ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - ج10

- الشيخ علي الصافي الگلپايگاني المزيد...
338 /
3

الجزء العاشر

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

4

[الحمد و الثناء لله تعالى]

نحمدك يا ربّ على نعمائك و نشكرك على آلائك و نصلّي و نسلّم على محمّد خاتم انبيائك الّذي اعطيته دينا جامعا وافيا لهداية خلقك و سعادة عبادك صلّ اللّهم عليه و على آله افضل ما صلّيت على اوليائك لا سيّما على الامام الثاني عشر الكاشف للضرّ عن أحبّائك و المنتقم من أعدائك و اللّعن على أعدائهم الى يوم لقائك.

5

كتاب الخمس من شرح عروة الوثقى

لشارحه العبد الفقير اقل خدمة اهل العلم على الصافى الكلبايكاني (عفى عنه)

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ* قوله (رحمه اللّه)

كتاب الخمس و هو من الفرائض و قد جعلها اللّه تعالى لمحمد (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم و ذريّته عوضا عن الزكاة اكراما لهم و من منع منه درهما أو اقل كان مندرجا فى الظالمين لهم و الغاصبين لحقهم بل من كان مستحلّا لذلك كان من الكافرين ففى الخبر عن ابى بصير قال قلت لابى جعفر (عليه السلام) (ما ايسر ما يدخل به العبد النار قال (عليه السلام) من اكل من مال اليتيم درهما و نحن اليتيم) (1) و عن الصادق (عليه السلام) (انّ اللّه لا إله الّا هو حيث حرم علينا الصدقة أنزل لنا الخمس فالصدقة علينا حرام و الخمس لنا فريضة و الكرامة لنا حلال) (2) و عن ابى جعفر (عليه السلام) (لا يحل لاحد ان يشترى من الخمس شيئا حتى يصل إلينا حقنا) (3) و عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) (لا يعذر عبد اشترى من الخمس شيئا ان يقول

____________

(1) الرواية 1 من الباب 1 من ابواب ما يجب فيه الخمس من الوسائل.

(2) الرواية 2 من الباب 1 من ابواب ما يجب فيه الخمس من الوسائل.

(3) الرواية 3 من الباب 1 من ابواب ما يجب فيه الخمس من الوسائل.

8

يا رب اشتريته بما لى حتى يأذن له اهل الخمس) (1).

[فصل فيما يجب فيه الخمس و هي سبعة اشياء:]

فصل فيما يجب فيه الخمس و هي سبعة اشياء:

[الاول: الغنائم المأخوذة من الكفار]

الاول: الغنائم المأخوذة من الكفار من اهل الحرب قهرا بالمقاتلة معهم بشرط ان يكون باذن الامام (عليه السلام) من غير فرق بين ما حواه العسكر و ما لم يحوه و المنقول و غيره كالاراضى و الاشجار و نحوها بعد اخراج المؤن الّتي انفقت على الغنيمة بعد تحصيلها بحفظ و حمل و رعى و نحوها منها و بعد اخراج ما جعله الامام (عليه السلام) من الغنيمة على فعل مصلحة من المصالح و بعد استثناء صفايا الغنيمة كالجارية الورقة و المركب الفارة و السيف القاطع و الدرع فانها للامام (عليه السلام) و كذا قطائع الملوك فانها أيضا له (عليه السلام).

و أمّا إذا كان الغزو بغير اذن الامام (عليه السلام) فان كان فى زمان الحضور و امكان الاستئذان منه فالغنيمة للامام (عليه السلام) و ان كان فى ز من الغيبة فالاحوط اخراج خمسها من حيث الغنيمة خصوصا إذا كان للدعاء الى الاسلام فما يأخذه السلاطين فى هذه الازمنة من الكفّار بالمقاتلة معهم من المنقول و غيره يجب فيه الخمس على الأحوط و ان كان قصدهم زيادة الملك لا الدعاء الى الاسلام و من الغنائم التى يجب فيه الخمس الفداء الّذي يؤخذ من اهل

____________

(1) الرواية 10 من الباب 3 من ابواب الأنفال من الوسائل.

9

الحرب بل الجزية المبذولة لتلك السرية بخلاف سائر افراد الجزية.

و منها أيضا ما صولحوا عليه و كذا ما يؤخذ منهم عند الدفاع معهم إذا هجموا على المسلمين فى امكنتهم و لو فى زمن الغيبة فيجب اخراج الخمس فى جميع ذلك قليلا كان أو كثيرا من غير ملاحظة خروج مئونة السنة على ما يأتي فى ارباح المكاسب و سائر الفوائد.

(1)

أقول اعلم أنّه لا اشكال فى وجوب الخمس فى الجملة بل هو فى الجملة من ضروريات الدين ما نص عليه القرآن الكريم وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّٰهِ وَ مٰا أَنْزَلْنٰا عَلىٰ عَبْدِنٰا يَوْمَ الْفُرْقٰانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعٰانِ وَ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْ‌ءٍ قَدِيرٌ (1) و السنة المتواترة من المعصومين (عليهم السلام) دالة على وجوبه فى الجملة و على هذا لا اشكال فى اصل وجوبه فى الجملة انّما الكلام فى خصوصياته فنقول يجب الخمس فى سبعة اشياء.

الأوّل: فى الغنائم الماخوذة من الكفار من اهل الحرب قهرا بالمقاتلة معهم.

اما وجوبه فى الغنيمة الماخوذة من اهل الحرب مع المسلمين فى غزوة بدر فهو المورد المتيقن من الآية الشريفة المذكورة لانها نزلت بمناسبة هذه الغزوة كما انه لا خلاف ظاهرا بين الخاصة و العامة فى شمول الآية لكل ما يؤخذ من الغنيمة من اهل الحرب فى غير غزوة البدر من الغزوات فالعامة مع قولهم بنزول الآية فى غزوة‌

____________

(1) سورة الانفال، الآية 41.

10

بدر يقولون بوجوب الخمس فى الغنائم المأخوذة فى غيرها من الغزوات و بعبارة اخرى يتعدون من مورد شان نزول الآية الى غيره و مع ذلك يختصون وجوب الخمس تمسكا بالآية الشريفة بخصوص الغنائم المأخوذة من الكفار من اهل الحرب و يقولون بعدم وجوبه فى الغنيمة الحاصلة للشخص من غير ما يؤخذ من اهل الحرب من الغنائم.

و من هنا يظهر ان قولهم و فتواهم بعدم دلالة الآية على وجوب الخمس فى كل غنيمة حتى ما لا يكون من اهل الحرب مع فرض تعدّيهم عن مورد شان نزول الآية و هو حرب البدر الى غيره من الحروب قول بغير علم و فتوى بلا دليل لأنّه ان قلنا انّ اطلاق الآية الشريفة المذكورة الشاملة لكل غنيمة كان يقيّد بمورد النزول فلا يبقى وجه لتعدّيهم عن مورد النزول و هو حرب البدر الى غيره من الحروب و ان لم يكن شان النزول موجبا لتقييد اطلاق الآية الشاملة لكل غنيمة كما هو الحق و به يقول علمائنا الامامية (رضوان اللّه تعالى عليهم) فلم ينحصرون وجوب الخمس بخصوص غنائم دار الحرب.

فتلخّص من كلّ ذلك انا و لو اغمضنا النظر فرضا عن الاخبار الواردة عن الأئمة (عليهم السلام) و هم العترة المقرونة بالقرآن فى الكلام المتواتر عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم (انّى تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتى الخ) يكفى ظاهر القرآن حجة لنا على وجوب الخمس فى مطلق الغنيمة و ان لم تكن من دار الحرب.

و يظهر لك ممّا ذكرنا أنّه لا اشكال فى الجملة فى وجوب الخمس فى مطلق الغنيمة فى الجملة و من جملتها غنائم دار الحرب بنص الكتاب الكريم مضافا الى دلالة غير واحد من الاخبار على ذلك نذكر بعضها إن شاء اللّه فى المباحث الآتية.

انّما‌

الكلام فى خصوصياتها.

11

الخصوصية الاولى: كون الغنيمة الحاصلة من الكفار من اهل الحرب قهرا بالمقاتلة معهم

اعلم انّ هذا المورد هو المورد المتيقن من الآية الشريفة و النصوص من موضوع وجوب الخمس فى غنائم دار الحرب.

و أمّا غير هذا المورد فنبحث عنه إن شاء اللّه بعد ذلك عند تعرض المؤلف (رحمه اللّه) له.

الخصوصية الثانية: يشترط ان يكون الحرب باذن الامام (عليه السلام)

و هو أيضا المورد المتيقن و أمّا إذا لم يكن باذن الامام (عليه السلام) فهل يجب فى الغنائم الماخوذة منه الخمس أو يكون كله للامام (عليه السلام) مقتضى رواية العباس الوراق عن رجل سمّاه عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال إذا غزا قوم بغير اذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلّها للامام و إذا غزوا بامر الإمام فغنموا كان للامام الخمس (1) هو وجوب خمس الغنيمة اذا كان الغزو بامر الإمام و ان لم يكن بامره فالغنيمة كلّها للامام.

لكن الرواية ضعيفة السند لأنّ من روى عنه العباس مجهول لعدم ذكر رجل سمّاه الّا ان يقال بانجبارها بعمل الاصحاب لعمل المشهور بها أو لكون فتواهم على طبقها.

و يدل على وجوب الخمس فى خصوص ما إذا كان بأمر الامام (عليه السلام) ما رواها معاوية بن وهب قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) السرية يبعثها الإمام فيصيبون غنائم كيف تقسم قال ان قاتلوا عليها مع امير أمره الإمام عليهم اخرج منها الخمس للّه و للرسول و قسم بينهم أربعة اخماس و ان لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كل ما غنموا للامام يجعله حيث احب (2).

الخصوصية الثالثة: هل يكون وجوب الخمس فى غنائم دار الحرب مختصا بما حواه العسكر

____________

(1) الرواية 16 من الباب 1 من ابواب الأنفال من الوسائل.

(2) الرواية 1 من الباب 41 من ابواب جهاد العدو من الوسائل.

12

من انسان أو حيوان أو غيرهما من المنقولات أو يعمه و ما لم يحوه العسكر كالاراضى و المساكن و الاشجار.

وجه التعميم الإطلاق المستفاد من الآية الشريفة المذكورة وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ الخ و كذا بعض الروايات مثل ما رواها ابو بصير عن ابى جعفر (عليه السلام) كل شي‌ء قوتل عليه على شهادة ان لا إله الّا اللّه و انّ محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم رسوله فانّ لنا خمسه و لا يحل لاحد ان يشترى من الخمس شيئا حتّى يصل إلينا حقّنا (1) و غير ذلك.

وجه الاختصاص بما حواه العسكر أوّلا ان الظاهر من الآية الشريفة و الرواية المذكورة و نظيرها هو خصوص ما حواه العسكر لأنّه ان لم يكن خصوص ما حواه العسكر فلا اقل من عدم ظهوره فى اطلاقها خصوصا بعض الروايات لأنّ الظاهر من تقسيم الغنيمة بخمسة حصص هو المنقولات فلا يشمل غير المنقول.

