سفينة النجاة ومشكاة الهدى ومصباح السعادات - ج3

- الشيخ أحمد بن علي كاشف الغطاء المزيد...
200 /
1

الجزء الثالث

بسمه تعالى‌

هذا هو الجزء الثالث‌

من كتاب‌

سفينة النجاة‌

و مشكاة الهدى و مصباح السعادات‌

في الأحكام و العقود و الايقاعات‌

من تصنيف المرحوم المبرور‌

حجة الإسلام و المسلمين آية الله الحجة الشيخ‌

احمد آل كاشف الغطاء‌

طاب ثراه‌

و عليه حواشي و تعليقات أخيه‌

حجة الإسلام و المسلمين آية الله في العالمين علامة زمانه‌

الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء (قدّس سِرُّه‌)

طبع في المطبعة العلمية النجف الأشرف‌

1366 ه‍ ..... 1946 م‌

مكتبة كاشف الغطاء النجف الأشرف‌

1423 ه‍ ..... 2002 م‌

2

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الجزء الثالث من سفينة النجاة‌

في الأحكام و العقود و الإيقاعات‌

الحمد لله على عميم آلائه و جزيل نعمائه و له الشكر ملأ أرضه و سمائه و الصلاة و السلام على محمد المصطفى اشرف أنبيائه و على المعصومين من عترته و أبنائه (و بعد) فهذا هو الجزء الثالث من (سفينة النجاة) و مشكوة الهدى و مصباح السعادات في الأحكام و العقود و الإيقاعات و أوله‌

المقصد الثاني من مقاصدها و هو في الأحكام

و فيه كتب:

الكتاب الأول في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر

و هما واجبان على الكفاية قال عز من قائل [وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ] و قال (صلّى الله عليه و آله و سلّم) لتأمرون بالمعروف و لتنهن عن المنكر أو ليسلطن الله اشراركم على خياركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم و المعروف قسمان واجب و ندب فالأمر بالواجب واجب و بالمندوب مندوب و المنكر قسمان حرام و مكروه فالنهي عن الحرام واجب و عن المكروه مندوب و لا يجب أحدهما ما لم يستكمل شروطا أربعة العلم بأن ما يأمر به معروف و ما ينهى عنه منكر و أن يجوز تأثير الإنكار و أن لا يظهر من الفاعل إمارة الإقلاع و أن لا يكون فيه مفسدة و ينكر بالقلب ثمّ باللسان ثمّ باليد و لا ينتقل إلى الأثقل إذا لم ينجع الأخف فلو زال بإظهار الكراهة و لو بنوع من الاعراض اقتصر فان لم يثمر انتقل إلى اللسان و لو لم يرتفع الا باليد كالضرب جاز اما لو افتقر إلى الجرح أو القتل لم يجز الا باذن الإمام و كذا الحدود و لا ينفذها الا الإمام أو نائبه الخاص أو العام نعم يجوز للرجل إقامة الحد على مملوكه إذا امن من الضرر دون زوجته و ولده و تجوز الولاية على‌

3

العادل و لو الزمه وجب و لا تجوز عن الجائر الا مع الاضطرار و التمكن من الحكم بالحق و لو اضطره إلى إقامة حد غير مستحق جاز تقية الا في الدماء فانه لا تقية فيها.

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الكتاب الثاني في احياء الموات

و النظر في كيفيته و حكمه و ما يجري فيه و شروطه و باقي المشتركات فهنا مصابيح:

المصباح الأول في كيفيته

و لا تقدير للشارع فيه فيرجع في كيفيته إلى العرف و المدار فيه على ما يخرج به عن كونه مواتا و هو مختلف باختلاف الخصوصيات من الزمان و المكان و ما يراد الإحياء له و غيرها و قد ذكروا ان إحياء الأرض للحضيرة المعدة للغنم و الحطب و تجفيف الثمار يتحقق بالحائط فقط و للسكنى يتحقق به مع السقف و للزرع و الغرس و بتهيئتها لذلك بعضد الشجر الذي فيها و قطع الماء المستولي عليها و سوق الماء إليها حيث تحتاج إليه بساقية و شبهها و إلا كفى ما تعتاده من الغيث أو السيح الوارد إليها و انه لا يشترط في الإحياء حرث و لا زرع و لا غرس لانه انتفاع كالسكني و انه لو نزل منزلا فنصب فيه خيمة أو بيت شعر أو إحاطة بشوك و نحوه لم يكن احياء و الظاهر ان ذلك لتشخيص الصدق العرفي و لا بأس به في غالب فروضه و قد يختلف فالمدار على العرف.

المصباح الثاني في حكمه

لا ريب في جواز الاحياء بل استحبابه و افادته للملك و يجري فيه التوكيل و النيابة فما يحييه الوكيل أو الأجير يملكه الموكل أو المستأجر و لا يشترط في حصول الملك به قصده بل يمكن أن يقال به حتى مع قصد العدم و الأصل فيه ما تواتر من قول رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) من احيى أرضا ميتة فهي له قضاء من الله و رسوله اما التحجير فهو‌

4

مجرد تمييزه عن غيره و لو بمرز او مسناة من دون أن يخرج به عن كونه مواتاً فيفيد اولوية لا ملكا فلا يصح بيعه نعم يورث عنه و يصح الصلح عليه و لو اهمل الإتمام فللحاكم الزامه بالاحياء أو رفع يده فلو امتنع اذن لغيره فيه و لو اعتذر بشاغل امهل مدة يزول عذره فيها فلو احياها أحد في مدة الإمهال لم يملك و يملك بعدها.

المصباح الثالث فيما يجري فيه

إنما يجري الاحياء في الموات و هو الذي لا ينتفع به لعطلته من جهة استيجامه أو انقطاع الماء عنه و استيلائه عليه أو غير ذلك مما يمنع عن الانتفاع به اما العامر فهو حي لا معنى لإحيائه و هو ملك لأربابه لا يجوز التصرف فيه إلا باذنهم.

المصباح الرابع في شروطه

يشترط في التملك بالاحياء أمور يجمعها الخلو عن جهات الاختصاص و الاختصاص اما بملكية أو اولوية و لو بالاقطاع أو التحجير أو كونه حريما لعامر أو مشعراً للعبادة فالشروط خمسة:

(الأول) أن لا يكون مملوكا لمسلم أو من بحكمه

سواء لم يجر عليه ملك أو ملك و باد أهله و يكفي في إثبات الملك اليد التي لم يعلم فسادها فكل ارض عليها يد مسلم لا يصح أحياءها لغيره و لو كانت مواتاً.

(الثاني) أن لا يكون محجراً

فان التحجير يفيد اختصاصا و اولوية لا يجوز معهما الاحياء و لو كان مواتاً كما سبق.

(الثالث) أن لا يكون مقطعا لأحد المسلمين من امام الأصل

فان الاقطاع يفيد الأولوية كالتحجير.

(الرابع) أن لا يكون مشعراً للعبادة

كعرفة و منى و المشعر الحرام و المسجد الحرام و مسجد الكوفة و مراقد الأئمة (عليهم السلام) التي اذن الله ان ترفع و يذكر فيها اسمه بل هي ليست من الموات فانها محياة بالعبادة التي بها قوام الحياة و قد تعلق بها حقوق جميع‌

5

المسلمين و قد شرفها الله كما شرف بعض الأزمنة الخاصة فلا يصح تملك جزء من اجزائها و لو اليسير الزائد عما يحتاج إليه المتعبدون.

(الخامس) أن لا يكون حريما لعامر

من بلد أو قرية أو بستان أو زرع أو دار أو جدار أو بئر أو عين أو غيرها و هو ما يحتاج إليه العامر من طريق أو شرب أو مراح أو غيرها فإذا قرر البلد مثلا بالصلح لأربابه لم يصح احياء ما حواليه من الموات من مجتمع النادي و مرتكض الخيل و مناخ الإبل و مطرح القمامة و ملقى التراب و مرعى الماشية و نحو ذلك مما يعد من حدوده و مرافقه و هكذا سائر القرى للمسلمين و غيرها بل يمكن أن يقال أن ذلك ليس من الموات فان احياء كل شي‌ء بحسبه و يجوز احياء ما سقرب من العامر مما لا يتعلق به مصلحته (و هنا مسائل):

مسألة 1: الطريق المبتكر في المباح إذا تشاح أهله فحده سبعة اذرع

اما لو زادوها على السبع و استطرقت فلا يجوز الأخذ منها حتى ما لا يضر بالمارة و من اشترى داراً فيها زيادة من الطريق بطل البيع بمقدارها و له الفسخ للتبعض.

مسألة 2: حريم الشرب بكسر أوله و هو النهر و القناة و نحوهما بمقدار مطرح ترابه

و الاجتياز على حافتيه على قدر ما يحتاج إليه في العادة.

مسألة 3: الحريم ما بين بئر المعطن بكسر الطاء لاستقاء الإبل إلى مثلها من كل جانب اربعون ذراعا

و ما بين بئر الناضح لاستقاء الزرع و غيره إلى مثلها ستون و ما بين بئر العين إلى مثلها في الأرض الصلبة خمسمائة و في الرخوة الف فكل من أراد حفر بئر أو عين إلى جانب أخرى فليس له ذلك من جميع الجوانب الا أن يكون بينهما الحد المذكور إذا لم يعلم بالضرر معه و الا فليبعد عنه إلى حد عدمه.

مسألة 4: حريم الدار مقدار مطرح ترابها و قمامتها و رمادها و ثلجها

و مصب مائها و مسلك الدخول و الخروج في طرف بابها و حريم الجدار مقدار مطرح ترابه و آلاته لو استهدم و حريم النخل طول سعفها و مسرى عروقها و حريم الشجر طول اغصانها و من باع نخلا و استثنى له واحدة أو ازيد كان له المدخل إليها و المخرج منها و مدى جرائدها.

6

مسألة 5: إنما يثبت الحريم في المبتكر في الموات

و اما الاملاك المعمورة فلا حريم فيها و لكل مالك أن يتصرف في ملكه كيف شاء.

المصباح الخامس في باقي المشتركات

و اصولها ثلاثة المياه و المعادن و المنافع ستة منافع المساجد و المشاهد و المدارس و الربط و الطرق و مقاعد الاسواق فهنا قبسات:

(القبس الأول) في المنافع:

(اما المساجد و المشاهد)

فمن سبق إلى مكان منها فهو اولى به ما دام باقيا فيه فلو فارقه زال حقه الا مع نية العود عن قريب التي قد تستكشف ببقاء رحله أو بكون مفارقته لعذر كإجابة داع أو تجديد وضوء أو قضاء حاجة و نحوها و ان لم يكن له رحل فانه حينئذ لا يزول حقه فلو عاد فهو اولى به و ان جاز لغيره الانتفاع به في حال مفارقته و يكفي في السبق إليه جعل الرحل فيه و لو ازعجه مزعج مع بقاء حقه اثم و غصب فلا تجوز له الصلاة فيه (الأقوى صحة الصلاة و ان فعل حر اما لانه ليس بحق مالي) و لو استبق اثنان و لم يمكن الجمع بينهما اقرع من دون فرق بين المعتاد لبقعة معينة في درس أو امامة (إذا لم يكن اماما راتبا فانه اولى) و غيره.

(و أما المدارس)

و الربط فمن سكن بيتا منها و كان ممن له السكنى لاتصافه بالوصف المعتبر في ذلك فهو أحق به و إن تطاولت المدة الا مع مخالفة شرط الواقف لاشتراطه أمداً قد انتهى أو زوال ذلك الوصف المعتبر في الاستحقاق عنه كما إذا أعرض عن الاشتغال بالعلم في المدرسة الموقوفة على المشتغلين و له أن يمنع من يشاركه إذا كان المسكن معدا لواحد أما إذا اعد لما فوقه فليس له منع الزائد إلى أن يزيد عن النصاب المشروط و لو فارقه زال حقه و إذا كان بنية الاعراض و عدم العود و كذا إذا طالت المدة على نحو لا يجوز تعطيله فيها و إن كان ناويا للعود سواء كانت مفارقته لعذر أو لغيره مع بقاء رحله و عدمه اما مع نية العود و قصر المدة كسفر الزيارة و نحوه‌

7

فلا يزول الحق بل لو عاد فهو أولى به و اما حال المفارقة فان بقي رحله لم يجز للغير الانتفاع به و إلا جاز.

(و اما الطرق)

ففائدتها الاستطراق و الناس فيها شرع سواء و لا يجوز الانتفاع بما يزاحم الاستطراق كالبيع و الشراء الا مع السعة حيث لا ضرر فيجوز و هي مقاعد الأسواق فمن جلس في مكان للبيع و الشراء حيث يجوز فهو اولى به فإذا فارقه معرضا أو مع طول المدة بطل حقه و الا فلا و يجوز إخراج الرواشن و الأجنحة في الطرق النافذة ما لم يضر بالمارة و مع الإذن في المرفوعة و كذا فتح الأبواب و يشترك المتقدم و المتأخر في المرفوعة في صدرها إلى الباب الأول و يختص المتأخر بما بين البابين و لكل منهما تقديم بابه و ليس للمتقدم تأخيرها و لو اخرج الروشن أو الجناح في النافذة فليس لمقابله منعه و ان استوعب عرض الطريق و لو سقط فبادر مقابله لم يكن للأول منعه.

(القبس الثاني) في المياه

مياه الأمطار و السيول و العيون المباحة و الآبار المباحة و الانهار الكبار كالفرات و الدجلة و النيل و الصغار التي لم يجرها مجر بنية التملك، الناس فيها شرع سواء فانهم شركاء في ثلاث النار و الماء و الكلاء فمن سبق إلى اغتراف شي‌ء منها بنية التملك ملكه و من اجرى منها نهرا أو عينا ملك الماء المجرى فيه و كذا من احتقن شيئا من مياهها و لو في آنية مغصوبة ملكه و من حفر بئرا ملك الماء بوصوله إليه و لو قصد الانتفاع بالماء و المفارقة فهو أولى به ما دام نازلا عليه‌

(و هنا مسائل):

مسألة 1: إذا لم يف النهر المباح أو سيل الوادي بسقي ما عليه

بدأ بالأول فالأول مما يلي فوهته فيرسل إليه للزرع إلى الشراك و للشجر إلى القدم و للنخل إلى الساق ثمّ يسرح إلى الذي يليه كذلك و هكذا و لا يجب ارساله قبل ذلك و لو ادى إلى تلف الأخير.

مسألة 2: لو كان له رحى على نهر لغيره

لم يجز لصاحب النهر ان يعدل بالماء عنها الا برضى صاحبها.

