مستقصى مدارك القواعد

- ملا حبيب الله الكاشاني المزيد...
287 /
1

-

2

[المدخل]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

امّا بعد حمد اللّه الّذي اوضح لنا بمعالم انواره محجّة المسالك الى تهذيب جواهر سرائر المدارك و الصّلاة على مصابيح الاستبصار لكل سالك محمد و آله سفينة نجاة كلّ هالك و اللعنة على اعدائهم و الصّادين عن سبيلهم من تارك و هاتك فيقول اضعف خدّام الشرع المنيف ابن علي مدد حبيب اللّه الشّريف انّنى لمّا رأيت كثيرا من اصحابنا الفقهاء كثيرا ما يستدلون في كتبهم الفقهية على كثير من المقاصد بكثير من القواعد لا يبتني على عماد مرصوص من الكتاب و العقل و الاجماع و المنصوص التي هي الدّليل على مسائل الفقه الاصيل و هم مع هذا قد ارسلوها ارسال المسلّمات و سلكوا بها سبيل القطعيّات و الاجماعيّات و فرّعوا عليها جملة وافية من المسائل و قنعوا بها عن ايراد البراهين و الدلائل و رايت من صنّف لبيان القواعد نثرها في مصنّفه نثر الدرّ المنثور مقتصرا منها فيه على ما هو‌

3

الاهم او المشهور فلم يستقصها حقّ الاستقصاء و لم يستوفها حق الاستيفاء اجمعت بعد الاستخارة من اللّه عج و الاستمداد من توفيقاته و التوجه بباطن السر الى وسائل فيوضاته و عناياته محمّد و آله خير بريته على ان اسطر في هذا العلم الشريف اساطير مرتبة على ترتيب القوم فيما سطروا مقتصرا على ذكر القواعد الكلّية ذكروها في مصنف قواعدهم او لم يذكروا صرّحوا بها في كتبهم او استفيدت من عباراتهم او صرّح بها في الرّوايات او دلّت عليها و لو بالاشارات فهذه الاساطير جامعة للقواعد مع اشارة اجمالية الى مداركها و مأخذها من الادلة المشار اليها و قد نظمت معها في سلك هذا التّأليف ما لا اصل له مما ظنّوه قواعد كليّة و زعموه ضوابط مرعيّه مبيّنا فساد هذا الزعم لئلّا يزل بالتقليد قدم الفهم و لا يقنع عن التحقيق بالوهم و ظنّى انّى مبتكر في وضع هذا التأليف اذ لم أر من مراعي هذا الوضع ممن صنف في هذا العلم الشريف هذا مع قلة الاسباب و اختلال اموري في كل باب و قد سميت هذا الكتاب بمستقصى مدارك القواعد و منتهى ضوابط الفوائد فاقول مراجيا من اللّه جزيل العوائد‌

كتاب الطّهارة

باب المياه

و فيه قواعد‌

الأولى كل ماء طاهر الّا ما علم انه قذر

فصل هذه القاعدة مستفادة من جملة من آيات الكتاب و عدّة مستفيضة من اخبار حجبنا الاطياب الواردة عموما و في خصوص الباب المؤيّدة بل المعتضدة بعمل الاصحاب فان الظاهر اتفاقهم على هذا الاصل في كل باب بل عليه استمرت و قامت سيرة اهل الإسلام بل جميع الفرق من الانام مع ان الفضّ عن هذا الاصل الاصيل يستدعي‌

4

التحرّج الوبيل المنفي في شرعنا الجليل اسئل قال اللّه(عج) وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً و قال وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطٰانِ فصل لعلّك تزعم انه لا دلالة في الآيتين على العموم و ان المدّعى منهما ليس بمفهوم قلت انّ لفظ الماء فيهما و ان كان نكرة في سياق الاثبات لا تفيد بنفسه و جوهرة المطلوب و لكن ورودهما مورد الامتنان بيان و قرينة على ان الشمول منه مطلوب و الّا فايّ امتنان في انزال ماء طهور لا نعرفه بعينه او ايّ انعام في تنزيل ماء صالح للتطهير و قد حجب علمه عن غيره و مهما شك احد فلا اظنّه متى سمع الآيتين يشك في فهم ارادة الامتنان منهما بلامين فالقول بانكار القرينة شطط ساقط من البين ثمّ ان قلت او ليستا دلّتا على طهارة كل ماء نزّل و انزل من السّماء فايّ دلالة على طهارة مياه البحور و الانهار و الآبار قلت بلى و لكن جميع مياه الارض من السماء كما ورد في بعض الاخبار و يشعر به جملة من الآيات قال اللّه أَ فَرَأَيْتُمُ الْمٰاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ لَوْ نَشٰاءُ جَعَلْنٰاهُ أُجٰاجاً فَلَوْ لٰا تَشْكُرُونَ و قال فَأَسْكَنّٰاهُ فِي الْأَرْضِ وَ إِنّٰا عَلىٰ ذَهٰابٍ بِهِ لَقٰادِرُونَ مع انه لا قائل بالفصل بين انواع المياه فصل روى شيخنا الصدوق محمد بن على بن الحسين بن بابويه(قده)في كتاب من لا يحضره الفقيه مرسلا عن مولانا الصادق(ع)انه قال كل ماء طاهر الّا ما علمت انه قذر و روي محمد بن يعقوب الكليف(قده)في الكافي عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين بن ابى الخطّاب عن ابي داود المنشد عن جعفر بن محمد عن يونس عن حماد بن عيسى‌

5

عن الصادق(ع)قال الماء كلّه طاهر حتى يعلم انه قذر و رواه الشيخ محمد بن الحسن الطوسي في التهذيب أيضا باسناده عن سعد بن عبد اللّه عن محمد بن ابى الخطّاب فصل دلالة الروايتين على اصالة طهارة كل فرد و نوع من افراد المياه و انواعها واضحة لظهور لفظة كل مضافة كما في اوليهما و مؤكدة كما في ثانيتهما في العموم لغة و عرفا بشهادة التبادر و الاستقراء في كلمات العرب و تصريح اهل اللّغة بوضعها له و قد بيّنا في الاصول ان للعام صيغة تخصّه و لا يضرّ ارسال الاولى مع كون المرسل هو ق القائل في اوّل كتابه ما قال النائل في علو الرتبة من بين قدماء علمائنا ما نال على ان مسلّمية ما دلت عليه من الاصل بينهم لضعف سنده على تقديره جابرة فهي الى صحاح الاخبار صائرة و كذا الاشتراك في سند الثانية اصل و روي ق في الكتاب المذكور أيضا مرسلا عن الصادق(ع)انه قال الماء يطهّر و لا يطهّر و رواه أيضا بعينه الكليني عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن النوفلى عن السكوني عنه عن رسول اللّه(ص)و النوفلي هو الحسين بن يزيد بن محمد بن عبد الملك و قد كان شاعرا اديبا و قد قيل انه غلا في اخر عمره و السكوني هو إسماعيل بن ابي زياد و قد عدّ من الضعفاء و لكن قد قيل ان تضعيفه من المشهورات الّتي لا اصل لها لا يقال ان الروايتين دلتا على ان الماء مطهر و المدعي كونه طاهر الاستلزامه له و روي ق أيضا باسناده عن محمد بن حمران و جميل بن دراج انهما سألا ابا عبد اللّه(ع)عن امام قوم اصابته جنابة في السفر و ليس معه من الماء ما يكفيه للغسل يتوضأ بعضهم و يصلي بهم قال لا و لكن تيمم الجنب و يصلى بهم فان اللّه(عج) جعل التّراب طهورا‌

6

كما جعل الماء طهورا و روي الشيخ جعفر بن الحسن بن سعيد المعروف بالمحقق في المعتبر مرسلا عن النبي(ص)انه قال خلق اللّه الماء طهورا لا ينجسه شي‌ء الا ما غير لونه او طعمه او ريحه و روي خ في يب بسنده عن عبد اللّه بن كثير الهاشمي عن الصادق(ع)قال بينا امير المؤمنين(ع)ذات يوم جالس مع محمد بن الحنفية اذ قال له يا محمد ائتنى باناء من ماء أتوضّأ للصلاة فاتاه محمّد بالماء فاكفاه بيده اليمنى على يده اليسرى ثم قال بسم اللّه و باللّه و الحمد للّه الذي جعل الماء طهورا و لم يجعله نجسا الخ فصل ليس في هذه الاخبار ما دل بوضعه على العموم فانّ المفرد المحلى باللّام لا يفيده كك و لكن ربّما يقتضى الحكمة ارادته عنه كما في قوله تعالى أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبٰا فيحمل اللّام على الاستغراق فيقوم مقام لفظة كلّ و هو و ان كان تجوزا و لكن القرينة تجوزه مع ان سياق هذه الروايات يشهد له كما لا يخفى على من تفطن فيه اصل روي خ في يب باسناده عن محمد بن احمد بن يحيى عن احمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدّقه عن عمّار عن الصادق(ع)قال كل شي‌ء نظيف حتى تعلم انه قذر فاذا علمت فقد قدر و ما لم تعلم فليس عليك اه فصل هذا يدلّ على الاصل المطلوب اثباته بالعموم فان كل فرد من افراد الماء شي‌ء من الاشياء فيرد عليه الحكم الوارد على كل شي‌ء بعينه قطعا و هو النظافة المساوقة للطهارة فصل و يدل عليه أيضا جملة اخرى من الآيات و الاخبار العامة و يقتضيه أيضا اصل البراءة فان وجوب الاجتناب عن ماء لم يعلم نجاسته تكليف لم يعلم من جهة الشّارع فهو موضوع عن العباد و لم يكلف اللّه نفسا الا ما انتها و لك ان تقول ان اصل البراءة انما يكون‌

7

حجة اذا لم يستلزم العمل به اثبات تكليف من جهة اخرى فلو وجد ماء لم يعلم طهارته الا من جهة هذا الاصل و دخل وقت عبادة مشروطة بالطّهارة فالحكم بوجوب الغسل او الوضوء بهذا الماء تكليف منفي بالاصل و لكن لنا ان نقول ان الحكم بوجوب التطهير ح ليس من جهة الاصل المشار اليه بل هذا من قضية ما دل من الكتاب و السنّة على وجوب الوضوء و الغسل مع وجدان الماء للمشروط بهما و لم يثبت المنع الّا من الماء المعلوم نجاسته و هذا الماء لو لم نقل بمعلومية طهارته شرعا فلا نقول بنجاسته كما هو للمفروض فصل قال الفاضل السبزواري في الذخيره ان الظاهر المعلوم القدر من الخبر أي قوله(ع)كل ماء طاهر الخ ان الماء على الطهارة اذا شك في عروض النّجاسة له لا اذا شك في كون الشي‌ء سببا للنجاسة شرعا أم لا فان الحمل على ان الجهل بالحكم الشرعي موجب للطهارة بعيد غير مأنوس بل الاقرب ان يكون المراد ان كل ماء طاهر حتى نعلم انه بعض الاشياء المنصفة بالنّجاسة لان ان كل ماء طاهر حتى يعلم اتصافه بالنجاسة و بين المعنيين فرق و قال أيضا في موضع اخر لا نسلم ان الاصل في كل شي‌ء الطهارة لان الطّهارة و النجاسة حكمان شرعيان و كلّ منهما يعلم ببيان المشارع و لا شي‌ء يدلّ على عموم الطّهارة في كل شي‌ء الا ما يخرج بالدليل و ربما يوجد ذلك في الماء المطلق حسب لائق رواية عمار السّاباطي في الموثق عن أبي عبد اللّه(ع)كل شي‌ء نظيف حتى يعلم انه قذر تدل على ذلك لأنا نقول القدر الذي يعلم دلالة الخبر عليه ان الاشياء طاهرة عند الجهل بعروض النجاسة‌

