مهذب الأحكام - ج5

- السيد عبد الأعلى السبزواري المزيد...
535 /
5

الجزء الخامس

____________

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه ربّ العالمين و الصّلاة و السّلام على خير خلقه محمد و آله الطيبين الطاهرين.

و بعد، فإنّ الصلاة من أقدم العبادات في الشرائع الإلهية و أعظمها في جميع الأديان السماوية نزلت حين هبوط آدم (عليه السلام)، و ستبقى إلى انقراض العالم، بها وصل أبونا آدم إلى مقام الأصفياء، و الأنبياء و الأولياء إلى المقامات الخاصة، و هي أصل الإسلام و أساسه و قد حث سبحانه و تعالى بالمحافظة عليها بأساليب مختلفة منها قوله تعالى حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ (1) و قد ذكرنا في التفسير في ضمن الآية الشريفة (2) أنّها من أعظم شؤون العبودية بل هي إسراء النفوس إلى الملكوت الأعلى و أنه بها تستقيم النفوس و تستعد للتطهير عن الرذائل. «لأنّ في الصلاة الإقرار بالربوبية و هو صلاح عام، لأنّ فيه خلع الأنداد، و القيام بين يدي الجبار» (3). و هي أوثق رابطة بين اللّه تعالى و بين عباده. و ما ذا يقال في فضلها بعد قول أبي عبد اللّه (عليه السلام): «حجة أفضل من الدنيا و ما فيها، و صلاة فريضة أفضل من ألف حجة» (4).

و قوله (عليه السلام) أيضا: «إذا قام المصلّي إلى الصلاة نزلت عليه الرحمة من أعنان السماء إلى الأرض و حفت به الملائكة، و ناداه ملك لو يعلم‌

____________

(1) سورة البقرة الآية: 238.

(2) راجع المجلد الرابع من تفسير مواهب الرحمن صفحة: 93 ط النجف الأشرف.

(3) الوسائل باب: 1 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 9.

(4) الوسائل باب: 10 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 8.

6

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

[كتاب الصلاة]

كتاب الصلاة

[مقدمة- في فضل الصلاة اليوميّة و أنّها أفضل الأعمال الدينيّة]

مقدمة- في فضل الصلاة اليوميّة و أنّها أفضل الأعمال الدينيّة (1).

____________

هذا المصلّي ما في الصلاة ما انفتل» (1).

و قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح أبان: «إنّ اللّه جلّ جلاله قال:

«ما يقرب إليّ عبد من عبادي بشي‌ء أحبّ إليّ مما افترضت عليه، و إنّه ليتقرب إليّ بالنافلة حتّى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، و بصره الذي يبصر به، و لسانه الذي ينطق به، و يده التي يبطش بها، إن دعاني أجبته و إن سألني أعطيته» (2).

إلى غير ذلك من الأخبار المأثورة.

(1) مقتضى إطلاق جملة من النصوص أنّ الصلاة مطلقا أفضل الأعمال الدينية حتّى النوافل كما في صحيح أبان. و قال في الجواهر:

«و لا يختص هذا الفضل بخصوص الفرائض الخمس من الصلوات، و إن اختصت بعض الأخبار بها، بل قد يقال بانصراف ما كان موضوعه لفظ الصلاة، لأنّها هي المعهودة المستعملة التي لم يسأل العبد بعد أدائها عن غيرها، إلّا أنّ التأمّل فيما ورد عنهم (عليهم السلام)، بل هو صريح البعض يقضي بعدم الفرق بين الفرض و النفل في هذا الفضل».

و الأفضلية لها مراتب كثيرة زمانا و مكانا و حالا، و قد ورد أنّ أفضل‌

____________

(1) الوسائل باب: 8 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 3.

(2) الوسائل باب: 17 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 6.

7

اعلم: أنّ الصلاة أحبّ الأعمال إلى اللّه تعالى. و هي آخر وصايا الأنبياء (عليهم السلام)، و هي عمود الدين: «إذا قبلت قبل ما سواها و إن ردّت ردّ ما سواها».

و هي أوّل ما ينظر فيه من عمل ابن آدم، فإن صحّت نظر في عمله و إن لم تصح لم ينظر في بقيّة عمله، و مثلها كمثل النّهر الجاري فكما أنّ من اغتسل فيه في كلّ يوم خمس مرّات لم يبق في بدنه شي‌ء من الدّرن كذلك كلّما صلّى صلاة كفّر ما بينهما من الذنوب.

و ليس ما بين المسلم و بين أن يكفر إلّا أن يترك الصلاة، و إذا كان يوم القيامة يدعى بالعبد فأوّل شي‌ء يسأل عنه الصلاة فإذا جاء بها تامة و إلّا زخّ في النار.

و في الصحيح قال مولانا الصادق (عليه السلام): «ما أعلم شيئا

____________

الأعمال الصلاة في أول وقتها (1).

ثمَّ إنّه قد تقدّم في قول الصادق (عليه السلام) أفضلية الصلاة من الحج مع أنّه مشتمل على الصلاة أيضا فيلزم أفضلية الشي‌ء على نفسه.

و يمكن الجواب عنه إما بحمل الصلاة على الفرائض اليومية و صلاة الحج غيرها. أو الاختلاف باختلاف الأحوال و الأشخاص، فقد روي أنّه (صلّى اللّٰه عليه و آله) سئل: «أيّ الأعمال أحبّ إلى اللّه تعالى؟ قال: «الصلاة لوقتها، قلت: ثمَّ أيّ شي‌ء؟ قال: برّ الوالدين، قلت: ثمَّ أيّ شي‌ء؟ قال: الجهاد في سبيل اللّه» (2).

____________

(1) الوسائل باب: 1 و 3 من أبواب المواقيت.

(2) الوسائل باب: 1 من المواقيت حديث: 17.

8

بعد المعرفة (2) أفضل من هذه الصلاة، أ لا ترى إلى العبد الصالح عيسى بن مريم (عليه السلام) قال وَ أَوْصٰانِي بِالصَّلٰاةِ وَ الزَّكٰاةِ مٰا دُمْتُ حَيًّا.

و روى الشيخ في حديث عن الصادق (عليه السلام) قال:

«و صلاة فريضة تعدل عند اللّه ألف حجّة و ألف عمرة مبرورات متقبّلات».

و قد استفاضت الروايات في الحث على المحافظة عليها في أوائل الأوقات، و أنّ من استخفّ بها كان في حكم التارك لها، قال رسول اللّه (صلّى اللّٰه عليه و آله): «ليس منّي من استخفّ بصلاته».

و قال (صلّى اللّٰه عليه و آله): «لا ينال شفاعتي من استخفّ بصلاته» (3).

____________

(2) المراد بها معرفة اللّه جلّ جلاله، و يدور قبول الصلاة مدار مراتب المعرفة التي تتفاوت بحسب مراتب الناس.

(3) الاستخفاف و الإضاعة إما أن يكون بالنسبة إلى أصل التشريع و أخرى بالنسبة إلى الإتيان بأن يؤدّي إلى الترك رأسا و لا ريب في شمول الأدلة لهما، بل قد يوجبان الكفر، و إما أن يكون تسامحا و تساهلا منه و إن كان بانيا على الإتيان بها أداء و إلا قضاء، و الظاهر شمولها لهذه الصورة أيضا، إلا أن يدعى الانصراف إلى الأولين، و يشهد للشمول إطلاق قوله (صلّى اللّٰه عليه و آله): «لا ينال شفاعتي من أخّر الصلاة بعد وقتها» (1).

و قول الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلٰاتِهِمْ سٰاهُونَ قال: هو الترك لها و التواني عنها» (2).

____________

(1) الوسائل باب: 1 من أبواب المواقيت حديث: 21.

(2) الوسائل باب: 1 من أبواب المواقيت حديث: 25.

9

و قال (صلّى اللّٰه عليه و آله): «لا تضيّعوا صلاتكم، فإنّ من ضيّع صلاته حشر مع قارون و هامان، و كان حقّا على اللّه أن يدخله النار مع المنافقين».

و ورد «بينا رسول اللّه (صلّى اللّٰه عليه و آله) جالس في المسجد إذ دخل رجل، فقام فصلّى، فلم يتم ركوعه و لا سجوده، فقال (صلّى اللّٰه عليه و آله): «نقر كنقر الغراب، لئن مات هذا و هكذا صلاته ليموتنّ على غير ديني» و عن أبي بصير قال: «دخلت على أم حميدة أعزّيها بأبي عبد اللّه (عليه السلام)، فبكت و بكيت لبكائها، ثمَّ قالت: يا أبا محمد لو رأيت أبا عبد اللّه عند الموت لرأيت عجبا، فتح عينيه ثمَّ قال: اجمعوا كلّ من بيني و بينه قرابة، قالت: فما تركنا أحدا إلّا جمعناه، فنظر إليهم، ثمَّ قال: إنّ شفاعتنا لا تنال مستخفّا بالصلاة» (4).

____________

(4) لأنّ الشفاعة متقوّمة بإذن من اللّه تعالى: للشافع و إذن منه في مقدار الشفاعة و في من يشفع له و ما يشفع فيه كما ذكرنا في التفسير.

تنبيهات- الأول: مقتضى الأصل عدم ثبوت الحقيقة الشرعية و لا المتشرعة في ألفاظ العبادات صلاة كانت أو غيرها فضلا عن المعاملات على ما فصّلناه في الأصول (1).

و الصلاة في اللغة بمعنى الالتفات و التوجه إلى إظهار الشأن و بهذا المعنى استعمل في الكتاب و السنة، لأنّ العمل المعهود التفات و إظهار لعظمة اللّه تعالى، فيصح استعمالها في صلاة اللّه تعالى و صلاة الملائكة و صلاة الناس، إذ الكلّ إظهار لشأن اللّه تعالى و عظمته، فيكون من استعمال اللفظ الموضوع‌

____________

(1) راجع ج‍: 1 تهذيب الأصول صفحة: 26 ط: 3 بيروت.

10

و بالجملة ما ورد من النصوص في فضلها أكثر من أن يحصى.

و للّه درّ صاحب الدرة حيث قال:

تنهى عن المنكر و الفحشاء * * *أقصر فهذا منتهى الثناء.

____________

للكليّ في الفرد و لا ريب في صحته، و يكون المستعمل فيه الذات المهملة من كلّ جهة القابلة الانطباق على كلّ ما يمكن أن تكون صلاة شرعا بأقسامها الكثيرة و مراتبها المختلفة، كما أنّه يكون المراد بالصحيح فيها الصحيح الاقتضائي الذي يجتمع مع الأعم أيضا، فيصير النزاع المعروف في الصحيح و الأعم من النزاع اللفظي، مع أنّه لا ثمرة عملية في ذلك النزاع كما أثبتناه في الأصول (1).

الثاني: الإجزاء و سقوط الأمر ظاهرا أعمّ من القبول، فيمكن تحقق الأوّل دون الأخير، و يمكن أن يقال: إنّ للقبول مراتب كثيرة يكون بعض مراتبه مساوقا لمطلق الإجزاء، و لكن وجود هذه المرتبة من القبول بالنسبة إلى سائر المراتب كالعدم.

الثالث: للصلاة أطوار من الوجود منها: وجودها الاعتباري القائم بالمصلّي الذي اجتمعت فيه جملة من المقولات من الوضع و الكيف و الفعل و غيرها، و منها: الوجود الجسماني الخارجي الذي يراه المصلّي في عالم البرزخ و الحشر، و تدل عليه روايات مستفيضة (2)، و لا محذور في تعدد أطوار وجود الشي‌ء بحسب تعدد العوالم، كما أثبتناه في التفسير (3).

____________

(1) تهذيب الأصول ج‍: 1 صفحة: 33 ط: 3- بيروت.

(2) راجع الوافي ج‍: 5 صفحة: 259 باب تمثل القرآن و شفاعته و فيه تمثل الصلاة في عالم القيامة أيضا.

(3) راجع البحث الروائي و البحث العلمي في ضمن الآية: 129 من سورة البقرة ج‍: 2 من مواهب الرحمن في تفسير القرآن.

11

.....

____________

الرابع: قد ورد تشريع أصل الصلاة بجعل إلهيّ في المعراج للنبي الأعظم (صلّى اللّٰه عليه و آله) كما في صحيح ابن أذينة (1). و هو طويل فرّقه صاحب الوسائل في أبواب مختلفة.

الخامس: تعرض الصلاة الأحكام الخمسة التكليفية كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى بيانها.

____________

(1) الوافي ج‍: 5 باب: 5 من أبواب فضل الصلاة (باب بدو الصلاة و عللها) و قد ذكر الصحيح فيه من غير تقطيع.

12

[ (فصل في أعداد الفرائض و نوافلها]

(فصل في أعداد الفرائض و نوافلها) الصلوات الواجبة ست (1): اليوميّة- و منها الجمعة- و الآيات، (فصل في أعداد الفرائض و نوافلها)

____________

(1) و عن بعض سبعة بزيادة العيدين، و عن آخر تسعة بعد جعل الكسوف و الزلزلة قسمين في مقابل الآيات، و لا ريب في أنّ هذا النزاع لفظي ليس فيه ثمرة عملية و لا علمية، و يمكن جعل الأقسام أقل من ستة بجعل الجمعة داخلة في اليومية لأنّها ظهر أبدلت ركعتاها الأخيرتان بالخطبتين كما يأتي في النص أو أكثر من تسعة بجعل كل واحد من العيدين قسما مستقلا- مثلا- و يأتي تفصيل ذلك كله في محله.

