مهذب الأحكام - ج7

- السيد عبد الأعلى السبزواري المزيد...
441 /
5

الجزء السابع

[تتمة كتاب الصلاة]

[تتمة واجبات الصلاة]

[تتمة بحث السجود]

[ (فصل في مستحبات السجود)]

(فصل في مستحبات السجود)

[هي أمور]

هي أمور:

[ (الأول): التكبير حال الانتصاب من الركوع]

(الأول): التكبير حال الانتصاب من الركوع قائما أو قاعدا (1).

____________

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّٰه ربّ العالمين و الصّلاة و السلام على أشرف خلقه محمد و آله الطيّبين الطاهرين.

(فصل في مستحبات السجود)

(1) للنص، و الإجماع، ففي صحيح حماد: «ثمَّ كبّر و هو قائم و رفع يديه حيال وجهه و سجد» (1).

و أما قول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن خنيس: «كان عليّ بن الحسين (عليهما السلام) إذا أهوى ساجدا انكب و هو يكبّر» (2).

فيمكن أن يحمل على غير التكبير الموظف، مع أنّ إعراض الأصحاب عنه أوهنه، كما أنّ قوله (عليه السلام) في خبر الحلبي: «إذا سجدت فكبّر» (3).

____________

(1) الوسائل باب: 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث: 1.

(2) الوسائل باب: 24 من أبواب السجود حديث: 1.

(3) الوسائل باب: 24 من أبواب السجود حديث: 2.

6

[ (الثاني): رفع اليدين حال التكبير]

(الثاني): رفع اليدين حال التكبير (2).

[ (الثالث): السبق باليدين إلى الأرض عند الهويّ إلى السجود]

(الثالث): السبق باليدين إلى الأرض عند الهويّ إلى السجود (3).

[ (الرابع): استيعاب الجبهة على ما يصح السجود عليه]

(الرابع): استيعاب الجبهة على ما يصح السجود عليه، بل استيعاب جميع المساجد (4).

____________

يمكن أن يحمل على غير التكبير الموظف أو على الإشراف إلى السجود و إلا فيعارضه جملة من الأخبار مثل قوله: «فارفع يديك بالتكبير و خرّ ساجدا» (1).

و قوله (عليه السلام): «ثمَّ ترفع يديك بالتكبير و تخرّ ساجدا» (2).

(2) نصّا، و إجماعا، و تقدم في صحيح حماد و غيره، و في الحديث:

«لكلّ شي‌ء زينة و إنّ زينة الصلاة رفع الأيدي عند كلّ تكبيرة» (3).

(3) لجملة من الأخبار:

منها: «و ابدأ بيديك فضعهما على الأرض قبل ركبتيك تضعهما معا» (4).

المحمول على الندب نصّا و إجماعا، قال الصادق (عليه السلام) في موثق أبي بصير: «لا بأس إذا صلّى الرجل أن يضع ركبتيه على الأرض قبل يديه» (5).

(4) لقول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر بريد: «الجبهة إلى الأنف أيّ ذلك أصبت به الأرض في السجود أجزأك، و السجود عليه كلّه أفضل» (6) و قال الصادق (عليه السلام) في اليدين: «و ابسطهما على الأرض بسطا» (7). مع أنّ ذلك أبلغ في الخضوع و الاستكانة، و منه يستفاد حكم الركبة و الإبهام إن أمكن‌

____________

(1) الوسائل باب: 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث: 3.

(2) الوسائل باب: 1 من أبواب الركوع حديث: 1.

(3) الوسائل باب: 9 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث: 14.

(4) الوسائل باب: 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث: 3.

(5) الوسائل باب: 1 من أبواب السجود حديث: 5.

(6) الوسائل باب: 9 من أبواب السجود حديث: 3.

(7) الوسائل باب: 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث: 3.

7

[ (الخامس): الإرغام بالأنف على ما يصح السجود عليه]

(الخامس): الإرغام بالأنف (5) على ما يصح السجود عليه.

[ (السادس): بسط اليدين مضمومتي الأصابع]

(السادس): بسط اليدين مضمومتي الأصابع حتّى الإبهام حذاء

____________

بسطهما على الأرض و لعلّ السكوت عنهما في الأخبار لتعذر ذلك فيهما غالبا.

(5) نصّا، و إجماعا قال الصادق (عليه السلام) في صحيح حماد: «و وضع الأنف على الأرض سنة» (1).

و في صحيح زرارة قال أبو جعفر (عليه السلام): «السجود على سبعة أعظم: الجبهة، و اليدين، و الركبتين، و الإبهامين من الرجلين و ترغم بأنفك إرغاما، أما الفرض فهذه السبعة، و أما الإرغام بالأنف فسنة من النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله)» (2).

و ما يظهر منه الوجوب محمول على الندب إجماعا مثل قول عليّ (عليه السلام): «لا تجزي صلاة لا يصيب الأنف ما يصيب الجبين» (3).

و يمكن حمله على عدم الإجزاء بالنسبة إلى بعض مراتب الفضل و هذا النحو من الاستعمال كثير في الأخبار.

ثمَّ إنّ المذكور في النصوص تارة: الإرغام- كما تقدم- و هو يختص بالتراب، لأنّ الرغام هو التراب و هو أعمّ من الاعتماد. و أخرى: السجود على الأنف (4) و يستفاد منه الاعتماد في الجملة. و ثالثة: إصابة الأنف ما يصيب الجبين (5) و هو أعم من الاعتماد، و يمكن الحمل على مراتب الفضل، فالأفضل هو التراب مع الاعتماد، و دونه في الفضل مجرد الإصابة، كما أنّ غير التراب مما يصح السجود عليه دون التراب في الفضل.

____________

(1) الوسائل باب: 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث: 1.

(2) الوسائل باب: 4 من أبواب السجود حديث: 2.

(3) الوسائل باب: 4 من أبواب السجود حديث: 4.

(4) الوسائل باب: 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث: 1- 2.

(5) الوسائل باب: 4 من أبواب السجود حديث: 4- 7.

8

الأذنين، متوجها بهما إلى القبلة (6).

[ (السابع): شغل النظر إلى طرف الأنف حال السجود]

(السابع): شغل النظر إلى طرف الأنف حال السجود (7).

[ (الثامن): الدعاء قبل الشروع في الذكر]

(الثامن): الدعاء قبل الشروع في الذكر، بأن يقول: «اللهم لك سجدت، و بك آمنت، و لك أسلمت، و عليك توكلت و أنت

____________

(6) لصحيح زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «و لا تفرجنّ بين أصابعك في سجودك، و لكن ضمهنّ جميعا» (1).

و في صحيح حماد: «ثمَّ سجد و بسط كفيه مضمومتي الأصابع بين ركبتيه حيال وجهه» (2). و منه يستفاد استحباب التوجه إلى القبلة. و أما خبر سماعة المروي عن زيد النرسي قال: «فليبسطهما على الأرض بسطا، و يفرج بين الأصابع كلّها .. إلى أن قال: و لا يفرج بين الأصابع إلا في الركوع و السجود، و كذا إذا بسطهما على الأرض» (3). فهو محمول على الجواز.

و الظاهر أنّ حيال الوجه- كما في الصحيح- ملازم في الجملة لحذاء الأذنين، كما في عبارة الشرائع و غيره فيصح التعبير بكلّ منهما.

(7) كما عن جمع من الأصحاب، و لا مدرك له إلا الرضوي: «و يكون بصرك وقت السجود إلى أنفك و بين السجدتين في حجرك، و كذلك في وقت التشهد» (4).

و هو يكفي في الاستحباب بناء على التسامح، و قد أفتى بمضمونه المشهور في المقام.

(8) لما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (5)، و تقدم ما يتعلق بالتاسع و العاشر و الحادي عشر في الركوع، فراجع (6).

____________

(1) الوسائل باب: من أبواب أفعال الصلاة حديث: 3.

(2) الوسائل باب: من أبواب أفعال الصلاة حديث: 1.

(3) مستدرك الوسائل باب: 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث: 3، و راجع باب: 20 منها حديث: 3.

(4) الفقه الرضوي صفحة: 8

(5) الوسائل باب: 2 من أبواب السجود حديث: 1.

(6) راجع ج: 6 صفحة: 408.

9

ربّي، سجد وجهي للذي خلقه و شق سمعه و بصره، و الحمد للّٰه ربّ العالمين، تبارك اللّٰه أحسن الخالقين» (8).

[ (التاسع): تكرار الذكر]

(التاسع): تكرار الذكر.

[ (العاشر: الختم على الوتر]

(العاشر: الختم على الوتر.

[ (الحادي عشر): اختيار التسبيح من الذكر]

(الحادي عشر): اختيار التسبيح من الذكر، و الكبرى من التسبيح، و تثليثها، أو تخميسها أو تسبيعها.

[ (الثاني عشر): أن يسجد على الأرض]

(الثاني عشر): أن يسجد على الأرض، بل التراب (9)، دون مثل الحجر و الخشب.

____________

(9) لما تقدم في [المسألة 26] من فصل (في مسجد الجبهة) من بحث المكان. و لا ريب في أنّه أبلغ في الاستكانة للّٰه تعالى شأنه.

(10) نسب ذلك إلى جمع كثير من الفقهاء، لصحيح ابن سنان، عن موضع جبهة الساجد: «أ يكون أرفع من مقامه؟ فقال (عليه السلام): لا، و لكن ليكن مستويا» (1) المحمول على الندب إجماعا.

(11) لاحتمال أن يكون المراد بقوله (عليه السلام): «و لكن ليكن مستويا» جميع محال السجود لا خصوص المقام، مع أنّه أقوم للسجود، كما في الجواهر و تقدم في الواجب الثالث ما ينفع المقام.

(12) لقول أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) لعبد اللّٰه بن هلال: «عليك بالدعاء و أنت ساجد، فإنّ أقرب ما يكون العبد إلى اللّٰه تعالى و هو ساجد. قلت: فأدعو في الفريضة و أسمّي حاجتي؟ فقال (عليه السلام): نعم، قد فعل ذلك رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)» (2).

و هو ظاهر في أنّ استحباب الدعاء فيه، لكون حالة السجود أقرب الحالات‌

____________

(1) الوسائل باب: 10 من أبواب السجود حديث: 1.

(2) الوسائل باب: 17 من أبواب السجود حديث: 3.

10

[ (الثالث عشر): مساواة موضع الجبهة مع الموقف]

(الثالث عشر): مساواة موضع الجبهة مع الموقف (10)، بل مساواة جميع المساجد (11).

[ (الرابع عشر): الدعاء في السجود، أو الأخير]

(الرابع عشر): الدعاء في السجود (12)، أو الأخير (13) بما يريد من حاجات الدنيا و الآخرة، و خصوص طلب الرزق الحلال بأن يقول:

«يا خير المسؤولين و يا خير المعطين، ارزقني و ارزق عيالي من

____________

إلى اللّٰه تعالى، لا أنّه من الأجزاء المستحبة في السجود غير ما ورد فيه النص بالخصوص، كما في صحيح الحذاء: «سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول و هو ساجد: أسألك بحق حبيبك محمد (صلّى اللّٰه عليه و آله) إلا بدّلت سيئاتي حسنات و حاسبتني حسابا يسيرا. ثمَّ قال في الثانية: أسألك بحق حبيبك محمد (صلّى اللّٰه عليه و آله) إلا كفيتني مئونة الدنيا و كلّ هول دون الجنة. و قال في الثالثة: أسألك بحق حبيبك محمد صلّى اللّٰه عليه و آله لما غفرت لي الكثير من الذنوب و القليل و قبلت من عملي اليسير. ثمَّ قال في الرابعة: أسألك بحق حبيبك محمد (صلّى اللّٰه عليه و آله) لمّا أدخلتني الجنة و جعلتني من سكانها و لما نجيتني من سفعات النار برحمتك، و صلّى اللّٰه على محمد و آله» (1) أقول: السفعة مما توجب تغير لون البشرة.

(13) لعله لأجل أنّ سبق الاشتغال بالصلاة و الحضور لدى المولى تعالى يوجب مزيد فضل فيه للدعاء، و مزية خاصة للاستجابة، و إلا فلم أظفر عاجلا على نص فيه بالخصوص. نعم، ورد في بعض الصلوات الخاصة بعض النصوص، كصلاة جعفر (2)، و ما ورد في طلب الاستخارة في آخر سجدة من ركعتي الفجر، أو آخر سجدة من صلاة الليل (3) إلى غير ذلك.

____________

(1) الوسائل باب: 2 من أبواب السجود حديث: 2.

(2) راجع الوسائل باب: 3 من أبواب صلاة جعفر.

(3) راجع الوسائل باب: 4 من أبواب صلاة الاستخارة.

11

فضلك، فإنّك ذو الفضل العظيم» (14).

[ (الخامس عشر): التورك في الجلوس بين السجدتين و بعدهما]

(الخامس عشر): التورك في الجلوس بين السجدتين و بعدهما و هو أن يجلس على فخذه الأيسر، جاعلا ظهر القدم اليمنى في بطن اليسرى (15).

[ (السادس عشر): أن يقول في الجلوس بين السجدتين]

(السادس عشر): أن يقول في الجلوس بين السجدتين:

«أستغفر اللّٰه ربّي و أتوب إليه» (16).

[ (السابع عشر): التكبير بعد الرفع من السجدة الأولى بعد الجلوس مطمئنا]

(السابع عشر): التكبير بعد الرفع من السجدة الأولى بعد الجلوس مطمئنا، و التكبير للسجدة الثانية و هو قاعد (17).