8

لها او كونها احدى النّجاسات لا عند الجهل بكونها نجسة أم لا شرعا انتهى و حاصل مراده من هاتين العبارتين ان الاصل المذكور انما يجرى فيما ثبت طهارته من الشرع ثم شكّ في عروض النجاسة له فرجعه الى استصحاب الطّهارة الثابتة فلا يقتضى طهارة كلّ ما جهل حكمه من الطّهارة و النجاسة فانهما حكمان شرعيان من الاحكام الوضعية لا يحكم بشي‌ء منهما الا بالدليل و ضعف هذا الكلام لا يكاد يخفى على من تامّل فيما بينّاه فانه تقييد لما تقدم بلا موجب و الطّهارة و ان كانت أيضا من الاحكام التوقيفية و لكنها قد ثبتت بما بينّاه من الادلّة و استبعاد ايجاب الجهل بالحكم للطّهارة ليس في محله فان الشّارع قد جعل هذا الحكم للمجهول كما قد جعل الاطلاق و الاباحة حكما لكل شي‌ء حتى يرد فيه امر او نهى فالجهل في الحقيقة ليس موجبا لهذا الحكم حتى يستبعد بل الموجب هو الجعل المستفاد من هذه الاخبار و صريح العقل و صحيح الاعتبار فمعنى قوله(ع)كل ماء طاهر الخ ليس ان كل ماء ثبت طهارته فهو مستصحب الطهارة الى ان يعلم بنجاسته فانه تقييد و مكلف لا حاجة في ارتكابه بل معناه الظاهر المتبادر الذي يفهمه كل ذي ذهن غير مشوب ان كل ما يصدق عليه اسم الماء حقيقه فهو محكوم عند الشّارع بالطهارة الا ما علم بالدليل نجاسته كالمتغير احد اوصافه و نحو ممّا ثبت نجاسته من الشرع و كذا الكلام في قوله كلّ شي‌ء نظيف الخ تفريع لو لا الدليل على وجوب الاجتناب عن الإناءين المشتبهين لكان مقتضى الاصل المشار اليه الحكم بطهارة كل منهما منفردا لعدم العلم بنجاسته بخصوصه و لكن قد روي في في عن محمد بن‌

9

يحيى عن احمد بن محمد عن عثمان عيسى عن سماعه قال سألت ابا عبد اللّه(ع)عن رجل معه اناء ان فيهما ماء وقع في احدهما قذر لا ندري ايّهما هو و ليس يقدر على ماء غيره قال يهريقهما جميعا و تيمم و في التعدي الى غير مورده نظر و ان قال به الاكثر‌

الثانية كل ماء بلغ قدر كر لم ينجسه شي‌ء

فصل هذا الاصل مروته العامة عن النبي(ص)بالفاظ مختلفة ففي بعض الكتب كالمعتبر اذا بلغ الماء الى اخر ما ذكرناه و في بعضها كالذكرى اذا بلغ الماء كرّا لم يحمل خبثا قال و روي قلتين و لكنه لم ينسبه اليهم و ان كان ظاهره ذلك و لكن في الاول التصريح بنسبة ما اورده الى الجمهور و قال السيد المرتضى(قده)في المسائل الناصرية و قد روي اصحاب الحديث عن النبي(ص)انه قال اذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا و روت الشيعة الامامية عن ائمتها بالفاظ مختلفة و وجوه مختلفة ان الماء اذا بلغ كرا لم ينجسه ما بقع فيه من نجاسة الا بان يغير احد اوصافه و اجمعت الشيعة الامامية على هذه المسألة و اجماعها هو الحجة انتهى و هو صريح في اتفاق الفريقين على روايته و في جواهر الفقه لابن البراج انه قد روي عنهم (صلوات اللّه عليهم) انه اذا بلغ الماء كرّا لم يحمل خبثا و ظاهره ان هذا الحديث مرويّ عن جميع اهل البيت(ع)و قد اورده أيضا من لا يعمل باخبار الآحاد و تمسك به فظاهره انه من المتواترات كما صرح به بعضهم او من الآحاد المحفوفة بالقرائن القطعية و في تر انه المجمع عليه عند المخالف و المؤالف اصل قد روي في في عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى و عن على بن ابراهيم عن ابيه‌

10

عن حماد بن عيسى جميعا عن معاوية بن عمّار قال سمعت ابا عبد اللّه(ع)يقول اذا كان الماء قدر كر لم ينجّسه شي‌ء و روي أيضا عن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن ابي ايّوب ابراهيم بن عثمان الخراز عن محمد بن مسلم قال سألت ابا عبد اللّه(ع)عن الماء الذي يبول فيه الدّواب و تلغ فيه الكلاب و يغتسل فيه الجنب قال اذا كان الماء قدر كرّ لم ينجسه شي‌ء و روي أيضا عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن الحسن بن صالح الثوري عن الصادق(ع)قال اذا كان الماء في الركي كرّا لم ينجسه شي‌ء قلت و كم الكر قال ثلث اشبار و نصف عمقهما في ثلث اشبار و نصف عرضهما و روي عنه أيضا عن احمد بن محمد عن محمد بن خالد البرقي عن محمد بن سنان عن اسماعيل بن جابر قال سألت ابا عبد اللّه(ع)عن الماء الذي لم ينجسه شي‌ء قال كروها قلت الكر قال ثلاثة اشبار في ثلاثة اشبار و هذه الاخبار رواها خ أيضا فصل و لفظ الماء في هذه الرّوايات يشمل جميع افراده و انواعه لعين ما بيّناه سابقا من اقتضاء الحكمة اذ لا عهد فيشار باللام الى المعهود و لا ذكر فيشار بها الى المذكور و الحمل على الطبيعة يأباه مثل هذا التركيب و على الفرد الخاص او النوع كك ترجيح بلا مرجّح فيتعين حمله على الاستغراق الحقيقى فيثبت المطلوب لا لإفادة المفرد المحلى باللام للعموم في جميع الموارد و ان جعل دلالة هذا اللفظ عليه من فروعها الشهيد الثاني(ره)في تمهيد القواعد قال الاسم المعرف بال الّتي ليست للعهد يفيد العموم عند جماعة من النحويين و الاصوليين الى ان قال اذا تقرر ذلك فيفرع عليه فروع كثيره اصلية و فرعية و منها الاحتجاج بقوله(ص)اذا بلغ الماء كرا و قوله ص‌

11

خلق اللّه الماء طهورا فان جعلناه للعموم استدل به على افراد الماء و الا دلّ باطلاقه عليها فيستوى فيه النابع و ما في الانيه و ماء البحر و غيره عن افراد المياه التي اختلف في انفعالها بمجرد ملاقاة النّجاسة و عدمه او في طهوريتها و عدمه اه لان العموم غير متبادر من جوهر هذا اللفظ في جميع الموارد و الاستثناء الذي لا يصح الا من العام و ان صح في قوله تعالى إِنَّ الْإِنْسٰانَ لَفِي خُسْرٍ و قوله(ص)الصلح جائز الخ و لكنه غير مطرد اذ لا يق اكرم الرجل الا زيدا و رايت الانسان الا المؤمنين و قوله تعالى أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا لا دلالة فيه على ما ذكر فان من الالفاظ ما يستوي فيه المفرد و الجمع و غيرهما كالجنب و غيره هذا مع ان الاطلاق كاف لإثبات المدعي اذ كل نوع من انواع الماء يصدق عليه انه ماء فاذا بلغ كرّا وجب الحكم له بعدم الانفعال فصل قد خرج كثير من اصحابنا المتقدمين عن هذا الاصل في ماء البئر فحكموا عليه بتجنيسه بمجرد ملاقاته للنجاسة و ان كان اكثر من كر و ادّعى جماعة منهم كالسيد المرتضى في الانتصار و السيد ابن زهره في الغنيه الاجماع عليه و في الاول انه من متفردات الاماميه و في السرائر لمحمد بن ادريس الحلي نفي الخلاف عنه بين اصحابنا و في نكت الارشاد للشهيد الاول بعد نسبته الى الاكثر من الاصحاب قال و يكاد يكون اجماعا منهم على النجاسة و لعله الحجة و استدلوا على ذلك باخبار اظهرها دلالة روايات النزح و هي مع ما فيها من شواهد الاستحباب معارضة باقوى منها مما ورد في هذا الباب مثل ما رواه خ باسناده عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن اسماعيل عن الرضا(ع)قال ماء البئر واسع لا يفسده شي‌ء‌

12

الا ان يتغير ريحه او طعمه فينزح حتى يذهب الريح و يطيب طعمه لان له مادة اه و غيره و هو كثير و قد اوردنا هذه الاخبار مع ما يتعلق بها في كتابنا الكبيرة الظاهر من كلام شيخنا المفيد(ره)في المقنعه اختصاص الاصل المشار اليه بما عدا الآبار و الحياض و الاواني من الغدران و الغلبان و ما اشبهها قال و اذا وقع في الماء الراكد شي‌ء من النّجاسات و كان كرا و قدره الف رطل و ماتا رطل بالبغدادي و ما زاد على ذلك لم ينجسه شي‌ء الا ان يتغير به كما ذكرناه في المياه الجارية هذا اذا كان الماء في غدير او قليب و شبهه فاما ان كان في بئر او حوض او اناء فانه يفسد بسائر ما عوت فيه من ذوات الانفس السائلة و بجميع ما يلاقيه النّجاسات و لا يجوز التطهر به حتى يطهر و ان كان الماء في الغدد ان و القلبان و ما اشبهها دون الف رطل و مأتي رطل جرى مجرى مياه الآبار و الحياض التي يفسدها ما وقع فيها من النجاسات و لم يجز الطهارة به اه و كذا تلميذه سلار بن عبد العزيز الديلمي في المراسم قال و امّا المضاف الى النجس فليس بطاهر و لا مطهر و لا يجوز شربه و لا استعماله الا ان يدعو الى استعماله ضرورة و هو على ثلثه أضرب احدها يزول حكم نجاسته باخراج بعضه و الاخر بزيادته و الاخر لا يزول حكم نجاسته على وجه فالاول مياه الآبار و هي تنجس بما يقع فيها من النجاسات او موت ما تذكره و تطهر باخراج ما نحدّه الى ان قال و امّا ما يزول حكم نجاسته فهو ان يكون الماء قليلا و هو راكد في الارض او غدير او قليب فانه ينجس بما يقع فيه من النجاسة و حد القليل ما نقص عن كرّ و الكرّ الف و مائتا رطل فاذا زاد زيادة تبلغه الكر او اكثر من ذلك‌

13

طهر و كل الجاري اذا كان قليلا فاستولت عليه النجاسة ثم كثر حتى زال الاستيلاء فانه يطهر و لا ينجس الغدر ان اذا بلغت الكر الّا بما غير احد اوصافها و ما لا يزول حكم نجاسته فهو ماء الاواني و الحياض بل يجب اهراقه و ان كان كثيرا اه بل يمكن دعوى صراحة العبارتين فيما ذكرناه كما لا يخفى على من تامل فيهما و العجب من صاحب الرياض و جماعة حيث احتملوا بل استظهروا موافقتهما لسائر الاصحاب تحملهم العبارتين على الغالب في الاواني من النقصات عن الكرّ و انت خبير بإبائهما عن هذا الحمل مع ان كون الغالب في الحياض ما ذكر في محل المنع الظّاهر و كذا البئر مع انه لم يحك احد عنهما التفصيل فيها بين الكر و ما دونه و الاستشهاد بفهم خ الذي هو من تلاميذ د و هو اعرف بمذهب استاده حيث قال في تهذيبه الّذي هو شرح على عه بعد ان اورد العبارة المذكورة و يدل على ذلك ما قدمنا ذكره من ان الماء متى نقص عن الكر فانه ينجس بما يحلّه من النجاسات و اذا ثبت نجاسته فلا يجوز استعماله بلا خلاف الخ اه ليس في محله و كيف كان فلا ينبغى الاشكال في ضعف هذا القول اذ لا مخرج عمّا اسسناه من الاصل بالنسبة الى ما اشرنا اليه سوى اطلاق بعض الاخبار مثل قوله(ع)في رواية ابي بصير اذا دخلت يدك في الاناء قبل ان تغسلها فلا بأس الا ان يكون اصابها قذر بول او جنابة فان ادخلت يدك في الماء و فيها شي‌ء من ذلك فاهرق ذلك الماء اه و قوله(ع)في رواية البزنطي يكفى الاناء بعد السؤال عن الرجل يدخل يده في الاناء و هي قدره اه و المتبادر من الاناء فيهما ما دون الكر فيحمل عليه سلمنا العموم و لكن‌

