و صف القدمين على جهة التحاذي موجها باصابعهما إلى القبلة مفرقا بينهما و لو باصبع و الشبر أقصى الفضل و يستحب للجالس التربع حال قراءته بأن يرفع فخذيه و ساقيه و يستحب حال الركوع ثني الرجلين و التورك بين السجدتين و حال التشهد.

المصباح الرابع في القراءة

و فيه قبسات:

(القبس الأول) فيما يجب في الركعتين الاوليين

اعلم انه يجب في الركعة الأولى و الثانية من الفرائض قراءة الحمد ببسملتها و سورة كاملة كذلك عقيبها و رخص في ترك السورة عند الاستعجال المتعارف لحاجة يضره فوتها عرفا أو لضرورة شرعية و للمرض بل قد يجب مع ضيق الوقت إذا أوجب الإتيان بها فواته على الأقوى و كذا مع الخوف و نحوه من أفراد الضرورة و لا يجوز أن يقرأ في الفرائض شيئاً من سور العزائم و لا ما يفوت الوقت بقراءته من السور الطوال و لا أن يقرن بين سورتين بعد الحمد في ركعة بقصد الجزئية على الاحوط لكن الأقوى اتحاد سورة الفيل و الايلاف و كذا و الضحى و أ لم نشرح فلا يجزي في الفريضة إلا جمعهما مرتبتين مع البسملة بينهما و البسملة جزء من كل سورة فتجب قراءتها عدا سورة براءة و يجوز العدول عن سورة إلى أخرى ما لم يتجاوز النصف بل ما لم يصل إليه على الاحوط إلا الجحد و التوحيد فلا يجوز العدول عنهما إلى غيرهما و لو لم يصل النصف بل و لا عن أحدهما إلى الأخرى كذلك إلى سورة الجمعة و المنافقين في محلهما من صلاة ظهر يوم الجمعة جمعة كانت أم ظهراً فيجوز فيها العدول اليهما من الجحد و التوحيد فضلا عن غيرهما ما لم يتجاوز النصف أو لم يصل إليه و الاحوط الاقتصار في العدول عن‌

30

الجحد و التوحيد حتى في هذه الصورة على ما لو كان الدخول فيهما عن نسيان دون ما إذا دخل فيهما عن عمد كما ان الاحوط عدم العدول عن الجمعة و المنافقين لو شرع في أحدهما في محلهما من يوم الجمعة نعم لو لم يتمكن من إتمام السورة و لو لضيق الوقت عدل إلى ما يتمكن منه و ان بلغ النصف أو تجاوزه حتى في سورتي الجحد و التوحيد و متى عدل عن سورة وجب اعادة البسملة و لا يجوز الاكتفاء بالبسملة التي قرأها للاولى بل لو بسمل لسورة ثمّ بدا له قراءة غيرها وجب اعادتها للثانية و هل يجب أن يعين السورة حال البسملة أم يجوز ان يبسمل على جهة الاجمال ناويا جزئيتها لما يختاره من السور وجهان احوطهما الأول و أقواهما الثاني و لو كان عادته قراءة سورة خاصة كفاه ما جرى على لسانه من تلك السورة و بسملتها حتى على الأول فانه نوع من التعيين و يجوز في النوافل كلها مرتبة أم غيرها الاقتصار على الحمد خاصة كما انه يجوز فيها التبعيض بأن يقرأ بعض سورة بعد الحمد إلا في النوافل الخاصة التي وردت في كيفية مخصوصة مقيدة بالسورة و كذا يجوز في النوافل المطلقة قراءة ما زاد على سورة و القرآن بين السورتين و قراءة سورة العزيمة كلا أو بعضا و إذا قرأ العزيمة فيها فعليه السجود لها في أثناء الصلاة فإذا نهض من السجود قرأ ما بقي منها و ان كان السجود في آخر السورة استحب له أن يقرأ الحمد بعد القيام ليركع عن قراءة‌

(القبس الثاني) فيما يجب في الاخيرتين من الرباعيات بين قراءة الحمد وحدها و بين التسبيحات الاربع

التي هي الأفضل و صورتها سبحان الله و الحمد لله و لا اله إلا الله و الله اكبر و لا يترك الاحتياط بتكريرها ثلاثا فتكون اثنا عشر تسبيحة بل الأولى الاستغفار مرة بعدها بل بعد كل تسبيحة مرة و لو عجز عن التسبيحات كلا أو بعضا ابدل عنها أو عن بعضها غيرها من مطلق الذكر و لا يجب اتفاق الركعتين الأخيرتين في القراءة و التسبيح بل له القراءة في أحدهما و التسبيح في الأخرى بل لو شرع في التسبيح فبدا له العدول إلى القراءة أو بالعكس جاز و ان كان الاحوط خلافه و لو قصد التسبيح فسبق لسانه إلى القراءة أو بالعكس فلا يترك الاحتياط بعدم الاجتزائية و كذا لو كان عازما على التسبيح في الأخيرتين أو كان من عادته ذلك فغفل و لكن قرأ‌

31

بتخيل انه في الاوليين خصوصا إذا كان على نحو التقييد نعم لو كان عازما من أول الصلاة على التسبيح و كان من عادته ذلك فغفل عن عزمه اعادته فاتى بالقراءة عن قصد و اختيار فالظاهر الأجزاء و ان كان الاحوط خلافه.

(القبس الثالث) في الشرائط

و هي أمور‌

(الأول) الجهر و الاخفات

فانه يجب على الرجال الجهر في قراءة الصبح و أولى المغرب و العشاء و الاخفات في الأولين من الظهرين الأظهر يوم الجمعة فان الأقوى جواز الجهر فيها بل استحبابه و إن كان الاخفات أحوط و أحوط منه تكرير الصلاة جهراً و اخفاتا كما ان الأقوى استحباب الجهر بالبسملة في الظهرين للحمد و السورة و لا فرق في ذلك بين الحضر و السفر و يجب الاخفات أيضا في ثالثة المغرب و الأخيرتين من الرباعيات سواء اختار القراءة أو التسبيح و ان كان الأقوى استحباب الجهر بالبسملة لو اختار القراءة و لا جهر على النساء فيما يجب الجهر فيه على الرجال بل يتخيرن بينه و بين الاخفات مع الأمن من سماع الأجنبي و مع عدمه فالاحوط لهن الاخفات و أما فيما يجب فيه الاخفات عليهم فيجب أيضا فيه ذلك عليهن و يعذرن فيما يعذرون فيه و الجهر إظهار جوهر الصوت و الاخفات همسه و ان سمعه الغير إذا كان على وجه لا يظهر به جوهر الصوت نظير صوت البحر و من جهر فيما لا ينبغي الجهر فيه أو اخفت فيما لا ينبغي الاخفات فيه فان كان عامدا فقد نقض صلاته و وجب عليه الإعادة و إن كان ساهيا فقد تمت صلاته و ليس عليه شي‌ء حتى لو ذكر قبل الركوع بل حتى لو خالف الفاتحة و ذكر قبل الشروع في السورة بل حتى لو خالف في آية و ذكر قبل الشروع في آية أخرى بل حتى لو خالف في كلمة و ذكر قبل الشروع في كلمة أخرى و أما الجاهل بالحكم فان كان مقصراً (1) فكالعامد سواء كان جهله بسيطا كالشاك الملتفت أو مركباً كالغافل أو المعتقد للخلاف إذا كان عن تقصير في الفحص و السؤال بحيث استحق العقاب على مخالفة الواقع و سواء كان جاهلا بأصل الحكم أو بمحله و ان كان قاصرا فكالناسي‌

____________

(1) الأقوى انه معذور في هذا المقام و صلاته صحيحة كالناسي و ان كان معاقبا على تقصيره في التعلم فقد انفكت الجهة الوضعية عن التكليفية للدليل.

