ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - ج7

- الشيخ علي الصافي الگلپايگاني المزيد...
386 /
5

الجزء السابع

[تتمة كتاب الطهارة]

فصل: في الاغسال

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

قوله (رحمه اللّه)

فصل فى الاغسال

[فصل فى تعداد الواجب منها]

[الواجب منها سبعة]

و الواجب منها سبعة: غسل الجنابة و الحيض و النفاس و الاستحاضة و مسّ الميّت و غسل الاموات و الغسل الّذي وجب بنذر و نحوه، كأن نذر غسل الجمعة او غسل الزيارة او الزيارة مع الغسل، و الفرق بينهما ان فى الاوّل اذا اراد الزيادة يجب ان يكون مع الغسل و لكن يجوز ان لا يزور اصلا، و فى الثانى يجب الزيارة فلا يجوز تركها، و كذا اذا نذر الغسل لسائر الاعمال التى يستحب الغسل لها.

(1)

اقول سيأتى إن شاء اللّه وجه وجوب الاغسال غير ما وجب بالنذر عند تعرض المؤلف (رحمه اللّه) لكل منها تفصيلا، و اما ما وجب بالنذر فيدل عليه ما ذكر فى كتاب النذر من الكتاب و السنة و الاجماع.

8

و اما الفرق بين القسمين من النذر فياتى ان شاء اللّه فى المسألة الاولى فانتظر.

[مسأله 1: النذر المتعلق بغسل الزيارة و نحوها يتصور على وجوه:]

قوله (رحمه اللّه)

مسأله 1: النذر المتعلق بغسل الزيارة و نحوها يتصور على وجوه:

الأول: ان ينذر الزيارة مع الغسل فيجب عليه الغسل و الزيارة و اذا ترك أحدهما وجبت الكفارة.

الثاني: ان ينذر الغسل للزيارة بمعنى انه اذا أراد ان يزور لا يزور الا مع الغسل، فاذا ترك الزيارة لا كفارة عليه و اذا زار بلا غسل وجبت عليه.

الثالث: ان ينذر غسل الزيارة منجّزا و حينئذ يجب عليه الزيارة أيضا، و ان لم يكن منذورا مستقلا، بل وجوبها من باب المقدمة فلو تركها وجبت كفارة واحدة، و كذا لو ترك احدهما و لا يكفى فى سقوطها الغسل فقط و ان كان من عزمه حينه ان يزور، فلو تركها وجبت لانه اذا لم تقع الزيارة بعده لم يكن غسل الزيارة.

الرابع: ان ينذر الغسل و الزيارة فلو تركهما وجب عليه كفارتان، و لو ترك احدهما فعليه كفارة واحدة.

الخامس: ان ينذر الغسل الّذي بعده الزيارة و الزيارة مع الغسل و عليه لو تركهما وجبت كفارتان، و لو ترك احدهما فكذلك

9

لان المفروض تقيد كل بالآخر و كذا الحال فى نذر الغسل لسائر الاغسال.

(1)

اقول،

اما الوجه الاول:

فالمنذور هو الزيارة مع الغسل، فالنذر تعلق بالطبيعة المقيّدة اعنى طبيعة النذر المقيّدة بالغسل، فيجب بمقتضى النذر الزيارة مع الغسل لكون نذر الزيارة منجّزا و المنذور هو الزيارة المقيّدة بالغسل فيكون الغسل واجبا بالوجوب المقدمى و ان لم يكن منذورا مستقلا فتجب الكفارة الواحدة بترك كل منهما او بترك واحد من الزيارة او الغسل لتركه المنذور و هو الزيارة مع الغسل، اما اذا تركهما او ترك الزيارة فقط فواضح لتركه المنذور، اما اذا ترك الغسل فقط فلان ترك الغسل مستلزم لترك الزيارة المقيّدة بالغسل لفقد المقيد بفقد قيده.

و اما الوجه الثانى:

فكما صرّح المؤلف (رحمه اللّه) معنى ان ينذر الغسل للزيارة انه اذا اراد ان يزور لا يزور الا مع الغسل، فاذا ترك الزيارة و الغسل فلا كفارة عليه لعدم حنث النذر اذا المنذور هو ايقاع الزيارة اذا اراد إتيانها مع الغسل فما لم تقع الزيارة منه بلا غسل لا تجب الكفارة، و كذا لو غسل و ترك الزيارة لا تجب الكفارة لعدم تحقق الحنت اذا الحنت يحصل بفعل الزيارة بلا غسل.

نعم لو زار بلا غسل تجب الكفارة لتحقق الحنث لاجل ترك الغسل حين الزيارة.

و اما الوجه الثالث:

و هو ان ينذر غسل الزيارة منجّزا، و اثر تنجيز غسل الزيارة اعنى كون وجوبه منجزا بمقتضى النذر وجوب تحصيل مقدمته و هى الزيارة فالزيارة و ان لم تكن منذورا مستقلا لكن تجب مقدمة فلو ترك كاملا من الغسل و الزيارة تجب الكفارة لتركه النذر، و كذا لو ترك الغسل لترك الواجب المنجز و هو‌

10

الغسل الواجب منجزا بسبب النذر، و كذا لو ترك الزيارة فقط لانه مع ترك الزيارة بعد الغسل لم يتحقق المنذور و هو غسل الزيارة و ان كان عازما على الزيارة حين الغسل.

و اما ما قاله فى المستمسك (1) فى شرح هذا الوجه و توجيهه هذا الوجه بنحو آخر او نحوين آخرين فهو فرض آخر او فرضان آخران غير ما ذكره المؤلف (رحمه اللّه) و ترتب عليه ما ترتب من الكفارة فى صورة تركهما او ترك احدهما.

و اما الوجه الرابع:

و هو ان ينذر الغسل و الزيارة، و نظره صورة نذر كل منهما مستقلا، ففى هذا الفرض لو ترك الغسل و الزيارة كليهما وجب عليه كفّارتان، كفّارة لتركه الغسل و كفّارة لتركه الزيارة.

و اما لو ترك احدهما فان كان المتروك الغسل فقط فلا يجب الا كفارة واحدة لتركه احد المنذورين و هو الغسل، و اما لو كان المتروك هو الزيارة فقط فلا اشكال فى وجوب كفارة واحدة لتركه الزيارة المتعلقة للنذر، و قد يقال بان المتروك ان كانت الزيارة يجب عليه كفّارتان لانه مع تركه الزيارة ترك كليهما، لان المنذور ليس مطلق الغسل بل المنذور غسل الزيارة او كما لها الّذي يحصل بالغسل و هو ما أفتى به سيدنا الاعظم آية اللّه البروجردي (قدس سره) فى حاشيته على العروة الوثقى فى هذا الموضوع.

ان قلت، ان ذلك خلاف الفرض لان الفرض كون كل من الغسل و الزيارة متعلقا للنذر مستقلا اعنى غير مرتبط كل منهما بالآخر و لهذا مع ترك كل منهما يجب كفارتان:

____________

(1) المستمسك، ج 3، ص 6.

11

قلت ان النذر ان كان متعلقا بطبيعة الغسل غير مرتبطة بالزيارة، و بعبارة اخرى لا يكون المنذور مصداق الغسل و هو غسل الزيارة، بل كان طبيعة الغسل فمضافا الى عدم مشروعية هذا النذر لعدم كون متعلقه راجحا لعدم استحباب طبيعة الغسل بل الغسل الواجب و المستحب منحصر بالمذكورات فى محله لا مطلق الغسل، نقول بان الفرض كون المنذور الغسل و الزيارة فمتعلق النذر و ان كان مستقلا الغسل، لكن هذا المنذور المستقل غسل الزيارة، فالمنذور اما غسل الزيارة، او الكمال الّذي يحصل للزيارة بسبب وقوعها مع الغسل، فلو ترك الزيارة فقد ترك بتركها الغسل الّذي نذر لها، و لازم ذلك وجوب الكفارتين حتى بترك الزيارة فقط كما يوجب الكفارتان بترك كل من الغسل و الزيارة.

و اما الوجه الخامس:

و هو ان ينذر الغسل الّذي بعده الزيارة و الزيارة مع الغسل، و معنى ذلك كون المنذور كل واحد من الغسل و الزيارة مقيدا بالآخر، ففى الحقيقة كان المنذور الغسل المقيّد بالزيارة و الزيارة المقيّدة بالغسل، فعلى هذا ان تركهما يجب عليه كفارتان، و كذا لو ترك احدهما لان بعد تقييد كل منهما بالآخر فلو ترك احدهما فقد تركه بنفسه و بتركه يترك الآخر لتقيد الآخر به فبتركه ترك المقيد بنفسه و ترك القيد لغيره فاحدهما متروك بتركه و الآخر متروك بترك قيده، فيجب عليه كفّارتان و ان ترك احدهما فقط.

ثم انه يظهر الحال مما مرّ فى نذر الغسل لسائر الاعمال من جريان الوجوه المذكورة فيه.

12

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

13

فصل: في غسل الجنابة

14

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

15

قوله (رحمه اللّه)

فصل فى غسل الجنابة

و هى تحصل بامرين:

[فصل فى ما يحصل به الجنابة]

[الاول خروج المنى]

الاول خروج المنى و لو فى حال النوم او الاضطرار، و ان كان بمقدار رأس أبرة، سواء كان بالوطى او بغيره، مع الشهوة او بدونها، جامعا للصفات او فاقدا لها، مع العلم بكونه منيا و فى حكمه الرطوبة المشتبهة الخارجة بعد الغسل مع عدم الاستبراء بالبول، و لا فرق بين خروجه من المخرج المعتاد او غيره، و المعتبر خروجه الى خارج البدن، فلو تحرّك من محله و لم يخرج لم يوجب الجنابة و ان يكون منه، فلو خرج من المرأة منّى الرجل لا يوجب جنابتها الا مع العلم باختلاطه بمنيّها، و اذا شك فى خارج انه منى أم لا اختبر بالصفات من الدفق و الفتور و الشهوة، فمع اجتماع هذه الصفات يحكم بكونه منيا و ان لم يعلم بذلك، و مع عدم اجتماعها و لو بفقد واحد منها لا يحكم به الا اذا حصل العلم، و فى المرأة و المريض يكفى

16

اجتماع صفتين و هما الشهوة و الفتور.

(1)

اقول، بعد ما لا اشكال نصا و فتوى فى موجبية خروج المنى فى الجملة لغسل الجنابة يقع الكلام فى الامر الاوّل فى طى جهات و قبل الورود فى الجهات نذكر بعض النصوص المربوطة بالمقام و لعله نذكر أيضا بعضها ان شاء اللّه فى طى البحث عن جهات المسألة فنقول بعونه تعالى.

[نصوص المسألة على موجبية خروج المنى للجنابة]

الاولى: ما رواها عبيد اللّه الحلبى قال (سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المفخذ عليه غسل قال نعم اذا انزل). (1)

الثانية: ما رواها إسماعيل بن سعد الاشعرى قال (سألت الرضا (عليه السلام) عن الرجل يلمس فرج جاريته حتى تنزل الماء من غير ان يباشر يعبث بيده حتى تنزل قال اذا انزلت من شهوة عليها الغسل) (2).

