وسيلة النجاة / مع حواشي الگلپايگاني - ج3

- السيد أبو الحسن الأصفهاني المزيد...
284 /
3

الجزء الثالث

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

[كتاب الأيمان و النّذور]

كتاب الأيمان و النّذور

[القول في اليمين]

القول في اليمين:

و يطلق عليه الحلف و القسم، و هو على ثلاثة أقسام:

الأول: ما يقع تأكيدا و تحقيقا للاخبار عما وقع في الماضي أو عن الواقع في الحال (1)، كما يقال «و اللّٰه جاء زيد بالأمس» أو «هذا المال لي».

الثاني: يمين المناشدة، و هو ما يقرن به الطلب و السؤال يقصد به حث المسئول على إنجاح المقصود، كقول السائل «أسألك باللّه أن تعطيني كذا». و يقال للقائل «الحالف» و «المقسم» و للمسؤول «المحلوف عليه» و «المقسم عليه».

و الأدعية المأثورة و غيرها مشحونة بهذا القسم من القسم.

الثالث: يمين العقد، و هو ما يقع تأكيدا أو تحقيقا لما بنى عليه و التزم به من إيقاع أمر أو تركه في المستقبل، كقوله «و اللّٰه لأصومن أو لأتركن شرب الدخان» مثلا.

لا إشكال في انه لا ينعقد القسم الأول و لا يترتب عليه شي‌ء سوى الإثم فيما لو

____________

(1) أو عما يقع في الاستقبال من غير التزام بإيقاعه.

4

كان كاذبا في اخباره عن عمد، و هي المسماة بيمين الغموس (1) التي في بعض الاخبار عدت من الكبائر، و في بعضها انها تدع الديار بلاقع، و قد قيل انها سميت بالغموس لأنها تغمس صاحبها في الإثم أو في النار. و كذا لا ينعقد القسم الثاني و لا يترتب عليه شي‌ء من إثم أو كفارة لا على الحالف في إحلافه و لا على المحلوف عليه في حنثه و عدم إنجاح مسئوله.

و اما القسم الثالث فهو الذي ينعقد عند اجتماع الشرائط الآتية، و يجب بره و الوفاء به، و يحرم حنثه و يترتب على حنثه الكفارة.

[مسألة: 1 لا ينعقد اليمين الا باللفظ أو ما يقوم مقامه كاشارة الأخرس]

مسألة: 1 لا ينعقد اليمين الا باللفظ أو ما يقوم مقامه كاشارة الأخرس، و في انعقاده بالكتابة إشكال (2)، و الظاهر انه لا يعتبر فيه العربية، خصوصا في متعلقاته.

[مسألة: 2 لا ينعقد اليمين إلا إذا كان المقسم به هو «اللّٰه» جل شأنه]

مسألة: 2 لا ينعقد اليمين إلا إذا كان المقسم به هو «اللّٰه» جل شأنه، أعني ذاته المقدسة: اما بذكر اسمه العلمي المختص به كلفظ الجلالة و يلحق به ما لا يطلق على غيره كالرحمن، أو بذكر الأوصاف و الأفعال المختصة به التي لا يشاركه فيها غيره كقوله و مقلب القلوب و الابصار و الذي نفسي بيده و الذي فلق الحبة و بري‌ء النسمة و أشباه ذلك، أو بذكر الأوصاف و الأفعال المشتركة التي تطلق في حقه تعالى و في حق غيره، لكن الغالب إطلاقها في حقه بحيث ينصرف إطلاقها إليه كقوله و الرب و الخالق و البارئ و الرازق و الرحيم. و لا ينعقد بما لا ينصرف إطلاقه إليه كالموجود و الحي و السميع و البصير و القادر و ان نوى بها الحلف بذاته المقدسة على اشكال، فلا يترك الاحتياط.

[مسألة: 3 المعتبر في انعقاد اليمين أن يكون الحلف باللّه تعالى لا بغيره]

مسألة: 3 المعتبر في انعقاد اليمين أن يكون الحلف باللّه تعالى لا بغيره، فكل ما صدق عرفا انه قد حلف به تعالى انعقد اليمين به. و الظاهر صدق ذلك بأن

____________

(1) كما في اللغة، و في الرواية «الغموس التي توجب النار الرجل يحلف على حق امرئ مسلم ما حبس ماله»، و في أخرى «يحلف الرجل على مال امرئ مسلم أو على حبس ماله»، و لا منافاة حيث ان الغموس هو الأمر الشديد و كلا الحلفين كذلك.

(2) للقادر على التكلم، و أما العاجز فلا يترك الاحتياط بالبر و الكفارة مع الحنث.

5

يقول و حق اللّٰه و بجلال اللّٰه و عظمة اللّٰه و كبرياء اللّٰه، بل و بقوله و قدرة اللّٰه (1) و علم اللّٰه و لعمر اللّٰه.

[مسألة: 4 لا يعتبر في انعقاده ان يكون إنشاء القسم بحروفه]

مسألة: 4 لا يعتبر في انعقاده ان يكون إنشاء القسم بحروفه، بأن يقول و اللّٰه أو باللّه أو تاللّه لأفعلن، بل لو أنشأه بصيغتي القسم و الحلف كقوله أقسمت باللّه أو حلفت باللّه انعقد أيضا. نعم لا يكفي لفظي أقسمت و حلفت بدون لفظ الجلالة أو ما هو بمنزلته.

[مسألة: 5 لا ينعقد اليمين بالحلف بالنبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام)]

مسألة: 5 لا ينعقد اليمين بالحلف بالنبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام) و سائر النفوس المقدسة المعظمة و لا بالقرآن الشريف و لا بالكعبة المشرفة و سائر الأمكنة الشريفة المحترمة.

[مسألة: 6 لا ينعقد اليمين بالطلاق و العتاق، بأن يقول زوجتي طالق و عبدي حر ان فعلت كذا]

مسألة: 6 لا ينعقد اليمين بالطلاق و العتاق، بأن يقول زوجتي طالق و عبدي حر ان فعلت كذا أو ان لم افعل كذا، فلا يؤثر مثل هذا اليمين لا في حصول الطلاق و العتاق بالحنث و لا في ترتب إثم أو كفارة عليه، و كذا اليمين بالبراءة من اللّٰه أو من رسوله (صلى اللّٰه عليه و آله) أو من دينه أو من الأئمة، بأن يقول مثلا برئت من اللّٰه أو من دين الإسلام ان فعلت كذا أو ان لم أفعل كذا، فلا يؤثر في ترتب الإثم أو الكفارة على حنثه. نعم هذا اليمين بنفسه حرام و يأثم حالفه، من غير فرق بين الصدق و الكذب و الحنث و عدمه، ففي خبر يونس بن ظبيان عن الصادق (عليه السلام) انه قال: يا يونس لا تحلف بالبراءة منا، فان من حلف بالبراءة منا صادقا أو كاذبا بري‌ء منا. و في خبر آخر عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) انه سمع رجلا يقول انا بري‌ء من دين محمد، فقال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله): ويلك إذا برئت من دين محمد فعلى دين من تكون.

قال: فما كلمه رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) حتى مات. بل الأحوط تكفير الحالف بإطعام عشرة مساكين (2) لكل مسكين مد و يستغفر اللّٰه تعالى شأنه. و مثل اليمين بالبراءة (3)

____________

(1) على الأحوط في العلم و القدرة.

(2) بالحنث و ينبغي مراعاة هذا الاحتياط لكن لا يجب.

(3) في عدم الانعقاد، و أما في الإثم و الكفارة فعلى الأحوط.

6

ان يقول ان لم يفعل كذا أو لم يترك كذا فهو يهودي أو نصراني مثلا.

[مسألة: 7 لو علق اليمين على مشية اللّٰه- بأن قال و اللّٰه لأفعلن كذا ان شاء اللّٰه]

مسألة: 7 لو علق اليمين على مشية اللّٰه- بأن قال و اللّٰه لأفعلن كذا ان شاء اللّٰه- و كان المقصود التعليق على مشيته تعالى لا مجرد التبرك بهذه الكلمة لم تنعقد إلا إذا كان المحلوف عليه فعل واجب (1) أو ترك حرام، بخلاف ما إذا علق على مشية غيره- بأن قال و اللّٰه لأفعلن كذا ان شاء زيد مثلا- فإنه تنعقد على تقدير مشيته، فان قال زيد أنا شئت ان تفعل كذا انعقدت و تحقق الحنث بتركه، و ان قال لم أشأ لم تنعقد، و كذا لو لم يعلم انه شاء أو لم يشأ، و كذلك الحال لو علق على شي‌ء آخر غير المشية، فإنه تنعقد على تقدير حصول المعلق عليه، فيحنث لو لم يأت بالمحلوف عليه على ذلك التقدير.

[مسألة: 8 يعتبر في الحالف البلوغ و العقل و الاختيار و القصد]

مسألة: 8 يعتبر في الحالف البلوغ و العقل و الاختيار و القصد، فلا تنعقد يمين الصغير و المجنون مطبقا أو أدوارا و لا المكره و لا السكران، بل و لا الغضبان في شدة الغضب السالب للقصد.

[مسألة: 9 لا تنعقد يمين الولد مع منع الوالد، و لا يمين الزوجة مع منع الزوج]

مسألة: 9 لا تنعقد يمين الولد مع منع الوالد، و لا يمين الزوجة مع منع الزوج، و لا يمين المملوك مع منع المالك الا ان يكون المحلوف عليه فعل واجب أو ترك حرام. و لو حلف أحد الثلاثة في غير ذلك كان للأب أو الزوج أو المالك حل اليمين و ارتفع أثرها، فلو حنث لا كفارة عليه. و هل يشترط إذنهم و رضاهم في انعقاد يمينهم حتى انه لو لم يطلعوا على حلفهم أو لم يحلوا مع علمهم لم تنعقد من أصلها أو لا بل كان منعهم مانعا عن انعقادها و حلهم رافعا لاستمرارها فصحت و انعقدت في الصورتين المزبورتين؟ قولان أحوطهما ثانيهما، بل لا يخلو من قوة (2).

[مسألة: 10 لا إشكال في انعقاد اليمين إذا تعلقت بفعل واجب أو مستحب أو بترك حرام أو مكروه]

مسألة: 10 لا إشكال في انعقاد اليمين إذا تعلقت بفعل واجب أو مستحب أو بترك حرام أو مكروه، و في عدم انعقادها إذا تعلقت بترك واجب أو مستحب أو بفعل

____________

(1) على الأحوط الأولى فيهما.

(2) بل الأقوى هو الأول و ان كان الثاني هو الأحوط.

7

حرام أو مكروه. و اما المباح المتساوي الطرفين في الدين و في نظر الشرع، فان ترجح فعله على تركه بحسب المنافع و الأغراض العقلائية الدنيوية أو العكس فلا إشكال في انعقادها إذا تعلقت بطرفه الراجح و عدم انعقادها إذا تعلقت بطرفه المرجوح، و اما إذا ساوى طرفاه بحسب الدنيا أيضا فهل تنعقد إذا تعلقت به فعلا أو تركا؟ قولان أشهرهما و أحوطهما أولهما، و لا يخلو من قوة.

[مسألة: 11 فكما لا تنعقد اليمين على ما كان مرجوحا تنحل إذا تعلقت براجح ثم صار مرجوحا]

مسألة: 11 فكما لا تنعقد اليمين على ما كان مرجوحا تنحل إذا تعلقت براجح ثم صار مرجوحا، و لو عاد الى الرجحان لم تعد اليمين بعد انحلالها على الأقوى (1).

[مسألة: 12 إنما تنعقد اليمين على المقدور دون غيره]

مسألة: 12 إنما تنعقد اليمين على المقدور دون غيره، و لو كان مقدورا ثم طرأ العجز عنه (2) بعد اليمين انحلت اليمين، و يلحق بالعجز العسر و الحرج الرافعان للتكليف.

[مسألة: 13 إذا انعقدت اليمين وجب عليه الوفاء بها و حرمت عليه مخالفتها و وجبت الكفارة بحنثها]

مسألة: 13 إذا انعقدت اليمين وجب عليه الوفاء بها و حرمت عليه مخالفتها و وجبت الكفارة بحنثها، و الحنث الموجب للكفارة هي المخالفة عمدا، فلو كانت جهلا (3) أو نسيانا أو اضطرارا أو إكراها فلا حنث و لا كفارة.

[مسألة: 14 إذا كان متعلق اليمين الفعل كالصلاة و الصوم]

مسألة: 14 إذا كان متعلق اليمين الفعل كالصلاة و الصوم، فان عين له وقتا تعين و كان الوفاء بها بالإتيان به في وقته و حنثها بعدم الإتيان به في وقته، و ان أتى به في وقت آخر و ان أطلق كان الوفاء بها بإيجاده في أي وقت كان و لو مرة و حنثها بتركه بالمرة. و لا يجب التكرار و لا الفور و البدار، و يجوز له التأخير و لو بالاختيار الى أن يظن الفوت لظن طرو العجز أو عروض الموت. و ان كان متعلقها الترك- كما إذا حلف ان لا يأكل الثوم أو لا يشرب الدخان- فان قيده بزمان كان حنثها بإيجاده و لو مرة في ذلك الزمان، و ان أطلق كان مقتضاه التأبيد مدة العمر، فلو أتى به مدته و لو مرة في أي زمان كان تحقق الحنث.

____________

(1) و مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط بعد العود الى الرجحان.

(2) بالمرة غير مستند اليه و لو بالمسامحة في إتيانه عند ظن طرو العجز.

(3) بالموضوع.

8

[مسألة: 15 إذا كان المحلوف عليه الإتيان بعمل كصوم يوم- سواء كان مقيدا بزمان]

مسألة: 15 إذا كان المحلوف عليه الإتيان بعمل كصوم يوم- سواء كان مقيدا بزمان كصوم يوم من شعبان أو مطلقا من حيث الزمان- لم يكن له الاحنث واحد، فلا تتكرر فيه الكفارة، إذ مع الإتيان به في الوقت المعين أو مدة العمر و لو مرة لا مخالفة و لا حنث، و مع تركه بالمرة تحقق الحنث الموجب للكفارة. و كذلك إذا كان ترك عمل على الإطلاق، سواء كان مقيدا بزمان كما إذا حلف على ترك شرب الدخان في يوم الجمعة أو غير مقيد به كما إذا حلف على تركه مطلقا، لان الوفاء بهذا اليمين انما هو بترك ذلك العمل بالمرة و حنثها بإيقاعه و لو مرة، فلو أتى به حنث و انحلت اليمين، فلو أتى به مرارا لم يحنث إلا بالمرة الاولى فلا تتكرر الكفارة.

و هذا مما لا اشكال فيه، انما الإشكال في مثل ما إذا حلف على أن يصوم كل خميس أو حلف على أن لا يأكل الثوم في كل جمعة مثلا، فهل يتكرر الحنث و الكفارة إذا ترك الصوم في أكثر من يوم أو أكل الثوم في أكثر من جمعة واحدة أم لا بل تنحل اليمين بالمخالفة الاولى فلا حنث بعدها؟ قولان أحوطهما الأول (1) و أشهرهما الثاني.

[مسألة: 16 كفارة اليمين عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم]

مسألة: 16 كفارة اليمين عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فان لم يقدر فصيام ثلاثة أيام، و سيجي‌ء تفصيلها و ما يتعلق بها من الاحكام في كتاب الكفارات إن شاء اللّٰه تعالى.

[مسألة: 17 الأيمان الصادقة كلها مكروهة، سواء كانت على الماضي أو المستقبل]

مسألة: 17 الأيمان الصادقة كلها مكروهة، سواء كانت على الماضي أو المستقبل، و تتأكد الكراهة في الأول. ففي خبر الخزاز عن مولانا الصادق (عليه السلام):

لا تحلفوا باللّه صادقين و لا كاذبين، فإنه يقول عز و جل وَ لٰا تَجْعَلُوا اللّٰهَ عُرْضَةً لِأَيْمٰانِكُمْ.

و في خبر ابن سنان عنه (عليه السلام): اجتمع الحواريون الى عيسى على نبينا و آله و (عليه السلام) فقالوا: يا معلم الخير أرشدنا. فقال لهم: ان موسى نبي اللّٰه أمركم ان لا تحلفوا باللّه كاذبين، و انا آمركم ان لا تحلفوا باللّه كاذبين و لا صادقين.

____________

(1) بل الأقوى حيث ان ظاهر كل خميس الاستغراق، و معه ينحل اليمين الى الايمان.

9

نعم لو قصد بها رفع مظلمة عن نفسه أو عن غيره من إخوانه جاز بلا كراهة و لو كذبا. ففي خبر زرارة عن الباقر (عليه السلام): انا نمر بالمال على العشارين فيطلبون منا ان نحلف لهم و يخلون سبيلنا و لا يرضون منا الا بذلك؟ فقال: احلف لهم فهو أحلى من التمر و الزبد.

