مهذب الأحكام - ج20

- السيد عبد الأعلى السبزواري المزيد...
356 /
5

الجزء العشرون

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

[كتاب الشركة]

كتاب الشركة

____________

الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على أشرف خلقه و رسوله محمد و آله الطيبين الطاهرين حماة معالم الدين و معاهدة هذه المادة- ش ر ك- تستعمل في المعنى الأعم من العين و المنفعة و الانتفاع و الحق و النية و القصد- كما في الرياء حيث أطلق عليه المشرك في جملة من الأخبار (1)- و المعبود و غير ذلك من موارد استعمالاته في الكتاب و السنة، و في بعض الأخبار إن النطفة قد تصير شرك الشيطان و إن لم يذكر الزوج اسم اللّه تعالى عند المواقعة (2)، و كذا الشركة في النسب و الوطن و غيرهما مما لا يخفى.

و استعمالاتها في الكتاب و السنة- و منها اصطلاح الفقهاء- عين المعنى اللغوي العرفي.

المذكور في المتن لا أن يكون في البين اصطلاح خاص بينهم و حقيقة شرعية أو متشرعة.

و لا ريب في ان مورد بحث الفقهاء لبعض أنواع الشركة العرفية اللغوية لا يوجب ذلك أن يكون لهم اصطلاح خاص في مقابل العرف و اللغة.

____________

(1) الوسائل باب: 11 من أبواب مقدمة العبادات: 13.

(2) راجع الوسائل باب: 68 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه: 6.

6

و هي: عبارة عن كون شي‌ء واحد (1) لاثنين أو أزيد ملكا أو حقا (2) و هي إما (واقعية قهرية) كما في المال أو الحق الموروث، و إما (واقعية اختيارية) من غير استناد إلى عقد كما إذا أحيا شخصان أرضا مواتا بالاشتراك، أو حفرا بئرا، أو اغترافا ماء، أو اقتلعا شجرا، و إما (ظاهرية قهريّة) (3) كما إذا امتزج مالهما من دون اختيارهما و لو بفعل

____________

نعم، تختلف استعمالاته بحسب اختلاف المتعلق و الأغراض كما يأتي تفصيله.

و لا وجه للنقض و الإبرام في المقام.

كما لا وجه لإنكار صاحب الحدائق الشركة العقدية رأسا لأنه فاسد بلا كلام بل مخالف لإجماع الخاص و العام كما سيأتي، فمهما صدقت الشركة عرفا تترتب عليها الأحكام.

نعم، منشأ الشركة لها مراتب متفاوتة عرفا يكفي في ترتب أحكامها مجرد الصدق العرفي، و في مورد الشك لا يصح التمسك بدليل الشركة و لا تترتب أحكامها عليه لأنه تمسك بالدليل في الموضوع المشكوك.

(1) المراد بالوحدة الوحدة الاعتبارية العرفية لا الدقية الحقيقية البسيطة من كل جهة.

إن قيل: فعلى هذا يصدق الشركة فيما إذا بنى دارا و كان جصّها مثلا من أحد و حجرها من آخر.

يقال: لا بأس بذلك بعد الصدق العرفي و إن كان الظاهر من كلمات الفقهاء اختصاصها ببعض أقسامها.

(2) منفعة أو انتفاعا و بلا فرق بين ما في الخارج أو ما في الذمة لصدق مفهوم الشركة في جميع ذلك.

(3) إذا سقط تمييز المالين و بطل جهة الاختصاص عرفا تكون الشركة‌

7

أجنبي بحيث لا يتميز أحدهما من الآخر، سواء كانا من جنس واحد كمزج حنطة بحنطة أو جنسين كمزج دقيق الحنطة بدقيق الشعير، أو دهن اللوز بدهن الجوز أو الخلل بالدبس، و إما (ظاهرية اختيارية) كما إذا مزجا باختيارهما لا بقصد الشركة فإن مال كل منهما في الواقع ممتاز عن الآخر (4)، و لذا لو فرض تمييزهما اختص كل منهما بماله (5)، و أما الاختلاط مع التمييز (6).

____________

واقعية أيضا لا ظاهرية فقط فعد هذا القسم بإطلاقه في مقابل القسم الأول مشكل بل ممنوع، و الظاهر أن المراد من الظاهرية القهرية الشركة الحكمية أي:

في الحكم الظاهري.

و خلاصة تفصيله رحمة اللّه يرجع إلى أن الامتزاج قد يوجب الشركة الواقعية الحقيقة، و هو فيما إذا حصل خلط و امتزاج تام بين المائعين المتجانسين- كالماء بالماء مثلا- و غير المتجانسين كدهن الجوز بدهن اللوز مثلا، و مثله بحسب العرف خلط الجامدات الناعمة بعضها ببعض كالأدقة بل لا يبعد أن يلحق بها ذوات الحبات الصغيرة كالخشخاش و الدخن و السمسم و نحوها.

و قد يوجب شركة ظاهرية حكمية كخلط الحنطة بالحنطة و الشعير بالشعير و نحوها، و كذا الدراهم المتماثلة لو اختلط على نحو يرفع الامتياز بينهما أصلا فيتحقق الشركة حينئذ، فالشركة إما واقعية أو عرفية أو ظاهرية حكمية.

(4) إن كان المراد بالامتياز في الواقع الامتياز في علم اللّه تعالى ففي الشركة الواقعية القهرية أيضا ممتاز كل منهما عن الآخر في علم اللّه تعالى، و إن كان الامتياز بحسب علومنا و واقع إدراكاتنا ففي بعض أقسام هذا القسم أيضا لا تمايز بينهما كما هو واضح.

(5) هذا الفرض يجري في جميع موارد الاشتراك و لا اختصاص له بالمقام.

(6) إن كان المراد من التمييز إمكانه عرفا فلا إشكال في عدم تحقق‌

8

فلا يوجب الشركة و لو ظاهرا (7)، إذ مع الاشتباه مرجعه الصلح القهري أو القرعة (8)، و إما (واقعية) مستندة إلى عقد غير عقد الشركة كما إذا ملكا

____________

الشركة حينئذ لا ظاهرا و لا واقعا لفرض تمييز كل واحد من المالين عن الآخر و حينئذ فلا معنى لقوله رحمة اللّه بعد ذلك: «إذ مع الاشتباه» لفرض إمكان التمييز و إن كان المراد به التميز الواقعي و إن تعسر ذلك عرفا فالشركة محققة فحينئذ يصح قوله: «إذ مع الاشتباه» لأنّ كل مميز واقعي يمكن أن يصير مورد الاشتباه مع غيره ظاهرا، و لكنه لا وجه حينئذ لقوله (رحمه اللّه): «و مرجعه الصلح القهري أو القرعة»، بل يتعين الشركة الحكمية.

نعم، لو فرض التميز الواقعي بين المالين و عدم تحقق الشركة عرفا و حصل الاشتباه بين المالين فالمرجع حينئذ الصلح أو القرعة كما إذا اشتبهت السلعة الخارجة من مصنع واحد- بدون امتياز بينها- أحدها لزيد و الآخر لعمرو و لكن اشتبه كل منهما بالآخر، و الظاهر أن مراده من عبارته رحمة اللّه هذا القسم.

(7) هذا الإطلاق مخالف للعرف في بعض أقسام الاختلاط فإنهم يرون الشركة حقيقة، و يشهد له الوجدان أيضا.

(8) يعني أنهما يكونان في مقام تمييز الحق لا أن يتحققا في موضوع الاشتراك لما تقدم من عدم حكم العرف بالاشتراك.

ثمَّ أن المعروف بين الفقهاء اصطلاحات ثلاثة:

الأول: الشركة الحقيقة.

الثاني: الشركة الحكمية «أي عدم جواز تصرف أحد المالكين في المال بدون إذن الآخر، و صحة مطالبة القسمة، و كون عوض المالين مشتركا بين المالكين».

الثالث: اشتباه مال أحد المالكين بالآخر، و يأتي تفصيل الجميع إن شاء اللّه تعالى في مطاوي الكتاب، و أما الشركة الظاهرية التي اصطلح عليها الماتن‌

9

شيئا واحدا بالشراء أو الصلح أو الهبة أو نحوها (9).

و إما (واقعية) منشأة بتشريك أحدهما الآخر في ماله (10) كما إذا اشترى شيئا فطلب منه شخص أن يشركه فيه و يسمى عندهم بالتشريك، و هو صحيح لجملة من الأخبار (11)، و إما (واقعية) منشأة بتشريك كل منهما الآخر في ماله، و يسمى هذا بالشركة العقدية و معدود من

____________

تبعا لصاحب الجواهر فليس قسما خاصا في مقابل الشركة الحقيقة و الحكمية بل راجع إلى أحدهما و لا مشاحة في الاصطلاح.

(9) فيتحقق الشركة بالضرورة الشرعية بل العرفية، ثمَّ أن المرجع في تحقق الشركة هو المتعارف كما في جميع الموضوعات للأحكام، و إذا راجعنا إلى العرف ..

تارة: يحكم بتحقق الشركة.

و أخرى: يشك في تحققها و يتردد في صدقه.

و ثالثا: يحكم بالاختلاط دون الشركة فالحكم في الأول معلوم فتشمله أدلة الشركة.

و أما الثاني: فلا يمكن التمسك بدليل الشركة لفرض الشك في تحققها، فلا بد إما من الرجوع إلى الصلح أو القرعة فيكون كالقسم الثالث.

(10) و الفرق بينه و بين سابقة أن الأول منشأ الشركة بتحقق العقد- غير عقد الشركة- بينهما بخلاف الثاني فإنه من مجرد فعل التشريك.

(11) منها صحيح ابن سالم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «سألته عن الرجل يشارك في السلعة؟ قال (عليه السلام): إن ربح فله و إن وضع فعليه» (1)، و صحيح الحلبي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «سألته عن الرجل يشتري الدابة و ليس عنده نقدها، فأتى رجل من أصحابه فقال يا فلان انقد عني هذه الدابة و الربح بيني و بينك فنقد عنه‌

____________

(1) الوسائل باب: 1 من أبواب الشركة: 1.

10

العقود (12)، ثمَّ إن الشركة قد تكون في عين، و قد تكون في منفعة (13).

____________

فنفقت الدابة؟ قال (عليه السلام): ثمنها عليهما لأنّه لو كان ربح فيها لكان بينهما» (1)، و يمكن استفادة ذلك من إطلاق صحيح ابن عمار أيضا، قال: «قلت للعبد الصالح (عليه السلام) لرجل يدل الرجل على السلعة، فيقول: اشترها و لي نصفها فيشتريها الرجل و ينقد من ماله، قال (عليه السلام): له نصف الربح، قلت: فإن وضع يلحقه من الوضيعة شي‌ء؟ قال: عليه من الوضيعة كما أخذ الربح» (2). و نحوه غيره، و دعوى ظهورها فيما إذا ملكا شيئا واحدا بالشراء أو الصلح أو الهبة أو نحوها بلا شاهد.

و يمكن تطبيق الصحة على عموم مثل قاعدة السلطنة أيضا.

(12) بلا خلاف فيه بين العامة و الخاصة بناء على كونها عقدا كما هو المشهور خلافا لصاحب الحدائق حيث أنكر الشركة العقدية، بل يظهر منه إنكار الشركة المنشأة بالصيغة مطلقا مدعيا أن ذلك لا يستفاد من النصوص، و المنساق من كلمات الفقهاء أيضا الشركة المالية الخارجية.

و فيه: أولا أنه يكفي العمومات و الإطلاقات بعد صدق العقد و العهد عليه عرفا، فلا نحتاج إلى دليل خاص.

و ثانيا: تدل عليه صحاح الحلبي و هشام المتقدمة و ابن رئاب (3)، فإن ظهورها في الشركة العقدية مما لا ينكر و على فرض الخدشة في الظهور فإطلاقها يشملها.

بل يمكن دعوى وقوعها بالإذن من طرف واحد و عدم رد الآخر فتكون من الإيقاعات لا من العقود، لأن إظهار الرضا بالشركة و الإذن فيها خفيف المؤنة جدا، و الإجماع لو تمَّ انما هو بلحاظ الغالب لا التقوم.

(13) أو انتفاع و كل ما فيه غرض صحيح، و اقتصار الفقهاء على بعض‌

____________

(1) الوسائل باب: 1 من أبواب الشركة: 2 و 4.

(2) الوسائل باب: 1 من أبواب الشركة: 2 و 4.

(3) الوسائل باب: 2 من أبواب الشركة حديث: 1.

11

و قد تكون في حق، و بحسب الكيفية إما بنحو الإشاعة، و إما بنحو الكلي في المعين (14)، و قد تكون على وجه يكون كل من الشريكين أو الشركاء مستقلا في التصرف (15)، كما في شركة الفقراء في الزكاة و السادة في الخمس و الموقوف عليهم في الأوقاف العامة و نحوها (16).

[ (مسألة 1): لا تصح الشركة العقدية إلا في الأموال]

(مسألة 1): لا تصح الشركة العقدية إلا في الأموال بل الأعيان (17).

____________

دون بعض لعله يكون من باب ذكر الأهم الغالب دون الاستقصاء.

(14)، قد مر أنه ليس للشركة المبحوث عنها عند الفقهاء حقيقة شرعية و لا متشرعة، بل اللفظ بحسب معناه اللغوي العرفي جعل مورد بحثهم فمع الصدق عرفا تصح و مع عدم الصدق أو صدق العدم لا تصح، و لا دليل على اختصاص الشركة بخصوص مورد الإشاعة فقط، بل المناط كله كما مر الصدق العرفي.

