ملكية الدولة

- الشيخ محمد السند المزيد...
206 /
3

[الافتتاحية]

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمد للّه رب العالمين و الصلاة و السلام على محمد و آله الطيبين الطاهرين و اللعنة الدائمة على أعدائهم من الآن الى قيام يوم الدين.

و بعد ...

من أمهات الابحاث و المسائل المستجدة و المبتلى بها دائما في هذه الايام المعاصرة بحث ( (ملكية الدول الوضعية)).

و موضوع هذا البحث يتمركز حول وجود دليل يمضي للمؤمنين صحة التعامل التجاري و المالي بقطاعه الوسيع مع هذه الدول.

4

و سفر الفقهاء مع كثرتها و إلمامها بأعظم الفروع الفقهية لم تشبع البحث في المسألة الحساسة.

فلم نرى- حسب تتبعنا- أحدا من الأعلام قام بعرض المسألة بحثا و استدلالا، و لعل هذا الكتاب له حق السبق في هذا المجال و في بلورة هذه الفكرة و تنقيحها بالصورة الماثلة.

و هو عبارة عن عدة من المحاضرات ألقاها سماحة الشيخ الاستاذ في يومي الخميس و الجمعة من كل أسبوع، و قد شرع فيها بعد انتهائه من دورته الرجالية، و ذلك في شهر شوال المكرم لعام 1413 ه‍.

و قد قمنا بإعدادها و تنسيقها عسى أن يعم نفعها و تقع موضعا للقبول في تحقيق هذه المسألة.

و آخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين‌

جعفر الحكيم أحمد الماحوزي‌

5

مدخل البحث

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

بسم اللّه الرحمن الرحيم

مدخل البحث بعد كون الفرد البشري مدنيا بالطبع، كان عيشه ضروريا في مجتمع يحصل به على حد أدنى من النظم، تحت ظل حكومة ما يتوفر بها على أسوإ التقادير ذلك الحد في مرافق الحياة، و هو مفاد قوله (عليه السلام) (لا بد للناس من أمير بر أو فاجر) (1)).

فكان البحث عن التعامل المالي بقطاعه الوسيع مع الدولة الوضعية- غير الشرعية- في البلدان الاسلامية ضرورة ملحة اذ على القول بعدم النفوذ تصبح الحركة المالية مشلولة و الشريان المالي متوقفا و يستعقب ذلك مضاعفات كثيرة.

فالبحث يدور حول ورود نص تشريعي يمضي للمجتمع المؤمن المسلم هذا التعامل على نمط (لك المهنّأ و عليه الوزر) (2)) الذي سيأتي تفسيره فنيا لاحقا.

8

ملكية العنوان

و ليعلم بادئ بدء أن عنوان الدولة أو الحكومة أو الخزينة الوطنية- بيت المال للمسلمين و الشعب- أو أية عنوان آخر لا كلام في مالكيته عرفا كعنوان الشركة و المؤسسة و المسجد و الحسينية، لاعتبار العقلاء كونه مالكا سواء رجع هذا العنوان بدوره الى مالك آخر شخصي كالشركة و المؤسسة الأهلية أو لا كالمسجد و الشركة و البنك الوطني.

بل في دائرة الاعتبار العقلائي تترامى مالكية بعض العناوين طوليا كما اذا كانت الشركة تملك شركات و الشركات بدورها تملك جمعيات تجارية و هي الاخرى تملك اجناسا و أبنية و هلم جرا.

و هذا نظير ما وقع في الابواب الفقهية لدينا من ملكية العبد في الجملة و ملكية سيده له و لما يملكه طولا، و نظير ملكية المسجد لمجمعات تجارية تملك هي أجناس مالية، و نظير ملكية الامام (عليه السلام) للانفال التي تتملك بالاحياء كما هو أحد التفسيرات الفقهية لذلك الباب.

نعم في ملكية العناوين سواء التي ترجع الى ملاك متشخصين حقيقيين كالبنك و المؤسسة و الشركة الأهلية أو التي لا ترجع الى ذلك كالبنك و الشركة الحكومية و المسجد و الحسينية،

9

يقع التبادل و النقل المعاملي مع العنوان لا ما يؤول إليه و ما يكون خلفه كما في عنوان شركة الاشخاص، فالحال في قسمي العنوان على استواء في وقوع التعامل مع العنوان نفسه.

غاية الامر يكون العنوان كالشخص القاصر المحتاج الى ولي في نفوذ المعاملة معه كما في الصبي و العبد و المسجد من وقوع المعاملة معهم مع تدخل الولي في التصرف لنفوذها.

إلا أن في القسم الاول من العناوين يكون تنصيب الولي من الشركاء، و هو تفويض مطلق منهم لمدير الشركة مثلا، و في القسم الثاني من العناوين يكون التنصيب في القطاع العام منها- كالخزينة الوطنية (بيت المال) و البنك و الشركة و المؤسسة الحكومية- بيد الولي العام و من له زمام الأمور.

و يكون النصب في المحدود غير العام كالمسجد و الحسينية تارة بيد من نصبه الواقف، و أخرى بيد الولي العام اذا انتفى الخاص، و غير ذلك من الامثلة القائمة و الموجودة في الاعتبار العقلائي.

فالطبيعة الموجودة للعناوين في الصعيد العقلائي قائمة على حاجتها إلى ولي يقوم بالتصرف في الاموال المملوكة لتلك العناوين على جهة مصلحتها، غاية الأمر يقوم ذلك الولي بالتصرف عبر مجموعة هرمية من الموظفين و العمال يستمدون صلاحيتهم و وكالتهم و نيابتهم من الولي في راس الهرم.

10

فحينئذ لا يذهب الوهم الى كون البحث هو في قابلية العنوان للتملك عند العقلاء و الاعتبار العرفى، و سيأتي مزيد من الحديث حوله إن شاء اللّه تعالى.

و على هذا الاساس مثل الخزينة الوطنية- بيت مال المسلمين- لا كلام في تملكه عرفا و شرعا بالأسباب الاولية للملك التي لا تدخل في نطاق التعامل و النقل، كإحياء و استخراج المعادن و الموارد الطبيعية بقصد الملكية العامة للشعب المؤمن المسلم و ان كان القائم على هذه العملية الاولية الحكومة الوضعية، اذ لا حجر شرعي على ذلك بعد عدم ارتباطه بجهة الولاية و الحاكمية.

و هذا بخلاف عنوان الحكومة المتقوم بمعنى التسلط و الولاية فإنه ملغى شرعا و إن أعتبر في العرف العقلائي، بعد عدم تقرير الشارع لها، فيتحصل لدينا أن العناوين العرفية على ضربين:

منها: ما أقره الشارع و لم يقر وليه العرفي الموجود خارجا لاشتراطه في الولي مواصفات خاصة.

و منها: ما لم يقره فضلا عن وليه كعنوان الحكومة الوضعية و الشركة و المؤسسة في الأعمال المحرمة كالفجور و الغناء و غيرها.

11

مورد النزاع بالدقة

فالنزاع بالدقة ليس في ملكية عنوان الدولة أو عنوان بيت مال المسلمين، إذ الاول كما تقدم قوام مفهومه بالقيومة و الولاية فلا محصل لإضافة الاموال إليه بالملكية العامة، و الثاني لا ريب في تملكه عرفا و شرعا، بل إنما هو في نفاذ تصرفات الدول الوضعية في الاموال العامة- بيت المال- من باب التسهيل على المكلفين.