____________

(14) لقول أبي جعفر لزيد الشحام: «ادع في طلب الرزق في المكتوبة و أنت ساجد: يا خير المسؤولين- الحديث-» (1).

(15) لصحيح حماد «قعد (عليه السلام) على جانبه الأيسر و وضع ظاهر قدمه الأيمن على باطن قدمه الأيسر، و قال: أستغفر اللّٰه ربّي و أتوب إليه» (2).

و في خبر أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام): «إذا جلست في الصلاة فلا تجلس على يمينك، و اجلس على يسارك» (3).

(16) لما تقدم في صحيح حماد.

(17) لصحيح حماد: «ثمَّ رفع رأسه من السجود، فلما استوى جالسا قال (عليه السلام): اللّٰه أكبر .. إلى أن قال: ثمَّ كبّر و هو جالس و سجد الثانية» (4).

و يقتضيه إطلاق صحيح زرارة: «إذا أردت أن تركع و تسجد فارفع يديك و كبّر ثمَّ اركع و اسجد» (5) المحمول كلّ ذلك على الندب للإجماع.

____________

(1) الوسائل باب: 17 من أبواب السجود حديث: 4.

(2) الوسائل باب: 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث: 1.

(3) الوسائل باب: 5 من أبواب السجود حديث: 4.

(4) الوسائل باب: 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث: 1.

(5) الوسائل باب: 2 من أبواب الركوع حديث: 1.

12

[ (الثامن عشر): التكبير بعد الرفع من الثانية كذلك]

(الثامن عشر): التكبير بعد الرفع من الثانية كذلك (18).

[ (التاسع عشر): رفع اليدين حال التكبيرات]

(التاسع عشر): رفع اليدين حال التكبيرات (19).

[ (العشرون): وضع اليدين على الفخذين حال الجلوس]

(العشرون): وضع اليدين على الفخذين حال الجلوس، اليمنى على اليمنى، و اليسرى على اليسرى (20).

[ (الحادي و العشرون): التجافي حال السجود]

(الحادي و العشرون): التجافي حال السجود، بمعنى رفع البطن عن الأرض (21).

____________

(18) لعموم أنّه: «إذا انتقل من حالة إلى أخرى فعليه التكبير» (1).

فيستفاد منه قاعدة كلية في تكبيرات الصلاة إلا ما خرج بالدليل، و قد عمل بها المشهور، و استدل له أيضا بما في التوقيع الرفيع: «إذا رفع رأسه من السجدة الثانية و كبّر ثمَّ قام فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير» (2).

(19) لأنّ رفع اليدين في التكبيرات زينة الصلاة، و ضرب من الابتهال، و هي العبودية، كما ورد بكلّ ذلك حديث (3).

(20) للإجماع، و التأسي بالنبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله) فإنه كان: «إذا قعد يدعو يضع يده اليمنى على فخذه اليمنى و يده اليسرى على فخذه اليسرى، و يشير بإصبعه».

مع أنّه من الأمور المتعارفة بين الناس حين جلوسهم لدى العظماء.

(21) على المشهور، لخبر حفص الأعور عن أبي عبد اللّه (عليه السلام):

«كان عليّ (عليه السلام) إذا سجد يتخوّى كما يتخوّى البعير الضامر- يعني بروكه-» (4).

و عن عليّ (عليه السلام) (5): «إذا صلّت المرأة فلتحتفز أن تتضامّ إذا جلست‌

____________

(1) الوسائل باب: 13 من أبواب السجود حديث: 8.

(2) الوسائل باب: 13 من أبواب السجود حديث: 8.

(3) الوسائل باب: 9 من أبواب تكبيرة الإحرام حديث: 11 و 14.

(4) الوسائل باب: 3 من أبواب السجود حديث: 1.

(5) الوسائل باب: 3 من أبواب السجود حديث: 5.

13

[ (الثاني و العشرون): التجنح]

(الثاني و العشرون): التجنح، بمعنى تجافي الأعضاء حال السجود (22)، بأن يرفع مرفقيه عن الأرض، مفرجا بين عضديه و جنبيه، و مبعدا يديه عن بدنه جاعلا يديه كالجناحين.

[ (الثالث و العشرون): أن يصلّي على النبيّ و آله في السجدتين]

(الثالث و العشرون): أن يصلّي على النبيّ و آله في السجدتين (23).

[ (الرابع و العشرون): أن يقوم سابقا برفع ركبتيه]

(الرابع و العشرون): أن يقوم سابقا برفع ركبتيه قبل يديه (24).

____________

و إذا سجدت، و لا تتخوّى كما يتخوّى الرجل».

و التخوي: التجافي، كما في اللغة.

(22) لأنّ: «رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) كان يجنّح بهما حتّى يرى بياض إبطيه» (1).

و في صحيح زرارة: «و لكن تجنح بمرفقيك» (2).

و في صحيح حماد: «و كان مجنحا و لم يضع ذراعيه على الأرض» (3).

و يشهد له ما تقدم في التجافي أيضا.

(23) لما تقدم في السادس عشر من (مندوبات الركوع) فراجع.

(24) نصّا و إجماعا، ففي صحيح ابن مسلم قال: «رأيت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يضع يديه قبل ركبتيه إذا سجد و إذا أراد أن يقوم رفع ركبتيه قبل يديه» (4).

و في خبر النرسي عن أبي الحسن (عليه السلام): «كان إذا رفع رأسه في صلاته من السجدة الأخيرة جلس جلسة، ثمَّ نهض للقيام و بادر بركبتيه من الأرض‌

____________

(1) مستدرك الوسائل باب: 5 من أبواب السجود حديث: 2.

(2) الوسائل باب: 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث: 1.

(3) الوسائل باب: 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث: 3.

(4) الوسائل باب: 1 من أبواب السجود حديث: 1.

14

[ (الخامس و العشرون): أن يقول بين السجدتين]

(الخامس و العشرون): أن يقول بين السجدتين (25): «اللهم اغفر لي، و ارحمني، و أجرني، و ادفع عنّي، فإنّي لما أنزلت إليّ من خير فقير، تبارك اللّٰه ربّ العالمين».

[ (السادس و العشرون): أن يقول عند النهوض للقيام: «بحول اللّٰه و قوّته أقوم و أقعد»]

(السادس و العشرون): أن يقول عند النهوض للقيام: «بحول اللّٰه و قوّته أقوم و أقعد»، أو يقول: «اللهم بحولك و قوتك أقوم و أقعد» (26).

[ (السابع و العشرون): أن لا يعجن بيديه]

(السابع و العشرون): أن لا يعجن بيديه (27) عند إرادة

____________

قبل يديه، و إذا سجد بادر بهما إلى الأرض قبل ركبتيه» (1).

و المستفاد منه مواظبته (عليه السلام) عليه.

(25) لقول أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) للحلبي: «فإذا رفعت رأسك فقل بين السجدتين: [الدعاء كما في المتن]» (2).

(26) أما الأول فلجملة من الأخبار:

منها: خبر أبي بصير: «فإذا نهضت فقل: بحول اللّٰه و قوته أقوم و أقعد، فإنّ عليا (عليه السلام) هكذا كان يفعل» (3).

و منها: صحيح ابن مسلم قال: «بحول اللّٰه و قوته أقوم و أقعد» (4).

و أما الأخير فلصحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) بزيادة و أركع و أسجد (5)، و في صحيحه الآخر عنه (عليه السلام): «اللهم ربّي بحولك و قوتك أقوم و أقعد، و إن شئت قلت: و أركع و أسجد» (6).

(27) لقول الصادق (عليه السلام) في خبر الحلبي: «إذا سجد الرجل ثمَّ‌

____________

(1) مستدرك الوسائل باب 1 من أبواب السجود حديث: 2.

(2) الوسائل باب: 2 من أبواب السجود حديث: 1.

(3) الوسائل باب: 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث: 9.

(4) الوسائل باب: 13 من أبواب السجود حديث: 3.

(5) الوسائل باب: 13 من أبواب السجود حديث: 6.

(6) الوسائل باب: 13 من أبواب السجود حديث: 1.

15

النهوض- أي لا يقبضهما- بل يبسطهما على الأرض معتمدا عليهما للنهوض.

[ (الثامن و العشرون): وضع الركبتين قبل اليدين للمرأة عكس الرجل]

(الثامن و العشرون): وضع الركبتين قبل اليدين للمرأة عكس الرجل (28) عند الهويّ للسجود، و كذا يستحب عدم تجافيها حاله، بل تفترش ذراعيها، و تلصق بطنها بالأرض، و تضم أعضاءها. و كذا عدم رفع عجيزتها حال النهوض للقيام، بل تنهض و تنتصب عدلا.

____________

أراد أن ينهض فلا يعجن بيديه الأرض، و لكن يبسط كفيه من غير أن يضع مقعدته على الأرض» (1).

و في خبر الدعائم: «إذا أردت القيام من السجود فلا تعجن، و لكن ابسطهما بسطا و اعتمد عليهما» (2).

و سمي بذلك لأنّ من يريد أن يصنع العجين يفعل ذلك.

(28) لصحيح ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «إذا سجدت المرأة بسطت ذراعيها» (3).

و مرسل ابن بكير: «المرأة إذا سجدت تضمّمت، و الرجل إذا سجد تفتح» (4).

و رواية زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام): «فإذا جلست فعلى إليتيها ليس كما يجلس الرجل، و إذا سقطت للسجود بدأت بالقعود بالركبتين قبل اليدين ثمَّ تسجد لاطئة بالأرض، فإذا كانت في جلوسها ضمت فخذيها و رفعت ركبتيها من الأرض، و إذا نهضت انسلت انسلالا و لا ترفع عجيزتها أولا» (5).

____________

(1) الوسائل باب: 19 من أبواب السجود حديث: 1.

(2) مستدرك الوسائل باب: 16 من أبواب السجود حديث: 2.

(3) الوسائل باب: 3 من أبواب السجود حديث: 2.

(4) الوسائل باب: 3 من أبواب السجود حديث: 3.

(5) الوسائل باب: 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث: 4.

16

[ (التاسع و العشرون): إطالة السجود]

(التاسع و العشرون): إطالة السجود (29)، و الإكثار فيه من التسبيح و الذكر.

[ (الثلاثون): مباشرة الأرض بالكفين]

(الثلاثون): مباشرة الأرض بالكفين (30).

[ (الواحد و الثلاثون): زيادة تمكين الجبهة]

(الواحد و الثلاثون): زيادة تمكين الجبهة و سائر المساجد في السجود (31).

____________

(29) للسيرة المستمرة بين الأنبياء و المرسلين خصوصا خاتم النبيين (صلّى اللّٰه عليه و آله) و خلفائه المعصومين (عليهم السلام)، مضافا إلى إجماع الأمة، و نصوص متواترة:

منها: ما عن أبي الحسن (عليه السلام): «إذا صلّيت فأطل السجود» (1).

بل يستحب إطالة السجود و لو في غير الصلاة، ففي خبر أبي بصير قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «يا أبا محمد عليك بطول السجود، فإنّ ذلك من سنن الأوّابين» (2). و غير ذلك من الأخبار.

(30) لجملة من الأخبار:

منها: قول الصادق (عليه السلام): «إذا سجد أحدكم فليباشر بكفيه الأرض لعلّ اللّه يدفع عنه الغلّ يوم القيامة» (3).

و في صحيح زرارة: «و إن أفضيت بهما إلى الأرض فهو أفضل» (4).

(31) لقول عليّ (عليه السلام) في خبر السكوني: «إنّي لأكره للرجل أن أرى جبهته جلحاء ليس فيها أثر السجود» (5).

____________

(1) الوسائل باب: 23 من أبواب السجود حديث: 4.

(2) الوسائل باب: 23 من أبواب السجود حديث: 12.

(3) الوسائل باب: 4 من أبواب السجود حديث: 6.

(4) الوسائل باب: 5 من أبواب ما يسجد عليه حديث: 1.

(5) الوسائل باب: 21 من أبواب السجود حديث: 1.

17

[ (مسألة 1): يكره الإقعاء في الجلوس بين السجدتين]

(مسألة 1): يكره الإقعاء في الجلوس (32) بين السجدتين بل بعدهما أيضا (33)، و هو أن يعتمد بصدور قدميه على الأرض و يجلس على عقبيه- كما فسره به الفقهاء- (34) بل بالمعنى الآخر المنسوب إلى

____________

و تأسيا بالسجاد (عليه السلام): «حيث كان أثر السجود في جميع مواضع سجوده فسمّي السجاد بذلك» (1).

(32) لجملة من الأخبار:

منها: موثق أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «لا تقع بين السجدتين إقعاء» (2).

و نحوه غيره المحمول على الكراهة جمعا بينه و بين خبر عمرو بن جميع عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «لا بأس بالإقعاء في الصلاة بين السجدتين و بين الركعة الأولى و الثانية، و بين الركعة الثالثة و الرابعة، و إذا أجلسك الإمام في موضع يجب أن تقوم فيه تتجافى، و لا يجوز الإقعاء في موضع التشهدين إلا من علة، لأنّ المقعي ليس بجالس، إنّما جلس بعضه على بعض، و الإقعاء أن يضع الرجل ألييه على عقبيه في تشهديه، فأما الأكل مقعيا فلا بأس به لأنّ رسول اللّه (صلّى اللّٰه عليه و آله) قد أكل مقعيا» (3).

