نهاية المقال في تكملة غاية الآمال

- الشيخ عبد الله المامقاني المزيد...
240 /
1

-

2

[مقدمة المؤلف]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ و به ثقتي

الحمد للّه الّذي لا تحصى نعمه و لا تعدّ مواهبه و الصلاة و السّلام على أشرف رسله و أكرم بريّته و على الأطهار المعصومين من أهل بيته سيّما ابن عمّه و صهره و خليفته و الرّحمة و الرّضوان على حملة شرعه و حافظي طريقته و بعد فيقول المفتقر إلى اللّه الغنى عبد اللّه المامقاني عفى عنه ربّه ابن الشّيخ (مدّ ظلّه) انّى بعد ما حررت مبحث الخيارات من منتهى المقاصد مستوفى سنة ألف و ثلاثمائة و ستّ عشرة التمس سنة ألف و ثلثمائة و اثنتين و عشرين بعض علماء بلدة خراسان أيّام اقامتنا بها للزّيارة حضرة الشّيخ الوالد العلّامة أدام اللّه ظلاله و جعلني فدائه إتمام غاية الآمال و تحرير الخيارات على نسق تعليقه على مكاسب الشيخ المحقّق العلّامة الأنصاري الذي يقصّر عن وصفه الألسن و الأقلام أنار اللّه برهانه و أعلى في الرّوضات مقرّه و مقامه و بيعه فاعتذر روحي فداه بكثرة المشاغل و وفور الشواغل و أجاب التماسهم بتشريفه إيّاي بالأمر الأكيد على تحرير تعليق على مصنّف الشّيخ المعظم له في الخيارات على نمط مكاسب غاية الآمال و بيعه فامتثلت بعد الرّجوع من تلك السّفرة امره المطاع و أتيت بالميسور معتذرا به عن المعسور مسمّيا إيّاه بنهاية المقال في تكملة غاية الآمال مستمدّا من الملك المتعال انّه ولى ذلك و القادر عليه‌

[المقدمة الأولى في معنى الخيار]

قال الشيخ المصنّف (قدّس اللّه تربته الزكيّة) الخيار لغة اسم مصدر من الاختيار

اللام في الخيار للعهد الذكرى حيث قال قبل ذلك القول في الخيار (- اه-) مريدا باللّام هناك الجنس و المراد هنا لفظ الخيار ثمَّ انّ كون الخيار لغة اسم مصدر من الاختيار ممّا صرّح به جمع من أهل اللغة قال في الصّحاح الخيار الاسم من الاختيار انتهى و مثله ما في القاموس و التّاج و اللّسان و غيرها و قال في النّهاية الأثيريّة و فيه اى في الحديث البيعان بالخيار ما لم يتفرّقا الخيار الاسم من الاختيار و هو طلب خير من الأمرين امّا إمضاء البيع أو فسخه (- اه-) و لكن ربّما يظهر من الفيومي في المصباح المنير خلاف ذلك حيث قال و الخيرة اسم من الاختيار مثل الفدية من الافتداء و الخيرة بفتح الياء من الخيار و الخيار هو الاختيار و منه يقال له خيار الرّؤية و يقال هو اسم من تخيّرت الشّي‌ء مثل الطّيرة من تطيّر و يؤيّده قول الأصمعي الخيرة بالفتح و الإسكان و ليس بالمختار انتهى المهمّ ممّا في المصباح و وجه المخالفة انّه جعل الخيار و الاختيار شيئا واحدا و جعل الاسم منهما الخيرة ثمَّ أكد ذلك بمقابلة ما ذكره بقول من قال انّ الخيار اسم من تخيّرت الشّي‌ء و أقول انّ المصرّحين بكونه اسم مصدر و إن كانوا جمعا كثيرين الّا انّ ما ذكره النّحاة في الفرق بين المصدر و اسم المصدر يؤيّد مقالة الفيومي أعني كونه مصدرا و ذلك لأنّهم ذكروا انّ اسم المصدر هو الدّال على الحاصل من المصدر كالغسل حيث انّه الحاصل من الاغتسال فكان لفظ الاغتسال مصدرا و الغسل اسم مصدر و ذكروا أيضا انّ المصدر هو اللّفظ الّذي تجاوز فعله ثلثة أحرف و هو بزنة اسم حدث الثّلاثي كغسل و وضوء بضمّ أوّلهما في قولك اغتسل غسلا و توضّأ و ضوءا فانّ الغسل بزنة القرب و الوضوء بزنة الدّخول في قولك قرب قربا و دخل دخولا و من البيّن عدم وفاء شي‌ء من الضّابطتين يكون الخيار اسم مصدر امّا الأوّل فلانّ معنى الخيار ليس حاصلا من الاختيار بل الاختيار فرع الخيار الّذي هو عبارة عن السّلطنة على الفسخ و امّا الثاني فلانّ الخيار ليس على زنة اسم الحدث الثّلاثي بل هو على زنة اسم الحدث المزيد اعني الضّرب الّذي هو من مصادر باب المفاعلة فبان من ذلك كلّه انّ مقتضى القاعدة كون الخيار مصدرا لاسم مصدر و ان صرّح جمع بكونه اسم مصدر فتأمّل‌

قوله طاب ثراه و غلّب في كلمات جماعة من المتأخّرين في ملك فسخ العقد

ظاهر العبارة وقوع النّقل في لفظ الخيار و قد صرّح بهذا المعنى فقيه آل يس (قدّه‌) حيث قال و شرعا حقيقة شرعيّة أو متشرعية ملك إقرار العقد اللّازم و ازالته بعد وقوعه (- اه-) و أنت خبير بان دون إثبات النّقل في ذلك خرط القتاد بل الخيار لغة و عرفا و شرعا بمعنى الاختيار و التخيّر غاية ما هناك اختلافه باختلاف متعلّقاته فالخيار في العقود عبارة عن التخيّر بين فسخها و إمضائها و في غيرها عن التخيّر بين طرفيه فاللّفظ في كلّ من اللّغة و العرف و الشّرع بمعنى المشيّة في ترجيح أحد الطّرفين الجائزين لا انّ معناه لغة ذلك و شرعا غير ذلك و لا أقل من الشك في ثبوت النّقل و أصالة عدمه من الأصول المحكمة في أمثال المقام و العجب من بعضهم حيث سلّم النقل و قال انّه ليس من النّقل الى المباين لانّ معناه اللّغوي ملك مطلق الأمر الأعمّ من فسخ العقد و غيره‌

قوله طاب ثراه على ما فسّره به في موضع من الإيضاح

3

لا يخفى عليك ما في العبارة من المناقشة من حيث انّ تفسير الفخر للخيار بملك فسخ العقد غير قابل لان يكون علة لنسبة التّغليب إلى الجماعة و انّما كان يصحّ ان لو كان الفخر مفسّرا للخيار بعنوان بيان مصطلح المتأخّرين و عبارته خالية عن ذلك و انّما الموجود فيه (الإيضاح) بعد تعليل امتداد الخيار للوارث بامتداد المجلس الّذي مات فيه احد المتبايعين بأنّه مجلس ثبت فيه التخيير بين الفسخ و الإمضاء تخيّر المجلس و كلّ مجلس ثبت فيه التخيير تخيّر المجلس يمتدّ بامتداده و انّما يزول بمفارقته أو إسقاطه هو قوله و انّما قلنا التخيير و لم نقل الخيار لانّ الخيار ملك الفسخ و هو يحصل للوارث بالموت فهو قبل المجلس المذكور و امّا التخيير بين الفسخ و الإمضاء فمشروط بالعلم و الاستحالة تخيير الغافل انتهى فإنه ظاهره في تفسيره الخيار باجتهاده من دون ان يبيّن مراد الفقهاء (رض) و قد كان حقّ التّعبير ان يقول الماتن (ره) و غلب في كلمات جماعة من المتأخّرين منها الإيضاح في ملك فسخ العقد‌