الثالثة: ما رواها محمد بن اسماعيل بن بزيع قال (سألت الرضا (عليه السلام) عن الرجل يجامع المرأة فيما دون الفرج و تنزل المرأة هل عليها غسل قال نعم). (3)

الرابعة: ما رواها محمد بن الفضيل قال (سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المرأة تعانق زوجها من خلفه فتحرّك على ظهره فتأتيها الشهوة فتنزل الماء عليها الغسل او لا يجب عليها الغسل قال اذا جاءتها الشهوة فانزلت الماء وجب عليها الغسل). (4)

الخامسة: ما رواها عنبسة بن مصعب قال (سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول كان‌

____________

(1) الرواية 1 من الباب 7 من ابواب الجنابة من الوسائل.

(2) الرواية 2 من الباب 7 من ابواب الجنابة من الوسائل.

(3) الرواية 3 من الباب من ابواب الجنابة من الوسائل.

(4) الرواية 4 من الباب المذكور من الوسائل.

17

على (عليه السلام) لا يرى فى المذى وضوء و لا غسلا ما اصاب الثوب منها الّا فى الماء الاكبر.) (1)

ربّما يستشكل فى الرواية بان مفادها وجوب الوضوء و الغسل فى المنى أعنى الماء الاكبر، و الحال أنه لا يجب فيه الوضوء ألّا ان يقال ان مفادها ليس الا نفى وجوبهما فى المذى و اثبات الوجوب فى الجملة فى المنى لا ان كلما لا يكون فى المذى يكون فى المنى.

السادسة: ما رواها عنبسة بن مصعب عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال (كان على (عليه السلام) لا يرى فى شي‌ء الغسل الا فى الماء الاكبر). (2)

و لعلّ هذه الرواية متحدة مع السابقة لان الراوى فى كل منهما عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) واحد و على كل حال لا يرد فيها الاشكال المذكور فى سابقها.

السابعة: ما رواها ابن سنان يعنى عبد اللّه عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال (ثلاث يخرجن من الاحليل و هن المنى و فيه الغسل الحديث) (3).

و غير ذلك المذكور فى هذا الباب و غيره.

اذا عرفت ذلك نقول بعونه تعالى يقع‌

الكلام فى جهات:

الجهة الاولى: لا فرق فى موجبية خروج المنى للغسل بين ان يخرج فى حال اليقظة او النوم

لاطلاق بعض الادلة، مثل الرواية الخامسة و السادسة و السابعة، فهى كما تشمل حال اليقظة تشمل حال النوم.

____________

(1) الرواية 5 من الباب 7 من ابواب الجنابة من الوسائل.

(2) الرواية 11 من الباب 7 من ابواب الجنابة من الوسائل.

(3) الرواية 10 من الباب 7 من ابواب الجنابة من الوسائل.

18

و يدل على موجبيته حال النوم بالخصوص ما رواها الحلبى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال (سألته عن المرأة ترى فى المنام ما يرى الرجل قال ان انزلت فعليها الغسل و ان لم تنزل فليس عليها الغسل). (1)

و ما رواها عبد اللّه بن سنان قال (سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المرأة ترى ان الرجل يجامعها فى المنام فى فرجها حتى تنزل قال تغتسل). (2)

الجهة الثانية: لا فرق فى موجبيته للغسل بين خروجه بالاختيار او بالاضطرار

لاطلاق بعض الادلة الدالة على موجبيته المنى للغسل.

الجهة الثالثة: لا فرق فى موجبية المنى للغسل بين كون الخارج كثيرا او قليلا

فيجب الغسل بخروجه و ان كان بمقدار رأس أبرة لاطلاق بعض النصوص المتقدم ذكرها.

و قد يتوهّم عدم وجوب الغسل ان كان الخارج قليلا بدعوى دلالة ما رواها معاوية بن عمّار قال (سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل احتلم) (3) (فلمّا انتبه وجد بللا قليلا قال ليس بشي‌ء الا ان يكون مريضا فانه يضعف فعليه الغسل.) (4)

و فيه ان الظاهر من الرواية صورة الشبهة بين كون الخارج منيا او لا، و الّا لا فرق فى موجبية قليل المنى للغسل بين الصحيح و المريض حتى لا يجب على الاول و يجب على الثانى، و هذا شاهد على ان عدم شي‌ء على الصحيح يكون لاحتمال كون الخارج غير المنى بخلاف المريض لعدم احتماله فيه لضعفه فيجب عليه الغسل.

الجهة الرابعة: لا فرق فى موجبية خروج المنى للغسل بين كون خروجه بالوطى او بغيره

____________

(1) الرواية 5 من الباب 7 من ابواب الجنابة من الوسائل.

(2) الرواية 7 من الباب 7 من ابواب الجنابة من الوسائل.

(3) قال فى مجمع البحرين الاحتلام رؤية اللذة في النوم أنزل أم لم ينزل.

(4) الرواية 2 من الباب 8 من ابواب الجنابة من الوسائل.

19

كما يدل عليه بعض النصوص، اما فيما كان خروجه بغير الوطي فيدل عليه ما قدمنا من الاخبار فى صدر المبحث و غيرها.

و اما فيما كان خروجه بالوطى، فيدل عليه اطلاق بعض الاخبار المذكورة فى موجبية خروج المنى للغسل سواء كان بالوطى او بغيره مثل الرواية الخامسة و السادسة و السابعة من الروايات المتقدمة.

الجهة الخامسة: لا فرق فى كون المنى موجبا للغسل بين ان يكون خروجه مع الشهوة او بدونها

و ان كان الفرض بعيدا لاطلاق بعض الاخبار الشامل لكل من الصورتين و ادعى عليه اجماع الاماميّة بل اجماع المسلمين كما هو المحكى عن المعتبر.

نعم عن بعض فقهاء العامة القول باعتبار الشهوة و ربما تتوهم دلالة بعض النصوص عليه:

مثل ما رواها على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر (عليهم السلام) قال (سألته عن الرجل يلعب مع المرأة و يقبّلها فيخرج منه المنى فما عليه قال اذا جاءت الشهوة و دفع و فتر لخروجه فعليه الغسل و ان كان انما هو شي‌ء لم يجدله فترة و لا شهوة فلا بأس). (1) بدعوى ان مفادها اعتبار الشهوة فى ايجابه الغسل.

و لكن بعد كون المروى فى كتاب على بن جعفر (عليهما السلام) على ما فى الوسائل فى ذيل الرواية (فيخرج منه الشي‌ء) بدل (فيخرج منه المنى) فيحتمل كون سؤاله (فيخرج منه الشي‌ء) و نظر السائل بصورة اشتباه الماء الخارج بالمنى و غيره و لهذا اجاب (عليه السلام) بالرجوع الى الصفات فقال اذا جاءت الشهوة و دفع و فتر لخروجه فعليه الغسل و ان كان انما هو شي‌ء لم يجد له فترة و لا شهوة فلا بأس، فلا تدل الرواية على اعتبار الشهوة فى موجبيته للغسل مضافا الى ما قيل من ان الصادر عن السائل (المنى)

____________

(1) الرواية 1 من الباب 8 من ابواب الجنابة من الوسائل.

20

فلهذا يحمل على صورة الشك لان ما قال السائل يكون بحسب ظنه بخروج المنى و قيل يحمل على التقية لموافقتها مع قول بعض العامة، أقول و لو حملت على التقية لا يمكن الاستدلال فى مورد الشك فى كون الخارج منيّا كما يأتى الكلام في الجهة الحادى عشر إن شاء اللّه كما ان ما فى بعض الاخبار فى خصوص المرأة من تقييد الحكم بكونه منيّا بخروجه مع الشهوة مثل الرواية الرابعة من الروايات المتقدمة لا يمكن الاستدلال بها على اعتبار الشهوة فى كونه منيّا لان ظاهر التقييد من باب كون الشهوة سبب العادي يعرف به المنى عند الملاعبة و التفخيذ و أمثالهما فلا يدل على تعليق الحكم بالشهوة بحيث ينتفى الحكم بانتفائها.

الجهة السادسة: و لا فرق فى موجبية المنى للغسل بين كونه جامعا للصفات

من الشهوة و الدفق و الفتور او فاقدا لها مع العلم بكونه منيّا و ان كان فرض عدمها بعيدا لعدم انفكاله غالبا عنها اما بحسب الفتوى فالمحكى عن بعض فقهائنا (رضوان اللّه تعالى عليهم) عموم الحكم بل ادعى الاجماع عليه و المحكى عن بعضهم اعتبار الدفق فيه و ان حمل على ما لا ينافى القول الاول من كون الاغلب فيه الدفق.

و اما بحسب النصوص فهى مطلق و اطلاقها يشمل كل من صورتى الجامعية للصفات و عدمها.

و ما ورد فى بعض الروايات من اعتبار هذه الصفات كلها او بعضها فمورده صورة الشك فى كون الخارج منيّا أو لا او يحمل عليها كما يأتى ان شاء اللّه الكلام فيه فى الجهة الحادى عشر التى نتعرض لها فى الامر الاوّل.

الجهة السابعة: و فى حكم المنى من حيث وجوب الغسل الرطوبة المشتبهة الخارجة بعد الغسل

مع عدم الاستبراء بالبول و يأتى ان شاء اللّه وجهه فى المسألة 2 و 3 من المسائل المذكورة فى فصل مستحبات غسل الجنابة.

الجهة الثامنة: هل فرق فى موجبية المنى للغسل بين خروجه من المخرج المعتاد

21

و بين خروجه من غير مخرج المعتاد او لا.

اقول فى المسألة احتمالات:

الاول: عدم الفرق بين الخروج من المخرج المعتاد و غيره، فيجب الغسل بخروج المنى من اى موضع كان.

الثّاني: الفرق بين الخروج من المخرج المعتاد و غيره مطلقا، فيجب الغسل فى صورة خروجه عن المخرج المعتاد، و عدم وجوبه فى صورة خروجه عن المخرج الغير المعتاد مطلقا.

الثّالث: موجبيته للغسل اذا خرج من المخرج الغير المتعارف مثل خروجه عن المخرج المتعارف اذا صار الغير المتعارف عاديّا، و اما لو لم يكن عاديّا فلا يوجب الغسل.

الرّابع: التفصيل فيما يخرج عن غير الموضع الطبيعى بين ما يخرج من ثقبة الاحليل او الخصيتين او الصلب فلا يعتبر الاعتياد بل يكون مثل خروجه عن المخرج الطبيعى فى موجبيته للغسل، و بين ما اذا كان يخرج من غير هذه المواضع الثلاثة فيعتبر الاعتياد فى كونه مثل المخرج الطبيعى فى موجبيته للغسل.

الخامس: التفضيل بين ما يكون المخرج الغير المعتاد ما دون الصلب فهو كالمخرج المعتاد فى موجبيته للغسل و ان لم يصر هذا المخرج معتادا، و بين ما يكون فوق الصلب فمثل المخرج المعتاد فى الموجبية اذا صار معتادا و الّا فلا.

اذا عرفت ذلك نقول بان الأقوى الاول، لاطلاق الادلّة و دعوى انصراف الادلّة عن الخارج عن غير المخرج المعتاد انصراف بدوى منشأه قلة الوجود و هذا لا يكفى فى منع شمول الاطلاق لفرده.

22

الجهة التاسعة: المعتبر خروج المنى الى خارج البدن

فلو تحرك من محله و لم يخرج لم يوجب الجنابة لان ظاهر النصوص حصول الجنابة و وجوب الغسل بخروج المنى و انزاله الى خارج البدن.