8

مسألة 3: إذا استجد جماعة نهراً فبالحفر يصيرون أولى به

فإذا وصلوا منتزع الماء ملكوه فكان بينهم على قدر العمل أو الإنفاق أو هما و لكل منهم بيع نصيبه بما شاء.

مسألة 4: يكره بيع الماء المملوك في القنوات و الانهار و إن جاز.

(القبس الثالث) (في المعادن)

المعادن ظاهرة و باطنة أما الظاهرة كالملح و النفط و القير فلا احياء فيها و لا تحجير بل ان كانت في مباح ملكت بالحيازة و ان كانت في مملوك فبحكمه و من سبق إليها في المباح اخذ ما أراد و لو تسابق اثنان فان سبق أحدهما فهو أولى و إن توافيا فان أمكن أن يأخذ كل منهما بغيته فهو و إلا اقرع بينهما مع التشاح أو يقسم أو يقدم الاحوج فالاحوج و اما الباطنة التي لا تظهر إلا بالعمل كمعادن الذهب و الفضة و النحاس فيجي‌ء فيها الاحياء و التحجير و إحيائها بلوغها لنيل ذلك منها و ما دونه تحجير و لو كانت مستورة بتراب يسير لا يصدق معه الاحياء فكالظاهرة لا تملك بغير الحيازة و حيث يملك المعدن يملك حريمه و هو منتهى عروقه عادة و طريقه و مطرح ترابه و ما يتوقف عليه عمله.

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الكتاب الثالث في الالتقاط

و الكلام في اللقيط و اللقطة و الضوال فهنا مصابيح:

المصباح الأول في اللقيط

و النظر فيه و في التقاطه و في ملتقطه و الأحكام:

(أما اللقيط)

فهو كل إنسان ضائع لا كافل له و لا يستقل بنفسه حرا كان أو عبداً فيلتقط الصبي و الصبية و إن ميزا ما لم يبلغا أو يراهقا و إذا علم الأب أو الجد أو الأم أو الوصي أو الملتقط السابق لم يصح التقاطه و اجبروا على اخذه.

(و أما الالتقاط)

فان خيف التلف وجب و الا استحب و يستحب الاشهاد على اخذه.

9

(و أما الملتقط)

فيشترط بلوغه و عقله فلا حكم لالتقاط الصبي و المجنون فحكم اللقيط في ايديهما حكمه قبل اليد و حريته فلا عبرة بالتقاط العبد الا باذن السيد و إسلامه و ان كان اللقيط محكوما بإسلامه و عدالته و حضره فينتزع من البدوي و من يريد به السفر.

(و أما الأحكام) فبيانها في مسائل:

مسألة 1: الواجب حضانته بالمعروف

و لو من المال الذي وجد معه باذن الحاكم مع امكانه فان تعذر تولاه بنفسه مع الاشهاد فان لم يكن له مال فمن الموقوف على أمثاله أو الموصى به لهم أو من الحقوق الشرعية المنطبقة عليه فان لم يكن فانه وجد سلطانا استعان به على نفقته و لو من بيت المال فان لم يجد استعان بالمسلمين فان تعذر انفق الملتقط و رجع عليه إذا نواه و الا فلا رجوع.

مسألة 2: اللقيط ان التقط في دار الإسلام أو في دار الحرب

و فيها مسلم يمكن تولده منه جرت عليه أحكام الإسلام و إلا جرت عليه أحكام الكفر فيجوز استرقاقه.

مسألة 3: لا ولاء للملتقط على اللقيط

بل هو سائبه يتولى بعد بلوغه من شاء فان لم يتول أحداً و مات و لا وارث له فميراثه للامام و هو عاقلته.

مسألة 4: كلما بيده فهو له

و لا ينفق عليه منه الا باذن الحاكم كما مر.

مسألة 5: لو كان اللقيط مملوكا حفظ ورد إلى المالك أو وكيله

فان ابق أو تلف بغير تفريط فلا ضمان و لا يتملك حتى بعد تعريفه حولا و من بلغ رشيدا فاقر بالرقية قبل.

مسألة 6: لو تشاح ملتقطان قدم السابق إلى اخذه

فان استويا اقرع بينهما و لو تركه أحدهما للآخر جاز.

مسألة 7: لو تداعى بنوته اثنان و لا بينة

أو كانت لكل منهما اقرع و لا ترجيح بالإسلام و لا بالالتقاط نعم لو لم يعلم كونه ملتقطا و كان في يده و نازعه غيره فأنكره مدعيا انه ابنه من دون اعتراف بالالتقاط حكم باليد.

10

المصباح الثاني في اللقطة

و النظر فيها و في التقاطها و ملتقطها و الأحكام.

(اما اللقطة)

فهي كل مال ضائع و لا يد عليه.

(و أما التقاطها)

فهو في لقطة الحرم محرم فانها لا تمس بيد و لا رجل و لو ان الناس تركوها لجاء صاحبها و اخذها و الأحوط الحاق المشاهد الشريفة به في ذلك و في لقطة غيره مكروه و تتأكد فيما تكثر منفعته و تقل قيمته مثل الاداوه و هي المطهرة بالكسر فيهما و المخصرة و هي السوط أو اعم و العصا و الشظاظ و هي خشبة تدخل في عروة الجوالقين ليجمع بينهما عند حملهما و الحبل و الوتد بكسر وسطه و العقال و هو حبل يعقل به قائمة البعير و تزداد فيما إذا كان الملتقط فاسقا أو معسرا و تتضاعف مع اجتماعهما و يستحب الاشهاد عليها و تعريف الشهود بعض الأوصاف.

(و أما الملتقط)

فهو هنا كل من له اهلية الاكتساب و ان كان غير مكلف أو مملوكا فلو التقط الصبي أو المجنون جاز و يتولى الولي التعريف و يحفظ ما التقطاه ثمّ يفعل لهما ما هو الاغبط لهما من التملك أو الصدقة أو الإبقاء أمانة.

(و اما الأحكام) فبيانها في مسائل:

مسألة 1: لقطة الحرم إذا اخذها حفظها لصاحبها و عرفها حولا

و ليس له تملكها لا قبل التعريف و لا بعده درهما أو ما دونه بل يتصدق بها بعد الحول فان جاء صاحبها و لم يرض بالصدقة ضمن له و لو تلف قبل الحول و لو بغير تفريط فهي مضمونة.

مسألة 2: لقطة غير الحرم إن كانت دون الدرهم عينا أو قيمة فللملتقط تملكها من غير تعريف

لكن لو ظهر المالك و العين باقية وجب الرد و مع التلف لا ضمان و إن كانت درهما (عينا أو قيمة) فما فوق وجب تعريفها حولا بنفسه أو بنائبه و لا يعتبر فيه التولي بل المناط صدق التعريف حولا ثمّ يتخير بين الصدقة و التملك فلو ظهر المالك‌

11

فان أجاز فهو و إلا ضمن و الا أبقاه أمانة و لا ضمان ما لم يفرط و بين دفعها إلى الحاكم الشرعي فيبرأ من الضمان رأسا.

مسألة 3: إذا كانت اللقطة مما تفسد بالبقاء كالطعام و نحوه

تخير بين تقويمها على نفسه أو بيعها و حفظ ثمنها ثمّ التعريف أو دفعها إلى الحاكم و لو كانت مما يتلف على تطاول الاوقات لا عاجلا كالثياب تعلق الحكم المذكور بها عند خوف التلف و لو افتقر ابقاؤها إلى علاج كالرطب المفتقر إلى التجفيف اصلحها ببعضه.

مسألة 4: لو التقط العبد عرف بنفسه أو بنائبه كالحر

فلو اتلفها قبل التعريف أو بعده ضمن بعد عتقه و لا يجب على المالك انتزاعها منه و ان لم يكن امينا و يكفي في تملك المولى تعريف العبد.

مسألة 5: لقطة غير الحرم أمانة في يد الملتقط في الحول و بعده

فلا يضمنها لو تلفت بغير تفريط ما لم ينو التملك فيضمن.

مسألة 6: لا يجب دفع اللقطة إلى مدعيها إلا بالبينة أو الشاهد و اليمين

لا بالاوصاف و ان خفيت إلا إذا حصل القطع نعم الأوصاف كافية في جواز الدفع لا في وجوبه فلو دفع بها فاقام غيره بينة استعيدت منه فان تعذر ضمن الدافع و رجع على القابض.

مسألة 7: ما يوجد في مفازة أو مدفونا في ارض لا مالك لها فهو لواجده

و لو وجده في ارض لها مالك و لو مدفونا عرفه المالك أو البائع فان عرفه و إلا فللواجد و كذا ما يجده في جوف الدابة و لو وجده في سمكه أخذه بلا تعريف.

مسألة 8: ما وجده في صندوقه أو داره و شك فيه فهو له

إن لم يشاركه غيره في التصرف و إلا فلقطه.

مسألة 9: لا تملك اللقطة بحول الحول

و إن عرفها ما لم ينو التملك.

12

المصباح الثالث في الضوال

الضالة كل حيوان مملوك ضائع لا يد لأحد عليه و النظر في اقسامها و احكامها و ملتقطها‌

أما اقسامها فثلاث:

(الأول) ما لا يخاف عليه التلف

لامتناعه عن السباع بطيران كالطيور أو عدو كالضبى أو قوة كالابل و البقر و الخيل و نحوها إذا كانت في ماء و كلأ أو كانت صحيحة لا كسر و لا مرض فيها أو كون في العمران فلا يخاف عليها السباع و إن لم تكن ممتنعة في نفسها كالغنم و نحوها.

(الثاني) ما يخاف عليه التلف بالعرض

كالبعير و شبهه إذا ترك من جهد و عطب لمرض أو كسر أو نحوهما في غير ماء و لا كلأ.

(الثالث) ما يخاف عليه التلف بالذات

لعدم امتناعه في نفسه عن السباع و عدم كونه في العمران كالغنم بل و صغار الإبل و البقر و ان كان من شأنهما الامتناع لو كملت.

(و أما أحكامها):

(فالقسم الأول) لا يجوز اخذه

فلو اخذه ضمن و عليه نفقته من غير رجوع و لا يبرأ الا برده إلى مالكه أو وكيله فان لم يمكن فإلى الحاكم فان تعذر و خاف تلفه باعه و حفظ ثمنه لمالكه إلا الشاة في العمران فيحتسبها الواجد ثلاثة أيام فان جاء صاحبها و إلا باعها و تصدق بثمنها مع الضمان إذا لم يرض المالك بذلك و له إبقاؤها بغير بيع و إبقاء ثمنها أمانة مع الضمان إلا أن يظهر المالك أو ييأس منه و له الدفع إلى الحاكم فيبرأ.

(و أما القسم الثاني) فيجوز اخذه و يملكه الآخذ

و لا سبيل للمالك الأول عليه حتى إذا جاء و عينه قائمة فإنما هو مثل الشي‌ء المباح.

(و أما القسم الثالث) فكذلك يجوز اخذه

فانها لك أو لاخيك أو للذئب و يتخير بين حفظها لمالكها فلا ضمان إلا بالتفريط و يرجع بنفقتها لو أنفق بنيته و لو انتفع‌

13

بالظهر أو الدر قاص المالك بالنفقة و رجع ذو الفضل بفضله أو دفعها إلى الحاكم فيبرأ أو تملكها مع الضمان و الاحوط أن لا يكون إلا بعد التعريف حولًا.

(و أما ملتقطها)

فهو كملتقط اللقطة لا كملتقط اللقيط فلا يشترط فيه بلوغ و لا عقل و لا حرية و لا إسلام و يجوز التقاطها في موضع الجواز للصغير و الكبير و الحر و العبد و المسلم و الكافر و تقريد العبد عليها مع بلوغه و عقله و يد الولي على لقطة غير الكامل من طفل أو مجنون أو سفيه.

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الكتاب الرابع في التذكية بالصيد و الذبح و النحر و ما يتبعها

فهنا مصابيح:

المصباح الأول في الصيد

يجوز الصيد بجميع آلاته من انواع السلاح و جوارح البهائم كالفهد و نحوه و جوارح الطير كالعقاب و نحوه و انواع الشرك كالحبالة و الشبكة و الفخ و نحوها لكن لا يؤكل منها ما لم يذك بالذبح إلا قسمان:

(الأول) ما قتله الكلب المعلم دون غيره بشروط- أن يكون- بحيث يسترسل إذا ارسله و ينزجر إذا زجره و أن لا يعتاد أكل ما يصيده و لو اكل نادرا أو لم يسترسل نادرا لم يقدح و أن يكون المرسل مسلما أو بحكمه كولده المميز الغير البالغ ذكرا أو أنثى مؤمنا أو مخالفا إذا لم يكن ناصبيا- و أن يكون- قاصدا بارساله الصيد الحلال فلو استرسل من نفسه أو أرسله لا للصيد أو للصيد الحرام فصادف صيدا حلالا فقتله لم يحل بخلاف ما إذا قصد حلالًا معيناً فقتل حلالا غيره فانه يحل- و ان يسمي- عند ارساله فلو تركها عمدا حرم و لو تركها جهلا أو نسيانا حل و لو ارسل و سمى غيره لم يحل- و أن يستند موته- إلى جرح الكلب فلو مات باتعابه أو بترديه من جبل و نحوه لم يحل و يعتبر حصول العلم بذلك فلو غاب عنه و حياته مستقره بحيث احتمل استناد موته إلى سبب آخر لم يحل و لو علم استناد موته إلى جرح الكلب حل حتى‌

14

إذا غاب- و أن لا يدركه حيا يمكن تذكيته- و إلا وجبت فان لم يذكه لم يحل- و أن يسرع- إليه على المتعارف فلو ابطأ عنه حتى مات من نفسه لم يحل- و أن يكون- الصيد ممتنعا سواء كان وحشيا أو أهليا فلو قتل الكلب فرخا لا يمتنع لم يحل- و ان يستند القتل كله- إلى جامع الشروط فلو شاركه فاقدها ككلب الكافر أو من لم يسم أو من لم يقصد لم يحل.

