ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - ج8

- الشيخ علي الصافي الگلپايگاني المزيد...
327 /
7

الجزء الثامن

[تتمة كتاب الطهارة]

فصل: فى الحيض

قوله (رحمه اللّه)

فصل فى الحيض و هو دم خلقه اللّه تعالى فى الرحم لمصالح و فى الغالب أسود او أحمر غليظ طرىّ حار يخرج بقوة و حرقة كما ان دم الاستحاضة بعكس ذلك و يشترط ان يكون بعد البلوغ و قبل اليأس فما كان قبل البلوغ او بعد اليأس ليس بحيض و ان كان بصفاته و البلوغ يحصل با كمال تسع سنين و اليأس ببلوغ ستين سنة فى القرشية و خمسين فى غيرها و القرشية من انتسب الى نضر بن كنانة و من شك فى كونها قرشية يلحقها حكم غيرها و المشكوك البلوغ محكوم بعدمه و المشكوك يأسها كذلك

(1)

اقول و الكلام فى هذا الفصل يقع فى طى امور إن شاء اللّه.

الأمر الاوّل: فى موضوعه

اعلم انّ ما يرى من كلمات بعض اهل اللغة انّ الحيض اسم للدم الخاص و عن بعض الآخر انه موضوع لسيلان الدم فقولك حاضت المرأة تحيض اى سال دمها.

8

و عن بعض الآخر ان الحيض اسم لاجتماع الدم و به سمّى الحوض حوضا لاجتماع الماء فيه و لا ثمرة فى البحث عمّا هو موضوعه لغة كما لا ثمرة فى البحث عن اتحاد موضوعه لغة و شرعا او اختلافهما.

[الامر الثانى فى صفاته]

فلنعطف عنان الكلام بما ذكره المؤلف (رحمه اللّه) فى الامر الثانى و هو ان الحيض دم خلقه اللّه تعالى فى الرحم و هو فى الغالب بالصفات الآتية.

اعلم ان التقييد بالغالب لانه ربما لا يكون واجدا للصفات و الحال ان الدم محكوم بالحيضية.

مثل الدم المرئى فى ايام العادة او يكون واجدا للصفات و لا يحكم به بالحيضية كما سيأتي ان شاء اللّه.

و امّا الصفات فعلى ما ذكره المؤلف (رحمه اللّه) امور:

الأمر الاوّل: كون الدم أسود او أحمر

يدلّ على كونه أسود ما رواها حفص بن البخترى (قال دخلت على ابي عبد اللّه (عليه السلام) امرأة فسألته عن المرأة يستمرّ بها الدم فلا تدرى حيض هو او غيره قال فقال لها ان دم الحيض حار عبيط (غليظ خ ل يب) اسود له دفع و حرارة و دم الاستحاضة اصفر بارد (رقيق- يب خ) فاذا كان للدم حرارة و دفع و سواد فلتدع الصلاة قال فخرجت و هى تقول و اللّه (ان كا) لو كان امرأة ما زاد على هذا) (1).

و ما رواها يونس عن غير واحد (سألوا أبا عبد اللّه (عليه السلام) و الرواية مفصّلة) و فيها و ذلك ان دم الحيض اسود يعرف الخ) (2).

____________

(1) الرواية 1 من الباب 3 من ابواب الحيض ج 2 من كتاب جامع احاديث الشيعة ص 478.

(2) الرواية 1 من الباب 5 من ابواب الحيض ج 2 من كتاب جامع احاديث الشيعة ص 489.

9

و يدل على كونه احمر ما رواها محمد بن مسلم عن احدهما (عليهما السلام) (قال سألته عن المرأة الحبلى قد استبان حبلها ترى ما ترى الحائض من الدم قال تلك الهراقة من الدم ان كان دما احمر كثيرا فلا تصلى (تصل- خ) و ان كان قليلا اصفر فليس عليها الا الوضوء) (1).

و ما رواها ابن ابى عمير عن بعض اصحابنا عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) (قال اذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة الا ان تكون امرأة من قريش) (2).

ثم ان هنا كلاما فى الجمع بين ما يدل على كونه أسود و هو رواية حفص و يونس و بين ما يدل على كون دم الحيض احمر و هو رواية محمد بن مسلم و مرسلة ابن ابى عمير.

فنقول بعونه تعالى بان الظاهر كون المراد من كلتا الطائفتين من الاخبار واحدا و هو كون الدم ذى حمرة شديدة بمعنى اشتداد حمرته حتى يسوّد بقرينة جعل السواد فى قبال الاصفرار و رقة اللون فاذ اخرج عن الاصفرار فهو حيض سواء كان أحمر او أسود كما انه جعل الحمرة فى مقابل الصفرة فى رواية محمد بن مسلم فلا تعارض بين الطائفتين.

الأمر الثانى: كونه غليظا،

و يدل عليه ما رواها الدعائم 154- و روينا عنهم (عليهم السلام) (ان دم الحيض ينفصل عن دم الاستحاضة لان دم الحيض كدر غليظ منتن و دم الاستحاضة رقيق) (3) و هذه الرواية مرسلة فتكون ضعيفة السند.

____________

(1) الرواية 9 من الباب 10 من ابواب الحيض من كتاب جامع احاديث الشيعة، ج 2، ص 504.

(2) الرواية 4 من الباب 11 من ابواب الحيض من كتاب جامع احاديث الشيعة، ج 2، ص 507.

(3) الرواية 4 من الباب 3 من ابواب الحيض من كتاب جامع احاديث الشيعة، ج 2، ص 479.

10

و ما رواها يونس عمن حدثه عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (قال سئل عن امرأة انقطع عنها الدم فلا تدرى أطهرت أم لا قال تقوم قائما و تلزق بطنها بحائط و تستدخل قطنة بيضاء و ترفع رجلها اليمنى فان خرج على رأس القطنة مثل رأس الذباب دم عبيط لم تطهر فان لم يخرج فقد طهرت تغتسل و تصلى) (1).

و يمكن استفادة الحكم مما رواها الحفص المتقدم ذكرها فى الصفة الاولى بناء على نقل يب (غليظ) بدل (عبيط) و (رقيق) بعد قوله (بارد).

و بما رواها على بن يقطين (قال سألت أبا الحسن الماضى (عليه السلام) عن النفساء و كم يجب عليها ترك الصلاة قال (قال- خ) تدع الصلاة ما دامت ترى الدم العبيط الى ثلاثين يوما فاذا رقّ و كانت صفرة اغتسلت و صلّت ان شاء اللّه تعالى) (2) لان المستفاد منها انه متى لم يرقّ الدم فهو محكوم بكونه دم النفاس فبضميمة كون دم النفاس متحدا مع دم الحيض يقال ان دم الحيض غليظ لانه ما لم يرقّ الدم محكوم بالحيضية فتأمل و يوجد فى الاخبار أيضا ما يدل عليه راجع.

الأمر الثالث: ان يكون طريّا اى كونه عبيطا

لتفسير العبيط بالطرى بمعنى عدم كون الدم فاسدا اى ناشيا عن الداء.

و يدل عليه رواية الحفص المتقدم ذكرها فى الصفة الاولى بناء على كون الصادر عن الامام (عليه السلام) هو ما رواها الكافى و هو (عبيط) لا (غليظ) كما رواها التهذيب.

____________

(1) الرواية 4 من الباب 9 من ابواب الحيض من كتاب جامع احاديث الشيعة، ج 2، ص 501.

(2) الرواية 23 من الباب 28 من ابواب الحيض، ج 2 من كتاب جامع احاديث الشيعة.

11

و ما فى رواية على بن يقطين المتقدم ذكرها فى الصفة الثانية لدم الحيض لان فيها قال (ما دامت ترى الدم العبيط).

بناء على كون دم الحيض و النفاس واحدا.

ثمّ انّ هذه الصفة مما لا يمكن تشخيصها لعامة النساء لانه كيف يعرفن ان الدم او خروجه لا يكون ناشيا عن وجود داء لصاحبه و على كل حال الامر سهل بعد كونها الصفة الغالبية.

الأمر الرابع: انّه دم حارّ يخرج بقوة و حرقة

يدل على كونه حارا و يخرج بقوة رواية حفص المتقدّمة فى الصفة الاولى لان المستفاد منها كونه حارا و يخرج بدفع و المراد بالدفع هو القوّة ظاهرا.

و على خصوص حرارته ما رواها معاوية بن عمار (قال قال ابو عبد اللّه (عليه السلام) ان دم الاستحاضة و الحيض ليس (ليسا- خ كا) يخرجان من مكان واحد أنّ دم الاستحاضة بارد و أنّ دم الحيض حارّ) (1).

و على خصوص خروجه بحرارة و حرفة ما رواها اسحاق بن جرير (عن حريز- يب خ) (قال سألتني امرأة منّا ان ادخلها على ابى عبد اللّه (عليه السلام) فاستأذنت لها فاذن لها فدخلت و معها مولاة لها فقالت له يا أبا عبد اللّه).

(اقول و الرواية مفصّلة) الى ان قال (عليه السلام) (دم الحيض ليس به خفاء (و- خ يب) هو دم حار تجد له خرقة و دم الاستحاضة دم فاسد بارد) (2).

____________

(1) الرواية 1 من الباب 3 من ابواب الحيض، من كتاب جامع احاديث الشيعة، ج 2، ص 537.

(2) الرواية 3 من الباب 3 من ابواب الحيض، من كتاب جامع احاديث الشيعة، ج 2، ص 537.

12

و دم الاستحاضة بعكس ذلك فيكون اصفر و باردا كما يظهر من بعض الاخبار المذكورة فى صفات دم الحيض.

الأمر الثالث: قال المؤلف (رحمه اللّه) و يشرط ان يكون بعد البلوغ و قبل اليأس

فما كان قبل البلوغ او بعد الياس ليس بحيض و ان كان بصفاته و البلوغ يحصل باكمال تسع سنين و اليأس ببلوغ ستين سنة فى القرشية و خمسين فى غيرها الخ اعلم ان الكلام فى هذا الامر يقع فى جهات:

الجهة الاولى: فى الحدّ الّذي اذا لم تدخل فيه المرأة لا يحكم بكون الدم الخارج منها حيضا

و الحدّ الّذي اذا دخلت فيه لا يحكم أيضا بكون الدم الخارج منها حيضا فيشترط كون الدم الخارج بعد بلوغ الاوّل و قبل الثانى.

[ما يدل أن ابتداء الحيض تسع سنين]

ففى هذا المقام نقول ما يستفاد من بعض روايات الباب هو بلوغها تسع سنين فما لم تبلغ تسع سنين لا يحكم بحيضية الدم الخارج منها و ان كان بصفاته.

و هى ما رواها عبد الرّحمن بن الحجاج قال قال ابو عبد اللّه (عليه السلام) ثلاث تتزوّجن على كل حال الّتي لم تحض و مثلها لا تحيض قال قلت و ما حدّها.

قال اذا اتى لها اقل من تسع سنين و الّتي لم يدخل بها و الّتي قد يئست من الحيض و مثلها لا تحيض قلت و ما حدّها قال اذا كان لها خمسون سنة (1).

و الظاهر من الرواية كون الحدّ الّذي لا يحكم بحيضية الدم هو اقل من تسع سنين و مقتضاها اشتراط عدم كونه قبل تسع سنين سواء بلغت قبل ذلك المرأة او لم تبلغ و ظاهر كلام المؤلف (رحمه اللّه) هو اشتراط كون الدم خارجا بعد البلوغ و الا لا يحكم بحيضيته و تحديده البلوغ بإكمال تسع سنين هو كون ذلك حد البلوغ مطلقا حتى‌

____________

(1) الرواية 4 من الباب 2 من ابواب العدد من الوسائل، ج 7.

13

بالنسبة الى غير الحيض.

و الحال انه يمكن حصول البلوغ للمرأة قبل إكمالها تسع سنين لحصوله فى الرجل و المرأة بامور ثلاثة:

ا حدها السن و هو فى الذكر خمسة عشر سنة و فى الانثى تسع سنين.

ثانيها نبات الشعر الخشن على العانة.