الجهة العاشرة: المنى الموجب للغسل و صيرورته جنبا

هو ان يكون من الشخص فلو خرج من المرأة منّى الرجل لا يوجب جنابتها الا مع العلم باختلاطه بمنيّها، اما اعتبار كون المنى منه فلأنّ مقتضى الأدلّة صيرورة خروج منى الشخص موجبا لجنابته و وجوب الغسل عليه فلا وجه لجنابة المرأة بخروج منّى الرجل عنها مضافا الى التصريح بذلك فى بعض الروايات مثل ما رواها عبد الرحمن بن ابى عبد اللّه قال (سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المرأة تغتسل من الجنابة ثم ترى نطفة الرجل بعد ذلك هل عليها غسل فقال لا) (1) و اما فيما علمت المرأة باختلاط منيّها بمنيّة فتجنب و عليها الغسل من باب خروج منيّها منها فتجنب المرأة كما تنجب الرجل كما سيأتى ان شاء اللّه.

الجهة الحادية عشر: قال المؤلف (رحمه اللّه) و اذا شك فى خارج انه منى أم لا،

اختبر بالصفات من الدفق و الفتور و الشهوة فمع اجتماع هذه الصفات يحكم بكونه منيا، و ان لم يعلم بذلك و مع عدم اجتماعها و لو بفقد واحد منها لا يحكم به الا اذا حصل العلم به، و فى المرأة و المريض يكفى اجتماع صفتين و هما الشهوة و الفتور.

اقول الكلام يقع فى موارد:

المورد الاول: فى الرجل الصحيح،

و انه اذا شك فى خارج انه منى أم لا، هل يجب عليه الاختبار بالصفات، فمع اجتماع الصفات يحكم بكونه منيّا و ان لم يعلم‌

____________

(1) الرواية 3 من الباب 13 من ابواب الجنابة من الوسائل.

23

بذلك و مع عدم اجتماعها و لو بفقد و احد منها لا يحكم به أو لا يجب ذلك.

فالكلام فيه تارة يقع فى اصل وجوب الاختبار و عدمه فقد يقال بعدم وجوبه لانه بعد ما يكون المورد من الشبهات الموضوعيّة للشك فى الموضوع و هو المنى فلا يجب الفحص و الاختبار لعدم وجوب الفحص فى الشبهة الموضوعية الا في بعض الموارد الّذي دل دليل خاص على وجوب الفحص او يوجب ترك الفحص المخالفة القطعية الكثيرة و كلاهما مفقود فى المقام كما فى المستمسك. (1)

لكن فيه انه ان دل الدليل على وجوب الاختبار كما اختار هذا القائل أيضا، فالدليل قائم على وجوب الفحص، فمع الدليل يجب الفحص، و ان قلنا بمقتضى القاعدة بعدم وجوب الفحص فى الشبهات الموضوعية و ان لم يدل الدليل فلا يجب الاختبار.

و الحق كما يأتى ان شاء اللّه، ان ما يستدل به على أنّه مع اجتماع الصفات في الصحيح يحكم بكونه منيّا او يجب الغسل و هو رواية على بن جعفر، و ما يستدلّ على كفاية الصفتين و هى الشهوة و الفتور في المريض و هو رواية ابن أبي يعفور و زرارة وردت في مورد خروج البلل، و أنّه اذا كان واجدا للصفات او الصفتين يجب الغسل و الّا فلا، ففى مورد خروج الشي‌ء السؤال عمّا يكون التكليف فحكم فى صورة بوجوب الغسل و في صورة بعدمه، و ليست الروايات ناظرة الى وجوب الفحص و عدمه اصلا، فعلى هذا لو كنّا و هذه الروايات و شك في كون الخارج منيّا او لا، لا تدل الروايات مع عدم علمه بالحال بوجوب الفحص، مثلا لو لم يدر أنّ له الشهوة و الدفق و الفتور أم لا لا تعرض في الروايات لوجوب الفحص و عدمه بل في صورة علمه بالحال قال إذا كان واجدا للصفات الثلاثة فى الصحيح يجب الغسل‌

____________

(1) المستمسك، ج 3، ص 12.

24

و الّا فلا، و إذا كان واجدا للصفتين في المريض يجب الغسل و الّا فلا فان كان بيان الوظيفة في المورد المعلوم وضع المكلف و حاله من كون الخارج متصفة بالصفات او لا الفحص و الاختبار فى الشبهة الموضوعيّة، فالروايات فى خصوص هذه الشبهة الموضوعية دليل على وجوب الفحص، و أن كان من باب أنّه مع علم المكلف بحاله لا مورد للفحص عن الموضوع فالروايات و أن لم تدلّ على وجوب الفحص لكن يدلّ على وجوب الأخذ بما يعلم من حاله من الغسل و عدمه باعتبار واجديته للصفات و عدمها.

و تكون نتيجة ما تدل في المقام هو أنّه تارة يعلم حاله من واجديّته للصفات او يعلم عدمها، ففى الاول يجب عليه الغسل، و فى الثانى لا يجب عليه الغسل.

و تارة لا يعلم بحاله من واجديته للصفات و عدمها فلا يستفاد من الروايات وجوب الفحص و اختبار حاله، و لهذا يكون المورد مثل ساير موارد الشبهات الموضوعية من عدم وجوب الفحص، و يستصحب الطهارة أن كانت حالته السابقة الطهارة، و ان شئت قل انّ فيما نحن فيه و ان كانت الشبهة موضوعيّة لكن المقدار الّذي يستفاد من الدليل هو فيما يعلم حاله من واجديّته للصفات يجب الغسل و من عدم واجديّة الخارج للصفات فلا يجب الغسل، و اما إذا لم يعلم حاله و كون الخارج واجدا للصفات او لا فلا يستفاد وجوب الفحص فيه.

و تارة يقع الكلام فى أنه مع معلومية حاله من حيث الواجديتة للصفات و عدمها، او لو لم يعلم حاله و لكن قلنا بوجوب الاختبار و الفحص، فهل يحكم فى الرجل الصحيح بكون الخارج منه المشكوك بانه منى منيا اذا كان جامعا للصفات الثلاثة الشهوة و الدفق و الفتور كما اختاره المؤلف (رحمه اللّه)، او يكتفى بوجود الدفق و الشهوة، او يكتفى بالدفق خاصة، او يكتفى بواحدة من الثلاثة ايها كانت، او يحكم‌

25

بكونه منيّا اذا كان الخارج واجدا لهذه الصفات باضافة الرائحة كرائحة الطلع و العجين رطبا و بياض البيض جافا.

اذا عرفت ذلك نقول بعونه تعالى، ان مورد الكلام صورة ما كان الخارج مشكوكا من حيث كونه منيّا و عدمه، فلو حصل له العلم او الاطمينان او الظن المعتبر على كون المشكوك منيّا او غيره فهو خارج عن محل الكلام، فما عن بعض شراح (1) العروة من جعل منشأ الاختلاف فيما يكون موجبا للحكم بكون المشكوك منيّا او غيره من الاحتمالات المتقدمة هو الاختلاف فيما يحصل به الاطمينان غير صحيح.

اذا فهمت ذلك نقول يستدل على الاحتمال الاول اعنى انه مع اجتماع الصفات الثلاثة يحكم بكونه منيّا بما رواها على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر (عليهم السلام) (قال سالته عن الرجل يلعب مع المرأة و يقبّلها فيخرج منه المنى فما عليه قال اذا جاءت الشهوة و دفع و فتر لخروجه فعليه الغسل و ان كان انّما هو شي‌ء لم يجد له فترة و لا شهوة فلا بأس) (2) و رواه على بن جعفر فى كتابه نحوه الا أنّه قال فيخرج منه الشي‌ء.

و التكلم فى الرواية تارة يقع من حيث ان موردها الشك فيما خرج منه من انه منى او لا لا مورد العلم بكون الخارج منيّا كما ربما يتوهم فقد مرّ الكلام فيه فى الجهة الخامسة من الجهات التى تعرضناها فى الامر الاوّل و قلنا بان الصادر عن السائل يكون (الشي‌ء لا المنى) لان المذكور فى كتاب على بن جعفر (عليهما السلام) هو‌

____________

(1) العلّامة الآملى فى مصباح الهدى، ج 4، ص 75.

(2) الرواية 1 من الباب 8 من ابواب الجنابة و قد ذكرنا الرواية في الجهة الخامسة أيضا المؤلف.

26

(الشي‌ء) لا (المنى) مضافا الى أنّ قول السائل (فيخرج منه المنى) كان باعتبار تخيله و ظنه لا انه مع علمه بان الخارج المنى يسأل عن وظيفته.

و تارة يتكلم فى الرواية من حيث مفادها و ان مفادها كون الصفات الثلاثة مجتمعة موجبة لكون الخارج محكوما بالمنى و وجوب الغسل، او يكفى وجود كل واحدة منها و لو لم تكن الصفتين الآخرتين موجودة.

اعلم ان مقتضى منطوق صدر الرواية و هو قوله (عليه السلام) (اذا جاءت الشهوة و دفع و فتر لخروجه فعليه الغسل) وجوب الغسل فى صورة اجتماع الصفات الثلاثة، و مقتضى مفهومها عدم وجوب الغسل مع عدم وجود الصفات الثلاثة، و اطلاقه يقتضي عدم وجوب الغسل حتى مع وجود واحدة او اثنتين من الصفات المذكورة فبفقد واحدة منها لا يجب الغسل لدخل وجود كل منها فى وجوبه بمقتضى القضية الشرطية المذكورة فى منطوق الصدر.

و مقتضى منطوق ذيل الرواية و هو قوله (عليه السلام) (و ان كان انّما هو شي‌ء لم يجد له فترة و لا شهوة فلا بأس) هو عدم وجوب الغسل مع عدم وجود الفترة و الشهوة و اطلاق هذه القضيّة عدم الوجوب مع فرض عدم الفترة و الشهوة، و ان وجد الدفع فالذيل بمنطوقه يدل على ما يدل به مفهوم الصدر من عدم وجوب الغسل مع عدم اجتماع الصفات الثلاثة.

و يحتمل ان يكون ذكر خصوص عدم وجد ان الفترة و الشهوة فى ذيل الرواية و السكوت عن عدم وجود صفة الدفع من باب انه مع عدمهما لا يجب الغسل حتى بالنسبة الى المريض بخلاف صفة الدفع، فانه لو لم يكن موجودا لا يلازم عدمه مع عدم كون الخارج منيّا حتى للمريض، كما سيأتي الكلام فيه بخلاف صفة الفتور و الشهوة فان عدمهما ملازم لعدم المنى و عدم وجوب الغسل حتى فى المريض كما‌

27

سيأتي ان شاء اللّه.

و ممّا مرّ منا فى بيان فهم الحديث الشريف ظهر لك ان فى صورة الشك فى الخارج بين كونه منيّا و عدمه اذا اجتمعت الصفات الثلاثة يحكم بكونه منيّا و يجب الغسل، و مع فقد كل هذه الصفات او بعضها لا يحكم بكونه منيّا و لا يجب الغسل، هذا فيما يعلم حاله من واجديته للصفات المذكورة و عدمها، و اما مع الشك فى ذلك أيضا أعنى لا يعلم كون الخارج منه واجدا للصفات او لا، فيكون من الشبهة الموضوعية و لا يجب الفحص، و الاختبار كما بينّا لعدم دليل على وجوب الفحص نعم الاحوط فيما كانت الحالة السابقة الحدث الأصغر او كانت الطهارة و لكن لم يستبرأ من البول الجمع بين الوضوء و غسل الجنابة، و اما ان كانت الحالة السابقة الحدث الاكبر أعنى الجنابة، او كانت الطهارة و قد استبرأ قبل الطهارة من البول فيكفى الغسل الجنابة و أيضا يظهر انه لا عبرة بغير هذه الصفات مثل الرائحة لعدم دليل على كون غيرها أمارة على كون الخارج منيّا.