و ثانيا بعد دلالة بعض الروايات على كون الاراضى ملكا لجميع المسلمين أو ان ارض الخراج فى‌ء للمسلمين و عموم هذا البعض من الروايات اخص من عموم الآية الشريفة وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ الخ و بعض الروايات الموافقة للآية مفادا.

فلا بد من تخصيص عموم الآية و ما بمعناها من الاخبار بهذه الأخبار فتكون النتيجة وجوب الخمس فى خصوص ما حواه العسكر من غنائم دار الحرب.

و فيه أمّا وجه الأوّل فغير تمام لعدم كون ظاهر الآية و ما بمعناها من الاخبار هو خصوص ما حواه العسكر بل اطلاقها يشمل كل ما حواه العسكر و ما لم يحوه من الغنائم.

و أمّا ما فى الوجه الثانى من الاشكال فنقول ان النسبة بين ما دل على كون‌

____________

(1) الرواية 5 من الباب 2 من ابواب ما يجب فيه الخمس من الوسائل.

13

ارض الخراج فى‌ء للمسلمين و بين عموم الآية الشريفة و ما مثلها مفادا من الاخبار تكون العموم من وجه لأنّ عموم الأوّل يشمل ارض دار الحرب و ارض غير دار الحرب كما ان عموم الثاني يشمل اراضى دار الحرب و غير الأراضى مثل المنقولات فالأوّل عام من جهة و الثاني من جهة فاذا كانت النسبة العموم من وجه فلا وجه لتخصيص عموم الثانى بالأوّل بل مقتضى القاعدة هو الاخذ بالاظهر من العامين فى مادة الاجتماع و ان لم يكن بينهما الاظهر فلا بد من تساقطهما فى مادة الاجتماع و الاخذ بالعموم الفوق فيصح ما قيل فى الوجه الثانى ان كان عموم الآية و بعض الاخبار الموافق لها لسانا اظهر من عموم ما دل على كون ارض الخراج فى‌ء للمسلمين فى مادة الاجتماع و هو اراضى دار الحرب.

أقول أوّلا لم اجد الى الآن فى الروايات ما كان له عموم يدل على كون الاراضى للمسلمين أو اراضى الخراج فى‌ء لهم بحيث كان عمومه شاملا حتى لأراضى دار الحرب.

و ثانيا على فرض وجوده فعموم ما دل على وجوب الخمس فى غنائم دار الحرب من الآية الشريفة و الرواية اظهر من عموم ما دل على كون الاراضى للمسلمين أو ارض الخراج فى‌ء للمسلمين فى مادة الاجتماع و هو الأرض الّتي اغتنمها المسلمين فى الحرب قهرا من الكفار فعلى هذا يجب الخمس فى الغنائم من دار الحرب سواء كان ممّا هواه العسكر أو لم يحوه العسكر.

أقول و هنا كلام لسيدنا الاعظم فقيد الاسلام آية اللّه العظمى البروجردي (رحمه اللّه) عند ما كان بحثه فى الخمس و هذا حاصله لا ينبغى الاشكال فى انّ ما حواه العسكر من المنقولات ملكا لهم بعد اخراج خمسه كما لا ينبغى الاشكال فى كون ما لم يحوه العسكرى من الاراضى و العقار و المساكن و الاشجار ملكا للامام (عليه السلام) يضعها حيث‌

14

يشاء انّما الكلام فى وجوب الخمس فيه و عدمه فنقول بانّه فرق بين ما يحويه العسكر و هو الاشياء المنقولة و ما لم يحوه العسكر و هو غير المنقولات فى انّ اغتنام القسم الأوّل.

و الغلبة عليه يكون مستندا الى نفس الافراد من المجاهدين من المسلمين المشاركين فى الحرب فياخذون من العدوّ و يغتنمون منه كلما يصل بايديهم من المنقولات من النقود و السلاح و الفراش و اللباس و المراكب و غيرها.

و انّ الثاني: و هو ما لم يحوه العسكر من الاراضى و العقار و غيرهما فان اغتنامه مستند الى جميع المسلمين فيعم من حضر الحرب و من لم يحضره كما فى كل حرب يقع بين الطائفتين فاذا اخذ جنود إحداهما بلدا أو مملكة فيعدّ هذا غنيمة الطائفة لا غنيمة خصوص اهل الحرب فعلى هذا يقال بانّ الآية الشريفة وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ الخ و كل رواية تكون مثلها مفادا ظاهرة فى وجوب الخمس على ما يغتنمه اهل الحرب لأنّ الامر فى قوله تعالى (اعلموا) متوجه باهل الحرب و ما هو غنيمة لاهل الحرب ليست الا ما هواه اهل الحرب من المنقولات فامر بوجوب الخمس على ما اغتنموا.

و أمّا غير المنقول فليس غنيمة لهم حتى يجب عليهم فيه الخمس فالآية الشريفة لا تشمل موضوعا ما لم يحوه العسكر راسا فلا حاجة الى استدلال آخر على عدم وجوب الخمس فيما لم يحوه العسكر و لا يبعد ذلك فعلى هذا لا بد من القول بالتفصيل بين ما حواه العسكر و ما لم يحوه العسكر فيجب الخمس فى الأوّل دون الثانى خلافا لما اختاره السيد المؤلف (رحمه اللّه) فانه اوجب الخمس فى كل منهما.

الخصوصية الرابعة: هل يجب الخمس فى الغنائم الماخوذة من الكفار فى الحرب بعد اخراج المؤن

الّتي انفقت على الغنيمة بعد تحصيلها بحفظ و حمل و رعى و‌

15

نحوها منها أو يجب اخراج الخمس قبل اخراج المؤن منها قولان.

اعلم انّه ليس فى ما بايدينا نص يدل على اخراج المؤن و عدمه فما يمكن ان يكون وجها لخروج المؤن و وجوب الخمس بعدها ليس هو الّا دعوى انّ ذلك مقتضى العدل لأنّه بعد كون صرف المئونة بعد تحصيل الغنيمة بحفظ أو حمل أو رعى أو غيرها مربوطا بكل ما اغتنمه لا بخصوص غير خمس الغنيمة فمقتضى العدل توزيع المئونة على كل ما اغتنم حتى خمسه لا على ما بقى.

أو دعوى أنّه لا تصدق الغنيمة على ما يصرفه فى حفظ الغنيمة أو غيره و لكن يمكن الاشكال فى كلا الوجهين.

نعم يمكن ان يقال بعد كسب الغنيمة و وجوب اداء خمس يكون مقدار الخمس امانة عند المغتنم بناء على تعلق الخمس بالعين أو صار خمسه متعلقا لحق صاحب الخمس فيجب عليه اداء حقه فهو فى طريق اداء حقه فلو احتاج رد الخمس الى مئونة للحمل أو الرعى أو الحفظ فلا يجب على المغتنم بالكسر بل يوزع على كل الغنيمة و معنى ذلك اخراج الخمس بعد المئونة.

الخصوصية الخامسة: يجب الخمس فى هذا القسم بعد اخراج ما جعله الإمام (عليه السلام)

من الغنيمة على فعل مصلحة من المصالح مثل ان جعل (عليه السلام) ربع الغنائم مثلا لبناء القناطر أو لتطيح الشوارع أو غيرهما.

وجه ذلك هو أنّه بعد جعل الامام (عليه السلام) بعضا من الغنيمة لمصلحة خاصة فلا تعدّ هذا المقدار غنيمة لاهل الحرب.

الخصوصية السادسة: يجب الخمس فى هذا القسم بعد استثناء صفايا الغنيمة

كالجارية الورقة و المركب الفارهة و السيف القاطع و الدرع فانّها للامام (عليه السلام)

16

و كذا قطائع الملوك فانّها له (عليه السلام) أيضا.

يدل على الاربعة ما رواها ابو بصير عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) قال سألته عن صفو المال قال الإمام يأخذ الجارية الروقة و المركب الفارهة و السيف القاطع و الدرع قبل ان تقسم الغنيمة فهذا صفو المال (1) و الظاهر دلالتها على أنّ صفو المال هذه الاربعة المذكورة.

و يدلّ على خصوص الاولين بالخصوص و على غيرهما بالعموم ما رواها حماد عن العبد الصالح (عليه السلام) فى حديث قال و للامام صفو المال ان يأخذ من هذه الاموال صفوها الجارية الفارهة و الدابة الفارهة و الثوب و المتاع ممّا يحبّ أو يشتهى فذلك له قبل القسمة و قبل اخراج الخمس الخ (2) تدلّ على ان كلما يحبّ الامام (عليه السلام) من الغنيمة فهو له قبل اخراج الخمس.

و يدل على كون قطائع الملوك للامام (عليه السلام) ما رواه داود بن فرقد قال قال ابو عبد اللّه (عليه السلام) قطائع الملوك كلّها للامام و ليس للناس فيها شي‌ء (3) و غير ذلك راجع الباب المذكور فيه هذه الرواية.

الخصوصية السابعة إذا كان الغزو بغير اذن الامام (عليه السلام) فله صورتان:

الصورة الاولى: ما كان الغزو بغير اذنه (عليه السلام) و فى زمان حضوره و امكان الاستيذان منه فالغنيمة له (عليه السلام) و يدل عليه مرسلة العباس الوراق عن رجل سمّاه عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) و رواية معاوية بن وهب عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) اللتان ذكرناهما فى الخصوصية الثانية من الخصوصيات المبحوثة فى المسألة.

____________

(1) الرواية 15 من الباب 1 من ابواب الأنفال من الوسائل.

(2) الرواية 4 من الباب 1 من ابواب الأنفال من الوسائل.

(3) الرواية 6 من الباب 1 من ابواب الأنفال من الوسائل.

17

و الاشكال فى الاولى بضعف السند لارسالها قد يجاب عنه بانّ المشهور عملوا بها و انّ فتواهم مطابق لها و أمّا فى الثانية فاشكل عليها بانّ ظاهرها التفصيل بين القتال و عدمه لا بين اذن الإمام و عدمه و يجاب عنه بانّ ظاهر الرواية التفصيل بين كون القتال مع امير أمره الإمام ففيه الخمس و الّا فهو للامام (عليه السلام).

و فى قبال الروايتين قد يقال بدلالة رواية الحلبى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) فى الرجل من اصحابنا يكون فى لوائهم و يكون معهم فيصيب غنيمة قال يؤدى خمسا و يطيب له (1) بالإطلاق على وجوب الخمس على ما اصاب الشخص من الغنيمة فيشمل صورة كونه باذن الامام (عليه السلام) و صورة عدم اذنه (عليه السلام) فيعارض مع الروايتين.

