مختصر الأحكام

- السيد محمد رضا الگلپايگاني المزيد...
163 /
1

-

2

[الخطبة]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه رب العالمين و الصلاة و السلام على خير خلقه محمد و آله الطاهرين. و اللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين.

أحكام التقليد

مسئلة 1- يجب التقليد أو الاحتياط على كل مكلف غير مجتهد في عباداته و معاملاته بل في جميع أفعاله و اعماله.

مسئلة 2- عمل العامي بلا تقليد و لا احتياط باطل، الّا ان يطابق الواقع مع تحقق قصد القربة ان كان العمل عباديا.

مسئلة 3- يتحقق التقليد بتعلّم فتوى المجتهد للعمل بها.

3

مسئلة 4- لا يجوز تقليد الميت ابتداء. و لكن يجوز البقاء على تقليد الميت في المسائل التي عمل المقلد بها في حياة المجتهد أو المسائل التي تعلّمها بقصد العمل بها الا انه ينبغي الاحتياط بان يرجع الى مجتهد حيّ في المسائل التي لم يعمل فيها بفتوى المجتهد الميت.

مسئلة 5- الأحوط تقليد المجتهد الأعلم و لا يترك هذا الاحتياط فيما إذا علم المقلد انّ فتوى الأعلم مخالفة لفتوى غير الأعلم.

مسئلة 6- المجتهد الأعلم من بين المجتهدين هو أقدرهم على استنباط الحكم الشرعي من أدلته و أصوله.

مسئلة 7- يثبت اجتهاد المجتهد و اعلميّته بثلاثة أمور:

الأول- ان يعلم المقلّد ذلك بنفسه كأن يكون من أهل الخبرة فيقدر على التمييز بين المجتهد و غير المجتهد و بين الأعلم و غير الأعلم.

الثاني- ان يشهد بذلك عدلان من أهل الخبرة بحيث يستطيعان تمييز المجتهد و الأعلم من غيرهما، إلا إذا عارضت شهادتهما شهادة عدلين آخرين يقولان باعلمية مجتهد آخر.

الثالث- الشياع و الشهرة بحيث يحصل منهما العلم أو الاطمئنان.

مسئلة 8- يشترط في المجتهد الذي يجوز تقليده أمور:

الأول- البلوغ. الثاني- العقل. الثالث- ان يكون شيعيّا اثنى- عشريا. الرابع- العدالة. الخامس- الرجولة. السادس- طهارة المولد بان لا يكون ابن زنا. السابع- الأعلمية، على الأحوط، كما مر في المسئلة 5. الثامن- الحياة ان كان التقليد ابتداء.

أحكام المياه

مسئلة 9- الماء قسمان: مطلق و مضاف.

4

الماء المطلق: هو ما يطلق عليه عرفا اسم الماء غير مضاف إلى شي‌ء آخر، و هو على أقسام:

1- الماء الكر. 2- الماء القليل. 3- ماء المطر. 4- ماء البئر.

5- الماء الجاري. 6- الماء النابع الماء المضاف: هو الماء الممزوج بشي‌ء آخر بحيث لا يطلق عليه اسم الماء عرفا، أو الماء المعتصر من أشياء كالتفّاح و الرمان و غيرهما.

مسئلة 10- ماء الكر بحسب الحجم- هو الماء الذي يكون مجموع مكسرة ثلاثة و أربعون شبرا الّا ثمن شبر و بحسب الوزن هو الماء الذي بلغ وزنه مأة و ثمانية و عشرين منّا تبريزيا الّا عشرين مثقالا.

مسئلة 11- الماء المطلق ان كان كرا أو جاريا لا يتنجس بملاقاة النجاسة إلا إذا تغير بملاقاة النجاسة أحد أوصافه الثلاثة، و هي: اللون و الرائحة و الطعم بأوصاف النجس. اما إذا كان التغير بأوصاف المتنجس لا بأوصاف النجس فلا يتنجس.

مسئلة 12- الماء الخارج من الأنابيب- كالصنبور و الدوش و نحوهما- و كان متصلا بالكرّ هو في حكم الكر فلا يتنجس بملاقاة النجاسة ما دام متصلا إلّا إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة على ما مر في المسئلة السابقة.

مسئلة 13- إذا كان الماء كرا ثم شك في انه هل نقص عن مقدار الكر أو لا، يحكم بأنه كرّ و إذا كان أقل من كر ثم شك في انه هل بلغ مقدار الكر أو لا، يحكم بأنه لم يبلغ مقدار الكر.

مسئلة 14- الماء القليل هو الماء الذي لا ينبع من الأرض و كان مقداره أقل من الكر.

مسئلة 15- يتنجس الماء القليل بملاقاة النجاسة نعم إذا كان جاريا من‌

5

العالي الى السافل و لاقى سافله النجاسة لا يتنجّس العالي منه بل ينجس موضع الملاقاة فقط.

مسئلة 16- الماء الجاري هو الماء النابع من الأرض الجاري عليها كماء النهر و نحوه.

مسئلة 17- الماء الجاري لا يتنجس بملاقاة النجاسة، و ان كان أقل من كر، إلا إذا تغيّر أحد أوصافه الثلاثة على ما مرّ في المسئلة 11.

مسئلة 18- ماء المطر حال نزوله حكمه حكم الماء الجاري.

مسئلة 19- يطهر الثوب أو الفرش النجس إذا تقاطر عليه المطر بعد زوال عين النجاسة و نفذ في جميع اجزائه و لا يحتاج الى لعصر و التعدد و كذا إذا وصل الى بعضه دون بعض طهر ما وصل اليه.

مسئلة 20- الأرض النجسة تطهر بمجرد نزول المطر عليها و نفوذه فيها بشرط ان لا يكون فيه عين النجاسة.

مسئلة 21- إذا اجتمع ماء المطر في مكان، و كان أقل من مقدار الكر، فإنه في حالة استمرار سقوط المطر عليه، مطهر لكل متنجس يغسل فيه، بشرط ان لا يتغير أحد أوصافه الثلاثة بالنجاسة.

مسئلة 22- ماء البئر النابع من الأرض حكمه حكم الماء الجاري، فلا يتنجس بملاقاة النجاسة إلا إذا تغيّر أحد أوصافه الثلاثة بنحو مرّ في مسئلة 11- فان تغير بها ثم زال التغير بنفسه يطهر بدوام نبعه بشرط ان يمتزج ماؤه بالماء الجديد النابع الذي لم يلحقه التغير على الأحوط و لا يحتاج الى نزح شي‌ء منه.

6

مسئلة 23- الماء المضاف طاهر إذا لم يكن لاقى نجاسة و لكنه لا يطهّر المتنجس، و ان كان كثيرا أو جاريا و لا يصح معه الوضوء و الغسل مسئلة 24- الماء المضاف كالماء القليل يتنجس بمجرد ملاقاة النجاسة و ان كان كثيرا أو جاريا إلّا إذا جرى من الأعلى إلى الأسفل، ففي هذه الحالة لا يتنجس أعلاه بملاقاة الأسفل للنجاسة و انما يتنجس منه القسم الملاقي للنجاسة فقط و كذلك إذا جرى من الأسفل إلى الأعلى بواسطة الدفع، كالفوارة فإنه لا يتنجس أسفله إذا لاقى أعلاه النجاسة و انما يتنجس منه القسم الملاقي للنجاسة من طرف الأعلى.

مسئلة 25- الماء المجهول حاله، هل هو مطلق أو مضاف و كانت حالته السابقة أيضا مجهولة، ليس مطهرا، و لا يجوز الوضوء و لا الغسل به، و لكنه ان كان بمقدار الكر فما فوق و لاقى نجاسة لا يحكم بنجاسته، و ان كانت حالته السابقة معلومة فحكمه حكم حالته السابقة.

مسئلة 26- إذا تغير أحد أوصاف الماء بملاقاة النجاسة ثم زال التغير و عاد الماء الى حالته الأولى فإنه لا يطهر بذلك إلّا في خمس حالات:

1- ان يكون جاريا. 2- ان يكون نابعا من الأرض. 3- ان يتصل بماء المطر في حال سقوطه. 4- ان يقع عليه ماء المطر حال تقاطره 5- ان يتصل بماء كر طاهر، بشرط ان يمتزج الماء المتنجس بالماء الذي يتصل به من هذه المياه الطاهرة على الأحوط و في غير هذه الحالات الخمس يبقى الماء على نجاسته.

مسئلة 27- الماء الراكد، كماء الحوض، ان كان أقل من مقدار الكر و لاقى النجاسة يتنجس و يطهر باتصاله بماء الكر أو الجاري بشرط ان يمتزج به على الأحوط. و كذلك يطهر إذا سقط عليه ماء المطر و امتزج به في حال‌

7

تقاطره من السماء سواء كان بمجموعه مكشوفا تحت السماء و سقط المطر عليه منها أو كان عليه بناء و سقط المطر عليه من كوة في السقف. و شرط الامتزاج المذكور في هذه المسائل احتياطي، و عند بعض العلماء يكفى مجرد الاتصال.

مسئلة 28- الماء الذي لم تعلم نجاسته محكوم بالطهارة الّا ان يعلم بتنجسه سابقا فيحكم بنجاسته حتى يحصل العلم بطهارته.

مسئلة 29- يحرم شرب الماء المتنجس إلّا في حال الضرورة بل كل متنجس حرام الّا في حال الضرورة.

أقسام النجاسات

مسئلة 30- النجاسات اثنى عشر قسما:

الأول و الثاني- البول و الغائط من الإنسان و من كل حيوان يحرم أكل لحمه و كان ذا نفس سائلة، سواءا كانت حرمة لحمه اصلية كلحم السباع أو عارضية كالحيوانات التي يحلّ أكل لحمها و لكن عرض لها ما جعلها حراما مثل الحيوان الجلال، و ما وطئه الإنسان، و الغنم الذي رضع لبن الخنزير حتى نما عليه لحمه و استحكم عظمه، و الأحوط الأولى إلحاق سائر الحيوانات المأكولة اللحم بالغنم في هذا الحكم. و الأقوى طهارة الذرق و البول من الطيور الغير المأكولة اللحم، الّا ان الأحوط اجتنابها و لا سيما بول الخفاش و ذرقه.

مسئلة 31- الثالث من النجاسات: المنى من الإنسان و من كل حيوان ذي نفس سائلة.

مسئلة 32- الرابع: الميتة من كل حيوان ذي نفس سائلة و منها‌

8

الحيوان الذي ذبح على خلاف الشرع و ميت المسلم قبل إتمام الأغسال الثلاثة كما ستذكر و ميت الكافر مطلقا و يستثني من ذلك أجزاء الميتة التي لا تحلّها الحياة، كالصوف و الوبر و الشعر و الريش و الأسنان و العظم، فإنها طاهرة. الّا من نجس العين و لكن يجب تطهيرها إذا لاقت شيئا من اجزاء الميتة مما تحله الحيوة مع الرطوبة.

مسئلة 33- القطعة المبانة من جسم الإنسان الحي أو الحيوان الحي ذي النفس السائلة إذا كانت ممّا تحلّه الحياة فهي نجسة.

مسئلة 34- القشور الصغيرة المتكونة على الشفة و سائر أجزاء البدن إذا حان وقت سقوطها و تساقطت بنفسها فهي طاهرة.

مسئلة 35- لا يجوز بيع الميتة و جلدها و لحمها و شحمها و كل شي‌ء منها مما تحل فيه الحيوة.

مسئلة 36- الخامس من النجاسات: دم الإنسان و كل حيوان ذي نفس سائلة.