قوله طاب ثراه فيدخل ملك الفسخ في العقود الجائزة و في عقد الفضولي و ملك الوارث ردّ العقد على ما زاد عن الثلث و ملك العمّة و الخالة لفسخ العقد على بنت الأخ أو الأخت و ملك الأمة المزوّجة من عبد فسخ العقد إذا أعتقت و ملك كلّ من الزّوجين للفسخ بالعيوب

غرضه بذلك الاعتراض على الجماعة بعدم كون تعريفهم مانعا و ربما أجاب عن ذلك فقيه آل يس بانّ المتبادر من العقد ما يقع مؤثّرا لأثره المقرّر له شرعا فلا يندرج فيه ما عدى الأخيرين بناء على توقّف ترتّب أثرها على على إمضاء من له الإمضاء كما انّ المتبادر من الملك في لسانهم ما يكون حصوله ناشئا عن سبب خاصّ مملك للفسخ شرعا فلا يندرج ما قبل الأخير لاستناده فيه إلى عدم ذلك السبب لا إلى وجوده و امّا ملك كلّ من الزّوجين للفسخ بالعيوب فلا ضير في دخوله و ان لم يكن ممّا يورث بعد ان يكون قابلا للإسقاط بناء عليه، لانّ ذلك كاف في اندراجه في حقيقة الملك هذا كلامه علا مقامه و أنت خبير بان ما ذكره من التّبادر لو تمَّ لاقتضى عدم اندراج ما عدى الأوّل و الأخيرين لا الأخيرين فقط لانّ العقد الجائز أيضا يقع مؤثّرا لأثره المقرّر له شرعا فإن كان لا بدّ من دعوى التّبادر فليقرّر بانّ المتبادر من العقد المضاف اليه الفسخ هو العقد الّذي مقتضاه بالذّات هو اللّزوم لو لا المانع و ما عدى الأخيرين غير مقتض للّزوم لأنّها بالذّات (- كك-) لكن الإنصاف سقوط دعويي التّبادر جميعا و الحقّ في الجواب انّ دخول ما ذكره من موارد ملك الفسخ انّما يقدح إذا قلنا بوقوع النّقل و انّ غرض المفسّر للخيار بملك فسخ العقد انّما هو بيان المعنى المنقول اليه و ليس (- كك-) لما مرّ من إنكارنا النقل من أصله‌

قوله طاب ثراه و لعلّ التّعبير بالملك (- اه-)

لا يخفى عليك ابتناء ما ذكره من كون التّعبير بالملك لبيان كون الخيارات للمعنونة من باب الحقوق لا الاحكام على كون المراد بالملك في عبارة الإيضاح هو المعنى المصطلح عليه المستلزم لجواز النّقل إلى الغير و الإرث و نحو ذلك و ليس (- كك-) قطعا بل المراد به انّما هو المعنى اللّغوي و هو التسلّط فمعنى قولهم الخيار ملك فسخ العقد هو انّ الخيار هو التسلّط على فسخ العقد و امّا التخير بين الإجازة و الرّد في الفضولي و التسلّط على الفسخ في العقود الجائزة فمندرجان في التّفسير غاية ما هناك عدم تعرّضهم لذلك هنا بل في محلّ يليق بكلّ منهما و كون قسم من المشيّة في ترجيح احد الطّرفين على الأخر من قبيل الحقوق و قسم أخر من قبيل الأحكام ممّا لا مدخل له في صدق التخيّر لغة و عرفا عليه كما لا يخفى بقي هنا شي‌ء ينبغي التّنبيه عليه و هو انّ الخيار على ما عرفت عبارة عن السّلطنة على فسخ العقد و نقضه و قد ذكر بعضهم انّ السلطنة على الفسخ ليست بخيار نفسه بل هي من اثاره و احكامه و انّ الخيار حقّ خاصّ و اضافة مخصوصة بين العقد و الأشخاص يستتبع اثارا منها السّلطنة على الفسخ ثمَّ فرق بين الخيار و السّلطنة بأنّ الخيار من الحقوق يورث و يسقط بالإسقاط و السّلطنة كسائر الأحكام لا تورث و لا تسقط بالإسقاط ثمَّ استشهد على تغايرهما بأنّه قد لا يكون لذي الخيار سلطنة على الفسخ لحجره و قد يكون لغير ذي الخيار سلطنة كما في المستقبل بعد اقالة المقيل فانّ له الفسخ بناء على انّ الإقالة فسخ فاذا تبيّن انفكاك كلّ منهما من الأخر ظهر تغايرهما أقول انّ ما ذكره ممّا لا معنى له بل الخيار هو السّلطنة على الفسخ و تفسير الخيار بالإضافة المخصوصة بين العقد و الأشخاص لا يوجب مغايرة الخيار للسلطنة على الفسخ و دعوى كون الخيار من الحقوق و السلطنة من الأحكام كما ترى فإنّ السّلطنة على الفسخ أيضا إضافة مخصوصة بين العقد و الأشخاص و كما انّه يورث الخيار و يسقط بالإسقاط فكذا السّلطنة على الفسخ تورث و تسقط بالإسقاط و امّا ما استشهد به على مغايرتهما من انفكاكهما ففيه انّ المحجور عليه له كلّ من الخيار و السّلطنة على الفسخ شأنا و كونه محجورا عليه مانع من فعليّة تأثيرهما و بعبارة أخرى كما انّ مقتضى الخيار فيه موجود و انّما يمنع من تأثير المقتضى مانع و هو كونه محجورا عليه فكذا له مقتضى السّلطنة و يمنع من تأثيرها ذلك المانع لانّ مقتضى الخيار موجود مع المانع دون مقتضى السّلطنة فإنّ مقتضى كلّ من الخيار و السّلطنة انّما هو العقد مع بقاء المجلس أو كون المبيع حيوانا أو نحو ذلك و الفرض وجوده و كونه محجورا عليه مانع من تأثيره بالنّسبة إلى كلّ منهما و امّا تصوير السّلطنة بالنّسبة إلى المستقبل دون الخيار فان قلنا بعدم ثبوت نقل في لفظ الخيار و انّه باق على معناه اللّغوي و هو المشيّة في ترجيح احد الطرفين كما هو الحقّ لصدق الخيار على سلطنة المستقيل بعد اقالة المقيل على الفسخ أيضا و ان قلنا بثبوت اصطلاح فيه و عدم إطلاقه على غير الخيارات المصطلحة لقلنا انّ غاية ما هناك أعميّة السّلطنة من الخيار و ذلك غير ما يرومه ذلك البعض من تغايرهما ذاتا فتدبّر جيّدا‌

قوله طاب ثراه من الحقوق لا من الأحكام

قد كثر الكلام من المحقّقين في الفرق بين الحقّ و الحكم و لكنّهم لم يأتوا بضابط حاسم لمادّة الإشكال يرجع إليه في تشخيص الصّغريات و لذا اشتبه الأمر في جملة من الموارد و ليس ذلك لقصور فيهم شكر الله تعالى مساعيهم بل هو لقصور المبحوث عنه حيث انّ الاصطلاحين غير مأخوذين من الشّرع و لا جعل شي‌ء منهما موضوعا لحكم في الكتاب و السّنة و انّما هما اصطلاحان جريا على السّنة المتأخرين و لذا لا حاجة لنا إلى تطويل المقال بنقل تمام ما قيل أو يقال و انّما نقتصر في ذلك على الإجمال فنقول لا ريب في انّ الحقّ و الحكم كلاهما مجعولان للشّارع الّا انّ الحقّ مرتبة ضعيفة من الملك لوحظ في جعله الشّخص بحيث لا قوام له بدونه و الحكم لم يلحظ في جعله الشّخص و لذا انّ الأوّل يورث و يسقط بالإسقاط دون الثّاني و حيث انّه قد لوحظ الشخص في جعل الحقّ كان أثر الملاحظة جعل ربط بينه و بين الشّخص كالحبل الممدود بينهما فالحبل بيد الشّخص و متى فكّه من يده فامّا ان يكون على سبيل الأعراض و الإسقاط و امّا ان يكون على سبيل إعطاء الزمام بيد الغير فعلى الأوّل يزول الحقّ لفقد من يقوم به و يستحقّه و على الثاني ينتقل إلى الغير و متى مات ذو الحقّ قام وارثه مقامه و هذا بخلاف الحكم فإنّه لم يلاحظ الشّخص و لم يجعل الرّبط بينه و بينه حتّى يكون زمامه بيده يسقط بإسقاطه و ينتقل إلى الغير‌