و فيه أوّلا انّ ظاهر هذه الرواية هو كون الغزو بغير اذن الامام (عليه السلام) و ثانيا على فرض اطلاق هذه الرواية يقيد اطلاقها بالروايتين المتقدمتين.

الصورة الثانية: ما إذا كان الغزو بغير اذن الامام (عليه السلام) فى زمن الغيبة فهل يجب الخمس فى الغنيمة الماخوذة أو لا يجب الخمس.

أقول الظاهر اطلاق الروايتين من هذا الحيث لأنّ الظاهر منهما أنّه مع الاستيذان يجب الخمس و مع عدمه يجب الخمس سواء امكن الاستيذان و لم يستأذن مثل حال حضوره (عليه السلام) أو لا يمكن الاستيذان مثل زمن غيبة (عليه السلام).

و يحتمل كون النظر فى الروايتين بظاهرهما الى خصوص صورة امكان الاستيذان و أمّا مع عدمه فالروايتان منصرفتان عنه و لعل لاجل هذا الاحتمال قال المؤلف (رحمه اللّه) (الاحوط اخراج خمسها من حيث الغنيمة) فى هذه الصورة و لم يفت بوجوب الخمس.

____________

(1) الرواية 8 من الباب 2 من ابواب ما يجب فيه الخمس من الوسائل.

18

ثمّ أنّه هل يكون فرق فى صورة عدم كون القتال باذن الامام (عليه السلام) بين ما يكون قتال من يأخذ الغنيمة للدعاء الى الاسلام و بين عدم كونه للدعاء الى الاسلام مثل ما يأخذه بعض السلاطين من الكفار عند الحرب معهم.

الظاهر عدم الفرق حتى فيما كان الحرب فى زمن الغيبة لأنّ المستفاد من رواية العباس الوراق و معاوية بن وهب دوران حكمه بوجوب الخمس فى الغنيمة و كونها للامام (عليه السلام) مدار الاستيذان منه (عليه السلام) و عدم الاستيذان منه (عليه السلام) فلا فرق فى كون الغنيمة للإمام مع عدم إذنه بين أن يكون الحرب للدعاء الى الإسلام أو لم يكن لذلك نعم لو قلنا بكون الظاهر من الروايتين صورة امكان الاستيذان فلا تشملان حال الغيبة حتّى نقول بوجوب الخمس فيما اغتنمه من باب عموم ما دل على وجوب الغنيمة و ان تاملنا فى ظهورهما نقول كما قال المؤلف (رحمه اللّه) بانّ الأحوط وجوب الخمس فافهم.

الخصوصية الثامنة: قال المؤلف (رحمه اللّه) من الغنائم التى يجب فيها الخمس الفداء

الّذي يؤخذ من اهل الحرب وجه وجوب الخمس فيه هو انّ الفداء بدل المغتنم فالمغتنم بنفسه اخذ الفداء عن المغتنم (بالفتح) أو بامر امير الجيش ففى الحقيقة يكون الفداء غنيمة.

و هل الجزية المبذولة لتلك السرية مثل الفداء فى وجوب الخمس فيه أولا الظاهر عدم كونها بحكمه لأنّ الجزية تصل الى البيت المال الّا ان تجعل لاهل الحرب فمع جعله لهم فليس وجوب الخمس فيه من باب كونها من غنائم دار الحرب بل هو مثل ساير ارباح المكاسب.

و كذا ما صولحوا عليه فانّ ذلك ليس من الغنائم الماخوذة من الكفار الّا ان صولح على ان يكون ما صولح عليه لاهل الحرب و امّا ما يغتنم عند الدفاع معهم إذا هجموا على المسلمين فيجب الخمس على من يأخذ الغنيمة لأنّه من مصاديق غنائم‌

19

الماخوذة من الكفار.

*** [مسئلة 1: إذا غار المسلمون على الكفار]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 1: إذا غار المسلمون على الكفار فاخذوا اموالهم فالأحوط بل الاقوى اخراج خمسها من حيث كونها غنيمة و لو فى زمن الغيبة فلا يلاحظ فيها مئونة السنة و كذا إذا اخذوا بالسرقة و الغيلة نعم لو اخذوا منهم بالربا أو بالدعوى الباطلة فالاقوى الحاقة بالفوائد المكتسبة فيعتبر فيه الزيادة عن مئونة السنة و ان كان الأحوط اخراج خمسه مطلقا.

(1)

أقول بل الاقوى وجوب خمس الغنيمة فيما غار المسلمون على الكفار لأنّه من مصاديق الغنائم المأخوذة من الكفار بالمقاتلة معهم مع اجتماع ساير الشرائط المذكورة فى الفصل انّ معنى غار المسلمون على الكفار الدخول عليهم بالهجوم عليهم.

و أما إذا اخذوا بالسرقة و الغيلة أو بالربا أو بالدعوى الباطلة فالظاهر عدم كونه من مصاديق الغنائم المأخوذة من الكفار حكما لأنّ الآية الشريفة لا تكون فى مقام البيان من حيث هذه الخصوصيات.

و أمّا ما ورد من الروايات فى الباب فمورده الغزو أو السرية فلا يشمل هذه الموارد فالاقوى أنّه مع كونه واجدا لشرائط الجواز يكون للشخص المسلم الآخذ‌

20

نعم يجب عليه الخمس بعنوان ارباح المكاسب بعد المئونة.

*** [مسئلة 2: يجوز اخذ مال النصّاب اينما وجد]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 2: يجوز اخذ مال النصّاب اينما وجد لكن الاحوط اخراج خمسه مطلقا و كذا الأحوط اخراج الخمس ممّا حواه العسكر من مال البغاة إذا كانوا من النصاب و دخلوا فى عنوانهم و الا فيشكل حليته مالهم.

(1)

أقول للمسألة صورتان:

الصورة الاولى: يجوز اخذ مال النصّاب اينما وجد و يجب اخراج الخمس منه يدل عليه ما رواها حفص بن البخترى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال خذ مال الناصب حيثما وجدته و ادفع إلينا الخمس (1) و روى معلّى بن خنيس مثله راجع ملحق الحديث.

و قد يقال أو يتوهم دلالة رواية اسحاق بن عمّار قال قال ابو عبد اللّه (عليه السلام) مال الناصب و كل شي‌ء يملكه حلال الا امرأته فان نكاح اهل الشرك جائز و ذلك ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم قال لا تسبّوا اهل الشرك فانّ لكل قوم نكاحا و لو لا انّا نخاف عليكم ان يقتل رجل منكم برجل منهم و رجل منكم خير من الف رجل منهم لامرناكم بالقتل لهم و لكن ذلك الى الامام (2) على جواز اخذ مال الناصب و عدم وجوب الخمس فيه لعدم تعرّض هذه الرواية لوجوب الخمس.

____________

(1) الرواية 6 من الباب 2 من ابواب ما يجب فيه الخمس من الوسائل.

(2) الرواية 2 من الباب 26 من ابواب جهاد العدو من الوسائل.

21

و فيه ان غاية ما يمكن ان يقال سكوت هذه الرواية عن الخمس و لا منطوق و مفهوم لها يدل على عدم وجوب الخمس و بعد نصوصية رواية حفص بن البخترى على وجوبه لا بد من ان نقول بوجوب الخمس فيه فلا ارى وجها لما قال المؤلف (رحمه اللّه) من ان الأحوط ذلك لأنّه بناء على متى الاستدلال برواية حفص يجب الخمس.

نعم قد يقال كما افاد و سيدنا الأعظم (رحمه اللّه) بان الاصحاب لم يعملوا بالروايتين و لم يقولوا بحلية مال كل ناصبى فتكون الروايتان معارضتين عند الاصحاب فليستا بجهة.

أقول ان قلنا بأنّ مجرد عدم العمل يعدّ إعراضا و قلنا بكفاية اعراض الاصحاب فى وهن الحديث فلا يكون مقتضى الحجية موجودا فى الروايتين فعلى هذا الكلام فى القول بجواز اخذ مال الناصب و وجوب الخمس فرع على جواز اخذ ماله.

ثمّ انّ هنا كلاما فى أنّه هل يكون وجوب الخمس فى هذا المورد بعد المئونة مثل وجوبه فى ارباح المكاسب أو يجب الخمس و لا يستثنى منه المئونة.

أقول لا ظهور للرواية فى انّ وجوب الخمس فيما يؤخذ من الناصب عنوان بنفسه و يجب فيه الخمس من هذا الحيث فيمكن ان يكون الخمس فيه من باب كونه من مصاديق ارباح المكاسب.

الصورة الثانية: ما حواه العسكر من مال البغاة إذا كانوا من النصّاب و دخلوا فى عنوانهم هل يجب فيه الخمس من باب كون الغنيمة بحكم الغنيمة الماخوذة من الكفار بعنوان المقاتلة قهرا عليهم و ان لم نقل بجواز اخذ مال الناصب اينما وجد و لم نقل بوجوب الخمس فيه أو لا يجب فيه الخمس.

لا يبعد وجوب الخمس فيها من باب كون ما اغتنم من مصاديق الغنائم من‌

22

دار الحرب لاطلاق روايتى العباس الوراق و معاوية بن وهب المتقدم ذكرهما فى الخصوصية الثانية من الخصوصيات المتقدمة فى هذا الفصل.

لكن الاشكال فى صحة سند الاولى و اطلاق الثانية نعم لو لم يشكل فى رواية حفص المتقدمة ذكرها فى المسألة الاولى يشمل اطلاقها هذه الصورة أيضا لكن الاشكال كما عرفت فى سندها فعلى هذا ما يمكن ان يقال هو انّ الأحوط وجوب الخمس فى هذه الصورة و الكلام فى كون وجوب الخمس فى هذه الصورة من باب خصوصية فى المورد أو من باب كونه من ارباح المكاسب فيكون بعد المئونة هو الكلام فى الصورة الاولى.

*** [مسئلة 3: يشترط فى المغتنم ان لا يكون غصبا]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 3: يشترط فى المغتنم ان لا يكون غصبا من مسلم أو ذمى أو معاهد أو نحوهم ممن هو محترم المال و الا فيجب ردّه الى مالكه نعم لو كان مغصوبا من غيرهم من اهل الحرب لا بأس باخذه و اعطاء خمسه و ان لم يكن الحرب فعلا مع المغصوب منهم و كذا إذا كان عند المقاتلين مال غيرهم من اهل الحرب بعنوان الامانة من وديعة أو اجارة أو عارية أو نحوها.

(1)

أقول فى المسألة مسائل:

الاولى: يشترط ان لا يكون المغتنم (بالفتح) غصبا من مسلم أو غيره ممن هو محترم المال كالذمى و المعاهد لأنّ مالهم محترم و يجب رده الى مالكه و هل يغرم‌

23

الامام (عليه السلام) غرامته بأربابه و يأخذ عين المغتنم (بالفتح) للمقاتلين او لا يكون محل كلامه و محل بحثه فى كتاب الجهاد و اختار المؤلف (رحمه اللّه) وجوب رد عين الماخوذ بأربابه.