(15) إن كان مراده رحمة اللّه بالاستقلال الاستقلال بعد القبض فلا ربط له بالشركة لحصول التقسيم حينئذ، و إن كان مراده الاستقلال قبل القبض فلا وجه له لعدم استقلال كل واحد من الفقراء و السادة في التصرف في مورد الخمس و الزكاة، إذ ليست ولاية التقسيم للفقير و السادة و إنما هو للمالك و حاكم الشرع في بعض الحالات كما تقدم في كتاب الزكاة، كما تقدم فيه أن تعلق حق الفقراء و السادة ليس بنحو الشركة الحقيقة في العين، بل هو نحو حق تعلق بمالية المال فراجع و تأمل، و لعله أراد بقوله رحمة اللّه: «مستقلا في التصرف» أي في الجملة و لو بملاحظة الاستيلاء على القبض.

(16)، الأوقاف العامة إما أن تكون الشركة فيها في المنفعة كوقف الأشجار المثمرة للفقراء، و أما أن تكون من الشركة في الانتفاع كوقف المدارس و الكتب و نحوها، و ليس للموقوف عليهم الولاية على القسمة و إنما هي للمتولي و مع عدمه فللحاكم الشرعي كما يأتي في محله.

(17) أما عدم صحتها إلا في الأموال فلعدم صحتها في الوجوه و الأعمال.

12

فلا تصح في الديون، فلو كان لكل منهما دين على شخص فأوقعا العقد على كون كل منهما بينهما لم يصح، و كذا لا تصح في المنافع (18) بأن كان لكل منهما دار مثلا و أوقعا العقد على أن يكون منفعة كل منهما بينهما بالنصف مثلا، و لو أراد ذلك صالح أحدهما الآخر نصف منفعة داره بنصف منفعة دار الآخر، أو صالح نصف منفعة داره بدينار- مثلا- و صالحه الآخر نصف منفعة داره بذلك الدينار، و كذا لا تصح شركة الأعمال- و تسمى شركة الأبدان أيضا (19)- و هي أن يوقعا العقد على أن يكون

____________

و أما اعتبار كونها في الأعيان فلما يأتي من اعتبار الامتزاج فيها و يتعذر الامتزاج في غير الأعيان الخارجية.

و فيه: أنه لو كان المانع منحصرا بذلك لأمكن دفعه بأنه يمكن أن يعتبر الامتزاج فيها بالصلح مقدمة للشركة، فيصالح أحدهما النصف المشاع مما في ذمته إلى الآخر، و كذا العكس، بحيث يصير ما في الذمة مشتركا و مشاعا بينهما، و هذا اعتبار حسن عرفا و لا مانع فيه شرعا فيتحقق شرط الشركة حينئذ.

(18) لا دليل له أيضا إلا تعذر الامتزاج فيها، و هذا جمود منهم على لفظ الامتزاج الظاهر في مزج العين الخارجية. و ليس في الأخبار لفظ الامتزاج.

و يمكن أن يراد به سقوط الاختصاص بأي وجه أمكن عرفا.

نعم، الغالب في الشركة الشركة العينية الخارجية، فلو لم يكن إجماع معتبر في البين أمكن القول بالتعميم بالنسبة إلى الديون و المنافع أيضا، مع ملاحظة تصحيح رفع الاختصاص بأي نحو أمكن عرفا.

(19) للإجماع محصله و منقولة في كتب كثيرة، و الظاهر أنه اجتهادي حصل من ملاحظتهم عدم الامتزاج فيها، و لو فرض صحة اعتباره فيها بنحو من الأنحاء صحت الشركة العقدية فيها أيضا، و لا يشملها إجماعهم على المنع حينئذ إذ المتيقن- على فرض اعتباره- غير هذه الصورة.

13

أجرة عمل كل منهما مشتركا بينهما (20)، سواء اتفق عملهما كالخياطة مثلا أو كان عمل أحدهما الخياطة و الآخر النساجة، و سواء كان ذلك في عمل معين أو في كل ما يعمل كل منهما (21)، و لو أرادا الاشتراك في ذلك صالح أحدهما الآخر نصف منفعته المعينة أو منافعه إلى مدة كذا بنصف منفعة أو منافع الآخر، أو صالحه نصف منفعته بعوض معين و صالحه الآخر أيضا نصف منفعته بذلك العوض. (22)،

____________

و أما توهم أن الشركة في الأبدان باطلة لاختصاص كل من الشريكين بفائدة عمله و نتيجته فلا موضوع للشركة.

فاسد: إذ لا نقول بالشركة مع قيد الاختصاص و إنما نقول بها بعد إلقاء ذلك و اعتبار الامتزاج عرفا.

و أما الاستدلال على بطلان الشركة فيها بالأصل و الغرر فلا وجه له مع صدق العموم كما هو المفروض، و الغرر لا وجه له أصلا لأن الكلام فيما إذا كان المورد جامعا للشرائط من كل جهة و فاقدا للموانع كذلك، مع أنه لا وجه للغرر.

بعد تباني الشركاء على التعيين و بيان الخصوصيات كيف ما اتفقوا عليه.

(20) مع قطع النظر عن لحاظ الخلط و الامتزاج بأي وجه أمكن، و أما مع اعتبار ذلك اعتبارا صحيحا فلا محذور فيه.

(21) لشمول إجماعهم لجميع ذلك، و لعدم تحقق المزج و الخلط الذي هو شرط صحة الشركة في الجميع و قد ناقشنا في الإجماع.

و أما الامتزاج فهو يدور مدار صحة اعتباره عرفا فبأي وجه أمكن ذلك فيتحقق به موضوع صحة الشركة العقدية حينئذ.

(22) فيتحقق بذلك موضوع الشركة العقدية. إن قيل بعد تحقق نتيجتها بنفس المصالحة أو بعنوان آخر لا وجه لعقد الشركة و الشركة العقدية لأنه لغو حينئذ.

14

و لا تصح أيضا شركة الوجوه (23)، و هي أن يشترك اثنان وجيهان لا مال لهما بعقد الشركة على أن يبتاع كل منهما في ذمته إلى أجل و يكون ما يبتاعه بينهما فيبيعانه و يؤديان الثمن، و يكون ما حصل من الربح بينهما (24)، و إذا أرادا ذلك على الوجه الصحيح و كلّ كل منهما الآخر في الشراء فاشترى لهما و في ذمتهما (25)،

____________

يقال: سيأتي اعتبار الامتزاج في الشركة العقدية قبل العقد أو بعده.

و يمكن إيراد هذا الإشكال على اعتبار هذا الشرط أيضا، و المناط كله ترتب الغرض الصحيح على الشركة العقدية، و هذا النحو من التصالح طريق لتصحيح الشركة العقدية لترتب غرض صحيح عليها، لأن العقود تدور مدار الأغراض الصحيحة التي لم يرد ردع عنها.

(23) يظهر منهم الإجماع عليه، و يمكن الاستدلال عليه بعدم الامتزاج أيضا، و يمكن الإشكال في كل من الدليلين كما مر خصوصا في الإجماع لاختلاف كلماتهم في بيان الشركة الوجوه.

(24) نسب هذا إلى الأشهر، و عن بعض أنها أن يبتاع وجيه في الذمة و يفوض بيعه إلى خامل بشرط أن يكون الربح بينهما، و عن آخر هي أن يشترط وجيه لا مال له و خامل ذو مال ليكون العمل من الوجيه و المال من الخامل، و يكون المال في يده لا يسلمه إلى الوجيه و يكون الربح بينهما، و الكل صحيح في نفسه مع التراضي خصوصا الأخير فإنه نحو مضاربة و لا إشكال فيه إلا شبهة انه إذا كان المبيح عن شخص يكون الثمن له، لأن هذا هو معنى المبادلة، و قد أجبنا عن ذلك في أول البيع فراجع، و إنما الكلام في تحقق الشركة العقدية المعهودة بذلك و لا دليل لهم على البطلان إلا ما تقدم و قد مرت المناقشة فيه.

(25) فيصح حينئذ لعموم دليل الوكالة و إطلاقه الشامل لذلك أيضا، و لو كان لهما غرض صحيح في الشركة العقدية يصح إيجادها مع ملاحظة‌

15

و شركة المفاوضة أيضا باطلة (26)، و هي أن يشترك اثنان أو أزيد على أن يكون كل ما يحصل لأحدهما من ربح تجارة أو زراعة أو كسب آخر أو إرث أو وصية أو نحو ذلك مشتركا بينهما، و كذا كل غرامة ترد على أحدهما تكون عليهما.

فانحصرت الشركة العقدية الصحيحة بالشركة في الأعيان (27) المملوكة فعلا و تسمى بشركة العنان (28).

____________

اعتبار الامتزاج.

(26) لا دليل لهم على الفساد إلا الإجماع بقسميه.

و أما الاستدلال للبطلان بكون الربح تابعا للمال و إن الغرامة على الغريم فقط، فهذا النحو من الشركة خلاف الكتاب فهو مردود لأن تبعية الربح للمال و كون الغرامة على الغريم لا ريب فيه بحسب العنوان و الحكم الأولي، و أما إذا جعل المالك الرابح بعض ربح ماله للغير برضاه، أو أعطى شخص بعض غرامة الغريم برضاه فأي مانع فيه فيكون ذلك نحوا من التبرع و الإحسان، و هما مضافا إلى حسنهما خفيف المؤنة يحصل بالإظهار بأي وجه تحقق.

(27) الشركة العقدية الصحيحة أقسام ثلاثة:

الأول: الشركة العقدية في مال واحد التي اصطلحوا عليه بالتشريك و تقدم صحته نصا و فتوى (1)، و يصح تسميته ب‍- «الشركة العقدية» كما يستفاد من النص (2)، و الفتوى.

الثاني: عقد شركة بين المالين لمالكين لغرض صحيح، و يشمله الإطلاقات و العمومات فتصح أيضا، و لا يعتبر فيها الامتزاج للأصل.

الثالث: الشركة العقدية المعهودة فيها المزج.

(28) لأن العنان زمام الفرس المستوي طرفاه، و في المقام يستوي الحق‌

____________

(1) راجع صفحة: 9.

(2) راجع صفحة: 9.

16

[ (مسألة 2): لو استأجر اثنين لعمل واحد بأجرة معلومة صح]

(مسألة 2): لو استأجر اثنين لعمل واحد بأجرة معلومة صح و كانت الأجرة مقسمة عليهما بنسبة عملهما (29)، و لا يضر الجهل بمقدار حصة كل منهما حين العقد لكفاية معلومية المجموع (30)، و لا يكون من شركة الأعمال التي تكون باطلة بل من الشركة الأموال (31)، فهو كما لو استأجر كلا منهما لعمل (32) و أعطاهما شيئا واحدا بإزاء أجرتهما، و لو اشتبه مقدار عمل كل منهما فإن أحتمل التساوي حمل عليه لأصالة عدم زيادة عمل أحدهما على الآخر (32).

____________

بين الشريكين.

(29) أما الصحة فللعمومات و الإطلاقات.

و أما التقسيم بنسبة العمل فلأنه المنساق في المقام إلا مع القرينة على الخلاف.

(30) لصدق المعلومية في الجملة و أصالة عدم اعتبار الأزيد من ذلك كما في بيع الصفقة.

(31) أما عدم كونه من شركة الأعمال فلعدم وقوع عقد الشركة بين العاملين للاشتراك في العمل.

و أما كونه من الشركة في الأموال فلاشتراكهما في المال الذي هو عوض عملهما إن كان عينا خارجيا أو دفعه المالك إليهما دفعة و مجتمعا، و أما لو دفع الى كل منهما حصته الخاصة به فلا اشتراك في المال أيضا.

(32) بقدر معين من المال لتصح الإجارة لكل واحد منهما مستقلا قبل وصول المال المشترك إليهما.

(33) إن كانت الزيادة مما يتسامح فيها بحسب المتعارف و تراضيا فلا إشكال و لا نحتاج إلى إجراء أصالة عدم الزيادة، و كذا إن كانت مما لا يتسامح فيها و تصالحا و تراضيا عليها و إن تشاحا فالأصول الموضوعية لا تصلح لإثبات‌

17

و إن علم زيادة أحدهما على الآخر (34) فيحتمل القرعة في المقدار الزائد، و يحتمل الصلح القهري (35).

[ (مسألة 3): لو اقتلعا شجرة، أو اغترفا ماء بآنية واحدة، أو نصبا معا شبكة للصيد، أو أحييا أرضا معا]

(مسألة 3): لو اقتلعا شجرة، أو اغترفا ماء بآنية واحدة، أو نصبا معا شبكة للصيد، أو أحييا أرضا معا، فإن ملّك كل منهما نصف منفعة بنصف منفعة الآخر اشتركا فيه بالتساوي، و إلا فلكل منهما بنسبة عمله و لو بحسب القوة و الضعف (36)، و لو اشتبه الحال فكالمسألة السابقة (37)، و ربما يحتمل التساوي مطلقا لصدق اتحاد فعلهما في السببية و اندراجهما في قوله «من حاز ملك»، و هو كما ترى (38).

[ (مسألة 4): يشترط على ما هو ظاهر كلماتهم في الشركة العقدية]

(مسألة 4): يشترط على ما هو ظاهر كلماتهم في الشركة العقدية مضافا إلى الإيجاب و القبول و البلوغ و العقل و الاختيار (39)، و عدم الحجر

____________

التساوي لكونها ساقطة بالمعارضة، فلا بد من التصالح.

(34) إجمالا مع الجهل بكمية الزيادة.

(35) لو لم يكن في البين طريق عرفي أو أصل موضوعي لإحراز مقدار الزيادة.

(36) مع إحراز الكمية و الكيفية بالطرق المعتبرة العرفية، و إلا فلا بد من التصالح‌

(37) على ما تقدم الكلام في ذيلها.