و أما قول أبي جعفر (عليه السلام): «الوتر في كتاب علي واجب» (1)، فالمراد به تأكد الاستحباب لا الوجوب الاصطلاحي، للإجماع و النصوص على عدم الوجوب ففي صحيح الحلبي قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «إنّما كتب اللّه الخمس و ليست الوتر مكتوبة، إن شئت صلّيتها و تركها قبيح» (2).

و لم يتعرض هنا للعيدين مع أنّه ذكرهما بالتفصيل بعد أحكام الخلل، إما لأجل التسامح في التعداد، لعدم بنائه على التدقيق، أو لأجل تعميم عيد الجمعة. أو اليومية لهما.

____________

(1) الوسائل باب: 25 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 4.

(2) الوسائل باب: 16 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 1.

13

و الطواف الواجب، و الملتزم بنذر أو عهد أو يمين أو إجارة، و صلاة الوالدين على الولد الأكبر، و صلاة الأموات.

[أمّا اليوميّة:]

أمّا اليوميّة: فخمس فرائض، الظهر أربع ركعات، و العصر كذلك، و المغرب ثلاث ركعات، و العشاء أربع ركعات، و الصبح ركعتان (2).

و تسقط في السفر من الرباعيات ركعتان (3)، كما أنّ صلاة الجمعة أيضا ركعتان (4).

[و أمّا النوافل:]

و أمّا النوافل: فكثيرة، آكدها الرواتب اليوميّة (5) و هي- في غير

____________

(2) كلّ ذلك بضرورة الدين، و المتواترة من نصوص المعصومين، ففي صحيح الأعمش، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: «و صلاة الفريضة: الظهر أربع ركعات، و العصر أربع ركعات، و المغرب ثلاث ركعات، و العشاء الآخرة أربع ركعات، و الفجر ركعتان، فجملة الصلاة المفروضة سبع عشرة ركعة» (1).

و نحوه صحيح ابن شاذان عن الرضا (عليه السلام) (2) و ستأتي بقية النصوص إن شاء اللّه تعالى.

(3) نصوصا متواترة، و إجماعا من الإمامية، بل ضرورة من مذهبهم.

(4) لنصوص متواترة من الطرفين، بل بضرورة الدين.

(5) أما كثرة النوافل فلا ريب فيها كما لا يخفى على من راجع كتب الأخبار كالوسائل و غيره أبواب الصلوات المندوبة. و أما أنّ آكدها النوافل اليومية فيدل عليه مضافا إلى إرسال ذلك إرسال المسلّمات أمور:

منها: تشريع القضاء لها، و لا ريب في كشفه عن أهميتها.

____________

(1) الوسائل باب: 13 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 25.

(2) الوسائل باب: 13 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 23.

14

.....

____________

و منها: أنّها متممة للفرائض.

و منها: كونها من علامات المؤمن.

و منها: التعبير بالمعصية بتركها في صحيح زرارة (1).

و منها: صحيح أبان عن أبي جعفر (عليه السلام)- المتقدم-: «إنّ اللّه جلّ جلاله قال: ما يقرب إليّ عبد من عبادي بشي‌ء أحبّ إليّ مما افترضت عليه، و إنّه ليتقرب إليّ بالنافلة حتّى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به- الحديث-» (2).

و منها: خبر ابن أبي عمير عن الصادق (عليه السلام) عن أفضل ما جرت به السنة من الصلاة، قال (عليه السلام): «تمام الخمسين» (3)، لصحة انطباق تمام الخمسين على كلّ واحد من النوافل، و خبر ابن حبيب قال: «سألت الرضا (عليه السلام) عن أفضل ما يتقرب به العباد إلى اللّه تعالى من الصلاة قال (عليه السلام): ستة و أربعون ركعة فرائضه و نوافله» (4).

و غير ذلك مما ورد في فضيلة كلّ واحد من النوافل، كنافلة الليل و نافلة الفجر و نافلة المغرب و نافلة الزوال.

فروع- (الأول): لا ريب في اختلاف النوافل اليومية بعضها مع بعض في الفضيلة، فعن ابن بابويه إنّ الأفضل نافلة الفجر، لأنّها تشهدها ملائكة الليل و النهار، كما في الحديث (5)، و إنّ النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله) كان أشدّ مواظبة بهما من سائر النوافل، ثمَّ ركعة الوتر، ثمَّ نافلة الزوال، ثمَّ نافلة المغرب، ثمَّ تمام صلاة الليل، ثمَّ تمام صلاة النّهار. و لم نقف على دليل له في هذا الترتيب. و قيل: بأنّه الوتر، لكثرة ما ورد في الترغيب إليها، و قيل: بأنّه نافلة‌

____________

(1) الوسائل باب: 14 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 1.

(2) الوسائل باب: 17 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 6

(3) الوسائل باب: 13 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 5.

(4) الوسائل باب: 14 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 5.

(5) راجع الوسائل باب: 13 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 19 و 14.

15

.....

____________

الزوال، لأنّها صلاة الأوابين، كما في الحديث (1).

و يمكن الجمع بأنّ الأفضلية جهتية، فنافلة الفجر أفضل من الوتر من جهة و الوتر أفضل منها من جهة و هكذا. و على هذا يمكن أن تكون صلاة جعفر أفضل من النوافل اليومية من جهة التسبيح و إن كانت هي أفضل منها من جهات أخرى.

(الثاني) مقتضى الأصل و الإطلاق عدم كون النوافل اليومية ارتباطية، فيصح الاقتصار على بعضها دون بعض، كأن يأتي بنوافل الليل دون النهار أو بالعكس، أو بنوافل الظهرين مثلا دون العشاءين، بل يجوز التبعيض في نافلة كلّ صلاة بالإتيان ببعضها دون الجمع، لما هو المعلوم من المذهب، بل الدّين: أنّ ذات الصلاة و القرآن و الدعاء و الصدقة خير محض، و تنطبق الخيرية المحضة على ذات الحصة السارية مطلقا في كلّ ما هو صلاة، و لو لا ظهور إجماعهم على عدم شرعية الرّكعة الواحدة في غير الوتر لقلنا بصحة الاكتفاء بها و الحد الخاص في صلاة الليل أو نافلة الزوال- مثلا- ليس مقوّما لذات النافلة الخاصة كتقوّم أربع ركعات- مثلا- لصلاة الظهر، و إنّما هو تحديد لمرتبة من الكمال، لا لأجل الذات و ذلك كلّه لبنائهم على أنّ الحدود و القيود الواردة في المندوبات من باب تعدد المطلوب لا من مقوّم الذات إلا ما خرج بالدليل الخاص، و مقتضى أصالة البراءة و عدم الارتباطية بعد ثبوت مطلوبية أصل الذات هو ذلك أيضا خصوصا بعد مثل قولهم (عليهم السلام):

«الصلاة خير موضوع فمن شاء استقل، و من شاء استكثر» (2).

و يأتي في المسائل الآتية ما يشهد للمقام، فلا وجه لما أطال به القول الفقيه الهمداني (قدّس سرّه)، و إن مال في آخر كلامه إلى ما استظهرناه.

(الثالث): المشهور أنّ نافلة الظهرين و العشاءين و الصبح نافلة الفريضة‌

____________

(1) مستدرك الوسائل باب: 14 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 6.

(2) مستدرك الوسائل باب: 10 من أبواب وجوب الصلاة حديث: 9.

16

يوم الجمعة- أربع و ثلاثون ركعة (6): ثمان ركعات قبل الظهر، و ثمان ركعات قبل العصر، و أربع ركعات بعد المغرب، و ركعتان بعد

____________

و من متمماتها، و تدل عليه جملة من النصوص أيضا (1)، و يظهر من بعضها أنّها نافلة الوقت (2)، و يمكن الجمع بينهما بأنّها نافلة للوقت، من حيث الإضافة إلى الفريضة و تشريعها فيه، فيرجع بالتالي إلى الفريضة، مع أنّه لا ثمرة عملية في هذا النزاع بعد كفاية مطلق قصد القربة في النافلة، و كفاية الإضافة إلى الفريضة على كلا القولين، و كفاية الإضافة إلى الوقت من حيث إضافته إلى الفريضة.

(الرابع): يكره التكلّم بين أربع ركعات من نافلة المغرب، فعن أبي الفوارس: «نهاني أبو عبد اللّه (عليه السلام) أن أتكلّم بين الأربع ركعات التي بعد المغرب» (3).

(الخامس): يستحب أن لا يتكلّم بين صلاة المغرب و بين نافلتها لخبر الخفاف عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «من صلّى المغرب ثمَّ عقب و لم يتكلّم حتّى يصلّي ركعتين كتبتا له في عليين» (4).

(6) للإجماع و نصوص مستفيضة:

منها: صحيحة ابن يسار عن الصادق (عليه السلام): «الفريضة و النافلة إحدى و خمسون ركعة، منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعدان بركعة و هو قائم، الفريضة منها سبع عشرة و النافلة أربع و ثلاثون ركعة» (5). و هذه الصحيحة من محكمات أخبار الباب و لا بد من إرجاع غيرها إليها و أحسن وجوه الجمع أنّ الحصر في أربع و ثلاثين ركعة حصر إضافي بالنسبة إلى الكثرة لا أن يكون حصرا حقيقيا و قد أثبتنا في الأصول أنّ القيود في المندوبات مطلقا من باب‌

____________

(1) راجع الوسائل باب: 13 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها.

(2) راجع الوسائل باب: 13 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 10 و 20.

(3) الوسائل باب: 30 من أبواب التعقيب حديث: 1.

(4) الوسائل باب: 30 من أبواب التعقيب حديث: 2.

(5) الوسائل باب: 13 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 3.

17

.....

____________

تعدد المطلوب لا من باب وحدة المطلوب.

و منها: «كان رسول اللّه (صلّى اللّٰه عليه و آله) يصلّي من التطوع مثلي الفريضة» (1).

و مجموع الأخبار الواصلة إلينا أقسام أربعة:

الأول: ما تقدم من الأخبار.

الثاني: أنّها ثلاث و ثلاثون بإسقاط الوتيرة، لموثق حنان قال: «سأل عمرو بن حريث أبا عبد اللّه (عليه السلام) و أنا جالس فقال له: جعلت فداك أخبرني عن صلاة رسول اللّه (صلّى اللّٰه عليه و آله)، فقال: كان النبيّ يصلّي ثمان ركعات: الزوال و أربعا الأولى، و ثمانيا بعدها، و أربعا العصر، و ثلاثا المغرب، و أربعا بعد المغرب، و العشاء الآخرة أربعا، و ثمان صلاة الليل و ثلاثا الوتر، و ركعتي الفجر، و صلاة الغداة ركعتين، قلت: جعلت فداك و إن كنت أقوى على أكثر من هذا يعذّبني اللّه على كثرة الصلاة؟ فقال: لا، و لكن يعذّب على ترك السنّة» (2).

الثالث: أنّها تسع و عشرون بإسقاط أربع ركعات من نافلة العصر، مضافا إلى الوتيرة، كخبر أبي بصير قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن التطوع بالليل و النهار، فقال: الذي يستحب أن لا يقصر عنه ثمان ركعات عند زوال الشمس، و بعد الظهر ركعتان، و قبل العصر ركعتان و بعد المغرب ركعتان، و قبل العتمة ركعتان، و في السحر ثمان ركعات، ثمَّ يوتر، و الوتر ثلاث ركعات مفصولة، ثمَّ ركعتان قبل صلاة الفجر و أحبّ صلاة الليل إليهم آخر الليل» (3).

الرابع: أنّها سبع و عشرون بإسقاط ركعتين من نافلة المغرب، مضافا إلى ما مرّ، كصحيح زرارة قال: «قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إنّي رجل تاجر‌

____________

(1) الوسائل باب: 13 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 4.

(2) الوسائل باب: 13 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 6.

(3) الوسائل باب: 14 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 2.

18

.....

____________

أختلف و أتجر فكيف لي بالزوال و المحافظة على صلاة الزوال؟ و كم نصلّي؟

قال: تصلّي ثماني ركعات إذا زالت الشمس، و ركعتين بعد الظهر، و ركعتين قبل العصر، فهذه اثنتا عشرة ركعة، و تصلّي بعد المغرب ركعتين، و بعد ما ينتصف الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر و منها ركعتا الفجر، و ذلك سبع و عشرون ركعة سوى الفريضة- الحديث-» (1).