و ما هو متداول في القوانين الوضعية اليوم من تصنيف الاموال العامة الى قسمين:

ما هو في حيز ملكية الدولة.

و ما هو في حيز الملكية العامة الوطنية- ملكية الشعب- نظير ما ورد في الشرع من أرض الانفال أنها للامام (عليه السلام)، و أراضي المفتوحة عنوة أنها للمسلمين، فليس هو تقسيم للملكية بتبع المالك و إنما هو تقسيم لسعة و ضيق صلاحية التصرف مثل أن في الاول يحق للدولة التصرف في عين و رقبة المال بخلاف الثاني ففي منافعه.

أو بكون مصرف الارتفاع المالي في الاول غير محدد نسبيا بخلافه في الثاني ففي الخدمات العامة مثلا، و إلا فالدولة في القانون الوضعي ولي التصرف في كلا القسمين، غايته لما أطلق العنان في الاول اصطلح عليه بالتسمية المزبورة.

12

كما أننا في كل ذلك آخذين في الحسبان ما هو قائم و موجود من صيغ الدول في البلدان الاسلامية أ كان النظم اشتراكيا- الذي يؤمن و لو على الصعيد النظري- بالعدالة في توزيع الثروة و الدخل بتملك الدولة الجزء الاكبر من راس المال المستثمر في الصناعة و ادوات الانتاج و منابع الثروات الوطنية مع الاقرار بالملكية الخاصة في الحدود التي تتلاءم مع المبدأ المزبور، و بالنظام النيابي البرلماني في الحكومة و اختيار السلطة العليا و الفرد الاول الذي يتمتع في كثير منها بصلاحيات تفوق صلاحيات بعض الملوك.

أو كان ملوكيا وراثيا- الموازي للرأسمالية- بحتا أو ممزوجا بالنيابي البرلماني في حدود.

حيث أن النظم السائدة على اختلافها سياسيا و اقتصاديا تشترك في التصرف في الاموال العامة و القطاع المشترك- اتسع نطاقه أم ضاق- و لا وجود للمذهب الفردي الحر في وظائف الدولة القائل:

بعدم تدخل الدولة في ميادين النشاط و الاعمال الفردية الاقتصادية- المالية و الصناعية و التجارية و الزراعية- و قصر دورها في الرقابة و الاشراف على تلك الانشطة حتى لا تصطدم مع الأمن و الاستقرار المادي و الموازنة الاجتماعية.

فبذلك نخرج الى تصوير مركز البحث بأنه من قبيل‌

13

تسلط و تصرف غير الأب على أموال الصبي، أي تسلط و تصرف غير الولي الشرعي على الخزينة الوطنية العامة- بيت مال المسلمين- فيقف الأب و الولي الشرعي موقف الناظر الى تلك التصرفات فهل أمضى ما فيه صالح عامة المؤمنين من موقع ولايته، نظير ما أذن و أمضى في الخمس و في المناكح و المتاجر و المساكن.

رسم البحث

و من هنا يرتسم البحث في المسألة عن ما ورد عنهم (عليهم السلام) بما هم حكام و ولاة الأمر الشرعيين لا بما هم مبينين للتشريعات و القوانين الدينية الثابتة و لا بما هم قضاة، فإن المسائل الفقهية يجب أن تعالج بالفرز و التمييز بين هذه الابواب باب الولاية و باب الفتوى أو التشريعات الكلية الثابتة و باب القضاء.

و بحمد اللّه قد وفقت سلسلة المدونات الفقهية لعلمائنا الابرار بالميز بين البابين الاخيرين بوضوح تام، إلا أن الفرز و التمييز للباب الاول عنهما لم يتخذ الصورة المطلوبة.

و سترى في بحثنا هذا إن شاء اللّه تعالى أن الموارد الفقهية التي سوف نستدل بها على أحد الاقوال مدرجة في الابواب الفقهية و مندمجة مع مسائل الفتوى و التشريعات الكلية، بل مارست العملية الفقهية الاستنباط لها كموازين باب التشريعات، بينما هي تخضع‌

14

لميزان باب الولاية.

محاولات لحل العقدة

و من هاهنا جرت محاولات بعد افتراضها عدم الأذن منهم (عليهم السلام) لتصحيح التعامل مع الدول القائمة.

الاولى

فقد حكي عن بعض الفقهاء- (قدس اللّه أسرارهم)- الإذن العام لتصرفات بعض الدول بنمط (لك المهنّأ و عليه الوزر) تسهيلا على عامة المؤمنين، من منطلق النيابة عن المعصوم (عليه السلام)، و بالاذن المزبور تصحح الحركة المالية من و إلى الخزينة الوطنية- بيت المال للمسلمين- و في حدود الممارسات المالية الصحيحة السليمة لا المستشرية للفساد الاداري و المالي.

الثانية

نعم البعض الآخر حيث لم يذهب الى عموم النيابة لهذه المورد أذن في المال المحاز من الدولة عبر التعامل معها من منطلق الولاية على مجهول المالك، كما سيأتي التعرض له لاحقا، فبين الأذنين بون بعيد حيث أن الاول منهما يسد الطريق على وجود موضوع الاذن الثاني، حيث لا تبقى أموال الاشخاص على ملكيتهم الخاصة بالتعامل عليها‌

15

مع الدولة، كي يكون الفائض المالي لدى الدولة مجهول المالك.

الثالثة

و عن بعض ثالث محاولة تصحيح التعامل المالي مع الدولة لا على نطاقه الواسع بل من خلال التفسير التقنيني لقناة التعامل بعد سلامة نمط المعاملة في نفسه، فمثلا نلاحظ البنك الحكومي على سبيل المثال نرى أن كل الافراد المتعاملين معه هم على جانب من الرضا و التخويل للبنك في أن يتعامل بأموالهم كوكيل مفوض بين بعضهم البعض بل و مع قطاعات أخرى.

فحينئذ البنك الحكومي يستمد شرعيته من الوكالة المفوضة من قبل المتعاملين غاية الامر هي على دائرة و حدود واسعة تكسبه صلاحيات كثيرة.

و هكذا في كل قناة أخرى غير البنك كالمصنع الحكومي و غيره اذا كان يخضع بعد الفحص تحت تلك الضابطة، و هي تحويل المتعاملين له في التصرف بأموالهم على ضوء البرنامج المالي التعاملي لذلك البنك او المصنع او غيرهما.

و هذه المحاولة قريبة الأفق من المحاولة المعروفة المذكورة في باب القوة التنفيذية أو التشريعية في المجالس النيابية الرامية لتفسير العملية الانتخابية لرئيس الدولة أو لنواب مجلس الامة بأن الاقتراع نحو توكيل و تخويل من الناخبين للرئيس و النائب المنتخبين، فهما يستمدان‌

16

ولايتهما- بعد كون مورد و نمط تلك الولاية مشروعا في نفسه- من سلطة كل ناخب و مقترع على نفسه حيث يمنحه شعبة منها بالتوكيل و التخويل.