بل ربما يجب اليمين الكاذبة لدفع ظالم عن نفسه أو عرضه أو عن نفس مؤمن أو عرضه، لكن إذا كان ملتفتا إلى التورية و يحسنها فالأحوط لو لم يكن الأقوى ان يوري، بأن يقصد باللفظ خلاف ظاهره من دون قرينة مفهمة.

[مسألة: 18 الأقوى انه يجوز الحلف بغير اللّٰه في الماضي و المستقبل]

مسألة: 18 الأقوى انه يجوز الحلف بغير اللّٰه في الماضي و المستقبل و ان لم يترتب على مخالفتها اثم و لا كفارة، كما أنه ليس قسما فاصلا في الدعاوي و المرافعات.

[القول في النذر و العهد]

القول في النذر و العهد:

[مسألة: 1 النذر- و هو الالتزام بعمل للّٰه تعالى على نحو مخصوص]

مسألة: 1 النذر- و هو الالتزام بعمل للّٰه تعالى على نحو مخصوص- لا ينعقد بمجرد النية، بل لا بد من الصيغة، و هي ما كانت مفادها إنشاء الالتزام بفعل أو ترك للّٰه تعالى، كأن يقول «للّٰه على أن أصوم أو أن اترك شرب الخمر» مثلا. و هل يعتبر في الصيغة قول «للّٰه» بالخصوص أو يجزي غير هذه اللفظة من أسمائه المختصة كما تقدم في اليمين؟ الظاهر هو الثاني، فكل ما دل على الالتزام بعمل للّٰه جل شأنه يكفي في الانعقاد، بل لا يبعد انعقاده بما يرادف القول المزبور من كل لغة، خصوصا لمن لم يحسن العربية. نعم لو اقتصر على قوله «علي كذا» لم ينعقد النذر و ان نوى في ضميره معنى للّٰه، و لو قال «نذرت للّٰه ان أصوم» مثلا أو «للّٰه علي نذر صوم يوم» مثلا لم ينعقد على اشكال، فلا يترك الاحتياط.

[مسألة: 2 يشترط في الناذر البلوغ و العقل و الاختيار و القصد و انتفاء الحجر في متعلق النذر]

مسألة: 2 يشترط في الناذر البلوغ و العقل و الاختيار و القصد و انتفاء الحجر في متعلق النذر، فلا ينعقد نذر الصبي و ان كان مميزا و بلغ عشرا، و لا المجنون و لو

10

أدواريا حال دوره، و لا المكروه و لا السكران، بل و لا الغضبان غضبا رافعا للقصد، و كذا السفيه ان كان المنذور ما لا و لو: في ذمته، و المفلس ان كان المنذور من المال الذي حجر عليه و تعلق به حق الغرماء.

[مسألة: 3 لا يصح نذر الزوجة مع منع الزوج]

مسألة: 3 لا يصح نذر الزوجة مع منع الزوج (1)، و لو نذرت بدون اذنه كان له حله كاليمين، و ان كان متعلقا بمالها و لم يكن العمل به مانعا عن الاستمتاع بها، و لو أذن لها في النذر فنذرت عن اذنه انعقد و ليس له بعد ذلك حله و لا المنع عن الوفاء به. و هل يشترط انعقاد نذر الولد بإذن الوالد فلا ينعقد بدونه أو ينعقد و له حله (2) أو لا يشترط بالاذن و لا له حله؟ فيه خلاف و اشكال، و الأحوط أن يكون باذنه ثم بعد ذلك لزم و ليس له حله و لا منعه عن الوفاء به.

[مسألة: 4 النذر: اما نذر بر، و يقال له «نذر المجازاة»، و هو ما علق على أمر]

مسألة: 4 النذر: اما نذر بر، و يقال له «نذر المجازاة»، و هو ما علق على أمر اما شكرا لنعمة دنيوية أو أخروية، كأن يقول ان رزقت ولدا أو ان وفقت لزيارة بيت اللّٰه فلله علي كذا، و اما استدفاعا لبلية، كأن يقول ان شفى اللّٰه مريضي فلله علي كذا. و اما نذر زجر، و هو ما علق على فعل حرام أو مكروه زجرا للنفس عن ارتكابهما مثل أن يقول ان تعمدت الكذب أو بلت في الماء فلله علي كذا، أو على ترك واجب أو مستحب زجرا لها عن تركهما، مثل أن يقول ان تركت فريضة أو نافلة الليل فلله علي كذا. و اما نذر تبرع، و هو ما كان مطلقا و لم يعلق على شي‌ء، كأن يقول للّٰه على أن أصوم غدا. لا اشكال و لا خلاف في انعقاد الأولين، و في انعقاد الأخير قولان، أقواهما الانعقاد.

[مسألة: 5 يشترط في متعلق النذر- سواء كان معلقا و مشروطا شكرا أو زجرا أو كان تبرعا]

مسألة: 5 يشترط في متعلق النذر- سواء كان معلقا و مشروطا شكرا أو زجرا أو كان تبرعا- ان يكون مقدورا للناذر، و ان يكون طاعة للّٰه تعالى صلاة أو صوما أو حجا أو صدقة أو عتقا و نحوها مما يعتبر في صحتها القربة أو أمرا ندب اليه

____________

(1) بل لا يصح بدون اذنه.

(2) هذا هو الأقوى، بأن ينهى عن المنذور لا بما هو منذور، فيصير مرجوحا في غير فعل الواجب و ترك الحرام و ينحل النذر.

11

الشرع، و يصح التقرب به كزيارة المؤمنين و تشييع الجنائز و عيادة المرضى و غيرها، فينعقد في كل واجب أو مندوب و لو كفائيا كتجهيز الموتى إذا تعلق بفعله و في كل حرام أو مكروه إذا تعلق بتركه. و اما المباح- كما إذا نذر أكل طعام أو تركه- فان قصد به معنى راجحا كما لو قصد بأكله التقوي على العبادة أو بتركه منع النفس عن الشهوة فلا إشكال في انعقاده، كما لا إشكال في عدم الانعقاد فيما إذا صار متعلق النذر فعلا أو تركا بسبب اقترانه ببعض العوارض مرجوحا و لو دنيويا، و أما إذا لم يقصد به معنى راجحا و لم يطرأ عليه ما يوجب رجحانه أو مرجوحيته فالظاهر عدم انعقاد النذر به.

[مسألة: 6 قد عرفت ان النذر اما معلق على أمر أو غير معلق]

مسألة: 6 قد عرفت ان النذر اما معلق على أمر أو غير معلق، و الأول على قسمين نذر شكر و نذر زجر، فليعلم ان المعلق عليه في نذر الشكر اما من فعل الناذر أو من فعل غيره أو من فعل اللّٰه تعالى، و لا بد في الجميع من أن يكون امرا صالحا لان يشكر عليه حتى يقع المنذور مجازاة له، فان كان من فعل الناذر فلا بد أن يكون طاعة للّٰه تعالى من فعل واجب أو مندوب أو ترك حرام أو مكروه، فيلتزم بالمنذور شكرا له تعالى حيث انه وفقه عليها، مثل أن يقول «ان حججت في هذه السنة أو زرت زيارة عرفة أو ان تركت الكبائر أو المكروه الفلاني في شهر رمضان فلله على أن أصوم شهرا»، فلو علق النذر شكرا على ترك واجب أو مندوب أو فعل حرام أو مكروه لم ينعقد و ان كان من فعل غيره، فلا بد أن يكون مما فيه منفعة دينية أو دنيوية للناذر صالحة لأن يشكر عليها شرعا أو عرفا، مثل ان يقول «ان أقبل الناس على الطاعات فلله علي كذا» أو يقول «ان قدم مسافري أو لم يقدم عدوي و الذي يؤذيني فلله علي كذا».

فان كان على عكس ذلك مثل ان يقول «ان تجاهر الناس على المعاصي أو شاع بينهم المنكرات فلله على صوم شهر» مثلا لم ينعقد، و ان كان من فعله تعالى لزم ان يكون امرا يسوغ تمنيه و يحسن طلبه منه تعالى كشفاء مريض أو إهلاك عدو ديني أو أمن في البلاد أو سعة على العباد و نحو ذلك، فلا ينعقد ان كان على عكس ذلك، كما إذا

12

قال «ان أهلك اللّٰه هذا المؤمن الصالح» أو «ان شفى اللّٰه هذا الكافر الطالح» أو قال «ان وقع القحط في البلاد أو شمل الخوف على العباد فلله على كذا». هذا في نذر الشكر، و أما نذر الزجر فلا بد ان يكون الشرط و المعلق عليه فعلا أو تركا اختياريا للناذر و كان صالحا لان يزجر عنه حتى يقع النذر زاجرا عنه، كفعل حرام أو مكروه، مثل أن يقول «ان تعمدت الكذب أو تعمدت الضحك في المقابر مثلا فلله علي كذا» أو ترك واجب أو مندوب كما إذا قال «ان تركت الصلاة أو نافلة الليل فلله علي كذا».

[مسألة: 7 إذا كان الشرط فعلا اختياريا للناذر فالنذر المعلق عليه قابل لان يكون نذر شكر]

مسألة: 7 إذا كان الشرط فعلا اختياريا للناذر فالنذر المعلق عليه قابل لان يكون نذر شكر و ان يكون نذر زجر، و المائز هو القصد، مثلا إذا قال «ان شربت الخمر فلله علي كذا» ان كان في مقام زجر النفس و صرفها عن الشرب و انما أوجب على نفسه شيئا على تقدير شربه ليكون زاجرا عنه فهو نذر زجر فينعقد، و ان كان في مقام تنشيط النفس و ترغيبها و قد جعل المنذور جزاء لصدوره منه و تهيؤ أسبابه له كان نذر شكر فلا ينعقد.

[مسألة: 8 لو نذر الصلاة أو الصوم أو الصدقة في زمان معين تعين]

مسألة: 8 لو نذر الصلاة أو الصوم أو الصدقة في زمان معين تعين، فلو اتى بها في زمان آخر مقدم أو مؤخر لم يجز، و كذا لو نذرها في مكان فيه رجحان فلا يجزي في غيره و ان كان أفضل. و أما لو نذرها في مكان ليس فيه رجحان ففي انعقاده و تعينه وجهان بل قولان، أقواهما الانعقاد (1). نعم لو نذر إيقاع بعض فرائضه أو بعض نوافله الراتبة كصلاة الليل أو شهر رمضان مثلا في مكان أو بلد لا رجحان فيه بحيث لم يتعلق النذر بأصل الصلاة و الصيام بل تعلق بإيقاعهما في المكان الخاص، فالظاهر عدم انعقاد النذر لعدم الرجحان في متعلقه. هذا إذا لم يطرأ عليه عنوان راجح (2)، مثل كونه افرغ للعبادة أو أبعد عن الرياء و نحو ذلك، و الا فلا إشكال في الانعقاد.

____________

(1) ان تعلق النذر بإتيان هذا الفرد من الصلاة.

(2) حين العمل مع كونه معلوما حين النذر.

13

[مسألة: 9 لو نذر صوما و لم يعين العدد كفى صوم يوم]

مسألة: 9 لو نذر صوما و لم يعين العدد كفى صوم يوم، و لو نذر صلاة و لم يعين الكيفية و الكمية يجزي ركعتان و لا يجزى ركعة (1) على الأقوى، و لو نذر صدقة و لم يعين جنسها و مقدارها كفى أقل ما يتناوله الاسم، و لو نذر أن يفعل قربة أتى بعمل قربى و يكفى صيام يوم أو التصدق بشي‌ء أو صلاة و لو مفردة الوتر و غير ذلك.

[مسألة: 10 لو نذر صوم عشرة أيام مثلا، فان قيد بالتتابع أو التفريق تعين و الا تخير بينهما]

مسألة: 10 لو نذر صوم عشرة أيام مثلا، فان قيد بالتتابع أو التفريق تعين و الا تخير بينهما، و كذا لو نذر صيام سنة فان الظاهر انه مع الإطلاق يكفى صوم اثنى عشر شهرا و لو متفرقا (2). نعم لو نذر صوم شهر لم يبعد ظهوره في التتابع و يكفى ما بين الهلالين من شهر و لو ناقصا، و له ان يشرع فيه في أثناء الشهر، و حينئذ فهل يجب إكمال ثلاثين أو يكفي التلفيق- بأن يكمل من الشهر التالي مقدار ما مضى من الشهر الأول- أظهرهما الثاني و أحوطهما الأول.

[مسألة: 11 إذا نذر صيام سنة معينة استثنى منها العيدان]

مسألة: 11 إذا نذر صيام سنة معينة استثنى منها العيدان، فيفطر فيهما و لا قضاء عليه، و كذا يفطر في الأيام التي عرض فيها ما لا يجوز معه الصيام من مرض أو حيض أو نفاس أو سفر (3)، لكن يجب القضاء على الأقوى.

[مسألة: 12 لو نذر صوم كل خميس مثلا فصادف بعضها أحد العيدين أو أحد العوارض المبيح للإفطار]

مسألة: 12 لو نذر صوم كل خميس مثلا فصادف بعضها أحد العيدين أو أحد العوارض المبيح للإفطار من مرض أو حيض أو نفاس أو سفر أفطر، و يجب عليه القضاء حتى في الأول على الأقوى.

[مسألة: 13 لو نذر صوم يوم معين فأفطر عمدا يجب قضاؤه مع الكفارة]

مسألة: 13 لو نذر صوم يوم معين فأفطر عمدا يجب قضاؤه مع الكفارة.

[مسألة: 14 إذا نذر صوم يوم معين جاز له السفر و ان كان غير ضروري]

مسألة: 14 إذا نذر صوم يوم معين جاز له السفر و ان كان غير ضروري، و يفطر ثم يقضيه و لا كفارة عليه.

____________

(1) ان كان المنذور غير الرواتب و الا فلا يبعد إجزاء مفردة الوتر. نعم في أجزاء ركعة الاحتياط تأمل.

(2) الظاهر عدم الفرق بين صيام سنة أو صوم شهر. نعم لو نذر صيام اثنى عشر شهرا فالظاهر انه يكفى الإتيان بها متفرقا.

(3) إلا إذا نذر الصوم سفرا و حضرا فله ان يسافر و يصوم في السفر.

14

[مسألة: 15 لو نذر زيارة أحد من الأئمة (عليهم السلام) أو بعض الصالحين لزم]

مسألة: 15 لو نذر زيارة أحد من الأئمة (عليهم السلام) أو بعض الصالحين لزم، و يكفى الحضور و السلام على المزور، و الظاهر عدم وجوب غسل الزيارة و صلاتها مع الإطلاق و عدم ذكرهما في النذر، و ان عين اماما لم يجز غيره و ان كان زيارته أفضل، كما انه ان عجز عن زيارة من عينه لم يجب زيارة غيره بدلا عنه.

و ان عين للزيارة زمانا تعين، فلو تركها في وقتها عامدا حنث و يجب الكفارة، و هل يجب معها القضاء؟ فيه تردد و إشكال (1).

[مسألة: 16 لو نذر أن يحج أو يزور الحسين (عليه السلام) ماشيا انعقد مع القدرة]

مسألة: 16 لو نذر أن يحج أو يزور الحسين (عليه السلام) ماشيا انعقد مع القدرة و عدم الضرر، فلو حج أو زار راكبا مع القدرة على المشي فإن كان النذر مطلقا و لم يعين الوقت أعاده ماشيا، و ان عين وقتا و فات الوقت حنث بلا اشكال و لزم الكفارة، و هل يجب مع ذلك القضاء ماشيا؟ فيه تردد، و الأحوط القضاء (2). و كذلك الحال لو ركب في بعض الطريق و مشى في البعض.

[مسألة: 17 ليس لمن نذر الحج أو الزيارة ماشيا ان يركب البحر أو يسلك طريقا يحتاج الى ركوب السفينة]

مسألة: 17 ليس لمن نذر الحج أو الزيارة ماشيا ان يركب البحر أو يسلك طريقا يحتاج الى ركوب السفينة و نحوها و لو لأجل العبور من الشط و نحوه، و لو انحصر الطريق في البحر فان كان كذلك من أول الأمر لم ينعقد النذر، و ان طرأ ذلك بعد النذر فان كان النذر مطلقا و توقع المكنة من طريق البر و المشي منه فيما بعد انتظر، و ان كان معينا و طرأ ذلك في الوقت أو مطلقا و يئس من المكنة بالمرة سقط عنه و لا شي‌ء عليه.

[مسألة: 18 لو طرأ لناذر المشي العجز عنه في بعض الطريق دون البعض]

مسألة: 18 لو طرأ لناذر المشي العجز عنه في بعض الطريق دون البعض، الأحوط لو لم يكن الأقوى أن يمشى مقدار ما يستطيع و يركب في البعض و لا شي‌ء عليه، و لو اضطر الى ركوب السفينة الأحوط أن يقوم فيها بقدر الإمكان (3).