و الكلّ محمول إما على اختلاف مراتب الفضل، أو على مراتب الجعل، أو على جهات أخرى، لعدم مقاومتها لمعارضة القسم الأول من الأخبار المستفيضة المعلّلة بعلل شتّى، فتارة: بأنّها ضعف الفريضة، و أنّه جعل مكان كلّ ركعة من الفريضة ركعتان من النافلة. و أخرى: بأنّ ساعات النهار اثنتا عشرة ساعة و ساعات الليل اثنتا عشرة ساعة و من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ساعة و من غروب الشمس إلى غروب الشفق غسق فلكلّ ساعة ركعتان و للغسق ركعة (2)، و صحيح ابن أبي نصر من محكمات الأخبار سندا و قولا و عملا، فقد روي عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: «قلت له: إنّ أصحابنا يختلفون في صلاة التطوّع، بعضهم يصلّي أربعا و أربعين، و بعضهم يصلّي خمسين، فأخبرني بالذي تعمل به أنت كيف هو؟ حتّى أعمل بمثله، فقال: أصلّي واحدة و خمسين ركعة، ثمَّ قال: أمسك و عقد بيده، الزوال ثمانية، و أربعا بعد الظهر، و أربعا قبل العصر و ركعتين بعد المغرب، و ركعتين قبل العشاء الآخرة، و ركعتين بعد العشاء من قعود تعدّان بركعة من قيام، و ثمان صلاة الليل، و الوتر ثلاثا و ركعتي الفجر، و الفرائض سبع عشرة، فذلك إحدى و خمسون» (3).

فالسند معتبر، و الدلالة ظاهرة، بل ناصة من جهات و مطابقة لفتوى الإمامية و عملهم، فلا بد من حمل الأخبار المعارضة على مراتب الفضيلة، كما هو المتعيّن في الجمع العرفي في نظائر المقام.

ثمَّ إنّه تقدم في الخبر: «أنّ ساعات النهار اثنتي عشرة ساعة»، و مثله عن‌

____________

(1) الوسائل باب: 14 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 1.

(2) الوسائل باب: 13 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 10.

(3) الوسائل باب: 13 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 7.

19

العشاء من جلوس تعدّان بركعة (7)، و يجوز فيهما القيام، بل هو

____________

أبي الحسن الماضي (عليه السلام) في خبر أبي هاشم الخادم (1) لكن مع ذكر «خمسين ركعة» بدل الخمسين و واحدة، مع أنّ التفصيل العددي فيه يوافق الإحدى و الخمسين. و المراد بالساعة الستون دقيقة المعروفة، كما هو الظاهر.

و المراد بقوله (عليه السلام): «و من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ساعة» الساعة بنحو التقريب و الإجمال، و إلّا فهو أكثر منها قطعا كما أنّ المراد بها الزمان المتصف بالفضل و الفضيلة لا الساعة الاصطلاحية و الا يصير اليوم و الليلة أكثر من أربع و عشرين ساعة، و خلاصة قوله (عليه السلام): إنّ لما بين الطلوعين- حيث إنّه ساعة الفضيلة- جعل أربع ركعات و لساعة الغسق جعل ثلاث ركعات، ركعتان لذات الزمان و ركعة لفضل الغسق، فيكون المجموع إحدى و خمسين. و مقتضى إطلاق قوله (عليه السلام): «جعل لكلّ ساعة ركعتين» جواز إتيانهما في أيّ ساعة شاء المكلّف و أراد. خرج منها الفرائض اليومية لورود التحديد الخاص لوقتها، و بقية النوافل تحت الإطلاق بعد حمل ما ورد في تحديد وقتها على الفضل و الفضيلة.

(7) لنصوص متواترة، بل هو من ضروريات المذهب إن لم يكن من الدّين، و قد تقدّم في صحيح البزنطي: «و ركعتين بعد العشاء من قعود تعدّان بركعة من قيام».

و قوله (عليه السلام) في صحيح الفضيل: «ركعتان بعد العتمة جالسا يعدان بركعة» (2).

و الظاهر عدهما بركعة و إن أتى بهما قائما أيضا، و إلا لزيدت النوافل على إحدى و خمسين و لا يقول به أحد، و إن ذكر قوله (عليه السلام) يعدّان بركعة في مورد الجلوس.

____________

(1) لاحظ الوسائل باب: 13 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 20.

(2) الوسائل باب: 13 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 3.

20

الأفضل (8)، و إن كان الجلوس أحوط (9)، و تسمّى بالوتيرة (10)،

____________

(8) لخبر سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «و ركعتان» بعد العشاء الآخرة، يقرأ فيهما مائة آية قائما أو قاعدا، و القيام أفضل و لا تعدهما من الخمسين» (1).

و حينئذ فيكون الفرق بينهما و بين سائر النوافل- حيث يجوز الجلوس و القيام فيها أيضا مع كون الثاني أفضل- من وجهين:

الأول: أنّ القيام في سائر النوافل مشروع أولا، و الجلوس مجعول ثانوي. تسهيلي بخلاف الوتيرة حيث إنّ الجلوس فيها مشروع أولي و إنّما جعل القيام لدرك الفضيلة.

الثاني: أنّه إذا أتى بسائر النوافل جالسا حسبت كلّ ركعتين بركعة على ما يأتي تفصيله في فصل (جميع الصلوات المندوبة يجوز إتيانها جالسا)، و في [مسألة 4] من هذا الفصل. و يستحب أن يأتي بأربع ركعات بينهما تسليمتين، كما يأتي في [مسألة 1] من فصل جميع الصلوات المندوبة، بخلاف المقام، إذ لا فرق فيه بين جلوسها و قيامها، و لا يستحب التكرار جالسا، لظهور إجماعهم عليه و لأنّ التكرار إنّما هو لتحصيل الركعتين و لا وجه له في المقام لأنّها بحسب أصل تشريعها ركعة واحدة.

(9) جمودا على عدهما بركعة واحدة، و ما ورد من أنّ ركعتين من جلوس تعدان بركعة من قيام.

(10) و هي تصغير الوتر لأجل أنّهما تعدان بركعة و هي وتر، و لعل التصغير لأجل الجلوس فيها، و هي ليست بحسب الجعل الأولي من الخمسين كما في خبر سليمان بن خالد المتقدم، و لا ثمرة عملية بل و لا علمية في ذلك‌

____________

(1) الوسائل باب: 13 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 16.

21

و ركعتان قبل صلاة الفجر، و إحدى عشر ركعة صلاة الليل و هي ثمان ركعات، و الشفع ركعتان، و الوتر ركعة واحدة.

و أمّا في يوم الجمعة: فيزاد على الست عشرة أربع ركعات (11).

____________

للاتفاق على جواز الإتيان بها بعنوان النوافل المعهودة، ثمَّ إنّه يستحب قراءة مائة آية فيهما، كما ورد في خبر سليمان بن خالد الآنف الذكر.

(11) على المشهور المنصوص، قال الرضا (عليه السلام) في صحيح ابن شاذان «إنّما زيد في صلاة السنّة يوم الجمعة أربع ركعات تعظيما لذلك اليوم، و تفرقة بينه و بين سائر الأيام» (1).

و نحوه غيره.

و عن الصدوقين (قدّس سرّهما) أنّه كسائر الأيام، لصحيح الأعرج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «سألته عن صلاة النافلة يوم الجمعة؟ فقال:

ست عشرة ركعة قبل العصر، ثمَّ قال: و كان عليّ (عليه السلام) يقول: ما زاد فهو خير و قال: إن شاء رجل أن يجعل منها ست ركعات في صدر النهار، و ست ركعات في نصف النهار، و يصلّي الظهر، و يصلّي معها أربعة ثمَّ يصلّي العصر» (2).

و نحوه غيره.

و فيه: أنّها لا تنافي المشهور. و نسب إلى الإسكافي (قدّس سرّه) أنّها تزيد ستة ركعات، لصحيح سعد عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال:

«سألته عن الصلاة يوم الجمعة كم ركعة هي قبل الزوال؟ قال: ست ركعات بكرة و ست بعد ذلك اثنتا عشرة ركعة، و ست ركعات بعد ذلك ثماني عشرة ركعة، و ركعتان بعد الزوال فهذه عشرون ركعة، و ركعتان بعد العصر فهذه اثنتان و عشرون ركعة» (3).

____________

(1) الوسائل باب: 11 من أبواب صلاة الجمعة حديث: 1.

(2) الوسائل باب: 11 من أبواب صلاة الجمعة حديث: 7.

(3) الوسائل باب: 11 من أبواب صلاة الجمعة حديث: 5.

22

فعدد الفرائض سبع عشرة ركعة، و عدد النوافل ضعفها بعد عدّ الوتيرة بركعة، و عدد مجموع الفرائض و النوافل إحدى و خمسون. هذا و يسقط في السفر نوافل الظهرين (12) و الوتيرة على الأقوى (13).

____________

و لا بأس به تسامحا و رجاء و حمل صحيح ابن شاذان على بعض مراتب الفضل، و يأتي في [مسألة 3] من فصل أوقات الرواتب ما ينفع المقام.

(12) إجماعا، و نصوصا متواترة.

منها: صحيح ابن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) «قال: سألته عن الصلاة تطوعا في السفر، قال: لا تصلّ قبل الركعتين و لا بعدهما شيئا نهارا» (1).

و منها: قوله (عليه السلام) في صحيح أبي بصير: «الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما و لا بعدهما شي‌ء إلّا المغرب، فإنّ بعدها أربع ركعات لا تدعهنّ في سفر و لا حضر، و ليس عليك قضاء صلاة النهار، و صلّى صلاة الليل و اقضه» (2).

و خرج من ذلك نافلة الفجر إجماعا، مع أنّ ظاهر صحيح ابن مسلم اختصاص السقوط بالنوافل النهارية، و نافلة الفجر يمكن عدها من الليلية لصحة دسها في صلاة الليل، كما يأتي في [مسألة 6] من فصل أوقات الرواتب.

و أما نوافل الجمعة فمقتضى إطلاق دليلها عدم السقوط بعد انصراف ما دلّ على السقوط بنوافل الفرائض.

(13) نسب ذلك إلى المشهور، بل ادعي عليه الإجماع، لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان: «الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما و لا بعدهما شي‌ء إلّا المغرب ثلاث» (3).

____________

(1) الوسائل باب: 21 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 1.

(2) الوسائل باب: 21 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 7.

(3) الوسائل باب: 21 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 3.

23

.....

____________

و مثله ما تقدم في صحيح أبي بصير، و عنه (عليه السلام) أيضا في خبر الحناط: «لو صلحت النافلة في السفر تمت الفريضة» (1).

فيدل على أنّ القصر في الفريضة كاشف عن سقوط النافلة.

و عن جمع من الفقهاء منهم الشهيد (قدّس سرّه) عدم السقوط لو لا الإجماع عليه لقول الرضا (عليه السلام) في خبر الفضل: «إنّما صارت العتمة مقصورة و ليست تترك ركعتاها، لأنّ الركعتين ليستا من الخمسين، و إنّما هي زيادة في الخمسين تطوّعا ليتم بهما بدل كلّ ركعة من الفريضة ركعتين من التطوع» (2).

و يشهد له ما تقدم من صحيح ابن مسلم المقيد بقوله (عليه السلام):

«نهارا»، و الرضوي على ما في المستدرك مضافا إلى قاعدة التسامح.

و ما يقال: من عدم جريانها للشك في أصل التشريع مدفوع: بأنّ جعل القاعدة إنّما هو في مورد الشك في التشريع، و أخبار من بلغ مثبتة فيما فيه رجاء الثواب، و ليس مما يصلح للسقوط إلّا دعوى الإجماع، و ما تقدم من مثل صحيح ابن سنان، و الأول اجتهادي، مضافا إلى كثرة المخالف. و الأخير ظاهر في النوافل المجعولة بالأصل لا ما زيد لأجل التتميم، فالأوجه عدم السقوط و الأحوط قصد الرجاء، بل يصح الإتيان بقصد الأمر أيضا لقولهم (عليهم السلام): «الصلاة خير موضوع فمن شاء استقلّ و من شاء استكثر» (3).

فروع- (الأول): يستحب قضاء النوافل التي تسقط في السفر، لقول الصادق (عليه السلام) في موثق حنان: «كان أبي يقضي في السفر نوافل النهار بالليل و لا يتم صلاة فريضة» (4).

____________

(1) الوسائل باب: 21 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 4.

(2) الوسائل باب: 29 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 3.

(3) مستدرك الوسائل باب: 10 من أبواب وجوب الصلاة.

(4) الوسائل باب: 22 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 4.

24

.....

____________

نعم، لا يتأكد ذلك، لخبر سيف التمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال له بعض أصحابنا: «إنّا كنا نقضي صلاة النهار إذا نزلنا بين المغرب و العشاء الآخرة، فقال: لا، اللّه أعلم بعباده حين رخص لهم، إنّما فرض اللّه على المسافر ركعتين لا قبلهما و لا بعدهما شي‌ء إلّا صلاة الليل على بعيرك حيث توجّه بك» (1).

المحمول على نفي تأكد الاستحباب جمعا. و يمكن الحمل على مراتب الطاقة و عدمه، لخبر ابن عمار قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): «أقضي صلاة النهار بالليل في السفر؟ فقال: نعم، فقال له إسماعيل بن جابر: أقضي صلاة النهار بالليل في السفر؟ فقال: لا، فقال: إنّك قلت: نعم، فقال: إنّ ذلك يطيق و أنت لا تطيق» (2).