(38) أما الاحتمال فهو ما صاحب الجواهر.

و أما الخدشة فيه فلأنه خلاف مرتكزات العرف من تفاوت استحقاق الحصة بتفاوت مراتب العمل كمية و كيفية.

(39) لأنه عقد و يشترط جميع ذلك في العقد و المتعاقدين بالأدلة العامة التي تقدمت مكررا في البيع و غيره فراجع، و في عدم الاختيار يصح العقد بالإجازة اللاحقة بعد تحقق الاختيار و رفع الإكراه.

18

لفلس أو سفه (40)- امتزاج المالين (41)

____________

(40) لأنه تصرف مالي و يعتبر في كل تصرف مالي عدم الحجر، و لكنه يصح بإمضاء الغرماء و إذن الولي.

(41) نسب هذا الشرط إلى المشهور، و لكن البحث فيه.

تارة: بحسب الأصل.

و أخرى: بحسب الأدلة.

و ثالثة: بحسب الكلمات.

أما الأول: فمقتضى الأصل عدم اعتبار هذا الشرط بعد صدق الشركة عرفا بدون هذا الشرط، و لو مع لحاظ الوحدة الاعتبارية عند الشريكين التي هي أعم من الامتزاج، كما في كل شرط مشكوك في كل عقد.

و دعوى: أن مقتضى الأصل الموضوعي عدم ترتب الأثر و معه لا تصل النوبة إلى الحكمي.

مردود: بأنه إنما يتمسك به في مورد عدم الصدق العرفي أو الشك فيه، و أما مع الصدق العرفي فتدفع الشرائط المشكوكة بالأصل و الإطلاق، كما في جميع القيود المشكوكة في كل العقود.

و أما الثانية: فليس فيما وصل إلينا من النصوص لفظ «الامتزاج»، و إنما وردت مطلقات تدل على صحة أصل الشركة أو بيان بعض أحكامها و مقتضاها كفاية الوحدة الاعتبارية عرفا و لو لم تكن بنحو الامتزاج في أي نحو من الشركة.

و أما الأخيرة فليس في البين إلا دعوى الإجماع على اعتبار الامتزاج و لا ريب أن للامتزاج مراتب مختلفة، و عن العلامة التعبير ب‍- (الاختلاط) و دعوى الإجماع على الصحة فيه، و لكنه لا يدل على اعتبار الامتزاج في الصحة لأن الاختلاط أعم من الامتزاج كما هو معلوم، فلا دليل على اعتبار هذا الشرط ليصح الاعتماد عليه.

19

سابقا على العقد (42) أو لا حقا بحيث لا يتميز أحدهما من الآخر (43) من النقود كانا أو من العروض، بل اشترط جماعة (44).

اتحادهما في الجنس و الوصف و الأظهر عدم اعتباره (45)، بل يكفي الامتزاج على وجه لا يتميز أحدهما من الآخر (46) كما لو امتزج دقيق الحنطة بدقيق الشعير و نحوه، أو امتزج نوع من الحنطة بنوع آخر، بل لا يبعد كفاية امتزاج الحنطة بالشعير (47)، و ذلك للعمومات العامة

____________

إلا أن يقال: ان مرادهم فيما أدعوا فيه الإجماع الامتزاج بالمعنى العام الشامل للاختلاط أيضا.

(42) فيكون عقد الشركة حينئذ كاشفا عن تحقق الشركة الحقيقة و دالا على الإذن في التصرف.

(43) عدم التمييز إما دقي عقلي أو عرفي دقي أو عرفي مسامحي، و اعتبار الأول لا دليل عليه من عقل أو نقل بل الدليل على خلافه لعدم ابتناء الأحكام الشرعية على الدقيقات العقلية مطلقا، و كذا الثاني لأنه أيضا قيد مشكوك يرجع فيه إلى الأصل و الإطلاق.

(44) منهم الشهيد و المحقق الثانيين و المحقق الأول في الشرائع، و عن ابن إدريس دعوى الإجماع عليه.

(45) لإطلاق الأدلة الشامل لمختلف الجنس و الوصف أيضا، و لا دليل على الاتحاد إلا دعوى الإجماع، و هو مخدوش لظهور المخالفة عن جمع منهم العلامة في القواعد، و الشيخ رحمة اللّه في ظاهر المبسوط مع احتمال أن يكون اعتبار اتحاد الجنس و الوصف عند من اعتبرهما لأجل تحقق عدم التمييز عرفا لا لأجل الموضوعية فيهما.

(46) عدم التمييز بنحو ما مر بالنظر العرفي المسامحي.

(47) لصدق المزج و الخلط عرفا، و قد مر أنه ليس المراد بعدم التمييز في‌

20

كقوله تعالى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)، و قوله (عليه السلام) «المؤمنون عند شروطهم» و غيرهما (48)، بل لو لا ظهور الإجماع على اعتبار الامتزاج أمكن منعه مطلقا (49) عملا بالعمومات، و دعوى عدم كفايتها لإثبات ذلك (50) كما ترى (51)، لكن الأحوط مع ذلك أن يبيع كل منهما حصة مما هو له بحصة

____________

الواقع و لا بالنظر الدقي العرفي، بل بالنظر المسامحي العرفي، و العرف و إن كان يرى الحنطة و الشعير مميزا في بادي النظر لكن تعذر تمييز أحدهما عن الآخر، خصوصا إذا كان كثيرا يلحقها بالخلط و عدم التمييز العرفي فتشمله الأدلة.

(48) و دعوى أن ذلك من التمسك بالدليل في الموضوع المشكوك مردود: بعد فرض الصدق العرفي، كما أن الإجماع على اعتبار الخلط و عدم التمييز لا يشمل ذلك.

مخدوش: أيضا لفرض صدقهما كذلك.

(49) للامتزاج و الاختلاط عرض عريض جدا و مراتب متفاوتة، خصوصا في هذه الأزمان التي كثرت الأشياء التي تصدر من المعامل الخاصة بشكل واحد مخصوص مساو في الجميع بلا فرق و تفاوت أصلا، فإذا اختلط بعضها مع بعض يصدق الامتزاج و الاختلاط عرفا، و يشملها إطلاق كلماتهم أيضا، مع أن لحاظ الوحدة الاعتبارية أيضا اختلاط و امتزاج في مرحلة الاعتبار لأنه خفيف المؤنة، و لم يظهر من إجماعهم ما يخالف ذلك، و ما مثلوا به من الأمثلة انما هو من باب المثال بحسب الغالب في تلك الأزمان كما هو العادة في غالب أمثلتهم.

(50) منشأه أن العقد انما يفيد الإذن في التصرف، و الشركة الملكية لا بد و أن تحصل بالامتزاج، و العقد غير متكفل لذلك فمقتضى الأصل حينئذ عدم ترتب الأثر، و يمكن أن يستظهر هذه الدعوى عن الشيخ و المسالك و جامع المقاصد.

(51) لأن المنساق من الشركة العقدية عرفا إنما هو لحاظ الوحدة‌

21

مما للآخر أو يهبها كل مهما للآخر أو نحو ذلك في غير صورة الامتزاج الذي هو المتيقن (52)، هذا و يكفي في الإيجاب و القبول كل ما دل على الشركة من قول أو فعل (53).

[ (مسألة 5): يتساوى الشريكان في الربح و الخسران مع تساوي المالين]

(مسألة 5): يتساوى الشريكان في الربح و الخسران مع تساوي المالين (54)، و مع زيادة فنسبة الزيادة ربحا و خسرانا (55)، سواء كان العمل من أحدهما أو منهما مع التساوي فيه أو الاختلاف أو من متبرع أو أجير (56)، هذا مع الإطلاق، و لو شرطا في العقد زيادة لأحدهما فإن كان

____________

الاعتبارية في المالين و الإذن في التصرف من المالكين، و كل عقد شركة متكفل لذلك شرعا و عرفا و إجماعهم على اعتبار المزج و الخلط ليس إلا بيانا لما هو المرتكز في الأذهان مما يصدق معه المزج و الخلط العرفي، و هو مما يتفاوت بحسب الأشياء بل الأعصار و الأمصار كما مر.

و تلخيص المقام: ان كل مورد صدق المزج و الخلط بأي مرتبة من مراتبهما يتحقق الشركة العقدية للإطلاقات و العمومات، و لا يكون من التمسك بالدليل في الموضوع المشكوك.

(52) للامتزاج مراتب كثيرة عرفا تختلف بحسب الأشياء و الأزمان فأي مرتبة هو المتيقن و في أي عصر يلاحظ ذلك مع اختلاط العرف أيضا، و المتيقن من كل جهة و بقول مطلق هو الدقي العقلي و هو بمعزل عن الشرعيات، ثمَّ المتيقن في العرف أيضا يختلف باختلاف الخصوصيات و الجهات فالأولى الإيكال إلى متعارف الخبراء من كل جنس.

(53) ظاهر ظهورا عرفيا و لو بالقرائن في الشركة و الإذن في التصرف، و قد تعرضنا لاعتبار الظهور العرفي و في الإنشائيات مطلقا في أول البيع فراجع.

(54) للإجماع و السيرة و أصالة تبعية الربح للمال.

(55) لما مر في سابقة من غير فرق.

(56) لأن المناط في تساوي الربح و الخسران و تفاوتهما نفس المال من‌

22

للعامل منهما أو لمن عمله أزيد فلا إشكال و لا خلاف على الظاهر عندهم في صحته (57)، أما لو شرطا لغير العامل منهما أو لغير من عمله أزيد ففي صحة الشرط و العقد (58)، و بطلانهما (59)، و صحة العقد و بطلان الشرط (60) فيكون كصورة الإطلاق، و أقوال أقواها الأول (61)، و كذا لو شرطا كون الخسارة على أحدهما أزيد، و ذلك لعموم «المؤمنون عند شروطهم»، و دعوى أنه مخالف لمقتضى العقد كما ترى (62).

____________

حيث هو، ما لم تكن قرينة على الخلاف من شرط، و نحوه و المفروض عدمه.

(57) و عن جمع دعوى الإجماع عليه، و تقتضيه المرتكزات العرفية أيضا و السيرة المستمرة.

(58) نسب ذلك إلى جمع منهم المرتضى و العلامة، و سيأتي وجهه.

(59) نسب ذلك إلى جمع منهم المحقق و هو مبني على أن الشرط فاسد، و الشرط الفاسد يوجب فساد العقد، و سيأتي بطلان الأول و تقدم في أبواب الشروط بطلان الثاني فراجع.

(60) نسب ذلك إلى جمع أيضا، و هو مبني على أن الشرط فاسد و لكنه لا يوجب فساد العقد.

(61) كما اختاره في الجواهر، و اختار الأخير صاحب النافع و الغنية و الكافي.

(62) لأن اقتضاء العقد لشي‌ء على قسمين:

الأول: أن يكون بنحو العلية التامة المنحصرة بحيث لا يقبل التخلف.

الثاني: أن يكون من مجرد الاقتضاء من دون أن يصل إلى مرتبة العلية و يكون قابلا للتغير و التبدل بالشرط و نحوه، و اقتضاء الشركة لتساوي الربح و الخسران من قبيل الثاني دون الأول، و الشك في كونه من العلة التامة المنحصرة يكفي في عدمها، لأن ذلك قيد مشكوك مدفوع بالأصل كما في سائر القيود‌

23

نعم، هو مخالف لمقتضى إطلاقه، و القول بأن جعل الزيادة لأحدهما من غير أن يكون له عمل يكون في مقابلتها ليس تجارة بل هو أكل بالباطل كما ترى باطل (63)، و دعوى أن العمل بالشرط غير لازم لأنه

____________

المشكوكة، مع أن التساوي و التفاضل من شؤون سلطنة الشريكين و مقتضى إطلاق سلطنتهم كونهما تحت اختيارهما مطلقا.

و دعوى: ان مثل هذا الشرط مخالف للسنة.

باطل: و لا وجه له إلا بناء على إحراز كون الشركة بالنسبة إلى عدم التفاضل من العلة التامة المنحصرة و مع الشك فيه و دفع هذا القيد بالأصل كيف يكون مثل هذا الشرط مخالفا للسنة، فأصل هذا النزاع صغروي بينهم فمن أثبت كون عقد الشركة مقتضيا للتساوي بنحو العلية التامة المنحصرة فلا ريب و لا إشكال في أن الشرط باطل، و مخالف للسنة و مخالف لمقتضى العقد أيضا.

و من لم يثبت ذلك جعل جميع فروع التساوي و التفاضل تحت اختيار الشريكين لا ريب و لا إشكال في عدم كونه مخالفا للسنة و لا لمقتضى العقد.

و احتمال: أن هذا النحو من الجعل غير صحيح لعدم إحراز تقرير الشارع له.

مدفوع: بأنه يكفي في طريق إحرازه قاعدة السلطنة و أصالة الصحة ما لم يثبت عنه نهى الخصوص في المقام.

(63) نسب هذا القول إلى جامع المقاصد و استدل عليه بجميع ما دل على حرمة أكل مال الغير بالباطل من الآيات و الروايات كما سبق.

و وجه بطلان قوله رحمة اللّه أنه ليس المقام من الباطل في شي‌ء لا لغة و لا عرفا و لا شرعا لفرض إذن صاحب المال و رضاه بذلك، فكيف يكون باطلا مع تراضيهما عليه و عدم وصول نهي من الشارع.

و توهم: أن الإذن و الرضاء مقيد بصحة عقد الشركة، و هو يصير باطلا‌

24

في عقد جائز (64).