32

فالمعذورية في الجهة الوضعية تابعة للمعذورية في الجهة التكليفية على الأقوى و الظاهر عموم الحكم لما إذا وجب الاخفات بالعرض لأمر عائد إلى الصلاة كما في المأموم المسبوق دون ما إذا أوجب لعارض خارج عن الصلاة حاصل من باب الاتفاق كالخوف من عدو و نحوه أو سماع أجنبي لصوت المرأة بناء على انه عورة‌

(الثاني) صحة القراءة

فلو صلى و قد أخل عامداً و لو بحرف أو حركة إعرابية أو بنائية أو تشديد و لو بتبديل حرف بغيره حتى الضاد بالظاء مثلا و ان لم يكن مغيرا للمعنى فضلا عن تبديل كلمة بأخرى بطلت صلاته بل يجب موافقة إحدى القراءات المشهورة و الاحوط الاقتصار على القراءات السبع نعم لا يجب اتباع القراءة فيما لا تجب رعايته في اللغة العربية من الترقيق و التفخيم و المد المنفصل و غير ذلك نعم الاحوط عدم ترك المد اللازم لديهم و كذا إدغام النون الساكنة في آخر الكلمة في أحد حروف يرملون من ابتداء كلمة بعدها و كذا عدم الوصل بالسكون و الوقف على الحركة و ان كان اعتبار هذه الأشياء أيضا لا يخلو عن تأمل و هكذا الكلام في سائر الأذكار الواجبة و الجاهل بما يجب عليه التعلم و لا يبعد جواز القراءة من المصحف و ان كان الاحوط (1) عن الحفظ و لو بتلقين الغير مع التمكن و لو عجز عنه فان كان لضيق الوقت و تمكن من الائتمام ائتم و إلا أتى بما يتيسر مكرراً له في الفاتحة بقدرها فان عجز عنها رأسا أتى بما يساويها من القرآن ان تمكن و إلا فمن الذكر و اكتفى في السورة بما يحسنه منها و تسقط مع العجز عنها بالكلية و لكن ان كان منشؤه للتقصير أعادها خارج الوقت بعد التعلم على الاحوط و ان كان لخرس أو شبهه كالأعجمي الذي يعجز عن تأدية بعض الحروف أتى بما يتيسر له و لو ببعض الفاتحة و لكنه يكرره بقدرها و الحكم فيما إذا عجز عنها رأسا و بالنسبة إلى السورة كما سلف و لو عجز عن النطق أصلا عقد بها و حرك لسانه مع الإشارة بإصبعه قاصداً بذلك التلاوة أو الذكر و هكذا الكلام في التكبير و التشهد و سائر الأذكار الواجبة و غيرها و لا يجب الائتمام على الأخرس و‌

____________

(1) الواجب القراءة عن حفظ الا مع العجز فيتدرج فيها حسب الإمكان مؤتما أو تابعا أو قارئا في المصحف.

33

شبهه و إن تمكن منه و لكنه أحوط‌

(الثالث) الترتيب بين الفاتحة و السورة

بأن يأتي أولا بالفاتحة و بالسورة عقيبها فلو قدمها على الفاتحة عمدا استأنف الصلاة و لو قدمها سهوا و ذكر قبل الركوع فان لم يكن قرأ الفاتحة بعدها أعادها بعد قراءة الفاتحة و إن قرأ الفاتحة بعدها أعادها دون الفاتحة و كذا يعتبر الترتيب بين آيها و كلماتها المرتبة على النظم القرآني في الفاتحة و السورة فلو أخل به عمداً استأنف الصلاة و مع السهو يعيد على ما يحصل به الترتيب و هكذا الكلام في سائر الأذكار الواجبة بكيفية خاصة‌

(الرابع) المولاة بين الفاتحة و السورة

و كلمات كل منهما بعضا مع بعض و الحروف كذلك على وجه لا تنمحي صورتها.

(القبس الرابع) في مستحباتها

يستحب الاستعاذة بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم سراً قبل الشروع في القراءة في الركعة الأولى و الترتيل و تحسين الصوت به بلا غناء و إفصاح الحروف و الوقف على فواصل الآيات و السكتة بين السورة و الحمد بمقدار نفس و كذا بين السورة و التكبير للركوع أو القنوت أو الفصل بما يستحب له بعد الفاتحة من الحمد و قول كذلك الله ربي بعد التوحيد.

المصباح الخامس في الركوع

يجب في كل ركعة من الفرائض و النوافل ركوع واحد إلا في صلاة الآيات فيجب خمس كما سيأتي و هو ركن تبطل الصلاة بنقصانه أو زيادته عمداً أو سهواً إلا في الجماعة للمتابعة و واجباته أمور:

(الأول) الانحناء المتعارف مستقلا من غير اعتماد

فلو قوس بطنه و صدره على ظهره أو على أحد جانبيه لم يكن ركوعا و لا بد أن يصل يديه إلى ركبتيه حتى في المرأة فلا يكفي مسماه و يكفي وصول مجموع أطراف الأصابع التي منها الإبهام و الاحوط وصول الراحتين إليهما فان كانت يداه في الطول بحيث تبلغ ركبتيه من غير انحناء أو في القصر بحيث لا تبلغهما إلا بغاية الانحناء أو مقطوعتين أو كانت ركبتاه مرتفعتين أو منخفضتين أو نحو ذلك انحنى كما ينحني مستوي الخلقة مع حفظ النسبة بمعنى انه ينحني بمقدار لو كانت أعضاؤه متناسبة لتمكن من وضع يديه على ركبتيه كما في‌

34

تحديد الوجه في باب الوضوء هذا في الركوع القيامي و أما الركوع الجلوسي فيجب أن ينحني بحيث يساوي وجهه ركبتيه و الأفضل الزيادة على ذلك بحيث يساوي مسجده و لا يجب فيه على الأصح الانتصاب على الركبتين شبه القائم ثمّ الانحناء و ان كان هو الاحوط و من لم يتمكن من الانحناء المذكور اعتمد فان لم يتمكن و لو بالاعتماد أتى بالممكن منه و مع إمكان القيام لا ينتقل إلى الجلوس و إن تمكن من الركوع التام معه نعم لو لم يتمكن في حال القيام من الانحناء أصلا انتقل إلى الجلوس و الاحوط صلاة أخرى بالإيماء قائما فان لم يتمكن من ذلك حتى مع الجلوس أومأ له قائما برأسه و يرفعه بدلا عن الرفع عنه و إلا فبالعينين و إلا فبواحدة تغميضاً للركوع و فتحاً للرفع منه و لو كان كالراكع خلقة أو لعارض وجب أن يزيد ركوعه يسير انحناء فارقا بين قيامه و ركوعه حتى إذا كان انحناؤه بالغا للمرتبة القصوى من الركوع أما إذا لم يبلغها فان كان دون المقدار الواجب انحنى إليه و إن كان بقدره دون أقصى مراتبه أتى بالمرتبة القصوى على الاحوط.

(الثاني) أن يكون ركوع القائم عن اعتدال قيامي و ركوع الجالس عن اعتدال جلوسي

فلو نهض الساجد أو الجالس بهيئة الراكع إلى أن يبلغ حده لم يكف فمن نسى الركوع فهوى إلى السجود و تذكر قبل وضع جبهته على الأرض رجع إلى القيام ثمّ ركع و لا يكفي أن يقوم منحنيا إلى حد الراكع من دون أن ينتصب و كذا لو تذكر بعد الدخول في السجود أو بعد رفع الرأس من السجدة الأولى قبل الدخول في الثانية على الأقوى و ان كان الاحوط في هذه الصورة إعادة الصلاة أيضا بعد إتمامها و إتيان سجدتي السهو لزيادة السجدة.

