مهذب الأحكام - ج24

- السيد عبد الأعلى السبزواري المزيد...
298 /
5

الجزء الرابع و العشرون

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

[كتاب النكاح]

كتاب النكاح

____________

الحمد للّه الذي خلقنا مِنْ نَفْسٍ وٰاحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْهٰا زَوْجَهٰا وَ بَثَّ مِنْهُمٰا رِجٰالًا كَثِيراً وَ نِسٰاءً (1)، و الصلاة و السلام على خاتم النبيين الذي بعث للعالمين بشيراً و نذيرا و على آله الذين جعلهم للبرية هاديا و نصيرا.

النكاح من إحدى الغرائز التي جعلها اللّه تعالى لإبقاء النوع بل من أهمها، و ليس من الحقيقة الشرعية بل من الفطريات لدى الحيوانات كالأكل و الشرب و نحوهما و هو الوطي من المشترك المعنوي إذا الجامع القريب بينهما الانضمام و الاختلاط و المخامرة الشهوية، و يطلق النكاح على العقد الموجب لحلية هذا الانضمام و الاختلاط بهذا الجامع أيضا، فلانضمام مراتب: الشأني و الخارجي فلا وجه للمشترك اللفظي و لا الحقيقة و المجاز و لا غير ذلك مما ذكروه في أمثال المقام.

____________

(1) سورة النساء: 1.

6

النكاح مستحب في حد نفسه بالإجماع و الكتاب و السنة المستفيضة بل المتواترة (1) قال اللّه تعالى وَ أَنْكِحُوا الْأَيٰامىٰ مِنْكُمْ وَ الصّٰالِحِينَ مِنْ عِبٰادِكُمْ وَ إِمٰائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرٰاءَ يُغْنِهِمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللّٰهُ وٰاسِعٌ عَلِيمٌ، و في النبوي المروي بين الفريقين (النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني)، و عن الصادق (عليه السّلام) عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) قال: «تزوجوا فإن رسول اللّٰه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «من أحب أن يتبع سنتي فإن من سنتي التزويج».

و في النبوي (صلّى اللّه عليه و آله): «ما بني بناء أحب إلى اللّٰه تعالى من التزويج»، و عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «مَن تزوج أحرز نصف دينه فليتق اللّٰه في النصف الآخر» بل يستفاد من جملة من الأخبار استحباب حب النساء (2)، ففي الخبر عن الصادق (عليه السّلام): «من أخلاق الأنبياء حب النساء».

____________

(1) بل لا اختصاص لرجحانه بخصوص المسلمين لأن لكل قوم و ملة نكاح و سفاح و الأول ممدوح لديهم بخلاف الثاني فإنه مذموم.

و مع التزاحم بسائر المستحبات يقدم الأهم و مع عدم محتمل الأهمية يتخير.

(2) حب النساء تارة: بنحو الموضوعية المحضة.

و أخرى: بنحو الطريقية إلى الاستمتاع أو تكثير النسل أو لجهات أخرى و المتفاهم العرفي هو الثاني فيرجع هذا القسم من الأخبار إلى القسم الأول في الواقع.

ثمَّ إنه لو لم يكن إلا قول نبينا الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله): «حبّب إليّ من دنياكم ثلاث:

الطيب، و النساء، و قرة عيني الصلاة» (1)، لكفي في الفضل و الفضيلة، مع أن النساء للنُطَفِ البشرية كالأرض للبذور النباتية، و لكل منهما دخل عظيم و فضل‌

____________

(1) الوسائل باب: 89 من أبواب آداب الحمام الحديث: 12.

7

و في آخر عنه (عليه السّلام): «ما أظن رجلا يزداد في هذا الأمر خيرا إلا ازداد حبا للنساء»، و المستفاد من الآية و بعض الأخبار أنّه موجب لسعة الرزق ففي خبر إسحاق بن عمار قال: «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السّلام) الحديث الذي يرويه الناس حق إن رجلا أتى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فشكى إليه الحاجة فأمره بالتزويج حتى أمره ثلاث مرات، قال أبو عبد اللّٰه (عليه السّلام) نعم، هو حق ثمَّ قال: الرزق مع النساء و العيال».

[مسائل في النكاح]

[ (مسألة 1): يستفاد من بعض الأخبار كراهة العزوبة]

(مسألة 1): يستفاد من بعض الأخبار كراهة العزوبة فعن النبي صلّى اللّٰه عليه و آله:

«رذّال موتاكم العزاب» (3) و لا فرق على الأقوى في استحباب النكاح بين من اشتاقت نفسه و من لم تشتق لإطلاق الأخبار (4)، و لأن فائدته لا تنحصر في كسر الشهوة بل له فوائد منها زيادة النسل و كثرة قائل «لا إله إلا اللّٰه» فعن الباقر (عليه السّلام) قال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله: «ما يمنع المؤمن أن يتخذ أهلا لعلّ اللّٰه أن يرزقه نسمة تثقل الأرض بلا إله إلا اللّٰه».

[ (مسألة 2): الاستحباب لا يزول بالواحدة]

(مسألة 2): الاستحباب لا يزول بالواحدة بل التعدد مستحب أيضا،

____________

كبير في حدوث الإنسان و بقائه الذي سخّر له الليل و النهار و الشمس و القمر و البر و البحر.

(3) و أما مدح يحيى بن زكريا (عليه السّلام) في القرآن (1)، بأنه كان سَيِّداً وَ حَصُوراً كان ذلك مدحا بحسب تلك الشريعة، مع أن المراد بالحصور المبالغة في حبس النفس عن الشهوات المرجوحة عملا و همة و قصدا لا خصوص من لا يتزوج فإنه ليس من الشهوات المرجوحة.

(4) و قد يتأكد الاستحباب بل قد يجب بالنسبة إلى من اشتاق.

____________

(1) سورة آل عمران: 39.

8

قال تعالى فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ مَثْنىٰ وَ ثُلٰاثَ وَ رُبٰاعَ (5)، و الظاهر عدم اختصاص الاستحباب بالنكاح الدائم أو المنقطع بل المستحب أعم منهما و من التسري بالإماء (6).

[ (مسألة 3): المستحب هو الطبيعة]

(مسألة 3): المستحب هو الطبيعة أعم من أن يقصد به القربة أولا (7).

نعم، عباديته و ترتب الثواب عليه موقوفة على قصد القربة (8).

[ (مسألة 4): استحباب النكاح إنما هو بالنظر إلى نفسه و طبيعته]

(مسألة 4): استحباب النكاح إنما هو بالنظر إلى نفسه و طبيعته، و أما بالنظر إلى الطوارئ فينقسم بانقسام الأحكام الخمسة، فقد يجب بالنذر أو العهد أو الحلف (9)، و فيما إذا كان مقدمة لواجب مطلق، أو كان في تركه مظنة الضرر أو الوقوع في الزنا أو محرم آخر، و قد يحرم كما إذا أفضى إلى الإخلال بواجب من تحصيل علم واجب أو ترك حق من الحقوق الواجبة

____________

(5) و قال الصادق (عليه السّلام): «في كل شي‌ء إسراف إلا في النساء» (1)، المحمول على التمتع.

(6) للإطلاق الشامل للجميع و يأتي في المنقطع أخبار خاصة فيه أيضا.

(7) لظهور الإطلاق و الاتفاق.

(8) بناء على اختصاص الثواب بخصوص مورد قصد القربة كما هو المشهور و لا دليل لهم من عقل أو نقل على هذا الاختصاص، بل مقتضى جملة من الإطلاقات أن الثواب مترتب على مطلق فعل المحبوب للّه تعالى ما لم يقصد الرياء فنقول إن الزواج مطلوب و محبوب للّه تعالى و إتيان كل محبوب و مطلوب له يؤجر عليه فهذا يؤجر عليه.

(9) أو أمر الوالدين إلزاما.

____________

(1) الوسائل باب: 140 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 12.

9

و كالزيادة على الأربع (10)، و قد يكره كما إذا كان فعله موجبا للوقوع في مكروه.

و قد يكون مباحا كما إذا كان في تركه مصلحة معارضة لمصلحة فعله مساوية لها، و بالنسبة إلى المنكوحة أيضا ينقسم إلى الخمسة، فالواجب كمن يقع في الضرر لو لم يتزوجها، أو يبتلى بالزنا معها لو لا تزويجها، و المحرّم نكاح المحرّمات عينا أو جمعا، و المستحب المستجمع للصفات المحمودة في النساء، و المكروه النكاح المستجمع للأوصاف المذمومة في النساء و نكاح القابلة و المربية و نحوهما و المباح ما عدا ذلك.

[ (مسألة 5): يستحب عند إرادة التزويج أمور]

(مسألة 5): يستحب عند إرادة التزويج أمور:

منها: الخطبة (11) و منها صلاة ركعتين عند إرادة التزويج قبل تعيين المرأة و خطبتها (12)، و الدعاء بعدها بالمأثور و هو: «اللهم إني أريد أن أتزوج فقدّر لي من النساء أعفهن فرجا و أحفظهن لي في نفسها و مالي و أوسعهن رزقا و أعظمهن بركة و قدّر لي ولدا طيّبا تجعله خلفا صالحا في حياتي و بعد موتي» و يستحب أيضا أن يقول: «أقررت الذي أخذ اللّٰه إمساك

____________

(10) الحرمة هنا وضعية لا تكليفية فلا يقع النكاح أصلا.

و كذا في المحرّم من المرأة المنكوحة.

(11) بكسر الخاء و يستحب فيها الخطبة بضم الخاء و يجزي فيها الحمد و الثناء و الصلاة على محمد و آله كل ذلك للتأسي و الخطب المنقولة عنهم (1)، و لا فرق فيه بين المباشرة و التوكيل.

(12) لقول أبي عبد اللّٰه (عليه السّلام) في خبر أبي بصير: «إذا هم بالتزويج فليصلّ‌

____________

(1) الوسائل باب: 42 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه و في الوافي باب: 65 من أبواب وجوه النكاح و آدابها صفحة: 60 ج 12.

10

بمعروف أو تسريح بإحسان» (13).

و منها: الوليمة (14) يوما أو يومين لا أزيد فإنه مكروه (15)، و دعاء المؤمنين (16)، و الأولى كونهم فقراء و لا بأس بالأغنياء (17)، خصوصا عشيرته و جيرانه و أهل حرفته (18)، و يستحب إجابتهم و أكلهم (19)،

____________

ركعتين و يحمد اللّٰه و يقول: اللهم أريد إلى آخر الدعاء». (1).

(13) كما في رواية عبد الرحمن بن أعين عن الصادق (عليه السّلام) (2).

(14) إجماعا و نصا (3)، يأتي في المتن التعرض له.

(15) لقول النبي صلّى اللّٰه عليه و آله: «الوليمة في أول يوم حق و الثاني معروف و اليوم الثالث رياء و سمعة» (4)، و مثله ما عن أبي جعفر (عليه السّلام) (5).

(16) لأنهم أقرب إلى إجابة الدعاء و نزول البركات من السماء، و إن السيرة و المجاملة الحسنة تقتضي ذلك أيضا.

(17) لقول النبي صلّى اللّٰه عليه و آله: «شر الطعام الوليمة يدعي الغنى و يترك المساكين» (6)، و منه يظهر ترجيح الفقراء و عدم كراهية الجمع بينهم و بين الأغنياء.

(18) لجريان السيرة عليه قديما و حديثا.

(19) أما استحباب الإجابة فلقول الصادق (عليه السّلام): «من حق المؤمن على أخيه أربع خصال إذا دعا أن يجيبه» (7)، و أما قول نبينا الأعظم صلّى اللّٰه عليه و آله: «من دعى‌

____________

(1) الوسائل باب: 53 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه.

(2) الوسائل باب: 55 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه الحديث: 4.

(3) الوسائل باب: 40 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 5.

(4) سنن البيهقي باب: أيام الوليمة ج: 7 صفحة: 260.

(5) الوسائل باب: 40 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 2.

(6) كنز العمال ج: 21 الإكمال من الوليمة الحديث: 959.

(7) الوسائل باب: 122 من أبواب أحكام العشرة: 15.

11

و وقتها بعد العقد أو عند الزفاف ليلا أو نهارا (20)، و عن النبي صلّى اللّٰه عليه و آله: «لا وليمة إلا في خمس: في عرس أو خرس أو عذار أو وكار أو ركاز».

و العرس التزويج و الخرس النفاس و العذار الختان و الوكار شراء الدار و الركاز العود من مكة.

____________

إلى وليمة و لم يجب فقد عصى اللّٰه و رسوله» (1)، فيمكن حمله على ما إذا أوجب ترك الإجابة الشقاق و النفاق و سائر مساوى الأخلاق، و كذا قوله المبارك صلّى اللّٰه عليه و آله:

«من دعي إلى وليمة فليجب» (2)، الظاهر في الوجوب و لكن حملناه على الندب فيوافق ما هو المشهور بين المسلمين.

و أما استحباب الأكل فلأنه شعار الأخوة و المحبة بين الناس خصوصا في الأزمنة القديمة و لقول نبينا الأعظم صلّى اللّٰه عليه و آله: «تكلّف لك أخوك و صنع ثمَّ تقول: إني صائم؟!! كل و صم يوما مكانه» (3)، و قريب منه قول الصادق (عليه السّلام) (4).

أقول: و يستحب ترك السرعة في الذهاب إلى الولائم و السرعة في الذهاب إلى المآتم لقول النبي صلّى اللّٰه عليه و آله: «إذا دعيتم إلى العرسات فإبطوا فإنها تذكر الدنيا، و إذا دعيتم إلى الجنائز فأسرعوا فإنها تذكر الآخرة» (5).