ثالثها خروج المنى و الحاصل ان ظاهر الرواية هو كون المشترط فى الحيض ان لا يكون قبل اكمال تسع سنين و اطلاقها يقتضي عدم الحكم بالحيضية قبل ذلك و ان بلغت المرأة باحد من الامرين الآخرين هذا بالنسبة الى الشرط الاوّل و هو اشترطه بان لا يكون قبل اكمال تسع سنين و يأتى تتمة الكلام فيه فى طى المسألة 1 الّتي يتعرض المؤلف (رحمه اللّه) لها إن شاء اللّه.

[ما يدل على كون حد اليأس الخمسين مطلقا]

و امّا بالنسبة الى الشرط الثانى و هو ان يكون قبل اليأس فاشراطه فى الجملة معلوم انما الكلام فى ان اليأس هل هو بلوغ المرأة خمسين سنة مطلقا كما عن جماعة او ستين سنه مطلقا كما عن جماعة او يكون ستين للقرشية خاصة او هى و النبطية و خمسين سنة لغيرهما كما عن جماعة.

فما يدل على كون حد اليأس الخمسين مطلقا هو رواية عبد الرحمن بن الحجاج المتقدم ذكرها و رواية اخرى منه عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (قال حدّ التى (قد- كا) يئست من المحيض خمسون سنة) (1) يحتمل كونهما رواية واحدة.

و ما رواه سهل بن زياد عن احمد محمد بن ابى نصر (عن ابن ابى نصر- يب)

____________

(1) الرواية 1 من الباب 11 من ابواب الحيض من كتاب جامع احاديث الشيعة، ج 2 ص 506.

14

عن بعض اصحابنا (قال ابو عبد اللّه (عليه السلام) المرأة التى قد يئست (تيأس- المعتبر) من المحيض حدها خمسون سنة) (1).

و ما يدل على كون حد اليأس ستين سنة رواية اخرى عن عبد الرّحمن الحجّاج (قال سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول ثلاث يتزوّجهن على كل حال التى قد يئست من المحيض و مثلها لا تحيض قال قلت و متى تكون كذلك قال اذا بلغت ستين سنه فقد يئست من المحيض و مثلها لا تحيض و الّتي لم تحض و مثلها لا تحيض قلت و متى يكون كذلك قال ما لم تبلغ تسع سنين فانها لا تحيض و مثلها لا تحيض و الّتي لم يدخل بها) (2).

و اما ما يستدل به على التفصيل فى حد اليأس بين القرشية و غيرها

اخبار:

الاوّل: كا 30 عدة من اصحابنا عن التهذيب 113- احمد بن محمد عن الحسن بن ظريف (طريف- خ) عن ابن عمير عن بعض اصحابنا عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (قال اذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة (حمرا- يب) الا ان تكون امرأة من القريش) (3).

الثانى: المبسوط 13- و تيأس المرأة من المحيض اذا بلغت خمسين سنة الا اذا كانت امرأة من قريش فانه روى أنها ترى دم الحيض الى ستين سنة (4).

الثالث: المقنعة 83- و قد روى ان القرشية من النساء و النبطية تريان الدم الى ستين سنة (5).

____________

(1) الرواية 2 من الباب 11 من ابواب الحيض من كتاب جامع احاديث الشيعة، ج 2، ص 507.

(2) الرواية 5 من الباب 2 من ابواب العدد من الوسائل ج 7.

(3) جامع الاحاديث الشيعة، ج 2 ص 507 الباب 11 من ابواب الحيض حديث 4.

(4) جامع الاحاديث الشيعة، ج 2، ص 507، الباب 11 من ابواب الحيض ح 5.

(5) جامع الاحاديث الشيعة، ج 2، ص 507، الباب 11 من ابواب الحيض ح 6.

15

الرابع: الكافى- 2- و روى ستون سنة أيضا (1).

هذا كله فى الروايات المربوطة بهذه المسألة.

اعلم انه تارة نتكلّم فى مفاد الطائفة الاولى و الثانية فلا بدو ان يقال بتعارض الطائفتين لانّ مفاد الاولى كون حدّ الياس خمسين سنة و مفاد الثانية كون حدّه ستين سنة.

و تارة نتكلم فى صدور رواية دالة على كون الحد ستين سنة أم لا فنقول بانّه بعد ما لا مدرك لكون حد اليأس ستين سنة الا رواية واحدة و هى رواية عبد الرحمن بن الحجاج و لهذا الراوى رواية اخرى ذكرنا لك تدل على كون حد الياس خمسين سنة و الراوى عن عبد الرحمن فى كل من الروايتين يكون جميل ابن درّاج.

فنقول أولا ان الظاهر أن ما رواه عبد الرحمن ليس الّا رواية واحدة و كذا جميل بن دراج لم يرو منه الّا رواية واحدة غاية الأمر حصل هذا الاشتباه من احد الروات او الكتاب لبعد سؤاله مرّتين فلا ندرى ان ما رواه هو ما يدلّ على ان حدّ الياس الستون او ما يدلّ على ان حدّه الخمسون فلا يمكن الاخذ بهما و بعبارة اخرى لا ندرى ان الصادر عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) هو الخمسون او الستّون فتسقط الروايتان عن الاعتبار و الحجية في هذه الجهة.

و ثانيا لو كانتا روايتين تسقطان بالتعارض و بعد سقوط روايتى عبد الرحمن عن الحجية فى هذه الجهة تبقى رواية محمد بن ابى نصر الدالة على كون حد اليأس خمسين بلا معارض لكن الاشكال فى ضعف سندها لإرسالها لانّ محمّد بن ابى نصر‌

____________

(1) جامع الاحاديث الشيعة ج 2 ص 507 الباب 11 من ابواب الحيض، ح 3.

16

يروى عن بعض اصابنا عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) و البعض غير معلوم.

و تارة نتكلم فى الطائفة الثالثة من الروايات اعلم ان كل الروايات الاربعة من هذه الطائفة يكون مرسلة غاية الامر يدّعى جبر ضعف سندها بالشهرة الفتوائية و خصوصا لا ضرر فى ارسال الرواية الاولى منها لان مرسلها ابن ابى عمير و اشتهر فى كلامهم ان مراسيله بحكم المسانيد هذا بالنسبة الى سند هذه الاخبار.

و امّا الكلام فى متنها فمقتضى ظهور مرسلة ابن ابى عمير هو كون حد اليأس للمرأة خمسين سنة الا ان تكون المرأة من قريش و لكن لم يعين فيها ان حد اليأس للقرشية هو الستين او غيره فالمستفاد منها فى حدّ ذاتها هو تعيين حد يأس غير القرشية و عدم كون هذه الحد. للقرشية و اطلاقها يقتضي كون غير القرشية حتى النبطية حد يأسها هو الخمسون.

و مقتضى ما رواها الكافى كون حد اليأس للقرشية ستين سنة و مقتضى رواية المبسوط كون الحد للمرأة خمسين سنة و للقرشية ستين سنة و مقتضى رواية المقنعة كون حد اليأس للقرشية و النبطية ستين سنة.

فنقول مع قطع النظر عن الاشكال فى سند الروايات من الطوائف الثلاثة يمكن ان تكون الطائفة الثالثة منها شاهد الجمع بين الروايات لان مقتضى الطائفة الاولى كون حد اليأس مطلقا هو خمسون.

و مقتضى الثانية كونه هو الستون مطلقا.

فبمقتضى الطائفة الثالثة المفصّلة بين القرشية و بين غيرها او بين القرشية و النبطية و بين غيرهما نقيّد كلا من الطائفة الاولى و الثانية بهذه الطائفة لانّ لسان الطائفة الثالثة و ان كان مختلفا من حيث المفاد لانّ مفاد رواية ابن ابى عمير ليس الّا‌

17

عدم كون القرشية مثل غيرها فى حد اليأس لعدم تعين حد يأس القرشية فيها و سكوتها عنه لكن حيث عيّن حد يأسها فى غيرها و هو الستون يكفى لاثبات كون القرشية خارجة عن اطلاق الطائفة الاولى و كذا الثانية.

و كذلك يخرج عن اطلاق الطائفة الاولى و الثانية النبطية.

لدلالة الرواية الرابعة من الطائفة الثالثة انها مثل القرشية فى كون حد يأسها ستين و لا يضر. سكوت غيرها من الطائفة الثالثة عن النبطية فيقيّد بهذه الطائفة.

الطائفة الاولى و تكون النتيجة ان حد الياس خمسون الا للقرشية و النبطية كما انّه يقيد بها الطائفة الثانية لو قلنا بوجود رواية دالة على كون الحد ستين و الا لو قلنا بان رواية عبد الرحمن الدالة على الستين ساقطة عن الاستدلال فلا يكون فى البين الّا الطائفة الاولى و الثالثة فتكون النتيجة ان حد اليأس ستون للقرشية و النبطية و خمسون لغيرهما.

هذا مع قطع النظر من سند الروايات و امّا مع ملاحظة سند الروايات فالانصاف ان الرواية التى يمكن الاستدلال بها على الخمسين من الطائفة الاولى و هى رواية عبد الرحمن لا اشكال من حيث سندها و لكن لتعارضها مع رواية اخرى منه الدالة على الستين لا يمكن التعويل عليها كما بينّا لك فلا يبقى من الطائفة الاولى الا رواية محمد بن ابى نصر و هى مرسلة الّا انّ يدعى جبر ضعف سندها بعمل الاصحاب و تاييدها فى الجملة بمرسلة ابن ابى عمير من الطائفة الثالثة الدالة على كون حد الياس الخمسين الّا فى القرشية ففى الجملة تدل على ان الخمسين حدّ لليأس.

و امّا الطائفة الثانية فليست الّا رواية عبد الرحمن فهى و ان لم يكن الاشكال فى سندها لكن مفادها و هو جعل حد اليأس الستين مناف مع رواية الاخرى الدالة على ان الحد خمسون فلا يمكن التعويل عليها.

18

و امّا الطائفة الثالثة فغير رواية ابن ابي عمير ضعيفة السند فلا يبقى فى البين الّا مرسلة ابن ابى عمير فبعد الالتزام بانّ مرسلاته بحكم المسندات تدل على ان الحد خمسون لغير القرشية فبالنسبة الى غير القرشية لنا حجة على كون يأسها الخمسين لمرسلة ابن ابي عمير و مرسلة محمد بن ابى نصر بعد تقيد اطلاقها بغير القرشية فنلتزم فى غير القرشية بان حد يأسها الخمسون.

و امّا القرشية فما يدل على كون حد يأسها الستون من المراسيل الثلاثة ضعيفة السند لكن يدعى انجبار ضعفها فى خصوص القرشية بعمل الاصحاب على طبقها خصوصا مع ما فى مرسلة ابن ابى عمير من الاستثناء.

و امّا النبطية فكونها بحكم القرشية ليس له مدرك إلا مرسلة المقنعة فحيث كان مبنى الصدوق فيها على الاقتصار فى فنواه على متون الروايات و قال و قد روى ان القرشية و النبطية تريان الدم الى ستين سنه يقال بانها مثل القرشية و ان لم يكن مدركها مثل القرشية من حيث الاعتبار.

فتخلص ان ما يأتى بالنظر عاجلا ان حد الياس خمسون الّا للقرشية و النبطية و من يريد الاحتياط فالأحوط لهما هو الجمع من الخمسين الى الستين بين تروك الحائض و عمل المستحاضة بل الاحوط للقرشية الاحتياط بالجمع بين تروك الحائض و عمل المستحاضة الى آخر عمره لا كما فى بعض (1) الحواشى على العروة من احتياطها بهذا النحو الى بلوغها ستين سنة فافهم.

الجهة الثانية: فيما هو المراد من القرشية و النبطية

امّا القرشية و هى المنسوبة الى نضر بن كنانة و هو احد اجداد النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و كان هو مدعوا بقريش و هذا هو‌

____________

(1) و هو حاشية السيد الخوئى (رحمه اللّه) ص 211.

19

مختار المؤلف (رحمه اللّه) و قيل القريش هو فهر (بكر الفاء و سكون الهاء) ابن مالك بن نضر.

و قيل هو قصىّ (بضم القاف و فتح الصاد المهملة و الياء المشددة).

اقول و ان كان الاختلاف فيمن ينتسب إليه القريش لكن لا ثمره فى البحث عنه بعد ما قيل من انه لا يعرف منهم الا الهاشمية و لا يعرف الآن منها الا من انتسب الى ابى طالب (عليه السلام) و العباس.