و كذا هي في التشابه مع أحد محاولات تقنين صيغة الشورى في البابين المزبورين بأنها نحو تفويض و توكيل الاكثرية لشخص، و لا يزاحمه حق الأقلية للأهمية العددية في الحقوق في مقام التزاحم الى اخر ما يذكر في تلك المحاولة المزبورة.

و كلتا المحاولتين قد سجل عليها مؤاخذات و عقبات، أهمها أن التوكيل انما يكون في المورد المحدد و المقيد و في المتعلق المعين و اما اذا كان غير محدود ذي شئون عديدة فذلك نحو من اعطاء الولاية من المنوب عنه الى النائب و تنصيب من المفوض الى المفوض له في مقام ولوي، و لذا كانت النيابة ذات الطابع الشمولي تسمى خلافة و استخلاف.

و من البديهي أن الفرد في المجموع الاجتماعي المؤمن بمبدإ التوحيد و بشريعة الاسلام لا يقر بسلطة الفرد المطلقة كي يفوضها و يخولها شخصا آخر، و انما هي في اللون الفردي الشخصي، و اما اذا اكتسب بلون العموم و المجموع فالسلطة و الولاية مبدأها و منتهاها اللّه‌

17

عز و جل، فلا بد أن يستند التخويل في القسم الثاني الى النص الشرعي، و المفروض فيما نحن فيه عدم اعتداد الشارع بالحكومة القائمة و شعب تصرفاتها.

هذا: مع أن التعامل من الافراد مع البنك بجهة التمليك للبنك و الرضا بتصرفه في الاموال بما هي ملك له في مقابل اشتغال ذمته بماليتها.

الرابعة

و بعض رابع يفترض بطلان التعامل مع الدولة الوضعية إلا انه لا يحكم مع ذلك على الاموال بمجهولية المالك، بل بالإباحة و جواز التملك بالحيازة بتقريب أن المتعاملين الاشخاص و الافراد من تلك الدول قد أعرضوا عن أموالهم و أملاكهم الواقعة موردا للتعامل مع الدولة، حيث أنه من غير الممكن لهم استرجاعها و المطالبة بها في ظل القانون الوضعي السائد و هم يقدمون على مثل هذا التعامل المنجر الى الإعراض و الإتلاف في مقابل الحصول على فرصة حيازة و تملك أموال جديدة.

و يواجه هذا الافتراض بما توجه على الفرض السابق من أن التعامل على أساس التمليك للجهة الحكومية من بنك و غيره و الرضا بتصرفها بما أن المال أصبح ملكا لها في مقابل التملك لشي‌ء آخر.

18

و صرف عدم امكان الاسترجاع لا يجرجر الفرد و الشخص المالك الى قصد الاعراض، كما في بقية موارد الغصب.

و غير ذلك من المحاولات، و أيا ما كان الحال فيها فسيأتي أننا في غنى عنها بعد قيام الادلة على الاذن منهم (عليهم السلام) وضعا‌

لا تكليفا لتصرفات الدول * * *الوضعية في دائرة التعامل المشروع

في نفسه تسهيلا على عموم المؤمنين.

و هذا الكتاب هو حصيلة بحوث ألقيت في العام المنصرم قد قام بتدوينها و تنسيقها كل من الفاضلين السيد جعفر الحكيم و الشيخ أحمد الماحوزي دام توفيقهما، عسى أن تكون نافعة في هذه المسألة الحساسة كثيرة الابتلاء دائرة.

و الحمد للّه رب العالمين.

محمد سند‌

في ذي الحجة الحرام‌

1413 ه‍. ق‌

19

الفصل الاول آراء و اجتهادات

20

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

21

الفصل الأول‌

موضوع البحث

الكلام يقع في ملكية الدولة الوضعية (غير الشرعية) في البلدان الاسلامية، و هي كل دولة ليست للمعصوم (عليه السلام)، و نائبه الخاص، أو ليست بدولة فقيه جامع لشرائط الفتوى، أو ممن هو مجاز من الفقيه الذي تتوفر فيه شرائط النيابة العامة عن الامام المعصوم (عليه السلام).

و نعني بذلك على وجه التحديد: الدولة التي لا يحكمها الولي الشرعي و لا نائبه العام و لا الخاص.

هذه الدولة اذا خلت من المواصفات المذكورة و تجردت عن الشرعية هل هي مالكة للأموال أو للتصرفات شرعا أم لا؟

فالبحث بالدقة يدور حول تصرفات و ولاية هذه الدول على‌

22

عنوان الخزينة العامة الوطنية (بيت المال) هل هي نافذة شرعا أو لا؟

الأصل الأولي في المقام

بحسب مقتضى الأصل و القاعدة الأولية تصرفات هذه الدولة سواء كانت متعلقة بالاموال أم بغيرها غير نافذة و ممضاة، فكل معاملة تجريها هذه الدولة مع الشعب و قطاعات المجتمع تكون باطلة و غير شرعية، و كذا الحال أيضا في معاملاتها مع شعوب و دول إسلامية اخرى، بل حتى مع الكفار، اذ هي كالعدم، و ذلك لعدم اعتراف الشارع المقدس بوجودها.

فتبقى الاموال التي وقعت المعاملة عليها مع هذه الدولة على ملكية أصحابها السابقين، و هذا يعني أن المخزون المالي الموجود عند الدولة سواء كان في البنك المركزي أو في مؤسسات مالية من شركات و غيرها أو من بضائع توزع في المجتمع، يبقى على ملكية اصحابه السابقين، و في حال كونهم محترمي الملكية تكون الأموال مجهولة المالك اذا لم يشخصوا، فيتعامل معها وفق أحكام ذلك الباب.

و بتعبير آخر عدم شرعية كل التصرفات المالية، لفقدان الدولة للشرعية ففي جميع الصور تكون المعاملات محكومة بالبطلان‌

23

و الاموال باقية على ملك أصحابها فما بحوزة الدولة سواء كان نقدا أم بضاعة اذا كان مصدره المسلم المحترم يكون مجهول المالك و لا بد من إخضاعه في هذه الحالة لاحكام مجهول المالك و قوانينه.

هكذا يقرر و يقال وفق الأصل و القاعدة الأولية، و الكلام يجري في وجود دليل يخرجنا عن مقتضى هذه القاعدة أم لا؟

نظريات و اجتهادات

تعددت النظريات الى أربع- مضافا الى التي تقدم ذكرها في المقدمة مع ردودها- و هي:

النظرية الأولى

أن الدولة الوضعية لا تملك و لم تعامل معاملة المالك من قبل الشارع، و بعبارة أدق أن تصرفات الدولة في أموال بيت المال غير ممضاة فيتعين البناء على مقتضى القاعدة الأولية و لا سبيل للخروج عنها.

و هذا بعني عدم الملكية باعتبار ان ولاية الدولة غير شرعية فعنوانها كالعدم، فالأموال التي بحوزتها تكون أموال مجهولة المالك، و قد تبناها الكثير من الفقهاء في العصور المتأخرة.

24

النظرية الثانية

التسليم بالكبرى و أنها غير مالكة شرعا، إلا ان الصغرى غير متحققة، أي أن ما بحوزة الدولة من أموال و ثروات ليست أموال مجهولة المالك و لا يتعامل معها وفق هذا الباب، بل هي أموال مباحة شأنها شأن المباحات الاصلية أو لا أقل من أنها مخلوطة منها و من أموال مجهول المالك.