(الثاني): مقتضى عموم الأخبار سقوط نافلة الظهرين في أماكن التخيير و لو اختار التمام في الفريضة، لأنّ التبعية منها في هذه الجهة تحتاج إلى قرينة و هي مفقودة، و ما يمكن أن يستفاد منه التبعية بالنسبة إلى الفريضة في التمام و القصر إنّما هو التبعية في أصل التشريع الأولي لا الحالات العارضة و لو أريد الإتيان بها يأتي رجاء.

(الثالث): لو نذر نافلة الظهرين مطلقا يمكن القول بعدم السقوط لانصراف دليل السقوط عنه، و لو نذرها في خصوص السفر يكون حكمه حكم ما يأتي في نذر النافلة في الأوقات المكروهة.

(الرابع): هل يكون سقوط نافلة الظهرين في السفر عزيمة أو رخصة؟

مقتضى المرتكزات هو الثاني، إلا أن يدل دليل على الأول و هو مفقود، و طريق الاحتياط واضح.

(الخامس): لا تسقط نافلة الظهرين عن كلّ مسافر هو بحكم الحاضر،

____________

(1) الوسائل باب: 22 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 1.

(2) الوسائل باب: 22 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 1.

25

[ (مسألة 1): يجب الإتيان بالنوافل ركعتين ركعتين]

(مسألة 1): يجب الإتيان بالنوافل ركعتين ركعتين (14) إلّا

____________

لظهور الإطلاق و الاتفاق.

(السادس): اتفق النص و الفتوى على أنّ صلاة الضحى بدعة، و هي عند غيرنا من الصلوات المندوبة، و الأصل فيها ما رواه ابن وهب قال: «لما كان يوم فتح مكة ضربت على رسول اللّه (صلّى اللّٰه عليه و آله) خيمة سوداء من شعر بالأبطح، ثمَّ أفاض عليه الماء من جفنة يرى فيها أثر العجين، ثمَّ تحرّى القبلة ضحى فركع ثماني ركعات لم يركعها رسول اللّه (صلّى اللّٰه عليه و آله) قبل ذلك و لا بعد» (1).

فجعل هذا الفعل المجمل منشأ لتشريع صلاة مستقلة اصطلح عليها بصلاة الضحى. و كيف تكون مشروعة مع تصريح رسول اللّه (صلّى اللّٰه عليه و آله): «و لا تصلّ الضحى، فإنّ الصلاة ضحى بدعة و كلّ بدعة ضلالة و كلّ ضلالة سبيلها إلى النار» (2).

و لو كانت مندوبة فأهل البيت أولى بإحياء سنة جدهم و اتباع طريقته، كيف و قد قال أبو جعفر (عليه السلام): «ما صلّى رسول اللّه (صلّى اللّٰه عليه و آله) الضحى قط» (3).

فلعلّها كانت صلاة الشكر لما وفقه اللّه تعالى من الفتح المبين و الاستيلاء على المشركين، و لذا لم يفعلها (صلّى اللّٰه عليه و آله) قبل و لا بعد. نعم، لا بأس بإتيانها لا بعنوان التوظيف الشرعي، بل من باب أنّ الصلاة خير موضوع.

(14) لإجماع الإمامية و للسيرة المستمرة فتوى و عملا خلفا عن سلف، بل المستنكر عند المتشرعة إتيان ما نقص منها- إلا في الوتر- أو الزيادة عليها،

____________

(1) الوسائل باب: 37 من أبواب المواقيت حديث: 2.

(2) مستدرك الوسائل باب: 27 من أبواب وجوب الصلاة حديث: 2.

(3) الوسائل باب: 31 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 2.

26

.....

____________

و عن أبي جعفر (عليه السلام): «و افصل بين كلّ ركعتين من نوافلك بالتسليم» (1).

و مثله ما رواه عليّ بن جعفر عن أخيه (عليهما السلام) قال: «سألته عن الرجل يصلّي النافلة أ يصلح له أن يصلّي أربع ركعات لا يسلم بينهن؟ قال (عليه السلام) لا، إلّا أن يسلّم بين كلّ ركعتين» (2).

و مع أنّ الشك في مشروعية الزيادة عليهما أو النقيصة عنهما يكفي في عدم المشروعية بعد عدم تكفل الإطلاقات و العمومات لبيان مثل ذلك، لأنّ الصلاة توقيفية من هذه الجهة قطعا.

و توهم أنّ هذه الأخبار إنّما تثبت السلام بعد ركعتين و لا تنفي عدم جوازه في الركعة الواحدة. مردود: بأنّ المنساق منها بيان الكمية الخاصة بحيث لا يزاد عليها و لا ينقص منها إلا بدليل، و قد خرج الوتر كذلك و بقي الباقي تحت الإطلاق و الأصل.

و بالجملة: إنّ المناقشة في ذلك من مثل المناقشة في الضروريات الفقهية إن لم تكن مذهبية. و أما صلاة الأعرابي و هي و إن كانت مذكورة في كتب الدعوات بالكيفية الخاصة- و هي ركعتان بتسليمة ثمَّ أربع ركعات بتسليم ثمَّ أربع ركعات بتسليم آخر- فتكون كالصبح و الظهرين، و السند و إن كان قاصرا.

لكن في الجواهر: «لا أجد من أنكرها على البت».

أقول: في كفايته للاعتماد عليه مع عدم إشارة عن الأئمة (عليهم السلام) إلى هذا الحكم المخالف للإطلاقات و العمومات إشكال و لا يصح التمسك في إثبات الصحة بأحاديث من بلغ (3) فإنّها في مقام توسعة الثواب لا في مقام تنزيل فاقد الأجزاء و الشرائط منزلة الواجد. و بعبارة أخرى: إنّ الأحاديث ليست حاكمة على أدلة اعتبار الأجزاء و الشرائط غاية الأمر أن تكون حاكمة على ما‌

____________

(1) الوسائل باب: 15 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 3.

(2) الوسائل باب: 15 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 2.

(3) الوسائل باب: 18 من أبواب مقدمة العبادات.

27

الوتر فإنّها ركعة (15).

و يستحب في جميعها القنوت (16)، حتّى الشفع على الأقوى في الركعة الثانية (17)،

____________

يعتبر في السند من إحراز الوثوق.

(15) نصّا و إجماعا، قال الصادق (عليه السلام) في صحيح أبي بصير:

«الوتر ثلاث ركعات ثنتين مفصولة و واحدة» (1)، و في صحيح سليمان ابن خالد عنه (عليه السلام): «الوتر ثلاث ركعات تفصل بينهنّ» (2) إلى غير ذلك من الأخبار.

و أما خبر الهمداني عن العبد الصالح عن الوتر، فقال (عليه السلام):

صله» (3)، و خبر يعقوب بن شعيب قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن التسليم في ركعتي الوتر، فقال (عليه السلام): إن شئت سلمت و إن شئت لم تسلّم» (4)، فأسقطهما عن الاعتبار إجمال الأول، و موافقة الثاني للتقية مضافا إلى وهنها بالإعراض.

(16) للإجماع فتوى و عملا، و نصوص كثيرة، منها قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم: «القنوت في كلّ ركعتين في التطوع و الفريضة» (5).

و يأتي في فصل القنوت ما يتعلق بالمقام أيضا.

(17) لإطلاق الأدلة، و خصوص خبر رجاء الذي صحب الرضا (عليه‌

____________

(1) الوسائل باب: 15 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 10.

(2) الوسائل باب: 15 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 9.

(3) الوسائل باب: 15 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 8.

(4) الوسائل باب: 15 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 16.

(5) الوسائل باب: 1 من أبواب القنوت حديث: 2.

28

.....

____________

السلام) في طريق خراسان قال: «فيصلّي ركعتي الشفع- إلى أن قال- و يقنت في الثانية قبل الركوع» (1).

و أما صحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «القنوت في المغرب في الركعة الثانية، و في الغداة و العشاء مثل ذلك، و في الوتر في الركعة الثالثة» (2).

فمحمول على الأهمية و الأفضلية جمعا بينه و بين الإطلاقات غير القابلة للتقييد، مضافا إلى ظهور عدم الخلاف إلّا من شيخنا البهائي (قدّس سرّه) فذهب إلى اختصاص القنوت بالثالثة فقط للصحيح المتقدم، و لا وجه لما نسب إليه.

ثمَّ إنّ الأقوال في قنوت الوتر بمعناها الأعم الشامل للشفع بين الإفراط و التفريط، فمنها: ما عن البهائي (قدّس سرّه) و قد مرّ دفعه.

و منها: ما نسب إلى جمع: من أنّ في مفردة الوتر قنوتان، أحدها قبل الركوع، و الآخر بعده، و الثالث في الشفع قبل الركوع، فيصير ثلاثة قنوتات، لما ورد من أنّ أبا الحسن (عليه السلام): «كان إذا رفع رأسه في آخر ركعة من الوتر، قال: هذا مقام من حسناته نعمة منك- الحديث-» (3).

و فيه: إنّ هذا من مجرد الدعاء، فإن أريد بالقنوت مجرد الدعاء فلا إشكال فيه، و إن أريد به القنوت بالكيفية المعهودة فالأدلة تنفيه. نعم، في صحيح البخاري: «أنّ النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) كان يقنت بعد الركوع شهرا يدعو فيه على بعض أعدائه» (4).

و لا بأس بالعمل به بناء على المسامحة.

____________

(1) الوسائل باب: 13 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 24.

(2) الوسائل باب: 3 من أبواب القنوت حديث: 2.

(3) الوافي ج‍: 5 صفحة 114.

(4) صحيح البخاري ج‍: 2 صفحة 32 باب القنوت.

29

و كذا يستحب في مفردة الوتر (18).

[ (مسألة 2): الأقوى استحباب الغفيلة]

(مسألة 2): الأقوى استحباب الغفيلة (19)، و هي ركعتان بين المغرب و العشاء- و لكنّها ليست من الرواتب (20)- يقرأ فيها في

____________

(18) نصّا و إجماعا، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «القنوت في الوتر الاستغفار، و في الفريضة الدعاء» (1).

و قد وردت لقنوت الوتر آداب خاصة، فراجع كتب الدعوات، و أبواب قنوت الوسائل، و نشير إليها بنحو الإجمال في مستقبل المقال إن شاء اللّه تعالى.

(19) لجملة من الأخبار.

منها: قول أبي عبد اللّه (عليه السلام) في خبر هشام بن سالم: «من صلّى بين العشاءين ركعتين- و ذكر (عليه السلام) على ما في المتن- و قال (عليه السلام): و سأل اللّه جلّ جلاله حاجته أعطاه اللّه تعالى ما سأل» (2).

و منها: النبوي (صلّى اللّٰه عليه و آله): «تنفلوا في ساعة الغفلة و لو بركعتين خفيفتين، فإنّهما تورثان دار الكرامة» (3).

و نحوهما غيرهما. و المنساق من قوله (عليه السلام): «بين العشاءين» هو التحديد بوقت فضلهما لا الإجزاء فلو أخرهما عن وقتهما إلى نصف الليل، فالأحوط قصد الرجاء.

(20) لأنّ الوجوه المتصورة في صلاة الغفيلة و الوصية ثلاثة:

أولها: ورودها لمجرد بيان كيفية خاصة لنافلة المغرب فقط، فلا يصح إتيان نافلة أخرى بين العشائين بهذه الكيفية، و هذا خلاف الظاهر من الأدلة،

____________

(1) الوسائل باب: 8 من أبواب القنوت حديث: 1.

(2) الوسائل باب: 20 من أبواب بقية الصلوات المندوبة حديث: 2.

(3) الوسائل باب: 20 من أبواب بقية الصلوات المندوبة حديث: 1.

30

.....

____________

مع أنّه لم يعهد من الأئمة المعصومين (عليهم السلام) الذين كانوا مواظبين على نافلة المغرب إتيانها بهذه الكيفية.

ثانيها: كونهما مع نافلة المغرب مختلفين في الجملة، و لكن مقتضى إطلاق دليلهما صحة إتيانهما بكيفيتهما، كما في أكرم عالما و أكرم هاشميا حيث إنّ مقتضى إطلاق الدليلين إجزاء إكرام العالم الهاشمي.

ثالثها: أنّهما متباينان بحيث لا يصح اجتماعهما أصلا، و ظاهر الإطلاق و سعة فضل اللّه تعالى خصوصا في المندوبات المبنية على التسامح هو الثاني لا سيّما بناء على حرمة التطوع في وقت الفريضة، فظاهر الإطلاقين صحة التصادق إلا مع وجود أظهر على الخلاف و هو مفقود خصوصا بعد ما ورد في صلاة جعفر من قوله (عليه السلام): «و إن شئت حسبتها من نوافل الليل و إن شئت حسبتها من نوافل النّهار و تحسب لك من نوافلك و تحسب لك من صلاة جعفر» (1).

و في رواية أخرى: «و إن شئت جعلتها من قضاء صلاة» (2).