14

الترجيح لعموم ما تقدم بوجوه كثيره مع انه روي في في عن على بن ابراهيم عن ابيه عن عبد اللّه بن المغيره عن بعض اصحابنا عن الصادق(ع)قال الكر من الماء نحو حبى هذا فاشار الى حبّ من تلك الحباب التي تكون في المدينه اه فان الظاهر بيانه الكر الذي لا يتنجس فتدبر و روي عن علي بن محمّد عن سهل عن احمد بن محمد بن ابي نصر عن صفوان الجمال قال سألت ابا عبد اللّه(ع)عن الحياض التي بين مكّة و المدينة تردها السّباع و تلغ فيها الكلاب و يغتسل فيها الجنب أ يتوضأ منه قال و كم قدر الماء قلت الى نصف السّاق و الى الركبه و أقلّ قال توضأ اه فصل المشهور بين المتأخرين و متأخريهم اختصاص هذا الاصل بما لو طرى النجاسة على الكرية فالماء القليل اذا تنجس فلا يطهر باتمامه كرا مطلقا سواء كان بالماء الطاهر او بالنجس و قد ذهب جماعة من قدماء اصحابنا الى ان بلوغه كرّا مطهر مطلقا او اذا كان الاتمام بالماء الطاهر و منهم السيد المرتضى(ره)في المسائل الرسية على ما حكى عنه و الشيخ ابو جعفر الطوسي(ره)في بعض كتبه على ما نسب اليه و ان لم نتحققه في خصوص المسألة و المحكى عنه في الخلاف موافقه المتأخرين و في المبسوط التردد نعم ربما يفوح عن بعض عباراته في غير المقام رائحة اختياره هذا القول و في جواهر ابن البراج انه قد كان خ يذهب الى نجاسة هذا الماء و ربما مال في بعض الاوقات الى القول بطهارته لأنه كان يقول القول بطهارته قوي الخ اه و من هؤلاء بنو ادريس و البراج و حمزه و الحلي في ئر و الجواهر و الوسيلة و الاشارة و فصّل الأولان بما لا مزيل عليه مبالغين في اثبات‌

15

هذا القول مدّعيا اوّلهما الاجماع عليه قال و أيضا اجماع اصحابنا على هذه المسألة الا من عرف اسمه و نسبه و قوله و اذا تعين المخالف في المسألة لا يعتد بخلافه اه و محصل ادلتهم يرجع الى وجوه كلّها ضعيفة عند التحقيق و لكن اقربها امران التعرض لهما حقيق الاول الاجماع الذي نقله في تر كما عرفت و في حجيته الاجماع المنقول بخبر الواحد سيّما مثل هذا الناقل الّذي طعن في دعاويه من علمائنا غير واحد كلام معروف وارد و القول بحجيته بما بيّناه في الاصول فاسد مع ان شيخنا المحقق(ره)قال في المعتبر انا لم تقف على هذا اي هذا القول في شي‌ء من كتب الاصحاب و لو وجد كان نادرا بل ذكره المرتضى في مسائل منفرده و بعده اثنان او ثلثه ممن تابعه و دعوى مثل هذا اجماعا غلط اذ لسنا بدعوى المائة تعلم دخول الامام فيهم فكيف بفتوى الثلاثة و الاربعه اه و الثاني قوله(ص)اذا بلغ الماء كرا الخ فان معناه انه متى بلغه لم يحكم بنجاسته سواء كان قبل ذلك نجسا او طاهر او المفروض ان الماء المبحوث عنه قد بلغ هذا المقدار فوجب الحكم فيه بالطهارة لا يق سلّمنا الصغرى و هو ان هذا ماء بلغ كرا و لكن لا نسلم كلية الكبرى المشترطة في الشكل الاوّل اي كل ماء بلغ كرا وجب الحكم بطهارته اذ لا دليل عليها فلعل هذا الحكم مخصوص بما كان طاهرا لما بينّاه سالفا من افاده الحديث المذكور للعموم فهو الدليل على هذه الكلية و قد قال ابن ادريس في تر فالالف و اللام في الماء عند اكثر الفقهاء و اهل اللسان للجنس المستغرق فالمخصوص للخطاب العام الوارد عن الشارع يحتاج الى دليل و لا خلاف بين المخالف‌

16

و المؤالف من اصحابنا في تنصيفهم و تقسيمهم في كتبهم الماء فانهم يقولون الماء على ضربين طاهر و نجس و قد حصل الاتفاق من الفريقين على تسمية الماء النجس بالماء و وصفه بالنجس لا يخرجه عن اطلاق اسم الماء حتى يصير في حكم ماء الورد و ماء الباقلاء لأنه لو شربه من حلف ان لا يشرب ماء لحنث الحالف بغير خلاف فلو لم ينطلق عليه اسم الماء لم يحنث الحالف اه و يمكن الجواب عن هذا الاستدلال بانّ الماء و ان كان يطلق على القسمين الا ان المتبادر منه و لو بملاحظة الحكم بانّه لم يحمل خبثا هو الاول و ربما يستبعد ان يكون نصف كرّ مثلا منفردا نجسا و النصف الاخر أيضا كك فاذا خلطا و اجتمعا حصل الطهارة للمجتمع بمجرد بلوغه كرّا و مثل هذا لا يلتفت اليه في الشرعيات بعد وجود الدلالة و كم مثل ذلك بل اعرب فيها كما لا يخفى على المتتبع قال الفاضل المشار اليه و لهذا امثلة كثيره عقلا و سمعا فمن ذلك المشرك نجس العين عندنا و يخرجه الايمان عن النجاسة الى الطهارة فان قيل ان العين على ما كانت عليه قلنا غير مسلم لان اعتقاد الإسلام و الايمان يمنع من ان يطلق عليها انها على ما كانت عليه الا ان يراد بالعين نفس الجواهر فهو كك الا انه غير مؤثر الا ترى ان عصير العنب قبل ان يشتد حلال طاهر فاذا حدثت الشدة حرمت العين و نجست و العين التي هي جواهر على ما كانت عليه و انما حدث معنى لم يكن و كك اذا انقلب خلا زالت الشدة عن العين و طهرت و هي على ما كانت عليه و كك الحيّ من النّاس المسلمين يكون طاهرا في حال حياته فاذا مات صار نجسا و العين‌

17

على ما كانت عليه و لم يحصل من التغير اكثر من عدم معنى هو الحيوة و حلول معنى هو الموت و اذا جاز ان ينجس العين الطاهره بعدم الحيوة و حلول الحيوة الموت جاز ان يطهر العين النجسة بعدم الكفر و وجود الايمان على ان الجواهر متماثلة و العين النجسة من جنس العين الطاهرة و انما يفارقها بما يحلها من المعاني و الاعراض و الاحكام فاذا لا مانع شرعا و عقلا ان يثبت للماء النجس متفرقا قبل اجتماعه و بلوغه الكر حكم بعد اجتماعه و بلوغه الحد المحدود اه لا يق ان الاستصحاب دليل شرعي يقتضى بقاء هذا الماء على ما كان عليه من النجاسة في صورة الاجتماع و البلوغ فكيف ينقض اليقين و قد نهى عنه فان المنهي عنه هو نقض اليقين بالشك و المفروض انتفائه بالحديث المذكور و الاستصحاب انما يكون حجة اذا لم يعارضه دليل شرعي اخر و هو في محل البحث متحقق مستطر و الانصاف ان انكار ظهور هذا الحديث في الدلالة على هذا القول خلاف الانصاف فهو قوي لو صح السند و ثبت من طرقنا هذا المستند و لكنا بعد كمال التتبع في كتب اصحابنا المؤلفة لجمع احاديث ائمتنا الهادين الى مناهج الهدى المتداولة بين علمائنا الاعلام المرجوع اليها في جميع الاحكام لم يحد هذا الحديث بهذا اللفظ و انما المذكور فيها اذا كان الماء الخ لا اذا بلغ الخ و قد صرح بعضهم بالفرق بين اللفظين بظهور دلالة الثاني على الاول بخلاف الاوّل قال في المعتبر انا لم نروه اي هذا الحديث المشتمل على البلوغ مسندا و الذي رواه مرسلا المرتضى و الشيخ ابو جعفر و آحاد ممن جاء بعده و الخبر المرسل لا يعمل به و كتب الحديث عن الائمه(ع)خالية عنه اصلا و امّا‌

18

المخالفون فلم اعرف به عاملا سوى من محكى عن ابن حي و هو زيدي منقطع المذهب و ما رايت اعجب ممن يدعى اجماع المخالف و المؤالف فيما لا يوجد الا نادرا فاذا الرواية ساقطة و اما اصحابنا فرووا عن الائمه(ع)اذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شي‌ء و هذا صريح في ان بلوغ الماء كرا هو المانع لتأثيره بالنجاسة و لا يلزم من كونه لا ينجسه شي‌ء بعد البلوغ رفع ما كان ثابتا فيه و منجسا قبله و خ(ره)قال لقولهم(ع)و نحن فقد طالعنا كتب الاخبار المنسوبة اليهم فلم نر هذا اللفظ و انما رأينا ما ذكرناه و هو قوله الصادق(ع)اذا كان الماء الخ و لعل غلط من غلط في هذه المسألة لتوهمه ان معنى اللفظين واحد اه و اقول ان منشأ الفرق ان حديث الكون يدل على ان كون الماء كرا مانع عن تاثره بالنجاسة الطارية عليه و امّا انتفاء النجاسة السابقة على هذا الكون الثابتة فيه فلا دلالة في الحديث عليه بخلاف حديث البلوغ فانه يدل على ان البلوغ موجب لرفع ما كان من النجاسة و لكن الانصاف حق الانصاف ان الفهم السليم و الذوق المستقيم لا يفرقان بين اللفظين اذ كما يصدق على الماء المتمم كرا انه ماء بلغ هذا الحد يصدق عليه انه ماء يكون كك و المفهوم انما ينتفى طهارته ما لم يكن كك و هو مسلم و لا يلزم ذلك عدم حصولها له بعد كونه كك الا ان يتشبث بذيل الاستصحاب و هو حجة اخرى قد عرفناك ما فيها في مطاوى هذا الباب فان قلت كما لا دليل على نجاسته ح فكك لا دليل على طهارته قلت اولا انا سلمنا فقد الدلالة من الحديثين على طهارته و لكن الدلالة عليها ثابتة ممّا استثناه في القاعدة الاولى من اصالة طهارة كل ماء بل كل شي‌ء‌

19

و دعوى انها لا تجرى في مقام اثبات الحكم للمشكوك في حكمه بل تختص بما ثبت طهارته و شك في طرو النجاسة عليه كما في الذخيرة قد عرفت انها ساقطه البته و ثانيا انه لو قلنا بان هذا الماء ح نجسه شي‌ء فكيف يصدق انه لم ينجسه شي‌ء مع ان النكرة الواقعة في سياق النفي مفيدة للعموم و حمله على الطاري ليس بمعلوم بل قد صرح اهل العربية بان لفظة لم مغيرة لمعنى المستقبل الى الماضي كما ان الأمر في كلمة اذا بالعكس و من هنا يندفع أيضا دعوى تبادر سبق الكرية على النجاسة من الحديثين فيتضح ح ما في قوله(ره)و لا يلزم من كونه لا ينجسه الخ فان الحكم بانه لم ينجسه شي‌ء يلزمه قطعا رفع ما كان ثابتا فيه قبل ذلك هذا مع ان حديث البلوغ و ان لم يسند في كتب اصحابنا و لكن يجبره ارسال مثل السيّد و خ و ابن البراج مع ظهور عبارة الاول كصريح الحلّي في ئر في دعوى الاجماع على روايته و ارسله الثانيان كغيرهما ارسال المسلمات و لم أر من قدح فيه سوى هذا المحقق الجليل مع انه عسى ان يؤيّده ما اسلفناه من ابن ادريس من دعوى الاجماع على ما يقتضيه هذا الدليل و ان قال في خيره ان ما يق من ان الاجماع المنقول بخبر الواحد المحكوم بكونه حجة عند جماعة من المحققين كاف في ثبوت الخبر و ان لم يسند انما يتم من ضابط ناقد للأحاديث لا من مثل هذا الفاضل و ان كان غير منكور التحقيق فانه لا يتحاشى في دعاويه مما يتطرق اليه المقدح الخ اه و انت خبير بانهم يتمسكون في كثير من الموارد بكثير من المراسيل النبوية زاعمين انجبارها بامور تقصر عما اشرنا اليه بمراتب كثيره و الحاصل ان المتامل في ما ذكرناه و نقلناه تحصيل له الظن القوي بصدور هذا الحديث على‌

20

هذا اللفظ عن النبي(ص)ظنا لا يقصر لو لم نقل بكونه اقوى عن الظن بصدور سائر الاخبار المروية عن عترته(ص)المجموعة في كتب اصحابنا المهتدين بسنّته فهذا القول في غاية قوته و لكن الاحتياط ينبغى الوقوف على ساحله و المسلوك في محجته و على المختار فالظاهر عدم الفرق بين الاتمام بالنجس و الطاهر لإطلاق ما سطرناه في تلك المساطر‌