4

بنقله و إلى الوارث بموته فمثل حقّ الخيار و حقّ الشّفعة و نحوهما قد لوحظ الربط بينه و بين الشخص فإذا أسقطه سقط و إذا نقل إلى الغير انتقل و متى مات انتقل الى وارثه و هذا بخلاف حلّ الخبز و حرمة الخمر و كراهة الجبن و استحباب الهندباء و أمثال ذلك فإنّه لم يلحظ الربط في جعل تلك الأحكام بينها و بين الشخص و ان كان توجّه الخطاب بها إلى المكلّفين ثمَّ انّ السّقوط بالإسقاط و القابليّة للانتقال إلى الغير بالنّقل و إلى الوارث بالموت ليس من لوازم الحقّ دائما كما توهّم ضرورة انّه قد يكون الرّبط في مقام الجعل ملحوظا بين الشخص و بين المجعول و مع ذلك لا يسقط بالإسقاط و لا ينتقل إلى الغير بالنّاقل و لا إلى الوارث بالموت امّا المانع هناك كما في حقّ الاستمتاع أو لقوّة الرّبط و العلقة كحقّ الرّبوبية و المولويّة و الأبوة بل مطلق أقسام الولايات فليس كلّ حقّ موروثا و ساقطا بالإسقاط و منتقلا بالنّقل و لا كلّ ما لا ينقل و لا يسقط و لا يورث حكما فتلخّص من ذلك عدم ضابط هناك و لا دليل على شي‌ء من الكلّيتين فلا بدّ في كلّ مورد من متابعة الدّليل و اللّه الهادي إلى سواء السّبيل‌

قوله طاب ثراه و قد يعرّف بأنه ملك إقرار العقد و ازالته

هذا التعريف قد صدر من عدّة من الأواخر و أبدل كاشف الظّلام الملك بالتسلّط و الظّاهر ان المراد واحد و زاد بعضهم التقييد بمدّة معلومة فقال و شرعا ملك إقرار العقد و ازالته بعد وقوعه مدّة معلومة و قد صدر ذلك من فاضل التنقيح و شيخ (- لك-) و سيّد الرّياض أيضا و اعترض على ذلك كاشف الظلام بانّ التقييد بمدّة معلومة يقتضي الاختصاص بالمشروط فيه الخيار إلى أجل معلوم فيخرج مثل خيار العيب و يمكن المناقشة فيه بانّ خيار الحيوان له مدّة معلومة و كذا خيار المجلس حيث انّ زمان الخيار زمان بقاء المجلس فكذا خيار العيب و الغبن و التّأخير و الرؤية بناء على فوريّتها فانّ المدّة (- ح-) هو الزّمان الّذي يمكن الفسخ فيه و قصر الزّمان لا يخرج ذلك عن المعلوميّة فتأمّل حتى يظهر لك عدم صدق المدّة المعلومة حتّى على القول بالفوريّة مع انّ بعض الخيارات ليس فوريّا و أيضا فالتّعريف ينبغي ان يكون على المذاهب و قد قال بعدم فوريّة عدّة من الخيارات جمع فالاعتراض في محلّه‌

قوله طاب ثراه و يمكن الخدشة فيه بأنّه ان أريد (- اه-)

فيه انّ التّصريح بكلا طرفي القدرة ممّا لا مانع منه أصلا سيّما بعد كون المراد ملك الأمرين جميعا بواسطة ملك التخيير بينهما لا كلّ واحد منهما بدون الواسطة حتّى يكون ذكر إقرار العقد مستدركا مع انّ كون القدرة و التسلّط على ازالة العقد عين التسلّط على ترك الفسخ على إطلاقه محلّ نظر بل منع فانّ من يجبره الحاكم على فسخ عقد لداع شرعي قادر على إزالة العقد و مسلّط عليه غير قادر على إبقائه على حاله إذ المراد هي القدرة الشرعيّة كما لا يخفى لا يقال انّ القدرة على الإزالة في الفرض ممنوعة بل هو مجبور على الإزالة غير قادر لأنّا نقول القدرة هنا غير منافية للمجبوريّة لانّ المراد بالقدرة هنا هو الملك و التمكّن فيصحّ ان يقال انّه مالك للإزالة و متمكّن منها دون الإقرار و المأخوذ في التعريف انّما هو الملك لا القدرة‌

قوله طاب ثراه و ان أريد منه إلزام العقد و جعله غير قابل لان يفسخ ففيه انّ مرجعه إلى إسقاط حق الخيار فلا يؤخذ في تعريف نفس الخيار

فيه منع كون مجرّد رجوع إلزام العقد إلى إسقاط حق الخيار مانعا عن أخذ الأوّل في تعريف الخيار لأنّ أوله انّما هو أوّل المسبّب إلى السبب و من الواضح إمكان أخذ أحدهما في تعريف الأخر و كفاك في ذلك تجويز العرف قولك الخيار هو التسلّط على إلزام العقد و فسخه و استقباحهم قولك الخيار هو التسلّط على إسقاط حقّ الخيار و إيجاد أثر العقد فإنّ الإلزام مسبّب و الإسقاط سبب و الفرق بينهما في مثل الفرض في غاية الوضوح‌

قوله طاب ثراه مع انّ ظاهر الإلزام (- اه-)

علّل هذا الظّهور والدي العلّامة أدام اللّه تعالى ظلاله بانّ انفساخ العقد من احد الطّرفين مع بقائه من الطّرف الأخر غير معقول فقرينة المقابلة تقضى بأنّ الإلزام أيضا يراد به المطلق هذا و لكن يمكن منع الظّهور بل الخيار هو التسلّط على كلّ من الإلزام و الفسخ فان ثبت لأحدهما كان الإلزام من طرفه خاصّة و ان ثبت لهما كان الإلزام من الطّرفين و ذكر الإلزام في مقابل الفسخ و إن كان يمكن كونه قرينة على إرادة الإلزام المطلق كما انّ المراد هو الفسخ المطلق الّا ان قرينة إرادة مطلق الإلزام أقوى و لو سلم فلا ضير في دعوى كون الخيار المشترك داخلا حكما و ان خرج موضوعا فتأمّل جيّدا‌

قوله طاب ثراه ثمَّ انّ ما ذكرنا من معنى الخيار (- اه-)

لا يخفى عليك ما في مراده بما ذكره من الاشتباه لانّه لم يعلم انّ مراده هو التّعريف الأوّل و الثّاني و ان كان الظّاهر انّ مراده به هو التعريف الأوّل بضميمة قوله و لعلّ التعبير بالملك (- اه-) و على كلّ حال فالتّبادر الّذي ادّعاه محلّ منع جدّا‌

قوله طاب ثراه و سلطنة الرّجوع في الهبة (- اه-)

ممّا ورد في الهبة ما رواه الشيخ (ره) بإسناده عن محمّد بن احمد بن يحيى عن إبراهيم عن عبد الرّحمن بن حماد عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال أنت بالخيار في الهبة ما دامت في يدك فاذا خرجت إلى صاحبها فليس لك ان ترجع فيها الحديث أطلق الخيار على سلطنة الرّجوع في الهبة و هو مؤيّد لما مرّ منّا من دعوى بقاء الخيار على ما معناه اللّغوي‌

[المقدمة الثانية في أصالة اللزوم]