مسئلة 37 الحيوان المأكول اللحم إذا ذبح ذبحا شرعيا و خرج منه الدم بالمقدار المتعارف فالدم المتخلف في اجزائه التي يحل أكلها طاهر و اما الدم المتخلف في الاجزاء التي لا يحل أكلها فالأحوط وجوبا الاجتناب عنه. و الدم الذي يعود الى بدن الذبيحة بعد خروجه منها، بسبب ارتفاع رأسها أو جريان النفس فيها أو بسبب آخر نجس.

مسئلة 38- الدم الواقع على اللباس أو البدن أو شي‌ء آخر إذا شك في انه دم حيوان أولا، أو شك في انه دم حيوان ذي نفس سائلة أو غير سائلة يحكم بطهارته.

مسئلة 39- السادس و السابع من النجاسات: الكلب و الخنزير‌

9

البريّان و ليس فيهما جزء غير نجس، بل كل اجزائهما حتى الأجزاء التي لا تحلّها الحياة كالشعر و العظم نجسة أما الكلب و الخنزير البحريان فطاهران.

مسئلة 40- الثامن من النجاسات الكافر بجميع اقسامه حتى الكتابية كاليهود و النصارى و كل شي‌ء من الكافر نجس حتى شعره و ظفره و رطوبة بدنه. و المراد من الكافر كل من أنكر وجود اللّه أو وحدانيته أو نبوة الرسول الأكرم محمد بن عبد اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أو أنكر ضروريا من ضروريات الدين و هو مدرك انها من ضروريات الدين بحيث يترتب على إنكاره لها إنكار نبوة الرسول و الأحوط الاجتناب عن كل منكر لضرورة من ضروريات الدين و ان لم يكن ملتفتا إلى انها من ضروريات الدين.

مسئلة 41- ناصب العداوة لأحد من المعصومين الأربعة عشر (سلام اللّه عليهم)، أو الساب له، نجس و ان أظهر الإسلام و لا إشكال في كفر الغلاة و نجاستهم (و هم المعتقدون بألوهية أمير المؤمنين (عليه السلام)) و كذا الخوارج و النواصب.

مسئلة 42- التاسع من النجاسات: الخمر بل كل مسكر مائع بالأصالة مسئلة 43- الأقوى طهارة العصير العنبي إذا غلى و لم يذهب ثلثاه و كذا نفس العنب و ان كان ينبغي الاحتياط بالاجتناب عنه نعم لا إشكال في حرمة شربه سواء غلى بنفسه أو بالشمس أو بالنار أو بالهواء و في جميع الصور يصير حلالا إذا صار خلا و ما غلى بالنار أيضا يصير حلالا إذا ذهب ثلثاه بالغليان بالنار.

مسئلة 44- لا ينجس التمر و الزبيب و عصيرهما بالغليان و يجوز أكلهما و شربهما الا انّ الاولى الاجتناب عنهما.

10

مسئلة 45- العاشر من النجاسات: الفقّاع و هو شراب مسكر يتخذ من الشعير يحرم شربه و في الاخبار تأكيد على وجوب الاجتناب عنه.

مسئلة 46- ماء الشعير الذي يصفه الأطباء المتقدمون للعلاج ليس فقّاعا و هو طاهر و يجوز شربه.

مسئلة 47- الحادي عشر من النجاسات: عرق الجنب من الحرام على الأحوط سواء خرج في حال الجماع أو بعده أو كان من الرجل أو المرأة و سواء حصلت الجنابة بواسطة أمر محرّم بحرمة ذاتية كالزنا و اللواط و وطئ الحيوان و الاستمناء، أو حصلت بواسطة أمر محرّم بحرمة عارضة كوطي الزوجة في حال الحيض أو في الصوم الواجب المعين كشهر رمضان، أو في حال وقوع الظهار قبل أداء كفارته.

مسئلة 48- لا تجوز الصلاة في عرق الجنب من الحرام.

مسئلة 49- العرق الخارج من بدن الجنب من الحرام، في حال الاغتسال من الجنابة نجس على الأحوط و لذلك الأحسن له الاغتسال بالماء البارد بعد تطهير البدن من العرق و اما بالماء الحارّ فيحسن تطهير العضو المغسول وحده ثم غسله ثم تطهير العضو الذي بعده و غسله و هكذا حتى يتم الغسل و إذا ارتمس في الماء و يحرك بقصد الغسل كل عضو من أعضاء الغسل تحت الماء حتى لا يتنجس بخروج العرق ثانيا بعد تطهيره و قبل غسله فهو أحسن و أسهل.

مسئلة 50- الثاني عشر- من النجاسات: عرق الإبل الجلّالة، و الأحوط وجوبا ان يلحق به عرق كل حيوان جلّال.

11

مسائل متفرقة في أحكام النجاسات

مسئلة 51- تثبت النجاسة بثلاثة أمور: الأول- العلم الوجداني الثاني- إخبار صاحب اليد. الثالث- شهادة رجلين عدلين. و الاكتفاء بشهادة عدل واحد مشكل فلا يترك مراعاة الاحتياط.

مسئلة 52- لا بد للوسواسى في الحكم بالنجاسة ان يرجع الى المتعارف و لا يعتنى على علمه بالنجاسة و في الحكم بطهارة ما كان عالما بنجاسته سابقا لا يجب عليه تحصيل العلم بطهارته بل يرجع الى المتعارف و ان لم يوجب حصول العلم له.

مسئلة 53- يحرم تنجيس المساجد، و إذا تنجست يجب إزالتها فورا و لا يجوز تأخيرها.

مسئلة 54- حكم المشاهد المشرفة حكم المساجد، على الأحوط فلا يجوز تنجيسها و يجب تطهيرها فورا إذا وقعت فيها نجاسة.

مسئلة 55- لا يجوز تنجيس ورق القرآن المجيد و خطه بل جلده أيضا و إذا تنجس شي‌ء من ذلك وجب تطهيره.

مسئلة 56- لا يجوز تنجيس التربة المتخذة من قبر سيد الشهداء (عليه السلام) أو قبر الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) أو قبور سائر الأئمة (عليهم السلام) و يجب تطهيرها إذا تنجست.

مسئلة 57- لا يجوز أكل الطعام المتنجس قبل تطهيره و كذلك أواني الطعام المتنجسة يجب تطهيرها قبل وضع الطعام فيها إذا كانت نجاستها تسرى الى الطعام.

12

أقسام المطهرات

مسئلة 58- المطهرات أربعة عشر قسما:

الأول- الماء، و هو مطهر لكل متنجس، غير المائعات، بشروط ستذكر فيما بعد. و إذا تنجّس الماء نفسه فإنه يطهر باتصاله بماء الكر أو الماء الجاري و كذلك يطهر إذا وقع عليه ماء المطر و في هذه الصور الثلاث يشترط في طهارة الماء المتنجس ان يختلط و يمتزج بالماء الطاهر الذي يتصل به من هذه المياه الثلاثة على الأحوط أما المائعات الأخرى، غير الماء فإنها إذا تنجست، لا تطهر بالماء إلا إذا استهلكت و ذهب أثرها في الكر أو الماء الجاري.

مسئلة 59- يشترط في التطهير بالماء أمور.

الأول- ان يكون الماء طاهرا. الثاني- ان يكون مطلقا حين اتصاله بالمتنجس و نفذ فيه على إطلاقه. الثالث- زوال عين النجاسة بحيث تزول كل جزء منها حتى اجزاء صغارها، نعم لا يجب زوال لونها و لا رائحتها و لا طعمها الرابع- ان لا يتغير لون الماء أو رائحته أو طعمه بالنجاسة حين استعماله في تطهير المتنجس.

مسئلة 60- اللباس و البدن و غيرها من الأشياء غير الأواني، إذا تنجست بالبول، يجب ان تغسل بالماء القليل مرتين لتطهر و يستثني من ذلك المتنجس ببول الصبي الرضيع الذي لم يتغذ بعد بالطعام و كانت مرضعته مسلمة، فإنه يكفي في طهارته صب الماء القليل عليه مرة واحدة و ان كان الاولى و الأحوط صبّ الماء عليه أيضا مرتين و يكفي في طهارة الأشياء المذكورة غسلها مرة واحدة في الكر أو الماء الجاري.

13

مسئلة 61- الأواني المتنجسة بغير ولوغ الكلب، يجب غسلها بالماء القليل ثلاث مرات لتطهر. و يكفى غسلها مرة واحدة في الكر و الماء الجاري أما الأواني المتنجسة بولوغ الكلب أو لطعه فيجب أولا مسحها بتراب طاهر ثم غسلها مرة واحدة في الكر أو الماء الجاري أو مرتين بالماء القليل. و الأواني المتنجسة بسيلان لعاب الكلب فيها الأحوط وجوبا ان تغسل ثلاث مرات ان كان الماء قليلا بعد مسحها بالتراب.

مسئلة 62- يشترط في الطهارة بالماء القليل انفصال الغسالة عن المحل المتنجس بالمقدار المتعارف، فما لا ينفذ فيه الماء كبدن الإنسان و غيره فيكفي فيه صب الماء عليه و انفصال أكثره عن المكان المتنجس و ما ينفذ فيه الماء كاللباس و الفرش يجب عصره بعد صبّ الماء عليه.

مسئلة 63- الثاني من المطهرات- الأرض، و هي تطهّر باطن القدم و النعل بالمشي عليها أو المسح بها بشرط ان تكون الأرض طاهرة و جافّة و يشترط أيضا ان تكون نجاسة القدم أو النعل حادثة من المشي على أرض نجسة، أما النجاسة الحادثة من شي‌ء آخر غير الأرض فالأحوط تطهيرها بالماء و لا فرق في الأرض بين ان تكون من التراب أو الحجر أو الحصى أو مفروشة بالحجر أو الآجر أو الاسمنت، فكلها مطهرة، أما الأرض المفروشة بالاسفلت المتخذ من القير و المفروشة بالخشب فإلحاقها بها مشكل.

مسئلة 64- الاولى في تطهير باطن القدم و النعل بالأرض ان يمشى خمس عشرة خطوة و ان كان يكفي أقل من ذلك أيضا بحيث يصدق عليه اسم السير أو المسح.

مسئلة 65- الثالث- من المطهرات: الشمس و هي تطهّر الأرض و الأشياء الثابتة غير المنقولة كالأبنية و الجدران و كل شي‌ء متصل‌

14

بها كالأبواب و الأخشاب و المسامير و الجص و غيره مما تطلي به الابنية و الأواني الثابتة في الأبنية و في الأرض و كذلك الأشجار و النباتات قبل قطعها و انفصالها عن الأرض.

مسئلة 66- يشترط في التطهير بالشمس أمور:

الأول- ان يكون المكان المتنجس رطبة تجففها الشمس باشراقها عليها.

الثاني- ان تكون خالية عن عين النجاسة غير الرطوبة التي تجففها الشمس.

الثالث- ان يجف المكان المتنجس باشراق الشمس عليه لا بشي‌ء آخر.

الرابع- ان لا تكون الشمس حين إشراقها وراء الغيم أو غيره من الموانع.

الخامس- ان تشرق الشمس على نفس المكان المتنجس فان كان فوقه حاجب يجب إزالته اما إذا أشرقت عليه من وراء الزجاج ففي طهارته بها اشكال و كذلك إذا انعكس نورها عليه من الزجاج و نحوه.

مسئلة 67- تطهّر الشمس أيضا باطن الشي‌ء المتنجس بثلاثة شروط:

الأول- ان يكون داخله و باطنه متصلا بخارجه و ظاهره.

الثاني- ان يكون فيه رطوبة تجففها الشمس.

الثالث- ان تجفف الشمس الباطن و الظاهر في وقت واحد.