(الثالث) الذكر

و اقل ما يجزي منه للمختار ثلاث من التسبيحة الصغرى و هي سبحان الله و واحدة كبرى و هي سبحان ربي العظيم و بحمده و الاحوط أيضا فيها الثلاث و كلما زاد فهو افضل و الأولى القطع على الوتر بان يسبح ثلاثا أو خمسا أو سبعا و هكذا و يجوز الجمع بين التسبيحة الكبرى و الصغرى و كذا بينهما و بين غيرهما من الأذكار و يجزي في حال الضرورة و لو لضيق الوقت الاقتصار على‌

35

الصغرى مرة واحدة و الظاهر عدم تعيين التسبيح فيجزئ غيره من التكبير و التهليل و التحميد و غيرها إذا كان بقدر الصغريات الثلاث أو الواحدة الكبرى فيجزي أن يقول الحمد لله و الله اكبر و نحوهما ثلاثا و إن كان الاقتصار على التسبيح أحوط.

(الرابع) الطمأنينة فيه

بمقدار الذكر الواجب فلو شرع بالذكر الواجب عامداً قبل الوصول إلى حد الراكع أو بعده قبل الطمأنينة أو أتمه حال الرفع قبل الخروج عن اسمه أو بعده و لم يجز الذكر المزبور قطعا و الاحوط إتمام الصلاة بذكر جديد ثمّ الإعادة و لو كان ساهيا أعاده إذا لم يخرج عن حد الركوع.

(الخامس) رفع الرأس منه حتى ينتصب قائما.

(السادس) الطمأنينة حال القيام بعد الرفع

فلو هوى للسجود عمداً من غير رفع أو انتصاب أو طمأنينة بطلت صلاته و لو كان عن سهو فان ذكر قبل الدخول في السجود أو بعد الدخول في السجدة الأولى قبل رفع الرأس منها أو بعد رفع الرأس قبل الدخول في السجدة الثانية تداركه و ما بعده و سجد سجود السهو للزيادة و إلا مضى في صلاته.

(السابع) وضع اليدين على الركبتين على الاحوط

و أما مستحباته فالتكبير رافعا يديه إلى نحره بل الاحوط عدم تركه كما ان الاحوط الإتيان به قبل الأخذ في الهوي فلو كبر هاويا فالاحوط أن لا يقصد التوظيف بل القربة المطلقة ورد الركبتين إلى الخلف و تسوية الظهر و مد العنق موازيا لظهره بل يكره تنكيس الرأس و كذا رفعه بحيث يكون أعلى من سائر جسده و الأولى ترك جميع ما ينافي الاستواء و قول سمع الله لمن حمده أو الحمد لله رب العالمين بعد انتصابه و لو أتى به و لو ببعض منه حال الرفع أو حال الهوي للسجود فالاحوط عدم قصد التوظيف.

المصباح السادس في السجود

و فيه قبسات:

(القبس الأول) في واجباته

يجب في كل ركعة سجدتان و هما معا ركن تبطل الصلاة بنقصانهما أو زيادتهما عمدا أو سهواً دون أحدهما فلو زاد واحدة أو انقصها‌

36

سهواً فلا بطلان بل ان ذكرها قبل الركوع أتى بها و إلا قضاها بعد الصلاة مع سجدتي السهو و لا بد فيه من الانحناء و وضع الجبهة على المسجد على وجه يتحقق به مسماه و على هذا مدار الركنية و الزيادة العمدية و السهوية و يعتبر فيه أمور آخر لا مدخلية لها في ذلك (الأول) السجود بعد الجبهة على ستة أعضاء الكفين و الركبتين و الإبهامين و يجب الباطن في الكفين مع الاختيار فلا يكفي السجود على رءوس أصابعهم و لا على الأصابع مع ضمها نعم لا يجب الاستيعاب بل يكفي الصدق العرفي و مع الاضطرار يجري الظاهر و مع عدم إمكانه لقطع الكف و نحوه ينتقل إلى الأقرب إلى الكف فالأقرب من الذراع و العضد و كذا الركبتين يجب صدق مسمى السجود مع ظاهرهما مع الاختيار لكن لا يجب الاستيعاب كما في الكفين و الركبة مجمع عظمي الساق و الفخذ فهي بمنزلة المرفق من اليد أما الإبهامان فالاحوط مراعاة طرفيهما و مقطوع الإبهام يضع ما بقي منه و إن لم يبق منه شي‌ء أو كان قصيراً يضع سائر أصابعه و لو قطعت جميعا سجد على ما بقي من قدميه و يجب الاعتماد على المواضع المذكورة فلا يكفي فيها مجرد المماسة من غير اعتماد لكن لا يجب زائدا على نقل العضو في الوضع إلا فيما كان بحيث لا يتمكن منه تماما إلا بالزيادة كالصوف و الريش و القطن المنفوش و نحوها و لا يجب الاستيعاب في الجبهة أيضا بل يكفي المسمى و ان كان اقل من الدرهم لكن الاحوط مراعاة قدره كما ان الاحوط كونه مجتمعا لا متفرقا و ان كان الأقوى جوازه متفرقا فيجوز السجود على السبحة إذا كان مجموع ما وقعت عليه الجبهة بقدره و الجبهة هنا ما بين قصاص الشعر و طرف الأنف الأعلى و الحاجبين طولا و ما بين الجنبين عرضاً و لا بد من رفع ما يمنع مباشرة الجبهة لمحل السجود من وسخ أو غيره فيها كشعر المرأة الواقع على جبهتها و نحوه و هذا في خصوص الجبهة و أما سائر المساجد فلا يشترط فيها المباشرة للأرض و لا بد في الجبهة أيضا من انفصال ما يصح السجود عليه عنها حين وضعها عليها فلو كان ملتصقا بها أو موضوعا بينها و بين كور عمامته لم يجز فلو لصق طين بجبهته أو لصق التربة الحسينية بها لزم رفعه ثمّ السجود و هكذا نعم لا بأس بالسجود على ما معه و ان كان مشدوداً بطرف كمه أو‌