و ليس المقام من التداخل لأنّه إنّما يكون فيما إذا أحرز ورود دليلين مختلفين في أصل التشريع ثمَّ تداخلا في السبب أو المسبب أو هما معا كما في الأحداث و الأغسال و في المقام لم يحرز أنّ الدّليلين مختلفان في أصل التشريع بل ورد أحدهما لبيان بعض كيفيات الآخر، و يحتمل أن يكون المقام من قبيل صلاة التحية في المسجد التي تحصل بكل صلاة. فيصح أن يأتي بنافلة المغرب بالكيفيتين، و لكن الأولى أن يأتي بعنوان الرجاء المطلق.

و أما ما عن بعض من إنكار صلاة الغفيلة و الوصية، لحرمة التطوّع في وقت الفريضة و لتوقيفية العبادة، و لعدم ثبوت أنّ المعصوم (عليه السلام) فعلهما غير صحيح و يرد الأولان بوجود الدليل، كما مر، و عدم ثبوت الأخير أعم من عدم التشريع، فكم من عمل مندوب ورد الأمر به منهم (عليهم السلام)، و لم‌

____________

(1) الوسائل باب: 5 من أبواب صلاة جعفر حديث: 5 ج‍: 5.

(2) الوسائل باب: 5 من أبواب صلاة جعفر حديث: 1 ج‍: 5.

31

الركعة الأولى بعد الحمد وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغٰاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنٰادىٰ فِي الظُّلُمٰاتِ أَنْ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ فَاسْتَجَبْنٰا لَهُ وَ نَجَّيْنٰاهُ مِنَ الْغَمِّ وَ كَذٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ، و في الثانية بعد الحمد وَ عِنْدَهُ مَفٰاتِحُ الْغَيْبِ لٰا يَعْلَمُهٰا إِلّٰا هُوَ وَ يَعْلَمُ مٰا فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ مٰا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلّٰا يَعْلَمُهٰا وَ لٰا حَبَّةٍ فِي ظُلُمٰاتِ الْأَرْضِ وَ لٰا رَطْبٍ وَ لٰا يٰابِسٍ إِلّٰا فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ.

و يستحب أيضا بين المغرب و العشاء صلاة الوصية (21)، و هي أيضا ركعتان يقرأ في أولاهما- بعد الحمد- ثلاث عشرة مرة سورة:

(إذا زلزلت الأرض) و في الثانية- بعد الحمد- سورة التوحيد خمس عشرة مرة.

[ (مسألة 3): الظاهر أنّ الصلاة الوسطى التي تتأكد المحافظة عليها هي الظهر]

(مسألة 3): الظاهر أنّ الصلاة الوسطى التي تتأكد المحافظة عليها هي الظهر (22)، فلو نذر أن يأتي بالصلاة الوسطى في المسجد،

____________

يثبت أنّهم فعلوه، و يأتي بعض ما يتعلق بصلاة الغفيلة و الوصية في (فصل الصلوات المندوبة).

(21) كما رواها الشيخ في المصباح عن الصادق (عليه السلام) عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، عن رسول اللّه (صلّى اللّٰه عليه و آله) أنّه قال:

«أوصيكم بركعتين بين العشاءين يقرأ في الأولى- إلى أن قال- فإن فعل ذلك في كلّ شهر كان من المؤمنين، فإن فعل ذلك في كلّ سنة كان من المحسنين، فإن فعل ذلك في كلّ جمعة مرّة كان من المخلصين، فإن فعل ذلك كلّ ليلة زاحمني في الجنة و لم يحص ثوابه إلّا اللّه تعالى» (1)

(22) على المشهور، و عن الخلاف إجماع الطائفة عليه، و لصحيح زرارة‌

____________

(1) الوسائل باب: 17 من أبواب بقية الصلوات المندوبة حديث: 1.

32

أو في أول وقتها- مثلا- أتى بالظهر.

[ (مسألة 4): النوافل المرتبة و غيرها يجوز إتيانها جالسا]

(مسألة 4): النوافل المرتبة و غيرها يجوز إتيانها جالسا (23)

____________

عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ «و هي صلاة الظهر» (1).

و نحوه غيره. و نسب إلى السيد (قدّس سرّه) إنّها العصر لبعض النصوص منها ما روي عن الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، قال (عليه السلام):

«و أوصاني أن أحفظها من بين الصلوات» (2).

و لا بد من طرح هذه النصوص أو حملها. و قد نقل فيها أقوال أخر ذكرناها في التفسير، فراجع.

(23) أما إتيان النوافل جالسا فلنصوص كثيرة منها خبر ابن اليسع عن أبي الحسن (عليه السلام) «عن الرجل يصلّي النافلة قاعدا و ليست به علة في سفر أو حضر. فقال (عليه السلام): لا بأس به» (3).

و خبر محمد بن مسلم: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يكسل أو يضعف فيصلّي التطوّع جالسا. قال (عليه السلام): يضعّف كلّ ركعتين بركعة» (4).

و خبر أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام): «إنّا نتحدث نقول من صلّى و هو جالس من غير علة كانت صلاته ركعتين بركعة و سجدتين بسجدة، فقال (عليه السلام): ليس هو هكذا هي تامة لكم» (5).

أقول: يمكن أن يكون عدّ الركعتين بركعة لغير العلماء العاملين‌

____________

(1) الوسائل باب: 5 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 1.

(2) الوسائل باب: 2 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث: 7.

(3) الوسائل باب: 4 من أبواب القيام حديث: 2.

(4) الوسائل باب: 5 من أبواب القيام حديث: 3.

(5) الوسائل باب: 5 من أبواب القيام حديث: 1.

33

و لو في حال الاختيار. و الأولى حينئذ عدّ كلّ ركعتين بركعة فيأتي بنافلة الظهر مثلا ست عشرة ركعة، و هكذا في نافلة العصر. و على هذا يأتي بالوتر مرّتين، كلّ مرّة ركعة.

____________

المشتغلين بالأهم، كاستفادة الأحكام الإلهيّة و نشرها و ضبطها و حفظها فإنّ ذلك أفضل من الصلوات المندوبة بالنسبة إليهم.

ثمَّ إنّ إتيان الصلوات المندوبة إما أن يكون مع القيام أو مع الجلوس أو الركعة الأولى قياما و الأخيرة جلوسا أو بالعكس، أو يجلس و يقرأ ثمَّ يقوم و يركع عن قيام، و هو إما في الركعتين أو في الأولى فقط أو الثانية كذلك، و الكلّ جائز لفحوى ما ورد في جواز إتيانها في حال المشي (1) و الركوب اختيارا (2)، و فحوى جواز الجلوس في تمامها. و المتيقن من عدّ ركعتين بركعة الصورة الثانية فقط، و في غيرها لا دليل عليه، و يأتي في فصل جميع الصلوات المندوبة جملة من الفروع المتعلقة بالمقام.

و أما وجه أولوية عدّ كلّ ركعتين بركعة فلما يأتي في [مسألة 2] من (فصل جميع الصلوات المندوبة يجوز إتيانها جالسا اختيارا).

____________

(1) راجع الوسائل باب: 16 من أبواب القبلة.

(2) راجع الوسائل باب: 15 من أبواب القبلة.

34

[فصل في الوقت]

[ (فصل في أوقات اليومية و نوافلها)]

(فصل في أوقات اليومية و نوافلها)

____________

لا بد من تقديم أمور:

الأول: إنّ الأوقات و علاماتها، كالزوال و المغرب و الفجر و نحو ذلك من الأمور التكوينية المختلفة بحسب الأماكن غير المختصة بشريعة، و كانت معروفة و مشهورة عند من يهتم بأوقاته قديما و حديثا، فليس للشارع تعبد خاص لا بالنسبة إلى الأوقات و لا بالنسبة إلى العلامات، و إنّما تعبّد بأفعال خاصة في أوقات مخصوصة، فريضة كانت أو نافلة.

الثاني: لا ينعدم النور و الظلمة حول الأرض منذ خلقت الشمس و الأرض، سواء قيل بحركتهما معا أو الأولى فقط أو الأخيرة كذلك، لأنّ ذلك من لوازم الجسمين المستديرين إذا كان أحدهما منيرا و الآخر مستنيرا مع وجود حركة ما في الجملة في البين، كما أنّ الظاهر عدم انعدام الحمرة و الشفق عن حول الأرض في مشرقها و مغربها أبدا، لأنّهما عبارتان عن اختلاط ضوء الشمس بالظلمة، في الجملة، فكلّ ظلمة دائرة حول الأرض تكون مسبوقة و ملحوقة بهما، لحصول اختلاط الضوء في طرفي الظلمة.

ثمَّ إنّ الحمرة في أخبار المواقيت تطلق تارة: على الحمرة المشرقية، فيكون حدوثها قبل طلوع الشمس آخر وقت فضيلة صلاة الصبح، و زوالها بعد الغروب أول دخول وقت المغرب، و تطلق أخرى: على الحمرة المغربية الحادثة بعد زوال الحمرة المشرقية عند غروب الشمس، و يعبّر عنها بالشفق أيضا، فيكون زوالها آخر وقت فضيلة المغرب و أول وقت فضيلة العشاء، كما أنّ الغسق في تلك الأخبار يطلق تارة على انتصاف الليل، كقوله (عليه السلام): «غسق الليل انتصافه» (1).

____________

(1) الوسائل باب: 10 من أبواب المواقيت حديث: 10.

35

.....

____________

و أخرى على ما بين غروب الشمس إلى سقوط الشفق» كقوله (عليه السلام): «و من غروب الشمس إلى غروب الشفق غسق» (1).

و أما الزوال في الأخبار فيلحظ بالنسبة إلى نصف النهار من طلوع الشمس إلى غروبها، لا من طلوع الفجر، لأنّه يعرف بالشاخص و ظلّه، و لا يحدث الظلّ إلّا بالشمس، و الأخبار ظاهرة، بل صريحة في ذلك.

الثالث: الوقت الاختصاصي على قسمين:

الأول: الاختصاصي الذاتي بحيث يكون أول الزوال بالنسبة إلى صلاة العصر- مثلا- كما قبل الزوال بالنسبة إليها، و يكون مقدار أربع ركعات إلى المغرب بالنسبة إلى صلاة الظهر كما بعد المغرب بالنسبة إليها، و كذا بالنسبة إلى العشاءين.

الثاني: الاختصاصي الفعلي، يعني أنّ ذات الوقت مشترك بينهما، و لكن فعلية التكليف بالسابقة تمنع عن إتيان اللاحقة، فلو فرض عدم فعلية السابقة لنسيان أو جهة أخرى تصح اللاحقة لو أتي بها في أول وقت السابقة، و المنساق من الأدلة، كما يأتي، هو الأخير، لظهور قوله (عليه السلام): «إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر و العصر» (2)، و لو شك في ذلك فالمتيقن هو الثاني أيضا، فيرجع في ثبوت الاختصاصية الذاتية إلى الأصل.

الرابع: وقت الفضيلة و الإجزاء يدور مدار الأفق الذي يكون المكلّف فيه.

و يختلف ذلك حسب اختلاف الآفاق، فلو كان في محلّ و كان الوقت فيه وقت الفضيلة و ذهب إلى محلّ يكون الوقت الإجزاء أو بالعكس، فالمدار على المحلّ الذي يصلّي فيه، و كذا الكلام فيما قبل الوقت و بعده.

____________

(1) الوسائل باب: 13 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها حديث، 10.

(2) الوسائل باب: 4 من أبواب المواقيت حديث: 1.

36

وقت الظهرين ما بين الزوال (1)

____________

الخامس: لا ريب في اختلاف زمان فعل الفريضة بحسب حال المصلّي من السرعة و البطء في صلاته و إتيان المندوبات فيها- قلة و كثرة- و إتيان النافلة و التسبيحة قبل صلاة الظهر و قبل العصر اختلافا كثيرا حسب اختلاف أنواع المصلّين بحيث يكون التحديد الحقيقي من هذه الجهة متعذرا جدا، فالتحديد إما بحسب ذات الصلاة أو بحسب إتيانها مع نافلتها و كلّ منهما إما مع السرعة أو مع عدمها و هذا اختلاف عرفي عادي لنوع المصلّين.

السادس: إذا لوحظ مجموع الأخبار الواردة في تحديد الأوقات فهي على قسمين الأول المحكمات من الأخبار. الثاني غيرها و القسم الثاني بمنزلة الشرح و البيان للقسم الأول.

السابع: يظهر من بعض الأخبار أنّ في نفس بيان الاختلاف موضوعية خاصة عند الإمام (عليه السلام) كخبر أبي خديجة عن الصادق (عليه السلام) قال: «سأله إنسان و أنا حاضر فقال: ربما دخلت المسجد و بعض أصحابنا يصلّون العصر و بعضهم يصلّي الظهر فقال: أنا أمرتهم بهذا لو صلّوا على وقت واحد عرفوا فأخذوا برقابهم» (1).

(1) للكتاب المبين، و نصوص متواترة، و بضرورة الدّين، قال تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ (2).

و الدلوك هو الزوال، و قال أبو جعفر (عليه السلام) في الصحيح: «إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر و العصر» (3).

و في صحيح عبيد بن زرارة قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن وقت الظهر و العصر، فقال: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر و العصر‌

____________

(1) الوسائل باب: 7 من أبواب المواقيت حديث: 3.

(2) سورة الإسراء: 78.