مسئلة 68- الرابع من المطهرات- الاستحالة. و هي تبدل حقيقة شي‌ء بحقيقة شي‌ء آخر كاستحالة العذرة ترابا و الخشب رمادا و البول أو الماء بخارا و الاستحالة تطهّر عين النجاسة كما تطهر الأشياء المتنجسة.

مسئلة 69- إذا استحالت عين النجاسة أو المتنجس بخارا ثم عاد هذا البخار ماءا أو عرقا فالأحوط وجوبا الاجتناب عنهما.

مسئلة 70- العرق الحاصل من بخار الحمام إذا لم يعلم انه بخار ماء‌

15

متنجس محكوم بالطهارة.

مسئلة 71- إذا تغيّرت أوصاف النجس أو المتنجس فليس ذلك استحالة مثلا: إذا صارت الحنطة المتنجسة دقيقا أو عجينا أو خبزا فإنها لا تطهر و كذلك اللبن إذا صار جبنا فإنه لا يطهر.

مسئلة 72- الخامس من المطهرات- الانقلاب كانقلاب الخمر خلا سواءا حصل انقلابه بنفسه أو بعلاج كأن يلقى فيه الملح أو الخل فيصير خلا مسئلة 73- السادس من المطهرات- ذهاب الثلثين و هو مختص بعصير العنب الذي تنجس بالغليان فان ذهاب ثلثيه مطهر للثلث الباقي، بناء على القول بنجاسته الا انه قد مرّ في ما سبق من المسائل الحكم بطهارته و ان كان الاولى الاحتياط باجتنابه قبل ذهاب ثلثيه. و مرّ أيضا ان شربه حرام و ان ما غلى منه بالنار خاصة يحل إذا ذهب ثلثاه بالغليان بالنار. اما ما غلى بغير النار فالأحوط وجوبا الاجتناب عن شربه و ان ذهب ثلثاه و يحل إذا انقلب خلا.

مسئلة 74- الزبيب و التمر الذي يوضع في بعض الأطعمة كالأرز و الحساء لا بأس به و يجوز اكله و ان غلى.

مسئلة 75- الأقوى ان عصير الذبيب و التمر لا ينجسان بالغليان و لا يحرم شربهما.

مسئلة 76- السابع من المطهرات- الانتقال. مثلا: إذا انتقل دم الإنسان أو الحيوان ذي النفس السائلة الى جسم حيوان غير ذي نفس سائلة بحيث يعدّ من دم هذا الحيوان عرفا، فإنه يطهر.

مسئلة 77- الثامن من المطهرات- الإسلام. و هو يطهر بدن الكافر و لعابه و مخاطه و عرقه و الوسخ الذي في بدنه.

16

مسئلة 78- يكفي في الحكم بإسلام الكافر ان ينطق بالشهادتين، و هما: اشهد ان لا إله إلا اللّه و اشهد ان محمدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الا ان ينطق بما يناقضهما و يطهر بدن كل من المرتد الملي و المرتد الفطري إذا تابا بناء على الأقوى و تقبل عباداتهما مسئلة 79- التاسع من المطهرات- التبعية و المراد بها صيرورة شي‌ء طاهرا بواسطة تطهير شي‌ء آخر. كطهارة لعاب الكافر و مخاطه و عرفه و وسخ بدنه تبعا لطهارته بالإسلام. و طهارة ابن الكافر الصغير تبعا، لطهارة أحد أبويه أو كليهما بالإسلام و طهارة آنية الخمر تبعا لطهارته بانقلابه خلا و طهارة يد الغاسل للميت تبعا لطهارة الميت بعد تمام الغسل و كذلك طهارة الحجر أو اللوح الذي يسجى عليه الميت لتغسيله و القماش الذي تستر به عورته تبعا لطهارة بدنه بعد إتمام غسله.

مسئلة 80- العاشر من المطهرات زوال عين النجاسة و هي تطهّر بدن الحيوان و بواطن بدن الإنسان و تحصيل الطهارة بها، سواء أزالت بنفسها أو بسبب آخر. فاذا تنجس مثلا منقار الدجاجة أو فم الهرّة بملاقاة النجاسة فإنهما يطهران بمجرد زوال عين النجاسة و جفاف رطوبتها منهما و هكذا سائر الاجزاء من بدن الحيوان. و كذلك تطهر بواطن الإنسان، كباطن الفم و الأنف و الاذن، ان تنجست بمجرد زوال عين النجاسة منها بناء على القول بتنجسها بملاقاة النجاسة فإذا أكل الإنسان طعاما أو شرب دواء متنجسا فان فمه يطهر بمجرد خلوة منهما و زوال عينهما منه و لا حاجة الى غسل الأسنان و الفم الا ان يكون فيه أسنان مصنوعة و كانت قد لاقت الطعام أو الدواء المتنجس، فالأحوط حينئذ تطهيرها. و كذلك لا حاجة الى غسل الفم إذا خرج الدم من اللثة أو أصول الأسنان أو أيّ مكان آخر‌

17

من الفم، فإنه يطهر بمجرد انقطاع الدم و زوال عينه.

مسئلة 81- الحادي عشر من المطهرات- استبراء الحيوان الجلال و هو منع الحيوان الجلال المأكول اللحم من أكل النجاسات و علفه بالنباتات الطهارة مدة لا يصدق عليه بعدها اسم الجلال، و الأحوط ان تكون مدة الاستبراء للإبل أربعين يوما و البقر ثلاثين و الغنم عشرة و البط خمسة و الدجاج ثلاثة. و في غيرها من الحيوانات تكفي المدة التي يصح سلب اسم الجلّال عنه.

مسئلة 82- الثاني عشر من المطهّرات- حجر الاستنجاء، و سيأتي شرحه.

مسئلة 83- الثالث عشر من المطهرات- خروج الدم من الذبيحة بالمقدار المتعارف، فإنه مطهر لبقية الدم المتخلف في الاجزاء التي يحل أكلها من الذبيحة و قد مرّ في مسئلة 37 ان الباقي في الاجزاء التي يحرم أكلها فالأحوط الاجتناب عنه.

مسئلة 84- الرابع عشر من المطهرات- غياب المسلم. فاذا تنجس بدنه أو لباسه مثلا ثم غاب يحكم بطهارة ذلك المتنجس. و لكن بستة شروط:

الأول- ان يعلم ذلك المسلم بملاقاة النجاسة لبدنه أو لباسه الثاني- ان يعتقد نجاسة الشي‌ء الذي لاقى بدنه أو لباسه.

الثالث- ان يستعمل ذلك المتنجس في شي‌ء شرطه الطهارة كأن يصلى في اللباس الذي لاقى النجاسة.

الرابع- ان يعلم بان العمل الذي يؤديه بهذا اللباس تشترط فيه الطهارة، الخامس- ان يحتمل بان ذلك المسلم قد طهر ذلك الشي‌ء المتنجس.

السادس- ان يكون بالغا على الأحوط وجوبا‌

18

بعض أحكام الأواني

مسئلة 85- يحرم استعمال الأواني المتخذة من جلد نجس العين كالكلب و الخنزير و المتخذة من جلد الميتة، في الوضوء و الغسل و الطعام و الشراب و الأحوط وجوبا ترك الانتفاع بجلد نجس العين و الميتة مطلقا، بأي وجه من الوجوه كان الانتفاع.

مسئلة 86- يحرم استعمال أواني الذهب و الفضة في الأكل و الشرب و الطهارة من الحدث و الخبث و الأحوط وجوبا ترك استعمالها في أغراض اخرى كوضعها في البيوت للزينة و ينبغي الاحتياط أيضا بعدم حفظها و كذلك عدم شرائطها و بيعها و صنعها و أخذ الأجرة على صنعها.

بعض أحكام التخلي

مسئلة 87- يجب ستر العورة في حال التخلي، بل في جميع الأحوال، عن الناظر المحترم حتى الولدين و الأبناء، بل يجب سترها أيضا عن المجنون و الطفل المميز. و يحرم على كل مكلف النظر إلى عورة الغير في جميع الأحوال، و يستثني من ذلك الزوج و الزوجة فيجوز لكل منهما النظر إلى عورة الآخر. و الأمة المملوكة حكمها حكم الزوجة.

و كذلك لا يجب ستر العورة عن الطفل الغير المميز.

مسئلة 88- يحرم في حال التخلي استقبال القبلة و استدبارها، و ان حوّل المتخلي عورته إلى جهة أخرى. و الأحوط وجوبا عدم جواز تحويل العورة إلى القبلة إذا كان المتخلي غير مستقبل و لا مستدبر للقبلة بسائر بدنه مسئلة 89- الأحوط وجوبا تطهير مخرج البول مرتين بالماء و الأفضل‌

19

ثلاث مرات. و لا يطهر بغير الماء.

مسئلة 90- في تطهير مخرج الغائط مخير بين وجهين:

الأول- إزالة النجاسة عنه بحجر أو مدر أو خرقة أو أمثال ذلك من الأشياء التي تقلع النجاسة. يستثني منها العظم و الروث فان استعمالهما في ذلك لا يجزى. و كذلك يستثني الأشياء المحترمة فإن استعمالها في ذلك محرّم. و يشترط ان يكون ما يستعمل في إزالة النجاسة طاهرا و ان لا يكون ذا رطوبة مسرية و الأحوط وجوبا ان لا يكون المسح بأقل من ثلاث و ان زالت النجاسة بمسحة أو مسحتين، و ان تكون إزالتها بثلاث قطع، فاذا لم يكف ذلك في إزالة عين النجاسة وجب زيادة عدد القطع من الحجر أو المدر أو الخرق أو غيرها حتى تزول عين النجاسة. و لا بأس ببقاء الاجزاء الدقيقة التي لا ترى.

مسئلة 91- يشترط في تطهير مخرج الغائط بغير الماء ان لا يكون الغائط قد تعدى من المخرج المعتاد. اما إذا تعدى فلا بد من تطهيره بالماء على النحو الذي سيأتي. و كذلك يشترك ان لا تلاقى المخرج نجاسة أخرى خارجية و أن لا يخرج معه دم ففي هاتين الحالتين لا بد أيضا من تطهيره بالماء.

مسئلة 92- الوجه الثاني و هو أفضل- تطهير المخرج بالماء و يكفي في ذلك غسله بالماء حتى ينظف من النجاسة بحيث لا يبقى منها اثر حتى الاجزاء الدقيقة، و لا يشترط في ذلك التعدد بل الحد النقاء.

الاستبراء

مسئلة 93- يستحب للرجال الاستبراء بعد البول و يتحقق ذلك بوجوه أفضل أن يصبر حتى ينقطع دريرة البول بعد انقطاعه ثم يضع.

20

الإصبع الوسطى من اليد اليسرى عند مخرج الغائط ثم يمسح بها الى أصل القضيب ثلاث مرات ثم يضع السبابة تحت القضيب و الإبهام فوقه و يمسح بهما ثلاث مرات من الأصل إلى الحشفة ثم يعصر الحشفة ثلاث مرات.

مسئلة 94- فائدة الاستبراء هي انه إذا خرجت بعد ذلك رطوبة من مخرج البول و شك في أنها بول أو انّها رطوبة أخرى، غير المني، يحكم بطهارتها و بقاء الوضوء السابق قبل تلك الرطوبة بعد الاستبراء، و لا استبراء للنساء فمثل هذه الرطوبة المشتبهة الخارجة منهن محكوم بالطهارة.