37

بطرف ردائه مثلا إذا كان منفصلا عن جبهته حال السجود عليه و لو وضع جبهته على ما يصح السجود عليه بزعم كونه مما يصح السجود عليه أو غفلة أو اضطراراً جرها إلى ما يصح السجود عليه و ليس له رفعها لانه يستلزم زيادة سجدة بل لو وضعها على ما يصح السجود عليه فله الجر أيضا طلبا للأسهل أو الأفضل و كذا لو وقعت على مرتفع أما إذا لم يمكن إلا الرفع المستلزم لزيادة السجدة رفعها لتحصيل ما يصح السجود عليه دون الأسهل و الأفضل و أتم صلاته و الاحوط إعادتها بعد الإتمام و لو تعذر تحصيله إلا بقطع الصلاة قطعها في سعة الوقت و مضى فيها لدى الضيق كما انه يمضي لو لم يلتفت إلى ذلك إلا بعد الذكر الواجب أو بعد رفع الرأس و إذا ارتفعت الجبهة قهراً عن الأرض قبل إتمام الذكر الواجب فان أمكن حفظها عن الوقوع ثانيا حسبت سجدة فيجلس و ان عادت إلى الأرض قهراً فالمجموع سجدة واحدة و لو تعذر وضع الجبهة على الأرض لدمل فيها و نحوه فان لم يستغرق الجبهة احتفر حفيرة مثلا ليقع السليم منها على الأرض فان تعذر ذلك سجد على أحد جبينيه و الاحوط تقديم الأيمن على الأيسر فان تعذر سجد على ذقنه و الاحوط لدى التمكن تكرير الصلاة بالسجود على أحد الجبينين مرة و على الذقن أخرى و يجب كون المساجد السبعة في محالها إلى تمامه نعم لا بأس بتعمد رفع ما عدا الجبهة منها قبل الشروع في الذكر مثلا ثمّ وضعه حاله فضلا عن السهو من غير فرق بين كونه لغرض كالحك و نحوه و بدونه (الثاني) الانحناء إلى ان يضع المساجد في مواضعها فلو عجز عنه انحنى بقدر ما يتمكن و رفع المسجد إلى حيث يمكنه السجود عليه واضعاً للجبهة باعتماد محافظاً على باقي الواجبات الأخرى حتى وضع باقي المساجد في مواضعها و ان لم يتمكن من الانحناء أصلا أومأ برأسه فان لم يتمكن فبعينيه فان لم يتمكن فبإحداهما فان لم يتمكن نوى بقلبه جالسا أو قائما ان لم يتمكن من الجلوس و الاحوط الإشارة باليد و نحوها مع ذلك و الاحوط في جميع ذلك رفع المسجد و وضع الجبهة عليه ان أمكن فان لم يمكن وضعها عليه أصلا حتى بعد رفعه فالاحوط المحافظة على وضعه عليها إن أمكن كما إن الاحوط المحافظة على وضع باقي المساجد في مواضعها (الثالث) التساوي‌

38

بين مسجده في محل الجبهة و موقفه فلو اختلفا بالعلو و السفل لم تصح صلاته سواء كان تسنيميا أو تسريحيا يشبه التسنيم و لو كان تسريحا خفيا لم يقدح كما لا يقدح الاختلاف فيذلك بمقدار لبنة موضوعة على اكبر سطوحها و هو أربعة أصابع مضمومة و لا يعتبر التساوي في باقي المساجد لا في بعضها مع بعض و لا بالنسبة إلى الجبهة فلا بأس بانخفاض موضع اليدين أو الركبتين أو ارتفاعهما عن محل الجبهة بأزيد من لبنة و كذا موضع الإبهامين على الأقوى ما لم يخرج به السجود عن مسماه عرفا (الرابع) الذكر على نحو ما تقدم في الركوع إلا ان الأولى هنا إبدال العظيم بالأعلى في التسبيحة الكبرى التامة (الخامس) الطمأنينة فيه بمقدار الذكر الواجب نحو ما سمعته في الركوع (السادس) رفع الرأس من السجدة الأولى معتدلا مطمئنا نحو ما سمعته في الركوع ثمّ يسجد مرة أخرى كذلك ثمّ يرفع رأسه و الاحوط الجلوس عقيب الثانية و هي المسماة بجلسة الاستراحة.

(القبس الثاني) في مستحباته

يستحب التكبير للأخذ فيه و الرفع منه بل الاحوط عدم تركه و الأفضل أن يكبر قائماً يهوي إليه و لو كبر هاويا جاز ثمّ يكبر بعد جلوسه منه و له أن يكبر حال الرفع منه ثمّ يكبر للثانية جالسا و له أن يكبر أو يتمم تكبيره حال الأخذ في الهوي و يستحب أيضا أن يسبق بيديه إلى الأرض و ان يرغم انفه بان يضعه على التراب و ان تتساوى مواضع مساجده و أن يزيد التسبيح على الواجب كما مر في الركوع و أن يدعو بين السجدتين سيما يطلب المغفرة و يجلس على الورك الأيسر جاعلا ظهر القدم اليمنى في بطن اليسرى و ان يجلس عقيب الصلاة الثانية مطمئنا و أن يدعو حال النهوض بأن يقول بحول الله و قوته أقوم و أقعد و أن يعتمد على يديه سابقا برفع ركبتيه و أن يتجافى في سجوده بأن لا يضع شيئاً من جسده على شي‌ء منه و يجنح بذراعيه و يكره الاقعاء بين السجدتين كإقعاء الكلب يعتمد على صدر قدميه و يجلس على عقبه بل الاحوط تركه و المرأة إذا سجدت استحب لها أن تبدأ بالقعود بالركبتين قبل اليدين ثمّ تسجد لاطئة بالأرض متضممة غير مجنحة فإذا قامت انسلت انسلالا و لا ترفع عجيزتها أولا‌

(القبس الثالث) في سجدتي الشكر و التلاوة

يستحب‌

39

سجود الشكر عند تجدد النعم و دفع النقم و عقيب الصلوات حتى النوافل بل و سائر أفعال الخير التي هي من النعم أيضا بل و لتذكرها و ان كان قد سجد لها بل الظاهر استحباب السجود مطلقا و ان لم يكن عن سبب و يكفي سجدة واحدة و يستحب تثنيتها بالتعفير بينهما و يستحب فيه أن يكون لاطئاً بالأرض و أن يذكر فيه و الأولى كونه ثلاثا فصاعداً شكراً أو حمداً أو عفواً أو نحوها و أن يدعو فيه و في التعفير بالمأثور و أما سجدات التلاوة فهي خمس عشرة أربع منها واجبة و هي سجدة ألم تنزيل و حم تنزيل و النجم و اقرأ باسم و إحدى عشرة مسنونة و هي في الأعراف و الرعد و النحل و بني إسرائيل و مريم و الحج في موضعين و الفرقان و النمل و ص و إذا السماء انشقت و يجب السجود في العزائم الأربع فوراً بعد الفراغ من الآية المشتملة عليها على القارئ و المستمع بل و السامع على الاحوط و في الباقي مستحب قارئاً كان أم مستمعاً أم سامعاً و يتعدد بتعدد السبب و ان اتخذ نوعا سواء تخلل السجود بينهما أم لا و يستحب التكبير حين الرفع منه و ليس فيه تكبير عند الأخذ به و لا تشهد و لا تسليم و يستحب فيه الذكر و يجزي مطلقه و ان كان المأثور أولى و لا يشترط فيه الطهارة و لا الستر و لا الاستقبال و لا وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه و لا غير ذلك مما يعتبر في سجود الصلاة بل يكفي المسمى و ان كان مراعاة ذلك كله خصوصا وضع الأعضاء السبعة و كون موضع الجبهة مما يصح السجود عليه و عدم كونه أعلى أو اسفل من الموقف بمقدار معتد به أحوط و لو نسيها أو تركها عمداً عصيانا أو لعذر أتى بها فيما بعد و هل يجزي إلا الإيماء بدلا عنه لدى تعذره وجهان الاحوط الجمع بينه و بين السجود فيما بعد عند القدرة عليه و الله العالم.

المصباح السابع في التشهد

و هو واجب غير ركن تبطل الصلاة بالاخلال به عمداً لا سهواً فلو تركه سهواً فان ذكر قبل الركوع أتى به و إلا قضاه بعد الصلاة مع سجدتي السهو و يجب في كل ثنائية و وحدانية مرة بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة و في الثلاثية و الرباعية مرتين‌

40

الأولى بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة في الركعة الثانية و المرة الثانية بعد رفع الرأس منها في الركعة الأخيرة‌

و يجب فيه أمور:

(الأول) الشهادتان و الصلاة على النبي و آله (صلّى الله عليه و آله و سلّم)

بأن يقول اشهد أن لا الله إلا الله وحده لا شريك له و اشهد أن محمدا عبده و رسوله اللهم صلِّ على محمد و آل محمد و الاحوط إن لم يكن أقوى أن لا يخالف الصورة المذكورة حتى بإبدال الظاهر بالمضمر أو إسقاط و لو العطف و نحو ذلك فضلا عن تبديل كلماتها بالمرادف و من عجز عنه وجب عليه تعلمه و قبل التعلم يتبع غيره فيلقنه و إذا لم يمكن أتى بما يقدر و يترجم الباقي و لو لم يقدر على كل شي‌ء أتى بترجمة الكل لو ان لم يعرف يأتي بسائر الأذكار بقدره و الأولى التحميد و إن كان يحسنه و إلا فالاحوط الجلوس بقدره مع الاخطار بالبال إن أمكن:

(الثاني) الجلوس حاله بقدره.