[مسألة: 19 لو نذر التصدق بعين شخصية تعينت و لا يجزي مثلها أو قيمتها]

مسألة: 19 لو نذر التصدق بعين شخصية تعينت و لا يجزي مثلها أو قيمتها

____________

(1) و الأحوط القضاء.

(2) بل الأقوى.

(3) ان لم يكن أقوى.

15

مع وجودها، و مع التلف فان كان لا بإتلاف منه انحل النذر و لا شي‌ء عليه، و ان كان بإتلاف منه ضمنها بالمثل أو القيمة، فيتصدق بالبدل، بل يكفر أيضا على الأحوط (1).

[مسألة: 20 لو نذر الصدقة على شخص معين لزم و لا يملك المنذور له الإبراء منه]

مسألة: 20 لو نذر الصدقة على شخص معين لزم و لا يملك المنذور له الإبراء منه فلا يسقط عن الناذر بإبرائه، و هل يلزم على المنذور له القبول؟ الظاهر لا، فينحل النذر بعدم قبوله للتعذر (2). و لو امتنع ثم رجع الى القبول فهل يعود النذر و يجب التصدق عليه؟ فيه تأمل (3) و الاحتياط لا يترك. و لو مات الناذر قبل أن يفي بالنذر يخرج من أصل تركته، و كذا كل نذر تعلق بالمال كسائر الواجبات المالية. و لو مات المنذور له قبل أن يتصدق عليه قام وارثه مقامه على احتمال مطابق للاحتياط، و يقوى هذا الاحتمال لو نذر أن يكون مال معين صدقة على فلان (4) فمات قبل قبضه.

[مسألة: 21 لو نذر شيئا لمشهد من المشاهد المشرفة صرفه في مصالحه]

مسألة: 21 لو نذر شيئا لمشهد من المشاهد المشرفة صرفه في مصالحه، كتعميره و ضيائه و طيبه و فرشه و قوامه و خدامه و نحو ذلك و في معونة زواره (5)، و أما لو نذر شيئا للإمام أو بعض أولاد الأئمة- كما لو نذر شيئا للأمير أو الحسين أو العباس (عليهم السلام)- فالظاهر أن المراد صرفه في سبل الخير بقصد رجوع ثوابه إليهم، من غير فرق بين الصدقة على المساكين و اعانة الزائرين و غيرهما من وجوه الخير كبناء مسجد أو قنطرة و نحو ذلك، و ان كان الأحوط الاقتصار على معونة زوارهم وصلة من يلوذ بهم من المجاورين المحتاجين و الصلحاء من الخدام المواظبين بشؤون مشاهدهم و اقامة مجالس تعازيهم. هذا إذا لم يكن في قصد الناذر جهة خاصة (6) و الا اقتصر عليها.

____________

(1) بل الأقوى.

(2) إذا كان الامتناع دائما.

(3) إذا رجع الى القبول بعد انقضاء وقت العمل، و اما إذا رجع في الوقت فالأقوى وجوب العمل بالنذر لانكشاف الرجوع عن عدم التعذر.

(4) بنحو نذر النتيجة و لا يبعد صحته.

(5) مع استغناء المشهد عما ذكر.

(6) و لو بالانصراف.

16

[مسألة: 22 لو عين شاة للصدقة أو لأحد الأئمة أو لمشهد من المشاهد يتبعها نماؤها المتصل كالسمن]

مسألة: 22 لو عين شاة للصدقة أو لأحد الأئمة أو لمشهد من المشاهد يتبعها نماؤها المتصل كالسمن، و أما المنفصل كالنتاج و اللبن فالظاهر انه ملك للناذر (1).

[مسألة: 23 لو نذر التصدق بجميع ما يملكه لزم، فان شق عليه قوم الجميع بقيمة عادلة على ذمته و تصرف في أمواله]

مسألة: 23 لو نذر التصدق بجميع ما يملكه لزم، فان شق عليه قوم الجميع بقيمة عادلة على ذمته و تصرف في أمواله بما يشاء و كيف يشاء ثم يتصدق عما في ذمته شيئا فشيئا و يحسب منها ما يعطى الى الفقراء و المساكين و أرحامه المحتاجين و يقيد ذلك في دفتر الى أن يوفي التمام، فإن بقي منه شي‌ء أوصى بأن يؤدي مما تركه بعد موته.

[مسألة: 24 إذا عجز الناذر عن المنذور في وقته ان كان موقتا و مطلقا إذا كان مطلقا انحل نذره]

مسألة: 24 إذا عجز الناذر عن المنذور في وقته ان كان موقتا و مطلقا إذا كان مطلقا انحل نذره و سقط عنه و لا شي‌ء عليه. نعم لو نذر صوما فعجز عنه تصدق عن كل يوم بمد من طعام على الأحوط (2)، و أحوط منه التصدق بمدين.

[مسألة: 25 النذر كاليمين في انه إذا تعلق بإيجاد عمل من صوم أو صلاة أو صدقة أو غيرها]

مسألة: 25 النذر كاليمين في انه إذا تعلق بإيجاد عمل من صوم أو صلاة أو صدقة أو غيرها، فان عين له وقتا تعين و يتحقق الحنث و يجب الكفارة بتركه فيه، فان كان صوما أو صلاة يجب قضاؤه أيضا على الأقوى، بل و ان كان غيرهما أيضا على الأحوط. و ان كان مطلقا كان وقته العمر و جاز له التأخير الى أن يظن بالوفاة فيتضيق، و يتحقق الحنث بتركه مدة الحياة. هذا إذا كان المنذور فعل شي‌ء، و ان كان ترك شي‌ء فان عين له الوقت كان حنثه بإيجاده فيه، و ان كان مطلقا كان حنثه بإيجاده مدة حياته و لو مرة، و لو أتى به تحقق الحنث و انحل النذر (3) كما مر في اليمين.

[مسألة: 26 انما يتحقق الحنث الموجب للكفارة بمخالفة النذر اختيارا]

مسألة: 26 انما يتحقق الحنث الموجب للكفارة بمخالفة النذر اختيارا، فلو أتى بشي‌ء تعلق النذر بتركه نسيانا أو جهلا (4) أو اضطرارا لم يترتب عليه شي‌ء، بل الظاهر عدم انحلال النذر به، فيجب الترك بعد ارتفاع العذر لو كان النذر مطلقا

____________

(1) الا إذا كان بنحو نذر النتيجة.

(2) و الأولى.

(3) إلا إذا نذر ترك جميع الافراد بنحو الاستغراق فإنه يتكرر الحنث و الكفارة بتكرر الافراد.

(4) بالموضوع.

17

أو موقتا و قد بقي الوقت.

[مسألة: 27 لو نذر ان بري‌ء مريضة أو قدم مسافرة صام يوما مثلا فبان ان المريض بري‌ء]

مسألة: 27 لو نذر ان بري‌ء مريضة أو قدم مسافرة صام يوما مثلا فبان ان المريض بري‌ء أو المسافر قدم قبل النذر لم يلزم.

[مسألة: 28 كفارة حنث النذر كفارة اليمين]

مسألة: 28 كفارة حنث النذر كفارة اليمين، و قيل كفارة من أفطر شهر رمضان (1)، و سيجي‌ء في كتاب الكفارات إن شاء اللّٰه تعالى.

[القول في العهد]

القول في العهد:

لا ينعقد العهد بمجرد النية، بل يحتاج إلى الصيغة على الأقوى، و صورتها ان يقول «عاهدت اللّٰه» أو «علي عهد اللّٰه»، و يقع مطلقا و معلقا على شرط كالنذر، و الظاهر أنه يعتبر في المعلق عليه إذا كان مشروطا ما اعتبر فيه في النذر المشروط.

و أما ما عاهد عليه فهو بالنسبة إليه كاليمين يعتبر فيه أن لا يكون مرجوحا دينا أو دنيا، و لا يعتبر فيه الرجحان فضلا عن كونه طاعة كما اعتبر ذلك في النذر، فلو عاهد على فعل مباح لزم كاليمين. نعم لو عاهد على فعل كان تركه أرجح أو على ترك أمر كان فعله اولى و لو من جهة الدنيا لم ينعقد، و لو لم يكن كذلك من أول الأمر ثم طرأ عليه ذلك انحل (2).

[مسألة مخالفة العهد بعد انعقاده يوجب الكفارة]

مسألة مخالفة العهد بعد انعقاده يوجب الكفارة، و هل هي كفارة من أفطر شهر رمضان أو كفارة اليمين؟ قولان، أظهرهما الأول كما يجي‌ء في الكفارات.

____________

(1) و هو الأقوى.

(2) إذا لم يترقب زوال عنوان المرجوحية و لم يتسامح في العمل بعهده قبل طريان تلك الحالة، خصوصا إذا كان في معرض ذلك و الا وجبت عليه الكفارة.

18

[كتاب الكفارات]

كتاب الكفارات و الكلام في أقسامها و أحكامها:

[القول في أقسام الكفارات]

القول في أقسام الكفارات:

و هي على أربعة أقسام: مرتبة، و مخيرة، و ما اجتمع فيه الأمران، و كفارة الجمع.

اما المرتبة فهي ثلاث: كفارة الظهار، و كفارة قتل الخطأ يجب فيهما العتق فان عجز صيام شهرين متتابعين فان عجز فإطعام ستين مسكينا، و كفارة من أفطر يوما من قضاء شهر رمضان بعد الزوال و هي إطعام عشرة مساكين فان عجز فصيام ثلاثة أيام متتابعات (1).

و اما المخيرة فهي أيضا ثلاث: كفارة من أفطر في شهر رمضان بأحد الأسباب الموجبة للكفارة التي مرت في كتاب الصوم، و كفارة حنث العهد (2)، و كفارة جز المرأة شعرها في المصاب و هي العتق أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا مخيرا بينها على الأظهر.

و أما ما اجتمع فيه الأمران فهي: كفارة حنث اليمين، و كفارة حنث النذر على

____________

(1) أو متفرقات و ان كان ما في المتن أحوط.

(2) بل و حنث النذر أيضا كما مر، فالمخيرة أربع أو خمس بناء على كون كفارة الاعتكاف مخيرة كما هو الأقوى، و ان كان الأحوط فيها الترتيب كالظهار.

19

الأظهر (1)، و كفارة نتف المرأة شعرها و خدش وجهها في المصاب و شق الرجل ثوبه في موت ولده أو زوجته. يجب في جميع ذلك عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم مخيرا بينها، فان عجز عن الجميع فصيام ثلاثة أيام. و قيل ان كفارة النذر مثل كفارة إفطار شهر رمضان، و حيث ان هذا هو المشهور فلا ينبغي ترك الاحتياط لمن عجز عن العتق باختيار الإطعام و إكمال ستين، و مع العجز عنه صيام شهرين متتابعين فقط مع العجز عن اكساء عشرة مساكين و الجمع بينهما مع التمكن منه.

و اما كفارة الجمع فهي كفارة قتل المؤمن عمدا و ظلما، و كفارة الإفطار في شهر رمضان بالمحرم على الأحوط (2) لو لم يكن الأقوى، و هي عتق رقبة مع صيام شهرين متتابعين و إطعام ستين مسكينا.

[مسألة: 1 لا فرق في جز المرأة شعرها بين جز تمام شعر رأسها و جز بعضه بما يصدق عرفا انه قد جزت شعرها]

مسألة: 1 لا فرق في جز المرأة شعرها بين جز تمام شعر رأسها و جز بعضه بما يصدق عرفا انه قد جزت شعرها، كما أنه لا فرق بين كونه في مصاب زوجها و مصاب غيره و بين القريب و البعيد، و لا يبعد إلحاق الحلق بالجز (3)، بل الأحوط إلحاق الإحراق به أيضا.

[مسألة: 2 لا يعتبر في خدش الوجه خدش تمامه]

مسألة: 2 لا يعتبر في خدش الوجه خدش تمامه، بل يكفي مسماه. نعم الظاهر أنه يعتبر فيه الإدماء، و لا عبرة بخدش غير الوجه و لو مع الإدماء، و لا بشق ثوبها و ان كان على ولدها أو زوجها، كما لا عبرة بخدش الرجل وجهه و لا بجز شعره و لا بشق ثوبه على غير ولده و زوجته. نعم لا فرق في الولد بين الذكر و الأنثى، و في شموله لولد الولد خصوصا ولد البنت تأمل و ان كان الأحوط الشمول (4)، و كذلك في شمول الزوجة لغير الدائمة، فإنه قد يشك فيه، لكن لا يبعد الشمول خصوصا لمن كانت مدتها طويلة كتسعين سنة.

____________

(1) قد مر ما هو الأقوى فيه.

(2) بل على الأقوى.

(3) بل بعيد، و كذا الإحراق و ان كان الاحتياط فيهما حسنا.

(4) لا يترك.

20

[القول في أحكام الكفارات]

القول في أحكام الكفارات:

[مسألة: 1 لا يجزي عتق الكافر في الكفارة مطلقا]

مسألة: 1 لا يجزي عتق الكافر في الكفارة مطلقا، فيشترط فيه الإسلام، و يستوي في الاجزاء الذكر و الأنثى و الكبير و الصغير الذي كان بحكم المسلم، بأن كان أحد أبويه مسلما. و يشترط أن يكون سالما من العيوب التي توجب الانعتاق قهرا كالعمى و الجذام و الإقعاد و التنكيل، و لا بأس بسائر العيوب، فيجزي عتق الأصم و الأخرس و غيرهما، و يجزي عتق الآبق و ان لم يعلم مكانه إذا لم يعلم موته.

[مسألة: 2 يعتبر في الخصال الثلاث العتق و الصيام و الإطعام النية المشتملة على قصد العمل]

مسألة: 2 يعتبر في الخصال الثلاث العتق و الصيام و الإطعام النية المشتملة على قصد العمل و قصد القربة و قصد كونه عن الكفارة، و تعيين نوعها إذا كانت عليه أنواع متعددة، فلو كان عليه كفارة ظهار و كفارة يمين و كفارة إفطار فأعتق عبدا و نوى القربة و التكفير لم يجز عن واحد منها. نعم في المتعدد من نوع واحد يكفي قصد النوع و لا يحتاج الى تعيين آخر، فلو أفطر أياما من شهر رمضان من سنة أو سنين متعددة فأعتق عبدا بقصد انه عن كفارة الإفطار كفى و ان لم يعين اليوم الذي أفطر فيه، و كذلك بالنسبة إلى الصيام و الإطعام. و لو كان عليه كفارة و لا يدري نوعها كفى الإتيان بإحدى الخصال ناويا عما في ذمته، بل لو علم أن عليه إعتاق عبد مثلا و لا يدري انه منذور أو عن كفارة القتل مثلا كفى إعتاق عبد بقصد ما في الذمة.

[مسألة: 3 يتحقق العجز عن العتق الموجب لوجوب الصيام أو الإطعام في الكفارة المرتبة]

مسألة: 3 يتحقق العجز عن العتق (1) الموجب لوجوب الصيام أو الإطعام في الكفارة المرتبة إما بعدم الرقبة أو عدم ثمنها أو عدم التمكن من شرائها، و ان وجد الثمن أو احتياجه الى خدمتها لمرض أو كبر أو زمانة أو لرفعة شأن أو احتياجه الى ثمنها في نفقته و نفقة عياله الواجبي النفقة أو أداء ديونه، بل كل واجب يجب

____________

(1) حيث ان لسان النص «أعتق رقبة فان لم تجد فصيام شهرين»، فوجدان الرقبة في الكفارة كوجدان الماء للوضوء و يستكشف من فروعه فروعها. و الذي يسهل الأمر في زماننا هذا أن موضوعه منتف فلا يحتاج الى بيان ما يتحقق به العجز.

21

صرف المال فيه، بل إذا لم يكن عنده الا مستثنيات الدين لاتباع في العتق و كان داخلا في عنوان العاجز عنه. نعم لو بيع العبد بأزيد من ثمن المثل و كان عنده الثمن وجب الشراء و لا يعد ذلك عجزا إلا إذا استلزم قبحا و ضررا مجحفا، و كذا لو كان له مال غائب يصل اليه قريبا أو كان عنده ثمن الرقبة دون عينها و يتوقع وجودها بعد مدة غير مديدة لم يعد ذلك من العجز بل ينتظر، إلا إذا شق عليه تأخير التكفير كالمظاهر الشبق الذي يشق عليه ترك مباشرة زوجته. و يتحقق العجز من الصيام الموجب لتعين الإطعام بالمرض المانع منه أو خوف حدوثه أو زيادته و بكونه شاقا عليه مشقة لا يتحمل. و هل يكفي وجود المرض أو خوف حدوثه أو زيادته في الحال و لو مع رجاء البرء و تبدل الأحوال أو يعتبر اليأس؟ وجهان بل قولان، لا يخلو أولهما من رجحان. نعم لو رجي البرء بعد زمان قصير كيوم أو يومين يشكل الانتقال إلى الإطعام. و كيف كان لو أخر الصيام و الإطعام الى أن بري‌ء من المرض و تمكن من الصوم لا شك في تعينه في المرتبة و لم يجز الإطعام.