و كذا النبطية فانّها و ان لم تكن مبينة الحكم لكن لا مجال للبحث عن موضوعها من انّها ولد نبط بن يابس بن آدم بن سام بن نوح او انهم عرب استعجموا او عجم استعربوا او انّهم قوم من العرب دخلوا فى العجم و الروم و اختلطت انسابهم و فسدت ألسنتهم او غير ذلك لانتفاء مصاديقها فى الخارج فعلا.

الجهة الثالثة: فيمن شك فى كونها قرشية او نبطية

قد يقال بكونها محكومة بعدم القرشية او النبطية بدعوى بناء العقلاء على عدم الانتساب بين شخصين الا مع احراز الانتساب بينهما بمحرز و هذه سيرة جارية بينهم لحفظ الانساب و الشارع لم يردع عن هذه الطريقة و السيرة فتكون حجة و لعل الاجماع المدعى فى المحكى عن المستند يكون منشأه هذه السيرة العقلائية لا الاجماع التعبدى.

فان تمّ هذه السيرة يحكم بالمشكوك كونها من احدهما بعدم كونها منهما و ان لم نقل بذلك و تصل النوبة بالاصل العملى فنقول بعونه تعالى لا اصل فى محل الكلام لانّه ان كان فهو استصحاب عدم القرشية بالاستصحاب الأزلى فقد عرفت فى الاصول عدم جريانها أوّلا و كونه على تقدير جريانه مثبتا ثانيا.

الجهة الرابعة: ايّما امرأة شكت فى بلوغها و هو تسع سنين يحكم بعدمه

و ان شكت فى يأسها يحكم بعدمه وجه ذلك استصحاب عدم البلوغ فى الاوّل فيحكم‌

20

بعدم كون الدم الخارج قبل البلوغ دم الحيض و استصحاب عدم اليأس فى الثانى فيحكم بكون الدم المرئى قبل بلوغها الخمسين او الستين دم الحيض.

*** [مسئلة 1: اذا خرج ممن شك فى بلوغها دم و كان بصفات الحيض]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 1: اذا خرج ممن شك فى بلوغها دم و كان بصفات الحيض يحكم بكونه حيضا و يجعل علامة على البلوغ بخلاف ما اذا كان بصفات الحيض و خرج ممن علم عدم بلوغها فانه لا يحكم بحيضيته و هذا هو المراد من شرطية البلوغ.

(1)

اقول قد عرفت فى طى المسألة السابقة اشتراط الحكم بحيضية الدم كونه بعد البلوغ و عدم كون الدم قبل تسع سنين حيضا و احتمالاته ثلاثة:

الاحتمال الاوّل: ان لا يكون الدم حيضا قبل بلوغ تسع سنين واقعا و تكوينا.

الاحتمال الثانى: ان لا يكون مورد احكام الحيض شرعا و ان كان حيضا تكوينا.

الاحتمال الثالث: عدم كون الدم قبل تسع سنين حيضا ظاهرا و ان كان حيضا واقعا و اثره ترتب احكام الحيض على الخارج قبل التسع فيما علم بكونه حيضا.

و ظاهر بعض الاخبار مساعد مع الاحتمال الاوّل مثل رواية عبد الرحمن المتقدم ذكرها، و لا يساعد مع الاحتمال الثالث و ان احتمل مساعدته مع الاحتمال‌

21

الثانى لكن لا ثمرة عملية بين الاحتمال الاوّل و الثانى.

اذا عرفت ذلك نقول انّ ما ذهب إليه القوم من عدم كون الدم الخارج عن المرأة قبل بلوغها حيضا صار مورد الاشكال مع ما ذهبوا إليه من ان الحيض من علائم بلوغ المرأة كما يدلّ عليه ما رواها عمار الساباطى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (قال سألته عن الغلام متى يجب عليه الصلاة قال اذا اتى عليه ثلاث عشرة سنة فان احتلم قبل ذلك فقد و جبت عليه الصلاة و جرى عليه القلم و الجارية مثل ذلك ان اتى لها ثلاث عشرة سنة او حاضت قبل ذلك فقد وجبت عليها الصلاة و جرى عليها القلم) (1).

(قال صاحب الوسائل اقول هذا محمول على حصول الاحتلام او الانبات للغلام فى الثلاث عشرة سنة و عدم عقل الجارية قبلها لما مضى) اقول جمعا بين الروايات.

و ما رواها عبد اللّه بن جعفر الحميرى فى قرب الاسناد عن السندى بن محمد عن ابى البخترى عن جعفر بن محمد عن ابيه عن على (عليه السلام) (قال اذا حاضت الجارية فلا تصلى إلا بخمار) (2) قال فى الوسائل المراد بالجارية الصبية الحرة.

و ما رواها ابو بصير عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (انه قال على الصبى اذا احتلم الصيام و على الجارية اذا حاضت الصيام و الخمار الا ان تكون مملوكة فانه ليس عليها خمار الا ان تحبّ ان تختمر و عليها الصيام) (3).

____________

(1) الرواية 12 من الباب 4 من ابواب مقدمة العبادات من الوسائل.

(2) الرواية 13 من الباب 28 من ابواب لباس المصلى من الوسائل.

(3) الرواية 7 من الباب 29 من ابواب من يصح منه الصوم من الوسائل.

22

لانّ مقتضى ما دلّ من الروايات (1) الدالة على اشتراط ان لا يكون خروج الدم قبل بلوغ المرأة (تسع سنين) فى محكوميته بالحيض هو ان المرأة لا تحيض أو لا يحكم بكون دم الخارج منها حيضا الا بعد بلوغها و مقتضاها تقدم البلوغ على الحيض و كون الحيض دليلا على البلوغ لا نفس البلوغ وحده.

و الحال ان مقتضى الاخبار الثلاثة كون الحيض من علائم بلوغ المرأة و حدّه الّذي حدّ به بلوغها فينا فى كل من هذه الطائفتين من الاخبار مع الاخرى.

و نقول فى مقام الجمع بان مفاد هذه الاخبار ليس الا وجوب الصلاة او الخمار فيها او الصوم على المرأة الّتي حاضت و حيث ان مفاد الاخبار الدالة على عدم كون الدم الخارج قبل البلوغ حيضا دال على ان الخارج قبل البلوغ ليس حيضا يكون بلسانها حاكما على هذه الاخبار.

و يشرح هذه الاخبار بان الدم الخارج المعلوم كونه حيضا يكون بعد البلوغ فالحيض طريق الى البلوغ و كاشف عن سبق البلوغ و يرفع التعارض بين الطائفتين فتكون النتيجة هو ان الدم الخارج بصفات الحيض ممن شكه فى بلوغه محكوم بكونه حيضا و علامة على البلوغ لعدم كون الدم الخارج قبل البلوغ حيضا و علامة على البلوغ يعنى لعدم كون الدم الخارج قبل البلوغ حيضا حقيقة او حكما على الاختلاف فى المبنى الّذي قدّمنا احتمالاته فى صدر المسألة.

و من هذا يظهر حكم الصورة الاخرى من المسألة و هو انه لو خرج الدم بصفات الحيض فمن علم بلوغها من النساء لا يحكم بحيضية الدم الخارج منها لعدم قابليته لكونه حيضا بمقتضى ما دل على ان الدم الخارج قبل البلوغ لا يكون‌

____________

(1) الرواية 4 من الباب 2 من ابواب العدد من الوسائل.

23

حيضا فافهم.

*** [مسئلة 2: لا فرق فى اليأس بين الحرة و الامة]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 2: لا فرق فى كون اليأس بالستين و الخمسين بين الحرة و الامة و حار المزاج و بارده و اهل مكان و مكان.

(1)

اقول وجهه اطلاق الادلة من حيث الجهات المذكورة.

[مسئلة 3: فى ان الحيض يجتمع مع الارضاع و الحمل]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 3: لا اشكال فى ان الحيض يجتمع مع الارضاع و فى اجتماعه مع الحمل قولان:

الأقوى انه يجتمع معه سواء كان قبل الاستبانة او بعدها و سواء كان فى العادة او قبلها او بعدها نعم فيما كان بعد العادة بعشرين يوما الاحوط الجمع بين تروك الحائض و اعمال المستحاضة.

(2)

اقول الكلام فى المسألة فى مسألتين:

المسألة الاولى: فى انّه هل يجتمع الحيض مع الارضاع او لا

فنقول بعونه تعالى انّه لا ينبغى الاشكال فى اجتماعهما و الاطلاقات الواردة فى باب الحيض يشمل‌

24

حال الارضاع.

المسألة الثانية: هل يجتمع الحيض مع الحمل او لا

اعلم انّ فى المسألة اقوالا و ان ذكر المؤلف (رحمه اللّه) ان فى المسألة قولين:

احدها اجتماعهما مطلقا.

ثانيها عدم اجتماعهما مطلقا.

ثالثها اجتماعهما فى صورة استبانة الحمل فيقال بجواز اجتماعهما و عدم اجتماعهما مع عدم استبانة الحمل فهذا القول هو التفصيل بين صورة استبانة الحمل و عدمها.

رابعها التفصيل بين ما كان الدم بصفات الحيض و عدمه فيحكم بالحيضية فى الاوّل و لا يحكم فى الثانى.

خامسها التفصيل بين كون رؤية الدم قبل مضى عشرين من العادة فيقال بمجامعة الحيض مع الحمل و بين كونه بعد مضى عشرين من العادة فلا يجتمعان.

امّا ما يمكن ان يستدل على القول الاوّل و هو مجامعة الحيض مع الحمل مطلقا

و هو قول الاشهر او المشهور روايات:

الرواية الاولى: ما رواها عبد اللّه بن سنان عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (انه سئل عن الحبلى ترى الدم أ تترك الصلاة فقال نعم ان الحبلى ربما قذفت بالدم) (1).

الرواية الثانية: ما رواها عبد الرحمن بن الحجّاج (قال سألت أبا الحسن (أبا ابراهيم) (عليه السلام) عن الحبلى ترى الدم و هى حامل كما كانت ترى قبل ذلك فى كل‌

____________

(1) الرواية 1 من الباب 30 من ابواب الحيض من الوسائل.

25

شهر هل تترك الصلاة قال تترك الصلاة اذا دام) (1).

الرواية الثالثة: ما رواها صفوان (قال سألت أبا الحسن الرضا عن الحبلى ترى الدم ثلاثة ايام او أربعة ايام تصلى قال تمسك عن الصلاة) (2).

الرواية الرابعة: ما رواها ابو المغراء (قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الحبلى قد استبان ذلك منها ترى كما ترى الحائض من الدم قال تلك الهراقة ان كان دما كثيرا فلا تصلّين و ان كان قليلا فلتغتسل عند كل صلاتين) (3).

و قد تمسك على القول الثالث و هو جواز اجتماع الحيض مع الحمل فيما استبان الحمل و عدمه فيما لم يستبن بهذه الرواية و لكن الحق عدم دلالتها لانه ليس فى الرواية الا كون مورد السؤال ما استبان الحمل و لا مفهوم لها يدل على عدمه فى عدم صورة الاستبانة فيكون الخبر دليلا على القول الاوّل.

و بما قلنا يجاب عما رواها محمد بن مسلم عن احدهما (عليه السلام) (قال سألته عن الحبلى قد استبان حملها ترى ما ترى الحائض من الدم قال تلك الهراقة من الدم ان كان دما احمر كثيرا فلا تصلى و ان كان قليلا اصفر فليس عليه الا الوضوء) (4).

و يمكن ان يقال بدلالتها على القول الخامس و روايات اخر الدالة على هذا القول راجع الباب 30 من ابواب الحيض من الوسائل.

و يستدل على القول الثانى و هو عدم اجتماع الحيض مع الحمل مطلقا

ببعض الروايات:

____________

(1) الرواية 2 من الباب 30 من ابواب الحيض من الوسائل.

(2) الرواية 4 من الباب 30 من ابواب الحيض من الوسائل.

(3) الرواية 5 من الباب 30 من ابواب الحيض من الوسائل.

(4) الرواية 16 من الباب 30 من ابواب الحيض من الوسائل.