(الثالث) الطمأنينة حال الجلوس

و لا يقدح فيها تحريك يده و نحوها مما لا ينافي الاستقرار عرفا.

(الرابع) الموالاة بين الفقرات

و يستحب فيه أمور

(الأول) أن يزيد في الذكر على الذكر الواجب

تحميداً أو تسبيحا أو تكبيراً أو تهليلا أو دعاء مطلقا و الأول أن يكون بالمأثور و أدنى ما يجزى في الفضل أن يقول الحمد لله‌

(الثاني) أن يدعو بعد الصلاة على النبي و آله بقبول شفاعته و رفع درجته حتى في التشهد الأخير

و ان كان الاحوط فيه عدم قصد التوظيف‌

الثالث التورك

و هو الجلوس على الورك الأيسر جاعلا ظهر القدم اليمنى في بطن اليسرى كما يستحب ذلك بين السجدتين و بعدهما‌

(الرابع) النظر إلى حجره.

المصباح الثامن في التسليم

و هو واجب في الصلاة فلو سها عنه و تذكر بعد إتيان شي‌ء من المنافيات عمداً أو سهواً أو بعد فوات الموالاة لا يجب تداركه نعم عليه سجدتا السهو للنقصان و ان تذكر قبل ذلك أتى به و لا شي‌ء عليه و جزء لا واجب خارجي فيشترط فيه ما يشترط‌

41

فيها من الاستقبال و ستر العورة و الطهارة و غيرها و محلل قهري منها و ان لم يقصد التحليل به بل و ان قصد كما لو اعتقد ان الخروج لا يحصل إلا بالأخيرة أو زعم ان له الخيار في تعيين المخرج فقصد الخروج بالثانية فيقع قصده لغواً و يجزي إحدى صيغتيه و هما السلام علينا و على عباد الله الصالحين و السلام عليكم و رحمته و بركاته على الاحوط و أما السلام عليك أيها النبي و رحمة الله و بركاته فهي من توابع التشهد لا يحصل بها تحليل و لا تبطل الصلاة بتركها عمداً فضلا عن السهو لكن الاحوط المحافظة عليها كما ان الاحوط الجمع بين الصيغتين بعدها مقدمة للصيغة الأولى لكن السلام المحلل حينئذ المتصف بالوجوب هو الصيغة الأولى و الثانية تقع مستحبة بمعنى كونها جزءً مستحبا لا مستحبا خارجيا و لو أراد الخروج بالثانية فدمها مقتصرا عليها و لا يشرع الإتيان بالاولى بعدها و يجب في كل من الصيغتين العربية و الإعراب معرفا للسلام فيهما مقدما له على خبره و يجب على كل من لم يعرفه تعلمه فان عجز جرى ما سمعته في التشهد كما انه يجب الجلوس حالته مطمئنا كما في التشهد و يستحب فيه التورك و النظر إلى حجره و أن يسلم المنفرد التسليمة الأخيرة مرة واحدة إلى القبلة موميا بمؤخر عينيه إلى يمينه و كذا الإمام إلا انه يومئ بصفحة وجهه إلى يمينه و كذا المأموم إن لم يكن على يساره أحد و إلا أومأ بتسليمة أخرى إلى يساره بصفحة وجهه أيضا.

المصباح التاسع في الترتيب

و هو معتبر في أفعال الصلاة و أقوالها على النظم المتعارف من النية و تكبيرة الاحرام قائماً ثمّ القراءة بإتيان الفاتحة و سورة بعدها ثمّ الركوع و الذكر فيه ثمّ الانتصاب بعده ثمّ السجدة الأولى و الذكر فيها ثمّ الجلسة بعدها ثمّ السجدة الثانية كالأولى ثمّ الجلوس للتشهد حيث يكون محله ثمّ التسليم كذلك و إلا فالقيام بعده للركعة الثالثة و الرابعة و الذكر فيه بدل القراءة فلو خالفه عمداً بطلت صلاته مطلقا و ان كان سهوا فان كان في الأركان بان قدم ركنا على ركن كما إذا قدم السجدتين على الركوع فكذلك و ان قدم ركنا على ركن كما إذا قدم الركوع على القراءة أو قدم غير‌

42

الركن على الركن كما إذا قدم التشهد على السجدتين أو قدم غير الأركان بعضها على بعض كما إذا قدم السورة مثلا على الحمد فلا بطلان و حينئذ فان أمكن التدارك بالعود بأن لم يستلزم زيادة ركن وجب بالإتيان بالمنسي و بما بعده على نحو يحصل الترتيب و سجدتي السهو للزيادة و إلا كما إذا قدم الركن على غيره فلا بطلان بل يتم صلاته من غير تدارك للمنسي و إن وجب سجود السهو للنقصان أما إذا خالف الترتيب سهواً في الركعات بأن قام إلى الثالثة تخيل انها ثانية فقرأ و قنت فيها أو بالعكس بان قام إلى الثانية بتخيل انها ثالثة فسبح فيها لم تبطل الصلاة و كانت الركعة على ما هي عليه في الواقع و لم يغيرها القصد و هكذا في السجدة الأولى و الثانية.

المصباح العاشر في الموالاة

و هي معتبرة في أفعال الصلاة و أقوالها بمعنى عدم الفصل بينهما بما يوجب محو صورتها و سلب الاسم عنها فتبطل الصلاة بالإخلال بها بهذا المعنى عمداً و سهواً و أما المولاة بمعنى المتابعة العرفية التي لا يقدح فيها الفصل في الجملة و لا يوجب الإخلال بها محو صورة الصلاة فهي و ان كانت واجبة أيضا لكن الإخلال بها إنما يبطل الصلاة مع العمد دون السهو و كما تجب الموالاة في أفعال الصلاة بالنسبة إلى بعضها مع بعض كذا تجب في القراءة و التكبيرة و الذكر و التسبيح إلى الآيات و الكلمات و الحروف فان أخل بها على نحو أوجب محو صورة الصلاة بطلت الصلاة سواء أخل بها عمدا أو سهوا و إن لم يوجب محو صورة الصلاة فإنها تبطل الصلاة بها مع العمد دون السهو و إن بطل ذلك الجزء فبعيد مع بقاء المحل على نحو يحصل به الترتيب.