مدفوعة أولا: بأنه مشترك الورود إذ لازمه عدم وجوب الوفاء به في صورة العمل أو زيادته (65)، و ثانيا: بأن غاية الأمر جواز فسخ العقد (66) فيسقط وجوب الوفاء بالشرط و المفروض في صورة عدم الفسخ فما لم يفسخ يجب الوفاء به (67)، و ليس معنى الفسخ حل العقد من الأول بل من حينه فيجب الوفاء فمقتضاه مع الشرط إلى ذلك الحين (68)، هذا و لو شرطا

____________

لمكان هذا الشرط.

فاسد: لما مر من عدم بطلان عقد الشركة بذلك لعدم كون هذا الشرط شرطا فاسدا و منافيا لمقتضى العقد على ما مر.

(64) المراد بهذا العقد الجائز خصوص عقد الشركة المعهودة دون التشريك في البيع الذي تقدم فإنه عقد لازم، و دون المعاملة بين الشريكين في الزيادة لغرض صحيح عقلائي فإنه أيضا لازم فإن كل ذلك من احتمال خلاف الظاهر كما لا يخفى فلا وجه لإطالة الكلام في ذلك.

ثمَّ أن كون عقد الشركة جائز أول الدعوى، إذ يمكن القول بلزومه- كما اختاره بعض مشايخنا- نعم، يكون لكل من الشريكين مطالبة القسمة، و هي غير كون ذات العقد جائزا.

(65) مع أنه جائز و صحيح إجماعا كما تقدم فيستكشف منه انه لا وجه لبطلان أصل هذا الشرط.

(66) مر أن هذا أول الدعوى.

نعم، يجوز لكل منهما مطالبة القسمة الرافعة لموضوعها.

(67) لوجود المقتضى و فقد المانع فلا بد من الوفاء به حينئذ، فيكون على فرض الجواز مثل العقود الجائزة التي مر منه مرارا من أنه يجب الوفاء بالشرط المذكور فيها ما دام العقد باقيا.

(68) لتحقق المقتضى للوفاء إلى ذلك الحين و فقد المانع عنه فيجب‌

25

تمام الربح لأحدهما بطل العقد لأنه خلاف مقتضاه (69).

نعم، لو شرطا كون تمام الخسارة على أحدهما فالظاهر صحته لعدم كونه منافيا (70).

____________

الوفاء به لا محالة، ثمَّ أن هذا الشرط يتصور على وجوه:

الأول: أن يكون مفاد الشرط كون المقدار الزائد من الربح للمشروط له بلا عمل منه في نفس عقد الشركة.

الثاني: أن يتملك الشارط الزائد لنفسه، ثمَّ يملّكه للمشروط له بنفس عقد الشركة.

الثالث: عين وجه السابق مع كون التمليك بعقد آخر، و الكل صحيح لا بأس به لعموم الوفاء بالشرط.

إلا ما يقال في الوجه الأول من إن معنى الشركة أن يكون تمام ربح المال لصاحبه فمع صحة هذه الشركة لا وجه لصحة الشرط و مع صحة الشرط تبطل أصل الشركة فهما متنافيان لا يجتمعان.

و هذا الإشكال مردود بأن الشركة بالنسبة إلى هذه الجهة اقتضائية لا أن تكون من العلة التامة المنحصرة، و يكفي الشك في العلية في عدمها لأنها قيد مشكوك يرجع فيها إلى الأصل فيصح الشرط للعمومات، و تصح الشركة لعدم المنافاة.

(69) لأن العرف لا يرى هذا من الشركة أو يشك في الصدق و عدمه فلا يصح التمسك بالأدلة حينئذ لأجل الشك في الصدق.

و ليس لنا أن نقول أن الشركة بالنسبة إلى هذه الجهة اقتضائية أيضا، و ليست من العلة التامة المنحصرة لفرض عدم مساعدة العرف لذلك، فما عن بعض من أنه لا فرق بين تمام الربح و بعضه فاذا كان في بعضه يصح الشرط فليصح في تمامه أيضا مخدوش كما عرفت.

(70) لأن الغرض الأهم من الشركات بين الناس إنما هو الاسترباح- و هي‌

26

[ (مسألة 6): إذا اشترطا في ضمن العقد كون العمل من أحدهما]

(مسألة 6): إذا اشترطا في ضمن العقد كون العمل من أحدهما أو منهما مع استقلال كل منهما أو مع انضمامهما فهو المتبع و لا يجوز التعدي (71)، و إن أطلقا لم يجز لواحد منهما التصرف إلا بإذن الآخر (72).

و مع الإذن بعد العقد أو الاشتراط فيه فإن كان مقيدا بنوع خاص من التجارة لم يجز التعدي عنه (73)، و كذا مع تعيين كيفية خاصة، و إن كان مطلقا فاللازم الاقتصار على المتعارف من حيث النوع و الكيفية (74)، و يكون حال المأذون حال العامل في المضاربة فلا يجوز البيع بالنسيئة بل و لا الشراء بها و لا يجوز السفر بالمال (75) و إن تعدى عما عين له أو عن

____________

الجهة الغالبة فيها نوعا- و الخسارة انما تلحظ في المرتبة اللاحقة عن الاسترباح لأن تمام همة الشريكين في الاسترباح و المدافعة عن الخسارة مهما أمكنهم ذلك، فالخسارة تلحظ في رتبة المدافعة لا في رتبة الاقتضاء و الجلب فعدم التساوي في الخسارة ليس في مرتبة اقتضاء الشركة حتى يكون بشرط كون تمامها على أحد الشريكين منافيا لمقتضى العقد.

و من ذلك تظهر الخدشة في جملة من الحواشي على الكتاب و بعض الشروح من كونها مثل التساوي في الربح لأن مرتبة الخسارة مرتبة الدفع بأي وجه أمكن، و مرتبة الربح مرتبة الجلب.

(71) لوجوب الوفاء بالشرط و حرمة نقضه، و هذا يشمل جميع موارد الشركة الصحيحة مطلقا و لو كانت الحصة بالعنوان الثاني من صلح أو بيع أو نحوهما كما مر.

(72) لأصالة عدم جواز التصرف في المال المشترك إلا بالإذن إن لم يكن نفس العقد كاشفا عن الإذن.

(73) لفرض تقييد الإذن بجهة خاصة و في غيرها يرجع إلى الأصل.

(74) لانصراف الإذن إلى المتعارف ما لم تكن قرينة على الخلاف.

(75) كل ذلك لأنّها من غير المتعارف فلا يشملها الإذن.

27

المتعارف ضمن الخسارة و التلف (76)، و لكن يبقى الإذن بعد التعدي أيضا (77)، إذ لا ينافي الضمان بقاءه (78)، و الأحوط مع إطلاق الإذن ملاحظة المصلحة و إن كان لا يبعد كفاية عدم المفسدة (79).

[ (مسألة 7): العامل أمين فلا يضمن التلف]

(مسألة 7): العامل أمين (80) فلا يضمن التلف (81) ما لم يفرط أو يتعد (82).

____________

نعم، لو كان ذلك متعارف في زمان أو مكان يشملها الإذن حينئذ.

(76) لقاعدة اليد و ظهور الإجماع لو لم يجز الطرف.

(77) لأصالة بقائه إلا إذا قلنا أن الخيانة توجب زوال الإذن رأسا، و تقدم في الوديعة و نظائره ما ينفع المقام، و يمكن التفصيل بحسب الخيانات و مواردها و أشخاص الخائنين‌

(78) لو لم يسقط الإذن بالخيانة.

(79) أما اعتبار المصلحة فلدعوى أن غالب الشركاء يلاحظون المصلحة في شركتهم، و لا بد من ملاحظتها من هذه الجهة.

و أما كفاية عدم المفسدة فلأن هذا الغالب لا يوجب تقييدا في عنوان الشركة و حينئذ فمقتضى الأصل و الإطلاق عدم ملاحظة المصلحة.

نعم المفسدة مما يقطع باعتبار عدمها.

(80) لفرض اذن الشريك في تصرفه حينئذ و استيمانه عليه، و يعبر عن هذا بالاستئمان المالكي.

(81) لقاعدة عدم تضمين الأمين المستدل عليها بالإجماع و النصوص كما تقدم (1)، و مرتكزات العرف و العقلاء و تقدم بعض ما يناسب المقام في الإجارة و المضاربة أيضا فراجع.

(82) لقاعدة اليد بعد سقوط أمانته بالتعدي أو التفريط لقاعدة زوال الأمانة‌

____________

(1) تقدم بعضها في ج: 18 صفحة: 283.

28

[ (مسألة 8): عقد الشركة من العقود الجائزة]

(مسألة 8): عقد الشركة من العقود الجائزة (83) فيجوز لكل من الشريكين

____________

بجميع مراتب الخيانة التي منها التعدي و التفريط، بلا فرق بين الأمانة الشرعية و المالكية.

(83) البحث في هذه المسألة.

تارة: بحسب الأصل.

و أخرى: بحسب الدليل.

و ثالثة: بحسب التحليل العرفي.

أما الأول: فمقتضى أصالة اللزوم في كل عقد لزومه إلا ما خرج بالدليل، و قد أسسنا هذا الأصل في أول البيع و الخيارات فراجع.

و أما الثاني: فليس في البين إلا دعوى الإجماع من الغنية و التذكرة على جواز عقد الشركة، و المتيقن منه على فرض اعتباره مطالبة كل من الشريكين القسمة و رجوعهما عن الإذن فينتفي موضوع الشركة لا محالة، كما انه يجوز للزوج الطلاق فينتفي موضوع النكاح الدائم و يجوز له هبة المدة في البقية فينتفي موضوع النكاح المنقطع، و هذا لا ربط له بجواز العقد لأن القسمة و الرجوع عن الإذن غير مربوط بجواز العقد الذي هو حكم شرعي.

و أما الأخير: فالشركة.

تارة، تشريك في البيع.

و أخرى: شركة خارجية اذنية.

و ثالثة: عقدية إنشائية بشروطها التي مرت.

أما الأولى: فلا إشكال في لزومها للأدلة الدالة على لزوم البيع و ظهور الإجماع.

و أما الثانية: فلا عقد فيها حتى يبحث فيه عن لزومه و جوازه، و انما فيه مجرد الرضا و الإذن و لا ربط لهما بالعقد، بل هما من سنخ الإيقاع و لكن يأتي في‌

29

فسخه لا بمعنى أن يكون الفسخ موجبا للانفساخ من الأول أو من حينه بحيث تبطل الشركة (84)، إذ هي باقية ما لم تحصل القسمة (85)، بل بمعنى جواز رجوع كل منهما عن الإذن في التصرف الذي بمنزلة عزل الوكيل عن الوكالة (86)، أو بمعنى مطالبة القسمة (87)، و إذا رجع أحدهما

____________

(مسألة 9) إمكان كونها عقدا أيضا فيجري عليها حكم الشركة العقدية.

و أما الأخيرة فالعقد فيها بحسب الأصل لازم و لا دليل على جوازه غير ما مر من الإجماع و تقدم المتيقن منه فما اختاره جمع من مشايخنا (قدّس سرهم) من لزوم عقد الشركة بنفسه هو المتيقن.

نعم، لأحد الشريكين ازالة موضوع هذا اللزوم رأسا، فالجواز فيه من باب الوصف بحال المتعلق لا بحال الذات و لعل هذا مراد الجميع و ان قصرت عباراتهم عن ذلك فراجع و تأمل.

(84) لأن الشركة متقومة بامتزاج المالين أو وحدتهما العرفية و كل منهما أجنبي عن العقد و إن كان من شرط صحته فالشركة الخارجية باقية ما لم تحصل القسمة، و الرجوع عن الإذن يزيل موضوع الشركة العقدية فينعدم لا محالة لا أن ينفسخ و فرق بين إعدام الموضوع أصلا و بين فسخه.

(85) و هذا هو الذي ذكرناه سابقا في بيان وجه الجواز فالشركة العقدية لازمة لأصالة اللزوم في كل عقد، و جواز مطالبة القسمة شي‌ء آخر لا ربط له بلزوم أصل العقد.

(86) فهو إعدام لموضوع الوكالة في مرحلة البقاء و لا ربط له بالفسخ، و كذا لو جن الوكيل أو نحو ذلك مما يوجب زوال أصل الموضوع، و هذا أيضا لا ينافي لزوم عقد الشركة كما في كل عقد لازم يزول موضوعه بما هو رافعا له.

(87) أما أصل مطالبة القسمة فلا ريب في جوازه لقاعدة السلطنة.

و أما عدم كونها موجبا لانفساخ العقد فلما مر من أنه باق ما دامت الشركة‌

30

عن إذنه دون الآخر فيما لو كان كل منهما مأذونا لم يجز التصرف للآخر و يبقى الجواز بالنسبة إلى الأول (88)، و إذا رجع كل منهما عن إذنه لم يجز لواحد منهما (89)، و بمطالبة القسمة يجب القبول على الآخر (90)، و إذا أوقعا الشركة على وجه يكون لأحدهما زيادة في الربح أو نقصان في الخسارة يمكن الفسخ بمعنى إبطال هذا القرار (91)، بحيث لو حصل بعده ربح أو خسران كان بنسبة المالين على ما هو مقتضى إطلاق الشركة (92).

[ (مسألة 9): لو ذكرا في عقد الشركة أجلا لا يلزم]

(مسألة 9): لو ذكرا في عقد الشركة أجلا لا يلزم (93) فيجوز لكل

____________

الخارجية باقية و ما لم تقسم المالان.

نعم، لا يجوز حينئذ التصرف لكشفها عن سقوط الإذن فيه بحسب الظاهر.

(88) أما عدم جواز التصرف بالنسبة إلى الآخر فلعدم الإذن. و أما الجواز بالنسبة إلى الأول فلبقاء الإذن بالنسبة إليه.