النظرية الثالثة

انها غير مالكة شرعا و حقيقة على وفق القاعدة، إلا أن الشارع تسهيلا للمكلفين، و امتنانا على المؤمنين عاملها معاملة الدولة الشرعية في تصرفاتها المالية دون غيرها، فهي غير مالكة حقيقة إلا انها نزلت منزلة المالك الحقيقي أو الولي الشرعي فهي مالكة تنزيلا.

النظرية الرابعة

أنها مالكة شرعا و حقيقة، أي أن الدولة الوضعية- غير الشرعية- في البلدان الاسلامية تملك ملكية حقيقية كملكية الافراد لا أنها مالكة تنزيلا و قد تبنى هذه النظرية جماعة من فقهاء العصر.

و الصحيح من هذه الاقوال هو القول الثالث، و قبل إقامة الدليل‌

25

عليه نذكر وجوه الاقوال الاخرى مع مناقشتها و ذكر الايرادات عليها.

وجه النظرية الأولى

و استدل له ب‍:

أولا: ما ربما يحكى عن البعض أن العنوان غير مالك بغض النظر عن كونه عنوان دولة او عنوان شركة و يفيد ان العنوان غير مالك.

لكن هذا القول ضعيف، لانه إما يريد أنه غير مالك شرعا أو عرفا؟

أما عرفا فواضح ان العناوين تملك، فمثل الشركة الفلانية العنوان الكذائي، او حتى المسجد يقال فيه أنه مالك لآلاته و هلم جرا، و في عنوان المستشفى يقال أن من املاك المستشفى الأموال و الاعيان الكذائية هذه العناوين في العرف مالكة بلا دغدغة.

بل في الأعراف العقلائية حسب التمعن فيها عندهم عنوان يملك عنوان آخر و ذلك العنوان الاخر يملك اشياء اخرى، مثلا يقولون بان الشركة مالك تلك البنايات او الاراضي و تلك الاراضي تابعة و ملك تلك البنايات و هلم جرا، الملكية قد تتسلسل الى ان ترجع‌

26

الى ملكية الاشخاص و كذا الشركة السهامية ذات اسهم يملكها اشخاص فالاشخاص يملكون هذا العنوان و العنوان يملك اشياء.

مثلا نرى وزارة تملك راس مال و تستثمره فيقال الوزارة الفلانية تستثمر فتخرج مصاريفها من ذلك، كذلك نفس رأس المال هذا يملك، و هذا الباب وقع الاصطلاح بتسميته الملكيات الطولية بعضها في طول بعض، كما في ملكية السيد لعبده و ملكية العبد لامواله و ثيابه.

هذه الملكيات الطولية تفيد في تفسير بعض الموارد على كل حال، مثل ما ورد من روايات الارض كلها ملك للامام كيف يتفق مع الملكية الخاصة الموجودة التي نقر بها بضرورة الفقه، فيمكن توجيهها من طريق الملكية الطولية انه مالك لكن الامام مالك ما يملكه.

لكن الأظهر في مفاد هذه الروايات المزبورة ليس هو الملكية الطولية بل الولاية الطولية، أى أن الفرد الشخصي يملك ملكية خاصة لكن ملكيته أيضا ضمن حدود و بقية الحدود مخولة للمعصوم كما في سلطة الدول الوضعية على الاملاك الخاصة في الاراضي في طولها الملكية الخاصة.

فالعنوان مالك عرفا و هو كذلك شرعا لعدم الردع و لشمول عموم دليل اسباب التملك من حيازة و احياء و اختصاص‌

27

و معاملات للعنوان كما تشمل الاشخاص، كما هو دليل ملكية الافراد.

و إقرار الشارع لملكية العناوين التي كانت موجودة في عصر التشريع دال على امضائها، ما لم يتصرف و يقنون و يحدد و يحذف و يضيق و يوسع او يلغي من راس.

و هذا الإمضاء ليس منصبا على خصوص تلك العناوين كي يتوهم الاختصاص بها و عدم التعدي للمستجد من العناوين في يومنا الحاضر، بل هو امضاء لنكتة البناء العقلائي و هو اعتبار العنوان مالك للحاجة نفسها الداعية لاعتبار الملكية للاشخاص و الافراد.

مع أن ما نحن فيه و هو عنوان الدولة و الحكومة كان في عهد التشريع سواء على نمط الملوكية حيث كانت فيها جهة عمومية غير خصوصية الاشخاص أو على نمط الخلافة و عنوان والي المصر و عنوان بيت المال و غير ذلك.

بل تقدم في المقدمة أن محل البحث بالدقة ليس في ملكية عنوان الدولة، و ليست المشكلة في ذلك، بل المالك هو الخزينة الوطنية- بيت المال- و لا استرابة في ملكيته و انما مركز البحث في نفوذ ولاية الدولة و تصرفاتها في أموال ذلك العنوان، تسهيلا على المكلفين، و أن عنوان الدولة قوام مفهومه هو القيمومة و الولوية.

فالبحث بحث في نفوذ تصرفات ولاية غير شرعية في اموال‌

28

عنوان مالك و هو بيت مال المسلمين، لا في ملكية عنوان، نعم تقدم أن الاموال التي بيد الدولة على نمطين نمط الملكية العامة و هو ملكية الشعب في المصطلح الحديث أي بيت مال المسلمين و نمط الملكية الخاصة و هو ملكية الدولة- حديثا- أي ما يقرب من ملكية مقام الامام (عليه السلام).

و لكن الثانى في المصطلح الحديث المتداول الوضعي ليس إلا ملكية تصرف لا ملكية أعيان، فالاموال في القسم الثاني أيضا هي للجهة العامة، غاية الامر الفرق بينهما مع أن القسم الاول التصرف فيه بيد الولي هو أن الاول يضيق فيه التصرف بخلاف الثاني فيقنن تارة فيه التصرف في عين و رقبة المال كما في الاراضي المفتوحة عنوة و أخرى يحدد مصرف الارتفاع المالي لمنافعه و غير ذلك.

و ملكية الدولة عنوانا من الجهة العرفية أمر واضح.

و أما شرعا فكذلك اذ لم يأت رادع و نهي من الشارع عنه بالخصوص من حيث هو عنوان، غاية الامر حيث أن زمام الدولة بيد غير المأذون فالشارع لم يمضه و هو ملغى من قبل الشارع لان الولاية غير ممضاة.

ثانيا: أنه ما دامت الدولة غير شرعية و لا يوجد دليل على ملكيتها حقيقة و تنزيلا، فالأموال التي بحوزتها تبقى على‌

29

ملكية أصحابها السابقين، فاذا تعامل المؤمن مع دولة كهذه و انتقلت إليه مجموعة من الأموال فهو إما يعلم بأصحابها السابقين أو لا؟

فعلى الاول يجب عليه ردها إليهم، و على الثاني تكون أموال مجهولة المالك فيتصرف معها وفق هذا الباب.