و صحيح الحلبي عنه (عليه السلام) أيضا: «لا بأس بالإقعاء في الصلاة فيما بين السجدتين» (4).

هذا مضافا إلى الإجماع.

(33) لإطلاق قول أبي جعفر (عليه السلام) في مرسل حريز: «لا تلثم، و لا تحتفز، و لا تقع على قدميك، و لا تفترش ذراعيك» (5).

المحمول على الكراهة بقرينة غيره.

(34) استفاض نقل اتفاق الفقهاء عليه في لسان جمع منهم، و بين اللغويين‌

____________

(1) الوسائل باب: 21 من أبواب السجود حديث: 2.

(2) الوسائل باب: 6 من أبواب السجود حديث: 1.

(3) الوسائل باب: 6 من أبواب السجود حديث: 6.

(4) الوسائل باب: 6 من أبواب السجود حديث: 3.

(5) الوسائل باب: 6 من أبواب السجود حديث: 5.

18

اللغويين أيضا، و هو أن يجلس على إليتيه و ينصب ساقيه، و يتساند إلى ظهره، كإقعاء الكلب.

[ (مسألة 2): يكره نفخ موضع السجود]

(مسألة 2): يكره نفخ موضع السجود (35) إذا لم يتولد

____________

من العامة و الخاصة، و يظهر ذلك من الروايات أيضا حيث ورد كما في خبر عمرو بن جميع: «إنّ المقعي ليس بجالس، و إنّما جلس بعض على بعض» (1).

و ورد: «لا تقع على قدميك» (2).

إلى غير ذلك من التعبيرات الظاهرة فيما فسره الفقهاء به، فاتفق النص و الفتوى عليه.

(35) على المشهور، لجملة من الأخبار:

منها: صحيح محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قلت له:

«الرجل ينفخ في الصلاة موضع جبهته؟ فقال (عليه السلام): لا» (3).

و في حديث مصعب قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «يكره النفخ في الرقي، و الطعام، و موضع السجود» (4).

و عن عليّ (عليه السلام): «لا يتفل المؤمن في القبلة، فإن فعل ذلك ناسيا يستغفر اللّه لا ينفخ الرجل في موضع سجوده، و لا ينفخ في طعامه و لا شرابه، و لا في تعويذه» (5).

المحمول جميع ذلك على الكراهة بقرينة صحيح ليث المرادي: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يصلّي فينفخ في موضع جبهته قال (عليه السلام): ليس به بأس إنّما يكره ذلك أن يؤذي من إلى جانبه» (6).

و صحيح أبي بكر الحضرمي عنه (عليه السلام): «لا بأس بالنفخ في الصلاة في موضع السجود ما لم يؤذ أحدا» (7).

____________

(1) الوسائل باب: 6 من أبواب السجود حديث: 6.

(2) الوسائل باب: 6 من أبواب السجود حديث: 3.

(3) الوسائل باب: 7 من أبواب السجود حديث: 1.

(4) الوسائل باب: 7 من أبواب السجود حديث: 8.

(5) الوسائل باب: 7 من أبواب السجود حديث: 9.

(6) الوسائل باب: 7 من أبواب السجود حديث: 6.

(7) الوسائل باب: 7 من أبواب السجود حديث: 2.

19

حرفان، و إلا فلا يجوز، بل مبطل للصلاة (36). و كذا يكره عدم رفع اليدين من الأرض بين السجدتين (37).

[ (مسألة 3): يكره قراءة القرآن في السجود]

(مسألة 3): يكره قراءة القرآن في السجود، كما كان يكره في الركوع (38).

____________

و يمكن حمل ذيله على شدة الكراهة إن استلزم إيذاء الغير لإثارة الغبار و نحو ذلك.

(36) لما يأتي في الخامس من «فصل مبطلات الصلاة»، فراجع.

(37) لما عن البزنطي صاحب الرضا (عليه السلام): «سألته عن الرجل يسجد ثمَّ لا يرفع يديه من الأرض بل يسجد الثانية هل يصلح له ذلك؟ قال (عليه السلام): ذلك نقص في الصلاة» (1).

المحمول على الكراهة إجماعا مع أنّ مطلق النقص أعم من الحرمة و البطلان، كما هو معلوم بالوجدان. هذا إذا لم يكن منافيا لصدق الجلوس عرفا و إلا يكون مانعا لما تقدم في الواجب الخامس من وجوب الجلوس بعد السجدة الأولى مطمئنا.

(38) لما عن النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله): «إنّي قد نهيت عن القراءة في الركوع و السجود، فأما الركوع فعظموا اللّه تعالى فيه، و أما السجود فأكثروا فيه الدعاء» (2).

و عن عليّ (عليه السلام): «لا قراءة في ركوع و لا سجود» (3).

و في خبر السكوني: «سبعة لا يقرأون القرآن. الراكع، و الساجد، و في الكنيف، و في الحمام، و الجنب، و النفساء، و الحائض» (4).

و أما خبر ابن جعفر عن أخيه (عليه السلام): «عن الرجل هل يصلح له و هو في ركوعه أو سجوده يبقى عليه الشي‌ء من السورة يكون يقرأها ثمَّ يأخذ في‌

____________

(1) الوسائل باب: 25 من أبواب السجود حديث: 1.

(2) الوسائل باب: 8 من أبواب الركوع حديث: 2.

(3) الوسائل باب: 8 من أبواب الركوع حديث: 4.

(4) الوسائل باب: 47 من أبواب قراءة القرآن حديث: 1.

20

[ (مسألة 4): الأحوط عدم ترك جلسة الاستراحة]

(مسألة 4): الأحوط عدم ترك جلسة الاستراحة، و هي الجلوس بعد السجدة الثانية في الركعة الأولى و الثالثة مما لا تشهد فيه، بل وجوبها لا يخلو عن قوة (39).

____________

غيرها؟ قال (عليه السلام): أما الركوع فلا يصلح، و أما السجود فلا بأس» (1).

و خبره الآخر عنه (عليه السلام) أيضا: «عن الرجل قرأ في ركوعه من سورة غير السورة التي كان يقرأها، قال (عليه السلام): إن كان قد فرغ فلا بأس في السجود و أما الركوع فلا يصلح» (2).

فلا بد من حملهما على خفة الكراهة في السجود بالنسبة إلى الركوع، مع أنّ الأول لا يصح أن يؤخذ بإطلاقه في الفريضة.

(39) بلا خلاف نصّا و فتوى في رجحانها، و إنّما الخلاف في الوجوب و عدمه و استدل على الوجوب تارة: بالاحتياط، و أخرى: بالإجماع الذي صرح به السيد (قدّس سرّه). و فيه: أنّه لا وجه للاحتياط في الشبهة الوجوبية، لما ثبت في محلّه، و الإجماع موهون بدعوى الإجماع على الخلاف و نسبة الاستحباب إلى المشهور.

و ثالثة: بجملة من الأخبار:

منها: موثق أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «إذا رفعت رأسك في السجدة الثانية من الركعة الأولى حين تريد أن تقوم فاستو جالسا ثمَّ قم» (3).

و خبر النرسي عن أبي الحسن (عليه السلام): «إذا رفعت رأسك من آخر سجدتك في الصلاة قبل أن تقوم فاجلس جلسة، ثمَّ بادر بركبتيك إلى الأرض قبل يديك، و ابسط يديك بسطا، و اتّك عليهما، ثمَّ قم، فإنّ ذلك وقار المؤمن الخاشع لربه، و لا تطش من سجودك مبادرا إلى القيام، كما يطيش هؤلاء‌

____________

(1) الوسائل باب: 8 من أبواب الركوع حديث: 5.

(2) الوسائل باب: 8 من أبواب الركوع حديث: 6.

(3) الوسائل باب: 5 من أبواب السجود حديث: 3.

21

..........

____________

الأقشاب [1]» (1).

و عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «اجلسوا في الركعتين حتّى تسكن جوارحكم، ثمَّ قوموا، فإنّ ذلك من فعلنا» (2).

و في خبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «و إذا كان في الركعة الأولى و الثالثة فرفعت رأسك من السجود فاستتم جالسا حتّى ترجع مفاصلك، فإذا نهضت فقل: بحول اللّه و قوته أقوم و أقعد، فإنّ عليا (عليه السلام) هكذا كان يفعل» (3).

و عن الأصبغ قال: «كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا رفع رأسه من السجود قعد حتّى يطمئن، ثمَّ يقوم، فقيل له: يا أمير المؤمنين كان من قبلك أبو بكر و عمر إذا رفعوا رؤوسهم من السجود نهضوا على صدور أقدامهم كما تنهض الإبل، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّما يفعل ذلك أهل الجفاء من الناس إنّ هذا من توقير الصلاة» (4).

و فيه: أنّ العمدة موثق أبي بصير و وروده مورد توهم الحظر يمنع عن استفادة الوجوب منه، و قرائن الاستحباب ظاهرة في البقية الأولى: قوله (عليه السلام): «هذا من توقير الصلاة». الثانية: قوله (عليه السلام): «وقار المؤمن الخاشع لربه». الثالثة: «فإنّ ذلك من فعلنا». الرابعة: «فإنّ عليا كان يفعل ذلك»، إذ لم يعهد من المعصومين (عليهم السلام) التعبير عن الواجب بذلك.

الخامسة: عدم تعرض المعصومين (عليهم السلام) للفروع المتفرعة على هذا الواجب العام البلوى، و عدم تعرض الرواة للسؤال عن ذلك و عدم الإشارة في صحيح حماد إليه.

____________

[1] الطيش: السرعة و الخفة و عدم المهلة. و الأقشاب جمع قشب: من لا خير فيه من الرجال.

____________

(1) مستدرك الوسائل باب: 5 من أبواب السجود حديث: 2.

(2) مستدرك الوسائل باب: 5 من أبواب السجود حديث: 4.

(3) الوسائل باب: 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث: 9.

(4) الوسائل باب: 5 من أبواب السجود حديث: 5.

22

[ (مسألة 5): لو نسيها رجع إليها، ما لم يدخل في الركوع]

(مسألة 5): لو نسيها رجع إليها، ما لم يدخل في الركوع (40).

____________

و أما صحيح ابن عواض: «أنّه رأى أبا عبد اللّه (عليه السلام) إذا رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الأولى جلس حتّى يطمئنّ ثمَّ يقوم» (1).

فهو فعل مجمل يحتمل الاستحباب أيضا، مع أنّه معارض بصحيح زرارة:

«رأيت أبا جعفر (عليه السلام) و أبا عبد اللّه (عليه السلام) إذا رفعا رؤوسهما من السجدة الثانية نهضا و لم يجلسا» (2).

و إمكان حمله على التقية بعيد جدا بالنسبة إلى الإمامين (عليهما السلام) و مثل زرارة، و إطلاقه يقتضي عدم حضور أحد من العامة عند صلاة الإمامين (عليه السلام)، مع أنّ خبر رحيم نصّ في جواز الترك: «قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): جعلت فداك أراك إذا صلّيت فرفعت رأسك من السجود في الركعة الأولى و الثالثة فتستوي جالسا ثمَّ تقوم فتصنع كما تصنع؟ فقال (عليه السلام): لا تنظروا إلى ما أصنع أنا، اصنعوا ما تؤمرون» (3).

و حمله على التقية بعيد جدا. قال الفقيه الهمداني (رحمه اللّه):

«إطلاق الأمر به رعاية للتقية مع عدم مسيس الحاجة إليها إلا أحيانا، و كذا عدم تعارفه و اشتهاره في عصر الرضا (عليه السلام) بين من يأتمر بأوامره من أقوى الشواهد على أنّه ليس من المهمات التي لا يجوز الإخلال بها بلا ضرورة تلجئه إليه، بل هو من الآداب التي ينبغي رعايتها مهما أمكن».

فما عليه المشهور من الفقهاء (قدّس سرّهم) و أعاظمهم، كالمحققين و الشهيدين (رحمهم اللّه) من الاستحباب هو المستظهر من مجموع أخبار الباب و طريق الاحتياط واضح.

(40) لقاعدة أنّ كلّ جزء منسيّ يتدارك ما لم يدخل في الركن اللاحق، و لكن لو قصد هنا الرجاء لكان أحوط و أولى.

____________

(1) الوسائل باب: 5 من أبواب السجود حديث: 1.

(2) الوسائل باب: 5 من أبواب السجود حديث: 2.

(3) الوسائل باب: 5 من أبواب السجود حديث: 6.

23

[ (فصل في سائر أقسام السجود)]

(فصل في سائر أقسام السجود)

[ (مسألة 1): يجب السجود للسهو]

(مسألة 1): يجب السجود للسهو، كما سيأتي مفصلا في أحكام الخلل.

[ (مسألة 2): يجب السجود على من قرأ إحدى آياته الأربع في السور الأربع]

(مسألة 2): يجب السجود على من قرأ إحدى آياته الأربع (1) في السور الأربع (2)، و هي: الم تنزيل عند قوله: (فصل في سائر أقسام السجود)

____________

(1) نصوصا و إجماعا، و عن الذكرى: إجماع العترة المرضية (عليهم السلام)، و في صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): «عن الرجل يعلم السورة من العزائم فتعاد عليه مرارا في المقعد الواحد، قال (عليه السلام):

عليه أن يسجد كلّما سمعها، و على الذي يعلمه أيضا أن يسجد» (1).

و في صحيح الحلبي: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): يقرأ الرجل السجدة و هو على غير وضوء، قال (عليه السلام): يسجد إذا كانت من العزائم» (2).