الثالثه كل ماء تغير طعما او لونا او ريحا وجب الاجتناب عنه

فصل هذا الاصل من المسلمات القطعية بين الاصحاب بل بين مخالفينا أيضا من الاقشاب و قد استفاضت دعوى الاجماع من الفريقين في هذا الباب و يشهد له الاعتبار من ذوى الالباب و ما دل على حكم الخبائث من الكتاب و يدل عليه أيضا جملة من الاخبار الواردة عن ائمتنا الاطياب اصل فقد تقدم قول النبي(ص)الّذي رواه في المعتبر مرسلا خلق اللّه الماء طهورا لا ينجسه شي‌ء الا ما غير لونه او طعمه او ريحه اه و الاستثناء من النفي اثبات فيثبت التنجس للمتغير كك و لمتعرض ان يقول اذ غاية ما يدل عليه ان المتغير قابل للتنجس لو لاقاه نجس كقولهم ان الماء القليل ينفعل بالنجاسة فان معناه انه قابل لذلك لا انه في نفسه منفعل و ان لم يلاقه ما يؤثر فيه فلا دلالة في الرواية على ان المتغير في حد ذاته نجس مطلقا و ان التغير موجب لذلك و لكن لنا ان نقول اولا ان في سرق الحديث مساق الحكم بطهارة الماء مطلقه ثم تعقيبه بهذا الاستثناء شهادة على المدعى واضحة و دلالة عليه لائحة مع ان من المحتمل رجوع الاستثناء الى قوله خلق اللّه الماء بناء على انه بمعنى جعل و ثانيا ان ما ذكر مبني على كون‌

21

غير مبنيا للمفعول و لكن لو جعلناه للفاعل فالاستثناء راجع الى الفاعل فانه نكرة في سياق النفي تفيد العموم الذي هو من شرائط صحة الاستثناء و المناقشة في سند هذه الرواية ساقطة عند اهل الدراية لانجبار ضعفها بما اشرنا اليه من دعاوي الاجماعات المستفيضة بل محقق الاجماع بل الضرورة الدينية و في تر الحلي(ره)دعوى الاتفاق على رواية هذه الرواية و في الرّياض ان الحديث مشهور و لكن في المعتبر جعله مؤيّدا للحكم المذكور و نسبته الى رواية الجمهور و عبارته فيه كالصريحة في انه غير مروي عن طرقنا الصحيحة و لكن الامر بحمد اللّه بيّن فالخطب في امثال المقام هيّن اصل روي في في عن علي بن ابراهيم عن ابيه و محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن حماد عن حريز عمّن أجزأ عن الصادق(ع)انه قال كلما غلب الماء ريح الجيفة فتوضأ من الماء و اشرب و اذا تغير الماء و تغير الطعم فلا تتوضّأ و لا تشرب اه و روي عنه أيضا عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد اللّه بن سنان قال سأل رجل ابا عبد اللّه(ع)و انا جالس غدير اتوه و فيه جيفة فقال اذا كان الماء قاهرا و لا توجد فيه الريح فتوضّأ اه مفهومه انه اذا لم يكن الماء غالبا على الجيفة او وجد فيه الريح فلا يجب الوضوء منه و روي خ عن شيخه د عن جعفر بن محمد بن قولويه عن ابيه عن سعد بن عبد اللّه عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد و عبد الرحمن بن ابي نجران عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد اللّه عن الصادق(ع)انه قال كلّما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضّأ من الماء و اشرب فاذا تغير الماء و تغير الطعم فلا توضأ‌

22

منه و لا تشرب اه و روي عنه أيضا عن احمد بن محمد بن الحسن بن الوليد عن ابيه عن سعد بن عبد اللّه عن محمد بن عيسى عن ياسين الضرير عن حريز عن ابي بصير عن الصادق(ع)انه سئل عن الماء النقيع بتول فيه الدّواب فقال ان تغير الماء فلا يتوضأ منه و ان لم تغيره ابوالها فتوضأ منه و كك الدم اذا سال في الماء و اشباهه اه و روي بهذا الاسناد عن سعد عن احمد بن محمد بن عيسى عن العباس بن معروف عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليماني عن ابي خالد القماط انه سمع ابا عبد اللّه(ع)يقول في الماء يمر به الرجل و هو نقيع فيه الميتة و الجيفة فقال ان كان الماء قد تغير ريحه او طعمه فلا تشرب و لا تتوضأ منه و ان لم يتغير ريحه و طعمه فاشرب و توضّأ اه فصل لا يضرنا في تاسيس الاصل المشار اليه ورود هذه الاخبار موارد خاصة لعدم القول بالفصل و فتوى الاصحاب بالتعميم كافة مع ان الظاهر من الرواية الأخيرة بيان الحكم على وجه الضّابط على ان المعبرة بعموم الجواب لا بخصوص السؤال البتة و يدل عليه أيضا قوله و اشباهه في الرواية السابقة و لأخلوها عن ذكر اللون بالمرّه بعد ثبوته بالنبوية المتقدمه و بمفهوم ما رواه خ باسناده عن محمد بن على بن محبوب عن محمد بن عبد الجبّار عن محمد بن سنان عن العلاء بن الفضيل قال سألت ابا عبد اللّه(ع)عن الحياض يبال فيها قال لا باس اذا غلب لون الماء لون البول اه فما عن شيخنا البهائى(ره)من التوقف في اللون ليس في محله فصل نظر بعض قدماء اصحابنا كالعماني و شرذمة قليلون من متأخريهم الى ظ اطلاق هذه الاخبار فزعموا ان الماء الذي لم يبلغ الكر كالذي بلغه في عدم التأثر ما لم يحصل‌

23

التغيّر و ضعف هذا القول لا يكاد يخفي على الناظر في الاخبار الواردة في الموارد الجزئيه لخصوص الماء القليل و غيرها الوارد في بيان اشتراط الكر و تحديده اذ لو لا ذلك لما كان لذاك فائدة و لعل هذه الاخبار بمجموعها بالغة حد التواتر الموجب للقطع بالانفعال مع ان جماعة من اصحابنا ادعوا الاجماع عليه قال السيد المرتضى بعد قول الناصر اذا وقعت النجاسة في ماء يسير بنجس تغير لها اولم يتغير ما هذه عبارته هذا صحيح و هو مذهب الشيعة الامامية و جميع الفقهاء و انما خالف في ذلك مالك و الأوزاعي و اهل الظاهر فراعوا في نجاسة الماء القليل منه و الكثير تغير احد اوصافه من طعم أو لون او رائحه و الحجة في صحة مذهبنا اجماع الشيعة الامية و في اجماعهم عندنا الحجة و قد دللنا على ذلك في غير موضع من كتبنا الخ اه‌

الرابعه كل شي‌ء يراه ماء المطر فقد طهر

فصل هذا الاصل في الجمله مسلّم مقطوع به بين الاصحاب مدلول عليه بجملة من ايات الكتاب و بعدة من اخبار وردت في هذا الباب فقد روي في في عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن عبد اللّه بن يحيى الكاهلي من رجل عن الصادق(ع)قال قلت امر في الطريق فيسيل عليّ الميزاب في اوقات اعلم ان النّاس يتوضّئون قال ليس به باس لا تسأل عنه قلت و يسيل علي من ماء المطر ارى فيه التغير و ارى فيه آثار القذر فيقطر القطرات عليّ و ينتضح على منه و البيت يتوضأ على سطحه فيكف على ثيابنا قال ما بذا باس لا تغسله كل شي‌ء يراه ماء المطر فقد طهر اه فصل الظاهر عن التوضّؤ في هذا الحديث هو‌

24

التطهر من النجاسة و الخبث لا معناه المعروف فحكمه(ع)بنفي البأس مع قوله اعلم مناف للأصل المسلم المجمع عليه من وجوب الاجتناب عن كل ماء علم نجاسته و لكن الظاهر ان مراده بالعلم هو العاديّ المساوق للظن القوي الذي لا ينافي احتمال الخلاف و ح فلا ينبغى الاشكال في عدم وجوب الاجتناب كما يأتي و ربما يشهد لذلك قوله لا تسأل عنه مع ان العلم بالاوقات المشار اليها لا يستلزم العلم بنجاسة خصوص ما يسيل عليه بعينه ثم قوله ما بذا باس مع قوله ارى فيه التغير و ارى فيه آثار القذر مناف بظاهره للأصل السابق من وجوب الاحتراز عن كل ماء متغير بالنجاسة و ما يأتي من نجاسة ما فيه عينها قال الشيخ الحرّ في الوسائل هذا محمول على ان القطرات و ما وصل الى الثياب من غير الناحية التي فيها التغيير و آثار القذر او ان التغير بغير النجاسة و القذر بمعنى الوسخ و يخص بغير النجاسة اقول ما ذكره اخيرا فله وجه لو لا قوله يتوضّأ الا ان يحمل على التنظيف من الاوساخ الطاهره و اما ما ذكره اولا فلعله بعيد مع ملاحظة قوله علىّ لو ارجحنا الضمير في فيه الى ما يسيل نعم لا باس بما ذكره لو ارجح الى نفس المجرور بمن فالمعنى انه سيل علي بعض ماء المطر الذي فيه اي في مجموع الماء التغير و هو لا يستلزم تغير الجميع و تقذره فصل مقتضى عموم الحديث المذكور و اطلاقه عدم الفرق في حصول الطّهارة للمتنجس بين كونه ماء مطلقه و غيره كك سواء كان ارضا او اناء او ثوبا او غير ذلك ممّا يطلق عليه اسم الشي‌ء و حصول التطهر بمجرد ورود ماء المطر عليه مطلقه و لكن التخصيص و التقييد بالنسبة الى جملة من‌

25

افراد هذا العام و المطلق ثابتات بالإجماع و الاخبار و شهادة الاعتبار كما في صورة بقاء عين النجاسة او عدم زوال التغير بها و ربما يفرع على اطلاق هذا الحديث الحكم بطهارة الماء المتنجس و ان كان كثيرا كالبحر بورود قطرة من ماء المطر عليه و لو على جزء واحد عنه و هو بعيد فان الظاهر من هذه الرواية طهارة ما يصل اليه المطر و المفروض عدم وصوله الّا الى هذا الجزء فكيف يجرى الاطلاق على ما لم يصل اليه هذا الماء من سائر الاجزاء هذا مع ان الرواية مرسلة لا جائر لها في خصوص هذا الحكم و سيأتي ما يصلح لتقييد اطلاقها بالنسبة الله اصل روي في في عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن محمد بن ابي عمير المجمع على تصحيح ما يصح عنه عن هشام بن الحكم عن الصادق(ع)في ميزابين سالا احدهما بول و الأخر ماء مطر فاختلطا فاصاب ثوب رجل لم يضرّه ذلك اه و روي أيضا عن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن الهيثم بن ابي مسروق عن الحكم بن مسكن عن محمد بن مروان عن الصادق(ع)قال لو ان ميزابين سالا احدهما بول و الاخر ميزاب ماء فاختلطا ثم اصابك ما كان به باس اه و روي ق باسناده عن هشام بن سالم انه الصّادق(ع)عن السطح يبال عليه فيصيبه الماء فكيف فيصيب الثوب فقال لا باس به ما اصابه من الماء اكثر منه اه و باسناده عن علي بن جعفر انه سأل اخاه موسى بن جعفر(ع)عن الرجل يمر في ماء المطر و قد صب فيه خمر فاصاب ثوبه هل يصلى فيه قبل ان يغسله فقال لا يغسل ثوبه و لا رجله و يصلي فيه و لا باس به اه فصل ظاهر هذه الاخبار عدم اعتبار الكرية لعدم انفعال ماء الأمطار و عليه اكثر‌

