ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - ج3

- الشيخ علي الصافي الگلپايگاني المزيد...
424 /
3

الجزء الثالث

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

4

[تتمة كتاب الطهارة]

[الحمد و الثناء]

نحمدك يا ربّ على نعمائك و نشكرك على آلائك و نصلّي و نسلّم على محمّد خاتم انبيائك الّذي اعطيته دينا جامعا‌

وافيا لهداية خلقك و سعادة عبادك صلّ اللّهم عليه و على آله افضل ما صلّيت على اوليائك لا سيّما على الامام الثاني عشر الكاشف للضرّ عن احبّائك و المنتقم من أعدائك و اللّعن على أعدائهم الى يوم لقائك.

5

فصل: فى اشتراط ازالة النجاسة عن البدن و اللباس فى الصلاة

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

قوله (رحمه اللّه)

فصل فى اشتراط ازالة النجاسة عن البدن و اللباس فى الصلاة يشترط، في صحة الصلاة واجبة كانت او مندوبة ازالة النجاسة عن البدن حتى الظفر و الشعر و اللباس، ساترا كان او غير ساتر عدا ما سيجي‌ء من مثل الجورب و نحوه ممّا لا تتم الصلاة فيه، و كذا يشترط في توابعها من صلاة الاحتياط و قضاء التشهد و السجدة المنسيّين و كذا في سجدتى السهو على الاحوط، و لا يشترط فيما يتقدمها من الاذان و الاقامة و الأدعية التي قبل تكبيرة الاحرام و لا فيما يتأخرها من التعقيب، و يلحق باللباس على الاحوط اللحاف الذي يتغطّى به المصلي مضطجعا ايماء سواء كان مستترا به او لا، و ان كان الاقوى في صورة عدم التستّر به بان كان ساتر غيره عدم الاشتراط، و يشترط في صحة الصلاة أيضا ازالتها عن موضع السجود دون المواضع الآخر فلا بأس بنجاستها الّا اذا كانت مسرية الى بدنه او لباسه.

8

(1)

اقول:

يقع الكلام في الفصل المذكور في مواقع:

الموقع الاول: لا اشكال فتوى في اشتراط صحة الصلاة في الجملة بازالة النجاسة

عن البدن و اللباس و ادعى عليه الاجماع و الاتفاق بل الضرورة.

كما لا اشكال في ذلك نصا بل الاخبار بلغ حد الاستفاضة بل في اللباس حدّ التواتر.

فيدلّ في خصوص البدن بعض الاخبار:

منها الرواية 4 من الباب 29 و الرواية 5 من الباب 20 و الرواية 7 من الباب 30 من ابواب النجاسات من الوسائل و غيرها من الاخبار.

و يدلّ فى خصوص الثوب بعض الروايات كالرواية 1 من الباب 8 و الرواية 2 من الباب 16 و الرواية 1 و 2 و 4 و 6 من الباب 20 و الرواية 5 من الباب 25 و الرواية 12 من الباب 27 و الرواية 5 و 7 من الباب 30 و الرواية 1 و 2 و 5 من الباب 31 من ابواب النجاسات من الوسائل و غيرها من الاخبار فلا اشكال في الجملة في اصل المسألة.

الموقع الثاني: لا فرق في النجاسات من حيث هذا الحكم

فيجب الازالة البدن عن جميع النجاسات لان بعض الاخبار و ان كان مورده خصوص بعض افراد النجاسات لكن بعضها يكون مطلقا مثل الرواية 4 من الباب 29 من ابواب النجاسات في خصوص البدن و مثل الرواية 5 من الباب 30 و الرواية 2 من الباب 31 و الرواية 5 من الباب 31 من ابواب النجاسات من الوسائل في خصوص اللباس.

الموقع الثالث: لا فرق فى هذا الحكم بين ان تكون الصلاة واجبة

و بين ان‌

9

تكون مندوبة فيشترط ازالة النجاسة عن البدن في كل منهما بمقتضى اطلاق الادلة.

الموقع الرابع: لا فرق في النجاسة بين قليلها و كثيرها

لاطلاق بعض الاخبار فيشمل القليل كما يشمل الكثير، بل التصريح في بعض الروايات بوجوب الازالة حتى في القليل مثل الرواية 1 و 2 و 3 من الباب 19 و الرواية 1 من الباب 21 و الرواية 1 و 2 من الباب 24 من ابواب النجاسات من الوسائل الا في خصوص الدم الاقل من الدرهم لورود النص في خصوصه الدال على عدم الباس في الاقل من الدرهم.

الموقع الخامس: لا فرق في وجوب الازالة عن البدن بين اجزائه

فيشترط ازالة النجاسة عن جميع اجزاء البدن في الصلاة حتى الظفر و الشّعر لاطلاق الاخبار بحيث يشمل جميع اجزاء البدن خصوصا مع التصريح ببعض الاجزاء من البدن في بعض الروايات.

مثل الرواية 4 من الباب 29 من ابواب النجاسات من الوسائل لان فيها قال (عليه السلام) «و ان كانت رجلك رطبة او جبهتك رطبة او غير ذلك منك ما يصيب ذلك الموضع القذر فلا تصلّ على ذلك حتى ييبس» فان قوله او غير ذلك منك يشمل حتى الظفر و الشعر.

الموقع السادس: بعد ما عرفت من انه تجب ازالة النجاسة للصلاة

عن اللباس في الجملة و بعد ما يأتي إن شاء الله من اغتفار النجاسة اذا كانت فيما لا تتم فيه الصلاة مثل الجورب و نحوه.

يقع الكلام فيما هو المراد من اللباس، و انه هل يكون خصوص الثوب او مطلق اللباس و ان لم يطلق عليه الثوب مثل العمامة او ما يغطّى به البدن و ان لم يكن لباسا مثل ما اذا غطّي بدنه بالقطن او الصوف، او يكون اوسع من ذلك أيضا فيكفى‌

10

فيما تجب ازالة النجاسة عنه كونه بحيث يقع اطلاق عنوان كون الصلاة فيه بالظرفيّة الاتّساعيّة لا الظرفيّة الحقيقية.

لا اشكال في عدم الانحصار بخصوص الثوب و ان كان في جلّ الاخبار او كلّها المذكور هو الثوب لانّا نعلم عدم الاختصاص به و المناط الموجود في الثوب موجود فيما يطلق عليه اللباس كالقطن او الصوف الغير المنسوجين المغطّي به الجسد لان ذكر الثوب يكون من باب المثال.

مضافا الى ما ذكرنا من ان المناط هو عدم كون ما يصلّي فيه نجسا.

و لهذا نقول الحق هو عدم الجواز حتى في الصورة الرابعة، و هى ما تكون الصلاة فيه بغير الظرفيّة الحقيقيّة و الشاهد على تعميم الحكم و شموله لكل من الصور المذكورة ما ورد في عدم البأس بما لا تتم الصلاة فيه و ان الصلاة فيه جائز مع عدم كون كل افراد ما لا تتمّ الصلاة فيه ثوبا بل و لا لباسا بل و لا بنحو يغطّى به البدن بل يكون مجرد كون الصلاة فيه توسّعا و هذا اعني عدم الباس فيما لا تتمّ فيه الصلاة يكون الاستثناء من اللباس الذي تجب ازالة النجاسة عنه و بعد كون الظاهر من الاستثناء هو المتصل و كونه من جنس المستثنى منه نكشف من ذلك تعميم المستثنى منه بنحو يشمل جميع ما يصح ان يقال يصلّي فيه و لو توسّعا فمن ذلك الاخبار الواردة فيما لا تتمّ فيه الصلاة من انه لا بأس بالصلاة فيه مع كونه نجسا.

مثل ما رواها زرارة عن احدهما (عليهما السلام) (قال كل ما كان لا تجوز فيه الصلاة وحده فلا بأس بان يكون عليه الشي‌ء مثل القلنسوة و التكة و الجورب). (1)

و مثل ما رواها حمّاد بن عثمان عمّن رواه عن أبي عبد اللّه (عليهما السلام) (في الرّجل‌

____________

(1) الرواية 1 من الباب 31 من ابواب النجاسات من الوسائل.

11

يصلّى في الخفّ الّذي قد اصابه القذر فقال اذا كان مما لا تتم فيه الصلاة فلا بأس). (1)

و مثل ما رواها عبد اللّه بن سنان عمّن اخبره عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) (انه قال كلما كان على الانسان او معه مما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس بان يصلّي فيه و ان كان فيه قذر مثل القلنسوة و التكة و الكمرة و النعل و الخفّين و ما اشبه ذلك) (2)

و هذه الرواية تدلّ على ان ما كان على الانسان او معه مما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس بان يصلّى فيه فاذا كان على الانسان او معه ما يتمّ الصلاة معه لا يجوز الصلاة فيه لانه بعد كون المرتكز عند السائل و المسئول عنه هو عدم جواز الصلاة في النجس يستفاد من الرواية جوازه فى هذا القسم و ان اللباس الموضوع لحكم النجاسة هو ما يكون عليه او معه غاية الامر هذا القسم يستثني من عدم الجواز.

نعم هنا كلام آخر و هو انها هل تدلّ على عدم الجواز في المحمول أم لا يأتي الكلام فيه إن شاء اللّه.

فيستفاد من هذه الاخبار باعتبار الاستثناء و باعتبار بعض الامثلة المذكورة و باعتباران مجرّد كون الصلاة فيه توسّعا يكفي فيما هو موضوع الحكم من اللباس و ان لم يكن لباسا اصلا مثل التكة مثلا ما قلنا في موضوع اللباس.

و كذلك يستفاد ذلك من بعض اخبار أخر مثل ما رواها ابن ابي عمير عن غير واحد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (في الميتة قال لا تصلّ في شي‌ء منه و لا في شسع). (3)

بناء على ان الوجه في عدم الجواز في الميتة كونها نجسا فتدل الخبر على ان ما لا تصحّ فيه الصلاة اعمّ من اللباس بحيث يشمل الشّسع من النّعل.

____________

(1) الرواية 2 من الباب 31 من ابواب النجاسات من الوسائل.

(2) الرواية 5 من الباب 31 من ابواب النجاسات من الوسائل.

(3) الرواية 2 من الباب 1 من ابواب اللباس المصلي من الوسائل، ج 3.

12

و مثل ما رواها وهب عن جعفر عن ابيه ان عليا (عليه السلام) (قال السيف بمنزلة الرداء تصلّي فيه ما لم ترفيه دم و القوس بمنزله الرداء) (1).

فهي تدلّ على ان السيف بمنزلة الرداء تجوز الصلاة فيه ما لم يكن نجسا فيستفاد منه انّ اللباس الموضوع للحكم اعم دائرة بحيث يشمل السيف و القوس.

و مثل ما رواها موسى بن اكيل النميري عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (في الحديد و فيها قال «قال لا تجوز الصلاة في شي‌ء من الحديد فانه نجس ممسوخ) (2).

