وسيلة النجاة / مع حواشي الگلپايگاني - ج1

- السيد أبو الحسن الأصفهاني المزيد...
324 /
3

الجزء الأول

[مقدّمة (في أحكام التقليد]

مقدّمة (في أحكام التقليد) اعلم أنه يجب (1) على كل مكلف غير بالغ مرتبة الاجتهاد في عباداته و معاملاته و تمام أعماله (2) و لو في المستحبات و المباحات أن يكون اما مقلدا أو محتاطا، بشرط أن يعرف موارد الاحتياط و لا يعرف ذلك الا القليل. فعمل العامي غير العارف بمواضع الاحتياط من غير تقليد باطل عاطل (3).

[مسألة: 1 يجوز العمل بالاحتياط و لو كان مستلزما للتكرار على الأقوى]

مسألة: 1 يجوز العمل بالاحتياط و لو كان مستلزما للتكرار على الأقوى.

[مسألة: 2 التقليد المصحح للعمل هو الالتزام بالعمل بفتوى مجتهد معين]

مسألة: 2 التقليد المصحح للعمل هو الالتزام بالعمل بفتوى مجتهد معين، و يتحقق بأخذ المسائل منه للعمل بها و ان لم يعمل بعد بها. نعم في مسألتي جواز البقاء على تقليد الميت و عدم جواز العدول من الحي إلى الحي يتوقف على العمل بها كما يأتي في المسألتين (4).

[مسألة: 3 يجب أن يكون المرجع للتقليد عالما مجتهدا عادلا ورعا في دين اللّٰه]

مسألة: 3 يجب أن يكون المرجع للتقليد عالما مجتهدا عادلا ورعا في دين اللّٰه كما وصفه (عليه السلام) بقوله «و أما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه».

[مسألة: 4 لا يجوز العدول من الحي إلى الحي في المسائل التي عمل]

مسألة: 4 لا يجوز (5) العدول من الحي إلى الحي في المسائل التي عمل.

____________

(1) قوله‌بإلزام من العقل.

(2) في غير الضروريات و ما حصل له اليقين به.

(3) على ما سيأتي تفصيله.

(4) على الأحوط الاولى في البقاء فيقتصر فيه على ما عمل به، و أما في العدول فالأحوط تركه فيما أخذ للعمل و ان لم يعمل به الا إذا كان الثاني أعلم.

(5) على الأحوط‌

4

بها إلا إذا كان الثاني أعلم، و أما ما لم يعمل بها فالظاهر جواز العدول (1) و لو الى المساوي.

[مسألة: 5 يجب تقليد الأعلم مع الإمكان على الأحوط]

مسألة: 5 يجب تقليد الأعلم مع الإمكان على الأحوط (2) و يجب الفحص عنه.

و إذا تساوى مجتهدان في العلم أو لم يعلم الأعلم منهما (3)، تخير بينهما، إلا إذا كان أحدهما المعين أورع أو أعدل فيتعين تقليده (4). و إذا تردد بين شخصين يحتمل أعلمية أحدهما المعين دون الأخر تعين تقليده.

[مسألة: 6 إذا كان الأعلم منحصرا في شخصين و لم يتمكن من تعيينه]

مسألة: 6 إذا كان الأعلم منحصرا في شخصين (5) و لم يتمكن من تعيينه تعين الأخذ بالاحتياط أو العمل بأحوط القولين منهما مع التمكن، و مع عدمه يكون مخيرا بينهما.

[مسألة: 7 يجب على العامي أن يقلد الأعلم في مسألة وجوب تقليد الأعلم]

مسألة: 7 يجب على العامي أن يقلد الأعلم في مسألة وجوب تقليد الأعلم، فان أفتى بوجوبه لا يجوز له تقليد غيره في المسائل الفرعية، و ان أفتى بجواز تقليد غير الأعلم فيتخير بين تقليده و تقليد غيره، و لا يجوز له تقليد غير الأعلم إذا أفتى بعدم وجوب تقليد الأعلم. نعم لو أفتى بوجوب تقليد الأعلم يجوز الأخذ بقوله، لكن لا من جهة حجية قوله بل لكونه موافقا للاحتياط.

[مسألة: 8 إذا كان مجتهدان متساويان في العلم يتخير العامي في الرجوع الى أيهما]

مسألة: 8 إذا كان مجتهدان متساويان في العلم يتخير العامي في الرجوع الى أيهما، كما يجوز له التبعيض في المسائل بأخذ بعضها من أحدهما و بعضها من آخر.

[مسألة: 9 يجب على العامي في زمان الفحص عن المجتهد أو الأعلم أن يعمل بالاحتياط]

مسألة: 9 يجب على العامي في زمان الفحص عن المجتهد أو الأعلم أن يعمل بالاحتياط (6).

[مسألة: 10 يجوز تقليد المفضول في المسائل التي توافق فتواه فتوى الأفضل فيها]

مسألة: 10 يجوز تقليد المفضول في المسائل التي توافق فتواه فتوى الأفضل فيها، بل فيما لم يعلم تخالفهما في الفتوى أيضا.

____________

(1) قوله‌بل الأحوط فيه أيضا تركه الا إذا كان الثاني اعلم.

(2) فيما خالف فتواه مع فتوى غيره و علم به المكلف تفصيلا أو إجمالا في المسائل المبتلى بها.

(3) بأن لم يعلم الأعلمية، و مع العلم بها و عدم العلم بالأعلم فهو مفروض المسألة الآتية.

(4) على الأحوط الاولى.

(5) و لم يحتمل تساويهما، و الا فمخير بينهما مطلقا بعد اليأس عن تعيين الأعلم.

(6) و يجوز فيه الأخذ بأحوط الأقوال.

5

[مسألة: 11 إذا لم يكن للأعلم فتوى في مسألة من المسائل يجوز الرجوع في تلك المسألة إلى غيره]

مسألة: 11 إذا لم يكن للأعلم فتوى في مسألة من المسائل يجوز الرجوع في تلك المسألة إلى غيره، مع رعاية الأعلم فالأعلم على الأحوط.

[مسألة: 12 إذا قلد من ليس له أهلية الفتوى ثم التفت وجب عليه العدول]

مسألة: 12 إذا قلد من ليس له أهلية الفتوى ثم التفت وجب عليه العدول، و كذا إذا قلد غير الأعلم وجب العدول إلى الأعلم (1)، و كذا إذا قلد الأعلم ثم صار غيره أعلم منه.

[مسألة: 13 لا يجوز تقليد الميت ابتداء]

مسألة: 13 لا يجوز تقليد الميت ابتداء. نعم يجوز البقاء على تقليده في المسائل التي عمل بها في زمان حياته (2) أو الرجوع الى الحي الأعلم، و الرجوع أحوط، و لا يجوز بعد ذلك الرجوع الى فتوى الميت ثانيا و لا إلى حي آخر (3) الا الى أعلم منه. و يعتبر أن يكون البقاء بتقليد الحي، فلو بقي على تقليد الميت من دون الرجوع الى الحي الذي يفتي بجواز ذلك كان كمن عمل من غير تقليد (4).

[مسألة: 14 إذا قلد مجتهدا ثم مات فقلد غيره ثم مات فقلد في مسألة البقاء على تقليد الميت]

مسألة: 14 إذا قلد مجتهدا ثم مات فقلد غيره ثم مات فقلد في مسألة البقاء على تقليد الميت من يقول بوجوب البقاء أو جوازه، فهل يبقى على تقليد المجتهد الأول أو الثاني؟ الأظهر البقاء على تقليد الأول ان كان الثالث قائلا بوجوب البقاء و على تقليد الثاني (5) ان كان قائلا بجوازه.

[مسألة: 15 المأذون و الوكيل عن المجتهد في التصرف في الأوقاف أو الوصايا أو في أموال القصر]

مسألة: 15 المأذون و الوكيل عن المجتهد في التصرف في الأوقاف أو الوصايا أو في أموال القصر ينعزل بموت المجتهد، و أما المنصوب من قبله- بأن نصبه متوليا للوقف أو قيما على القصر- هل ينعزل بموته؟ فيه اشكال، فلا يترك الاحتياط بتحصيل النصب الجديد من المجتهد الحي (6).

____________

(1) قوله‌على الأحوط فيهما خالف قوله قول غيره.

(2) أو أخذ فتواه للعمل و ان لم يعمل به. نعم الاقتصار في البقاء على ما عمل به هو الاولى و الأحوط.

(3) على الأحوط.

(4) بل كان كمن قلد من غير تقليد، فلو كان البقاء موافقا لفتوى مرجعه الحي صح جميع أعماله، و الا كان كمن عمل بلا تقليد.

(5) إذا أراد البقاء، و الا فيجوز له الرجوع الى الحي أيضا.

(6) أو تحصيل الاذن في التصرف.

6

[مسألة: 16 إذا عمل عملا من عبادة أو عقد أو إيقاع على طبق فتوى من يقلده]

مسألة: 16 إذا عمل عملا من عبادة أو عقد أو إيقاع على طبق فتوى من يقلده، فمات ذلك المجتهد فقلد من يقول ببطلانه، يجوز له البناء على صحة الأعمال السابقة (1) و لا يجب عليه إعادتها، و ان وجب عليه فيما يأتي العمل بمقتضى فتوى المجتهد الثاني.

[مسألة: 17 إذا قلد مجتهدا من غير فحص عن حاله أو قطع بكونه جامعا للشرائط]

مسألة: 17 إذا قلد مجتهدا من غير فحص عن حاله أو قطع بكونه جامعا للشرائط ثم شك في أنه كان جامعا لها أم لا وجب عليه الفحص (2). و أما إذا أحرز كونه جامعا للشرائط ثم شك في زوال بعضها عنه كالعدالة و الاجتهاد لا يجب عليه الفحص، و يجوز البناء على بقاء حالته الأولى.

[مسألة: 18 إذا عرض للمجتهد ما يوجب فقده للشرائط]

مسألة: 18 إذا عرض للمجتهد ما يوجب فقده للشرائط من فسق أو جنون أو نسيان يجب العدول الى الجامع للشرائط و لا يجوز البقاء على تقليده، كما أنه لو قلد من لم يكن جامعا للشرائط و مضى عليه برهة من الزمان كان كمن لم يقلد أصلا، فحاله كحال الجاهل القاصر أو المقصر.

[مسألة: 19 يثبت الاجتهاد بالاختبار و بالشياع المفيد للعلم]

مسألة: 19 يثبت الاجتهاد بالاختبار و بالشياع المفيد للعلم و بشهادة العدلين (3) و كذا الأعلمية. و لا يجوز تقليد من لا يعلم أنه بلغ رتبة الاجتهاد و ان كان من أهل العلم، كما انه يجب على غير المجتهد أن يقلد أو يحتاط و ان كان من أهل العلم و قريبا من الاجتهاد.

[مسألة: 20 عمل الجاهل المقصر الملتفت من دون تقليد باطل]

مسألة: 20 عمل الجاهل المقصر الملتفت من دون تقليد باطل (4) و ان كان مطابقا للواقع، و أما عمل الجاهل القاصر أو المقصر الغافل مع تحقق قصد القربة فصحيح ان كان مطابقا لفتوى (5) المجتهد الذي يقلده بعد ذلك.

____________

(1) قوله‌و ان كان الأحوط ترتيب الآثار الفعلية للبطلان.

(2) لجواز تقليده فعلا، و اما الأعمال السابقة فمحكومة بالصحة مع احتمالها بلا فحص.

(3) من أهل الخبرة، و كذا في الأعلمية.

(4) ان كان عباديا و لم يتمش منه القربة.

(5) المناط في صحة العمل مطابقته للواقع، و فتوى المجتهد الذي يجب عليه تقليده طريق إليه.

7

[مسألة: 21 كيفية أخذ المسائل من المجتهد على أنحاء ثلاثة]

مسألة: 21 كيفية أخذ المسائل من المجتهد على أنحاء ثلاثة: «أحدها» السماع منه. «الثاني» نقل عدلين أو عدل واحد عنه، بل الظاهر كفاية نقل شخص واحد إذا كان ثقة يطمأن بقوله. «الثالث» الرجوع الى رسالته إذا كانت مأمونة من الغلط.

[مسألة: 22 إذا اختلف ناقلان في نقل فتوى المجتهد يؤخذ بقول أوثقهما]

مسألة: 22 إذا اختلف ناقلان في نقل فتوى المجتهد يؤخذ بقول أوثقهما، و مع تساويهما في الوثاقة يتساقطان. فإذا لم يمكن الرجوع الى المجتهد أو رسالته يعمل بما وافق الاحتياط من الفتويين، أو يعمل بالاحتياط.

[مسألة: 23 يجب تعلم مسائل الشك و السهو و غيرها مما هو محل الابتلاء غالبا]

مسألة: 23 يجب تعلم مسائل الشك و السهو و غيرها مما هو محل الابتلاء غالبا، كما يجب تعلم أجزاء العبادات و شرائطها و موانعها و مقدماتها. نعم لو علم (1) إجمالا أن عمله واجد لجميع الاجزاء و الشرائط و فاقد للموانع صح و ان لم يعلم تفصيلا.

[مسألة: 24 إذا علم انه كان في عباداته بلا تقليد مدة من الزمان و لم يعلم مقداره]

مسألة: 24 إذا علم انه كان في عباداته بلا تقليد مدة من الزمان و لم يعلم مقداره، فان علم بكيفيتها و موافقتها لفتوى المجتهد الذي رجع اليه فهو، و الا فالأحوط (2) أن يقضي الأعمال السابقة بمقدار يعلم معه بالبراءة.

[مسألة: 25 إذا كانت أعماله السابقة مع التقليد و لا يعلم أنه كان عن تقليد صحيح أم فاسد]

مسألة: 25 إذا كانت أعماله السابقة مع التقليد و لا يعلم أنه كان عن تقليد صحيح أم فاسد يبني على الصحة.

[مسألة: 26 إذا مضت مدة من بلوغه و شك بعد ذلك في أن أعماله كانت عن تقليد صحيح أم لا]

مسألة: 26 إذا مضت مدة من بلوغه و شك بعد ذلك في أن أعماله كانت عن تقليد صحيح أم لا، يجوز له البناء على الصحة في أعماله السابقة، و في اللاحقة يجب عليه التصحيح فعلا.

[مسألة: 27 يعتبر في المفتي و القاضي العدالة]

مسألة: 27 يعتبر في المفتي و القاضي العدالة، و تثبت بشهادة عدلين و بالمعاشرة المفيدة للعلم أو الاطمئنان و بالشياع المفيد للعلم.

[مسألة: 28 العدالة عبارة عن «ملكة راسخة باعثة على ملازمة التقوى]

مسألة: 28 العدالة عبارة عن «ملكة راسخة باعثة على ملازمة التقوى من

____________

(1) قوله‌أو اطمأن بذلك، و كذا إذا لم يطمئن لكن أتى به برجاء عدم الشك فلم يتفق أو اتفق و عمل بوظيفته برجاء المطابقة فاتفق التطابق.

(2) و ان كان لا يبعد جواز الاكتفاء بالقدر المتيقن.

8

ترك المحرمات و فعل الواجبات». و تعرف بحسن الظاهر و مواظبته في الظاهر على الشرعيات و الطاعات، و مزايا الشرع من حضور الجماعات و غيره مما كان كاشفا عن الملكة و حسن الباطن علما أو ظنا (1). و تعرف أيضا بشهادة العدلين، و بالشياع المفيد للعلم.

[مسألة: 29 تزول صفة العدالة بارتكاب الكبائر أو الإصرار على الصغائر]

مسألة: 29 تزول صفة العدالة بارتكاب الكبائر أو الإصرار على الصغائر، و تعود بالتوبة إذا كانت الملكة المذكورة باقية.

[مسألة: 30 إذا نقل شخص فتوى المجتهد خطأ يجب عليه اعلام من تعلم منه]

مسألة: 30 إذا نقل شخص فتوى المجتهد خطأ يجب عليه اعلام من تعلم منه.

[مسألة: 31 إذا اتفق في أثناء الصلاة مسألة لا يعلم حكمها و لم يتمكن حينئذ من استعلامها]

مسألة: 31 إذا اتفق في أثناء الصلاة مسألة لا يعلم حكمها و لم يتمكن حينئذ من استعلامها بنى على أحد الطرفين بقصد أن يسأل عن الحكم بعد الصلاة و أن يعيدها إذا ظهر كون المأتي به خلاف الواقع، فلو فعل كذلك فظهرت المطابقة صحت صلاته.

[مسألة: 32 الوكيل في عمل عن الغير كاجراء عقد أو إيقاع أو أداء خمس]

مسألة: 32 الوكيل في عمل عن الغير كاجراء عقد أو إيقاع أو أداء خمس أو زكاة أو كفارة أو نحوها يجب عليه أن يعمل بمقتضى تقليد الموكل لا تقليد نفسه إذا كانا مختلفين، بخلاف الوصي في مثل ما لو كان وصيا في استيجار الصلاة عن الميت يجب أن يستأجر على وفق فتوى مجتهده (2) لا مجتهد الميت و كذلك الولي.

[مسألة: 33 إذا وقعت معاملة بين شخصين و كان أحدهما مقلدا لمن يقول بصحتها]

مسألة: 33 إذا وقعت معاملة بين شخصين و كان أحدهما مقلدا لمن يقول بصحتها و الأخر مقلدا لمن يقول ببطلانها يجب على كل منهما مراعاة فتوى مجتهده، فلو وقع النزاع بينهما يترافعان عند أحد المجتهدين أو عند مجتهد آخر فيحكم بينهما على طبق فتواه و ينفذ حكمه على الطرفين. و كذا الحال فيما إذا وقع إيقاع متعلق بشخصين كالطلاق و العتق و نحوهما.

[مسألة: 34 الاحتياط المطلق في مقام الفتوى من غير سبق فتوى على خلافه أو لحوقها كذلك]

مسألة: 34 الاحتياط المطلق في مقام الفتوى من غير سبق فتوى على خلافه أو لحوقها كذلك لا يجوز تركه، بل يجب اما العمل بالاحتياط أو الرجوع الى الغير.