(الثاني) ما قتله السيف و الرمح و السهم و كل ما فيه نصل من حديد سواء خرق أو اعترض و اما ما لا نصل فيه كالمعراض و نحوه من السهام التي لا نصل فيها فيحل إذا خرق دون ما إذا اعترض- و اما ما- يقتل بثقله لا بحده كالحجر و البندق و لو كان من حديد لا يحل حتى إذا خرق (الأقوى الحلية بالرصاص و نحوه مما يقتل بقوته النارية و نفوذه لا بثقله)- و يشترط فيه ما اشترط في الأول- من التسمية عند الرمي أو بعده قبل الإصابة و لو أخل بها ناسياً أو جاهلا لم يقدح- و القصد- إلى الصيد الحلال فلو وقع السهم من يده فقتل أو قصد الرمي لا للصيد فقتل أو قصد خنزيراً فأصاب ظبيا أو ظنه خنزيراً فبان ظبيا لم يحل نعم لا يشترط قصد عينه حتى لو قصد صيداً معيناً فاخطأ و قتل آخر حل و لو قصد محرما و محللا حل المحلل- و إسلام الرامي- (و استناد القتل إلى الرمي) فلو رماه فتردى من جبل أو وقع في ماء فمات لم يحل (و أن لا يدركه حيا) و إلا ذكاه فلو لم يذكه فان كان لعدم سعة الزمان لذلك حل و لو كان لفقد آلات التذكية أو توقف إحضارها على زمان طويل عادة فمات لم يحل- و أن يسرع إليه على المتعارف و إلا حرم- و استقلال الرمي- الجامع للشرائط فلو شاركه رمي آخر فاقد لها كرمي الكافر أو غير القاصد أو المسمي لم يحل- و امتناع الصيد- فلو رمى فرخا غير ممتنع فقتله لم يحل و لو رمى طائراً و فرخا لم يطر حل الطائر دون فرخه.

15

مسائل:

المسألة 1: إذا كان الطير مالكا جناحه فهو لصائده إلا أن يعرف مالكه فيرده إليه و لو كان مقصوصاً لم يؤخذ صيداً لأن له مالكاً.

المسألة 2: يحرم الاصطياد بالآلة المغصوبة كلبا أو سلاحا لكن لو عصي و صاد بها لم يصر الصيد ميتة و حل أكله و عليه الأجرة.

المسألة 3: يجب غسل موضع العضة من الكلب لإزالة النجاسة العرضية.

المسألة 4: ما تقطعه الحبالة من الصيد من يد أو رجل و نحوهما فهو ميتة و يذكي ما بقي إن أدرك حياته.

المسألة 5: لو تقاطعته الكلاب قبل إدراكه حل.

المسألة 6: لو قده السيف نصفين فان لم يتحركا أصلا أو تحركا حركة مذبوح حلا معاً و ان تحرك أحدهما فقط بحياة مستقرة حل المتحرك بعد تذكيته دون الآخر (حيث يكون قابلا للتذكية كالنصف المشتمل على الرأس).

المسألة 7: يكره اخذ الفرخ من عشه و صيد الوحش و الطير بالليل و الصيد بكلب علمه مجوسي و صيد السمك يوم الجمعة قبل الصلاة.

المصباح الثاني في التذكية بالذبح و النحر

و النظر في الذابح و شروط التذكية و ما تقع عليه و الأحكام.

(أما الذابح)

فشرطه الإسلام أو ما بحكمه فلا تحل ذبيحة الكافر و ثنياً أم ذميا سمعت تسميته أم لا و لا يشترط الإيمان و إن كان افضل نعم لا تحل ذبيحة المعادي لأهل البيت (عليهم السلام) و العقل فلا تحل ذبيحة المجنون و التمييز فلا تحل من غير المميز و لا يشترط البلوغ فتصح من الصبي المميز إذا كان بحكم المسلم و لا الذكورة فيحل ما تذبحه المسلمة و كذا تحل ذبيحة الخصي و المجبوب و الجنب و الحائض و النفساء‌

و أما شروط التذكية فأمور:

الأول: أن يكون بالحديد

فلا ذكاة بغيره إلا إذا تعذر فيجوز بكلما يفري الأعضاء و يخرج الدم من ليطه أو زجاجة أو مروة مخيرا فيما بينها فان تعذر جاز بالظفر و السن منفصلين عن البدن فان تعذر جاز بهما متصلين به.

16

الثاني: استقبال القبلة بالذبيحة

يجعل مذبحها و باقي مقاديمها إليها و لا يجب بل لا يجزي استقبال الذابح و إنما يشترط مع الإمكان فلو تعذر سقط و لو ادخل به ناسيا أو جاهلا لم يقدح.

الثالث: التسمية مع الإمكان و العلم و الالتفات

و تسقط مع الاضطرار أو الجهل أو النسيان.

الرابع: اختصاص الإبل بالنحر و ما عداها بالذبح

مع الاختيار فلو عكس حرم اما مع الاضطرار فيحل كما يحل طعنه كيفما اتفق و لو استدرك الذبح بعد النحر أو بالعكس كفى مع إدراكه حيّاً.

الخامس: يشترط في المذبوح قطع الأوداج الأربعة

و هي المري بفتح الميم مع الهمزة في آخره و هو مجرى الطعام و الشراب و الحلقوم و هو مجرى النفس و العرقان المكتنفان بالحلقوم و يجب قطعها اجمع فلو بقي بعضها أو بعض أحدها و لو يسيراً لم يحل (و محل الذبح) الحلق تحت اللحيين و تحت الخرزة المسماة بالجوزة على نحو تبقى تماما في الرأس فلو بقيت في البدن أو بقي شي‌ء منها فيه لم يحل اما المنحور فلا يجب فيه ذلك بل يكفي طعنه و في هذه اللبة و هي ثغرة النحر بين الترقوتين اعني المكان المنخفض من ذلك و اللبة بفتح اللام و تشديد الباء النحر و لا حد للطعنة طولا و لا عرضا بل المعتبر موته بها.

السادس: أن يتحرك بعد الذبح أو النحر بحركة الاحياء

و أقله أن يتحرك الذنب أو تطرف العين أو يخرج الدم المعتدل على المشهور و هو المعبر عنه في لسانهم باستقرار الحياة و لكن لا يبعد كفاية العلم بذبحه أو نحره و هو حي و أما ما ذكر فإنما يعتبر مع الشك في الحياة.

(و اما ما تقع عليه الذكاة)

فهو كل حيوان طاهر العين غير آدمي و لا حشار كالفار و الضب و ابن عرس و لا تقع على الكلب و الخنزير و لا على الآدمي و إن كان كافراً و لا على الحشرات و تقع على السباع كالاسد و النمر و الفهد و الثعلب و الهر (فتطهر و لا يحل اكلها).

17

(و أما الأحكام) فبيانها في مسائل:

المسألة 1: ما يباع في سوق المسلمين فهو ذكي حلال إذا لم يعلم حاله

و لا يجب الفحص.

المسألة 2: ما يتعذر ذبحه أو نحره كالمستعصي و المتردي في بئر و نحوه يجوز عقره بالسيف و نحوه

مما يخرج إذا خشي تلفه.

المسألة 3: يستحب في الإبل ربط اخفاف يديها إلى اباطها

و إطلاق أرجلها و في البقر عقل يديها و رجليها و إطلاق ذنبها و في الغنم ربط يديها و رجل واحد و ارسال الأخرى و إمساك صوفه أو شعره حتى يبرد و في الطير ارساله فلا يمسك و لا يكتف.

المسألة 4: يكره الذبح ليلا و نخع الذبيحة

أي قطع نخاعها قبل موتها و هو الخيط الابيض الممتد في فقار الظهر من الرقبة إلى اصل الذنب و قلب السكين بان يذبح إلى فوق و السلخ قبل البرد و أن يذبح حيوانا و حيوان آخر ينظر إليه و أن يذبح بيده ما رباه من النعم و ابانة الرأس بالذبح و قيل يحرم و لكن لا تحرم به الذبيحة.

المسألة 5: الأخرس يصح صيده بالكلب و الحديد

و تصح تذكيته بالذبح و النحر و تسميته اشارته.

المصباح الثالث في باقي انحاء التذكية

و فيه مسائل:

المسألة 1: ذكاة السمك إخراجه من الماء حيا

بل لا يعتبر الإخراج و يكفي اخذه حيّاً فلو وثب فاخذه أو نضب عنه الماء فاخذه (الأقوى عدم اعتبار الأخذ بل يكفي العلم بموته خارج الماء) كفى إذا كان حيّاً و لا يكفي نظره لذلك إذا مات قبل اخذه و لا يشترط في مخرجه الإسلام و لا التسمية نعم يشترط حضور مسلم عنده يشاهده بل لا يبعد كفاية العلم باخذه بعد خروجه حيا و إن لم يشاهده و لو صيد و اعيد في الماء فمات لم يحل و إن كان في الحبالة أو الشبكة لأنه مات فيما فيه حياته اما لو اخرج حيّاً فجعل في خابية أو جراب بحيث لا يدخلهما الماء فمات حل و لو كان الجراب أو‌

18

الخابية في الماء و كذا يحل ما يصطاد في الحضيرة إذا مات بعد انحسار الماء حتى لو كان في الماء جزر و لو وجد ميتاً فيهما أو في غيرها و شك في موته في الماء أو خارجه لم يحل و لو اشتبه الميت بالحي في الشبكة و غيرها حرم الجميع و يجوز اكل السمك حيّاً لتحقق ذكوته باخراجه كذلك و قيل لا يجوز حتى يموت كباقي ما يذكى و هو أحوط.

المسألة 2: ذكاة الجراد اخذه حيّاً

و لا يعتبر الإسلام و لا التسمية نعم يعتبر مشاهدة المسلم إذا كان الأخذ له كافراً كالسمك و لا يحل ما يموت قبل اخذه و إن أدركه بنظره و كذا لو أحرقه قبل أخذه، و لا يخل منه ما لا يستقل بالطيران كالدبى بالفتح مقصوراً و هو الجراد قبل أن يطير و يباح اكله حيا كالسمك.

المسألة 3: ذكاة الجنين ذكاة أمه لكن بشرطين:

(أحدهما) تمامية خلقته حتى الشعر و الوبر فلو لم تتم خلقته فهو حرام.

(ثانيهما) موته بذبح أمه فلو خرج حيا لم يحل إلا بتذكيته فإذا اجتمع فيه الشرطان حل سواء ولجته الروح أم لا و اشتراط بعض من تمام خلقته عدم ولوج الروح فيه فلو ولجته الروح ثمّ مات بذبح أمه لم يحل و هو ضعيف.

المسألة 4: ما يثبت في حبالة الصيد يملكه

و لو انفلت بعد ذلك و لا يملك ما عشش في داره أو وثب إلى سفينته أو توحل في أرضه اما لو اتخذ موحلة للصيد فنشب فيها فلا يبعد ملكه و لو أمكن الصيد التحامل عدواً أو طيرانا بحيث لا يدركه إلا بسرعة شديدة فهو باق على الاباحة.

19

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الكتاب الخامس في المطاعم و المشارب

و فيه مصابيح:

المصباح الأول في حيوان البحر

و لا يؤكل منه إلا سمك له فلس و إن زال عنه في بعض الاحيان كالكنعت و يحرم الجري و المارماهي و الزهو و السلحفاة و الضفادع و السرطان و الجلال حتى يستبرأ بأن يطعم علفاً طاهراً في الماء يوماً و ليلة و يؤكل الربيثا و الطمر و الطيراني و الايلامي و الاربيان و لا يؤكل منه الا بعد تذكيته باخذه بعد خروجه من الماء حيا فلا يؤكل الطافي و هو ما مات في الماء و لو في شبكة أو حظيرة كما سلف و لو وجد في جوف سمكة سمكة أخرى ان كانت مما تؤكل سواء خرجت حية أو ميتة و سواء ماتت في جوفها بعد خروجها من الماء أو في الماء نعم لو ابتلعتها ميتة لم تحل و كذا لو احتمل ذلك و أما ما ابتلعته الحية من السمك فان قذفته و هو يضطرب لم تتسلخ فلوسه حل و إلا حرم و بيض السمك المسمى في هذا الزمان بالثرب تابع له في الحل و الحرمة و مع الاشتباه يؤكل الخشن لا الأملس.

المصباح الثاني في حيوان البر

و يؤكل منه الانعام الثلاثة الإبل و البقر و الغنم و بقر الوحش و حماره و كبش الجبل و الظبي و اليحمور و يكره الخيل و البغال و الحمير الأهلية و تتاكد في البغال و الحمير و يحرم السنور و إن كان وحشيا و كل ذي ناب كالاسد و النمر بفتح النون و كسر الميم و الفهد و الثعلب و الارنب و الضبع و ابن آوى و الضب و الحشرات كلها كالحية و الفارة و العقرب و الخنافس و الصراصر و بنات وردان بفتح الواو مبنيا على الفتح و البراغيث و القبل و اليربوع و القنفذ و نحوها.

20

المصباح الثالث في الطير

و يحرم منه ما له مخلاب كالبازي و العقاب و الصقر و الشاهين و النسر بفتح أوله و الرخم و البغاث و الغراب الكبير الأسود الذي يأكل الجيف و الابقع و يحل غراب الزرع و الاغبر المعروف بالرمادي و يحرم ما كان صفيفه اكثر من دفيفه دون ما انعكس أو تساويا فيه و الصفيف بسط الجناحين حال الطيران من غير تحريك و الدفيف تحريكهما حالته و ما ليس له قانصة و هي للطير بمنزلة المصران لغيره و لا حوصلة و لا صيصية و هي الشوكة التي في رجله موضع العقب و الخفاش و الطاوس و يكره الهدهد و الخطاف و الصرد و الصوام و الشقراق و الفاختة و القبرة و الحبارى و يحل الحمام كله كالقماري و الدباسي و الورشان و يحل الحجل و الدراج و القطا و الطيهوج و الدجاج و الكروان و الكركي و الصعو و العصفور الاهلي و يعتبر في طير الماء و هو الذي يبيض و يفرخ فيه ما يعتبر في البرى من الصفيف و الدفيف و القانصة و الحوصلة و الصيصية و البيض تابع للطير في الحل و الحرمة فكل طائر يحل اكله يؤكل بيضه و ما لا فلا فان اشتبه اكل ما اختلف طرفاه و ترك ما اتفق و يحرم الزنابير و البق و الذباب و قد يحرم بالعرض ما يحل بالذات لعدم تذكيته كالمجثمة و هي التي تجعل غرضا و ترمى بالنشاب حتى تموت و المصبورة و هي التي تجرح و تحبس حتى تموت.

مسائل:

المسألة 1: الجلال و هو الذي يتغذى عذرة الإنسان محضاً إلى أن ينبت عليها لحمه و يشتد عظمه حرام

حتى يستبرأ باطعامه العلف الطاهر حتى يزول عنه الاسم و الاحوط مع زوال الاسم مضى المدة المقدرة في الإبل باربعين يوما و في البقر بعشرين إلى ثلاثين و الاربعون أحوط و في الغنم بعشرة و في البط بخمس أو سبع و في الدجاج بثلاث.