المصباح الحادي عشر في مسنوناتها

و هي أمور فمنها التوجه بست تكبيرات مضافة إلى تكبيرة الافتتاح كما عرفت و منها القنوت و هو بعد قراءة كل ثانية قبل الركوع من الفرائض و النوافل حتى الشفع على الأظهر و كذا الوتر و يستحب أن يدعو فيه بالمأثور و أفضله كلمات الفرج و يجزى فيه مطلق الذكر و الدعاء و الأولى أن لا ينقص عن ثلاث تسبيحات و لا بأس بالقنوت بغير العربية فضلا عن الملحون منها مادة و إعرابا مع صدق الدعاء عليه بأن‌

43

لم يكن اللحن فاحشاً مغيراً للمعنى و إن كان الاحوط تركه و كذا الدعاء في غيره و الأذكار المندوبة و الاحوط الترك مطلقا أما الأذكار الواجبة فلا يجوز فيها غير العربية الصحيحة و يستحب رفع اليدين حاله حيال وجهه مستقبلا بباطنها السماء و الجهرية و التكبير قبله و لو ترك القنوت نسيانا فان ذكره قبل وصوله إلى حد الراكع انتصب و قنت و ان ذكره بعد ما ركع أتى به بعد الركوع و إن لم يذكره حتى سجد قضاه بعد الصلاة و إن حصل فصل كثير أو خرج الوقت و منها شغل بصره حال قيامه إلى موضع سجوده و حال القنوت إلى باطن كفيه و حال الركوع إلى ما بين قدميه و حال السجود إلى انفه و فيما بين السجدتين إلى حجره و مثله حال التشهد كما سلف (و منها) شغل اليدين بجعلهما حال قيامه على فخذيه بحذاء ركبتيه و حال القنوت تلقاء وجهه و حال الركوع على ركبتيه بل لا ينبغي ترك في حال الركوع كما سلف و حال السجود بين يدي ركبتيه حيال وجهه و حال التشهد على فخذيه و يستحب للمرأة حال القيام أن تجمع بين قدميها و أن تضم يديها إلى صدرها فإذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذيها و لا تتطأطأ كثيراً فترتفع عجزتها و منها التعقيب و يعتبر فيه أن يكون متصلا بالفراغ من الصلاة على وجه لا يشاركه الاشتغال بشي‌ء آخر كالصنعة و نحوها مما تذهب به هيئته عند المتشرعة و لا يعتبر فيه قول مخصوص و لكن أفضله أمور (منها) تسبيح الزهراء (عليها السلام) الذي ما عبد الله بشي‌ء من التحميد أفضل منه بل هو‌

في كل يوم دبر كل صلاة أحب إلى الصادق (عليه السلام) من صلاة ألف ركعة و لم يلزمه عبد فشقى و ما قاله عبد قبل أن يثني رجليه من المكتوبة إلا غفر الله له و أوجب له الجنة و هو مستحب في نفسه و ان لم يكن في التعقيب نعم هو مؤكد فيه و عند إرادة النوم لدفع الرؤيا السيئة و لا يختص التعقيب به في الفرائض بل هو مستحب بعد كل صلاة و كيفيته أربع و ثلاثون تكبيرة ثمّ ثلاث و ثلاثون تحميدة ثمّ ثلاث و ثلاثون تسبيحة و يستحب أن يكون تسبيح الزهراء (عليها السلام) بل كل تسبيح بطين القبر الشريف بل السبحة منه بيدي الرجل تسبح من غير أن يسبح و يكتب له ذلك التسبيح و إن كان غافلا (و منها) التكبيرات الثلاث بعد التسليم رافع بها يديه على هيئة غيرها من‌

44

التكبيرات (و منها) قول لا اله إلا الله وحده وحده أنجز وعده و نصر عبده و أعز جنده و غلب الأحزاب وحده فله الملك و له الحمد يحي و يميت و هو على كل شي‌ء قدير (و منها) اللهم صل على محمد و آل محمد و أجرني من النار و ارزقني الجنة و زوجني من الحور العين (و منها) اللهم اهدني من عندك و أفض علي من فضلك و انشر علي من رحمتك و انزل علي من بركاتك (و منها) قول سبحان الله و الحمد لله و لا اله إلا الله و الله اكبر مائة مرة أو ثلاثين (و منها) قراءة آية الكرسي و الفاتحة و آية شهد الله أنه لا اله إلا هو و آية قل اللهم مالك الملك (و منها) الإقرار بالنبي و الأئمة (عليه السلام) إلى غير ذلك مما هو مذكور في الكتب المعدة لمثله و لا بأس في مثل هذه الآداب و السنن مما ليس فيه احتمال الحرمة الذاتية باخذه من مثل مفتاح زاد المعاد و نحوهما مما ألفه علماؤنا الإمامية (رضوان الله عليهم).

(تذييل)

ينبغي للمصلي إحضار قلبه تمام الصلاة في أقوالها و افعالها فانه لا يحسب للعبد من صلاته إلا ما أقبل عليه و ينبغي له الخضوع و الخشوع و السكينة و الوقار و الزي الحسن و الطيب و السواك قبل الدخول فيها و التمشيط و ينبغي أن يصلي صلاة مودع فيجدد التوبة و الإنابة و الاستغفار و أن يقوم بين يدي ربه قيام العبد الذليل بين يدي مولاه و أن يكون صادقا في مقاله إياك نعبد و إياك نستعين لا يقول هذا القول و هو عابد لهواه مستعين بغير ربه.

مشكاة في قواطع الصلاة

و هي أمور:

(الأول) الحدث الأصغر أو الأكبر

و لو في أثناء السلام الواجب عمداً أو سهواً أو سبقا و لا فرق في مبطليته بين أن يقع حال الاشتغال بأفعالها و أقوالها أو حال الخلو من ذلك في الآنات المتخللة بين ذلك فلو أمكن أن يتطهر من دون لزوم مناف و يمضي في صلاته لم يصح فشرطية الطهارة من الحدث ليس على حد شرطيتها من الخبث.

(الثاني) تعمد الالتفات بتمام البدن إلى الخلف أو اليمين أو اليسار

و إلى ما بين أحدهما و القبلة على وجه يخرج عن الاستقبال و إن لم يصل إلى حدهما من دون‌

45

فرق بين حصوله حال الاشتغال بأفعالها و أقوالها أو خلوه عنها بل الأقوى ذلك في الالتفات بالوجه إلى الخلف مع فرض إمكانه و لو يميل البدن على وجه لا يخرج عن الاستقبال و أما الالتفات بالوجه يميناً أو يساراً مع بقاء البدن مستقبلًا فالأقوى كراهته مع عدم كونه فاحشاً و ان كان الاحوط اجتنابه أيضا خصوصا إذا كان طويلا و سيما إذا كان مقارنا لبعض أفعال الصلاة خصوصاً الأركان سيّما تكبيرة الإحرام و إن كان فاحشاً ففيه إشكال فلا يترك الاحتياط و كذا تبطل سهواً و قسراً و لو بمرور شخص به فيما كان عمده مبطلا فلو التفت في الأثناء استأنف و لو غفل حتى فرغ أعاد في الوقت و خارجه إلا إذا لم يصل إلى حد اليمين و اليسار بل كان فيما بينهما فانه غير مبطل و إن كان بكل البدن.

(الثالث) التكفير

و هو وضع إحدى اليدين على الأخرى على وجه التأدب و الخضوع نحو ما يصنعه غيرنا بل الاحوط اجتنابه في أي حالة من حالات الصلاة و إن لم يكن متعارفا عندهم و هو مبطل مع العمد في غير حال التقية و أما مع السهو أو التقية فلا بطلان بل قد يجب مع التقية و إن كان الأقوى عدم البطلان بتركه حينئذ.

(الرابع) تعمد الكلام

و لو بحرفين مهملين أو حرف مفهم بذاته كق و ل فعلا أمر من وقي و ولي مع التفات المتكلم به إلى معناه فانه مبطل للصلاة و لا يبطلها ما وقع سهواً و لو لزعم الفراغ منها و الاحوط ترك التأوه و الأنين و نحوهما مع تولد حرفين منها فضلا عن حكاية أسمائها إلا إذا كان في ضمن دعاء أو مناجاة بل مطلق ما كان للخوف من الله سبحانه و تعالى و لا بأس بقراءة القرآن و الذكر و الدعاء و إن كثر بأي لغة كان حتى لو قصد بشي‌ء منها تنبيه الغير على أمر من غير التفات إلى استجابه من حيث هو لكن بشرط كون عنوان الذكر و القرآنية مقصودا له لا مجرد إنشاء كلام مشابه لهما في الصورة كما انه لا بأس برد سلام (1) التحية بل هو واجب نعم لا بطلان‌

____________

(1) أحكام السلام و رده في الصلاة و غيرها

و فيه أمور

1.