____________

(1) قوله‌الظاهر كفاية حسن الظاهر و ان لم يورث الظن.

(2) هذا إذا كان وصيا لاستئجار صلاة صحيحة مثلا، و أما ان كان وصيا لاستئجار صلاة بكيفية خاصة فلا يجوز له التخطي عنها، و كذلك الأجير.

9

الأعلم فالأعلم. و أما إذا كان الاحتياط في الرسائل العملية مسبوقا بالفتوى على خلافه- كما لو قال بعد الفتوى في المسألة «و ان كان الأحوط كذا»- أو ملحوقا بالفتوى على على خلافه- كأن يقول «الأحوط كذا و ان كان الحكم كذا» أو «و ان كان الأقوى كذا»- أو كان مقرونا بما يظهر منه الاستحباب- كأن يقول «الاولى و الأحوط كذا»- جاز في الموارد الثلاثة ترك الاحتياط.

10

[كتاب الطهارة]

كتاب الطهارة

[ (فصل: في المياه)]

(فصل: في المياه) الماء اما مطلق أو مضاف كالمعتصر من الأجسام كماء الرقي و الرمان، و الممتزج بغيره مما يخرجه عن صدق اسم الماء كماء السكر و الملح.

و المطلق أقسام: الجاري، و النابع بغير جريان، و البئر، و المطر، و الواقف و يقال له الراكد.

[مسألة: 1 الماء المضاف طاهر في نفسه و غير مطهر لا من الحدث و لا من الخبث]

مسألة: 1 الماء المضاف طاهر في نفسه و غير مطهر لا من الحدث و لا من الخبث، و لو لاقى نجسا ينجس جميعه و ان كان ألف كر. نعم إذا كان جاريا من العالي الى السافل (1) و لاقى أسفله النجاسة تختص النجاسة بموضع الملاقاة (2) و لا تسري الى الفوق.

[مسألة: 2 الماء المطلق لا يخرج بالتصعيد عن الإطلاق]

مسألة: 2 الماء المطلق لا يخرج بالتصعيد عن الإطلاق. نعم لو مزج معه غيره و صعد يصير مضافا (3) كماء الورد و نحوه، كما ان المضاف المصعد يكون مضافا (4).

[مسألة: 3 إذا شك في مائع انه مطلق أو مضاف، فان علم حالته السابقة يبنى عليها]

مسألة: 3 إذا شك في مائع انه مطلق أو مضاف، فان علم حالته السابقة يبنى عليها، و الا فلا يرفع حدثا و لا خبثا. و إذا لاقى النجاسة فإن كان قليلا ينجس قطعا، و ان كان كثيرا فالظاهر أنه يحكم بطهارته.

[مسألة: 4 الماء المطلق بجميع أقسامه يتنجس فيما إذا تغير بسبب ملاقاة النجاسة أحد أوصافه]

مسألة: 4 الماء المطلق بجميع أقسامه يتنجس فيما إذا تغير بسبب ملاقاة.

____________

(1) قوله‌الظاهر أن المدار في عدم السراية على الدفع عن قوة و لو من السافل كالفوارة.

(2) و ما بعده.

(3) إذا كان بحيث يخرجه عن صدق الماء المطلق.

(4) في بعض الموارد و لا تخفى مصاديقه.

11

النجاسة أحد أوصافه اللون و الطعم و الرائحة، و لا يتنجس فيما إذا تغير بالمجاورة، كما إذا كان قريبا من جيفة فصار جائفا. نعم إذا وقعت الجيفة خارج الماء و وقع جزء منها في الماء و تغير بسبب المجموع من الداخل و الخارج تنجس (1).

[مسألة: 5 المعتبر تأثر الماء بأوصاف النجاسة لا المتنجس]

مسألة: 5 المعتبر تأثر الماء بأوصاف النجاسة لا المتنجس، فإذا أحمر الماء بالبقم المتنجس لا ينجس إذا كان الماء مما لا يتنجس بمجرد الملاقاة كالكر و الجاري.

[مسألة: 6 المناط تغير أحد الأوصاف الثلاثة بسبب النجاسة و ان كان من غير سنخ وصف النجس]

مسألة: 6 المناط تغير أحد الأوصاف الثلاثة بسبب النجاسة و ان كان من غير سنخ وصف النجس، فلو اصفر الماء مثلا بوقوع الدم فيه تنجس.

[مسألة: 7 لو وقع في الماء المعتصم متنجس حامل لوصف النجس بوقوعه فيه]

مسألة: 7 لو وقع في الماء المعتصم متنجس حامل لوصف النجس بوقوعه فيه فغيره بوصف النجس تنجس على الأقوى (2)، كما إذا وقعت ميتة في ماء فغيرت ريحه ثم أخرجت الميتة منه و صب ذلك الماء في كر فغير ريحه.

[مسألة: 8 الماء الجاري- و هو النابع السائل- لا ينجس بملاقاة النجس كثيرا كان أو قليلا]

مسألة: 8 الماء الجاري- و هو النابع السائل- لا ينجس بملاقاة النجس كثيرا كان أو قليلا، و يلحق به النابع الواقف كبعض العيون، و كذلك البئر على الأقوى، فلا تنجس المياه المزبورة إلا بالتغير كما مر.

[مسألة: 9 الراكد المتصل بالجاري حكمه حكم الجاري]

مسألة: 9 الراكد المتصل بالجاري حكمه حكم الجاري، فالغدير المتصل بالنهر بساقية و نحوها كالنهر، و كذا أطراف النهر و ان كان ماؤها واقفا.

[مسألة: 10 يطهر الجاري و ما في حكمه إذا تنجس بالتغير إذا زال تغيره]

مسألة: 10 يطهر الجاري و ما في حكمه إذا تنجس بالتغير إذا زال تغيره (3) و لو من قبل نفسه.

[مسألة: 11 الراكد بلا مادة ينجس بملاقاة النجس إذا كان دون الكر]

مسألة: 11 الراكد بلا مادة ينجس بملاقاة النجس إذا كان دون الكر، سواء كان واردا على النجاسة (4) أو مورودا، و يطهر بالاتصال بماء معتصم كالجاري و الكر و ماء المطر و لو لم يحصل الامتزاج على الأقوى (5) ..

____________

(1) قوله‌على الأحوط.

(2) مع صدق التغير بالنجاسة.

(3) الأحوط اعتبار الامتزاج في تطهير مطلق المياه.

(4) إلا في الغسالة فيأتي حكمها ان شاء اللّٰه.

(5) القوة ممنوعة، بل الأحوط خلافه كما مر.

12

[مسألة: 12 إذا كان الماء قليلا و شك في أن له مادة أم لا]

مسألة: 12 إذا كان الماء قليلا و شك في أن له مادة أم لا، فان كان في السابق ذا مادة و شك في انقطاعها يبنى على الحالة الاولى، و الا يحكم بنجاسته (1) بملاقاة النجاسة.

[مسألة: 13 الراكد إذا بلغ كرا لا ينجس بالملاقاة و لا ينجس الا بالتغير]

مسألة: 13 الراكد إذا بلغ كرا لا ينجس بالملاقاة و لا ينجس الا بالتغير، و إذا تغير بعضه فان كان الباقي بمقدار كر يبقى غير المتغير على طهارته، و يطهر المتغير إذا زال تغيره لأجل اتصاله بالباقي الذي يكون كرا، و لا يحتاج الى الامتزاج على الأقوى (2) و إذا كان الباقي دون الكر ينجس الجميع، المقدار المتغير بالتغير و الباقي بالملاقاة.

[مسألة: 14 الكر له تقديران: أحدهما بحسب الوزن، و الأخر بحسب المساحة]

مسألة: 14 الكر له تقديران: أحدهما بحسب الوزن، و الأخر بحسب المساحة.

أما بحسب الوزن فهو ألف و مائتا رطل بالعراقي، و هو بحسب حقة كربلاء و النجف المشرفتين- التي هي عبارة عن تسعمائة و ثلاثة و ثلاثين مثقالا و ثلث مثقال- خمس و ثمانون حقة و ربع و نصف ربع بقالي و مثقالان و نصف مثقال صيرفي، و بحسب حقة اسلامبول- و هي مائتان و ثمانون مثقالا- مائتا حقة و اثنتان و تسعون حقة و نصف حقة، و بحسب المن الشاهي- و هو ألف و مائتان و ثمانون مثقالا- يصير أربعة و ستين منا الا عشرين مثقالا، و بحسب المن التبريزي يصير مائة و ثمانية و عشرين منا الا عشرين مثقالا، و بحسب من البمبئي- و هو أربعون سيرا و كل سير سبعون مثقالا- يصير تسعة و عشرين منا و ربع من.

و أما بحسب المساحة فهو ما بلغ مكسره- أعني حاصل ضرب أبعاده الثلاثة بعضها في بعض- ستة و ثلاثين شبرا (3) على الأحوط، و ان كان الأقوى كفاية بلوغه سبعة و عشرين.

[مسألة: 15 الماء المشكوك الكرية ان علم حالته السابقة يبنى على تلك الحالة]

مسألة: 15 الماء المشكوك الكرية ان علم حالته السابقة يبنى على تلك الحالة، و الا فالأقوى عدم تنجسه بالملاقاة و ان لم يجر عليه باقي أحكام الكر ..

____________

(1) قوله‌على الأحوط و ان كان الأقوى طهارته.

(2) قد مر أن القوة ممنوعة و الأحوط خلافها.

(3) بل ثلاثة و أربعين شبرا الا ثمن شبر على الأقوى كما هو المشهور.

13

[مسألة: 16 إذا كان الماء قليلا فصار كرا و قد علم ملاقاته للنجاسة و لم يعلم سبق الملاقاة على الكرية أو العكس]

مسألة: 16 إذا كان الماء قليلا فصار كرا و قد علم ملاقاته للنجاسة و لم يعلم سبق الملاقاة على الكرية أو العكس، يحكم بطهارته إلا إذا علم تاريخ الملاقاة دون الكرية. و أما إذا كان الماء كرا فصار قليلا و قد علم ملاقاته للنجاسة و لم يعلم سبق الملاقاة على القلة أو العكس، فالظاهر الحكم بطهارته مطلقا حتى فيما إذا علم تاريخ القلة.

[مسألة: 17 ماء المطر حال نزوله من السماء كالجاري]

مسألة: 17 ماء المطر حال نزوله من السماء كالجاري، فلا ينجس ما لم يتغير، و الأحوط اعتبار كونه بمقدار يجري على الأرض الصلبة، و ان كان كفاية صدق المطر عليه لا يخلو من قوة.

[مسألة: 18 المراد بماء المطر الذي لا يتنجس الا بالتغير القطرات النازلة]

مسألة: 18 المراد بماء المطر الذي لا يتنجس الا بالتغير القطرات النازلة و المجتمع منها تحت المطر حال تقاطره عليه، و كذا المجتمع المتصل بما يتقاطر عليه المطر، فالماء الجاري من الميزاب تحت سقف حال عدم انقطاع المطر كالماء المجتمع فوق السطح المتقاطر عليه المطر.

[مسألة: 19 يطهر الماء كلما أصابه من المتنجسات القابلة للتطهير من الماء و الأرض و الفرش و الأواني]

مسألة: 19 يطهر الماء كلما أصابه من المتنجسات القابلة للتطهير من الماء و الأرض و الفرش و الأواني، و لا يحتاج في الأول إلى الامتزاج على الأقوى (1)، كما أنه لا يحتاج في الفرش الى العصر و التعدد، بل لا يحتاج في الأواني أيضا الى التعدد.

نعم إذا كان متنجسا بولوغ الكلب يشكل طهارته بدون التعفير، فالأحوط (2) أن يعفر أو لا ثم يوضع تحت المطر، فإذا نزل عليه يطهر من دون حاجة الى التعدد.

[مسألة: 20 الفرش النجس إذا وصل الى جميعه المطر و نفذ في جميعه يطهر جميعه ظاهرا و باطنا]

مسألة: 20 الفرش النجس إذا وصل الى جميعه المطر و نفذ في جميعه يطهر جميعه ظاهرا و باطنا، و إذا أصاب بعضه يطهر ذلك البعض، و إذا أصاب ظاهره و لم ينفذ فيه يطهر ظاهره فقط.

[مسألة: 21 إذا كان السطح نجسا فنفذ فيه الماء و تقاطر حال نزول المطر يكون طاهرا]

مسألة: 21 إذا كان السطح نجسا فنفذ فيه الماء و تقاطر حال نزول المطر يكون طاهرا، و ان كانت عين النجس موجودة على السطح و كان الماء المتقاطر مارا

____________

(1) قد مر أن القوة ممنوعة و ان الأحوط اعتبار الامتزاج.

(2) بل الأقوى.

14

عليها و كذلك المتقاطر بعد انقطاع المطر إذا احتمل كونه من الماء المحتبس في أعماق السقف أو كونه غير مار على عين النجس (1) بعد انقطاع المطر. نعم إذا علم أنه من الماء المار على عين النجس بعد انقطاع المطر يكون نجسا.

[سألة: 22 الماء الراكد النجس يطهر بنزول المطر عليه و بالاتصال بماء معتصم كالكر و الجاري]

مسألة: 22 الماء الراكد النجس يطهر بنزول المطر عليه و بالاتصال بماء معتصم كالكر و الجاري، و ان لم يحصل الامتزاج على الأقوى (2). و لا يعتبر كيفية خاصة في الاتصال، بل المدار على مطلقه و لو بساقية أو ثقب بينهما، كما لا يعتبر علو المعتصم أو تساويه مع الماء النجس. نعم لو كان النجس جاريا من الفوق على المعتصم فالظاهر عدم كفاية هذا الاتصال في طهارة الفوقاني في حال جريانه عليه.

[مسألة: 23 الماء المستعمل في الوضوء لا إشكال في كونه طاهرا و مطهرا للحدث و الخبث]

مسألة: 23 الماء المستعمل في الوضوء لا إشكال في كونه طاهرا و مطهرا للحدث و الخبث، كما لا إشكال في كون المستعمل في رفع الحدث الأكبر طاهرا و مطهرا للخبث. و في كونه مطهرا للحدث اشكال (3)، فلا يترك الاحتياط في التجنب عنه مع وجود غيره و الجمع بين التطهير به و بين التيمم مع الانحصار به.

[مسألة: 24 الماء المستعمل في رفع الخبث المسمى بالغسالة طاهر فيما لا يحتاج الى التعدد]

مسألة: 24 الماء المستعمل في رفع الخبث المسمى بالغسالة طاهر فيما لا يحتاج الى التعدد، و في الغسلة الأخيرة فيما يحتاج اليه، و في غير الأحوط الاجتناب (4)

[مسألة: 25 ماء الاستنجاء سواء كان من البول أو الغائط طاهر إذا لم يتغير أحد أوصافه الثلاثة]

مسألة: 25 ماء الاستنجاء سواء كان من البول أو الغائط طاهر إذا لم يتغير أحد أوصافه الثلاثة، و لم يكن فيه أجزاء متميزة من الغائط، و لم يتعد فاحشا على وجه لا يصدق معه الاستنجاء، و لم يصل إليه نجاسة من خارج، و منه ما إذا خرج مع البول أو الغائط نجاسة أخرى مثل الدم. نعم الدم الذي يعد جزءا من البول أو الغائط لا بأس به (5).

[مسألة: 26 لا يشترط في طهارة ماء الاستنجاء سبق الماء على اليد]

مسألة: 26 لا يشترط في طهارة ماء الاستنجاء سبق الماء على اليد، و ان كان أحوط.

____________

(1) أو المتنجس.

(2) قد مر ان القوة ممنوعة و ان الأحوط اعتبار الامتزاج.

(3) الأقوى كونه مطهرا له أيضا.

(4) بل الأقوى في المزيلة لعين النجاسة الاجتناب.

(5) ان كان مستهلكا و الا ففيه اشكال و الأحوط الاجتناب عنه.

15

[مسألة: 27 إذا اشتبه نجس بين أطراف محصورة كإناء في عشرة يجب الاجتناب عن الجميع]

مسألة: 27 إذا اشتبه نجس بين أطراف محصورة كإناء في عشرة يجب الاجتناب عن الجميع، لكن إذا لاقى أحد الأطراف شي‌ء لا يحكم بنجاسته إلا إذا كانت الحالة السابقة فيها النجاسة، فالأحوط لو لم يكن الأقوى الحكم بنجاسة الملاقي.

[مسألة: 28 لو أريق أحد الإناءين المشتبهين يجب الاجتناب عن الأخر.]

مسألة: 28 لو أريق أحد الإناءين المشتبهين يجب الاجتناب عن الأخر.

[ (فصل: في أحكام التخلي)]

(فصل: في أحكام التخلي)

[مسألة: 1 يجب في حال التخلي كسائر الأحوال ستر العورة عن الناظر المحترم]

مسألة: 1 يجب في حال التخلي كسائر الأحوال ستر العورة عن الناظر المحترم، رجلا كان أو امرأة، حتى المجنون (1) أو الطفل المميز، كما يحرم النظر إلى عورة الغير و لو كان المنظور مجنونا أو طفلا مميزا. نعم لا يجب سترها عن غير المميز، كما يجوز النظر الى عورته. و كذا الحال في الزوجين و المالك و مملوكته ناظرا و منظورا. و أما المالكة و مملوكها فلا يجوز لكل منهما النظر إلى عورة الأخر، بل إلى سائر بدنه أيضا على الأظهر. و العورة في المرأة هنا القبل و الدبر، و في الرجل هما مع البيضتين، و ليس منها الفخذان و لا الأليتان، بل و لا العانة و لا العجان. نعم في الشعر النابت أطراف العورة الأحوط (2) الاجتناب ناظرا و منظورا، كما أنه يستحب ستر ما بين السرة إلى الركبة بل الى نصف الساق.