في الوضوء

نواقض الوضوء

مسئلة 95- نواقض الوضوء عشرة: الأول و الثاني البول: و الغائط الثالث- خروج ريح المعدة و الأمعاء من مخرج الغائط الرابع- النوم الغالب على السمع و البصر بحيث لا يرى و لا يسمع الخامس- كل ما يزيل العقل.

السادس- الحيض. السابع- النفاس- الثامن- الاستحاضة.

التاسع- الجنابة. العاشر مس الميت على الأحوط وجوبا.

موارد وجوب الوضوء

مسئلة 96- يجب الوضوء لأمور:

الأول- الصلاة و قضاء التشهد و السجود المنسيين من الصلاة، بل يجب أيضا لسجود السهو، بناء على الأحوط وجوبا و لا يجب لصلاة الميت.

مسئلة 97- الثاني: الطواف الواجب.

مسئلة 98- الثالث: مس كلمات القرآن المجيد و كتابته. و كذلك‌

21

مس أسماء اللّه تعالى و الصفات المختصة به. و الأحوط وجوبا ان يلحق بها أسامي الأنبياء و الأئمة و الصديقة الزهراء (عليهم السلام).

مسئلة 99- يجب الوضوء أيضا بالنذر و العهد و القسم، و ان كانت بقصد مجرد الكون على الطهارة.

واجبات الوضوء

مسئلة 100- واجبات الوضوء خمسة:

الأول- النية و يجب فيها قصد القربة و تعيين غاية من غايات الوضوء بان يكون مثلا لأجل الصلاة أو مس كتابة القرآن أو غير ذلك.

و يكفى مجرد قصد حصول الطهارة من الحدث و ان. لم يقصد غاية من غايات الوضوء.

الثاني- غسل الوجه من الأعلى إلى الأسفل. و حد الغسل طولا من قصاص الشعر إلى أسفل الذقن. وحده عرضا ما درأت عليه إبهام اليد و الوسطى و لا يجب غسل البشرة التي تحت شعر الوجه من اللحية و الشارب و الحاجبين بل يكفى غسل ظاهرها بشرط صدق إحاطة الشعر على المحل و الّا وجب غسل البشرة الظاهرة في خلافه.

الثالث- غسل اليدين، اليمنى أوّلا و اليسرى بعدها، من المرفق الى رءوس الأصابع.

الرابع- مسح مقدم الرأس مما يلي الجبهة. و يكفى المسح على ظاهر الشعر النابت في مقدم الرأس بشرط ان لا يتجاوز بمدّه عنه و مع التجاوز فيمسح على أصوله و يجب ان يكون المسح برطوبة باطن الكف الباقية من الوضوء.

و الأفضل ان يكون بثلاث أصابع يمسح بها من الأعلى إلى الأسفل بمقدار‌

22

عرض الإصبع. و الأحوط ان يكون باليد اليمنى.

الخامس- مسح ظاهر القدمين من رءوس الأصابع إلى أعلى القدم، و الأحوط ان يصل المسح الى المفصل. و يكفى المسح بإصبع واحدة و ان كان الأحوط بثلاثة أصابع. و الأفضل مسح جميع ظاهر القدم. و الأحوط مسح القدم اليمنى باليد اليمنى و اليسرى باليسرى.

مسئلة 101- يجب في غسل الوجه و اليدين اجراء الماء عليها و لو بواسطة اليد الغاسلة. و لا يكفى المسح.

مسئلة 102- يجب غسل تمام ما وجب غسله من الوجه و اليدين بحيث لا يبقى منه جزء بدون غسل. فإن بقي شي‌ء منه، و لو بمقدار رأس الإبرة، بدون غسل فالوضوء باطل.

مسئلة 103- يجب ان يظهر اثر المسح في الأعضاء الممسوحة. فإن كان شي‌ء منها مبتلّا بالرطوبة بحيث لا يظهر فيه أثر رطوبة اليد عند المسح، يجب تجفيفه أوّلا ثم مسحه و كذلك يجب ان يكون المسح بتحريك اليد نفسها مع ثبات الرأس و القدمين. فان كان المسح بتحريك الرأس و القدمين مع ثبات اليد فالوضوء باطل.

شروط الوضوء

مسئلة 104- يشترط في صحة الوضوء أمور:

الأول و الثاني- ان يكون ماء الوضوء طاهرا و مطلقا.

الثالث- طهارة أعضاء الوضوء. و يكفي في ذلك تطهير كل عضو قبل غسله أو مسحة ثم غسله أو مسحه. و لا يشترط في صحته طهارة جميع البدن الرابع- ان لا يكون مانع من وصول ماء الوضوء الى جميع العضو‌

23

المغسول أو الممسوح. و إذا شك في وجود مانع يجب الفحص حتى يحصل الاطمئنان بعدمه اما الوسخ في أعضاء الوضوء فان كان غير ذي جرم فلا تجب إزالته.

الخامس- اباحة ماء الوضوء و الآنية المتوضأ منها و القضاء المتوضأ فيه و كذلك المكان الذي ينصب فيه ماء الوضوء. فان كان أحد هذه الأشياء مغصوبا بطل الوضوء، بل مع الشك برضا المالك أيضا باطل.

مسئلة 105- الإخلال بأي شرط من هذه الشروط مبطل للوضوء، و ان كان عن جهل بالحكم أو الموضوع الا الغصب، فإنه مبطل للوضوء مع العلم بالغصب و تعمد استعمال المغصوب في الوضوء دون الجاهل بموضوع الغصب بأن وضوئه صحيح. اما الجاهل بحكم الغصب و الجاهل ببطلان الوضوء إذا استعمل فيه المغصوب فان كان جهله عن تقصير في تحصيل الحكم فحكمه حكم العامد، و الّا فلا.

مسئلة 106- يجوز الوضوء من الأنهار الكبيرة حتى مع عدم العلم برضا المالكين. اما مع العلم بعدم رضاهم فالوضوء منها مشكل.

السادس- ان لا تكون آنية الوضوء من ذهب أو فضة.

السابع- ان لا يكون ماء الوضوء قد استعمل في إزالة الخبث، و ان كان طاهرا كماء الاستنجاء في بعض الموارد:

الثامن- ان لا يمنع من استعمال الماء، كالمرض و خوف العطش ففي مثل هذه الأحوال يجب التيمم.

التاسع- ان يكون الوقت متّسعا للوضوء و الصلاة فإن كان يضيق عنهما وجب التيمم. العاشر- المباشرة للقادر و اما العاجز عن تولى أفعال الوضوء بنفسه، فالواجب عليه الوضوء بإعانة الغير. الحاد يعشر- الترتيب بتقديم الوجه‌

24

ثم اليد اليمنى ثم اليسرى ثم مسح الرأس ثم الرجلين.

الثاني عشر- الموالاة و هي تتابع أفعال الوضوء و تتحقق الموالاة بالشروع بغسل كل عضو قبل جفاف العضو الذي قبله، بل الأحوط مراعاة عدم جفاف بعض الأعضاء مطلقا و لو كان السابق على السابق.

الثالث عشر- إخلاص النية، كما ذكر قبلا، فان اقترنت النية بالرياء، و ان كانت ذلك في أثناء الوضوء لا في أوله، بطل الوضوء و لكن لا يبعد ان يقال ان الرياء إذا حصل في أثناء الوضوء لا يبطل ما قبله و انما يبطل الجزء الذي اقترن به من اجزاء الوضوء فلو عدل عن قصده قبل فوات الموالاة يعيد وضوء هذا الجزء فقط، ثم يتم وضوءه الى آخره و يكون صحيحا لكن الأحوط و الاولى عدم الاكتفاء به.

مسئلة 107- إذا شك المكلف في الحدث بعد الوضوء بنى على بقاء وضوئه و إذا شك بعد الحدث في انه هل توضأ أولا بنى على العدم و يتوضأ.

مسئلة 108- إذا تيقن، بعد الوضوء، انه ترك جزءا من اجزائه أو أخل بشرط من شروطه، فمع بقاء الموالاة يستأنف وضوءه من حيث أخلّ به ثم يكمله: و مع فوات الموالاة يستأنف الوضوء من أولد.

مسئلة 109- إذا شك بعد الصلاة، في انه هل كان متوضئا أولا، ففيه صورتان:

الاولى- ان يكون، قبل الشك، متيقنا بالوضوء ثم شك في بطلانه ففي هذه الصورة يبنى على صحة الصلاة و الطهارة و لا شي‌ء عليه.

الثانية- ان يكون شكه غير مسبوق بتيقن الوضوء ففي هذه الصورة يبنى على صحة الصلاة و لكنه يتوضأ للصلوات الآتية و إذا شك في أثناء الصلاة فإن كان شكه مسبوقا بتيقن الوضوء فصلاته صحيحة و ان كان غير مسبوق‌

25

به فالصلاة باطلة و يجب عليه الوضوء و اعادة الصلاة و الأحوط اللاولى إتمام الصلاة ثم الوضوء و اعادة الصلاة.

مسئلة 110- المسلوس و هو من يستمر به حدث البول، و المبطون و هو من يستمر به حدث الغائط ان كان حدثه منقطعا بحيث يجد فسحة من الوقت يخلو فيها من خروج البول أو الغائط، فيجب عليه أداء الصلاة في ذلك الوقت و ان كان حدثه متصلا بحيث لا يجد فسحة تكفى لأداء الصلاة بلا حدث فإنه يتوضأ و يضع الى جانب مصلاه ماءا للوضوء و يصلى، و كلما أحدث في أثناء الصلاة توضأ و عاد إلى إتمام صلاة من حيث أحدث فإن كثر تكرار الوضوء أثناء الصلاة فالأحوط وجوبا، بعد الفراغ منها ان يتوضأ و يعيدها بوضوء واحد هذا إذا كان لا يجد مشقة في تكرير الوضوء أثناء الصلاة. اما إذا كان عليه من ذلك مشفة فإنه يكتفى بوضوء واحد لكل صلاة.

أحكام الجبيرة

مسئلة 111- الجبيرة: هي الألواح الموضوعة على الكسر و الضمادة المشدودة بها الجروح و القروح و الكسور الحادثة في الجسم. و كذلك الأودية التي توضع عليها.

مسئلة 112- إذا كانت الجبيرة على أحد أعضاء الوضوء و كانت طاهرة يغسل ما حولها ثم تمسح الجبيرة نفسها باليد و هي رطبة. و ان كانت متنجسة تطهر ثمّ تمسح و الأحوط وجوبا اجراء الماء عليها، حال المسح، إذا كان ذلك ممكنا و لا ينوي به الغسل و لا المسح. و ان كان تطهير الجبيرة متعذرا توضع فوقها خرقة طاهرة و يمسح عليها.

مسئلة 113- إذا كان وصول الماء الى الجروح و القروح و الكسور لا ضرر‌

26

منه و لا مشقة فيه فيجب الوضوء كاملا كما لو كانت الأعضاء سالمة، و ان كان مكان المسح مجروحا و لا يمكن مسحه يجب وضع خرقة طاهرة عليه و يمسح عليها و الأحوط وجوبا التيمم أيضا مع الوضوء.

مسئلة 114- حكم الجبيرة في الغسل و التيمم كحكمها في الوضوء‌

الأغسال الواجبة

مسئلة 115- الأغسال الواجبة سبعة:

1- غسل الجنابة. 2- غسل الحيض. 3- غسل النفاس.

4- غسل الاستحاضة. 5- غسل مس الميت. 6- غسل الميت.

7- الغسل الواجب بنذر أو عهد أو قسم.

غسل الجنابة

مسئلة 116- تحصل الجنابة بأمرين:

الأول- الجماع. الثاني- خروج المنى سواءا كان حال النوم أو اليقظة. قليلا كان أو كثيرا، باختيار أو بغير اختيار، بشهوة أو بدون شهوة.