(20) أما بعد العقد فلقول أبي الحسن الرضا (عليه السّلام) في خبر الوشاء: «إن من سنن المرسلين الإطعام عند التزويج» (6)، و أما عند الزفاف فلقول الصادق (عليه السّلام) في خبر السكوني: «زفّوا عرائسكم ليلا و أطعموا ضحى» (7)، و أما صحة كونها ليلا أو نهارا فلأنها خير محض يحسن كل ما أتى بها فيحمل‌

____________

(1) سنن البيهقي ج: 7 صفحة: 261 باب إتيان دعوة الوليمة.

(2) سنن البيهقي ج: 7 صفحة: 261 باب إتيان دعوة الوليمة.

(3) كنز العمال ج: 9 الحديث: 1262 باب آداب الضيف.

(4) الوسائل باب: 8 من أبواب آداب الصائم.

(5) الوسائل باب: 34 من أبواب الاحتضار الحديث: 2.

(6) الوسائل باب: 40 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 1.

(7) الوسائل باب: 37 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 2.

12

و منها: الخطبة أمام العقد (21) بما يشتمل على الحمد و الشهادتين و الصلاة على النبي صلّى اللّٰه عليه و آله و الأئمة (عليهم السّلام) و الوصية بالتقوى و الدعاء للزوجين، و الظاهر كفاية اشتمالها على الحمد و الصلاة على النبي صلّى اللّٰه عليه و آله، و لا يبعد استحبابها أمام الخطبة أيضا (22).

و منها: الاشهاد في الدائم و الإعلان به (23)، و لا يشترط في صحة

____________

قوله (عليه السّلام): «أطعموا ضحى» على الأفضلية.

(21) لما يقدم و ما ذكره رحمة اللّٰه من كيفية الخطبة هو المعروف بين الفقهاء و ذكرها في المسالك.

(22) بكسر الخاء لأنها حمد و ثناء و صلاة و كل ذلك حسن على كل حال خصوصا في مثل هذه الأحوال.

(23) أما الأول فلقول أبي الحسن (عليه السّلام): «التزويج الدائم لا يكون إلا بولي و شاهدين» (1)، و قول أبي جعفر (عليه السّلام) في خبر محمد بن مسلم: «إنما جعلت البينة في النكاح من أجل المواريث» (2).

و أما الإعلان فلقول نبينا الأعظم صلّى اللّٰه عليه و آله: «أعلنوا هذا النكاح» (3)، و كان صلّى اللّٰه عليه و آله:

«يكره نكاح السر حتى يضرب بالدف» (4)، و يقال:

أتيناكم أتيناكم * * *فحيونا نحييكم (5)

و الكل محمول على الندب إجماعا فلا وجه لاستفادة الوجوب منه كما‌

____________

(1) الوسائل باب: 11 من أبواب المتعة الحديث: 11.

(2) الوسائل باب: 43 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 6.

(3) كنز العمال ج: 21 آداب النكاح الحديث: 910.

(4) سنن البيهقي ج: 7 باب ما يستحب من إظهار النكاح صفحة: 290 و 291 و في كنز العمال ج: 7 صفحة: 78 الحديث: 648.

(5) سنن البيهقي ج: 7 باب ما يستحب من إظهار النكاح صفحة: 290 و 291 و في كنز العمال ج: 7 صفحة: 78 الحديث: 648.

13

العقد عندنا.

و منها: إيقاع العقد ليلا (24).

[ (مسألة 6): يكره عند التزويج أمور]

(مسألة 6): يكره عند التزويج أمور:

منها: إيقاع العقد و القمر في العقرب (25) أي في برجها لا المنازل المنسوبة إليها (26)، و هي: القلب، و الإكليل، و الزبانا، و الشولة و منها إيقاعه يوم الأربعاء (27)، و منها إيقاعه في أحد الأيام المنحوسة في الشهر، و هي الثالث و الخامس و الثالث عشر و السادس عشر و الحادي و العشرون و الرابع و العشرون و الخامس و العشرون (28).

____________

عن بعض منا و جمع من العامة.

(24) لما أرسله صاحب الجواهر رحمه اللّٰه عن النبي صلّى اللّٰه عليه و آله: «أمسوا بالأملاك فإنه أعظم للبركة»، و الأملاك التزويج و عقد النكاح و قول أبي الحسن الرضا (عليه السّلام):

«من السنة التزويج بالليل إن اللّٰه تعالى جعل الليل سكنا و النساء إنما هن سكن» (1).

(25) لقول أبي عبد اللّٰه (عليه السّلام): «من تزوج و القمر في العقرب لم ير الحسنى» (2).

(26) كما صرح به جمع منهم صاحب الجواهر.

(27) لما ورد من نحوستها (3)، خصوصا أربعاء آخر الشهر (4).

(28) و هذه الأيام من الكوامل المعروفة بالنحوسة و قد ذكرها المجلسي رحمه اللّٰه في البحار (5).

____________

(1) الوسائل باب: 37 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 3.

(2) الوسائل باب: 54 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 1.

(3) الوسائل باب: 40 من أبواب آداب الحمام الحديث: 1 و 3.

(4) الوسائل باب: 5 من أبواب آداب السفر الحديث: 2 ج 8.

(5) راجع البحار ج: 59 صفحة: 54- 91: طبعة طهران.

14

و منها: إيقاعه في محاق الشهر و هما الليلتان أو الثلاث من آخر الشهر (29).

[ (مسألة 7): يستحب اختيار امرأة تجمع صفات]

(مسألة 7): يستحب اختيار امرأة تجمع صفات بان تكون بكرا (30) ولودا ودودا عفيفة (31) كريمة الأصل (32)،

____________

(29) لقوله (عليه السّلام): «يكره التزويج في محاق الشهر» (1)، و هو ليال في آخر الشهر لا يكاد يرى فيها القمر لخفائه و عنهم (عليهم السّلام): «من تزوج في محاق الشهر فليسلم لسقط الولد» (2).

(30) نصا و إجماعا و اعتبارا فعن النبي الأعظم صلّى اللّٰه عليه و آله في رواية عبد الأعلى ابن أعين: «تزوجوا الأبكار فإنهن أطيب شي‌ء أفواها و أنشفه أرحاما و أدر شي‌ء أخلافا و أفتح شي‌ء أرحاما، أما علمتم أني أباهي بكم الأمم يوم القيامة حتى بالسقط يظل محبنطئا على باب الجنة فيقول اللّٰه عز و جل: ادخل فيقول لا ادخل حتى يدخل أبواي قبلي فيقول اللّٰه تبارك و تعالى لملك من الملائكة ائتني بأبويه فيأمر بهما إلى الجنة فيقول: هذا بفضل رحمتي لك» (3)، و عنه صلّى اللّٰه عليه و آله لجابر و قد تزوج ثيبا: «فهلا بكرا تلاعبها و تلاعبك و تضاحكها و تضاحكك» (4).

(31) نصوصا يأتي بعضها في المتن و إجماعا و اعتبارا.

(32) لقول سيد البشر صلّى اللّٰه عليه و آله: «إياكم و خضراء الدمن، قيل يا رسول اللّٰه و ما خضراء الدمن؟ قال: المرأة الحسناء في منبت السوء» (5)، و عنه صلّى اللّٰه عليه و آله: في رواية السكوني «اختاروا لنطفكم فإن الخال أحد الضجيعين» (6)، و قول الصادق (عليه السّلام):

____________

(1) الوسائل باب: 54 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 2 و 3.

(2) الوسائل باب: 54 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 2 و 3.

(3) الوسائل باب: 17 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه.

(4) سنن البيهقي ج: 7 باب استحباب التزويج بالأبكار، و في كنز العمال ج: 21 صفحة: 210 الحديث: 880.

(5) الوسائل باب: 7 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 7.

(6) الوسائل باب: 13 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 2 و 1

15

بأن لا تكون من زنا أو حيض أو شبهة أو ممن تنال الألسن آبائها أو أمهاتها أو مسّهم رق أو كفر أو فسق معروف و أن تكون سمراء عيناء عجزاء مربوعة طيبة الريح و رمة الكعب جميلة ذات شعر (33)، صالحة تعين زوجها على الدنيا و الآخرة عزيزة في أهلها ذليلة مع بعلها متبرجة مع زوجها حصانا مع غيره، فعن النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «إن خير نسائكم الولود الودود العفيفة العزيزة في أهلها الذليلة مع بعلها المتبرجة مع زوجها الحصان على غيره التي تسمع قوله و تطيع أمره و إذا خلا بها بذلت له ما يريد منها و لم تتبذل كتبذل الرجل.

____________

«إنما المرأة قلادة فانظر إلى ما تقلّده» (1)، و إطلاقها يشمل جميع ما ذكر في المتن.

(33) كل ذلك لجملة من الأخبار منها قول رسول اللّٰه (صلّى اللّه عليه و آله) في الصحيح:

«تزوجوا بكرا ولودا» (2)، و عنه (صلّى اللّه عليه و آله) أيضا: «إن خير نسائكم الولود الودود العفيفة العزيزة في أهلها الذليلة مع بعلها المتبرجة مع زوجها إلى آخر ما في المتن» (3)، و قال (صلّى اللّه عليه و آله): «أنكحوا الأكفاء و انكحوا فيهم، و اختاروا لنطفكم» (4)، و عن علي (عليه السّلام): «تزوجوا سمراء، عيناء، عجزاء، مربوعة» (5)، و كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «إذا أراد تزويج امرأة بعث من ينظر إليها و قال للمبعوثة: شمّي ليتها فإن طاب ليتها طاب عرفها، و انظري إلى كعبها فإن درم كعبها (كثر لحم كعبها) عظم‌

____________

(1) الوسائل باب: 13 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 2 و 1.

(2) الوسائل باب: 16 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 1.

(3) الوسائل باب: 6 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 2.

(4) الوسائل باب: 13 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 3.

(5) الوسائل باب: 18 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 1.

16

ثمَّ قال ألا أخبركم بشرار نسائكم الذليلة في أهلها العزيزة مع بعلها العقيم الحقود التي تتورع من قبيح المتبرجة إذا غاب عنها بعلها الحصان معه إذا حضر، لا تسمع قوله و لا تطيع أمره و إذا خلا بها بعلها تمنّت منه كما تمنع الصعبة عن ركوبها لا تقبل منه عذرا و لا تغفر له ذنبا»، و يكره اختيار العقيم و من تضمنته الخبر المذكور من ذات الصفات المذكورة التي يجمعها عدم كونها نجيبة و يكره الاقتصار على الجمال و الثروة (34).

____________

كعثبها» (1).

و عنه (صلّى اللّه عليه و آله): «اطلبوا الخير عند حسان الوجوه» (2)، و عن الصادق (عليه السّلام):

«المرأة الجميلة تقطع البلغم» (3)، و عنه (عليه السّلام) أيضا: «إذا أراد أحدكم أن يتزوج فليسأل عن شعرها كما يسأل عن وجهها فإن الشعر أحد الجمالين» (4)، و قال الصادق (عليه السّلام): «ثلاثة للمؤمن فيها راحة: دار واسعة تواري عورته و سوء حاله من الناس و امرأة صالحة تعينه على أمر الدنيا و الآخرة و ابنة يخرجها إما بموت أو بتزويج» (5)

(34) لجملة من النصوص منها قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في الصحيح: «من تزوج امرأة لمالها وكله اللّٰه إليه، و من تزوجها لجمالها رأى فيها ما يكره، و من تزوجها لدينها جمع اللّٰه له ذلك» (6)، و قال الصادق (عليه السّلام) في صحيح هشام بن الحكم: «إذا تزوج الرجل المرأة لجمالها أو لمالها وكّل إلى ذلك، و إذا تزوجها لدينها رزقه اللّٰه المال و الجمال» (7).

____________

(1) الوسائل باب: 19 من أبواب مقدمات النكاح.

(2) الوسائل باب: 21 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 4 و 1 و 3.

(3) الوسائل باب: 21 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 4 و 1 و 3.

(4) الوسائل باب: 21 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 4 و 1 و 3.

(5) الوسائل باب: 9 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 13.

(6) الوسائل باب: 14 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 7.

(7) الوسائل باب: 14 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 1.

17

و يكره تزويج جملة أُخرى: منها: القابلة و ابنتها للمولود (35)، و منها:

تزويج ضرة كانت لأمه مع غير أبيه (36).

و منها: أن يتزوج أخت أخيه (37).

و منها: المتولدة من الزنا (38).

____________

(35) لخبر جابر بن يزيد عن أبي جعفر (عليه السّلام): «في القابلة أ يحل للمولود ان ينكحها؟ فقال (عليه السّلام): لا و لا ابنتها هي بعض أُمهاته» (1)، و في خبر أحمد بن محمد ابن أبي نصر البزنطي قال: «قلت للرضا (عليه السّلام) يتزوج الرجل المرأة التي قبّلته؟

فقال سبحان اللّٰه ما حرم اللّٰه عليه من ذلك» (2).

(36) لخبر زرارة قال: «سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول ما أحب للرجل المسلم أن يتزوج ضرة كانت لامه مع غير أبيه» (3).

(37) لخبر ابن عمار قال: «سألته عن الرجل يتزوج أخت أخيه؟ قال: ما أحب له ذلك» (4)، و لا بد و أن يحمل على ما في المتن بقرينة غيره مثل خبر يونس بن يعقوب قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السّلام) عن امرأة أرضعتني و أرضعت صبيا معي و لذلك الصبي أخ من أبيه و امه فيحل لي أن أتزوج ابنته؟ قال (عليه السّلام): لا بأس» (5)، و قريب منه غيره.