[مسألة: 2 يكفي الستر بكل ما يستر و لو بيده أو يد زوجته مثلا]

مسألة: 2 يكفي الستر بكل ما يستر و لو بيده أو يد زوجته مثلا.

[مسألة: 3 لا يجوز النظر إلى عورة الغير من وراء الزجاج، بل و لا في المرآة و الماء الصافي]

مسألة: 3 لا يجوز النظر إلى عورة الغير من وراء الزجاج، بل و لا في المرآة و الماء الصافي.

[مسألة: 4 لو اضطر الى النظر إلى عورة الغير- كما في مقام العلاج]

مسألة: 4 لو اضطر الى النظر إلى عورة الغير- كما في مقام العلاج فالأحوط أن ينظر إليها في المرآة المقابل لها ان اندفع الاضطرار بذلك، و الا فلا بأس.

[مسألة: 5 يحرم في حال التخلي استدبار القبلة و استقبالها بمقاديم بدنه]

مسألة: 5 يحرم في حال التخلي استدبار القبلة و استقبالها بمقاديم بدنه،

____________

(1) إذا كان مميزا.

(2) و الأقوى عدم لزومه خصوصا البعيدة منها.

16

و هي الصدر و البطن و الركبتان (1) و ان أمال العورة عنها، و الأحوط ترك الاستقبال بعورته فقط و ان لم يكن مقاديم بدنه إليها، و الأقوى عدم حرمتها في حال الاستبراء (2) أو الاستنجاء، و ان كان الترك أحوط خصوصا في الأول. و لو اضطر إلى أحدهما تخير، و الأحوط اختيار الاستدبار. و لو دار أمره بين أحدهما و ترك الستر عن الناظر اختار الستر، و لو اشتبهت القبلة بين الجهات يتخير بينها (3)، و لا يبعد العمل (4) بالظن لو كان.

[ (فصل: في الاستنجاء)]

(فصل: في الاستنجاء)

[مسألة: 1 يجب غسل مخرج البول بالماء مرتين على الأحوط]

مسألة: 1 يجب غسل مخرج البول بالماء مرتين على الأحوط، و الأفضل ثلاث، و لا يجزي غير الماء. و يتخير في مخرج الغائط بين الغسل بالماء و المسح بشي‌ء قالع للنجاسة كالحجر و المدر و الخرق و غيرها، و الغسل أفضل، و الجمع بينهما أكمل. و لا يعتبر في الغسل التعدد، بل الحد النقاء. و في المسح لا بد من ثلاث، و ان حصل النقاء بالأقل على الأحوط، و إذا لم يحصل النقاء بالثلاث فإلى النقاء. و يجزي ذو الجهات الثلاث، و ان كان الأحوط (5) ثلاثة منفصلات. و يعتبر فيما يمسح به الطهارة، فلا يجزي النجس و لا المتنجس قبل تطهيره. و يعتبر أن لا يكون فيه رطوبة مسرية، فلا يجزي الطين و الخرقة المبلولة. نعم لا تضر النداوة التي لا تسري.

[مسألة: 2 يجب في الغسل بالماء ازالة العين و الأثر]

مسألة: 2 يجب في الغسل بالماء ازالة العين و الأثر أعني الأجزاء الصغار التي لا ترى- و في المسح يكفي إزالة العين و لا يضر بقاء الأثر.

[مسألة: 3 انما يكتفى بالمسح في الغائط إذا لم يتعد المخرج على وجه لا يصدق عليه الاستنجاء]

مسألة: 3 انما يكتفى بالمسح في الغائط إذا لم يتعد المخرج على وجه لا يصدق عليه الاستنجاء، و أن لا يكون في المحل نجاسة من الخارج، حتى إذا خرج

____________

(1) المناط في الحرمة صدق الاستقبال و الاستدبار عرفا في حال التخلي، و لا دخل للركبتين إلا إذا كان قائما في حال التخلي، و كذا بعض حالات الجلوس.

(2) في غير حال خروج القطرات، و أما فيه فالأقوى الحرمة.

(3) بعد اليأس عن تمييز القبلة و تعسر التأخير إلى التمييز.

(4) عند الاضطرار و الحرج.

(5) لا يترك.

17

مع الغائط نجاسة أخرى كالدم يتعين الماء.

[مسألة: 4 يحرم الاستنجاء بالمحترمات]

مسألة: 4 يحرم الاستنجاء بالمحترمات، و كذا بالعظم (1) و الروث على الأحوط، لكن لو فعل يطهر المحل على الأقوى.

[مسألة: 5 لا يجب الدلك باليد في مخرج البول و ان احتمل خروج المذي معه]

مسألة: 5 لا يجب الدلك باليد في مخرج البول و ان احتمل خروج المذي معه، و ان كان الأحوط (2) الدلك في هذه الصورة.

[ (فصل: في الاستبراء)]

(فصل: في الاستبراء) و كيفيته (3) أن يمسح بقوة ما بين المقعد و أصل الذكر ثلاثا، ثم يضع سبابته مثلا تحت الذكر و إبهامه فوقه و يمسح بقوة الى رأسه ثلاثا، ثم يعصر رأسه ثلاثا.

فإذا رأى بعد ذلك رطوبة مشتبهة لا يدري أنها بول أو غيره فيحكم بطهارته و عدم ناقضيته للوضوء لو توضأ قبل خروجها، بخلاف ما إذا لم يستبرئ فإنه يحكم بنجاستها و ناقضيتها، و هذا هو فائدة الاستبراء. و يلحق به في الفائدة المزبورة على الأقوى طول المدة و كثرة الحركة، بحيث يقطع بعدم بقاء شي‌ء في المجرى و ان البلل الخارج المشتبه نزل من الأعلى، فيحكم بطهارته و عدم ناقضيته.

[مسألة: 1 لا يلزم المباشرة في الاستبراء، فيكفي أن باشره غيره كزوجته أو مملوكته]

مسألة: 1 لا يلزم المباشرة في الاستبراء، فيكفي أن باشره غيره كزوجته أو مملوكته.

[مسألة: 2 إذا شك في الاستبراء يبنى على عدمه]

مسألة: 2 إذا شك في الاستبراء يبنى على عدمه، و لو مضت مدة و كان من عادته. نعم لو استبرأ و شك بعد ذلك انه كان على الوجه الصحيح أم لا بنى على الصحة.

[مسألة: 3 إذا شك من لم يستبرئ في خروج الرطوبة و عدمه بنى على عدمه]

مسألة: 3 إذا شك من لم يستبرئ في خروج الرطوبة و عدمه بنى على عدمه، كما إذا رأى في ثوبه رطوبة مشتبهة لا يدري أنها خرجت منه أو وقعت عليه من الخارج

____________

(1) الحكم بالحرمة فيها مشكل، و كذا الحكم بحصول الطهارة بها.

(2) لا يترك.

(3) الظاهر عدم تعيين تلك الكيفية و لا مستند لها الا كونها مذكورة في كلمات بعض العلماء، و لا بأس به.

18

فيحكم بطهارتها و عدم انتقاض الوضوء معها.

[مسألة: 4 إذا علم أن الخارج منه مذي و لكن شك في أنه خرج معه بول أم لا]

مسألة: 4 إذا علم أن الخارج منه مذي و لكن شك في أنه خرج معه بول أم لا لا يحكم عليه بالنجاسة و لا الناقضية، الا أن يصدق عليه الرطوبة المشتبهة، كأن يشك في أن هذا الموجود هل هو بتمامه مذي أو مركب منه و من البول.

[مسألة: 5 إذا بال و توضأ ثم خرجت منه رطوبة مشتبهة بين البول و المني]

مسألة: 5 إذا بال و توضأ ثم خرجت منه رطوبة مشتبهة بين البول و المني، فإن استبرأ بعد البول يجب عليه الاحتياط بالجمع بين الوضوء و الغسل، و ان لم يستبرئ فكذلك في وجه لا يخلو من قوة (1)، و ان خرجت الرطوبة المشتبهة قبل أن يتوضأ يكتفى بالوضوء خاصة و لا يجب عليه الغسل، سواء استبرأ بعد البول أم لم يستبرئ.

[فصل: في الوضوء]

(فصل: في الوضوء) و الكلام في: واجباته، و شرائطه، و موجباته، و غاياته، و أحكام الخلل.

[القول في الواجبات]

القول في الواجبات:

[مسألة: 1 الواجب في الوضوء غسل الوجه و اليدين و مسح الرأس و القدمين]

مسألة: 1 الواجب في الوضوء غسل الوجه و اليدين و مسح الرأس و القدمين، و المراد بالوجه ما بين قصاص الشعر و طرف الذقن طولا و ما دارت عليه الإبهام و الوسطى (2) عرضا، فما خرج عن ذلك لا يجب غسله. نعم يجب غسل شي‌ء مما خرج عن الحد المذكور للمقدمة لتحصيل اليقين بغسل تمام ما اشتمل عليه الحد.

[مسألة: 2 يجب أن يكون الغسل من أعلى الوجه]

مسألة: 2 يجب أن يكون الغسل من أعلى الوجه، و لا يجوز الغسل منكوسا.

نعم لو رد الماء منكوسا و لكن نوى الغسل من الأعلى برجوعه جاز.

[مسألة: 3 لا يجب غسل ما استرسل من اللحية]

مسألة: 3 لا يجب غسل ما استرسل من اللحية، أما ما دخل منها في حد الوجه فإنه يجب غسله، لكن الواجب غسل الظاهر منه، من غير فرق بين الكثيف و الخفيف مع صدق إحاطة الشعر بالبشرة، و ان كان التخليل في الثاني أحوط.

و أما اليدان فالواجب غسلهما من المرفقين إلى أطراف الأصابع، و يجب غسل

____________

(1) لا قوة فيه و لكنه أحوط.

(2) في المتعارف منها، و أما غير المتعارف فيغسل من وجهه ما يغسله المتعارف منها.

19

شي‌ء من العضد للمقدمة كالوجه. و لا يجوز ترك شي‌ء من الوجه أو اليدين بلا غسل و لو مقدار مكان شعرة.

[مسألة: 4 لا يجب غسل شي‌ء من البواطن كالعين و الأنف و الفم]

مسألة: 4 لا يجب غسل شي‌ء من البواطن كالعين و الأنف و الفم إلا شي‌ء منها من باب المقدمة، و ما لا يظهر من الشفتين بعد الانطباق من الباطن فلا يجب غسله، كما لا يجب غسل باطن الثقبة التي في الأنف موضع الحلقة أو الخزامة، سواء كانت الحلقة فيها أم لا.

[مسألة: 5 الوسخ تحت الأظفار لا يجب إزالته إلا إذا كان ما تحته معدودا من الظاهر]

مسألة: 5 الوسخ تحت الأظفار لا يجب إزالته إلا إذا كان ما تحته معدودا من الظاهر، كما أنه لو قص أظفاره فصار ما تحتها ظاهرا وجب غسله بعد ازالة الوسخ عنه.

[مسألة: 6 إذا انقطع لحم من اليدين أو الوجه وجب غسل ما ظهر بعد القطع]

مسألة: 6 إذا انقطع لحم من اليدين أو الوجه وجب غسل ما ظهر بعد القطع، و يجب غسل ذلك اللحم أيضا و ان كان اتصاله بجلدة رقيقة.

[مسألة: 7 الشقوق التي تحدث على ظهر الكف من جهة البرد ان كانت وسيعة يرى جوفها]

مسألة: 7 الشقوق التي تحدث على ظهر الكف من جهة البرد ان كانت وسيعة يرى جوفها وجب إيصال الماء إليها و الا فلا.

[مسألة: 8 ما يعلو البشرة مثل الجدري عند الاحتراق ما دام باقيا يكفي غسل ظاهره و ان انخرق]

مسألة: 8 ما يعلو البشرة مثل الجدري عند الاحتراق ما دام باقيا يكفي غسل ظاهره و ان انخرق، و لا يجب إيصال الماء تحت الجلدة، بل لو قطع بعض الجلدة و بقي البعض الأخر يكفي غسل ظاهر ذلك البعض و لا يجب قطعه بتمامه، و لو ظهر ما تحت الجلدة بتمامه لكن الجلدة متصلة قد تلصق و قد لا تلصق يجب غسل ما تحتها، و ان كانت لاصقة يجب رفعها أو قطعها.

[مسألة: 9 يصح الوضوء بالارتماس مع مراعاة الأعلى فالأعلى]

مسألة: 9 يصح الوضوء بالارتماس مع مراعاة الأعلى فالأعلى، لكن في اليد اليسرى لا بد أن يقصد الغسل حال الإخراج حتى لا يلزم المسح بماء جديد، بل و كذا في اليد اليمنى الا أن يبقي شيئا من اليد اليسرى ليغسله باليد اليمنى حتى يكون ما يبقى عليها من الرطوبة من ماء الوضوء.

[مسألة: 10 يجب رفع ما يمنع وصول الماء أو تحريكه كالخاتم و نحوه]

مسألة: 10 يجب رفع ما يمنع وصول الماء أو تحريكه كالخاتم و نحوه،

20

و لو شك في وجود الحاجب لم يلتفت إذا لم يكن منشأ عقلائي لاحتمال وجوده، و لو شك في أنه حاجب أم لا وجب إزالته أو إيصال الماء الى ما تحته.

[مسألة: 11 ما ينجمد على الجرح عند البرء و يصير كالجلدة لا يجب رفعه]

مسألة: 11 ما ينجمد على الجرح عند البرء و يصير كالجلدة لا يجب رفعه و يجزي غسل ظاهره و ان كان رفعه سهلا، و اما الدواء الذي انجمد عليه فما دام لم يمكن رفعه يكون بمنزلة الجبيرة (1) يكفي غسل ظاهره، و ان أمكن رفعه بسهولة وجب.

[مسألة: 12 الوسخ على البشرة ان لم يكن جرما مرئيا لا يجب إزالته]

مسألة: 12 الوسخ على البشرة ان لم يكن جرما مرئيا لا يجب إزالته و ان كان عند المسح بالكيس يجتمع و يكون كثيرا ما دام يصدق عليه غسل البشرة، و كذا مثل البياض الذي يتبين على اليد من الجص أو النورة إذا كان يصل الماء الى تحته و يصدق غسل البشرة، و لو شك في كونه حاجبا وجب إزالته.

و أما مسح الرأس فالواجب مسح شي‌ء من مقدمه، و الأحوط عدم الاجتزاء بما دون عرض إصبع (2)، و أحوط منه مسح مقدار ثلاثة أصابع مضمومة، بل الاولى كون المسح بالثلاثة. و المرأة كالرجل في ذلك.

[مسألة: 13 لا يجب كون المسح على البشرة، فيجوز على الشعر النابت على المقدم]

مسألة: 13 لا يجب كون المسح على البشرة، فيجوز على الشعر النابت على المقدم. نعم إذا كان الشعر الذي منبته مقدم الرأس طويلا بحيث يتجاوز بمده عن حده لا يجوز المسح على ذلك المقدار المتجاوز، سواء كان مسترسلا أو مجتمعا في المقدم.

[مسألة: 14 يجب أن يكون المسح بباطن الكف]

مسألة: 14 يجب أن يكون المسح بباطن الكف، و الأحوط الأيمن، بل الأولى بالأصابع منه، و أن يكون المسح بما بقي في يده من نداوة الوضوء، فلا يجوز استيناف ماء جديد.

[مسألة: 15 يجب جفاف الممسوح على وجه لا ينتقل منه أجزاء الى الماسح]

مسألة: 15 يجب جفاف الممسوح على وجه لا ينتقل منه أجزاء الى الماسح، و أما مسح القدمين فالواجب مسح ظاهرهما من أطراف الأصابع إلى المفصل على

____________

(1) سيأتي حكمها إن شاء اللّٰه تعالى.

(2) و ان كان يكفى المسمى.

21

الأحوط طولا. و لا تقدير للعرض، فيجزي ما يتحقق به اسم المسح، و الأفضل بل الأحوط أن يكون بتمام الكف. و ما تقدم في مسح الرأس- من تجفيف الممسوح على النحو المزبور و كون المسح بما بقي في يده من نداوة الوضوء- يجري في القدمين أيضا.

[مسألة: 16 إذا تعذر المسح بباطن الكف مسح بظاهرها]

مسألة: 16 إذا تعذر المسح بباطن الكف مسح بظاهرها، و ان تعذر مسح بذراعه.

[مسألة: 17 إذا جفت رطوبة الكف أخذ من سائر مواضع الوضوء]

مسألة: 17 إذا جفت رطوبة الكف أخذ من سائر مواضع الوضوء من حاجبه أو لحيته (1) أو غيرهما و مسح به، و إذا لم يمكن الأخذ منها أعاد الوضوء، و لو لم تنفع الإعادة من جهة حرارة الهواء أو البدن بحيث كلما توضأ جف ماء وضوئه فلا يترك الاحتياط بالجمع بين المسح باليد اليابسة ثم بالماء الجديد ثم التيمم.

[مسألة: 18 لا بد في المسح من إمرار الماسح على الممسوح]

مسألة: 18 لا بد في المسح من إمرار الماسح على الممسوح، فلو عكس لم يجز. نعم لا تضر الحركة اليسيرة في الممسوح.

[مسألة: 19 لا يجب في مسح القدمين وضع أصابع الكف مثلا على أصابعهما و جرها الى الحد]

مسألة: 19 لا يجب في مسح القدمين وضع أصابع الكف مثلا على أصابعهما و جرها الى الحد، بل يجزي أن يضع تمام كفه على تمام ظهر القدم ثم يجرها قليلا بمقدار يصدق عليه المسح.

[مسألة: 20 يجوز المسح على القناع و الخف و الجورب و غيرها عند الضرورة]

مسألة: 20 يجوز المسح على القناع و الخف و الجورب و غيرها عند الضرورة من تقية أو برد أو سبع أو عدو و نحو ذلك مما يخاف بسببه عن رفع الحائل، و يعتبر في المسح على الحائل كل ما اعتبر في مسح البشرة من كونه بالكف و بنداوة الوضوء و غير ذلك.