و هذه الرواية و ان حملت على الكراهة لكن لا يضرّ بالاستشهاد للتعبير فيها بانه «لا تجوز الصلاة في شي‌ء من الحديد فانه نجس» فما منع من الصلاة فيه لاجل النجاسة من اللباس يكفي فيه مجرد الصلاة فيه و ان كان كالحديد و يستفاد من بعض الاخبار اطلاق اللباس على الخاتم و امثاله فراجع ابواب اللباس المصلي.

الموقع السابع: لا فرق في الحكم بوجوب الازالة بين كون اللباس ساترا او غير ساتر

لاطلاق الادلة الواردة في الباب.

الموقع الثامن: كما يجب ازالة النجاسة عن الثوب و البدن في صحة الصلاة

يجب ازالتها في صلاة الاحتياط لانه صلاة فيشملها الاطلاقات.

مضافا الى كونها على تقدير جزء من الصلاة فيجب اتيانها بنحو تكون قابلة لان تصير جزء للصلاة.

و كذلك في قضاء التشهد و السجدتين لا المنسيّتين لانها قضاء للتشهد و سجدة الصلاة فيعتبر في القضاء ما يعتبر في الاداء.

و أمّا في سجدتي السهو فقد يقال كما حكى عن بعض بان المنصرف من ادلتهما‌

____________

(1) الرواية 2 من الباب 57 من ابواب اللباس المصلي من الوسائل، ج 3.

(2) الرواية 6 من الباب 32 من ابواب اللباس المصلي من الوسائل.

13

اشتراطهما بطهارة الثوب و البدن.

و فيه منع الانصراف بل ادلتهما مطلقة و مع الشك في الاعتبار يكون المرجع اصالة البراءة لكون الشك في الشرطية في المأمور به.

و قد يقال باعتبارها فيهما لكونهما من متمّمات الصلاة لان ما وقع منه أو فات سهوا صار موجبا لوجوبهما فهما مربوطتان بها و من متمماتها.

و فيه منع ذلك أيضا فان الاقوى كما قلنا في بعض تقريراتنا عن بحث سيدنا الأعظم آية العظمى البروجردي (قدس سره) ان سجدتي السهو واجبتان مستقلتان و ان كان سبب وجوبهما ما وقع او ما فات عنه في الصلاة لكن ليستا من متمّماتها و لهذا لا يضرّ بهما وقوع المنافيات بينهما و بين الصلاة و لو تركهما عمدا لا تبطل صلاته بل يعاقب على ترك ما وجب عليه من سجدتي السهو و لكن مع هذا نقول في مقام العمل بان الاحوط اشتراطها فيهما.

اما في الاذان و الاقامة فلا دليل على اشتراط صحتهما بازالة النجاسة عن الثوب و البدن بل ما يأتي عاجلا بنظري القاصر عدم وجود الدليل على استحبابها فيهما بالخصوص الا ان يقال باستحبابها فيهما من باب معلوميتها في مطلق حال الذكر و الدعاء.

و كذلك في التعقيب لان الادلة تدل على اعتبارها في الصلاة و ليس الاذان و الاقامة و التّعقيب من الصلاة.

الموقع التاسع: و يلحق باللباس اللحاف الذي يتغطّى به المصلي مضطجعا

ايماء سواء كان ساترا له أم لا لما قلنا في الموقع السادس من ان اللباس الذي يجب ازالة النجاسة عنه في صحة الصلاة اعم من الثوب و اللباس بل عمّا يتغطّى به المصلّي و يكفي في موضوعه مجرد وقوع الصلاة فيه و كونه ظرفا للصلاة و لو توسّعا.

14

و من الواضح ان اللحاف الذي يتغطى به المصلّي لا يكون امره اهون مما يتغطّى به من القطن او الصوف و بعد التغطي به حال الصلاة يجب ازالة النجاسة عنه سواء كان ساترا له أم لا، فما قاله المؤلف (رحمه اللّه) من ان الاقوى عدم الشّرطية في صورة عدم التّستر به ليس بتمام.

الموقع العاشر: و يشترط في صحة الصلاة ازالة النجاسة عن موضع السجود

دون المواضع الآخر الا اذا كانت مسرية الى بدنه او لباسه فيقع الكلام في جهتين:

الجهة الاولى: في اشتراطها في موضع السجود

فنقول بعونه تعالى.

أمّا الحكم من حيث الفتوى فقد ادعى عليه الاجماع و من ذكر انّه مخالف من الفقهاء فقد استوجه كلامه بنحو لا يكون مخالفا للاجماع.

و أمّا من حيث النص فما استدل به فروايات:

الرواية الاولى: النبوى المشهور (جنّبوا مساجدكم النجاسة). (1)

و فيه انه من المحتمل كون المراد الأمكنة المعدّة للصلاة و السجود و بعبارة اخرى المساجد و لهذا استدل بها على عدم جواز تنجيس المسجد و وجوب ازالة النجاسة عنها.

الرواية الثانية: ما رواها زرارة (قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن البول يكون على السطح او في المكان الذي يصلّي فيه فقال اذا جفّفته الشمس فصلّ عليه فهو طاهر) (2).

بناء على شمولها لموضع السجدة فهى تدل على أن الارض بعد تجفيفها‌

____________

(1) الرواية 2 من الباب 24 من ابواب احكام المساجد من الوسائل ج 3.

(2) الرواية 1 من الباب 29 من ابواب النجاسات من الوسائل.

15

بالشمس حيث تصير طاهرة تصحّ الصلاة عليها فلا يرد عليها ما يتوهم من ان جواز الصلاة مع التجفيف يكون لا جل عدم سراية النجاسة.

لأنه ان كان لا جل ذلك لا يحتاج الى ان يقول فصلّ عليه فهو طاهر بل الحري ان يقول صلّ عليه لانّه جاف.

لكن يرد على الاستدلال ان مقتضى الخبر اعتبار طهارة مكان المصلى حتى غير موضع الجبهة و بعد دلالة بعض الروايات كما سيأتي إن شاء اللّه على عدم الاعتبار به و كفاية الجفاف و عدم السراية و ان لم يكن طاهرا لا بد من حمل الخبر على ان النظر في السؤال و الجواب على صورة عدم الجفاف و ان مع الجفاف لا اشكال فيه، غاية الامر مع تجفيفها بالشمس صار طاهرا أيضا او يحمل على استحباب طهارة المكان مع الجفاف بقرينة ما يدل على عدم اعتبار الطهارة مع الجفاف و عدم السراية.

الرواية الثالثة: ما رواها عمار الساباطي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و فيها قال (و ان كانت رجلك رطبة و جبهتك رطبة او غير ذلك منك ما يصيب ذلك الموضع القذر فلا تصلّ على ذلك الموضع حتى ييبس و ان كان غير الشمس اصابه حتى ييبس فانه لا يجوز ذلك). (1)

تدل على عدم جواز وضع الجبهة على الارض الرطبة حتى يبيس بالشمس و عدم كفاية صيرورتها جافة بغير الشمس لان بالشمس تطهر الارض لا بغيره فيستفاد من ذلك اعتبار طهارة المسجد و الا لو كان الجفاف كافيا لا فرق بين جفافها بالشمس او بغيرها.

ان قلت بعد عدم اعتبار الطهارة في غير مسجد الجبهة لا بد من حمل قوله لا‌

____________

(1) الرواية 4 من الباب 29 من ابواب النّجاسات و الاواني الجلود من الوسائل.

16

يجوز ذلك على الكراهة.

قلت ما يدلّ عليه الدليل هو عدم الاعتبار في غير مسجد الجبهة ففي الرجل او غيرها من اعضاء البدن غير موضع السجدة يحمل على استحباب الطهارة او الكراهة بدون الطهارة.

و أمّا في خصوص الجبهة فالخبر باق بحاله من الحجّية و هذا ما خطر ببالي من الاستدلال بهذا الخبر و لم أر انّ غيري تمسّك به على اعتبار طهارة موضع الجبهة.

الرواية الرابعة: ما رواها الحسن بن محبوب (قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الجصّ توقد عليه العذرة و عظام الموتى ثمّ يجصّص به المسجد أ يسجد عليه فكتب (عليه السلام) إليّ بخطّه ان الماء و النار قد طهّراه). (1)

و الرواية و ان كان كانت بظاهرها مورد الاشكال من حيث ان وقود العذرة و عظام الموتى لا يوجب تنجس الجص و على فرض نجاسته لا يكون الماء و النار مطهّرين له و لكن مع هذا لا يضرّ ذلك على الاستشهاد بالرواية لانه يستفاد من الرواية كون المرتكز عند السائل و الامام (عليه السلام) اعتبار طهارة موضع السجدة لانه سئل عن جواز السجود عليه مع نجاسته في نظره و يقرّره الامام (عليه السلام) بان الماء و النار قد طهّراه و لو لم يعتبر الطهارة في موضع السجدة كان المناسب ان يجيب بانه لا يضرّ نجاستها لا ان يقول ان الماء و النار قد طهّراه فتدل على طهارة موضع السجدة و على كل حال لا اشكال في ذلك فتوى كما يستفاد ذلك من بعض النصوص المتقدمة.

الجهة الثانية: لا يعتبر طهارة غير موضع السجدة من المكان المصلى

الا اذا كان فيه نجاسة مسرية الى بدنه او لباسه للتنصيص بذلك في الروايتين و هما ما‌

____________

(1) الرواية 1 من الباب 10 من ابواب ما يسجد عليه من الوسائل. ج 3.

17

رواهما على بن جعفر (1) عن اخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) (2) و الرواية الّتي رواها عمار الساباطي (قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن البارية يبلّ قصبها بماء قذر هل تجوز الصلاة عليها فقال اذا جفّت فلا بأس بالصلاة عليها) (3).

و بها يجمع بين ما يدل على عدم الباس مطلقا بحيث يشمل اطلاقها صورة عدم الجفاف كالرواية 3 و 4 من الباب المذكور و بين ما يدل عدم الصلاة مطلقا في مكان نجس كالرواية 6 من الباب المذكور فيقيّد اطلاق كل من الطائفتين بالروايات الثلاثة الدالة على عدم البأس اذا كان المكان جافّا.

و يحتمل حمل ما دل على عدم البأس على غير موضع السجدة و ما يدلّ على البأس على موضع السجدة.

و لكن مع هذا لا بدّ من تقييد ما يدل على النهى على المكان النجس بمفهوم الروايات المقيدة على الجواز على خصوص صورة كون المكان جافّا.

*** [مسئلة 1: اذا وضع جبهته على محل بعضه طاهر و بعضه نجس]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 1: اذا وضع جبهته على محل بعضه طاهر و بعضه نجس صحّ اذا كان الطاهر بمقدار الواجب فلا يضرّ كون البعض الآخر نجسا، و ان كان الاحوط طهارة جميع ما يقع عليه، و يكفى كون السطح الظّاهر من المسجد طاهرا و ان كان باطنه او سطحه الآخر او ما تحته نجسا، فلو وضع التربة على محل نجس

____________

(1) الرواية 1 من الباب 30 من ابواب النجاسات من الوسائل. ج 3.