الثانية: إذا كان المغتنم (بالفتح) مغصوبا عن غيرهم من اهل الحرب فقال المؤلف (رحمه اللّه) لا بأس باخذه و اعطاء خمسه و ان لم يكن الحرب فعلا مع المغصوب منهم و الظاهر انّ منشأ فتواه شمول اطلاق رواية العباس الوراق و معاوية بن وهب للمورد أيضا و لكن للتأمل فى شمول الاطلاق مجال لأنّ الظاهر منهما هو الغنيمة الماخوذة من اهل الحرب لا عمّن لا يكون من اهل الحرب و ان كان من اهل الحرب عنوانا و لكن يدّعى التسالم على كون هذا أيضا من المقاتلين و يجب فيه الخمس عليهم.

الثالثة: إذا كان عند المقاتلين مال غيرهم من اهل الحرب بعنوان الامانة من وديعة أو اجارة أو عارية أو نحوها و الظاهر انّ منشأ فتوى المؤلف (رحمه اللّه) فى المورد من جواز أخذه و اعطاء خمسه هو شمول اطلاق الخبرين للمورد و هو قابل التأمل فتأمل.

*** [مسئلة 4: لا يعتبر فى وجوب الخمس فى الغنائم بلوغ النصاب]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 4: لا يعتبر فى وجوب الخمس فى الغنائم بلوغ النصاب عشرين دينارا فيجب خمسه قليلا كان أو كثيرا على الاصح.

(1)

أقول وجهه عدم الدليل على اختصاص وجوب الخمس على ما إذا بلغ‌

24

المغتنم عشرين دينارا فالاطلاق المستفاد من روايتى العباس الوراق و معاوية وهب محكّم.

*** [مسئلة 5: السلب من الغنيمة]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 5: السلب من الغنيمة فيجب اخراج خمسه على السالب.

(1)

أقول وجهه كونه من الغنيمة موضوعا فيشمله اطلاق الدليل الدال على وجوب الخمس فيها.

و قد يستشكل فى أصل وجوب الخمس بانّه (عليه السلام) قضى بالسلب للقاتل بدون ان امر بالخمس و يمكن رد الاشكال بان السكوت عن وجوب الخمس لا ينافى الوجوب و بعد شمول الاطلاق له نقول بوجوب الخمس.

و قد يستشكل فى وجوب الخمس بعنوان خمس الغنيمة بانّ كون السلب للقاتل و عدمه تابع للجعل فان جعل الامام (عليه السلام) للقاتل كان له و لا يجب فيه الخمس الّا بعنوان كونه من ارباح المكاسب و ان لم يجعل له فلا يكون له حتى يجب عليه خمسه.

أقول لا بدّ من البحث فى ذلك محل و كلامه فى كتاب الجهاد.

***

25

[الثانى ممّا يجب فيه الخمس]

الثانى ممّا يجب فيه الخمس قوله (رحمه اللّه) الثانى: المعادن من الذهب و الفضّة و الرصاص و الصفر و الحديد و الياقوت و الزبرجد و الفيروزج و الزيبق و الكبريت و النفط و القير و السبخ و الزاج و الزرنيخ و الكحل و الملح بل و الجصّ و النورة و طين الغسل و حجر الرحى و المغرة و هي الطين الاحمر على الأحوط و ان كان الاقوى عدم الخمس فيها من حيث المعدنية بل هى داخلة فى ارباح المكاسب فيعتبر فيها الزيادة عن مئونة السنة و المدار على صدق كونه معدنا عرفا و إذا شك فى الصدق لم يلحقه حكمها فلا يجب خمسه من هذه الحيثية بل يدخل فى ارباح المكاسب و يجب خمسه اذا زادت عن مئونة السنة من غير اعتبار بلوغ النصاب فيه و لا فرق فى وجوب اخراج خمس المعدن بين ان يكون فى ارض مباحة أو مملوكة و بين ان يكون تحت الأرض أو على ظهرها و لا بين ان يكون المخرج مسلما

26

أو كافرا ذميا بل و لو حربيا و لا بين ان يكون بالغا أو صبيا أو عاقلا أو مجنونا فيجب على وليهما اخراج الخمس و يجوز للحاكم الشرعى اجبار الكافر على دفع الخمس ممّا اخرجه و ان كان لو اسلم سقط عنه مع بقاء عينه و يشترط فى وجوب الخمس فى المعدن بلوغ ما اخرجه عشرين دينارا بعد استثناء مئونة الاخراج و التصفية و نحوهما فلا يجب إذا كان المخرج اقل منه و ان كان الاحوط اخراجه إذا بلغ دينارا بل مطلقا و لا يعتبر فى الاخراج ان يكون دفعة فلو اخرج دفعات و كان المجموع نصابا وجب اخراج خمس المجموع و ان اخرج اقل من النصاب فاعرض ثمّ عاد و بلغ المجموع نصابا فكذلك على الأحوط و إذا اشترك جماعة فى الاخراج و لم يبلغ حصة كل واحد منهم النصاب و لكن بلغ المجموع نصابا فالظاهر وجوب خمسه و كذا لا يعتبر اتحاد جنس المخرج فلو اشتمل المعدن على جنسين أو ازيد و بلغ قيمة المجموع نصابا وجب اخراجه نعم لو كان هناك معادن متعددة اعتبر فى الخارج من كل منهما بلوغ النصاب دون المجموع و ان كان الأحوط كفاية بلوغ المجموع خصوصا مع اتحاد جنس المخرج منها لا سيّما مع تقاربها بل لا يخلوا عن قوة مع الاتحاد و التقارب و كذا لا يعتبر استمرارا لتكون و دوامه فلو كان معدن فيه مقدار ما يبلغ النصاب فاخرجه ثمّ انقطع جرى عليه الحكم بعد صدق كونه معدنا.

27

(1)

أقول لا اشكال فى وجوب الخمس فى المعدن فى الجملة نصا و فتوى بل هو من المسلمات عندنا نذكر بعض النصوص إن شاء اللّه فى طى المباحث الآتية فنقول بعونه تعالى‌

يقع الكلام فى طى مسائل:

المسألة الاولى: ما ذكره المؤلف (رحمه اللّه) من المعادن منصوص بعضها بالخصوص

فى الروايات و غير منصوص بعضها.

اما المنصوص منها نذكر الروايات المتعرضة لها.

منها ما رواها محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) قال سألته عن معادن الذهب و الفضة و الصفر و الحديد و الرصاص فقال عليها الخمس جميعا. (1)

منها ما رواها الحلبى فى حديث قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الكنز كم فيه قال الخمس و عن المعادن كم فيها قال الخمس و عن الرصاص و الصفر و الحديد و ما كان فى المعادن كم فيها قال يؤخذ منها كما يؤخذ من معادن الذهب و الفضة. (2)

و منها ما رواها محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الملاحة فقال و ما الملاحة فقال (فقلت) ارض سبخة مالحة يتجمع فيه الماء فيصير ملحا فقال هذا المعدن فيه الخمس فقلت و الكبريت و النفط يخرج من الأرض قال فقال هذا و اشباهه فيه الخمس (3).

و منها ما رواها محمد بن على بن ابى عبد اللّه عن ابى الحسن (عليه السلام) قال سألته عمّا يخرج من البحر من اللؤلؤ و الياقوت و الزبرجد و عن معادن الذهب و الفضة هل‌

____________

(1) الرواية 1 من الباب 3 من ابواب ما يجب فيه الخمس من الوسائل.

(2) الرواية 2 من الباب المذكور من الوسائل.

(3) الرواية 4 من الباب المذكور من الوسائل.

28

منها زكاة فقال إذا بلغ قيمته دينارا ففيه الخمس (1).

و منها ما رواها حماد بن عيسى عن بعض اصحابنا عن العبد الصالح (عليه السلام) قال الخمس من خمسة اشياء من الغنائم و الغوص و الكنوز و من المعادن و الملاحة (2).

فترى من ملاحظة مجموع هذه الروايات انّ وجوب الخمس فى معادن الذهب و الفضة و الصفر و الحديد و الرصاص منصوص و كذلك فى الملاحة و الكبريت و النفط و كذا اللؤلؤ و الياقوت و الزبرجد بناء على كون المعدن تحت البحر فيخرج منه هذه الثلاثة و قيل ان الرواية ضعيفة السند فلا يمكن القول بوجود النص بالخصوص على اللؤلؤ و الياقوت و الزبرجد.

أقول منشأ تضعيف السند ما قيل من جهالة محمد بن على بن ابى عبد اللّه لكن قال سيدنا الاعظم (رحمه اللّه) بانّ الراوى عنه هو احمد بن محمد بن ابى نصر و هو لا يروى الّا عن الثقة فاذا لا اشكال فى سند الحديث.

و أمّا غير المنصوص من المذكورات فى المتن فيستدل عليها بإطلاق بعض الروايات.

منها رواية الحلبى المتقدمة ذكرها و رواية محمد بن مسلم المتقدمة الواردة فى الملاحة و مرسلة حماد المتقدمة ذكرها.

و منها ما رواها زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال سألته عن المعادن ما فيها فقال كلما كان ركازا ففيه الخمس و قال ما عالجته بمالك ففيه ما اخرج اللّه سبحانه منه من حجارته مصفى الخمس (3).

____________

(1) الرواية 5 من الباب 3 من ابواب ما يجب فيه الخمس من الوسائل.

(2) الرواية 9 من الباب 2 من ابواب ما يجب فيه الخمس من الوسائل.

(3) الرواية 3 من الباب 3 من ابواب ما يجب فيه الخمس من الوسائل.

29

و منها ما رواها عمار بن مروان قال سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول فيما يخرج من المعادن و البحر و الغنيمة و الحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه و الكنوز الخمس (1).

و ما رواها ابن ابى عمير عن غير واحد عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال الخمس على خمسة اشياء على الكنوز و المعادن و الغوص و الغنيمة و نسى ابن ابى عمير الخامس (2).

منها ما رواها احمد بن محمد ابى نصر قال سألت أبا لحسن (عليه السلام) عمّا اخرج المعدن من قليل أو كثير هل فيه شي‌ء قال ليس فى شي‌ء حتى يبلغ ما يكون فى مثله الزكاة عشرين دينارا (3).

و المستفاد من هذه الطائفة من الروايات هو وجوب الخمس فى المعدن فعلى هذا نقول انّ المذكورات فى الطائفة الاولى يجب فيها الخمس للنص الوارد فيها بالخصوص و لو لم يصدق على بعضها المعدن.

و أمّا ما ذكر فى المتن و لم يرد فيه نص بالخصوص فلا بد من كونه من مصاديق المعدن.

و لا بدّ من فهم ما هو المراد من المعدن فنقول حكى عن بعض اهل اللغة أنّه معدن الذهب و الفضة كما حكى عن المعزب و غيره لا يخفى عدم امكان القول به لاطلاق المعدن فى بعض النصوص المتقدمة على غير معدنهما أيضا مثل الرواية الثانية و الثالثة من الروايات المتقدمة و عن الجوهر حكى تفسيره المعدن بانّه كل‌

____________

(1) الرواية 6 من الباب 3 من ابواب ما يجب فيه الخمس من الوسائل.