الابتداء بالسلام على المسلم مستحب مؤكد و رده واجب مؤكد بل لا يبعد وجوب رد كل تحية مثل صبحك الله بالخير و نحوها و منه رد جواب الكتاب و فيه خبر صحيح صريح في الوجوب.

2. الظاهر عموم استحباب السلام من كل مكلف بل و من كل مميز و على كل أحد حتى المرأة الأجنبية و الكافر و لكن يظهر من بعض الأخبار كراهة السلام على المرأة و هو محمول على موضع الريبة و عن الصادق (عليه السلام) ان رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) كان يسلم على النساء و يرددن (عليه السلام) و كذا يظهر من بعض الأخبار عدم جوازه على الكافر و الأولى أن يستبدله بتحية أخرى كما هو المتعارف في هذه الاعصار مثل صباح الخير و نحوه أما لو سلم الكافر على المسلم فيرد بقوله و عليك أو بقوله سلام.

3. يستحب الرد بالاحسن على المسلم و أن يجهر السلام حتى يسمعه المسلم عليه و كذا الرد حيث يمكن الاسماع ففي الخبر إذا سلم أحد فليجهر بسلامه و إذا رد فليجهر برده و يستحب أن يسلم الراكب على الماشي و راكب الخيل على صاحب البغل و هو على راكب الاتان و الصغير على الكبير و هو مستحب ثانوي فلو عكس كان مؤديا للوظيفة.

4. استحباب الابتداء بالسلام كفائي كما ان وجوب الرد كذلك فلو سلم أحد الجماعة كفى عن الباقين و إن جاز من كل واحد منهم و لكن لهم الاكتفاء بسلامه و كذا لو رد أحد الجماعة سقط وجوب الرد عن الباقين إن كان في جملة من قصده المسلم أما لو خص بعضهم فلا يكفي جواب غيره و إن سلم على شخصين فإن علم قصدهما معا فالاحوط الرد من كل واحد و إن قصد واحداً تعين الرد منه و إن لم يعلم أيهما قصد لم يجب الرد منهما و إن كان هو الاحوط و إذا اقترن سلام شخصين كل واحد على الآخر فالاحوط الرد من كل منهما ثانيا لأن الأول لم يكن رداً بل ابتداء هذا أهم فروع السلام من حيث ذاته و أما من حيث علاقته بالصلاة ففيه فروع أيضا:-

1. يكره السلام على المصلي و لكن لو سلم وجب الرد في الصلاة و لكن يقتصر في الرد على قوله سلام عليكم سواء قالها المسلم أو سلم بصيغة أخرى و لو قصد بها القرآنية ورد التحية و الدعاء ان أمكن كان أحوط. و كما يكره ابتداء السلام على المصلي يكره أيضا في موارد أخرى كالسلام في الحمام و على المتنور و على من في بيت الخلاء و على قارئ القرآن فيما قيل و في غيرها.

2. لا يجوز ابتداء السلام من المصلي و لو ابتدأ فهل تبطل الصلاة به أم لا وجهان و الاصح انه ان قصد القرآن و الدعاء لم تبطل و ان قصد التحية فقط بطلت.

3. لو ترك المصلي رد السلام عصى و لم تبطل صلاته عمداً أو سهواً.

4. لو كان المسلم صبياً مميزاً أو صبية أو اجنبياً على امرأة مصلية وجب الرد و الاحوط قصد القرآنية و الدعاء.

5. لو سلم على جماعة و شك المصلي ان المسلم قصده أم لا لم يجز له الرد الا بقصد الدعاء أو القرآن.

6. يجب الرد فوراً فلو آخر عصيانا أو نسيانا فان تراخى حتى فات صدق الجواب سقط و الا تدارك و ان شك في الصدق وجب استحباباً.

7. لو كرر السلام لم يجب الرد ثانياً مطلقا خلافا لما في (العروة) و لو سلم بالملحون وجب الجواب صحيحاً بصيغة سلام عليكم.

8. لو خص بسلامه شخصا أو جماعة بالاشارة أو نحوها فرد غيره أو غيرهم لم يسقط عمن قصده في صلاة كان أو في غيرها.

46

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

47

بتركة و ان اشتغل بالضد من قراءة و نحوها و إنما عليه الإثم خاصة و لا فرق في وجوب الرد بين كون المسلم ذكراً أو أنثى كبيراً أو صغيراً إذا كان مميزاً قاصداً بقوله التحية كغيره من البالغين و يجب الرد فوراً بحيث بعد جوابا له في العرف و لو سلم على جماعة فرده بعضهم سقط عن الباقين و لو كان بعضهم في الصلاة جاز له الرد و ان كان الاحوط مع قيام الغير به تركه نعم لو لم يقم غيره تعين عليه و لا يجب رد التحية بغير السلام من مثل صبحك الله بالخير و ان كان الرد في غير الصلاة أحوط و أما فيها فلا يجوز و لو مع قصد الدعائية و يجب رده بمثل قول المسلم من حيث تقديم لفظ السلام و ان اختلف معه من حيث الأفراد و الجمع و التعريف و التنكير فيجوز الرد بكل من الصيغ الأربع و هي سلام عليك أو عليكم أو السلام عليك أو عليكم و لكن لا يقول و عليك أو و عليكم السلام بل الاحوط الاقتصار على مثل قوله من جميع الجهات فيقتصر في جواب سلام عليك مثلا على خصوص هذه الصيغة و لو سلم عليه بلفظ عليكم السلام وجب الرد بمثله و الاحوط في هذه الصورة بل و كذا في سائر الصور التي وقع الخلاف في حكمها كالسلام في الملحون و السلام من المميز غير البالغ أو وقع الشك في موضوعها كما لو شك في انه مراد بالسلام مثلا هو الرد بلفظ سلام عليك أو سلام عليكم الواردين في القرآن الكريم قاصداً بذلك تأدية جوابه بقراءة القرآن نظير ما قد يستعمل في المحاورات و إذا سلم سخرية أو مزاحا فلا رد و إذا عطس المصلي أو سمع العطسة استحب له ان يحمد الله تعالى و يصلي على النبي و آله عليه و عليهم الصلاة و السلام و لكن الاحوط تركه لتسمية غيره بان يقول له يرحمك الله أو جواب تسمية الغير له بان يقول له غفر الله لك و نحوه.

(الخامس) تعمد قول آمين بعد تمام الفاتحة لغير تقية

سراً أو جهراً للامام أو المأموم قصد به ما يقصده غيرنا من الندب أم لا اما مع السهو فلا بأس كما لا بأس به للتقية بل قد يجب و ان كان لو تركه لم تبطل صلاته و ان اثم كما ان الأصح جوازه‌

48

إذا لم يأتِ به بعد الفاتحة بل في القنوت أو غيره قاصدا به الدعاء خصوصا في الادعية المأثورة في القنوت و غيره و أولى بالجواز ما إذا أتى بترجمته اعني استجب و لو بعد الفاتحة و الله العالم.