(2) الرواية 2 من الباب 30 من ابواب النجاسات من الوسائل، ج 3.

(3) الرواية 5 من الباب 30 من ابواب النجاسات من الوسائل.

18

و كانت طاهرة و لو سطحها الظّاهر صحت الصلاة.

(1)

أقول: ان في المسألة جهتان من البحث:

الجهة الاولى: هل المعتبر طهارة خصوص المقدار الواجب من مسجد الجبهة

و ان كان باقي موضع السجود نجسا او يعتبر طهارة تمام الموضع الذي يقع عليه الجبهة و ان كان ازيد من المقدار الواجب من السجدة.

الحقّ هو الاول لان الدليل لا يدلّ على ازيد من ذلك سواء كان الدليل الاجماع او النص لان الواجب في السجود وضع الجبهة على الارض و يشترط طهارة هذا الموضع الذي يجب وضع الجبهة عليه فلو اعتبرنا فيه المسمّى او مقدارا لا يكون اقلّ من الدرهم فالمعتبر على هذا طهارة هذا المقدار و كل مقدار من الجبهة يقع على الموضع ازيد من هذا المقدار فهو كالحجر في جنب الانسان لا يكون دخيلا في الواجب فلو وقع هذا المقدار الزائد على ما لا يقع السجود عليه من جهة نجاسة هذا الموضع الزائد على الواجب او من جهة عدم كونه من الارض او ممّا انبتته الارض فلا يضرّ ذلك بتحقق الواجب فلا يعتبر في الزائد ما يعتبر في المقدار الواجب.

ان قلت مع فرض وقوع الجبهة على المكان النجس و ان وقعت الجبهة بمقدار الواجب على المكان الطاهر لكن مع ذلك يصدق عرفا انه سجد على النجس فلا يتحقق الامتثال و فرق بين وقوع ازيد من الواجب على النجس و بين وقوعه على غير ما يصحّ السجود عليه لان الاول شرط في المسجد فيعتبر بنظر العرف كون تمام موضع السجود طاهرا و الثاني شرط في السجدة فلا يعتبر بنظر العرف الّا كون المقدار الواجب على يصحّ السجود عليه.

قلت انه و ان كان يصدق في المثال انه سجد على النجس لكن يصدق انه‌

19

سجد على الموضع الطاهر و لا نحتاج الّا الى وقوع مقدار الواجب على الطاهر و الفرق الذي ادعى بين شرط السجدة و شرط المسجد بنظر العرف ففيه انه ادعاء و ليس كما توهّم.

فلا اشكال في كفاية كون المقدار الواجب طاهرا و ان كان ينبغي الاحتياط.

الجهة الثانية: و هى انه هل يكفي في مسجد الجبهة طهارة سطحه الظاهر

المماس مع الجبهة و ان كان باطنه او سطحه الآخر نجسا او لا يكفي ذلك بل الواجب طهارة سطحه الظاهر المماس مع الجبهة و سطحه الآخر و جوفه.

الاقوى الاول لان الدليل سواء كان الاجماع او النصوص لا يدل على ازيد من ذلك فلا يجب طهارة جوفه و لا سطحه الآخر فضلا عن الموضع الذي يكون تحت سطحه الآخر فلو وضعت التربة على محل النجس و كان سطحها الظاهر طاهرا يكفي للسجود و لا يضرّ نجاسة جوفها و لا سطحها الآخر و لا ما تحت سطحها الآخر.

*** [مسئلة 2: يجب ازالة النجاسة عن المساجد]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 2: يجب ازالة النجاسة عن المساجد داخلها و سقفها و سطحها و طرف الداخل من جدرانها بل و الطرف الخارج على الاحوط الا ان لا يجعلها الواقف جزء من المسجد بل لو لم يجعل مكانا مخصوصا منها جزء لا يلحقها الحكم و وجوب الازالة فوري، فلا يجوز التأخير بمقدار ينافي الفور العرفي، و يحرم تنجيسها أيضا بل لا يجوز ادخال عين النجاسة فيها و ان لم تكن منجّسة اذا كانت موجبة لهتك حرمتها بل مطلقا على الاحوط و امّا

20

ادخال المتنجس فلا بأس ما لم يستلزم الهتك.

(1)

اقول: الكلام يقع في موارد:

المورد الاوّل: في وجوب ازالة النجاسة عن المساجد في الجملة.

فنقول بعونه تعالى انه ليس فيما يستدل به من الكتاب و السنة و الاجماع ما يدلّ على وجوب ازالة النجاسة عن المساجد الا الآية الشريفة التي نذكرها إن شاء الله و لا يتم الاستدلال بها نعم.

ما يكون معنونا في كلماتهم كما ترى من الشرائع هو وجوب ازالة النجاسة لدخول المساجد و انه لا يجوز ادخال النجاسة فيها و عليه يدعى دلالة بعض الآيات الشريفة او الاخبار او قيام الاجماع.

فيقال بعد فرض حرمة ادخال النجاسة في المساجد يجب ازالة النجاسة عنها لانه بعد ما كان ادخالها حراما فازالتها واجبة، فعلى هذا لا بد من عطف عنان الكلام الى ما يمكن ان يستدل به على حرمة ادخال النجاسة فى المساجد فنقول:

الدليل الأوّل: بعض الآيات

منها قوله تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلٰا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ بَعْدَ عٰامِهِمْ هٰذٰا وَ إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شٰاءَ إِنَّ اللّٰهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. (1)

بدعوى دلالة الآية على عدم جواز دخول المشركين في المسجد الحرام لاجل نجاستهم و انه لا فرق بين نجاسة الشرك و بين غيرها من النجاسات لعدم القول بالفصل و انه لا فرق بين المسجد الحرام فى هذا الحيث و بين غيره من المساجد مسلّما و عدم القول بالفصل.

____________

(1) سورة التوبة، الآية 28.

21

استشكل بالاستدلال بها: أوّلا: بان الآية غاية ما تدل عليه هو عدم جواز ادخال خصوص المشرك في خصوص المسجد الحرام و أمّا غير المشرك من النجاسات و حرمة ادخال مطلق النجاسات حتى المشرك في غير المسجد الحرام فلا تدل عليه.

و فيه أنّه كما مرّ الكلام عند البحث عن نجاسة الكافر عن الآية هو ان النهى عن دخول المشرك في المسجد الحرام في الآية الشريفة كان لنجاسته فكل نجاسة مثله فالآية تدل على عدم جواز دخوله في المسجد الحرام حتى لو قلنا بأن النجس في الآية اعم من النّجس المصطلح او كان المراد منه مطلق القذارة فتدل الآية على عدم جواز ادخال النجاسة في المسجد لانها من القذارات.

نعم دعوى عدم الفرق في هذا الحكم بين المسجد الحرام و بين غيره من المساجد فعهدته على مدعيه.

و كيف يمكن القول بعدم الفرق بين ساير المساجد و بين المسجد الحرام فى هذا الحكم.

ثانيا: استشكل في الاستدلال بالآية بان مقتضي ظاهر الآية على تقدير تمامية دلالتها هو عدم جواز إدخال النجاسة سواء كانت مسرية أم لا.

و اجيب عن ذلك بان النهى عن دخول المشركين فى المسجد الحرام يكون من باب ان الغالب سراية نجاسة بدنهم و لباسهم بالمسجد لعدم مبالاتهم في عدم السراية و انّهم متى يجلسون في المسجد يعرق ابدانهم و يسري الى المسجد.

فيه ان الغالب ليس كذلك و بعد كون النهى مطلقا سواء كان فيهم او معهم نجاسة مسرية أم لا فكيف يمكن حمل المطلق بخصوص مورد السراية لمجرد السراية الاتفاقيّة.

22

و لهذا لا بدّ إمّا من الالتزام بعدم جواز ادخال النجس مطلقا سواء كان مسريا أم لا او الجواب بنحو آخر و يأتي إن شاء الله عند التعرض للاجماع.

منها قوله تعالى وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطّٰائِفِينَ وَ الْقٰائِمِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ (1) و المراد هو التطهير من النجاسة.

هذه الآية على تقدير دلالتها تدل على وجوب ازالة النجاسة عن المسجد.

و فيه أمّا أولا فانها في خصوص المسجد الحرام و دعوى عدم الفرق بينه و بين ساير المساجد قد عرفت فساده.

و أمّا ثانيا بان الامر بعد كونه بابراهيم (عليه السلام) يحتمل ان يكون التطهر عن قذارة الشرك و الكفر و الأوثان و الشاهد انّ اللّه تعالى يأمر نبيه (عليه السلام) بأن يطّهر بيته للطائفين الى الآخر يعني يفرغ هذا المكان الشريف عن المشركين و الكفار و يخلّيه للطائفين و القائمين و الرّكّع السجود.

الدليل الثاني: بعض الاخبار

منها النبوى المعروف «جنّبوا مساجدكم النّجاسة» (2) فان هذه الرواية تدل على وجوب تجنّب المساجد عن النجاسات.

فيه ان المسجد مجمل بين المسجد اى المعبد و بين موضع الجبهة حين السجود لانه مسجد أيضا و بعد كونه مجملا لا يمكن الاستدلال بهذه الرواية.

منها ما رواها ميمون القدّاح عن جعفر بن محمد عن ابيه (عليهما السلام) (قال قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) تعاهدوا نعالكم عند ابواب مساجدكم و نهى ان يتنعّل الرجل و هو قائم) (3).

____________

(1) سورة الحج، الآية 26.

(2) الرواية 2 من الباب 24 من ابواب احكام المساجد من الوسائل.

(3) الرواية 1 من الباب 24 من ابواب احكام المساجد من الوسائل.

23

و منها ما عن الطبرسي في (مكارم الاخلاق) عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) (في قوله تعالى خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ قال تعاهدوا نعالكم عند ابواب المسجد) بدعوى دلالتها على ان الامر بالتعاهد و النظر الى النعال قبل دخول المسجد يكون لاجل ان لا يدخل الشخص مع النعل النجس.

حمل هذه الطائفة من الاخبار على التعاهد لاجل الصلاة لان الذهاب الى المسجد يكون لاجل اداء الصلاة حتى لا تقع صلاته في النجس بعيد لان تعاهد النعال ان كان للصلاة فلا يامر بتعاهده عند ابواب المسجد فتدلّ هذه الطائفة من الاخبار على المدّعى فتأمل.

و ما قيل من ان الامر بالتعاهد لا يدل على الوجوب ففيه ان الظاهر هو الوجوب و لا قرينة على حمله على الاستحباب بل يكون وجوب التعاهد للغير و هو عدم ورود النجس في المسجد و هذا شاهد على اهميّة تجنب النجاسة عن المساجد و لهذا امر بالتعاهد.