(2) الرواية 7 من الباب 3 من ابواب ما يجب فيه الخمس من الوسائل.

(3) الرواية 1 من الباب 4 من ابواب ما يجب فيه الخمس من الوسائل.

30

حجر يستخرج منه شي‌ء ينتفع به و لا يمكن القول به لعدم اختصاصه بالحجر لحمله على الملاحة و عن المنتهى المعادن كلما خرج من الأرض ممّا يخلق فيها من غيرها ماله قيمة ثمّ قسّمه الى منطبع بانفراده و منطبع من غيره و غير منطبع و مائع و نحوه فى التذكرة ثمّ نسب ذلك الى علمائنا اجمع و انحصاره بما يخلق فى الأرض من غير الأرض غير تمام على ما يستفاد من بعض الروايات لأنّ اكثر المذكورات من الأرض و فى المسالك عدم اعتبار كونه من غير الأرض و هو هنا كلما استخرج من الأرض ممّا كان منها بحيث يشتمل على خصوصية يعظم الانتفاع بها الخ.

اعلم انّ المعدن يطلق فى عرف العرب و استعمالاتهم على نفس الاراضى الّتي تستخرج منها الفلزات و غيرها من الجوامد و المائعات و فى عرف اهل الشرع يراد منه الحال فى تلك الاراضى المستخرجة منها دون المحل و لا يبعد كون المراد من المعدن مطلق ما يستخرج من الأرض من بطنها أو سطحها كان من الفلزات أو غيرها منطبعة (1) أو غير منطبعة المشتمل على خصوصية يعظم الانتفاع بها و هذا قريب لما قال فى المسالك و هذا ما استفدت من المذكورات فى الروايات من افراد المعدن.

و اعلم انّ مختار المسالك أنّه لا فرق فيه بين ان يكون من الأرض أو خارجا عن الأرض و كذا على ما قلنا من استظهار المراد من المعدن من المذكورات فى روايات الباب فلا يصح اطلاق المعدن على ما يكون مصداق الأرض عرفا لأنّ كل المذكورات فى الروايات حتى الملاحة لا يصدق اسم الأرض عليه.

فبناء على هذا نقول بان طين الغسل و حجر الرحى و المغرة و هى طين الاحمر يكون من الأرض عرفا.

و أمّا الجص و النورة فكما ترى فى مبحث التيمم يجوّز بعض الفقهاء‌

____________

(1) يعنى (چكش خور)

31

(رضوان اللّه تعالى عليهم) التيمم بها لصدق الأرض عليهما و عدم خروجهما عن الارضية و بعضهم لا يجوّزون التيمم بهما لعدم صدق الأرض عليهما و لا يبعد عدم صدق الأرض عليهما و مع ذلك تقول الأحوط الخمس فيهما من باب الشبهة فى كونها معدنا فيلاحظ فى الخمس فيهما ما يلاحظ فى الخمس فى المعادن على لكن اعلم أنّ ما قلنا من الاحتياط فيهما لا يكون واجبا لأنّه مع الشك فى صدق المعدن لا يجب الخمس فيه من باب وجوب الخمس فى المعدن لكون الشك فى التكليف.

المسألة الثانية: هل يكون فرق فى وجوب الخمس فى المعدن بين كونه فى ارض مباحة و بين ان يكون فى ارض مملوكة

الظاهر عدم الفرق لاطلاق الادلة من هذا الحيث.

المسألة الثالثة: هل يشترط فى وجوب الخمس فى المعدن ان يكون تحت الأرض

أو يجب و ان كان على وجه الأرض.

وجه اختصاص الوجوب بما كان فى تحت الأرض ما فى بعض الروايات من التعبير بكونه (ركازا) كما فى رواية زرارة أو التعبير بقوله (يخرج) كما فى رواية عمار بن مروان و احمد المتقدمتين لأنّ الركاز اى المركوز فى الأرض و الخروج يناسب مع كونه تحت الأرض فيخرج منها.

وجه عدم الاختصاص و تعميم الوجوب حتى لما على وجه الأرض اطلاق بعض الادلة أوّلا و وجوبه فى الملاحة مع اطلاق المعدن عليها مع فرض كونها على وجه الأرض ثانيا و أمّا رواية زرارة و عمار و احمد و إن كان موردها ما كان ركازا أو ما يخرج من الأرض و لكن لا مفهوم لها ينفى صورة كون المعدن على وجه الأرض.

المسألة الرابعة: هل يكون فرق فى وجوب الخمس بين كون المستخرج مسلما و بين كونه كافرا ذمّيا

بل حربيّا او لا.

32

الظاهر عدم الفرق لاطلاق الادلة فيجوز للحاكم اجبار الكافر على دفع الخمس بمقتضى ولايته و ان كان يسقط عنه لو اسلم مع عدم بقاء عينه.

المسألة الخامسة: هل يكون فرق فى وجوب الخمس فى المعدن بين كون المستخرج بالغا

و بين ان يكون صبيا و كذا فرق بين ان يكون عاقلا و بين ان يكون مجنونا أو لا الظاهر عدم الفرق غاية الامر فى الصبى و المجنون يجب دفع الخمس على وليهما لوجوب الخمس على ما اخرج بلا تعرض للمخرج (بالكسر).

المسألة السادسة: هل يجب هذا الخمس فيما بلغ المستخرج دينارا او بلغ عشرين دينارا

بعد استثناء مئونة الاخراج و التصفية و نحوهما فلا يجب إذا كان المخرج اقل منه او يجب الخمس مطلقا و لو لم يبلغ عشرين دينارا بل و لو لم يبلغ دينارا واحدا.

منشأ اعتبار بلوغه دينارا الرواية المتقدمة ذكرها و هى ما رواها احمد بن محمد بن ابى نصر عن محمد بن على بن ابى عبد اللّه عن ابى الحسن (عليه السلام) قال سألته عمّا يخرج من البحر من اللؤلؤ و الياقوت و الزبرجد و عن معادن الذهب و الفضة هل فيها زكاة فقال إذا بلغ قيمته دينارا ففيه الخمس (1).

و يضعّف هذا الخبر او لا بضعف سندها كما اشرنا إليه سابقا بمحمد بن على بن ابى عبد اللّه لجهالته و ان قال سيدنا الاعظم (رحمه اللّه) بانّه حيث ان الراوى عنه هو احمد بن محمد بن ابى نصر و هو لا يروى الّا عن ثقة فيتم الاستدلال بها إذا كان المعلوم بنائه على ذلك و ثانيا انّ الرواية لشذوذها و عدم العمل بها موهومة.

و منشأ اشتراط بلوغه عشرين دينارا الرواية المتقدمة ذكرها أيضا و هى‌

____________

(1) الرواية 5 من الباب 3 من الابواب ما يجب فيه الخمس من الوسائل.

33

ما رواها احمد بن محمد بن ابى نصر قال سألت أبا لحسن (عليه السلام) عمّا اخرج المعدن عن قليل أو كثير هل فيه شي‌ء قال ليس فيه شي‌ء حتى يبلغ ما يكون فى مثله الزكاة عشرين دينارا (1).

وجه الوجوب مطلقا بلغ عشرين دينارا أو لم يبلغ بل بلغ دينارا أو لم يبلغ اطلاق سائر اخبار الباب التى تلوناها عليك هذا ما خطر ببالى و لم ار من جمع بين الروايات بهذا النحو.

أقول أمّا الاخبار المطلقة فلا اشكال فى لزوم تقييدها لو كان مقيد فى البين فعلى هذا نقول بانّ المقيد.

امّا الرواية الدالة على الوجوب إذا بلغ دينارا فهى مع قطع النظر عن ضعف سندها و شذوذها لا بد من حمل الامر فيها بالخمس إذا بلغ دينارا على الاستحباب بقرينة رواية احمد بن محمد بن ابى نصر الّتي نصّ فى عدم وجوب الخمس حتى يبلغ عشرين دينارا و بعد حمل ظاهر رواية محمد بن على بن أبى عبد اللّه على نصّ رواية احمد بن محمد بن ابى نصر يكون المقيّد للاطلاقات هو رواية احمد بن محمد بن ابى نصر.

و بعد كون رواية احمد مقيّدا فلا بد من تقييد روايات المطلقة بها و تكون النتيجة وجوب الخمس إذا بلغ الخارج عشرين دينارا و الّا فلا يجب الخمس نعم الأحوط استحبابا يجب فيما بلغ دينارا بل و لم يبلغ دينارا الأحوط استحبابا اخراج الخمس أيضا.

المسألة السابعة: هل يجب الخمس فى المخرج (بالفتح) فى تمامه

أو يجب بعد‌

____________

(1) الرواية 1 من الباب 4 من ابواب ما يجب فيه الخمس من الوسائل.

34

اخراج مئونة الاخراج و التصفية و نحوهما و استثنائها.

ما يستدل به على وجوب الخمس بعد اخراج مئونة الاخراج و نحوها ان كان ما ورد من انّ الخمس بعد المئونة.

ففيه انّ الظاهر ممّا ورد هو المئونة فى ارباح المكاسب و الشاهد استثناء مئونته و مئونة عياله و هو يناسب مع ارباح المكاسب.

نعم يدعى الاجماع و عدم الخلاف على كون الخمس بعد استثناء مئونة الاخراج و نحوها.

المسألة الثامنة: بناء على اعتبار النصاب فى خمس المعدن لو اخرج ما يبلغ النصاب دفعة واحدة

فلا اشكال فى وجوب الخمس و انّما الكلام فيما اخرج دفعات و كان المجموع نصابا فهل يجب اخراج خمس المجموع أو لا الظاهر الوجوب لاطلاق الاخبار.

المسألة التاسعة: بناء على وجوب الخمس فيما بلغ المخرج (بالفتح) حد النصاب

يقع الكلام فيما اذا اخرج اقل من النصاب فاعرض ثمّ عاد و بلغ المجموع نصابا فهل يجب اخراج الخمس أو لا يجب أو يجب على الأحوط كما اختاره المؤلف (رحمه اللّه) الظاهر وجوب اخراج الخمس لاطلاق الاخبار.

المسألة العاشرة: بناء على اعتبار النصاب فى وجوب الخمس إذا اشترك جماعة فى الاخراج

و لم يبلغ حصة كل واحد منهم النصاب و لكن بلغ المجموع نصابا فهل يجب الخمس اعنى خمس المجموع البالغ بالنصاب مع فرض عدم بلوغ حصة كل واحد منهم النصاب أو لا.

وجه الوجوب الجمود على ظاهر بعض الاخبار الدال على وجوب الخمس‌

35

على ما اخرج مثل رواية عمار بن مروان و احمد بن محمد بن ابى نصر.