[القول في شرائط الوضوء]

القول في شرائط الوضوء:

[مسألة: 1 شرائط الوضوء أمور]

مسألة: 1 شرائط الوضوء أمور: منها طهارة الماء و إطلاقه و إباحته، و طهارة المحل المغسول و الممسوح، و رفع الحاجب عنه، و إباحة المكان الذي هو بمعنى

____________

(1) فالأحوط عدم أخذها مما خرج عن حد الوجه كالمسترسل منها.

22

الفضاء الذي يقع فيه الغسل و المسح، و كذا إباحة المصب (1) و الانية (2) مع الانحصار، بل و مع عدمه أيضا إذا كان الوضوء بالغمس فيها لا بالاغتراف منها، و عدم المانع من استعمال الماء من مرض أو عطش على نفسه أو نفس محترمة، و نحو ذلك مما يجب معه التيمم، فلو توضأ و الحال هذه بطل.

[مسألة: 2 المشتبهة بالنجس بالشبهة المحصورة كالنجس في عدم جواز التوضي به]

مسألة: 2 المشتبهة بالنجس بالشبهة المحصورة كالنجس في عدم جواز التوضي به، و إذا انحصر الماء في المشتبهين يتيمم للصلاة، لكن إذا أمكن أن يتوضأ بأحدهما و يصلي ثم يغسل محال الوضوء بالماء الأخر ثم يتوضأ به و يعيد صلاته ثانيا يقوى الصحة، لكن الأحوط مع ذلك ضم التيمم أيضا مع أحد الوضوئين (3).

[مسألة: 3 إذا لم يكن عنده الا ماء مشكوك إضافته و إطلاقه]

مسألة: 3 إذا لم يكن عنده الا ماء مشكوك إضافته و إطلاقه، فإذا كانت حالته السابقة الإطلاق يتوضأ به، و إذا كانت الإضافة يتيمم، و إذا لم يعلم الحالة السابقة يجب الاحتياط بالجمع بين الوضوء به و التيمم.

[مسألة: 4 لو اشتبه مضاف في محصور و لم يكن عنده ماء آخر يجب عليه الاحتياط بتكرار الوضوء]

مسألة: 4 لو اشتبه مضاف في محصور و لم يكن عنده ماء آخر يجب عليه الاحتياط بتكرار الوضوء على نحو يعلم التوضؤ بماء مطلق. و الضابط: أن يزاد عدد الوضوءات على عدد المضاف المعلوم بواحد، فإذا كان عنده إناءان يتوضأ بهما، و ان كان عنده ثلاث اناءات أو أزيد و قد علم بإضافة واحد منها يتوضأ باثنين منها، و إذا كان إناءان بين ثلاثة أو أزيد يتوضأ بالثلاثة، و هكذا.

[مسألة: 5 المشتبه بالغصب كالغصب، لا يجوز الوضوء به]

مسألة: 5 المشتبه بالغصب كالغصب (4)، لا يجوز الوضوء به، فإذا انحصر الماء به تعين التيمم.

____________

(1) ان كان الوضوء مستلزما للصب فيه.

(2) ان كانت منحصرة أو كان الوضوء بالرمس منها دون الاغتراف.

(3) إذا أراد الاحتياط بضم التيمم لا بد من إتيانه قبل الوضوئين، لان بعد كل وضوء يقطع بلغوية التيمم اما لكونه متوضئا و اما لنجاسة محل تيممه.

(4) إذا كان المشتبه من أطراف العلم الإجمالي، و أما المشتبه بالشبهة البدوية فالأقوى أنه محكوم بالإباحة. نعم لو كان ملكا للغير لا يجوز التصرف فيه الا مع إحراز رضاء المالك.

23

[مسألة: 6 طهارة الماء و إطلاقه شرط واقعي يستوي فيهما العالم و الجاهل]

مسألة: 6 طهارة الماء و إطلاقه شرط واقعي يستوي فيهما العالم و الجاهل، بخلاف الإباحة. فإذا توضأ بماء مغصوب مع الجهل بغصبيته أو نسيانها (1) صح و ضوؤه، حتى انه لو التفت الى الغصبية في أثناء الوضوء صح ما مضى من اجزائه و يتم الباقي بماء مباح، و إذا التفت إليها بعد غسل اليد اليسرى هل يجوز المسح بما في يده من الرطوبة و يصح وضوؤه أم لا؟ وجهان، بل قولان، أحوطهما الثاني، بل لا يخلو من قوة. و كذا الحال فيما إذا كان على محال وضوئه رطوبة من ماء مغصوب و أراد أن يتوضأ بماء مباح قبل جفاف الرطوبة.

[مسألة: 7 يجوز الوضوء و الشرب و سائر التصرفات اليسيرة مما جرت عليه السيرة من الأنهار الكبيرة]

مسألة: 7 يجوز الوضوء و الشرب و سائر التصرفات اليسيرة مما جرت عليه السيرة من الأنهار الكبيرة من القنوات و غيرها و ان لم يعلم رضى المالكين، بل و ان كان فيهم الصغار و المجانين. نعم مع النهي منهم أو من بعضهم يشكل الجواز. و إذا غصبها غاصب يبقى الجواز لغيره دونه.

[مسألة: 8 إذا كان ماء مباح في إناء مغصوب لا يجوز الوضوء منه]

مسألة: 8 إذا كان ماء مباح في إناء مغصوب لا يجوز الوضوء منه بالغمس فيه مطلقا، و أما بالاغتراف منه فلا يصح الوضوء مع الانحصار به و يتعين التيمم.

نعم لو صب الماء المباح من الإناء المغصوب في الإناء المباح يصح الوضوء منه، و أما إذا تمكن من ماء آخر مباح صح وضوؤه بالاغتراف منه و ان فعل حراما من جهة التصرف في الإناء.

[مسألة: 9 يصح الوضوء تحت الخيمة المغصوبة]

مسألة: 9 يصح الوضوء تحت الخيمة المغصوبة، بل في البيت المغصوب سقفه و جدرانه إذا كان أرضه مباحا.

[مسألة: 10 الظاهر أنه يجوز الوضوء من حياض المساجد و المدارس]

مسألة: 10 الظاهر أنه يجوز الوضوء من حياض المساجد و المدارس و نحوهما إذا لم يعلم شرط الواقف عدم استعمال غير المصلين و الساكنين منها و لم يزاحم المصلين و الطلبة، خصوصا إذا جرت السيرة و العادة على وضوء غيرهم منها مع عدم منع من أحد.

____________

(1) و كان معذورا فيهما.

24

[مسألة: 11 الوضوء من آنية الذهب و الفضة كالوضوء من الانية المغصوبة]

مسألة: 11 الوضوء من آنية الذهب و الفضة كالوضوء من الانية المغصوبة، فيبطل ان كان بالرمس فيها مطلقا، و ان كان بالاغتراف منها فيبطل مع الانحصار كما تقدم. و لو توضأ منها جهلا أو نسيانا بل مع الشك في كونها منهما صح و لو كان بنحو الرمس أو بنحو الاغتراف مع الانحصار.

[مسألة: 12 إذا شك في وجود الحاجب قبل الشروع في الوضوء أو في الأثناء]

مسألة: 12 إذا شك في وجود الحاجب قبل الشروع في الوضوء أو في الأثناء لا يجب الفحص إلا إذا كان منشأ عقلائي لاحتماله، و حينئذ يجب الفحص حتى يطمئن بعدمه. و ان شك بعد الفراغ في أنه كان موجودا أم لا بنى على عدمه و صحة وضوئه، و كذلك إذا كان موجودا و كان ملتفتا اليه سابقا و شك بعد الوضوء في أنه أزاله أو أوصل الماء تحته أم لا، و كذا إذا علم بوجود الحاجب و شك في أنه كان موجودا حال الوضوء أو طرأ بعده، فيحكم في جميع هذه الصور بصحة الوضوء.

نعم لو علم بوجود شي‌ء في حال الوضوء مما يمكن أن لا يصل الماء تحته و قد يصل و قد لا يصل كالخاتم و قد علم أنه لم يكن ملتفتا اليه حين الغسل أو علم انه لم يحركه و مع ذلك شك في أنه وصل الماء تحته من باب الاتفاق أم لا يشكل الحكم بالصحة، بل الظاهر وجوب الإعادة (1).

[مسألة: 13 إذا كان بعض محال الوضوء نجسا فتوضأ و شك بعده في أنه طهره قبل الوضوء أم لا]

مسألة: 13 إذا كان بعض محال الوضوء نجسا فتوضأ و شك بعده في أنه طهره قبل الوضوء أم لا يحكم بصحة وضوئه (2)، لكن يبني على بقاء نجاسة المحل فيجب غسله للأعمال الآتية.

و منها المباشرة اختيارا، و مع الاضطرار جاز بل وجب الاستنابة (3)، فيوضئه الغير و ينوي هو الوضوء، و ان كان الأحوط نية الغير أيضا. و في المسح لا بد أن يكون بيد المنوب عنه و إمرار النائب، و ان لم يمكن أخذ الرطوبة التي في يده و مسح

____________

(1) على الأحوط.

(2) الا إذا علم بعدم التفاته حال الوضوء فالأحوط حينئذ الإعادة.

(3) بل وجبت الاستعانة إن أمكن و الا فالاستنابة.

25

بها، و الأحوط مع ذلك ضم التيمم لو أمكن.

و منها الترتيب في الأعضاء، فيقدم تمام الوجه على اليد اليمنى، و هي على اليسرى، و هي على مسح الرأس، و هو على مسح الرجلين، و لا يجب الترتيب في مسحهما.

نعم الأحوط عدم تقديم اليسرى على اليمنى.

و منها الموالاة بين الأعضاء، بمعنى أن لا يؤخر غسل العضو المتأخر بحيث يحصل بسبب ذلك جفاف جميع ما تقدم (1).

[مسألة: 14 إنما يضر جفاف الأعضاء السابقة إذا كان بسبب التأخير و طول الزمان]

مسألة: 14 إنما يضر جفاف الأعضاء السابقة إذا كان بسبب التأخير و طول الزمان، و أما إذا تابع عرفا في الافعال، و مع ذلك حصل الجفاف بسبب حرارة الهواء أو غيرها لم يبطل وضوؤه.

[مسألة: 15 لو لم يتابع في الافعال و مع ذلك بقيت الرطوبة من جهة البرودة و رطوبة الهواء]

مسألة: 15 لو لم يتابع في الافعال و مع ذلك بقيت الرطوبة من جهة البرودة و رطوبة الهواء بحيث لو كان الهواء معتدلا لحصل الجفاف لا بطلان، فالعبرة في صحة الوضوء بأحد الأمرين: اما بقاء البلل حسا، أو المتابعة عرفا.

[مسألة: 16 إذا ترك الموالاة نسيانا بطل وضوؤه]

مسألة: 16 إذا ترك الموالاة نسيانا بطل وضوؤه، و كذا لو اعتقد عدم الجفاف ثم تبين الخلاف.

[مسألة: 17 لو لم يبق من الرطوبة إلا في مسترسل اللحية ففي كفايتها اشكال]

مسألة: 17 لو لم يبق من الرطوبة إلا في مسترسل اللحية ففي كفايتها اشكال.

و منها النية، و هي القصد الى الفعل بعنوان الامتثال (2)، و هو المراد بنية القربة.

و يعتبر فيها الإخلاص، فمتى ضم إليها ما ينافيه بطل خصوصا الرياء، فإنه إذا دخل في العمل على أي نحو كان أفسده. و أما غيره من الضمائم فإن كانت راجحة لا يضر ضمها إلا إذا كانت هي المقصود الأصلي، و يكون قصد امتثال الأمر الوضوئى تبعا (3)، أو تركب الداعي منهما بحيث يكون كل منهما جزءا للداعي، و أما إذا كانت مباحة كالتبرد فيبطل الوضوء إلا إذا دخلت على وجه التبعية (4) و كان امتثال أمر الوضوء هو

____________

(1) بل لا يؤخر حتى يحصل جفاف بعض ما تقدم و لو كان العضو السابق على السابق على الأحوط.

(2) أو لرجحان الفعل و محبوبيته و ان لم يكن مأمورا به لمانع من الأمر.

(3) بل الأحوط عدم الصحة مع تأثير أمر غير الوضوء و لو تبعا.

(4) الأحوط فيه أيضا عدم الصحة إذا كان مؤثرا و لو تبعا.

26

المقصود الأصلي.

[مسألة: 18 لا يعتبر في النية التلفظ بها و لا الاخطار بها في القلب تفصيلا]

مسألة: 18 لا يعتبر في النية التلفظ بها و لا الاخطار بها في القلب تفصيلا، بل يكفي فيها الإرادة الإجمالية المرتكزة في النفس، بحيث لو سئل عن شغله يقول أتوضأ. و هذه الإرادة الإجمالية هي التي يسمونها بالداعي و هو الكافي. نعم لو شرع في العمل ثم ذهل عنه و غفل بالمرة بحيث لو سئل عن شغله بقي متحيرا و لا يدري ما يصنع يكون عملا بلا نية.

[مسألة: 19 كما يجب النية في أول العمل كذلك يجب استدامتها الى آخره]

مسألة: 19 كما يجب النية في أول العمل كذلك يجب استدامتها الى آخره، فلو تردد أو نوى العدم و أتم الوضوء على هذا الحال بطل. نعم لو عدل إلى النية الأولى قبل فوات الموالاة و ضم الى ما أتى به مع النية باقي الأفعال صح.

[مسألة: 20 يكفي في النية قصد القربة، و لا يجب نية الوجوب أو الندب لا وصفا و لا غاية]

مسألة: 20 يكفي في النية قصد القربة، و لا يجب نية الوجوب أو الندب لا وصفا و لا غاية، فلا يلزم أن يقصد إني أتوضأ الوضوء الذي يكون واجبا علي، أو يقصد إني أتوضأ لأنه يجب علي، بل لو نوى الوجوب في موضع الندب أو العكس اشتباها بعد ما كان قاصدا للقربة و الامتثال على أي حال كفى و صح، فإذا نوى الوجوب بتخيل دخول الوقت فتبين خلافه صح وضوؤه كالعكس.

[مسألة: 21 لا يعتبر في صحة الوضوء نية رفع الحدث و لا نية استباحة الصلاة و غيرها من الغايات]

مسألة: 21 لا يعتبر في صحة الوضوء نية رفع الحدث و لا نية استباحة الصلاة و غيرها من الغايات (1)، بل لو نوى التجديد فتبين كونه محدثا صح الوضوء و يجوز معه الصلاة و غيرها. و يكفى وضوء واحد عن الأسباب المختلفة و ان لم يلحظها بالنية، بل لو قصد رفع حدث بعينه صح (2) الوضوء و ارتفع الجميع.

____________

(1) هذا على القول باستحباب نفس الوضوء، و أما على ما استشكلنا فالظاهر لزوم قصد الطهارة أو ما يترتب عليها لتوقف قصد القربة عليه.

(2) ان لم يقصد عدم ارتفاع غيره.

27

[فصل: في موجبات الوضوء و غاياته]

(فصل: في موجبات الوضوء و غاياته)

[أما موجبات الوضوء]

أما موجبات الوضوء

[مسألة: 1 الأحداث الناقضة للوضوء و الموجبة له أمور]

مسألة: 1 الأحداث الناقضة للوضوء و الموجبة له أمور:

«الأول و الثاني»- خروج البول و ما في حكمه كالبلل المشتبه قبل الاستبراء، و خروج الغائط من الموضع الطبيعي أو من غيره مع انسداد الطبيعي أو بدونه، كثيرا كان أو قليلا، و لو بمصاحبة دود أو نواة مثلا.

«الثالث»- خروج الريح عن الدبر إذا كان من المعدة (1)، سواء كان له صوت و رائحة أم لا. و لا عبرة بما يخرج من قبل المرأة، و لا بما لا يكون من المعدة كما إذا دخل من الخارج ثم خرج.

«الرابع»- النوم الغالب على حاستي السمع و البصر.

«الخامس»- كل ما أزال العقل مثل الجنون و الإغماء و السكر و نحوها.

«السادس»- الاستحاضة القليلة بل المتوسطة و الكثيرة أيضا (2) و ان أوجبتا الغسل أيضا حسب ما يأتي في محله.

[مسألة: 2 إذا خرج ماء الاحتقان و لم يكن معه شي‌ء من الغائط لم ينتقض الوضوء]

مسألة: 2 إذا خرج ماء الاحتقان و لم يكن معه شي‌ء من الغائط لم ينتقض الوضوء، و كذلك لو شك في خروج شي‌ء معه، و كذلك الحال فيما إذا خرج دود أو نواة غير متلطخ بالغائط.

[مسألة: 3 المسلوس و المبطون ان كانت لهما فترة تسع الطهارة و الصلاة و لو بالاقتصار على أقل واجباتها]

مسألة: 3 المسلوس و المبطون ان كانت لهما فترة تسع الطهارة و الصلاة و لو بالاقتصار على أقل واجباتها انتظراها و أوقعا الصلاة في تلك الفترة، و ان لم تكن لهما تلك الفترة: فاما أن يكون خروج الحدث في أثناء الصلاة مرة أو مرتين أو ثلاث مثلا بحيث لا حرج عليهما في التوضي في الأثناء و البناء، و اما أن يكون متصلا بحيث لو توضأ بعد كل حدث و بنيا لزم عليهما الحرج. ففي الصورة الأولى يتوضئان و يشتغلان

____________

(1) أو من الأمعاء.

(2) على ما يأتي حكمها، و كذا الحيض و النفاس، و أما مس الميت فيأتي حكمه إن شاء اللّٰه تعالى.