منها ما رواها محمد الحلبي قال نزلنا في مكان بيننا و بين المسجد زقاق قذر (فدخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال اين نزلتم فقلت نزلنا في دار فلان فقال ان بينكم و بين المسجد زقاقا قذرا او قلنا له ان بيننا و بين المسجد زقاقا قذرا فقال لا بأس ان الارض تطهّر بعضها بعضا قلت فالسرقين الرطب اطأ عليه فقال لا يضرك.

مثله) (1) لكن يشكل الاستدلال بها لاحتمال كون السؤال من حيث الصلاة و انه يريد المسجد لاداء الصلاة.

و منها بعض الاخبار الدالة على جواز اتّخاذ الكنيف مسجدا بعد تنظيفه و لو بطرح التراب عليه مثل ما رواها عبيد اللّه بن على الحلبي (في حديث) (انه قال‌

____________

(1) الرواية 4 من الباب 32 من ابواب النجاسات من الوسائل.

24

لابى عبد اللّه (عليه السلام) فيصلح المكان الذي كان حشّا زمانا ان ينظف و يتّخذ مسجدا فقال نعم اذا ألقى عليه من التراب ما يواريه فانّ ذلك ينظفه و يطّهره) (1).

بدعوى على ان المستفاد من هذه الطائفة من الاخبار انه لا يجوز كون المسجد نجسا و لهذا سئل عن موضع الذي كان نجسا بانه يصلح صيرورته مسجدا أم لا و اجاب الامام (عليه السلام) بان هذا يصح بعد تنظيفة و تطهيره و لو بإلقاء التراب عليه.

و قد يقال كون المستفاد من هذه الطائفة من الاخبار جواز اتخاذ الكنيف مسجدا بعد التنظيف و لا يبعد كون المراد صيرورة ظاهره بعد ازالة الخباثة و القاء التراب عليه طاهرا لا تمام الموضع الذي كان نجسا حتى باطنه الذي وضع عليه التراب فلا يستفاد من الرواية عدم جواز ادخال النجس في المسجد او وجوب ازالته لانّ باطن الموضع الذي كان كنيفا باق على النجاسة و ان القى عليه التراب و الحال انه بعد صيرورته مسجدا يصير مسجدا حتى باطنه.

و يدفع بان المستفاد من كيفيّة السؤال و الجواب ان طهارة المسجد و تجنّبه عن النجاسة كان امرا مركوزا عند السائل و المسئول عنه لان السائل يكون سؤاله من هذا الحيث و الامام (عليه السلام) لا ينكر عليه ذلك بل قال بان الموضع الذي كان كنيفا و اريد جعله مسجدا يطهره أوّلا و يزيل عنه النجاسة ثم يجعله مسجدا فهذه الروايات الواردة في باب جعل الكنيف مسجدا يشعر منها بل تدلّ على وجوب تجنّب المساجد عن النجاسة.

الدليل الثالث: و هو العمدة في الباب الاجماع

على عدم جواز ادخال النجاسة في المساجد كما يظهر للمراجع دعواه في كلمات بعض من الفقهاء (رضوان اللّه تعالى عليهم).

____________

(1) الرواية 1 من الباب 11 من ابواب احكام المساجد من الوسائل.

25

لكن هنا اشكال و قد اشرنا عند التعرض لقوله تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ و هو ان الآية على تقدير سلامتها عن ساير الاشكالات يرد عليها اشكال آخر كما ان هذا الاشكال يكون في الاجماع المدعى أيضا و هو ان لازم الآية و الاجماع هو عدم جواز ادخال مطلق النجاسات في المسجد سواء كانت مسرية أم لا كما هو ظاهر اطلاق كلام القدماء من الفقهاء (رضوان اللّه عليهم) بخلاف ما يظهر من جلّ المتاخرين منهم من انّ التجنب واجب اذا كانت النجاسة مسرية بالمسجد او فيما كانت موجبة لهتك المسجد و ان كانت غير مسرية كما في كلمات بعضهم فما ينبغي ان يقال فهل نقول بوجوب التجنب مطلقا سواء كانت النجاسة مسرية أم لا او نقول بوجوب التجنب في خصوص صورة كانت مسرية و وجوب ازالة النجاسة المسرية عن المساجد و أمّا لو لم تكن مسرية فلا يحرم ادخالها و لا ابقائها في المساجد.

اقول ما يمكن ان يقال في وجه حصر الحكم بصورة السراية امران:

الأمر الاوّل: دعوى انصراف كلمات المجمعين بخصوص هذه الصورة و أن القدر المتيقن من اتفاقهم هذه الصورة كما يمكن ان يقال بذلك في الآية كما اشرنا بان يقال وجه عدم جواز دخول المشركين ليس الا تسرية نجاستهم بالمسجد لانهم في الغالب مصاحبين للنجاسة و يعرق ابدانهم فيسري نجاستهم بالمسجد.

الأمر الثاني: بعض ما يدل على جواز اجتياز الجنب و الحائض عن المساجد و لبث المستحاضة مع العمل بوظيفتها و الصبيان و المجانين مع عدم انفكاكهم عن النجاسة الواقعة في بدنهم و لباسهم غالبا و كذا من به السلس او القروح و الجروح و جواز وروده في المساجد مع كونه ملوثا بالبول و الدّم فيقال بانه يستفاد منها جواز ادخال النجاسة الغير المسرية في المساجد و عدم خصوصيّة لنجاسة المني او دم الحيض او البول او الدم.

اقول بعد ما نرى جواز دخول هذه الطوائف من المستحاضة و المسلوس‌

26

و المبطون و من به القروح و المجروح و الصبيان و المجانين في المساجد و لا يبعد دعوى السيرة على ذلك.

فأمّا ان يجمد و يقال ان الاجماع دليل مطلق يدل على عدم جواز ادخال النجاسة مطلقا مسرية كانت او غير مسرية و بعد جواز دخول هذه الاشخاص نقول بانه يقيد الدليل المطلق بدليل يدل على جواز دخول هذه الطوائف فتكون النتيجة الجواز في خصوص المذكورات.

أو يقال بانه بعد تجويز دخول المذكورات في صورة عدم السراية مع عدم اضطرارهم في دخول المساجد نقول بتجويز دخول كل نجاسة غير مسرية لعدم خصوصية لهذه المذكورات قطعا حتى يخصّص الحكم بخصوص هذه المذكورات.

اذا نقول انه لا يجوز ادخال النجاسة المسرية في المساجد و على تقدير نجاستها تجب ازالتها.

اما اذا لم تكن مسرية فلا يجوز أيضا اذا كانت موجبة لهتك حرمة المسجد.

اما اذا لم تكن مسرية و لم يكن دخولها موجبة لهتك المسجد.

فنقول أمّا الآية الشريفة كما عرفت واردة في خصوص المشرك و في خصوص المسجد الحرام و لا يتعدى الى غير المسجد الحرام.

و أمّا الاجماع و ان قلنا بانه مع تجويز المذكورات و عدم فهم الفرق بينها و بين غيرها من النجاسات و احتمال كون القدر المتقين من الاجماع هو صورة السراية و لكن مع ذلك لا ينبغى ترك الاحتياط في خصوص المشرك لاحتمال وجود الفرق بينه و بين ساير النجاسات.

ثمّ اعلم انه لا فرق في الحكم المذكور بين النجس و المتنجس فان قلنا بعدم الجواز نقول في المتنجس أيضا لانّ المتنجّس مصداق للنجس شرعا.

27

المورد الثاني: بعد ما عرفت من وجوب ازالة النجاسة عن المساجد

في الجملة نقول يثبت هذا الحكم فى داخل المساجد لانه القدر المتقين من موضوع الحكم و كذا سطحها و سقفها و الداخل من جدرانها من المسجد.

اما الخارج من جدرانها ففيه اشكال منشأه عدم شمول الحكم له بدعوى انصراف الدليل عنه.

لكن لا يبعد عدم الفرق بين قسمة الخارج من جدرانها و بين قسمة الداخل منها لان الجدران من المسجد و الدليل يشمله.

المورد الثالث: ما ليس جزء للمسجد

اى للمعبد بحسب وقفه و ان كان من مرافق المسجد و متعلقاته لا يشمله الحكم لاختصاص الحكم بالمسجد فالصحن الخارج من المسجد بحسب وقفه لا يشمله الحكم.

المورد الرابع: ازالة النجاسة عن المسجد واجب فوري

و لو لم نقل باقتضاء الامر الفورية مطلقا لخصوصيّة في المورد لانه بعد ما صار ادخال النجاسة حراما لاجل تعظيم المسجد و تفخيمه و كذلك ابقائها فيجب الازالة فورا لان ابقاء النجاسة مخالف للمصلحة التي اوجبت الامر بالازالة فتجب الازالة فورا و تخلية المسجد عن النجاسة.

المورد الخامس: قد عرفت في المورد الاول ان وجوب الازالة منحصر بصورة سراية النجاسة

و لا يجوز الادخال في خصوص هذه الصورة نعم لو كان وجود النجاسة في المسجد موجبا لهتك حرمة المسجد و لو لم تكن مسرية لا يجوز ادخالها فيه و على فرض ادخالها يجب اخراجها فورا و لا فرق في ذلك بين اعيان النجسة و المتنجسة فلو كان وجود المتنجس موجبا لهتك المسجد يحرم ادخاله فيه و على فرض الدخول يجب اخراجه فورا.

***

28

[مسئلة 3: وجوب ازالة النجاسة عن المساجد كفائي]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 3: وجوب ازالة النجاسة عن المساجد كفائي و لا اختصاص له بمن نجّسها او صار سببا فيجب على كل احد.

(1)

اقول لأنّ المطلوب من الامر بالازالة هو خلوّ المسجد عن النجاسة و بعد كون المخاطب بالامر، الجميع فيجب على الجميع و يسقط بقيا بعض المكلفين بالازالة لان هذا معني الوجوب الكفائي و لا يجب على خصوص من نجّس المسجد لان الامر يكون بالجميع.

*** [مسئلة 4: اذا رأى نجاسة في المسجد و قد دخل وقت الصلاة]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 4: اذا رأى نجاسة في المسجد و قد دخل وقت الصلاة يجب المبادرة الى ازالتها مقدّما على الصلاة مع سعة وقتها و مع الضيق قدمها و لو ترك الازالة مع السعة و اشتغل بالصّلاة عصى لترك الازالة لكن في بطلان صلاته اشكال و الاقوى الصحة هذا اذا امكنه الازالة و اما مع عدم قدرته مطلقا او في ذلك الوقت فلا اشكال في صحة صلاته و لا فرق في الاشكال في الصورة الاولى بين ان يصلي في ذلك المسجد او في مسجد آخر و اذا اشتغل غيره بالازالة لا مانع من مبادرته الى الصلاة قبل تحقق الازالة.