قوله طاب ثراه ذكر غير واحد تبعا للعلّامة في كتبه انّ الأصل في البيع اللّزوم

ظاهر العبارة كون تأسيس ذلك من العلّامة (ره) و انّه لم يسبقه في ذلك احد من الفقهاء (رض) و هو (- كك-) ان أراد التّصريح بذلك و الّا فذلك ظاهر كلام جمع ممّن تقدّمه أيضا و الأمر سهل و في مجمع الفائدة بعد نقل كلام (- كرّة-) انّه لعلّه يظهر عدم الخلاف في انّ مقتضى البيع هو اللّزوم مستندا إلى الكتاب و السّنة انتهى‌

قوله طاب ثراه لانّ الشّارع (- اه-)

ظاهر العبارة صدور جعل من الشّارع في البيع و هو كما ترى إذ لم يصدر منه الّا الإمضاء الّا ان يريد من وضعه تصرّفه بالإمضاء بعد إن كان أصل وضع البيع فيما بين النّاس على اللّزوم‌

قوله طاب ثراه و الغرض تمكين كلّ من المتعاقدين (- اه-)

هذا وجه ثان لأصالة اللّزوم و حاصله انّه لو لا اللزوم لانتفى الغرض المقصود من إيقاع العقد و هو تمكن كلّ من المتعاقدين من التصرّف فيما انتقل اليه فاللزوم مقتضى وضعه عند العرف‌

قوله طاب ثراه احتمله في (- مع صد-)

أقول قال في (- مع صد-) في شرح قول العلّامة (ره) في عدّ الأصل في البيع اللّزوم ما لفظه أي بناؤه على اللّزوم لا على الجواز و إن كان قد يعرض لبعض افراده الجواز و انّ الأرجح فيه ذلك نظرا إلى انّ أكثر أفراده على اللّزوم انتهى و ظاهره دعوى غلبة الأفراد و ربّما زاد على ذلك الفقيه المحقق الشّيخ على نجل الشّيخ الأجل الأكبر الشيخ جعفر (قدّهما) دعوى غلبة الأزمان حيث قال أو بمعنى الغالب في البيع اللّزوم حيث يراد عموم الأزمان و الأفراد و لا ينافي ذلك اقتضاء المصلحة لعروض الجواز عليه في بعض الأزمان أو في بعض المواطن كأسباب الخيار المشهورة أو فوات شرط معيّن أو وصف معيّن أو عروض الشّركة قبل القبض أو تبعّض الصّفقة و نحو ذلك أو عروض الفسخ بالإقالة أو الانفساخ بالتّلف قبل القبض و التّحالف عند التخالف في تعيين المبيع أو الثّمن في وجه إلى غير ذلك انتهى و ربّما احتمل فقيه آل يس (قدّه‌) عدم كون مراد المحقّق الثّاني (قدّه‌) بعبارة نسبه اليه المصنف (رض) و كون مراده انّ ظاهر صيغ العقود و الإيقاعات لغة و عرفا كون المنشأ بها مأخوذا فيها على جهة اللّزوم الّذي ينافيه‌

5

الفسخ من دون الرّضا امّا لكونها موضوعة أو لاقتضاء الإطلاق ذلك فيكون أدلّة مشروعيّتها كافية في إثباته بناء على عدم ثقلها شرعا إلى ما يغاير معانيها عرفا فتأمّل‌

قوله طاب ثراه و فيه انّه ان أراد غلبة الأفراد فغالبها ينعقد جائزا لأجل خيار المجلس أو الحيوان أو الشرط

أقول فيه انّه لا وجه لهذا التّرديد بعد ظهور كلامه بل صراحته في إرادته غلبة الأفراد و (- ح-) فيكون الإيراد متّجها و يمكن الإيراد على المحقّق الثّاني بوجه أخر هو انّه بعد تسليم الغلبة في كلّ من الأفراد و الأزمان فلا دليل على حجّيتها كي تكون مستندا للأصل و الأصل حرمة العمل بالظنّ ثمَّ انّ ما ذكره الماتن (رض) من الإيراد قد صدر ممّن قبله أيضا على ما حكاه الشّهيد (ره) في محكي حواشيه حيث قال أورد هنا سؤال و هو انّ البيع لا ينفك عن خيار المجلس فيثبت فيه الخيار فيكون الأصل في البيع ثبوت الخيار لا اللّزوم ثمَّ قال و الجواب انّه ان أريد بالمجلس مجلس القرار معناه لجواز تجرّده في نحو المتعاقدين سائرين و ان أريد به مطلق المجلس حملناه على مجلس القرار انتهى ما عن الحواشي و هذا الجواب الّذي ذكره لا ربط له بالسّؤال لأنّ غرض السّائل القدح في الأصل بأنّ الغالب ثبوت الخيار لا اللّزوم فالجواب بما ذكره لا يرفع ذلك و اعترض عليه في مفتاح الكرامة بأنّ المتعاقدين سائرين في حكم المتعاقدين مستقرّين ما لم يتقدّم أحدهما على الأخر بخطوة ثمَّ قال الّا ان يكون أراد بالسّائرين السّائرين متعاكسين انتهى و بالجملة فلا ربط لشي‌ء من ذلك لما ذكره المورد إذ المورد لا ينكر اللّزوم مطلقا حتّى يجاب بسقوط الخيار بانتفاء سببه كالتفرّق و نحوه و انّما يقول ان الغالب وقوع البيع مقرونا بخيار من الخيارات فما معنى قولكم انّ الأصل في البيع اللّزوم و على هذا فالجواب بجواز تجرّد العقد عن الخيار في بعض الأحيان كما في المتعاقدين سائرين لا وقع له لعدم منافاة البعض للغلبة و بالجملة فالجواب عن السّؤال بناء على دعوى غلبة اللّزوم في البيع ممّا لا يتم فالأولى في الجواب ان يقال انّا انّما ندعي كون الأصل اللّزوم من باب دلالة الدّليل عليه فلا يقدح ثبوت الخيار في جملة من المواضع بدليل خاصّ مخصّص بدليل كون الأصل في البيع اللّزوم و لعلّه إلى ذلك يرجع ما أجاب به الفقيه الغروي (ره) بقوله في شرحه على خيارات اللّمعة انّ طروّ الجواز عليه في بعض الأحيان لا ينافي كون مشروعيّة على اللّزوم و الافتراق في الحقيقة رافع للمانع لا جزء من المقتضى و المقتضى لللزوم العقد بمقتضى ذاته الا ترى انّه لو اشترط سقوطه و بقي العقد بمقتضى ذاته سليما عن المعارض قضى باللّزوم على انّه لو لم ينفكّ البيع عن خيار المجلس لربّما أمكن القول بذلك و من المعلوم انفكاكه في عدّة مواضع كما إذا اشترط سقوطه أو اشترى من ينعتق عليه أو اشترى ليرث أو أسلم عبده الذّمي و بيع عليه أو قهر الحربي قريبه و باعه أو اشترى العبد نفسه ان جوزناه و كما في ذي الحقوين أو عقد الواحد عن اثنين عند بعض إلى غير ذلك انتهى فتدبّر‌

قوله طاب ثراه و ان أراد غلبة الأزمان فهي في الأفراد المشكوكة (- اه-)

ناقش فيه بعضهم بإمكان دعوى انّه إذا شكّ في لزوم فرد من البيع و جوازه فلا محالة يكون الشك في جوازه في زمان خاصّ فيلحق بالغالب من حيث الأزمان فينفع في الأفراد أيضا غاية الأمر جريان الحكم في الأفراد بسبب ملازمتها للازمان و ذلك غير ضائر‌

قوله طاب ثراه مع انّه لا يناسب ما في القواعد من قوله و انّما يخرج من الأصل لأمرين ثبوت خيار أو ظهور عيب

وجه عدم المناسبة على ما نبّه عليه الشّيخ الوالد العلامة جعلني الله تعالى فدائه هو انّ الخيار يثبت من أوّل وقوع العقد لا في الأزمنة المتأخرة حتى يكون ثبوته في شي‌ء منها خروجا عن الغلبة بحسب الأزمان‌