وجه عدم الوجوب هو كون الامر متعلقا بالافراد فكل فرد بلغ ما اخرجه من المعدن حد النصاب وجب عليه لأنّه بعد ضم مطلق ما يدل على وجوب الخمس فى المعدن على المقيد و هو اشتراطه ببلوغه حد النصاب ينبح ذلك و هذا واضح.

المسألة الحادى عشر: إذا كان معادن متعددة لشخص واحد

و قلنا باعتبار بلوغ المخرج حدّ النصاب فهل يشترط فى وجوب الخمس بلوغ كل واحد منها حدّ النصاب فلا يجب فيما لم يبلغ كل واحد منها حدّ النصاب و ان بلغ مجموعها النصاب او لا يشترط ذلك بل يجب الخمس على المخرج بمجرد بلوغ مجموع ما اخرجه من المعادن المتعددة حدّ النصاب أو التفصيل بين ما تكون المعادن متقاربة فيجب و بين ما لا تكون متقاربة فلا يجب الخمس أو التفصيل بين ما تكون هذه المعادن متحدة الجنس مثلا كلّها تكون ذهبا و بين ما لا تكون متحدة الجنس فيجب فى الأوّل دون الثانى.

أقول الظاهر عدم الوجوب مطلقا الّا إذا بلغ كل واحد منها حد النصاب لأنّ المنصرف إليه بل الظاهر من الروايتين الدالتين على اعتبار النصاب كون متعلق الحكم كل فرد فرد من المعادن لا جنسه نعم لو كانت المعادن متقاربة بمقدار من القرب تعدّ عند العرف معدن واحد يجب الخمس إذا بلغ مجموعها النصاب كما لا فرق فى كون الاعتبار ببلوغ كل معدن حدّ النصاب بين كون المعادن من جنس واحد أو من اجناس مختلفة.

المسألة الثانية عشر: هل يعتبر فى وجوب الخمس فى المعدن استمرار التكون و دوامه

مثل المعادن الّتي يستخرج منها الاشياء سنين كثيرة أو لا يعتبر ذلك فى وجوب الخمس فلو اخرج مرة واحدة شيئا من الاشياء المعدنية مثلا الياقوت ثمّ‌

36

لا يوجد بعده شي‌ء و بلغ فى المرة الواحدة النصاب يجب الخمس بناء على اعتبار النصاب أو اقل من حد النصاب بناء على عدم اعتبار بلوغ النصاب ثمّ انقطع.

الظاهر الثانى لاطلاق الاخبار من هذه الجهة.

*** [مسئلة 6: لو اخرج خمس تراب المعدن قبل التصفية]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 6: لو اخرج خمس تراب المعدن قبل التصفية فان علم بتساوى الاجزاء فى الاشتمال على الجواهر أو بالزيادة فيما اخرجه خمسا اجزا و الّا فلا لاحتمال زيادة الجوهر فيما يبقى عنده.

(1)

أقول ان كان الكلام فيما عنونه المؤلف (رحمه اللّه) من أنّه إذا اخرج خمس تراب المعدن لا بدّ من العلم بتساوى الاجزاء فى الاشتمال على الجواهر حتى يعلم باسقاط التكليف باداء خمسه فهذا ممّا لا ينبغى الاشكال فيه.

و لكن ما ينبغى ان يتكلم فيه هو أنّه هل يصح اخراج خمس التراب بعنوان ما فى التراب من الجواهر بعد التصفية أو لا يكفى هذا لعدم وجوب الخمس الّا بعد تصفيته لأنّ الخمس متعلق بهذه الاشياء مثلا بالذهب و ليس التراب ذهبا.

فاقول فى هذا المقام بانّ الظاهر من الاخبار هو وجوب الخمس فى المعدن و هو الذهب و الفضة و نظائرهما فعلى هذا نقول ان التراب تارة يكون بحيث يكون الذهب مثلا فيه غاية الامر مختلطا بغيره و تارة لا يكون كذلك بل لا بدّ من اعمال عمل فى التراب حتى يصير جوهرا من الجواهر.

37

ففى الأوّل يجب الخمس فى الجوهر المختلط بغيره فعلى هذا يجوز اخراج خمس التراب بشرط العلم بكون خمس كل الجوهر موجود فيما اخرجه بعنوان الخمس.

و أمّا فى الثانى فلا يجب الخمس بعد فلا يجزى اعطائه بقصد الخمس فتامل.

*** [مسئلة 7: إذا وجد مقدارا من المعدن مخرجا مطروحا]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 7: إذا وجد مقدارا من المعدن مخرجا مطروحا فى الصحراء فان علم أنّه خرج من مثل السيل أو الريح أو نحوهما و علم انّ المخرج له حيوان أو انسان لم يخرج خمسه وجب عليه اخراج خمسه على الأحوط إذا بلغ النصاب بل الأحوط ذلك و ان شك فى انّ الانسان المخرج له اخرج خمسه أم لا.

(1)

أقول قبل ان نتكلم فى حكم ما ذكر فى المسألة ينبغى ان نتكلم فى أنّه متى يجب خمس المعدن على المكلف.

فنقول انّ الأرض الواقع فيها المعدن امّا تكون ملكا للشخص و امّا تكون من الأنفال و امّا ان تكون من الأراضى المفتوحة عنوة و فى كلّها امّا اخرج المعدن شخص بنفسه أو بالتسبيب بفعل الغير فمقتضى اطلاق الاخبار الدالة على وجوب الخمس فى المعدن وجوب الخمس على الشخص.

و أمّا إذا اخرجه غاصب فاستنقذ المالك منه أو اخرجه السيل أو الريح أو الحيوان و لم يكن له مالك فيما خرج من مثل الريح و غيره و لكن وجده مطروحا على الأرض فهل يجب على من اخذه الخمس أو لا.

38

قد يتوهم عدم وجوب الخمس فى هذه الصور لأنّ الواجب الخمس على من اخرجه و على الفرض ليس الآخذ مخرجه عرفا فيما لا يكون الاخراج بفعله.

و فيه انّ دعوى الانصراف دعوى بلا دليل و الظاهر من الاخبار وجوب الخمس على المعدن سواء كان الآخذ مخرجه أو لا و أمّا إذا أخرجه انسان آخر فوجده آخر مطروحا على الأرض فان علم بأنّه أخرجه لنفسه و لم يؤد خمسه يجب خمسه على الاخر و يكون ما بقى لقطة.

و أمّا إذا علم أنّه اخرجه لنفسه و لا يعلم أنّه ادّى خمسه او لا فلا يجب خمسه و يكون لقطة و محكوما بحكمها كما أنّه كل شي‌ء يلتقط من الأرض لا يجب خمسه و ان شك فى تعلق الخمس به و اداء مالكه على تقدير التعلق أم لا.

و أمّا إذا وجده مطروحا و يدور أمره من باب العلم الاجمالى بانّه خرج من مثل السيل و نحوه أو أنّ المخرج له حيوان أو انسان يعلم أنّه لم يخرج خمسه فقال المؤلف (قدس سره) الأحوط فيه وجوب الخمس و بنظرى الاقوى عدم وجوب الخمس لعدم تنجز العلم الاجمالى و من هذا يظهر عدم وجه للاحتياط بالخمس فيما يكون مطروحا على الأرض و يحتمل ان اخرجه انسان و يحتمل أنّه مع تقدير كونه المخرج ادى خمسه و هو اولى بعدم الاحتياط من فرص السابق لأن فى الفرض السابق يعلم بعدم اداء خمسه على فرض كون المخرج انسانا و فى هذا الفرض يحتمل اداء خمسه على فرض كون المخرج انسانا فافهم.

*** [مسئلة 8: لو كان المعدن فى ارض مملوكة]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 8: لو كان المعدن فى ارض مملوكة فهو لمالكها

39

و إذا اخرجه غيره لم يملكه بل يكون المخرج لصاحب الأرض و عليه الخمس من دون استثناء المئونة لأنّه لم يصرف عليه مئونة.

(1)

أقول أمّا كونه لمالك الأرض فلكونه من جملة ملكه و ان اخرجه غيره لم يملكه لعدم صيرورته ملكا له بالاخراج بل هو غاصب له.

و أمّا وجوب الخمس على صاحب الأرض فلما قلنا فى المسئلة 7 من كون اطلاق الادلة شاملا لمورد لا يكون المالك مخرجا.

و أمّا عدم استثناء المئونة فلعدم صرفه مئونة له.

*** قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 9: إذا كان المعدن فى معمور الأرض المفتوحة عنوة الّتي هى للمسلمين فاخرجه احد من المسلمين ملكه و عليه الخمس و ان اخرجه غير المسلم ففى تملكه اشكال و أمّا إذا كان فى الأرض الموات حال الفتح فالظاهر انّ الكافر أيضا يملكه و عليه الخمس.

(2)

أقول قد يقال فيما اخرجه احد المسلمين بانّ ما اخرجه احد من المسلمين من المعدن فى معمور الأرض المفتوحة عنوة يكون ملكا للمسلمين لا لمن اخرجه لأنّه بعد كون الأرض للمسلمين فالمعدن يكون لهم لأنّه تابع للأرض فى الملكية فعلى هذا يشكل القول بكونه ملكا للمخرج.

40

و لكن يقال فى وجه كون المعدن فى هذا الأرض ملكا لمن اخرجه.

امّا بانّ الأرض المذكورة حيث كانت فى نفسها فى حكم الموات فالمخرج يكون ملكا للمخرج.

و فيه عدم تماميته هذا الوجه لانّها خارجة عن ارض الموات بصيرورتها ملكا للمسلمين فما يخرج عنها تابعا لاصل الأرض.

و إمّا بانّ السيرة قائمة على تصرّف أفراد المسلمين فى زمان تسلط المعصومين (عليهم السلام) و عدم تسلّطهم فى اراضى الموات و فى المفتوحة عنوة كافية فى جواز الخروج عن قاعدة التبعية.

و فيه ان وجود السيرة فى اراضى المفتوحة عنوة على جواز تملك هذه الاراضى حتى بدون اذن الامام (عليه السلام) غير محقق.

و الحاصل ان وجوب الخمس على المخرج تابع لتملكه فان قلنا بملكية المخرج لمن اخرجه يجب عليه الخمس و الّا فلا هذا إذا اخرجه مسلم من المسلمين.

و أمّا فيما اخرجه غير المسلم فلا يملكه المخرج لكون الأرض المفتوحة عنوة للمسلمين و لا دليل على صيرورة ما اخرجه الكافر ملكا له و وجود السيرة المدعاة فيما اخرجه المسلم فى هذا المورد غير معلوم.

و أمّا فيما اخرج المعدن الكافر فى ارض الموات فهو له و يجب عليه الخمس كما قلنا فى ذيل اصل فصل وجوب الخمس فى المعدن لأن إطلاق الاخبار يشمل المورد.