26

فقهائنا الابرار و ربما يستند لاعتبارها و انفعاله بعدمها الى عموم ما دل على انفعال الماء القليل و انت خبير بانه لا عموم في الاخبار المستدل بها على انفعاله فهذا المستند عليل سلمناه و لكن التعارض بالعموم من وجه و المرجح لما ذكرناه نعم يعتبر كون الماء غالبا على النجاسة و اكثر منها لقوله ما اصابه من الماء اكثر منه مع انه ربما يحتمل ارادة الاكثريه بحسب الحكم و المعنى و لكنه ضعيف كما لا يخفى اصل روي ق باسناده عن علي بن جعفر انه سال اخاه(ع)عن البيت يبال على ظهره و يغتسل من الجنابة ثم يصيبه المطر أ يؤخذ من مائه فيتوضّأ به للصلاة فقال اذا جرى فلا باس به اه و روي الحميرى في قرب الاسناد عن عبد اللّه بن الحسن عن جده على بن جعفر(ع)عن اخيه(ع)قال و سألته عن الكثيف يكون فوق البيت فيصيبه المطر فيكف فيصيب الثياب أ يصلى فيها قبل ان تغسل قال اذا جرى من ماء المطر فلا باس اه و روي على بن جعفر(ع)عن اخيه(ع)قال سألته عن المطر يجرى في المكان فيه المعذره فيصيب الثوب أ يصلي فيه قبل ان يغسل قال اذا جرى فيه المطر فلا باس اه فصل قضية مفهوم الشرط في هذه الاخبار عدم تطهر المحل بماء المطر لو لم يجر عليه كما هو مذهب خ في بعض كتبه و تبعه ابن حمزه في الوسيلة قال و حكم الماء الجارى من الشعب ماء المطر كك اه و لكن المشهور عدم اعتبار الجريان للأصل و اطلاق ما تقدم و الاول لا يعارض هذه الروايات و الثاني مقيد بها محمل الجريان فيها على ارادة التقاطر عن السماء المعتبر في ذلك اجماعا على ما قيل لعلّه بعيد لا يساعده الدليل و دعوى الاجمال مع ظهوره فيما ذكرناه من الحال من‌

27

شطط المقال اذ مجرد مثل هذا الاحتمال لا يوجب الاجمال المخل بالاستدلال و اعجب منه تقوية هذا الاحتمال بعدم نص على اشتراط التقاطر فيكون هذه الاخبار مستندا لهذا المقال‌

الخامسة كلّ ماء له مادة فهو طاهر مطهر لا ينجسه شي‌ء و ان كان قليلا

فصل هذا الاصل مستفاد مما تقدم في القاعدة الثانيه من رواية محمد بن إسماعيل عن الرضاء قال ماء البئر واسع لا يفسده شي‌ء الّا ان يتغير ريحه او طعمه فيزح حتى يذهب الريح و يطيب طعمه لان له مادة اه فان التعليل مفيد للعموم و الظاهر انه تعليل للحكمين و لو كان للثاني فالمدعى يثبت بالأولوية و هذا الحكم في حوض الحمام اذا اتصل بالمادة البالغة كرّا فصاعدا مما لا خلاف فيه بل في بعض الكتب دعوى الاجماع عليه اصل روي خ باسناده عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم عن بكر بن حبيب عن ابى جعفر(ع)قال ماء الحمام لا باس به اذا كانت له مادة اه و الظاهر من ماء الحمام على ما صرح به بعض الاعلام ما في حياضه الصغار الذي لا يبلغ الكر و الا فلا وجه لاشتراط المادة اصل روي أيضا باسناده عن احمد بن محمد بن عيسى عن عبد الرحمن بن ابي نجران عن داود بن سرحان قال قلت لأبي جعفر(ع)ما تقول في ماء الحمام قال هو بمنزلة الماء الجاري اه و باسناده عن احمد بن محمد عن ابي يحيى الواسطي عن بعض اصحابه عن ابى الحسن الهاشمي قال سئل عن الرجال يقومون على الحوض في الحمام لا اعرف اليهودى من النصراني و لا الجنب من غير الجنب قال يغتسل منه و لا يغتسل من ماء اخر فانه طهور اه‌

28

و روي في في عن بعض اصحابنا عن جمهور عن محمد بن القسم عن عبد اللّه بن ابي يعفور عن الصادق(ع)قال قلت اخبرني عن ماء الحمام يغتسل منه الجنب و الصبي و اليهودي و النصراني و المجوس فقال ان ماء الحمام كماء النهر بطهر بعضه بعضا اه و روي الحميري في قرب الاسناد عن ايوب بن نوح عن صالح بن عبد اللّه عن إسماعيل بن جابر عن ابى الحسن الاوّل(ع)قال ابتدأني فقال ماء الحمام لا ينجسه شي‌ء اه فصل مقتضى اطلاق هذه الروايات عدم انفعال ماء الحمام مطلقه و ان لم يتصل بمادة و لكنه مقيد بما قدمناه مع انه وارد مورد الغالب في زمن صدوره من الاتّصال بها و من هنا يتضح أيضا ضعف القول بعدم اشتراط الكرية في المادة للإطلاق لان الغالب زيادة مواد الحمامات عن الكر فيحمل عليه فصل مقتضى التعليل المشار اليه عدم تنجس الماء الجاري مطلقه و ان كان قليلا بملاقاته للنجاسة و هو فتوى الاكثر بل لا خلاف فيه يظهر الا ما حكى عن المرتضى و مد فجعلاه كالراكد في اعتبار الكرية و هو ضعيف بل ظ بعضهم دعوى الاجماع على خلافه قال في المعتبر و لا ينجس الجاري بالملاقات و هو مذهب فقهائنا اجمع و مذهب اكثر الجمهور‌

السّادسه الأسآر كلها طاهرة ما عدا سؤر الكلب و الخنزير و الكافر

فصل هذا الاصل هو المعروف المشهور بين اصحابنا بل في جملة من كتبهم دعوى الاجماع عليه قال السيد المرتضى في الناصرية الصحيح عندنا ان سؤر جميع البهائم من ذوات الاربع و الطيور ما خلا الكلب و الخنزير طاهر يجوز الوضوء به ثم حكى عن مالك طهارة اسار جميع الحيوان و عن ابي حنيفه نجاسة اسار السباع كلها ما خلا الهرّ‌

29

و في اصحابنا من حكم بنجاسة اسار المسوخ و هو مبنى على القول بنجاسة اعيانها و هذا في الحقيقه غير مخالف في الاصل الذي نحن بصدد تأسيسه اذ المراد سؤر الحيوان المحكوم بطهارته بقرينة الاستثناء و قال ابن ادريس في ئر و الأسآر على ضربين سؤر بني آدم و سؤر غير بني آدم فسؤر بني آدم على ثلاثة اضرب سؤر مؤمن و من حكمه حكم المؤمن و سؤر مستضعف و من حكمه حكم المستضعف و سؤر كافر و من حكمه حكم الكافر فالاول و الثاني طاهر مطهر و الثالث نجس منجس الى ان قال فاما سؤر غير بني آدم فينقسم الى قسمين سؤر الطيور و غير الطيور فاسأر الطيور كلها طاهرة مطهرة سواء كانت مأكولة اللحم او غير مأكولته جلّالة او غير جلالة تاكل الجيف اولا تاكل الجيف فاما غير الطيور فعلى ضربين حيوان الحضر و حيوان البرّ و حيوان الحفر على ضربين مأكول اللحم و غير مأكول اللحم فمأكول اللحم سؤره طاهر و مطهر و غير مأكول اللحم فما امكن التحرز منه سؤره نجس و ما لا يمكن التحرز منه فسؤره طاهر فعلى هذا سؤر الهر و ان شوهدت قد اكلت الفاره ثم شربت في الاناء يكون بقية الماء الذي هو سؤرها طاهر سواء غايت عن العين او لم يغب الا ان يكون الدم مشاهدا في الماء او على جسمها فينجس الماء لأجل الدم و كك لا باس بأسآر الفاره و الحيات و جميع حشرات الارض و امّا سؤر حيوان البر فجميعه طاهر سواء كان مأكول اللحم او غير مأكول اللحم سبعا كان او غيره من ذوات الاربع مسخا كان او غير مسخ و حشرات الارض سوى الكلب و الخنزير فحسب و ما عداها فلا بأس بسؤره اه و هو صريح في الحكم بنجاسة سؤر الانسى مما لا يوكل لحمه‌

30

الممكن التحرز عنه و قد يق ان ظاهره الحكم بنجاسته عينه أيضا فلا تكون مخالفا أيضا فتدبر اصل روي في في عن احمد بن ادريس و محمد بن يحيى جميعا عن محمد بن احمد عن احمد بن الحسن بن فضال عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقه عن عماد بن موسى عن الصادق(ع)قال سئل عما تشرب منه الحمامه فقال كل ما اكل لحمه فتوضأ من سؤره و اشرب و عن ماء شرب منه باز او صقر او عقاب فقال كل شي‌ء من الطير يتوضأ مما يشرب منه الا ان تري في منقاره دما فات رايت في منقاره دما فلا توضّأ منه و لا تشرب و روي أيضا عن علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن عبد الله بن سنان عن الصادق(ع)قال لا باس ان تتوضأ مما شرب منه ما يوكل لحمه اه و روي خ باسناده عن سعد بن عبد اللّه عن محمد بن احمد عن هاون بن مسلم عن الحسين بن علوان عن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب(ع)عن ابائه(ع)قال قال رسول الله(ص)كل شي‌ء يجترّ سؤره حلال و لعابه حلال اه و رويا أيضا عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن خالد عن الحسين بن سعيد عن القسم بن محمد عن على بن ابي حمزه عن ابي بصير عن الصادق(ع)قال فضل الحمامة و الدجاج لا باس به و الطير اه قال خ قوله و الطير عام في كل طير اه فصل هذه الاخبار دلت على طهارة سؤر كل ما يوكل لحمه و كل طير و ان لم يؤكل لحمه و ليس فيها و لا في غيرها دلالة على طهارة سؤر كل ما يؤكل لحمه عدا ما استثنى من الكلب و الخنزير و الكافر فالظاهر فقد الدليل على طهارة ذلك بخصوصه كما يرشد اليه استدلالهم عليها بالعمومات المتقدم اليها الاشارة من الآيات و الاخبار الدالة على طهارة كل ماء‌

31

و الاصل عدم التخصيص أصل روي في في عن احمد بن ادريس عن محمد بن احمد عن ايوب بن نوح عن الوشاء عمن ذكره عن الصادق(ع)انه كان يكره سؤر كل شي‌ء لا يوكل لحمه اه فصل بهذه الرواية استدل من قال بنجاسة سؤر كل مالا يوكل لحمه و لكنها لإرسالها و شذوذها لا يصلح التخصيص العمومات المشار اليها مع ان في دلالتها اجمالا مانعا عن الاحتجاج بها للحرمة و النجاسة و قد وردت اخبار عديده بنفي البأس عن التوضؤ بسؤر عدة مما لا يؤكل لحمه و الشرب منه كالغطاية و الحية و الفارة و الوزغ و العقرب نعم في بعض الاخبار النهي عن استعمال سؤر بعض ما ذكر و هو محمول على الكراهة و في بعضها انه يسكب منه ثلث مرّات ثم يشرب منه و يتوضّأ منه غير الوزغ فانه لا ينتفع بما يقع فيه و حمله على الاستحباب غير بعيد‌

السابعه كل ماء مستعمل في رفع الحدث الاصغر طاهر مطهر

فصل هذا الحكم مجمع عليه اجماعا محققا و محكيّا في عدة من الكتب المعتبره قال في هى الماء المستعمل في رفع الحدث الاصغر طاهر مطهر اجماعا ثم حكى عن جماعة من العامه نجاسته و عن ابي حنيفه انه نجس نجاسة غليظه كالدم و البول و الخمر حتى انه اذا اصاب الثوب اكثر من قدر الدرهم منع اداء الصّلاة و عن ابي يوسف انه نجس نجاسة خفيفه لا يمنع الصلاة ما لم يكن كثيرا و عن بعضهم التفريق بين ما لو كان المتوضئ محدثا فنجس و غيره فطاهر و جميع هذه الاقوال كما تري نعم لا باس بها بالنسبة الى ما كانوا يستعملونه و قد روي ان بلالا اخرج وضوء رسول الله(ص)فتبادر اليه الصحابه و صحوا به وجوههم و في استدلال هؤلاء بانّ تسمية الوضوء طهارة تقتضى نجاسة المحل مالا يخفى مع ان الاصول‌