مسئلة 117- إذا شك في الرطوبة الخارجة، هل هي مني أو غير منى، فان كان خروجها بشهوة و دفق و أعقبها فتور البدن، يحكم بأنها منى (و ان كان الظاهر كفاية الدفق مع واحدة من العلامتين المذكورتين) و لا يبعد اعتبار هذه العلامات الثلاث في النساء أيضا، و الرطوبة الخارجة من المريض يكفى ان تكون بشهوة فقط، و لو بدون دفق فيحكم بأنها منى مسئلة 118- يستحب البول بعد الجنابة. فإذا اغتسل بعد البول ثم خرجت منه رطوبة مشتبهة بين المنى و غير البول يحكم بطهارتها و إذا‌

27

كان قد استبرأ بعد البول ثم خرجت منه رطوبة مشتبهة بين البول و غير المنى لا تكون ناقضة للوضوء.

مسئلة 119- إذا اغتسل للجنابة بدون ان يبول، و خرجت منه رطوبة بعد الغسل، و شك في أنها مني أو انها رطوبة أخرى، غير البول، يحكم بأنها منىّ و يعيد الغسل و إذا بال بعد الجنابة ثم اغتسل لها ثم خرجت منه رطوبة و شك في أنها بول أو منى فالأحوط وجوبا اعادة الغسل و الوضوء إلا إذا كان مسبوقا بالحدث الأصغر فإنه يكفيه الوضوء و لا يجب عليه الغسل.

موارد وجوب غسل الجنابة

مسئلة 120- يجب غسل الجنابة لأمور: الأول- للصلوات الواجبة و المستحبة و الاجزاء المنسية من الصلاة و صلاة الاحتياط و الأحوط وجوبا الاغتسال لسجود السهو أيضا و لا يجب لصلاة الميت و لا لسجود تلاوة آية السجدة من سور العزائم الأربع. الثاني للطواف الواجب. الثالث- لصيام شهر رمضان و قضائه فإن أجنب ليلا وجب عليه الغسل قبل طلوع الصبح و قضائه، فإن ترك الغسل عمدا أو ناسيا للجنابة حتى طلع الصبح بطل صيامه و في غير شهر رمضان و قضائه لا يبطل الصيام إذا بقي على الجنابة حتى أصبح، و لو كان صياما واجبا الا ان الاولى و الأحوط في هذه الصورة عدم البقاء على الجنابة عمدا الى الصبح ان كان الصيام واجبا و الصائم يبطل صومه بتعمد الجنابة و ان كان مستحبا اما إذا أجنب من غير عمد فصومه صحيح و ان كان في شهر رمضان.

مسئلة 121- يحرم على الجنب خمسة أمور:

الأول- مس كتابة القرآن بأعضاء بدنه و مس أسماء اللّه المختصة بالذات‌

28

المقدسة جل شأنه. و كذلك يحرم عليه مس سائر أسماء اللّه ان كان المقصود منها ذاته تعالى و الأحوط وجوبا ان يلحق بها أسماء الأنبياء و الأئمة و السيدة الزهراء (عليهم السلام)، على نحو ما مر في باب الوضوء.

الثاني- دخول المسجد الحرام و مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و لو اجتيازا الثالث- المكث في المساجد الأخرى، بل يحرم دخولها مطلقا ان لم يكن اجتيازا. و يجوز له اجتيازها بلا مكث فيها، بحيث يدخل من باب و يخرج من باب آخر. و كذلك لا بأس بدخوله المساجد لأخذ شي‌ء منها. و الأحوط وجوبا إلحاق مشاهد الأئمة (عليهم السلام) بحكم المسجد الحرام و مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الرابع- دخول المساجد لوضع شي‌ء فيها بل الأحوط وجوبا الاجتناب عن وضع شي‌ء فيها مطلقا و لو من الخارج أو حال اجتيازها.

الخامس- تلاوة سور العزائم. و هي السور التي تتضمن الآيات التي يجب السجود عند تلاوتها و هي «الم تنزيل حم السجدة و النجم. اقرأ باسم» فهذه السور يحرم على الجنب تلاوة شي‌ء منها و لو كلمة واحدة على الأحوط، و ان كان الأقوى تحريم قراءة آيات السجدة منها فقط.

مسئلة 122- يكفي في غسل الجنابة قصد القربة فقط و لا تجب فيه نية الوجوب و لا الاستحباب.

مسئلة 123- غسل الجنابة قسمان: ترتيبي و ارتماسى.

مسئلة 124- يجب في الغسل الترتيبي غسل الرأس و الرقبة أولا ثم الطرف الأيمن من البدن ثم الطرف الا يسر اما السرة و العورة فالأحوط غسلهما مع كل من الجانب الأيمن و الجانب الأيسر و الإخلال بهذا الترتيب مبطل للغسل سواءا كان عمدا أو سهوا و لا تشترط الموالاة في غسل الجنابة.

مسئلة 125- في الغسل الارتماسي يجب رمس البدن كله دفعة واحدة‌

29

في الماء و لهذا يجب رفع القدمين عن الأرض حال الارتماس ليصل الماء الى باطنها مع سائر الأعضاء.

مسئلة 126- جميع الأغسال كغسل الجنابة يمكن ان تكون ترتيبية و يمكن ان تكون ارتماسية، الّا غسل الميت فالأحوط وجوبا ان يكون ترتيبيا.

مسئلة 127- غسل الجنابة يجزى عن الوضوء فلا يجب معه، بل هو بدعة و محرم.

مسئلة 128- يجب ان تكون الأعضاء طاهرة قبل غسلها و لا يجب تطهيرها جميعا قبل الغسل الترتيبي بل يكفى تطهير العضو الواحد ثم غسله ثم تطهير العضو الذي بعده ثم غسله، و هكذا الى ان يتم الغسل. و يجب أيضا التثبت من وصول الماء الى جميع اجزاء البدن.

الحيض

مسئلة 129- الحيض هو الدم الذي يخرج من رحم المرأة بعد سن البلوغ و قبل سن اليأس و يكون خروجه بدفق و حرقة و يكون غالبا أسود أو أحمر اللون حارا غليظا.

مسئلة 130- يتحقق بلوغ المرأة بإكمال تسع سنين، و يتحقق يأسها ببلوغ خمسين سنة في غير القرشية و ستين سنة في القرشية و الدم الذي تراه المرأة قبل البلوغ و بعد سن اليأس ليس حيضا.

مسئلة 131- إذا شكت المرأة في الدم الخارج هل هو حيض أو دم بكارة يجب ان تضع قطنة في الداخل و تنتظر قليلا ثم تخرجها فان كانت مطوقة بالدم غير مغموسة به فهو دم بكارة، و ان خرجت مغموسة بالدم فهو دم‌

30

حيض و إذا شكت في انه دم حيض أو استحاضة، فإن كان خروجه في أيام عادتها أو كانت له علامات الحيض فهو حيض و الّا فاستحاضة.

مسئلة 132- لا تقل مدة الحيض عن ثلاثة أيام متوالية و لا تزيد على عشرة، و معنى التوالي هو ان يستمر الحيض في الثلاثة الأيام الأولى بلا انقطاع فان لم يتوال خروج الدم في الأيام الثلاثة الأولى فالأحوط أن تجمع بين تروك الحائض و أفعال المستحاضة أما الأيام التي بعدها، من اليوم الرابع إلى أخر اليوم العاشر، فعادة النساء فيها مختلفة.

مسئلة 133- أقل الطهر عشر و ليس لا كثرة حد. فإن رأت الدم في اليوم التاسع و العاشر من أيام الطهر فليس حيضا. و إذا رأته بعد اليوم العاشر و كان له علامات فهو حيض. و الا فلا.

مسئلة 134- إذا شكت المرأة في بلوغها، فان كانت ترى الدم و كانت له صفات الحيض يحكم بأنه حيض، و هو علامة البلوغ.

مسئلة 135- يجتمع الحيض مع الإرضاع و لا منافاة بينهما. و يجتمع مع الحمل بناء على الأقوى.

مسئلة 136- إذا اشتبه دم الحيض بدم الاستحاضة يعرف بالرجوع إلى العادة و الصفات. و إذا اشتبه بدم البكارة يعرف بوضع قطنة في الداخل و بعد إخراجها ان كانت مطوقة بالدم فهو دم بكارة و ان كانت مغموسة بالدم فهو دم حيض و إذا اشتبه بدم القرحة فالأحوط الجمع بين أفعال الطاهرة و تروك الحائض.

مسئلة 137- الدم الذي علم انه دم حيض إذا انقطع بعد عشرة أيام فالمجموع حيض و لو زادت أيامه عن أيام العادة و ان تجاوز عن العشرة و كانت المرأة ذات عادة، فما كان منه في أيام العادة فهو حيض، و ما زاد عنها يكون استحاضة يجب قضاء الصلوات المتروكة فيها. و ان كانت غير ذات عادة ترجع‌

31

الى صفات الدم فما كان له صفات الحيض فهو حيض، و غيره استحاضة يجب ان تقضى صلوات أيامها. فإن تساوت الصفات في كل الأيام ترجع إلى عادة أهلها، فإن كانت غير ذات أهل أو كان أهلها غير ذوات عادة فهي مخيرة أن تجعل من كل شهر ثلاثة أيام أو ستة أيام أو سبعة أيام حيضا. و ان كانت ذات عادة و لكنها نسيتها لا تعود إلى عادة أهلها بل ترجع الى صفات فان تساوت الصفات في جميع الأيام تخير بين الثلاثة و الستة أو السبعة.

مسئلة 138- تتحقق العادة بأن ترى المرأة الدم مرتين متماثلتين في شهرين متتابعين و التماثل اما ان يكون بالوقت و العدد معا أو بالوقت فقط أو بالعدد فقط فالمادة ثلاثة أقسام:

1- وقتية و عددية. و هي ان ترى المرأة الدم مرتين متماثلتين من حيث الوقت و العدد في شهرين متتابعين. كأن ترى الدم في أول الشهر و يستمر حتى اليوم الخامس منه، و تراه كذلك في الشهر الذي يليه.

2- وقتية لا عددية. و هي ان ترى الدم مرتين متماثلتين من حيث الوقت فقط لا من حيث العدد كأن تراه في أول الشهر الأول و يستمر خمسة أيام مثلا و تراه في أول الشهر الذي يليه و لكنه يدوم أكثر من خمسة أيام أو أقل، كأن يدوم سبعة أيام أو ثلاثة مثلا.

3- عددية لا وقتية. و هي ان ترى الدم مرتين متماثلتين من حيث العدد فقط لا الوقت كأن تراه في كل من الشهرين المتتابعين سبعة أيام مثلا الا انها تراه في اليوم الأول من الشهر الأول و تراه في اليوم العاشر من الشهر الثاني.

صاحبة العادة الوقتية و العددية تجعل عادتها حيضا وقتا و عددا عند تجاوز الدم عن العشرة و الخارج عنها استحاضة و صاحبة العادة الوقتية فقط‌

32

تجعل ما في وقتها حيضا و في العدد حالها حال المبتدئة من الرجوع الى عادة الأقارب أو التخيير. و صاحبة العادة العددية ترجع في العدد الى عادتها و في الوقت تأخذ بما فيه الصفة و مع فقد التمييز تجعل العدد في الأول على الأحوط.

أحكام الحائض

أحكام الحائض ستة: الأول- يحرم عليها أداء العبادات التي شرطها الطهارة، كالصلاة و الصيام و الطواف و الاعتكاف. الثاني- يحرم عليها كل ما يحرم على الجنب.