26

الرواية الاولى: ما رواها السكونى عن جعفر عن ابيه (عليهما السلام) انه (قال قال النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم ما كان اللّه ليجعل حيضا مع حبل يعنى إذا رأت الدم و هى حامل لا تدع الصلاة الا ان ترى على رأس الولد اذا ضربها الطلق و رأت الدم تركت الصلاة) (1).

اقول هذه الرواية مضافا الى ضعف سندها كما قال بعض ارباب الرجال يكون متنها مورد المناقشة لان ما روى عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم من انه ليس من شان اللّه ان يجعل الحيض مع الحمل لم يفهم المراد منه و انه لم لا يكون للّه ذلك و لا يستفاد منه الحكم الشرعى و من اجل هذه المناقشة يمكن ان يقال بصحة ما احتمل من كونها صادرة تقية لاتفاق العامة على عدم جمع الحيض مع الحمل.

و امّا قوله (يعنى الى آخر الرواية) يحتمل ان يكون من الراوى لا عن الامام (عليه السلام) و ربّما صار بعض روات الحديث بسدد توجيه الرواية لاجل التقية.

الرواية الثانية: ما رواها مقرن عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (قال سأل سلمان (رحمه اللّه) عليّا (عليه السلام) عن رزق الولد فى بطن أمّه فقال ان اللّه تبارك و تعالى حبس عليه الحيضة فجعلها رزقه فى بطن أمّه) (2).

اقول لا دلالة لهذه الرواية على عدم جواز اجتماع الحيض مع الحمل غاية ما يستفاد منها ان حبس الحيض لاجل رزق الولد و امّا كون تمام دم الحيض يحتاج إليه الولد فلا يخرج اصلا فلا دلالة لها عليه.

بل رواية سليمان بن خالد (قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) جعلت فداك الحبلى ربما طمثت قال نعم و ذلك ان الولد فى بطن أمه غذاؤه الدم فربما كثر ففضل عنه فاذا‌

____________

(1) الرواية 12 من الباب 30 من ابواب الحيض من الوسائل.

(2) الرواية 13 من الباب 30 من ابواب الحيض من الوسائل.

27

فضل دفقته فاذا دفقته حرمت عليها الصلاة) (1).

تدل على ان الزائد على المقدار اللازم للولد عن الدم دفقته المرأة و يكون حيضا.

الرواية الثالثة: ما رواها حميد بن المثنى قال سألت أبا الحسن الاوّل (عليه السلام) عن الحبلى ترى الدفقة و الدفقين من الدم فى الايام و فى الشهر و الشهرين فقال تلك الهراقة ليس تمسك هذه عن الصلاة (2) وجه الاستدلال دعوى دلالة الرواية على عدم خروج الدم حال الحمل موجبا لترك الصلاة اى عدم ترتيب آثار الحيض عليه.

و فيه انّه من المحتمل ان عدم وجوب امساكها عن الصلاة كان لاجل عدم كون الدفقة و الدفقتين حيضا لقلته و يشهد عليه رواية اخرى عن حميد بن مثنى راوى هذه الرواية الدالة على انّ الدم لو كان قليلا لا يحكم بحيضيته و بوجوب ترك الصلاة ان كان كثيرا و هى الرواية الرابعة المتقدمة من الروايات التى ذكرنا فى مقام الاستدلال على القول الاوّل و هو جواز اجتماع الحيض مع الحمل لانّ أبا المغراء الراوى للرواية الرابعة (3) فى القول الاوّل هو حميد بن المثنى الراوى لهذه الرواية كما فى الرجال.

و عدم تمامية ما يتمسك به على بعض الاقوال المخالف للقول الاوّل فالاقوى امكان جمع الحيض مع الحمل.

***

____________

(1) الرواية 14 من الباب 30 من ابواب الحيض من الوسائل.

(2) الرواية 8 من الباب 30 من ابواب الحيض من الوسائل.

(3) الرواية 5 من الباب 30 من ابواب الحيض من الوسائل.

28

[مسئلة 4: اذا انصبّ الدم من الرحم الى فضاء الفرج]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 4: اذا انصبّ الدم من الرحم الى فضاء الفرج و خرج منه شي‌ء فى الخارج و لو بمقدار راس ابرة لا اشكال فى جريان احكام الحيض و أمّا اذا انصب و لم يخرج بعد و ان كان يمكن اخراجه باد خال قطنة او اصبع ففى جريان أحكام الحيض اشكال فلا يترك الاحتياط بالجمع بين احكام الطاهر و الحائض و لا فرق بين ان يخرج من المخرج الاصلى او العارضى

(1)

اقول فى المسألة ثلاث مسائل:

المسألة الاولى: فيما اذا انصب الدم من الرحم الى فضاء الفرج و خرج شي‌ء منه فى الخارج

و ان كان الخارج بمقدار رأس أبرة فيجرى عليه احكام الحيض لشمول الادلة للمورد.

المسألة الثانية: ما اذا علم انه انصب و لكن لم يخرج بعد

و يفرض له صورتان:

الصورة الاولى: صبّه من الرحم و لكن لم يخرج الى الفرج.

الصورة الثانية: صبه من الرحم و دخوله بالفرج لكن لم يخرج الى الخارج و الظاهر انّ نظر المؤلف (رحمه اللّه) الى الصورة الثانية و على كل حال نقول.

امّا فى الصورة الاولى فلا يحكم على الدم باحكام الحيض لان مقتضى ما ورد من الامر بالاستبانة فى صورة الشك فى كون الدم حيضا او استحاضة او فى صورة الشك فى كونه دم الحيض او دم العذرة او فى صورة الشك فى كونه حيضا او قرحة و كذا الاخبار الواردة فى الاستبراء عند الشك فى انقطاع الحيض و عدمه يكون‌

29

موردها دما يكون خارجا من الرحم و دخل الفرج فلا يحكم بالحيض فى هذه الصورة.

و امّا الصورة الثانية و هى ما اذا انصب الدم من الرحم الى الفرج و لم يخرج منه بعد فنقول امّا الروايات الواردة فى صورة الشك فى كون الدم حيضا او استحاضة او صورة الشك فى انه دم الحيض او العذرة او صورة الشك فى انه دم الحيض او دم القرحة فهذه الروايات لا تشمل المورد بل مواردها هذه الموارد الخاصة.

و امّا ما ورد من الاستبراء فى الحيض حين الشك فى بقاء الدم فى الفرج او انقطاعه أيضا لا يشمل هذا المورد اعنى صورة الشك فى حدوث الدم.

فالأقوى عدم محكوميته بالحيض نعم كما فى المتن الاحوط الجمع بين احكام الطاهر و الحائض.

المسألة الثالثة: فى انه لا يكون فرق فى الحكم بين خروج الدم عن المخرج الاصلى و العارضى

لاطلاق الادلّة.

[مسئلة 5: اذا شك فى ان الخارج دم او غير دم]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 5: اذا شك فى ان الخارج دم او غير دم أو رأت دما فى ثوبها و شكت فى انه من الرحم او من غيره لا تجرى احكام الحيض و ان علمت بكونه دما و اشتبه عليها فاما ان يشتبه بدم الاستحاضة او بدم البكارة او بدم القرحة فان اشتبه بدم الاستحاضة يرجع الى الصفات فان كان بصفة الحيض يحكم

30

بانّه حيض و الّا فان كان فى ايام العادة فكذلك و الّا فيحكم بانّه استحاضة و ان اشتبه بدم البكارة يختبر باد خال قطنة فى الفرج و الصبر قليلا ثمّ اخراجها فان كانت مطوّقة بالدم فهو بكارة و ان كانت منغمسة به فهو حيض و الاختبار المذكور واجب فلو صلت بدونه بطلت و ان تبيّن بعد ذلك عدم كونه حيضا الا اذا حصل منها قصد القربة بان كانت جاهلة او عالمة أيضا اذا فرض حصول قصد القربة مع العلم أيضا و اذا تعذر الاختبار ترجع الى الحالة السابقة من طهر او حيض و إلا فتبني على الطهارة لكن مراعاة الاحتياط اولى و لا يلحق بالبكارة فى الحكم المذكور غيرها كالقرحة المحيطة باطراف الفرج و ان اشتبه بدم القرحة فالمشهور ان الدم ان كان يخرج من الطرف الايسر فحيض و إلا فمن القرحة الا ان يعلم ان القرحة فى الطرف الايسر لكن الحكم المذكور مشكل فلا يترك الاحتياط بالجمع بين أعمال الطاهرة و الحائض و لو اشتبه بدم آخر حكم عليه بعدم الحيضية الا ان يكون الحالة السابقة هى الحيضية

(1)

اقول فى المسألة مسائل:

المسألة الاولى: اذا شكّ فى انّ الخارج دم او غير دم

او شك فى ان الدم من الرحم او من غيره لا يجرى عليه احكام الحيض.

امّا فى الصورة الاولى فلان جريان الحكم فرع موضوعه و مع الشك فى كون الخارج دما فلا يجرى عليه حكمه.

31

و فى المورد و ان كانت المرأة عالمة بالعلم الاجمالى بان الخارج امّا دم او غير دم لكن حيث لا اثر لغير الدم فلا يتنجز العلم الاجمالى فالمورد مورد اصالة البراءة.

و امّا فى الصورة الثانية و هى صورة علمها بانه دم و لكن تشك فى انه حيض او دم آخر فكل اثر يترتب على العلم باجماله يترتب عليه مثلا ان كان طرفى العلم دما يتيقن بنجاسته على كل حال فيحكم بنجاسة الدم المشكوك و امّا الاثر المترتب على واحد من طرفى العلم الاجمالى بالخصوص بحيث لا يترتب هذا الاثر على الطرف الآخر فلا مجال لا جرائه.

و امّا ان كان الاثر الشرعى لكل من الطرفين و ان كان الاثر فى كل منهما غير الاثر المترتب على الآخر كما فى المسألة الثانية فمع قطع النظر عن الروايات لا بدّ من الاحتياط فى الاطراف على التفصيل المذكور فى الاصول.

المسألة الثانية: ما اذا علمت المرأة بكون الخارج دما لكنه مشتبه

بين كونه دم الحيض او دم الاستحاضة فنقول فى الباب بعض الروايات الدال على وجوب الرجوع الى الصفات فان كان فى الدم صفات الحيض تعجله حيضا و ان كان متصفا بصفات الاستحاضة تجعله الاستحاضة نذكر بعضها.

منها ما رواها معاوية بن عمار (قال قال ابو عبد اللّه (عليه السلام) انّ دم الاستحاضة و الحيض ليس يخرجان من مكان واحد ان دم الاستحاضة بارد و ان دم الحيض حارّ) (1).

و منها ما رواها حفض بن البخترى (قال دخلت على ابى عبد اللّه (عليه السلام) امرأة فسألته عن الامرأة يستمرّ بها الدم فلا تدرى أحيض هو او غيره قال فقال لها ان‌

____________

(1) الرواية 1 من الباب 3 من ابواب الحيض من الوسائل.

32

دم الحيض حارّ عبيط أسود له دفع و حرارة و دم الاستحاضة أصفر بارد فاذا كان للدم حرارة و دفع و سواد فلتدع الصلاة قال فخرجت و هى تقول و اللّه أن لو كان امرأة ما زاد على هذا) (1).

و منها ما رواها اسحاق بن جرير (قال سألتني امرأة منّا ان ادخلها على ابى عبد اللّه (عليه السلام) فاستأذنت لها فأذن لها فدخلت (الى ان قال) فقالت ما تقول فى المرأة تحيض فتجوز أيّام حيضها قال ان كان أيّام حيضها دون عشرة أيّام استظهرت بيوم واحد ثمّ هى مستحاضة قالت فان الدم يستمر بها الشهر و الشهرين و الثلاثة كيف تصنع بالصلاة قال تجلس ايام حيضها ثمّ تغسل لكل صلاتين قالت له ان ايام حيضها تختلف عليها و كان يتقدم الحيض اليوم و اليومين و الثلاثة و يتأخّر مثل ذلك فما علمها به قال دم الحيض ليس به خفاء هو دم حارّ تجد له حرقة و دم الاستحاضة دم فاسد بارد قال فالتفتت الى مولاتها فقالت أ تراه كان امرأة مرّة) (2) و غيرها.