32

و العمومات يقتضى الطهارة اصل روي خ عن د عن جعفر بن محمد بن قولويه عن ابيه عن سعد بن عبد اللّه عن الحسن بن علي عن احمد بن هلال عن احمد بن محمد بن ابي نصر البزنطي عن ابان بن عثمان عن زرارة عن احدهما(ع)قال كان النبي(ص)اذا توضّأ اخذ ما يسقط من وضوئه فيتوضئون به اه و روى ق قال سئل علي(ع)أ يتوضأ من فضل وضوء جماعة المسلمين احب إليك او يتوضأ من ركو ابيض مخمر فقال لا بل من فضل وضوء جماعة المسلمين و ان احب دينكم الى اللّه الحنفية السمحة السهله اه فصل ربما يحكى عن د(ره)استحباب النزه عن هذا الماء و لا دليل عليه بل ظاهر ما يقدم استحباب استعماله فلا وجه للقول بكراهته تسامحا لمعارضته بمثله بل اقوى فصل لا خلاف في طهارة الماء المستعمل في رفع الحدث الاكبر بل في هى انه مجمع عليه عندنا و في ى و هو طاهر اجماعا و قد روي انه قدمت اليه(ص)امراة من نسائه قصعة ليوضأ منها فقالت امراة اني غمست يدى فيها و انا جنب فقال الماء ليس عليه جنابة و روي أيضا عن ابي هريرة انه قال لقينى النبي(ص)و انا جنب فانخنست منه فاغتسلت ثم جئت قال(ص)اين كنت يا ابا هريرة فقلت يا رسول اللّه(ص)كنت جنبا فكرهت ان اجالسك فذهبت و اغتسلت ثم جئت فقال سبحان اللّه المسلم لا ينجس و في رواياتنا أيضا ما يدل عليه و كذا في مطهريته من الخبث و لكن في ي انه مطهر في الاقوى و حكى في هى عن الشيخين و ابني بابويه انه طاهر غير مطهر و الظاهر ان المراد المطهرية من الحدث لاشتهار الخلاف فيه دون الخبث‌

33

الثامنه كل حيوان ليس له نفس سائلة فلا ينجس بميتته الماء و ان كان قليلا

فصل هذا الاصل ممّا لا ريب فيه و لا خلاف يعتريه و هو مبني على طهارة ميتة ما ليس له نفس سائله و قد اجمع اصحابنا على انه لا ينجس بالموت و دعاوي الاجماع عليه مستفيضة بل متواترة بل الظاهر اتفاق الفريقين عليه في الجملة نعم حكى في الناصرية و هي و غيرهما عن احد قول الشافعي ان الماء ينجس به و لكن في الثاني استثناء السمك و عن ابن المنذر انه قال لا اعرف احدا قال بنجاسة الماء سوى الشافعي و قد روي عن النبي(ص)انه قال كل طعام او شراب وقعت فيه دابة ليس لها دم فهو الحلال اكله و شربه و الوضوء اه أصل روي خ باسناده عن محمد بن احمد بن يحيى عن احمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقه عن عمار الساباطي عن الصادق(ع)قال سئل عن الحنفاء و الذباب و الجراد و النملة و ما اشبه ذلك يموت في البئر و الزيت و السمن و شبهه قال كل ما ليس له دم فلا باس به اه و روي باسناده عنه أيضا عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابيه عن حفص بن غياث عن الصادق(ع)قال لا يفسد الماء الا ما كانت له نفس سائله اه و روي باسناده عن الحسين بن سعيد عن عبد اللّه بن سنان عن عبد اللّه بن سكان عن الصادق(ع)قال كل شي‌ء يسقط في البئر ليس له دم مثل العقارب و الخنافس و اشباه ذلك فلا باس اه‌

باب الوضوء

و فيه قواعد‌

الأولى كل صلاة يجب لها الوضوء او بدله الا صلاة الميت

فصل هذا الاصل بطرفيه مجمع عليه بل الاول من ضروريّات الدين بحيث‌

34

لم يشك فيه احد من المسلمين و يدل عليه بعد قوله تعالى إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ الخ جملة من الاخبار كثيرة متشتة في موارد كثيره لا يخفى على المتتبع اصل روي ق مرسلا قال قال ابو جعفر(ع)لا صلاة الّا بطهور اه و روي خ باسناده عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن زرارة عنه(ع)أيضا قال اذا دخل الوقت وجب الطهور و الصلاة و لا صلاة الا بطهور اه فصل كلمة لا هذه تبرئة نافية للجنس فالنكرة المنفية بها نصّ في العموم كما صرح به جماعة فيدل هذا التركيب على اشتراط الوضوء في كل فرد من افراد الصّلاة فرضها و ندبها لأنه مقتضى انتفاء الماهية و الحقيقة بدونه هذا لو جعلنا الالفاظ اسامى للصحيحة و امّا لو جعلناها للأعم كما هو للتحقيق فالمراد التعميم في نفي صفة الصّلاة و هى الصحة اذ المفروض عدم انتفاء الماهية فان الاعم لا ينتفي بانتفاء بعض شرائطه فدلالته على المدعى أيضا واضحة بمساعدة فهم العرف مع ان نفي الصحة اقرب محاذات نفي الحقيقة فلا يق انه كما يمكن اراده نفي الصحة كك يمكن ارادة نفي الكمال فلا يصح الاستدلال على الاشتراط كما في قوله لا علم الا ما نفع و لا صلاة لجار المسجد الا فيه و لا نكاح الا بولي و غير ذلك مما قام الدليل على ارادة نفي الكمال عنه و قد اتضح بما بيّنّاه انه لا اجمال في مثل هذا التركيب و ان زعمه بعض و هو عجيب فصل لا يقال ان الصلاة المندوب اليها لا تجب فكيف يجب الوضوء لها فان مرادنا بالوجوب هنا هو الوجوب الشرطي لا الشرعي الا انه قد يجتمعان مع انه يمكن جعله‌

35

شرعيا مطلقا على بعض الوجوه كما يرشد اليه قول الصادق(ع)لمن قال له اني صليت مع قوم ناصبية بغير وضوء سبحان اللّه أ فما يخاف ان يصلى من غير وضوء ان تاخذه الارض خسفا و قوله(ع)قعد رجل من الاحبار في قبره فقيل له انا جالدوك مائة جلدة من عذاب اللّه فقال لا اطيقها فلم يزالوا به حتى انتهوا الى جلدة واحده فقال لا اطيقها فقالوا ليس منها يد فقال لم تجلدونيها قالوا تجلدك انك صليت يوما بغير وضوء و صررت على ضعيف فلم تنصره تجلدوه جلدة من عذاب اللّه فامتلاء قبره نارا اصل روي ق في العيون و العلل بسنده عن الفضل بن شاذان عن الرضا(ع)قال انما امر بالوضوء و بدئ به لان يكون العبد طاهرا اذا قام بين يدي الجبار عند مناجاته اياه مطيعا له فيما امره نقيا من الادناس و النجاسة مع ما فيه من ذهاب الكسل و طرد النعاس و تزكية الفؤاد للقيام بين يدي الجبار قال و انما جوزنا الصلاة على الميت بغير وضوء لأنه ليس فيها ركوع و لا سجود و انما يجب الوضوء في الصلاة التي فيها ركوع و سجود و انما هي دعاء و مسئلة و قد يجوز ان تدعوا اللّه و تساله على اي حال كنت اه و روي في في عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن يونس بن يعقوب قال سألت ابا عبد اللّه(ع)عن الجنازة اصلي عليها على غير وضوء فقال نعم انما هو تكبير و تسبيح و تحميد و تهليل كما تكبر و تسبح في بيتك على غير وضوء اه فصل هذان الحديثان صريحا الدلالة على المستثنى و لا يقدح ضعف اولهما لانجباره بالإجماع محققا و محكيا في كتب كثيره و يدل على استثنائه أيضا جملة اخرى من الاخبار و في تجويز هذه الصلاة للحائض و الجنب كما‌

36

في عدة من الروايات دلالة واضحة عليه ففي مرسلة حريز عن الصادق(ع)الطامث تصلي على الجنازه لأنه ليس فيها ركوع و لا سجود و الجنب تتيمم و يصلي على الجنازه اه و لك ان تقول ان صلاة الميت ليست بصلاة حقيقة كما يشعر به بعض ما تقدم فلا يشملها العموم المشار اليه حتى نحتاج في استثنائها الى هذه الاخبار او الى غيرها فتدبر فصل لا حاجة الى استثناء فاقد الطهورين الا على القول بوجوب الصّلاة عليه بدون الطهور و لكنه ضعيف كما فصلناه في شرح النافع مع انّ الوجوب لو كان شرعيّا فلا يتعلق الا بالقادر‌

الثانية كل ما بدء اللّه به في الوضوء وجب الابتداء به

فصل هذا الاصل من القطعيّات و الاجماعيّات التي لا شبهة فيها و قد وافقنا فيه مخالفونا عدا ابي حنيفه و مالك و الثوري على ما حكى عنهم في هي و نسب في الانتصار الى الشافعي في قوله الجديد عدم وجوب ترتيب اليد اليمنى على اليسرى و هو لا ينافي ما ذكرناه اذ لا بدأة في الآية بالنسبة الى شي‌ء منها و انما حكمنا بوجوب هذا الترتيب لدليل اخر و كذا القول بعدم وجوب الترتيب بين الرجلين كما اختاره كثير من اصحابنا أيضا بل عن بعضهم نفي الخلاف عنه لما ذكرناه فان القول بوجوبه كما هو مذهب آخرين انما هو لأمر اخر أصل قال اللّه(عج) يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ الخ اه فصل استدل به بهذه الآية على وجوب الترتيب نظرا على ان الواو تقتضى الترتيب و انه تعالى عقب ارادة القيام بالغسل فيجب تقدمه على غيره و كل من اوجب تقدم الغسل اوجب الترتيب‌

37

و انه تعالى ذكر هذه الاعضاء مرتبا فيجب غسلها مرتبا و في جميع هذه الوجوه نظر اما الاول فلان المعروف بين اهل الادب ان الواو بنفسها لا تقتضي الا مطلق الجمع في اصل الحكم فاذا قلت جاءني زيد و عمرو فلا يفهم منه الا اشتراكهما في المجي‌ء و اما سبق زيد فلا دلالة فيه عليه و لذا قد يستعمل فيما يستحيل فيه الترتيب كما في قولهم المال بين زيد و عمرو و فيما نعلم ان الثاني فيه قبل الاول كما في قوله تعالى وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي و قوله نَمُوتُ وَ نَحْيٰا* على بعض الوجوه فلو كانت حقيقه في الترتيب لزم التجوز المخالف للأصل مع ان الشارح الرضى(ره)قال هذا اي كون الواو للجمع مذهب جميع البصريين و الكوفيين و نقل بعضهم عن الفرّاء و الكسائي و تغلب و الربعى و ابن درستويه و به قال بعض الفقهاء انها للترتيب اه و امّا الثاني فلان مقتضى الشرطية وجوب جميع هذه الأمور و اما ترتيبها فلا دلالة عليه و اما الثالث فمنوط تسليمه بالدّليل فربّ شي‌ء بدء اللّه به في الذكر و لا قائل بوجوب البدأة به و قد بدء بالصّلاة قبل الزكاة و لم يقل احد بان المؤدى ذكوته قبل ان يصلى لا يصح عمله و كذا باشياء اخر قبل اشياء فان كان نظره الى ما يأتي فهو امر اخر غير دلالة الآية بنفسها عليه أصل روي في في عن علي بن ابراهيم عن ابيه و عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال قال ابو جعفر(ع)تابع بين الوضوء كما قال اللّه(عج) ابدء بالوجه ثم باليدين ثم امسح الرأس و الرجلين و لا تقدمن شيئا بين يدي شي‌ء تخالف ما امرت به فان غسلت الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه و اعد على الذراع و ان‌

38

مسحت الرجل قبل الرأس فاصبح على الرأس قبل الرجل ثم اعد على الرجل ابدء بما بدء اللّه به اه و روي خ باسناده عن الحسين بن سعيد عن محمد بن ابي عمير عن عمر بن اذنيه عن زرارة قال سئل احدهما(ع)عن رجل بدء بيده قبل وجهه و برجليه قبل يديه قال يبدأ بما بدء اللّه به و ليعد ما كان اه فصل ان قلنا ان كلمة الموصول في الحديثين مفيدة للعموم فمقتضاهما وجوب البدأة بكل ما بدء اللّه به فيكون هذا اصلا في كل مورد فلا يرتكب خلافه الا بالدليل و لكن الذي يفهمه الذهن السليم اختصاص هذا الحكم بالوضوء فان الظاهر من الموصول هنا العهد فلا يفيد العموم‌