و بتقريب آخر الدولة ليست لها صبغة شرعية- كما تقدم في المقدمة- و لا دليل على تنزيل معاملاتها منزلة المالك، فالاموال التي تنتقل إليها من الشعب تصنف في المجهول المالك، و حكم المال المجهول المالك التصدق عن صاحبه بعد الأذن من الامام للرواية الصحيحة (... ليس له صاحب غيري) (3))

إذ أنه (عليه السلام) لا يقصد من الصاحب المالك و انما التولية، و مع فقد الامام تنتقل الصلاحية الى نائبه العام، بأدلة النيابة العامة أو الحسبة، كل ذلك مع اليأس من العثور على المالك، و إلا فمع احتمال العثور لا تأتي أدلة التصدق.

و هناك من لا يرى و جوب الاذن و انما هو أحوط استحبابا، كما أن هناك من يرى أنه يحل بالتخميس، كما و يحتمل أن مصارفه مخيرة بين عدة خصال أفضلها التصدق، و هذا رأي شاذ لم يقل به أحد في حدود تتبعنا و إن كان يدعمه ظاهر بعض الأدلة، و أدلة الاقوال فيه‌

30

ليس محل استعراضها هاهنا.

و يلاحظ عليه كبرويا و صغرويا:

أما الأول: فلما سيأتي إن شاء اللّه من الاستدلال على القول الثالث من وجود دليل يخرجنا عن مقتضى القاعدة و الأصل الأولي.

و أما الثاني: فانه لا يلتزم بأن ما بحوزة الدولة من أموال و ثروات مجهولة المالك، بل أكثرها من المباحات و بعضها مجهولة المالك لا أنها بأجمعها كذلك.

بيان ذلك: اذا ألقينا نظرة ميدانية فاحصة على الموارد المالية للدولة في هذه الايام المعاصرة سيما الدول التي هي موضع ابتلاء نجدها كالآتي:

إما من النفط و هو معدن أمواله إما من الأنفال المأذون التصرف فيها للمؤمنين و إما من المباحات أو ملك للمسلمين عامة اذا كانت الارض المستخرج منها النفط خراجية بناء على تبعية المعدن للارض و إلا فهي من الانفال.

و استخراج الدولة له بقصد و بعنوان انه للشعب، و هذا القصد إما أن يمضى فيكون ملكا للمسلمين عامة، و لكل مسلم حصة خاصة منه، و إما أن لا يمضى فيبقى على أصل إباحته، و على كلا الحالين لا يصدق عليه عنوان مجهول المالك.

31

و بعضها ناشئ من التعامل مع الكفار، من قبيل الخدمات السياحية و التجارية و الجوية و ما شابه ذلك من أعمال و تسهيلات و خدمات تقوم بها الدولة، و معلوم أن العائدات الحاصلة من هذا الطريق هي بمثابة في‌ء للمسلمين يحصلون عليه من الكفار، و لا ريب أنه ليس مجهول المالك اذ لا حرمة لمال الكافر.

و من يستقصي الموارد العامة لميزانية الدولة الاقتصادية و المالية يطمئن بل يقطع بأن الأموال التي بحوزتها لا ينطبق على مجموعها عنوان مجهول المالك.

و كذا الحال أيضا في الصكوك النقدية (العملة) التي تطبعها الدولة و يكون عليها محور المعاملات و الحركة الاقتصادية و المالية في كل بلد داخليا و خارجيا، و أجور العمال و رواتب الموظفين و البضائع التي تجلب من الخارج عادة ما تكون بهذه الأوراق النقدية، و ورقها إما مجلوب من الغابات أو من بلاد الكفر و على كلا الاحتمالين ماليتها قطعا ليست من مال مسلم، فلا تكون مجهولة المالك لعدم حرمتها.

و هذا سواء قلنا أن مالية هذه الأوراق بالذات أي انها بنفسها مال و إن كان لماليتها حيثية تعليلية بالاعتبار العرفي أم أن الرصيد الوطني الذي تعتمد عليه هذه الاوراق- من ذهب أو سندات أو مطلق ثروات البلد- هو المال، و هي سند عليه.

32

فبادئ هذه الاوراق التي عليها الاعتماد في التعامل من المباحات ثم بعد ذلك يتناولها الناس، فإن رجعت الى الدولة غير الشرعية فستكون بعد ذلك مجهولة المالك اذا لم يعرف ملاكها السابقين.

و من جهة اخرى أن التجار في تجارتهم الخارجية لا يتعاملون عادة بالاوراق النقدية في صفقاتهم و تجارتهم و إنما الاعتماد يكون بالاعتبار المالي الموجود في البنك المركزي، و بناء على هذا تكون أكثر المعاملات لدى التجار تعتمد على المباحات فأكثر البضائع المجلوبة من الخارج هي ليست مجهولة المالك.

حتى و إن قلنا بأن الاوراق النقدية حكمها حكم مجهول المالك، و بعبارة اخرى صحيح أن الاوراق المالية بعد أن يتناولها الناس و ترجع الى الدولة تكون بحكم مجهول المالك، لكنا كما قدمنا أن معاملة التجار ليست بالاوراق النقدية.

فيتحصل: أن مصادر الثروة المالية في الدولة هي:

1- النفط و سائر المعادن، حيث تستخرجه الدولة للشعب، و الشارع بدوره إما أن يمضي هذا القصد فيكون ملك المسلمين عامة، فيكون حكمه حكم بيت المال الذي سنتكلم عنه في النظرية الثالثة، و إما أن لا يمضيه و معه يكون قصد الدولة كلا قصد فيبقى المستخرج من المباحات الأصلية فلكل مكلف أن يمتلكه بالحيازة.

2- عائدات التجارة الخارجية مع الكفار و هي في‌ء للمسلمين‌

33

لان اموال الكفار غير محترمة.

3- عائدات الخدمات العامة، كالسياحة، و الموانئ، و المطارات، و المستشفيات، و العبور في الاراضي كالتي تمر بها مثل أنابيب النفط من دولة لدولة ثالثة و الجمارك و ...

حيث أن كثير من هذه الخدمات تقدم لدول كافرة أو تنتهي بالاخير لشعب الدول الكافرة، و ان كان نسبة منها يقدم للمسلمين و لدول اسلامية، و هذا يعني أن كثير من عائدات الخدمات هي في‌ء للمسلمين او من المال الخليط بين المباح و المملوك، و قليل منها مال مملوك.

4- الزراعة، و إن كان غالب الاراضي ملك شخصي، و المحصول الزراعي تارة يباع مباشرة من قبل المزارعين و هذا لا مشكلة فيه و اخرى تشتريه الحكومة بقيمة تفرضها على الزراع ثم تبيعه على الناس كما في الموارد الاساسية التي تدعمها الدولة، كالحنطة، و الرز و ..، و هذا الصنف من المحاصيل قد يحصل اعراض عنه من قبل مالكيه و مع الاعراض يكون حكمه حكم المباح الاصلي.

و لو تمادينا في الشك في احراز حصول الاعراض من قبل كل المالكين ففي هذه الحالة يحصل علم إجمالي بعدم حصول الأعراض في بعض الاطراف فقط، و هو غير منجز لخروج الكثير من أطرافه عن‌

34

محل الابتلاء فتجري البراءة في محل الابتلاء و غيره من الاصول.

إضافة الى أن أغلب البلدان الاسلامية المعاصرة تعتمد في الكثير من المواد الغذائية على الاستيراد من البلدان الكافرة، و كثير من هذا الاستيراد عبر القطاع الخاص.