اقول و المستفاد من هذه الروايات كون المرأة الشاكة بين كون دم الخارج منها دم الحيض او الاستحاضة مرجعها الصفات فالروايات المتقدمة دالة على انها ترجع الى الصفات و عين فيها ما هو صفة الحيض و ما هو صفة الاستحاضة.

انّما الاشكال فى انّه هل المرجع هذه الصفات مطلقا أو لا.

منشأ الاشكال هو ما نرى فى بعض الموارد من عدم الاعتبار بالصفات ففى مورد الشك فى كون الدم حيضا او استحاضة مثل كون المرأة فى ايام العادة فمع كون الدم بصفة الاستحاضة حكم بكونه حيضا و كذا غير هذا المورد.

____________

(1) الرواية 2 من الباب 3 من ابواب الحيض من الوسائل.

(2) الرواية 3 من الباب 3 من ابواب الحيض من الوسائل.

33

فنقول فى الجواب ما يأتى فى بعض المسائل الآتية إن شاء اللّه من ان الاشكال يدفع بكون الصفات صفات غالبية فلا مجال لهذا الاشكال.

كما انّ الاشكال بان هذه الصفات التى تمتاز بها دم الحيض عن الاستحاضة تكون واردة فى المستمرة الدم فلا يمكن الرجوع بهذه الصفات فى غير المستمرة دمها.

يدفع أيضا أولا بان مورد الرواية الثانية و الثالثة و ان كان مستمرة الدم لكن ذلك القيد مذكور فى السؤال و الظاهر من الجواب هو بيان قاعدة كلية لتشخيص دم الحيض من دم الاستحاضة و هذا واضع لمن يلاحظ الروايتين.

و ثانيا كما ترى ليس مورد الرواية مخصوصة بصورة دون صورة و كذا قوله (ان كان فى ايام عادتها يحكم بانّه حيض) كما يأتى وجهه إن شاء اللّه.

المسألة الثالثة: لو شكت المرأة فى ان الدم الخارج دم الحيض او دم البكارة

و بعبارة اخرى يعلم اجمالا بانّ الخارج اما دم الحيض او دم البكارة فيختبر بادخال قطنة فى الفرج و الصبر قليلا ثمّ اخراجها فان كانت مطوقة بالدم فهو دم البكارة و ان كانت منغمسة به فهو دم الحيض نذكر أولا بعض الاخبار المربوطة بالباب حتى يظهر لك الحال.

الاولى: ما رواها خلف ابن حمّاد الكوفى فى حديث (قال دخلت على ابى الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) بمنى فقلت له انّ رجلا من مواليك نزوّج جارية معصرا لم تطمث فلما افتضها سال الدم فمكث سائلا لا ينقطع نحوا من عشرة ايام و ان القوابل اختلفن فى ذلك فقال بعضهنّ دم الحيض و قال بعضهنّ دم العذرة فما ينبغى لها ان تصنع قال فلتتق اللّه فان كان من دم الحيض فلتمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر فليمسك عنها بعلها و ان كان من العذرة فلتتق اللّه و لتتوضّأ و لتصلّ و يأتيها بعلها‌

34

أن أحبّ ذلك فقلت له و كيف لهم ان يعلموا ما هو حتى يفعلوا ما ينبغى قال فالتفت يمينا و شمالا فى الفسطاط مخافة ان يسمع كلامه احد قال ثمّ نهد الى فقال يا خلف سرّ اللّه فلا تذيعوه و لا تعلّموا هذا الخلق اصول دين اللّه بل ارضوا لهم ما رضى اللّه لهم من ضلال قال ثمّ عقد بيده اليسرى تسعين ثمّ قال تستدخل القطنة ثمّ تدعها ملّيا ثمّ تخرجها اخراجا رقيقا فان كان الدم مطوقا فى القطنة فهو من العذرة و ان كان مستنقعا فى القطنة فهو من الحيض قال خلف فاستخفّنى الفرح فبكيت فلما سكن بكائى قال ما ابكاك قلت جعلت فداك من كان يحسن هذا غيرك قال فرفع يده الى السماء و قال انى و اللّه ما اخبرك الا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله عن جبرئيل عن اللّه عز و جل) (1).

الثانية: ما رواها زياد بن سوقه (قال سئل ابو جعفر (عليه السلام) عن رجل افتض امرأة او أمته فرأت دماء كثيرا لا ينقطع عنها يوما كيف تصنع بالصلاة قال تمسك الكرسف فان خرجت القطنة مطوّقة بالدم فانه من العذرة تغتسل و تمسك معها قطنة و تصلى فان خرج الكرسف منغمسا بالدم فهو من الطمث تقعد عن الصلاة ايام الحيض) (2).

ثمّ ان الظاهر من الروايتين كون الاختبار واجبا فلو تركته و صلت يجب عليها اعادة الصلاة و ان علمت بكون الدم دم العذرة الا اذا حصل منها قصد القربة.

ففي صورة الشك فى كون الدم دم الحيض او دم العذرة يكون تكليفها الاختبار كما عرفت و لا يلحق بهذه الصورة صورة دوران الدم بين كونه من الحيض او القرحة لان ما قلنا يكون بمقتضى الدليل فى خصوص ما اذا اشتبه دم الحيض بدم‌

____________

(1) الرواية 1 من الباب 2 من ابواب الحيض من الوسائل.

(2) الرواية 2 من الباب 2 من ابواب الحيض من الوسائل.

35

البكارة فلا يشتمل صورة اشتباه دم الحيض بدم القرحة.

و اذا تعذر الاختبار فالمرجع الاستصحاب ان كانت لها الحالة السابقة فان كانت الطهارة تستصحب الطهارة و ان كانت حيضا تستصحب الحيض.

و ان لم تكن حالة سابقة فتبنى على الطهارة لكن مراعاة الاحتياط اولى‌

المسألة الرابعة: اذا شك فى ان الدم الخارج دم الحيض او دم القرحة

و بعبارة اخرى تعلم اجمالا بان الدم إمّا دم الحيض او دم القرحة.

فقال المؤلف (رحمه اللّه) بانّ المشهور هو ان الدم ان كان يخرج من الطرف الايسر من الفرج فهو حيض. و الّا فدم القرحة الّا ان يعلم ان القرحة فى الطرف الايسر من الفرج لكن الحكم المذكور مشكل فلا يترك الاحتياط بالجمع بين الاحكام الطاهرة و الحيض.

اذا عرفت ذلك نذكر لك بعض الاخبار المربوطة بالمقام ثمّ ما ينبغى ان يقال إن شاء اللّه.

الرواية الاولى: ما رواها ابان (قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) فتاة منا بها قرحة فى فرجها و الدم سائل لا تدرى من دم الحيض او دم القرحة قال مرها فلتستلق على ظهرها ثمّ ترفع رجليها و ثمّ تستدخل اصبعها الوسطى فان خرج الدم من الجانب الايمن فهو من الحيض و ان خرج من الجانب الايسر فهو من القرحة) (1).

و الرواية مرفوعة لان محمد بن يحيى رفعه عن ابان بنقل الكلينى (رحمه اللّه).

الرواية الثانية: و هو ما رواها صاحب الوسائل و (قال و رواها الشيخ (رحمه اللّه) باسناده عن محمد بن يحيى رفعه و ذكر الحديث الا انه قال فان خرج الدم من الجانب‌

____________

(1) الرواية 1 من الباب 16 من ابواب الحيض من الوسائل.

36

الايسر فهو من الحيض و ان خرج من الجانب الايمن فهو من القرحة) (1).

اقول ليس فى المسألة الا ما ذكرنا و هى ما رواها الكلينى و ما رواها الشيخ رحمها اللّه.

فالكلام يقع فى جهات:

الجهة الاولى: فى الاقوال فى المسألة:

القول الاوّل: ما نسب الى المشهور و هو ما ذكره المؤلف و نسبه الى المشهور بل حكى عن جامع المقاصد نسبته الى الاصحاب و يمكن كون وجهه مرفوعة ابان المتقدمة بنقل الشيخ (رحمه اللّه)

القول الثاني: و هو المحكى عن الدروس و غيره عكس ذلك فانّ مقتضى القول الاوّل انه بعد الاختبار ان خرج الدم من طرف أيسر الفرج فهو دم الحيض و ان خرج من جانبه الايمن فهو من القرحة و مقتضى القول الثانى عكسه يعنى ان خرج من الطرف الايمن فهو دم الحيض و ان خرج من طرفه الايسر فهو دم القرحة و يمكن كون وجهه مرفوعة ابان المتقدمة بنقل الكافى‌

القول الثالث: عدم اعتبار بخروج الدم من جانب من الفرج بعد الاختبار اصلا كما حكى عن المحقق و ظاهر المسالك و الاردبيلى و غيرهم و يمكن كون الوجه عدم حجية مرفوعة ابان لا بنقل الكافى و لا بنقل التهذيب لانّها مرسلة هذا كله بحسب الأقوال.

الجهة الثانية: فى النص المدعى وروده فى المسألة

و بنقل الوسائل روايتان احداهما عن الكافى و اخراهما عن التهذيب و هل هما روايتان او رواية واحدة‌

____________

(1) الرواية 2 من الباب 16 من ابواب الحيض من الوسائل.

37

يأتى الكلام إن شاء اللّه فيه.

و يمكن الاستدلال على القول الاوّل بما روى الشيخ (رحمه اللّه) فى التهذيب بناء على كون الصادر عن المعصوم فى نقل التهذيب هكذا (فان خرج الدم من الجانب الأيسر فهو من الحيض و ان خرج من الجانب الايمن فهو من القرحة).

و يمكن الاستدلال على القول الثانى بنقل الكافى لان فيها قال (عليه السلام) (فان خرج الدم من الجانب الايمن فهو من الحيض و ان خرج من الجانب الأيسر فهو من القرحة).

و يمكن ان يكون وجه القول الثالث عدم صحة الاخذ بالمرفوعتين امّا لكونهما مرفوعتين و امّا لتعارضهما و عدم وجود المرجع لاحداهما فلا بد من الرجوع الى عموم عام الفوق او اطلاقه و امّا الى ما يقتضيه الاصل.

الجهة الثالثة: فما ينبغى ان يقال فى هذه المسألة فنقول بعونه تعالى.

يمكن ان يقال بان الروايتين المحتملتين لان تكونا روايتين صادرتين مرّتين عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) و ان كان الراوى فى كل مرّة هو ابان او كانتا رواية واحدة لا حجية لهما لكونهما مرفوعتين لان فى كل منهما محمد بن يحيى رفع الرواية او الروايتين عن ابان فتكونان ضعيفتى السند لعدم معلومية من هو الواسطة بينهما.

و ان قلنا بذلك.

ان قلت ان الظاهر كون ما رواها الكلينى و ما رواها الشيخ روايتين و بعد كونهما روايتين لا بدّ من الاخذ بما رواه الشيخ امّا من باب ان ما نقله الكافى مرفوعة لا يمكن الاخذ به لضعف السند بخلاف ما رواه الشيخ لانّه و ان كان مرفوعة الّا انّ ضعف سند روايته منجر بعمل الاصحاب لانّها موافقة لفتوى المشهور و حيث انّه‌

38

لا يكون فى البين نص آخر موافقا لفتواهم نكشف كون مستند فتواهم هذه الرواية بكيفية التى نقلها الشيخ فلا بد من الاخذ به لانه على هذا يكون التعارض بين الحجة و لا حجة.

و أما من باب انه لو فرض حجية كليهما ففى حد ذاتهما لا يمكن الجمع الدلالى بينهما فيقع التعارض و مع التعارض الترجع مع ما رواه الشيخ لان أوّل المرجحات الشهرة و بناء على كون المراد منها الشهرة الفتوائى فالترجيح مع ما روى الشيخ.

قلت أولا اذا دار الاحتمال بين كونهما رواية واحدة أو روايتين فاقوى الاحتمالين كونهما رواية واحدة لبعد سؤال شخص واحد عن قصة واحدة مرّتين و بعد ما حكى عن بعض انّ نسخ التهذيب مختلفة فبعضها مخالف مع نقل الكافى و لكن بعضها الآخر موافق لنقل الكافى فعلى هذا لا يمكن الاعتماد بنقل الشيخ لان الاختلاف يكون فى نفس ما نقله و ان ما رواه الشيخ كان (الجانب الايسر) كما روى الكلينى او (جانب الايمن) على خلاف نقل الكلينى فيقع التعارض بين نفس ما رواه الشيخ فلم نجد دليلا موثقا على خلاف نقل الكافى.