[مسألة: 4 ليس طرو الحيض و النفاس موجبا للعجز عن الصيام و الانتقال إلى الإطعام]

مسألة: 4 ليس طرو الحيض و النفاس موجبا للعجز عن الصيام و الانتقال إلى الإطعام، و كذا طرو الاضطرار على السفر الموجب للإفطار لعدم انقطاع التتابع بطرو ذلك.

[مسألة: 5 المعتبر في العجز و القدرة على حال الأداء لا حال الوجوب]

مسألة: 5 المعتبر في العجز و القدرة على حال الأداء لا حال الوجوب، فلو كان حال حدوث موجب الكفارة قادرا على العتق عاجزا عن الصيام فلم يعتق حتى صار بالعكس صار فرضه الصيام و سقط عنه وجوب العتق (1).

[مسألة: 6 إذا عجز عن العتق في المرتبة فشرع في الصوم و لو ساعة من النهار]

مسألة: 6 إذا عجز عن العتق في المرتبة فشرع في الصوم و لو ساعة من النهار ثم وجد ما يعتق لم يلزمه العتق فله إتمام الصيام و يجزى عن الكفارة، و في جواز رفع اليد عن الصوم و اختيار العتق وجه، بل ربما قيل انه الأفضل، لكن لا

____________

(1) و ان كان آثما في التأخير مع القدرة إذا كان في معرض طرو العجز.

22

يخلو من اشكال، فالأحوط إتمام الصيام (1). نعم لو عرض ما يوجب استينافه- بأن عرض في أثنائه ما أبطل التتابع- تعين عليه العتق مع بقاء القدرة عليه، و كذا الكلام فيما لو عجز عن الصيام فدخل في الإطعام ثم زال العجز.

[مسألة: 7 يجب التتابع في الصيام في جميع الكفارات بعدم تخلل الإفطار]

مسألة: 7 يجب التتابع في الصيام (2) في جميع الكفارات بعدم تخلل الإفطار و لا صوم آخر غير الكفارة بين أيامها، من غير فرق بين ما وجب فيه شهران مرتبا على غيره أو مخيرا أو جمعا، و كذا بين ما وجب فيه شهران و ما وجب فيه ثلاثة أيام ككفارة اليمين، و متى أخل بالتتابع وجب الاستيناف. و يتفرع على وجوب التتابع انه لا يجوز الشروع في الصوم من زمان يعلم بتخلل صوم آخر يجب في زمان معين بين أيامه، فلو شرع في صيام ثلاثة أيام قبل شهر رمضان أو قبل خميس معين نذر صومه بيوم أو يومين لم يجز، بل وجب استينافه.

[مسألة: 8 إنما يضر بالتتابع ما إذا وقع الإفطار في البين بالاختيار]

مسألة: 8 إنما يضر بالتتابع ما إذا وقع الإفطار في البين بالاختيار، فلو وقع ذلك لعذر من الاعذار- كما إذا كان الإفطار بسبب الإكراه أو الاضطرار أو بسبب عروض المرض أو طرو الحيض أو النفاس- لم يضر به، و من العذر وقوع السفر في الأثناء إذا كان ضروريا دون ما كان بالاختيار، و كذا منه ما إذا نسي النية حتى فات وقتها، بأن تذكرها بعد الزوال. و كذا الحال فيما إذا كان تخلل صوم آخر في البين لا بالاختيار، كما إذا نسي فنوى صوما آخر و لم يتذكر الا بعد الزوال. و منه ما إذا نذر صوم كل خميس مثلا ثم وجب عليه صوم شهرين متتابعين فلا يضر بالتتابع تخلل المنذور في البين، و لا يتعين عليه البدل في المخيرة و لا ينتقل إلى الإطعام في المرتبة.

نعم في صوم ثلاثة أيام يخل تخلله فيلزم الشروع فيها من زمان لم يتخلل المنذور بينها كما أشرنا إليه في المسألة السابقة.

____________

(1) و أحوط منه الجمع.

(2) في صيام شهرين تعيينا و تخييرا، و في كفارة اليمين على الأقوى، و في سائر الكفارات على الأحوط.

23

[مسألة: 9 يكفي في تتابع الشهرين في الكفارة مرتبة كانت أو مخيرة صيام شهر و يوم متتابعا]

مسألة: 9 يكفي في تتابع الشهرين في الكفارة مرتبة كانت أو مخيرة صيام شهر و يوم متتابعا، و يجوز له التفريق في البقية و لو اختيارا لا لعذر، فمن كان عليه صيام شهرين متتابعين يجوز له الشروع فيه قبل شعبان بيوم، و لا يجوز له الاقتصار على شعبان لتخلل شهر رمضان قبل إكمال شهر و يوم. و كذا يجوز له الشروع قبل الأضحى بواحد و ثلاثين يوما، و لا يجوز قبله بثلاثين.

[مسألة: 10 من وجب عليه صيام شهرين، فان شرع فيه من أول الشهر يجزي هلاليان و ان كانا ناقصين]

مسألة: 10 من وجب عليه صيام شهرين، فان شرع فيه من أول الشهر يجزي هلاليان و ان كانا ناقصين، و ان شرع في أثناء الشهر و ان كان فيه وجوه بل أقوال، و لكن الأحوط انكسار الشهرين و جعل كل شهر ثلاثين فيصوم ستين يوما مطلقا (1)، سواء كان الشهر الذي شرع فيه مع تاليه تامين أو ناقصين أو مختلفين، و يتعين ذلك بلا اشكال فيما إذا وقع التفريق بين الأيام بتخلل ما لا يضر بالتتابع شرعا.

[مسألة: 11 يتخير في الإطعام الواجب في الكفارات بين إشباع المساكين و التسليم لهم]

مسألة: 11 يتخير في الإطعام الواجب في الكفارات بين إشباع المساكين و التسليم لهم، و يجوز إشباع البعض و التسليم الى البعض، و لا يتقدر الإشباع بمقدار بل المدار على ان يأكلوا بمقدار شبعهم قل أو كثر، و اما التسليم فلا بد من ان يسلم الى كل منهم مدا من الطعام لا أقل، و الأفضل بل الأحوط مدان. و لا بد في كل من النحوين كمال العدد من ستين أو عشرة، فلا يجزى إشباع ثلاثين أو خمسة مرتين أو تسليم كل واحد منهم مدين. و لا يجب الاجتماع لا في التسليم و لا في الإشباع، فلو أطعم ستين مسكينا في أوقات متفرقة من بلاد مختلفة و لو كان هذا في سنة و ذلك في سنة أخرى لأجزأ و كفى.

[مسألة: 12 الواجب في الإشباع إشباع كل واحد من العدد مرة]

مسألة: 12 الواجب في الإشباع إشباع كل واحد من العدد مرة، و ان كان الأفضل إشباعه في يومه و ليله غداة و عشاء.

____________

(1) و ان كان الأقوى كفاية تكميل ما أفطر من الأول من الشهر الثاني ثم الشروع في الثاني و تكميل ما احتسبه للأول من الثالث، سواء كانا تامين أو ناقصين أو مختلفين.

24

[مسألة: 13 يجزى في الإشباع كل ما يتعارف التغذي و التقوت به لغالب الناس من المطبوخ]

مسألة: 13 يجزى في الإشباع (1) كل ما يتعارف التغذي و التقوت به لغالب الناس من المطبوخ و ما يصنع من أنواع الأطعمة و من الخبز من أي جنس كان مما يتعارف تخبيزه من حنطة أو شعير أو ذرة أو دخن و غيرها و ان كان بلا إدام، و الأفضل أن يكون مع الإدام، و هو كل ما جرت العادة على أكله مع الخبز جامدا أو مائعا و ان كان خلا أو ملحا أو بصلا و كل ما كان أفضل كان أفضل. و في التسليم بذل ما يسمى طعاما من ني و مطبوخ من الحنطة و الشعير و دقيقهما و خبزهما و الأرز و غير ذلك، و الأحوط الحنطة أو دقيقة، و يجزى التمر و الزبيب تسليما و إشباعا.

[مسألة: 14 التسليم الى المسكين تمليك له كسائر الصدقات]

مسألة: 14 التسليم الى المسكين تمليك له كسائر الصدقات، فيملك ما قبضه و يفعل به ما شاء و لا يتعين عليه صرفه في الأكل.

[مسألة: 15 يتساوى الصغير و الكبير ان كان التكفير بنحو التسليم]

مسألة: 15 يتساوى الصغير و الكبير ان كان التكفير بنحو التسليم، فيعطى الصغير مدا من طعام كما يعطى الكبير، و ان كان اللازم في الصغير التسليم الى الولي و ان كان بنحو الإشباع، فكذلك إذا اختلط الصغار مع الكبار، فإذا أشبع عائلة كانت ستين نفسا مشتملة على كبار و صغار أجزأ (2)، و ان كان الصغار منفردين فاللازم احتساب اثنين بواحد، فيلزم إشباع مائة و عشرين بدل ستين و عشرين بدل عشرة. و الظاهر انه لا يعتبر في إشباع الصغير اذن الولي.

[مسألة: 16 لا إشكال في جواز إعطاء كل مسكين أزيد من مد من كفارات متعددة و لو مع الاختيار]

مسألة: 16 لا إشكال في جواز إعطاء كل مسكين أزيد من مد من كفارات متعددة و لو مع الاختيار، من غير فرق بين الإشباع و التسليم، فلو أفطر تمام شهر رمضان جاز له إشباع ستين شخصا معينين في ثلاثين يوما، أو تسليم ثلاثين مدا من طعام لكل واحد منهم و ان وجد غيرهم.

[مسألة: 17 لو تعذر العدد في البلد وجب النقل الى غيره، و ان تعذر انتظر]

مسألة: 17 لو تعذر العدد في البلد وجب النقل الى غيره، و ان تعذر انتظر، و لو وجد بعض العدد كرر على الموجود حتى يستوفي المقدار، و يقتصر في التكرار

____________

(1) و ان كان الأحوط في كفارة اليمين ان لا يكون أدون مما يطعمون أهليهم.

(2) الأحوط في الإشباع احتساب صغيرين بكبير واحد، و أحوط منه الاقتصار في الإشباع على الكبار.

25

على مقدار التعذر، فلو تمكن من عشرة كرر عليهم ست مرات، و لا يجوز التكرار على خمسة اثنتي عشرة مرة، و الأحوط عند تعذر العدد الاقتصار على الإشباع دون التسليم و ان يكون في أيام متعددة.

[مسألة: 18 المراد بالمسكين الذي هو مصرف الكفارة هو الفقير الذي يستحق الزكاة]

مسألة: 18 المراد بالمسكين الذي هو مصرف الكفارة هو الفقير الذي يستحق الزكاة، و هو من لم يملك قوت سنته لا فعلا و لا قوة، و يشترط فيه الإسلام بل الايمان على الأحوط (1)، و ان لا يكون من يجب نفقته على الدافع كالوالدين و الأولاد و المملوك و الزوجة الدائمة دون المنقطعة و دون سائر الأقارب و الأرحام حتى الاخوة و الأخوات، و لا يشترط فيه العدالة و لا عدم الفسق. نعم لا يعطى المتجاهر بالفسق الذي ألقى جلباب الحياء، و في جواز إعطاء غير الهاشمي الى الهاشمي قولان، لا يخلو الجواز من رجحان، و ان كان الأحوط (2) الاقتصار على مورد الاضطرار و الاحتياج التام الذي يحل معه أخذ الزكاة.

[مسألة: 19 يعتبر في الكسوة التي تخير بينها و بين العتق و الإطعام في كفارة اليمين و ما بحكمها]

مسألة: 19 يعتبر في الكسوة التي تخير بينها و بين العتق و الإطعام في كفارة اليمين و ما بحكمها أن يكون ما يعد لباسا عرفا، من غير فرق بين الجديد و غيره ما لم يكن منخرقا (3) أو منسحقا و باليا بحيث ينخرق بالاستعمال، فلا يكتفى بالعمامة و القلنسوة و الحذاء و الخف و الجورب، و الأحوط عدم الاكتفاء بثوب واحد (4) خصوصا بمثل السراويل أو القميص القصير، بل لا يكون أقل من قميص مع سراويل. و يعتبر فيها العدد كالإطعام، فلو كرر على واحد- بأن كساه عشر مرات- لم تحسب له الا واحدة. و لا فرق في المكسو بين الصغير و الكبير و الحر و العبد و الذكر و الأنثى (5)

____________

(1) و مع عدم وجودهم يعطى الضعفاء من غير أهل الولاية إلا الناصب.

(2) لا يترك هذا الاحتياط.

(3) أو مرقعا.

(4) نعم عند عدم القدرة على الثوبين لا يبعد كفاية ثوب واحد يكسو ظهره و يوارى عورته.

(5) و الأحوط في الأنثى ان يوارى ما يحرم منها كشفه.

26

نعم في الاكتفاء بكسوة البالغ نهاية الصغر كابن شهر أو شهرين (1) اشكال، فلا يترك الاحتياط. و الظاهر اعتبار كونه مخيطا (2)، فلو سلم اليه الثوب غير مخيط لم يكن مجزيا. نعم الظاهر انه لا بأس بأن يدفع أجرة الخياطة معه ليخيطه و يلبسه، و لا يجزي إعطاء لباس الرجال للنساء و بالعكس و لا إعطاء لباس الصغير للكبير، و لا فرق في جنسه بين كونه من صوف أو قطن أو كتان أو قنب أو حرير، و في الاجتزاء بالحرير المحض للرجال اشكال. و لو تعذر تمام العدد كسى الموجود و انتظر للباقي، و الأحوط التكرار (3) على الموجود فإذا وجد باقي العدد كساه.

[مسألة: 20 لا تجزى القيمة في الكفارة لا في الإطعام و لا في الكسوة]

مسألة: 20 لا تجزى القيمة في الكفارة لا في الإطعام و لا في الكسوة، بل لا بد في الإطعام من بذل الطعام إشباعا أو تمليكا و كذلك في الكسوة. نعم لا بأس بأن يدفع القيمة إلى المستحق (4) و يوكله في ان يشتري بها طعاما فيأكله أو كسوة فيلبسها، فيكون هو المعطى عن المالك و معطي له لنفسه باعتبارين.

[مسألة: 21 إذا وجبت عليه كفارة مخيرة لم يجز أن يكفر بجنسين]

مسألة: 21 إذا وجبت عليه كفارة مخيرة لم يجز أن يكفر بجنسين، بأن يصوم شهر أو يطعم ثلاثين في كفارة شهر رمضان أو يطعم خمسة و يكسو خمسة مثلا في كفارة اليمين. نعم لا بأس باختلاف افراد الصنف الواحد منها، كما لو أطعم بعض العدد طعاما خاصا و بعضه غيره، أو كسى بعضهم ثوبا من جنس و بعضهم من جنس آخر، بل يجوز في الإطعام أن يشبع بعضا و يسلم الى بعض كما مر.

[مسألة: 22 لا بدل شرعا للعتق في الكفارة مخيرة كانت أو مرتبة أو كفارة الجمع فيسقط بالتعذر]

مسألة: 22 لا بدل شرعا للعتق في الكفارة مخيرة كانت أو مرتبة أو كفارة الجمع فيسقط بالتعذر. و أما صيام شهرين متتابعين و الإطعام لو تعذر بالتمام صام

____________

(1) بل الأحوط عدم الاكتفاء باكساء غير البالغ.

(2) أو مثل المخيط.

(3) و ان كان لا دليل عليه الا الاحتمال.

(4) لكن لا يسقط الكفارة إلا بالأكل و اللبس أو التملك، فلو شك يجب الفحص حتى يحصل له اليقين أو الطريق المعتبر.

27

ثمانية عشر (1) يوما متتابعات (2)، فان عجز عنه صام ما استطاع (3) أو تصدق بما وجد، و مع العجز عنهما بالمرة استغفر اللّٰه تعالى و لو مرة.

[مسألة: 23 الظاهر أن وجوب الكفارات موسع، فلا تجب المبادرة إليها]

مسألة: 23 الظاهر أن وجوب الكفارات موسع (4)، فلا تجب المبادرة إليها، و يجوز التأخير ما لم يؤد الى حد التهاون.

[مسألة: 24 يجوز التوكيل في إخراج الكفارات المالية و أدائها]

مسألة: 24 يجوز التوكيل في إخراج الكفارات المالية و أدائها، و يتولى (5) الوكيل النية إذا كان وكيلا في الإخراج و الموكل (6) حين دفعه الى الوكيل إذا كان وكيلا في الأداء. و اما الكفارات البدنية فلا يجري فيها التوكيل، و لا تجوز فيها النيابة على الأقوى إلا عن الميت.