21

المسألة 2: لو شرب المحلل لبن خنزيرة و اشتد بأن زادت قوته و قوي عظمه

و نبت لحمه بسببه حرم لحمه و لحم نسله ذكرا كان أم أنثى و إن لم يشتد كره و لا يتعدى الحكم إلى الكلب و إذا شرب لبن آدمية حتى اشتد كره لحمه و في صورة الكراهة يستحب استبراؤه بسبعة أيام بعلف أو شرب لبن طاهر.

المسألة 3: يحرم من الحيوان مطلقا موطوء الإنسان و نسله المتجدد بعد الوطي

و يجب ذبحه و احراقه بالنار إن لم يكن المقصود منه ظهره و إلا يذهب به في بلد آخر و يباع و لو اشتبه في محصور قسم نصفين و اقرع حتى تبقى واحدة فيعمل بها ذلك.

المسألة 4: لو شرب خمرا ثمّ ذبح عقيبه لم يحرم

بل يغسل و لا يؤكل ما في جوفه من الامعاء و القلب و الكبد و لو شرب بولا غسل ما في بطنه و اكل من غير تحريم.

المصباح الرابع في الجامدات

و هي خمسة:

(الأول) الميتة

و هي حرام اكلا و استعمالا و يحل منها ما كان طاهرا في حال الحياة و هي إحدى عشر الصوف و الشعر و الوبر و الريش فان اخذت قلعاً غسلت اصولها و القرن و الظلف و الظفر و السن و البيض إذا اكتسى القشر الأعلى و الانفحة و اللبن و إن كان اجتنابه أحوط و لو اختلط الذكي بالميت اجتنب الجميع مع الانحصار و ما ابين من حي كاليات الغنم حكمه حكمها فلا يجوز الاستصباح بها حتى تحت السماء و إنما يجوز الاستصباح كذلك بالادهان المتنجسة عرضا لا ذاتا.

(الثاني) ما يحرم من الذبيحة

و هو خمسة عشر الدم و الطحال و القضيب و الانثيان و الفرث و المثانة و المرارة و المشيمة و الفرج و العلباء و هي عصبتان عريضتان ممدودتان من الرقبة إلى اصل الذنب و النخاع و قد تقدم و الغدد و ذات الاشاجع و هي أصول الأصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف و خرزة الدماغ و الحدق و يكره الكلى بضم الكاف جمع كلوه و اذنا القلب و العروق و لو ثقب الطحال مع اللحم و‌

22

شوي حرم ما تحته من لحم و غيره دون ما فوقه أو مساوية و لو لم يكن مثقوبا لم يحرم.

(الثالث) الأعيان النجسة

كالعذرات و نحوها.

(الرابع) الطين إلا اليسير من تربة الحسين (عليه السلام)

للاستشفاء.

(الخامس) السموم القاتلة خاصة دون ما لا يقتل منها

حتى لو كان كثيرها يقتل دون القليل اختص التحريم بالكثير.

المصباح الخامس في المائعات

و المحرم منها خمسة:

(الأول) الخمر

بل كل مسكر و الفقاع و العصير العنبي إذا غلي حتى يذهب ثلثاه أو ينقلب خلا.

(الثاني) الدم و العلقة

و إن كانت في البيضة.

(الثالث) كل مائع تنجس بملاقاته للنجاسة

و أما الجامد فيلقى ما لاقته النجاسة و يحل ما عداه و الدهن النجس بملاقاة النجاسة يجوز الاستصباح به تحت السماء لا تحت الظلال على الاحوط و الأقوى جوازه مطلقاً.

(الرابع) الابوال كلها عدا بول الإبل للاستشفاء.

(الخامس) البان الحيوان المحرم

كاللبوة و الذئبة و الهرة فان الالبان تابعة للحيوان في الحل و الحرمة فتحل من الحلال و تحرم من الحرام و تكره من المكروه مائعة أو جامدة.

المصباح السادس في اللواحق

و فيه مسائل:

المسألة 1: لو اشتبه اللحم القي في النار

فان انقبض فذكي و إلا فميتة و لو امتزجا و اشتبه اجتنبا.

23

المسألة 2: لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفسه

و لا بد من احرازه بالعلم أو ما يقوم مقامه فلا يجوز مع الشك إلا الأكل من بيوت من تضمنتهم الآية فيجوز إلا مع العلم بعدم الرضا و هي قوله عز من قائل [وَ لٰا عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبٰائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهٰاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوٰانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوٰاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمٰامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمّٰاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوٰالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خٰالٰاتِكُمْ أَوْ مٰا مَلَكْتُمْ مَفٰاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ].

المسألة 3: إذا انقلبت الخمر خلا

طهرت بعلاج كان أو غيره ما لم يمازجها نجاسة.

المسألة 4: لا يحرم شي‌ء من الربوبات كرب التفاح و شبهه

و إن شم منها رائحة الخمر.

المسألة 5: يجوز للمضطر تناول المحرم

بقدر ما يمسك رمقه.

المسألة 6: يستحب غسل اليدين معا قبل الطعام و بعده

و مسحهما بالمنديل في الثاني دون الأول و التسمية عند الشروع و لو تعددت الألوان سمى على كل لون و لو نسيها تداركها في الأثناء و لو قال بسم الله على أوله و آخره أجزأ و الأكل باليمنى و بدأة صاحب الطعام و أن يكون آخر من يأكل و يبدأ به في الغسل الأول ثمّ بمن على يمينه و في الثاني بمن على يساره ثمّ يغسل هو أخيرا أو يبدأ بمن على يمين الباب و غسل الأيدي في إناء واحد و الاستلقاء بعد الأكل و جعل الرجل اليمنى على اليسرى و يكره الأكل متكئاً و لو على كفه و التربيع حالته و التملي من المأكل بل يحرم الإفراط المؤدي إلى الضرر و يكره الأكل على الشبع و ربما حرم و يكره باليسار اختيارا و يحرم الأكل على مائدة يشرب فيها شي‌ء من المسكرات بل يحرم الجلوس و إن لم يأكل.

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الكتاب السادس في الشفعة

و هي من الشفع بمعنى الزوج كأن الشفيع يجعل نصيبه شفعا بنصيب شريكه و النظر فيما تثبت فيه و ما تثبت به و الشفيع و الأخذ و الأحكام‌

اما تثبت فيه

فيشترط أن يكون مما لا ينقل كالأرض و ما يتبعها من الشجر و النخل و البناء إذا بيع منضماً إلى‌

24

مغرسه و قراره لا منفردا فلو اشتركت نخلة أو غرفة بين اثنين دون مغرسها و قرارها فلا شفعة و إن ضم إليها أرضا أخرى و لا شفعة فيما ينقل كالثياب و الامتعة و الحيوان و العبد. (و أن يكون) مشتركا على نحو الاشاعة مع الشفيع حال البيع فلا شفعة بالجوار و لا في المقسوم أو غير المشترك رأسا إلا مع الشركة في الطريق أو الشرب من نهر أو ساقية إذا ضمهما أو أحدهما في البيع إلى المقسوم فتثبت حينئذ حتى في المقسوم. (و ان يكون) مما يمكن قسمته فلا شفعة فيما لا يمكن كالدكاكين الصغار و الحمامات الصغار و نحوها و لو كان الوقف مشاعا مع طلق فباع صاحب الطلق ثبتت لصاحب الوقف و كذا العكس كما إذا بيع شقص الوقف في مورد جواز بيعه بل هو أوضح.

(و اما) ما تثبت به

فهو الانتقال بالبيع دون غيره فلا شفعة في الهبة أو الصلح أو الصدقة أو الصداق أو الإقرار أو نحوها.

(و أما الشفيع)

فيشترط فيه الإسلام إذا كان المشتري مسلما فلا شفعة لكافر على مسلم و تثبت للمسلم عليه و قدرته على الثمن و بذله فلا شفعة للعاجز أو المماطل و لو ادعى غيبة الثمن اجل ثلاثة أيام و لو ادعى انه في بلد آخر اجل زائدا على الثلاثة بقدر ذهابه و ايابه ما لم يتضرر المشتري و عدم زيادة الشركاء على اثنين فلا شفعة لما زاد و لا يشترط في الشفيع الكمال فتثبت للصبي و المجنون و السفيه و يتولى الأخذ لهم وليهم مع الغبطة فان ترك فلهم الأخذ عند الكمال و لا الحضور فتثبت للغائب و إن طالت غيبته فإذا قدم اخذ.

(و أما الأخذ)

فهو على الفور على المتعارف فإذا علم و اهمل مختاراً بطلت و ليس له اخذ البعض بل يأخذ الجميع أو يدع كما انه ليس له الأخذ إلا بما وقع عليه العقد فلو اشتراه بثمن كثير ثمّ عوضه عنه بيسير أو ابرأه من الأكثر و لو توصلا إلى تركها فليس للشفيع إلا الأخذ بالجميع إن شاء و إلا ترك نعم لا يلزمه غير الثمن من دلالة أو وكالة أو نحوهما و لا يؤخذ إلا بعد العلم بقدره و جنسه فلو اخذ قبله لغي حتى لو قال اخذته بمهما كان ثمّ إن كان مثلياً فعليه مثله و إن كان قيمياً فقيمته يوم‌

25

العقد و إذا كان الثمن مؤجلا اخذ الشفيع في الحال و بقي الثمن على اجله و الزم بكفيل على ايفاء الثمن في اجله إذا لم يكن ملياً.

(و أما الأحكام) فبيانها في مسائل:

المسألة 1: الشفيع يأخذ من المشتري و دركه عليه.

المسألة 2: الشفعة تورث كالمال لكن ليس للورثة إلا اخذ الجميع

فلو عفوا إلا واحداً اخذ الجميع أو ترك.

المسألة 3: لا يمنع الخيار في العقد من الأخذ بالشفعة

كما لا يمنع الأخذ بها من اعماله فلو اختار المشتري أو البائع الفسخ بطلت.

المسألة 4: لا تسقط الشفعة بالعقود اللاحقة

فلو باع المشتري ذلك الشخص أو وهبه أو وقفه كان للشفيع ابطال ذلك كله و الأخذ بالشفعة.

مسألة 5: لو اختلف الشفيع و المشتري في مقدار الثمن

فالقول قول المشتري بيمينه.

مسألة 6: الشفعة تسقط بالاسقاط

فلو اذن في البيع معرضا عنها سقطت و كذا لو بارك أو شهد على نحو ظهر منه الاعراض.

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الكتاب السابع في الإقرار

و هو أخبار عن حق سابق و النظر في الصيغة و توابعها و المقر له و المقر به و الاستثناء و تعقيب الإقرار بما ينافيه و الإقرار بالنسب.

(أما الصيغة)

فلا تخص لفظا بل يصح بالعربية و غيرها و بالاشارة و الكتابة و غيرهما و يتحقق بقوله له عندي كذا و هذا الشي‌ء له أوله في ذمتي كذا و لو علقه بالمشيئة بطل مع اتصال الشرط و كذا لو علقه بشهادة الغير كأن قال إن شهد لك فلان فهو صادق اما لو قال إذا جاء رأس الشهر فله عليّ ألف أو بالعكس لزمه بخلاف ما لو قال إن قدم زيد و لو قال لي عليك الف فقال نعم أو اجل أو بلى أو انا مقر به لزمه بل‌

26

و كذا لو قال زنه أو انتقد أو انا مقر و إن لم يقل به على الأقوى و كذا لو قال أ ليس لي عليك كذا فقال بلى أو قال نعم و كذا لو قال ذلك في جواب أ عليك كذا و لو قال اجلتني بها أو قضيتكها فقد اقر و انقلب مدعياً.

(و أما المقر)

فلا بد من كونه مكلفاً حراً مختاراً قاصداً جائز التصرف فلا اقرار للصغير و لا المجنون و لا العبد لا بمال و لا حد و لا جناية و لو أوجبت قصاصا و لا للمكره و لا للنائم و الهازل و الساهي و الغالط و لا للسفيه إذا كان المقر به مالا و أما في غيره فيقبل فلو اقر بجناية وجب القصاص أو نكاح أو طلاق قبل و لا للمفلس في العين دون الدين و دون غير المال و اقرار المريض من الثلث مع التهمة و إلا فمن الأصل.

(و أما المقر له)

فيشترط فيه اهليته للتملك و أن لا يكذب المقر و أن يكون ممن يملك المقر به فلو اقرّ للبهيمة لغي و لو اكذبه لم يعط و لو اقر لمسلم بخنزير أو خمر غير محترمة بطل و لو اقر للحمل قبل و كذا لو اقر للعبد.

(و اما المقر به)

فيرجع في النقد و الوزن و الكيل مع الإطلاق إلى عادة بلد المقر و مع التعدد إلى تفسيره و لو اقر بالمظروف لم يدخل الظرف و لو ابهم الجمع حمل على اقله و لو قال له علي مال فان فسر المقر به بما يملك قبل و ان قل و لو لم يفسر حبس عليه و لو قال الف و درهم قبل تفسيره في الالف و لو قال مائة و عشرون درهما فالجميع دراهم و لو ابهم المقر له الزم بالبيان فان عين قبل و لو ادعاه آخر فالقول قوله بيمينه و لو ابهم المقر به ثمّ عين فان انكره المقر له انتزع منه أو اقر في يده بعد يمينه على نفي ما يدعيه المقر له.

(و اما الاستثناء)

فيقبل إذا لم يستوعب المستثنى منه و اتصل بما جرت به العادة فمن الإثبات نفي و من النفي إثبات فلو قال له علي مائة إلا تسعين فهو اقرار بعشرة و لو قال ليس له علي مائة إلا تسعون فهو اقرار بتسعين و لو تعدد الاستثناء و كان بعاطف أو كان الثاني ازيد من الأول أو مساويا رجعا جميعا إلى المستثنى منه و إلا رجع التالي إلى متلوه فلو قال له علي عشرة إلا أربعة و إلا ثلاثة و لو قال له علي‌

27

عشرة إلا أربعة إلا خمسه لزمه واحد و كذا لو قال في المثال إلا أربعة لزمه اثنان و لو قال عشرة إلا خمسة لزمه ثمانية و لو قال عشرة ينقص واحد لزمه تسع و لو قال عشرة إلا ثوب سقط من العشرة قيمة الثوب ما لم تستغرقها و الاستثناء المستغرق باطل كما لو قال له علي مائة إلا مائة و لو قال له درهم و درهم إلا درهما بطل الاستثناء و لزمه درهمان.