فنقل الشيخ يصير مورد الاشكال من جهتين من جهة ضعف السند لكونها مرفوعة و من جهة الدلالة لانه لا نعلم ان ما رواه هو (الايسر) او (الايمن) و مع الاختلاف فى نسخ التهذيب يشكل جبر ضعف سند ما رواه الشيخ بالشهرة لعدم معلومية كون استنادهم برواية الشيخ لان الاختلاف فى ما روى الشيخ.

فرواية الشيخ غير قابلة الاعتماد لضعف سندها و لتعارض مضمونها باختلاف نسخ التهذيب و لا يمكن جبر ضعف سندها بالشهرة لان دعوى الشهرة ان كان من قبل الشيخ و كتاب التهذيب فليس مستند الشهرة تهذيب الشيخ حتى يجبر بها ضعف سندها و ان كانت الشهرة بعد التهذيب فمع اختلاف نسخ التهذيب كما‌

39

ادّعى على المحكى عن الدروس من انه راى كثيرا من نسخ التهذيب موافقا لنقل الكافى فكيف يمكن دعوى استناد المشهور بنقل التهذيب هذا حال الرواية بنقل الشيخ.

و امّا بنقل الكافى فالرواية ضعيفة السند.

فعلى هذا نقول بان الشك بين كون الدم حيضا او دم القرحة ان كان فى ايام العادة يحكم بكونه حيضا و سيأتي بعض الكلام فيه بعد ذلك.

و ان كان فى الزمان الّذي حصل الفصل بين الحيض و خروج هذا الدم المشكوك عشرة ايام و كان بصفة الحيض يحكم بحيضية و الا يحكم بالطهارة و عدم وجوب الغسل عليها.

كما أنه يحكم بطهارته ان كان حدوث الدم المشكوك قبل الفصل بالعشرة بين الحيض السابق و بين هذا الدم المشكوك.

و مع ذلك كله الاحوط الجمع بين تروك الحائض و الطاهرة.

و اعلم انه لا فرق فيما قلنا من الحكم بالحيض او الطهارة او الاحتياط بين صورة خروج الدم من ايمن الفرج او ايسره او من جميع اطرافه على فرض امكان خروجه من اى موضعه.

المسألة الخامسة: و لو اشتبه دم الحيض بدم آخر غير ما ذكرنا

فقال المؤلف (رحمه اللّه) حكم عليه بعدم الحيضية الا ان يكون الحالة السابقة الحيضية.

اقول للمسألة صور ثلاثة:

الاولى: كون حالتها السابقة الحيضية فمقتضى الاستصحاب بقاء الحيض.

الثانية: كون حالتها السابقة الطهارة فيستصحب الطهارة؟

40

الثالثة: كون حالتها السابقة مجهولة فلم اروجها لاستصحاب الموضوعى من الحيضية او عدمها لكن مقتضى البراءة عدم ترتب احكام الحيض.

[مسئلة 6: اقل الحيض ثلاثة ايام و اكثره عشرة]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 6: اقل الحيض ثلاثة ايام و اكثره عشرة فاذا رأت يوما او يومين او ثلاثة إلا ساعة مثلا لا يكون حيضا كما ان اقل الطهر عشرة ايام و ليس لأكثره حدّ و يكفى الثلاثة الملفّقة.

فاذا رأت فى وسط اليوم الاولى و استمر إلى وسط اليوم الرابع يكفى فى الحكم بكونه حيضا و المشهور اعتبروا التوالى فى الايام الثلاثة نعم بعد توالى الثلاثة فى الاوّل لا يلزم التوالى فى البقية فلو رأت ثلاثة متفرقه فى ضمن العشرة لا يكفى و هو محل اشكال فلا يترك الاحتياط بالجمع بين افعال المستحاضة و تروك الحائض فيها و كذا اعتبروا استمرا الدم فى الثلاثة و لو في فضاء الفرج و الاقوى كفاية الاستمرار العرفى و عدم مضرية الفترات اليسيرة فى البين بشرط ان لا ينقص من ثلاثة بان كان بين اوّل الدم و آخره ثلاثة ايام و لو ملققة فلو لم تر فى الاوّل مقدار نصف ساعة فى اوّل النهار و مقدار نصف ساعة فى آخر اليوم الثالث لا يحكم بحيضيته لانه يصير ثلاثة الا ساعة مثلا و الليالى المتوسطة داخلة فيعتبر الاستمرار العرفى فيها أيضا بخلاف ليلة اليوم الاوّل و ليلة اليوم الرابع فلو رأت من أوّل نهار اليوم

41

الاوّل الى آخر نهار اليوم الثالث كفى.

(1)

اقول فى هذه المسألة يبحث عن مسائل:

المسألة الاولى: فى ان اقل الحيض ثلاثة ايام و اكثره عشرة.

فادعى عليه الاجماع كما عن بعض و دعوى لا خلاف كما عن بعض و كونه مذهب فقهاء اهل البيت كما عن بعض.

و يدل عليه بعض الاخبار مثل ما رواها معاوية بن عمار عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (قال اقل ما يكون الحيض ثلاثة أيام و اكثره ما يكون عشرة أيّام) (1).

و مثل ما رواها صفوان بن يحيى (قال سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن ادنى ما يكون من الحيض فقاله ادناه ثلاثة و أبعده عشرة) (2).

و مثل ما رواها احمد بن محمد بن ابى نصر (قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن ادنى ما يكون من الحيض فقال ثلاثة ايام و اكثره عشرة) (3).

و غير ذلك من الروايات الدالة على ان اقل الحيض ثلاثة و اكثر عشرة.

و مع هذه النصوص و الشهرة بل دعوى عدم الخلاف فلا يمكن التعويل على بعض الروايات الدالة بظاهرها على غير ذلك مثل ما رواها اسحاق بن عمار (قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المرأة الحبلى ترى الدم اليوم و اليومين قال ان كان الدم‌

____________

(1) الرواية 1 من الباب 10 من ابواب الحيض من الوسائل.

(2) الرواية 2 من الباب 10 من ابواب الحيض من الوسائل.

(3) الرواية 3 من الباب 10 من ابواب الحيض من الوسائل.

42

عبيطا فلا تصل ذينك. اليومين و ان كان صفرة فلتغتسل عند كل صلاتين) (1).

و يمكن الاشكال فى دلالة الرواية على كون حد الأقل أقل من ثلاثة لان مورد السؤال عروض دم الحيض اليوم و اليومين و ما هو تكليف المرأة فى هذا الحال و ما هو واجب عليها بان الدم ان كان عبيطا فلتترك الصلاة و ان كان صفرة فلتغتسل لان فى الصورة الاولى تكون الامارة على الحيضية و فى الثانية تكون الامارة على الاستحاضة و امّا هذا المقدار اعنى اليوم او اليومين اقل الحيض أم لا فلا تعرض فى الرواية لها اصلا.

و مثل مضمرة سماعة بن مهران (قال سألته عن الجارية البكر أوّل ما تحيض فتقعد فى الشهر بومين و فى الشهر ثلاثة ايام يختلف عليها لا يكون طمثها فى الشهر عدة أيام سواء قال فلها ان تجلس و تدع الصلاة ما دامت ترى الدم ما لم يجز العشرة فاذا اتفق الشهران عدة ايّام سواء فتلك ايامها) (2).

اقول و هذه الرواية كما ترى ليس فى مقام بيان تحديد اقل الحيض بل يكون فى مقام بيان ان بمجرد رؤية الدم تجلس و تدع الصلاة نعم حدّ اكثره بعشرة فلا تعارض مع ما دل على ان اقل الحيض ثلاثة مضافا الى كونها مضمرة الا ان يدعى حجية مضمرات سماعة بن مهران.

و مثل ما فى مرسلة (3) يونس و هو قوله (عليه السلام) (و كذلك لو كان حيضها اكثر من سبع و كانت أيّامها عشرا او اكثر لم يأمرها بالصلاة و هى حائض الخ) بتوهم دلالتها على ان اكثر الحيض اكثر من عشرة ايام.

____________

(1) الرواية 13 من الباب 10 من ابواب الحيض من الوسائل.

(2) الرواية 1 من الباب 14 من ابواب الحيض من الوسائل.

(3) الرواية 3 من الباب 8 من ابواب الحيض من الوسائل، ج 2، ص 548.

43

و فيه أن الرواية تكون فى مقام سنة خاصة لهذا القسم من المرأة فيمكن ان يكون المجعول لخصوصها حكما آخرا فى موردها و ان كانت حائضا موضوعا و الشاهد قوله (و لم يأمرها بالصلاة و هو حائض) او غير ذلك من التوجيهات).

و مثل ما رواها عبد اللّه بن سنان عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (قال ان اكثر ما يكون من الحيض ثمان و ادنى ما يكون منه ثلاثة) (1).

قال صاحب الوسائل ذكر الشيخ (رحمه اللّه) أن الطائفة أجمعت على خلاف ما تضمّنته هذا الحديث من أنّ أكثر الحيض ثمانية أيّام.

اقول و هذا يكفى فى عدم التعويل عليها فاذا نقول لا ينبغى الاشكال فى كون اقل الحيض ثلاثة و اكثره عشرة.

المسألة الثانية: قال المؤلف (رحمه اللّه) فاذا رأت يوما او يومين او ثلاثا الّا ساعة مثلا

لا يكون حيضا و هذا القول. محكى عن جمع من القدماء و المتأخرين.

اعلم ان مقتضى التحديد بان اقل الحيض ثلاثة ايام هو استمرار الحيض فى ثلاثة ايام مع الليلتين المتوسطتين بين الثلاثة بحيث لو كان اقل من ذلك بساعة كما عن المؤلف بل اقل منه لا يكون حيضا و ما فى بعض الكلمات من عدم اعتبار الاستمرار او عدم اعتبار الاستيعاب فى الاستمرار او يكفى وجوده من الاوّل من اليوم الاوّل الى بعض من اليوم الثانى او كفاية وجوده فى مقدار من اليوم الاوّل و الثالث مكابرة انصافا فى كل مورد حدّد الحكم بحدّ خاص مثل هذا المورد و لهذا لا يرى وجها وجيها لاحد من هذه المحتملات.

المسألة الثالثة: اقلّ الطهر عشرة ايام و ليس لاكثره حدّ.

____________

(1) الرواية 14 من الباب 10 من ابواب الحيض من الوسائل.

44

امّا انّ اقل الطهر عشرة فمن حيث الفتوى.

فقد ادعى عليه الاجماع.

و امّا من حيث النص فيستدل عليه ببعض الروايات مثل ما رواها محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) (قال لا يكون القرء فى أقلّ من عشرة أيّام فما زاد أقلّ ما يكون عشرة من حين تطهر الى ان ترى الدم) (1).

و مثل مرسلة يونس عن بعض رجاله عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (قال ادنى الطهر عشرة ايام (و ذكر الحديث الى ان قال) و لا يكون الطهر اقل من عشرة ايام) (2).

و امّا الكلام من حيث عدم حدّ لأكثره بل يدوم الى ان ترى الدم فيستفاد من الروايتين المذكورتين:

المسألة الرابعة: و يكفى الثلاثة الملفقة

فلو رأت الدم فى وسط اليوم الاوّل و استمر الى الوسط من اليوم الرابع يكفى فى الحكم بكونه حيضا بلا خلاف ظاهر على المحكى عن المستند.

اقول و المحتمل فى النص الدال على ان اقل الحيض ثلاثة مثل قوله فى رواية معاوية بن عمار (اقل ما يكون الحيض ثلاثة ايام) و ان كان احتمالات كما ذكر فى بعض الكلمات لكن مع ملاحظة وضع الحكم و كون المشرّع فى مقام اقلّ الموضوع اعنى الحيض و اكثره و انه ليس لحدوثه وقت مضروبا فى ساعة من ساعات اليوم و الليل فلا بد من ان يكون التحديد باعتبار المقدار من ثلاثة ايام بحسب المتعارف من اليوم و الليل فى الايام التى تحيض المرأة و مع تحديده بهذا الحد نفهم كون الحيض‌

____________

(1) الرواية 1 من الباب 11 من ابواب الحيض من الوسائل.