و أيضا لو كنا نحن و الرواية المذكورة فمقتضاها عدم الفرق بين الصحيح و المريض لاطلاق الرواية (الا على ما احتملنا فى القضية المذكورة فى ذيل الرواية و لكن هو بنفسه لا يدل على اختصاص مورد الرواية بالصحيح نعم بعد ورود الدليل من تخصيص عموم صدر الرواية و اطلاقها بما نذكره من بعض الاخبار فى المورد الثاني يمكن كون ذيل الرواية مشعرا به).

المورد الثانى: المريض الّذي يشك فى ان الخارج منه منى او لا،

هل يعتبر فى كونه محكوما بالجنابة و وجوب الغسل عليه اجتماع الصفات المتقدمة من الشهوة و الدفع و الفتور كلها كالصحيح او يكفى وجود الصفتين فقط و هو الشهوة و الفتور، مقتضى ما يستفاد من بعض الروايات الثانى.

28

منها ما رواها عبد اللّه بن ابى يعفور عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال (قلت له الرجل يرى فى المنام و يجد الشهوة فيستيقظ فينظر فلا يجد شيئا ثم يمكث الهون بعد فيخرج قال ان كان مريضا فليغتسل و ان لم يكن مريضا فلا شي‌ء عليه قلت فما فرق بينهما قال لان الرجل اذا كان صحيحا جاء الماء بدفقة قويّة و ان كان مريضا لم يجي‌ء الّا بعد) (1) و مفادها عدم وجود الدفع فى المريض.

و منها ما رواها زرارة قال (اذا كنت مريضا فأصابتك شهوة فانه ربما كان هو الدافق لكنه يجي‌ء مجيئا ضعيفا ليست له قوّة لمكان مرضك ساعة بعد ساعة قليلا قليلا فاغتسل منه). (2)

وجه الاستدلال الغاء اعتبار الدفع و الدفق للمريض بمقتضى الخبرين فيقيّد اطلاق رواية على بن جعفر المذكورة فى المورد الاول او يخصص عمومها بمقتضى الخبرين بالنسبة الى المريض فتكون النتيجة اعتبار اجتماع الصفات الثلاثة من الشهوة و الفتور و الدفع بالنسبة الى الصحيح و اعتبار خصوص الشهوة و الفتور بالنسبة الى المريض فى الحكم بكون الماء الخارج منيّا فيما شك فى كون الخارج منيّا او لا.

قد يقال بان مفاد الرواية الثانية هو كفاية وجود الشهوة لايجاب الغسل و لو لم يكن الفتور أيضا كالدفع و يمكن ان يقال بان الفتور لازم للشهوة غالبا و لهذا مع وجود الشهوة يكون الفتور موجودا فيعتبر فى المريض وجودهما و عدم ذكر الفتور فى الرواية الثانية لاجل ملازمة الفتور مع الشهوة فلهذا أ يغني ذكر الشهوة عن ذكر الفتور.

المورد الثالث: فيما شكت المرأة فى كون الخارج منها منيّا او لا

هل تختبر فان‌

____________

(1) الرواية 3 من الباب 8 من ابواب الجنابة من الوسائل.

(2) الرواية 5 من الباب 8 من ابواب الجنابة من الوسائل.

29

اجتمعت الصفات الثلاثة المتقدمة من الشهوة و الدفق و الفتور يحكم بكون الخارج منيّا و يجب عليها الغسل او يكفى اجتماع الشهوة و الفتور فيها كالمريض اوانه ليست المرأة مثل الرجل فى هذا الحكم رأسا بل مع الشك فى كون الخارج منه يكون منيّا لا يجب عليها الاختبار و لا يجب عليها الفحص لكون الشبهة موضوعيّته.

اقول قد يقال بدلالة رواية إسماعيل بن سعد الاشعرى و رواية محمد بن الفضيل و هما الرواية الثانية و الرابعة من الروايات المتقدمة فى صدر المبحث على اعتبار خصوص وجود الشهوة فى الماء الخارج عن المرأة المشكوك كونه منيّا أو لا، لأنّه قال (عليه السلام) فى الاولى بالنسبة الى الجارية (اذا انزلت من شهوة فعليها الغسل و فى الثانية (اذا جاءتها الشهوة فانزلت الماء وجب عليها الغسل) و موردهما و ان لم يكن من الشبهة فى المصداق، و بعبارة اخرى الشبهة الموضوعية لكن ظهورهما يقتضي كون الشهوة من صفات منّى المرأة فالشهوة أمارة على كون الخارج بالنسبة الى المرأة منيّا.

و ان تمّ الاستدلال بالروايتين لاعتبار الشهوة و طريقتها بالنسبة الى المرأة يمكن ان يقال ان الفتور حيث يكون ملازما للشهوة يتم ما اختاره المؤلف (رحمه اللّه) من كفاية وجود الشهوة و الفتور بالنسبة الى المرأة فى صورة الشك فى الماء الخارج فى كونه منيّا او لا.

و فيه ان الاستدلال بهما يتم ان كانتا متعرضتين لصورة الشك، و لكن ان كانتا متعرضتين لبيان الحكم ثبوتا فلا يمكن الاستدلال بهما، نعم يرد الاشكال بانه ان كانت الروايتان و نظائرهما فى مقام بيان اصل حكم المنى ثبوتا لا فى مقام بيان الشبهة المصداقية فلازمه القول باعتبار الشهوة فى وجوب الغسل بمجرد خروج المنى مطلقا و عدم وجوبه مع عدم الشهوة و لا يمكن الالتزام به، و لكن كما قلنا فى الجهة الخامسة يمكن كون التقييد بالشهوة من باب كونها سببا عاديا لمعرفة المنيّ عند‌

30

الملاعبة و التفخيذ و امثالهما فلا يستفاد تعليق الحكم بها بحيث ينتفى بانتفائها فمع كون الاخبار فى مقام بيان اصل حكم المنى ثبوتا لا فى مورد الشك لا يوجب الاخذ بهذه الاخبار القول باعتبار الشهوة فى كون خروج المنى سببا للجنابة و وجوب الغسل.

و على كل حال بعد احتمال كون الروايتين في مقام بيان الحكم ثبوتا لا في مقام بيان حكم صورة الشك فلا يمكن الاستدلال بهما لصورة الشك و ان اخذ بهذه الاخبار للمورد فغاية ما يستفاد منها اعتبار الشهوة فقط فى المرأة لا الفتور و دعوى ملازمة الشهوة مع الفتور ينافى اعتباره أولا لان ذكر الشهوة مغنية عنه فلا حاجة الى اعتباره.

و ينافى مع دعوى اعتبار وجود كل منهما بحيث لو لم يكن احدهما لا يحكم بكون الخارج منيّا ثانيا.

فتلخص ان ما يقتضي القاعدة فى صورة الشك بالنسبة الى المرأة القول باجتماع الصفات الثلاثة كالرجل فى الحكم بوجوب الغسل ان قلنا بإلغاء قيد خصوصية الرجل المذكور فى رواية على بن جعفر المتقدم ذكرها الدالة فى الرجل على اعتبار اجتماع الصفات الثلاثة فى كون الخارج منه منيا يوجب الغسل فلا يكون فرق بين الرجل و المرأة فى صورة الشك.

و اما ان قلنا بعدم الغاء خصوصية الرجل و دخل الرجولية فى هذا الحكم فيكون المورد بالنسبة الى المرأة من الشبهة الموضوعية و لا يجب الفحص عليها من ان الخارج منها المنى او غيره فعلى هذا ان كانت حالتها السابقة الطهارة تستصحب الطهارة و ان ارادت الاحتياط بحيث تجمع بين كل الاحتمالات فمع كون الخارج واجدا للصفات الثلاثة او واحدة منها فتارة يكون محدثة بالحدث الاصغر بحسب حالتها السابقة فتجمع بين الوضوء و غسل الجنابة و تارة تكون حالتها السابقة‌

31

الطهارة سواء كانت الطهارة من الحدث الاصغر او عن الحدث الاكبر اعنى الجنابة فيكفى لرعاية الاحتياط غسل الجنابة فقط و تارة تكون حالتها السابقة الحدث الاكبر اعنى الجنابة فيحصل الاحتياط بالغسل فقط و لا تحتاج الى الوضوء فافهم.

*** [الثانى: الجماع]

قوله (رحمه اللّه)

الثانى: الجماع و ان لم ينزل و لو بادخال الحشفة او مقدارها من مقطوعها فى القبل او الدبر من غير فرق بين الواطئ و الموطوء و الرجل و المرأة و الصغير و الكبير و الحى و الميّت و الاختيار و الاضطرار فى النوم او اليقظة حتى لوا ادخلت حشفة طفل رضيع فانهما يجنبان و كذا لو دخلت ذكر ميّت او ادخل فى ميّت و الاحوط فى وطى البهائم من غير انزال الجمع بين الغسل و الوضوء ان كان سابقا محدثا بالاصغر و الوطي فى دبر الخنثى موجب للجنابة دون قبلها الّا مع الانزال فيجب الغسل عليه دونها الا ان تنزل هى أيضا و لو ادخلت الخنثى فى الرجل او الانثى مع عدم الانزال لا يجب الغسل على الواطئ و لا على الموطوء و اذا أدخل الرجل بالخنثى و الخنثى بالانثى وجب الغسل على الخنثى دون الرجل و الانثى.

(1)

اقول لا اشكال فى موجبية الجماع لغسل الجنابة فى الجملة نصا و فتوى فما ينبغى التكلم فيه البحث عن الجهات الراجعة الى المسألة و قبل الورود فى الجهات‌

32

ينبغى‌

ذكر بعض الروايات المربوطة بالمقام

فتقول بعونه تعالى.

الاولى: ما رواها محمد بن مسلم عن احدهما (عليهما السلام) (قال سألته متى يجب الغسل على الرجل و المرأة فقال اذا أدخله فقد وجب الغسل و المهر و الرجم) (1).

الثانية: ما رواها محمد بن إسماعيل يعنى اين بزيع (قال سألت الرضا (عليه السلام) عن الرجل يجامع المرأة قربيا من الفرج فلا ينزلان متى يجب الغسل فقال اذا التقى الختانان فقد وجب الغسل فقلت التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة قال نعم). (2)

الثالثة: ما رواها على بن يقطين (قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يصيب الجارية البكر لا يفضى إليها و لا ينزل عليها أ عليها غسل و ان كانت ليست ببكر ثم اصابها و لم يفض إليها أ عليها غسل قال اذا وقع الختان على الختان فقد وجب الغسل البكر و غير البكر). (3)

الرابعة: ما رواها عبيد اللّه بن على الحلبي (قال سئل ابو عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يصيب المرأة فلا ينزل أ عليه غسل قال كان على (عليه السلام) يقول اذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل قال و كان على (عليه السلام) يقول كيف لا يوجب الغسل و الحد يجب فيه و قال يجب عليه المهر و الغسل) (4).

الخامسة: ما رواها زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) (قال جمع عمر بن الخطاب اصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و سلم فقال ما تقولون فى الرجل يأتى اهله فيخالطها و لا ينزل فقالت الانصار الماء من الماء و قال المهاجرون اذا التقى الختانان فقد وجب عليه‌

____________

(1) الرواية 1 من الباب 6 من ابواب الجنابة من الوسائل.