(38) لشمول قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «المرأة الحسناء في المنبت السوء» (6) لها، و في صحيح زرارة قال: «سمعت أبا جعفر يقول: لا خير في ولد الزنا و لا في بشره و لا في شعره و لا في لحمه و لا في دمه و لا في شي‌ء منه عجزت عنه السفينة و قد‌

____________

(1) الوسائل باب: 39 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث: 1 و 6.

(2) الوسائل باب: 39 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث: 1 و 6.

(3) الوسائل باب: 42 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة.

(4) الوسائل باب: 5 ما يحرم بالنسب الحديث: 4 و 3 و 1.

(5) الوسائل باب: 5 ما يحرم بالنسب الحديث: 4 و 3 و 1.

(6) تقدم في صفحة: 15.

18

و منها: الزانية (39).

و منها: المجنونة، و منها: المرأة الحمقاء أو العجوزة (40)،

____________

حمل فيها الكلب و الخنزير» (1)، المحمولان على الكراهة بقرينة ما عن الصادق (عليه السّلام) في خبر عبد اللّٰه بن هلال: «في الرجل يتزوج ولد الزنا، قال (عليه السّلام): لا بأس إنما يكره ذلك مخافة العار و إنما الولد للصلب و إنما المرأة وعاء» (2).

(39) لقول الصادق (عليه السّلام) في صحيح الحلبي: «لا تتزوج المرأة المعلنة بالزنا و لا يتزوج الرجل المعلن بالزنا إلا بعد أن تعرف منهما التوبة» (3)، و في صحيح زرارة (4): «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السّلام) عن قول اللّٰه عز و جل الزّٰانِي لٰا يَنْكِحُ إِلّٰا زٰانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَ الزّٰانِيَةُ لٰا يَنْكِحُهٰا إِلّٰا زٰانٍ أَوْ مُشْرِكٌ؟ قال (عليه السّلام): هن نساء مشهورات بالزنا و رجال مشهورون بالزنا قد شهروا بالزنا و عرفوا به و الناس اليوم بذلك المنزل فمن أقيم عليه حد الزنا أو شهر منهم بالزنا لم ينبغ لأحد أن يناكحه حتى يعرف منه توبة».

(40) لقولهم (عليهم السّلام): «خير الجواري ما كان لك فيها هوى و كان لها عقل و أدب» (5)، الدال على اعتبار ذلك في الحرائر بالفحوى، و إطلاق قوله (عليه السّلام):

«المرأة قلادة فانظر ما تقلّده» (6)، و كثرة ما ورد منهم في الترغيب إلى التزويج بالولود (7)، و في الحديث عن الصادق (عليه السّلام): «ثلاثة يهر منّ البدن و ربما قتلن: أكل‌

____________

(1) الوسائل باب: 14 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث: 7.

(2) الوسائل باب: 14 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث: 8.

(3) الوسائل باب: 13 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث: 1 و 2.

(4) الوسائل باب: 13 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث: 1 و 2.

(5) الوسائل باب: 5 من أبواب مقدمات النكاح.

(6) الوسائل باب: 6 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 16.

(7) الوسائل باب: 16 من أبواب مقدمات النكاح.

19

و بالنسبة إلى الرجال يكره تزويج سيئ الخلق (41)، و المخنث، و الزنج (42)، و الأكراد، و الخزر، و الأعرابي (43)

____________

القديد الغاب، و دخول الحمام على البطنة، و نكاح العجائز» (1)، و من دعاء سيد الأنبياء (صلّى اللّه عليه و آله): «اللهم إني أعوذ بك من زوجة تشيبني قبل أوان مشيبي و من بوار الأيّم» (2)، و نسب الجزء الأول من دعائه (صلّى اللّه عليه و آله) الى زبور داود (عليه السّلام)، و المراد من الجزء الثاني من دعائه (صلّى اللّه عليه و آله) ما إذا وصلت البنت أوان زواجها و لم تتزوج، و عن علي (عليه السّلام): «إياكم و تزويج الحمقاء فإن صحبتها بلاء و ولدها ضياع» (3)، و قال أبو عبد اللّٰه (عليه السّلام): «زوجوا الأحمق و لا تزوجوا الحمقاء فإن الأحمق قد ينجب و الحمقاء لا تنجب» (4).

(41) لخبر بشار الواسطي قال: «كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السّلام): إن لي قرابة قد خطب إليّ و في خلقه سوء قال (عليه السّلام): «لا تزوجه إن كان سيئ الخلق» (5).

(42) أما الأول فلخبر علي بن جعفر عن أخيه (عليه السّلام) قال: سألته أن زوج ابنتي غلام فيه لين و أبوه لا بأس به؟ قال: إذا لم يكن فاحشة فزوجه يعني الخنث» (6).

و أما الثاني فلقوله (عليه السّلام): «إياكم و نكاح الزنج فإنه خلق مشوه» (7)، و غير ذلك من الأخبار.

(43) قال الصادق (عليه السّلام) في خبر الحداد: «لا تناكحوا الزنج و الخزر فإن لهم‌

____________

(1) الوسائل باب: 23 من أبواب الأطعمة المباحة الحديث: 4.

(2) الوسائل باب: 9 من أبواب مقدمات النكاح و في كنز العمال ج: 2 الحديث: 183، صفحة: 406.

(3) الوسائل باب: 33 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 1 و 2.

(4) الوسائل باب: 33 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 1 و 2.

(5) الوسائل باب: 30 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 1 و 2.

(6) الوسائل باب: 30 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 1 و 2.

(7) الوسائل باب: 31 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 1.

20

و الفاسق، و شارب الخمر (44).

____________

أرحاما تدل على غير الوفاء» (1)، و في خبر أبي الربيع الشامي عن الصادق (عليه السّلام):

«و لا تنكحوا من الأكراد أحدا- الحديث-» (2)، المحمول على البعض منهم، و عن أبي جعفر (عليه السّلام) في رواية الخزاز: «لا يتزوج الأعرابي بالمهاجرة فيخرجها من دار الهجرة إلى الأعراب» (3).

(44) لما في صحيح ابن أبي عمير عن الصادق (عليه السّلام) قال: «قال رسول اللّٰه (صلّى اللّه عليه و آله): شارب الخمر لا يزوج إذا خطب» (4)، و عنه (عليه السّلام) أيضا: «من زوج كريمته من شارب خمر فقد قطع رحمها» (5)، و غيرهما من الأخبار، و عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله):

«مَن زوج كريمته من فاسق نزل عليه كل يوم ألف لعنة» (6).

تنبيه: مقتضى العمومات من الكتاب و السنة- كما مر- صحة التزويج مع تحقق الكفوية الدينية خصوصا مثل قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «إذا جاءكم مَن ترضون خلقه و دينه فزوجوه إِلّٰا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَ فَسٰادٌ كَبِيرٌ» (7).

و ما ورد عن الأئمة الهداة (عليهم السّلام) في كراهة التزويج مع أقوام خاصة و بيان بعض الحكم لها لعل ذلك كان في بدء الإسلام قبل شيوع معارفه و مكارم أخلاقه في الناس، و أما بعد التخلي عن تلك الرذائل النفسانية ببركة الإسلام‌

____________

(1) الوسائل باب: 31 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 2.

(2) الوسائل باب: 32 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 1.

(3) الوافي باب: 18 من أبواب بدو النكاح و الحث عليه ج: 12 صفحة: 24.

(4) الوسائل باب: 29 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه الحديث: 2 و 1.

(5) الوسائل باب: 29 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه الحديث: 2 و 1.

(6) مستدرك الوسائل باب: 25 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 6.

(7) الوسائل باب: 28 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 1.

21

[ (مسألة 8): مستحبات الدخول على الزوجة أمور]

(مسألة 8): مستحبات الدخول على الزوجة أمور: منها الوليمة قبله أو بعده.

و منها: أن يكون ليلا لأنه أوفق بالستر و الحياء و لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «زفوا عرائسكم ليلا و أطعموا ضحى»، بل لا يبعد استحباب الستر المكاني أيضا (45).

و منها: أن يكون على وضوء.

و منها: أن يصلي ركعتين و الدعاء- بعد الصلاة بعد الحمد و الصلاة على محمد و آله- بالألفة و حسن الاجتماع بينهما، و الأولى المأثور و هو:

«اللهم ارزقني إلفها و ودّها و رضاها بي و أرضني بها و اجمع بيننا بأحسن اجتماع و أنفس ايتلاف فإنك تحب الحلال و تكره الحرام».

____________

و انتشاره و التحلي بأضدادها و نقائضها فلا موضوع حينئذ بعد إحراز الدين و الخلق، و ليس الامام (عليه السّلام) في مقام تنقيص قوم و تحقير طائفة و إنما هو في مقام بيان بعض مذام الأخلاق الذين كانوا عليها قبل تمكن الإسلام في قلوبهم و استيلاء معاني أخلاقه عليهم، كما هو ظاهر مما تقدم من الروايات و مع تحقق تلك الصفات الذميمة لا اختصاص بما مر من الأقوام بل يعم.

(45) للسيرة المستمرة بين المتشرعة و لبناء الشرع على الستر في هذا الأمر مطلقا إلا ما خرج بالدليل، و في الحديث: «كان علي بن الحسين (عليهما السّلام) إذا أراد أن يغشى أهله أغلق الباب و أرخى الستور و أخرج الخدم» (1)، و عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «تعلّموا من الغراب خصالا ثلاث: استتاره بالسفاد و بكوره في طلب الرزق و حذره» (2)

____________

(1) الوسائل باب: 67 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 2 و 6.

(2) الوسائل باب: 67 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 2 و 6.

22

و منها: أمرها بالوضوء و الصلاة أو أمر من يأمرها بهما.

و منها: أمر من كان معها بالتأمين على دعائه و دعائها (46).

و منها: أن يضع يده على ناصيتها مستقبل القبلة و يقول: «اللهم بأمانتك أخذتها و بكلماتك استحللتها فإن قضيت لي منها ولدا فاجعله مباركا تقيا من شيعة آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و لا تجعل للشيطان فيه شركا و لا نصيبا» (47) أو يقول: «اللهم على كتابك تزوجتها و في أمانتك أخذتها و بكلماتك استحللت فرجها فإن قضيت في رحمها شيئا فاجعله مسلما سويا و لا تجعله شرك شيطان» (48)، و يكره الدخول ليلة الأربعاء (49).

____________

(46) يمكن استفادة ذلك كله من صحيح أبي بصير قال: «سمعت رجلا يقول لأبي جعفر (عليه السّلام) إني رجل قد أسننت و قد تزوجت امرأة بكرا صغيرة و لم ادخل بها، و أنا أخاف إذا دخلت عليّ فرأتني أن تكرهني لخضابي و كبري، فقال أبو جعفر (عليه السّلام): إذا دخلت فمرهم قبل أن تصل إليك أن تكون متوضئة ثمَّ أنت لا تصل إليها حتى توضأ و صل ركعتين ثمَّ مجد اللّٰه و صلي على محمد و آل محمد- إلى آخر ما في المتن» (1).

(47) كما في رواية أبي بصير عن الصادق (عليه السّلام) (2).

(48) لما ورد في رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه (عليه السّلام) (3)، فراجع و تأمل.

(49) لنحوستها خصوصا أربعاء آخر الشهر كما مر، فعن الصادق عن آبائه (عليهم السّلام) عن النبي صلّى اللّٰه عليه و آله: «أتاني جبرائيل فأمرني أن أقضي باليمين مع الشاهد و قال إن يوم الأربعاء يوم نحس مستمر» (4).

____________

(1) الوسائل باب: 55 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه الحديث: 1 و 2.

(2) الوسائل باب: 55 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه الحديث: 1 و 2.

(3) الوسائل باب: 53 من أبواب مقدمات النكاح.

(4) سنن البيهقي ج: 10 باب القضاء باليمين مع الشاهد.

23

[ (مسألة 9): يجوز أكل ما ينثر في الأعراس مع الإذن]

(مسألة 9): يجوز أكل ما ينثر في الأعراس مع الإذن و لو بشاهد الحال (50) إن كان عاما فللعموم و إن كان خاصا فللمخصوصين (51)، و كذا يجوز تملكه مع الإذن فيه، أو بالإعراض عنه فيملك (52) و ليس لمالكه الرجوع فيه و إن كان عينه موجودا (53)، و لكن الأحوط لهما مراعاة الاحتياط (54).

[ (مسألة 10): يستحب عند الجماع الوضوء]

(مسألة 10): يستحب عند الجماع الوضوء (55)، و الاستعاذة و التسمية، و طلب الولد الصالح السويّ، و الدعاء بالمأثور و هو أن يقول:

«بسم اللّٰه و باللّه اللهم جنّبني الشيطان و جنّب الشيطان ما رزقتني»، أو يقول:

____________

(50) لإجماع فقهائنا الأخيار و السيرة في الأعصار و الأمصار مع إحراز الرضاء و لو بشاهد الحال.

(51) لأن جواز التصرف يدور مدار إحراز الرضاء عاما كان. أو خاصا ففي الأول يجوز للجميع و في الثاني يختص بخصوص المأذونين و لا يجوز لغيرهم للأصل.

(52) لصيرورته حينئذ من حيازة المباحات بعد إعراض المالك الأول عنه، مع أنه يمكن أن يكون نفس النثر تمليكا معاطاتيا و الأخذ بقصد التمليك قبولا لهذا التمليك، و يغتفر فيها قصد التمليك بالخصوص للسيرة فيكفي قصد النوع فيه.

(53) لخروجه عن ملكه بالإعراض.

(54) لاحتمال أن الاعراض لا يوجب الخروج عن الملكية و إنما يوجب إباحة التصرف فقط للغير، و يأتي تتميم الكلام في محله.