5- الضرائب، و هذه أموال مجهولة المالك إن لم يحصل فيها إعراض، و لكنها لا تشكل نسبة كبيرة من الميزانية ففي بعض البلدان تشكل نسبة 20% من الميزانية فقط، و لا يشهد الخط البياني- الراسم للميزانية- لها ارتفاع في غالب البلدان.

و هناك مصادر أخرى للدخل و الثروة الوطنية إن لم تكن مباحة فهي خليطة منه و من المال المملوك، كأموال الاقليات من الملل الاخرى غير المعاهدة و لا الذمية الحاوية لثروات طائلة و غير ذلك.

و أما النقد (فليس سندا للرصيد الوطني و انما له مالية بالذات و الرصيد الوطني منشأ لاتصافه بالمالية، في قبال من ينكر ماليته و يعتبر النقد كالسند و الصك)- العملة النقدية- الذي تطبعه الدولة فورقه إما من الغابات فيكون مباحا أصليا قبل ان تتعاقب عليه الأيدي، أو يكون ورقه مستوردا من دول كافرة فحكمه حينئذ واضح.

و النقد في بادئ امره مباح أصلي فاذا سحب من البنك و أرجع إليه ثم سحب مرة أخرى يكون مجهول المالك، و التعامل بالنقد ليس‌

35

كل حالاته مع الدولة- كالرواتب و اموال البنوك- و انما نسبته أقل بكثير من التعامل النقدي بين الشعب بعضهم مع البعض الاخر.

و ما بيد الشعب لا يعلم تفصيلا أنه مجهول المالك و إنما يعلم إجمالا و لكنه غير منجز، علما بأن أغلب الصفقات التجارية مع البنوك انما هو بالذمم و تعامل التجار مع بعضهم البعض بالسندات.

نعم يحصل العلم تفصيلا بكون المال مجهول المالك في النقد المستلم من البنوك اذا كان مستعملا و في رواتب الدولة، فلا بد من تنفيذ قانون المجهول المالك فيها.

هذه واقع الحال في الدول الاسلامية المعاصرة، و بهذا نعرف و من خلال هذا الدليل أن المال سواء كان نقدا أم بضاعة لا يعامل معاملة مجهول المالك و انما معاملة المباح الأصلي ضمن شروط تأتي، حتى يعلم تفصيلا بأنه مال مملوك للغير.

هذا: و قد يقال في المناقشة أنه لما كان البحث ميدانيا استقرائيا فتشخيصه ليس من مهام الفقيه، و انما هو متروك لتشخيص المكلف، فان حصل الاطمئنان بما ذكر فهو في راحة و الا فيجري عليه أحكام مجهول المالك.

و جوابه: أن الموضوع الذي بايدينا من الموضوعات المستنبطة التي هي برزخ بين الموضوعات المخترعة الشرعية التي هي من مهام‌

36

الفقيه و بين الموضوعات الخارجية التي هي من شئون المكلف، و الموضوع المستنبط من شئون الفقيه أيضا فتكون نظره و فتواه حينئذ حجة كما هو محرر في باب الاجتهاد و التقليد.

خلاصة ما تقدم

فالنتيجة التي نصل إليها من خلال ما تقدم أن الاموال و الثروات التي بحوزة الدولة ليست أموال مجهولة المالك بأكملها قطعا، نعم وجود نسبة ما مجهولة المالك من أموال الاشخاص لبطلان أصل التعامل مع الدولة أو لكون المعاملة محرمة في نفسها كالربا و نحوه مما لا ينبغي الشك فيه، و هذه النسبة مهما كانت ليست مؤثرة و لا تتبع النتيجة أخس المقدمات لما سيأتي بيانه.

و لعل السيد الخوئي- (قدّس سرّه)- كان ملتفتا و مطلعا على كل ذلك، و لكن لوجود مصلحة في الجعل لا المجعول أفتى بكون أموال الدولة مطلقا مجهولة المالك يستوحى ذلك من بعض بياناته الصادرة قبل عدة شهور من رحيله- (قدّس سرّه)-، و إلا فانها ليست موضوعا له بلا شك و لا ريب.

اذا عرفت ذلك فالنتيجة التي نصل إليها في نهاية المطاف أن ما بحوزة الدولة من أموال ليست مجهولة المالك بل أموال مخلوطة و أكثرها من المباحات الجائز تملكها و حيازتها.

37

هذا مع العلم و معرفة المباح من الاموال عن المجهول المالك، ففي الاول يحوز التملك بخلاف الثاني فانه يجرى فيه أحكام مجهول المالك، أما اذا اشتبه المجهول بالمباح فإن النتيجة لا تؤدي الى كون التعامل مع هذه الاموال بحكم مجهول المالك حتى و إن كان المال المجهول المالك المشتبه بينه و بين المباح نسبته 80%.

بيان ذلك: ما ذكره الفقهاء قاطبة في التعامل مع الظالم و الغاصب، فإن الكل التزم بجواز أخذ الهدية من الاول و صحة التعامل مع الثاني، فيما اذا لم يعلم أن ما حصل عليه منهما مغصوب بعينه.

وجه ذلك: أن ما عند الظالم و الغاصب من أموال ليست كلها مغصوبة و مستحقة للغير، و إلا لم يصح التعامل مع الثاني و أخذ هدية الاول، و انما الاموال التي بحوزتهما مخلوطة و بعضها مستحق للغير.

فيتشكل عندنا في هذه الحالة علم إجمالي بوجود المغصوب، فإن كانت هذه الأموال ليست محلا للابتلاء مثل ما اذا كان الظالم و الغاصب هو الذي يختار الهدية و البضاعة، فان هذا العلم ليس منجزا باعتبار أن كل أطرافه ليست محلا للابتلاء، و الطرف الذي وقع عليه التعامل نشك في كونه مغصوب نجري أصالة البراءة أو استصحاب عدم المخصص لعموم الحيازة و نحوه بلا معارض او قاعدة اليد.

38

نعم: إذا وقعت كل أطراف العلم الاجمالي محلا للابتلاء بأن خير الظالم أو الغاصب المكلف في انتقاء ما يشاء من الاموال التي هي موضوع للعلم الاجمالي، يكون هذا العلم منجزا فلا يجوز أخذ الهدية في هذه الحالة و لا التعامل مع الغاصب.

فلك أن تقول: إنا بالمسح الميداني لمصادر التمويل للدولة نجد أن أكثر الاموال التي يتعامل بها المكلف مع الدولة من المباحات الاصلية، و أن النسبة المئوية للاموال المأخوذة من المسلمين مهما بلغت فلا تتجاوز 70%، فالمخزون المالي للدولة خليط من المباح و المملوك و المكلف يعلم إجمالا بوجود حرام- مال مملوك- في هذا المخزون.

لكن حيث ان كل أطراف العلم الاجمالي ليس محلا للابتلاء فهو غير منجز، فتجري البراءة حينئذ في هذه الكمية من المال التي يتعامل بها مع الدولة و كذا الاصول المصححة الاخرى ما دام لم يعلم، كاستصحاب عدم طرو ملكية محترمة عليه فيما كانت الحالة السابقة له معلومة العدم ككونه من بلاد الكفار أو من الموارد الطبيعية الأولية و نحو ذلك، أو الاصل العدمي الازلي فيما لم تعلم الحالة السابقة.