(89) لسقوط الإذن بالنسبة إلى كل منهما فلا يجوز لهما التصرف حينئذ.

(90) لأن هذا من مقتضيات قرار الشركة الواقعة بينهما، لأن قوامها بتوافق الشريكين فيما يتعلق بمقاصد الشركة، و القسمة من أهم مقاصدها، و لكن لا بد و أن يقيد ذلك بما إذا لم يكن ضرر في البين.

(91) لقاعدة أن كل شرط يجوز إسقاطه، و لا يضر ذلك ببقاء الشروط فيه إلا إذا كان الشرط مقوما له فيسقط حينئذ و يحتاج في بقائه إلى استئنافه.

(92) لزوال الشرط و القيد بالفسخ فيه و يبقى الإطلاق على حاله.

(93) الشركة إما اذنية فقط من دون عقد من الشريكين في البين و أما عقدية بشروطها التي مرت الإشارة إليها، و في الأولى تدور مدار الإذن- سعة و ضيقا كمية و كيفية- و يصح التحديد فيها بالتحديد المعين كما شاء و أرادا، و حيث انها ليست بعقد فلا موضوع للشرط في ضمن العقد بالنسبة إليها مطلقا.

31

منهما الرجوع قبل انقضائه (94) إلا أن يكون مشروطا في ضمن عقد لازم فيكون لازما (95).

____________

إلا أن يقال: حيث أن إذن كل منهما مربوط بإذن الآخر في حاق الواقع فهي أيضا من التعهد من كل منهما في مقابل الآخر فيجري فيه كل ما يجري في الشركة العقدية إذ لا يعتبر في عقدها لفظ مخصوص، بل يحصل بكل ما يكون مفهما للمعنى المتعارف لدى الناس و لو كان بالفعل و الكتابة و نحوهما، و حينئذ فعدم لزوم الشرط في مثل هذه الشركة لظهور إجماعهم عليه و جواز مثل هذا العقد و تسالمهم على عدم لزوم الشرط في العقود الجائزة و اعتبار مثل هذا الإجماع و التسالم مشكل، و على أي تقدير يمكن القول بلزوم الشرط ما دام العقد باقيا و ينتفي موضوعه بالرجوع عن الإذن لزوال العهد و الإذن فيزول الشرط لا محالة هذا بناء على كونه من العقد.

و أما بناء على كونه من مجرد الإيقاع فلا وجه للزوم الشرط بناء على عدم وجوب الوفاء بالشروط الابتدائية كما هو المشهور، و بناء على عدم وجوب الوفاء بالشرط المذكور في الإيقاعيات كما ادعي عليه الإجماع.

و أما الشركة العقدية فعدم لزوم الوفاء بالشرط لأنها عقد جائز و المشهور عدم وجوب الوفاء به.

و فيه: أنه يمكن القول بوجوب الوفاء ما دام العقد باقيا، و قد مر من الماتن مكررا، مع أنا قلنا بلزوم الشركة العقدية و انما الجواز في مطالبة القسمة.

(94) لو رجع كل من أراد الرجوع عن أصل إذنه في الشركة الخارجية و الشركة العقدية لإبطال الشرط لكان أولى، لأنه يصح حتى على القول بلزوم هذا الشرط لكونه إزالة لأصل الموضوع.

(95) بناء على كون جواز عقد الشركة من مجرد الاقتضاء دون العلية التامة و إلا فلا أثر للشرط، و كونه بالنسبة إلى الجواز من العلة التامة مشكوك و من مجرد‌

32

[ (مسألة 10): لو ادعى أحدهما على الآخر الخيانة]

(مسألة 10): لو ادعى أحدهما على الآخر الخيانة أو التفريط في الحفظ فأنكر عليه الحلف مع عدم البينة (96).

[ (مسألة 11): إذا ادعى العامل التلف، قبل قوله مع اليمين]

(مسألة 11): إذا ادعى العامل التلف، قبل قوله مع اليمين لأنه أمين (97).

[ (مسألة 12): تبطل الشركة بالموت و الجنون]

(مسألة 12): تبطل الشركة بالموت و الجنون و الإغماء و الحجر بالفلس أو السفه بمعنى أنه لا يجوز للآخر التصرف (98).

و أما أصل الشركة فهي باقية (99).

نعم، يبطل أيضا ما قرراه من زيادة أحدهما في النماء بالنسبة إلى ما له

____________

الاقتضاء معلوم فيرجع في المشكوك إلى الأصل.

(96) لقاعدتي انه «ليس في الدعوى على الأمين إلا اليمين مع عدم البينة» نصا و إجماعا كما يأتي في كتاب القضاء إن شاء اللّه تعالى، و أن «البينة على المدعي و اليمين على من أنكر».

(97) و ليس على الأمين إلا اليمين، و مقتضى الإطلاق عدم الفرق بين كون دعوى التلف بالسبب الخفي أو الجلي.

(98) لما يظهر منهم الإجماع على الحكم في الجميع، و لقاعدة أن «كل ما هو شرط حدوثا شرط بقاء إلا مع الدليل على الخلاف» و هو مفقود في المقام، مع أن الموت يوجب تعلق حق الورثة بالمال، و الفلس يوجب تعلق الغرماء، و السفه يوجب التوقف على نظر الحاكم الشرعي و أما في غيرها فمقتضى الاستصحاب البقاء لو لا ظهور الإجماع على الخلاف.

(99) للأصل و ظهور الإجماع مع أنه لا بد في إفراز الحقوق و تعيين الحصة من عمل خاص، و لا ربط لما ذكر بالعمل المفيد لإفراز الحق و تعيين الحصة، و حينئذ لو أجازت الورثة أو الغرماء أو الحاكم الشرعي تبقى أصل الشركة على صحتها و يصح التصرف إلى أن يفرز الحق و تتعين الحصة.

33

أو نقصان الخسارة كذلك (100)، و إذا تبين بطلان الشركة فالمعاملات الواقعة قبله محكومة بالصحة (101)، و يكون الربح على نسبة المالين لكفاية الإذن المفروض حصوله (102).

نعم، لو كان مقيدا بالصحة (103) تكون كلها فضوليا بالنسبة إلى من يكون إذنه مقيدا (104)، و لكل منهما أجرة مثل عمله بالنسبة إلى حصة

____________

(100) لقاعدة بطلان الشرط بزوال المشروط، و بطلانه هذا مع عدم اجازة الورثة أو الغرماء أو الحاكم الشرعي و إلا فيصح العقد و يترتب عليه صحة الشرط أيضا.

(101) للأصل و الإطلاق و الاتفاق.

(102) أي: من أول حصول العقد إلى حين البطلان بناء على أن الشركة العقدية نحو إذن خاص، و بزوال الخصوصية لا يزول أصل الإذن في عالم الاعتبار.

كما قالوا: انه بزوال الوكالة لا يزول أصل الإذن المتحقق في ضمنها، فلا يكون تصرفات الوكيل تصرفا عدوانيا إلا إذا دلت القرائن على تقييد أصل الإذن ببقاء خصوص الوكالة فيسقط أصل الإذن حينئذ، و أما بناء على أن الشركة العقدية ليست إلا أصل الإذن فمع بطلانها يسقط الإذن لا محالة، و كذا الكلام في شرط الزيادة أو كون الخسارة على أحدهما فإنّه أيضا يمكن أن يلحظ بنحو تعدد المطلوب من أصل الإذن و خصوصية أخرى، فلا ينتفي أصل الإذن بانتفاء الشرط كما يمكن أن يلحظ بنحو التقييد و وحدة المطلوب فينتفي أصل الإذن بانتفائه حينئذ.

(103) أي: كان الإذن بنحو وحدة المطلوب يعني في خصوص الشركة الخاصة الصحيحة فقط.

(104) لأنه مع التقييد بالصحة لا وجه له للصحة مع فرض عدمها فيكون‌

34

الآخر إذا كان العمل منهما، و إن كان من أحدهما فله أجرة مثل عمله (105).

[ (مسألة 13): إذا اشترى أحدهما متاعا و ادعى أنه اشتراه لنفسه]

(مسألة 13): إذا اشترى أحدهما متاعا و ادعى أنه اشتراه لنفسه و ادعى الآخر أنه اشتراه بالشركة فمع عدم البينة القول قوله مع اليمين لأنه أعرف بنيته (106)، كما أنه كذلك لو ادعى أنه اشتراه بالشركة و قال الآخر إنه اشتراه لنفسه فإنه يقدم قوله أيضا لأنه أعرف و لأنه أمين (107).

____________

فضوليا لا محالة، و متوقف على الإجازة اللاحقة لفرض سقوط الإذن مع البطلان.

(105) لا بد و ان يبين أولا أنه هل تكون في الشركة الصحيحة أجرة العمل العامل سواء كان من أحدهما أو هما معا، أو يكون العمل فيها مجانيا مطلقا؟

مقتضى المتعارف بين الناس هو الثاني لأن العرف يرى هذا النحو من العمل كالعمل في مال نفس العامل، فكما أنه لا أجرة للعامل الذي يعمل في مال نفسه فكذا في المقام لأن عمله في مصلحة نفسه فلا أجرة له، و حينئذ فمقتضى قاعدة: «ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده» عدم الأجرة للعمل في صورة بطلان الشركة أيضا.

نعم، لو قلنا بثبوت الأجرة للعمل في الشركة الصحيحة تثبت في الباطلة أيضا لقاعدة: «ما يضمن بصحيحة يضمن بفاسده»، هذا إذا لم يقصد العامل التبرع و إلا فلا أجرة في البين أصلا لأجل التبرع.

(106) فيدخل في القاعدة المشهورة المعمول بها عند الأصحاب من أن:

«قبول قول كل من لا يعرف المقول إلا من قبله»، بل قد يقال أنها من القواعد العقلائية.

(107) فيقبل قوله في الفعل الذي أو تمن فيه و له نظائر كثيرة في الفقه، و قد تقدم في كتاب الطهارة قاعدة: «أن كل من استولى على شي‌ء فقوله مقبول فيه».

35

[فصل في القسمة]

فصل في القسمة (1) و هي: تعيين حصة الشركاء بعضها عن بعض (1) و ليست ببيع و لا صلح و لا معاوضة، و إن اشتملت على الرد (2) فليس فيها الشفعة و لا خيار المجلس و لا خيار الحيوان (3)، و لا يدخلها الربا و إن عممناها لجميع

____________

فصل في القسمة

(1) كما في اللغة و العرف و الشرع، و ليس في الشرع فيها اصطلاح خاص كما في غيرها من موضوعات الأحكام.

ثمَّ أن القسمة مشروعة بالأدلة الأربعة، فمن الكتاب قوله تعالى «وَ إِذٰا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبىٰ» (2)، و قوله تعالى «وَ نَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمٰاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ» (3)، و من السنة قوله (عليه السلام): «الشفعة لا تكون إلا لشريك لم يقاسم» (4)، و مثله غيره.

و من الإجماع إجماع المسلمين. و من العقل قاعدة السلطنة التي هي من القواعد النظامية العقلائية.

(2) لعدم اعتبار قصد ذلك كله فيها، بل تتحقق بقصد نفس ذاتها و مفهومها، هذا مع اختلافها مع جميع المعاوضات في اللوازم الكاشف عن الاختلاف في الملزوم مضافا إلى إجماع الإمامية على عدم كونها منها.

(3) لاختصاص كل ذلك بالبيع، و القسمة ليست ببيع.

____________

(1) هذه التكملة- لكتاب الشركة- من إضافات سيدنا الوالد قدس السّرة.

(2) سورة النساء: 8.

(3) سورة القمر: 28.

(4) الوسائل باب: 3 من أبواب الشفعة: 6 ج: 17.

36

المعاوضات (4)، بل تكون أمرا مستقلا بنفسها (5).

[ (مسألة 1): يشترط فيها الرضا في تعيين الحصة في الشركة الأشياء حتى في قسمة الإجبار]

(مسألة 1): يشترط فيها الرضا في تعيين الحصة في الشركة الأشياء حتى في قسمة الإجبار (6)، و لو لم يتراضيا يتعين القرعة (7)، و إذا كانت الشركة بنحو الكلي في المعين فالتعيين باختيار من وجب عليه الدفع كالبائع في البيع و المتولي في الوقف، و المالك في الزكاة و الخمس (8).

و يمكن أن يصير الكلي في المعين من الإشاعة فيعتبر رضاء الجميع حينئذ (9).

[ (مسألة 2): يجوز تصدي الشريكين للقسمة بنفسهما]

(مسألة 2): يجوز تصدي الشريكين للقسمة بنفسهما أو بوكيلهما و لو كان أحدهما عن الآخر، و لا يعتبر في الوكيل الإيمان و العدالة بل و لا البلوغ و يكفي الوثوق و المعرفة بكيفية القسمة (10).

____________

(4) لفرض عدم كون القسمة معاوضة كما هو واضح، فلا يجري فيها الربا المعاوضي لانتفاء الموضوع.

(5) كما هو ظاهر العرف و يظهر إجماع الفقهاء عليه أيضا.

نعم، تشتمل على معنى التعاوض لكن لا بعنوان المعاوضة حتى يترتب عليها أحكامها.

(6) للإجماع و أصالة عدم التعيين إلا بذلك، و أما قسمة الإجبار فالجبر إنما يكون في أصل القسمة لا في تعين الحصة، فلا بد من التراضي.

(7) لانحصار التعين فيها حينئذ.

(8) لأن تكليف وجوب الدفع مختص بمن ذكر فتكون سلطنة الإخراج له أيضا، و مع الامتناع تكون للحاكم الشرعي.