(3) الوسائل باب: 4 من أبواب المواقيت حديث: 1.

37

و المغرب (2)، و يختص الظهر

____________

جميعا، إلّا أنّ هذه قبل هذه، ثمَّ أنت في وقت منهما جميعا حتّى تغيب الشمس» (1).

و في خبر ابن سيابة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين» (2).

و مثله أخبار أخر.

و أما ما دلّ على أنّ وقت الظهر بعد الزوال بقدم، كصحيح ابن عبد الخالق قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن وقت الظهر، فقال: بعد الزوال بقدم أو نحو ذلك إلّا في يوم الجمعة أو في السفر، فإن وقتها حين تزول» (3).

و ما دل على أنّه بعد الزوال بقدمين و وقت العصر بعد ذلك قدمان، كصحيح الفضلاء عنهما (عليهما السلام) أنّهما قالا: «وقت الظهر بعد الزوال قدمان، و وقت العصر بعد ذلك قدمان» (4).

و ما دلّ على أنّ وقت الظهر ذراع من زوال الشمس و وقت العصر ذراعان من وقت الظهر، كصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «سألته عن وقت الظهر، فقال: ذراع من زوال الشمس، و وقت العصر ذراعان من وقت الظهر، فذاك أربعة أقدام من زوال الشمس (5).

فلا بد من حمل كلّ ذلك على مراتب الفضل من حيث ترتب الصلاتين على نافلتهما، و طول النافلة و قصرها، لعدم احتمال المعارضة بين مثل هذه الأخبار و ما ثبت بضرورة الدّين خلفا عن سلف.

(2) يدل عليه- مضافا إلى الكتاب- كما تقدّم- و الضرورة الدينية في‌

____________

(1) الوسائل باب: 4 من أبواب المواقيت حديث: 5.

(2) الوسائل باب: 4 من أبواب المواقيت حديث: 8.

(3) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 11.

(4) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 1.

(5) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 12.

38

.....

____________

الجملة،- نصوص مستفيضة:

منها: ما رواه عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «لا تفوت صلاة النهار حتّى تغيب الشمس» (1).

و في خبره الآخر عنه (عليه السلام) أيضا: «صلاتان أول وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس» (2).

و في خبر زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): «فإنّك في وقت منهما حتّى تغيب الشمس» (3).

إلى غير ذلك من الأخبار.

و أما المرسل: «أول الوقت رضوان اللّه، و آخره عفو اللّه، و العفو لا يكون إلّا عن ذنب» (4).

و ما ورد في أنّ من تعمد تأخير العصر حتّى تصفرّ الشمس و تغيب، فليس له في الجنة أهل و لا مال، كما في صحيح الحلبي (5)، و قوله (عليه السلام) في خبر ربعي: «من أخطأ وقت الصلاة، فقد هلك، و إنّما الرخصة للناسي و المريض و المدنف و المسافر و النائم في تأخيرها» (6).

و قول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان: «لكلّ صلاة وقتان و أول الوقتين أفضلهما، و لا ينبغي تأخير ذلك عمدا، و لكنّه وقت من شغل أو نسي أو سهى أو نام، و ليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين إلّا من عذر أو علة» (7).

____________

(1) الوسائل باب: 10 من أبواب المواقيت حديث: 9.

(2) الوسائل باب: 10 من أبواب المواقيت حديث: 4.

(3) الوسائل باب: 9 من أبواب المواقيت حديث: 12.

(4) الوسائل باب: 3 من أبواب المواقيت حديث: 16.

(5) الوسائل باب: 9 من أبواب المواقيت حديث: 10.

(6) الوسائل باب: 7 من أبواب المواقيت حديث: 7.

(7) الوسائل باب: 3 من أبواب المواقيت حديث: 11.

39

بأوله مقدار أدائها (3)

____________

إلى غير ذلك مما سيق هذا المساق فالجميع في مقام الترغيب و التحريض على المبادرة إلى الإتيان في أول وقت الفضيلة و ليس في مقام التوقيت و التحديد الحقيقي بقرينة غيرها، مضافا إلى وهنها بالإعراض، و المعارضة بغيرها، مع قصور السند أو الدلالة في بعضها. فلا وجه للاستناد إليها في التوقيت الحقيقي كما عن بعض القدماء (قدّس سرّهم).

(3) نصّا و إجماعا من المسلمين، بل الضرورة المذهبية في الجملة. ففي خبر داود بن فرقد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر و العصر حتّى يبقى من الشمس مقدار ما يصلّي أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر و بقي وقت العصر حتّى تغيب الشمس» (1).

و إنّما الكلام في أنّ هذا الاختصاص ذاتي أو فعليّ لأجل الترتيب بين الصلاتين، فلو فرض سقوط الترتيب للنسيان و نحوه تصح اللاحقة في وقت السابقة بناء على الأخير دون الأول. ألحق هو الأخير، لجملة من الأخبار:

منها: صحيح عبيد قال (عليه السلام): «إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر و العصر جميعا إلّا أنّ هذه قبل هذه ثمَّ أنت في وقت منهما جميعا حتّى تغيب الشمس» (2).

و هو من محكمات الأخبار غير القابلة للتقييد، فيكون المراد بمثل خبر ابن فرقد صلاحية الوقت ذاتا لكلّ من الفريضتين لو لا وجوب تقديم السابقة على اللاحقة، و بملاحظة هذه الجهة يكون مقدار أداء فريضة الظهر مختصا بها، و هذا نظير ما ورد في النافلة: «إلّا أنّ بين يديها سبحة، و ذلك إليك إن شئت طوّلت و إن شئت قصّرت» (3).

____________

(1) الوسائل باب: 4 من أبواب المواقيت حديث: 7.

(2) الوسائل باب: 4 من أبواب المواقيت حديث: 5.

(3) الوسائل باب: 5 من أبواب المواقيت حديث: 1.

40

.....

____________

فيكون وقت فضيلة الفريضة أول الوقت إلا أنّ ملاحظة النافلة أوجبت تأخير وقت فضيلة الفريضة بقدر أداء النافلة.

و ما يتوهّم من أنّه لا وجه حينئذ لقوله (عليه السلام): «فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر و العصر، لفرض دخول وقتهما من أول الزوال و أنه مشترك بينهما ذاتا، فيكون هذا التعبير باطلا.

مدفوع: بأنّه لا ريب في اختصاص الوقت الفعلي بمقدار أربع ركعات من أول الزوال بالظهر، فوقت العصر بلحاظ فعلية خطاب الظهر لم يدخل بعد، فالتعبير إنّما هو بلحاظ هذه الجهة لا بلحاظ ذات الوقت من حيث هو كما يصح أن يعبّر بخروج وقت الظهر إذا بقي من الوقت قدر أربع ركعات إلى المغرب أي بلحاظ الفعلية لا الذات خصوصا بعد أن كان أول الوقت مسبوقا بعدم الوقت لهما و آخر الوقت ملحوقا به كذلك، إذ يصح حينئذ الاهتمام ببيان فعلية الظهر في الأول و وقت فعلية العصر في الأخير، و إذا ألقينا سنخ هذا التعبير على العرف فأيّ شي‌ء ينساق منه عندهم يكون المقام مثله أيضا، فإذا قيل: إذا طلعت الشمس دخل الوقتان، أي وقت درس الفقه و الأصول- مثلا- إلّا أنّ هذا- أي الفقه- قبل هذا- أي الأصول- ثمَّ وردت جملة أخرى إذا طلعت الشمس دخل وقت درس الفقه، فإذا تمَّ درسه دخل وقت درس الأصول، فمتعارف الناس لا يتبادر إلى أذهانهم من الجملة الثانية إلا الاختصاص الفعلي دون الذاتي، و لا بد من حمل مثل خبر ابن فرقد على ذلك و إلا لزم طرح جملة من الأخبار الكثيرة المعتبرة سندا و دلالة، غير القابلة للطرح و التقييد، بل يمكن أن يعدّ هذا الخبر من أدلة اعتبار الترتيب أيضا بنظر العرف.

و تظهر ثمرة الاختصاص الذاتي و الفعلي فيما إذا صلّى الأخيرة في الوقت المختص بالأولى سهوا أو نسيانا فتصح بناء على الثاني دون الأول، و كذا لو صلّى الأولى في الوقت المختص بالأخيرة و يأتي التفصيل في [مسألة 3].

ثمَّ إنّه لا يختص أول الوقت بالسابقة و آخره باللاحقة بخصوص مقدار أربع ركعات فقط، بل يدور مدار التكليف سفرا و حضرا، و من حيث وجدان‌

41

بحسب حاله، و يختص العصر بآخره كذلك (4). و ما بين المغرب

____________

الشرائط و فقدانها و سرعة القراءة و بطئها و غير ذلك من موجبات الاختلاف، فيختلف الوقت بهذه الأمور اختلافا كثيرا، و كذا قراءة السور الطوال و ما يتبع الصلاة من قضاء الأجزاء المنسية و صلاة الاحتياط بل و سجدتي السهو، و بالجملة المدار على فعل الصلاة بعرضها العريض و ما فيها من الأجزاء الواجبة و المندوبة حسب اختيار المكلّف و ما لها من التوابع المفروضة كلّ ذلك جمودا على الإطلاقات الشاملة لجميع ذلك و ملازمة ذلك كلّه لصلاة المصلّين غالبا.

كما لا يختص أول الوقت بالأولى بمجرد نية أربع ركعات، بل بفعلية التكليف بها، فلو كان مسافرا و قصد الإقامة و دخل في الصلاة أول الوقت بقصد أربع ركعات و عدل عن قصده قبل الدخول في الركعة الثالثة يصح له الإتمام قصرا ثمَّ الإتيان بالأخيرة و إن وقعت قبل انقضاء أربع ركعات من أول الوقت من حيث النيّة.

(4) للنص و الإجماع، و قد تقدم قول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن فرقد، و في صحيح الحلبي قال: «سألته عن رجل نسي الأولى و العصر جميعا ثمَّ ذكر ذلك عند غروب الشمس، فقال: إن كان في وقت لا يخاف فوت إحديهما فليصلّ الظهر ثمَّ يصلّ العصر، و إن هو خاف أن تفوته فليبدأ بالعصر و لا يؤخّرها فتفوته فيكون قد فاتتاه جميعا، و لكن يصلّي العصر فيما قد بقي من وقتها، ثمَّ ليصلّ الأولى بعد ذلك على أثرها» (1).

و يمكن أن يقال أيضا: إنّ التكليف بالصلاتين معا تكليف بغير المقدور، و التخيير متوقف على فقد الترجيح، و تعيّن الظهر خلاف الإجماع فيتعيّن العصر، و كذا الكلام بالنسبة إلى الظهر في أول الوقت و هذا أيضا في مرتبة فعلية الخطاب لا في أصل ذات الوقت، كما هو واضح.

____________

(1) الوسائل باب: 4 من أبواب المواقيت حديث: 18.

42

و نصف الليل وقت للمغرب (5)

____________

(5) أما دخول وقت المغرب بالغروب فهو من ضروريات الدّين في الجملة، و تدل عليه نصوص متواترة:

منها: صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): «إذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب و العشاء الآخرة» (1). و المراد بغيبوبة الشمس المغرب الشرعي، كما يظهر من نصوص أخرى تأتي الإشارة إليها.

و أما انتهاء الوقت بانتصاف الليل، فهو المشهور، و يدل عليه جملة من النصوص مثل رواية ابن فرقد. «إذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتّى يمضي مقدار ما يصلّي المصلّي ثلاث ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب و العشاء الآخرة حتّى يبقى من انتصاف الليل مقدار ما يصلّي المصلّي أربع ركعات، و إذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت المغرب و بقي وقت العشاء إلى انتصاف الليل» (2).

و في رواية عبيد بن زرارة: «إذا غربت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين إلى نصف الليل إلّا أنّ هذه قبل هذه» (3).

و أما استفادة أنّ انتصاف الليل منتهى الوقت بحيث تكون الصلاة بعده من القضاء الاصطلاحي، أو أنّه آخر بعض مراتب الإجزاء لا أصله، فهذا الحديث و ما ورد في تفسير الآية الكريمة قاصر عن إثباته لكثرة استعمال مثل هذه التعبيرات في السنة في بيان مراتب الفضل خصوصا بملاحظة ما يأتي في صحيح ابن سنان و غيره.

و أما أنّ الوقت مشترك للصلاتين من أول المغرب إلى الانتصاف، فلقول‌

____________

(1) الوسائل باب: 17 من أبواب المواقيت حديث: 1.

(2) الوسائل باب: 17 من أبواب المواقيت حديث: 4.

(3) الوسائل باب: 16 من أبواب المواقيت حديث: 24.

43

.....

____________

أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قوله تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ:

«و منها صلاتان أول وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل إلّا أنّ هذه قبل هذه» (1).

فيحمل خبر فرقد على الاختصاص الفعلي، كما تقدم في الظهرين.

و ما دل على أنّ آخر وقت المغرب سقوط الشفق، كقول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة و الفضيل الآتي محمول على الوقت الفضلي.