(السادس) تعمد القهقهة و لو اضطراراً

فلا بطلان مع السهو كما لو غفل عن كونه في الصلاة أو زعم الفراغ منها و هي الضحك المشتمل على الصوت فلا بأس بالتبسم و ان بدت أسنانه إذا لم يكن معه صوت و لو كان معه ذلك لكن لم يكن بحيث يسمى قهقهة فالاحوط الإتمام ثمّ الإعادة كما ان الاحوط ذلك ما إذا امتلأ جوفه ضحكا و احمر وجهه لكن منع نفسه من إظهار الصوت.

(السابع) البكاء لشي‌ء من أمور الدنيا

من ذهاب مال أو فقد ولد و نحوهما مع الالتفات إلى كونه في الصلاة سواء صدر اختياراً أو اضطراراً إذا كان مشتملا على الصوت فلا بطلان مع السهو و لو بزعم الفراغ و لا بمجرد خروج الدمع بلا صوت و لا بما صدر خوفا من النار أو شوقا إلى الجنة فانه قرة عين أو تذللا منه لله تعالى و لو لطلب أمر دنيوي منه جل شأنه.

(الثامن و التاسع) الأكل و الشرب الماحيان للصورة عرفا عمدا أو سهواً

اما إذا كانا قليلين غير ماحيين لها عرفا فالاحوط الإتمام ثمّ الإعادة نعم لا باس بابتلاع السكرة المذابة و بقايا الطعام في فمه أو بين اسنانه مما هو غير ماح للصورة و لا مفوت للموالاة كما لا باس بشرب الماء في صلاة الوتر مع نية الصوم واجباً أو مندوباً و خوف طلوع الفجر‌

(العاشر) كل فعل ماح لصورتها عرفاً

و ان كان قليلا كالوثبة و الصفقة لعباً و العفطة هزواً و نحوها فانه مبطل لها عمدا أو سهواً اما غير الماحي لها فان كان مفوتاً للموالاة بمعنى المتابعة العرفية فهو مبطل مع العمد دون السهو و ان لم يكن مفوتا لذلك فعمده غير مبطل فضلا عن السهو و ان كان كثيراً كحركة الأصابع و نحوها و الإشارة باليد أو غيرها لنداء أحد و قتل الحية و العقرب و حمل الطفل و وضعه وعد الركعات بالحصى و مناولة الشيخ العصا و لو استلزم المشي خطوة أو خطوتين و الانحطاط لذلك إذا لم يستلزم منافيا آخر من استدبار و نحوه و مثله غسل الرعاف و‌

49

نحوه مع قربة من الماء و المشي إلى نخامة في حائط مسجد مثلا و حكها ثمّ رجوعه القهقري إلى مكانه لكن الاحوط الاقتصار في ذلك على ما لو تعلق به غرض عقلائي دون فعله عبثا أو لعبا و إلا فالاحوط إتمام الصلاة ثمّ الإعادة و لا فرق في جميع ما سمعته من المبطلات بين الفريضة و النافلة نعم في كون الالتفات في غير حال الاشتغال بالاجزاء مبطلا للنافلة محل تأمل و اما البطلان بزيادة الجزء أو نقصانه عمدا ان لم يكن ركنا و مطلقا ان كان ركنا و بالشك المستقر في ركعات الثنائية و الثلاثية و الاوليين من الرباعية فسيأتي بيانه تفصيلا في أحكام الخلل و لا يجوز قطع الفريضة اختياراً (1) و يجوز في النافلة و ان كان الاحوط العدم خصوصا فيما إذا كانت منذورة بالخصوص أو العموم و اما الفرائض المعادة استحبابا أو احتياطا أو المأتي بها نيابة عن الغير تبرعا أو باجارة و شبهها فحكمها حكم الفريضة و تقطع الفريضة للخوف على نفسه أو نفس محترمة في نفس أو مال أو عرض أو مال معتد به و لو لفرار غريم و نحوه بل قد يجب قطعها في بعض هذه الأحوال و ان كان الأقوى انه لو لم يقطعها حينئذ تصح و ان اثم إلا ان الاحوط الإعادة و يكره في الصلاة مضافا إلى ما سبق قص الشعر للرجل و نفخ موضع السجود و العبث و التثاؤب الاختياري و التمطي و البصاق و فرقعة الأصابع و مدافعة البول و الغائط ما لم يصل إلى حد الضرر فيحرم حينئذ و ان كانت الصلاة صحيحة معه.

مشكاة في صلاة الآيات

و فيها مصابيح:-

المصباح الأول في سببها و وقتها

سبب هذه الصلاة كسوف الشمس و خسوف القمر كلا أو بعضا و الزلزلة و لا يعتبر في وجوب الصلاة بهذه الثلاث خوف بل تجب الصلاة معها و ان لم يحصل منها خوف أصلا و تجب أيضا لكل آية مخوفة عند غالب الناس سمائية كانت كالريح‌

____________

(1) قطع الفريضة عبثا لا يجوز اما قطعها لغرض ديني أو دنيوي مباح مع سعة الوقت فجائز.

50

الأسود الأحمر أو الأصفر الخارق للعادة أو الظلمة الشديدة كذلك أو الصيحة و نحوها أم أرضية كالخسف و الهدم و هي الهدم الشديد الذي يقع في الأرض لجبل أو غيره بسبب سماوي و نحوهما و لا عبرة بغير المخوف و لا بما يوجب الخوف لنادر من الناس (و اما أوقاتها) ففي الكسوفين من حين الابتداء إلى تمام الانجلاء و كذا كل آية يسع وقتها الصلاة من الرياح و الزلزلة و كافة الاخاويف إذا حصل فيها استمرار فان وقتها من حين حدوثها إلى ان تزول و الاحوط في الكسوفين نية القربة المطلقة إذا أخرها إلى حين الأخذ في الانجلاء اما إذا لم يسع وقتها الصلاة كالزلزلة غالبا و الصيحة و الهدّة فتجب حال الآية فيشرع فيها من حين حدوثها و يتمها بعد الانكشاف فان اخرها عن ذلك ففي طول العمر و الكل أداء و ان كان الاحوط حينئذ نية القربة المطلقة من دون تعرض لأداء و قضاء و هذا بخلاف ما إذا كان وقت الآية ممتداً بمقدار أدائها فانه ينوي القضاء لو اخرها عنه و يدرك وقت الفريضة بادراك ركعة منه كاليومية و لا فرق بينما إذا علم و اهمل عصيانا أو علم و اهمل نسيانا إلا في استحقاق العقاب و عدمه و إلا فهما سواء في جميع ما ذكر و اما إذا لم يعلم حتى مضى الوقت أو مضى الزمان المتصل بالآية ففي الكسوفين يفصل بين احتراق القرص كله و عدمه فان احترق كله وجب القضاء و إلا لم يجب و في غيرهما الاحوط الإتيان مطلقا بنية القضاء ان اتسع الوقت و القربة المطلقة ان لم يتسع.

المصباح الثاني في كيفيتهما

هي ركعتان في كل ركعة خمسة ركوعات و صورتها ان يكبر ناويا ثمّ يقرأ الحمد و سورة ثمّ يركع ثمّ يرفع رأسه ثمّ يقرأ الحمد و سورة ثمّ يركع إلى ان يتم خمساً كذلك ثمّ يسجد سجدتين ثمّ يقوم و يفعل ثانياً كما فعل أولًا ثمّ يتشهد و يسلم و يستحب فيها خمس قنوتات كل قنوت بعد القراءة و قبل كل ركوع شفع و له الاجتزاء بقنوتين أحدهما قبل الركوع الخامس و الآخر قبل العاشر بل له الاقتصار على الأخير و له ان يخففهما بان يقرأ في كل ركعة الحمد و سورة مرة واحدة بخمس ركوعات غير انه ببعض السورة المشتملة على خمس آيات فما فوق و يقرأ قبل كل ركوع آية منها أو‌