28

بالصلاة بعد أن يضعا الماء قريبا منهما، فإذا خرج منهما شي‌ء توضئا بلا مهلة و بنيا على صلاتهما، و الأحوط أن يصليا صلاة أخرى بوضوء واحد، بل لا يترك هذا الاحتياط (1) في المسلوس.

و أما في الصورة الثانية يتوضئان لكل صلاة، و لا يجوز أن يصليا صلاتين بوضوء واحد فريضة كانتا أو نافلة أو مختلفين، و الظاهر إلحاق مسلوس الريح بمسلوس البول في التفصيل المتقدم.

[مسألة: 4 يجب على المسلوس التحفظ من تعدي بوله بكيس فيه قطن و نحوه]

مسألة: 4 يجب على المسلوس التحفظ من تعدي بوله بكيس فيه قطن و نحوه، و الظاهر عدم وجوب تغييره أو تطهيره لكل صلاة. نعم الأحوط تطهير الحشفة إن أمكن من غير حرج، و يجب التحفظ بما أمكن في المبطون أيضا، كما أن الأحوط فيه أيضا تطهير المخرج ان أمكن من غير حرج.

[مسألة: 5 لا يجب على المسلوس و المبطون قضاء ما مضى من الصلوات بعد برئهما]

مسألة: 5 لا يجب على المسلوس و المبطون قضاء ما مضى من الصلوات بعد برئهما. نعم الظاهر وجوب إعادتها إذا بري‌ء في الوقت و اتسع الزمان للصلاة مع الطهارة.

[فصل: في غايات الوضوء]

(فصل: في غايات الوضوء) غايات الوضوء ما كان وجوب الوضوء أو استحبابه لأجله، من جهة كونه شرطا لصحته كالصلاة، أو شرطا لجوازه و عدم حرمته كمس كتابة القرآن، أو شرطا لكماله كقراءة القرآن، أو لرفع كراهته كالأكل في حال الجنابة، فإنه مكروه و ترتفع كراهته بالوضوء.

أما الأول- و هو ما كان الوضوء شرطا لصحته- فهو شرط للصلاة (1) فريضة كانت أو نافلة أداء كانت أو قضاءا عن النفس أو الغير، و لأجزائها المنسية، بل و سجدتي السهو أيضا على الأحوط، و كذا للطواف الذي كان جزءا للحج أو العمرة و ان كانا مندوبين.

____________

(1) إذا استلزم الوضوء في الأثناء الفعل الكثير، من غير فرق بين المسلوس و المبطون.

(2) لا يخفى أن الشرط في المذكورات هو الطهارة.

29

و أما الثاني فهو شرط لجواز مس كتابة القرآن، فيحرم مسها على المحدث، و لا فرق بين آياتها و كلماتها بل و الحروف و المد و التشديد و أعاريبها. و يلحق بها أسماء اللّٰه و صفاته الخاصة، و أما أسماء الأنبياء و الأئمة و الملائكة ففي إلحاقها بها تأمل و اشكال، و الأحوط التجنب خصوصا في الأوليين.

[مسألة: 1 لا فرق في حرمة المس بين أجزاء البدن ظاهرا و باطنا]

مسألة: 1 لا فرق في حرمة المس بين أجزاء البدن ظاهرا و باطنا. نعم لا يبعد جواز المس بالشعر، كما لا فرق بين أنواع الخطوط حتى المهجور منها كالكوفي، و كذا بين أنحاء الكتابة من الكتب بالقلم أو الطبع أو غير ذلك.

و أما الثالث فهو أقسام كثيرة لا يناسب ذكرها في هذه الوجيزة فليطلب من المطولات، و الأقوى كون الوضوء بنفسه (1) مستحبا كسائر المستحبات النفسية، فيصح إتيانه بقصد القربة و ان لم يقصد احدى الغايات كسائر العبادات.

[مسألة: 2 يستحب للمتوضئ أن يجدد وضوءه، و الظاهر جوازه ثالثا و رابعا فصاعدا]

مسألة: 2 يستحب للمتوضئ أن يجدد وضوءه، و الظاهر جوازه ثالثا و رابعا فصاعدا، و لو تبين مصادفته للحدث يرتفع به على الأقوى فلا يحتاج الى وضوء آخر (2).

[القول: في أحكام الخلل]

(القول: في أحكام الخلل)

[مسألة: 1 لو تيقن الحدث و شك في الطهارة أو ظن بها تطهر]

مسألة: 1 لو تيقن الحدث و شك في الطهارة أو ظن بها تطهر، و لو كان شكه في أثناء العمل- كما لو دخل في الصلاة مثلا و شك في أثنائها في الطهارة- فإنه يقطعها و يتطهر، و الأحوط الإتمام (3) ثم الاستئناف بطهارة جديدة، و لو كان شكه بعد الفراغ من العمل بنى على صحة العمل السابق و تطهر جديدا للعمل اللاحق، و لو تيقن الطهارة و شك في الحدث لم يلتفت، و لو تيقنهما و شك في المتأخر منهما تطهر إلا إذا علم تاريخ الطهارة فيبني عليها على الأقوى، و لو تيقن ترك غسل عضو أو مسحه أتى به و بما بعده إذا لم يحصل مفسد من فوات موالاة و نحوه و الا استأنف، و لو شك في

____________

(1) استحبابه للمحدث بالحدث الأصغر محل تأمل و اشكال، و الظاهر أن المستحب له هو الطهارة و سائر الغايات مرتبة عليها.

(2) مشكل على ما مر من الإشكال في استحباب الوضوء بنفسه للمحدث بالحدث الأصغر، فلا يترك الاحتياط بإعادة الوضوء.

(3) لا يترك.

30

فعل شي‌ء من أفعال الوضوء قبل الفراغ منه أتى بما شك فيه مراعيا للترتيب و الموالاة و غيرهما مما يعتبر في الوضوء. و الظن هنا كالشك، و كثير الشك لا عبرة بشكه، كما أنه لا عبرة بالشك بعد الفراغ، سواء كان شكه في فعل من أفعال الوضوء أو في شرط من شروطه.

[مسألة: 2 إذا كان متوضئا و توضأ للتجديد و صلى ثم تيقن بطلان أحد الوضوئين]

مسألة: 2 إذا كان متوضئا و توضأ للتجديد و صلى ثم تيقن بطلان أحد الوضوئين لا أثر لهذا العلم الإجمالي لا بالنسبة إلى الصلاة التي أوقعها و لا بالنسبة إلى الصلاة الآتية، و أما إذا صلى بعد كل من الوضوئين ثم تيقن بطلان أحدهما فالصلاة الثانية صحيحة قطعا، كما أنه تصح الصلاة الآتية ما لم يقع الناقض، و أما الصلاة الاولى فلا يبعد الحكم بصحتها، و ان كان الأحوط إعادتها.

[مسألة: 3 إذا توضأ وضوئين و صلى صلاة واحدة بعدهما ثم تيقن بوقوع الحدث بعد أحدهما]

مسألة: 3 إذا توضأ وضوئين و صلى صلاة واحدة بعدهما ثم تيقن بوقوع الحدث بعد أحدهما يجب عليه الوضوء (1) للصلوات الآتية و يحكم بصحة الصلاة (2) التي أتى بها، و أما لو صلى بعد كل وضوء ثم علم بوقوع الحدث بعد أحد الوضوئين قبل الصلاة يجب عليه اعادة الصلاتين (3). نعم إذا كانتا متفقتين في العدد كالظهرين فالظاهر كفاية صلاة واحدة بقصد ما في الذمة، و ان كان الأحوط في هذه الصورة أيضا إعادتهما.

[فصل: في وضوء الجبيرة]

(فصل: في وضوء الجبيرة)

[مسألة: 1 من كان على أعضائه جبيرة فإن أمكن نزعها نزعها]

مسألة: 1 من كان على أعضائه جبيرة فإن أمكن نزعها نزعها (4) و غسل أو مسح ما تحتها، و ان لم يمكن ذلك فان كان في موضع المسح مسح عليها، و ان كان في موضع الغسل و أمكن إيصال الماء تحتها على نحو يحصل مسمى الغسل (5) وجب، و الا مسح عليها.

____________

(1) ان كان تاريخ الوضوء الثاني معلوما فيستصحب.

(2) مع احتمال التذكر حين العمل و يراعى ذلك في جميع فروع القاعدة على الأحوط.

(3) أما إذا علم تاريخ أحد الوضوئين فقط فيستصحب معلوم التاريخ منهما و يترتب عليه آثاره.

(4) ان لم يتمكن من الغسل بلا نزع.

(5) مع مراعاة الترتيب بحصول الغسل من الأعلى.

31

[مسألة: 2 يجب استيعاب المسح في أعضاء الغسل]

مسألة: 2 يجب استيعاب المسح في أعضاء الغسل. نعم لا يلزم مسح ما يتعذر أو يتعسر مسحه مما بين الخيوط، و أما في أعضاء المسح يكون حال المسح على الجبيرة كمسح محلها قدرا و كيفية، فيعتبر أن يكون باليد و نداوتها، بخلاف ما كان في موضع الغسل.

[مسألة: 3 إذا كانت الجبيرة مستوعبة لعضو واحد أو تمام الأعضاء و أمكن التيمم بلا حائل]

مسألة: 3 إذا كانت الجبيرة مستوعبة لعضو واحد أو تمام الأعضاء و أمكن التيمم بلا حائل فلا يترك الاحتياط بالجمع بين الجبيرة و التيمم، خصوصا في الصورة الثانية. نعم إذا استوعب الحائل أعضاء التيمم أيضا و لا يمكن التيمم على البشرة تعين الوضوء على الجبيرة في الصورتين.

[مسألة: 4 إذا وقعت الجبيرة على بعض الأطراف الصحيحة فالمقدار المتعارف الذي يلزمه]

مسألة: 4 إذا وقعت الجبيرة على بعض الأطراف الصحيحة فالمقدار المتعارف الذي يلزمه شد غالب الجبائر يلحق بها في الحكم فيمسح عليه، و ان كان أزيد من ذلك المقدار فإن أمكن رفعها رفعها و غسل المقدار الصحيح ثم وضعها و مسح عليها، و ان لم يمكن ذلك مسح عليها، و لا يترك الاحتياط بضم التيمم أيضا.

[مسألة: 5 إذا لم يمكن المسح على الجبيرة من جهة النجاسة وضع خرقة فوقها]

مسألة: 5 إذا لم يمكن المسح على الجبيرة من جهة النجاسة وضع خرقة فوقها (1) على نحو يعد جزء منها و مسح عليها.

[مسألة: 6 الأقوى أن الجرح المكشوف الذي لا يمكن غسله يجوز الاكتفاء بغسل ما حوله]

مسألة: 6 الأقوى أن الجرح المكشوف الذي لا يمكن غسله يجوز الاكتفاء بغسل ما حوله، و الأحوط (7) مع ذلك وضع شي‌ء عليه و المسح عليه.

[مسألة: 7 إذا أضر الماء بالعضو من دون أن يكون جرح أو قرح أو كسر يتعين التيمم]

مسألة: 7 إذا أضر الماء بالعضو من دون أن يكون جرح أو قرح أو كسر يتعين التيمم، و كذا فيما إذا كان الكسر أو الجرح في غير مواضع الوضوء لكن استعمال الماء في مواضعه يضر بالكسر أو الجرح.

[مسألة: 8 في الرمد الذي يضر به الوضوء يتعين التيمم]

مسألة: 8 في الرمد الذي يضر به الوضوء يتعين التيمم.

[مسألة: 9 إذا كان مانع على البشرة لا يمكن إزالته كالقير و نحوه يكتفى بالمسح عليه]

مسألة: 9 إذا كان مانع على البشرة لا يمكن إزالته كالقير و نحوه يكتفى بالمسح عليه، و الأحوط كونه على وجه يحصل أقل مسمى الغسل، و أحوط من ذلك ضم

____________

(1) طاهرة.

(2) هذا الاحتياط لا يترك.

32

التيمم.

[مسألة: 10 الوضوء الجبيري رافع للحدث لا مبيح فقط]

مسألة: 10 الوضوء الجبيري رافع للحدث لا مبيح فقط.

[مسألة: 11 من كان على بعض أعضائه جبيرة و حصل موجب الغسل مسح على الجبيرة]

مسألة: 11 من كان على بعض أعضائه جبيرة و حصل موجب الغسل مسح على الجبيرة و غسل المواضع الخالية عنها مع الشرائط المتقدمة في وضوء ذي الجبيرة، و الأحوط كون غسله ترتيبيا لا ارتماسيا.

[مسألة: 12 من كان تكليفه التيمم و كان على أعضائه جبيرة لا يمكن رفعها مسح عليها]

مسألة: 12 من كان تكليفه التيمم و كان على أعضائه جبيرة لا يمكن رفعها مسح عليها، و كذا فيما إذا كان حائل آخر لا يمكن إزالته.

[مسألة: 13 إذا ارتفع عذر صاحب الجبيرة لا يجب إعادة الصلاة التي صلاها]

مسألة: 13 إذا ارتفع عذر صاحب الجبيرة لا يجب إعادة الصلاة التي صلاها بل الظاهر جواز الصلوات الآتية (1) بهذا الوضوء.

[مسألة: 14 يجوز أن يصلى صاحب الجبيرة أول الوقت مع اليأس عن زوال العذر الى آخره]

مسألة: 14 يجوز أن يصلى صاحب الجبيرة أول الوقت مع اليأس عن زوال العذر الى آخره، و مع عدمه الأحوط التأخير.

[فصل: في الأغسال]

(فصل: في الأغسال) و الواجب (2) منها ستة: غسل الجنابة، و الحيض، و الاستحاضة، و النفاس، و مس الميت، و غسل الأموات.

[فصل: في غسل الجنابة]

(فصل: في غسل الجنابة) و الكلام في سبب الجنابة، و أحكام الجنب، و واجبات الغسل.

[القول في السبب]

القول في السبب:

[مسألة: 1 سبب الجنابة أمران]

مسألة: 1 سبب الجنابة أمران:

«أحدهما»- خروج المني و ما في حكمه من البلل المشتبه قبل الاستبراء بالبول كما ستعرفه إن شاء اللّٰه تعالى. و المعتبر خروجه الى الخارج، فلو تحرك من محله

____________

(1) مشكل فلا يترك الاحتياط بتجديد الوضوء للصلوات الآتية.

(2) و المراد به أعم من النفسي كغسل الأموات و الغيري كبقية الأقسام، و قد تجب الأغسال المستحبة بالنذر.

33

و لم يخرج لم يوجب الجنابة، كما أن المعتبر كونه منه، فلو خرج من المرأة مني الرجل لا يوجب جنابتها الا مع العلم باختلاطه بمنيها. و المني ان علم فلا اشكال، و الا رجع الصحيح في معرفته الى اجتماع الدفق (1) و الشهوة و فتور الجسد، و يرجع المريض و المرأة إلى الأخيرين، و لا يكفي الواحد من الثلاثة، لكن الأحوط مع عدم اجتماع الثلاث الغسل و الوضوء إذا كان مسبوقا بالحدث الأصغر و الغسل وحده ان كان مسبوقا بالطهارة.

«ثانيهما»- الجماع و ان لم ينزل. و يتحقق بغيبوبة الحشفة و قدرها من مقطوعها (2) في القبل أو الدبر، فيحصل حينئذ وصف الجنابة لكل منهما، من غير فرق بين الصغير و المجنون و غيرهما، و ان وجب الغسل حينئذ بعد حصول شرائط التكليف.

و يصح الغسل من الصبي المميز، فإذا اغتسل يرتفع عنه حدث الجنابة.

[مسألة: 2 إذا رأى في ثوبه منيا و علم أنه منه و لم يغتسل بعده]

مسألة: 2 إذا رأى في ثوبه منيا و علم أنه منه و لم يغتسل بعده يجب عليه قضاء الصلوات التي صلاها بعده، و أما الصلوات التي يحتمل وقوعها قبله فلا يجب قضاؤها. و إذا علم انه منه و لكن لم يعلم انه من جنابة سابقة اغتسل منها أو جنابة أخرى لم يغتسل لها، فالظاهر انه لا يجب عليه الغسل، و ان كان أحوط.

[مسألة: 3 إذا تحرك المني عن محله في اليقظة أو في النوم بالاحتلام لم يجب الغسل ما لم يخرج]

مسألة: 3 إذا تحرك المني عن محله في اليقظة أو في النوم بالاحتلام لم يجب الغسل ما لم يخرج كما مر، فإذا كان بعد دخول الوقت و لم يكن عنده ماء للغسل لا يجب حبسه (3) عن الخروج، فإذا خرج يتيمم للصلاة. نعم إذا لم يكن عنده ما يتيمم به أيضا لا يبعد وجوب حبسه (4) إلا إذا تضرر به. و كذا الحال في إجناب (5) نفسه اختيارا بعد

____________

(1) الظاهر كفاية اجتماع الدفق مع واحد من الفتور و الشهوة، و لا يبعد أن يكون الحكم في المرأة أيضا كذلك. نعم في المريض تكفيه الشهوة.

(2) لا يترك الاحتياط مع صدق الإدخال في المقطوع و ان لم يدخل بقدرها.

(3) الحكم بعدم الوجوب مع عدم الضرر مشكل فلا يترك الاحتياط.

(4) ان كان على وضوء.

(5) بإتيان اهله و هو مورد النص.

34

دخول الوقت، فيجوز لو لم يكن عنده ماء الغسل دون ما يتيمم به، بخلاف ما إذا لم يكن عنده ما يتيمم به أيضا كما مر.

[القول في أحكام الجنب]

القول في أحكام الجنب:

يتوقف على الغسل من الجنابة أمور، بمعنى انه شرط في صحتها:

«الأول»- الصلاة بأقسامها، ما عدا صلاة الجنازة، لها و لأجزائها المنسية، بل و كذا سجدتي السهو على الأحوط.

«الثاني»- الطواف الواجب دون المندوب.