(55) لما تقدم في كتاب الطهارة فلا وجه للإعادة ثانيا (1).

____________

(1) يراجع ج: 2 صفحة: 281.

24

«اللهم بأمانتك أخذتها- إلى آخر الدعاء السابق-» (56) أو يقول «بسم اللّٰه الرّحمن الرّحيم الذي لا إله إلا هو بديع السموات و الأرض اللهم إن قضيت مني في هذه الليلة خليفة فلا تجعل للشيطان فيه شركا و لا نصيبا و لا حظا و اجعله مؤمنا مخلصا مصفي من الشيطان و رجزه جلّ ثناؤك» (57)، و أن يكون في مكان مستور (58).

[ (مسألة 11): يكره الجماع]

(مسألة 11): يكره الجماع ليلة خسوف القمر، و يوم كسوف الشمس، و في الليلة و اليوم اللذين يكون فيهما الريح السوداء، و الصفراء، و الحمراء، و اليوم الذي فيه الزلزلة، بل في كل يوم أو ليلة حدث فيه آية مخوفة، و كذا يكره عند الزوال، و عند غروب الشمس حتى يذهب الشفق (59)، و في المحاق، و بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، و في أول ليلة من كل شهر، إلا في الليلة الأولى من شهر رمضان فإنه يستحب فيها، و في النصف من كل شهر، و في السفر إذا لم يكن عنده الماء للاغتسال، و بين الأذان و الإقامة، و في ليلة الأضحى، و يكره في السفينة،

____________

(56) كما في رواية أبي بصير و غيره (1).

(57) ورد جميع ذلك في خبر القداح (2)، و خبر عبد الرحمن بن كثير (3).

(58) كما تقدم ذلك في (مسألة 8).

(59) ورد جميع ذلك عن أبي جعفر (عليه السّلام) في رواية عبد الرحمن ابن سالم» (4).

____________

(1) الوسائل باب: 68 و في المستدرك باب: 51 من أبواب مقدمات النكاح.

(2) الوسائل باب: 55 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه الحديث: 1 و 2.

(3) الوسائل باب: 68 من أبواب مقدمات النكاح.

(4) الوسائل باب: 62 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه.

25

و مستقبل القبلة، و مستدبرها و على ظهر الطريق، و الجماع و هو عريان، و عقيب الاحتلام قبل الغسل أو الوضوء و الجماع و هو مختضب، أو هي مختضبة، و على الامتلاء، و الجماع قائما، و تحت الشجرة المثمرة، و على سقوف البنيان، و في وجه الشمس إلا مع الستر، و يكره أن يجامع و عنده من ينظر إليه و لو الصبيّ غير المميّز، و أن ينظر إلى فرج الامرأة حال الجماع، و الكلام عند الجماع إلا بذكر اللّٰه تعالى، و أن يكون معه خاتم فيه ذكر اللّٰه، أو شي‌ء من القرآن.

و يستحب الجماع ليلة الاثنين، و الثلاثاء، و الخميس، و الجمعة، و يوم الخميس عند الزوال، و يوم الجمعة بعد العصر، و يستحب عند ميل الزوجة إليه (60).

[ (مسألة 12): يكره للمسافر أن يطرق أهله ليلا]

(مسألة 12): يكره للمسافر أن يطرق أهله ليلا حتى يصبح (61).

____________

(60) ورد جميع ذلك في وصية نبينا الأعظم صلّى اللّٰه عليه و آله لعلي (عليه السّلام) و ذكرها صاحب الوافي في كتابه بطولها (1)، و أوردها صاحب الوسائل متقطعا في أبواب مختلفة، و سيأتي (2) إن شاء اللّٰه تعالى ما يتعلق بها.

(61) لقول أبي عبد اللّٰه (عليه السّلام): «يكره للرجل إذا قدم من سفره أن يطرق أهله ليلا حتى يصبح» (3)، و المنساق منه و من غيره صورة عدم الإعلام بالدخول و لو بالوسائل الحديثة.

(62) إجماعا و نصوصا منها قول علي (عليه السّلام): «أفضل الشفاعات أن تشفع‌

____________

(1) الوافي باب: 107 من أبواب مقدمات النكاح ج: 12 صفحة: 107

(2) راجع الوسائل أبواب: 147- 150 من أبواب مقدمات النكاح.

(3) الوسائل باب: 65 من أبواب مقدمات النكاح.

26

[ (مسألة 13): يستحب السعي في التزويج]

(مسألة 13): يستحب السعي في التزويج و الشفاعة فيه بإرضاء الطرفين (62).

[ (مسألة 14): يستحب تعجيل تزويج البنت و تحصينها بالزوج عند بلوغها]

(مسألة 14): يستحب تعجيل تزويج البنت و تحصينها بالزوج عند بلوغها، فعن أبي عبد اللّٰه (عليه السّلام) «من سعادة المرء أن لا تطمث ابنته في بيته» (63).

[ (مسألة 15): يستحب حبس المرأة في البيت فلا تخرج إلا لضرورة]

(مسألة 15): يستحب حبس المرأة في البيت فلا تخرج إلا لضرورة،

____________

بين اثنين في نكاح حتى يجمع اللّٰه بينهما» (1)، و عن الصادق (عليه السّلام) في رواية ابن مهران: «أربعة ينظر اللّٰه إليهم يوم القيامة: من أقال نادما أو أغاث لهفان أو أعتق نسمة أو زوج أعزبا» (2).

(63) و الروايات في ذلك كثيرة من الفريقين منها قول نبينا الأعظم صلّى اللّٰه عليه و آله:

«أيها الناس إن جبرائيل أتاني عن اللطيف الخبير فقال: إن الأبكار بمنزلة الثمر على الشجر إذا أدرك ثمارها فلم تجتن أفسدته الشمس و نثرته الرياح، و كذلك الأبكار إذا أدركن ما يدرك النساء فليس لهن دواء إلا البعولة و إلا لم يؤمن عليهن الفساد لأنهن بشر» (3).

(64) لقول علي (عليه السّلام) في رسالته إلى الحسن (عليه السّلام): «فإن استطعت أن لا يعرفن غيرك من الرجال فافعل» (4)، و عن الصديقة الطاهرة (سلام اللّٰه عليها):

«خير للنساء أن لا يرين الرجال و لا يراهن الرجال» (5)، و عن علي (عليه السّلام): «النساء عي و عورات فداووا عيّهن بالسكوت و عوراتهن بالبيوت» (6)، إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة.

____________

(1) الوسائل باب: 12 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 2 و 4.

(2) الوسائل باب: 12 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 2 و 4.

(3) الوسائل باب: 23 من أبواب مقدمات النكاح.

(4) الوسائل باب: 24 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 2 و 7 و 6.

(5) الوسائل باب: 24 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 2 و 7 و 6.

(6) الوسائل باب: 24 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 2 و 7 و 6.

27

و لا يدخل عليها أحد من الرجال (64).

[ (مسألة 16): يكره تزويج الصغار قبل البلوغ]

(مسألة 16): يكره تزويج الصغار قبل البلوغ (65).

[ (مسألة 17): يستحب تخفيف مئونة التزويج و تقليل المهر]

(مسألة 17): يستحب تخفيف مئونة التزويج و تقليل المهر (66).

____________

(65) لقول أبي عبد اللّٰه (عليه السّلام): «إذا زوجوا و هم صغار لم يكادوا أن يأتلفوا» (1).

(66) إجماعا من المسلمين و اقتداء بالنبي صلّى اللّٰه عليه و آله و الأئمة الهداة المعصومين و سائر أولياء اللّٰه المتقين و لنصوص كثيرة منها قول النبي الأعظم صلّى اللّٰه عليه و آله: «أفضل نساء أمتي أصبحهن وجها و أقلهن مهرا» (2)، و عن الصادق (عليه السّلام): «الشؤم في ثلاثة أشياء: في الدابة، و المرأة، و الدار، فأما المرأة فشؤمها غلاء مهرها و عسر ولدها، و أما الدابة فشؤمها كثرة عللها و سوء خلقها، و أما الدار فشؤمها ضيقها و خبث جيرانها» (3) و عن علي (عليه السّلام): «لا تغالوا في مهور النساء فتكون عدواة» (4)، و يأتي في المهور بعض الكلام إن شاء اللّٰه تعالى.

(67) لإجماع الفقهاء بل جميع أهل الذوق من العقلاء و العرفاء و لنصوص كثيرة منها: قول أبي عبد اللّٰه (عليه السّلام): «ليس شي‌ء تحضره الملائكة إلا الرهان و ملاعبة الرجل أهله» (5)، و عن نبينا الأعظم صلّى اللّٰه عليه و آله: «كل لهو المؤمن باطل إلا في ثلاث: في تأديبه الفرس، و رميه عن القوس، و ملاعبة امرأته فإنهن حق» (6)، و عنه صلّى اللّٰه عليه و آله أيضا: «من الجفاء مواقعة الرجل أهله قبل الملاعبة» (7)، فيستحب فعلها و يكره تركها.

____________

(1) الوسائل باب: 46 من أبواب مقدمات النكاح.

(2) الوسائل باب: 52 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 3.

(3) الوسائل باب: 52 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 2.

(4) الوسائل باب: 12 من أبواب المهور الحديث: 12.

(5) الوسائل باب: 57 من أبواب المهور الحديث: 1 و 2 و 3.

(6) الوسائل باب: 57 من أبواب المهور الحديث: 1 و 2 و 3.

(7) الوسائل باب: 57 من أبواب المهور الحديث: 1 و 2 و 3.

28

[ (مسألة 18): يستحب ملاعبة الزوجة قبل المواقعة]

(مسألة 18): يستحب ملاعبة الزوجة قبل المواقعة (67).

[ (مسألة 19): يجوز للرجل تقبيل أيّ جزء من جسد زوجته، و مسّ أيّ جزء من بدنه ببدنها]

(مسألة 19): يجوز للرجل تقبيل أيّ جزء من جسد زوجته، و مسّ أيّ جزء من بدنه ببدنها (68).

[ (مسألة 20): يستحب اللبث و ترك التعجيل عند الجماع]

(مسألة 20): يستحب اللبث و ترك التعجيل عند الجماع (69).

[ (مسألة 21): يكره المجامعة تحت السماء]

(مسألة 21): يكره المجامعة تحت السماء (70).

[ (مسألة 22): يستحب إكثار الصوم و توفير الشعر لمن لا يقدر على التزويج]

(مسألة 22): يستحب إكثار الصوم و توفير الشعر لمن لا يقدر على التزويج مع ميله و عدم طوله (71).

____________

(68) للأصل، و الإجماع، و السيرة، و النص قال الصادق (عليه السّلام): «لا بأس أن يستعين بكل شي‌ء من جسده عليها و لكن لا يستعين بغير جسده عليها» (1)

(69) لقول نبينا الأعظم صلّى اللّٰه عليه و آله: «إذا جامع أحدكم أهله فلا يأتيهن كما يأتي الطير ليمكث و ليلبث» (2)، و عن علي (عليه السّلام): «إذا أراد أحدكم أن يأتي زوجته فلا يعجّلها فان للنساء حوائج» (3)

(70) لما ورد في خبر حسين بن زيد عن الصادق (عليه السّلام) عن آبائه قال: «قال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله إن اللّٰه كره لكم أيّتها الأمّة أربعا و عشرين خصلة و نهاكم عنها- إلى أن قال- و كره المجامعة تحت السماء» (4)

(71) لما عن النبي صلّى اللّٰه عليه و آله لمن جاء و قال: «يا رسول اللّٰه ليس عندي طول فانكح النساء فإليك أشكو العزوبة، فقال صلّى اللّٰه عليه و آله: و فرّ شعر جسدك و أدم الصيام ففعل فذهب ما به من الشبق» (5)، و عن علي (عليه السّلام): «ما كثر شعر رجل قط‌

____________

(1) الوسائل باب: 51 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه الحديث: 2.

(2) الوسائل باب: 56 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه.

(3) الوسائل باب: 56 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه.

(4) الوسائل باب: 149 من أبواب مقدمات النكاح و آدابه الحديث: 2.

(5) الوسائل باب: 139 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 1.

29

[ (مسألة 23): يستحب خلع خف العروس إذا دخلت البيت و غسل رجليها]

(مسألة 23): يستحب خلع خف العروس إذا دخلت البيت و غسل رجليها، و صب الماء من باب الدار إلى آخرها (72).

[ (مسألة 24): يستحب منع العروس في أسبوع العرس من الألبان]

(مسألة 24): يستحب منع العروس في أسبوع العرس من الألبان، و الخلّ، و الكزبرة، و التفاح الحامض (73).

[ (مسألة 25): يكره اتحاد خرقة الزوج و الزوجة عند الفراغ من الجماع]

(مسألة 25): يكره اتحاد خرقة الزوج و الزوجة عند الفراغ من الجماع (74).

____________

إلا قلت شهوته» (1)

(72) ورد في وصية النبي صلّى اللّٰه عليه و آله لعلي (عليه السّلام) (2).

(73) كما في وصية النبي صلّى اللّٰه عليه و آله لعلي (عليه السّلام) (3).

(74) ورد أيضا في وصيته صلّى اللّٰه عليه و آله لعلي (عليه السّلام) (4).

تنبيه ما تقدم من الآداب و ما ورد من الأحاديث الواردة فيها إنما ذكرناها تأسيا بالفقهاء الأعلام و المحدثين العظام «(رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين)»، لكن في إسناد بعضها قصور بل عن جمع منهم الشهيد الثاني رحمه اللّٰه: «أن من متن وصية النبي صلّى اللّٰه عليه و آله لعلي (عليه السّلام) في المقام يفوح رائحة الجعل و الوضع»، مضافا إلى قصور سنده فلا بد و أن يعمل بهذه الآداب بعنوان الرجاء تخلصا عن شبهة التشريع إذا نسب إلى الشرع ما لم يثبت منه بدليل معتبر.