(2) الرواية 2 من الباب 11 من ابواب الحيض من الوسائل.

45

اقله من الزمان بمقدار زمان ثلاثة ايام متعارفة فلو نقص من هذا الزمان لا يكون حيضا و لا يلزم كون حدوثه فى ساعة معينة فاذا ظهر الدم يكون حيضا اذا بلغ ظهوره الى ثلاثة ايام فيظهر من التحديد كون الاقل ثلاثة ايام مستمرة كما عليه المشهور كما قال المؤلف (رحمه اللّه) فعلى هذا لا يحكم بحيضية الدم الخارج اذا كان أقلّ من ذلك و لو اقل من ساعة.

و يعتبر الاستمرار و المراد باستمراره عدم انقطاعه بحيث يحكم العرف باستمراره بنظره العرفى لا بنظره المسامحى لانه فرق بين نظره العرفى في مقابل الدقة العقلية و بين نظره المسامحى و ان كان خلاف نظره العرفى.

المسألة الخامسة: بعد ما اعتبر استمرار الدم فى الثلاثة الاولى من رؤية الدم فى الحكم

بكون الدم حيضا هل يجب ذلك بعد الثلاثة الاولى الى انتهاء رؤية الدم و ان كان آخر العشرة التى كان اكثر ايام الحيض او لا يعتبر ذلك.

اعلم ان الظاهر من جعل آخر الحدّ الّذي يمكن ان يكون حيضا هو العشرة كون الدم الى العشرة محكوما بالحيض فبناء عليه كلما يراه المرأة فى هذه الايام يحكم بحيضية و ان كان متناوبا.

و اعتبار التوالى و الاستمرار فى الثلاثة التي هى أقل الحيض كان لاجل جعل الثلاثة أقلّ الحيض و لا يحصل الأقلّ بهذا النحو الا باستمرار الدم فى هذه الثلاثة.

و امّا فى غيرها الى العشرة فلا اعتبار للتوالى و لهذا اذا حصل النقاء مثلا بوما بعد الثلاثة ثمّ رأت الدم فكلما رأته الى العشرة يحكم بكون الدم حيضا الا اذا تجاوز الدم عن العشرة فان كانت صاحب العادة و كانت عادتها اقل من العشرة يحكم بحيضية كلما رأته فى العادة و يكون الدم استحاضة بعد العادة الى آخر ما تراه بعد‌

46

التجاوز عن العادة و يكون ذلك بمقتضى الدليل.

[مسئلة 7: قد عرفت أنّ أقلّ الطهر عشرة]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 7: قد عرفت أنّ أقلّ الطهر عشرة فلو رأت الدم يوم التاسع او العاشر بعد الحيض السابق لا يحكم عليه بالحيضية و أمّا اذا رأت يوم الحادى عشر بعد الحيض السابق فيحكم بحيضيته اذا لم يكن مانع آخر و المشهور على اعتبار هذا الشرط اى مضى عشرة من الحيض السابق فى حيضية الدم اللاحق مطلقا و لذا قالوا لو رأت ثلاثة ثمّ انقطع يوما او ازيد رأت و انقطع على العشرة ان الطهر المتوسط أيضا حيض و إلا لزم كون الطهر اقل من عشرة و ما ذكروه محل اشكال بل المسلّم انه لا يكون بين الحيضين اقل من عشرة و امّا بين ايام الحيض الواحد فلا فالاحوط مراعات الاحتياط بالجمع فى الطهر بين ايام الحيض الواحد كما فى الفرض المذكور.

(1)

اقول لا يحكم بحيضية الدم الخارج فى اليوم التاسع و العاشر بعد الحيض السابق لعدم امكان القول بكون الدم الخارج من الحيض السابق اعنى ما حكم فى السابق بحيضيته امّا لكون مدة الحيض السابق عشرة ايام و امّا من باب كونه صاحب العادة و قد مضى زمان عادته لان المفروض كونه بعد الحيض الاوّل اعنى الحيض السابق و امّا عدم كونه الحيض اللاحق اعنى المجدد فلعدم الفصل بين الدم‌

47

المشكوك و بين الحيض السابق باقل الطهر و الحال ان الفصل باقل الطهر معتبر بين الحيضين.

هذا كله فيما كان مراد المؤلف (رحمه اللّه) من قوله (بعد الحيض السابق) بعد انقضاء الحيض بالعشرة او بالعادة.

و أمّا اذا كان مراده (بعد شروع الحيض) فعدم محكوميته بالحيض الثانى معلوم لعدم الفصل باقل الطهر بين الدم الخارج و بين الحيض السابق و هو عشرة ايام و أمّا عدم محكوميته بانه من الحيض السابق فهو مبنى على القول بعدم اعتبار الفصل بين خروج هذا الدم المشكوك و بين الحيض السابق و بعبارة اخرى بعدم اعتبار التوالى بعد حدوث اقل الحيض بين ابعاض ايام الحيض الى اكثره و هو العشرة و ما يأتى بنظرى كون مراد المؤلف هو الاحتمال الاوّل.

و أمّا اذا رات الدم يوم الحادى عشر بعد الحيض السابق فقال المؤلف (رحمه اللّه) (فيحكم بحيضيته اذا لم يكن مانع آخر) اقول امّا فيما لا يكون مانع آخر يحكم بحيضيته لحصول الفصل بين الحيضين باقل الطهر و مع عدم المانع لا بد من ان يحكم بكونه حيضا.

و امّا مع وجود المانع مثل كونها ذات العادة و لم يكن الدم الخارج فى عادتها و فى غير ما يحتمل تقديم العادة يوما او يومين او ثلاثة ايام على الكلام فيه) و كان مشتبها بين الحيض و الاستحاضة او غيرهما فيختلف حكم الدم الخارج يظهر حكمه ممّا مضى و يأتى فى مطاوى الابحاث المربوطة.

و امّا ما قال من ان المشهور اعتبار مضى العشرة من الحيض السابق فى حيضية الدم اللاحق مطلقا و لذا قالوا لو رأت ثلاثة ثمّ انقطع يوما او يومين ثمّ رأت و انقطع على العشرة ان الطهر المتوسط أيضا حيض و إلا لزم كون الطهر اقل من‌

48

عشرة و ما ذكروه محل اشكال.

فاقول اعلم ان مختار المشهور حق لانه كما مرّ منّا أن التوالى و الاستمرار شرط فى الثلاثة الاولى من الحيض و امّا فيما بعد الثلاثة فلا يعتبر التوالى و الاستمرار فلو حاضت المرأة ثلاثة ايام متوالية ثمّ انقطع حيضها ثمّ حاضت يوما او اكثر و انقطع قبل تمام العشرة تكون الثلاثة الاولى و ايام نقائها و الحيض الثانى حيضة واحدة لعدم تخلل اقل الطهر بين الحيضين.

و قد يقال بان النقاء المتخلل ليس من أيام الحيض لان ما يقال من ان المعتبر اقل الطهر و هو العشرة هو اعتباره بين الحيضين لا بين حيض واحد كما يظهر من كلام المؤلف (رحمه اللّه) و اشكاله فيما قال به المشهور من كون النقاء المتخلل بين الحيضين الغير البالغين مع النقاء بينهما من العشرة حيضا.

و قد يستدل على هذا القول اعنى عدم كون النقاء بين الحيضين فى مفروض الكلام محكوما بالحيض ببعض الروايات.

منها مرسلة القصيرة من يونس عن بعض رجاله عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (قال فى حديث مورد التمسك فقرتان الفقرة الاولى قال بعد قوله فى حديث فاذا رأت المرأة الدم فى ايام حيضها تركت الصلاة فان استمر بها الدم ثلاثة ايام فهى حائض و ان انقطع الدم بعد ما رأته يوما او يومين اغتسلت و صلّت و انتظرت من يوم رأت الدم الى عشرة ايام فان رأت فى تلك العشرة ايام من يوم رات الدم يوما او يومين حتى يتم لها ثلاثة ايام فذلك الدم الّذي رأته فى اوّل الامر مع هذا الّذي رأته بعد ذلك فى العشرة هو من الحيض) (1).

____________

(1) الرواية 2 من الباب 12 من ابواب الحيض من الوسائل.

49

وجه التمسك جعل خصوص الدم فى الثلاثة الاولى و الدم الّذي رأته بعد الدم الاوّل فى العشرة محكومين بالحيض فقط لا النقاء المتحلل بينهما.

و فيه انه باعتراف من تمسك بهذه الفقرة على كون ايام النقاء المتخلل بين الحيضين ليس بحكم الحيض بدعوى ان ظاهرها جعل الدمين حيضا كون الحيضين حيضا واحدا فنقول انه لا معنى لكونهما حيضا واحدا الا مع فرض ايام النقاء المتخلل من الحيض حقيقة او حكما لانه بعد كون اقل الطهر عشرة فهذه الرواية لم تتصرف فى اطلاق كون اقل الطهر عشرة لان مورده اقل الطهر بين الحيضين باعتراف الخصم بل ظاهر هذه الفقرة ليس إلا بيان كون الحيضين المرئيين فى العشرة حيضا واحدا و لا معنى لكونهما حيضا واحدا الا من باب كون ايام النقاء المتخلل بينهما محكوما بالحيضية فالنظر فى هذه الفقرة يكون الى بيان ما يرى من الدم فى العشرة حقيقة واحدة و لهذا لم تتعرض لحكم ايام النقاء لانه لا حاجة الى بيانه بعد ما بيّن ان الدمين من حيضة واحدة فلا وجه للاستدلال بها على ما ادعى من كون ايام النقاء بين الدمين الذين لم يبلغا مع النقاء المتخلل من العشرة غير محكوم بالحيضية.

و امّا الفقرة الثانية من هذه المرسلة و هى قوله (عليه السلام) (و لا يكون الطهر اقل من عشرة ايام و اذا حاضت المرأة و كان حيضها خمسة ايام ثمّ انقطع الدم اغتسلت و صلّت فان رأت بعد ذلك الدم و لم يتمّ لها من يوم طهرت عشرة ايام فذلك من الحيض تدع الصلاة).

وجه الاستدلال ان المستفاد من هذه الفقرة كون الحيض الاوّل و الثانى من الحيض الواحد و النقاء المتخلل ليس بحكم الحيض و لهذا أوجب فيه الغسل و الصلاة و ان الحيضين المرئيين قبل العشرة كليهما حيض واحد فهذه الرواية تدل‌

50

على ان النقاء المتخلل بين الحيضين الغير البالغين عن العشرة يكون طهرا و مع عدم فصل اقل الطهر بين الحيضين يحكم بكونهما حيضا واحدا فيظهر منها أولا كون النقاء المتخلل بين الحيض الواحد ليس محكوما بالحيضية و ثانيا اقل الطهر و هو عشرة ايام يكون معتبرا بين الحيضين لا بين حيض واحد.

و فيه انه بعد ما قال (عليه السلام) (و لا يكون الطهر اقل من عشرة ايام و اذا حاضت المرأة الخ).

يظهر أن النقاء المتخلل بين الحيضين يكون جزء من الحيضين المحكومين بكونهما حيضا واحدا كما اعترف به الخصم و يكون جزء من هذا الحيض الواحد و الا لو لم يكن النقاء جزء حقيقة او حكما فكيف يحكم بكون الحيضين حيضا واحدا و امره بعد قطع الحيض الاوّل بالاغتسال و الصلاة لا ينافى كونه من الحيض بحسب واقعه لانّه يكون ايام الاستظهار.