ثمَّ إنّه نسب إلى جمع من القدماء أنّ آخرها غيبوبة الشفق المغربي بالنسبة إلى المختار، لجملة من الأخبار.

منها: قول أبي جعفر (عليه السلام) في الصحيح: «إنّ لكلّ صلاة وقتين غير المغرب فإنّ وقتها واحد و وقتها وجوبها، و وقت فوتها سقوط الشفق» (2)، و في خبر آخر «إنّ لها وقتين آخر وقتها سقوط الشفق» (3).

و في خبر ابن مهران قال: «كتبت إلى الرضا (عليه السلام)- إلى أن قال:- فكتب كذلك الوقت غير أنّ وقت المغرب ضيّق، و آخر وقتها ذهاب الحمرة و مصيرها إلى البياض في أفق المغرب» (4).

و نحوها غيرها. و لا وجه له، للزوم حملها على الوقت الفضلي بقرينة غيرها الصحيحة سندا، الناصة دلالة على أنّه إلى النصف. كما لا وجه لقول من ذهب- من القدماء- إلى أنّه للمضطر إلى ربع الليل، لقول أبي عبد اللّه (عليه السلام) في صحيح عمر بن يزيد: «وقت المغرب في السفر إلى ربع الليل» (5).

و في خبر آخر عنه (عليه السلام)- أيضا-: «أكون مع هؤلاء و انصرف من عندهم عند المغرب فأمر بالمساجد فأقيمت الصلاة، فإن أنا نزلت أصلّي معهم‌

____________

(1) الوسائل باب: 10 من أبواب المواقيت حديث: 4.

(2) الوسائل باب: 18 من أبواب المواقيت حديث: 2.

(3) الوسائل باب: 18 من أبواب المواقيت حديث: 3.

(4) الوسائل باب: 18 من أبواب المواقيت حديث: 4.

(5) الوسائل باب: 19 من أبواب المواقيت حديث: 5.

44

.....

____________

لم أستمكن من الأذان و الإقامة و افتتاح الصلاة، فقال (عليه السلام): ائت منزلك و انزع ثيابك و إن أردت أن تتوضأ فتوضأ و صلّ فإنّك في وقت إلى ربع الليل» (1).

و في خبر أبي بصير قال: «قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أنت في وقت من المغرب في السفر إلى خمسة أميال من بعد غروب الشمس» (2).

و في خبر إسماعيل بن جابر: «ستة أميال» (3).

و يحملان على ما يقرب من ربع الليل و لا بد من حملها على توسعة الوقت الفضلي بالنسبة إلى المسافر و نحوه تسهيلا و امتنانا بقرينة سائر الأخبار، أو على أنّه أرفق به، كما يدل عليه خبر عمر بن يزيد قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن وقت المغرب. فقال (عليه السلام): إذا كان أرفق بك و أمكن لك في صلاتك، و كنت في حوائجك، فلك أن تؤخّرها إلى ربع الليل، فقال لي هذا و هو شاهد في بلده» (4).

و يشمل هذا الحديث السفر و غيره من الحوائج المتعارفة، و كذا خبره الآخر عنه (عليه السلام)- أيضا:- «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) أكون في جانب المصر فتحضر المغرب و أنا أريد المنزل فإن أخّرت الصلاة حتّى أصلّي في المنزل كان أمكن لي، و أدركني المساء أ فأصلّي في بعض المساجد؟ فقال (عليه السلام): صلّ في منزلك» (5).

و كذا في خبر داود الصرمي: «كنت عند أبي الحسن (عليه السلام) يوما فجلس يحدث حتّى غابت الشمس ثمَّ دعا بشمع و هو جالس يتحدث فلما خرجت من البيت نظرت و قد غاب الشفق قبل أن يصلّي المغرب ثمَّ دعا بالماء فتوضأ و صلّى» (6).

____________

(1) الوسائل باب: 19 من أبواب المواقيت حديث: 11.

(2) الوسائل باب: 19 من أبواب المواقيت حديث: 6.

(3) الوسائل باب: 19 من أبواب المواقيت حديث: 7.

(4) الوسائل باب: 19 من أبواب المواقيت حديث: 18.

(5) الوسائل باب: 19 من أبواب المواقيت حديث: 14.

(6) الوسائل باب: 19 من أبواب المواقيت حديث: 10.

45

و العشاء (6).

____________

و يمكن أن يكون تأخيره (عليه السلام) لأجل اشتغاله بالأهم من بيان الأحكام و نحوه، و كذا خبر إسماعيل بن همام قال: «رأيت الرضا (عليه السلام)- و كنا عنده- لم يصلّ المغرب حتّى ظهرت النجوم ثمَّ قام فصلّى بنا على باب دار ابن أبي محمود» (1).

و ما ذكرنا من الاحتمال ظاهر فيه، لأنّه كان مورد ابتلاء الناس، و إذا كان التأخير لأجل أنّه ينتظره أحد للإفطار راجحا كما يأتي يكون لبيان الأحكام و نحوه أرجح. فظهر من جميع ذلك إنّه لا محيص إلّا عما نسب إلى المشهور.

(6) على المشهور فيها أيضا، فيدخل الوقت الذاتي الاشتراكي بمجرد الغروب الشرعي و قبل ذهاب الشفق، لما تقدم من الأخبار و هي كثيرة:

منها: موثق زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «صلّى رسول اللّه (صلّى اللّٰه عليه و آله) بالناس المغرب و العشاء الآخرة قبل الشفق من غير علة في جماعة، و إنّما فعل ذلك ليتسع الوقت على أمته» (2).

و في خبره الآخر قال: «سألت أبا جعفر و أبا عبد اللّه (عليهما السلام) عن الرجل يصلّي العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق. فقالا (عليهما السلام): لا بأس به» (3).

و في خبر إسحاق بن عمار قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يجمع بين المغرب و العشاء في الحضر قبل أن يغيب الشفق من غير علة؟. قال (عليه السلام): لا بأس» (4).

و في خبر عبيد اللّه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «لا بأس أن‌

____________

(1) الوسائل باب: 19 من أبواب المواقيت حديث: 9.

(2) الوسائل باب: 22 من أبواب المواقيت حديث: 2.

(3) الوسائل باب: 22 من أبواب المواقيت حديث: 5.

(4) الوسائل باب: 22 من أبواب المواقيت حديث: 8.

46

.....

____________

تؤخّر المغرب في السفر حتّى يغيب الشفق، و لا بأس بأن تعجل العتمة في السفر قبل أن يغيب الشفق» (1).

إلى غير ذلك من الأخبار. نعم، الوقت الاختصاصي الفعلي الترتيبي يدخل بعد فعل المغرب. و نسب إلى جمع من القدماء منهم الشيخين (قدّس سرّهما) أنّ وقت العشاء غيبوبة الشفق، لجملة من الأخبار:

منها: صحيح عمران الحلبي قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) متى تجب العتمة؟ قال (عليه السلام): إذا غاب الشفق، و الشفق الحمرة» (2).

و في خبر بكر بن محمد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «ثمَّ سألته عن وقت العشاء، فقال (عليه السلام): إذا غاب الشفق» (3).

و ظهورها في الوقت الفضلي بقرينة سائر الأخبار مما لا ينكر لا سيّما بملاحظة قوله (عليه السلام) في موثق زرارة المتقدم.

و أما آخر وقت صلاة العشاء فمن قائل بأنّه ثلث الليل مطلقا، لخبر ابن عمار: «وقت العشاء الآخرة إلى ثلث الليل» (4).

و في خبر زرارة: «آخر وقت العشاء ثلث الليل» (5). و من قائل بأنّه للمختار خاصة و للمضطر إلى النصف، لقول الصادق (عليه السلام) في خبر الحلبي: «العتمة إلى ثلث الليل أو إلى النصف و ذلك التضييع» (6).

و من قائل بأنّه الثلث للمختار و عدم التحديد للمضطر، جمعا بين الأخبار. و من قائل أنّ الربع للمختار خاصة لما ورد أنّه «إلى ربع الليل» (7).

و من قائل أنّ الربع للمختار و النصف للمضطر.

____________

(1) الوسائل باب: 22 من أبواب المواقيت حديث: 1.

(2) الوسائل باب: 23 من أبواب المواقيت حديث: 1.

(3) الوسائل باب: 23 من أبواب المواقيت حديث: 3.

(4) الوسائل باب: 21 من أبواب المواقيت حديث: 4.

(5) الوسائل باب: 10 من أبواب المواقيت حديث: 3.

(6) الوسائل باب: 17 من أبواب المواقيت حديث: 9.

(7) الوسائل باب: 21 من أبواب المواقيت حديث: 3.

47

و يختص المغرب بأوله بمقدار أدائه و العشاء بآخره كذلك (7) هذا للمختار. و أمّا المضطر- لنوم أو نسيان أو حيض أو نحو ذلك من أحوال الاضطرار- فيمتد وقتهما إلى طلوع الفجر (8). و يختص العشاء

____________

و الكل باطل لأنّ ذلك كلّه نظر إلى الأدلّة في خبر واحد منها من غير التفات إلى مجموع ما ورد عنهم (عليهم السلام)، و قد تقدّم ما يدل على امتداد العشاء إلى النصف، بل إلى طلوع الفجر مع الإثم في التأخير، كما يأتي.

(7) لما تقدّم من قول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن فرقد، مضافا إلى ما يأتي في صحيح ابن سنان.

(8) لقول أبي عبد اللّه (عليه السلام) في صحيح ابن سنان، «إن نام رجل أو نسي أن يصلّي المغرب و العشاء الآخرة فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصلّيهما كلتيهما فليصلّهما، و إن خاف أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء الآخرة و إن استيقظ بعد الفجر فليصلّ الصبح ثمَّ المغرب، ثمَّ العشاء الآخرة قبل طلوع الشمس» (1).

و نحوه صحيح أبي بصير (2)، و عنه (عليه السلام) في خبر ابن حنظلة:

«إذا طهرت المرأة قبل طلوع الفجر صلّت المغرب و العشاء» (3).

و احتمال أن يكون ذكر النوم و النسيان و الحيض من باب المثال فيشمل جميع الأعذار قريب جدّا خصوصا بملاحظة قوله (عليه السلام)- أيضا- في خبر عبيد: «لا تفوت الصلاة من أراد الصلاة، لا تفوت صلاة النهار حتّى تغيب الشمس، و لا صلاة الليل حتّى يطلع الفجر، و لا صلاة الفجر حتّى تطلع الشمس» (4).

____________

(1) الوسائل باب: 62 من أبواب المواقيت حديث: 4.

(2) الوسائل باب: 62 من أبواب المواقيت حديث: 3.

(3) الوسائل باب: 49 من أبواب الحيض حديث: 12.

(4) الوسائل باب: 10 من أبواب المواقيت حديث: 9.

48

..........

____________

فيمكن أن يقال: إنّ ذكر النوم و النسيان و الحيض من باب أنّ الغالب في المصلّين أنّهم لا يؤخرون صلاة العشاءين إلى الفجر إلّا مع العذر، و إلّا فوقتهما يمتد إلى الفجر و لو اختيارا، لكون هذا الخبر نصّا فيه حيث علق ذلك على الإرادة و الاختيار. نعم، يأثم مع الاختيار، لمرسل الفقيه: «من نام عن العشاء الآخرة إلى نصف الليل إنّه يقضي و يصبح صائما عقوبة، و إنّما وجب ذلك عليه لنومه عنها إلى نصف الليل» (1).

و قول أبي عبد اللّه (عليه السلام) في خبر ابن مسكان: «من نام قبل أن يصلّي العتمة فلم يستيقظ حتّى يمضي نصف الليل فليقض صلاته و ليستغفر اللّه» (2).

فيحمل القضاء فيهما على مطلق الإتيان بقرينة خبر عبيد، و ما تقدّم من أنّ وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل. فظاهره الوقت الذي لا إثم في التأخير إليه، فلا تنافي بينها و بين خبر ابن مسكان و مرسل الفقيه الدالين على الإثم مع التأخير.

و يمكن الخدشة في ذلك بإعراض المشهور عما دل على امتداد الوقت للنائم و الناسي و الحائض إلى الفجر، فكيف بمطلق العذر فضلا عن صورة الاختيار، مضافا إلى قصور سند خبر عبيد.

و فيه: أما الإعراض فهو اجتهادي حصل من اجتهاداتهم لا أنّه وصل إليهم ما لم يصل إلينا في هذا الأمر العام البلوى للأمة، مع أنّ في أصل تحقق الشهرة منع، إذ المسألة ذات أقوال كثيرة. و امتداد وقت الظهرين إلى المغرب شاهد لامتداد وقت العشاءين إلى طلوع الفجر كذلك مع بناء النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله) على امتداد الوقت و اتساعه لأمته كما يظهر من الأخبار، مع أنّ الإثم إن أخرها عمدا إلى طلوع الفجر مسلّم بين الكلّ و عدمه مع العذر كذلك، و قصد الأدائية و القضائية لا دليل على اعتبارهما من عقل أو نقل، بل مقتضى الأصل‌

____________

(1) الوسائل باب: 29 من أبواب آداب الحمام الحديث: 3.

(2) الوسائل باب: 29 من أبواب آداب الحمام الحديث: 6.