قوله طاب ثراه القاعدة المستفادة من العمومات (- اه-)

هذا التّقرير هو الظّاهر من المحقق الأردبيلي (ره) و جماعة و يأتي الكلام في العمومات عند تعرّض الماتن (ره) لها فيما يأتي في مقام استعلام موارد جريان هذا الأصل (- إن شاء الله-)

قوله طاب ثراه و هذا حسن لكنّه لا يناسب ما ذكره في كرّة في توجيه الأصل

وجه حسنه متانته و وجود العمومات الدالّة عليه الّتي هي حجج شرعيّة و ليست مثل الغلبة حتى يناقش فيها أو مثل الاستصحاب حتّى يناقش بعدم كون الأصل المذكور (- ح-) أصلا برأسه و وجه عدم مناسبته لما في (- كرة-) انّه جعل في كرّة مستند الأصل الاستصحاب دون العمومات‌

قوله طاب ثراه الاستصحاب

أقول هذا هو الّذي سمعت من كرّة التّصريح به و تقريره انّ مقتضى اخبار عدم جواز نقض اليقين الّا بيقين مثله هو بقاء اثر السّبب المعلوم حصوله عند حصول سببه الشّرعي و مصاحبة خيار المجلس في البيع مثلا أو غيره من وجوه الخيارات لا ينافي استصحاب اللزوم الذي يقتضيه السّبب بذاته لو لا المانع من تحقّقه فعلا و لا نريد باللّزوم الّا عدم إمكان التسلّط شرعا على الفسخ من حيث نفس السّبب لا مطلقا و قال الشّيخ الفقيه الغروي (قدّه‌) في تقرير الاستصحاب انّ الأصل دوام ما كان سواء قلنا ببقاء الأكوان و احتياجها إلى المؤثّر أو قلنا بعدمه و عدم احتياجها استنادا إلى العرف و الشّرع فكلّما صدر من عبادة أو عقد أو إيقاع أو حكم يحكم ببقاء حكمه حتّى يثبت المزيل له و الخيار مبنى على رفع البقاء على بعض الوجوه فما يقال من انّ الخيار هو القدرة على الفسخ و لا ملازمة بينه و بين الفسخ الفعلي و المضاد للاستصحاب انّما هو الثّاني لا الأوّل لا وجه له لانتفاء الأول بانتفاء الثّاني حيث ينفى شرعا فتأمّل انتهى و وجه الأمر بالتأمّل ظاهر ضرورة انّ انتفاء الفسخ الفعلي شرعا ممّا لا يعقل له معنى الّا نفي الشّارع القدرة على الفسخ و (- ح-) فعدّ عدم القدرة على الفسخ و نفي الشارع من الفسخ الفعلي شيئين متلازمين ممّا لا معنى له بل هما شي‌ء واحد ثمَّ انّه لا يخفى عليك انّ الاستصحاب بالتقريب المذكور انّما يتمّ بناء على حجية الاستصحاب عند الشك في المقتضى أيضا و امّا على القول بعدم حجيّة إلّا عند الشك في المانع بعد إحراز المقتضي فلا ضرورة عدم العلم باقتضاء العقد اللّزوم لو لا المانع و بعبارة أخرى نعلم انّ العقد أوجب انتقال كلّ من العوضين إلى غير صاحبه الأوّل و لكن لا نعلم مقدار استعداد ذلك للبقاء و انّه هل يبقى بعد عروض فسخ أحدهما أم لا لكن الإنصاف كون الاستصحاب هنا في رافعيّة الفسخ من أحدهما بعد إحراز استعداد الانتقال للبقاء لو لا المانع فالشك هنا في رافعيّة الشّي‌ء الموجود مع انّه لو كان من الشك في المقتضى كان حجّة عندنا لإطلاق الأخبار لا تنقض المؤيّد بخصوص خبر القاساني الّذي مورده من الشك في المقتضى قطعا و امّا إشكال وقوع العقد جائزا بسبب المجلس فيستصحب الجواز و قد سمعت الجواب عنه و يأتي من المصنّف (ره) الإشارة إلى جوابه أيضا و ان شئت قلت انا ثبت اللّزوم بالاستصحاب حيث لا مجلس و لا سبب غيره من أسباب الخيار و نجري اللّزوم في غير ذلك بعد انقضاء المجلس في مورد وجوده بعدم القول بالفصل و ربّما نوقش في الاستصحاب بوجه أخر يأتي من المصنّف (ره) الإشارة اليه و إلى جوابه بقوله فيما يأتي و ربّما يقال انّ مقتضى الاستصحاب عدم انقطاع علاقة المالك من العين (- إلخ-)

قوله طاب ثراه الرّابع المعنى اللّغوي (- اه-)

لا يخفى عليك ما في جعل هذا التقرير للأصل قسيما لما مرّ من التّقريرات ضرورة انّ كون وضع البيع شرعا على اللّزوم مجرّد دعوى فيلزم التعلّق في إثباته بالعمومات فيرجع إلى التقرير الثاني‌

6

الّا انّ يوجه بانّ وضع البيع عرفا و عادة على اللّزوم و الإمضاء من الشّارع انّما ورد على المتعارف المعتاد فكان شرعا (- كك-)

قوله طاب ثراه نعم لو كان في أوّل انعقاده محكوما عليه (- اه-)

ربّما زاد بعضهم على الماتن (ره) فادّعى عدم قدح ثبوت خيار المجلس في أصالة اللزوم بالتقرير الرّابع حتى بناء على كون الخيار حكما نظرا إلى إمكان دعوى ان وضع البيع عرفا و عادة على اللّزوم من أوّل الأمر و قد امضى الشارع ذلك بعد استثناء زمان كونهما في المجلس فذلك الزمان خرج تعبّدا و بقي ما بعده و لا يخلو ذلك من نظر‌

قوله طاب ثراه و انّما جعل الخيار (- اه-)

أراد بذلك دفع ما قد يدخل من انّا نجد وقوع العقد جائزا و بقائه على الجواز ما داما في المجلس و وجه الاندفاع انّ الجواز ليس من لوازم ذاته و لذا يسقط بالإسقاط و لا يثبت من رأس عند العقد متفارقين نعم لو كان الجواز من لوازم ذات البيع كما في الهبة لكان الدّخل في محلّه‌

قوله طاب ثراه و ممّا ذكرنا ظهر وجه النظر في كلام صاحب الوافية (- اه-)

ذكر ذلك في الوافية في ذيل الكلام على شرائط الرّجوع إلى أصل البراءة حيث غري إلى الشهيد (ره) في (- عده-) استعمال لفظ الأصل في مواضع منها صحيح و منها ما لا يذهل له وجه و عدّ من ذلك جملة من المواضع ثمَّ قال و أنت بعد ما أحطت بشرائط العمل بالأصل تتمكّن من معرفة الصحيح من غيره بعد اطلاعك في الجملة على الفروع الفقهيّة مثلا قوله الأصل في البيع اللّزوم ليس له وجه لانّ خيار المجلس ممّا يعمّ أقسام البيع و هكذا انتهى و وجه النّظر انّ خيار المجلس حق و ليس حكما حتى يقتضي كون ذات البيع مبنيّا على الجواز و ينافي المطلوب‌

قوله طاب ثراه و سيأتي ما فيه (- اه-)

أشار بذلك إلى قوله فيما يأتي بعد صفحة و ان أريد بها العلاقة الّتي كانت في مجلس البيع‌

قوله طاب ثراه بقي الكلام في معنى قول العلّامة في (- عد-) و (- كرة-)

لا يخفى ما في العبارة من الخرازة إذ ليس عبارة (- كرة-) الّا على الوجه الّذي سنحكيه عنها فحذف اجزاء الكلام و نسبة ما بقي إليها و البحث عن معناه ممّا لا معنى له كما نبّه على ذلك في غاية الآمال‌

قوله طاب ثراه و توجيهه بعطف العام على الخاصّ كما في (- مع صد-) غير ظاهر (- إلخ-)