(2)

اقول أمّا فيما يكون وقت الصلاة موسّعا يجب المبادرة الى ازالة النجاسة عن‌

29

المسجد مقدّما على الصلاة لان الازالة من قبيل الواجب المضيّق لان الازالة يجب فورا و الصلاة من قبيل الواجب الموسّع و مع الدوران بينهما يجب تقديم المضيّق.

اما مع ضيق وقت الصلاة يقدم الصلاة لان وقت الازالة و ان كان مضيّقا لكون امره فوريا لكن حيث يكون وقت الصلاة مضيّقا يجب المبادرة نحوها لاهميّة الصلاة بالنّسبة الى الازالة و لا يمكن له صرف القدرة في كليهما فيجب صرف القدرة في الواجب الاهم و مع ضيق الوقت تكون الصلاة أهمّا.

و امّا فيما كان في سعة وقت الصلاة فحيث يجب المبادرة بالازالة فلو تركها و صلّى عصى لتركه الواجب لكن يصح صلاته لان الامر بالشي‌ء لا يقتضي النهى عن ضدّه كما بيّنا في الأصول.

اما اذا لم يتمكن من الازالة مطلقا او في وقت الصلاة فلا اشكال في صحة صلاته و ان قلنا بان الامر بالشي‌ء يقتضي النهى عن ضده لانه مع عدم القدرة لم يكن امرا منجزا متعلقا بالازالة حتى يكون تركه موجبا للعصيان في صورة سعة وقت الصلاة فلا عصيان بترك الازالة و لا اشكال في صحة صلاته.

و فيما قلنا بصدق العصيان او قلنا بعدم صحة الصلاة مثل ما يكون الوقت موسّعا و ترك الازالة و اشتغل بالصلاة و التزمنا بان الامر بالشي‌ء يقتضي النهى عن ضده لا فرق بين ان يصلّي في ذلك المسجد الذي متنجس و يجب ازالة النجاسة عنه و بين ان يصلّي في مسجد آخر لان منشأ العصيان هو ترك الامر المضيّق و اشتغاله بالموسّع كما ان منشأ بطلان الصلاة هو ان الامر بالشي‌ء يقتضي النهى عن ضده ان قلنا بذلك.

اذا اشتغل غيره بالازالة لا مانع من مبادرته الى الصلاة و لو لم يتحقق الازالة بعد لان هذا معنى كون وجوبه وجوبا كفائيا فباشتغال احد من المكلفين باتيان‌

30

الواجب يسقط عن الآخرين بمعنى كون فعلية التكليف بالنّسبة الى غيره مراعي باتيان المشتغل بها و مع عدم فعلية الامر بالاهم يكون امر المهمّ فعليا و يتحقق بفعلها الامتثال نعم لو كانت الازالة مع اشتغال الغير موقوفا الى الاعانة فيجب عليه المبادرة بالاعانة و ترك الصلاة في سعة وقت الصلاة و هذا خارج عن الفرض المعنون في كلام المؤلف (رحمه اللّه).

*** [مسئلة 5: اذا صلّى ثم تبيّن له كون المسجد نجسا]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 5: اذا صلّى ثم تبيّن له كون المسجد نجسا كانت صلاته صحيحة و كذا اذا كان عالما بالنجاسة ثمّ غفل و صلّى و اما اذا علمها او التفت إليها في اثناء الصلاة فهل يجب اتمامها ثم الازالة او ابطالها و المبادرة الى الازالة وجهان او وجوه و الاقوى وجوب الاتمام.

(1)

اقول: أمّا اذا صلّى ثم تبيّن له كون المسجد نجسا او كان عالما بالنجاسة ثمّ غفل و صلي فلا اشكال في صحة صلاته لان الامر بالازالة مع سعة وقت الصلاة و ان كان اهمّا و لكن الامر بالصلاة باق غاية الامر ان العقل يحكم بصرف القدرة في الازالة مع تنجّز امرها بالعلم بها و أمّا مع الغفلة عن الامر بالازالة فالامر بالصلاة منجّز على المكلف و يأتي بها و تقع صحيحة و لا يكون امر شاغلا عن صرف القدرة فيها لعدم تنجّز الامر بالازالة.

اما فيما علم بالنجاسة في اثناء الصلاة او علم قبلها و غفل ثم التفت في اثناء‌

31

الصّلاة بالنجاسة فهل يجب ابطال الصلاة و ازالة النجاسة ثمّ اتيان الصلاة بعدها او يجب اتمام الصلاة ثمّ الازالة بعد اتمام الصلاة او يتخير بين الابطال و ازالة النجاسة و بين اتمام الصلاة ثم ازالة و بين ما اذا علم بالنجاسة قبل الصلاة و غفل عنها و تذكر بها في اثناء الصلاة فيجب الاتمام ثمّ الازالة النجاسة او الفرق بين ما اذا علم بالنجاسة في أثناء الصلاة فيجب ابطال الصلاة و ازالة النجاسة ثمّ الاتيان بالصلاة احتمالات.

وجه وجوب اتمام الصلاة هو دعوى ان قطع الصلاة غير جائز و دليل فورية الازالة قاصر الشمول للمورد كما اختاره المؤلف (رحمه اللّه) و علّله في فصل حرمة قطع الصلاة بما قلنا من قصور دليل فورية الازالة للمورد.

و فيه ان وجه الفورية هو ان مناسبة الحكم و الموضوع يقتضي الفورية لان الامر بعدم ادخال النجاسة في المسجد و وجب ازالتها عنه في صورة التنجس هو ان وجود النجاسة في المسجد مناف لتعظيم المسجد و المسجد بسبب موقعيته و حرمته لا بد من ان لا يكون فيه النجاسة و هذا يقتضي فورية الازالة و هذا موجود حين الاشتغال بالصلاة و حيث ان عمدة الدليل في حرمة قطع الصلاة هى الاجماع و القدر المتقين منه غير المورد فلا دليل على حرمة قطع الصلاة.

و أمّا وجه التخيير هو ان يقال ان دليل فورية الازالة قاصر عن شموله للمورد و دليل حرمة القطع كذلك فيدور الامر بين اتيان الواجبين الموسّعين فيكون مخيّرا في تقديم كل منهما على الآخر.

اما وجوب قطع الصلاة و الازالة فورا ثمّ اتيان الصلاة فقد عرفت في ردّ وجه الاول و هو ان الازالة تجب فورا و دليله يشمل المورد و دليل حرمة قطع الصلاة لا يشمل المورد فلهذا يجب قطع الصلاة و المبادرة بالازالة ثمّ اتيان الصلاة‌

32

مع فرض سعة وقت الصلاة.

فالحقّ خلافا للمؤلف هو ابطال و المبادرة بالازالة ثمّ اتيان الصلاة مع سعة الوقت و الا يجب اتمام الصلاة ثمّ الازالة.

هذا كله فيما لا يتمكن من الزالة حال الصلاة و أمّا اذا تمكن من الازالة حال الصلاة بدون فعل مناف للصلاة فتجب الازالة حال الصلاة و اتمام الصلاة فافهم.

*** [مسئلة 6: اذا كان موضع من المسجد نجسا]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 6: اذا كان موضع من المسجد نجسا لا يجوز تنجيسه ثانيا بما يوجب تلويثه بل و كذا مع عدم التلويث اذا كانت الثانية اشد و اغلظ من الاولى و الا ففي تحريمه تامل بل منع اذا لم يستلزم تنجيس ما يجاوره من الموضع الطاهر لكنه احوط.

(1)

اقول: قد مرّ سابقا عند التعرض لمسألة ان المتنجس هل ينجّس ثانيا أم لا بانه تارة تكون النجاسة الثّانية ذات اثر اشد فيجب ترتب الاثر الزائد مثل ما اذا لاقي الدم موضعا ثمّ لاقاه البول فيجب الغسل مرتين و ليس مربوطا بباب تداخل الاسباب اصلا.

فلذلك نقول في المقام بان المسجد لو تنجّس أوّلا بما يكون ذا أثر أخفّ لا يجوز تنجسه بما يكون ذا أثر أشدّ لان النجاسة و ان كانت ذوى مراتب فلا يجوز تنجيس المسجد بكل من مراتبه و ان لم توجب ملاقاة النجاسة الثانية لتلويث‌

33

المسجد.

و تارة تكون النجاسة الثانيّة متحدة في الاثر مع النجاسة الاولى سواء كانتا من جنس واحد مثل ما اذا تنجس المسجد بالدم ثمّ يريد تنجيسه ثانيا به او لا مثل ما اذا تنجّس أوّلا بالدم ثمّ يريد تنجسه بالعذرة فلهذه الصورة صورتان:

فتارة توجب تلويث المسجد بالنجاسة الثانيّة و تارة لا توجب تلويثه فان كانت موجبة لتلويثه فلا يجوز لان ذلك يوجب الهتك و لو فرض صورة لا يوجب الهتك فياتي حكمه إن شاء اللّه في الصورة الثانيّة.

اما فيما لا توجب الملاقات لتلويث المسجد فان قلنا بعدم تداخل الاسباب و لازمه سببيّة كل نجاسة لأثر مستقل فلا اشكال في عدم جواز تنجسه ثانيا لان ملاقاة النجاسة الثانية للمسجد توجب نجاسة ثانية كما توجب الملاقاة الاولية للنجاسة و لا يجوز تنجيس المسجد.

و ان قلنا بتداخل الاسباب فليس معناه الا ان اجتماع السببين لا يوجب الا لمسبّب واحد و ما يكون في الباب حراما هو ادخال النجاسة في موضع من المسجد و كان مسريا و تنجّس به المسجد فلا يجوز ادخال فرد آخر لانه حرام مثل الاول.

و مجرد أنّه لو ادخل فردا آخرا و كان مسريا لا يوجب لاثر زائد اذا كان متحدا في الاثر مع الاول لا يوجب جواز الادخال فتفريع جواز تنجيس موضع من المسجد ثانيا اذا كان نجسا و عدم جوازه بالقول بتداخل الاسباب و عدم التداخل مما لا وجه له.

اذا نقول بان الاقوى حتى في صورة عدم موجبيّة النجاسة الثانية لاثر زائد على النجاسة الاولى و عدم تلويث المسجد بالنجاسة الثانيّة عدم جواز تنجيس‌

34

المسجد بالنجاسة الثانيّة.

*** [مسئلة 7: لو توقف تطهير المسجد على حفر ارضه]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 7: لو توقف تطهير المسجد على حفر ارضه جاز بل وجب و كذا لو توقف على تخريب شي‌ء منه و لا يجب طمّ الحفر و تعمير الخراب نعم لو كان مثل الآجر مما يمكن ردّه بعد التطهير وجب.