(و أما تعقيب) الإقرار بما ينافيه

فلو قال هذه الدار لزيد بل لعمرو دفعت إلى زيد و غرم لعمرو قيمتها إلا ان يصدقه زيد و لو قال له قفيز حنطة بل قفيزان لزمه اثنان و لو قال له هذا الدرهم بل هذا الدرهم فعليه درهمان و لو قال له هذا الدرهم بل درهم فواحد و لو ادعى المواطاة على الاشهاد باقراره بالبيع و قبض الثمن سمعت دعواه و كان له الاحلاف اما لو شهدت البينة بنفس البيع و القبض لم تسمع دعواه و ليس له الاحلاف و ليس من التعقيب بالمنافي ما لو قال له عليّ عشرة مؤجلة أو من ثمن خمر أو خنزير أو ابتعت بخيار فلا يلزم إلا بما اقر به.

(و اما الإقرار) بالنسب

فيعتبر فيه الصفات المعتبرة في مطلق المقر من البلوغ و العقل و غيرهما و شرائط أخر و هي أمور:

(الأول) أن لا يكذبه الحس بأن يكون ما يدعيه ممكناً فلو لم يكن ممكناً لكون الولد اكبر منه سناً أو مساوياً أو ناقصا بمقدار لا يولد فيه مثله لمثله لغي.

(الثاني) أن لا يكذبه الشرع بأن يكون الولد ثابتا نسبه لغيره ببينة أو شياع.

(الثالث) أن لا يكذبه من يمكن اللحوق به فان الولد حينئذ لا يلحق بالمقر و لا بالآخر إلا بالبينة أو القرعة.

(الرابع) التصديق من المقر به فيما عدا الولد الصغير ذكراً أو أنثى و المجنون كذلك و لو لم يكن ولداً و الميت كذلك و لو كان بالغا عاقلا فهؤلاء الثلاث لا يعتبر تصديقهم بل يثبت نسب الصغير مطلقاً بالنسبة إلى المقر و غيره من الاقارب بمجرد اقراره و نسب المجنون و الميت بالنسبة إلى المقر فقط و لا يسمع إنكار الصغير بعد بلوغه و لا المجنون بعد كماله على المشهور و الحكم مقصور على الولد للصلب فلا يتعدى‌

28

إلى الولد و على الأب فلا يتعدى إلى الأم و ما عدا هؤلاء الثلاث يعتبر تصديقهم فلو تصادق اثنان فصاعداً على نسب صح و توارثا و لا يتعدى إلى غيرهما في غير الولد الكبير اما فيه فيتعدى إلى باقي الاقارب على المشهور‌

و هنا مسائل:

المسألة 1: لو اقر الوارث باولى منه دفع ما في يده إليه

و لو كان مساويا دفع بنسبة نصيبه من الأصل و لو اقر باثنتين فتناكرا لم يقدح تناكرهما بالنسبة إلى ما في يده و لو اقر باولى منه ثمّ باولى من المقر له فان صدقه الأول دفع إلى الثاني و إن اكذبه غرم ما دفعه للأول و هكذا لو اقر بمساو ثمّ بمن هو أولى منهما و لو اقر الولد بآخر ثمّ أقرّا بثالث و أنكر الثالث الثاني كان للأول (محل تامل و احتمال تساويهما في النصف الثاني (لا يخلو من وجه) الثلث و للثاني السدس و للثالث النصف و لو كان معلوم النسب لم يلتفت إلى انكاره.

المسألة 2: لو اقرت الزوجة بولد فصدقها الاخوة

اخذ جميع ما في يدهم و نصف ما في يدها حسب و ان كذبوها دفعت نصف ما في يدها حسب و لو انعكس الفرض بان اعترف الاخوة له دونها دفعوا إليه جميع ما في يدهم حسب و إن اقر بزوج للميتة فان لم يكن المقر ولدا اعطاه نصف ما بيده و ان كان ولدا فالربع و إن اقر بآخر فان اكذب نفسه في الأول غرم للآخر و إلا لغي و لا شي‌ء عليه و لو اقر بزوجة للميت فان لم يكن ولدا اعطاها ربع ما بيده و إن كان ولدا فالثمن فإن أقر بأخرى فان صدقته الأولى اقتسمتا و ان اكذبتها غرم للثانية نصف ما دفعه للاولى و لو اقر بخامسة فكالاقرار بزوج ثان يغرم لها مع اكذاب نفسه و إلا فلا.

المسألة 3: يثبت النسب بشهادة عدلين لا برجل و امرأتين و لا برجل و يمين

و لو اقر به اثنان من الورثة فان كانا عدلين ثبت النسب و الميراث و إلا فالميراث حسب.

29

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الكتاب الثامن في الغصب

و هو الاستقلال باثبات اليد على مال الغير عدواناً و قد جرت عادتهم على البحث عنه مع ان الأحكام ليست مترتبة عليه بل على أسباب الضمان فالنظر في الأسباب و الأحكام و اللواحق.

(أما الأسباب) فهي اليد و الاتلاف.

(اما اليد)

فتتحقق في الأعيان و المنافع و الحقوق و لا فرق في الأعيان بين المنقولات و غيرها كالعقار فلو سكن الدار مع المالك قهراً ضمن النصف و إذا كانت يد المالك في في جنب يده كالعدم ضمن الكل بل إذا كان كل منهما مستقلا يمكن ان يقال بضمان الكل لصدق كون تمام الدار تحت يده و ان صدق ذلك بالنسبة إلى المالك أيضا و على جميع التقادير يضمن نصف المنفعة و تتحقق اليد على المملوك من الحيوان و الإنسان كالرفيق و اليد على الحامل يد على الحمل اما الحر فقد قالوا انه لا يدخل تحت اليد و لا يضمن إلا إذا كان صغيراً و الخمر و الخنزير لا يضمنان إلا للذمي مع الاستتار و المسلم إذا ثبت له حق اختصاص لغرض صحيح و لو عاب مال الغير في يده ضمن ارشه و لو كان له أجرة ضمن اجرته استعمله أو لا.

(و أما الإتلاف)

فيتحقق بالمباشرة و التسبيب فمن ازال القيد عن العبد المجنون أو الفرس ضمن و لو فتح بابا فسرق غيره المتاع ضمن السارق و الفاتح إن استند إليه التلف و لو تسبيبا و لو منع المالك من امساك دابته المرسلة أو القعود على بساطه فتلفا ضمن إذا استند التلف إليه و هكذا لو حبس الحر الكسوب عن كسبه و لو استعمله فعليه أجرة عمله بل لا يبعد الضمان لو منع المالك عن بيع متاعه إلا أن فات السوق فنزلت قيمته فيضمن نقصان القيمة و لو اجتمع المباشر و السبب ضمن المباشر إلا مع الإكراه أو الغرور فيستقر الضمان على الغار و المكره.

30

(و أما الأحكام)

فيجب رد المغصوب عيناً إذا كانت عينه باقية و يجب نقله إلى بلد المالك إذا قد نقله إلى آخر و المؤنة عليه و الزيادة السوقية غير مضمونة مع رد العين على المشهور بخلاف الزيادة للصفة أما لو تجددت صفة لا قيمة لها لم يضمنها و لو غصب شاة فاطعمها المالك جاهلا بكونها له فليس يرد فيضمنها له و لو اطعمها غير صاحبها ضمن المالك من شاء منهما و القرار على الغاصب إذا كان الآكل جاهلا و إلا فعلى الآكل و لو عاب في يده رده مع الارش و إذا امتزج بغيره فان أمكن تمييزه فعل و المؤنة عليه و إلا فان كان بالمساوي أو الاجود رده و لا شي‌ء له و لا عليه و إن كان بالادون رده و عليه الارش و هكذا لو زادت قيمته و لو بفعل الغاصب إلا أن تكون عينا كالصبغ و البناء فان له اخذ عينه إن أمكن و برد الأصل و يضمن ارشه إن نقص و ليس له الرجوع بارش نقصان عينه و لو كان المغصوب عبدا فجنى عليه الغاصب رده مع اكثر الامرين من دية الجناية لو كان لها تقدير شرعي و الارش حتى لو كانت الدية بقدر القيمة أو ازيد فيرد العين مع القيمة فما زاد و لو كان الجاني غيره فعلى الجاني الدية و على الغاصب التفاوت بينها و بين الارش لو كان و لا تسقط دية الجناية حتى لو زادت قيمته بها كالجب و لو تلفت العين فان كان مثلياً ضمنه بمثله و إلا فبقيمته و الاحوط أعلى القيم من حين الغصب إلى حين الأداء و الأيدي المتعاقبة على المغصوب أيدي ضمان فيتخير المالك في تضمين من شاء منهم بدلا واحداً و له تضمين الجميع بالتقسيط و يرجع المغرور على من غره و قرار الضمان على من تلف المال في يده إلا ان يكون مغرورا فعلى الغار و لو اقعد العبد المغصوب أو عمى انعتق و ضمن الغاصب.

(و أما اللواحق) ففيها مسائل:

المسألة 1: فوائد المغصوب للمالك منفصلة كالولد أو متصلة كالصوف

و السمن أو منفعة كأجرة السكنى و ركوب الدابة و لا يضمن من الزيادة المتصلة ما لم ترد في القيمة كما لو سمن المغصوب ثمّ هزل و قيمته واحدة.

31

المسألة 2: لا يملك المشتري ما يقبضه بالبيع الفاسد و يضمنه

و ما يحدث من منافعه و ما يزداد في قيمته لزيادة صفة فيه.

المسألة 3: المشتري من الغاصب يجب عليه رد العين إلى مالكها ان كانت موجودة

و بدلها من مثل أو قيمة إن كانت تالفة و يرجع هو على الغاصب بالثمن سواء كان جاهلا بالغصب أو عالما به و سواء كانت عينه موجودة فيرجع بها أو تالفة فيبدلها و أما الغرامات الأخر فان كان عالماً لم يرجع و إن كان جاهلا رجع سواء حصل له في مقابلها عوض كعوض الثمرة و أجرة السكنى أو لم يحصل كقيمة الولد و ما غرمه في بناء أو غرس أو وكالة و دلالة أو أجرة القبالة و نحوها حتى زيادة القيمة عن الثمن أو تلفت العين في يده و يرجع بها عليه.

المسألة 4: لو زرع الغاصب الحب فنبت أو احضن البيض فافرخ

فالزرع و الفرخ للمالك و لو غصب أرضا فزرعها أو غرسها فالزرع و الغرس له و عليه أجرة الأرض و لصاحبها إزالة الزرع و الغرس و الزامه طم الحفر و الارش لو نقصت و لو بذل صاحبها قيمة الغرس أو الزرع لم تجب اجابته.

المسألة 5: لو اختلفا في القيمة

حلف الغاصب و لو اختلفا في الرد حلف المالك.

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الكتاب التاسع في الميراث

و النظر في المقدمات و المقاصد و اللواحق فهنا مصابيح:

المصباح الأول في المقدمات

و فيه قبسات:

القبس الأول: في موجباته الإرث

أما بنسب أو سبب و النسب هو الاتصال بالولادة على الوجه الشرعي فلا ارث بالزنا بخلاف الشبهة و الوطء الغير المحرم لإكراه أو جنون أو صغر و نكاح أهل الملل الفاسدة و السبب زوجية و ولاء بعتق و منه ولاء ارباب الزكاة للعبد المشترى منها أو ضمان جريرة أو امامة و الولاء مترتب على النسب‌

32

فلا ارث به إلا إذا فقد المناسب بجميع طبقاته بخلاف الزوجية فانها تجتمع معه كما تجتمع مع الولاء القائم مقامه و في النسب طبقات و درجات و اصناف فالطبقات ثلاث:

الطبقة الأولى: الأبوان

من غير ارتفاع و الأولاد و إن نزلوا.

الطبقة الثانية: الأجداد و الجدات

و إن علوا و الاخوة و الأخوات و أولادهم و إن نزلوا.

الطبقة الثالثة: الأعمام و العمات و الأخوال و الخالات

للميت أو لآبائه و امهاته و أولادهم و إن نزلوا و الطبقة الأولى عمود النسب و الثالثة حواشيه و المتوسطة نصف للعمود و نصف للحواشي و هي مترتبة لا يرث واحد من اللاحقة مع وجود واحد من السابقة خال من الموانع و الدرجات جارية في الطبقات ففي كل طبقة درجات قريبة و بعيدة و القريبة تمنع البعيدة و إليها ترجع قاعدة ان الأقرب يمنع الأبعد و المتقرب بالأبوين يمنع المتقرب بالأب وحده و الأصناف ملحوظة في الدرجات فالقريبة إنما تمنع البعيدة في صنفها لا في صنف آخر و في كل من الطبقتين الاوليين صنفان أما الثالثة فصنف واحد نعم في قاعدة منع المتقرب بالأبوين للمتقرب بالأب وحده اعتبروا صنفين فلا يمنع العم لهما الخال له و بالعكس و يشترط في هذه القاعدة أيضا اتحاد الدرج فالاخ للأب إنما يمنعه الأخ لهما دون ابن الأخ لهما بل هو ممنوع به إلا في ابن العم للأبوين فانه يمنع العم للأب و المتقرب بالام وحدها لا يمنعه المتقرب بهما.

القبس الثاني: في السهام

و هي ستة النصف و الربع و الثمن و الثلثان و الثلث و السدس و إن شئت قلت الربع و ضعفه و نصفه و الثلث و ضعفه و نصفه فالثمن و الربع فرض الزوجين لا يشركهما أحد فاما الثمن فللزوجة مع الولد حسب و اما الربع فلها مع عدمه و للزوج معه و النصف لثلاثة الزوج مع عدم الولد و البنت المتحدة و الأخت كذلك للأبوين أو للأب و الثلثان للبنتين فازيد مع عدم الذكر المساوي و الأختين كذلك للأبوين أو الأب و الثلث للام مع عدم الحاجب و للمتعدد من كلالتها‌

33

و السدس لكل واحد من الأبوين مع الولد و للام مع الحاجب و للواحد من كلالتها ذكراً أو أنثى و النصف يجتمع مع مثله كزوج و بنت و مع الثمن كزوجة و بنت و مع الثلث كزوج و أم مع عدم الحاجب و مع السدس كزوج مع واحد من كلالة الأم و يجتمع الربع مع الثلثين كزوج و ابنتين و مع الثلث كزوجة و متعدد من كلالة الأم و مع السدس كزوجة و متحد من كلالة الأم (و يجتمع الثمن) مع الثلثين كزوجة و ابنتين و مع السدس كزوجة واحد الأبوين مع الولد (و يجتمع الثلثان) مع الثلث كأختين فصاعداً لأب مع الاخوة لأم (و مع السدس) كبنتين واحد الأبوين و يجتمع السدس مع السدس كالأبوين مع الولد و لا يجتمع ربع و ثمن و لا ثمن و ثلث و لا ثلث و سدس.