الثالث- تحرم المقاربة على الزوج و الزوجة في أيام الحيض و لكن سائر الاستمتاعات جائزة.

الرابع- طلاق المرأة في وقت حيضها باطل على نحو يأتي تفصيله في باب الطلاق. الخامس- بعد انقطاع الحيض يجب على الحائض ان تغسّل لأجل الأفعال التي شرطها الطهارة.

السادس- يجب على الحائض ان تقضى ما فاتها أيام الحيض من صوم رمضان و غيره من الصوم الواجب و لا يجب عليها قضاء ما فاتها من الصلوات اليومية.

مسئلة 139- إذا طهرت المرأة من الدم في آخر وقت الصلاة بحيث كان ما بقي منه يتسع للغسل و الوضوء و غيرهما من مقدمات الصلاة و لإدراك ركعة أو أكثر منها يجب عليها أداء الصلاة في ذلك الوقت فان تركتها وجب عليها قضاءها و ان حاضت بعد دخول وقت الصلاة و كان ما انقضى منه قبل الحيض يتسع لأداء الصلاة بمقدار الواجب منها و تحصيل شرائطها‌

33

بحسب حال الحائض، و لم تصل حتى حاضت وجب عليها قضاء تلك الصلاة بل الأحوط وجوبا قضاؤها و لو كان الوقت الذي انقضى قبل الحيض يتسع للطهارة و أداء الصلاة فقط دون تحصيل الشرائط الأخرى.

مسئلة 140- يجوز وطي المرأة بعد الطهر من الحيض و قبل الغسل و لكنه مكروه.

الاستحاضة و أحكامها

مسئلة 141- من الدماء التي تراها المرأة دم الاستحاضة و هو موجب للغسل و الوضوء على النحو الذي يأتي تفصيله.

مسئلة 142- يجب الوضوء أو الغسل إذا خرج الدم و لو بمقدار ابرة و يستمر حكم الاستحاضة حتى ينقطع الدم من الباطن بل الأقوى إجراء أحكامها إذا خرج من العرق المسمى بالعاذل الى فضاء الفرج بحيث لو أدخلت قطنة لخرجت ملوثة بالدم و ان لم يخرج الى خارجه.

مسئلة 143- الغالب في دم الاستحاضة ان يكون اصفر اللون باردا رقيقا لا دفق له و لا حرقة فيه خلاف دم الحيض الا انه قد يكون له أوصاف دم الحيض.

مسئلة 144- تنقسم الاستحاضة إلى ثلاثة أقسام: قليلة و متوسطة و كثيرة.

مسئلة 145- تعرف أقسام الاستحاضة بوضع قطنة في داخل الفرج فان خرجت ملوّثة بالدم من خارجها غير مغموسة فيها فالاستحاضة قليلة و ان خرجت مغموسة بالدم كلّها أو بعضها دون ان يتعداها إلى الخرقة الخارجية‌

34

فهي استحاضة متوسطة و ان تعدى الدم من القطنة إلى الخرقة الخارجية فهي استحاضة كثيرة و لكل من هذه الأقسام الثلاثة أحكام خاصة.

ففي القليلة يجب على المرأة أن تتوضأ لكل صلاة، سواء كانت واجبة أو مستحبة و ان تغيّر القطنة بقطنة اخرى طاهرة أو تطهّر القطنة الموجودة و ان كان الدم قد تعدى الى خارج الفرج يجب تطهيره.

و في المتوسطة تلتزم المرأة بأحكام القليلة و تزيد عليها ان تغتسل غسلا واحدا قبل صلاة الصبح.

و في الكثيرة يجب عليها تغيير القطنة و الخرقة الخارجية أو تطهيرهما و تطهير خارج الفرج ان كان قد تعدى اليه الدم و تغسّل غسلا لصلاة الصبح و غسلا واحدا للظهرين ان جمعت بينهما و غسلا واحدا للعشائين، ان جمعت بينهما فان لم تجمع وصلت كل صلاة منها منفردة بحيث فصلت بين الصلاتين فترة من الوقت وجب عليها ان تغتسل لكل صلاة غسلا، إلا إذا انقطع الدم بعد الغسل للظهر و لم تر قبل الشروع في العصر فإنها تكتفي بالغسل السابق.

اما الوضوء في الاستحاضة الكثيرة فالقول بوجوبه موضع تأمل و الأحوط ان تتوضأ قبل الغسل بقصد القربة الّا ان الوضوء بين الظهر و العصر و بين المغرب و العشاء على خلاف الاحتياط إذا كانت تجمع بينهما نعم لا بأس بإتيانه حال الاشتغال بالإقامة بحيث لا ينافي الجمع العرفي بل هو أحوط.

مسئلة 146- إذا صارت الاستحاضة القليلة متوسطة فإنها تغتسل للصلاة التي بعدها مثلا إذا صارت القليلة متوسطة بعد صلاة الصبح فإنها تغتسل لصلاة الظهر. أو صارت متوسطة بعد صلاة الظهر فإنها تغتسل لصلاة العصر و هكذا سائر الصلوات.

35

مسئلة 147- إذا صارت الاستحاضة القليلة متوسطة أو كثيرة قبل طلوع الصبح فإنها تجعل غسلها مقارنا لطلوعه أو بعد طلوعه ثم تصلى بعد الغسل فورا بحيث لا يفصل بين الغسل و الصلاة و لا بأس بالفصل بينهما بنافلة الصبح.

مسئلة 148- يجب على المستحاضة أن تعرف ان استحاضتها من اىّ قسم هي. و ذلك بان تضع قطنة في الداخل و تنتظر قليلا ثم تخرجها لتعلم كيفية تلوث القطنة بالدم فتعرف ان استحاضتها قليلة أو متوسطة أو كثيرة على ما ذكر سابقا.

مسئلة 149- انما يجب على المرأة المستحاضة العمل بهذه الأحكام ما دام خروج الدم مستمرا. فاذا انقطع الدم توقفت عن العمل بها، فان انقطع الدم قبل الظهر مثلا، فإنها تغتسل لصلاة الظهر فقط، اما الصلوات التي بعدها فإنها تؤديها كالمعتاد في أيام الطهارة.

مسئلة 150- يجب على المستحاضة بعد كلّ غسل من الأغسال اليومية التي تغتسلها ان تمنع سريان الدم الى الخارج، و ذلك بوضع قطنة في الداخل و ربط المكان بخرقة من الخارج.

مسئلة 151- يشترط في صحة صيام المستحاضة أن تغتسل الأغسال اليومية الواجبة عليها، بناء على الاحتياط الواجب. و يعتبر منها غسل المغرب و العشاء من يوم الصيام و غسل المغرب و العشاء من اليوم الذي قبله أي ليلة الصيام الّا انها ان لم تغتسل ليلة الصيام للمغرب و العشاء و اغتسل قبل طلوع الصبح اجزائها.

مسئلة 152- إذا علمت المستحاضة في أول وقت الصلاة ان الدم ينقطع انقطاعا دائما أو موقتا في جزء من الوقت يتسع للمقدار الواجب‌

36

من الصلاة، فيجب عليها تأخير الصلاة الى ذلك الوقت.

مسئلة 153- إذا اغتسلت ذات الاستحاضة الكثيرة أغسالها الواجبة للصلاة فهي في حكم الطاهرة. و إذا لم تغتسل فالأحوط وجوبا ان تترك ما وجب على الحائض تركه.

النفاس

مسئلة 154- النفاس هو الدم الخارج من المرأة عند الولادة حين خروج أول جزء من الطفل المولود و قبل انقضاء عشرة أيام بعد ذلك و المرأة تسمى نفساء و يعتبر فيه مجرد الولادة سواء كان المولود تام الخلقة أولا كالسقط ذا روح أو غير ذي روح، بل إذا خرج الدم مع سقوط المضغة أو العلقة فهو نفاس. إذا علم بأنها مبدء نشو الإنسان و ابتداء حساب العشرة بعد تمامية الولادة و ان طالت لا من حين الشروع و ان كان إجراء الأحكام من حين الشروع.

مسئلة 155- لا حدّ لأقل النفاس فقد لا يدوم أكثر من لحظة واحدة و أكثره عشرة أيام. و ما تراه بعد العشرة ليس نفاسا و ان كان الأفضل ان تحتاط الى اليوم الثامن عشر إذا تجاوزت مدة الدم عشرة أيام أو تجاوزت أيام عادتها، و ذلك بان تجمع بين تروك الحائض و أفعال المستحاضة.

مسئلة 156- إذا لم تتجاوز رؤية الدم عشرة أيام يحكم بأنه كله دم نفاس، سواء استمر الى آخر الأيام العشرة أو انقطع قبل تمامها، و سواء كانت رؤيته متتابعة أو متقطعة كأن تراه مثلا في الأيام الثلاثة الاولى ثم انقطع يوما ثم تراه يوما ثم انقطع يومين ثم تراه ثلاثة أيام. أو ان تراه يوما و تطهر منه يوما أو غير ذلك من الصور. و لكن الأحوط وجوبا في أيام النقاء‌

37

المتخلل بين الدمين ان تترك ما يحرم على الحائض من الأفعال و تؤدى ما يجب على الطهارة من العبادات و لا فرق في هذه المسئلة بين ذات العادة و غيرها.

مسئلة 157- إذا لم تر النفساء الدم أصلا فلا نفاس لها.

مسئلة 158- الدم الذي تراه النفساء وقت الولادة إذا تجاوز عن العشرة فإن كانت ذات عادة في الحيض تعمل حسب عادتها كالحائض و ما زاد على أيام العادة تعمل فيه بوظيفة المستحاضة و ان كان الأحوط و الاولى الجمع بين تروك الحائض و أفعال المستحاضة فيما زاد عن العادة إلى العشرة بل إلى ثمانية عشر كما مر و ان كانت غير ذات عادة و تجاوزت رؤية الدم عشرة أيام، فما كان منه في العشرة تعتبره نفاسا و تعمل بوظيفة النفساء و فيما زاد عليها تعمل بوظيفة المستحاضة.

مسئلة 159- إذا انقطع خروج الدم و لم تعلم ان الباطن هل نظف من الدم أولا، يجب الاختبار قبل الغسل بواسطة القطنة على نحو ما ذكر في باب الاستحاضة فإن خرجت القطنة نظيفة من الدّم تغتسل فتؤدي صلاتها، و ان خرجت ملوثة بالدم، و لو كان اصفر اللون، عملت بالأحكام المذكورة في باب الحيض في مسئلة 137.

مسئلة 160- النفساء كالحائض في الأحكام التي ذكرت سابقا فيجب عليها قضاء الصيام و يحرم وطؤها و تحرم عليها الصلاة مدة النفاس، و تحرم عليها سائر المحرمات الأخرى التي تحرم على الحائض و مرّ شرحها.

و كذلك هي كالحائض في المستحبات و المكروهات بلا فرق.

غسل مس الميت

مسئلة 161- يجب الغسل على من مس ميت الإنسان بجزء من بدنه،

38

إذا كان المس بعد برد الميت و قبل تغسيله.

مسئلة 162- يجب غسل مس الميت لكل شي‌ء شرطه الطهارة من الحدث الأصغر، كالصلاة.

مسئلة 163- كيفية غسل مس الميت كغسل الجنابة و لكنه لا يجزى عن الوضوء. و من كان على وضوء ثم مس الميت، فالأحوط وجوبا ان لا يكتفى بوضوئه السابق بل يتوضأ أيضا، بعد الغسل، لما كان مشروطا بالوضوء.