[مسألة: 25 الكفارات المالية بحكم الديون]

مسألة: 25 الكفارات المالية بحكم الديون، فإذا مات من وجبت عليه تخرج من أصل المال، و أما البدنية فلا يجب على الورثة أداؤها و لا إخراجها من التركة ما لم يوص بها الميت، فيخرج من ثلثه. نعم في وجوبها على الولي و هو الولد الأكبر احتمال قوى، و انما يجري هذا الاحتمال فيما إذا تعين على الميت الصيام، و أما إذا تعين عليه غيره- بأن كانت مرتبة و تعين عليه الإطعام أو كانت مخيرة و كان متمكنا من الصيام و الإطعام- لم يجب على الولي قطعا، بل يخرج من تركة الميت مقدار الإطعام.

____________

(1) في الظهار و في غيره على الأحوط الا في كفارة إفطار شهر رمضان فإن الأحوط فيه مع العجز عن الخصال الثلاث التصدق بما يطيق، و مع العجز عنه فالأحوط الجمع بين الممكن من الصوم و الاستغفار، و مع العجز يكفى الاستغفار.

(2) على الأحوط.

(3) على الأحوط فيهما.

(4) لكن لا ينبغي ترك الاحتياط بالتعجيل.

(5) و الأحوط للمالك ان يتولى النية حين دفعه للوكيل.

(6) و الأحوط له استمرارها الى حين دفع الوكيل.

28

[كتاب الصيد و الذباحة]

كتاب الصيد و الذباحة

[القول في الصيد]

القول في الصيد:

و ليعلم انه كما يذكى الحيوان و يحل أكل لحم ما حل اكله بالذبح الواقع على النحو المعتبر شرعا، يذكى أيضا بالصيد على النحو المعتبر. و هو اما بالحيوان أو بغير الحيوان، و بعبارة أخرى الإله التي يصاد بها اما حيوانية أو جمادية، و يتم الكلام في القسمين في ضمن مسائل:

[مسألة: 1 لا يحل من صيد الحيوان و مقتوله الا ما كان بالكلب المعلم]

مسألة: 1 لا يحل من صيد الحيوان و مقتوله الا ما كان بالكلب المعلم، سواء كان سلوقيا أو غيره، و سواء كان أسود أو غيره، فلا يحل صيد غير الكلب من جوارح السباع كالفهد و النمر و غيرهما و جوارح الطير كالبازي و العقاب و الباشق و غيرها.

و ان كانت معلمة، فما يأخذه الكلب المعلم و يقتله بعقره و جرحه مذكى حلال أكله من غير ذبح، فيكون عض الكلب و جرحه على أي موضع من الحيوان كان بمنزلة ذبحه.

[مسألة: 2 يعتبر في حلية صيد الكلب ان يكون معلما للاصطياد]

مسألة: 2 يعتبر في حلية صيد الكلب ان يكون معلما للاصطياد، و علامة كونه بتلك الصفة أن يكون من عادته مع عدم المانع ان يسترسل و يهيج الى الصيد لو أرسله صاحبه و أغراه به، و ان ينزجر (1) و يقف عن الذهاب و الهياج إذا زجره.

____________

(1) و عن غير واحد من أعاظم العلماء قدست أسرارهم كفاية الانزجار قبل الإرسال في كونه معلما، و عدم تقييد الانزجار بكونه بعد الإرسال و الإغراء، فلا يقدح عدم انزجاره بعده لانه قل ما يتحقق التعليم بهذا الوجه. و هذا ليس ببعيد، بل يستفاد من بعض الروايات ان أمر التعليم أسهل من ذلك، ففي رواية: فإن كان غير معلم فعلمه في ساعة ثم يرسله فيأكل منه.

29

و اعتبر المشهور مع ذلك أن يكون من عادته التي لا تتخلف الا نادرا أن يمسك الصيد و لا يأكل منه شيئا حتى يصل صاحبه، و في اعتبار ذلك نظر و ان كان أحوط.

[مسألة: 3 يشترط في حلية صيد الكلب أمور]

مسألة: 3 يشترط في حلية صيد الكلب أمور:

«الأول»- ان يكون ذلك بإرساله للاصطياد، فلو استرسل بنفسه من دون إرسال لم يحل مقتوله و ان أغراه صاحبه بعد الاسترسال، حتى فيما إذا أثر اغراؤه فيه، بأن زاد في عدوه بسببه على الأحوط، و كذلك الحال لو أرسله لا للاصطياد بل لأمر آخر من دفع عدو أو طرد سبع أو غير ذلك فصادف غزالا مثلا فصاده. و المعتبر قصد الجنس لا الشخص، فلو أرسله مسلما الى صيد غزال فصادف غزالا آخر فأخذه و قتله كفى في حله، و كذا لو أرسله إلى صيد فصاده و غيره حلا معا.

«الثاني»- ان يكون المرسل مسلما أو بحكمه كالصبي الملحق به (1)، فلو أرسله كافر بجميع أنواعه أو من كان بحكمه كالنواصب لم يحل أكل ما يقتله.

«الثالث»- ان يسمي، بأن يذكر اسم اللّٰه عند إرساله، فلو ترك التسمية عمدا لم يحل مقتوله، و لا يضر لو كان الترك نسيانا. و في الاكتفاء بالتسمية قبل الإصابة وجه قوي (2) الا ان الأحوط احتياطا لا يترك أن تكون عند الإرسال.

«الرابع»- أن يكون موت الحيوان مستندا الى جرحه و عقره، فلو كان بسبب صدمه أو خنقه أو إتعابه في العدو أو ذهاب مرارته من جهة شدة خوفه لم يحل.

«الخامس»- عدم إدراك صاحب الكلب الصيد حيا مع تمكنه من تذكيته، بأن أدركه ميتا أو أدركه حيا لكن لم يسع الزمان لذبحه. و ملخص هذا الشرط انه إذا أرسل كلبه الى الصيد فان لحق به بعد ما أخذه و عقره و صار غير ممتنع فوجده ميتا كان ذكيا و حل

____________

(1) ان كان مميزا فلا يحل لو أرسله غير المميز، و كذا يشترط ان يكون عاقلا فلا يحل لو أرسله المجنون.

(2) إذا نسي حين الإرسال و تذكر قبل الإصابة و سمى فالأقوى جواز الاكتفاء به، و اما إذا تركه حين الإرسال عمدا و سمى قبل الإصابة فالاكتفاء به مشكل و لا يترك الاحتياط.

30

أكله، و كذا ان وجده حيا و لم يتسع الزمان لذبحه فتركه حتى مات، و أما ان اتسع الزمان لذبحه لا يحل الا بالذبح، فلو تركه حتى مات كان ميتة. و أدنى ما يدرك ذكاته ان يجده تطرف عينيه أو تركض رجله أو يحرك ذنبه أو يده، فان وجده هكذا و اتسع الزمان لذبحه لم يحل أكله إلا بالذبح. و كذلك الحال لو وجده بعد عقر الكلب عليه ممتنعا فجعل يعدو خلفه فوقف له، فإن بقي من حياته زمان يتسع لذبحه لم يحل الا بالذبح، و ان لم يتسع له حل بدونه. و يلحق بعدم اتساع الزمان ما إذا وسع و لكن كان ترك التذكية لا بتقصير منه، كما إذا اشتغل بأخذ الإله و سل السكين و امتنع الصيد من التمكين بما فيه من بقية قوة و نحو ذلك فمات قبل ان يمكنه الذبح. نعم لا يلحق به فقد الإله على الأحوط لو لم يكن أقوى، فلو وجده حيا و اتسع الزمان لذبحه الا أنه لم يكن عنده السكين (1) فلم يذبحه لذلك حتى مات لم يحل أكله.

[مسألة: 4 هل يجب على من أرسل الكلب المسارعة و المبادرة إلى الصيد من حين الإرسال]

مسألة: 4 هل يجب على من أرسل الكلب المسارعة و المبادرة إلى الصيد من حين الإرسال أو من حين ما رآه قد أصاب الصيد و ان كان بعد على امتناعه أو من حين ما أوقفه و صار غير ممتنع، أو لا تجب أصلا؟ الظاهر وجوبها من حين الإيقاف، إذا أشعر بإيقافه و عدم امتناعه يجب عليه المسارعة العرفية حتى انه لو أدركه حيا ذبحه، فلو لم يتسارع ثم وجده ميتا لم يحل أكله، و أما قبل ذلك فالظاهر عدم وجوبها، و ان كان الاحتياط لا ينبغي تركه. هذا إذا احتمل ترتب أثر على المسارعة و اللحوق بالصيد، بأن احتمل انه يدركه حيا و يقدر على ذبحه من جهة اتساع الزمان و وجود الإله، و أما مع عدم احتماله و لو من جهة عدم ما يذبح به (2) فلا إشكال في عدم وجوبها، فلو خلاه حينئذ على حاله الى أن قتله الكلب و أزهق روحه بعقره حل أكله. نعم لو توقف

____________

(1) أو كان و لم يقدر على سله من غمده بسرعة متعارفة لانجماده من برودة الهواء أو مانع آخر، بحيث لو لم يكن ذلك المانع لأدرك ذكاته بالنحو المتعارف.

(2) هذا أيضا مشكل، فلا يترك الاحتياط فيه.

31

إحراز كون موته بسبب جرح الكلب لا بسبب آخر على التسارع اليه و تعرف حاله لزم عليه لأجل ذلك.

[مسألة: 5 لا يعتبر في حلية الصيد وحدة المرسل و لا وحدة الكلب]

مسألة: 5 لا يعتبر في حلية الصيد وحدة المرسل و لا وحدة الكلب، فلو أرسل جماعة كلبا واحدا و أرسل واحدا أو جماعة كلابا متعددة فقتلت صيدا حل أكله. نعم يعتبر في المتعدد صائدا أو آلة ان يكون الجميع واجدا للأمور المعتبرة شرعا، فلو كان المرسل اثنين و أحدهما مسلم و الأخر كافر أو سمى أحدهما دون الأخر أو أرسل كلبان أحدهما معلما و الأخر غير معلم لم يحل.

[مسألة: 6 لا يؤكل من الصيد المقتول بالالة الجمادية إلا ما قتله السيف و السكين و الخنجر]

مسألة: 6 لا يؤكل من الصيد المقتول بالالة الجمادية إلا ما قتله السيف و السكين و الخنجر و نحوها من الأسلحة التي تقطع بحدها، أو الرمح و السهم و النشاب مما يشاك بحده حتى العصا التي في طرفها حديدة محددة، من غير فرق بين ما كان فيه نصل كالسهم الذي يركب عليه الريش أو صنع قاطعا أو شائكا بنفسه، بل لا يبعد عدم اعتبار كونه من الحديد، فيكفي بعد كونه سلاحا قاطعا أو شائكا كونه من أي فلز كان حتى الصفر و الذهب و الفضة، بل يحتمل قويا عدم اعتبار كونه مستعملا سلاحا في العادة، فيشمل المخيط و الشك و السفود و نحوها، الا ان الأحوط خلافه (1).

و الظاهر انه لا يعتبر الخرق و الجرح في الأدلة المذكورة- أعني ذات الحديد المحددة- فلو رمى الصيد بسهم أو طعنة برمح فقتله بالرمي و الطعن من دون أن يكون فيه اثر السهم و الرمح حل أكله. و يلحق بالآلة الحديدية ما لم تشتمل على الحديد لكن تكون محددة كالمعراض (2) الذي هو كما قيل خشبة لا نصل فيها الا انها محددة الطرفين ثقيلة الوسط، و السهم الحاد الرأس الذي لا نصل فيه. لكن انما يحل مقتول هذه الإله لو قتلت الصيد بخرقها إياه و شوكها فيه و لو يسيرا، فلو قتلته بثقلها من دون خرق لم

____________

(1) لا يترك.

(2) و الأحوط هو الاقتصار على ما صنع لذلك.

32

يحل. و الحاصل انه يعتبر في الإله الجمادية اما ان تكون حديدة محددة (1) و ان لم تكن خارقة و اما ان تكون محددة غير حديدية بشرط كونها خارقة (2).

[مسألة: 7 كل آلة جمادية لم تكن ذات حديد محددة و لا محددة غير حديدية قتلت بخرقها من المثقلات]

مسألة: 7 كل آلة جمادية لم تكن ذات حديد محددة و لا محددة غير حديدية قتلت بخرقها من المثقلات كالحجارة و المقمعة و العمود و البندقية لا يحل مقتولها كالمقتول بالحبالة و الشبكة و الشرك و نحوها. نعم لا بأس بالاصطياد بها و بالحيوان غير الكلب كالفهد و النمر و البازي و نحوها، بمعنى جعل الحيوان الممتنع بها غير ممتنع و تحت اليد، لكنه لا يحل ما يصطاد بها إلا إذا أدرك ذكاته فذكاه.

[مسألة: 8 لا يبعد حلية ما قتل بالالة المعروفة المسماة بالتفنك]

مسألة: 8 لا يبعد حلية ما قتل بالالة المعروفة المسماة بالتفنك إذا سمى الرامي و اجتمعت سائر الشرائط، و البندقية التي قلنا في المسألة السابقة بحرمة مقتولها غير هذه البندقية النافذة الخارقة، خصوصا في الطرز الجديد منها المستحدث في هذه الأعصار الأخيرة مما صنع الرصاص فيه بشكل يشبه المخروط و لا يكون بشكل البندقة.

[مسألة: 9 لا يعتبر في حلية الصيد بالالة الجمادية و حدة الصائد و لا وحدة الإله]

مسألة: 9 لا يعتبر في حلية الصيد بالالة الجمادية و حدة الصائد و لا وحدة الإله، فلو رمى شخص بالسهم و طعن آخر بالرمح و سميا معا فقتلا صيدا حل إذا اجتمعت الشرائط في كليهما، بل إذا أرسل أحد كلبه الى صيد و رماه آخر بسهم فقتل بهما حل ما قتلاه.

[مسألة: 10 يشترط في الصيد بالالة الجمادية جميع ما اشترط في الصيد بالالة الحيوانية]

مسألة: 10 يشترط في الصيد بالالة الجمادية جميع ما اشترط في الصيد بالالة الحيوانية، فيشترط كون الصائد مسلما و التسمية عند استعمال الإله و ان يكون استعمال الإله للاصطياد، فلو رمى الى هدف أو الى عدو أو الى خنزير فأصاب غزالا فقتله لم يحل و ان كان مسميا عند الرمي لغرض من الأغراض، و كذا لو أفلت من يده فأصاب صيدا فقتله. و ان لا يدركه حيا زمانا اتسع للذبح، فلو أدركه كذلك لم يحل

____________

(1) إذا استعمل سلاحا، و أما في غيره فقد مر الاحتياط فيه.

(2) و قد مر الاحتياط في الاقتصار على ما صنع لذلك.

33

الا بالذبح. و الكلام في وجوب المسارعة و عدمه كما مر. و ان يستقل الإله المحللة في قتل الصيد، فلو شاركها فيه غيرها لم يحل، فلو سقط بعد اصابة السهم من الجبل أو وقع في الماء و استند موته إليهما- بل و ان لم يعلم استقلال اصابة السهم في إماتته- لم يحل، و كذا لو رماه شخصان فقتلاه و سمى أحدهما و لم يسم الأخر أو كان أحدهما مسلما دون الأخر.

[مسألة: 11 لا يشترط في حلية الصيد إباحة الإله]

مسألة: 11 لا يشترط في حلية الصيد إباحة الإله، فيحل الصيد بالكلب أو السهم المغصوبين و ان فعل حراما و عليه الأجرة، و يملكه الصائد دون صاحب الإله.

[مسألة: 12 الحيوان الذي يحل مقتوله بالكلب و الإله مع اجتماع الشرائط كل حيوان ممتنع مستوحش من طير أو وحش]

مسألة: 12 الحيوان الذي يحل مقتوله بالكلب و الإله مع اجتماع الشرائط كل حيوان ممتنع مستوحش من طير أو وحش، سواء كان كذلك بالأصل كالحمام و الظبي و بقر الوحش أو كان إنسيا فتوحش أو استعصى كالبقر المستعصي و البعير العاصي، و كذلك الصائل من البهائم كالجاموس الصائل و نحوه. و بالجملة كل ما لا يجي‌ء تحت اليد و لا يقدر عليه غالبا الا بالعلاج، فلا تقع التذكية الصيدية على كل حيوان أهلي مستأنس، سواء كان استيناسه أصليا كالدجاج و الشاة و البعير و البقر أو عارضا كالظبي و الطير المستأنسين، و كذا ولد الوحش قبل ان يقدر على العدو و فرخ الطير قبل نهوضه للطيران، فلو رمى طائرا و فرخه الذي لم ينهض فقتلهما حل الطائر دون الفرخ.

[مسألة: 13 الظاهر أنه كما تقع التذكية الصيدية على الحيوان المأكول اللحم فيحل بها أكل لحمه]

مسألة: 13 الظاهر أنه كما تقع التذكية الصيدية على الحيوان المأكول اللحم فيحل بها أكل لحمه تقع على غير المأكول اللحم (1) القابل للتذكية أيضا، فيطهر بها جلده و يجوز الانتفاع به. نعم القدر المتيقن ما إذا كانت بالالة الجمادية، و أما الحيوانية ففيها تأمل و اشكال.