(2) الرواية 2 من الباب 6 من ابواب الجنابة من الوسائل.

(3) الرواية 3 من الباب 6 من ابواب الجنابة من الوسائل.

(4) الرواية 4 من الباب 6 من ابواب الجنابة من الوسائل.

33

الغسل فقال عمر لعلى (عليه السلام) ما تقول يا أبا الحسن فقال على (عليه السلام) أ توجبون عليه الحد و الرجم و لا توجبون عليه صاعا من الماء اذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل فقال عمر القول ما قال المهاجرون و دعوا ما قالت الانصار) (1).

و غيرها من الروايات، اذا عرفت ذلك نقول‌

يقع الكلام فى جهات:

الجهة الاولى: لا فرق فى موجبية الجماع للجنابة و وجوب الغسل بين ان ينزل او لا

لدلالة بعض الروايات المتقدمة و نصوصية ما فى الرواية السادسة من الروايات المتقدمة فى الموجب الاول (و كان على (عليه السلام) لا يرى فى شي‌ء الغسل الّا فى الماء الاكبر) (2) لا يدل على أنّ موجب الغسل الانزال فقط، لان هذا الانحصار فى قبال ساير المياه الّذي يخرج من الشخص كما فى روايته الاخرى و هى الرواية الخامسة من الروايات المتقدمة فى الأمر الاول (كان على (عليه السلام) لا يرى فى المذى وضوء و لا غسلا ما اصاب الثوب منه الا فى الماء الاكبر) كما ان ما رواها محمد بن عذافر (قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) متى يجب على الرجل و المرأة الغسل فقال يجب عليهما الغسل حين يدخله و اذا التقى الختانان فيغسلان فرجهما) (3)، لا يدل على عدم وجوب الغسل بالتقاء الختانين ما لم ينزل لان اطلاق صدره يدلّ على وجوب الغسل بمجرد الدخول و لو لم ينزل غاية الأمر أمر بغسل الفرج بالتقاء الختانين و لا ينفى وجوب الغسل عليه بالتقاء الختانين.

الجهة الثانية: يكفى فى وجوب الغسل و حصول الجنابة بالجماع ادخال الحشفة

و ان لم يدخل الذكر كله لدلالة بعض الاخبار المتقدمة و نصوصيته فى ذلك‌

____________

(1) الرواية 5 من الباب 6 من ابواب الجنابة من الوسائل.

(2) الرواية 6 من الباب 7 من ابواب الجنابة من الوسائل.

(3) الرواية 9 من الباب 6 من ابواب الجنابة من الوسائل.

34

كما فى الرواية الثانية و مقتضاها عدم كفاية مجرد الدخول اذا لم يكن الداخل تمام الحشفة للتصريح فيها بان التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة مع أن قوله (عليه السلام) اذا ادخل كما فى الرواية الاولى لا ظهور له فى كفاية مجرد دخول بعض الذكر لصدق الدخول كما توهم.

الجهة الثالثة: فى مقطوع الحشفة هل يقال بوجوب الغسل بادخال الذكر بمقدار الحشفة

او يوجب عليه الغسل بمجرد الدخول او لا يجب عليه الغسل و لو بادخال تمام ما بقى من ذكره لان الشرط فى وجوب الغسل التقاء الختانين و مع فقده ينتفى المشروط و هو الغسل.

وجه الاول ان يدعى كون التقدير بالتقاء الختانين و هو غيبوبة الحشفة ميزانا تقديريّا فيكون الاعتبار بالمقدار فما هو المعتبر مقدار الحشفة مضافا الى دعوى الشهرة بل الاجماع على ذلك.

وجه الثاني كفاية مجرد دخول الذكر و لو بعضه الاخبار الدال على اعتبار الدخول و هو يحصل بادخال البعض وجه اعتبار دخول تمام الذكر ما قلنا من أن ظاهر بعض الاخبار اعتبار الدخول فى وجوب الغسل و هو يحصل بدخول الجميع.

وجه الثالث عدم وجوب الغسل على مقطوع الذكر بسبب دخوله هو ان شرط وجوب الغسل مطلقا هو غيبوبة الحشفة و المشروط ينتفى بانتقاء شرطه فلا يجب الغسل بالدخول لعدم تحقق الشرط و هو غيبوبة الحشفة.

اما وجه الاول فمخدوش من حيث جعل الاعتبار بغيبوبة الحشفة تقديرا لان ذلك خلاف ظاهر الدليل اذ الاعتبار بنفسها لا بمقدارها نعم يبقى الاجماع المدعى على هذا الوجه.

35

و اما الوجه الثانى و الثالث فمخدوشان من حيث ان الاعتبار بعد ما كان بغيبوبة الحشفة و كفايتها و عدم كفاية اقل منها فلا يمكن القول بكفاية مجرد الدخول فى وجوب الغسل و لا دخول الذكر بتمامه و اما الوجه الرابع فلا اشكال فيه فى حد ذاته بل هو أوجه الاقوال دليلا لو لا ما ادعى من الشهرة و الاجماع على القول الاول فاذا نقول أوجه الاقوال القول الرابع لكن لاجل الاجماع او الاتفاق المدعى و لان الالتزام بعدم وجوب الغسل من رأس مشكل اعتبارا نقول بان الاحوط وجوبا الغسل بدخول مقدار الحشفة للمقطوع حشفته.

الجهة الرابعة: المقطوع بعض حشفته

هل يكفى فى وجوب الغسل عليه دخول ما بقى من حشفته او نقول بكل ما قلنا فيمن قطع تمام حشفته.

و لا يرى دعوى الاجماع هنا على احد الاحتمالات فيما راجعنا من كلماتهم او محكى كلماتهم.

اما الالتزام بكفاية دخول ما بقى من حشفته فى وجوب الغسل فلا وجه له لان الموجب ان كان خصوص الحشفة فهى ليست الا تمامها لا بعضها و ان كان مقدارها لا خصوص نفسها فلا بد من ان يكون الداخل بمقدارها حتى يجب الغسل لا بعضها.

كما ان القول بكفاية مسمى دخول الذكر فى الفرض و لو لم يدخل تمام بعض الباقى من الحشفة او القول بوجوب الغسل بدخول تمام الذكر مما لا دليل عليه لانه بعد ما دل بعض النصوص على كون الموجب للغسل ما اذا التقى الختانان و مفهومه عدم وجوب الغسل اذا لم يلتق الختانان و ان دخل ما بقى من الذكر فلا يكفى دخول الباقى للغسل و ان كان تمامه فان قلنا بان النظر فى جعل الموجب التقاء الختانين الى المقدار لا لخصوصها فلا بد ان يقال فى الفرض بان الغسل يجب اذا كان الدخول‌

36

بمقدار الحشفة و ان لم نقل بذلك فالمستفاد من تعليق وجوب الغسل بالتقاء الختانين و كون اطلاق الشرط يقتضي دخله فى المشروط مطلقا عدم وجوب الغسل فى المورد لعدم غيبوبة الحشفة المعلقة عليها حكم الغسل لكن الاحوط وجوب الغسل فى هذه الصورة أيضا كما قلنا فى الصورة السابقة.

الجهة الخامسة: هل فرق فى موجبية الجماع لوجوب غسل الجنابة بين كونه فى القبل و بين كونه فى الدبر او لا

الكلام فيها تارة يقع فى وجوب الغسل على الواطئ فى الدبر و تارة فى الموطوء و فى كل منهما مرة يكون الموطوء زوجته و حليلية و اخرى يكون غير اهله سواء كان امرأة أجنبية او غلاما و سواء كان صغيرا او كبيرا او حيّا او ميّتا او عاقلا او مجنونا.

اما الكلام فى الواطئ فى الدبر اذا كان الموطوء اهله من حيث وجوب الغسل عليه و عدمه فقد يتمسك عليه بالاجماع على وجوب الغسل فيمكن دفعه بعدم تحققه مع ما يدعى من مخالفة جمع من القدماء فى الحكم او ترددهم فيه.

و قد يتمسك ببعض الروايات، مثل ما رواها ابن ابى عمير عن حفص بن سوقه عمن أخبره (قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يأتى أهله من خلفها قال هو احد المأتيين فيه الغسل). (1)

و الكلام فى الرواية تارة فى سندها فهى مرسلة لعدم معلوميته الراوى الّذي اخبر حفص بالرواية فهى ضعيفة السند و ما قيل من جبر ضعف سندها بعمل الاصحاب فوجود العمل على طبقها بحيث كان استنادهم بها غير معلوم نعم المقدار المعلوم موافقة مضمونها مع فتواهم و كفاية هذا المقدار فى جبر ضعف سند الرواية‌

____________

(1) الرواية 1 من الباب 12 من ابواب الجنابة من الوسائل.

37

غير معلوم الا ان يقال ان مرسلات ابن ابى عمير بحكم المسندات و الرواية من جملة مراسيله.

و فيه ان الارسال ان كان من ناحية ابن ابى عمير فهو من افراد ما قيل من أنه يعامل مع مراسيله معاملة المسانيد و لكن ان كان الارسال من ناحية حفص و ابن ابى عمير روى ما روى الحفص فلا يعدّ من مراسيل ابن أبي عمير.

و تارة يقع الكلام فى دلالتها و الظاهر منها وجوب الغسل على الواطئ و لا اشكال فيه و هل يستفاد منها وجوب الغسل على الموطوء لا يبعد دلالتها لان المستفاد منها ان الوطي فى الدبر حيث يكون احد المأتيين فيه الغسل و مقتضاه انه كما ان الوطي فى القبل يوجب الغسل كذلك في الدبر و كما انه يوجب الغسل للواطى و الموطوء كذلك الدبر.

و هل يمكن التعدى من مورد الرواية و هو كون الموطوء اهله الى غير الاهل يحتمل ذلك لانه مضافا الى عدم خصوصية لما كان الموطوء عياله فى وجوب الغسل بل الرواية مشعرة او دالة على كون وجه وجوب الغسل بالدخول فى الدبر كونه احد المأتيين فلا فرق بين كون الموطوء اهله و حلالا او كونه غيره و حراما كما لا فرق فى ذلك فى الوطي فى القبل.

و لو تم هذا يسهل الخطب فى كل الصغريات المذكورة فى المقام و نقول بوجوب الغسل على الواطئ و الموطوء كان الزوج و الزوجة او غيرهما سواء كان الواطئ او الموطوء صغيرا او كبيرا و حيّا او ميّتا.

و فى قبال ذلك بعض الروايات يمكن ان يستدل بها على عدم وجوب الغسل على المرأة اذا أتاها الرجل فى دبرها مثل ما رواها الحلبى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال سالته عن الرجل يصيب المرأة فيما دون الفرج أ عليها غسل ان هو أنزل و لم تنزل هى‌

38

قال ليس عليها غسل و ان لم ينزل هو فليس عليه غسل. (1)

وجه الاستدلال شمول ما دون الفرج بإطلاقه للدبر لان الفرج هو القبل و ما دونه يشمل الدبر فمع فرض شموله للدخول فى الدبر لم يجب الغسل عليها.

و فيه ان ظاهرها هو الاصابة بنحو الملاعبة و الملامسة مع المرأة بغير الدخول و لهذا لا يجب الغسل عليها نعم لو انزل او انزلت يجب الغسل بسبب الانزال.