ثمَّ انه قد جرت عادة فقهاء المسلمين و محدثيهم على ذكر خصائص‌

____________

(1) الوسائل باب: 139 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 2.

(2) الوسائل باب: 147 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 1.

(3) الوسائل باب: 148 من أبواب مقدمات النكاح.

(4) الوسائل باب: 150 من أبواب مقدمات النكاح.

30

.....

____________

النبي صلّى اللّٰه عليه و آله بعضهم هنا و بعضهم في مقامات اخرى و لنتبرك بذكر جملة منها إجمالا في المقام توسلا بسيد الأنبياء العظام.

الأول: أنه صلّى اللّٰه عليه و آله إذا رغب في نكاح امرأة وجب عليها القبول إن كانت خليّة و يحرم على غيره خطبتها، و إن كانت ذات زوج وجب على الزوج طلاقها لما ورد في قضية زيد (1).

الثاني: تجاوز الأربع بالعقد كما ورد ذلك في روايات متعددة (2).

الثالث: وقوع عقد النكاح بلفظ الهبة بلا فرق بين القبول منه صلّى اللّٰه عليه و آله بها أو الإيجاب منها كذلك فليس لها مهر المثل لفرض الهبة و هي صحيحة، و قال أبو جعفر (عليه السّلام) فيما رواه محمد بن قيس: «جائت امرأة من الأنصار إلى رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله فدخلت عليه و هو في منزل حفصة و المرأة متلبسة ممشطة فدخلت على رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله فقالت يا رسول اللّٰه إن المرأة لا تخطب الزوج و أنا امرأة ايم لا زوج لي منذ دهر و لا لي ولد فهل لك من حاجة؟ فإن تك فقد وهبت نفسي لك إن قبلتني، فقال لها رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله: خيرا و دعا لها، ثمَّ قال: يا أخت الأنصار جزاكم اللّٰه عن رسول اللّٰه خيرا فقد نصرني رجالكم و رغبت فيّ نسائكم، فقالت لها حفصة: ما أقل حياءك و اجرأك و انهمك للرجال؟ فقال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله: كفّي عنها يا حفصة فإنها خير منك رغبت في رسول اللّٰه فملتيها و عبتيها، ثمَّ قال للمرأة: انصر في رحمك اللّٰه فقد أوجب اللّٰه لك الجنة لرغبتك فيّ و تعريضك بمحبتي و سروري و سيأتيك أمري إن شاء اللّٰه، فأنزل اللّٰه عز و جل: و امرأة مؤمنة إلى آخر الآية (3)، فأحل اللّٰه عز و جل هبة المرأة نفسها لرسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و لا يحل ذلك لغيره» (4).

____________

(1) سورة الأحزاب: 37.

(2) الكافي ج: 5 صفحة: 387.

(3) سورة الأحزاب: 50.

(4) الكافي ج: 5 صفحة: 568.

31

.....

____________

الرابع: تحقق الطلاق منه صلّى اللّٰه عليه و آله بتخييرهن بين اختيارهن للبقاء أو اختيارهن المفارقة لقوله تعالى يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوٰاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيٰاةَ الدُّنْيٰا وَ زِينَتَهٰا فَتَعٰالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَرٰاحاً جَمِيلًا وَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ الدّٰارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللّٰهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنٰاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً (1)، و السنة المستفيضة (2).

الخامس: تحريم زوجاته بعد رحلته صلّى اللّٰه عليه و آله لنص الآية الشريفة وَ مٰا كٰانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللّٰهِ وَ لٰا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوٰاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذٰلِكُمْ كٰانَ عِنْدَ اللّٰهِ عَظِيماً (3)، بلا فرق بين المدخول بها و غيرها و المطلقة و غيرها لظاهر إطلاق الآية المباركة.

السادس: وجوب التهجد في الليل للآية المباركة مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نٰافِلَةً لَكَ (4)، فيشمل الوتر أيضا.

السابع: تحريم الصدقة الواجبة عليه صلّى اللّٰه عليه و آله لقوله صلّى اللّٰه عليه و آله: «إنّا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة» (5)، كما تقدم في كتاب الزكاة.

الثامن: خائنة الأعين و هي الإيماء إلى فعل خلاف ما يظهر و يشعر به الحال لقوله صلّى اللّٰه عليه و آله: «ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين» (6)

التاسع: الوصال في الصوم لقوله صلّى اللّٰه عليه و آله: «إني لست كأحدكم إني أظل عند ربي فيطعمني و يسقيني» (7).

____________

(1) سورة الأحزاب: 28.

(2) الوسائل باب: 41 من أبواب مقدمات الطلاق.

(3) سورة الأحزاب: 53.

(4) سورة الإسراء: 79.

(5) الوسائل باب: 29 من أبواب المستحقين للزكاة: 6.

(6) سنن البيهقي ج: 7 صفحة: 40.

(7) الوسائل باب: 4 من أبواب الصوم المحرم المكروه: 4 و في سنن البيهقي ج: 7 صفحة: 61 باب الوصال له مباح ليس لغيره.

32

[ (مسألة 26): يجوز لمن يريد تزويج امرأة أن ينظر إلى وجهها]

(مسألة 26): يجوز لمن يريد تزويج امرأة أن ينظر إلى وجهها و كفيها و شعرها و محاسنها (75)،

____________

العاشر: تنام عينه و لا ينام قلبه صلّى اللّٰه عليه و آله لقوله صلّى اللّٰه عليه و آله: «تنام عيناي و لا ينام قلبي» (1).

و هناك خصائص أخرى ذكرها أرباب الحديث و السير مثل إباحة دخوله صلّى اللّٰه عليه و آله لمكة بغير إحرام خلافا لأمّته، و وجوب السواك و الأضحية عليه، و أن صلاته قاعدا كصلاته قائما و إن لم تكن به علة، و استباح قتل من سبه أو هجاه، و إذا لبس لامة الحرب يحرم عليه نزعها حتى يلقى عدوه، و إعطائه جوامع الكلم و تفضيل زوجاته على غيرهن بأن جعل ثوابهن و عقابهن على الضعف إلى غير ذلك مما لا يحصى، و كيف تحصى خصائص من هو غاية الخليقة و مفخر البرية و سيد ولد آدم و أول ما خلق من العالم و قد أفرد العامة و الخاصة كتبا لها و من شاء فليراجع إليها.

(75) إجماعا في الجملة و نصوصا منها صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر (عليه السّلام): «الرجل يريد أن يتزوج المرأة أ ينظر إليها؟ قال (عليه السّلام): نعم إنما يشتريها بأغلى الثمن» (2)، و إطلاق الجواب و إطلاق التعليل يشمل جميع ما ذكره في المتن و في صحيح ابن السري قال: «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السّلام): الرجل يريد أن يتزوج المرأة يتأملها و ينظر إلى خلفها و إلى وجهها، و قال (عليه السّلام): نعم لا بأس أن ينظر الرجل إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها ينظر إلى خلفها و إلى وجهها» (3)، و عنه (عليه السّلام) أيضا: «لا بأس بأن ينظر إلى وجهها و معاصمها إذا أراد أن يتزوجها» (4)، و عنه (عليه السّلام) أيضا في صحيح ابن سنان: «الرجل يريد أن يتزوج‌

____________

(1) سنن البيهقي ج: 7 صفحة: 62.

(2) الوسائل باب: 36 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 1 و 3.

(3) الوسائل باب: 36 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 1 و 3.

(4) الوسائل باب: 36 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 2.

33

بل لا يبعد جواز النظر إلى سائر جسدها (76).

____________

المرأة أ ينظر إلى شعرها؟ فقال (عليه السّلام): نعم إنما يريد أن يشتريها بأغلى الثمن» (1)، و عن علي (عليه السّلام): «في رجل ينظر إلى محاسن امرأة يريد أن يتزوجها قال (عليه السّلام): لا بأس إنما هو مستام فإن يقض أمر يكون» (2)، إلى غير ذلك من النصوص و الظاهر أن الحكم من الأمور العقلائية حين الزواج إن كان بلا تلذذ و كما يأتي لا أن يكون تعبدا شرعيا، و يشهد له التعليل في قوله (عليه السّلام): «إنما يشتريها بأغلى الثمن» فإنه تعليل بالمرتكزات العقلائية، بل يمكن أن يكون في مقام التعيير للسائل يعني: أن هذا من الواضحات لا ينبغي أن يسئل عنه كما في مورد الاشتراء.

(76) لما مر من الإطلاق و التعليل في النصوص، و في الموثق عن الصادق (عليه السّلام): «الرجل يريد أن يتزوج المرأة يجوز له أن ينظر إليها، قال (عليه السّلام):

نعم و ترقّق له الثياب من سائر البدن لأنه يريد أن يشتريها بأغلى الثمن» (3).

و قال في الجواهر و نعم ما قال: «فلا محيص للفقيه الذي كشف اللّٰه تعالى عن بصيرته عن القول بجواز النظر إلى جميع جسدها بعد تعاضد تلك النصوص و كثرتها و فيها الصحيح و الموثق و غيرهما الدالة بأنواع الدلالات على ذلك».

أقول: ينبغي تنقيح الكلام بنحو الكلية، و هي أن النظر إلى جميع بدن المرأة غير عورتيها بلا تلذذ و ريبة إذا كان فيه غرض غير منهي عنه شرعا- كالعلاج مثلا، أو تشخيص الموضوع لدى الحاكم الشرعي بالنسبة إلى الدية، أو التمييز لأجل المحرمية أو المقام و غير ذلك- هل يجوز أو لا؟ دليل الأول انصراف الأدلة المانعة.

____________

(1) الوسائل باب: 36 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 7 و 8.

(2) الوسائل باب: 36 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 7 و 8.

(3) الوسائل باب: 36 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 11.

34

ما عدا عورتها (77)، و إن كان الأحوط خلافه (78)، و لا يشترط أن يكون ذلك بإذنها و رضاها (79).

نعم، يشترط أن لا يكون بقصد التلذذ و إن علم أنه يحصل بنظرها قهرا (80)، و يجوز تكرار النظر إذا لم يحصل الغرض و هو الاطلاع على حالها بالنظر الأول (81)، و يشترط أيضا أن لا يكون مسبوقا بحالها و أن يحتمل اختيارها و إلا فلا يجوز (82)، و لا فرق بين أن يكون قاصدا لتزويجها بالخصوص أو كان قاصدا لمطلق التزويج و كان بصدد تعيين الزوجة بهذا الاختبار (83) و إن كان الأحوط الاقتصار على الأول (84)، و أيضا لا فرق بين أن يمكن المعرفة بحالها بوجه آخر من توكيل امرأة تنظر إليها و تخبره أولا و إن كان الأحوط الاقتصار على الثاني (85).

____________

و دليل الثاني الجمود على ظواهر أدلة المنع.

(77) إجماعا من الفقهاء بل ضرورة من الفقه.

(78) خروجا عن مخالفة من خالف و إن كان لا دليل له على مخالفته بل يكون ممن كشف اللّٰه بصيرته كما مر عن صاحب الجواهر.

(79) للإطلاق و الاتفاق.

(80) للإجماع و انصراف الأدلة المجوزة عن الصورتين قطعا مع كثرة اهتمام الشارع بنفي التلذذ المحرّم.

(81) للإطلاق و التعليل و الأصل و الإجماع.

(82) للعمومات المانعة بعد الشك في شمول الأدلة المجوزة لها بل الظاهر عدم الشمول كما هو المعلوم من مذاق الشرع.

(83) لظهور الإطلاق الشامل للصورتين بلا محذور و مانع في البين.

(84) لاحتمال انصراف الأدلة إليه و لكنه ضعيف.

(85) أما عدم الفرق فلظهور الإطلاق الوارد في مقام البيان و التسهيل‌

35

و لا يبعد جواز نظر المرأة أيضا إلى الرجل الذي يريد تزويجها و لكن لا يترك الاحتياط بالترك (86)، و كذا يجوز إلى جارية يريد شرائها و إن كان بغير إذن سيدها (87)، و الظاهر اختصاص ذلك بالمشتري لنفسه فلا يشمل الوكيل و الولي و الفضولي (88). و أما في الزوجة فالمقطوع هو الاختصاص (89).

____________

و الامتنان مع إطلاق التعليل الذي يقتضي ذلك أيضا.

و أما الاحتياط فلاحتمال انصراف الأدلة إلى الثاني و لكنه ضعيف.

(86) اما عدم استبعاد الجواز فلدلالة التعليل الوارد في النصوص عليه بالملازمة فهو و إن ورد في رؤية المرأة فيدل على الجواز بالمطابقة، لكنه يدل على العكس بالالتزام كما هو شأن كل شراء أو مستام كما مر في الأخبار، و يشهد له قوله (صلّى اللّه عليه و آله) لرجل من أصحابه و قد خطب امرأة: «لو نظرت إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما» (1)، فيستفاد انه من صالح الطرفين.

و أما الاحتياط فلأن الحكم خلاف الأصل و المشهور، و الدليل قياس و الخبر ضعيف فالاحتياط واجب.

(87) أما الجواز فللإجماع و ما مر من إطلاق التعليل و ما عن أبي عبد اللّٰه (عليه السّلام) في خبر أبي بصير: «الرجل يعترض الأمة ليشتريها، قال: لا بأس أن ينظر إلى محاسنها و يمسها ما لم ينظر إلى ما لا ينبغي النظر إليه» (2).

و أما التعميم بصورة غير إذن السيد أيضا فلإطلاق الشامل لها أيضا.