ما نسبه إلى (- مع صد-) لم نجده فيه لانّه قال في (- عد-) الأصل في البيع اللّزوم و انّما يخرج عن أصله بأمرين ثبوت خيار و ظهور عيب انتهى و في (- مع صد-) ما لفظه ظهور العيب أيضا مقتضى للخيار فكان حقّه الاستغناء به الّا ان يقال انّ ثبوت الخيار لا بسبب نقصان في نفس العين و صفاتها قسم برأسه و بسببه قسم أخر و انّ مباحث العيوب لسعتها حقيقة بأفراد فصل لها فلأجل ذلك جعل العيب قسما برأسه و هذا هو الملحوظ له و المطابق لفعله فإنّه في أقسام الخيار قال السابع خيار العيب و سيأتي انتهى و هذه العبارة كما ترى خالية عما غراه المصنف (ره) اليه و ليس في غيرها من كلماته تعرّض للتّوجيه المذكور و ربّما استظهر الشيخ الوالد العلّامة أدام اللّه ظلاله انّ المصنف (ره) استنبط التّوجيه بعطف الخاصّ على العام من قوله أو انّ مباحث العيوب لسعتها حقيقة بأفراد فصل لها بتقريب أنّ سعة مباحثها لا توجب المباينة و انّما توجب الاعتناء و الاهتمام بها و افرادها بالذكر كما هو الشّأن في كلّ خاصّ أفرد بالذكر في مقابل العام و معلوم انّه قد وقع ذكرها بالعطف فيكون من عطف الخاصّ على العام ثمَّ اعترض روحي فداه عليه بانّ ما ذكره من سعة مباحث العيوب و استحقاقها لافراد فصل لها بخصوصها لا يدلّ على عطف الخاصّ على العام لا مطابقا و لا تضمّنا و لا التزاما حتّى يعترض عليه بانّ العطف الواقع في الكلام من قبيل عطف احد المتباينين على الأخر أمّا انتفاء الأوّلين فظاهر و امّا انتفاء الأخير فلأنّه يمكن ان يكون غرضه توجيها أخر للمباينة نظرا إلى انّها لما استحقّت لسعتها و كثرة مباحثها افراد فصل لها خرجت عن عنوان الاندراج تحت الكلّى الشّامل لها و صارت بمنزلة المباين فالعطف من قبيل المباين على المباين و لا أقلّ من سريان هذا الاحتمال في كلامه فلا وجه للاعتراض عليه بانّ المعطوف مباين للمعطوف عليه فكيف يجعل من قبيل عطف الخاصّ على العام لانّ مثل هذا الاعتراض انّما يتجه لو صرّح بأنّه من عطف العامّ على الخاصّ و قد عرفت عدم وقوعه هذا كلامه دام ظلاله و هو موجّه متين‌

قوله طاب ثراه نعم قد يساعد عليه ما في (- كرة-) (- اه-)

أي يساعد على توجيه ما في (- عد-) ما في (- كرة-) يعنى انّ ما في (- كرة-) يكون موجّها لما في (- عد-) لدلالته على المباينة و ربّما نوقش في ذلك بجريان الإشكال المتقدم في عبارة (- كرة-) أيضا من حيث المقابلة بين ثبوت الخيار و ظهور العيب لا ثبوت الخيار من جهة العيب حتّى تفترق العبارتان فتأمّل‌

قوله طاب ثراه للتروّي خاصّة

أي التدبّر و النّظر في أمر البيع حتى يدرك ما فيه صلاحه من الفسخ أو الإمضاء و قد أشار إلى ذلك بقوله في (- كرة-) في المسئلة الثانية من مسائل خيار المجلس و مقصود الخيار التروّي لدفع الغبن عن نفسه انتهى‌

قوله طاب ثراه لكنّه مع عدم تمامه (- اه-)

الوجه في عدم تماميّته ما أشار روحي فداه إليه في غاية الآمال من انتقاض الحصر ببيع الفضولي بناء على ما عرفت من انّ السّلطنة على الإجازة و الردّ فيه لا يسمّى خيارا على ما هو المتبادر من كلمات المتأخّرين و ببيع المعاطاة على مذهب المحقّق الثّاني (ره) من كونها بيعا‌

قوله طاب ثراه و يمكن توجيه ذلك (- اه-)

هذا التّوجيه انّما يتمّ ان لو كان العيب موجبا للأرش معيّنا و ليس (- كك-) بل هو موجب للتخيّر بين أخذ الأرش و بين الفسخ و من هنا وجّه بعضهم كلام العلّامة (ره) بانّ التزلزل الحاصل في المعيوب لمّا كان موجبا لأحد الأمرين فسخ العقد و أخذ الأرش بخلاف التزلزل الحاصل في موارد سائر الخيارات حيث يوجب الفسخ فقط فلذا جعلهم لشيئين و عطف أحدهما على الأخر‌

قوله طاب ثراه فالعقد بالنسبة إلى جزء من الثمن (- اه-)

(11) ربّما نوقش في ذلك بعدم تعقّل الفسخ بالنسبة إلى جزء من الثمن الّا بردّ ما يقابله من الثّمن ضرورة اقتضاء مقابلة المجموع بالمجموع مقابلة الأبعاض بالأبعاض فرجوع جزء من الثّمن إلى المشتري يقتضي رجوع مقابلة من الثّمن إلى البائع فلا بدّ من التزام كون هذا الفسخ مزيدا للعقد على تمام المبيع بتمام الثّمن موقعا إيّاه على مجموع المبيع و ما بقي من الثّمن فالتزلزل (- ح-) بالنّسبة إلى تمام العقد لا خصوص جزء من الثّمن‌

قوله طاب ثراه لكنّه مبنىّ (- اه-)

(12) أورد عليه بإمكان تصحيحه حتّى بناء على كون الأرش غرامة و عدم كونه جزءا من الثمن نظرا إلى عدّ العرف إيّاه جزء من الثّمن قد ردّ إلى المشتري فكأنّه قد انفسخ البيع الأول الواقع على المجموع و حدث بيع أخر واقع على ما بقي فالأرش و ان لم يكن جزءا حقيقة الّا انّه بمنزلة الجزء ثمَّ استشهد على كونه بمنزلة الجزء بأنّه لو فرض فسخ البيع بعد أخذ الأرش بسبب أخر استرجع البائع الأرش أو ردّ إلى المشتري ما عدى مقداره من الثمن و لم يكن له دعوى كونه غرامة خارجيّة قد استوفاها و أقول انّ الإيراد المذكور غير متّجه و التّصحيح سقيم ضرورة أنّ مسامحة العرف يعدّ غير الجزء جزءا لا ينفع في تصحيح المطلب و حدوث بيع جديد ممّا لا يمكن التفوّه به و ما استشهد به عليل لانّ الفسخ يرفع العقد و ما كان من شئونه و الأرش من شئونه و ليس ذلك كأنّما حيث‌

7

انّ ذلك صار ملكه قبل الفسخ و لا ربط له بالمعقود عليه بوجه بخلاف الأرش فتأمل‌

قوله طاب ثراه ثمَّ انّ الأصل بالمعنى الرّابع انّما ينفع (- اه-)

يمكن المناقشة فيه بمنع كون الشك في لزوم عقد غير البيع من الشك في الحكم الشّرعي مطلقا بل قد يكون من الشك في الموضوع دون الحكم فيجري نظير تقرير الأصل بهذا المعنى في كلّ عقد كان بناء أهل العرف و العادة فيه على الجواز بدعوى ورود الإمضاء من الشّارع على ذلك المتعارف بين النّاس فاذا كان بنائهم على لزومه علم ورود الإمضاء على ذلك فيكون الأصل فيه اللّزوم‌

قوله طاب ثراه فمنها قوله أَوْفُوا بِالْعُقُودِ دل على وجوب الوفاء بكلّ عقد (- اه-)