و مثل ما رواها البرقى رفعه عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال اذا أتى الرجل المرأة فى دبرها فلم ينزلا فلا غسل عليهما و ان انزل فعليه الغسل و لا غسل عليها. (2)

و فيه ان الرواية باعتبار كونها مرفوعة تكون ضعيفة السند ليس مقتضى الحجية فيها موجودا مضافا الى ما قد يقال باعراض الاصحاب عنها.

و بعد اللتيا و التى نقول بانه مع دلالة رواية ابن ابى عمير عن حفص بن سوقة عمن اخبره عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) على وجوب الغسل على الواطئ فى دبر اهله و ان كانت مرسلة و قيل بجبر ضعف سندها بعمل الاصحاب و لكن حيث لا نطمئن بكون عملهم بمضمون الرواية لاحتمال كون فتواهم المطابق لمضمون المرسلة من اجل جهة اخرى نقول فى المقام بان الاحوط وجوبا هو وجوب الغسل على الواطئ فى الوطي فى الدبر ان كان الموطوء اهله و قد يتمسك على وجوب الغسل على الواطئ فى الدبر بما فى الرواية الرابعة و هو قول (عليه السلام) كيف لا يوجب الغسل و الحد يجب عليه (3) و ما فى الخامسة من الروايات المتقدّمة (أ توجبون عليه الحد و الرجم و لا توجبون عليه‌

____________

(1) الرواية 1 من الباب 11 من ابواب الجنابة من الوسائل.

(2) الرواية 2 من الباب 12 من ابواب الجنابة من الوسائل.

(3) الرواية 4 من الباب 6 من ابواب الجنابة من الوسائل.

39

صاعا من الماء) (1) بدعوى استفادة الملازمة بين الحد و الغسل فكما يجب الحد و الرجم يجب الغسل و بعد كون الوطي فى الدبر موجبا للحد فيجب عليه الغسل.

و فيه ان الملازمة ان استفادت من الروايتين فتكون فى صورة التقاء الختانين لان مورد الكلام فيهما فى هذا المورد و ان التقاء الختانين كما يوجب الحد يوجب الغسل لان كل مورد قلنا بوجوب الحد لا بدّ من ان يقال بوجوب الغسل بالملازمة كما أنّه لا وجه للتمسك بالمرسلة المذكورة فى بعض الكتب (ما أوجب الحد اوجب الغسل) لضعف الرواية بارسالها.

اذا عرفت حال وجوب الغسل على الواطئ فى الدبر من حيث ان الاحوط وجوب الغسل عليه فيما كان الموطوء اهله يقع الكلام فيما اذا كان الموطوء غير أهله سواء كان رجلا او امرأة فالحكم بوجوب الغسل عليه تمسكا بالمرسلة المتقدمة لا وجه له لانه لا يكون الوطي فى دبر غير حليلة الشخص أحد المأتيين فلا يبقى فى البين الا الاجماع المنقول و لا يمكن الافتاء بوجوب الغسل على طبق هذا الاجماع نعم نقول هو الاحوط وجوبا.

كما انه ان كان الموطوء صغيرا او كان الواطئ صغيرا ففى وجوب الغسل على الواطئ اشكال نعم هو الاحوط كما انه لو كان الموطوء ميّتا و ان كان حليلته ففى وجوب الغسل اشكال و ان كان هو الاحوط و اما ان كان الموطوء مجنونا فان كان حليلته فالكلام فيه هو الكلام فيما لا يكون مجنونا بل كان عاقلا لانه لو لم نشكل فى سند المرسلة المتقدمة اعنى مرسلة حفص فهو أحد المأتيّين فيه الغسل و الّا فالاحوط وجوبا الغسل على الواطئ كما ان الموطوء ان كان مجنونا غير حليلته فحكمه حكم غير المجنون من ان الاحوط وجوب الغسل على الواطئ و اما ان كان‌

____________

(1) الرواية 5 من الباب 6 من ابواب الجنابة من الوسائل.

40

الموطوء البهيمة فوطئ دبرها او قبلها فلم أجد دليلا على وجوب الغسل غير دعوى الاجماع و هو مع وجود الخلاف لا يعبأ به نعم نقول هو الاحوط.

هذا كله بالنسبة الى الواطئ.

و اما الكلام فى وجوب الغسل على الموطوء اذا كان الوطي فى دبره فنقول بعونه تعالى.

اما الكلام فيما كان الموطوء حليلته و اهله فان لم نشكل فى سند مرسلة حفص فكما قلنا يستفاد منها وجوب الغسل على كل من الواطئ و الوطء، لان وجه وجوب الغسل كون الدبر أحد المأتيين فكما يجب على الواطئ يجب الغسل على الموطوء، و ان أشكلنا فى سندها فبعد دعوى الاجماع عن بعض و وجود هذه الرواية نقول بان الاحوط وجوبا الغسل على الموطوء ان كان زوجة الواطئ و حليلته و لا مجال للتمسك بالرواية الرابعة و الخامسة على وجوب الغسل بدعوى دلالتهما على التلازم بين الحد و الغسل.

و كذا المرسلة المذكورة فى بعض الكتب (ما أوجب الحد أوجب الغسل) لما قلنا فى جوابه فى طى الكلام فى وجوب الغسل على الواطئ ان كان الموطوء زوجته فراجع من هنا تعرف عدم تمامية الاستدلال بهذه الرواية على وجوب الغسل فى الموارد الآتية و أمّا ان كان الموطوء غير زوجة الواطئ سواء كان امرأة اجنبية او غلاما صغيرا كان او كبيرا حيّا كان او ميّتا عاقلا كان الواطئ او مجنونا فلا يبقى فى البين دليل على وجوب الغسل على الموطوء الا بعض الاجماعات المنقولة فى كل مواردها او بعضها فالاحوط وجوب الغسل فى مقام العمل و ان لم أجد دليلا عليه حتى نقول بوجوب الغسل.

و اشكل من كل ذلك ما اذا كان الواطئ ميّتا بان ادخل الموطوء ذكر الميت فى‌

41

دبره لعدم الدليل الا استصحاب بقاء حكم وجوب الغسل بعد الممات فيقال ان كان حيّا كان الواجب عليه الغسل كذلك بعد حياته.

و فيه ان بعد احتمال دخل الحياة فى الحكم لا وجه للاستصحاب فلا دليل عليه نعم الأحوط وجوب الغسل.

و اعلم ان فى كل مورد قلنا بان الاحوط هو الغسل لا بدّ لحفظ الاحتياط الجمع بين الوضوء و الغسل فى بعض الموارد مثل ما اذا كان محدثا بالحدث الأصغر او كان متوضأ و لكن لم يستبرأ عن البول ان كان رجلا.

الجهة السادسة: فى وطى الخنثى و الكلام فيه فى موارد:

المورد الاول: فى حكم الواطئ فى دبر الخنثى

فاعلم ان حكمه حكم الوطي فى دبر غيرها من حيث وجوب الغسل على الواطئ و الموطوء و عدمه.

المورد الثانى: لا اشكال فى حصول الجنابة و وجوب الغسل بالوطى فى قبل الخنثى

مع الانزال على الواطئ.

المورد الثالث: فى الدخول فى قبل الخنثى مع عدم انزال المنى

من الواطئ فهل يجب الغسل على كل منهما او يجب على خصوص الواطئ او لا يجب على الواطئ و هو غير الخنثى و الموطوء و هو الخنثى اعلم انه بعد كون وجوب الغسل و تحقق الجنابة من الدخول فى القبل متفرعا على كونه فرجا بمقتضى الاخبار التى ذكرنا بعضها فى صدر المبحث و كون قبل الخنثى فرجا غير معلوم فمقتضى استصحاب الطهارة فى الشك فى طرو الحدث يحكم ببقاء الطهارة فلا يجب الغسل لا على الواطئ و لا الموطوء.

المورد الرابع: فيما كان الواطئ هو الخنثى و الموطوء غيرها

ذكرا كان‌

42

الموطوء أو انثى فكما قلنا فى صورة كون الخنثى موطوءة بعدم وجوب الغسل كذلك فى عكسه للشك فى كون الدخول بآلة الرجال و ما يوجب الجنابة و الغسل هو التقاء الختانين الحاصل بادخال حشفة الرجل فى فرج المرأة بالتقاء ختانه و ختانها فيستفاد منه كون الموجب هو ادخال آلة الرجل فى فرج المرأة و مع الشك فى آلية ما ادخله يشك فى حصول الجنابة فمع الشك يستصحب الطهارة.

المورد الخامس: فيما قال المؤلف و اذا ادخل الرجل بالخنثى

و الخنثى بالانثى وجب الغسل على الخنثى دون الرجل و الانثى فتقول بعونه تعالى ان مفروض الكلام لا بدّ و ان يكون الدخول الرجل فى قبل الخنثى و الا لو كان فى دبره فيكون حكمه ما عرفت فى المورد الاول و ان حكم الوطي فى دبرها حكم الوطي فى دبر غيرها.

و اما بالنسبة الى دخول الخنثى بالانثى فلا فرق فيما قال من عدم وجوب الغسل على الانثى بين ان يكون وطئها الخنثى فى دبرها او قبلها للشك فى كون الداخل آلة الرجال.

و أيضا هذا الحكم الّذي ذكره من عدم وجوب الغسل على الذكر و الانثى و وجوبه على الخنثى يكون مبنيا على عدم كون الخنثى الطبيعة الثالثة بل هى اما من طبيعة الرجل او الانثى لانها على تقدير كونها الطبيعة الثالثة لا يحصل لها العلم الاجمالى بوجوب الغسل عليه اذا عرفت ذلك تقول فى بيان مراد كلام المؤلف (رحمه اللّه).

بانّه اذا ادخل الرجل بالخنثى لا يجب الغسل عليه اذا كان دخوله فى قبلها لانه يشك فى كون دخوله فى الفرج أولا لعدم علمه بكون الخنثى المدخول بها الانثى بل ربما كان رجلا فلا يجب الغسل على الرجل و كذا فيما دخلت الخنثى بالانثى لا يجب الغسل على الانثى لعدم علمها بان ما ادخل فى خرجها هو كان آلة الرجل أو لا‌

43

لاحتمال كون الخنثى فى الواقع الانثى و ما يوجب الغسل على الانثى ادخال آلة الرجل فمع الشك تستصحب الطهارة.

نعم يكون الرجل فى مفروض الكلام و الانثى مثل و اجدى المنى فى الثوب المشترك بينهما لكن لا يتنجّز العلم الاجمالى بالنسبة الى واحد منهما فلا يجب الغسل عليهما.

و اما الخنثى فى مفروض الكلام فيجب عليه الغسل للعلم الاجمالى بكونها جنبا اما بكونها واقعا الانثى فيجب عليها الغسل لكونها موطوئا لدخول الرجل بها و اما من باب كونها واطئا من باب كونها رجلا فقد وطى الانثى فيجب عليها الغسل لفرض كونها واقعا اما الرجل و اما الانثى بناء على عدم كونها طبيعة ثالثة نعم كما قدمنا بناء على كونها طبيعة ثالثة لا يجب عليها الغسل لعدم علمه الاجمالى بوجوب الغسل عليه.

*** [مسئلة 1: اذا رأى فى ثوبه منيّا و علم انه منه]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 1: اذا رأى فى ثوبه منيّا و علم انه منه و لم يغتسل بعده وجب عليه الغسل و قضاء ما تيقن من الصلوات التى صلاها بعد خروجه و اما الصلوات التى يتحمل سبق الخروج عليها فلا يجب قضائها و اذا شك فى ان هذا المنى منه او من غيره لا يجب عليه الغسل و ان كان أحوط خصوصا اذا كان الثوب مختصا به و اذا علم انه منه و لكن لم يعلم انه من جنابة سابقة اغتسل منها او جنابة أخرى لم يغتسل لها لا يجب عليه

44

الغسل أيضا لكنه احوط.