القبس الثالث: في العول و التعصيب الفروض

اما أن تساوي الفريضة أو تزيد أو تنقص فان ساوتها كبنتين و ابوين فهو و ان زادت جاء التعصيب و إن نقصت جاء العول و هما باطلان عندنا فان العصبة بفيها التراب و الذي احصى رمل عالج عدداً يعلم ان السهام لا تعول فإذا زادت فالفاضل يرد على ذوي السهام بنسبة سهامهم عدا الزوج و الزوجة و الأم مع الحاجب كبنت و ابوين و اخ أو عم فان للبنت النصف و للأبوين لكل واحد منهما السدس و يبقى سدس يرد عليهم أخماسا و لا يعطى الأخ و لا العم شيئاً و إن نقصت فالنقص على البنت و البنات و الأخت و الأخوات دون الزوج و الزوجة و غيرهما من ذوي الفروض حتى الأب فقد تطابق النص و الفتوى على انه لا ينقص إذا ورث بالفرض و من عده فيمن يرد عليه النقص فقد أراد صورة ارثه بالقرابة فانه تارة يأخذ ثلثا و أخرى سدسا لكنه في غير محله لأن مسألة العول مختصة بذوي الفروض ففي مثل زوج و ابوين و بنت يأخذ الزوج و الأبوان نصيبهما و الباقي للبنت و ان نقص عن النصف.

مسألتان:

المسألة 1: لا رد على الزوج و الزوجة مع وجود وارث عدا الإمام مطلقا

و أما مع الانحصار بالامام فيرد على الزوج دون الزوجة.

34

المسألة 2: القريب إنما يمنع البعيد إذا لم يكن ممنوعا

فلو كان الولد كافراً أو رقا أو قاتلا ورث ولد الولد و الأخ و كذا لو كان المانع في بعض المال كأخ حر و ولد نصفه حر فان المال بينهما نصفان بل و كذا لو كان البعيد لا يزاحم القريب في ميراثه كما في جد لام و ابن أخ لها مع أخ لأب فان ابن الأخ لا يزاحم الأخ للأب فيرث مع الجد للام و هكذا في نظائره.

القبس الرابع: في الموانع و هي كفر ورق و قتل:

(أما الكفر)

بجميع اقسامه و ان انتحل معه الإسلام مانع من الإرث من المسلم فلا يرث الكافر مسلما حربياً كان الكافر أم ذمياً أو مرتداً أو خارجياً أو ناصبيا أو غالياً و لا يحجب ورثته المسلمين و إن قرب و بعدوا حتى الإمام فالكافر لا يرث المسلم بحال كما لا يرث الكافر أيضا مع وجود وارث مسلم عدا الإمام و إن بعد و قرب الكافر أما إذا لم يكن إلا الإمام فميراثه لورثته الكفار إذا كان الكفر اصلياً و أما إن كان عن ارتداد فطري أو ملي فهو بحكم الكافر وارثا فلا يرث المسلم بحال و بحكم المسلم موروثا فلا يرثه الكافر بحال و إنما يحجب المسلم ورثته الكفار فيما يرث حسب فلو مات كافر و له ولد كافر و زوجة مسلمة بأن مات في عدتها منه بعد إسلامها أخذت الزوجة نصيبها الأعلى و الباقي للولد لا للامام و لا يقدح في آخذها للاعلى وجود الولد لحجبها له في قدر نصيبها و إذا اسلم الكافر قبل القسمة شارك إن كان مساويا و اخذ الجميع إن كان أولى مسلما كان الميت أو كافراً و لو كان الوارث واحداً و اسلم الكافر لم يرث إلا إذا كان الوارث هو الإمام فانه إذا اسلم الكافر اخذ المال دون الإمام بل لو كان مع الإمام زوجة و اسلم بعد القسمة بينها و بين الإمام اخذ ما اخذه الإمام مع بقائه دون ما اخذته الزوجة و إن اخذت نصيبها الأعلى و كان الذي اسلم ولداً.

مسائل:

المسألة 1: المسلمون يتوارثون و إن اختلفوا في الآراء

فيرث المبطل من المحق كالعكس و الكفار يتوارثون و إن اختلفوا في الملل.

35

المسألة 2: إذا كان أحد ابوي الطفل مسلما أو أحد أجداده أو جداته و لو حال انعقاده حكم بإسلامه تبعاً

إن ارتد بعد ذلك المتبوع فيرث الكافر و يحجبه و لا يرثه الكافر و لا يحجبه و لو بلغ و امتنع عن الإسلام جرى عليه حكم الارتداد.

المسألة 3: المرتد عن فطرة يقتل و لا يستتاب

و تعتد امرأته عدة الوفاة من حين الارتداد و تقسم تركته كذلك و إن لم يقتل و لا تقبل توبته بالنسبة إلى هذه الثلاثة و تقبل فيما عداها و المرتد عن ملة يستتاب فان تاب و إلا قتل و تعتد زوجته من حين الارتداد عدة الطلاق فان تاب في العدة رجعت إليه و لا تقسم تركته حتى يقتل أو يموت و المرأة لا تقتل و إن ارتدت عن فطرة بل تحبس و تضرب أوقات الصلاة حتى تتوب أو تموت و لا تقسم تركتها حتى تموت.

(و أما الرق)

فهو مانع في الوارث و الموروث فالرق لا يرث حتى من الرق و لا يورث حتى لوارثه الحر بل ماله لمولاه بالملك لا بالارث و لو اجتمع للميت الحر وارث رق و وارث حر فالارث للحر و إن بعد دون الرق و إن قرب و لا فرق في ذلك بين أم الولد و المدبر و المكاتب المشروط مطلقا و المطلق إذا لم يؤد شيئا و بين القن نعم المبعض يرث و يورث بقدر ما فيه من الحرية و يمنع بقدر الرقية و العتق قبل القسمة كالاسلام قبلها و لو لم يكن وارث إلا المملوك اجبر مولاه على اخذ القيمة من التركة و اعتق و اخذ الباقي ابا كان أو ولدا أو غيرهما من الأنساب بل حتى الزوج و الزوجة و لو قصرت التركة عن فكه تماماً فك و سعي بالباقي.

(و أما القتل)

فهو مانع مطلقا إذا كان عمدا ظلما و لا يمنع إذا كان بحق و اما الخطأ و شبه العمد فيمنع من الدية دون غيرها فلو اجتمع القاتل و غيره فالميراث لغير القاتل و إن بعد سواء تقرب بالقاتل أو بغيره و لو لم يكن وارث سوى القاتل فالارث للامام‌

و هنا مسائل:

المسألة 1: الدية كسائر أموال الميت تقضي منها ديونه و تنفذ وصاياه

و إن كانت للعمد و ليس للديان المنع من القصاص.

36

المسألة 2: يرث الدية كل مناسب و مسابب حتى الزوج و الزوجة

و لا يمنع عنها إلا المتقرب بالام.

المسألة 3: لو لم يكن للمقتول عمدا وارث سوى الإمام

لم يكن له العفو بل اخذ الدية أو القتل.

المصباح الثاني في المقاصد

و هي ثلاثة:

المقصد الأول: في الأنساب و مراتبهم ثلاثة:

المرتبة الأولى: الأبوان و الأولاد

فللأب المنفرد المال و للام وحدها الثلث فرضا و الباقي ردا فلو اجتمعا فللام الثلث و الباقي للأب و لو كان معها اخوة كان لها السدس و الباقي للأب و لو شاركهما زوج أو زوجة اخذا نصيبهما الأعلى فللزوج النصف و للزوجة الربع و للام ثلث الأصل إذا لم يكن حاجب و الباقي للأب و لو كان حاجب كان لها السدس و لو انفرد الابن فالمال له و لو كانوا اكثر اشتركوا بالسوية ان تساووا في الذكورية و الأنثوية و إلا فللذكر مثل حظ الانثيين و لو اجتمع معهم الأبوان فلهما السدان و الباقي للأولاد ان كانوا ذكورا أو مختلفين اما لو كانوا إناثا فان كانت بنت واحدة فلها النصف فرضا و للأبوين السدسان و الباقي يرد أخماسا مع عدم من يحجب الأم و إلا رد على الأب و البنت أرباعا و لو كان بنتان فصاعدا فللأبوين السدسان و للبنتين أو البنات الثلثان بالسوية و لو كان معهما أو معهن أحد الأبوين كان له السدس و لهما أو لهن الثلثان و الباقي يرد أخماسا و لو شاركهم زوج أو زوجة اخذا نصيبهما الأدنى فلو كان مع البنت و الأبوين زوج أو زوجة كان للزوج الربع و للزوجة الثمن و للأبوين السدسان و الباقي للبنت و حيث يفضل عن النصف يرد الزائد عليها و على الأبوين أخماسا و لو كان من يحجب الأم رد على البنت و الأب أرباعا‌

و هنا مسائل:

37

المسألة 1: أولاد الأولاد يقومون مقام الأولاد عند عدمهم

و يأخذ كل فريق منهم نصيب من يتقرب به فلأولاد البنت و لو تعددوا و كانوا ذكورا الثلث و لأولاد الابن و لو كانت أنثى متحدة الثلثان و يقتسمونه مع التساوي بالسوية و مع الاختلاف فللذكر مثل حظ الانثيين أولاد ابن كانوا أو بنت و الأقرب يمنع الأبعد و يشاركون الأبوين كآبائهم و يرد على أولاد البنت كما يرد عليها ذكورا أو إناثا و لو كان معهم زوج أو زوجة كان لهما النصيب الأدنى.

المسألة 2: يحبى الولد الأكبر وجوبا مجانا بثياب بدن أبيه

لا ثياب تجارته و خاتمه و سيفه و مصحفه لا غيرها إذا لم يكن سفيها و لا فاسد الرأي بشرط أن يخلف الميت غيرها و عليه قضاء ما على الميت من صلاة و صيام و لو تعدد الأكبر فالقسمة و لو كان الأكبر أنثى اعطي اكبر الذكور و هي ارث خاص فيتعلق بها الدين و الوصية فلو كان على الميت دين مستغرق فكها المحبو بما يخصها منه إن شاء و لو أوصى بثلث جميع أمواله اخرج ثلثها و لو أوصى بعين خاصة منها نفذت إذا لم يكن زائدا على ثلث تمام المال و إلا توقف في الزائد على إجازة المحبو و لا يعطي ما قابل ثلثيها من الثلث.

المسألة 3: لا يحجب الاخوة الأم إلا بشروط أن يكونوا اخوين أو أخا و اختين أو أربع أخوات

فما زاد للأب و الأم أو للأب غير كفرة و لا رق و لا قاتلين منفصلين غير حمل احياء غير اموات حال موت الأخ و أن يكون الأب موجودا.

مسألة 4: قد عرفت انه لا يرث مع الأبوين و لا مع الأولاد جد و لا جدة

و لا أحد من ذوي القرابة لكن يستحب للأب و الأم اطعام الجد و الجدة سدسا من الأصل إذا زاد نصيبهما عن ذلك و لا طعمة لهم إلا مع وجود من يتقربون به.

المرتبة الثانية: الاخوة و الأجداد

فللأخ من الأبوين فما زاد المال و للأخت من قبلهما النصف فرضا و الباقي ردا و للأختين منهما فما زاد الثلثان و الباقي رد عليهما و لو اجتمع الذكور و الإناث فللذكر مثل حظ الانثيين و للواحد من ولد الأم ذكرا أو أنثى السدس و الباقي رد عليه و للاثنين فصاعدا الثلث و الباقي رد عليهم الذكر و الأنثى سواء و لا يرث المتقرب بالأب وحده مع المتقرب بهما لكن يقوم مقامه عند‌

38

عدمه و حكمه في الانفراد و الاجتماع حكمه و لو اجتمع الكلالات الثلاث كان لمن يتقرب بالام السدس إن كان واحدا و الثلث إن كان اكثر بينهم بالسوية و إن اختلفوا في الذكورة و الانوثة و لمن تقرب بالأبوين الباقي واحدا كان أو اكثر للذكر مثل حظ الانثيين و سقط الاخوة من الأب وحده و لو كان المتقرب بالأبوين إناثا و أبقت الفريضة شيئا فالرد عليهن دون المتقرب بالام وحدها و لو دخل زوج أو زوجة فلهما نصيبهما الأعلى و يدخل النقص على المتقرب بالأبوين حسب و هكذا الحكم في جميع ما ذكر لو اجتمع الاخوة من الأم مع الاخوة من الأب وحده حتى في عدم الرد على المتقرب بالام و اما الأجداد فللجد المال إذا انفرد لأب كان أو لأم و كذا الجدة و لو اجتمع جد و جدة فان كانا لأب فلهما المال للذكر مثل حظ الانثيين و إن كانا لأم فبالسوية و لو اجتمع الأجداد المختلفون فلمن تقرب بالام الثلث و إن تعدد و لمن تقرب بالأب الثلثان و إن اتحد و إذا كان معهم زوج أو زوجة اخذ النصيب الأعلى و لمن تقرب بالأم ثلث الأصل و يدخل النقص على المتقرب الأب فيكون له ما فضل و الجد القريب يمنع البعيد و لو اجتمع الاخوة و الأجداد كان الجد كالأخ و الجدة كالأخت مع الاتحاد في جهة النسبة فالجدودة من قبل الأب كالاخوة منه أو منهما و الجدودة من قبل الأم كأخوة من قبلها و اما مع الاختلاف فمع اجتماع الجدودة من طرف الأب مع الاخوة للام فللإخوة مع الاتحاد السدس و مع التعدد الثلث بالسوية و البقية للجدودة اتحدوا أو تعددوا للذكر مثل حظ الانثيين و مع اجتماع الجدود من طرف الأم مع الاخوة للأبوين فللجدودة الثلث اتحدوا أو تعددوا بالسوية و البقية للاخوة اتحدوا أو تعددوا للذكر مثل حظ الانثيين و الجد و إن علا يقاسم الاخوة مع عدم الأدنى.