«الثالث»- صوم شهر رمضان و قضاؤه، بمعنى بطلانه إذا أصبح جنبا متعمدا أو ناسيا للجنابة، و اما غيرهما من أقسام الصيام فلا يبطل بالإصباح جنبا، و ان كان الأحوط في الواجب منها ترك تعمده. نعم الجنابة العمدية في أثناء النهار تبطل جميع أقسام الصيام حتى المندوب منها، بخلاف غيرها كالاحتلام فلا يضر بشي‌ء منها حتى صوم شهر رمضان.

[فصل: فيما يحرم على الجنب]

(فصل: فيما يحرم على الجنب) يحرم على الجنب أمور:

«الأول»- مس كتابة القرآن على التفصيل المتقدم في الوضوء، و مس اسم اللّٰه تعالى و سائر أسمائه و صفاته المختصة به، و كذا مس أسماء الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) على الأحوط.

«الثاني»- دخول مسجد الحرام و مسجد النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و ان كان بنحو الاجتياز.

«الثالث»- المكث في غير المسجدين من المساجد، بل مطلق الدخول فيها إذا لم يكن مارا، بأن يدخل من باب و يخرج من آخر أو دخل فيها لأجل أخذ شي‌ء منها فإنه لا بأس به. و يلحق بها المشاهد المشرفة على الأحوط، و أحوط من ذلك إلحاقها بالمسجدين (1)، كما أن الأحوط فيها إلحاق الرواق بالروضة المشرفة.

____________

(1) لا يترك هذا الاحتياط.

35

«الرابع»- وضع شي‌ء في المساجد و ان كان من الخارج (1) أو في حال العبور.

«الخامس»- قراءة سور العزائم الأربع سورة اقرأ و النجم و الم تنزيل و حم السجدة، و لو بعض منها (2) حتى البسملة بقصد أحدها.

[مسألة: 1 إذا احتلم في أحد المسجدين أو دخل فيهما جنبا عمدا أو سهوا أو جهلا]

مسألة: 1 إذا احتلم في أحد المسجدين أو دخل فيهما جنبا عمدا أو سهوا أو جهلا وجب عليه التيمم للخروج الا أن يكون زمان الخروج أقصر من المكث للتيمم أو مساويا له، فحينئذ يخرج بدون تيمم على الأقوى.

[مسألة: 2 إذا كان جنبا و كان الماء في المسجد يجب عليه أن يتيمم و يدخل المسجد لأخذ الماء]

مسألة: 2 إذا كان جنبا و كان الماء في المسجد يجب عليه أن يتيمم (3) و يدخل المسجد لأخذ الماء، و لا ينتقض التيمم بهذا الوجدان الا بعد الخروج مع الماء أو بعد الاغتسال. و هل يباح لهذا التيمم غير دخول المسجد و اللبث فيه بمقدار الحاجة؟

فيه تأمل و اشكال.

[فصل: في المكروهات على الجنب]

(فصل: في المكروهات على الجنب) يكره على الجنب أمور:

«منها»- الأكل و الشرب، و يرتفع كراهتهما عليه بأمور: أكملها الوضوء الكامل، ثم غسل اليد و الوجه و المضمضة، ثم غسل اليدين فقط.

«و منها»- قراءة ما زاد على سبع آيات غير العزائم، و تشتد الكراهة ان زاد على سبعين آية.

«و منها»- مس ما عدا خط المصحف من الجلد و الورق و الهامش و ما بين السطور.

«و منها»- النوم، و ترتفع كراهته بالوضوء، و إذا لم يجد الماء تيمم بدلا عن الغسل.

«و منها»- الخضاب، و كذا إجناب نفسه إذا كان مختضبا قبل أن يأخذ اللون.

____________

(1) على الأحوط ان كان الوضع من الخارج.

(2) على الأحوط و ان كان الأقوى اختصاص الحرمة بآيات السجدة.

(3) إذا كان الغسل واجبا عليه فورا و الا فجوازه محل اشكال فضلا عن وجوبه.

36

«و منها»- الجماع إذا كان جنبا بالاحتلام.

«و منها»- حمل المصحف و تعليقه.

[القول في واجبات الغسل]

القول في واجبات الغسل:

[مسألة: 1 واجبات الغسل أمور]

مسألة: 1 واجبات الغسل أمور:

«الأول»- النية، و يعتبر فيها الإخلاص، و لا بد من استدامة حكمها كما تقدم في الوضوء.

[مسألة: 2 إذا دخل الحمام بنية الغسل فإن بقي في نفسه الداعي الأول]

مسألة: 2 إذا دخل الحمام بنية الغسل فإن بقي في نفسه الداعي الأول و كان غمسه و اغتساله بذلك الداعي بحيث لو سئل عنه حين غمسه ما تفعل يقول اغتسل فغسله صحيح و قد وقع غسله مع النية، و أما إذا كان غافلا بالمرة بحيث لو قيل له ما تفعل بقي متحيرا بطل غسله، بل لم يقع منه الغسل أصلا.

[مسألة: 3 إذا ذهب الى الحمام ليغتسل و بعد ما خرج شك في أنه اغتسل أم لا]

مسألة: 3 إذا ذهب الى الحمام ليغتسل و بعد ما خرج شك في أنه اغتسل أم لا بنى على العدم، أما لو علم انه اغتسل لكن شك في أنه على الوجه الصحيح أم لا بنى على الصحة.

«الثاني»- غسل ظاهر البشرة، فلا يجزي غيرها، فيجب عليه حينئذ رفع الحاجب و تخليل ما لا يصل الماء اليه الا بتخليله. و لا يجب غسل باطن العين و الأنف و الاذن و غيرها، حتى الثقبة التي في الاذن أو الأنف للقرط أو الحلقة إلا إذا كانت واسعة بحيث تعد من الظاهر، و الأحوط غسل ما شك في انه من الظاهر أو الباطن.

[مسألة: 4 لا يجب غسل الشعر، بل يجب غسل ما تحته من البشرة]

مسألة: 4 لا يجب غسل الشعر، بل يجب غسل ما تحته من البشرة. نعم ما كان دقيقا بحيث يعد من توابع الجسد يجب غسله.

«الثالث»- الترتيب في الترتيبي الذي هو أفضل من الارتماس الذي هو عبارة عن تغطية البدن في الماء مقارنا للنية، و يكفى فيها استمرار القصد. و الترتيب عبارة عن غسل تمام الرأس و منه العنق (1) مدخلا لبعض الجسد معه مقدمة، ثم تمام النصف

____________

(1) و الأحوط أن يغسل النصف الأيمن من الرقبة ثانيا مع الأيمن و النصف الأيسر مع الأيسر.

37

الأيمن مدخلا لبعض الأيسر معه مقدمة، ثم تمام النصف الأيسر مدخلا لبعض الأيمن معه مقدمة، و تدخل العورة و السرة في التنصيف المذكور، فيغسل نصفهما الأيمن مع الأيمن و نصفهما الأيسر مع الأيسر، الا أن الاولى غسلهما مع الجانبين، و اللازم استيعاب الأعضاء الثلاثة بالغسل بصبة واحدة أو أكثر بفرك و دلك أو غير ذلك.

[مسألة: 5 لا ترتيب في العضو، فيجوز غسله من الأسفل إلى الأعلى]

مسألة: 5 لا ترتيب في العضو، فيجوز غسله من الأسفل إلى الأعلى، و ان كان الاولى البدأة بأعلى العضو فالأعلى، كما أنه لا كيفية مخصوصة للغسل المراد هنا، بل يكفي تحقق مسماه، فيجزي حينئذ مس الرأس بالماء أولا ثم الجانب الأيمن ثم الجانب الأيسر، و يجزيه أيضا رمس البعض و الصب على آخر. و لو ارتمس ثلاث ارتماسات ناويا بكل واحدة غسل عضو صح، بل يتحقق مسمى الغسل بتحريك العضو في الماء على وجه يجري الماء عليه، فلا يحتاج إلى إخراجه منه ثم غمسه فيه.

[مسألة: 6 اللازم في الغسل الارتماسي أن يكون تمام البدن في الماء في آن واحد]

مسألة: 6 اللازم في الغسل الارتماسي أن يكون تمام البدن في الماء في آن واحد و ان كان غمسه على التدريج، فلو خرج بعض بدنه قبل أن يغمس البعض الأخر لم يكف، فلو كانت رجله في الطين حال دخول سائر بدنه في الماء و حال ازالة الطين عنها كان بعض بدنه خارجا عنه لم يتحقق الارتماس، ففي الأنهار و الجداول التي يدخل الرجل في الطين و الوحل يشكل الغسل الارتماسي، فلا محيص عن اختيار الترتيبي فيها، بأن يغسل الرأس و الرقبة بالصب أو الرمس أولا، ثم يغسل من الطرف الأيمن ما كان غير داخل في الوحل ثانيا، ثم يخرج رجله اليمنى من الوحل و يزيل عنها الوحل و يغسلها حتى يتم غسل الطرف الأيمن، ثم يفعل بالطرف الأيسر ما صنعه بالطرف الأيمن.

[مسألة: 7 لو تيقن بعد الغسل عدم انغسال جزء من بدنه وجبت اعادة الغسل من رأس في الارتماسي]

مسألة: 7 لو تيقن بعد الغسل عدم انغسال جزء من بدنه وجبت اعادة الغسل من رأس في الارتماسي، و أما في الترتيبي فإن كان ذلك الجزء من الطرف الأيسر يكفي غسل ذلك الجزء و لا يحتاج إلى إعادة الغسل، بل و لا اعادة غسل سائر أجزاء الأيسر و لو طالت المدة حتى جف تمام الأعضاء، و ان كان ذلك الجزء من الأيمن

38

يغسل خصوص ذلك الجزء و يعيد غسل الأيسر، و إذا كان من الرأس يغسل خصوص ذلك الجزء و يعيد غسل الطرفين.

[مسألة: 8 لا يجب الموالاة في الغسل الترتيبي]

مسألة: 8 لا يجب الموالاة في الغسل الترتيبي، فلو غسل رأسه و رقبته في أول النهار و الأيمن في وسطه و الأيسر في آخره صح.

[مسألة: 9 يجوز الغسل تحت المطر و تحت الميزاب ترتيبا لا ارتماسا]

مسألة: 9 يجوز الغسل تحت المطر و تحت الميزاب ترتيبا لا ارتماسا.

«الرابع»- من الواجبات إطلاق الماء، و طهارته (1) و إباحة المكان (2) و المصب و الانية، و المباشرة اختيارا، و عدم المانع من استعمال الماء لمرض و نحوه على ما سمعته في الوضوء، و كذا طهارة المحل الذي يراد اجراء ماء الغسل عليه، فلو فرض نجاسته طهره أولا ثم أجرى الماء عليه للغسل.

[مسألة: 10 إذا كان قاصدا عدم إعطاء الأجرة للحمامي أو كان بناؤه على إعطاء الأجرة]

مسألة: 10 إذا كان قاصدا عدم إعطاء الأجرة للحمامي أو كان بناؤه على إعطاء الأجرة من الفلوس الحرام أو على النسيئة من غير إحراز رضى الحمامي بطل غسله و ان استرضاه بعد الغسل.

[مسألة: 11 يشكل الوضوء و الغسل بالماء المسبل الا مع العلم بعموم الإباحة]

مسألة: 11 يشكل الوضوء و الغسل بالماء المسبل الا مع العلم بعموم الإباحة من مالكه.

[مسألة: 12 الظاهر أن ماء غسل المرأة من الجنابة و الحيض و النفاس و كذا أجرة تسخينه]

مسألة: 12 الظاهر أن ماء غسل المرأة من الجنابة و الحيض و النفاس و كذا أجرة تسخينه إذا احتاج اليه على زوجها، لانه يعد جزء من نفقتها، خصوصا في غسلها من الجنابة.

[مسألة: 13 يتعين على المجنب في نهار شهر رمضان أن يغتسل ترتيبيا]

مسألة: 13 يتعين على المجنب في نهار شهر رمضان أن يغتسل ترتيبيا، فلو اغتسل ارتماسيا بطل غسله و صومه، نعم لو اغتسل ارتماسا نسيانا لم يبطل صومه و صح غسله.

[مسألة: 14 لو شك في شي‌ء من أجزاء الغسل و قد دخل في آخر]

مسألة: 14 لو شك في شي‌ء من أجزاء الغسل و قد دخل في آخر يجب تدارك (3) ما شك فيه كالوضوء، فإنك قد عرفت وجوب التدارك عليه فيه ما لم يفرغ.

____________

(1) و كذا إباحته.

(2) على نحو ما مر في الوضوء، و كذا المصب و الانية.

(3) على الأحوط.

39

[مسألة: 15 ينبغي الاستبراء بالبول قبل الغسل]

مسألة: 15 ينبغي الاستبراء بالبول (1) قبل الغسل، و ليس هو شرطا في صحة الغسل، و لكن فائدته أنه لو فعله و اغتسل ثم خرج منه بلل مشتبه لم يعد الغسل، بخلاف ما لو اغتسل بدونه ثم خرج منه البلل المزبور، فإنه يعيد الغسل حينئذ لكونه محكوما عليه بأنه مني، سواء استبرأ بالخرطات لتعذر البول عليه أولا.

[مسألة: 16 المجنب بسبب الانزال لو اغتسل ثم خرج منه بلل مشتبه بين المني و البول]

مسألة: 16 المجنب بسبب الانزال لو اغتسل ثم خرج منه بلل مشتبه بين المني و البول فان لم يستبرئ بالبول يحكم بكونه منيا، فيجب عليه الغسل خاصة، و ان بال و لم يستبرئ بالخرطات بعده يحكم بكونه بولا، فيجب عليه الوضوء خاصة. و لا فرق في هاتين الصورتين بين احتمال غيرهما من المذي أو غيره أيضا و عدمه، و ان استبرأ بالبول و بالخرطات بعده فان احتمل غير البول و المنى أيضا لم يجب عليه شي‌ء لا الغسل و لا الوضوء، و ان لم يحتمل غيرهما فإن أوقع الأمرين قبل الغسل و خرج البلل المشتبه بعده يجب الاحتياط (2) بالجمع بين الغسل و الوضوء، و ان أوقعهما بعده ثم خرج البلل المزبور يكفى الوضوء خاصة.

[مسألة: 17 إذا خرج من المنزل بعد الغسل رطوبة مشتبهة بين المنى و غيره و شك في أنه استبرأ بالبول أم لا]

مسألة: 17 إذا خرج من المنزل بعد الغسل رطوبة مشتبهة بين المنى و غيره و شك في أنه استبرأ بالبول أم لا بنى على عدمه، فيجب عليه الغسل. و مع احتمال كونه بولا الأحوط ضم الوضوء أيضا.

[مسألة: 18 يجزي غسل الجنابة عن الوضوء لكل ما اشترط به]

مسألة: 18 يجزي غسل الجنابة عن الوضوء لكل ما اشترط به.

[مسألة: 19 إذا أحدث بالأصغر في أثناء الغسل لم يبطل على الأقوى]

مسألة: 19 إذا أحدث بالأصغر في أثناء الغسل لم يبطل على الأقوى لكن يجب الوضوء بعده لكل ما اشترط به، و الأحوط (3) استيناف الغسل قاصدا به ما يجب عليه من التمام أو الإتمام و الوضوء بعده.

[مسألة: 20 إذا ارتمس في الماء بقصد الاغتسال و شك في أنه كان ناويا للغسل الارتماسي]

مسألة: 20 إذا ارتمس في الماء بقصد الاغتسال و شك في أنه كان ناويا للغسل الارتماسي حتى يكون فارغا أو الترتيبي و كان ارتماسه بقصد غسل الرأس و الرقبة

____________

(1) للمجنب بسبب الانزال.

(2) بل الأحوط الجمع مطلقا الا في المحدث بالحدث الأصغر فيكفيه الوضوء.

(3) لا يترك.

40

فبقي الطرفان يجب عليه الاستيناف، و يكفيه غسل الطرفين (1) بعنوان الاحتياط لأجل احتمال الاحتياج الى غسلهما.

[مسألة: 21 إذا صلى المجنب ثم شك في أنه اغتسل من الجنابة أم لا]

مسألة: 21 إذا صلى المجنب ثم شك في أنه اغتسل من الجنابة أم لا بنى على صحة صلاته و لكن يجب عليه الغسل للأعمال الآتية، و لو كان الشك في أثناء الصلاة بطلت، و لكن الأحوط (2) إتمامها ثم إعادتها مع الغسل.

[مسألة: 22 إذا اجتمع عليه أغسال متعددة واجبة أو مستحبة أو مختلفة]

مسألة: 22 إذا اجتمع عليه أغسال متعددة واجبة أو مستحبة أو مختلفة، فإن نوى الجميع بغسل واحد صح و كفى عن الجميع مطلقا، و حينئذ ان كان فيها غسل الجنابة لا حاجة الى الوضوء للمشروط به، و الا وجب الوضوء قبل الغسل أو بعده. و كذلك يكفي عن الجميع ان كان فيها الجنابة و قد قصد غسلها، و ان لم يكن فيها الجنابة أو كانت و قد قصد واحدا من الأغسال الواجبة غير غسل الجنابة فلا يبعد (3) كفايته عن الجميع أيضا، لكن الأحوط خلافه. و ان نوى بعض الأغسال المستحبة كفى أيضا عن غير المنوي من المستحبات، أما كفايته عن الواجبات ففيه اشكال، فلا يترك الاحتياط.

[فصل: في غسل الحيض]

(فصل: في غسل الحيض) دم الحيض أسود أو أحمر غليظ (4) حار يخرج بحرقة، كما أن دم الاستحاضة أصفر بارد صاف يخرج من غير لذع و حرقة. و هذه صفات غالبية لهما يرجع إليها في مقام التميز و الاشتباه في بعض المقامات، و ربما كان كل منهما بصفات الأخر. و كل دم تراه الصبية قبل إكمال تسع سنين ليس بحيض و ان كان بصفاته، بل هو استحاضة مع عدم العلم بغيرها. و كذا ما تراه المرأة بعد اليأس ليس بحيض، و انما هو استحاضة

____________

(1) بل تعين الاحتياط بذلك و لا يكفيه الارتماس على الأحوط، و استئناف الترتيبي بغسل الرأس يقطع بلغويته.