و غير ذلك من الأخبار.

(2) نصّا و إجماعا، ففي صحيح ابن سرحان: «إنّ العزائم الأربع: اقرأ باسم ربّك الذي خلق، و النجم، و تنزيل السجدة، و حم السجدة» (3).

و مثله غيره.

____________

(1) الوسائل باب: 45 من أبواب قراءة القرآن حديث: 1.

(2) الوسائل باب: 42 من أبواب قراءة القرآن حديث 6.

(3) الوسائل باب: 42 من أبواب قراءة القرآن حديث 7.

24

وَ هُمْ لٰا يَسْتَكْبِرُونَ و حم فصِّلت، عند قوله تَعْبُدُونَ، و (النجم و العلق)- و هي سورة اقرأ باسم- عند ختمهما (3)، و كذا يجب على المستمع لها (4)، بل السامع على الأظهر (5).

____________

(3) للإجماع، و أصالة عدم عروض الوجوب إلا فيما هو المجمع عليه عند الأصحاب، و لموثق سماعة: «من قرأ: اقرأ باسم ربّك، فإذا ختمها فليسجد» (1).

(4) إجماعا و نصوصا يأتي بعضها.

(5) لإجماع السرائر، و لكنّه موهون و معارض بإجماع الخلاف، و العلامة على العدم.

و استدل أيضا بالإطلاقات، كقول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير:

«إذا قرئ بشي‌ء من العزائم الأربع فسمعتها فاسجد، و إن كنت على غير وضوء» (2).

و كخبر ابن جعفر عن أخيه: «عن الرجل يكون في صلاة جماعة فيقرأ إنسان السجدة كيف يصنع؟ قال (عليه السلام): يومئ برأسه» (3).

و فيه: أنّهما مع إمكان حملهما على التقية- إذ الوجوب على السامع مذهب جمع من العامة- مقيدان بصحيح ابن سنان قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل سمع السجدة تقرأ، قال (عليه السلام): لا يسجد إلا أن يكون منصتا لقراءته مستمعا لها، أو يصلّي بصلاته. فأما أن يكون يصلّي في ناحية و أنت تصلّي في ناحية أخرى فلا تسجد لما سمعت» (4).

و أشكل عليه أولا: بأنّ في طريقه محمد بن عيسى عن يونس، و قد استثناه القميون عن نوادر الحكمة. و فيه: أنّه لم يثبت ذلك، و على فرضه لا بد من‌

____________

(1) الوسائل باب: 37 من أبواب القراءة في الصلاة حديث. 2.

(2) الوسائل باب: 42 من أبواب قراءة القرآن حديث: 2.

(3) الوسائل باب: 43 من أبواب قراءة القرآن حديث: 3.

(4) الوسائل باب: 43 من أبواب قراءة القرآن حديث: 1.

25

و يستحب في أحد عشر موضعا (6): في الأعراف عند قوله:

وَ لَهُ يَسْجُدُونَ، و في الرعد عند قوله وَ ظِلٰالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ

____________

النظر إلى وجه استثنائهم، إذ لم ينسبوا إليه إلا الغلوّ و لا دليل لهم على أصل النسبة، و على فرض الصحة لا دليل على منع الغلوّ عن اعتبار الراوي خصوصا بناء على ما استقر عليه المذهب من أنّ خبر الثقة حجة و لو كان فاسقا من جهة أخرى.

و ثانيا: باشتماله على تقرير قراءة الإمام للسجدة، و هو خلاف الإجماع، و التفصيل بين المأموم و السامع و غيره و لا قائل به. و فيه: أنّ العمل ببعض الحديث و طرح البعض الآخر لا بأس به و لا يضر بالحجية، مع أنّه يمكن حمل قراءة الإمام على المخالف و حمل التفصيل على أنّ المأموم السامع يحصل منه الاستماع غالبا بخلاف غيره فيكون من مجرد السماع فقط. فلا دليل يعتمد عليه لوجوبها على السامع، مع أنّ مقتضى الأصل عدمه. نعم، هو الأحوط. ثمَّ إنّ ظاهرهم الاتفاق على الاستحباب مع عدم الوجوب.

(6) أما عدم الوجوب فللأصل، و الإجماع، و خبر أبي بصير: «إذا قرئ شي‌ء من العزائم الأربع فسمعتها فاسجد و إن كنت على غير وضوء، و إن كنت جنبا، و إن كانت المرأة لا تصلّي، و سائر القرآن أنت فيه بالخيار، إن شئت سجدت، و إن شئت لم تسجد» (1).

و أما الاستحباب فيدل عليه- مضافا إلى الإجماع و خبر أبي بصير، إذ لم يرد به الإباحة المطلقة قطعا- خبر ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام):

«العزائم: الم تنزيل، و حم السجدة، و النجم، و اقرأ باسم ربك، و ما عداها في جميع القرآن مسنون و ليس بمفروض» (2).

و أما المواضع المذكورة فلإجماع الفقهاء، و إرسالهم إرسال المسلّمات الفقهية، و في المدارك أنّها مقطوع بها في كلام الأصحاب.

____________

(1) الوسائل باب: 42 من أبواب قراءة القرآن حديث: 3.

(2) الوسائل باب: 44 من أبواب قراءة القرآن حديث: 9.

26

، و في النحل عند قوله وَ يَفْعَلُونَ مٰا يُؤْمَرُونَ و في بني إسرائيل عند قوله وَ يَزِيدُهُمْ خُشُوعاً، و في مريم عند قوله:

خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا، و في سورة الحج في موضعين عند قوله:

إِنَّ اللّٰهَ يَفْعَلُ مٰا يَشٰاءُ، و عند قوله افْعَلُوا الْخَيْرَ، و في الفرقان عند قوله وَ زٰادَهُمْ نُفُوراً و في النمل عند قوله رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، و في ص عند قوله وَ خَرَّ رٰاكِعاً وَ أَنٰابَ، و في الإنشقاق عند قوله وَ إِذٰا قُرِئَ. بل الأولى السجود عن كلِّ آية فيها أمر بالسجود (7).

[ (مسألة 3): يختص الوجوب و الاستحباب بالقارئ، و المستمع، و السامع للآيات]

(مسألة 3): يختص الوجوب و الاستحباب بالقارئ، و المستمع، و السامع للآيات (8)، فلا يجب على من كتبها أو تصوّرها، أو شاهدها مكتوبة، أو أخطرها بالبال (9).

[ (مسألة 4): السبب مجموع الآية فلا يجب بقراءة بعضها]

(مسألة 4): السبب مجموع الآية فلا يجب بقراءة بعضها و لو

____________

(7) لأنّ الحصر في الموارد المذكورة ليس حصرا لأصل الاستحباب فيها، بل لأهم مواردها، فمحبوبية أصل السجود عند التعرض له في كلام حضرة المعبود مما تطابق عليها النقل و العقل، ففي خبر العلل عن أبي جعفر (عليه السلام): «إنّ أبي عليّ بن الحسين (عليه السلام) ما ذكر نعمة اللّه عليه إلا سجد، و لا قرأ آية من كتاب اللّه تعالى عز و جل فيها سجدة إلا سجد .. إلى أن قال (عليه السلام): فسمّي السجاد لذلك» (1).

(8) لظاهر الأدلة، و إجماع فقهاء الملة.

(9) للأصل و الإجماع. ثمَّ إنّ التصور ماله ثبوت ذهني في الجملة و الخطور ما يعرض و يزول و لو صدفة و بلا التفات.

____________

(1) الوسائل باب: 44 من أبواب قراءة القرآن حديث: 1.

27

لفظ السجدة منها (10).

[ (مسألة 5): وجوب السجدة فوريّ]

(مسألة 5): وجوب السجدة فوريّ (11)، فلا يجوز التأخير، نعم، لو نسيها أتى بها إذا تذكر، بل، و كذلك لو تركها عصيانا (12).

[ (مسألة 6): لو قرأ بعض الآية و سمع بعضها الآخر]

(مسألة 6): لو قرأ بعض الآية و سمع بعضها الآخر، فالأحوط

____________

(10) للأصل، و الإجماع، و المتيقن من الأدلة إذ الإطلاقات في مقام بيان أصل الوجوب في الجملة، و لا يصح التمسك بها لأزيد من ذلك، و إيجاب جميع الآية له معلوم و غيره مشكوك فيرجع فيه إلى البراءة، و يمكن دعوى ظهور النصوص فيه أيضا، فإنّ قولهم (عليهم السلام): «يقرأ الرجل السجدة، و سمعها، أو استمعها، ظاهر في آياتها عرفا، كما أنّ البقرة و الأنعام مثلا ظاهرتان في سورتها كذلك. نعم، قد تطلق السجدة على سورة السجدة أيضا، لكنّه غير مراد في المقام قطعا فهذا الاحتمال ساقط هنا رأسا.

(11) للإجماع، و ظواهر الأدلة مثل ما ورد في النهي عن قراءة العزيمة في الفريضة: «بأنّ السجود زيادة في المكتوبة» (1)، و ما دل على الإيماء لو سمعها فيها (2) فإنّ ظهورها في الفورية مما لا ينكر، و أما موثق عمار (3) فأسقطه عن الاعتبار مخالفته للإجماع و إعراض المشهور عنه.

(12) للنص و الإجماع، و استصحاب الوجوب، و في خبر ابن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام): «عن الرجل يقرأ السجدة فينساها حتّى يركع و يسجد، قال (عليه السلام): يسجد إذا ذكر إذا كانت من العزائم» (4).

و ظاهره أنّ الفورية من باب تعدد المطلوب فتجري في مورد العصيان أيضا.

____________

(1) الوسائل باب: 40 من أبواب القراءة في الصلاة.

(2) الوسائل باب: 43 من أبواب قراءة القرآن حديث: 3.

(3) الوسائل باب: 40 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 3.

(4) الوسائل باب: 39 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 1.

28

الإتيان بالسجدة (13).

[ (مسألة 7): إذا قرأها غلطا، أو سمعها ممن قرأها غلطا فالأحوط السجدة أيضا]

(مسألة 7): إذا قرأها غلطا، أو سمعها ممن قرأها غلطا فالأحوط السجدة أيضا (14).

[ (مسألة 8): يتكرّر السجود مع تكرر القراءة أو السماع أو الاختلاف]

(مسألة 8): يتكرّر السجود مع تكرر القراءة أو السماع أو الاختلاف (15)، بل و إن كان في زمان واحد بأن قرأها جماعة أو قرأها

____________

(13) مقتضى ظواهر الأدلة اختصاص الوجوب بعنوان القراءة أو السماع أو الاستماع، و المركب من الاثنين منهما ليس من أحدهما، إلا أن يقال: إنّ مقتضى الإطلاق في كلّ واحد منها الوجوب في البسيط و المركب معا، أو إنّ المركب منهما يلحق بالبسيط حكما و إن لم يكن منه موضوعا. و يمكن الخدشة في كلّ منهما، و منه يظهر وجه الاحتياط.

(14) لاحتمال إطلاق الأدلة حتّى من هذه الجهة، و لكن المنساق منها العربية المتعارفة، كما في جميع الموارد، و الشك في الإطلاق يكفي في عدم الوجوب و الرجوع إلى البراءة. نعم، هو الأحوط.

(15) لإطلاق الأدلة، و أصالة عدم التداخل، و ما تقدم من صحيح ابن مسلم من قوله (عليه السلام): «عليه أن يسجد كلّما سمعها» (1).

هذا مع تخلل السجود بعد كلّ سبب: و أما لو تركت السجدة نسيانا، أو عصيانا مع تعدد الموجب، أو تكرر الموجب من سنخ واحد، أو مع الاختلاف في آن واحد أو لا، فمقتضى القاعدة كفاية سجدة واحدة، لعدم ظهور الأدلة إلا في وجوب إيجاد حقيقة السجدة بعد تحقق الموجب، و هي تحصل بالواحدة و الزائد عليها يحتاج إلى دليل و هو مفقود، فالمقام نظير موجبات الوضوء- و إن كان التشبيه من سوء الأدب- راجع [المسألة 5] من (فصل الوضوءات المستحبة).

____________

(1) الوسائل باب: 45 من أبواب قراءة القرآن حديث: 1.

29

شخص حين قراءته على الأحوط (16).

[ (مسألة 9): لا فرق في وجوبها بين السماع من المكلّف أو غيره]

(مسألة 9): لا فرق في وجوبها بين السماع من المكلّف أو غيره كالصغير و المجنون إذا كان قصدهما قراءة القرآن (17).

[ (مسألة 10): لو سمعها في أثناء الصلاة أو قرأها أومأ للسجود]

(مسألة 10): لو سمعها في أثناء الصلاة أو قرأها أومأ للسجود و سجد بعد الصلاة و أعادها (18).

[ (مسألة 11): إذا سمعها أو قرأها في حال السجود يجب رفع الرأس منه ثمَّ الوضع]

(مسألة 11): إذا سمعها أو قرأها في حال السجود يجب رفع الرأس منه ثمَّ الوضع، و لا يكفي البقاء بقصده بل و لا الجرّ إلى مكان آخر (19).

[ (مسألة 12): الظاهر عدم وجوب نيته حال الجلوس أو القيام]

(مسألة 12): الظاهر عدم وجوب نيته حال الجلوس أو القيام

____________

(16) وجه الاحتياط دعوى شمول الإطلاق لكلّ واحد من المتعدد في المقام أيضا أي كلّ واحد في عرض الآخر، و لكنه مشكل، إذ المنساق من الأدلة صرف الطبيعة المنطبق على الواحد و المتعدد، كما مر في الوضوء، و يأتي في كفارات الصوم و الإحرام، و موجبات الضمان في الأموال و النفوس ما ينفع المقام، و المسألة لها نظائر كثيرة في الفقه.