مسألتان:

المسألة 1: لو اجتمع أربع أجداد لأب أي جد أبيه و جدته لأبيه

و هما لامه و مثلهم لأم أي جد الأم و جدتها لابيها و هما لامها كان لاجداد الأم الثلث بينهم‌

39

أرباعا و لأجداد الأب و جداته الثلثان لأبوي أبيه ثلثا الثلثين اثلاثا و لأبوي أمه الثلث اثلاثا أيضا فتصح من مائة و ثمانية.

المسألة 2: أولاد الاخوة و الأخوات و إن نزلوا يقومون مقام آبائهم عند عدمهم

في مقاسمة الأجداد و الجدات و يرث كل واحد منهم نصيب من يتقرب به ثمّ إن كانوا أولاد اخوة أو أخوات لأب اقتسموا المال للذكر مثل حظ الانثيين و إن كانوا لأم اقتسموا بالسوية.

المرتبة الثالثة: الأعمام و الأخوال للعم

إذا انفرد المال كله و كذا العمان فما زادوا و كذا العمة و العمتان و العمات و يقتسمون بالسوية مع اتحاد جهة قربهم و لو اجتمع الذكور و الإناث فان كانوا جميعاً للأبوين أو للأب فللذكر مثل حظ الانثيين و إن كانوا جميعاً لأم بمعنى كونهم اخوة و اخواتا لأب الميت من أمه فبالسوية و لو كانوا متفرقين فلمن تقرب بالام السدس إن كان واحداً و الثلث إن كانوا اكثر بالسوية و الباقي لمن تقرب بالأب و الأم للذكر مثل حظ الانثيين و يسقط معهم المتقرب بالأب فلو فقد المتقرب بهما قام المتقرب بالأب مقامه و حكمه حكمه و حكم الأخوال و الخالات حكم الأعمام و العمات في إن للخال المنفرد المال كله و كذا الخالان و الأخوال و الخالة و الخالتان و الخالات و في سقوط الخئولة للأبوين و في قيامهم مقامهم مع عدمهم نعم لو اجتمعوا ذكورا و إناثا و كانت جهة قرابتهم متحدة فللذكر كالانثى في القسمة سواء كانوا جميعا لأب و أم أو لأم و لو افترقوا بان كان بعضهم لأب و أم و بعضهم لأم فلمن تقرب بالام منهم السدس إن كان واحداً و الثلث إن كان اكثر بينهم بالسوية و الباقي للخئولة من الأب و الأم بينهم بالسوية أيضا و لو اجتمع الأخوال و الأعمام فللأخوال الثلث و إن تعددوا ذكوراً و للأعمام الثلثان و إن كان الموجود منهم واحداً أنثى و كيفية قسمتهم كصورة الانفراد فان اتحد الأخوال في جهة القرابة فالثلث بينهم بالسوية و إن اختلفوا فللمتقرب بالام سدس الثلث إن كان واحداً و ثلثه إن كان اكثر بالسوية و الباقي للمتقرب (الأقوى قسمة الثلث بينهم بالسوية مطلقا اتحدوا في جهة القرابة أو اختلفوا و كذا في الأعمام فيقسم المال أولا اثلاثا ثلث‌

40

للأخوال بالسوية مطلقاً و ثلثان للأعمام بالتفاوت مطلقا و لا يقسم الثلث ثانيا و لا الثلثان و الله العالم) بالأبوين أو بالأب بالسوية أيضا و هكذا الأعمام إن اتحدوا في جهة القرابة فان كانوا جميعاً للأبوين أو للأب فللذكر مثل حظ الانثيين و إن كانوا جميعاً لأم فبالسوية و إن اختلفوا فللمتقرب بالأم سدس الثلثين إن كان واحدا و ثلثهما إن كان أكثر بالسوية و الباقي للمتقرب بالأب للذكر مثل حظ الانثيين.

و هنا مسائل:

المسألة 1: إذا دخل الزوج أو الزوجة على الأعمام و الأخوال

أخذا نصيبهما الأعلى من النصف و الربع و اخذ الأخوال ثلث الأصل و اخذ الأعمام الباقي و اقتسم كل فريق نصيبه كما سبق أما إذا دخل أحدهما على أحد الفريقين المختلف جهة القرابة فيه فللمتقرب بالأم ثلث الباقي بعد نصيب الزوجة مع التعدد و سدسه مع الاتحاد و الباقي للمتقرب بهما أو بالأب على الأقرب الا ان المشهور اعطوا المتقرب (هذا هو الأقوى) بالأم ثلث الأصل أو سدسه فالأولى مراعاة الاحتياط بالتراضي.

المسألة 2 يقوم أولاد الأعمام و العمات و الأخوال و الخالات مقام آبائهم مع عدمهم

و يأخذ كل منهم نصيب من يتقرب به واحداً كان أو اكثر و حكمهم مع الأزواج حكم آبائهم و الأقرب يمنع الأبعد الا في ابن العم للأبوين مع العم للأب فان المال لابن العم خاصة كما مر.

المسألة 3 عمومة الميت و عماته و أخواله و خالاته و أولادهم و ان نزلوا أولى من عمومة أبيه و خئولته

و كذا أولاد كل بطن أولى من البطن الابعد و مع فقدهم يقومون مقامهم.

المسألة 4: لو اجتمع [عم الأب و عمته و خالته و عم الأم و عمتها و خالتها]

(الحال هنا على ما عرفت سابقا من قسمة الثلث على المتقرب بالأم أرباعا و قسمة الثلثين على المتقرب إلى الميت بالأب بالتفاوت و لا يقسمان ثانيا و الله العالم) عم الأب و عمته و خالته و عم الأم و عمتها و خالتها كان لمن يتقرب بالأم‌

41

الثلث بينهم أرباعا و لمن يتقرب بالأب الثلثان ثلثاهما لعمه و عمته اثلاثا و ثلثه لخاله و خالته بالسوية.

المسألة 5: من اجتمع له سببان

ورث بهما ما لم يمنع أحدهما الآخر فيرث بالمانع دون الممنوع.

(فالأول) كابن عم لأب هو ابن خال لأم و زوج هو ابن عم أو زوجة هي بنت عم.

(و الثاني) كابن عم هو أخ لأم.

المقصد الثاني: في ميراث الأزواج

للزوج مع عدم ولد للزوجة و لو من غيره النصف و للزوجة مع عدم ولد للزوج و لو من غيرها الربع و مع وجوده و إن نزل فللزوج الربع و للزوجة الثمن و لو لم يكن وارث سوى الزوج رد عليه الفاضل بخلاف الزوجة فلا رد عليها بل الفاضل عن نصيبها للامام كما مر و لو تعددت الزوجات كن شركاء في الربع أو الثمن بالسوية و كما يتوارثان مع بقاء الزوجية إلى حين الموت فكذا في العدة الرجعية إذا مات أحدهما دون العدة البائنة فلا توارث فيها إلا إذا طلقها في المرض الذي مات فيه من غير سؤالها فانها ترثه إلى سنة ما لم تتزوج و لكنه لا يرثها لو ماتت قبله و لا ترث البائن إلا هنا و يرث الزوج من جميع ما تركته الزوجة بخلاف لزوجة فانها و إن كانت ذات ولد لا ترث من الأرض لا عينا و لا قيمة و لا من البناء و النخيل و الاشجار و نحوها عينا و إنما ترث منها قيمة و ترث مما عدا ذلك عينا كسائر الورثة.

مسألتان:

المسألة 1: إذا طلق واحدة من أربع و تزوج أخرى ثمّ مات و اشتبهت المطلقة في الزوجات الأول

كان للاخيرة التي لا اشتباه فيها ربع الثمن مع الولد و ربع الربع مع عدمه و الباقي بين الأربعة بالسوية (مشكل و الأولى المصالحة أو القرعة و إن كان للتقسيم بالسوية وجه).

42

المسألة 2: لا فرق في توارثهما بين أن يكون موت أحدهما قبل الدخول أو بعده الا نكاح المريض

فانه مشروط بالدخول فلو مات في ذلك المرض قبله فلا مهر و لا ميراث بل لا يرثها أيضا لو ماتت قبله من دون دخول ثمّ مات هو بعدها في ذلك المرض.

المقصد الثالث: في الولاء و اقسامه ثلاثة:

القسم الأول: ولاء العتق

و يشترط التبرع بالعتق و ان لا يتبرأ من جريرته فلو كان واجبا كان المعتق سائبه و كذا لو تبرع بالعتق و تبرأ من الجريرة و لا يرث المنعم مع وجود مناسب و إن بعد و يرث مع الزوج أو الزوجة و إذا اجتمعت الشروط ورثه المنعم إن كان واحدا و اشتركوا في المال إن كانوا اكثر و لو عدم المنعم انتقل الولاء مع كون المنعم ذكرا إلى أبيه و أولاده الذكور دون أمه و دون بناته و لو كان المنعم امرأة فإلى عصبتها و هم المتقربون إليها بالأب من الاخوة و الأجداد و الأعمام مترتبين في التعصيب فالاقرب يمنع الأبعد و لا ينتقل إلى أولادها و لو كانوا ذكورا و لا يرث الولاء من يتقرب بام المنعم و لا يصح بيعه و لا هبته و إذا حملت المعتقة من عتيق فالولاء في أولادها لمولى الأب لا لمولى الأم و كذا إذا اعتق ابوهم بعد ولادتهم فان ولاءهم ينجر من مولى أمهم إلى مولى ابيهم و من نكل به مولاه أم انعتق بإقعاد أو عمى أو جذام فهو سائبه.

القسم الثاني: ولاء ضمان الجريرة

و هو أن يقول المضمون عاقدتك على ان تنصرني و تدفع عني و تعقل عني و ترثني فيقول قبلت و لو اشترك العقد بينهما قال أحدهما على أن تنصرني و أنصرك و تعقل عني و اعقل عنك و ترثني و ارثك فيقبل الآخر فمن و الى انسانا كذلك ضمن جنايته و كان ولاءه له فيرثه مع فقد كل مناسب و فقد المنعم لكن لا يتعدى الضامن و يرث مع الزوج و الزوجة نصيبهما الأعلى و ما بقي له متقدما في استحقاقه على الإمام و يعتبر في صحة الضمان أن يكون المضمون حين ايقاع العقد سائبة أو حر الأصل لا وارث له و إلا بطل.

43

القسم الثالث: ولاء الإمامة

و لا ارث به إلا مع فقد كل وارث مناسب أو مسابب عدا الزوجة فانها لا تحجبه على الأصح من عدم الرد عليها و مع حضوره يدفع إليه يصنع به ما شاء اما مع غيبته فالاحوط دفعه إلى نائبه.

المقصد الثالث: في اللواحق

و فيه مسائل:

المسألة 1: لا توارث بين ولد الملاعنة و بين الأب

و من يتقرب فيه إلا مع اعتراف الأب به بعد الملاعنة فيرثه الولد دون الأب و دون من يتقرب به فلا يرثون الولد و لو وافقهم في الاعتراف نعم ترثه أمه و يرثها و هكذا من يتقرب بها و ولده و زوجه أو زوجته و يتساوى في ميراثه من يتقرب بابوين و من يتقرب بامه فاخوته لابويه و اخوته لامه سواء و هكذا الأجداد و نحوهم.

المسألة 2: لا توارث بين ولد الزنا و الزاني ابا كان أو اما

و لا من يتقرب بهما و إنما يرثه ولده و يرثهم و هكذا زوجه و زوجته و مع عدمهم فميراثه للامام.

المسألة 3: الحمل يرث إن سقط حيا

و تثبت حياته بتحركه بحركة الاحياء كالاستهلال و نحوه من الحركات الارادية دون التقلص و نحوه من الحركات القهرية و يوقف له قبل الولادة نصيب ذكرين احتياطا و يعطى أصحاب الفروض اقل النصيبين.

المسألة 4: دية الجنين دية غيره

يرثها ابواه و من يتقرب بهما أو بالأب دون المتقرب بالأم.

المسألة 5: المفقود تقسم أمواله بعد العلم بموته

و لو بمضي مدة لا يمكن أن يعيش مثله إلى مثلها غالبا و القول بالطلب أربع سنين قوي (مع الشك في حياته اما مع العلم فلا وجه للطلب).

المسألة 6: الخنثى و هو من له فرج الرجال و فرج النساء يعتبر بالبول

فمن أيهما سبق ورث عليه فان بدر منهما فعلى الذي ينقطع أخيرا فان تساويا اعتبر بالامارات الأخر من الحيض و نبات اللحية و نحوهما فان لم يكن فان انفرد اخذ المال كله و إن تعدد اقتسموه بالسوية و إن اجتمع معه ذكر أو أنثى أو هما اعطي نصف النصيبين نصيب الذكر و نصيب الأنثى فان كان معه ذكر كان له ثلاثة و للذكر أربعة فالقسمة من‌

44

سبعة و لو كان معه اثنى كان له ثلاثة و للانثى اثنان فالقسمة من خمسة و لو كان معه ذكر و أنثى فالقسمة من تسعة.

المسألة 7: من فقد الفرجين ورث بالقرعة

و من له رأسان أو بدنان على حقو واحد يصاح به فان انتبها معا فواحد و إلا اثنان.

المسألة 8: الغرقى و المهدوم عليهم يتوارثون من تالد المال لا طريفة

يعني من المال السابق لا الذي تجدد بهذا الإرث فلا فرق بين تقديم الأقوى على الاضعف و العكس فلو غرق زوج و زوجة فأنت بالخيار إن شئت فرضت موت الزوج أولا و أعطيت الزوجة ربعها أو ثمنها ثمّ فرضت موت الزوجة و أعطيت الزوج ربعه أو نصفه و إن شئت عكست و أيا ما فعلت فانما تعطي من المال القديم لا الجديد الحادث بهذا الإرث و ينتقل نصيب كل إلى وارثه فان لم يكن وارث لهما أو لأحدهما فإلى الإمام و لو كان لأحدهما مال دون الآخر جرى الحكم بالنسبة إلى ذي المال و الحكم مخالف للقواعد فان مقتضاها مع العلم بالتقارن عدم التوارث و رجوع مال كل إلى ورثته الأحياء و مع العلم بالتقدم و التأخر فالأرث للمتأخر و مع الاشتباه فالقرعة فان اشتبه الاقتران و التقدم اقرع عليهما أولا فان خرجت على التقدم اقرع في تعيين المتقدم و إن خرجت على التقارن فلا وارث و إن علم التقدم و التأخر و اشتبه المتقدم و المتأخر اقرع على المتقدم هذا إذا لم يعلم بتاريخ موت أحدهما و إلا جرى استصحاب الحياة في مجهول التاريخ و لازم ما ذكر الاقتصار في مخالفتها على المتيقن من النصوص و هو مشروط بأمور:

(أحدها) ثبوت التوارث فيهما من الجانبين فلو كان أحدهما وارثاً دون الآخر كأخوين لأحدهما ولد لم يجر الحكم بل عمل بالقواعد.