(2) لا يترك.

(3) مشكل إلا في غسل الجنابة فإنه يكفي عن الجميع.

(4) طري حار يخرج بقوة و حرقة.

41

مع احتمالها. و تيأس المرأة بإكمال ستين سنة ان كانت قرشية، و خمسين ان كانت غيرها، و المشكوك كونها قرشية تلحق بغيرها، و المشكوك البلوغ تحكم بعدمه، و كذلك المشكوك يأسها.

[مسألة: 1 إذا خرج ممن شك في بلوغها دم بصفات الحيض يحكم بكونها حيضا]

مسألة: 1 إذا خرج ممن شك في بلوغها دم بصفات الحيض يحكم بكونها حيضا و يكون امارة على سبق البلوغ.

[مسألة: 2 الحيض يجتمع مع الإرضاع]

مسألة: 2 الحيض يجتمع مع الإرضاع، و في اجتماعه مع الحمل قولان، أقواهما ذلك و ان ندر وقوعه، فيحكم بحيضية ما تراه الحامل مع اجتماع الشرائط و الصفات و لو بعد استبانة الحمل.

[مسألة: 3 لا إشكال في حدوث صفة الحيض و ترتب أحكامه عند خروج دمه الى الخارج]

مسألة: 3 لا إشكال في حدوث صفة الحيض و ترتب أحكامه عند خروج دمه الى الخارج و لو بإصبع و نحوه و ان كان بمقدار رأس إبرة، كما لا إشكال في أنه يكفي في بقائها و استدامتها تلوث الباطن به و لو قليلا بحيث تتلطخ به القطنة لو أدخلتها إذا انصب من محله في فضاء الفرج بحيث يمكن إخراجه بالإصبع و نحوه و لم يخرج بعد فهل يحدث به صفة الحيض و يترتب أحكامه أم لا؟ فيه تأمل و اشكال، فلا يترك الاحتياط بالجمع بين تروك الحائض و أفعال الطاهر، و لا يبعد جواز إخراج الدم حينئذ و لو بالعلاج و إجراء أحكام الحائض.

[مسألة: 4 لو شك في أصل الخروج حكم بعدمه، كما أنه لو شك في أن الخارج]

مسألة: 4 لو شك في أصل الخروج حكم بعدمه، كما أنه لو شك في أن الخارج دم أو غيره من الفضلات حكم بالطهارة من الحدث و الخبث. و لو علمت بالدم و تردد بين كونه خارجا من الموضع أو من غيره حكم بالطهارة من الحدث خاصة، و لا يجب عليها الفحص في الصور الثلاث. و لو علمت بخروج الدم و اشتبه حاله فله صور يعرف حكمها في ضمن المسائل الآتية.

[مسألة: 5 إذا اشتبه دم الحيض بدم البكارة- كما إذا افتضت البكر فسال دم كثير لا ينقطع]

مسألة: 5 إذا اشتبه دم الحيض بدم البكارة- كما إذا افتضت البكر فسال دم كثير لا ينقطع فشك في أنه من الحيض أو البكارة أو منهما- يختبر بإدخال قطنة و الصبر قليلا ثم إخراجها، فإن كانت مطوقة بالدم فهو من البكارة و ان كان بصفات

42

الحيض، و ان كانت منغمسة به فهو من الحيض. و الاختبار المذكور واجب، بل هو شرط لصحة عملها مع الإمكان، فلو صلت بدونه بطلت (1)، و لو تعذر عليها ترجع إلى الحالة السابقة من طهر أو حيض فتبنى عليها، و مع الجهل بها تحتاط بالجمع بين تروك الحائض و أفعال الطاهر.

[مسألة: 6 الظاهر أن التطويق و الانغماس المذكورين علامتان للبكارة و الحيض مطلقا]

مسألة: 6 الظاهر أن التطويق و الانغماس المذكورين علامتان للبكارة و الحيض مطلقا حتى عند الشك في البكارة أو الافتضاض، و ان كان الأقوى عدم وجوب الاختبار عليها حينئذ، بل لها الرجوع (2) الى الحالة السابقة كمن تعذر عليها الاختبار.

[مسألة: 7 لو اشتبه دم الحيض بدم القرحة التي في جوفها ترجع إلى الحالة السابقة]

مسألة: 7 لو اشتبه دم الحيض بدم القرحة التي في جوفها ترجع إلى الحالة السابقة (3) من الحيض أو الطهارة، و مع الجهل بها تعمل بالاحتياط.

[مسألة: 8 أقل الحيض ثلاثة أيام، و أكثره كأقل الطهر عشرة]

مسألة: 8 أقل الحيض ثلاثة أيام، و أكثره كأقل الطهر عشرة، فكل دم تراه المرأة ناقصا عن الثلاثة أو زائدا عن العشرة ليس بحيض، و كذا ما تراه بعد انقطاع الدم الذي حكم بحيضيته من جهة العادة أو غيرها من دون فصل العشرة و لم يمكن حيضية الدمين مع النقاء المتخلل في البين لكون المجموع زائدا على العشرة ليس بحيض بل هو استحاضة، كما إذا رأت ذات العادة سبعة أيام مثلا في العادة ثم انقطع سبعة أيام ثم رأت ثلاثة أيام فالثاني ليس بحيض بل هو استحاضة.

[مسألة: 9 الأقرب عدم اعتبار التوالي]

مسألة: 9 الأقرب عدم اعتبار التوالي في الأيام الثلاثة، بل يكفي كونها في ضمن العشرة، فإذا رأت الدم يوما أو يومين ثم رأت قبل انقضاء العشرة ما به يتم الثلاثة يمكن كونها حيضا. و يلحق بها أيام النقاء الذي في البين، إذ الطهر لا يكون أقل من عشرة، بخلاف ما لو رأت يوما أو يومين ثم رأت ما به تكمل الثلاثة بعد انقضاء العشرة كالحادي عشر أو الثاني عشر، فان الكل استحاضة. نعم الظاهر أنه يعتبر استمرار

____________

(1) إلا إذا انكشف كونها في حال الطهر و حصل منها قصد القربة، فالاختبار شرط لإحراز الصحة لا للصحة.

(2) مشكل فلا يترك الاحتياط بالاختبار مع التمكن.

(3) بل تحتاط بالجمع بين أفعال الطاهرة و تروك الحائض.

43

الدم في نفس الأيام، بأن يكون ثلاثة أيام كاملة، فلا يجزي الدماء المتفرقة بين العشرة إذا كان المجموع بمقدار ثلاثة أيام. و يكفى الاستمرار العرفي فلا يضر (1) الفترات اليسيرة المتعارفة بين النساء، كما أن الظاهر كفاية التلفيق في الأيام، كما لو رأت الدم من الظهر و استمر الى الظهر من اليوم الرابع مثلا، و لكن لا ينبغي (2) ترك الاحتياط مع عدم التوالي بالجمع بين وظيفتي الحائض و المستحاضة في أيام الدم و بين وظيفتي الحائض و الطاهر في النقاء في البين.

[مسألة: 10 المراد من اليوم النهار، و هو ما بين طلوع الفجر الى الغروب]

مسألة: 10 المراد من اليوم النهار، و هو ما بين طلوع الفجر الى الغروب، فالليالي خارجة، فإذا رأت من الفجر الى الغروب و انقطع ثم رأت يومين آخرين كذلك في ضمن العشرة كفى. نعم بناء على اعتبار التوالي في الأيام الثلاثة يدخل الليلتان المتوسطتان خاصة لو كان مبدأ الدم أول النهار، و الليالي الثلاث لو كان مبدؤه أول الليل أو عند التلفيق كالمثال المتقدم.

[مسألة: 11 الحائض اما ذات العادة أو غيرها]

مسألة: 11 الحائض اما ذات العادة أو غيرها، و الثانية اما مبتدئة و هي التي لم تر حيضا قط و اما مضطربة و هي التي تكرر منها الحيض و لم تستقر لها عادة و اما ناسية و هي التي نسيت عادتها، و تصير المرأة ذات عادة بتكرر الحيض مرتين متواليتين متفقتين في الزمان أو العدد أو فيهما، فتصير بذلك ذات عادة وقتية أو عددية و وقتية و عددية.

[مسألة: 12 لا إشكال في أنه لا تزول العادة برؤية الدم على خلافها مرة]

مسألة: 12 لا إشكال في أنه لا تزول العادة برؤية الدم على خلافها مرة، كما انه لا إشكال في زوالها بطرو عادة أخرى حاصلة من تكرر الدم مرتين متماثلتين على خلافها، و في زوالها بتكرر رؤية الدم على خلافها لا على نسق واحد بل مختلفا قولان، أقواهما ذلك فيما لو وقع التخلف مرارا بحيث يصدق في العرف انها ليس لها أيام معلومة.

[مسألة: 13 ذات العادة الوقتية سواء كانت عددية أيضا أم لا تتحيض بمجرد رؤية الدم في العادة]

مسألة: 13 ذات العادة الوقتية سواء كانت عددية أيضا أم لا تتحيض بمجرد رؤية الدم في العادة، فتترك العبادة، سواء كان بصفة الحيض أم لا. و كذا إذا رأت

____________

(1) مشكل فلا يترك الاحتياط بالجمع فيها بين أعمال المستحاضة و تروك الحائض.

(2) بل لا يترك هذا الاحتياط مع عدم التوالي في الثلاثة و في النقاء في البين مطلقا و لو مع التوالي في الثلاثة الأولى.

44

قبل العادة أو بعدها (1) بيوم أو يومين أو أزيد ما دام يصدق عليه تعجيل الوقت و العادة و تأخرهما، فإن انكشف عليها بعد ذلك عدم كونه حيضا لكونه أقل من أقله تقضي ما تركته من العبادة. و أما غير ذات العادة المذكورة فتتحيض أيضا بمجرد الرؤية إذا كان بصفات الحيض، و أما مع عدمها فتحتاط بالجمع بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة، فإن استمر إلى ثلاثة أيام تجعلها (2) حيضا، و إذا زاد عليها إلى العشرة تجعل الزائد حيضا، فتكتفي بوظيفة الحائض و لا تحتاج إلى مراعاة أعمال المستحاضة.

[مسألة: 14 ذات العادة الوقتية إذا رأت في العادة و قبلها أو رأت فيها و بعدها أو رأت فيها و في الطرفين]

مسألة: 14 ذات العادة الوقتية إذا رأت في العادة و قبلها أو رأت فيها و بعدها أو رأت فيها و في الطرفين، فان لم يتجاوز المجموع عن العشرة جعلت المجموع حيضا، و ان تجاوز عنها فالحيض خصوص أيام العادة و الزائد استحاضة.

[مسألة: 15 إذا رأت المرأة ثلاثة أيام متوالية و انقطع بأقل من عشرة]

مسألة: 15 إذا رأت المرأة ثلاثة أيام متوالية و انقطع بأقل من عشرة ثم رأت ثلاثة أيام أو أزيد، فإن كان مجموع الدمين و النقاء المتخلل في البين لا يزيد على عشرة كان الطرفان حيضا، و يلحق بهما (3) النقاء المتخلل، سواء كان الدمان أو أحدهما بصفات الحيض أم لا، و سواء كانت ذات العادة و صادف الدمان أو أحدهما العادة (4) أم لا، و ان تجاوز (5) المجموع عن العشرة فإن كانت ذات عادة و كان أحد الدمين في العادة جعلته (6) خاصة حيضا دون الأخر، و كذلك إذا وقع بعض أحدهما في العادة

____________

(1) في الحكم بالحيضية مع التأخر عن العادة بمجرد الرؤية إشكال، فلا يترك الاحتياط بالجمع بين الوظيفتين.

(2) مشكل، بل ظاهر بعض الاخبار الحكم بعدم الحيضية مع صفات الاستحاضة، و قاعدة الإمكان عندي محل نظر، فالأحوط مع عدم صفات الحيض الجمع بين الوظيفتين.

(3) بل تحتاط في أيام النقاء بالجمع بين الوظيفتين.

(4) ان لم يكونا بصفة الحيض و ان لم يصادفها العادة، فالأحوط الجمع بين وظيفتي الحائض و المستحاضة في أيام الدمين و بين وظيفتي الحائض و الطاهرة في أيام النقاء.

(5) و كان النقاء أقل من العشرة.

(6) إذا كان موافقا لأيام العادة عددا أو أكثر منها و الا فتتم عدد العادة مما ترى في غيرها ما لم يتجاوزا مع النقاء عن العشرة.

45

دون الأخر تجعل ذلك (1) حيضا دون الأخر، و ان لم تكن ذات عادة أو لم يقع أحدهما أو بعض أحدهما في العادة تجعل ما كان بصفة الحيض (2) حيضا دون الأخر، و ان تساويا (3) في الصفة فالأحوط لو لم يكن الأقوى جعل أولهما حيضا (4).

[مسألة: 16 ذات العادة إذا رأت أزيد من العادة و لم يتجاوز العشرة فالمجموع حيض]

مسألة: 16 ذات العادة إذا رأت أزيد من العادة و لم يتجاوز العشرة فالمجموع حيض.

[مسألة: 17 إذا كانت عادتها في كل شهر مرة فرأت في شهر مرتين مع فصل أقل الطهر في البين]

مسألة: 17 إذا كانت عادتها في كل شهر مرة فرأت في شهر مرتين مع فصل أقل الطهر في البين، فان كان أحدهما في العادة تجعله حيضا و كذلك الأخر ان كان بصفة الحيض، و أما ان كان بصفة الاستحاضة تحتاط بالجمع بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة، و ان كانا معا في غير وقت العادة تجعل كل واحد منهما حيضا، سواء كانا معا واجدين لصفة الحيض أو فاقدين لها أو مختلفين، و ان كان الاحتياط (5) في الدم الثاني في الصورة الثانية و في الفاقد منهما في الثالثة لا ينبغي تركه.

[مسألة: 18 المبتدئة و المضطربة و من كانت عادتها عشرة إذا انقطع عنهن ظهور الدم قبل العشرة]

مسألة: 18 المبتدئة و المضطربة و من كانت عادتها عشرة إذا انقطع عنهن ظهور الدم قبل العشرة مع احتمال بقائه في الباطن يجب عليهن الاستبراء، بإدخال قطنة و نحوها و الصبر هنيئة ثم إخراجها، فإن خرجت نقية اغتسلن و صلين، و ان خرجت متلطخة و لو بالصفرة صبرن حتى تنقى أو تمضي عشرة أيام، فان لم يتجاوز عن العشرة كان الكل حيضا و ان تجاوز عنها فسيأتي حكمه.

و أما ذات العادة التي كانت عادتها أقل من عشرة، فإن انقطع عنها ظهور الدم قبل العادة استبرأت، فان نقيت اغتسلت و صلت و الا صبرت إلى إكمال العادة، فإن بقي الدم حتى كملت العادة و انقطع عليها بالمرة اغتسلت و صلت، و كذلك لو انقطع ظهور الدم على العادة فاستبرأت فرأتها نقية.

____________

(1) و مع نقصان العدد تتمها من خارج الوقت مع الإمكان.

(2) و مع نقصان العدد في ذات العدد تتمها من الفاقد مع الإمكان.

(3) هذا إذا كانا واجدين لصفة الحيض، و أما الفاقدين فلا يترك الاحتياط بالجمع بين الوظيفتين في مجموع الدمين و النقاء في تمام العشرة.

(4) و تتم نقصان العدد من الثاني مع الإمكان.

(5) بل لا يترك الاحتياط بالجمع بين الوظيفتين في الفاقدين و الفاقد من المختلفين.

46

و أما لو لم ينقطع على العادة و تجاوز عنها استظهرت بترك العبادة إلى العشرة وجوبا إذا كان بصفات الحيض (1)، و أما إذا كان فاقدا لها استظهرت أيضا الى العشرة وجوبا في يوم واحد و استحبابا في الزائد، و ان كان الأحوط الجمع بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة، و حينئذ إذا دام الدم عليها و لم يتجاوز عن العشرة كان الكل حيضا، و ان تجاوز عنها فسيأتي حكمه.

[مسألة: 19 إذا تجاوز الدم عن العشرة قليلا كان أو كثيرا فقد اختلط حيضها بطهرها]

مسألة: 19 إذا تجاوز الدم عن العشرة قليلا كان أو كثيرا فقد اختلط حيضها بطهرها، فان كانت لها عادة معلومة من حيث الزمان و العدد تجعلها حيضا و ان لم يكن بصفاته و البقية استحاضة و ان كان بصفاته، و ان لم تكن لها عادة معلومة لا عددا و لا وقتا- بأن كانت مبتدئة أو مضطربة وقتا و عددا أو ناسية كذلك- فان اختلف لون الدم فبعضه أسود أو أحمر و بعضه أصفر ترجع الى التميز، فتجعل ما بصفة الحيض حيضا و غيره استحاضة، بشرط أن لا يكون ما بصفة الحيض أقل من ثلاثة و لا أزيد من عشرة، و ان لا يعارضه (2) دم آخر واجد لصفة الحيض مفصول بينه و بينه بالفاقد الذي يكون أقل من عشرة، كما إذا رأت خمسة أيام دما أسود ثم خمسة أيام أصفر ثم خمسة أسود، و ان كان الدم على لون واحد أو لم تجتمع الشروط المذكورة تكون فاقدة التميز، و حينئذ فالأحوط لو لم يكن الأقوى أن تجعل سبعة من كل شهر حيضا و البقية استحاضة. و المشهور (3) على أن المبتدئة الفاقدة التميز ترجع أولا إلى عادة أقاربها من أمها و أختها و خالتها و عمتها و غيرهن، فتأخذ بها مع اتفاقهن و العلم بحالهن، و مع عدمهما ترجع الى العدد. و ألحق بها الأكثر من لم تستقر لها عادة أيضا، و عندي

____________

(1) بل و ان لم يكن بصفات الحيض ما لم يطمأن بالتجاوز عن العشرة و لو الى تمام العشرة، و الاولى و الأحوط بعد العادة الجمع بين الوظيفتين.