آداب المريض

مسئلة 164- يستحب للمريض الصبر و الشكر للّه و حسن الظن به و تجديد التوبة و الصدقة و الوصية لأرحامه بما ينفعهم. و يستحب له الإقرار بالتوحيد و النبوة و الإمامة و المعاد و سائر الاعتقادات الحقة في حضور المؤمنين و ان كان ذا مال و متمكنا يستحب له ان يوصى بثلث ماله لإعمال الخير.

مسئلة 165- عيادة المريض من أعظم المستحبات و يستحب الجلوس عنده و لكن لا يطيل جلوسه إلا إذا أراد المريض ذلك.

أحكام المحتضر

مسئلة 166- إذا ظهرت علامات الموت على المسلم وجب عليه أداء ما عليه من الحقوق الواجبة من دين و خمس و زكاة، و تأدية ما عنده من الأمانات و الودائع إلى أصحابها. فان لم يستطع مباشرة ذلك بنفسه يجب ان يوصى به.

مسئلة 167- يجب توجيه قدمي المحتضر إلى القبلة، و هو مستلق على ظهره، بحيث لو جلس يكون مستقبلا للقبلة بوجهه. و لا يبعد وجوبه‌

39

على المحتضر أيضا مع التمكن. و مع عدم التمكن يوجّهه غيره. فان تعذر ان يكون على هذه الصورة، يوجّه وجهه إلى القبلة جالسا أو مضطجعا على الأيمن أو على الأيسر مع تعذر الجلوس و الأحوط ان يستأذن ولى المحتضر في توجيهه إلى القبلة فإن تعذّر ذلك يستأذن الحاكم الشرعي و ان كان وجوبه غير معلوم.

مسئلة 168- بعد الموت يستحب إغماض عيني الميت و اطباق فمه و شد لحييه و مد ساقيه و يديه الى جانبيه و تغطية جميع بدنه بثوب و أعلام المؤمنين بموته ليحضروا جنازته و إذا مات ليلا يسرج عنده.

و يستحب التعجيل بدفنه إلا إذا شك في موته. و إذا ماتت المرأة و هي حامل و كان جنينها حيّا يشق جنبها الأيسر و يستخرج الجنين منها ثمّ يخاط مكان الشق و تدفن.

غسل الميت و تكفينه و الصلاة عليه و دفنه

مسئلة 169- يجب على كل مسلم غسل الميت المسلم و تكفينه و دفنه و الصلاة عليه وجوبا كفائيا. فإذا قام بها البعض و اتى بها سقط عن الباقي.

و إذا لم يقم به أحد منهم أتموا جميعا.

مسئلة 170- يجب استئذان وليّ الميت في غسله و تكفينه و الصلاة عليه و دفنه. فان امتنع الولي عن أداء هذه الواجبات بنفسه و لم يأذن لغيره. فللحاكم الشرعي ان يجبره على أدائها أو على الاذن للغير ان يقوم بها إذا تمكن الحاكم من ذلك و ان لم يتمكن يسقط اذن الولي و يستأذن من الحاكم الشرعي و الأحوط ان يستأذن أيضا من صاحب المرتبة الثانية في الولاية و لو بان يجبره الحاكم الشرعي على الاذن. و مع عدم إمكان شي‌ء‌

40

من ذلك يسقط اذن الولي كما مرّ مسئلة 171- طبقات الولاية على الميت هي بترتيب طبقات الإرث:

الأب و الام و الأولاد. و مع عدم وجودهم فالأجداد و الاخوة و الأخوات.

فان لم يوجدوا فالأعمام و الأخوال و العمات و الخالات. و ولّى المرأة زوجها، سواء كان لها أب و أم و أولاد أو لم يكن. و في كل طبقة يقدّم الرجل على المرأة فان لم يوجد فيها رجل بالغ فالولاية للنساء. و الأفضل في هذه الصورة الاحتياط بالاستئذان من الحاكم الشرعي أيضا.

غسل الميت

مسئلة 172- يجب غسل كل ميت من المسلمين و أطفالهم، حتى.

السقط منهم فإنه إذا كان قد أتم أربعة أشهر وجب غسله و تكفينه و دفنه و لكن لا تجب الصلاة عليه. و إذا أسقط قبل إكمال أربعة أشهر و كان تام الخلقة فلا يبعد وجوب غسله و تكفينه و دفنه أيضا. اما إذا كان غير تام الخلقة فيلف في خرقة و يدفن. و يجب في غسل الميت قصد القربة كسائر الأغسال.

مسئلة 173- لا يجوز ان يغسل الرجل المرأة و لا المرأة الرجل الّا ان يكون الميت طفلا لم يتم ثلاث سنين فيجوز للرجل و للمرأة ان يغسلاه سواء كان ذكرا أو أنثى. و مع ذلك ينبغي ان لا يغسل الرجل الطفل الأنثى و لا المرأة الطفل الذكر مع وجود المماثل. و يجوز ان تغسل المرأة زوجها و الرجل زوجته و لو كانا عاريين، الا انه ينبغي ان يكون الغسل من وراء الثوب. و مع وجود المماثل ينبغي ان يكون الغاسل مماثلا.

اما في المنقطعة فالأحوط وجوبا ان لا يغسل أحدهما الآخر.

41

مسئلة 174- يجب ان يكون الغاسل مسلما اثنى عشريا بالغا عارفا بأحكام الغسل.

مسئلة 175- يجب ان يغسل الميت ثلاثة أغسال:

الأول- بماء السدر. الثاني- بماء الكافور- الثالث- بالماء القراح.

و يبطل الغسل إذا خولف فيه هذا الترتيب.

مسئلة 176- يجب ان يكون غسل الميت ترتيبيا. على الأحوط و لكن يجوز ان يكون الغسل الترتيبي برمس الأعضاء واحدا بعد آخر في الماء على حسب الترتيب الواجب.

مسئلة 177- يجب ان لا يزيد مقدار السدر و الكافور بحيث يجعل الماء مضافا. و إذا تعذر الغسل بماء السدر أو الكافور يغسل بالماء القراح بدلا عن أحدهما.

مسئلة 178- إذا تعذر الماء لغسل الميت أو كان بدنه مجروحا بحيث لا يمكن غسله ييمّم ثلاث مرات: الاولى- بدلا عن الغسل بماء السدر. الثانية بدلا عن الغسل الماء الكافور. الثالثة بدلا عن الغسل بالماء القراح. و الأحوط استحبابا ان ييممه تيمما رابعا بدلا عن الأغسال الثلاثة. و ان اتى بالتيمم الثالث بقصد ما في الذمة فقد عمل بالاحتياط.

و ما في الذمة هو اما التيميم بدلا عن الأغسال الثلاثة أو بدلا عن الغسل بالماء القراح.

مسئلة 179- يجب ان ييمم الميت بيد الحي، فيضرب الميمم يديه على الأرض و يمسح بهما وجه الميت و ظاهر كفيه. و الأفضل ان يضرب ضربتين الاولى- لمسح وجه الميت و الثانية- لمسح ظاهر كفيه. و الأحوط وجوبا ان ييممه مرة ثانية بيديه هو، أي بيدي الميت نفسه، ان أمكن ذلك.

42

مسئلة 180- إذا مات الرجل و هو جنب أو المرأة و هي حائض يجزئهما غسل الميت عن غسل الجنابة أو الحيض. و الأفضل تأخير غسل الميت حتى يبرد.

تكفين الميت

مسئلة 181- يجب تكفين الميت المسلم بثلاث قطع: مئزر و قميص و إزار. و يجب ان يكون المئزر بالمقدار الذي يستر البدن ما بين السرة و الركبتين، و يلفّه من جميع أطرافه. و الأفضل ان يكون من الصدر الى القدم و يجب ان يكون القميص بالمقدار الذي يستر جميع البدن من أعلى المنكبين الى نصف الساقين من الطرفين، و الأفضل ان يصل الى القدمين.

و يجب في الإزار ان يستر جميع البدن من أعلى الرأس إلى أطراف القدمين و الأفضل ان يكون طوله بحيث يشدّ طرفاه من جهة الرأس و من جهة القدم.

و يكون عرضه بحيث يقع أحد طرفيه على الآخر. و الأحوط ان لا يؤخذ ما زاد عن مقدار الكفن الواجب من سهم الوارث القاصر و ان كان الأقوى جواز الاجتناب من الأصل بمقدار المستحب.

مسئلة 182- كفن الزوجة على زوجها بشروط تذكر في الكتب المفصلة. و لا يجب على المنفق غير الزوج كفن واجب النفقة إلا إذا كان المنفق عليه معدما لا مال له، فالأحوط وجوبا في هذه الصورة ان يبذل المنفق كفنه فلا يدفن عاريا.

الحنوط

مسئلة 183- يجب تحنيط الميت. و هو مسح مساجده السبعة‌

43

بالكافور. و هي الجبهة و الكفان و الركبتان و رأسا إلا بهامين من القدمين.

و يكون التحنيط بعد الغسل لا قبله، و بعد التكفين أو قبله. و يجب ان يكون الكافور طاهرا مباحا. و الأحوط وجوبا ان يكون مسحوقا و جديدا. و الأفضل الاحتياط بوضع شي‌ء من الكافور أيضا على انفه، كما ان الأفضل ان يكون مسح الكافور على الإمكان المذكورة باليد لا بشي‌ء آخر. و لكن إذا مات الميت و هو محرم قبل إتمام الطواف لا يجوز تحنيطه.

مسئلة 184- الأحوط عند مسح الكافور أن يبدأ بالجبهة أولا. و لا ترتيب في بقية المساجد و يستحب وضع جريدتين خضراوين في القبر مع الميت.

صلاة الميت

مسئلة 185- تجب الصلاة على كل ميت مسلم إذا كان عمره ست سنوات فما فوق. اما الأطفال دون ست سنين فالصلاة عليهم مستحبة حتى الطفل الذي يموت بعد الولادة بشرط ان يكون قد ولد حيا.

مسئلة 186- يشترط في صحة الصلاة على الميت ان يستأذن بها ولى الميت و ان تكون بعد الغسل و التكفين و التحنيط. و إذا تعذر غسل الميت أو تيممه و تكفينه أو تحنيطه فإن الصلاة لا تسقط.

مسئلة 187- صلاة الميت خمس تكبيرات. و يكفى ان يقول فيها بعد النية و تعيين الميت المصلى عليه:

1- اللّه أكبر- اشهد ان لا إله إلا اللّه و ان محمدا رسول اللّه.

2- اللّه أكبر- اللهم صلّى على محمد و آل محمد.

3- اللّه أكبر- اللهم اغفر للمؤمنين و المؤمنات.

44

4- اللّه أكبر- اللهم اغفر لهذا الميت (و ان كانت امرأة يقول:

لهذه الميت).

5- اللّه أكبر.

دفن الميت

مسئلة 188- يجب دفن الميت و هو مواراته في الأرض بحيث يبقى جسده محفوظا لا تصل اليه السباع و لا تنبعث منه رائحة إلى وجه الأرض مسئلة 189- يجب إضجاع الميت في القبر على جنبه الأيمن مستقبلا بوجهه القبلة.

مسئلة 190- يكره دفن ميتين في قبر واحد. و يكره فرش القبر بالحجر و الأجر و نحوهما الا ان يكون فيه رطوبة تقتضي ذلك. و يكره نزول الأب في قبر ابنه.

نبش القبر

يحرم نبش قبر الميت المسلم، و ان كان طفلا أو مجنونا، إلا إذا علم ان بدنه قد بلى و صار ترابا. و قبور الشهداء و العلماء و أبناء الأئمة و الصلحاء يحرم نبشها مطلقا و ان طال عليها الزمن.