وجه الدّلالة على الوجوب تضمّنه لصيغة الأمر التي هي حقيقة في الوجوب و اللّام للاستغراق الموجبة لعموم العقود لكن ربما نوقش في عموم العقود بما ستسمع عند ثقل الإشكالات الموجّهة إلى التمسّك بالآية مع أجوبتها (- إن شاء الله-) (- تع-)

قوله طاب ثراه و المراد بالعقد مطلق العهد (- اه-)

قد ذكر المفسّرون و أهل اللّغة للعقود في الآية معاني الأول مطلق العهود الثّاني العهود الّتي أخذ الله سبحانه على عباده بالإيمان به و طاعته فيما أحلّ لهم أو حرّم عليهم حكاه الطّبرسي في محكي مجمع البيان عن ابن عبّاس قال و في رواية أخرى قال هو ما أحلّ و حرّم و ما فرض و حدّ في القران كلّه فلا يتعدّوا فيه و لا ينكثوا قال و يؤيّده قوله تعالى الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّٰهِ مِنْ بَعْدِ مِيثٰاقِهِ إلى قوله وَ لَهُمْ سُوءُ الدّٰارِ الثّالث عقود أمير المؤمنين (عليه السلام) فعن علىّ بن إبراهيم في تفسيره عن الجواد (عليه السلام) انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عقد عليهم لعلىّ (عليه السلام) بالخلافة في عشرة مواطن ثمَّ انزل اللّه تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ الَّتي عقدت عليكم لأمير المؤمنين (ع) الرّابع العهود الّتي كان أهل الجاهليّة عاهد بعضهم بعضا فيها على النّصرة و الموازرة و المظاهرة على من حاول ظلمهم و بغاهم أى أراد بهم سوء و ذلك هو معنى الحلف حكاه الطّبرسي عن ابن عبّاس و مجاهد و الرّبيع و ابن انس و قتادة و الضحّاك و السّري الخامس ان ذلك أمر من اللّه تعالى لأهل الكتاب بالوفاء بما أخذ به ميثاقهم بالعمل بما في التورية و الإنجيل في تصديق نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله) و ما جاء به من عند اللّه تعالى حكاه الطّبرسي عن ابن جريح و ابن صالح السّادس العقد الذي يتعاقدها النّاس بينهم و يعقد المرء على نفسه كعقد الأيمان و عقد النّكاح و عقد العهد و عقد البيع و عقد الحلف حكاه الطّبرسي عن ابن زيد و زيد بن أسلم و أقول لا ريب في ظهور كلمة العقود في العموم فتخصيصها بقسم خاصّ خلاف الظّاهر و من هنا لا يختصّ بعهود أمير المؤمنين (عليه السلام) غاية ما هناك شمولها لها لكونها من جملة مصاديقها و افرادها و ذلك لا يوجب سقوط الآية عن مرتبة الدّلالة بالنّسبة إلى سائر مصاديق العقود و افرادها لانّ المورد لا يخصّص اللّفظ العامّ كما تقرّر في محلّه و على فرض تسليم الاختصاص بتلك العهود فلا ريب في كون ذلك من البطون و التّأويلات بل لا يخفى على المتتبّع الخبير ورود تأويل أكثر الآيات بأمير المؤمنين (ع) و أولاده المعصومين (صلوات اللّه عليه و عليهم أجمعين) و ذلك لا ينافي التمسّك بظواهرها بل ربّما يقال بناء على الاختصاص و عدم جواز التمسّك بالظّاهر انّ الميثاق لأمير المؤمنين (عليه السلام) عبارة عن وجوب اطاعته و ثبوت ولايته و قبوله مستلزم للالتزام بالأحكام كلّا لكون التخلّف عنه تخلّفا عن إطاعته في ذلك الجزء المتخلّف عنه و من جملة التّكاليف العقود لكن فيه عدم إمكان التمسّك بالآية (- ح-) لتصحيح العقود المشكوك فيها لانّ طاعته تحصل بالامتثال فيما ثبت صحّته من العقود و كيف كان فالوجه الثّالث من الوجوه الستّة المتقدّمة ممّا لا مجال للالتزام به لاستلزامه التقييد من غير مقيّد و مثله الثّاني و الرابع لخلوهما عن القرينة المخصّصة لعموم اللّفظ و دعوى شهادة ما بعد الآية بالتخصيص بالعهد بالمعنى الثاني نظرا إلى انّ قوله (- تع-) أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعٰامِ تفصيل بعد إجمال العقود كما صدرت من بعض المفسّرين لا وجه لها ضرورة انّ لازم ذلك اختصاص العقود بالأحكام الخمسة خاصّة و إطلاق العهد عليها خلاف الظّاهر و المعيار في باب الألفاظ على الظّهورات و لا قابليّة لما بعد الآية لان يكون قرينة لحملها على خلاف الظّاهر و امّا التّفسير الخامس ففساده أظهر من ان يحتاج إلى بيان لانّه مع كونه تخصيصا من غير مخصّص فيه انّ الخطاب للّذين أمنوا لا للّذين كفروا فلا ربط له بحال أهل الكتاب أصلا كما لا يخفى على المتأمّل فانحصر المراد ظاهرا على ما يقتضيه عموم اللّفظ في الأوّل و السّادس و على كلّ منهما فالآية تكون وافية بالدّلالة على مطلوب الجماعة من هذه الجهة هذا و ربّما ناقش بعضهم في دلالة الآية على التفسير الأوّل بأنّ المراد بالعقود إن كان مطلق العهود أعمّ من التّكاليف الإلهيّة و العهود الّتي بين الخلق و الخالق كالنّذر و شبهه و العهود الّتي بينهم بعضهم مع بعض كان اللّازم امّا جعل الأمر للوجوب و إخراج المستحبّات و العقود الجائزة من باب التخصيص و امّا جعل الأمر للقدر المشترك بين الوجوب و النّدب فيشملهما و (- ح-) فتسقط الآية عن الدّلالة و فيه انّ الأمر حقيقة في الوجوب و التّخصيص اولى من المجاز كما اعترف به المورد فلا وجه لسقوط الآية عن الدلالة‌

قوله طاب ثراه و المراد بوجوب الوفاء العمل بما اقتضاه العقد في نفسه (- اه-)

قد ذكروا للوفاء المأمور به معاني أحدها ان يكون المراد بيان وجوب القيام بالمعقود دائما حتى يرد المزيل الشّرعي فتدل الآية (- ح-) على وجوب العمل على مقتضى كلّ عقد يعقدونه مطابقا لحكم العقل بحسن الوفاء بالعهد كما يشير اليه قوله (صلّى اللّه عليه و آله) المؤمنون عند شروطهم فيكون إيجابا للوفاء بكلّ عهد و شرط الّا ما خرج بالدّليل فيكون معنى الآية انّه يجب الوفاء بكلّ عهد موثّق بينكم و بين اللّه كالنّذر و أشباهه أو من الله تعالى إليكم كالايمان به المعهود في عالم الذّر و بعده و أداء امانة التكليف التي حملها الإنسان أو بين أنفسكم بعضكم مع بعض كالبيع و أشباهه أو بين أنفسكم مع أنفسكم كالالتزامات و الاشتراطات على النّفس من غير جهة النّذر فيكون الأصل وجوب الوفاء بكل عهد موثّق خرج ما خرج بالدّليل كالشركة و المضاربة و أمثالهما فإنّها و إن كانت صحيحة لدليل الّا انّها ليست بلازمة بالدّليل الخارجي و كالمغارسة و شركه الوجوه و الأبدان فإنّها محظورة رأسا من الخارج فكلّما يندرج في تجارة عن تراض يثبت صحّته منه و لزومه بتلك الآية و ما لا يندرج فيه لا يثبت صحّته و لزومه معابها بل يثبت الصّحة و اللزوم بهذه الآية (- ح-) لكونها مؤسسة للحكم و مقتضاه حلّية كلّ عقد و ترتّب ثمرته الّتي أرادها واضعوه خرج ما خرج بالدّليل و بقي الباقي فأصالة اللّزوم تثبت من الشّرع فيرجع في مجهول الحال إلى الآية و يحكم بصحّته و لزومه من دون حاجة إلى تتبّع أحوال العرف في انّ بنائهم كان على اللزوم أو الجواز فتثبت من الآية أصل الرّخصة و الإيجاب و اللّزوم إلى ان يثبت المنع و الاستحباب و عدم اللّزوم بدليل خارجي و يلزم من هذه المقالة سقوط ما صدر عنهم في بعض المقامات من منع الصحّة نظرا إلى انّ العقود من الوظائف الشرعيّة فهي موقوفة على التّوظيف و انّه لم يرد عليه نصّ بالخصوص ضرورة انّ عدم ورود نصّ بالخصوص لا يدلّ على عدم التّوظيف بعد ثبوته بالعموم ثانيها انّ المراد بيان الصّحة و ترتّب‌