(17) كلّ ذلك للإطلاق، و ظهور الاتفاق.

(18) تقدم التفصيل في [مسألة 4] من (فصل القراءة) فراجع.

(19) لأنّ المنساق من الأدلة وجوب إحداث السجدة عند موجبها و لا يصدق الإحداث بذلك. و لكن يمكن أن يقال: إنّ الواجب إنّما هو حدوث هيئة السجود عن قصد و التفات، و هو يصدق مع الإحداث المسبوق بالعدم أو الإبقاء المسبوق بالوجود، و يصح أن يقال: إنّه حين حدوث السجدة منه كانت له إرادتان طوليتان إحداهما للسجدة الأولى، و الأخرى للسجدة الثانية بإبقاء السجدة الأولى بقصد الثانية، و قد مر نظير ذلك في سجدة العزيمة مع سجدة الصلاة بإتيان سجدة واحدة بإرادتين طوليتين مقدار منها لسجدة الصلاة و بعد تمام الذكر تكون من سجدة العزيمة قصدا فعليا حادثا عن الإرادة الطولية السابقة.

30

ليكون الهويّ إليه بنيته، بل يكفي نيته قبل وضع الجبهة بل مقارنا له (20).

[ (مسألة 13): الظاهر أنّه يعتبر في وجوب السجدة كون القراءة بقصد القرآنية]

(مسألة 13): الظاهر أنّه يعتبر في وجوب السجدة كون القراءة بقصد القرآنية (21)، فلو تكلّم، شخص بالآية لا بقصد القرآنية لا يجب السجود بسماعه (22) و كذا لو سمعها ممن قرأها حال النوم، أو سمعها من صبيّ غير مميّز، بل و كذا لو سمعها من صندوق حبس الصوت و إن كان الأحوط السجود في الجميع (23).

____________

(20) لأنّ المناط إحداث السجدة، و هو يحصل بحدوث النية مقارنا لوضع الجبهة أيضا بحيث يصدق عرفا أنّه نوى السجود فوضع الجبهة، و لا يقال وضع الجبهة فنوى السجدة. هذا بناء على أنّ المدار على الإحداث، و أما بناء على كفاية كون هيئة السجود عن إرادة و اختيار فتكفي النية حين الوضع أيضا، مع أنّ هذا البحث ساقط عن أصله بناء على أنّ النية هو الداعي و لا وقت له و لا زمان.

(21) لتوقف قراءة القرآن عليه عرفا، و في غيره يرجع إلى الأصل بعد عدم صحة التمسك في الصدق، و يكفي القصد الارتكازي، و لا يعتبر العلمي التفصيلي، للأصل.

(22) للأصل بعد عدم دلالة الدليل عليه أو الشك في دلالته بشرط إحراز عدم القصد الارتكازي، كأن يكون في مقام الاستهزاء- و العياذ باللّه- و أما النائم و المجنون فيمكن دعوى ثبوت القصد الارتكازي فيهما. و أما الصبيّ غير المميز فالظاهر اختلافه باختلاف كيفية تعليمه. و أما الراديو فإن لم يكن الصوت من المسجل يجب السجود به، للإطلاقات و العمومات. و أما المسجل، و صندوق حبس الصوت فيحتمل انصراف الأدلة عن مثلهما.

(23) لاحتمال أن يكون مفاد الأدلة وجوب السجود عند كلّ ما صح انطباق قراءة القرآن عليه قهرا، و إن لم يكن قصديا، لكنّه من مجرد الاحتمال بلا دليل عليه و إن كان عظمة المسجود له بلا نهاية تقتضي ذلك.

31

[ (مسألة 14): يعتبر في السماع تمييز الحروف و الكلمات]

(مسألة 14): يعتبر في السماع تمييز الحروف و الكلمات، فمع سماع الهمهمة لا يجب السجود (24) و إن كان أحوط (25).

[ (مسألة 15): لا يجب السجود لقراءة ترجمتها أو سماعها]

(مسألة 15): لا يجب السجود لقراءة ترجمتها أو سماعها و إن كان المقصود ترجمة الآية (26).

[ (مسألة 16): يعتبر في هذا السجود بعد تحقق مسماه مضافا إلى النية- إباحة المكان]

(مسألة 16): يعتبر في هذا السجود بعد تحقق مسماه مضافا إلى النية- إباحة المكان (27)، و عدم علوّ المسجد بما يزيد على أربعة أصابع (28). و الأحوط وضع سائر المساجد و وضع الجبهة على ما يصح

____________

(24) لأنّ ظواهر الأدلة سماع الآية و لا يصدق ذلك إلا بالتمييز. نعم، لو كان المدار على مطلق السماع لصدق على سماع الهمهمة أيضا، و لكن الدليل لا يثبته و الأصل ينفيه.

(25) لأنّ الاحتياط حسن على كلّ حال.

(26) لأنّ المنساق من الأدلة قراءة نفس القرآن المنزل من السماء، و لذا لا يجري على الترجمة سائر الأحكام من حرمة المسّ بلا طهارة و نحوها، و مقتضى الأصل عدم ترتيب جميع آثار القرآن على الترجمة إلا ما خرج بالدليل و هو مفقود في المقام.

(27) أما النية- أي القصد إلى السجود- فاعتباره تكوينيّ لا يحتاج إلى بيان، لأنّ كلّ فعل اختياري يتوقف عليها. و أما القربة فالظاهر عدم اعتبارها لأنّ العمل بذاته قربيّ و عبادة. نعم، يضر قصد الرياء بلا إشكال. و أما إباحة المكان فلأنّ الغصب معصية للّه تعالى و السجود عبادة، و لا يعبد اللّه تعالى من حيث يعصى، كما يشهد به العقل و النقل. و كذا إباحة ما مع الساجد و يصح السجود مع الجهل بالغصبية أو نسيانها، لعدم فعلية النهي حينئذ.

(28) بناء على أنّ المراد بالسجود في المقام هو السجود الصلاتي لا إشكال في اعتباره و اعتبار وضع المساجد، و كذا كلّ ما كان معتبرا في سجود الصلاة إلا ما خرج بالدليل. و أما إن كان المراد السجود العرفي فمقتضى الأصل‌

32

السجود عليه، و لا تعتبر فيه الطهارة من الحدث و لا من الخبث (29)، فتسجد الحائض وجوبا عند سببه، و ندبا عند سبب الندب (30)، و كذا الجنب (31).

____________

عدم اعتبار شي‌ء فيه إلا الصدق العرفي للسجود، و مقتضى الجمود على الإطلاق هو الأخير، و إن كان المنساق إلى الأذهان لدى المتشرعة هو الأول، و منه يعلم الوجه في وجوب وضع المساجد، و لعلّ وجه جزمه (قدّس سرّه) بالفتوى في الأول و الاحتياط في الأخير احتمال أن يكون عدم العلو تحديدا شرعيا لأصل السجود مطلقا، بخلاف وضع سائر المساجد فإنّها خارجة عن حقيقته.

(29) إجماعا فيهما، و نصوصا أيضا في الأخير، ففي خبر أبي بصير:

«إذا قرئ بشي‌ء من العزائم الأربع فسمعتها فاسجد، و إن كنت على غير وضوء، و إن كنت جنبا، و إن كانت المرأة لا تصلّي» (1).

و نحوه غيره. و من إطلاقه في الجنب و المرأة يمكن أن يستفاد حكم الخبث أيضا لملازمة الجنابة و الحيض له غالبا. و أما صحيح عبد الرحمن عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «سألته عن الحائض هل تقرأ القرآن و تسجد السجدة إذا سمعت، قال (عليه السلام): تقرأ و لا تسجد» (2).

فمحمول على غير العزائم جمعا، و يكون النهي عن السجود حينئذ لمجرد الكراهة في العبادة التي لا تنافي مطلوبيتها وجوبا أو ندبا، و لكن ضبطه في الاستبصار: «لا تقرأ و لا تسجد» (3)، و على فرض الصحة يمكن حمله على مطلق المرجوحية بالنسبة إلى غير العزائم التي لا تنافي أصل المطلوبية في الجملة.

(30) لإطلاق ما دل على السببية من غير تقييد، و يمكن أن يستفاد حكم السجدة المندوبة مما ورد في العزيمة بالفحوى.

(31) لما تقدم من ذكره بالخصوص في النص، و هو و إن ورد في العزيمة،

____________

(1) الوسائل باب: 42 من أبواب قراءة القرآن حديث: 2.

(2) الوسائل باب: 36 من أبواب الحيض حديث: 4.

(3) الاستبصار ج: 1 صفحة: 320 حديث: 1193.

33

و كذا لا يعتبر فيه الاستقبال (32)، و لا طهارة موضع الجبهة، و لا ستر العورة فضلا عن صفات الساتر: من الطهارة و عدم كونه حريرا أو ذهبا أو جلد ميتة (33). نعم، يعتبر أن لا يكون لباسه مغصوبا إذا كان السجود يعدّ تصرفا فيه (34).

[ (مسألة 17): ليس في هذا السجود تشهد و لا تسليم و لا تكبير افتتاح]

(مسألة 17): ليس في هذا السجود تشهد و لا تسليم و لا تكبير افتتاح (35). نعم، يستحب التكبير للرفع منه (36)، بل الأحوط عدم

____________

لكن يستفاد منه حكم السجدات المندوبة بالفحوى.

(32) للأصل و الإطلاق و الاتفاق، و في صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «سألته عن الرجل يقرأ السجدة و هو على ظهر دابته، قال (عليه السلام): يسجد حيث توجهت به، فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّٰه عليه و آله) كان يصلّي على ناقته و هو مستقبل القبلة» (1).

و العمدة هو الإجماع، و إلا فالمنساق منه حال الضرورة بقرينة ذيله.

(33) كلّ ذلك للأصل و الإطلاق و الاتفاق.

(34) لاشتماله على المبغوض حينئذ و هو ينافي العبادية، و المراد بالتصرف العرفي منه لا الدقي العقلي، لأنّه يصح فرض عدم التصرف في السجود مع الثوب الغصبي، لأنّ الهويّ خارج عنه و بعد وضع الجبهة لا تصرف، و لكن العرف يرى الساجد متصرّفا في الثوب المغصوب الملبوس و لو حين السجود.

(35) كلّ ذلك للأصل و الإطلاق و الإجماع و السيرة الفتوائية و العملية بين المسلمين.

(36) مقتضى الأصل عدم وجوب التكبير بعد الرفع أيضا، و لكن في صحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «إذا قرأت شيئا من العزائم يسجد فيها، فلا تكبير قبل سجودك، و لكن تكبّر حين ترفع رأسك» (2).

____________

(1) الوسائل باب: 49 من أبواب قراءة القرآن حديث: 1.

(2) الوسائل باب: 42 من أبواب قراءة القرآن حديث: 3.

34

تركه (37).

[ (مسألة 18): يكفي فيه مجرد السجود]

(مسألة 18): يكفي فيه مجرد السجود، فلا يجب فيه الذكر (38) و إن كان يستحب (39) و يكفي في وظيفة الاستحباب كلّما كان (40). و لكن الأولى أن يقول: «سجدت لك يا ربّ تعبدا و رقّا، لا مستكبرا عن عبادتك و لا مستنكفا و لا مستعظما بل أنا عبد ذليل خائف مستجير» (41)، أو يقول: «لا إله إلا اللّه حقا حقا لا إله إلا اللّه إيمانا و تصديقا، لا إله إلا

____________

المحمول على الندب لموثق عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «عن الرجل إذا قرأ العزائم كيف يصنع؟ قال (عليه السلام): ليس فيها تكبير إذا سجدت و لا إذا قمت، و لكن إذا سجدت قلت ما تقول في السجود» (1).

(37) خروجا عن خلاف ما نسب إلى ظاهر بعض الفقهاء من الوجوب.

(38) للأصل و الإطلاق، و الإجماع، كما في المستند. و ما في بعض الأخبار من قولهم (عليهم السلام): «فليقل ..» (2) لا بد بقرينة غيره (3) من حمله على الندب.

(39) للإجماع، و يظهر من بعض الكلمات الوجوب لكنه محمول على الندب، لما مر من دعوى الإجماع من المستند على عدم الوجوب، فيكون أصل الرجحان مسلّما بين الكلّ.

(40) لأصالة عدم اعتبار ذكر معيّن فيه، و اختلاف الروايات الواردة الكاشف عن الاستحباب، بل في صحيح معاوية بن عمار المتقدم جواز الاقتصار على ذكر السجدة الصلاتية أيضا.

(41) قاله أبو عبد اللّه (عليه السلام) في صحيح الحذاء (4).

____________

(1) الوسائل باب: 46 من أبواب قراءة القرآن حديث: 1.

(2) راجع الوسائل باب: 46 من أبواب قراءة القرآن.

(3) الوسائل باب: 43 من أبواب قراءة القرآن حديث: 3.

(4) الوسائل باب: 46 من أبواب قراءة القرآن حديث: 1.

35

اللّه عبودية و رقا، سجدت لك يا ربّ تعبدا و رقا، لا مستنكفا و لا مستكبرا بل أنا عبد ذليل ضعيف خائف مستجير» (42)، أو يقول: «إلهي آمنا بما كفروا، و عرفنا منك ما أنكروا، و أجبناك إلى ما دعوا إلهي فالعفو العفو» (43)، أو يقول ما قاله النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله) في سجود سورة العلق و هو: «أعوذ برضاك من سخطك، و بمعافاتك من عقوبتك، و أعوذ بك منك، لا احصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك».