الثالثة كل من تيقن الطهارة و شك في طرو الحدث بني على طهارته فلا يعيدها

فصل هذا الاصل مجمع عليه بين اصحابنا و اكثر مخالفينا بل لم ينقل في الناصرية الخلاف الا من مالك فانه فصل بين ما لو كثر الشك منه و استولي فكما ذكرناه و غيره فيعيد الوضوء نعم في هى عن الحسن التفصيل بين شكه في الصلاة فيمضى و قبلها فيتوضؤ و مستند هذا الاصل مضافا الى الاجماع و ما يأتي استصحاب الطهارة و قد برهن على حجيته في الاصول أصل روي في في عن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن العباس بن عامر عن عبد اللّه بن بكير عن ابيه قال قال لي ابو عبد اللّه(ع)اذ استيقنت انك قد احدثت فتوضأ و اياك ان تحدث وضوء ابدا حتى تستيقن انك قد احدثت اه فصل دلالة هذا الحديث على المدعى من وجهين احدهما بمفهوم الشرط و هو عدم وجوب الوضوء مع عدم اليقين بالحدث و ثانيهما بمنطوق التحذير‌

39

فان كلمة ايّاك في نحو المقام موضوعة له فظاهرها التحريم و لكن لا قائل به فيحمل على احداث الوضوء بقصد الوجوب كما هو مذهب بعض العامه في الجملة ثم مقتضى الوجهين انه لا عبرة بالظن و ان كان قويا مع انه لا دليل على حجيته في المقام أصل روي عبد اللّه بن جعفر في قرب الاسناد عن عبد اللّه بن الحسن عن جده على بن جعفر(ع)عن اخيه موسى بن جعفر(ع)قال سألته عن رجل يكون على وضوء و يشك على وضوء هو أم لا قال اذا ذكر و هو في صلاته انصرف فتوضأ و اعادها و ان ذكر و قد فرغ من صلاته اجزأه ذلك اه فصل هذا الحديث بظاهره مناف لما تقدم و لكنه لضعفه و شذوذه و مخالفته للإجماع مطروح او محمول على الاستحباب او غيره من الوجوه التي ذكروها و لكنها باسرها بعيدة مع ان قطع الصّلاة في المقام لا مسوّغ له‌

الرابعة كل من شك في الطهارة مع تيقنه بالحدث يجب عليه الوضوء

فصل هذا الاصل أيضا مما اجمعوا عليه بل الظاهر اتفاق الفريقين عليه اذ لم نر فيمن عادتهم التعرض لذكر اقوال العامه في كل باب من تعرض لنقل خلاف منهم في هذه المسألة و ان حكى عنهم في المسألة السابقه و لكن لم نجد في اخبارنا خبرا صريحا واردا في خصوص هذا المقام و لكنا في غنية عنه بعد الاجماع محققه و محكيه مستفيضا بل متواترا و استفادته من عموم اخبار كثيره ناهية عن نقض اليقين بالشك و ظ ما تقدم من حديث بكير و اطلاق الآية المشار اليها لدلالتها على وجوب الوضوء على من اراد القيام الى الصّلاة خرج من تيقن بالطهارة و لو بحسب ما تقدم‌

40

فبقى غيره أصل روي ق في الخصال باسناده عن علي(ع)قال من كان على يقين ثم شك فليمض على يقينه فان الشك لا ينقض اليقين الخ اه و في رواية زرارة فليس ينبغى لك ان تنقض اليقين بالشك ابدا اه و روي عن البني(ص)انه قال دع ما يريبك الى مالا يريبك فصل هذه الاخبار و ما شابهها دلالة على المدعى بالعموم و قد استند بها اهل الاصول لحجية الاستصحاب و مما يدل عليه قاعدة الاشتغال بالصلاة اذ لا محصل البراءة من التكليف بها الا بالوضوء فصل قد اشتهر بين الاصحاب ان من تيقن حدثا و طهارة و شك في السابق منهما وجب عليه الوضوء قال خ في يب يدل على ذلك انه مأخوذ على الانسان ان لا يدخل في الصلاة الا بطهارة فينبغي ان يكون مستيقنا بحصول الطهارة له ليسوغ له الدخول بها في الصّلاة و من لا يعلم ان طهارته رافعة للحدث فليس على يقين من طهارته و وجب عليه استينافها حسب ما بيّناه اه و يمكن الاعتراض عليه بان الطهارة متيقنة لأنه المفروض و انما الشك في ارتفاعها و نقضها فتستصحب فالعلم الشرعي الحاصل من الاستصحاب حاصل و لكنه معارض بمثله فان الفرض اليقين بالحدث أيضا و لو قيل بالبناء على ضدّ الحاله السابقه كما عليه جماعة من محققى الطائفة كان قويا لليقين بالانتقال عنها فستصحب‌

الخامسة كل من شك في شي‌ء من الوضوء و هو في حاله لم يصر الى حال اخرى وجب عليه الاتيان به

و ان دخل في واجب اخر منه و كل من شك في شي‌ء منه و قد فرغ منه و صار الى حال اخرى بنى على انه اتى به و لم يلتفت الى شكه فصل‌

41

مما لا خلاف فيه على الظاهر المصرح به في عدة من الكتب المعتبره بل في بعضها دعوى الاجماع عليه و يدل على الاول مضافا الى ما يأتي اصالة عدم الاتيان بالمشكوك فيه و استصحاب حكم الحدث بدونه و على الثاني ظاهر حاله على ما قبل و هو كما ترى أصل روي في في عن علي بن ابراهيم عن ابيه و محمد بن اسماعيل عن اسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن ابي جعفر(ع)قال اذا كنت قاعدا على وضوء و لم تدر أ غسلت ذراعيك أم لا فاعد عليهما و على جميع ما شككت فيه انك لم تغسله او تمسحه مما سمى اللّه ما دمت في حال الوضوء فاذا قمت من الوضوء و فرغت فقد صرت الى حال اخرى في صلاة او غير صلاة فشككت في بعض ما سمى اللّه مما اوجب اللّه عليك فيه وضوء فلا شي‌ء عليك و ان شككت في مسح رأسك و أصبت في لحيتك بلة فامسح بها عليه و على ظهر قدميك و ان لم تصب بلة فلا تنقض الوضوء بالشك و امض في صلاتك و ان تيقنت انك لم تم وضوئك قاعد على ما تركت يقينا حتى تاتي على الوضوء قال حماد و قال حريز قال زرارة قلت له رجل ترك بعض ذراعه او بعض جسده في غسل الجنابه فقال اذا شك ثم كانت به بلة و هو في صلاته مسح بها عليه و ان كان استيقن رجع و اعاد عليه الماء ما لم يصب بلة فان دخله الشك و قد دخل في حال اخرى فليمض في صلاته و لا شي‌ء عليه و ان استيقن رجع و اعاد الماء عليه فان رآه و به بلة مسح عليه و اعاد الصلاة باستيقان و ان كان شاكا فليس عليه في شكه شي‌ء‌

42

فليمض في صلاته اه فصل المراد بالقعود على الوضوء هو الاشتغال به و عدم الفراغ عنه لعدم اعتباره فيه فالمراد بالقيام منه هو الفراغ عنه و التحرك الى غيره من الاحوال فما في بعض العبارات من تفسير قول الفقهاء ان كان على حاله بحال المتوضئ في الوضوء من قيام او قعود او غيرهما فلا وجه له و ان قيل برجوعه الى ما ذكرناه فت‍ و كذا تفسيره بحال الفعل المشكوك فيه بمعنى عدم انتقاله الى فعل اخر من افعال الوضوء نظير الشك في افعال الصلاة اذ الرواية صريحة في خلاف ذلك و ثبوته في الصلاة بالنص و الاجماع لا يقتضى ثبوته في غيرها نعم روى خ عن د عن احمد بن محمد عن ابيه عن سعد بن عبد اللّه عن احمد بن محمد بن عيسى عن احمد بن محمد بن ابي نصر عن عبد الكريم بن عمرو عن عبد اللّه بن ابي يعفور عن الصادق(ع)قال اذا شككت في شي‌ء من الوضوء و قد دخلت في غيره فليس شكك بشي‌ء انما الشك في شي‌ء لم تجزه اه و لكن غايته الاطلاق فيقيد بما قدمناه مع ان من المحتمل قريبا رجوع الضمير المجرور بالإضافة الى الوضوء لا الى المجرور بالحرف قبله و لكن يبعده قوله انما الشك الخ اه فيكون قرينة على الثاني فلا اجمال في الرواية كما توهّمه بعض الاجله فصل لو قام من مجلسه للوضوء فشك في مسح رأسه استحب له ان يأخذ من بلة لحيته فيمسح بها عليه و على قدميه للرواية و انما حملناها على الاستحباب لرفع التناقض بحسب الظاهر مع انه لا قائل ظ بوجوبه ح فصل لو طال جلوسه بعد الفراغ من الوضوء و شك في شي‌ء منه و لما يقم من مجلسه فالظاهر انه لا يلتفت لما ذكرناه من ان الظاهر من القيام مطلق الانصراف‌

43

و الفراغ و لا فرق في هذا الحكم بين الشك في العضو الاخير و غيره و لا بين النية و غيرها نعم لو شك فيها قبل الانصراف بطل الوضوء و ان حصل له سائر ما يعتبر فيه على ما صرح به جماعة بل ظاهرهم كونه اجماعيا لأنه اذا بني فيها على عدم الاتيان بها كما هو مقتضى الاصل لزم من ذلك وقوع ما اتى به بغير نية فيكون فاسدا اذ لا عمل الا بالنية و ربما يظهر من بعضهم استناد هذا الحكم الى ما تقدم عن الرواية نظرا الى عمومها و هو كما ترى فان النية ليست بغسل و لا مسح و ليست مما سمّى اللّه و لكن يمكن ان يق ان مقتضى رواية ابن ابي يعفور المذكوره و ما يأتي في البحث عن الصلاة من رواية زرارة اذا حرجت من شي‌ء ثم دخلت في غيره فشككت فليس بشي‌ء اه و روايت محمد بن مسلم كلما شككت فيه قد مضى فامضه كما هو اه عدم الالتفات الى الشك بعد تجاوز المحل مطلقه خرج منه ما دل عليه ما قدمناه من الرواية فبقي غيره و منه النية و الاصل المشار اليه لا يقاوم القاعدة المستفادة من الاخبار المذكوره البتّة و عن هنا ينقدح الاشكال أيضا في الشك في الترتيب و الموالاة و سائر الشرائط الخارجه عن حقيقة الوضوء كطهارة المحل و الوضوء بالفتح و غيرهما اللّهم الا ان يثبت اجماع على عدم الفرق و لم نتحققه و لا من ادعاه صريحا فليتدبر تتمة الحق بعضهم بالوضوء في الحكم المذكور الغسل و اخر التيمّم أيضا و لا مستند لشي‌ء من ذلك و القياس بط فالرجوع الى ما اشرنا اليه من القاعدة متعين‌

السّادسة اذا عسر جلدك الماء في الوضوء فحسبك

فصل هذا الحكم رواه في في عن عدة من‌

44

اصحابنا عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن ايوب عن جميل بن درّاج عن زرارة عن ابي جعفر(ع)في الوضوء قال اذا مسّ جلدك الماء فحسبك اه فصل ظاهر هذا الحديث الاجتزاء بمثل الدهن مطلقه و ان لم يجر الماء على المحل الذي يجب غسله و مثله ما رواه أيضا عن علي بن ابراهيم عن ابيه و عن محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد عن حريز عن زرارة و محمد بن مسلم عن ابي جعفر(ع)قال انّ الوضوء حد من حدود اللّه ليعلم اللّه من يطيعه و من يعصيه و ان المؤمن لا ينجسه شي‌ء انما يكفيه مثل الدهن اه و لكن المشهور القريب من الاجماع اعتبار الجريان مطلقه و ان كان الحال حال ضرورة و الظاهر اتفاقهم عليه في غيرها للأمر بالغسل المعتبر فيه الجريان في الكتاب و السنة و لتحقيق الفرق بينه و بين المسح و لما رواه خ باسناده عن محمد بن احمد بن يحيى عن الحسن بن موسى الخشاب عن غياث بن كلوب عن اسحاق بن عمّاد عن جعفر(ع)عن ابيه(ع)ان عليا(ع)كان يقول الغسل من الجنابة و الوضوء يجزئ منه ما اجرى من الدهن الذي يبلّ الجسد اه هذا و لكن لو ثبت الاجماع و الا نفى النفس من هذا التقييد شي‌ء فليلاحظ‌