(88) للأصل و ظهور الأدلة في المشتري بعد عدم ما يصلح للتعميم.

(89) للأصل و ظهور الإجماع و كون التعميم خلاف مرتكزات المتشرعين‌

____________

(1) الوسائل باب: 36 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 3.

(2) الوسائل باب: 20 من أبواب بيع الحيوان الحديث: 1.

36

[ (مسألة 27): يجوز النظر إلى نساء أهل الذمة]

(مسألة 27): يجوز النظر إلى نساء أهل الذمة (90)، بل مطلق الكفار (91)،

____________

و المتشرعات بل ربما يعد من خلاف الغيرة أيضا.

(90) نسب ذلك إلى المشهور و استدل عليه تارة بما دل على انها بمنزلة الإماء و اخرى بأن الكفار في‌ء للمسلمين.

و ثالثة بما ورد انها مماليك للإمام (عليه السّلام) (1).

و الكل مخدوش أما الأولان فإن المنساق من الفي‌ء و الأمة انما هو التنزيل في الرتبة و الشرف لا الاسترقاق المعهود إذ المباحات الأوّلية لا تملك إلا بالاستيلاء و اليد.

و أما الأخير فلا بد من حمله على صورة بسط اليد و الأخذ و الاستيلاء.

نعم قال علي (عليه السّلام): «لا بأس بالنظر إلى رؤوس النساء من أهل الذمة» (2)، و عن الصادق (عليه السّلام): «قال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله لا حرمة لنساء أهل الذمة أن ينظر إلى شعورهن و أيديهن» (3).

و عن جمع منهم ابن إدريس المنع للعمومات و الإطلاقات و هو مردود لما أثبتناه في الأصول من انها تخصص و تقيد بالخبر الواحد المعتبر فراجع.

(91) استدل عليه بالإجماع و الفحوى و إطلاق بعض الأدلة كما سيأتي.

ثمَّ ان التلذذ هو الحرمة الفعلية و الريبة خوف الوقوع فيها بعد ذلك و هو.

تارة: بالعلم.

و اخرى: بالاطمينان.

و ثالثة: بمطلق الظن و ظاهر إطلاقهم الشمول للجميع.

و التلذذ إما فعلي غير اختياري، أو قصدي فعلي اختياري، أو ما يحصل‌

____________

(1) الوسائل باب: 1 من أبواب العاقلة أو باب: 2 من أبواب ما يحرم باستيفاء العدد: 2.

(2) الوسائل باب: 112 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 2.

(3) الوسائل باب: 112 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 1.

37

مع عدم التلذذ و الريبة- أي خوف الوقوع في الحرام (92)- و الأحوط الاقتصار على المقدار الذي جرت عادتهن على عدم ستره (93)، و قد يلحق بهم نساء أهل البوادي و القرى من الأعراب و غيرهم، و هو مشكل (94).

نعم، الظاهر عدم حرمة التردد في الأسواق و نحوها مع العلم بوقوع النظر عليهن و لا يجب غضّ البصر إذا لم يكن هناك خوف افتتان (95).

[ (مسألة 28): يجوز لكل من الرجل و المرأة النظر إلى ما عدا العورة]

(مسألة 28): يجوز لكل من الرجل و المرأة النظر إلى ما عدا العورة من مماثلة شيخا أو شابا حسن الصورة أو قبيحها (96) ما لم يكن بتلذذ أو ريبة (97).

____________

بعد ذلك و مقتضى الإطلاق حرمة الجميع.

(92) للإجماع و لأنه المنساق من إذن سادات الأنام بل المرتكز في أذهان المتشرعة من العوام.

(93) لإمكان دعوى الانصراف عن غيره و لكن لو عمل بإطلاق التعليل في الخبر الآتي لعم الجواز غيره أيضا.

(94) الأصل في الحكم قول الصادق (عليه السّلام): «لا بأس بالنظر إلى رؤوس نساء أهل تهامة و الاعراب و أهل السواد و العلوج لأنهن إذا نهوا لا ينتهين» (1) و العمل به مع إعراض المشهور عنه مشكل كما ان الأخذ بتعليله أشكل.

(95) للإجماع و السيرة و العسر و الحرج.

(96) كل ذلك للأصل و إجماع المسلمين بل ضرورة من الدين من أول بعثة سيد المرسلين بل قبلها و يصح التمسك بالسيرة العقلائية أيضا.

(97) لمعلومية عدم الجواز حينئذ بلا شك و ريبة.

____________

(1) الوسائل باب: 13 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 1.

38

نعم، يكره كشف المسلمة بين يدي اليهودية و النصرانية بل مطلق الكافرة، فإنهن يصفن ذلك لأزواجهن (98)، و القول بالحرمة للآية حيث قال تعالى (أو نسائهن) فخص بالمسلمات، ضعيف (99) لاحتمال كون المراد من نسائهن الجواري و الخدم لهن من الحرائر.

[ (مسألة 29): يجوز لكل من الزوج و الزوجة النظر إلى جسد الآخر]

(مسألة 29): يجوز لكل من الزوج و الزوجة النظر إلى جسد الآخر حتى العورة مع التلذذ و بدونه بل يجوز لكل منهما مس الآخر بكل عضو منه كل عضو من الآخر مع التلذذ و بدونه (100).

[ (مسألة 30): الخنثى مع الأنثى كالذكر، و مع الذكر كالأنثى]

(مسألة 30): الخنثى مع الأنثى كالذكر، و مع الذكر كالأنثى (101).

____________

(98) و القول الصادق (عليه السّلام) في الصحيح: «لا ينبغي للمرأة أن تنكشف بين يدي اليهودية و النصرانية فإنهن يصفن ذلك لأزواجهن» (1)، و مقتضى التعليل التعدي إلى مطلق الكفار بل يمكن التعدي إلى المسلمة غير المبالية بتوصيف ذلك كما أنه يمكن التعدي عن الزوج إلى كل أجنبي.

(99) القائل جمع- منهم الشيخ و اختاره في الحدائق- و لا دليل لهم من عقل أو نقل بعد قول الصادق (عليه السّلام) «لا ينبغي» مع التعليل، الظاهر كل منهما الكراهة.

(100) كل ذلك بضرورة من الدين بل جميع العقلاء الذين لهم زوجية و زواج و قد تقدم بعض النصوص (2)، أيضا فراجع.

(101) للإجماع و لأنها تعلم إجمالا أنها إما ذكرا و أنثى فيجب عليها الاجتناب من كل منهما كما يجب على الذكر و الأنثى الاجتناب عنها لذلك.

____________

(1) الوسائل باب: 98 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 1.

(2) الوسائل باب: 59 من أبواب مقدمات النكاح.

39

[ (مسألة 31): لا يجوز النظر إلى الأجنبية]

(مسألة 31): لا يجوز النظر إلى الأجنبية، و لا للمرأة النظر إلى الأجنبي من غير ضرورة (102)،

____________

نعم، لو ثبت أنها طبيعة ثالثة لا يجب عليهما ذلك كما لا يجب عليها ذلك أيضا.

(102) للإجماع و قوله تعالى قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصٰارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذٰلِكَ أَزْكىٰ لَهُمْ إِنَّ اللّٰهَ خَبِيرٌ بِمٰا يَصْنَعُونَ وَ قُلْ لِلْمُؤْمِنٰاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصٰارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّٰا مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلىٰ جُيُوبِهِنَّ وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّٰا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبٰائِهِنَّ أَوْ آبٰاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنٰائِهِنَّ أَوْ أَبْنٰاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوٰانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوٰانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوٰاتِهِنَّ أَوْ نِسٰائِهِنَّ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُنَّ أَوِ التّٰابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجٰالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلىٰ عَوْرٰاتِ النِّسٰاءِ وَ لٰا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مٰا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَ تُوبُوا إِلَى اللّٰهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (1)، فإن المنساق منها عرفا ترك نظر كل منهما إلى الآخر مطلقا لا خصوص النظر إلى الفروج خصوصا بعد قول النبي صلّى اللّٰه عليه و آله لبعض أزواجه حين دخل ابن أم مكتوم: «أدخلا البيت فقالتا: إنه أعمى، فقال: إن لم يركما فإنكما تريانه» (2)، و المستفاد من جميع ما وصل إلينا من النصوص بعد رد بعضها إلى بعض و ظهور الإطلاق و الإجماع أصالة المساواة بينهما إلا ما خرج بالدليل، و هذا هو الذي تقتضيه مرتكزات المتشرعين و المتشرعات قديما و حديثا و أما استثناء الضرورة فلأدلة نفي العسر و الحرج و خصوص بعض الأخبار الذي يأتي ذكره.

____________

(1) سورة النور: 30- 31.

(2) الوسائل باب: 129 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 1.

40

و استثنى جماعة الوجه و الكفين فقالوا بالجواز فيهما (103) مع عدم الريبة و التلذذ،

____________

(103) هذه المسألة مورد الخلاف بينهم حتى أنه قد يتفق الخلاف من فقيه واحد يختار في أحكام الستر في الصلاة الجواز و في المقام المنع أو بالعكس، و هذا شأن الفروع الاجتهادية التي تختلف الأنظار فيها بل اجتهاد شخص واحد بحسب مراتب استكمالاته في الفقه أو مراتب توجهاته إلى منبع الإفاضة و العلوم غير المتناهية و البحث في المسألة من جهات:

الأُولى: في مقتضى الأصل الظاهر أن مقتضاه عدم الجواز مطلقا بعد التأمل في الأخبار ورد بعضها إلى بعض من المحرمات و المكروهات فراجع و تأمل نجد صدق ما قلناه، و كذا مقتضى مرتكزات المتشرعة من الرجال و النساء.

و ببالي أن بعض الفقهاء رحمه اللّٰه قال لبعض العوام من المتشرعة: إن الوجه مستثنى من حرمة النظر، قال ذلك الشخص: إن كمال المرأة و جمالها في وجهها إن قُبِل قُبِل ما سواه و إن رد رد ما سواه، فمقتضى الأصل- المستفاد من الإخبار و الارتكاز- عدم الجواز إلا مع الدليل على الجواز.

الثانية: إطلاق آيات الجلباب و الخمر و الغض (1)، و الكل ظاهر ظهورا عرفيا في غض البصر و عدم وقوعه على المرأة مطلقا فهي بجميع جسدها- حتى الوجه و الكفين- توجب إثارة الشهوة فلا بد للشرع من التحفظ بكل ما أمكنه من النهي و المنع.

و توهم عدم الإطلاق فيها باطل في الأحكام العامة الابتدائية في كل زمان و مكان، كما توهم اختصاص حرمة النظر بالفرج أبطل لندرة وقوعه غالبا من الأجانب بالنسبة إلى سائر الجسد فلا وجه لحمل تلك الإطلاقات من الكتاب‌

____________

(1) سورة النور: 30- 31.

41

.....

____________

و السنة على خصوص الفرد النادر.

الثالثة: دعوى الإجماع على عدم جواز النظر إليهما عن جمع منهم صاحب كنز العرفان، و إنما نسب الجواز إلى الشيخ في التبيان و النهاية و هما غير موضوعات للاستدلال كما هو معلوم لكل من راجعهما.

الرابعة: المستفيضة من الأخبار المستفاد منها ذلك بالسنة شتى جمعنا جملة منها في كتاب الصلاة في الستر و الساتر (1)، فلا وجه للإعادة بالتكرار هنا.

الخامسة: ما ورد من الكتاب (2)، و السنة (3)، في بيان موارد الاستثناء فقط فيعلم منها أصالة الحرمة في النظر مطلقا إلا ما خرج بالدليل الصحيح و النص الصريح.

و يمكن تأييد ما ذكرناه بأمور:

منها: ملازمة النبي صلّى اللّٰه عليه و آله و الأئمة الهداة (عليهم السّلام) و التابعين لهم بالاجتناب عن ذلك نحو اجتنابهم عن سائر المحرمات.

و منها: أن أرباب سائر الأديان السماوية بل و غيرهم يعرفون المسلمين و المسلمات بهذه الخصيصة في الأعصار السابقة و يجعلون ذلك من شعار الإسلام.

و منها: الملازمة العرفية بين جواز النظر إلى الوجه و الكفين و ما يقع من الفتن و الفساد كما نرى ذلك بحيث لا يخفى ذلك على الناس فضلا عن رب العباد.

و منها: صحة التوبة بالنسبة إلى الناظرين و الناظرات إلى الوجه و الكفين فيعلم ذلك ان عده من المعصية كان مرتكزا في الأذهان.

و منها: قصور ما استدل به على الجواز عن الدلالة عليه كما يأتي و إن‌

____________

(1) راجع ج: 5 صفحة: 229.

(2) سورة النور: 60.

(3) الوسائل باب: 36 و 125 و 129 من أبواب مقدمات النكاح.

42

.....

____________

ناقش العلماء في ذلك فإن شأنهم المناقشات في المسلّمات فضلا عن الأُمور الاجتهادية من الأحكام، و تقدم في كتاب الصلاة في الستر و الساتر ما يتعلق بالمقام فليراجع إليه.

و استدل للجواز تارة بالمرسل عن الصادق (عليه السّلام): «قلت له: ما يحل للرجل أن يرى من المرأة إذا لم يكن محرما؟ قال: الوجه و الكفان و القدمان» (1).

و في رواية مسعدة بن زياد قال: «سمعت جعفرا (عليه السّلام) و قد سئل عما تظهر المرأة من زينتها، قال: الوجه و الكفين». (2).

و عن زرارة عن الصادق (عليه السّلام) أيضا: «في قول اللّٰه عز و جل: إلا ما ظهر منها قال: الزينة الظاهرة الكحل و الخاتم» (3)، بدعوى أنه بالملازمة يدل على الوجه و الكفين، و في رواية أبي بصير: «الخاتم و المسكة و هي القلب» ( (4)، إلى غير ذلك مما سيق هذا المساق.