(9) كما إذا كانت صبرة مشتملة على عشرة أصوع مثلا فباع كل صاع لشخص خاص، فتصير حينئذ من الشركة الإشاعية في اشتراط رضا الجميع في تعيين حصة كل واحد منهم لفرض تحقق الإشاعة حينئذ.

(10) كل ذلك للأصل و الإطلاقات، و عموم سلطنة الناس على أموالهم‌

37

[ (مسألة 3): لو احتاجت الوكالة فيها إلى أجرة]

(مسألة 3): لو احتاجت الوكالة فيها إلى أجرة تكون عليهما، و كذا لو احتاجت القسمة إليها و لو بدون الوكالة (11).

[ (مسألة 4): لا يحتاج أصل القسمة إلى القرعة]

(مسألة 4): لا يحتاج أصل القسمة إلى القرعة (12)، و تتحقق بدونها مع التراضي أيضا.

نعم، لو توقف رفع التنازع عليها لا بد من القرعة حينئذ (13) و إن كان الأحوط القرعة مطلقا. (14).

[ (مسألة 5): لا بأس بقسمة بعض المال المشترك]

(مسألة 5): لا بأس بقسمة بعض المال المشترك و إبقاء بعضه على الاشتراك، و كذا يجوز مع تعدد الشركاء إفراز حصة بعضهم و إبقاء حصة الباقين على الاشتراك (15).

____________

و عدم الدليل على الخلاف.

نعم بناء على انها معامله، يعتبر البلوغ هنا أيضا و لكن المبنى و أصل البناء مخدوش و منه يظهر وجه الاحتياط.

(11) لأنها من مصالحها فتكون عليهما إلا أن تختص إحداهما بخصوصية تكون من مصالحه فقط، فلا تكون على الآخر حينئذ.

(12) للأصل، و لكفاية التراضي بينهما، و لأن القرعة انما هي فيما إذا انحصر رفع النزاع بها، فلا يشمل ما إذا تراضيا على شي‌ء فلا موضوع لها في المقام تخصصا.

(13) فما في الجواهر من توقفها على القرعة مطلقا لتوقف رفع النزاع عليها مخدوش كما هو معلوم مما تقدم.

(14) خروجا عن خلاف جمع، حيث قالوا باحتياجها إليها مطلقا بل ربما ينسب ذلك إلى اتفاق الأصحاب، و لا دليل لهم يصح الاعتماد عليه كما لا يخفى على من راجع المطولات و تأمل.

(15) كل ذلك لقاعدة السلطنة، و أصالة الإباحة.

38

[ (مسألة 6): لا بد في القسمة من تعديل السهام]

(مسألة 6): لا بد في القسمة من تعديل السهام (16)، و هو أقسام ثلاثة (17).

الأول: أن تكون القسمة بحسب الأجزاء كيلا أو وزنا أو عددا أو مساحة و تسمى «قسمة الافراز» (18)، و هي جارية في المثليات مطلقا- كالحبوب و الادهان و الخل و الألبان و نحوها- و كذا في القيميات المتساوية الأجزاء- كجملة كثيرة من المزروعات و الكثير مما يخرج من معمل واحد بقالب واحد- و كذا في الأراضي المتساوية الاجزاء (19).

الثاني: أن تكون القسمة بحسب القيمة و المالية كجملة القيميات إذا تعددت مثل الجواهر و الأنعام و الأشجار إذا تساوى بعضها مع بعض من

____________

(16) لأن القسمة متقومة بذلك عرفا و شرعا.

(17) يمكن أن نجعل هذه القسمة قسمة عقلية بأن يقال: القسمة إما أن تشتمل على الرد أو لا؟ و الثاني إما في المثليات أو لا، فتحصل بذلك الأقسام الثلاثة المعروفة بين الفقهاء للقسمة، و اصطلحوا في الأول على قسمة الرد، و في الثاني على قسمة الإفراز، و في الأخير على قسمة التعديل، و على أي حال هذه القسمة صحيحة و واقعة في الخارج، و ظاهر الفقهاء الإجماع على صحتها و وقوعها في الخارج.

(18) و هو بمعنى العزل يقال: فرزت الشي‌ء أفرزه أي أعزله عن غيره، و هذه القسمة متقومة بتساوي الأجزاء من حيث المالية كما هو معنى المثلية و ما يلحق بها.

(19) المرجع في ذلك أهل الخبرة من العرف فكلما حكم العرف بأنه مثلي يجري فيه قسمة الأفراز، و ذلك يختلف باختلاف الأزمنة و الأمكنة و سائر الجهات و ليس في ذلك تعبد شرعي، كما انه ليس لنظر الفقيه فيه دخل إلا إذا كان من أهل خبرة هذه الأمور.

39

حيث القيمة، و يسمى ذلك «قسمة التعديل» (20)، كما إذا اشترك اثنان في ثلاثة أغنام مثلا قد ساوى قيمة أحدهما مع اثنين منها فيعدل ذلك و يجعل الواحد سهما و الاثنان سهما آخر (21) الثالث: ما تسمى ب‍- «قسمة الرد» و هي ما إذا احتاجت القسمة إلى ضم مقدار من المال إلى بعض السهام ليعادل السهم الآخر (22) كما إذا كان بين اثنين شيئان قيمة أحدهما خمسة دنانير و الآخر أربعة دنانير فاذا ضم الأول إلى الثاني نصف دينار ساوى مع الأول (23).

[ (مسألة 7): الأموال المشتركة، قد لا تجري فيها إلا قسمة الافراز]

(مسألة 7): الأموال المشتركة (24)، قد لا تجري فيها إلا قسمة الافراز، و هو فيما إذا كان من جنس واحد من المثليات كما إذا اشترك اثنان

____________

(20) لاحتياجها الى لحاظ المالية و تعديلها بالنسبة إلى حصة الشركاء.

(21) فيحصل بذلك العدل و الإنصاف بالنسبة إلى المالكين، و إن تعدد موضوع مالهما بالنسبة إلى أحدهما و اتحد بالنسبة إلى الآخر.

(22) لتقوّم تعديل الحصص برد المال من أحد الشركاء، و من هذه الجهة تسمى بقسمة الرد.

(23) و تطابق التسمية مع المسمى لغة و عرفا و شرعا.

و يأتي قسم رابع تسمى قسمة التراضي، و هي ما إذا كانت القسمة مشتملة على الضرر و تراضيا على تحمل الضرر.

و قسم خامس و هي قسمة الإجبار، و لكن هذين القسمين بحسب الحكم، و الأقسام الثلاثة السابقة بحسب الموضوع.

(24) هذه المسألة تتعرض لبيان ما يجري فيه قسم واحد من أقسام القسمة و ما يجري فيه قسمان منها و ما يجري فيه الأقسام الثلاثة و صورها معلومة مما يأتي، و الظاهر صحة جريان قسمة الرد في الجميع بعد التراضي به كما يصح جريان الجميع في الجميع بالتصالح.

40

أو أزيد في وزنة حنطة (25)، و قد تتعين فيها قسمة التعديل، كما إذا اشترك اثنان في ثلاثة أغنام قد ساوى أحدهم مع اثنين منهم بحسب القيمة (26)، و قد تتعين قسمة الرد كما إذا كان بين اثنين أغنام قيمة أحدهما خمسة دنانير و الآخر أربعة (27) و قد تجري قسمة الافراز و التعديل معا (28)، و ذلك فيما إذا اشترك اثنان في جنسين مثليين مختلفي القيمة و المقدار و كانت قيمة أقلهما مساوية لقيمة أكثرهما، كما إذا كان بين اثنين وزنة من حنطة و وزنتان من شعير و كانت قيمة من حنطة مساوية لقيمة وزنتين من شعير فاذا قسم المجموع بجعل الحنطة سهما يكون من قسمة التعديل، و إذا قسم كل منهما منفردا يكون من قسمة إفرازه (29)، و قد تجري فيها قسمة الافراز و الرد معا كما في المثال السابق إذا فرض كون قيمة الحنطة خمسة عشر درهما و قيمة الشعير عشرة، و قد تجري فيها قسمة التعديل مع قسمة الرد كما إذا كان بينهما ثلاثة أغنام أحدها يقوم بعشرة دنانير و اثنان منهما كل منهما بخمسة فيكن أن يجعل الأول سهما و الآخران سهما فتكون من

____________

(25) لأن المفروض أن المورد مشاع بين الشريكين أو الشركاء و أنه من جنس واحد فتتعين حينئذ قسمة الأفراز فقط، و كذا في جميع المثليات.

(26) لأن المفروض أن مورد القسمة قيمي و ليس بمثلي، كما أن المفروض اختلاف قيمة مورد الشركة فلا يمكن إلا قسمة التعديل.

(27) لفرض اختلاف القيمة، و لا يمكن تعيين حق الشركاء الا برد ما يتدارك به حقه و تتساوى الحقوق هذه كلها مما يختص المورد بقسمة واحدة، و هي ثلاثة أقسام كما مر‌

(28) هذا شروع في بيان ما يمكن أن يجري فيه قسمين من ما تقدم من صور القسمة.

(29) و الوجه فيهما يعلم مما مر فلا وجه لتكرار بالإعادة.

41

قسمة التعديل، و إن يجعل الأول مع واحد من الآخرين سهما و الآخر منهما مع عشرة دنانير سهما فتكون من قسمة الرد، و قد تجري فيها كل من قسمتى الافراز و الرد، كما إذا كان بينهما وزنة حنطة كانت قيمتها اثنى عشر درهما مع وزنة شعير قيمتها عشرة فيمكن قسمة الافراز بتقسيم كل منهما منفردا و قسمة الرد بجعل الحنطة سهما و الشعير مع درهمين سهما.

و قد تجري الأقسام الثلاثة كما إذا اشترك اثنان في وزنة حنطة قيمتها عشرة دراهم مع وزنة شعير قيمتها خمسة و وزنة حمص قيمتها خمسة عشر، فاذا قسمت كل منها بانفرادها كانت قسمة إفراز، و إن جعلت الحنطة مع الشعير سهما و الحنطة مع عشرة دراهم سهما كانت قسمة الرد، و لا إشكال في صحة الجميع مع التراضي (30)، و أما قسمة الرد مع إمكان غيرها فقد يشكل في صحتها بعد التراضي، و قالوا: يحتاج بعد ذلك إلى صلح أو هبة و الإشكال ضعيف (31)، و إن كان الأحوط التراضي بالصلح أو

____________

(30) لقاعدة السلطنة، و تحقق التراضي، و ظهور الإجماع.

(31) خلاصة الإشكال فيها: انها حيث تشتمل على الرد و العوض تكون من المعاوضات، فتحتاج إلى ما تحتاج إليه سائر المعاوضات من الإيجاب و القبول و سائر الشرائط صحتها و لزومها، و مع عدم الإيجاب و القبول تصير من المعاطاة و لا تلزم إلا بعد التصرف، و مع عدم معلومية العوضين تبطل أصلا فلا وجه للأصل الصحة حينئذ إلا بعد التعديل و القرعة و الرضا بعد القرعة، و نسب هذا القول إلى جمع منهم الشيخ الطوسي و الشهيد (قدّس سرهما).

و فيه: أن القسمة و المعاوضة عنوانان مختلفان لغة و عرفا و شرعا كما مر.

و مطلق الاشتمال على الرد أعم من كونها معاوضة اصطلاحية.

و نعم ما قال في الجواهر: «و كأنّه اشتبه عليهم العوض و المعاوضة المصطلحة، و لا ريب في الفرق بينهما و أقصى ما في قسمة الرد الأول لا الثاني‌

42

الهبة (32).

[ (مسألة 8): لا يعتبر في القسمة تعيين مقدار السهام]

(مسألة 8): لا يعتبر في القسمة تعيين مقدار السهام بعد إن كانت معدلة (33)، فلو كانت صبرة من حنطة مجهولة الوزن بين ثلاثة أقسام معدلة بمكيال مجهول المقدار، أو كانت بينهم عرصة متساوية الأجزاء فجعلت ثلاثة أجزاء متساوية بخشبة أو حبل لا يدري كمية ذراعها صحت القسمة (34).

[ (مسألة 9): إذا طلب أحد الشريكين القسمة بأحد أقسامها]

(مسألة 9): إذا طلب أحد الشريكين القسمة بأحد أقسامها ليس للآخر الامتناع عنها (35)، و مع الامتناع يجبر عليها (36).

____________

كما هو واضح بأدنى تأمل.

نعم، لو لم نقل بأنها من أفراد القسمة بل هي قسمة و معاوضة اعتبر حينئذ قصد معاوضة خاصة و تعين المعوض عنه و غير ذلك مما في تلك المعاوضة التي يتفقان على إنشائها»، فراجع و تأمل فيه على طوله.

(32) خروجا عن خلاف من اعتبر ذلك.

(33) لفرض تحقق التراضي و التعادل بما يأتي من الكيفية فلا وجه للتعيين بعد ذلك، و مقتضى الأصل عدمه.

(34) إذ المقصود فيها التعادل و التراضي و قد حصلا، و المفروض انها ليست ببيع و لا معاوضة.

(35) أما جواز مطالبة الشريك للقسمة فلقاعدة السلطنة، و أما عدم صحة امتناع الشريك الآخر فلأنه تفويت لحق الغير و تضييق لسلطنته بلا مجوز شرعي.

(36) لأن ذلك من صغريات النهي عن المنكر، و من الأمور الحسبية التي لا بد من قيام الحاكم الشرعي بها، و مع عدم إمكان التوصل إليه يتصدى ذلك الثقات من أهل الخبرة، و تسمى هذه القسمة «قسمة الإجبار» كما تقدم.