(2) و مع التعارض تحتاط في المتصفتين ان كان كل منهما واجدا للشرائط.

(3) و هو الأقوى في المبتدئة و المضطربة، فترجع مع قصد التميز إلى أقاربها في عدد الأيام بشرط اتفاقها أو كون النادر كالمعدوم، و مع عدم الأقارب أو اختلافها ترجع الى الروايات مخيرة بين اختيار الثلاثة في كل شهر أو ستة أو سبعة، و أما الناسية فترجع الى التميز و مع عدمه الى الروايات و لا ترجع إلى أقاربها، و الأحوط أن تختار السبع.

47

في ذلك اشكال، خصوصا في الثانية، و الأحوط فيما إذا كانت عادتهن أقل من سبعة أيام أو أكثر أن تجمع في مقدار التفاوت بين وظيفتي الحائض و المستحاضة.

[مسألة: 20 الأحوط لو لم يكن الأقوى أن تجعل فاقدة التميز سبعة التحيض في أول رؤية الدم]

مسألة: 20 الأحوط لو لم يكن الأقوى أن تجعل فاقدة التميز سبعة (1) التحيض في أول رؤية الدم، و ان استمر إلى أزيد من شهر واحد يجب عليها الموافقة بين الشهور، فإذا كان ابتداء الدم في الشهر الأول من أوله جعلتها في الشهور التالية أيضا في أولها، و ان كان من وسطه جعلتها فيها أيضا في وسطها، و هكذا.

[مسألة: 21 ذات العادة الوقتية فقط إذا تجاوز دمها العشرة ترجع في الوقت الى عادتها]

مسألة: 21 ذات العادة الوقتية فقط إذا تجاوز دمها العشرة ترجع في الوقت الى عادتها، و أما في العدد فان كان لها تميز يمكن رعايته مع الوقت رجعت اليه، و الا تحيضت (2) سبعة أيام و جعلتها في وقت العادة. و أما ذات العادة العددية فقط ترجع في العدد الى عادتها، و أما بحسب الوقت فان كان لها تميز يوافق العدد رجعت اليه، و ان كان مخالفا له ترجع إليه أيضا، لكن تزيد مع نقصانه عن العدد و تنقص مع زيادته عليه، و مع عدم التميز أصلا تجعل العدد في أول الدم كما تقدم.

[القول في أحكام الحيض]

القول في أحكام الحيض:

و هي أمور:

«منها»- عدم جواز الصلاة و الصيام و الطواف و الاعتكاف لها.

«و منها»- حرمة ما يحرم على مطلق المحدث عليها، و هي أمور: مس اسم اللّٰه تعالى، و كذا مس أسماء الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) على الأحوط، و مس كتابة القرآن على التفصيل المتقدم في الوضوء.

«و منها»- حرمة ما يحرم على الجنب عليها، و هي أيضا أمور: قراءة السور العزائم أو بعضها، و دخول المسجدين، و اللبث في غيرهما، و وضع شي‌ء في المساجد

____________

(1) و لها أن تختار ثلاثة أو ستة على ما مر في الحاشية السابقة.

(2) بل حالها في العدد كالمبتدئة في الرجوع الى أقاربها و التخيير مع فقدهم أو اختلافهم. نعم إذا علم بزيادتها عن الثلاثة ليس لها اختيارها، و كذا إذا علمت بنقيصتها عن السبعة فليس لها اختيارها.

48

على التفصيل المتقدم في الجنابة، فإن الحائض كالجنب في جميع هذه الاحكام.

«و منها»- حرمة الوطي بها على الرجل و عليها، و يجوز الاستمتاع بها بغير الوطي من التقبيل و التفخيذ و نحوهما، و ان كره الاستمتاع بها بما بين السرة و الركبة.

و اما الوطي في دبرها فالأحوط اجتنابه. و انما يحرم مع العلم بحيضها علما وجدانيا أو بالأمارات الشرعية كالعادة و التميز و نحوهما، و لو جهل بحيضها و علم به في حال المقاربة يجب المبادرة بالإخراج، و كذا إذا لم تكن حائضا فحاضت في حالها. و إذا أخبرت بالحيض أو ارتفاعه يسمع قولها، فيحرم الوطي عند اخبارها به، و يجوز عند اخبارها بارتفاعه.

[مسألة: 1 لا فرق في حرمة وطي الحائض بين الزوجة الدائمة و المنقطعة و الحرة و الأمة]

مسألة: 1 لا فرق في حرمة وطي الحائض بين الزوجة الدائمة و المنقطعة و الحرة و الأمة.

[مسألة: 2 إذا طهرت جاز لزوجها وطيها قبل الغسل على كراهية]

مسألة: 2 إذا طهرت جاز لزوجها وطيها قبل الغسل على كراهية، و الأحوط التجنب الا بعد أن غسلت فرجها.

«و منها»- ترتب الكفارة على وطيها على الأحوط، و هي في وطي الزوجة دينار في أول الحيض و نصفه في وسطه و ربعه في آخره، و في وطي مملوكته ثلاثة أمداد من طعام يتصدق بها على ثلاثة مساكين لكل مسكين مد، و لا كفارة على المرأة و ان كانت مطاوعة، و انما يوجب الكفارة مع العلم بالحرمة و كونها حائضا.

[مسألة: 3 المراد بأول الحيض ثلثه الأول و بوسطه ثلثه الثاني و بآخره ثلثه الأخير]

مسألة: 3 المراد بأول الحيض ثلثه الأول و بوسطه ثلثه الثاني و بآخره ثلثه الأخير، فإن كان أيام حيضها ستة يكون كل ثلث يومان و ان كان سبعة فكل ثلث يومان و ثلث و هكذا.

[مسألة: 4 إذا وطئها معتقدا حيضها فبان عدمه أو معتقدا عدم الحيض فبان وجوده لا شي‌ء عليه]

مسألة: 4 إذا وطئها معتقدا حيضها فبان عدمه أو معتقدا عدم الحيض فبان وجوده لا شي‌ء عليه.

[مسألة: 5 إذا اتفق حيضها حال المقاربة و لم يبادر في الإخراج فعليه الكفارة]

مسألة: 5 إذا اتفق حيضها حال المقاربة و لم يبادر في الإخراج فعليه الكفارة (1).

____________

(1) على الأحوط.

49

[مسألة: 6 يجوز إعطاء قيمة الدينار، و المعتبر قيمة وقت الأداء]

مسألة: 6 يجوز إعطاء قيمة الدينار، و المعتبر قيمة وقت الأداء.

[مسألة: 7 تعطى كفارة الأمداد لثلاثة مساكين]

مسألة: 7 تعطى كفارة الأمداد لثلاثة مساكين، و أما كفارة الدينار فلا بأس بإعطائها لمسكين واحد، و الأحوط إعطاؤها (1) لستة أو سبعة مساكين.

[مسألة: 8 تتكرر الكفارة بتكرر الوطي إذا وقع في أوقات مختلفة]

مسألة: 8 تتكرر الكفارة بتكرر الوطي إذا وقع في أوقات مختلفة، كما إذا وطئها في أوله و في وسطه و في آخره، فتكفر بدينار و ثلاثة أرباع دينار، و كذا إذا تكرر منه في وقت واحد مع تخلل التكفير، و أما مع عدمه ففيه قولان أحوطهما ذلك.

«و منها»- بطلان طلاقها إذا كانت مدخولة (2) و لم تكن حاملا و كان زوجها حاضرا أو بحكمه، بأن تمكن من استعلام حالها بسهولة مع غيبته، فلو لم تكن مدخولا بها أو كانت حاملا أو كان زوجها غائبا أو بحكمه بأن لم يكن متمكنا من استعلام حالها مع حضوره صح طلاقها.

[مسألة: 9 إذا كان الزوج غائبا و وكل حاضرا متمكنا من استعلام حالها]

مسألة: 9 إذا كان الزوج غائبا و وكل حاضرا متمكنا من استعلام حالها لا يجوز له طلاقها في حال الحيض.

«و منها»- وجوب الغسل (3) عند انقطاع الحيض لكل مشروط بالطهارة من الحدث الأكبر، و غسله كغسل الجنابة في الكيفية و الاحكام، الا انه لا يجزي عن الوضوء، فوجب الوضوء معه قبله أو بعده لكل مشروط به كالصلاة و نحوها، بخلاف غسل الجنابة كما مر. و لو تعذر الوضوء فقط تغتسل و تتيمم بدلا عنه، كما أنه لو تعذر الغسل فقط تتوضأ و تتيمم بدلا عن الغسل، و لو تعذرا معا تتيمم تيممين أحدهما بدلا عن الغسل و الأخر بدلا عن الوضوء.

[مسألة: 10 لو لم يكن عندها الماء الا بقدر أحدهما تقدم الغسل]

مسألة: 10 لو لم يكن عندها الماء الا بقدر أحدهما تقدم الغسل.

[مسألة: 11 إذا تيممت بدلا عن الغسل ثم أحدث بالحدث الأصغر لم يبطل]

مسألة: 11 إذا تيممت بدلا عن الغسل ثم أحدث بالحدث الأصغر لم يبطل

____________

(1) ما عثرت على مستنده. نعم لو قيل إلى عشرة كان له احتمال.

(2) و لو دبرا.

(3) و منها استحبابه للأعمال التي يستحب فيها الطهارة، و منها شرطيته للأعمال غير الواجبة التي يشترط فيها الطهارة.

50

تيممها، بل هو باق الى أن تتمكن من الغسل، و الأحوط تجديده.

«و منها»- وجوب قضاء ما تركته في حال الحيض من الصيام الواجب، سواء كان صوم شهر رمضان أو غيره على الأقوى، و كذا الصلاة الواجبة غير اليومية كالآيات (1) و ركعتي الطواف و المنذورة على الأحوط لو لم يكن الأقوى، بخلاف الصلاة اليومية، فإنه لا يجب عليها قضاء ما تركته في حال حيضها. نعم إذا حاضت بعد دخول الوقت و قد مضى منه مقدار أقل الواجب من صلاتها بحسب حالها من البطء و السرعة و الصحة و المرض و الحضر و السفر و مقدار تحصيل الشرائط غير الحاصلة بحسب تكليفها الفعلي من الوضوء أو الغسل أو التيمم و لم تصل وجب عليها قضاء تلك الصلاة، بخلاف ما إذا لم تدرك من أول الوقت هذا المقدار، فإنه لا يجب عليها القضاء، و ان كان الأحوط (2) القضاء إذا أدركت مقدار أداء الصلاة مع الطهارة و ان لم تدرك مقدار تحصيل سائر الشرائط، بل لا يخلو من قوة.

[مسألة: 12 إذا طهرت من الحيض قبل خروج الوقت فإن أدركت منه مقدار أداء ركعة مع إحراز الشرائط وجب عليها الأداء]

مسألة: 12 إذا طهرت من الحيض قبل خروج الوقت فإن أدركت منه مقدار أداء ركعة مع إحراز الشرائط وجب عليها الأداء، و مع تركها وجب عليها القضاء، بل الأحوط لو لم يكن الأقوى القضاء مع عدم سعة الوقت إلا للطهارة من الشرائط و أداء ركعة.

[مسألة: 13 إذا ظنت ضيق الوقت عن أداء ركعة فتركت فبان السعة وجب القضاء]

مسألة: 13 إذا ظنت ضيق الوقت عن أداء ركعة فتركت فبان السعة وجب القضاء.

[مسألة: 14 إذا طهرت في آخر النهار و أدركت من الوقت مقدار أربع ركعات في الحضر]

مسألة: 14 إذا طهرت في آخر النهار و أدركت من الوقت مقدار أربع ركعات في الحضر أو ركعتين في السفر صلت العصر و سقط عنها الظهر أداء و قضاءا، و إذا أدركت مقدار خمس ركعات في الحضر أو ثلاث ركعات في السفر تجب عليها الصلاتان، و إذا تركتهما يجب قضاؤهما. و أما العشاءان فإذا بقي من آخر الليل مقدار

____________

(1) في الآيات و ركعتي الطواف تفصيل موكول الى محله.

(2) لا يترك.

51

خمس ركعات في الحضر أو أربع ركعات في السفر تجب الصلاتان، و مع الترك يجب قضاؤهما، و إذا بقي أقل من خمس ركعات في الحضر أو أقل من أربع في السفر تجب خصوص العشاء و سقط عنها المغرب أداء و قضاءا.

[مسألة: 15 إذا اعتقدت سعة الوقت للصلاتين فتبين عدمها و ان وظيفتها خصوص الثانية وجب قضاؤها]

مسألة: 15 إذا اعتقدت سعة الوقت للصلاتين فتبين عدمها و ان وظيفتها خصوص الثانية وجب قضاؤها، و إذا قدمت الثانية باعتقاد الضيق فبانت السعة صحت و وجب إتيان الاولى بعدها، و ان كان التبين بعد خروج الوقت وجب قضاؤها.

[مسألة: 16 يستحب للحائض أن تبدل القطنة و تتوضأ وقت كل صلاة و تجلس بمقدار صلاتها مستقبلة ذاكرة للّٰه تعالى]

مسألة: 16 يستحب للحائض أن تبدل القطنة و تتوضأ وقت كل صلاة و تجلس بمقدار صلاتها مستقبلة ذاكرة للّٰه تعالى، و يكره لها الخضاب بالحناء أو غيره، و قراءة القرآن و لو أقل من سبع آيات، و حمل المصحف و لو بغلافه، و لمس هامشه و ما بين سطوره.

[فصل: في الاستحاضة]

(فصل: في الاستحاضة) و الكلام في دم الاستحاضة و أحكامها. دم الاستحاضة في الأغلب أصفر بارد رقيق يخرج بغير قوة و لذع و حرقة، و قد يكون بصفة الحيض كما مر، و ليس لقليله و لا لكثيرة حد. و كل دم تراه المرأة قبل البلوغ أو بعد اليأس أو أقل من ثلاثة و لم يكن دم قرح و لا جرح و لا نفاس فهو استحاضة (1)، و كذا إذا تجاوز الدم عن عشرة أيام لكن حينئذ قد امتزج حيضها بالاستحاضة، فلا بد في تعيينهما من أن ترجع الى التفصيل الذي سبق في فصل الحيض.

و أما أحكامها فهي على أقسام ثلاثة: قليلة، و متوسطة، و كثيرة.

فالأولى ان تتلوث القطنة بالدم من دون ان يغمس فيها، و حكمها وجوب الوضوء لكل صلاة بعد تبديل القطنة أو تطهيرها على الأحوط (2).

____________

(1) و المتيقن مما يحكم بأنه استحاضة هو المردد بين الحيض و الاستحاضة أو المردد بين النفاس و الاستحاضة إذا لم يحكم بأحدهما، و في غيره إذا لم يعلم بالأمارات فالأحوط إجراء أحكام الاستحاضة عليه مع احتمالها.

(2) بل الأقوى.

52

و الثانية أن يغمس الدم في القطنة و لا يسيل منها إلى الخرقة التي فوقها، و حكمها مضافا الى ما ذكر أنه يجب عليها في ذلك اليوم غسل واحد لصلاة الغداة، بل لكل صلاة حدث قبلها أو في أثنائها على الأقوى، فإن حدث بعد صلاة الغداة يجب للظهرين، كما انه ان حدث بعدهما يجب للعشاءين.

و الثالثة أن يسيل الدم من القطنة إلى الخرقة، و حكمها مضافا (1) الى ما ذكر و الى تبديل الخرقة أو تطهيرها غسل آخر للظهرين تجمع بينهما و غسل للعشاءين تجمع بينهما. هذا إذا كانت قبل صلاة الفجر، و لو حدثت بعدها يجب في ذلك اليوم غسلان غسل للظهرين و غسل للعشاءين، كما أنه ان حدثت بعد الظهرين يجب غسل واحد للعشاءين. و الظاهر ان الجمع بين الصلاتين بغسل واحد مشروط بالجمع بينهما و انه رخصة لا عزيمة، فلو لم تجمع بينهما يجب الغسل لكل منهما. فظهر مما مر أن الاستحاضة الصغرى حدث أصغر كالبول، فإذا استمرت أو حدثت قبل كل صلاة من الصلوات الخمس تكون كالحدث المستمر كالسلس، و الكبرى و الوسطى كما انها حدث أصغر حدث أكبر أيضا.

[مسألة: 1 يجب على المستحاضة اختبار حالها في وقت كل صلاة بإدخال قطنة و نحوها و الصبر قليلا]

مسألة: 1 يجب على المستحاضة اختبار حالها في وقت كل صلاة بإدخال قطنة و نحوها و الصبر قليلا لتعلم أنها من أي قسم من الأقسام لتعمل بمقتضى وظيفتها، و لا يكفي الاختبار قبل الوقت إلا إذا علمت بعدم تغير حالها الى ما بعد الوقت، و إذا لم تتمكن من الاختبار فان كان لها حالة سابقة من القلة أو التوسط أو الكثرة تأخذ بها و تعمل بمقتضى وظيفتها، و الا فتأخذ بالقدر المتيقن، فإذا ترددت بين القليلة و غيرها تعمل عمل القليلة، و ان ترددت بين المتوسطة و الكثيرة تعمل عمل المتوسطة، و الأحوط مراعاة أسوأ الحالات (2).

____________

(1) وجوب الوضوء في الكثيرة محل تأمل لكن لا يضر إتيانه قبل الغسل رجاء. و أما بين الظهرين و العشاءين فهو خلاف الاحتياط عند الجمع بينهما الا حال الاشتغال بالإقامة بحيث لا ينافي الجمع العرفي.

(2) بل تحتاط فيما تقطع معه صحة الصلاة.