و فيه مضافا إلى قصور اسناد جملة منها صحة أن يكون المراد من مثل هذه الأخبار عدم وجوب التحفظ عليهن لكونه موجبا للضيق و الحرج، و حكم الظهور الاتفاقي لا الإظهار العمدي الاختياري فإنه بعيد عن مذاق الشرع المجد على تحفظهن و الستر عليهن مهما امكنه ذلك بل ذلك بعيد عن مذاق المتشرعين و المتشرعات.

ثمَّ ان إظهار الوجه و الكفين.

تارة: يكون لأجل أن ينظر الأجانب إليهما.

و أُخرى: يكون اتفاقيا.

و ثالثة: يكون لبعض الأعراض الصحيحة غير الملازمة للحرمة، و لا يرضى أحد بأن يقول بالجواز في الأول، و كذا النظر تارة التفاتي و أُخرى اختياري عمدي إجمالي، و ثالثة تفصيلي تعمقي ليميز بين الخصوصيات‌

____________

(1) الوسائل باب: 109 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 2 و 5 و 3 و 4.

(2) الوسائل باب: 109 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 2 و 5 و 3 و 4.

(3) الوسائل باب: 109 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 2 و 5 و 3 و 4.

(4) الوسائل باب: 109 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 2 و 5 و 3 و 4.

43

و قيل بالجواز فيهما مرة و لا يجوز تكرار النظر (104)، و الأحوط المنع مطلقا (105).

[ (مسألة 32): يجوز النظر إلى المحارم]

(مسألة 32): يجوز النظر إلى المحارم التي يحرم عليه نكاحهن نسبا أو رضاعا أو مصاهرة (106)

____________

و مقتضى المرتكزات استقباح الأخير و استنكاره و في شمول الأدلة على فرض صحة الدلالة منه و كذا الثاني أيضا. فيبقي الأول.

(104) لأن المنساق من أدلة الجواز على فرض تمامية الدلالة انما هو المرة الأولى دون غيرها و يشهد له استنكار المتشرعة للأولى فضلا عن الثانية، و عن الصادق (عليه السّلام): «أول نظرة لك و الثانية عليك و لا لك و الثالثة فيها الهلاك» (1)، و مثله ما عن نبينا الأعظم صلّى اللّٰه عليه و آله: «لا تتبع النظرة فليس لك يا علي إلا أول نظرة» (2).

و احتمال أن الثانية تتحقق فيها الريبة مناف لإطلاق الحديث مع انه يتحقق فيها الهلاك حينئذ فلا وجه لجعل الهلاك في الثالثة.

و بالجملة حتى الفساق يستنكرون ذلك من أهل الإيمان و الدين فضلا عن المتشرعات و المتشرعين.

و يمكن أن يجعل التلذذ و الريبة من الحكمة للحرمة الفعلية لا العلة فيحرم النظر مطلقا حينئذ لأجل هذه الحكمة فاحتمال الجواز مشكل و أشكل منه التسرع الى الفتوى بالجواز.

(105) ظهر وجهه مما مر. ثمَّ انه لا يجوز للمرأة الأجنبية النظر إلى بدن الأجنبي حتى وجهه و كفيه، لإطلاق آية الغض (3)، من غير ما يصلح للاستثناء إلا دعوى العسر و الحرج و عهدة إثباته على مدعيه.

(106) كل ذلك إجماعا بل ضرورة من الفقه إن لم يكن من الدين و يدل‌

____________

(1) الوسائل باب: 104 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 8 و 11.

(2) الوسائل باب: 104 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 8 و 11.

(3) سورة النور: 30.

44

ما عدا العورة مع عدم تلذذ و ريبة (107)، و كذا نظرهن إليه (108).

[ (مسألة 33): المملوكة كالزوجة بالنسبة إلى السيد]

(مسألة 33): المملوكة كالزوجة بالنسبة إلى السيد (109) إذا لم تكن مشركة أو وثنيّة أو مزوّجة أو مكاتبة أو مرتدة (110).

____________

عليه ما ورد من النصوص في أبواب غسل الميت (1).

(107) لإجماع المسلمين إن لم تكن ضرورة من دينهم.

(108) للإجماع بل الضرورة و أصالة المساواة بينهما في هذه الجهة إلا ما خرج بالدليل و هو مفقود.

(109) يعني يجوز لكل منهما النظر إلى بدن الآخر بل و مسه بكل عضو منه لكل عضو منها و بالعكس، و يدل عليه إجماع المسلمين فتوى و عملا و نصوصهم المتفرقة في أبواب مختلفة (2).

(110) فيحرم في هذه الموارد كلها نكاح المالك المملوكة لما يأتي في محله، و لكن يجوز له النظر إليها للقاعدة التي ذكرها الفقهاء من أن كل أمة جاز للمالك وطئها ذاتا جاز له النظر إليها سواء حرم عليه نكاحها لعارض أو لا، و في جميع هذه الموارد يجوز النكاح ذاتا و إن لم يجز عرضا فيجوز له النظر إليها.

و أما ما عن الصادق (عليه السّلام) في صحيح عبد الرحمن: «الرجل يزوج مملوكته عبده أ تقوم عليه كما كانت تقوم فتراه منكشفا أو يراها على تلك الحال؟ فكره ذلك و قال: قد منعني أن أزوّج بعض خدمي غلامي لذلك» (3)، و قريب منه غيره فلا يستفاد منها عدم جواز النظر.

نعم، لا بأس بالكراهة مسامحة.

____________

(1) الوسائل باب: 20 من أبواب غسل الميت.

(2) راجع الوسائل باب: 20 من أبواب بيع الحيوان.

(3) الوسائل باب: 44 من أبواب نكاح العبيد الحديث: 1.

45

[ (مسألة 34): يجوز النظر إلى الزوجة المعتدة بوطء الشبهة و إن حرم وطؤها]

(مسألة 34): يجوز النظر إلى الزوجة المعتدة بوطء الشبهة و إن حرم وطؤها، و كذا الأمة كذلك (111) و كذا إلى المطلقة الرجعية ما دامت في العدة (112) و لو لم يقصد الرجوع (113).

[ (مسألة 35): يستثنى من عدم جواز النظر من الأجنبي و الأجنبية مواضع]

(مسألة 35): يستثنى من عدم جواز النظر من الأجنبي و الأجنبية مواضع:

منها: مقام المعالجة (114)، و ما يتوقف عليه من معرفة نبض العروق و الكسر و الجرح و الفصد و الحجامة و نحو ذلك إذا لم يمكن بالمماثل (115)، بل يجوز المس و اللمس حينئذ (116).

____________

(111) للأصل و الإطلاق و الاتفاق.

و أما حرمة الوطي فللإجماع و إلا فلا معنى لوجوب العدة و أما سائر الاستمتاعات فمقتضى الأصل و الإطلاق الجواز و لا دليل يصلح للمنع.

(112) لما استفادوه من النصوص من أن المطلقة الرجعية زوجة كما سيأتي و المعلوم من إطلاقه جواز النظر.

(113) لظهور الإطلاق مع أنه لو كان بقصد الرجوع لانقلب الموضوع.

(114) للإجماع و قاعدتي نفي الحرج و الضرر، و صحيح الثمالي عن أبي جعفر (عليه السّلام): «المرأة المسلمة يصيبها البلاء في جسدها إما كسر و إما جرح في مكان لا يصلح النظر إليه يكون الرجل أرفق بعلاجه من النساء، أ يصلح له النظر إليها؟ قال (عليه السّلام): إذا اضطرت فليعالجها إن شاءت» (1).

(115) لعدم الاضطرار إلى الرجل حينئذ لفرض وجود المماثل و المراد بالإمكان العرفي العادي منه لا الدقي العقلي لعدم ابتناء الشرع عليها.

(116) مع فرض تحقق الاضطرار إليه فيشمله الدليل بلا إشكال.

____________

(1) الوسائل باب: 130 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 1.

46

و منها: مقام الضرورة (117) كما إذا توقف الاستنقاذ من الغرق أو الحرق أو نحوهما عليه أو على المس.

و منها: معارضة كل ما هو أهم (118)، في نظر الشارع مراعاته من مراعاة حرمة النظر أو اللمس.

و منها: مقام الشهادة تحملا أو أداء مع دعاء الضرورة (119)، و ليس منها ما عن العلامة من جواز النظر إلى الزانيين لتحمل الشهادة، فالأقوى عدم الجواز (120) و كذا ليس منها النظر إلى الفرج للشهادة على الولادة، أو الثدي للشهادة على الرضاع (121)، و إن لم يمكن إثباتها بالنساء، و إن استجوده الشهيد الثاني.

____________

(117) لعين ما مر في سابقة بلا فرق.

(118) للقاعدة المرتكزة في الأذهان من قديم الازمان المبتنية عليها جملة كثيرة من الفروع من تقديم الأهم على المهم عند الدوران و لا بد في تشخيص الأهم و المهم من الرجوع إلى فقهائنا الأنام إن لم يكن من الوضوح بحيث لا يخفى على العوام.

(119) لصيرورته حينئذ من موارد الضرورة فيشمل أدلة نفي الحرج و الضرر و ظهور الإجماع.

(120) للأصل و الإطلاق و عدم إحراز كون الموضوع مما لا بد و أن يعلن بأي وجه أمكن مع بناء الشرع فيه على الإخفاء مع ان العلامة رحمه اللّٰه رجع عنه في بعض كتبه، و ما ذكره في المسالك في وجه الجواز أشبه بالخطابة من الاستدلال فراجع حتى يتبين لك الحال.

(121) لما مر من الأصل و الإطلاق من غير ما يصلح للجواز فيرجع الحاكم في الخصومة لو كانت في البين إلى القواعد و الأصول أو بنحو آخر مما يصلح شرعا لرفعها.

47

و منها: القواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا (122) بالنسبة إلى ما هو المعتاد له من كشف بعض الشعر و الذراع و نحو ذلك (123) لا مثل الثدي و البطن و نحوهما مما يعتاد سترهن له (124).

و منها: غير المميّز من الصبي و الصبية فإنه يجوز النظر إليهما بل اللمس و لا يجب التستر منهما، بل الظاهر جواز النظر إليهما قبل البلوغ إذا لم يبلغا مبلغا يترتب على النظر منهما أو إليهما ثوران الشهوة (125).

____________

(122) للآية المباركة وَ الْقَوٰاعِدُ مِنَ النِّسٰاءِ اللّٰاتِي لٰا يَرْجُونَ نِكٰاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنٰاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيٰابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجٰاتٍ بِزِينَةٍ وَ أَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَ اللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1)، و النص و الإجماع و السيرة، ففي صحيح حريز عن الصادق (عليه السّلام): «أنه قرأ يضعن من ثيابهن قال (عليه السّلام): الجلباب و الخمار إذا كانت المرأة مسنة» (2)، و مثله غيره.

(123) لأنها المنساق من دليل الجواز و المتيقن من سيرة المتشرعة و إجماع الأصحاب، و ما ورد في الأخبار من الجلباب كصحيح محمد بن مسلم عن الصادق (عليه السّلام): «ما الذي يصلح لهن أن يضعن من ثيابهن؟ قال: الجلباب» (3)، و قريب منه غيره محمول على الاستحباب.

(124) للأصل و إطلاق أدلة المنع من غير ما يصلح للخلاف.

(125) أما الأول فللإجماع بل الضرورة الفقهية و السيرة القطعية و إطلاق قوله تعالى أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلىٰ عَوْرٰاتِ النِّسٰاءِ (4).

و أما اللمس فيمكن أن يستفاد من حكم التغسيل.

____________

(1) سورة النور: 60.

(2) الوسائل باب: 110 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 4 و 1.

(3) الوسائل باب: 110 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 4 و 1.

(4) سورة النور: 31.

48

[ (مسألة 36): لا بأس بتقبيل الرجل الصبية التي ليست له بمحرم]

(مسألة 36): لا بأس بتقبيل الرجل الصبية التي ليست له بمحرم و وضعها في حجره قبل أن يأتي عليها ست سنين (126)، إذا لم يكن عن شهوة (127).

[ (مسألة 37): لا يجوز للمملوك النظر إلى مالكته]

(مسألة 37): لا يجوز للمملوك النظر إلى مالكته (128) و لا للخصي

____________

و أما عدم وجوب التستر منهما فللأصل و السيرة بعد عدم دليل على الخلاف و كذا ما قبل البلوغ.

و أما استثناء صورة ثوران الشهوة فلعدم جواز ثورانه بغير المأذون شرعا و هذا غير مأذون شرعا و تقتضيه مرتكزات المتشرعة مضافا إلى دعوى الإجماع.

و مقتضى حديث الرفع (1)، و الأصل عدم حرمة النظر عليهما و عدم وجوب الستر عليها و آية الاستيدان لا يدل على ذلك و مفادها ما هو المغروس في الأذهان من أن عند اختلاء الزوجين بأي معنى الخلوة لا بد و أن لا يكون ثالث في البين، و في الصحيح عن الكاظم (عليه السّلام): «الجارية التي لم تدرك متى ينبغي لها أن تغطي رأسها ممن ليس بينها و بينه محرم؟ قال (عليه السّلام): لا تغطي رأسها حتى تحرم عليها الصلاة» (2).

(126) للأصل و السيرة و النصوص منها ما عن الصادق (عليه السّلام): «إذا بلغت الجارية ست سنين فلا ينبغي لك أن تقبلها» (3)، و عنه (عليه السّلام) أيضا: «إذا بلغت الجارية ست سنين فلا يقبّلها الغلام. و الغلام لا يقبّل المرأة إذا جاز سبع سنين» (4)، و يستفاد منها أنه يكره بعد ست سنين ما لم تبلغ.