***

41

[مسئلة 10: يجوز استيجار الغير لاخراج المعدن]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 10: يجوز استيجار الغير لاخراج المعدن فيملكه المستاجر و ان قصد الاجير تملكه لم يملكه.

(1)

أقول لانّ المستاجر مالك له كما قدمنا سابقا من ان ملكيته تحصل بالمباشرة و بالتسبيب و لا يملكه الاجير هذا كله فيما اذا استاجره لهذا العمل الخاص اعنى لهذه المنفعة الشخصية معلوم لأنّ عمله ملك للمستأجر بالاجارة و أمّا لو استأجره المستاجر على ما فى الذمة مثلا عمل ساعة مطلقة فامره بان يصرف هذا العمل فى اخراج المعدن لكن الاجير قصد العمل لنفسه لا للمستأجر فالمخرج يصير له لو لم يكن الأرض ملكا للمستأجر مثلا كان المعدن فى ارض الموات و ان بقى على عهدته العمل للمستأجر بمقتضى الاجارة و وجهه معلوم لكون المعدن للمخرج (بالكسر).

*** [مسئلة 11: إذا كان المخرج عبدا]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 11: إذا كان المخرج عبدا كان ما اخرجه لمولاه و عليه الخمس.

(2)

أقول لانّه ملكه و ماله ملك له الّا فى بعض الصور الّذي يكون حاصل عمله ملكه و ذكر فى محله و اليوم لا ثمره لبيان هذا الفرع.

***

42

[مسئلة 12: إذا عمل فيما اخرجه قبل اخراج خمسه]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 12: إذا عمل فيما اخرجه قبل اخراج خمسه عملا يوجب زيادة قيمته كما إذا ضربه دراهم أو دنانير أو جعله حليا أو كان مثل الياقوت و العقيق فحكه فصّا مثلا اعتبر فى الاخراج خمس مادته فيقوم حينئذ سبيكة أو غير محكوك مثلا و يخرج خمسه و كذا لو اتجر به فربح قبل أن يخرج خمسه ناويا إلا خراج من مال آخر ثمّ أداه من مال آخر و أمّا إذا اتجر به من غير نية الاخراج من غيره فالظاهر انّ الربح مشترك بينه و بين ارباب الخمس.

(1)

أقول أمّا فيما إذا عمل المخرج للمعدن عملا فيما اخرجه يوجب زيادة قيمته فلا يجب عليه خمس تلك الزيادة لأنّ الواجب خمس خصوص ما اخرجه و هو المادة المخرجة لا الهيئة الصانعة فيها من جعلها حليّا أو ضربها درهما أو دينارا.

و أمّا لو اتجر مع ما اخرجه من المعدن فتارة يتّجر به مع نيته اخراج الخمس من مال آخر قبل ان يتّجر به فنقول أنّه ان قلنا بانّه يكفى فى نقل الخمس من العين الى الذمة مجرد النية فيصير الربح للمالك.

و أمّا لو لم نقل بذلك لعدم الدليل على كفاية مجرد نيته اخراج الخمس من مال آخر فى نقل الخمس من العين الى الذمة فيكون حكم هذه الصورة بحكم الصورة الاخرى و هى هذه.

ما لو اتجر بما اخرج من غير نية اخراج خمسه من غيره فقال المؤلف (رحمه اللّه) الظاهر انّ الربح مشترك بينه و بين ارباب الخمس.

43

أقول الاتجار به تارة يكون بعينه الشخصية مثل أن يبيع و يشترى بعينه ما اخرجه من المعدن من الذهب فيكون من صغريات بيع ما يملك و ما لا يملك فيجوز لولى الخمس امضاء المعاملة و ردّه فلو امضاها يكون الربح مشتركا بين مالك المعدن و بين ارباب الخمس و لو ردّه ولى ارباب الخمس صارت المعاملة بالنسبة الى سهم ارباب الخمس فاسدة و يكون لطرف آخر المعاملة خيار تبعض الصفقة و تارة يكون المعاملة كليا مثل ان يشترى شيئا بمثقال من الذهب الكلى ثمّ فى مقام الوفاء يعطى مثقالا من الذهب المخرج من المعدن المتعلق للخمس فالظاهر انّ المعاملة تصير صحيحة و الربح له غاية الامر يشتغل ذمّته للبائع لادائه الذهب الّذي كان خمسه من الارباب الخمس فى مقام اداء الثمن فتامل فيما بينا حتى يظهر لك إن شاء اللّه ما فى كلام المؤلف (رحمه اللّه) من الاشكال فى بعض فروع المسألة.

*** [مسئلة 13: إذا شك فى بلوغ النصاب]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 13: إذا شك فى بلوغ النصاب و عدمه فالاحوط الاختبار.

(1)

أقول قد امضينا فى الاصول عدم وجوب الفحص فى الشبهات الموضوعية.

لكن نرى فى الفقه موارد التزم فقهائنا (رضوان اللّه تعالى عليهم) بالفحص على سبيل الفتوى أو الاحتياط مثل مورد الشك فى وجوب تعلق الزكاة أو فى وجوب الخمس أو فى بلوغهما النصاب أو استطاعته فى الحج فكيف نجمع بين ما قلنا فى اصول الفقه و بين الالتزام فى وجوب الفحص فى امثال هذه الموارد مع كون الشبهة‌

44

موضوعية و لقد ذكر بعض الوجوه له لكن ليس المقام مقام ذكره.

من جملتها أنّه لو التزمنا فى امثال هذه الموارد بعدم وجوب الفحص يلزم العلم بالمخالفة القطعية للتكليف المعلوم فى غالب الموارد بل اغلبها و لهذا يجب الفحص.

***

45

[الثالث ممّا يجب فيه الخمس الكنز]

الثالث ممّا يجب فيه الخمس قوله (رحمه اللّه)

الثالث: الكنز و هو المال المذخور فى الأرض أو الجبل أو الجدار أو الشجر و المدار الصدق العرفى سواء كان من الذهب أو الفضة المسكوكين أو غير المسكوكين أو غيرهما من الجواهر و سواء كان فى بلاد الكفار الحربيين أو غيرهم أو فى بلاد الاسلام فى الأرض الموات أو الأرض الخربة الّتي لم يكن لها مالك أو فى ارض مملوكة له بالاحياء أو بالابتياع مع العلم بعدم كونه ملكا للبائعين و سواء كان عليه اثر الاسلام أم لا ففى جميع هذه يكون ملكا لواجده و عليه الخمس و لو كان فى ارض مبتاعة مع احتمال كونه لاحد البائعين عرفه المالك قبله فان لم يعرفه فالمالك قبله و هكذا فان لم يعرفه فهو للواجد و عليه الخمس و ان ادعاه المالك السابق فالسابق اعطاه بلا بينة و ان تنازع الملاك فيه يجرى عليه حكم التداعى و لو ادعاه المالك السابق إرثا و كان

46

له شركاء نفوه دفعت إليه حصته و ملك الواجد الباقى و اعطى خمسه و يشترط فى وجوب الخمس فيه النّصاب و هو عشرون دينارا.

(1)

أقول و قبل التكلم فى حكم الكنز نذكر بعض الاخبار الواردة فيه إن شاء اللّه كى ينفعنا فى فهم حكم المسألة فنقول بعونه تعالى.

الرواية الاولى: ما رواها الحلبى فى حديث أنّه سئل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الكنز كم فيه قال الخمس الحديث (1).

الرواية الثانية: ما رواها احمد بن محمد بن ابى نصر عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) قال سألته عما يجب فيه الخمس من الكنز فقال ما يجب الزكاة فى مثله ففيه الخمس (2).

الرواية الثالثة: ما رواها حماد بن عمرو و انس بن محمد عن ابيه جميعا عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) فى وصية النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم لعلىّ (عليه السلام) قال يا على ان عبد المطلب سنّ فى الجاهلية خمس سنن اجراها اللّه فى الاسلام الى ان قال و وجد كنزا فاخرج منه الخمس و تصدق به فانزل اللّه و اعلموا انّما غنمتم من شي‌ء فانّ للّه خمسه الآية (3) و غيره من ابواب الخمس من الوسائل إذا عرفت ذلك نقول بعونه تعالى.

لا اشكال فى وجوب الخمس فى الكنز عندنا نصا و فتوى و انّما‌

الكلام فى مسائل:

____________

(1) الرواية 1 من الباب 5 من ابواب ما يجب فيه الخمس من الوسائل.

(2) الرواية 2 من الباب المذكور من الوسائل.

(3) الرواية 3 من الباب المذكور من الوسائل.

47

المسألة الاولى: لا اشكال فى انّ المال المذخور فى الأرض كنز

بل هو القدر المتيقن ممّا يقال بانّه مصداق الكنز و هل المذخور فى الجبل أو الجدار أو الشجر من المال يكون من مصاديق الكنز أم لا صار مورد الإشكال؟

وجه الاشكال تفسير بعض اهل اللغة عن الكنز بانّه المال المذخور فى الأرض فلا يشمل غير الأرض و بعد عدم ذكر موضوعه فى الاخبار لا بد من الرجوع الى ما هو موضوعه عند العرف و اللغة و يمكن دفع الاشكال بانّه و ان فسّر فى كلام بعض اهل اللغة بخصوص المال المذخور فى الأرض و لكن فى تفسير بعضهم مطلق المال المذخور فيشمل المذخور فى الجبل و الجدار و الشجر و نحوها كما هو كذلك عرفا فعلى هذا يشمل الكنز كل مال مذخور فى الأرض و غير الأرض من الجبل و الجدار و الشجر و نحوها.

نعم الظاهر اعتبار كون المذخور ممّا يعتنى بشأنه عند العرف فلا يشمل كل شي‌ء مذخور و لو لم يكن له ثمن و قيمة أو كان له قيمة بخس.

فالمدار كما قال المؤلف (رحمه اللّه) على الصدق العرفى.

المسألة الثانية: هل يكون فرق فى وجوب الخمس فى الكنز بين ان يكون من الذهب أو الفضة المسكوكين

أو غير المسكوكين أو غيرهما من الجواهر أم لا؟

اختار بعض فقهائنا (رضوان اللّه تعالى عليهم) عدم الفرق و هو مختار المؤلف (رحمه اللّه) لإطلاق الاخبار من هذا الحيث.

و يدلّ عليه رواية زرارة المتقدمة ذكرها عن ابى جعفر (عليه السلام) قال سألته عن المعادن ما فيها فقال كلما كان ركازا ففيه الخمس و قال و ما عالجته بمالك ففيه ما‌

48

أخرج اللّه سبحانه منه من حجارته مصفى الخمس (1) فإن جواب الإمام (عليه السلام) (كلّما كان ركازا فيه الخمس) يدل على وجوب الخمس فى مطلق الكنز سواء كان من النقدين أو غيرهما لأنّ الركاز على ما فى اللغة إمّا عبارة عن خصوص المذخور فى الأرض أو الجدار و كليهما يشملان الكنز و يستفاد من كلامه (عليه السلام) جوابا عن المعدن أنّ الركاز مطلق ما فى الأرض من المعدن و غيره و عن بعض الفقهاء (رضوان اللّه عليهم) تخصيصه بالنقدين و يستدل عليه باصالة البراءة لأنّه شك فى وجوب الخمس فى غير النقدين من الكنز فبمقتضى اصالة البراءة نحكم بعدم وجوبه.