[ (مسألة 19): إذا سمع القراءة مكرّرا و شك بين الأقلّ و الأكثر]

(مسألة 19): إذا سمع القراءة مكرّرا و شك بين الأقلّ و الأكثر يجوز له الاكتفاء في التكرار بالأقلّ (45). نعم، لو علم العدد و شك في الإتيان بين الأقلّ و الأكثر وجب الاحتياط بالبناء على الأقلّ أيضا (46).

____________

(42) كما في مرسل الفقيه (1).

(43) كما في مرسل الذكرى (2).

(44) كما في مرسل الغوالي (3). هذا و في موثق عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «عن الرجل إذا قرأ العزائم .. إلى أن قال (عليه السلام): و لكن إذا سجدت قلت ما تقول في السجود» (4).

فهذه روايات خمسة في ذكر سجود التلاوة، و ظاهرها و إن كان الوجوب و لكن الاختلاف في متنها، و إرسال الاستحباب لدى الفقهاء إرسال المسلّمات بحيث لا يظهر قائل صريح بالوجوب يوهن الأخذ بالظاهر مع قصور السند في أكثرها.

(45) لأصالة البراءة، لأنّ المسألة من صغريات الأقلّ و الأكثر.

(46) لأصالة الاشتغال بعد العلم بأصل اشتغال الذمة.

____________

(1) الوسائل باب: 46 من أبواب قراءة القرآن حديث: 2.

(2) الذكرى: المسألة السادسة من مسائل سجدة التلاوة.

(3) مستدرك الوسائل باب: 39 من أبواب القراءة في غير الصلاة حديث: 2.

(4) الوسائل باب: 46 من أبواب قراءة القرآن حديث: 3.

36

[ (مسألة 20): في صورة وجوب التكرار يكفي في صدق التعدد رفع الجبهة عن الأرض]

(مسألة 20): في صورة وجوب التكرار يكفي في صدق التعدد رفع الجبهة عن الأرض ثمَّ الوضع للسجدة الأخرى (47) و لا يعتبر الجلوس ثمَّ الوضع، بل و لا يعتبر رفع سائر المساجد (48) و إن كان أحوط.

____________

(47) لأنّ قوام السجود بوضع الجبهة، و قوام تعدده بتعدد الوضع و قد حصل كلّ منهما، و قد مر سابقا كفاية إبقاء هيئة السجود بقصد سجدة أخرى.

(48) للأصل بعد عدم دليل عليه.

37

[ (فصل في سجدة الشكر)]

(فصل في سجدة الشكر)

[ (مسألة 21): يستحب السجود للشكر لتجدد نعمة، أو دفع نقمة]

(مسألة 21): يستحب السجود للشكر لتجدد نعمة، أو دفع نقمة، أو تذكرهما مما كان سابقا، أو للتوفيق لأداء فريضة أو نافلة، أو فعل خير و لو مثل الصلح بين اثنين. فقد روي عن بعض الأئمة (عليهم السلام): أنّه كان إذا صالح بين اثنين أتى بسجدة الشكر (1)، (فصل في سجدة الشكر)

____________

(1) كلّ ذلك لقول أبي جعفر (عليه السلام): «إنّ أبي عليّ بن الحسين (عليهما السلام) ما ذكر للّه عز و جل نعمة عليه إلّا سجد، و لا قرأ آية من كتاب اللّه فيها سجود إلا سجد، و لا دفع اللّه عنه سوء يخشاه أو كيد كائد إلا سجد، و لا فرغ من صلاة مفروضة إلا سجد، و لا وفق لإصلاح بين اثنين إلا سجد- الحديث» (1).

و الظاهر أنّ كلّ ذلك من باب المثال، فيشمل فعل كلّ خير، و ترك كلّ معصية، مع أنّ النعمة شاملة لفعل الطاعات و ترك المعاصي، و فعل كلّ خير، و ترك كلّ شر، مضافا إلى أنّ الشكر- قولا كان أو عملا- له محبوبية عند الكلّ، و في خبر مرازم عن الصادق (عليه السلام): «سجدة الشكر واجبة على كلّ مسلم تتم بها صلاتك، و ترضي بها ربّك، و تعجب الملائكة منك- الحديث» (2).

و منه يستفاد استحبابه بعد كلّ صلاة و لو كانت نافلة، بل يأتي في [المسألة 23] استحبابه من دون سبب أيضا، للإطلاقات المرغبة إليه، و لأنّ له عبادية ذاتية.

____________

(1) الوسائل باب: 7 من أبواب سجدتي الشكر حديث: 8.

(2) الوسائل باب: 1 من أبواب سجدتي الشكر حديث: 5.

38

و يكفي في هذا السجود مجرد وضع الجبهة مع النية (2).

نعم، يعتبر فيه إباحة المكان (3) و لا يشترط فيه الذكر (4)، و إن كان يستحب أن يقول: «شكرا للّه»، أو «شكرا شكرا» و «عفوا عفوا» مائة مرة، أو ثلاث مرات، و يكفي مرة واحدة أيضا (5)، و يجوز

____________

(2) أما الأول: فلتقوّم السجود به، و أما الأخير: فلتقوّم كلّ فعل اختياري به، و أما عدم اعتبار شي‌ء آخر فللأصل و الإطلاق و الإجماع.

(3) لما تقدم في سجدة التلاوة، و تقدم إباحة اللباس أيضا.

(4) للأصل و الإطلاق و الاتفاق.

(5) أما مائة مرة شكرا شكرا أو عفوا عفوا، فلخبر المروزي قال: «كتب إليّ أبو الحسن الرضا (عليه السلام): قل في سجدة الشكر مائة مرة شكرا شكرا، و إن شئت عفوا عفوا» (1).

و الظاهر أنّ ترك لفظ (للّه) إنّما هو للتسهيل و الترخيص لا لتعبد خاص، لوروده في رواية الثلاث، كما يأتي. و أما ثلاث مرات، فلقول أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في خبر العلل: «أدنى ما يجزي فيها من القول أن يقال: شكرا للّه شكرا للّه ثلاث مرات» (2).

و أما الواحدة فللإطلاقات خصوصا مثل خبر مرازم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) حكاية عن اللّه عز و جل: «لأشكرنّه كما شكرني و أقبل إليه بفضلي».

بعد حمل ما ورد من العدد المطلوب بحسب مراتبه، كما هو عادة الفقهاء (قدّس سرّهم) في مثل هذه المندوبات، و قد ثبت في محلّه عدم المفهوم للعدد مطلقا إلا إذا ثبتت العلية التامة المنحصرة له.

____________

(1) الوسائل باب: 6 من أبواب سجدتي الشكر حديث: 2.

(2) الوسائل باب: 1 من أبواب سجدتي الشكر حديث: 3.

39

الاقتصار على سجدة واحدة، و يستحب مرتان (6)، و يتحقق التعدد بالفصل بينهما بتعفير الخدين أو الجبينين، أو الجميع (7) مقدما للأيمن

____________

(6) أما جواز الاقتصار على سجدة واحدة فلوقوع التعبير بلفظ السجدة في جملة من الأخبار (1). و أما استحباب المرتين فلوقوع التعبير بسجدتي الشكر في بعض الأخبار (2)، و لا ريب في أنّه من زيادة الفضل فيكون أفضل لا محالة، و السجود للّه تعالى خير محض قلّ أو كثر.

(7) يتحقق التعدد برفع الرأس في الجملة ثمَّ الوضع، كما مر في [مسألة 11] من سجود التلاوة، و لا إشكال في تحققه بالتعفير- و هو من العفر، أي التراب.

و الأخبار الواردة على أقسام ثلاثة: (الأول): ما يظهر منه استحبابه النفسي كمرسل ابن يقطين عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «أوحى اللّه تعالى إلى موسى أ تدري لم اصطفيتك بكلامي دون خلقي؟ قال: يا ربّ و لم ذلك؟! فأوحى اللّه عز و جل إليه يا موسى: إنّي قلبت عبادي ظهرا لبطن فلم أجد فيهم أحدا أذلّ لي نفسا منك، يا موسى إنّك إذا صلّيت وضعت خديك على التراب، أو قال على الأرض» (3).

و إطلاقه يقتضي عدم الفرق بين سبق سجود الشكر و عدمه، و في موثق إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «كان موسى بن عمران (عليه السلام) إذا صلّى لم ينفتل حتّى يلصق خده الأيمن بالأرض و خده الأيسر بالأرض» (4).

____________

(1) راجع الوسائل باب: 1 من أبواب سجدتي الشكر حديث: 1 و 2 و 4.

(2) راجع الوسائل باب: 1 من أبواب سجدتي الشكر حديث: 6.

(3) الوسائل باب: 1 من أبواب سجدتي الشكر حديث: 1.

(4) الوسائل باب: 3 من أبواب سجدتي الشكر حديث: 2.

40

..........

____________

بل يظهر من خبر يونس بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (1) أنّه يكفي ذلك في الشكر و لا يحتاج إلى وضع الجبهة، فقال (عليه السلام). «إذا ذكر أحدكم نعمة اللّه عز و جل فليضع خده على التراب شكرا للّه- الحديث-»، و في خبر إسحاق بن عمار قال: «سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: «إذا ذكرت نعمة اللّه عليك و كنت في موضع لا يراك أحد فألصق خدك بالأرض» (2).

(الثاني): ما هو صريح في الجمع بينه و بين السجود، كخبر محمد بن سليمان عن أبيه قال: «خرجت مع أبي الحسن موسى (عليه السلام) إلى بعض أمواله فقام إلى صلاة الظهر فلما فرغ خرّ للّه ساجدا .. إلى أن قال: ثمَّ ألصق خده الأيمن بالأرض فسمعته و هو يقول بصوت حزين: «بؤت إليك بذنبي، عملت سوءا و ظلمت نفسي فاغفر لي فإنّه لا يغفر الذنوب غيرك يا مولاي». ثلاث مرات، ثمَّ ألصق خده الأيسر بالأرض و سمعته يقول: «ارحم من أساء و اقترف و استكان و اعترف» ثلاث مرات، ثمَّ رفع رأسه» (3).

(الثالث): ما هو صريح في وقوع التعفير بين سجدتي الشكر مثل ما يأتي من خبر عبد اللّه بن جندب عن موسى بن جعفر (عليه السلام) (4). و يمكن الحمل على مراتب الفضل، فالأفضل هو الأخير، ثمَّ الوسط، ثمَّ الأول. ثمَّ إنّ وضع الخد قد ورد في جملة من الأخبار، كما مر. و أما الجبينان فيدل عليه مضافا إلى ظهور الإجماع، المرسل المشهور: «إنّ من علامات المؤمن تعفير الجبين» (5).

و استظهر في الحدائق: أنّ المراد به الجبهة بقرينة إفراده بالذكر. و فيه:

أنّه يمكن أن يراد به الجنس الشامل للجبينين.

و أما تقديم الأيمن على الأيسر، فقد تقدم في خبر محمد بن سليمان، و خبر عبد اللّه بن جندب، و يشهد له تقديم الميامن على المياسر في التكاليف المتعلقة‌

____________

(1) الوسائل باب: 7 من أبواب سجدتي الشكر حديث: 3.

(2) الوسائل باب: 7 من أبواب سجدتي الشكر حديث: 5.

(3) الوسائل باب: 6 من أبواب سجدتي الشكر حديث: 5.

(4) الوسائل باب: 6 من أبواب سجدتي الشكر حديث: 1.

(5) مستدرك الوسائل باب: 3 من أبواب سجدة الشكر حديث: 1.

41

منهما على الأيسر ثمَّ وضع الجبهة ثانيا (8)، و يستحب فيه افتراش الذراعين و إلصاق الجؤجؤ و الصدر و البطن بالأرض (9) و يستحب أيضا أن يمسح موضع سجوده بيده ثمَّ إمرارها على وجهه و مقاديم بدنه (10).

و يستحب أن يقرأ في سجوده ما ورد في حسنة عبد اللّه بن جندب عن موسى بن جعفر (عليه السلام): «ما أقول في سجدة الشكر فقد اختلف أصحابنا فيه، فقال (عليه السلام): قل و أنت ساجد: اللهم إنّي أشهدك و أشهد ملائكتك و أنبيائك و رسلك و جميع خلقك أنّك أنت اللّه ربّي، و الإسلام ديني، و محمّد نبيّي، و عليّ و الحسن و الحسين ..

إلى آخرهم .. أئمتي (عليهم السلام) بهم أتولى و من أعدائهم أتبرأ.

____________

بهما وجوبا أو ندبا.

(8) تقدم ما يتعلق به، و أنّه لم يذكر إلا في خبر ابن جندب.

(9) لخبر ابن خاقان قال: «رأيت أبا الحسن الثالث (عليه السلام) سجد سجدة الشكر فأفرش ذراعيه و ألصق جؤجؤه و صدره و بطنه بالأرض فسألته عن ذلك، فقال (عليه السلام): كذا يجب» (1). كما في الكافي، و «كذا نحب» كما في التهذيب. و الجؤجؤ كهدهد: الصدر، فيكون العطف للتوكيد، أو من عطف العام على الخاص بناء على كون الجؤجؤ مقدم الصدر.