43

نعم، لو استلزمت القسمة ضررا على الشريك الآخر لا تصلح القسمة إلا برضاه (37)، فإذا كان المال المشترك مما لا يمكن فيه إلا قسمة الافراز أو التعديل من دون ضرر في البين أجبر الممتنع (38)، كما إذا كان شريكين في أنواع متساوية الأجزاء- كالحنطة و الشعير و التمر و الزبيب- و طلب أحدهما قسمة كل نوع بانفراده قسمة الافراز أجبر الممتنع، و كذا إن طلب قسمتها بالتعديل ما لم يكن ضرر في البين، و إن كان الأحوط التراضي في الأخير (39)، و كذا الكلام في الأرض و الدار و الدكان و نحوها إذا كانت متساوية الأجزاء فيجري فيها قسمة الرد و التعديل و يجبر الممتنع مع عدم الضرر.

____________

(37) لقاعدة «نفي الضرر و الضرار» و تسمى هذه القسمة «قسمة التراضي» كما تقدم، و لو كان عدم القسمة أيضا ضررا على الشريك الآخر يلاحظ أقوى الضررين، و المرجع في تشخيص الضرر ثقات أهل الخبرة و أهل المعرفة بالشي‌ء المقسوم.

ثمَّ أنه يظهر عن جمع أنه لو اشتملت القسمة على الرد يجوز لمن يلزمه الرد من الشريكين الامتناع عن القسمة و لا يجبر عليها.

و فيه: أنه لا موضوع للرد من حيث هو بل المناط كله تحقق الضرر، و تقدم أن القسمة مطلقا ليست من المعاوضة الاصطلاحية و إن اشتملت على الرد و لكن الأحوط التراضي.

(38) لفرض عدم الضرر في البين، و حينئذ يجبر الممتنع لإحقاق حق الغير و إيصال حقه اليه، و قد مر أن الأحوط في قسمة التعديل مطلقا التراضي، سواء كان ذلك قبل القسمة أو حينها أو بعدها.

(39) خروجا عن مخالفة القول بكون قسمة الرد في معنى المعاوضة فيحتاج إلى تراضي الطرفين، و قد مر ضعفه فراجع.

44

[ (مسألة 10): الدار ذات العلو و السفل المشتركة لا بد من قسمتها]

(مسألة 10): الدار ذات العلو و السفل المشتركة لا بد من قسمتها بحيث لا يتضرر أحد الشركاء لا من حيث قرار البناء و لا من حيث الهواء بحسب نظر الثقات من أهل الخبرة بهذه الأمور بأي نحو رأوا ذلك، فإن تراضوا بذلك و إلا يجبر الممتنع مع عدم ضرر في البين (40)، و كذا في دار ذات بيوت أو خان ذات حجر بين الشركاء، و طلب بعض الشركاء القسمة أجبر الباقون مع عدم الضرر (41).

[ (مسألة 11): إذا كانت بين الشركاء أرض مشتملة على نخيل و أشجار فقسمتها بما فيها بالتعديل]

(مسألة 11): إذا كانت بين الشركاء أرض مشتملة على نخيل و أشجار فقسمتها بما فيها بالتعديل (42) تكون قسمة إجبار فإذا طلبها أحد الشركاء يجبر الآخر إن لم يكن ضرر في البين (43)

____________

(40) لأن المرجع في تشخيص هذه الأمور الخبراء الثقات من المهندسين و المعمارين من تثبتهم و تأملهم في إحقاق الحقوق، و يختلف ذلك بحسب الخصوصيات و الأمكنة و سائر الجهات، و ليس تعيين ذلك من شأن الفقيه، و مع عدم إمكان الوصول إليهم و تعاصر الشركاء لا بد من التصالح و التراضي و الرجوع الى الحاكم الشرعي فيقطع نزاعهم بالقرعة.

(41) لقاعدة السلطنة و لزوم إيصال كل ذي حق الى حقه من باب الحسبة و أما مع الضر كما إذا كان الشركاء كثيرا و المحل ضيقا فلا موضوع للإجبار، لقاعدة نفي الضرر و الضرار فلا بد من التصالح و التراضي بأي وجه اتفقوا عليه.

نعم، لو لم يتصالحوا أيضا يجبرهم الحاكم على التخلص بما يوجب النزاع.

(42) بأن تكون القسمة فيها بحسب القيمة كما مر من أن هذا هو المراد بقسمة التعديل.

(43) لما مر في سابقة من غير فرق، و أما مع الضرر فلا بد من التراضي و تسمى ب‍- «قسمة التراضي» حينئذ.

45

[ (مسألة 12): إذا كانت بين الشركاء أرض مزروعة يجوز قسمة كل من الأرض و الزرع]

(مسألة 12): إذا كانت بين الشركاء أرض مزروعة يجوز قسمة كل من الأرض و الزرع- قصيلا كان أو سنبلا- على حدة (44)، و تكون القسمة قسمة إجبار (45)، و أما قسمتهما معا فهي قسمة تراض (46) لا يجبر الممتنع عليها إلا إذا انحصرت القسمة الخالية عن الضرر فيها فيجبر عليها (47).

هذا إذا كان الزرع قصيلا أو سنبلا (48)، و أما إذا كان حبا مدفونا أو مخضرا في الجملة و لم يكمل نباته (49)، فلا إشكال في قسمة الأرض وحدها و بقاء الزرع على إشاعته (50)، كما إنه لا يجوز قسمة الزرع مستقلا (51).

____________

(44) للأصل، و لقاعدة السلطنة.

(45) لفرض عدم الضرر في البين فيجبر الممتنع حينئذ من باب قاعدة لزوم إحقاق الحق، و لو فرض وجود الضرر فلا بد من التراضي.

(46) لأنها غالبا أما مستلزمة للرد أو للضرر مع عدمه فيتعين التراضي حينئذ، و لا وجه لإجبار الممتنع إذ لا وجه لإجبار الممتنع عن الضرر على التضرر.

(47) لفرض عدم الضرر حينئذ فيتحقق موضوع قسمة الإجبار.

(48) لتحقق القسمة في الأرض و الزرع معا و في كل منهما وحده حينئذ، فيتحقق موضوع ما ذكر من القسمة.

(49) بحيث لم تكن ماليته معينة بنظر أهل الخبرة و لم يكن طريق معتبر إلى ذلك لديهم.

(50) أما صحة قسمة الأرض فلوجود المقتضي لها و فقد المانع عنها، و أما بقاء الزرع على إشاعته فللأصل.

(51) لمكان الجهالة و عدم تعيين حصة الشركاء بوجه معتبر.

46

نعم، يجوز قسمة الأرض بزرعها بحيث يجعل الزرع من توابعها (52)، و لكن الأحوط قسمة الأرض وحدها و التصالح و التراضي بالنسبة إلى الزرع (53).

[ (مسألة 13): لو كانت بين الشركاء دكاكين متعددة متجاوزة أو منفصلة]

(مسألة 13): لو كانت بين الشركاء دكاكين متعددة متجاوزة أو منفصلة- فإن أمكن قسمة من كل منها بانفراده و طلبها بعض الشركاء و طلب بعضهم قسمة بعضها في بعض بالتعديل لكي يتعين حصة كل منهم في دكان تام أو أزيد يقدم ما طلبه الأول مع عدم الضرر (54)، و حينئذ فيجبر البعض الآخر (55).

نعم إذا انحصرت القسمة الخالية عن الضرر في النحو الثاني يجبر الأول (56).

____________

(52) لتعين حصة الشركاء حينئذ، و انما الجهالة فيما هو تابع محض و لا تضر الجهالة فيه.

(53) جمودا على لزوم تعين الحصة حتى في التابع من المقسوم.

(54) لأنها أملاك متعددة عرفا و لكل واحد منها خصوصية خاصة لا توجد في الآخر فلا يضم بعضها إلى بعض، فليست مثل الأرض بحيث يكون المجموع منها كملك واحد، و كذا الحنطة أو الشعير أو نحوهما مما هو متساوي الأجزاء.

(55) لفرض عدم كون القسمة مستلزمة للضرر فيتحقق موضوع الإجبار على إيصال الحق إلى صاحبه و عدم تعطيله.

(56) لوجوب إيصال الحق الى صاحبه و عدم تعطيله، و المفروض انحصار عدم الضرر فيه فيتحقق موضوع الإجبار لا محالة، و لو كانت كل من القسمتين خالية عن الضرر فالحكم هو التخيير، و لو امتنع مع ذلك أحدهما يجبره الحاكم من باب الحسبة.

47

[ (مسألة 14): لو كان بين الشركاء ما لا تقبل القسمة]

(مسألة 14): لو كان بين الشركاء ما لا تقبل القسمة الخالية عن الضرر كالحمام و نحوها لم يجبر الممتنع (57).

نعم، لو أمكن تدارك الضرر بوجه صحيح عرفي يجبر حينئذ (58).

[ (مسألة 15): لو كان حصة أحد الشركاء العشر مثلا و هو لا يصلح للانتفاع بها]

(مسألة 15): لو كان حصة أحد الشركاء العشر مثلا و هو لا يصلح للانتفاع بها و يتضرر بالقسمة دون باقي الشركاء، فلو طلب هو القسمة لغرض صحيح يجبر البقية (59) و لم يجبر هو لو طلبها الآخرون (60).

[ (مسألة 16): المرجع في تحقق الضرر متعارف أهل الخبرة]

(مسألة 16): المرجع في تحقق الضرر متعارف أهل الخبرة، فيكفي فيه نقصان في العين أو في القيمة بسبب القسمة بما لا يتسامح فيه عادة بالنسبة إلى المال المقسوم و إن لم يسقط المال عن قابلية الانتفاع بالمرة (61).

____________

(57) لأن مورد الإجبار ما إذا لم يكن ضرر في البين و المفروض تحققه فلا موضوع له حينئذ.

(58) لتحقق موضوع الإجبار، حينئذ لفرض إمكان تدارك الضرر فيكون وجوده كالعدم.

(59) لفرض عدم الضرر بالنسبة إليهم فيتحقق موضوع الإجبار لا محالة.

(60) لفرض تحقق الضرر فلا وجه لإجباره.

نعم، لو لزم الضرر على الآخرين من عدم القسمة يلاحظ أقوى الضررين حينئذ، و مع التساوي يصح الإجبار.

(61) لقاعدة أن «كل ما لم يرد فيه تحديد من الشارع لا بد و أن يرجع فيه إلى العرف»، كما تقدم مكررا و المقام كذلك إذ لم يرد تحديد شرعي للضرر فيما نحن فيه، فلا بد و إن يرجع إلى العرف فمع الحكم بالضرر لا يتحقق موضوع الإجبار، و مع حكمه بعدم الضرر يصح الإجبار، و مع الشك فيه و في عدمه فمقتضى عموم قاعدة «السلطنة» و قاعدة «لزوم إحقاق الحقّ» مطلقا صحة‌

48

[ (مسألة 17): لا بد في القسمة من تعديل السهام]

(مسألة 17): لا بد في القسمة من تعديل السهام (62) ثمَّ القرعة (63).

____________

الإجبار، و لكن الأحوط التراضي و التصالح.

(62) لأن هذا من مقومات القسمة و لا تتحقق إلا بذلك فهو مع كونه مقوما لها يكون مورد إجماع الفقهاء أيضا.

(63) البحث في القرعة من جهات:

الأولى: في اعتبار أصل القرعة. و لا ريب في اعتبارها في الجملة بالأدلة الثلاثة، فمن الكتاب ما ورد في قصتي كفالة مريم (1)، و إلقاء يونس في البحر (2)، و من السنة نصوص مستفيضة بين العامة (3)، و الخاصة منها قول أبي الحسن (عليه السلام): «كل مجهول ففيه القرعة» (4)، و عن أبي جعفر (عليه السلام): «ليس من قوم تقارعوا ثمَّ فوضوا أمرهم إلى اللّه إلا خرج سهم المحق» (5)، و عن الصادق (عليه السلام):

«القرعة سنة» (6)، إلى غير ذلك من الأخبار.

و من الإجماع إجماع الإمامية- بل المسلمين- على اعتبارها في الجملة، و الظاهر صحة دعوى جريان بناء العقلاء على التمسك بها في الحيرة المطلقة فتصير الأدلة أربعة، فلا وجه لما نسب إلى بعض من أنها نحو من القمار.

ثمَّ ان الظاهر عدم اختصاص القرعة بخصوص المسلمين بل هي دائرة بين الناس في الجملة على ما نقل.

نعم، تخفيف كيفية الاستقراع كما ان الظاهر انه ليست لها كيفية خاصة، بل تحصل بكلما حصلت به استخراج المجهول بإيكال الأمر إلى ما هو خارج عن‌

____________

(1) و هي قوله تعالى «وَ مٰا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلٰامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ» سورۀ آل عمران: 44.

(2) كما في قوله تعالى فَسٰاهَمَ فَكٰانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ سورة الصافات: 141.

(3) راجع سنن ابن ماجه باب: 20 من كتاب الأحكام.

(4) الوسائل باب: 13 من أبواب كيفية الحكم 11 و 6 و 1.

(5) الوسائل باب: 13 من أبواب كيفية الحكم 11 و 6 و 1.

(6) الوسائل باب: 13 من أبواب كيفية الحكم 11 و 6 و 1.

49

.....

____________

الاختيار، و ما ورد في بعض الأخبار (1) من الكيفية انما هي من باب بيان احدى الطرق و المصاديق، و إلا فالإطلاقات الواردة فيها غير قابلة للتقييد بذلك.