(1)

اقول: الكلام في المسألة يقع في جهات:

الجهة الاولى: في جواز تخريب المسجد

و طمّه لازالة النجاسة و عدمه و الكلام فيها في الموردين:

المورد الاول: فيما لا توجب الازالة لتخريب مثل ما توجب لحفر ارضه بمقدار بشر فلا ينبغى الاشكال فى جواز الازالة بل وجوبها.

المورد الثاني: فيما توجب ازالة النجاسة لتخريب شي‌ء من المسجد.

فنقول أن الاشكال تارة يكون في اطلاق دليل وجوب الازالة و انه هل يشمل اطلاقه لصورة تخريب شي‌ء من المسجد أم لا.

فلو قلنا بعدم اطلاق لدليله فلا يجب الازالة فيما اوجبت التخريب و ان لم يكن لنا دليل على حرمة تخريب المسجد نعم يمكن القول بجوازه مع عدم الدليل على حرمة التخريب.

35

قد يقال بعدم شمول اطلاق دليل وجوب الازالة لما اوجبت تخريب شي‌ء من المسجد لان العمدة في المسألة تكون الاجماع و المتّقين منه صورة عدم ايجاب الازالة لتخريب المسجد.

و تارة يكون الاشكال من جهة اخرى و هى انه على فرض اطلاق دليل الازالة هل يكون لدليل حرمة تخريب المسجد اطلاق حتى يشمل هذا المورد اعنى ما يكون التخريب لاجل حفظ المسجد عن النجاسة او لا فان كان لدليل حرمة التخريب اطلاق يشمل المورد و يكون لوجوب الازالة اطلاق يشمل المورد فيصير وجوب الازالة و حرمة التخريب من قبيل المتزاحمين فيؤخذ بما هو الاهم ان كان اهم في البين و الا يكون الحكم هو التخيير.

أو لا يكون لحرمة التخريب اطلاق يشمل المورد فيدور مدار اطلاق دليل وجوب الازالة و عدمه كما قلنا فان كان له الاطلاق يجب و ان كان مستلزما لتخريب شي‌ء من المسجد و الا فلا يجب ذلك.

اقول أمّا فيما توجب الازالة طمّ الارض او تخريب شي‌ء قليل من المسجد مثل قلع مقدار جصّ منه بمقدار يتعارف غالبا في الازالة هذا المقدار من الطمّ او التخريب فلا اشكال في وجوب الازالة لشمول دليل الازالة لذلك و عدم اطلاق لدليل حرمة التخريب حتى يشمل ذلك المورد كما سيأتي إن شاء الله في الصورة اللاحقة.

و كذلك فيما توجب الازالة تخريب المسجد ازيد من ذلك و يكون في البين من يتبرّع بتعميره بعد تخريبه فلا اشكال في جواز التخريب لعدم شمول.

دليل تحريم التخريب للمورد أيضا لان ادلة تخريب المسجد لا يشمله.

و امّا وجوب الازالة فى هذه الصورة فغير معلوم لان العمدة الاجماع و المتقين‌

36

منه غير المورد نعم يمكن ان يقال ان ملاك وجوب الازالة و هو تعظيم المسجد و ان موقعيته يقتضي تجنبه عن النجاسة موجود فى هذه الصورة و لا توجب الازالة ضررا بالمسجد بعد وجود من يعمر التخريب فيجب.

و امّا فيما توجب الازالة تخريب شي‌ء متعدّ به من المسجد و لم يكن من يعمره تبرعا فهل تجب الازالة أم لا و مفروض الكلام فيما لا يكون بقاء النجاسة موجبا لهتك المسجد.

فنقول في هذه الصورة بانه و لو فرض عدم وجود اطلاق لدليل تحريم تخريب المسجد و يقال ان ذلك التخريب حيث يكون لمصلحة المسجد لا اشكال فيه و لكن مع هذا، الإفتاء بوجوب الازالة مشكل لعدم اطلاق لدليل وجوب الازالة حتى يشمل المورد لان العمدة الاجماع و المتيقن منه غير ذاك المورد.

و أمّا جواز التخريب للازالة فيدور مدار وجود اطلاق لدليل حرمة التخريب و عدمه او دعوى انه على فرض وجود الاطلاق له يزاحمه جهة الاقوى و هى تعظيم المسجد و لزوم تجنبه عن النجاسة و حيث ان دليل التحريم مثل قوله تعالى وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسٰاجِدَ اللّٰهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَ سَعىٰ فِي خَرٰابِهٰا (1) لم يكن له اطلاق يشمل حتى مثل المورد فيمكن دعوى جواز تخريب شي‌ء من المسجد لازالة النجاسة نعم تخريب كله او القسمة المهمة منه لا يمكن الالتزام بجوازه كما سيأتي إن شاء اللّه في المسألة التاسعة الا ان يتمسك لوجوب الازالة فى هذه الصورة بتحقق ملاكها و هو ان تعظيم المسجد يقتضي تجنبه عن النجاسة و هو موجود و ان لم يكن الدليل بإطلاقه اللفظي يقتضي الوجوب.

الجهة الثانية: بعد فرض جواز تخريب المسجد للازالة

يقع الكلام في انه هل‌

____________

(1) سورة البقرة، الآية 113.

37

يجب على المخرّب تعميره و هل هو الضامن أم لا.

لا ينبغي الاشكال في عدم وجوبه و عدم ضمانه أمّا عدم الضمان في تخريبه لانه في تخريبه محسن مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ. (1)

و أمّا عدم الوجوب لعدم دليل عليه.

الجهة الثالثة: لو خرّب بعض المسجد

فهل يوجب رده الى المسجد بعد تطهيره أم لا.

لا يبعد وجوبه لانه من المسجد مضافا الى دلالة بعض الروايات عليه.

مثل ما رواها زيد الشحام (قال قلت لابي عبد اللّه (عليه السلام) اخرج من المسجد و في ثوبي حصاة قال فردها او اطرحها في مسجد) (2).

و مثل ما رواها وهب بن وهب عن جعفر عن ابيه (عليهما السلام) (قال اذا اخرج احدكم الحصاة من المسجد فليردها مكانها او في مسجد آخر فانها تسبّح) (3).

*** [مسئلة 8: اذا تنجّس حصير المسجد وجب تطهيره]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 8: اذا تنجّس حصير المسجد وجب تطهيره او قطع موضع النجس منه اذا كان ذلك اصلح من اخراجه و تطهيره كما هو الغالب.

____________

(1) سورة التوبة، الآية 91.

(2) الرواية 3 من الباب 26 من ابواب المساجد من الوسائل.

(3) الرواية 4 من الباب 26 من ابواب المساجد من الوسائل.

38

(1)

اقول الوجه في وجوب تطهير حصير المسجد ليس الا كونه من المسجد و تبعا له فاذا وجب تطهير المسجد يجب تطهير ما يضاف إليه من الفرش و الحصير بالتبع.

و أيضا ان ملاك وجوب الازالة موجود فيه لان تعظيمه تعظيم المسجد و تحقير فرشه و حصيره تحقير المسجد.

مضافا الى دعوى الاجماع على وجوب تطهير حصيره النجس.

نعم كما قال المؤلف (رحمه اللّه) حيث يكون المنظور تجنب المسجد و تبعاته من النجاسة فكما يحصل ذلك تارة بتطهير الحصير ذلك يحصل تارة بقطع الجزء النجس من الحصير اذا كان القطع اصلح من تطهيره مثل ما اذا التزم تطهير الحصير خروجه عن المسجد و هو يوجب لكسر جزء اعظم من جزء النجس فالقطع مقدم على التّطهير.

*** [مسئلة 9: اذا توقف تطهير المسجد على تخريبه اجمع]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 9: اذا توقف تطهير المسجد على تخريبه اجمع كما اذا كان الجص الذي عمّر به نجسا او كان المباشر للبناء كافرا فان وجد متبرّع بالتعمير بعد الخراب جاز و الا فمشكل.

(2)

اقول: فيما يكون متبرع في البين لا يبعد دعوى عدم شمول دليل حرمة التخريب للمورد الذي يكون لاجل حفظ مصلحته و هى ازالة النجاسة فلا اشكال في جواز التخريب كما لا يبعد دعوى وجوبه لوجوب ملاك الوجوب و هو حفظ تعظيم المسجد بتجنّبه عن النجاسة و ان لم يشمل دليل وجوب الازالة‌

39

للمورد بإطلاقه.

و أمّا فيما لا يكون متبرع بالتعمير بعد الخراب لا يجوز التخريب على الاقوى لان اطلاق دليل حرمة التخريب يشمل المورد و لا وجه للتمسك بدليل وجوب الازالة لعدم شموله للمورد لان الاجماع و هو العمدة في الدليل متيقّنه غير المورد.

و كذلك ملاك وجوب الازالة لان تعظيم المسجد لا يقتضي ذهاب موضوعه و في الفرض تتوقف الازالة على ذهاب موضوع المسجد نعم لو امكن في مفروض المسألة تطهير ظاهر المسجد يجب ذلك لانه كما تجب الازالة كليّة يجب تقليل النجاسة لان ملاكهما واحد.

*** [مسئلة 10: لا يجوز تنجيس المسجد الذي صار خرابا]

قوله

مسئلة 10: لا يجوز تنجيس المسجد الذي صار خرابا و ان لم يصلّ فيه احد و يجب تطهيره اذا تنجس.

(1)

اقول: للمسألة صورتان:

صورة صار المسجد خرابا و تغير عنوان مسجديته فياتي حكمه إن شاء الله في طى المسألة الثالثة عشر.

و صورة خرب المسجد و لم يتغير عنوان مسجديته فنقول في هذه الصورة بانه لا اشكال في حرمة تنجيسه مع صيرورته خرابا لانه مسجد بعد و يترتب عليه آثار المسجديّة و ان لم يصلّ فيه احد.

***

40

[مسئلة 11: اذا توقف تطهيره على تنجيس بعض المواضع الطاهرة]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 11: اذا توقف تطهيره على تنجيس بعض المواضع الطاهرة لا مانع منه ان امكن ازالته بعد ذلك كما اذا اراد تطهيره بصبّ الماء و استلزم ما ذكر.

(1)

اقول: لانه و ان كان تنجيس موضع الآخر حرام في حد ذاته لكن يدور الامر بين ابقاء النجاسة في الموضع الاول مطلقا و عدم تنجيس الموضع الآخر و بين تنجيس الموضع الآخر موقّتا أيضا و تطهير كل من الموضعين فيدور الامر بين المحذورين لكن حيث يكون الثاني و هو تنجيس بعض المواضع الطاهرة ثمّ تطهيره مع تطهير الموضع الاول اخف محذورا يجب اختيار الثاني كما قاله المؤلف (رحمه اللّه).

*** [مسئلة 12: اذا توقف التطهير على بذل مال وجب]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 12: اذا توقف التطهير على بذل مال وجب و هل يضمن من صار سببا للتنجس وجهان لا يخلو ثانيهما من قوة.