(10) لما روي عن الصادقين (عليهم السلام): «أنّهم قالوا إنّ العبد إذا سجد امتد من عنان السماء عمود من نور إلى موضع سجوده، فإذا رفع أحدكم رأسه من السجود فليمسح بيده موضع سجوده ثمَّ يرفعها فيمسح بها وجهه و صدره، فإنّها لا تمر بداء إلا نفته إن شاء اللّه تعالى».

____________

(1) الوسائل باب: 4 من أبواب سجدتي الشكر حديث: 2.

42

اللهم إنّي أنشدك دم المظلوم «ثلاثا» اللهم إنّي أنشدك بإيوائك على نفسك لأعدائك لتهلكنّهم بأيدينا و أيدي المؤمنين، اللهم إنّي أنشدك بإيوائك على نفسك لأوليائك لتظفرنّهم بعدوّك و عدوّهم أن تصلّي على محمد و على المستحفظين من آل محمد «ثلاثا». اللهم إنّي أسألك اليسر بعد العسر «ثلاثا».

ثمَّ تضع خدّك الأيمن على الأرض و تقول: يا كهفي حين تعييني المذاهب، و تضيق عليّ الأرض بما رحبت، يا بارئ خلقي رحمة بي و قد كنت عن خلقي غنيا، صلّ على محمد و على المستحفظين من آل محمد.

ثمَّ تضع خدّك الأيسر و تقول: يا مذلّ كلّ جبار، و يا معزّ كلّ ذليل، قد و عزّتك بلغ مجهودي «ثلاثا»، ثمَّ تقول: يا حنان يا منان يا كاشف الكرب العظام.

ثمَّ تعود للسجود فتقول مائة مرة: شكرا شكرا، ثمَّ تسأل حاجتك إن شاء اللّه».

و الأحوط وضع الجبهة في هذه السجدة أيضا على ما يصح السجود عليه (11)، و وضع سائر المساجد على الأرض، و لا بأس بالتكبير قبلها و بعدها لا بقصد الخصوصية و الورود (12).

____________

(11) لاحتمال أن يكون هذا السجود عين السجود الصلاتي فيعتبر فيه كلّ ما اعتبر فيه، و منه يظهر وجه الاحتياط في الآتي.

(12) إذ لا دليل يمكن الاعتماد عليه على اعتبار ما هو خارج عن حقيقة السجود الصلاتي في سجدة الشكر، و لا ريب في عدم اعتبار التكبير في سجود الصلاة.

43

[ (مسألة 22): إذا وجد سبب سجود الشكر و كان له مانع من السجود على الأرض]

(مسألة 22): إذا وجد سبب سجود الشكر و كان له مانع من السجود على الأرض فليوم برأسه و يضع خدّه على كفّه فعن الصادق (عليه السلام):

«إذا ذكر أحدكم نعمة اللّه عزّ و جل فليضع خده على التراب شكرا للّه، و إن كان راكبا فلينزل فليضع خده على التراب، و إن لم يقدر على النزول للشهرة فليضع خده على قربوسه، فإن لم يقدر فليضع خده على كفّه ثمَّ ليحمد اللّه على ما أنعم عليه» (13).

و يظهر من هذا الخبر تحقق السجود بوضع الخد فقط من دون الجبهة.

[ (مسألة 23): يستحب السجود بقصد التذلل أو التعظيم للّه تعالى]

(مسألة 23): يستحب السجود بقصد التذلل أو التعظيم للّه تعالى، بل من حيث هو راجح و عبادة، بل من أعظم العبادات و آكدها، بل ما عبد اللّه بمثله. و ما من عمل أشد على إبليس من أن يرى ابن آدم ساجدا، لأنّه أمر بالسجود فعصى، و هذا أمر به فأطاع و نجى. و أقرب ما يكون العبد إلى اللّه و هو ساجد. و أنّه سنة الأوابين.

و يستحب إطالته، فقد سجد آدم ثلاثة أيام بلياليها و سجد عليّ بن الحسين (عليهما السلام) على حجارة خشنة حتّى احصي عليه ألف مرة:

«لا إله إلا اللّه حقا حقا لا إله إلا اللّه تعبدا و رقا لا إله إلا اللّه إيمانا و تصديقا».

و كان الصادق (عليه السلام) يسجد السجدة حتّى يقال إنّه راقد، و كان موسى بن جعفر (عليه السلام) يسجد كلّ يوم بعد طلوع الشمس إلى

____________

(13) روي هذا الخبر في الكافي عن يونس بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (1).

____________

(1) الوسائل باب: 7 من أبواب سجدتي الشكر: حديث: 3.

44

وقت الزوال (14).

[ (مسألة 24): يحرم السجود لغير اللّه تعالى]

(مسألة 24): يحرم السجود لغير اللّه تعالى (15)، فإنّه غاية

____________

(14) جملة مما ذكره (قدّس سرّه) في هذه المسألة متون الأخبار، كما لا يخفى على من راجعها.

(15) و يظهر من الدعاء الوارد بعد زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّ الركوع أيضا لا يجوز لغير اللّه أيضا: (اللهم لك صلّيت و لك ركعت و لك سجدت وحدك لا شريك لك لأنه لا تجوز الصلاة و الركوع و السجود إلا لك» (1).

و لنشر إلى بعض ما قلناه في السجود و سجود الملائكة و ما يتعلق بالإنسان الكامل، و قد فصّلنا القول في ذلك كلّه بما لا مزيد عليه في التفسير نسأل اللّه التيسير.

سرّ العبوديّة للمعبود * * *يظهر في الإتيان بالسّجود

و هو مقام شامخ للسّاجد * * *أفضل فعل للمصلّي العابد

قد مدح السّجود في القرآن * * *مدحا بليغا ظاهر البيان

وضع الوجوه الغرّ في ترب الفلا * * *تخضّعا لربّ الأرض و السّما

غاية قرب العبد للّه العلي * * *إفاضة الخفيّ منه و الجلي

و لو رأى قلبك حال الأوليا * * *من راكع أو ساجد أو في الدّعاء

رأيت فيهم شرفا عظيما * * *و منبتا- طاب لهم- كريما

تجلّت الأنوار في قلوبهم * * *و النّور و السّيماء في وجوههم

و أخلصوا نيّاتهم من ريب * * *و رابطوا بجهدهم بالغيب

جارية دموعهم في الخدّ * * *يطالبون ربّهم بالجدّ

في حال عبرة و خوف و بكا * * *تخفيف أهوال ترى يوم الجزا

____________

(1) الوسائل باب: 65 من أبواب المزار حديث: 4.

45

الخضوع فيختص بمن هو في غاية الكبرياء و العظمة، و سجدة الملائكة لم تكن لآدم بل كان قبلة لهم، كما أنّ سجدة يعقوب و ولده لم تكن ليوسف بل للّه تعالى شكرا حيث رأوا ما أعطاه اللّه من الملك. فما يفعله سواد الشيعة من صورة السجدة عند قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) و غيره من الأئمة (عليهم السلام) مشكل إلا أن يقصدوا به سجدة الشكر لتوفيق اللّه تعالى لهم لإدراك الزيارة. نعم، لا يبعد جواز تقبيل العتبة الشريفة.

____________

قنوتهم في ظلمات اللّيل * * *له هدير كهدير السّيل

أنينهم يرفع للسّماء * * *دموعهم تجري من البكاء

اضطربوا بكلّ معنى القول * * *لما يلاقي الخلق يوم الهول

قد أنحلوا أبدانهم بالطّاعة * * *أدهشهم خوف قيام السّاعة

حالاتهم داعية إلى اللّه * * *أحوالهم حاكية عن اللّه

فلو نظرت نحو أطراف الفلك * * *ترى سجودا فرقا من الملك

لا يرفعون رأسهم إلى الأبد * * *تخضّعا للواحد الفرد الصّمد

أنفاسهم تسبيح أو تقديس * * *شعارهم يا نور يا قدّوس

أشواقهم خارجة عن حدّ * * *حالاتهم مشوبة بالوجد

لقد تفانوا في حريم الكبريا * * *فاكتشفوا بذاك سرّ الأوليا

نشاطهم من عالم السّرور * * *لا كنشاط عالم الغرور

تغشاهم الجذبة من نور الأحد * * *و هي عناية بهم من غير حد

إنّ السّجود مع ما فيه اعتبر * * *أعظم باب لحوائج البشر

حبوا الى أوسع باب الرّحمة * * *و كان ذاك من علوّ الهمّة

أفضل حال لاستجابة الدّعاء * * *حال السّجود فاستمع لمن وعى

و حقّقوا حاجاتكم في السّجدة * * *فإنّها لذاك نعم العدّة

فكم دعاء استجيب فيه * * *و نال جمع فيه ما يرضيه

فاغتنموا حال السّجود مطلقا * * *الى مقام القرب منه يرتقى

46

[ (فصل في التشهد)]

(فصل في التشهد) و هو واجب في الثنائية مرة بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة من الركعة الثانية، و في الثلاثية و الرباعية مرتين الأولى كما ذكر، و الثانية بعد رفع الرأس من السجدة الثانية في الركعة الأخيرة (1)، و هو واجب (فصل في التشهد)

____________

(1) لإجماع الإمامية و بضرورة المذهب بل الدّين في ذلك كلّه، و لنصوص تأتي الإشارة إليها، و يظهر من كثرة اهتمام المعصومين (عليهم السلام) ببيان أحكامه و خصوصياته أنّ أصل وجوبه كان ضروريا لديهم أيضا، و إن أطلق عليه السنة في كلماتهم الشريفة، كقول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة: «التشهد سنة و لا تنقض السنة الفريضة» (1).

و قول أحدهما (عليهما السلام) في صحيح ابن مسلم: «إنّما التشهد سنة في الصلاة» (2).

إلى غير ذلك، فيكون المراد بالسنة ما ثبت وجوبه بغير القرآن: و ما يظهر منه خروجه عن الصلاة، كصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): «في الرجل يحدث بعد أن يرفع رأسه في السجدة الأخيرة و قبل أن يتشهد، قال (عليه السلام):

ينصرف فيتوضأ، فإن شاء رجع إلى المسجد، و إن شاء قعد فيتشهد ثمَّ يسلّم، و إن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته» (3).

____________

(1) الوسائل باب: 7 من أبواب التشهد حديث: 1 و 2.

(2) الوسائل باب: 7 من أبواب التشهد حديث: 1 و 2.

(3) الوسائل باب: 13 من أبواب التشهد حديث: 1.

47

غير ركن (2) فلو تركه عمدا بطلت الصلاة (3) و سهوا أتى به ما لم يركع و قضاه بعد الصلاة إن تذكر بعد الدخول في الركوع مع سجدتي السهو (4).

____________

و موثق عبيد بن زرارة: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يحدث بعد ما يرفع رأسه من السجود الأخير، فقال (عليه السلام): تمت صلاته، و أما التشهد سنة في الصلاة فيتوضأ و يجلس مكانه أو مكانا نظيفا فيتشهد» (1).

مخالف للمشهور، و معارض لما دل على انحصار تحليل الصلاة في التسليم، فلا بد من رده إلى أهله أو حمله على بعض المحامل، و يأتي التفصيل في الخلل إن شاء اللّه تعالى.

(2) للنصوص الدالة على أنّ تركه سهوا لا يوجب البطلان (2)، مضافا إلى الإجماع، و يأتي التفصيل في الخلل في حكم قضاء الأجزاء المنسية إن شاء اللّه تعالى.

(3) للإجماع، و لأنّه لا معنى للوجوب إلا أنّ تركه العمدي يوجب البطلان و إلا لخرج الواجب عن وجوبه. نعم، في بعض واجبات الحج ورد الدليل على أنّ تركه العمدي لا يوجب بطلان الحج على ما يأتي التفصيل في محلّه.

(4) للنص و الإجماع، ففي صحيح ابن خالد: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل نسي أن يجلس في الركعتين الأولتين، فقال (عليه السلام):

إن ذكر قبل أن يركع فليجلس، و إن لم يذكر حتّى يركع فليتم الصلاة حتّى إذا فرغ فليسلّم و ليسجد سجدتي السهو» (3).

و يأتي في [مسألة 18] من (فصل الخلل)، الأجزاء المنسية ما ينفع المقام فراجع.

____________

(1) الوسائل باب: 13 من أبواب التشهد حديث: 2.

(2) راجع الوسائل باب: 7 من أبواب التشهد.

(3) الوسائل باب: 7 من أبواب التشهد حديث: 3.

48

و واجباته سبعة:

(الأول): الشهادتان (5).

(الثاني): الصلاة على محمد و آل محمد (6) فيقول: «أشهد أن

____________

(5) للنص و الإجماع، و الضرورة المذهبية بل الدينية، و في صحيح محمد بن مسلم: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): التشهد في الصلوات، قال (عليه السلام): مرتين. قال: قلت: كيف مرتين؟ قال (عليه السلام): إذا استويت جالسا، فقل: أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله ثمَّ تنصرف» (1).

و أما صحيح زرارة: «قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ما يجزي من القول في التشهد في الركعتين الأولتين؟ قال (عليه السلام): أن تقول: أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، فقلت: فما يجزي من تشهّد الركعتين الأخيرتين؟

فقال (عليه السلام): الشهادتان» (2).