49

من آخره بمقدار أدائها دون المغرب من أوله أي: ما بعد نصف الليل (9). و الأقوى أنّ العامد في التأخير إلى نصف الليل أيضا كذلك- أي: يمتد وقته إلى الفجر- و إن كان آثما بالتأخير، لكن الأحوط (10) أن لا ينوي الأداء و القضاء، بل الأولى ذلك في المضطر أيضا (11).

____________

العدم، فأيّ ثمرة في هذا النزاع الذي أطيل فيه الكلام، مع أنّه ليس للفقيه فضلا عن الإمام (عليه السلام) إرسال القول بتأخير الصلاة إلى آخر وقت الإجزاء لأنّ ذلك داعية إلى التضييع خصوصا في صلاة العشائين اللتين يكون الوقت فيهما معرّضا للنوم و نحوه من موجبات التضييع، و لعل هذا أحد أسرار اختلاف الأخبار و الأقوال، مع أنّ في بعض الأخبار ما يستفاد منه أنّ التحديد إلى نصف الليل ليس توقيتا حقيقيا، كقوله (عليه السلام): «و أنت في رخصة إلى نصف الليل و هو غسق الليل، فإذا مضى الغسق نادى ملكان من رقد عن صلاة المكتوبة، فلا رقدت عيناه» (1).

و ظهوره في الإثم في الجملة و عدم التوقيت الحقيقي مما لا ينكر:

و أما قصور خبر عبيد بن زرارة سندا فهو أول الدعوى، إذ ليس فيه ما يصح للغمز إلا عليّ بن يعقوب الهاشمي، و يظهر اعتباره من رواية جمع من الثقات عنه و روايته عن جمع من الثقات. و من التأمل في مجموع الأخبار يمكن أن يستفاد أنّ التحديد إلى نصف الليل حكم تكليفيّ لا أن يكون شرطيا غيريا، و يشهد لما قلناه إطلاق صلاة الليل عليهما، و من حيث إنّ الناس كانوا ينامون في أول الليل ورد التحديد به حتّى لا تفوتهم الصلاة.

(9) لفرض أنّه ليس أول وقت المغرب، بل من الوقت المشترك.

(10) ظهر وجه الاحتياط مما تقدم.

(11) جمودا على خصوص ما ورد في النص من النوم و الحيض و النسيان‌

____________

(1) الوسائل باب: 21 من أبواب المواقيت حديث: 2.

50

و ما بين طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس وقت الصبح (12).

____________

و عدم جعله من باب المثال لكلّ عذر.

(12) نصّا و إجماعا، بل ضرورة، ففي صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): «إذا طلع الفجر فقد دخل وقت الغداة» (1).

و في خبره الآخر عنه (عليه السلام) أيضا: «وقت صلاة الغداة ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس» (2).

و في صحيح محمد بن مسلم قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) رجل صلّى الفجر حين طلع الفجر، فقال: لا بأس» (3).

و في صحيح عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «لا تفوت صلاة الفجر حتّى تطلع الشمس» (4).

إلى غير ذلك من الأخبار.

و نسب إلى الشيخ (قدّس سرّه) امتداده إلى أن يسفر الصبح للمختار، و أما المضطر فهو إلى طلوع الشمس لجملة من الأخبار كصحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «وقت الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلّل الصبح السماء، و لا ينبغي تأخير ذلك عمدا و لكنّه وقت لمن شغل أو نسي أو نام» (5).

و صحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «لكل صلاة وقتان، و أول الوقتين أفضلهما، و وقت صلاة الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلّل الصبح السماء، و لا ينبغي تأخير ذلك عمدا، و لكنّه وقت من شغل أو نسي أو سهى أو نام- الحديث-» (6).

لكن الروايات محمولة على وقت الفضيلة لا الإجزاء جمعا بينها و بين غيرها.

____________

(1) الوسائل باب: 26 من أبواب المواقيت و آدابها حديث: 2.

(2) الوسائل باب: 26 من أبواب المواقيت و آدابها حديث: 6.

(3) الوسائل باب: 26 من أبواب المواقيت و آدابها حديث: 4.

(4) الوسائل باب: 26 من أبواب المواقيت حديث: 8.

(5) الوسائل باب: 26 من أبواب المواقيت حديث: 1.

(6) الوسائل باب: 26 من أبواب المواقيت حديث: 5.

51

و وقت الجمعة من الزوال إلى أن يصير الظل مثل الشاخص (13)، فإن

____________

ثمَّ إنّ المراد بطلوع الفجر الصادق منه دون الكاذب، و الأول هو البياض المنتشر في الأفق و الثاني هو المستطيل عمودا، كما يأتي في المسألة الثانية.

(13) أما دخول وقت صلاة الجمعة بالزوال، فهو من الضروريات بين المسلمين، و تدل عليه نصوص كثيرة، ففي صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «وقت الجمعة زوال الشمس، و وقت صلاة الظهر في السفر زوال الشمس، و وقت العصر يوم الجمعة في الحضر نحو من وقت الظهر في غير يوم الجمعة» (1).

و في خبر إسماعيل بن عبد الخالق قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن وقت الصلاة، فجعل لكلّ صلاة وقتين إلا الجمعة في السفر و الحضر فإنّه قال: وقتها إذا زالت الشمس» (2).

و في صحيح ابن سنان: «إذا زالت الشمس يوم الجمعة فابدأ بالمكتوبة» (3).

و في خبر ابن عجلان قال أبو جعفر (عليه السلام): «فإذا استيقنت الزوال فصلّ الفريضة» (4).

و في صحيح الفضيل عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إنّ من الأشياء أشياء موسعة و أشياء مضيقة، فالصلاة مما وسع فيه، تقدم مرة و تؤخر أخرى، و الجمعة مما ضيق فيها، فإنّ وقتها يوم الجمعة ساعة تزول، و وقت العصر فيها وقت الظهر في غيرها» (5).

و في خبر آخر قال أبو جعفر (عليه السلام): «أوّل وقت الجمعة ساعة تزول الشمس إلى أن تمضي ساعة فحافظ عليها» (6).

____________

(1) الوسائل باب: 8 من أبواب صلاة الجمعة حديث: 11.

(2) الوسائل باب: 8 من أبواب صلاة الجمعة حديث: 18.

(3) الوسائل باب: 8 من أبواب صلاة الجمعة حديث: 15.

(4) الوسائل باب: 8 من أبواب صلاة الجمعة حديث: 10.

(5) الوسائل باب: 8 من أبواب صلاة الجمعة حديث: 1.

(6) الوسائل باب: 8 من أبواب صلاة الجمعة حديث: 19.

52

.....

____________

و أما خروج الوقت بصيرورة الظلّ مثل الشاخص فنسب إلى الشهرة و ادعى عليه الإجماع، و لكن مقتضى بدليتها عن صلاة الظهر امتداد وقتها بوقت صلاة الظهر فضيلة و إجزاء، كما حكي عن الشهيد في الدروس و البيان. و لو شك في البدلية من كلّ جهة فالمسألة مبنية على أنّ المرجع عند الشك في العام المخصص هو استصحاب حكم المخصص، أو التمسك بالعام- و هو وجوب الظهر مطلقا إلا ما خرج بالدليل- و التحقيق هو الأخير، كما أثبتناه في الأصول (1). فلا بد من الاقتصار في بدلية الجمعة عن الظهر على الوقت المتيقن، و هو من الزوال إلى أن يمضي مقدار إتيانها بحسب المتعارف و هو لا يستغرق إلا ساعة من الزوال أو ساعة و نصف، و صيرورة الظلّ مثل الشاخص ضعف ذلك، كما تقدم» هذا بحسب القاعدة.

و أما الأخبار الواردة في المقام: فعن أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة: «صلاة الجمعة من الأمر المضيق، إنّما لها وقت واحد حين تزول» (2).

و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في خبر ابن أبي عمير في صلاة الجمعة:

«نزل بها جبرئيل مضيقة إذا زالت الشمس فصلها» (3).

و في صحيح عبد الأعلى بن أعين- أيضا- «وقت الجمعة ليس لها إلا وقت واحد حين تزول الشمس» (4).

و عن أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح الفضل: «و الجمعة مما ضيق فيها فإنّ وقتها يوم الجمعة ساعة تزول» (5).

و مثل هذه الأخبار تحتمل وجوها: إما التوقيت الحقيقي، فلا يكون دليلا للمشهور. أو التوقيت الفضلي في الجملة، فتصلح دليلا لهم. أو التحديد الفضلي الحقيقي، و تصلح للدليلية حينئذ أيضا، و يشهد للأخيرين عموم ما دل على بدلية الجمعة عن الظهر.

____________

(1) راجع تهذيب الأصول ج‍: 1.

(2) لوسائل باب: 8 من أبواب صلاة الجمعة حديث: 3.

(3) الوسائل باب: 8 من أبواب صلاة الجمعة حديث: 16.

(4) الوسائل باب: 8 من أبواب صلاة الجمعة حديث: 21.

(5) الوسائل باب: 8 من أبواب صلاة الجمعة حديث: 1.

53

أخّرها عن ذلك مضى وقته و وجب عليه الإتيان بالظهر (14) و وقت

____________

و المستفاد من المجموع أنّ وقت الصلاة في ظهر يوم الجمعة حيث إنّه ليس قبلها نافلة ضيق وقتها الذي ينبغي أن يؤتى بها سواء أتى بها ركعتين مع تحقق شرائط صلاة الجمعة أو أربع ركعات مع فقدها، بخلاف صلاة الظهر في سائر الأيام فإنّها وسّع في وقتها الفضلي لمكان النافلة، فلا يستفاد منها تحديد وقت الإجزاء بصيرورة الظلّ مثل الشاخص، و يشهد لذلك قول أبي جعفر (عليه السلام): «وقت صلاة الجمعة يوم الجمعة ساعة تزول الشمس، و وقتها في السفر و الحضر واحد» (1).

مع أنّه تسقط الجمعة عن المسافر، فالمناط تضييق خاص من حيث عدم التوسعة في التأخير بمقدار إتيان النافلة، إذ لا نافلة في يوم الجمعة. فلا فرق بين صلاة الجمعة و صلاة الظهر فيها. هذا.

و لكن يمكن أن يقال: إنّ اهتمام المسلمين خلفا عن سلف على عدم تأخير الجمعة إلى الغروب، بل استنكار ذلك لديهم قديما و حديثا، و الاهتمام بذلك نحو الاهتمام بالواجبات يكون قرينة معتبرة على عدم توسعة وقت إجزائها بمقدار وقت إجزاء الظهر فيكون المراد بالتضييق التضييق العرفي و هو ينطبق بحسب المتعارف على مقدار وقت فضيلة الظهر، و يمكن الجمع بين الأقوال بذلك أيضا، لأنّ للتضييق العرفي مراتب متفاوتة بحسب الحالات و الأشخاص، فقد يكون بقدر ساعة و قد يكون أقلّ أو أكثر.

(14) نصّا و إجماعا، ففي خبر الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا أدرك الرجل ركعة فقد أدرك الجمعة، و إن فاتته فليصلّ أربعا» (2).

____________

(1) الوسائل باب: 8 من أبواب صلاة الجمعة حديث: 12.

(2) الوسائل باب: 26 من أبواب صلاة الجمعة حديث: 2.

54

فضيلة الظهر من الزوال إلى بلوغ الظلّ الحادث بعد الانعدام أو بعد الانتهاء مثل الشاخص (15).

____________

و في خبر العزرمي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا أدركت الإمام يوم الجمعة و قد سبقك بركعة فأضف إليها ركعة أخرى و اجهر فيها، فإن أدركته و هو يتشهد فصلّ أربعا» (1).

إلى غير ذلك من الأخبار، و سيأتي التفصيل في محلّه إن شاء اللّه تعالى.

(15) هذه إحدى المسائل التي اختلفت فيها الأخبار اختلافا كبير.

و البحث فيها من جهات:

الأولى: الأخبار الواردة في المقام على أقسام:

الأول: ما تدل على دخول وقت الظهرين بالزوال إلا أنّ هذه قبل هذه (2) و هي معتضدة بظاهر الكتاب (3) و فتوى المسلمين و عملهم قديما و حديثا، بل من الضروري بينهم في كلّ طبقة.

الثاني: أنّ وقت الظهر بعد الزوال قدمان، و وقت العصر بعد ذلك قدمان، كصحيح عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «سألته عن أفضل وقت الظهر. قال (عليه السلام): ذراع بعد الزوال قلت: في الشتاء و الصيف سواء؟ قال: نعم» (4).

و صحيح الفضلاء عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) أنّهما قالا:

«وقت الظهر بعد الزوال قدمان، و وقت العصر بعد ذلك قدمان» (5).

و في مكاتبة محمد بن الفرج قال: «كتبت أسأله عن أوقات الصلاة،

____________

(1) الوسائل باب: 26 من أبواب صلاة الجمعة حديث: 5.

(2) الوسائل باب: 16 من أبواب المواقيت حديث: 24.

(3) راجع صفحة: 36.

(4) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 25.

(5) الوسائل باب: 8 من أبواب المواقيت حديث: 1.