(2)

اقول: أمّا وجوب بذل المال لو توقف التطهير عليه لان ذلك مقدمة الواجب فيجب بذله نعم لو كان موقوفا على بذل مال كثير يكون في بذله العسر و الحرج او ضرر ازيد مما يقتضي طبع الحكم يرفع بدليل نفى العسر و الحرج و لا ضرر.

و أمّا ضمان من صار سببا للتنجيس ففيه وجهان وجه عدم الضمان هو ان المباشر في المقام اقوى من السبب فلا معني لضمان السبب لان ضمان السبب يكون فيما‌

41

كان الشخص سببا للا تلاف و صدور الفعل من المباشر بدون الاختيار مثل ما اذا وضع زيد ابريقا عند رجل عمرو و الحال ان العمر و نائم فضرب عمرو رجله بالابريق و كسره ففي المقام يرجع الى السبب.

و أمّا اذا كان صدور الفعل باختيار المباشر مثل المقام فان من تصدي لازالة النجاسة و تخريب المسجد يخربه باختياره فلا معني للرجوع الى السبب اعني من صار سببا لتنجيس المسجد و هو مختار المؤلف (رحمه اللّه).

و أمّا وجه ضمان السبب و جواز الرجوع إليه هو ان المباشر و ان قام بالتخريب لكن قيامه بذلك كان من باب امر الشارع فهو و ان باشر ذلك لكن خرج من تحت اختياره خروجا شرعيّا و ان كان باختياره تكوينا فغير المختار الشرعي كغير المختار التكويني.

و هذا القول اختاره سيدنا الاعظم آية اللّه العظمى البروجردي اعلى اللّه مقامه في حاشيته على العروة.

اقول المحرر في كتاب الغصب هو ان سبب الضمان أمران التسبيب و المباشرة أمّا التسبيب فيدل على كونه سبب الضمان روايات متعرضة فيها لبعض صغريات التسبيب.

و فيما دار الامر بين ضمان المسبب و المباشر يلتزمون بضمان المباشر لكونه اقرب من السبب في ايجاد الفعل فهو اقوى من السبب.

و مع هذا بعض يقولون بضمان كل من السبب و المباشر و جواز رجوع من تلف ماله بكليهما و ان كان هذا الكلام غير مرضي و لكن الفرض هو ان الرجوع الى المباشر يكون لاقوائيته بالنسبة الى السبب و الا فيجب الرجوع الى المسبّب و في‌

42

المقام حيث لا يمكن الرجوع الى المباشر لانه محسن (و ما على المحسنين من سبيل) (1) فضمان السبب بحاله الّا ان يمنع ذلك و يقال بانه مع وجود المباشر يستند الفعل إليه لا الى المسبّب فلا ضمان على المسبب سواء كان المباشر ضامنا او لا.

و ان قلنا بذلك. فلو التزمنا بكون المباشر حيث كان مسلوب الاختيار شرعا و لو لم يكن مسلوب الاختيار تكوينا و غير المختار بسبب شرعي مثل الغير المختار بالسبب التكويني فيرجع الى السبب لانه مع عدم صدور الفعل بالاختيار عن المباشر يرجع الى السبب و لكن هذا مشكل.

*** [مسئلة 13؛ اذا تغيّر عنوان المسجد]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 13؛ اذا تغيّر عنوان المسجد بان غصب و جعل دارا او صار خرابا بحيث لا يمكن تعميره و لا الصلاة فيه و قلنا بجواز جعله مكانا للزّرع ففي جواز تنجيسه و عدم وجوب تطهيره كما قيل اشكال و الاظهر عدم جواز الاول بل وجوب الثاني أيضا.

(1)

اقول اعلم أن في المسجد كلاما من حيث كيفيّة وقفه و انه يكون فك الملك او التمليك للمسلمين.

و كلاما آخرا في انه هل يجوز بعد زوال عنوان المسجدية للحاكم اجارة المسجد للزرع و غيره أم لا.

____________

(1) سورة التوبة 9، الآية 91.

43

و كلاما آخرا في انه هل يجوز انتفاع الاشخاص منه بالزرع و غيره راسا قبل اذن الحاكم حال معموريته فيما لا يزاحم مع جهات مسجديته و بعد خرابه و ذهاب عنوانه مطلقا أم لا فهذه أمور ينبغي التكلم فيها في محله و لا نحتاج الى التكلم فيها في المقام الا في انه بعد بقاء المسجد لما يصلح ان ينتفع به و بعبارة اخرى يمكن ان يصلي فيه و قابليته بذاته لذلك و صلوحه له و ان منع مانع من ذلك الانتفاع او آجره الحاكم للزرع ان قلنا بجوازه كما نسب الى كاشف الغطاء (رحمه اللّه) هل يجب ترتيب آثار المسجدية عليه أم لا يجب ذلك لانه و لو كان صالحا لذلك لكن لا يكفي مجرّد الصلاحيّة بل يعتبر كونه بحيث يعدّ للانتفاع و مع ذهاب عنوان المسجدية عنه لا يكون معدّا لذلك.

و الحق الاول لان المسجد مكان موقفه يصلحه لان يعبد فيه سواء عبد فيه أم لا و سواء كان معدّا له أم لا و لهذا لو فرض مسجد معمور و لكن قفل غاصب بابه او وقع في مكان باد اهله فعلا و لم يصل فيه لا يمكن ان نلتزم بذهاب عنوان المسجدية عنه بهذا فبناء عليه نقول في المقام بحرمة تنجيسه و وجوب ازالة النجاسة عنه نعم في الاراضي المفتوحة عنوة فلو قلنا فيها ملكية الارض بتبع بنائها يمكن ان يقال بعد خراب بناء المسجد يذهب عنوان المسجدية فتأمل.

*** [مسئلة 14: اذا رأى الجنب نجاسة في المسجد]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 14: اذا رأى الجنب نجاسة في المسجد فان أمكنه ازالتها بدون المكث في حال المرور وجب المبادرة إليها و الا فالظاهر وجوب التأخير الى ما بعد الغسل لكن يجب المباردة إليه حفظا للفوريّة بقدر الامكان و ان لم يكن التطهير الا بالمكث جنبا فلا يبعد جوازه بل وجوبه و كذا اذا استلزم التأخير الى ان يغتسل

44

هتك حرمته.

(1)

اقول: اعلم ان الكلام فى امور:

الأمر الاول: اذا راى الجنب نجاسة فى المسجد

فان امكنه ازالتها بدون المكث فى حال المرور وجب المبادرة إليها لوجوب ازالة النجاسة عن المسجد و هو و ان كان جنبا لكن يجوز له المرور فى المساجد غير الحرام و مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و المفروض غير المسجدين.

الأمر الثاني: ما اذا لم يتمكن من الازالة بلا مكث في المسجد

يجب التأخير الى ما بعد الغسل لدوران الامر بين وجوب الازالة فورا و بين حرمة مكث الجنب في المسجد و لا وجه لتقديم الازالة لعدم كونها اهم بالنّسبة الى مكث الجنب ان لم نقل بكون حرمة مكث الجنب اهم منها.

بل يقال بان دليل فورية الازالة لم يشمل المورد اصلا لعدم اطلاق له يشمل المورد بل ان كنّا و ملاكه من فورية رفع تحقير المسجد و اخراج ما يكون منافيا مع تعظيمه فابقاء الجنب فيه خلاف تعظيم المسجد أيضا و معه لا ملاك لفورية الازالة.

و هذا كله فيما لا يكون متمكّنا من التيمم قبل الغسل و أمّا اذا كان متمكّنا من التيمم في زمان اقصر من الزمان الذي يتمكن من الغسل فهل يشرع التيمم في هذا المورد او لا يجب بل يجب الغسل ثم الازالة.

قد يقال بوجوب التيمم أمّا من باب انّ الازالة واجب فوري و حيث لا يتمكّن من اتيانه مع الغسل فيجب التيمم مثل كل الموارد التي تجب فيها الطهارة و لا يتمكّن من الطهارة المائيّة منها فلا بد من تحصيل الطهارة الترابية.

45

و أما من باب ان الكون في المسجد مستحب فيستحب له التيمم فاذا تيمم يجب عليه الازالة لتمكنه من الازالة مع الطهارة.

و استشكل على الثاني بان مشروعيّة التميم في مثل هذه المورد غير ثابتة و الا لجاز للجنب دخول المساجد مع وجود الماء في خارج المسجد و هذا الاشكال لا يرد على الوجه الثاني اذ لا يلزم شرعا دخول المسجد و مشروعيّة التيمم فيه غير معلوم.

و أمّا الوجه الاول فان قلنا بان الفورية المعتبرة في الازالة تنافي مع مضى الوقت بقدر الغسل يجب عليه التيمم لان المفروض وجوب الازالة فورا و تتوقف على الطهارة و لا يتمكن من الطهارة المائية فتجب الترابية.

و ان قلنا بان الغسل لا ينافي مع حفظ الفورية او كان زمانه بقدر زمان التيمم من حيث الطّول و القصر فلا يجب التيمم لعدم تحقق موضوعه بل يجب الغسل و المبادرة الى الازالة.

و لا يبعد الاول اعنى فورية الازالة تقتضي القيام بها بلا تأخير و على الفرض لا يتمكن من الغسل بلا تاخير فيجب التيمم.

و أمّا اذا لم يتمكن من التطهير الا بالمكث جنبا فيجب عليه الازالة في حال الجنابة ان لم يتمكن فى هذا الحال من التيمم أيضا و الا فعليه ان يتيمم و يشتغل بالازالة الا اذا كان بقاء النجاسة في المسجد موجبا للهتك حتى بمقدار بقائها بقدر التيمم فتجب في هذه الصورة المبادرة الى الازالة جنبا و كذا في صورة تكون صرف الوقت بالغسل و بقاء النجاسة في المسجد موجبا لهتك المسجد.

فنقول ان كان صرف الوقت في التيمم ثم الاشتغال بالازالة غير موجب للهتك بان يكون زمان التيمم اقصر من زمان الغسل و يكون هذا الزمان الاقصر غير موجب للهتك يجب التيمم ثم الازالة و ان كان صرف هذا المقدار من الزمان‌

46

للتيمم موجبا للهتك مثل صرف الزمان للغسل فيسقط التيمم كالغسل و تجب الازالة الا ان يدّعى في صورة عدم التمكن من الازالة الا جنبا و كون بقاء النجاسة بقدر الغسل و التيمم هتكا للمسجد بان الامر يدور بين الازالة و هى واجبة و بين المكث في المسجد جنبا و هو محرّم ففي هذه الصورة يدور الامر بين المتزاحمين و من اين تقول بتقدم جانب الازالة مع ان وجه فوريتها ليس الا ان بقاء النجاسة في كل آن ينافي تعظيم المسجد و كون النجاسة فيه مخالف لتعظيمه و هل يوجب ذلك تجويز ورود الوهن بالمسجد بادخال الجنب فيه و مكثه فيه مدة في بعض صوره و هل يكون الاول اهم من الثاني او الثاني اهم منه.