فمخالف للنص و الإجماع و لم يعمل به إلا الجعفي، فلا بد من رد علمه إلى أهله، و كذا غيره مما هو مخالف لما هو المجمع عليه بين الإمامية، مع إمكان حملها على ما هو المندوب في التشهد لا ما هو الواجب فيه خصوصا مثل خبر بكر بن حبيب قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن التشهد. فقال: لو كان كما يقولون واجبا على الناس هلكوا، إنّما كان القوم يقولون: أيسر ما يعلمون إذا حمدت اللّه أجزأ عنك» (3).

مع أنّ بعضها مطلقات قابلة للحمل على ما ذكر و ليس واردا في مقام البيان من كلّ جهة حتّى يصح التمسك به في نفي اعتبار شي‌ء في مقابل صحيح محمد.

هذا مع قصور سند بعضها و وهنه بالإعراض.

(6) للإجماعات المستفيضة نقلها، بل الضرورة الفقهية إن لم تكن مذهبية أو دينية.

____________

(1) الوسائل باب: 4 من أبواب التشهد حديث: 4.

(2) الوسائل باب: 4 من أبواب التشهد حديث: 1.

(3) الوسائل باب: 5 من أبواب التشهد حديث: 3.

49

..........

____________

و استدل أيضا بأمور أخر: كلّها مخدوشة:

منها: قوله تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً (1).

بضميمة الإجماع على عدم الوجوب في غير الصلاة. و فيه: بعد تسليم هذا الإجماع يمكن حمل الأمر على الاستحباب، لئلا ينافي الإجماع.

و منها: قول أبي عبد اللّه (عليه السلام) في خبر أبي بصير: «إنّ الصلاة على النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله) من تمام الصلاة، إذا تركها متعمدا فلا صلاة له إذا ترك الصلاة على النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله)» (2).

و فيه: مضافا إلى أنّ سياقه أعمّ من الوجوب- أنّ الظاهر أنّه ملخص ما رواه الشيخ (رحمه اللّه) بعين السند عن أبي بصير و زرارة جميعا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «أنّه قال: من تمام الصوم إعطاء الزكاة كما أنّ الصلاة على النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله) من تمام الصلاة، و من صام و لم يؤدها فلا صوم له إن تركها متعمدا، و من صلّى و لم يصلّ على النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله) و ترك ذلك متعمدا فلا صلاة له إنّ اللّه تعالى بدأ بها فقال قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّٰى وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّٰى» (3).

- و على هذا فهو على خلاف المطلوب أدل، لأنّه بترك الصوم لا تبطل الزكاة إجماعا، و مقتضى المشابهة أن تكون الصلاة على النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله) أيضا كذلك. ثمَّ إنّه على فرض تعدد الرواية الأولى مع الثانية تحمل الأولى على نفي الكمال بقرينة الأخيرة.

و منها: النبوي: «من صلّى و لم يذكر الصلاة عليّ و على آلي سلك به غير طريق الجنة» (4).

و فيه: مضافا إلى قصور السند أنّ ظهوره في الندب مما لا ينكر، كقوله‌

____________

(1) سورة الأحزاب: 56.

(2) الوسائل باب: 10 من أبواب التشهد حديث: 1.

(3) الوسائل باب: 10 من أبواب التشهد حديث: 2.

(4) مستدرك الوسائل باب: 7 من أبواب التشهد حديث: 3.

50

..........

____________

(صلّى اللّٰه عليه و آله): «من ذكرت عنده فنسي و لم يصلّ الصلاة عليّ خطي به طريق الجنة» (1).

و منها: موثق الأحوال عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «التشهد في الركعتين الأوليتين الحمد للّه أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله، اللهم صلّ على محمد و آل محمد، و تقبل شفاعته و ارفع درجته» (2).

و فيه: أنّ اشتماله على المندوبات يوهن التمسك به للوجوب. هذا مضافا إلى ما تقدم من صحيح محمد بن مسلم من قوله (عليه السلام)- بعد الشهادة الثانية-: «ثمَّ تنصرف» (3)، و صحيح زرارة: «و إن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته» (4).

و لكن لا مجال للعمل بمثلهما في مقابل الإجماع المستفيض نقله، بل المحقق إذ لم ينسب الخلاف إلا إلى الصدوق (رحمه اللّه) و والده و ابن الجنيد و خلاف الأولين غير ظاهر، لأنّه قال في الأمالي: «من دين الإمامية أنّه يجزي في التشهد الشهادتان و الصلاة على النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله)».

فإن كان والده مخالفا لأشار إليه، و كلام الأخير ليس بأيدينا حتّى ننظر فيه، و على فرض الخلاف لا يضر بالإجماع، لأنّ للصدوق، و ابن الجنيد فتاوى نادرة مختصة بهما كما لا يخفى على الخبير. هذا مضافا إلى حصول القطع برأي المعصوم من هذا الاتفاق العظيم من عصر حضور المعصوم إلى هذه الأعصار، فلا وجه للمناقشة في المسألة إلا ممن دأبه المناقشة حتّى في الضروريات الفقهية.

ثمَّ إنّه بعد وجوب أصل الصلاة على النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله) لا بد من ضم‌

____________

(1) الوسائل باب: 10 من أبواب التشهد حديث: 3.

(2) الوسائل باب: 3 من أبواب التشهد حديث: 1.

(3) الوسائل باب: 4 من أبواب التشهد حديث: 4.

(4) الوسائل باب: 13 من أبواب التشهد حديث: 1.

51

لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله اللهم صلّ على محمد و آل محمد»، و يجزي على الأقوى (7) أن يقول:

____________

الآل إليه، لإجماع الإمامية هنا، و أخبار كثيرة يستفاد منها أنّ الاقتصار على النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله) في الصلاة عليه ليس مرضيا عند اللّه و رسوله.

منها: قوله (عليه السلام): «قال رسول اللّه (صلّى اللّٰه عليه و آله): من صلّى عليّ و لم يصلّ على آلي لم يجد ريح الجنة و إنّ ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام» (1).

و منها: قول النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله): «لا تصلّوا عليّ صلاة مبتورة، بل صلوا إليّ أهل بيتي و لا تقطعوهم فإنّ كلّ نسب و سبب يوم القيامة منقطع إلا نسبي» (2).

و منها: ما عن النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله) أيضا- في حديث-: «و إذا صلّى عليّ و لم يتبع بالصلاة على أهل بيتي كان بينها و بين السماوات سبعون حجابا، و يقول اللّه تبارك و تعالى: لا لبيك و لا سعديك يا ملائكتي لا تصعدوا دعاءه إلا أن يلحق بالنبيّ عترته، فلا يزال محجوبا حتّى يلحق بي أهل بيتي» (3).

إلى غير ذلك من الأخبار.

ثمَّ إنّ المشهور في الصلاة عليه هو: (اللهم صلّ على محمد و آل محمد) كما في النبويّ: «قولوا: اللهم صلّ على محمد و آل محمد» (4).

و لكن مقتضى الإطلاقات كفاية كلّ ما يصدق عليه الصلاة عليه و آله بأيّ صيغة كانت المسألة من باب التعيين و التخيير و المشهور فيها هو الأول.

(7) نسب ذلك إلى المشهور تارة: و إلى الأشهر أخرى، لإطلاق خبر ابن‌

____________

(1) الوسائل باب: 42 من أبواب الذكر حديث: 7.

(2) الوسائل باب: 42 من أبواب الذكر حديث: 17.

(3) الوسائل باب: 42 من أبواب الذكر حديث: 10.

(4) سنن أبي داود الجزء الأول، باب الصلاة على النبيّ بعد التشهد حديث: 976.

52

«أشهد أن لا إله إلا اللّه و أشهد أنّ محمدا رسول اللّه اللهم صلّ على محمد و آل محمد».

(الثالث): الجلوس بمقدار الذكر المذكور (8).

____________

كليب قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن أدنى ما يجزي من التشهد، قال:

الشهادتان» (1).

و لكن الإطلاق ليس واردا في مقام البيان حتّى يصح الأخذ به، مع أنّه مقيد بما تقدم من صحيح ابن مسلم (2) و أما خبر ابن الجهم قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل صلّى الظهر أو العصر فأحدث حين جلس في الرابعة، قال: إن كان قال أشهد أن لا إله إلا اللّه و أشهد أنّ محمدا رسول اللّه فلا يعد، و إن كان لم يتشهد قبل أن يحدث فليعد» (3).

فلا يصح الأخذ به، لاشتماله على ما لا نقول به من صحة الصلاة مع الحدث إلا أن يقال إنّ صحيح ابن مسلم محمول على الكامل من الشهادة بالرسالة بقرينة غيره و اشتمال خبر ابن الجهم على ما لا نقول به لا يضر بعد صحة التفكيك في جملات الحديث، لكنه مردود لما ورد من كثرة الاهتمام بضمّ الآل و قد ورد في موثق ابن أذينة- الوارد في بدء الصلاة و علل تشريعها-: «يا محمد صل عليك و على أهل بيتك» (4).

(8) للإجماع، بل الضرورة بين المسلمين، و نصوص كثيرة:

منها: قوله (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم: «إذا استويت جالسا فقل: أشهد أن لا إله إلا اللّه» (5).

____________

(1) الوسائل باب: 4 من أبواب التشهد حديث: 6.

(2) الوسائل باب: 4 من أبواب التشهد حديث: 4.

(3) الوسائل باب: 1 من أبواب قواطع الصلاة حديث: 6.

(4) الوسائل باب: 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث: 10.

(5) الوسائل باب: 4 من أبواب التشهد الحديث 4.

53

(الرابع): الطمأنينة فيه (9).

(الخامس): الترتيب بتقديم الشهادة الأولى على الثانية، و هما على الصلاة على محمد و آل محمد كما ذكر (10).

(السادس): الموالاة بين الفقرات و الكلمات و الحروف بحيث لا يخرج عن الصادق (11).

(السابع): المحافظة على تأديتها على الوجه الصحيح العربي في الحركات و السكنات و أداء الحروف و الكلمات.

[ (مسألة 1): لا بد من ذكر الشهادتين و الصلاة بألفاظها المتعارفة]

(مسألة 1): لا بد من ذكر الشهادتين و الصلاة بألفاظها المتعارفة، فلا يجزي غيرها و إن أفاد معناها، مثل ما إذا قال بدل «أشهد» «أعلم» أو «أقر» أو «أعترف» و هكذا في غيره (12).

____________

و قوله (عليه السلام): «إنّما التشهد في الجلوس و ليس المقعي بجالس» (1).

(9) لأصالة اعتبار الطمأنينة في أفعال الصلاة كلّها إلا ما خرج بالدليل مضافا إلى الإجماع، و ما تقدم من صحيح ابن مسلم: «إذا استويت جالسا».

(10) للإجماع، و ظواهر الأخبار (2)، و يشهد له الاعتبار و السيرة المستمرة في جميع الأعصار بين المسلمين.

(11) لظهور الأدلة في وجوب الإتيان به على الطريقة المعهودة في المحاورات المتعارفة بين الناس و منه يظهر الوجه فيما يأتي من الشرط السابع إذ الدليل في الجميع واحد يشمل القراءة و الأذكار و التشهد.

(12) لظاهر الأخبار المتقدمة، و إجماع الفقهاء، فلا وجه للتمسك‌

____________

(1) الوسائل باب: 1 من أبواب التشهد الحديث 1.

(2) راجع الوسائل باب: 1 من أبواب القواطع حديث: 6.

54

[ (مسألة 2): يجزئ الجلوس فيه بأيّ كيفية كان]

(مسألة 2): يجزئ الجلوس فيه بأيّ كيفية كان و لو إقعاء (13). و إن كان الأحوط تركه (14).

[ (مسألة 3): من لا يعلم الذكر يجب عليه التعلم]

(مسألة 3): من لا يعلم الذكر يجب عليه التعلم (15)، و قبله يتبع غيره فيلقنه (16)، و لو عجز و لم يكن من يلقنه أو كان الوقت ضيقا أتى بما يقدر (17) و يترجم الباقي (18)، و إن لم يعلم شيئا يأتي بترجمة

____________

بالأصل، مع أنّه يمكن أن يقال كما أنّ لألفاظ القرآن موضوعية خاصة كذلك ألفاظ الصلاة بقراءتها و أذكارها و تشهدها و سلامها عند التمكن منها.

(13) لإطلاق الأدلة الشامل للجميع، و تقدم ما يدل على كراهة الأخير في [المسألة 1] من (فصل مستحبات السجود).

(14) خروجا عن خلاف من حرمه و إن كان لا دليل له.

(15) لحكم كلّ فطرة سليمة بذلك، فهذا الوجوب فطريّ عقلائيّ، مع أنّه إجماعيّ.

(16) لقاعدة المقدمية، مضافا إلى الإجماع.

(17) لقاعدة الميسور، و ظهور الإجماع، و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في خبر مسعدة: «إنّك قد ترى من المحرم من العجم لا يراد منه ما يراد من العالم الفصيح و كذلك الأخرس في القراءة في الصلاة و التشهد و ما أشبه ذلك فهذا بمنزلة العجم المحرم لا يراد منه ما يراد من العاقل المتكلّم الفصيح» (1).

و إطلاقه يشمل المقام تبعيضا و لحنا مع عدم القدرة.

(18) لقاعدة الميسور، و الإجماع، و يمكن الاستدلال بالإطلاقات بناء على أنّ الواجب إنّما هو معنى الشهادة و الصلاة و الألفاظ الخاصة لها موضوعية عند التمكن منها فقط، و مع عدمه لا يسقط أصل المعنى المقدور و ذات ما هو الميسور.

____________

(1) الوسائل باب: 67 من أبواب القراءة في الصلاة حديث: 2.