(127) و إلا فلا يجوز لإجماع فقهاء الأعلام و سيرة المتدينين من العوام.

(128) لإطلاق أدلة المنع الشامل لها أيضا.

____________

(1) بالوسائل باب: 4 من أبواب مقدمات العبادات الحديث: 11.

(2) الوسائل باب: 126 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 2.

(3) الوسائل باب: 227 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 2.

(4) الوسائل باب: 227 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 4.

49

النظر إلى مالكته أو غيرها (129) كما لا يجوز للعنّين و المجبوب بلا إشكال (130)،

____________

نعم، هناك جملة من الروايات دالة على الجواز كصحيح إسحاق بن عمار:

«قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السّلام) أ ينظر المملوك إلى شعر مولاته؟ قال (عليه السّلام): نعم و إلى ساقها» (1)، و في صحيح معاوية بن عمار قال: «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السّلام): المملوك يرى شعر مولاته و ساقها، قال: لا بأس» (2)، و عنه (عليه السّلام) أيضا: «لا بأس أن يرى المملوك الشعر و الساق» (3)، إلى غير ذلك من الأخبار فأسقطها عن الاعتبار لإعراض الأصحاب و عدم مناسبتها لمذاق الأئمة (عليهم السّلام) بل بمذاق الفقاهة فلا بد من حملها على ما أمكن من المحامل أو ردّها إلى أهلها.

(129) للإطلاق الشامل له أيضا، و أخبار خاصة (4)، و أما قوله تعالى أَوِ التّٰابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجٰالِ (5)، فقد فسره الصادق (عليه السّلام) في صحيح زرارة: «الأحمق الذي لا يأتي النساء» (6)، و هو غير الخصي لغة و عرفا.

و أما صحيح ابن بزيع قال: «سألت أبا الحسن الرضا (عليه السّلام) عن قناع الحرائر من الخصيان؟ فقال: كانوا يدخلون على بنات أبي الحسن (عليه السّلام) و لا يتقنعن. قلت فكانوا أحرارا؟ قال (عليه السّلام): لا، قلت: فالأحرار يتقنع منهم؟ قال (عليه السّلام): لا» (7)، فلابا من حمله أو رده إلى أهله.

(130) للإطلاق و ظهور الاتفاق.

____________

(1) الوسائل باب: 124 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 6.

(2) الوسائل باب: 124 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 1.

(3) الوسائل باب: 124 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 3.

(4) الوسائل باب: 125 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 1 و 2.

(5) سورة النور: 31.

(6) الوسائل باب: 111 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 1.

(7) الوسائل باب: 125 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 3.

50

بل و لا لكبير السن الذي هو شبه القواعد من النساء على الأحوط (131).

[ (مسألة 38): الأعمى كالبصير في حرمة نظر المرأة إليه]

(مسألة 38): الأعمى كالبصير في حرمة نظر المرأة إليه (132).

[ (مسألة 39): لا بأس بسماع صوت الأجنبية ما لم يكن تلذذ و لا ريبة]

(مسألة 39): لا بأس بسماع صوت الأجنبية (133) ما لم يكن تلذذ و لا ريبة (134)، من غير فرق بين الأعمى و البصير (135)

____________

(131) مقتضى الإطلاق الجزم بالحرمة و وجه الترديد أنه داخل في أولى الإربة حتى يكون مستثنى أولا و لم يقم دليل معتبر على الاستثناء فالأصل بقاء الحكم ما لم يعلم الخلاف مضافا إلى الإطلاق.

(132) للإطلاق و الاتفاق و النص فقد روى الفريقان عن النبي الأعظم صلّى اللّٰه عليه و آله:

«استأذن ابن أم مكتوم على النبي صلّى اللّٰه عليه و آله و عنده عائشة و حفصة فقال لهما: قوما فادخلا البيت، فقالتا: إنه أعمى، فقال صلّى اللّٰه عليه و آله: إن لم ير كما فإنكما تريانه» (1).

(133) للسيرة القطعية في الأعصار و الأمصار من الفقهاء الأبرار و المتدينين الأخيار و سؤالهن عن الأئمة الأطهار مع عدم الضرورة و الاضطرار.

و لكن نسب إلى المشهور أن صوتهن عورة لما روى عن النبي صلّى اللّٰه عليه و آله:

«النساء عيّ و عورة فاستروا عيّهن بالسكوت و استروا عورتهن بالبيوت» (2)، و قول علي (عليه السّلام): «و لا تبدأوا النساء بالسلام» (3).

و النسبة إلى المشهور غير متحققة و على فرضه فلا حجية فيه ما لم يكن إجماعا معتبرا، و النبوي أعم من عورويّة الصوت و العلوي مجمل لا ظهور له في المقام، فمقتضى الأصل و السيرة القطعية متحكم لا محالة.

(134) للإجماع على عدم الجواز حينئذ و المقطوع به من مذاق المتشرعة.

(135) لإطلاق الدليل، و ذكر في الشرائع الأعمى و هو ليس للتقييد و انما هو لبيان أظهر المصاديق.

____________

(1) الوسائل باب: 129 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 1.

(2) الوسائل باب: 131 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 1.

(3) الوسائل باب: 131 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 1.

51

و إن كان الأحوط الترك في غير مقام الضرورة (136)، و يحرم عليها إسماع الصوت الذي فيه تهييج للسامع بتحسينه و ترقيقه، قال تعالى فَلٰا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ

[ (مسألة 40): لا يجوز مصافحة الأجنبية]

(مسألة 40): لا يجوز مصافحة الأجنبية (137).

نعم، لا بأس بها من وراء الثوب، كما لا بأس بلمس المحرم (138).

____________

(136) خروجا عن مخالفة ما نسب إلى المشهور.

ثمَّ أنه يجوز لها سماع صوت الأجنبي للسيرة من زمان النبي صلّى اللّٰه عليه و آله و الأئمة (عليهم السّلام) إلى زماننا فلا إشكال فيه إلا ما نسب إلى اللمعة، و قد استغربه جمع منهم النراقي (رحمة اللّٰه عليهم أجمعين).

(137) إجماعا و نصوصا منها خبر أبي بصير عن الصادق (عليه السّلام): «قلت له: هل يصافح الرجل المرأة ليست بذات محرم؟ فقال: لا إلا من وراه الثوب» (1)، و منها موثق سماعة: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السّلام) عن مصافحة الرجل المرأة؟ قال: لا يحل للرجل ان يصافح المرأة إلا امرأة يحرم عليه أن يتزوجها: أخت أو بنت أو عمة أو خالة أو بنت أخت أو نحوها. و أما المرأة التي يحل له أن يتزوجها فلا يصافحها إلا من وراء الثوب و لا يغمز كفها» (2)، إلى غير ذلك من الأخبار.

(138) للإجماع و السيرة القطعية، و الأولى أن تكون من وراء الثوب لقول أختا محمد بن أبي عمير سعيدة و منّه، قالتا: «دخلنا على أبي عبد اللّٰه (عليه السّلام) فقلنا تعود المرأة أخاها؟ قال: نعم، قلنا: تصافحه؟ قال (عليه السّلام): من وراء الثوب» (3)، المحمول على مطلق الرجحان إجماعا.

____________

(1) الوسائل باب: 115 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 1 و 2.

(2) الوسائل باب: 115 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 1 و 2.

(3) الوسائل باب: 116 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 1.

52

[ (مسألة 41): يكره للرجل ابتداء النساء بالسلام]

(مسألة 41): يكره للرجل ابتداء النساء بالسلام، و دعاؤهن إلى الطعام (139) و تتأكد الكراهة في الشابة (140).

[ (مسألة 42): يكره الجلوس في مجلس المرأة إذا قامت عنه إلا بعد برده]

(مسألة 42): يكره الجلوس في مجلس المرأة إذا قامت عنه إلا بعد برده (141).

[ (مسألة 43): لا يدخل الولد على أبيه إذا كانت عنده زوجته إلا بعد الاستئذان]

(مسألة 43): لا يدخل الولد على أبيه إذا كانت عنده زوجته إلا بعد الاستئذان، و لا بأس بدخول الوالد على ابنه بغير إذنه (142).

____________

(139) لقول علي (عليه السّلام): «لا تبدأوا النساء بالسلام و لا تدعوهن إلى الطعام» (1)، المحمول على الكراهة جمعا و إجماعا.

(140) لصحيح ربعي عن الصادق (عليه السّلام): «كان رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله يسلّم على النساء و يرددن عليه و كان أمير المؤمنين (عليه السّلام) يسلّم على النساء و كان يكره أن يسلّم على الشابة منهن و يقول: أتخوّف أن يعجبني صوتها فيدخل عليّ أكثر مما طلبت من الأجر» (2)، المحمول ذيله على تأكد الكراهة فيها.

(141) لما عن الصادق (عليه السّلام) في خبر السكوني: «قال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله: إذا جلست المرأة مجلسا فقامت عنه فلا يجلس في مجلسها رجل حتى يبرد» (3)، المحمول على الكراهة إجماعا.

(142) لقول أبي عبد اللّٰه (عليه السّلام) في صحيح أبي أيوب الخزاز: «يستأذن الرجل إذا دخل على أبيه و لا يستأذن الأب على الابن» (4)، و هو مطلق لا تقييد له بما ذكره في المتن و حيث إن الحكم من الآداب العرفية يكون مراعاته حسنا على‌

____________

(1) الوسائل باب: 131 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 1.

(2) الوسائل باب: 131 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 3.

(3) الوسائل باب: 145 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 1.

(4) الوسائل باب: 119 من أبواب مقدمات النكاح الحديث: 1.

53

[ (مسألة 44): يفرق بين الأطفال في المضاجع إذا بلغوا عشر سنين]

(مسألة 44): يفرق بين الأطفال في المضاجع إذا بلغوا عشر سنين (143)، و في رواية: «إذا بلغوا ست سنين».

[ (مسألة 45): لا يجوز النظر إلى العضو المبان من الأجنبي]

(مسألة 45): لا يجوز النظر إلى العضو المبان من الأجنبي مثل اليد و الأنف و اللسان و نحوها (144) لا مثل السن و الظفر و الشعر و نحوها (145).

[ (مسألة 46): يجوز وصل شعر الغير بشعرها]

(مسألة 46): يجوز وصل شعر الغير بشعرها، و يجوز لزوجها النظر إليه على كراهة (146)،

____________

كل حال، مع أن إطلاق دخول الأب على ابنه بغير الإذن حتى في الأوقات غير المناسبة خلاف الأدب أيضا.

(143) لقول رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله في صحيح عبد اللّٰه بن ميمون: «الصبي و الصبي، و الصبي و الصبية، و الصبية و الصبية يفرق بينهم في المضاجع لعشر سنين» (1)، و روى في الفقيه (2): «يفرق بين الصبيان في المضاجع لست سنين» المحمول على الندب في كل منهما إجماعا.

(144) للأصل بعد وحدة الموضوع عرفا، مضافا إلى إطلاق الدليل الشامل لحالتي الاتصال و الانفصال كذلك.

(145) لعدم كونها من الأجزاء الحقيقية لجسم الإنسان لعدم حلول الروح الحيواني فيها و الشك في ذلك يجزي في عدم جريان الأصل و عدم صحة التمسك بالإطلاق من هذه الجهة و لكن الأولى الترك.

(146) أما أصل جواز وصل الشعر فللأصل و السيرة، و ما عن الصادق (عليه السّلام) في خبر ثابت بن سعيد: «النساء تجعل في رؤوسهن القرامل؟

____________

(1) الوسائل باب: 128 من أبواب مقدمات النكاح.

(2) الوسائل باب: 128 من أبواب مقدمات النكاح.

54

بل الأحوط الترك (147).

[ (مسألة 47): لا تلازم بين جواز النظر و جواز المس]

(مسألة 47): لا تلازم بين جواز النظر و جواز المس (148) فلو قلنا بجواز النظر إلى الوجه و الكفين من الأجنبية لا يجوز مسها إلا من وراء الثوب.

[ (مسألة 48): إذا توقّف العلاج على النظر دون اللمس]

(مسألة 48): إذا توقّف العلاج على النظر دون اللمس أو اللمس دون النظر يجب الاقتصار على ما اضطر إليه (149)، فلا يجوز الآخر بجوازه.

____________

قال (عليه السّلام): يصلح الصوف و ما كان من شعر امرأة لنفسها، و كره للمرأة أن تجعل القرامل من شعر غيرها فإن وصلت شعرها بصوف أو شعر نفسها فلا يضرها» (1)، و مثله غيره.

و أما كراهة النظر لزوجها فلإمكان استفادتها من قوله (عليه السّلام): «و كره للمرأة ..

إلخ» بدعوى شمولها لنفسها و لنظر زوجها أيضا و لا بأس به بناء على المسامحة.

(147) لاحتمال أن يكون من النظر إلى شعر الأجنبية و لكن الاحتمال ضعيف لأن المتفاهم العرفي من شعر الأجنبية ما كان نابتا على جسمها لا ما إذا كان خارجا عنه و كان كقلنسوة موضوعة على الرأس، و الشك فيه يكفي في عدم صحة التمسك بالاستصحاب و الإطلاق و تقدم في أجزاء ما لا يؤكل لحمه بعض الكلام.

(148) للأصل و ظهور الإجماع.

(149) لما ارتكز في الأذهان من أن الضرورات تتقدر بقدرها و أصالة الحرمة في غير مورد الضرورة فقط.

____________

(1) الوسائل باب: 101 من أبواب مقدمات النكاح.