مسئلة 191- يجوز نبش قبر المسلم في بعض الموارد، و هي:

1- ان يدفن في مكان مغصوب أو بكفن مغصوب أو مع شي‌ء مغصوب، و لم يرض المالك. ففي هذه الصور يجب نبش القبر و اعادة دفن الميت على الوجه الشرعي.

2- ان يدفن الميت بدون غسل أو كفن أو حنوط أو يعلم ان غسله كان‌

45

باطلا أو انه كفن على غير الصورة الشرعية أو دفن غير مستقبل القبلة. ففي هذه الصور يجب نبش قبره و دفنه على الوجه الشرعي إلا إذا كان ذلك يستلزم هتك حرمته. اما الميت المدفون بلا صلاة فلا يجوز نبش قبره، بل يصلى على قبره.

3- ان يتوقف إثبات حق من الحقوق على روية الميت المدفون.

ففي هذه الصورة يجوز نبش قبره لذلك، بل هو واجب في بعض الموارد.

4- ان يدفن في مكان يستلزم هتك حرمته، كأن يدفن في مقابر الكفار مثلا. ففي هذه الصورة يجب نبش قبره و دفنه بحيث تصان حرمته.

5- يجوز نبش قبر الميت لنقله الى أحد المشاهد المشرفة و الأماكن المعظمة، و لو لم يوص بذلك. و لكن الأفضل الاحتياط بعدم النبش مع عدم الوصية. اما إذا اوصى بنقله إليها فيجب نبش قبره و نقله.

6- أن يتوقف على نبش القبر تحقيق أمر هواهم من نبش القبر شرعا، كما إذا أريد إخراج جنين حيّ من أحشاء امه ففي هذه الصورة يجب النبش.

7- ان يخاف على الميت من السباع أو ان يجرفه السيل أو يخرجه عدوّ له.

8- ان تكون قطعة مبانة من بدنه لم تدفن معه. فيجوز نبش القبر لدفنها. و لكن الأحوط وجوبا في هذه الصورة ان تدفن بحيث لا يظهر بدن الميت.

الأغسال المستحبة

مسئلة 192- الأغسال المستحبة كثيرة: و منها غسل يوم الجمعة.

46

و هو من المستحبات المؤكدة و وقته من طلوع صبح الجمعة إلى الظهر. و إذا أخره الى ما بعد الظهر ينوي به قصد القربة بدون نية الأداء و لا القضاء.

و يجوز قضاؤه يوم السبت من الصبح الى الغروب.

مسئلة 193- من الأغسال المستحبة غسل عيد الفطر وعيد الأضحى و يوم عرفة و يوم الغدير و أول رجب و نصفه و يوم المبعث و ليالي الإفراد من شهر رمضان المبارك و ليالي العشرة الأخيرة منه و غسل الزيارة و غسل دخول الحرم و دخول مكة و دخول البيت الشريف و غيرها و مما هو مذكور في الكتب المفصلة.

أحكام التيمم

مسئلة 194- المكلف الذي لا يستطيع من الوضوء أو الغسل يجب ان يتيمم بدلا عنهما. و ذلك في الموارد الآتية:

الأول- إذا لم يجد ما يكفيه من الماء للوضوء أو الغسل.

الثاني- إذا وجد الماء و لكن منع مانع من الوصول اليه.

الثالث- إذا كان في استعمال الماء خطر على حياته أو إضرار بصحته و لو بتأخير شفاء المرض. و كذلك يجب عليه التيمم إذا احتمل ذلك احتمالا عقلائيا و اما ان كان الماء الحار لا يضره وجب عليه الوضوء أو الغسل به. و لا يجوز له التيمم.

الرابع- إذا استلزم تحصيل الماء أو استعماله حرجا و مشقة.

الخامس- إذا كان ما لديه من الماء يستنفده الوضوء أو الغسل فخاف على نفسه أو أحد من عياله العطش و التلف أو المرض أو الحرج و المشقة مما لا يتحمل عادة. و كذلك إذا خاف هلاك نفس محترمة أو تلف حيوان له.

47

السادس- إذا كان مضطرا الى استعمال الماء في ما هو أهم من الوضوء أو الغسل، كأن يكون لباسه أو بدنه متنجسا، و لم يكن لديه ما يكفى للطهارتين معا. ففي هذه الصورة يقدم تطهير اللباس أو البدن و يتيمم للوضوء أو الغسل، إلا إذا تعذر عليه تحصيل ما يجوز به التيمم. ففي هذه الصورة يجب ان يستعمل الماء في الوضوء أو الغسل.

السابع- إذا ضاق الوقت بحيث كان إذا توضأ أو اغتسل فاته وقت الصلاة أو وقت بعضها.

مسئلة 195- من كان تكليفه التيمم بسبب ضيق الوقت إذا توضأ أو اغتسل لهذه الصلاة فوضوءه و غسله باطلان.

الثامن- إذا لم يتمكن من استعمال الماء لمانع شرعي كأن يكون الماء في آنية من الذهب أو الفضة و لم يتمكن من إفراغه في آنية اخرى للوضوء أو في آنية مغصوبة.

ما يصح به التيمم

مسئلة 196- يجوز التيمم بالأرض، ترابها و رملها و مدرها و حجرها، حتى حجر الجص و الكلس قبل احراقهما بالنار اما إذا كان مشوييّن بالنار فلا يجوز التيمم بهما بناء على الاحتياط الواجب. و كذلك لا يجوز التيمم بالطين المشوي كالآجر و الخزف على الأحوط، و لو كانا مطحونين، و لا يجوز بالمعادن كالذهب و الفضة و الملح و العقيق.

مسئلة 197- واجبات التيمم أربعة:

1- النية.

2- ضرب الكفين معا بما يجوز التيمم به. و لا يكفى وضعهما بلا ضرب، بناء على الاحتياط الواجب، الا مع عدم التمكن.

48

3- مسح الجبهة كلها بالكفين معا من قصاص الشعر الى الحاجبين و أعلى الأنف. و الاولى الاحتياط بمسح الحاجبين أيضا.

4- مسح تمام ظاهر اليد اليمنى بالكف اليسرى ثم مسح تمام ظاهر اليد اليسرى بالكف اليمنى. و إذا كان التيمم بدلا عن الغسل فالأفضل الاحتياط بعد مسح الجبهة و اليدين، بضربة اخرى و مسح اليدين مرة ثانية.

بل يحسن هذا الاحتياط في التيمم الذي هو بدل عن الوضوء أيضا.

الصلاة

الصلوات اليومية الواجبة خمس:

الأولى- صلاة الظهر، و هي أربع ركعات.

الثانية- صلاة العصر، اربع ركعات.

الثالثة- صلاة المغرب، ثلاث ركعات.

الرابعة- صلاة العشاء، اربع ركعات.

الخامسة- صلاة الصبح، ركعتان.

و في السفر يجب قصر كل من الصلوات الرباعية، و هي الظهر و العصر و العشاء، بشروط تذكر فيما بعد، إن شاء اللّه.

مسئلة 198- من جملة الصلوات اليومية صلاة يوم الجمعة. و هي واجبة وجوبا عينيا في عصر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و زمان الأئمة (عليهم السلام)، مع اجتماع شروطها (ذكرنا ذلك في رسالة مستقلة طبعت مع الحاشية الطبعة الأولى على العروة الوثقى). اما في زمان غيبة الإمام (عليه السلام)، و هو زماننا هذا فإن أداءها مع اجتماع شروطها، بقصد الرجاء و الاحتياط، حسن- و لكنها لا تجزى عن صلاة الظهر، بل يجب على الأحوط أداؤها معها، حتى يحصل اليقين ببراءة الذمة.

49

أوقات الصلاة

مسئلة 199- وقت صلاة الظهر و العصر من أول الظهر الى الغروب الشرعي. و يعرف الظهر في أكثر البلدان بزيادة ظل الشاخص بعد نقصانه.

و في بعض البلدان الأخرى كمكة في بعض الأيام يعرف بوقوع ظل الشاخص على الأرض بعد انعدامه.

مسئلة 200- وقت صلاة المغرب و العشاء من أول الغروب الى نصف الليل. و من أخرهما عنه اضطرارا لنوم أو نسيان أو كانت امرأة حائضا و طهرت بعد انقضاء نصف الليل، فان وقتهما يمتد لهؤلاء إلى طلوع الصبح. و من أخّرهما عمدا حتى انقضى نصف الليل فقد عصى. و لكن تجب عليه المبادرة إليهما قبل طلوع الصبح. و الأحوط وجوبا ان لا ينوي فيهما الأداء و لا القضاء.

مسئلة 201- يتحقق وقت الغروب بعد مغيب الشمس حين ذهاب الحمرة المشرقية و تجاوزها عن سمت الرأس و يتحقق نصف الليل حين تميل النجوم عن دائرة نصف النهار. و المقصود منها النجوم التي تطلع من المشرق عند مغيب الشمس، و على هذا يكون نصف الليل هو نصف الوقت ما بين غروب الشمس و طلوعها. و بما انه يحتمل ان يكون نصف الليل هو نصف الوقت ما بين غروب الشمس و طلوع الفجر. فالأحوط وجوبا ان لا تؤخر صلاة المغرب و العشاء عن ذلك الوقت.

مسئلة 202- أول وقت صلاة الصبح هو طلوع الفجر الصادق بعد طلوع الفجر الكاذب الذي هو بياض يظهر قبيل الصبح في أفق المشرق مستطيلا إلى أعلى يشبه ذنب الذئب، و ليس هو الصبح. فاذا انفسح البياض بعد ذلك و اتسع و اعترض في الأفق فهو الفجر الصادق، و هو الصبح. و آخر وقتها طلوع الشمس.

50

مسئلة 203- لا تجوز الصلاة قبل دخول وقتها، بل يجب التحقق من دخول الوقت أولا، اما بعلم المكلف بدخوله و اما بشهادة عدلين، و اما بأذان العدل العارف بالوقت، بل لا يبعد جواز الاكتفاء بأذان غير العدل إذا كان عارفا بالوقت موثوقا به مواظبا على ملاحظة أوقات الصلاة و الأذان لها.

فاذا صلى و هو شاك في دخول الوقت غير مستند إلى شي‌ء مما ذكر فصلاته باطلة الا ان يتبين ان صلاته كانت في داخل الوقت و كان قد اتى بها بقصد القربة.

مسئلة 204- إذا منعه مانع من معرفة الوقت، كالغيم أو الغبار أو العمى أو الكون في السجن، فالأحوط وجوبا ان ينتظر حتى يحصل له اليقين بدخول الوقت. و لا يبعد جواز الاكتفاء بالظن إذا كانت الموانع عامة كالغيم و الضباب و الغبار.

القبلة

القبلة هي البيت الشريف، الكعبة المعظمة، و الأرض التي تقع فيها الى تخوم الأرض، و الفضاء الذي فوق البيت الى عنان السماء.

مسئلة 205- يجب استقبال القبلة في الصلاة. و من كان بعيدا عن الكعبة يتجه إلى الجهة التي تقع فيها، بحيث يصدق عليه انه متجه إلى القبلة. و لذلك يجب على المصلى قبل الشروع بالصلاة تحصيل جهة القبلة ان امكنه ذلك. و يكفى فيه شهادة عدلين يستند ان في شهادتهما إلى أمور حسيّة، و ان لم يحصل له اليقين، و الاكتفاء، في هذه الصورة، بشهادة العدلين إذا استندا الى غير الحسي مشكل. و بناءا على هذا لا تكفي الشهادة المستندة إلى الحدس فان لم يستطع تحصيل شي‌ء مما ذكر من البينة، يعمل بالظن الذي يحصل له من اتجاه محاريب المسلمين و قبورهم أو من أقوال‌