(1)

اقول يقع الكلام فى موارد:

المورد الاول: اذا رأى في ثوبه منيا و علم انه منه و لم يغتسل بعده

و الكلام فيه تارة يقع فى وجوب الغسل عليه فهو واضح لانه بعد علمه بالجنابة و علمه بانه منه و لم يغتسل بعده يجب عليه الغسل لانه بعد حصول الجنابة يجب الغسل.

و تارة يقع الكلام فى وجوب قضاء الصلوات التى تيقّن انه اتى بها بعد خروج المنى فهو أيضا واضح لفقد شرطها و هو الطهارة عن الحدث كما مرّ فى محله.

و تارة يقع الكلام فى الصلوات التى يحتمل سبق خروج المنى عليها كما يتحمل سبقها على خروج المنى فلا يجب قضاء هذه الصلوات لجريان قاعدة الفراغ فيها لانه يشك بعد الفراغ منها فى صحتها لاجل الشك فى شرطها و هو الطهارة فيحكم بصحتها بمقتضى اصالة الصحة اعنى قاعدة الفراغ.

المورد الثانى: ما اذا شك فى ان هذا المنىّ مثلا المنىّ الّذي يرى فى ثوبه هل هو منه او هو من غيره

فهل يقال بعدم وجوب الغسل عليه او يقال بالتفصيل بين ما اذا رأى فى ثوبه المختص يحكم بكونه منه فيجب عليه الغسل و بين ما اذا كان فى الثوب المشترك بينه و بين غيره فيقال بعدم وجوب الغسل عليه مطلقا سواء كان رأى في الثوب المشترك فى النوبة التى جعلت له بمقتضى جعله مع شريكه او راى فى زمان نوبة شريكه او يقال بالتفصيل بين ما اذا راى المنى فى الثوب المشترك دفعة كلحاف او عباء ينامان تحتهما فى وقت واحد دفعة فيقال بعدم وجوب الغسل عليه و بين ما اذا راى المنى فى الثوب المختص او المشترك بينه و بين غيره على سبيل التناوب فيحكم بالجنابة و يجب عليه الغسل و هذه احتمالات فى المسألة بل اقوال‌

45

فى المسألة.

اذا عرفت ذلك نقول بان أقوى الاحتمالات هو الاحتمال الاول بمقتضى القاعدة للشك فى حدوث الحدث فيستصحب الطهارة.

و العلم الاجمالى بحدوث المنى لا يوجب التنجز فى الثوب المشترك على احد من الشريكين كما مرّ فى مبحث العلم الاجمالى فى واجدى المنى فى الثوب المشترك.

و مع قطع النظر عما تقضيه القاعدة يمكن ان يستدل على الاحتمال الاول من الاحتمالات بما رواها ابو بصير قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يصيب بثوبه منيا و لم يعلم انه احتلم قال ليغسل ما وجد بثوبه و ليتوضأ. (1)

بدعوى دلالتها على ان مورد السؤال اصابة الثوب المختص به لتعبيره فى السؤال بلفظ (ثوبه) الظاهر فى كون الثوب مختصا به منيّا و مقتضى تنكير المنى هو كون شكه فى ان هذا المنى يكون منه او من غيره و لم يعلم بانه احتلم فيستفاد انه يشك فى المنى الموجود فى ثوبه بانه منه او من غيره فلم يأمره الامام (عليه السلام) فى جوابه بان يغسل بل قال ليغسل ما وجد بثوبه من باب نجاسته بالنجاسة الخبثية و هى المنى الواقع عليه و أمره بالوضوء يكون فى صورة كونه محدثا بالحدث الاصغر و انه ان كان عليه شي‌ء فهو الوضوء لإمكان كونه محدثا بالحدث الاصغر و اما الغسل فلا مورد له لعدم كونه محدثا بالحدث الاكبر فتدل الرواية على عدم وجوب الغسل فى صورة الشك فى كون المنى منه او من غيره و هو محل كلامنا.

و مورد الرواية و ان كان مورد يكون الثوب الواقع فيه المنى الثوب المختص و لكن تدل على عدم وجوب الغسل اذا كان المنى المشكوك كونه منه او من غيره فى الثوب المشترك بالفحوى و الاولوية القطعية فالرواية دليل على القول الاول و‌

____________

(1) الرواية 3 من الباب 10 من ابواب الجنابة من الوسائل.

46

تكون مطابق القاعدة و ما يأتى بالنظر عاجلا تمامية الاستدلال.

و فى قبال ذلك قد يقال بدلالة بعض الروايات على القول الثانى و هو ما رواها عثمان بن عيسى بن سماعة قال سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل ينام و لم ير فى نومه أنّه احتلم فوجد فى ثوبه و على فخذه (جسده خ) الماء هل عليه غسل قال نعم (1).

و ما رواها ذرعة عن سماعة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (قال سألته عن الرجل يرى فى ثوبه المنى بعد ما يصبح و لم يكن رأى فى منامه انه قد احتلم قال فليغتسل و ليغسل ثوبه و يعيد صلاته) (2)، لان مفروض الروايتين كون ثوبه المختص به قد راى فيه البلل على ما فى الاولى و المنى على ما فى الثانية و لا يعلم انه منه و مع هذا امر فيهما بوجوب الغسل فتدل الرواية على ان ما راى من المنى ان كان فى ثوبه المختص به يجب عليه الغسل مع فرض شكه فى كون المنى منه.

و اما فيما رأى فى الثوب المشترك فلا يجب الغسل لكون مقتضى القاعدة عدم وجوب الغسل للشك فى حدوث موجبه فيستصحب الطهارة و لا دليل فى البين فى هذا الشق على خلاف القاعدة.

اعلم انه يتحمل احتمالا قريبا ان هاتين الروايتين رواية واحدة لان الراوى عن المعصوم (عليه السلام) فى كل منهما هو ساعة كما ترى أقول يحتمل فى الروايتين احتمالان الاول ما ذكرنا فى وجه التمسك بها على الاحتمال الثانى من الاحتمالات الثلاثة و هو ان يكون موردهما شك الشخص فى كون المنى الواقع على الثوب منه او من غيره.

الاحتمال الثانى ان موردهما صورة علم الشخص بكون المنى من نفسه و لكن‌

____________

(1) الرواية 1 من الباب 10 من ابواب الجنابة من الوسائل.

(2) الرواية 2 من الباب 10 من ابواب الجنابة من الوسائل.

47

علة سؤاله عنه و عن ايجابه للغسل هو انه لم ير فى منامه انه احتلم كما عليه بعض العامة على ما حكى من اعتبار تذكر احتلامه فى النوم فى وجوب الغسل فنقول ان ظاهر الروايتين هو الاحتمال الثانى لان المفروض فى الاولى هو انه ينام و لم ير فى نومه انه احتلم فوجد فى ثوبه و فخذه الماء و من الواضح انه لا اشكال عنده فى كون ما على ثوبه و فخذه من الماء يكون منه و لكن شكه فى تكليفه يكون من باب عدم رؤية احتلامه فى النوم فأمر (عليه السلام) بوجوب الغسل لعدم دخل رؤية الاحتلام فى المنام فى وجوب الغسل بعد كونه منيّا.

و كذا فى الرواية الثانية لانه فرض انه يرى فى ثوبه المنى بعد ما يصبح و لم يكن رأى فى منامه أنّه قد احتلم قال فليغتسل فظاهر السؤال مفروغية كون المنى منه و لهذا قال بعد ما يصبح و لم يكن رأى فى منامه أنه قد احتلم و شكه ليس الا من باب عدم رؤيته فى المنام و تخيل دخل ذلك فى وجوب الغسل مع فرض علمه بكون المنى منه و جواب الامام (عليه السلام) بوجوب الغسل لبيان عدم دخل رؤية الاحتلام فى المنام فى وجوب الغسل كما ربما يقولون به بعض العامة من دخل الرؤية فى المنام فى وجوب الغسل فرد قولهم بامره بالغسل فالروايتان ظاهرتان فى الاحتمال الثانى و لو ابيت عن ظهور هما فى الاحتمال الثانى فلا أقل من عدم ظهور هما فى الاحتمال الاول فهو يكفى لعدم امكان الذهاب بالتفصيل بين الثوب المختص و بين غيره فى وجوب الغسل و عدمه و هو الاحتمال الثانى من الاحتمالات الثلاثة فى المسألة فتلخص ان الاقوى هو الاحتمال الاول و هو عدم وجوب الغسل فيما يشك فى كون المنى منه او من غيره مطلقا و لكن مع ذلك الاحتياط خصوصا فيما كان المنى فى ثوبه المختص به حسن.

المورد الثالث: اذا علم ان المنى منه و لكن لا

يعلم انه من جنابة سابقة اغتسل منها او من جنابة اخرى لم يغتسل لها هل يجب الغسل عليه أو لا يجب الغسل‌

48

عليه مثلا راى المنى ليلة الجمعة و اغتسل منه ثم راى يوم الجمعة فى ثوبه منيا يشك فى انه هل هو من المنى الّذي خرج منه ليلة الجمعة و اغتسل منه او من منى آخر خرج عنه بعد غسله من المنى الخارج ليلة الجمعة فلم يغتسل منه.

و فى المورد لا يجب عليه الغسل لان شكه يرجع الى الشك فى جنابة يوم الجمعة و هى مشكوكة فيحكم بالطهارة لاستصحاب الطهارة المتيقّنة بالغسل للمنى الخارج منه ليلة الجمعة.

*** [مسأله 2: اذا علم بجنابة و غسل و لم يعلم السابق منهما]

قوله (رحمه اللّه)

مسأله 2: اذا علم بجنابة و غسل و لم يعلم السابق منهما وجب عليه الغسل الا اذا علم زمان الغسل دون الجنابة فيمكن استصحاب الطهارة حينئذ.

(1)

اقول قد مضى فى المسألة 37 من المسائل المتعلّقة بفصل شرائط الوضوء حكم ما اذا علم بالحدث و الوضوء و يشك فى السابق منهما فحكم مسئلتنا عين المسألة 37 من حيث الحكم و قد بينّا بانه فى صورة الجهل بتاريخ كل منهما و كذا فيما علم تاريخ الحدث و جهل بتاريخ الوضوء يجب الوضوء و كذلك قلنا خلاف المؤلف (رحمه اللّه) بانه مع الجهل بتاريخ الحدث و العلم بتاريخ الوضوء يبنى على انه محدث فيجب الوضوء و بينّا وجه كل ذلك.

ففي المقام نقول بوجوب الغسل مطلقا اذا علم بهما و شك فى المتقدم و المتاخر منهما سواء كانا مجهولى التاريخ او كان احدهما معلوم التاريخ و الآخر منهما مجهول‌

49

التاريخ فلا حاجة فى اعادة مبنى الفتوى هنا مجدّدا راجع المسألة المذكورة.

*** [مسئلة 3: فى الجنابة الدائرة بين شخصين]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 3: فى الجنابة الدائرة بين شخصين لا يجب الغسل على واحد منهما و الظن كالشك و ان كان الاحوط فيه مراعاة الاحتياط فلو ظنّ أحدهما انه الجنب دون الآخر اغتسل و توضأ أن كان مسبوقا بالاصغر.