مضافا الى ما عن الشيخ الانصارى المعظم (رحمه اللّه) من ان قوله (عليه السلام) (فان رأت بعد ذلك الدم و لم يتم لها من يوم طهرت عشرة ايام فذلك من الحيض) يكون المراد من اوّل يوم طهرت هو اوّل اليوم الّذي رأت الدم الاوّل فعلى هذا يكون كل من الدم الاوّل و مدة انقطاع الدم الاوّل و مدة الدم الثانى حيضا واحدا فعلى هذا لا يتم استدلال الخصم على كون المستفاد من الرواية عدم كون النقاء المتخلل من الحيض خصوصا بناء على كون الصادر عن المعصوم (عليه السلام) فى هذه المرسلة قوله من يوم طمثت لا من يوم طهرت فيكون المراد على هذا اوّل يوم خاضت عشرة ايام لان الطمث هو الحيض و قد حكى ان الصادر على ما فى بعض النسخ هو (طمثت) بدل (طهرت) مضافا الى ذلك قوله (عليه السلام) بعد ذلك (و ان رأت الدم من اوّل ما رأته الثانى الّذي راته تمام العشرة و دام عليها عدّت من اوّل ما رأت الدم الاوّل و الثانى عشرة‌

51

ايام ثمّ هى مستحاضة) لان هذه الصورة تكون مقابلة للصورة الاولى التى لم يزد الدمان من العشرة فكما ان فى الصورة الثانى جعل المبدأ ابتداء حيضة الاولى كذلك فى الصورة الاولى التى لم يزد من العشرة.

و منها ما رواها محمد بن مسلم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) (قال اقل ما يكون الحيض ثلاثة و اذا رأت الدم قبل عشرة ايام فهو من الحيضة الاولى و اذا رأته بعد عشرة ايام فهو من حيضة اخرى مستقبلة) (1).

وجه الاستدلال انه بعد ما يلزم حمل الشرطية الثانية على عشرة النقاء اجماعا يوجب حمل الشرطية الاولى على ذلك أيضا و مقتضى اطلاق ذلك كون الدم الثانى من الحيضة الاولى و ان كان بينه و بين الدم الاوّل تسعة ايام من النقاء فلو كان مدة النقاء بين الدمين من الحيض يلزم كون مدة الحيض اكثر من عشرة ايام فلا بد من ان يكون مفاد الخبر كون النقاء المتخلل بين الدمين خارجا عن الحيض و هو المطلوب.

و فيه انه لا اشكال فى ظهور الشرطية الاولى فى ان بعد ما رأت المرأة اقل الحيض و هو ثلاثة ايام فاذا رأت الدم قبل عشرة ايام فهذا الدم محكوم بكونه من الحيض الاوّل لان المسلّم ان اكثر الحيض عشرة و ان تخلل نقاء فيها و لا معنى لكون الدم الثانى من الحيض الاوّل الا كون النقاء المتخلل بينهما جزء الحيض و لا يكون في الشرطية الاولى متعرضا لآخر الدم الثانى و حكم قطع الحيض فى العشرة او تجاوزه بل نفهم حكمها من دليل آخر.

و الشرطية الثانية متعرضة لظهور. الحيض بعد العشرة و عدم كونه من‌

____________

(1) الرواية 11 من الباب 10 من ابواب الحيض من الوسائل.

52

الحيض الاوّل و لم يعين المراد من بعد العشرة غاية الامر بمقتضى ما دل على ان اقل الطهر عشرة لا بد من حملها على صورة حدوث الدم بعد العشرة التى هى اقل الطهر فالرواية متعرضة لحكمين و لا ربط لكل منهما بالآخر.

و منها ما رواها عبد الرحمن بن ابى عبد اللّه (قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المرأة اذا طلقها زوجها متى تكون (هى خ) أملك بنفسها قال اذا رأت الدم من الحيضة الثانية فهى أملك بنفسها قلت فان عجّل الدم عليها قبل ايام قرئها فقال اذا كان الدم قبل عشرة أيّام و هو املك بها فهو من الحيضة التى طهرت منها و ان كان الدم بعد العشرة ايام فهو من الحيضة الثانية و هى املك بنفسها) (1).

وجه الاستدلال حكمه (عليه السلام) بان الدم الثانى اذا كان قبل العشرة من الحيضة الاولى التى طهرت منها فتدل على كون النقاء المتخلل بينهما يكون من الطهر و الدم الثانى من الحيضة الاولى فتدل الرواية على كون الدمين قبل تمام العشرة يكون كل منهما حيضا واحدا و ان النقاء المتخلل طهر ليس محكوما بحكم الحيض.

و فيه أولا تكون الرواية ضعيفة السند بالمعلى بن محمد البصرى على المحكى.

و ثانيا ان الرواية حيث تكون فى مقام بيان كون الحيض الثانى الخارج قبل العشرة ليس حيضا آخرا حتى يتحقق تمامية العدة و لهذا قال ان الدم الثانى الخارج قبل العشرة من الحيض الاوّل و حيث انه لا يتصور كون الحيضين واحدا اذا خرج الثانى منهما قبل العشرة ألّا بكون النقاء المتخلل من الحيض حقيقة او حكما لا بد ان يقال بكونه محكوما بحكم الحيض.

و منها ما رواها يونس بن يعقوب (قال قلت لابي عبد اللّه (عليه السلام) المرأة ترى الدم‌

____________

(1) الرواية 1 من الباب 17 من ابواب العدد من الوسائل.

53

ثلاثة ايام او أربعة قال تدع الصلاة قلت فانها ترى الطهر ثلاثة او أربعة قال تصلى قلت فانها ترى الدم ثلاثة أيّام او أربعة (ايام خ) قال تذع الصلاة قلت فانها ترى الطهر ثلاثة أيّام او أربعة قال تصلى قلت فانها ترى الدم ثلاثة أيّام او أربعة قال تدع الصلاة تصنع ما بينهما و بين شهر فان انقطع عنها الدم و الا فهى بمنزلة المستحاضة) (1).

و منها ما رواها يونس بن يعقوب عن ابى بصير (قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) مع اختلاف مع الرواية السابقة فى الجملة متنا) (2).

و فيه انه لا يمكن الاخذ بظاهر الروايتين لان مقتضى ظاهرهما كون الدماء المتفرقة كلها حيضا و الحال ان دم الحيض لا يزيد على العشرة فلا بدّ من حملهما على غير ظاهرهما مثل حملهما على الحكم الظاهرى كما حكى عن المحقق و على كل حال لا يمكن الالتزام بمضمونهما الظاهر منهما.

و منها ما رواها محمد بن يعقوب عن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن داود مولى ابى المغراء العجلى عمّن اخبره عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث (قال قلت له فالمرأة تكون حيضها سبعة أيام او ثمانية أيام حيضها دائم مستقيم ثمّ تحيض ثلاثة ايام ثمّ ينقطع عنها الدم و ترى البياض لا صفرة و لا دما قال تغتسل و تصلّى قلت تغتسل و تصلى و تصوم ثمّ يعود الدم قال اذا رأت الدم أمسكت عن الصلاة و الصيام قلت فانها ترى الدم يوما و تطهر يوما قال فقال اذا رأت الدم امسكت و اذا رأت الطهر صلّت فاذا مضت ايام حيضها و استمرّ بها‌

____________

(1) الرواية 2 من الباب 6 من ابواب الحيض من الوسائل.

(2) الرواية 3 من الباب 6 من ابواب الحيض من الوسائل.

54

الطّهر صلّت فاذا رأت الدم فهى مستحاضة و قد انتظمت لك امرها كله) (1).

و فيه ان الرواية ضعيفة السند لكونها مرفوعة اذا عرفت حال الروايات المتمسّكة بها على كون النقاء المتخلل بين الحيضين الواقعين بين العشرة غير محكوم بالحيضية و انه لا يمكن الاستدلال بها على ما بينّا.

فالحق ما ذهب إليه المشهور من كون النقاء المتخلل فى الفرض محكوما بالحيضية.

و بعبارة اخرى يعتبر تحقّق اقل الطهر بين الحيضين سواء كانا حيضين و امّا فى ما نحن فيه لوقوعهما فى ضمن العشرة و عدم حصول الفصل بينهما باقل الطهر فتكون النتيجة كون النقاء المتخلل بين الحيضين الواقعين فى العشرة محكوما بالحيضية و مع ذلك الاحتياط بالجمع بين تروك الحائض و عمل المستحاضة حسن فافهم.

*** [مسئلة 8: الحائض امّا ذات العادة او غيرها]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 8: الحائض امّا ذات العادة او غيرها و الاولى امّا وقتية و عددية او وقتية فقط او عددية فقط و الثانية امّا مبتدئة و هى الّتي لم ترا لدم سابقا و هذا الدم أوّل ما رأت و امّا مضطربة و هى الّتي رأت الدم مكررا لكن لم تستقر لها عادة و امّا ناسية و هى الّتي نسيت عادتها و يطلق عليها المتحيرة أيضا و قد يطلق عليها المضطربة و يطلق المبتدئة على الاعم ممن لم تر

____________

(1) الرواية 1 من الباب 6 من ابواب الحيض من الوسائل.

55

الدم سابقا و من لم تستقر لها عادة أى المضطربة بالمعنى الاوّل.

(1)

اقول يأتى الكلام فى ما ذكر فى المسألة بنحو الاجمال تفصيلا فى طى المسائل الآتية إن شاء اللّه.

*** [مسئلة 9: تتحقق العادة برؤية الدم مرّتين متماثلتين]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 9: تتحقق العادة برؤية الدم مرّتين متماثلتين فان كانتا متماثلتين فى الوقت و العدد فهى ذات العادة الوقتية و العددية كان رأت فى اوّل شهر خمسة ايام و فى اوّل الشهر الآخر أيضا خمسة ايام و ان كانتا متماثلتين فى الوقت دون العدد فهى ذات العادة الوقتية كما اذا رأت فى اوّل شهر خمسة و فى اوّل الشهر الآخر ستة او سبعة مثلا و ان كانتا متماثلتين فى العدد فقط فهى ذات العادة العددية كما اذا رأت فى اوّل شهر خمسة و بعد عشرة ايام او ازيد رأت خمسة اخرى.

(2)

أقول امّا تحقّق العادة برؤية الدم مرتين متماثلتين فمع كونه مشهورا بل ادعى عليه الاجماع عن التذكر و الخلاف و جامع المقاصد و المدارك.

و يدلّ عليه بالنسبة الى العادة الوقتية و العددية مرسلة يونس الطويلة حيث قال فيها (فان انقطع الدم لوقته فى الشهر الاوّل سواء حتى يوالى عليه حيضتان او ثلاث فقد علم الآن أنّ ذلك قد صار لها وقتا و خلقا معروفا تعمل عليه و تدع ما‌

56

سواه و تكون سنتها فيما تستقبل ان استحاضت قد صارت سنة الى ان تجلس اقرائها و انما جعل الوقت ان توالى عليه حيضتان او ثلاث لقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) للّتي تعرف أيّامها دعى الصّلاة أيام أقرائك فعلمنا انّه لم يجعل القرء الواحد سنة لها فيقولها دعى الصّلاة أيام قرئك و لكن سن لها الاقراء و أدناه حيضتان فصاعدا. (1)

و هو الحقّ لان التعدد بحسب العدد لا يعتبر فيه الشهر ان بخلاف العادة الوقتية المحضة او الوقتية و العددية حيث أنّه لا يتحقق الاتحاد في الوقت باقل من الشهرين.

و يكفى في تحقّق العادة الوقتية بالمرّتين الاجماع و عدم القول بالفصل بينها و بينهما.

و ليكن على ذكرك انّه لم يتعرض في الروايات للفظ العادة حتى نبحث عن كونها قسمين العرفية و الشرعية و بينهما العموم و الخصوص من وجه و لا بدّ في تحقّق العرفية من التكرر ازيد من اثنين.

اقول و يدلّ عليه بالنسبة الى العددية المحضة موثق سماعة بن مهران حيث قال فيها فاذا اتفق شهران عدة أيام سواء فتلك أيامها. (2) و الظاهر من المصنف عدم اعتبار الشهرين في العادة العددية حيث مثل لها بما اذا رأت المرأة في أوّل شهر خمسة و بعد عشرة أيام من نفاثها او ازيد رأت خمسة أيام اخرى.

*** [مسئلة 10: صاحبة العادة اذا رأت الدم مرّتين على خلاف العادة الاولى]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 10: صاحبة العادة اذا رأت الدم مرّتين

____________

(1) الرواية 2 من الباب 7 من ابواب الحيض من الوسائل.

(2) الرواية 1 من الباب 9 من ابواب الحيض من الوسائل.