و حينئذ يحرز بهما عدم المخصص لعموم الحيازة و الاحياء و السبق و نحوها فيتمسك به.

39

أما مع العلم تفصيلا بأن هذا المال قد كان في يد مسلم قبل أن يدخل خزانة الدولة فيتعامل معه حينئذ معاملة المجهول المالك، و على هذا الاساس أفتى الاعلام بحلية جوائز السلطان و جواز التعامل مع الظالم و الغاصب، كل ذلك مع عدم العلم بالملكية لعدم تنجز العلم الاجمالي لخروج بعض أطرافه بل الكثير عن محل الابتلاء، لان المكلف لم يوضع تحت تصرفه كل المال في المعاملة أو الهدية.

نعم قد يقال: أن المكلف يعلم علما إجماليا تدريجيا أنه الى آخر عمره سيتورط مرة أو أكثر مع الدولة في مال مجهول المالك و هذا العلم منجز فيمنعه عن التعامل بحرية مع مال الدولة و يضطره الى الاحتياط لمعاملته معاملة المجهول المالك.

جوابه: أن هذا العلم لا يحصل لضالة نسبة المال المأخوذ من المسلمين الى المال المباح الاصلي الذي يشكل المجموع ثروة البلد.

وجه النظرية الثانية

و بالبيان المتقدم في دفع القول الأول و عدم ثبوت صغراه يتضح وجه القول الثاني، و هذه النظرية ميزتها أنها تفرض نفسها ميدانيا حتى مع رفض النظرية الثالثة و الرابعة، كما اتضح الخلل في النظرية الاولى التي تصنف الاموال في المجهول المالك و من ثم تخضعه لقانون‌

40

مجهول المالك.

و لكن لا يعني ذلك أن الانسان يسرح و يمرح في أموال الدولة تحت حجة انها مباح أصلي بل لا بد من الانضباط بحدود المعاملة مع الدولة لا أكثر بدليل و جوب حفظ النظم الاجتماعي و الابتعاد عن الفوضى لا من حيثية حفظ نظام الدولة إذ هو حرام و انما من حيثية لزوم حفظ نظم المجتمع، المفهوم من إدراك العقل العملي الذي يعلم موافقة الشارع له، و من الخطابات الشرعية و غيرها، الدالة على أن حفظ النظام البشري و الأخذ به نحو المدارج العليا من الاهداف القصوى المنشودة للشارع المقدس، و سيأتي تسليط الضوء عليه اكثر في بحث النظرية الثالثة.

و لكن يلاحظ عليه انه صحيح و تام لو لا قيام الدليل على ثبوت النظرية الثالثة و معه لا حاجة الى هذا الوجه.

وجه النظرية الرابعة

و هو مرتب من مقدمات:

الاولى: لا شك في أن الجهة و العنوان يملك كالشخص و يسمى المالك الحقوقي، كما في اصطلاح بعض القوانين الوضعية، في حين يسمى الشخص المالك (المالك الحقيقي).

41

الثانية: الدولة عنوان وجهة فهي تملك عرفا.

الثالثة: و حيث كانت صبغتها إسلامية فأموالها محترمة، بمعنى انها مالكة شرعا فهي نظير أبناء العامة حيث أقر الشارع ملكيتهم مع انحراف عقائدهم و ممارساتهم، اذ بالاسلام تحقن الدماء و الفروج و الاموال، و بالايمان تكون المثوبة و الجزاء الاخروي.

و بتعبير آخر: أنه لا ترابط بين الملكية الشرعية و الولاية الشرعية فلكل منهما أساس، فأساس الملكية الصبغة الاسلامية و تشهد الشهادتين، حيث ورد أن من تشهد الشهادتين كان محترم المال و مالكا.

و أساس شرعية الدولة كون الحاكم المعصوم أو نائبه الخاص أو العام، و الدولة لما كانت تفتقد هذا الاساس كانت غير شرعية و ممارساتها غير ممضاة من قبل الشارع و محاسبة شرعا إزاء هذا التسلط اللامشروع.

و بما أنها في الوقت نفسه تدعي الاسلام و تشهد الشهادتين فهي واجدة لاساس الملكية الشرعية، و هذا نظير رفض الشارع لافكار الكثيرة من المسلمين و آرائهم في الاصول و الفروع لخروجها عن صراط الحق من دون أن يؤثر ذلك على ملكيتهم.

و نتيجة هذا الدليل: أن المال ملك الدولة لا ملك المسلمين‌

42

و بيت المال و لا مباح أصلي و لا مجهول المالك، فتكون مقدمة على النظرية الثالثة لان الملك الشخصي يعتمد على إلغاء موضوع الولاية الذي هو بيت المال و مجهول المالك و المباح، و معه لا بد من مراعاة قانون الملك في التعامل مع الدولة و ترتيب آثاره كما في التعامل مع الشخص العامي المالك.

و بصياغة أخرى: أن العامي يملك مع أن أكثر معاملاته و عقوده تكون فاقدة لشرائط الصحة، كذلك الدولة غير الشرعية تملك غاية الامر تكون مأثومة لعدم اقرار و إمضاء من بيده الولاية لها.

و قد حرر في محله أن العنوان يملك و لم يرد ردع من الشارع يدل على عدم ملكيته، بل نجد في أيام الرسول الاكرم (صلى اللّه عليه و آله) العنوان كان يملك، فالمسجد الحرام مع أنه عنوان يملك، و كذا بقية المساجد، بل نجد عنوان يمتلك عناوين و كل عنوان يمتلك ما شاء اللّه من العقارات و الأشياء، عناوين طولية تترامى مع بعضها البعض الى أن تصل الى الاشخاص الحقيقيين اذ هناك شخص كما تقدم حقيقي و حقوقي كما في بعض القوانين.

و ملكية العنوان كما لا يخفى عرضية مترشحة من ملكية الافراد، فعنوان الشركة مثلا و إن كان يملك إلا ان ملكيته عرضية نابعة من الملكية الذاتية للأفراد.

43

فالنظرية تستفيد من هذه النكتة، غاية الامر عنوان الدولة الوضعية لم يقره الشارع و لم يمضه، نظير عدم إمضاء معاملات أبناء العامة مع فقد الشرائط.

و عدم اقرار الشارع بولاية الدولة و عدم نافذية تصرفاتها و أحكامها الاجرائية و التشريعية لا يستلزم عدم اقرار ملكية العنوان، اذ الدولة لا تزيد عن المعاملة مع أبناء العامة، اذ عملهم و عقائدهم غير ممضى و لكن الحكم الوضعي ممضى كما لا يخفى. و عدم إقرار ولاية الدولة يعني عدم نافذية تصرفاتها و أحكامها التنفيذية و التشريعية و مأثوميتها، و لكن هذا لا يستلزم عدم اقرار ملكية العنوان اذ لم يأت رادع من الشارع.

هذا غاية ما يقال في تصوير هذه النظرية، و ثمرتها انه يكون التعامل مع الدولة حينئذ مثل التعامل مع أفراد العامة، فحينئذ يكون ما بحوزة الدولة ملك للعنوان و هي الدولة لا ملك لعامة المسلمين.