(الثاني) أن يكون الموت بالغرق أو الهدم فلو ماتا حتف الانف أو بسبب آخر كالحرق أو القتل لم يجر الحكم.

(الثالث) احتمال التقدم و التأخر سواء كان معه احتمال التقارن أم لا فلو علم التقارن لم يجر الحكم.

45

(الرابع) الجهل بتاريخ موتهما فلو علم بتاريخ موت أحدهما ورثه الآخر حسب.

المسألة 9: المسلمون لا يتوارثون بالسبب الفاسد قطعاً و يتوارثون بالنسب الفاسد إذا كان من شبهة و نحوها كما مر و أما المجوس و نحوهم ممن يتدين بجواز نكاح المحارم و نحوه فيتوارثون بما عندهم من السبب و النسب و إن كانا فاسدين فلو نكح واحد منهم أمه ورثت نصيب الزوجة و نصيب الأم نعم لو اجتمع السببان و كان أحدهما مانعا للآخر ورث من جهة المانع حسب كبنت هي كبنت بنت فانها ترث من نصيب البنت خاصة.

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الكتاب العاشر في القضاء

و النظر في الأهلية و الوظائف و الدعوى و الموازين و اللواحق فهنا مصابيح:

المصباح الأول القضاء

منصب الإمام أو منصوبه بالخصوص أو العموم فينفذ في الغيبة قضاء نائبه العام و هو الفقيه الجامع لشرائط الفتيا من البلوغ و العقل و الايمان و العدالة و الذكورة و الحرية و طهارة المولد و الاجتهاد فمن عدل عنه اختيارا إلى قضاة الجور عصى و ما يأخذه بحكمهم سحت و إن كان حقه ثابتاً و قاضي التحكيم لا موضوع له في الغيبة لأنه إن كان مجتهداً نفذ حكمه و لو بغير تحكيم و إلا لم ينفذ و لو معه.

المصباح الثاني وظائف الحاكم

فيها الواجب و الحرام و الندب و المكروه.

(فأما الواجب)

فالمساواة بين لخصمين المسلمين في الكلام و السلام و الجلوس و الجلوس و القيام و المكان و النظر و غيرها من انواع الاكرام حتى طلاقة الوجه و الانصات و نحوهما و لو كان أحدهما كافرا جاز تفضيل المسلم عليه حتى في رفعه عليه‌

46

في المجلس و اجلاسه مع قيام الكافر و نحوهما و يجب العدل في الحكم و انشائه إذا طلبه المحكوم له مع تمامية موازينه و احضار الخصم في مجلس القضاء إذا طلبه خصمه و لو يكن معذوراً اما المريض و المرأة الغير البرزة و نحوهما من اولي الأعذار فيجوز ان يرسل إليهم من يسمع منهم و السماع ممن سبق في نشر دعواه و منع غريمه عن قطعه حتى تنتهي دعواه.

(و أما الحرام)

فالرشوة و لو على الحكم بالحق فانها الكفر بالله العظيم و ترديد الشاهد في شهادته أو تقويته عليها أو ترغيبه إليها أو تزهيده فيها و تلقين أحد الخصمين شيئاً يستظهر به على خصمه.

(و أما الندب)

فترغيب الخصمين في الصلح قبل الحكم و تفريق الشهود عند الإقامة خصوصا مع التهمة و إحضار من يخاوضه من أهل العلم في المسائل المشتبهة.

(و أما المكروه)

فالقضاء حال الغضب و الجوع و العطش و الغم و الفرح و المرض و غلبة النعاس و نحو ذلك مما يشغل القلب و اتخاذ الحاجب إلا مع الضرورة و الشفاعة إلى الغريم في اسقاط حقه بعد ثبوته.

المصباح الثالث الدعوى

تتقوم بالمدعي و المدعى عليه و المدعى به و الادعاء.

(فأما المدعي)

فهو كل من خالف الحجة الفعلية و لو دليلا ظنياً إذا كان معتبرا أو أصلا عملياً و يعتبر فيه الكمال بالبلوغ و العقل فلا تسمع من الصغير و لو كان مميزاً و لا من المجنون و لو كان ادوارياً إذا وقعت في غير حال افاقته.

(و اما المدعى عليه)

فهو كل من كانت الحجة الفعلية معه.

(و أما المدعى به)

فيعتبر مما يصح تملكه المدعي شرعا فلا تسمع دعوى المسلم في الخمر و الخنزير و نحوهما و دعوى الكافر في المصحف و العبد المسلم ليتملك عينهما و أن لا يكون مجهولا مطلقا كالشي‌ء و نحوه و تصح في الكلي مثليا أو قيمياً.

47

(و أما الادعاء)

فيعتبر أن يكون على الجزم فلا يسمع مع الظن أو الاحتمال أو التهمة و نحوها.

المصباح الرابع موازين القضاء

العلم و الإقرار و البينة و اليمين و الشاهد مع اليمين.

(فأما العلم)

(مشكل و الاقتصار على الموازين المقررة من البينات و الايمان اوفق و اوثق و الله العالم) فيقضي الحاكم به مطلقا في حقوق الله و حقوق الناس.

(و أما الإقرار)

فيقضي به على المقر مع الكمال بالبلوغ و العقل و الاختيار و رفع الحجر فيما يمتنع نفوذه به و لا يوقفه عن اقراره بابداء الشبهات إلا في الحدود.

(و أما البينة)

فهي وظيفة المدعي و يقضي بها وحدها من دون يمين إلا في الدين على الميت فيجب ضم اليمين إليها استظهاراً و لا يلحق به الغائب و الطفل و المجنون و لا بالدين العين على الأقوى- و يشترط فيها العدالة- فإذا احضرها المدعي فان عرف الحاكم فيها العدالة حكم و إن عرف الفسق ترك و إن جهل الحال طلب التزكية فان زكى سأل الخصم عن الجرح فان استنظر امهله ثلاثة أيام فان لم يأت بالجارح حكم و تقبل في التزكية مطلقة و لا تقبل في الجرح إلا مفصلة و إذا تعارضتا قدمت الجارحة و إن لم يحضرها مدعياً غيبتها خيره بين الاحلاف و الصبر فان اختار الصبر فليس له ملازمة الغريم و لا الزامه بكفيل و إذا تعارضت البينتان فما زاد فاما ان تكون العين بيدهما أو بيد أحدهما أو بيد ثالث أو لا يد عليها فان كانت بيدهما حكم بها لهما بالسوية من دون يمين و لا ترجيح بعدد أو اعدلية أو غيرهما و إن كانت بيد أحدهما فان تساويتا بالشهادة بالملك المطلق أو الشهادة بالسبب فالترجيح لبينة الخارج و كذا إن اختلفتا و كانت بينة الخارج هي الشاهدة بالسبب و إن انعكس فالترجيح لبينة الداخل و إن كانت بيد ثالث فان قال هي لهما فكما إذا كانت بيدهما و ان خصصها بواحد منهما فكما إذا كانت بيده و إذا كذبهما فالترجيح للاعدل فالاكثر‌

48

عددا فان تساويا عدالة و عدداً اقرع بينهما فمن خرج اسمه احلف و قضى له و لو امتنع احلف الأخر و قضي له و لو امتنعا قسم بينهما و هكذا إذا لم تكن يد عليها.

(و أما اليمين)

فهي وظيفة المنكر مطلقا إلا في الحدود فلا تسمع الدعوى فيها بدون البينة و لا تتوجه بها يمين على المنكر و لا تثبت على المدعي مع البينة إلا في الدين على الميت كما مر و لا بدونها إلا مع الشاهد الواحد كما سيجي‌ء أو بالرد أو النكول فان المنكر أما أن يحلف أو يرد أو ينكل فان حلف سقطت الدعوى عنه و ذهبت اليمين بما فيها فتحرم مقاصته و لو عاود المدعي الدعوى لم تسمع دعواه و لو اقام بينة لم تقبل بينته إلا إذا كذب المنكر نفسه فتجوز مطالبته و تحل مقاصته و إن رد اليمين على المدعي صح فان حلف استحق و إن امتنع سقطت دعواه و إن نكل المنكر عن اليمين و عن ردها فلا يقضي بالنكول بل ترد اليمين على المدعي و يكون الحكم كما إذا رد و لو بذل المنكر اليمين بعد الرد أو النكول و حلف المدعي لم يلتفت إليه و لا يستقل المنكر باليمين بدون اذن الحاكم كما لا يتبرع بها الحاكم و المنكر بدون طلب الغريم فلو وقعت كذلك لم يعتد بها و اعيدت و يستحب للحاكم وعظ الحالف قبل الحلف و ترغيبه في تركه اجلالا لله تعالى أو خوفا من عقابه و لا تنعقد بحيث تترتب عليها آثارها من إثبات حق أو اسقاطه إلا بالله تعالى و اسمائه الخاصة مسلم كان الحالف أو كافراً فلا يجوز الحلف بغير ذلك حتى الكتب المنزلة و الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) و ينبغي للحاكم زيادة التغليط في القول و الزمان و المكان توصلا إلى ردعه إلا فيما نقص من المال عن ربع دينار الذي هو نصاب القطع في السارق لكن لا تجب على الحالف الاجابة إلى ذلك بل يكفي أن يقول و الله ما له عندي حق مثلا و لا ينكل بعدم الاجابة و يمين الأخرس اشارته و لو ادعى المنكر الابراء أو الاقباض انقلب مدعياً و المدعي منكراً فيحلف على بقاء الحق ثمّ الدعوى إما أن تكون عليه أو على غيره كوكيله و مورثه و في كل منهما إما أن يكون عالماً بنفيها أو جاهلًا فإن كان عالماً حلف على البت و إن كان جاهلا حلف على نفي العلم.

49

(و اما الشاهد)

و اليمين فيثبت بهما كلما يثبت بشاهد و امرأتين و هو كل ما كان مالا أو كان المقصود منه المال دون غيره فيثبت بهما الدين و الغصب و عقود المعاوضات كالبيع و الصلح و الإجارة و الجناية الموجبة للدية كالخطإ و عمد الخطأ و قتل الوالد ولده و قتل الحر العبد و المسلم الكافر و كسر العظام و لو عن عمد و لا يثبت بهما الهلال و الحدود و القصاص و الطلاق و الرجعة و العتق و النسب و الوكالة و الوصية العهدية و العيوب في الرجل و المرأة و نحوها و لا بد من شهادة الشاهد و تعديله ثمّ اليمين فلو حلف قبلهما أو قبل أحدهما لغت و لو كان المدعون جماعة فعلى كل واحد يمين إذ لا يثبت لأحد بيمين غيره مال و الميزان إنما يتم بهما و بأحدهما فلو رجع الشاهد غرم النصف و لو رجع المدعي غرم الجميع.

المصباح الخامس في اللواحق

و فيه مسائل:

المسألة 1: لا يقضي على الغائب في حقوق الله و يقضي عليه في حقوق الناس مع قيام البينة

و يباع ماله في الدين و لا يدفع إلا بكفيل و هو على حجته.

المسألة 2: لا يحكم الحاكم بحكم حاكم آخر

بل ينفذه و يمضيه.

المسألة 3: من انفرد بالدعوى لما لا يد لأحد عليه

قضي له به.

المسألة 4: الحق إن كان عقوبة لا يستوفي إلا باذن الحاكم

حتى مع تبين الحال و لو بالاقرار و لو كان مالا فان كان عينا فله انتزاعها بدون مراجعة الحاكم مع وضوح انها له أو اقرار ذي اليد بذلك بل يجوز قهره على ذلك و لو بمساعدة ظالم بل و لو استلزم تصرفاً في ماله ما لم يثر فتنة و إن كان ديناً فان كان مقراً باذلا لم تجز المقاصة من ماله بدون اذنه و إن كان جاحداً أو مماطلا جاز حتى مع البينة و القدرة على إثباته من جنس الحق و غيره في الوديعة و غيرها (كل هذا محل نظر و لا بد من إذن حاكم الشرع).

المسألة 5: إذا ثبت عليه الحق و كان قادراً على الأداء الزم به

فان امتنع حبس مع التماس الخصم و ان ادعي الإعسار فان علم الحاكم صدقه أو صدقه أو خصمه فنظرة‌

50

إلى مسيرة و الا فان عرف له مال أو كانت اصل دعوى مالا كالقرض فعليه البينة و الا فالقول قوله بيمينه.

المسألة 6: القسمة تمييز للحقوق و ليست بيعاً

و ان كان فيها رد و يجبر الشريك عليها مع الرد و عدمه ما لم تستلزم ضرراً و لو طلب أحدهما المهاياة بقسمة المنفعة بالأجزاء أو الزمان جاز لكن لا تجب الإجابة و لو أجاب لم تلزم بل لكل منهما الفسخ حتى مع الاستيفاء و حتى من المستوفي و يضمن للشريك حصته و إذا عدلت السهام بالاجزاء أو القيمة و تراضيا (مشكل و الاحوط الصلح أو القرعة) على اختصاص كل بسهم لزم و لو من دون صلح و لا قرعة و الا اقرع و لو ظهر فيها غلط بطلت و لو ادعاء أحدهما فعليه البينة فان لم تكن حلف الآخر فان نكل أو رد حلف المدعي و لو ظهر استحقاق بعض للغير فان كان معيناً بالسوية فلا نقص و ان كان متفاوتاً أو مشاعاً نقصت.

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الكتاب الحادي عشر في الشهادات

و النظر في صفحات الشاهد و تفصيل الحقوق بالنسبة إلى الشهود و ما تصح به الشهادة و الشهادة على الشهادة و اللواحق فهنا مصابيح.

المصباح الأول شروط الشاهد

يشترط في الشاهد أمور:

(أحدها) البلوغ

فلا تقبل من الصبي الا في الجراح بشرط البلوغ عشراً و عدم شاهد بالغ و عدم الاختلاف و عدم التفرق بعد الفعل المشهود به إلى ان يؤدوا الشهادة و عدم الاجتماع على الحرام و الأخذ بأول قولهم لو اختلف.

(ثانيها) كمال العقل

فلا تقبل من المجنون و لو كان ادوارياً قبلت إذا كان مفيقاً في حال تحملها و أدائها.