السابعة لا تكرار في المسح

فصل قد تكررت هذه العبارة في كتب الفقهاء من اصحابنا و الظاهر ان مرادهم نفي مشروعية التكرار وجوبا و استحبابا لا نفي الوجوب خاصة و الا فلم يكن للتخصيص بالمسح وجه فهذا في مقابلة حكمهم باستحباب التكرار في الغسل بتثنية المرادة من الاسباغ المندوب اليه في عدة من الاخبار و هذا قرينة على ان المراد ما فهمناه من عدم المشروعية و قد ادعى عليه الاجماع جماعة‌

45

من الاجلة و في خلاف خ التصريح بكونه بدعة قال مسح الراس دفعة واحدة و تكراره بدعه و قال ابو حنيفه ترك التكرار اولى و قال الشافعي المسنون ثلث مرّات و به قال الاوزاعي و الثوري و قال ابن سيرين يمسح دفعتين دليلنا اجماع الفرقه و أيضا قوله تعالى وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ فاوجب المسح بالظاهر و قد ثبت ان الامر لا يقتضى التكرار فمن اوجب التكرار احتاج الى دليل و كك من قال انه مسنون يحتاج الى دليل الخ اه و قال السيد المرتضى(ره)في الانتصار و مما انفردت به الاماميه القول بان المسنون في تطهير العضوين المغسولين و هما الوجه و اليدان مرتان و لا تكرار في الممسوحين الرأس و الرجلين و الفقهاء كلهم على خلاف ذلك الى ان قال و دليلنا على صحة مذهبنا بعد الاجماع انا قد دللنا الخ اه أصل روي خ باسناده عن سعد بن عبد اللّه عن احمد بن محمد بن عيسى رفعه الى ابي نصير عن الصادق(ع)في مسح القدمين و مسح الراس فقال مسح الراس واحدة من مقدم الراس و مؤخره و مسح القدمين ظاهرهما و باطنهما اه فصل قوله واحدة معناه مرة واحدة و قد حذف الموصوف و هو كثير و ضعف السند لا يضر و كذا اشتمال الحديث على ما يخالف سائر الاخبار الدالة على ان مسح الراس على مقدمه لانجبار ذلك كله بما عرفناكه مع ان الحديث المشتمل على مثل ذلك منزل منزلة العام المخصص الذي هو الحجة في الباقي فصل لو كرّر بقصد التّشريع اثم و بدونه فعل المرجوح و على التقديرين فلا يبطل الوضوء اما على الثاني فواضح و على الاول فلان وضوئه قد تم صحيحا فيستصحب الصحة مع ان نواقض‌

46

الوضوء محصورة ليس هذا منها بمعنى انه لم يثبت ناقضية من الاخبار و لا من غيرها و في ئر لابن ادريس الحلى(ره)نفي الخلاف عنه قال و عن كرر المسح ابدع و لا يبطل وضوئه بلا خلاف اه و ربما يق ان التكرار منهي عنه و النهي يقتضى الفساد و لا يخفى انه انما تعلق بامر خارج عن العبارة فلا يقتضيه اللهم الا ان يق ان ايقاع المسح مكررا منهى عنه و هو كما ترى‌

باب الغسل

و فيه قواعد‌

الأولى كلما التقى الختانان وجب الاغتسال و ان لم يحصل الانزال

فصل هذا مما اجمعت عليه الشيعه اجماعا محققا و محكيا مستفيضا بل متواترا بل في بعض الكتب دعوى الاجماع المسلمين كافة عليه نعم في الانتصار انه مذهب جميع الفقهاء الا داود فانه اعتبر في وجوب الغسل الانزال و في هى انه مذهب عامة العلماء الا داود و نفر يسير من الصحابة شرطوا الانزال أصل روي في في عن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال سألت الرضا(ع)عن الرجل يجامع المرأة قريبا من الفرج فلا ينزلان مني يجب الغسل فقال اذا التقى الختانان فقد وجب الغسل فقلت التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفه قال نعم اه فصل قيل قوله هو غيبوبة الحشفه من قبيل حمل السبب على المسبب و المراد به ان يحصل بغيبوبة الحشفه أصل روي في في عنهم أيضا عن احمد بن محمد عن الحسن بن على بن يقطين عن اخيه الحسين عن على بن يقطين قال سألت ابا الحسن(ع)عن الرجل يصيب الجارية البكر لا يفضى اليها و لا ينزل عليها أ عليها غسل و ان كانت ليست ببكر ثم اصابها‌

47

و لم يقض اليها ا عليها غسل قال اذا وقع الختان على الختان فقد وجب الغسل البكر و غير البكر اه فصل معنى قوله البكر و غير البكر انهما سواء في هذا الحكم و هو كك بلا خلاف فالخبر محذوف و يحتمل ان يكون بدلا عن محذوف فالمعنى انه اذا وقع محل ختان الرجل على مثله من المرأة البكر و غيرها وجب الغسل أصل روي ق باسناده عن عبيد اللّه بن على الحلبى قال سئل ابو عبد اللّه(ع)عن الرجل يصيب المرأة فلا منزل أ عليه غسل قال كان علي(ع)يقول اذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل قال و كان على(ع)يقول كيف لا يوجب الغسل و الحد يجب فيه و قال يجب عليه المهر و الغسل اه و روي خ باسناده عن الحسين بن سعيد عن حماد عن ربعى بن عبد اللّه عن زرارة عن ابي جعفر(ع)قال جمع عمر بن الخطاب اصحاب النبي(ص)فقال ما يقولون في الرجل يأتي اهله فيخالطها و لا ينزل فقالت الأنصار الماء من الماء و قال المهاجرون اذا القى الختانان فقد وجب عليه الغسل فقال عمر لعلي(ع)ما تقول يا ابا الحسن فقال علي(ع)أ توجبون عليه الحد و الرجم و لا توجبون عليه صاعا من الماء اذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل فقال عمر القول ما قال المهاجرون و دعوا ما قالت الانصار اه فصل ما استدل به امير المؤمنين(ع)ليس من باب القياس حتى يستدل به على جوازه في الاحكام بل هو من قبيل الزام الخصم بما يعتقده و مثله غير عزير في الاخبار أصل روي في في عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن الحسين بن ابى العلاء قال سألت ابا عبد اللّه(ع)عن الرجل يرى في المنام حتى يجد الشهوة و هو يرى انه‌

48

قد احتمله فاذا استيقظ لم ير في ثوبه الماء و لا في جسده قال ليس عليه الغسل و قال كان علي(ع)يقول انما الغسل من الماء الاكبر فاذا رأى في منامه و لم يرى الماء الاكبر فليس عليه غسل اه فصل ما تقدم قرينة على ان المراد من قوله انما الغسل الخ ليس حصرا حقيقا بل هو اضافي بالنسبة الى الاحتلام كما صرّح به بعض الاعلام‌

الثانية كل غسل معه وضوء إلا غسل الجنابة

فصل الحكم في المستثنى اجماعي بين اصحابنا تحقيقا و حكاية متواترة بل لم يحك فيه مخالف عن مخالفينا سوى الشافعي في احد قوليه و داود و ابي ثور بل في الناصرية للمرتضى انه مذهب جميع الفقهاء و لم يستثن منهم احدا فليت‍ و اما المستثنى منه فهو مشهور بين الاصحاب شهرت كادت تكون اجماعا بل عن بعضهم دعواه صريحة و عن امالي ق انه من دين الاماميه نعم حكى الاجتزاء بالغسل مطلقه عن الاسكافي و المرتضى و اليه يميل شاذ ممن تاخر عنهما أصل روي في في عن محمد بن يحيى و غيره عن محمّد بن احمد عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابي عمير عن رجل عن الصادق(ع)قال كل غسل قبله وضوء الا غسل الجنابة اه و روي خ باسناده عن محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابي عمير عن حماد بن عثمان او غيره عن الصادق(ع)قال في كل غسل وضوء الا الجنابة اه و عن غوالي اللئالي عن النبي(ص)انه قال كل الاغسال لا بد فيها من الوضوء الا الجنابة اه فصل ضعف سند هذه الروايات بالارسال و نحوه يجبره المرسل فانه ممن اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه و قد عد مراسيله في حكم الصحاح‌

49

و ما اشرنا اليه من الشهرة العظيمة القريبة من الاجماع أصل روي خ عن د عن احمد بن محمد عن ابيه عن سعد بن عبد اللّه عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد و محمد بن خالد جميعا عن عبد الحميد بن غواص عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر(ع)قال الغسل يجزئ عن الوضوء و ايّ وضوء اطهر من الغسل اه فصل هذا الحديث من ادلّة من قال باجتزاء الغسل اي غسل كان من واجبه و ندبه عن الوضوء و قد اجاب عنه مه في هى بان الالف و اللام لا يدل على الاستغراق فلا احتجاج فيه قال و أيضا يحمل الالف و اللام على العهد جمعا بين الادلّة و قد تبعه في الجوابين جماعة ممن تاخر عنه و حاصل الاول ان غايته الاطلاق فلا يفيد العموم فيكفى بعض ما يصدق عليه الغسل و هو مسلّم في غسل الجنابة و فيه ان ظاهره ان مطلق الغسل مجزء عن الوضوء لا ان احد افراده خاصة كك و دعوى تبادر غسل الجنابة فيحمل عليه لأنه الفرد الشائع الغالب غير ملتفت اليها عند التحقيق و الانصاف و الثاني ان الحمل على الغسل المعهود و هو غسل الجنابة مقتضى الجمع بين هذا الحديث و ما تقدم الدال على ان كل غسل معه الوضوء و فيه ان الجمع كما يمكن بهذا الوجه كك يمكن بوجه اخر لعله اظهر و هو ان يراد بذلك ان الوضوء مشروع مع كل غسل الّا الجنابة فانه بدعة فيها و المشروعية كما تجامع الوجوب كك تجتمع مع الندب فيكون هذا الحديث قرينة على ارادة الثاني اصل روي خ باسناده عن سعد بن عبد اللّه عن الحسن بن علي بن ابراهيم بن محمد عن جده ابراهيم ان محمد بن عبد الرحمن الهمداني كتب الى‌

50

ابى الحسن الثالث(ع)يسئله عن الوضوء للصّلاة في غسل الجمعة فكتب لا وضوء للصّلاة في غسل يوم الجمعه و لا غيره اه فصل قوله لا وضوء ظاهره نفي مشروعيته و لو على وجه الاستحباب و لكن لا قائل به من الاصحاب كما صرح به بعض الاطياب فيحمل على نفي مشروعيته على وجه الايجاب بقرينة ما تقدم من الروايات في هذا الباب فهذا الحديث أيضا مما استدل به للقول بالاجتزاء و لا يضر كونه مكاتبا بعد مخالفة الحكم المذكور فيه للعامة لإيجابهم الوضوء حتى في الجنابة و لكن رجال سنده كلهم بعد سعد مجهولوا الحال لم اقف على من تعرض لذكرهم في الرجال اللهم الا ان يق بان مجرد كونه في الاصول المعتبرة جابر لضعف الحال و هو حسن لو لم يكن له معارض مذكور فيها أيضا معتضد بالشهرة القديمة و الحديثه فتأمل أصل روى خ أيضا باسناده عن سعد عن احمد بن الحسن بن على بن فضال عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقه عن عمار الساباطي قال سئل ابو عبد اللّه(ع)عن الرجل اذا اغتسل من جنابته او يوم جمعه او يوم عيد هل عليه الوضوء قبل ذلك او بعده فقال لا ليس عليه قبل و لا بعد فقد اجزأه الغسل و المرأة مثل ذلك اذا اغتسلت من حيض او غير ذلك فليس عليها الوضوء لا قبل و لا بعد قد اجزأها الغسل اه فصل لا منافاة بين هذا الحديث و ما تقدم من ان في كل غسل وضوء الخ لظهوره بكلمة على في نفي الوجوب فيحمل ما تقدم على ان الوضوء في كل غسل مندوب و هذا أيضا من ادلة القائل بالاجتزاء و الاعتراض عليه باشتمال سنده على عدة من الفطحية كما في هي لا ينبغى الالتفات اليه لكونه من الموثقات التي تقول بحجيتها و أوهمت من ذلك ما ربما يق من ان المراد ان الغسل من حيث هو غسل لا يشترط‌