____________

(1) لا ينبغي ترك الاحتياط فيه خصوصا في المقتول بالكلب.

34

[مسألة: 14 لو قطعت الإله قطعة من الحيوان، فان كانت الإله غير محللة]

مسألة: 14 لو قطعت الإله قطعة من الحيوان، فان كانت الإله غير محللة كالشبكة و الحبالة يحرم الجزء الذي ليس فيه الرأس و محال التذكية، و كذلك الجزء الأخر إذا زال عنه الحياة المستقرة، و ان بقيت حياته (1) المستقرة يحل بالتذكية. و ان كانت الإله محللة كالسيف في الصيد مع اجتماع الشرائط، فإن زال الحياة المستقرة عن الجزءين بهذا التقطيع حلا معا، و كذا ان بقيت الحياة المستقرة و لم يتسع الزمان للتذكية، و ان اتسع لها لا يحل الجزء الذي فيه الرأس إلا بالذبح، و أما الجزء الأخر فهو جزء مبان من الحي فيكون ميتة.

[مسألة: 15 يملك الحيوان الوحشي وحشا كان أو طيرا بأحد أمور ثلاثة]

مسألة: 15 يملك الحيوان الوحشي وحشا كان أو طيرا بأحد أمور ثلاثة:

أحدها: وضع اليد عليه (2) و أخذه حقيقة، مثل ان يأخذ رجله أو قرنه أو جناحه أو شده بحبل و نحوه.

ثانيها: وقوعه في آلة معتادة للاصطياد بها، كالحبالة و الشرك و الشبكة و نحوها إذا نصبها لذلك.

ثالثها: أن يصيره غير ممتنع و يمسكه بآلة، مثل ان رماه فجرحه جراحة منعته عن العدو أو كسر جناحه فمنعه عن الطيران، سواء كانت الإله من الآلات المحللة للصيد كالسهم و الكلب المعلم أو من غيرها كالحجارة و الخشب و الفهد و الباز و الشاهين و غيرها.

و يعتبر في هذا أيضا أن يكون اعمال الإله بقصد الاصطياد و التملك، فلو رماه عبثا أو هدفا أو لغرض آخر لم يملكه الرامي، فلو أخذه شخص آخر بقصد التملك ملكه.

[مسألة: 16 الظاهر أنه يلحق بآلة الاصطياد كل ما جعل وسيلة لإثبات الحيوان و زوال امتناعه]

مسألة: 16 الظاهر أنه يلحق بآلة الاصطياد كل ما جعل وسيلة لإثبات الحيوان و زوال امتناعه و لو بحفر حفيرة في طريقه ليقع فيها فوقع فيها أو باتخاذ أرض أو إجراء الماء عليها لتصير موحلة فيتوحل فيها أو فتح باب البيت و إلقاء الحبوب فيه ليدخل فيه

____________

(1) يعني أدرك ذكاته، و يأتي تفصيل ما يدرك به الذكاة.

(2) بقصد الاصطياد و التملك.

35

العصافير فدخلت فأغلق عليها الباب (1). نعم لو عشش الطير في داره لم يملكه بمجرد ذلك، و كذا لو توحل حيوان في أرضه الموحلة ما لم يجعلها كذلك لأجل ذلك، فلو أخذه إنسان بعد ذلك ملكه و ان عصى في دخول داره أو أرضه بغير إذنه.

[مسألة: 17 لو سعى خلف حيوان حتى أعياه و وقف عن العدو لم يملكه ما لم يأخذه]

مسألة: 17 لو سعى خلف حيوان حتى أعياه و وقف عن العدو لم يملكه ما لم يأخذه، فلو أخذه غيره قبل أن يأخذه ملكه.

[مسألة: 18 لو وقع حيوان في شبكة منصوبة للاصطياد و لم تمسكه الشبكة لضعفها و قوته]

مسألة: 18 لو وقع حيوان في شبكة منصوبة للاصطياد و لم تمسكه الشبكة لضعفها و قوته فانفلت منها لم يملكه ناصبها، و كذا ان أخذ الشبكة و انفلت بها من دون ان يزول عنه الامتناع، فان صاده غيره ملكه ورد الشبكة إلى صاحبها. نعم لو أمسكته الشبكة و أثبتته ثم انفلت منها بسبب من الأسباب الخارجية لم يخرج بذلك عن ملكه، كما لو أمسكه بيده ثم انفلت منها، و كذا لو مشى بالشبكة على وجه لا يقدر على الامتناع فإنه لناصبها، فلو أخذه غيره لم يملكه بل يجب ان يرده إليه.

[مسألة: 19 لو رماه فجرحه لكن لم يخرجه عن الامتناع فدخل دارا فأخذه صاحب الدار ملكه بأخذه لا بدخول الدار]

مسألة: 19 لو رماه فجرحه لكن لم يخرجه عن الامتناع فدخل دارا فأخذه صاحب الدار ملكه بأخذه لا بدخول الدار، كما انه لو رماه و لم يثبته فرماه شخص آخر فهو للثاني (2) لا الأول.

[مسألة: 20 لو أطلق الصائد صيده من يده فان لم يقصد الاعراض عنه لم يخرج عن ملكه و لا يملكه غيره باصطياده]

مسألة: 20 لو أطلق الصائد صيده من يده فان لم يقصد الاعراض عنه لم يخرج عن ملكه و لا يملكه غيره باصطياده، و ان قصد الاعراض و زوال ملكه عنه فالظاهر أنه يصير كالمباح جاز اصطياده لغيره و يملكه، و ليس للأول الرجوع الى الثاني بعد ما ملكه على الأقوى.

____________

(1) فيه اشكال، و لعل الأشبه هنا انه لا يملك الا مع القبض باليد أو الإله بقصد التملك.

(2) ان أخذه أو أثبته.

36

[مسألة: 21 إنما يملك غير الطير بالاصطياد إذا لم يعلم كونه ملكا للغير]

مسألة: 21 إنما يملك غير الطير بالاصطياد إذا لم يعلم كونه ملكا للغير و لو من جهة وجود آثار اليد التي هي امارة على الملك فيه، كما إذا كان طوق في عنقه أو قرط في اذنه أو شد حبل في أحد قوائمه، و أما إذا علم ذلك لم يملكه الصائد بل يرد الى صاحبه ان عرفه و ان لم يعرفه يكون بحكم اللقطة و مجهول المالك. و اما الطير فان كان مقصوص الجناحين كان بحكم ما علم ان له مالكا فيرد الى صاحبه ان عرف و ان لم يعرف كان لقطة. و اما ان ملك جناحيه يتملك بالاصطياد إلا إذا كان له مالك معلوم (1) فيجب عليه رده اليه، و الأحوط فيما إذا علم ان له مالكا و لم يعرفه أن يعامل معه معاملة اللقطة و مجهول المالك كغير الطير.

[مسألة: 22 لو صنع برجا لتعشيش الحمام فعششت فيه لم يملكها]

مسألة: 22 لو صنع برجا لتعشيش الحمام فعششت فيه لم يملكها، خصوصا لو كان الغرض حيازة رزقها مثلا، فيجوز لغيره صيدها و يملك ما صاده، بل لو أخذ حمامة من البرج ملكها و ان اثم من جهة الدخول فيه بغير اذن مالكه، و كذلك فيما إذا عششت في بئر مملوك فإنه لا يملكها مالك البئر.

[مسألة: 23 الظاهر أنه يكفي في تملك النحل الغير المملوكة أخذ أميرها]

مسألة: 23 الظاهر أنه يكفي في تملك النحل الغير المملوكة أخذ أميرها، فمن أخذه من الجبال مثلا و استولى عليه يملكه و يملك كل ما تتبعه (2) من النحل مما تسير بسيرة و تقف بوقوفه و تدخل الكن و تخرج منه بدخوله و خروجه.

[مسألة: 24 ذكاة السمك اما بإخراجه من الماء حيا أو بأخذه بعد خروجه منه قبل موته]

مسألة: 24 ذكاة السمك اما بإخراجه من الماء حيا أو بأخذه بعد خروجه منه قبل موته، سواء كان ذلك باليد أو بآلة كالشبكة و نحوها، فلو وثب على الجد أو نبذه البحر الى الساحل أو نضب الماء الذي كان فيه حل لو أخذه إنسان قبل أن يموت، و حرم لو مات قبل الأخذ و ان أدركه حيا ناظرا اليه على الأقوى.

____________

(1) أو كان فيه امارة على الملك كما ذكر في غير الطير.

(2) ان لم يكن ما تتبعه متحيرا أو مستعصيا.

37

[مسألة: 25 لا يشترط في تذكية السمك عند إخراجه من الماء أو أخذه بعد خروجه منه التسمية]

مسألة: 25 لا يشترط في تذكية السمك عند إخراجه من الماء أو أخذه بعد خروجه منه التسمية، كما أنه لا يعتبر في صائده الإسلام، فلو أخرجه كافر أو أخذه فمات بعد أخذه (1) حل، سواء كان كتابيا أو غيره. نعم لو وجده في يده ميتا لم يحل أكله ما لم يعلم انه قد مات خارج الماء بعد إخراجه أو أخذه بعد خروجه و قبل موته، و لا يحرز ذلك بكونه في يده و لا بقوله لو أخبر به، بخلاف ما إذا كان في يد مسلم (2) فإنه يحكم بتذكيته حتى يعلم خلافها.

[مسألة: 26 لو وثب من الماء سمكة إلى السفينة لم يحل ما لم يؤخذ باليد]

مسألة: 26 لو وثب من الماء سمكة إلى السفينة لم يحل ما لم يؤخذ باليد، و لم يملكه السفان و لا صاحب السفينة بل كل من أخذه ملكه. نعم لو قصد صاحب السفينة الصيد بها- بأن جعل في السفينة ضوء بالليل و دق بشي‌ء كالجرس ليثب فيها السموك فوثبت فيها- فالوجه انه يملكها و يكون وثوبها فيها بسبب هذا الصنع بمنزلة إخراجها حيا فيكون به تذكيتها.

[مسألة: 27 لو نصب شبكة أو صنع حظيرة في الماء لاصطياد السمك فكل ما وقع و احتبس فيهما ملكه]

مسألة: 27 لو نصب شبكة أو صنع حظيرة في الماء لاصطياد السمك فكل ما وقع و احتبس فيهما ملكه، فإن أخرج ما فيها من الماء حيا حل بلا اشكال، و كذا لو نضب الماء و غار و لو بسبب جزره فماتت فيهما بعد نضوبه، و أما لو ماتت في الماء فهل هي حلال أم لا؟ قولان أشهرهما و أحوطهما الثاني، بل لا يخلو من قوة (3). نعم لو أخرج الشبكة من الماء فوجد بعض ما فيه من السمك أو كله ميتا و لم يدر أنه قد مات في الماء أو بعد خروجه، لا يبعد البناء على الثاني و حلية أكله.

[مسألة: 28 لو اخرج السمك من الماء حيا ثم أعاده إلى الماء مربوطا أو غير مربوط فمات فيه حرم]

مسألة: 28 لو اخرج السمك من الماء حيا ثم أعاده إلى الماء مربوطا أو غير مربوط فمات فيه حرم.

____________

(1) خارج الماء.

(2) إذا عامل معه معاملة الحلال، حيث أن يد المسلم عليه أعم لجواز الانتفاع المحلل من ميتة السمك.

(3) القوة ممنوعة. نعم هو أحوط و ان كان الأول غير بعيد.

38

[مسألة: 29 لو طفي السمك على الماء و زال امتناعه بسبب من الأسباب مثل أن ضرب بمضراب]

مسألة: 29 لو طفي السمك على الماء و زال امتناعه بسبب من الأسباب مثل أن ضرب بمضراب أو بلع ما يسمى بالزهر في لسان بعض الناس أو غير ذلك، فإن أدركه إنسان و أخذه و أخرجه من الماء قبل أن يموت حل و ان مات على الماء حرم، و ان ألقى الزهر أحد فبلعه السمك و صار على وجه الماء لم يملكه الملقي ما لم يأخذه، فلو أخذه غيره ملكه، من غير فرق بين ما إذا لم يقصد سمكا معينا- كما إذا ألقاه في الشط فبلعه بعض السموك- أو قصد سمكا معينا و ألقاه له فبلعه فطفى على الماء، على اشكال في الثاني، لاحتمال (1) كونه كاثبات صيد البر و ازالة امتناعه بالرمي، و قد مر في بابه أنه للرامي فلا يملكه غيره بالأخذ، و كذلك الحال فيما إذا أزيل امتناع السمك باستعمال آلة- كما لو رماه بالرصاص فطفى على الماء و فيه حياة- بل الأمر فيه أشكل لقوة احتمال كونه ملكا لراميه لا لمن أخذه.

[مسألة: 30 لا يعتبر في حلية السمك بعد ما اخرج من الماء حيا أو أخذ حيا بعد خروجه ان يموت خارج الماء بنفسه]

مسألة: 30 لا يعتبر في حلية السمك بعد ما اخرج من الماء حيا أو أخذ حيا بعد خروجه ان يموت خارج الماء بنفسه، فلو قطعه قبل ان يموت و مات بالتقطيع بل لو شواه حيا حل أكله، بل لا يعتبر في حله الموت من أصله، فيحل بلعه حيا، بل لو قطع منه قطعة و أعيد الباقي الى الماء حل ما قطعه، سواء مات الباقي في الماء أم لا.

نعم لو قطع منه قطعة و هو في الماء حي أو ميت لم يحل ما قطعه.

[مسألة: 31 ذكاة الجراد أخذه حيا، سواء كان باليد أو بالالة]

مسألة: 31 ذكاة الجراد أخذه حيا، سواء كان باليد أو بالالة، فلو مات قبل أخذه حرم. و لا يعتبر فيه التسمية و لا إسلام الأخذ كما مر في السمك. نعم لو وجده ميتا في يد الكافر لم يحل ما لم يعلم بأخذه حيا، و لا يجدي يده و لا اخباره في إحراز ذلك كما تقدم في السمك.

[مسألة: 32 لو وقعت نار في أجمة و نحوها فأحرقت ما فيها من الجراد لم يحل و ان قصده المحرق]

مسألة: 32 لو وقعت نار في أجمة و نحوها فأحرقت ما فيها من الجراد لم يحل و ان قصده المحرق. نعم لو أحرقها أو شواها أو طبخها بعد ما أخذت قبل أن

____________

(1) هذا الاحتمال قوى في الفروض الثلاثة إذا كان بقصد التملك و الاصطياد.

39

تموت حل كما مر في السمك، كما أنه لو فرض كون النار آلة صيد الجراد- بأنه لو أججها اجتمعت من الأطراف و ألقت أنفسها فيها- فأججها لذلك فاجتمعت و احترقت بها لا يبعد حلية ما احترقت بها من الجراد، لكونها حينئذ من آلات الصيد كالشبكة و الحظيرة للسمك.

[مسألة: 33 لا يحل من الجراد ما لم يستقل بالطيران]

مسألة: 33 لا يحل من الجراد ما لم يستقل بالطيران، و هو المسمى بالدبا على وزن العصا، و هو الجراد إذا تحرك و لم تنبت بعد أجنحته.

[القول في الذباحة]

القول في الذباحة:

و الكلام في: الذابح، و آلة الذبح، و كيفيته، و بعض الأحكام المتعلقة به في طي مسائل.

[مسألة: 1 يشترط في الذابح أن يكون مسلما أو بحكمه كالمتولد منه]

مسألة: 1 يشترط في الذابح أن يكون مسلما أو بحكمه كالمتولد منه، فلا تحل ذبيحة الكافر مشركا كان أم غيره حتى الكتابي على الأقوى. و لا يشترط فيه الايمان، فتحل ذبيحة جميع فرق الإسلام عدا (1) النواصب المحكوم بكفرهم و هم المعلنون بعداوة أهل البيت (عليهم السلام) كالخارجي و ان أظهر الإسلام.

[مسألة: 2 لا يشترط فيه الذكورة و لا البلوغ و لا غير ذلك]

مسألة: 2 لا يشترط فيه الذكورة و لا البلوغ و لا غير ذلك، فتحل ذبيحة المرأة فضلا عن الخنثى، و كذا الحائض و الجنب و النفساء و الطفل إذا كان مميزا (2) و الأعمى و الأغلف و ولد الزنا.

[مسألة: 3 لا يجوز الذبح بغير الحديد مع الاختيار]

مسألة: 3 لا يجوز الذبح بغير الحديد مع الاختيار، فان ذبح بغيره مع التمكن منه لم يحل و ان كان من المعادن المنطبعة كالصفر و النحاس و الذهب و الفضة

____________

(1) و غيرهم من المنتحلين للإسلام المحكوم بكفرهم، مثل الغلاة و الخوارج و غيرهم.