و فيه أنّه لا مجال للأصل العملى مع الدليل اللفظى و هو الاطلاق كما بينا.

و يستدل أيضا على انحصار وجوب الخمس بالنقدين من الكنز بالرواية الثانية من الروايات المتقدمة فى صدر بحث الكنز و هى ما رواها البزنطى لأنّ فيها قال (عليه السلام) (ما يجب الزكاة فى مثله ففيه الخمس) جوابا عن سؤال احمد بن محمد بن ابى نصر البزنطى (عما يجب فيه الخمس من الكنز) بدعوى دلالتها على وجوب الخمس فيما يجب فيه الزكاة من الكنز اعنى فى الدينار و الدرهم.

و فيه انّ المحتملات فى الرواية ثلاثة:

الاحتمال الاوّل: ان يكون النظر فى سؤال السائل عن جنس ما يتعلق به الخمس من الكنز فاجاب (عليه السلام) بانّ ما يجب الخمس فيه من اجناس الكنز هو الجنس الّذي يجب فيه الزكاة و هو الذهب و الفضة فلا يجب فى غيرهما من افراد الكنز الخمس لأنّ المستفاد من الرواية تحديد ما يجب فيه الخمس من الكنز جنسا و على هذا الاحتمال يصح الاستدلال بالرواية على انحصار وجوب الخمس فى الكنز بالنقدين.

____________

(1) الرواية 3 من الباب 3 من ابواب ما يجب فيه الخمس من الوسائل.

49

الاحتمال الثاني: ان يكون النظر فى سؤال السائل عن المالية بمعنى كون السؤال فى قوله عما يجب فيه الخمس من الكنز عن اعتبار بلوغ المقدار و مالية الكنز بمقدار معين فى وجوب الخمس مثل المعدن مثلا و عدم اعتباره فاجاب (عليه السلام) أنّ ما يجب الزكاة فى مثله ففيه الخمس اعنى يجب الخمس فى الكنز إذا بلغ مقدار ماليته المقدار المعتبر فى زكاة الذهب و الفضة و هو عشرون دينارا فعلى هذا تكون الرواية دليلا على اعتبار النصاب فى خمس الكنز و هو عشرون دينارا و هو النصاب الأوّل فى الزكاة من حيث المالية.

الاحتمال الثالث: ان يكون السؤال عن كل من الجنس و المقدار المالية فكان سؤاله عن جنس ما يجب فيه الخمس من الكنز و عن مقدار المالية الّتي اذا بلغ الكنز هذا المقدار من المالية يجب فيه الخمس فتكون الرواية دليلا على كل من الامرين من كون وجوب الخمس فى الكنز فى خصوص النقدين و كون مورد وجوبه ما إذا بلغ النصاب و هو عشرون دينارا.

إذا عرفت المحتملات نقول لا يبعد كون الاحتمال الأوّل هو اقوى المحتملات لأنّ الظاهر من قوله (عليه السلام) ما يجب الزكاة فى مثله ففيه الخمس انّ جنس الكنز الّذي يجب فيه الخمس هو الّذي يجب الزكاة فى مثله و الكنز الّذي فى مثله الزكاة ليس الّا النقدين لا الحلى و لا غير النقدين من الذهب و الفضة و لا غيرهما من الجواهر و النفائس الاخر فيكون السؤال و الجواب عن جنس ما يجب فيه الخمس من الكنز و لا يكون مورد السؤال عن المقدار و المالية بمعنى انّ المال الّذي فيه الخمس من الكنز مطلق المال أو قسم خاص منه حتى يكون الجواب راجعا الى انّ المال الّذي فيه الخمس من الكنز هو المال البالغ لحدّ الّذي يجب فيه الزكاة و هو عشرون دينارا.

50

أمّا أولا فلأنّ الظاهر كون السؤال و الجواب راجعا الى جنس ما فيه الزكاة من الكنز و ثانيا المال الّذي يجب فيه الزكاة إذا بلغ النصاب هو خصوص النقدين فلا بد ان يكون المثل من حيث المالية أيضا هو خصوص النقدين لا مطلق المال المذخور و ان لم يكن من النقدين و الحاصل ان النظر فى الجواب و السؤال لو فرضنا ان يكون من حيث المالية فالنتيجة أيضا انحصار وجوب الخمس بالنقدين من الكنز او الالتزام بان النقدين من الكنز فيهما النصاب و غير النقدين منه ليس فيه النصاب لا يمكن القول به لأنّه بناء عن ان يكون السؤال عما يجب فيه الخمس فى الكنز من حيث المالية و مفاد الجواب هو أنّه ما يجب الزكاة فى مثله من حيث المالية يجب فيه الخمس فقوله (فى مثله) يدل على ان النظر فى المالية الى المثل و المثل الّذي فيه الزكاة هو خصوص النقدين فعلى هذا ان كان النظر فى الرواية الى المالية تكون النتيجة هو كون النصاب فى النقدين من الكنز فقط لأنّ المال الّذي فيه النصاب ممّا يعدّ كنزا هو النقدان فالمثل هو النقدان فقط لا غيرهما فلا بد أمّا من الالتزام بانحصار الكنز الواجب فيه الخمس بالنقدين و هو المطلوب و أمّا من الالتزام بالتفصيل بين النقدين من الكنز و بين غير النقدين منه فى اعتبار النصاب فى الأوّل و عدمه فى الثانى و هو ممّا لا يمكن الالتزام به.

لكن بعد اللتيا و الّتي على فرض دلالة رواية البزنطى على وجوب الخمس فى النقدين لا مفهوم لها يدلّ على عدم وجوب الخمس فى غيرهما فمع الاطلاقات المقتضية لوجوب الخمس فى مطلق الكنز خصوصا مع عموم رواية زرارة كلما كان ركازا ففيه الخمس الاقوى وجوب الخمس فى مطلق المدفون فى الأرض من النقدين و غيرهما.

المسألة الثالثة: قال المؤلف (رحمه اللّه) و سواء كان فى بلاد الكفار الحربيين

أو‌

51

غيرهم أو فى بلاد الاسلام فى الاراضى الموات أو الأرض الخربة الّتي لم يكن لها مالك أو فى ارض مملوكة له بالاحياء أو بالابتياع مع العلم بعدم كونه ملكا للبائعين و سواء كان عليه اثر الاسلام أو لا ففى جميع هذه يكون ملكا لواجده و عليه الخمس و لو كان فى ارض مبتاعة مع احتمال كونه لاحد البائعين عرفه المالك قبله فان لم يعرفه فالمالك قبله و هكذا فان لم يعرفوه فهو للواجد و عليه الخمس و ان ادعاه المالك السابق فالسابق اعطاه بلا بينة و ان تنازع الملاك فيه يجرى عليه حكم التداعى و لو ادعاه المالك السابق إرثا و كان له شركاء نفوه دفعت إليه حصته و ملك الواجد الباقى و اعطى خمسه.

اعلم أنّه ينبغى ان يتكلم فى موضعين:

الموضع الاوّل: فى وجوب الخمس فى الكنز فى هذه الموارد و عدمه فنقول بوجوبه لاطلاق الاخبار.

الموضع الثاني: فى أنّه هل يصير الكنز ملكا للواجد فى كل هذه الموارد أم لا و بعبارة اخرى يكون الكنز للواجد و يجب عليه اخراج خمسه أو لا بل الاخبار متعرضة لوجوب الخمس و أمّا كون ما بقى منه غير خمسه من الواجد أو لا فلا تعرض لهذه الاخبار الواردة فى الكنز له بل لا بد من مطالبة دليل آخر.

فنقول بعونه تعالى ان الكلام يقع فى هذه المسألة فى مواضع:

الموضع الاوّل: فيما يوجد الكنز فى بلاد الكفار حربيين كانوا أو غير حربيين أو فى بلاد الاسلام فى ارض مواتها أو فى الأرض الخربة الّتي لم يكن لها مالك أو فى ارض مملوكة له بالاحياء أو بالابتياع مع علمه بعدم كونه ملكا لاحد البائعين فقد يقال فى كل هذه الموارد بانّ الكنز ملك لواجده لأنّه يشك فى حليته و الاصل يقتضي الحلية و هذا معنى انّ الاصل فى الاشياء الاباحة.

52

و قد يورد عليه بانّ الاصل المذكور خلاف التوقيع الشريف عن ابى الحسين محمد بن جعفر الاسدى قال كان فيما ورد على الشيخ ابى جعفر محمد بن عثمان العمرى (قدس اللّه روحه) فى جواب مسائلى الى صاحب الدار ارواحنا فداه و أمّا ما سألت عنه من امر من يستحلّ ما فى يده من اموالنا و يتصرّف فيه تصرّفه فى ماله من غير امرنا فمن فعل ذلك فهو ملعون و نحن خصماؤه فقد قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم المستحلّ من عترتى ما حرّم اللّه ملعون على لسانى و لسان كل نبى مجاب فمن ظلمنا كان من جملة الظالمين لنا و كانت لعنة اللّه عليه بقوله تعالى الا لعنة اللّه على الظالمين الى ان قال و أمّا سالت عنه من امر الضياع الّتي لناحيتنا هل يجوز القيام بعمارتها و اداء الخراج منها و صرف ما يفضل من دخلها الى الناحية احتسابا للاجر و تقربا إليكم فلا يحلّ لاحد ان يتصرف فى مال غيره بغير اذنه فكيف يحلّ ذلك فى مالنا أنّه من فعل شيئا من ذلك لغير امرنا فقد استحلّ منا ما حرّم عليه و من اكل من مالنا شيئا فانّما يأكل فى بطنه نارا و سيصلى سعيرا (1).

الدال على عدم حلية التصرف فى مال الغير بغير اذنه فمع هذا التوقيع لا يجوز التصرف تمسكا بانّ الاصل إباحة التصرف.

و يجاب عنه بانّه بعد ما لا يجوز التمسك بالعام فى الشبهة المصداقية فيقال بانّ عموم قوله «(عجل اللّه تعالى فرجه الشريف)» (لا يحلّ لاحد ان يتصرّف فى مال غيره بغير اذنه) مخصّص بما يدل على عدم احترام مال الكافر الحربى فما يوجد من الكنز يكون من الشبهة المصداقية و لا يصح التمسك بعموم ما ورد فى التوقيع الشريف من حرمة التصرف فى مال الغير بغير إذنه و بعد عدم جواز التمسك يكون مجرى اصالة الاباحة لأنّه لا يعلم انّ الكنز المذخور يكون ملكا لمن يكون ماله‌

____________

(1) الرواية 6 من الباب 3 من ابواب الأنفال من الوسائل.