و تختلف هذه النظرية عن الثالثة و الثانية و الاولى، اذ في الثانية ما بحوزة الدولة مباحات و في الاولى مجهول المالك و الثالثة لبيت مال المسلمين، أما هذه النظرية بكون ما بحوزة الدول مثل الملك الخاص، اي ملك خاص لعنوان الدولة، فلا تترتب عليه آثار النظريات الاخرى بل يترتب عليه مثل آثار التعامل مع أبناء العامة هذا هو تقريب دليلها.

44

و لكنه غير تام لامرين:

الاول: لا نقاش في صلاحية العنوان للملكية، انما النقاش في تصنيف عنوان الدولة و درجة في العناوين الصالحة لان تتملك كسائر العناوين الاخرى في حين أن حقيقة عنوان الدولة و الحكومة هو الولوية و الادارة، لا أن الدولة شي‌ء و الولاية طارئة عليها و من أحكامها.

الثاني: ان معنون الدولة أي الحكام لا ينظرون الى المال الذي تحت تصرفهم على أنه ملك شخصي لهم، و انما هو ملك للشعب، و ان دورهم هو ادارة هذا المال و الولاية عليه.

و هذه الولاية تشبه تماما ولاية الولي الفاسق- مع اشتراط عدالته- لاموال اليتيم فهو يراه مال اليتيم لا ماله و هو ولي المال و مديره.

و بهذا نفهم معنى اختلاس الاموال من قبل الولاة غير الشرعيين و اختصاصهم بأملاك شخصية و محاولاتهم استغلال منصبهم لتنمية هذه الاموال و تكثيرها من خلال الاستيلاء غير المشروع على أموال الشعب.

و نفهم أيضا معنى تخصيص رواتب من الخزينة للحاكم، فان كل ذلك يعني أنهم لا ينظرون الى المال العام بصفة أنه ملكهم و انما هو‌

45

ملك الشعب و هم سدنة المال و ولاته ليس أكثر.

و الحصيلة: أن قياس الدولة على العامي قياس مع الفارق، لعدم وجود موضوع للملكية في الدولة لا على صعيد العنوان و لا على صعيد الاشخاص الذين ينتهي إليهم العنوان.

فخلاصة الاشكال على هذه النظرية أن التأمل فيها واضح، من:

جهة نفس فرضية دليلها، حيث أن الدولة لا تملك ما بحوزتها بعنوان أنه مال فلان و فلان، بل بعنوان ملكية الشعب فكيف نفرضها بعنوان شخصي لزيد مثلا.

و يمكن أن نمثل و نقول بأن المجتمع صبي قاصر و عنوان الدولة هو ولي له، فالملكية للشعب، فاذا لم تقر ولاية الدولة و لم تمضى فهل يمكن القول بأن التصرفات المعاملية و المالية لهذا العنوان غير الشرعي ممضاة و نافذة؟ اذا التزمنا بهذا لا بد أن نلتزم بإمضاء معاملات الولي الفاسق على القصر و نظائره ممن لم يمض الشارع ولايتهم.

فأصل الفرضية خلاف ما هو مفروض، و النتيجة المتحصلة أن كل المعاملات التي تجريها هذه الدولة غير نافذة لعدم إمضاء و إقرار الشارع لعنوان هذه الدولة.

46

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

47

الفصل الثاني أدلّة النظريّة الثالثة

48

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

49

الفصل الثاني الاستدلال على النظرية الثالثة و الذي يساعد عليه الدليل و تدعمه سيرة المتشرعة منذ عصر الصدور الى هذا اليوم هو القول الثالث، و هو تنزيل ملكية الدولة غير الشرعية منزلة المالك الحقيقي للتصرف تسهيلا و امتنانا على المكلفين و لرفع الحرج و العسر عنهم.

و الأدلة عليه كثيرة و متشعبة:

الدليل الاول: الموارد العديدة من الفقه التي أفتى بها الفقهاء قديما و حديثا و لم يخصصوا العديد منها بدولة مدعي الخلافة العامة بل أطلقوا الفتوى لكل دولة و حكومة، و لم يخالف فيها إلا النزر القليل، هذه الموارد ترتبط بشكل أو بآخر بمعاملات مالية مع دول غير شرعية أمضاها الشارع و أفتى بها الفقهاء و جرت عليها‌

50

سيرة المتشرعة، و التسليم بها لازمه القطعي إمضاء كل المعاملات المالية مع الدولة غير الشرعية و تنزيلها منزلة الدولة المالكة للملازمة بينهما.

نذكر هذه الموارد بشكل مقتضب ثم بعد ذلك نفصل القول و نسهب الكلام في كل مورد مورد مع بيان الملازمة و الموارد هي.

المورد الأول: جواز الولاية من قبل الجائر.

المورد الثاني: جواز قبول هدايا السلطان.

المورد الثالث: جواز التوظف في الدولة غير الشرعية (الإجارة).

المورد الرابع: جواز شراء المقاسمة و الخراج من السلطان.

المورد الخامس: جواز قبالة الاراضين من السلطان.

المورد السادس: صحة بيع السلاح و غيره و شراء الجواري من السلاطين.

فلدينا أدلة على التعامل مع الدولة معاملة الدولة المالكة للتصرف تسهيلا للمكلفين و دليله هو ستة او سبعة موارد عليها الفتوى قديما و حديثا، و هذا الذي يسوغ نسبة هذا القول الى المشهور أيضا، و أنهم يلتزمون بان الدولة غير الشرعية أيضا تعامل معاملة الدولة المالكة للتصرف تسهيلا للمكلفين، تلك الموارد لازمها كلازم عام امضاء المعاملات الاقتصادية و التجارية التي تجري بين الدولة‌

51

و المكلفين المؤمنين.

و لا يمكن تفكيك تسويغ تلك الموارد و امضاءها عن امضاء فعاليات الدولة غير الشرعية، فيستفاد منها الملازمة عامة مع الاذن الوضعي في كل فعالياتها و انشطتها المالية تسهيلا على المكلفين.

الدليل الثاني: اعتبار الشارع الخزينة الوطنية التي بيد الدولة بيت مال للمسلمين.

الدليل الثالث: إمضاء ظاهر الولايات.

الدليل الرابع: إقرار ملكية الكفار.

الدليل الخامس: العسر و الحرج.

52

الدليل الاول [و يشتمل على موارد:]

و هو الملازمة الموجودة في عدة موارد من الفقه.

المورد الأول: جواز الولاية من قبل الجائر.

و هو في حالتين:

الاولى: القيام بمصالح المؤمنين و عدم ارتكاب ما يخالف الشرع المبين، و يدخل في ذلك ما ذكره جماعة من توقف الامر بالمعروف و النهي عن المنكر في الوسط العام على التولي و الاستوزار.

الثانية: الاكراه من قبل الجائر بأن يأمره بالولاية و يتوعده على تركها مع عدم ترتب مفسدة أهم من القبول.

و الروايات كثيرة عقد لها صاحب الوسائل بابا خاصا في أبواب ما يكتسب به باب 46 و هي مسألة الولاية من قبل الجائر، و بعبارة اخرى الاستوزار او أخذ حقيبة و زارية و لو رئاسة الوزراء من قبل الجائر، لنفع المؤمنين و الدفع عنهم و العمل بالحق بقدر الامكان.