(2) و أحسن الذبح، لكن لو شك في صحة ذبحه لا يجرى فيه أصالة الصحة، و في اعتبار قوله اشكال.

40

و غيرها. نعم لو لم يوجد الحديد و خيف (1) فوت الذبيحة بتأخير ذبحها جاز بكل ما يفري أعضاء الذبح و لو كان قصبا أو ليطة أو حجارة حادة أو زجاجة أو غيرها. نعم في وقوع الذكاة بالسن و الظفر مع الضرورة إشكال، و ان كان الوقوع لا يخلو من رجحان (2).

[مسألة: 4 الواجب في الذبح قطع تمام الأعضاء الأربعة]

مسألة: 4 الواجب في الذبح قطع تمام (3) الأعضاء الأربعة: الحلقوم، و هو مجرى النفس دخولا و خروجا. و المري، و هو مجرى الطعام و الشراب و محله تحت الحلقوم. و الودجان، و هما العرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم أو المري. و ربما يطلق على هذه الأربعة الأوداج الأربعة، و اللازم قطعها رأسا، فلا يكفي شقها من دون قطعها و فصلها.

[مسألة: 5 محل الذبح في الحلق تحت اللحيين على نحو يقطع به الأوداج الأربعة]

مسألة: 5 محل الذبح في الحلق تحت اللحيين على نحو يقطع به الأوداج الأربعة، و اللازم وقوعه تحت العقدة المسماة في لسان أهل هذا الزمان بالجوزة و جعلها في الرأس دون الجثة و البدن، بناء على ما قد يدعى من تعلق الحلقوم أو الأعضاء الأربعة بتلك العقدة على وجه لو لم يبقها الذابح في الرأس بتمامها و لم يقع الذبح من تحتها لم تقطع الأوداج بتمامها. و هذا أمر يعرفه أهل الخبرة الممارسون لذلك، فان كان الأمر كذلك أو لم يحصل القطع بقطع الأوداج بتمامها بدون ذلك فاللازم مراعاته، كما انه يلزم أن يكون شي‌ء من هذه الأعضاء الأربعة على الرأس حتى يعلم انها قد انقطعت و انفصلت عما يلي الرأس.

[مسألة: 6 يشترط أن يكون الذبح من القدام]

مسألة: 6 يشترط أن يكون الذبح من القدام، فلو ذبح من القفا و أسرع الى أن قطع ما يعتبر قطعه من الأوداج قبل خروج الروح حرمت. نعم لو قطعها من القدام

____________

(1) أو احتاج الى الذبح عاجلا.

(2) فيه تأمل، و الأحوط عدم وقوعه بهما حتى فيما إذا كانا منفصلين عن البدن.

(3) مع الإمكان، و أما مع التعذر فيأتي حكمه إن شاء اللّٰه في المستعصي و المتردي.

41

لكن لا من الفوق بأن أدخل السكين تحت الأعضاء و قطعها الى فوق لم تحرم الذبيحة، و ان فعل مكروها على قول و محرما على قول آخر، و لعله الأظهر.

[مسألة: 7 يجب التتابع في الذبح، بأن يستوفي قطع الأعضاء قبل زهوق الروح من الذبيحة]

مسألة: 7 يجب التتابع في الذبح، بأن يستوفي قطع الأعضاء قبل زهوق الروح من الذبيحة، فلو قطع بعضها و أرسلها حتى انتهت الى الموت ثم استأنف و قطع الباقي حرمت، بل لا يترك الاحتياط بأن لا يفصل بينها بما يخرج عن المتعارف المعتاد و لا يعد معه عملا واحدا عرفا بل يعد عملين، و ان استوفى التمام قبل خروج الروح منها.

[مسألة: 8 لو قطع رقبة الذبيحة من القفا و بقيت أعضاء الذباحة]

مسألة: 8 لو قطع رقبة الذبيحة من القفا و بقيت أعضاء الذباحة، فإن بقيت لها الحياة المستكشفة بالحركة (1) و لو كانت يسيرة ذبحت و حلت، و الا لم تحل و صارت ميتة.

[مسألة: 9 لو أخطأ الذابح و ذبح من فوق العقدة و لم يقطع الأعضاء الأربعة]

مسألة: 9 لو أخطأ الذابح و ذبح من فوق العقدة و لم يقطع الأعضاء الأربعة، فان لم تبق لها الحياة حرمت، و ان بقيت لها الحياة يمكن أن يتدارك، بأن يتسارع إلى إيقاع الذبح من تحت و قطع الأعضاء و حلت.

[مسألة: 10 لو أكل الذئب مثلا مذبح الحيوان و أدركه حيا]

مسألة: 10 لو أكل الذئب مثلا مذبح الحيوان و أدركه حيا، فإن أكل الأوداج من فوق أو من تحت و بقي مقدار (2) من الجميع معلقة بالرأس أو متصلة بالبدن يمكن ذبحه الشرعي، بأن يقطع ما بقي منها. و كذلك لو أكل بعضها تماما و أبقى بعضها كذلك، كما إذا أكل الحلقوم بالتمام و أبقى الباقي كذلك و كان بعد حيا، فلو قطع الباقي مع الشرائط وقعت عليه الذكاة و كان حلالا. و أما ان أكل التمام بالتمام بحيث لم يبق شي‌ء منها، فالظاهر انه غير قابل للتذكية.

[مسألة: 11 يشترط في التذكية الذبيحة مضافا الى ما مر أمور]

مسألة: 11 يشترط في التذكية الذبيحة مضافا الى ما مر أمور:

«أحدها»- الاستقبال بالذبيحة حال الذبح، بأن يوجه مذبحها و مقاديم بدنها

____________

(1) بعد تمامية الذبح كما يأتي منه (قدس سره).

(2) في حليته ما لم يبق تمام أعضائه الأربعة سليما اشكال فلا يترك الاحتياط.

42

إلى القبلة، فإن أخل به فان كان عامدا عالما حرمت و ان كان ناسيا أو جاهلا أو خطأ في القبلة أو في العمل لم تحرم، و لو لم يعلم جهة القبلة أو لم يتمكن من توجيهها إليها سقط هذا الشرط. و لا يشترط استقبال الذابح على الأقوى، و ان كان أحوط و أولى.

«ثانيها»- التسمية من الذابح، بأن يذكر اسم اللّٰه عليه حينما بتشاغل بالذبح أو متصلا به عرفا (1)، فلو أخل بها فان كان عمدا حرمت و ان كان نسيانا لم تحرم.

و في إلحاق الجهل بالحكم بالنسيان أو العمد قولان، أظهرهما الثاني. و المعتبر في التسمية وقوعها بهذا القصد، أعني بعنوان كونها على الذبيحة، و لا تجزى التسمية الاتفاقية الصادرة لغرض آخر.

«ثالثها»- صدور حركة منها بعد تمامية الذبح كي تدل على وقوعه على الحي و لو كانت جزئية، مثل أن تطرف عينها أو تحرك اذنها أو ذنبها أو تركض برجلها و نحوها. و لا يحتاج مع ذلك الى خروج الدم المعتدل، فلو تحرك و لم يخرج الدم أو خرج متثاقلا و متقاطرا لا سائلا معتدلا كفى في التذكية. و في الاكتفاء به أيضا حتى يكون المعتبر أحد الأمرين من الحركة أو خروج الدم المعتدل قول مشهور (2)، لكن عندي فيه تردد و اشكال. هذا إذا لم يعلم حياته، و اما إذا علم حياته بخروج مثل هذا الدم اكتفى به بلا إشكال.

[مسألة: 12 لا يعتبر كيفية خاصة في وضع الذبيحة على الأرض حال الذبح]

مسألة: 12 لا يعتبر كيفية خاصة في وضع الذبيحة على الأرض حال الذبح، فلا فرق بين أن يضعها على الجانب الأيمن كهيئة الميت حال الدفن و ان يضعها على الأيسر.

[مسألة: 13 لا يعتبر في التسمية كيفية خاصة و ان يكون في ضمن البسملة]

مسألة: 13 لا يعتبر في التسمية كيفية خاصة و ان يكون في ضمن البسملة، بل المدار على صدق ذكر اسم اللّٰه عليها، فيكفي أن يقول «باسم اللّٰه» أو «اللّٰه أكبر» أو «الحمد للّٰه» أو «لا إله إلا اللّٰه» و نحو ذلك. و في الاكتفاء بلفظ «اللّٰه» من دون

____________

(1) قبل الشروع.

(2) و عليه أكثر المتأخرين و هو الأقوى.

43

ان يقرن بما يصير به كلاما تاما دالا على صفة كمال أو ثناء أو تمجيد اشكال، كالتعدي من لفظ اللّٰه الى سائر أسمائه الحسنى كالرحمن و الرحيم و الخالق و غيرها، و كذا التعدي الى ما يرادف هذه اللفظة المباركة في لغة أخرى كلفظة يزدان في الفارسية و غيرها في غيرها، فان فيه اشكالا، بل عدم الجواز قوي جدا (1).

[مسألة: 14 ذهب جماعة من الفقهاء إلى أنه يشترط في حلية الذبيحة استقرار الحياة لها قبل الذبح]

مسألة: 14 ذهب جماعة من الفقهاء إلى أنه يشترط في حلية الذبيحة استقرار الحياة لها قبل الذبح، فلو كانت غير مستقرة الحياة لم تحل بالذبح و كانت ميتة، و فسروا الاستقرار المزبور بأن لا تكون مشرفة على الموت بحيث لا يمكن أن يعيش مثلها اليوم أو نصف يوم، كالمشقوق بطنه و المخرج حشوته و المذبوح من قفاه الباقية أوداجه و الساقط عن شاهق تكسرت عظامه و ما أكل السبع بعض ما به حياته و أمثال ذلك، و الأقوى عدم اعتبار استقرار الحياة بالمعنى المزبور، بل المعتبر أصل الحياة و لو كانت عند اشراف انقطاعها و خروجها، فان علم ذلك و الا يكون الكاشف عنها الحركة بعد الذبح و لو كانت جزئية يسيرة (2) كما تقدم.

[مسألة: 15 لا يشترط في حلية أكل الذبيحة بعد وقوع الذبح عليها حيا أن يكون خروج روحها بذلك الذبح]

مسألة: 15 لا يشترط في حلية أكل الذبيحة بعد وقوع الذبح عليها حيا أن يكون خروج روحها بذلك الذبح، فلو وقع عليها الذبح الشرعي ثم وقعت في نار أو ماء أو سقطت من جبل و نحو ذلك فماتت بذلك حلت على الأقوى.

[مسألة: 16 يختص الإبل من بين البهائم بأن تذكيته بالنحر]

مسألة: 16 يختص الإبل من بين البهائم بأن تذكيته بالنحر، كما أن غيره يختص بالذبح، فلو ذبح الإبل أو نحر غيره كان ميتة. نعم لو بقيت له الحياة بعد ذلك أمكن التدارك- بأن يذبح ما يجب ذبحه بعد ما نحر أو ينحر ما يجب نحره بعد ما ذبحه- و وقعت عليه التذكية.

[مسألة: 17 كيفية النحر و محله]

مسألة: 17 كيفية النحر و محله أن يدخل سكينا أو رمحا و نحوهما من

____________

(1) أو خروج الدم المعتدل كما قويناه.

(2) القوة ممنوعة لكنه أحوط.

44

الآلات الحادة الحديدية في لبته، و هي المحل المنخفض الواقع بين أصل العتق و الصدر. و يشترط فيه كل ما اشترط في التذكية الذبحية، فيشترط في الناحر ما اشترط في الذابح. و في آلة النحر ما اشترط في آلة الذبح، و يجب التسمية عند النحر كما تجب عند الذبح، و يجب الاستقبال بالمنحور كما يجب بالذبيحة، و في اعتبار الحياة أو استقرارها هنا ما مر في الذبيحة.

[مسألة: 18 يجوز نحر الإبل قائمة و باركة مقبلة إلى القبلة]

مسألة: 18 يجوز نحر الإبل قائمة و باركة مقبلة إلى القبلة، بل يجوز نحرها ساقطة على جنبها مع توجيه منحرها و مقاديم بدنها إلى القبلة، و ان كان الأفضل كونها قائمة.

[مسألة: 19 كل ما يتعذر ذبحه أو نحره من الحيوان اما لاستعصائه أو لوقوعه في موضع]

مسألة: 19 كل ما يتعذر ذبحه أو نحره من الحيوان اما لاستعصائه أو لوقوعه في موضع لا يتمكن الإنسان من الوصول الى موضع الذكاة ليذبحه أو ينحره- كما لو تردى في البئر أو وقع في مكان ضيق و خيف موته- جاز أن يعقره بسيف أو سكين أو رمح أو غيرها مما يجرحه و يقتله، و يحل أكله و ان لم يصادف العقر موضع التذكية، و سقطت شرطية الذبح و النحر و كذلك الاستقبال. نعم سائر الشرائط من التسمية و شرائط الذابح و الناحر تجب مراعاتها، و أما الإله فيعتبر فيها ما مر في آلة الصيد الجمادية فراجع، و في الاجتزاء هنا بعقر الكلب وجهان أقواهما ذلك في المستعصي (1) دون غيره كالمتردي (2).

[مسألة: 20 للذباحة و النحر آداب و وظائف بين مستحبة و مكروهة]

مسألة: 20 للذباحة و النحر آداب و وظائف بين مستحبة و مكروهة:

اما المستحبة:

فمنها: ان يربط يدي الغنم مع احدى رجليه و يطلق الأخرى و يمسك صوفه و شعره بيده حتى تبرد، و في البقر أن يعقل قوائمه الأربع و يطلق ذنبه، و في الإبل

____________

(1) و الصائل.

(2) و الواقع في مكان ضيق.

45

أن تكون قائمة و يربط يديها ما بين الخفين الى الركبتين أو الإبطين و يطلق رجليها، و في الطير أن يرسله بعد الذبح حتى يرفرف.

و منها: أن يكون الذابح أو الناحر مستقبل القبلة.

و منها: ان يعرض عليه الماء قبل الذبح أو النحر.

و منها: ان يعامل مع الحيوان في الذبح أو النحر و مقدماتهما ما هو الأسهل و الأروح و أبعد من التعذيب و الأذية له، بأن يساق الى الذبح أو النحر برفق و يضجعه للذبح برفق، و ان يحدد الشفرة و توارى و تستر عنه حتى لا يراها، و ان يسرع في العمل و يمر السكين في المذبوح بقوة، فعن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) «ان اللّٰه تعالى شأنه كتب عليكم الإحسان في كل شي‌ء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، و إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، و ليحد أحدكم شفرته و ليرح ذبيحته». و في نبوي آخر انه (صلى اللّٰه عليه و آله) أمر أن تحد الشفار و ان توارى عن البهائم.

و اما المكروهة:

فمنها: إبانة الرأس قبل خروج الروح منها (1) عند الأكثر، و حرمها جماعة و هو الأحوط، و لا تحرم الذبيحة بفعلها و لو قلنا بالحرمة على الأقوى. هذا مع التعمد، و أما مع الغفلة أو سبق السكين فلا حرمة و لا كراهة لا في الأكل و لا في الإبانة بلا اشكال.

و منها: أن تنخع الذبيحة، بمعنى اصابة السكين الى نخاعها، و هو الخيط الأبيض وسط الفقار الممتد من الرقبة إلى عجز الذنب.

و منها: أن يسلخ جلدها قبل خروج الروح منها، و قيل فيه بالحرمة و ان لم تحرم الذبيحة، و هي الأحوط.

و منها: أن يقرب السكين و يدخلها تحت الحلقوم و يقطع الى فوق.

و منها: ان يذبح حيوان و حيوان آخر ينظر اليه.

____________

(1) لا يترك الاحتياط بترك الإبانة، و كذا بترك سلخ الجلد قبل خروج الروح.

46

و منها: ان يذبح ليلا و بالنهار قبل الزوال يوم الجمعة إلا مع الضرورة.

و منها: ان يذبح بيده ما رباه من النعم.

[مسألة: 21 إذا خرج الجنين أو اخرج من بطن امه، فمع حياة الأم أو موتها بدون التذكية لم يحل أكله]

مسألة: 21 إذا خرج الجنين أو اخرج من بطن امه، فمع حياة الأم أو موتها بدون التذكية لم يحل أكله إلا إذا كان حيا و وقعت عليه التذكية، و كذا ان خرج أو أخرج حيا من بطن امه المذكاة فإنه لم يحل إلا بالتذكية، فلو لم يذك لم يحل و ان كان عدم التذكية من جهة عدم اتساع الزمان لها على الأقوى، و اما لو خرج أو أخرج ميتا من بطن امه المذكاة حل أكله و كانت تذكيته بتذكية أمه لكن بشرط كونه تام الخلقة و قد أشعر أو أوبر، فان لم تتم خلقته و لم يشعر و لا أوبر كان ميتة و حراما.