الثانية: لا ريب في ان موردها الشبهات الموضوعية المطلقة من كل حيثية و جهة على نحو تنقطع اليد عن كل أمارة و قاعدة و أصل و اجتهاد ظني، و مع ذلك لا بد من الانجبار بعمل الأصحاب في مورد جريانها لأن تشخيص موردها صعب جدا على الفقيه فضلا عن غيره.

الثالثة: هل تكون لها موضوعية خاصة في القسمة و تكون شرطا لصحتها و لو مع رضاء الشركاء بالقسمة بدونها، بحيث لو عدلت السهام و حصل التراضي من كل جهة- حدوثا و بقاء- لا تحصل القسمة إلا بالقرعة أو أنها طريق محض لقطع التنازع لو وقع نزاع في البين و انحصر رفعه بالقرعة و تراضيا عليها؟ الحق هو الأخير لإطلاق قوله تعالى لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ (2)، الدالة على كفاية التراضي مطلقا.

و القسمة و إن لم تكن تجارة لكن يستفاد من الآية الكريمة أن المناط كله في حلية الماليات التراضي و ذكر التجارة من باب الغالب، و لقاعدة «السلطنة» و قوله (عليه السلام): «المؤمنون عند شروطهم» (3)، و إطلاق ما ورد في قسمة الدين كخبر غياث عن عليّ (عليه السلام): «في رجلين بينهما مال منه بأيديهما و منه غائب عنهما، فاقتسما الذي بأيديهما، و أحال كل واحد منهما من نصيبه الغائب فاقتضى أحدهما و لم يقتض الآخر قال (عليه السلام): ما اقتضى أحدهما فهو بينهما و ما يذهب بينهما» (4)، و مثله غيره فإن عدم ذكر القرعة يكشف عن كفاية الرضاء بالقسمة مطلقا و لو بدون القرعة، و عن صاحب الجواهر اشتراط صحة القسمة بالقرعة‌

____________

(1) راجع الوسائل باب: 13 من أبواب كيفية الحكم: 19.

(2) سورة النساء: 29.

(3) الوسائل باب: 20 من أبواب المهور حديث: 4.

(4) الوسائل باب: 6 من أبواب أحكام الشركة: 1.

50

أما كيفية التعديل (64)

____________

و لم يأت بدليل إلا المصادرة فراجع و تأمل.

الرابعة: ليس عند الإمامية شي‌ء تكون له موضوعية خاصة في إثبات مؤداه من الأمارات و القواعد و البينات و الايمان و القضاء و الفتوى و الأصول مطلقا و غيرها، بل جميعها قد تصيب الواقع و قد تخطئ فما ورد في القرعة من أنه «ما تنازع قوم ففوضوا أمرهم إلى اللّه عز و جل إلا خرج سهم المحق» (1)، و مثله ما تقدم عن أبي جعفر (عليه السلام) و خبر ابن حكيم قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن شي‌ء، فقال لي: كل مجهول ففيه القرعة، قلت له: أن القرعة تخطئ و تصيب، قال: كل ما حكم اللّه به فليس بمخطئ» (2)، فلا بد من حمل لها على اعتبار القرعة في الحكم الظاهري و قطع النزاع و فصل الخصومة لا الإصابة الدائمية بالنسبة إلى الحكم الواقعي، كما ورد في قولهم (عليه السلام) بالنسبة إلى الحاكم الشرعي بأن الراد عليه «كالراد علينا» (3).

(64) لا يخفى أن الشركاء إما أن يكونوا قد تساوت حصصهم أو لا، و كل منهما إما في متساوي الأجزاء من حيث القيمة أو لا، فالأقسام أربعة:

الأول: التعديل على قدر السهام المتساوي في الحصص و القيمة، و تتحقق ذلك في متفقة الإجزاء بحسب القيمة.

الثاني: التعديل بحسب القيمة فيما إذا تساوت الحصص قدرا لا قيمة، كما في مختلفة الأجزاء من حيث القيمة مع كون الحصص متساوية فتعدل السهام من حيث القيمة لانحصار عدم الضرر فيه حينئذ.

الثالث: التعديل بحسب أقل السهام، كما إذا اختلفت الحصص في متفقة الأجزاء كما إذا كان لأحدهم النصف و للآخر الثلث و الثالث السدس و كان‌

____________

(1) الوسائل باب: 13 من أبواب كيفية الحكم: 13 و 5 و 11.

(2) الوسائل باب: 13 من أبواب كيفية الحكم: 13 و 5 و 11.

(3) الوسائل باب: 11 من أبواب كيفية الحكم: 1.

51

فإن كانت حصص الشركاء متساوية (65)- كما إذا كانوا اثنين و لكل منهما نصف أو ثلاثة و لكل منهم ثلث و هكذا- يعدل السهام بعدد الرؤوس، فيجعل سهمين متساويين إن كانوا اثنين، و ثلاثة أسهم متساويات إن كانوا ثلاثة، و هكذا و يعلّم كل سهم بعلامة تميزه عن غيره فإذا كانت قطعة أرض متساوية الأجزاء بين ثلاثة مثلا تجعل ثلاث قطع متساوية بحسب المساحة و يميز بينها إحداها الأولى و الأخرى الثانية و الثالثة الثالثة، و إذا كانت دار مشتملة على بيوت بين أربعة مثلا تجعل أربعة أجزاء متساوية بحسب القيمة و تميز كل منهما بمميز، كالقطعة الشرقية و الغربية و الشمالية و الجنوبية المحدودات بحدود كذائية.

و إن كانت الحصص متفاوتة- (66) كما إذا كان المال بين ثلاثة سدس لعمرو و ثلث لزيد و نصف لبكر- يجعل السهام على أقل الحصص، ففي المثال تجعل السهام ستة معلمة كل منها بعلامة كما مر.

و أما كيفية القرعة (67) ففي الأول- و هو فيما إذا كانت الحصص إن متساوية- تؤخذ رقاع بعدد رؤوس الشركاء رقعتان إذا كانوا اثنين و ثلاث

____________

المورد متفقة الاجزاء من حيث القيمة، و مقتضى القاعدة فيه التعديل بحسب أقل السهام فتعدل القسمة حينئذ أسداسا، هذا إذا لم يكن فيه كسر و إلا تعدل القسمة بعدد ينطبق عليها كما إذا كان النصف في مفروض المسألة لاثنين فإنه لا تصح القسمة حينئذ أسداسا، بل يتحقق التعديل حينئذ بتقسيمها باثني عشر جزء لأنه الذي فيه الثلث و السدس و الربعان صحيحا.

(65) هذا هو القسم الأول الذي ذكرناه.

(66) هذا هو القسم الثالث الذي تعرضنا له.

(67) للقرعة طرق و أنحاء و هذه الطريقة التي ذكرها سيد مشايخنا في وسيلته أحسنها و أخصرها اكتفينا بها.

52

كانوا ثلاثة و هكذا، و يتخير بين أن يكتب عليها أسماء الشركاء (68) على إحداها زيد و أخرى عمرو و ثالثة بكر مثلا، أو أسماء السهام على إحداها أول و على أخرى ثاني و على الأخرى ثالث مثلا، ثمَّ تشوش و تستر و يؤمر من لم يشاهدها فيخرج واحدة واحدة، فإن كتب عليها اسم الشركاء يعين السهم الأول و يخرج رقعة باسم ذلك السهم قاصدين أن يكون هذا السهم لكل من خرج اسمه، فكل من خرج اسمه يكون ذلك السهم له ثمَّ يعين السهم الثاني، و يخرج رقعة أخرى لذلك السهم فكل من خرج اسمه كان السهم له و هكذا و إن كتب عليها اسم السهام يعين أحد الشركاء و يخرج رقعة فكل سهم خرج اسمه كان ذلك السهم له ثمَّ يخرج رقعة أخرى لشخص آخر و هكذا.

و أما في الثاني- و هو ما كانت الحصص متفاوتة كما في المثال المتقدم الذي قد تقدم انه يجعل السهام على أقل الحصص و هو السدس- يتعين فيه أن تؤخذ الرقاع بعدد الرؤوس يكتب مثلا على إحداها زيد و على الأخرى عمرو و على الثالثة بكر و تستر كما مر، و يقصدان كل من خرج اسمه على سهم كان له ذلك مع ما يليه بما يكمل تمام حصته ثمَّ يخرج إحداها على السهم الأول فإن كان عليها اسم صاحب السدس تعين له، ثمَّ يخرج أخرى على السهم الثاني فإن كان عليها اسم صاحب الثلث كان الثاني و الثالث له، و يبقى الرابع و الخامس و السادس لصاحب النصف و لا يحتاج إلى إخراج الثالثة، و إن كان عليها اسم صاحب النصف كان له الثاني و الثالث و الرابع، و يبقى الأخير لصاحب الثلث، و إن كان ما خرج

____________

(68) لإطلاق أدلة القرعة الشامل لجميع ذلك مضافا إلى ما يأتي في المسألة التالية من أنه ليست لها كيفية خاصة، و إنما المناط كله قطع النظر عن‌

53

على السهم الأول صاحب الثلث كان الأول و الثاني له، ثمَّ يخرج أخرى على السهم الثالث فإن خرج اسم صاحب السدس كان ذلك له، و يبقى الثلاثة الأخيرة لصاحب السدس، و إن خرج صاحب النصف كان الثالث و الرابع و الخامس له و يبقى السادس لصاحب السدس، و قس على ذلك غيرها.

[ (مسألة 18): الظاهر إنه ليست للقرعة كيفية خاصة]

(مسألة 18): الظاهر إنه ليست للقرعة كيفية خاصة (69) و إنما يكون كيفيتها منوطة بمواضعة القاسم و المتقاسمين بإناطة التعين بأمر ليس لإرادة المخلوق مدخلية مفوضا للأمر إلى الخالق جل شأنه، سواء كان بكتابة رقاع أو إعلام علامة في حصاة أو نواة أو ورق أو خشب أو غير ذلك.

[ (مسألة 19): الأقوى إنه إذا بنوا على التقسيم و عدلوا السهام و أوقعوا القرعة قد تمت القسمة]

(مسألة 19): الأقوى إنه إذا بنوا على التقسيم و عدلوا السهام و أوقعوا القرعة قد تمت القسمة و لا يحتاج إلى تراض آخر بعدها (70) فضلا عن إنشائه، و إن كان هو الأحوط في قسمة الرد (71).

____________

الاختيار و إيكال الأمر الى اللّه تعالى.

(69) للأصل و الإطلاق و لتحقق المقصود مع التراضي بغير ما ذكره الفقهاء أيضا بعد إيكال الأمر إلى اللّه تعالى.

(70) لإطلاق أدلة القسمة و القرعة، و أصالة عدم اعتبار رضاء مستأنف بعد عدم الدليل عليه.

و توهم: أن القرعة إنما هو لتمييز ذوي الحقوق و تميز حقهم، فلا بد بعد ذلك في صحة التصرف من رضاء جديد لاستصحاب بقاء منع التصرف.

مدفوع: بأنه بعد رضائهم أو لا بالتمييز و رضائهم بالقرعة و إيكال الأمر الى اللّه تعالى تكون القرعة كالعقد الواقع بينهم، فيكون اعتبار الرضاء المستأنف بعد ذلك من اللغو الباطل فهو مثل ما إذا قيل بأنه لا بد في البيع مثلا من رضاء مستأنف بعد تمامية العقد و الفراغ منه.

(71) خروجا عن خلاف من اعتبر الرضاء المستأنف، و خروجا عن‌

54

[ (مسألة 20): إذا طلب بعض الشركاء المهاياة في الانتفاع بالعين المشتركة]

(مسألة 20): إذا طلب بعض الشركاء المهاياة في الانتفاع بالعين المشتركة أما بحسب الزمان بأن يسكن هذا في شهر و ذاك في شهر مثلا.

و أما بحسب الأجزاء بأن يسكن هذا في الفوقاني و ذاك في التحتاني مثلا لم يلزم على شريكه القبول و لم يجبر إذا امتنع (72).

نعم يصح مع التراضي (73) لكن ليس بلازم (74) فيجوز لكل منهما الرجوع هذا في شركة الأعيان، و أما في الشركة المنافع فينحصر إفرازها بالمهاياة (75) لكنها فيها أيضا غير لازمة (76).

نعم، لو حكم الحاكم الشرعي بها في مورد لأجل حسم النزاع و الجدال يجبر الممتنع و تلزم (77).

____________

خلاف من جعل قسمة الرد بيعا، و قد تقدم منعه فراجع.

(72) للأصل و قاعدة السلطنة هذا إذا أمكنت القسمة بحيث يكون لكل منها نصيب من العلو و السفل بحسب التعديل، و أما إن لم يكن ذلك فيجب عليه القبول و يجبر عليه مع الامتناع لوجوب إحقاق الحق و انحصاره فيه حينئذ.

(73) لوجود المقتضي للصحة حينئذ- و هو التراضي- و فقد المانع عنها.

(74) لأنه من مجرد التباني و التراضي و ليس بعقد حتى تشمله أصالة اللزوم في العقد فمقتضى قاعدة السلطنة و الأصل جواز الرجوع لكل منهما.

(75) لعدم إمكان تقسيمها غالبا إلا بذلك.

نعم، يمكن فرض قسمة المنفعة بحسب الأجزاء في بعض الموارد كما إذا استأجر مثلا آلة لأجل الاستفادة من حرارتها أو برودتها، فيمكن التقسيم بأن توضع في محل على أن يكون طرف اليمين مثلا لأحد و اليسار مثلا لآخر.

(76) لقاعدة السلطنة، و أصالة صحة الرجوع و أرسل ذلك في الدروس و الروضة و اللمعة إرسال المسلمات.

(77) لوجوب إنفاذ حكم الحاكم و عدم جواز نقضه كما يأتي في كتاب‌