(1)

اقول اما عدم وجوب الغسل على واحد منهما فلان كلا منهما مستصحب الطهارة.

و العلم الاجمالى بكون احدهما جنبا لا يكون منجّزا لان العلم الاجمالى و ان كان منجزا للتكليف كالعلم التفصيلى لكن يكون تنجّزه منوطا بكون كل من اطراف العلم محل الابتلاء و فى المقام لا يكون طرفا العلم الاجمالى محل الابتلاء لكل واحد منهما لان كل شخص من الشخصين يكون خارجا عن محل الابتلاء بالنسبة الى الآخر فلا يتنجز العلم الاجمالى فلا مانع من استصحاب الطهارة لكل واحد من الشخصين هذا اذا كان شاكا بمعنى تساوى طرفى الاحتمال بالنسبة الى نفسه و غيره بمعنى ان احتماله بالنسبة الى كونه منه او من غيره مساويا.

و اما لو ظن احدهما بالظنّ الغير المعتبر بكونه الجنب او عدم كون الأخر جنبا فأيضا لا فرق فيما قلنا من عدم وجوب الغسل لان استصحاب الطهارة يجرى حتى مع الظن الغير المعتبر بالخلاف كما أمضينا فى الاصول نعم الاحتياط حسن بالغسل‌

50

و الوضوء ان كان محدثا بالحدث الاصغر حتى فى صورة تساوى طرفى الشك و فيما ظن بكونه جنبا يكون احسن لرجحان احتماله و مرجوحية احتمال خلافه.

*** [مسئلة 4: اذا دارت الجنابة بين شخصين]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 4: اذا دارت الجنابة بين شخصين لا يجوز لاحدهما الاقتداء بالآخر للعلم الاجمالى بجنابته او جنابة امامه و لو دارت بين ثلاثة يجوز لواحد او الاثنين منهم الاقتداء بالثالث لعدم العلم حينئذ و لا يجوز لثالث علم اجمالا بجنابة احد الاثنين او احد الثلاثة الاقتداء بواحد منهما او منهم اذا كانا او كانوا محل الابتلاء له و كانوا عدولا عنده و الّا فلا مانع و المناط علم المقتدى بجنابة احدهما لا علمهما فلو أعتقد كل منهما عدم جنابته و كون الجنب هو الآخر او لا جنابة لواحد منهما و كان المقتدى عالما كفى فى عدم الجواز كما انه لو لم يعلم المقتدى اجمالا بجنابة احدهما و كانا عالمين بذلك لا يضر باقتدائه.

(1)

اقول الكلام فى المسألة يقع فى طى مواضع:

الموضع الاول: فى انه هل يجوز فيما دارت الجنابة بين الشخصين ان يقتدى احدهما بالآخر

أم لا اعلم أنّ المسألة ذات قولين لذهاب جمع من القدماء و المتأخرين على عدم الجواز كما ذهب بعض آخر كما حكى عن بعض كتب العلامة و عن غيره القول بالجواز فى المسألة.

51

وجه عدم جواز الاقتداء هو انه بعد العلم الاجمالى للمأموم اما بجنابة نفسه او جنابة الامام الّذي يريد الاقتداء به فيعلم تفصيلا ببطلان صلاته اما لبطلان صلاة نفسه ان كان هو الجنب و اما لبطلان صلاة الامام ان كان هو الجنب فلهذا لا يجوز اقتداء احدهما بالآخر أما وجه جواز الاقتداء بعض امور:

الأمر الاول: انه يكفى فى صحة الاقتداء صحة صلاة الامام ظاهرا

عند نفس الامام و لو لم يحرز المأموم صحة صلاته بمحرز و لو بالاصل فيقال فى المقام بعد كون صلاة الامام صحيحة ظاهرا لاستصحاب الطهارة و عدم منجّزية العلم الاجمالى بالنسبة إليه يصحّ اقتداء الآخر به.

و فيه ان ما قيل من كفاية الصحة الظاهرية لصحة الاقتداء محل منع بل لا بدّ للمأموم احراز صحة صلاة الامام غاية الامر يكفى احراز صحتها و لو باصل مثلا اصالة الصحة او استصحاب الطهارة و فى المقام لا يمكن الاحراز حتى بالاصل لان اصالة الصحة فى صلاة الامام او استصحاب طهارته معارضة باصالة الصحة فى صلاة الماموم او استصحاب طهارته فانه مع العلم الاجمالى بجنابة احدهما لا يمكن اجراء اصالة الصحة او اصالة الطهارة بالنسبة الى كل من الامام و الماموم فلا يصحّ الاقتداء.

الأمر الثانى: ان كون الانزال المتحقق من شخص لا بعينه موجبا للجنابة ممنوع

و ما يوجب الجنابة هو انزال المنى من شخص بعينه لصحة صلاة كل منهما شرعا و لو كان انزال المنى من شخص لا بعينه موجبا للجنابة كان لازمه عدم صحة صلاة كل منهما لتحقق انزال المنى من شخص لا بعينه.

و فيه ان مقتضى ذلك كون انزال المنى موجبا للجنابة عند العلم التفصيلى به و هذا ما لا يمكن الالتزام به لأنّ واقع الانزال موجب للجنابة و العلم طريق إليه سواء‌

52

كان العلم هو العلم التفصيلى او الاجمالى.

الأمر الثالث: حصول الطهارة لكل من الامام و المأموم بحكم اصالة الطهارة

و لذا لا يجب على واحد منهما الغسل.

و فيه ان حصول الطهارة لهما ظاهرا من باب استصحاب الطهارة و عدم وجوب الغسل عليهما يكون من باب عدم تنجزّ العلم الاجمالى بالجنابة فى البين كما بينا فى المسألة الثالثة و لكن مع اقتداء واحد منهما بالآخر يعلم تفصيلا ببطلان صلاته و بعبارة اخرى يتولد من العلم الاجمالى بجنابة احد الشخصين علم تفضيلى فى مورد اقتداء احدهما بالآخر ببطلان صلاة المأموم اما لبطلان صلاة نفسه او لبطلان صلاة الامام الّذي اقتدى به فعلى هذا الحق هو عدم الجواز.

الموضع الثانى: في ما لو دارت الجنابة بين الثلاثة او اكثر

يجوز لواحد منهم او الاثنين منهم مثلا الاقتداء بالثالث منهم لعدم حصول العلم التفصيلى حينئذ ببطلان صلاته اما من اجل بطلان صلاته او لاجل بطلان صلاة امامه الّذي يقتدى به لانه فيما يكون الترديد مثلا بين ثلاث نفرات يعلم اجمالا بجنابة واحد منهم فلو اقتدى واحد منهم بواحد آخر من الثلاث لا يحصل للمأموم العلم التفصيلى ببطلان صلاته لاحتمال كون الجنب واقعا هو الثالث الّذي لا يقتدى به، و كذا لو اقتدى الاثنان منهم بثالثهم فلا يعلم كل واحد من المأمومين ببطلان صلاة نفسه او الامام للاحتمال كون الجنب المأموم الآخر واقعا و هكذا اذا كان الترديد بين الاكثر من الثلاث فالعلم التفصيلى ببطلان الصلاة يحصل فيما كان طرف العلم الاجمالى اثنين فلو اقتدى احدهما بالآخر يعلم المأموم ببطلان صلاته اما لبطلان صلاة نفسه ان كان هو الجنب واقعا او لاجل بطلان صلاة امامه ان كان هو الجنب واقعا.

و اعلم ان ما قال المؤلف (رحمه اللّه) فى هذا الموضع و نحن قلنا به يكون بالنظر الى‌

53

اقتداء واحد من الثلاث الذين يعلمون اجمالا بجنابة احدهم و انه يصح اقتداء واحدا و اثنين منهم بالآخر فلا ينافى ذلك عدم صحة الاقتداء فى الفرض لجهة اخرى مثل ما اذا يريد واحد من هذا الثلاث الاقتداء بالثانى منهم و حمل الثالث منهم فى المسجد فانه يعلم اجمالا اما ببطلان صلاته او حرمة ادخاله الغير اما بطلان صلاته لكون نفسه و امامه طرفى العلم الاجمالى و اما حرمة ادخاله الغير لكون الثالث الطرف الآخر من العلم الاجمالى فعدم صحة الاقتداء فى المثال يكون لاجل جهة اخرى فما من بعض الشراح (1) من الاشكال فى الحكم بجواز الاقتداء اذا كان طرف العلم الاجمالى اكثر من اثنين ليس فى محله.

الموضع الثالث: و لا يجوز لثالث علم اجمالا بجنابة احد الاثنين او احد الثلاثة

الاقتداء بواحد منهما او منهم اذا كانا او كانوا محل الابتلاء له و كانوا عدولا عنده و الا فلا مانع.

اما عدم جواز اقتداء الثالث مثلا زيد يعلم اجمالا بجنابة واحد من العمر و البكر او واحد من العمر و البكر و الخالد فلان مقتضى تنجز العلم الاجمالى كما بينا فى محله فى الاصول هو حرمة ارتكاب الاطراف ان كان المعلوم بالاجمال الحرمة و وجوب الاحتياط باتيان الاطراف ان كان المعلوم بالاجمال الوجوب و اما اعتبار كون كل الاطراف محل الابتلاء فلعدم تنجز العلم الاجمالى لو كان بعض اطرافه خارجا عن محل الابتلاء قبل تعلق العلم نعم لا يضر خروج بعض الاطراف عن محل الابتلاء بعد العلم الاجمالى.

و اما اعتبار كون من يريد الغير الاقتداء به من الاثنين او الثلاث عدو لا فلانه لو كان من يريد الغير الاقتداء به من الاثنين او الثلاث الواقع فى اطراف العلم‌

____________

(1) مصباح الهدى، ج 4، ص 107، للعلامة الآملى.

54

الاجمالى فاسقا او فاقدا لبعض شرائط آخر معتبر فى امام الجماعة بل لو شك فى واجديته لبعض شرائط الامامة ينحل العلم الاجمالى بالعلم التفصيلى و الشك البدوى لعلمه تفصيلا بعدم جواز الاقتداء بغير العادل او الفاقد لغير العدالة من شرائط امام الجماعة فلا مانع من اجراء الاصل بالنسبة الى غيره من يكون واجدا لشرائط الامامة فيستصحب طهارته و يقتدى به.

الموضع الرابع: فيما يوجب العلم الاجمالى بجنابة احدهما عدم جواز الاقتداء

يكون المناط علم المقتدى (بالكسر) و المأموم لا علم المقتدى (بالفتح) و الامام فلو علم الماموم جنابة الامام او نفسه بالعلم الاجمالى لا يجوز الاقتداء له و ان لم يكن الامام عالما بجنابته اجمالا بل يعلم بعدم جنابته كما أنّه لو علم الامام بجنابته و لم يعلم الماموم جنابته يصح له الاقتداء لان ما هو حجة عليه هو علمه و علم غيره ليس بحجة له لان العلم حجة لعالمه لا بغيره نعم اخبار الشخص عن جنابة نفسه يكون حجة للغير.

فلو لم يعلم المقتدى بجنابة احد الشخصين اجمالا و كانا هما عالمين به لا يضر باقتداء المقتدى بكل واحد منهما لعدم علمه بالحال‌

*** [مسئلة 5: اذا خرج المنى بصورة الدم]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 5: اذا خرج المنى بصورة الدم وجب الغسل أيضا بعد العلم بكونه منيا

(1)

اقول بعد فرض العلم بكون الخارج منيا يشمله اطلاق الادلة الدالة على‌