و لا فرق في حليته مع الشرط المزبور بين ما لم تلجه الروح بعد و بين ما ولجته فمات في بطن امه على الأقوى (1).

[مسألة: 22 لو كان الجنين حيا حال إيقاع الذبح أو النحر على امه و مات بعده]

مسألة: 22 لو كان الجنين حيا حال إيقاع الذبح أو النحر على امه و مات بعده قيل أن يشقوا بطنها و يستخرج منها حل على الأقوى لو بادر الى شق بطنها و لم يدرك حياته، بل و لو لم يبادر و لم يؤخر زائدا على القدر المتعارف في شق بطون الذبائح بعد الذبح، و ان كان الأحوط المبادرة و عدم التأخير حتى بالمقدار المتعارف، و أما لو أخر زائدا عن المقدار المتعارف و مات قبل أن يشق البطن فالظاهر عدم حليته.

[مسألة: 23 لا إشكال في وقوع التذكية على كل حيوان حل أكله ذاتا و ان حرم بالعارض]

مسألة: 23 لا إشكال في وقوع التذكية على كل حيوان حل أكله ذاتا و ان حرم بالعارض كالجلال و الموطوء بحريا كان أو بريا وحشيا كان أو إنسيا طيرا كان أو غيره، و ان اختلف في كيفية التذكية على ما سبق تفصيلها، و أثر التذكية فيها طهارة لحمها و جلدها و حلية أكل لحمها لو لم يحرم بالعارض، و أما غير المأكول من الحيوان

____________

(1) بعد التذكية، و أما ان مات قبل التذكية بسبب ضربة وقعت على أمه أو مرض فحرام قطعا.

47

فما ليس له نفس سائلة لا أثر للتذكية فيه لا من حيث الطهارة و لا من حيث الحلية لأنه طاهر و محرم اكله على كل حال، و أما ما كان له نفس سائلة فما كان نجس العين كالكلب و الخنزير ليس قابلا للتذكية، و كذا المسوخ غير السباع كالفيل و الدب و القرد و نحوها، و الحشرات و هي الدواب الصغار التي تسكن باطن الأرض كالفأرة و ابن عرس و الضب و نحوها على الأحوط لو لم يكن الأقوى فيهما. و اما السباع- و هي ما تفترس الحيوان و تأكل اللحم سواء كانت من الوحوش كالأسد و النمر و الفهد و الثعلب و ابن آوى و غيرها أو من الطيور كالصقر و البازي و الباشق و غيرها- فالأقوى قبولها التذكية و بها يطهر لحومها و جلودها، فيحل الانتفاع بها، بأن تلبس في غير الصلاة و يفترش بها، بل بأن تجعل وعاء للمائعات، كأن تجعل قربة ماء أو عكة سمن أو دبة دهن و نحوها و ان لم تدبغ على الأقوى، و ان كان الأحوط ان لا تستعمل ما لم تكن مدبوغة.

[مسألة: 24 الظاهر أن جميع أنواع الحيوان المحرم الأكل مما كانت له نفس سائلة غير ما ذكر من أنواع الوحوش]

مسألة: 24 الظاهر أن جميع أنواع الحيوان المحرم الأكل مما كانت له نفس سائلة غير ما ذكر من أنواع الوحوش و الطيور المحرمة تقع عليها التذكية، فتطهر بها لحومها و جلودها.

[مسألة: 25 تذكية جميع ما يقبل التذكية من الحيوان المحرم الأكل انما يكون بالذبح]

مسألة: 25 تذكية جميع ما يقبل التذكية من الحيوان المحرم الأكل انما يكون بالذبح مع الشرائط المعتبرة في ذبح الحيوان المحلل، و كذا بالاصطياد بالالة الجمادية في خصوص الممتنع منها كالمحلل، و في تذكيتها بالاصطياد بالكلب المعلم تردد و إشكال.

[مسألة: 26 ما كان بيد المسلم من اللحوم و الشحوم و الجلود]

مسألة: 26 ما كان بيد المسلم (1) من اللحوم و الشحوم و الجلود إذا لم يعلم كونها من غير الذكي يؤخذ منه و يعامل معه معاملة المذكى، فيجوز بيعه و شراؤه و أكله و استصحابه في الصلاة و سائر الاستعمالات المتوقفة على التذكية، و لا يجب عليه الفحص و السؤال، بل و لا يستحب، بل نهي عنه، و كذلك ما يباع منها في سوق المسلمين، سواء كان بيد المسلم أو مجهول الحال، بل و كذا ما كان مطروحا في

____________

(1) في سوق المسلمين و أما المأخوذ منه في سوق الكفار فالأحوط الاجتناب عنه.

48

أرضهم إذا كان فيه اثر الاستعمال، كما إذا كان اللحم مطبوخا أو الجلد مخيطا أو مدبوغا. و بالجملة كانت فيه أمارة تدل على وقوع اليد عليه، بل و كذا إذا أخذ من الكافر و علم كونه مسبوقا بيد المسلم على الأقوى. و أما ما يؤخذ من يد الكافر و لو في بلاد المسلمين و لم يعلم كونه مسبوقا بيد المسلم و ما كان بيد مجهول الحال في بلاد الكفار أو كان مطروحا في أرضهم يعامل معه معاملة غير المذكى، و هو بحكم الميتة.

و المدار في كون البلد أو الأرض منسوبا الى المسلمين غلبة السكان و القاطنين بحيث ينسب عرفا إليهم و لو كانوا تحت سلطنة الكفار، كما ان هذا هو المدار في بلد الكفار.

و لو تساوت النسبة من جهة عدم الغلبة فحكمه حكم بلد الكفار.

[مسألة: 27 لا فرق في إباحة ما يؤخذ من يد المسلم بين كونه مؤمنا أو مخالفا يعتقد طهارة جلد الميتة بالدبغ]

مسألة: 27 لا فرق في إباحة ما يؤخذ من يد المسلم بين كونه مؤمنا أو مخالفا يعتقد طهارة جلد الميتة بالدبغ و يستحل ذبائح أهل الكتاب و لا يراعي الشروط التي اعتبرناها في التذكية، و كذا لا فرق بين كون الأخذ موافقا من المأخوذ منه في شرائط التذكية اجتهادا أو تقليدا أو مخالفا معه فيها إذا احتمل تذكيته على وفق مذهب الآخذ.

كما إذا كان المأخوذ منه يعتقد كفاية قطع الحلقوم في الذبح و يعتقد الآخذ لزوم قطع الأوداج الأربعة، إذا احتمل ان ما بيده قد روعي فيه ذلك و ان لم يلزم رعايته عنده.

و اللّٰه العالم.

49

[كتاب الأطعمة و الأشربة]

كتاب الأطعمة و الأشربة و المقصود من هذا الكتاب بيان المحلل و المحرم من الحيوان و غير الحيوان.

[القول في الحيوان]

القول في الحيوان:

[مسألة: 1 لا يؤكل من حيوان البحر الا السمك فيحرم غيره من أنواع حيوانه]

مسألة: 1 لا يؤكل من حيوان البحر الا السمك (1) فيحرم غيره من أنواع حيوانه، حتى ما يؤكل مثله في البر كبقرة على الأقوى.

[مسألة: 2 لا يؤكل من السمك الا ما كان له فلس و قشور بالأصل و ان لم تبق و زالت بالعارض]

مسألة: 2 لا يؤكل من السمك الا ما كان له فلس و قشور بالأصل و ان لم تبق و زالت بالعارض، كالكنعت فإنه على ما ورد فيه حوت سيئة الخلق تحتك بكل شي‌ء فيذهب فلسها و لذا لو نظرت إلى أصل أذنها وجدته فيه. و لا فرق بين أقسام السمك ذي القشور، فيحل جميعها صغيرها و كبيرها من البز و البني و الشبوط و القطان و الطبراني و الإبلامي و غيرها، و لا يؤكل منه ما ليس له فلس في الأصل كالجري و الزمار و الزهو و المارماهي.

[مسألة: 3 الإربيان المسمى في لسان أهل هذا الزمان بالروبيان من جنس السمك]

مسألة: 3 الإربيان المسمى في لسان أهل هذا الزمان بالروبيان من جنس السمك الذي له فلس فيجوز أكله.

[مسألة: 4 بيض السمك تتبع السمك، فبيض المحلل حلال و ان كان أملس]

مسألة: 4 بيض السمك تتبع السمك، فبيض المحلل حلال و ان كان أملس، و بيض المحرم حرام و ان كان خشنا. و إذا اشتبه انه من المحلل أو من المحرم حل

____________

(1) أو الطير مما يحل مثله في البر.

50

أكله، و الأحوط في حال الاشتباه عدم أكل ما كان أملس.

[مسألة: 5 البهائم البرية من الحيوان صنفان: إنسية، و وحشية]

مسألة: 5 البهائم البرية من الحيوان صنفان: إنسية، و وحشية:

اما الإنسية فيحل منها جميع أصناف الغنم و البقر و الإبل و يكره الخيل و البغال و الحمير، أخفها كراهة الأول، و اختلف في الأخيرين فقيل بأخفية الثاني و قيل بأخفية الأول، و تحرم منها غير ذلك كالكلب و السنور و غيرهما.

و اما الوحشية فتحل منها الظبي و الغزلان و البقر و الكباش الجبلية و اليحمور و الحمير الوحشية، و تحرم منها السباع، و هي ما كان مفترسا و له ظفر و ناب قويا كان كالأسد و النمر و الفهد و الذئب أو ضعيفا كالثعلب و الضبع و ابن آوى، و كذا يحرم الأرنب و ان لم يكن من السباع، و كذا تحرم الحشرات كلها كالحية و الفارة و الضب و اليربوع و القنفذ و الصراصر و الجعل و البراغيث و القمل و غيرها مما لا تحصى.

[مسألة: 6 يحل من الطير الحمام بجميع أصنافه كالقماري و هو الأزرق و الدباسي]

مسألة: 6 يحل من الطير الحمام بجميع أصنافه كالقماري و هو الأزرق و الدباسي و هو الأحمر و الورشان و هو الأبيض، و الدراج و القبج و القطا و الطيهوج و البط و الكروان و الحبارى و الكركي و الدجاج بجميع اقسامه، و العصفور بجميع أنواعه و منه البلبل و الزرزور و القبرة و هي التي على رأسها القنزعة، و قد ورد انها من مسحة سليمان (عليه السلام). و يكره منه الهدهد و الخطاف، و هو الذي يأوي البيوت و آنس الطيور بالناس، و الصرد و هو طائر ضخم الرأس و المنقار يصيد العصافير أبقع نصفه و نصفه أبيض، و الصوام و هو طائر أغبر اللون طويل الرقبة أكثر ما يبيت في النخل، و الشقراق و هو طائر أخضر مليح بقدر الحمام خضرته حسنة مشبعة في أجنحته سواد و يكون مخططا بحمرة و خضرة و سواد. و لا يحرم شي‌ء منها حتى الخطاف على الأقوى. و يحرم منه الخفاش و الطاوس و كل ذي مخلب، سواء كان قويا يقوى به على افتراس الطير كالبازي و الصقر و العقاب و الشاهين و الباشق، أو ضعيفا لا يقوى به على ذلك كالنسر و البغاث.

51

[مسألة: 7 الأحوط التنزه و الاجتناب عن الغراب بجميع أنواعه حتى الزاغ]

مسألة: 7 الأحوط (1) التنزه و الاجتناب عن الغراب بجميع أنواعه حتى الزاغ و هو غراب الزرع و الغداف الذي هو أصغر منه أغبر اللون كالرماد، و يتأكد الاحتياط في الأبقع الذي فيه سواد و بياض و يقال له العقعق و الأسود الكبير الذي يسكن الجبال و هما يأكلان الجيف، و يحتمل قويا كونهما من سباع الطير، فيقوى فيهما الحرمة.

[مسألة: 8 يميز محلل الطير عن محرمه بأمرين جعل كل منهما في الشرع علامة للحل و الحرمة]

مسألة: 8 يميز محلل الطير عن محرمه بأمرين جعل كل منهما في الشرع علامة للحل و الحرمة فيما لم ينص على حليته و لا على حرمته دون ما نص فيه على حكمه من حيث الحل أو الحرمة كالانواع المتقدمة:

«أحدهما»- الصفيف و الدفيف، فكل ما كان صفيفه و هو بسط جناحيه عند الطيران أكثر من دفيفه و هو تحريكهما عنده فهو حرام، و ما كان بالعكس بأن كان دفيفه أكثر من صفيفه فهو حلال.

«ثانيهما»- الحوصلة و القانصة و الصيصية، فما كان فيه أحد هذه الثلاثة فهو حلال و ما لم يكن فيه شي‌ء منها فهو حرام. و الحوصلة ما يجتمع فيه الحب و غيره من المأكول عند الحلق. و القانصة في الطير بمنزلة الكرش لغيره (2) أو هي قطعة صلبة تجتمع فيها الحصاة الدقاق التي يأكلها الطير. و الصيصية هي الشوكة التي في رجل الطير موضع العقب. و يتساوى طير الماء مع غيره في العلامتين المزبورتين، فما كان دفيفه أكثر من صفيفه أو كان فيه أحد الثلاثة الحوصلة و القانصة و الصيصية فهو حلال و ان كان يأكل السمك، و ما كان صفيفه أكثر من دفيفه أو من لم يوجد فيه شي‌ء من الثلاثة فهو حرام.

[مسألة: 9 لو تعارضت العلامتان- كما إذا كان ما صفيفه أكثر من دفيفه ذا حوصلة أو قانصة أو صيصية]

مسألة: 9 لو تعارضت العلامتان- كما إذا كان ما صفيفه أكثر من دفيفه ذا حوصلة أو قانصة أو صيصية أو كان ما دفيفه أكثر من صفيفه فاقدا للثلاثة- فالظاهر أن

____________

(1) بل الأقوى خصوصا مع ما يقال من ان الغربان كلها ذو مخالب.

(2) كما في المسالك أو بمنزلة المصارين كما في الجواهر، و في المنجد بمنزلة المعدة من الإنسان.

52

الاعتبار بالصفيف و الدفيف، فيحرم الأول و يحل الثاني على اشكال في الثاني (1) فلا يترك الاحتياط، لكن ربما قيل بالتلازم بين العلامتين و عدم وقوع التعارض بينهما فلا إشكال.

[مسألة: 10 لو رأى طيرا يطير و له صفيف و دفيف و لم يتبين أيهما أكثر تعين له الرجوع الى العلامة الثانية]

مسألة: 10 لو رأى طيرا يطير و له صفيف و دفيف و لم يتبين أيهما أكثر تعين له الرجوع الى العلامة الثانية، و هي وجود أحد الثلاثة و عدمها فيه، و كذا إذا وجد طيرا مذبوحا لم يعرف حاله.

[مسألة: 11 لو فرض تساوي الصفيف و الدفيف فيه فالمشهور على حليته]

مسألة: 11 لو فرض تساوي الصفيف و الدفيف فيه فالمشهور على حليته لكن لا يخلو من اشكال، فالأحوط أن يرجع فيه الى العلامة الثانية (2).

[مسألة: 12 بيض الطيور تابعة لها في الحل و الحرمة]

مسألة: 12 بيض الطيور تابعة لها في الحل و الحرمة، فبيض المحلل حلال و بيض المحرم حرام، و ما اشتبه انه من المحلل أو المحرم يؤكل ما اختلف طرفاها و تميز رأسها من تحتها مثل بيض الدجاج، دون ما اتفق و تساوى طرفاه.

[مسألة: 13 النعامة من الطيور، و هي حلال لحما و بيضا على الأقوى]

مسألة: 13 النعامة من الطيور، و هي حلال لحما و بيضا على الأقوى.

[مسألة: 14 اللقلق لم ينص على حرمته و لا على حليته]

مسألة: 14 اللقلق لم ينص على حرمته و لا على حليته، فليرجع في حكمه الى علامات الحل و الحرمة. أما من جهة الدفيف و الصفيف فقد اختلف في ذلك أنظار من تفقده، فبعض ادعى أن دفيفه أكثر من صفيفه، و بعض ادعى العكس، و لعل طيرانه غير منتظم. و كيف كان إذا تبين حاله من جهة الدفيف و الصفيف فهو، و الا فليرجع إلى العلامة الثانية، و هي وجود احدى الثلاث و عدمها.

[مسألة: 15 تعرض الحرمة على الحيوان المحلل بالأصل من أمور]

مسألة: 15 تعرض الحرمة على الحيوان المحلل بالأصل من أمور:

فمنها: الجلل، و هو أن يتغذى الحيوان عذرة الإنسان بحيث يصدق عرفا انها

____________

(1) لم يعلم وجه الفرق بينهما.

(2) و ان لم يعرف حاله لا من العلامة الاولى و لا من الثانية، فإن علم انه يقبل التذكية فأكله حلال، و ان احتمل عدم قبوله للتذكية فبأصالة عدم التذكية يحكم بحرمته سواء كانت الشبهة موضوعية أو حكمية.