*** [مسئلة 15: في جواز تنجيس مساجد اليهود و النصارى اشكال]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 15: في جواز تنجيس مساجد اليهود و النصارى اشكال و اما مسجد المسلمين فلا فرق بين فرقهم.

(1)

اقول: لعدم كون معابد اليهود و النصارى مسجدا على مصطلح المسلمين و لهذا لا يمكن دعوى شمول بعض الاطلاقات الواردة في باب المسجد لها.

مضافا الى ان العمدة على ما عرفت في وجه حرمة تنجيس المسجد هو الاجماع و لا اشكال في عدم شموله لمعابد اليهود و النصارى و ان القدر المتقين غيرها كما ان بعض الروايات على تقدير دلالتها يكون المراد منها خصوص مساجد المسلمين.

و أمّا ما قيل من انه يرتّب على بعض معابدهم آثار المسجديّة في الاسلام مثل‌

47

مسجد الاقصى و بيت المقدّس و أياصوفيّة فانّهما كانا معبدين قبل الاسلام و مع هذا يرتّب عليهما آثار المسجديّة في الاسلام فهذا يكون من باب جعلهما مسجدين و لا يجوز تنجيسهما و يجب ازالة النجاسة عنهما.

ففيه ان ترتيب آثار المسجديّة في الاسلام عليهما يكون من باب جعلهما مسجدين بعد تصرف المسلمين لا من باب كونهما مسجدين قبل الاسلام.

و أمّا مساجد المسلمين فكما قال المؤلف لا فرق بين فرقهم لعدم كون دليل حرمة تنجيس المسجد او وجوب ازالة النجاسة عنه مخصوصا بالمسجد المتعلق بالشيعة الاثنا عشريّة.

*** [مسئلة 16: اذا علم عدم جعل الواقف صحن المسجد]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 16: اذا علم عدم جعل الواقف صحن المسجد او سقفه او جدرانه جزءا من المسجد لا يلحقه الحكم من وجوب التطهير و حرمة التنجيس بل و كذا لو شك في ذلك و ان كان الاحوط اللحوق.

(1)

اقول: فيما علم عدم كونه من المسجد بجعل الواقف فلا يحرم تنجيسه و لا تجب ازالة النجاسة عنه لان الحكمين مخصوص بالمسجد و على الفرض ليس هذا من المسجد.

و أمّا فيما شك في ان الواقف جعل المشكوك جزءا للمسجد أم لا فنقول لا يحرم تنجيسه و لا تجب ازالة النجاسة عنه لان مع الشك في كونه جزء للمسجد يكون‌

48

المورد مورد البراءة.

نعم لو كان في البين أمارة ثابتة حجيتها كالبيّنة او ما يورث الاطمينان بكون المشكوك جزء للمسجد كما لا يبعد حصول الاطمينان في السقف و الجدران نقول بحرمة التنجيس و وجوب ازالة النجاسة عنه.

*** [مسئلة 17: اذا علم بنجاسة احد المسجدين او احد المكانين]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 17: اذا علم بنجاسة احد المسجدين او احد المكانين من مسجد وجب تطهيرهما.

(1)

اقول: لان هذا مقتضي العلم الاجمالي فانه يجب الاحتياط بحكم العقل في الاطراف كى يعلم بموافقة القطعيّة و امتثال المعلوم في البين.

*** [مسئلة 18: لا فرق بين كون المسجد عاما او خاصا]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 18: لا فرق بين كون المسجد عاما او خاصا و اما المكان الذي اعدّه للصلاة في داره فلا يلحقه الحكم.

(2)

اقول: اما اذا كان المسجد عاما فلا اشكال في حرمة تنجيسه و وجوب الازالة لو تنجّس.

و اما اذا كان خاصا و المحتمل من المسجد الخاص اثنان:

الاوّل: ان يكون نظر المؤلف من المسجد الخاص مسجدا بني بداع خاص‌

49

و ان كان وقفه عاما مثل من يبنى مسجدا بداعي ان يصلي فيه القبيلة او اهل السوق و به يقال مسجد القبيلة او مسجد السوق ففيها و ان كان داعي الواقف خاصا لكن وقفه يكون عاما فان كان هذا مراده فهو مثل ما يكون المسجد عاما.

الثاني: ان يكون ايقافه لافراد خاصّه مثل ان يجعله بوقفه لجماعة خاصّة كالطلاب ففي هذا القسم يكون الخلاف بين فقهائنا و الاقوال فيه ثلاثة قول بصحة وقفه و وقوعه مسجدا لخصوص الجماعة التي وفقه الواقف لها و قول بعدم وقوعه مسجدا لخصوص الجماعة التي وقفه لها و لا لمطلق المسلمين و قول بوقوعه وقفا مسجدا لجميع المسلمين و لو جعله الواقف لجماعة خاصّة.

و حيث انه لا يبعد كون حقيقة وقف المسجد تحريرا و فكّا عن الملكيّة و هذا غير قابل للتخصيص فلو وقف لجماعة خاصّة لم يصر مسجدا و لا يترتب عليه آثار المسجديّة و لهذا اجراء الحكمين اعني حرمة تنجيسه و وجوب ازالة النجاسة عن مثل هذا المسجد مشكل.

و أمّا المكان الذي اعدّه للصلاة في داره فلا يلحقه الحكمين لعدم جعله مسجدا و ان اعدّه لان يصلي فيه.

و ما ورد في بعض الروايات من جواز جعل هذا المكان كنيفا شاهد على عدم صيرورته مسجدا و يكون النظر الى موضع اعده الشخص في داره لان يصلي فيه لا ان جعله مسجدا فافهم.

*** [مسئلة 19: هل يجب اعلام الغير اذا لم يتمكن من الازالة]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 19: هل يجب اعلام الغير اذا لم يتمكن من

50

الازالة الظاهر العدم اذا كان مما لا يوجب الهتك و الا فهو الاحوط.

(1)

اقول: الكلام يقع تارة في انه مع عدم تمكن الشخص من الازالة هل يجب عليه اعلام الغير من باب الارشاد او لا يجب ذلك فنقول لا دليل على وجوب الاعلام.

و تارة يقع الكلام في انه بعد ما كان الواجب على المكلف ازالة النجاسة عن المسجد بقيامه على الازالة و قيامه على الازالة اعم من المباشرة و التسبيب فاذا لم يتمكن من المباشرة يجب بنحو التسبيب بان يعلم شخصا او اشخاصا حتى يمتثل الواجب و هو الازالة كما اذا كانت ازالة النجاسة عن المسجد موقوفه بصرف مال من اجرة الاجير و غير ذلك.

فان كان الكلام في ذلك فلا ينبغي الاشكال في وجوب اعلام الغير مع احتمال التأثير و قيام الغير بها سواء كان بقاء النجاسة موجبا لهتك المسجد أم لا.

*** [مسئلة 20: المشاهد المشرفة كالمساجد]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 20: المشاهد المشرفة كالمساجد في حرمة التنجيس بل وجوب الازالة اذا كان تركها هتكا بل مطلقا على الاحوط لكن الاقوى عدم وجوبها مع عدمه و لا فرق فيها بين الضرائح و ما عليها من الثياب و ساير مواضعها الا في التّأكد و عدمه.

51

(1)

اقول و الوجه في ذلك أمّا دعوى وجوب تعظيم المشاهد المشرفة و يكون تنجيسها مناف للتعظيم و فيه ان كون التنجيس مطلقا منافا مع التعظيم الواجب ممنوع.

نعم فيما يوجب التنجيس الوهن بالنّسبة إليها يصح ذلك.

و أمّا دعوى ان التنجيس مستلزم للوهن و لا اشكال في حرمة اهانتها.

و فيه ان تحقق الوهن مطلقا ممنوع نعم في بعض الموارد يصح ذلك.

فاذا نقول أمّا فيما يوجب التنجيس الوهن بالمشاهد المشرفة لا اشكال في حرمتها بل ربما يوجب الارتداد في بعض الموارد و كذلك تجب ازالة النجاسة اذا كان بقائها سببا للوهن.

و أمّا فيما لا يوجب الوهن فنقول بانه و ان لم يكن دليل وافيا على حرمة تنجيسها و لكن الاحوط ترك تنجيسها.

و أمّا وجوب ازالة النجاسة عنها فهو في الحكم مثل حرمة تنجيسها فاذا كان بقائها موجبا للهتك تجب الازالة و أمّا اذا لم يكن موجبا للوهن فالاحوط ازالتها و على كل حال لا فرق في الحكم بين الضرائح و غيرها الا في التأكد و عدمه فان الحكم في الاقرب آكد من الابعد.

*** [مسئلة 21: يجب الازالة عن ورق المصحف الشريف]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 21: يجب الازالة عن ورق المصحف الشريف و خطّه بل عن جلده و غلافه مع الهتك كما انه معه يحرم مسّ خطّه او ورقه بالعضو المتنجس و ان كان متطهرا من الحدث و اما اذا

52

كان احد هذه بقصد الاهانة فلا اشكال فى حرمته.

(1)

اقول: أمّا وجوب ازالة النجاسة عن ورق القرآن الكريم و خطّه و جلده و غلافه مع كون ابقاء النجاسة فيه موجبا للهتك فممّا لا ينبغي الاشكال في وجوبها و لا حاجة للتمسك ببعض الروايات الدالة عليه لانه لا يبعد كون وجوب الازالة من المسلمات بل من الضروريات مع ان هتك القرآن غير جائز باىّ نحو كان.

و لا سيما فيما كان ابقاء النجاسة عليه بقصد الاهانة بل ربما يوجب الارتداد.

و أمّا حرمة مسّ خطّه و ورقه بالعضو المتنجس و ان كان متطهرا من الحدث فأيضا لا اشكال في حرمته اذا كان موجبا للهتك و كذا لو كان ذلك بقصد الاهانة فانه حرام بل ربما يوجب الارتداد.

انّما الكلام فيما لا يوجب المسّ الوهن و لا يقصد به الاهانة فهل يحرم مسّ خطّه و ورقه بالعضو المتنجس أم لا.

و قد يتمسك بقوله تعالى لٰا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (1).

و فيه انه بعد فرض كون مرجع الضمير في قوله عزّ من قائل «لا يمسه» هو القرآن كما يدلّ عليه الخبر الآتي ذكره.

نقول ان المراد هو الطهارة من الحدث بقرينة نسبة المسّ الى الشخص الذي يمسّه اى الى الماسّ لا الى العضو الممسوس به.

و بدلالة الرواية و هى ما رواها ابراهيم بن عبد الحميد عن ابي الحسن (عليه السلام) قال المصحف لا تمسّه على غير طهر و لا جنبا و لا تمسّ خطه و لا تعلّقه ان اللّه تعالى يقول‌

____________

(1) سورة الواقعة، الآية 79.