8

الثّمرة التي كانت منظورة للمتعاقدين يعني ما تعاقدون عليه بينكم فقد اجزته و رتّبت عليه الثّمرة الّتي تريدون منه فصار شرعيّا بان يكون الأمر من باب رفع الحظر و إثبات محض الرّخصة و جواز ما يفعلون و يلزمه ان يصير كلّما كان عندهم على وجه اللّزوم لازما و على وجه الجواز جائزا و لكن الآية على هذا لا تفيد كون الأصل في العقود اللّزوم بل الصّحة فقط فيحتاج إلى تتبع أحوال أهل العرف و متابعتهم في اللزوم و الجواز بل لا تفيد الآية حينئذ إلّا صحّة العقود المتداولة بينهم حين الخطاب فلا يمكن التمسّك بها لتصحيح ما شكّ في صحّة من العقود كما لا يخفى ثالثها انّ المراد انّ ما جوّزنا لكم و حلّلناه و رتّبنا عليه الثّمرة من العقود فيجب عليكم الوفاء بمقتضاه مثل انّ عقد البيع في العرف كان هو نقل عين بعوض معلوم و قد صحّحه الشّارع و جوّزه و رتّب عليه الثّمرة الّتي أراده و بقوله تعالى أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ و مثل عقد المضاربة الّتي جوّزها بقوله إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ ثمَّ قال أوفوا به يعني يجب الوفاء بمقتضاه من النّقل بمعنى استمرار ملكيّة الطّرفين لما ملكاه فالاية على هذا تثبت اللّزوم في جميع العقود المجوّزة و امّا العقود الممنوعة كالرّبا و الميسر و غيرهما فلا معنى لوجوب الوفاء بها بل لا يخفى عليك عدم إمكان التمسّك بالآية على هذا الصحة العقود المشكوك في صحّتها لحصره واجب الوفاء بما علم تجويز الشّارع له رابعها انّ المراد انّ ما بيّنا لكم جوازه من العقود و شرحنا لكم و ميّزنا اللّازمة منها عن الجائزة و الرّاجحة عن المرجوحة فأوفوا بها على مقتضاه فاعتقدوا لزوم اللّازمات و اعملوا بمقتضاه و جواز الجائزات و اعملوا بمقتضاه و هكذا أوفوا بجميع العهود الموثّقة و المواثيق المحكمة من الأيمان باللّه و اليوم الأخر و بتحليل ما أحلّ و تحريم ما حرّم و العمل بمقتضى ما فرضه من الفرائض و الأحكام و الحدود فتكون الآية من باب الإرشاد و الوعظ و الأمر بالمعروف لا من باب إنشاء الحكم و احداثه فلا يلزم على هذا الحكم بصحّة مشكوك الحال خامسها انّ المراد بالإيفاء وجوب القيام بمقتضى العقد و العهد ما دام المتعاقدان أو العاقد ان كان واحدا باقيا على العهد فما لم يرجعا أو أحدهما يكون الوفاء واجبا و مع رجوعهما أو أحدهما و فسخ العهد يرتفع الوجوب و ذلك كما في الشّركة مثلا فانّ المرئين إذا اشتركا في رأس مال و شرطا ان يكون الرّبح بينهما بالمناصفة فإنّ أصل العقد و إن كان جائزا يجوز لكلّ منهما الرّجوع إلّا أنّهما ما لم يرجعا يجب عليهما الوفاء بالشّرط و على هذا فلا تفيد الآية لزوم العقد بالمعنى المتعارف و ان أفاد صحّة كلّ عقد إلى غير ذلك من الاحتمالات الّتي ذكرها الفاضل النّراقي (ره) في عوائده أخذا الأربعة الأوّل من الفاضل القمي (ره) في رسالة الفرق بين الخلع و الطّلاق بعوض و أقول لا يخفى على الفطن الخبير انّ حمل الأمر على مجرّد رفع الحظر كما هو مقتضي الاحتمال الثّاني أو على الإرشاد كما هو مقتضي الاحتمال الرابع خلاف الظّاهر و تقييد العقود بالمبيّن شرعا جوازها كما هو مقتضي الاحتمال الثالث تخصيص للعموم من غير مخصّص و تقييد من غير دليل فلا وجه للمصير اليه و مثله الحال في التقييد بحياة المتعاقدين أو العاقد إن كان واحدا فإنه مما يأباه عموم اللّفظ فانّ الوفاء بشي‌ء عرفا و لغة عبارة عن العمل بمقتضاه و مقتضي العقد امّا تمليك أو ما شابهه و مقتضى لزوم الوفاء به البقاء على هذا الأثر و إيفائه وجوبا فلا رخصة في إبطاله و هو المدّعى من اللّزوم فإثبات الرّخصة بعد تلف احد المتعاقدين عند التعدّد أو العاقد عند الاتّحاد ممّا لا دليل عليه فتبيّن من ذلك كلّه دلالة ظاهر الآية على صحّة كلّ ما يسمّى عقدا عرفا و لزوم ترتيب الأثر إلى ان يثبت البطلان أو الجواز هذا كلّه مضافا إلى ابتناء الوجه الثّالث و الرّابع على كون اللام في العقود للعهد و ستعرف إنشاء اللّه تعالى انّ التحقيق خلافه‌

قوله طاب ثراه فاذا حرم بإطلاق الآية (- اه-)

قال الشّيخ الوالد العلّامة روحي فداه في غاية الآمال انّ استفادة هذا المعنى من الآية غير متوقّفة على دلالتها على العموم بحسب الزّمان بل هي موقوفة على مجرّد وجوب الوفاء بنفس مضمون العقد و مؤدّاه لأنّه إذا كان مؤدّى البيع مثلا ما يحدث أثرا مستمرا و هو ملك رقبة المال كعقد النّكاح المحدث أثرا مستمرّا هو الزوجية الدّائمة كان مقتضى وجوب الوفاء به عبارة عن الالتزام بذلك الأثر المستمرّ إذ لا معنى لوجوب الوفاء بالعقد الّا الالتزام بمؤدّاه على وجهه و المفروض استمراره فلا يحتاج إلى دلالة لفظ الآية على العموم بحسب الأزمان و لهذه الدقيقة لم يحم (ره) حول دلالتها على ذلك و ما قرع سمعك من البحث عن دلالتها على ذلك و عدمها فإنّما يظهر أثره في فوريّة شي‌ء من الخيارات و عدم فوريّته‌

قوله طاب ثراه فيستدل بالحكم التكليفي على الحكم الوضعي (- اه-)

يعني انّه إذا دلّت الآية على حرمة التصرّف من احد المتبايعين فيما انتقل عنه بعد فسخ من انتقل اليه انتزع من ذلك فساد الفسخ من كلّ منهما إذا لم يكن برضى الأخر ضرورة انّ عدم جواز التصرّف بعد الفسخ ليس الّا معنى عدم تأثير الفسخ و الّا فلو اثّر الفسخ لكان التصرّف من المنتقل عنه في ملكه هذا بناء على جعل الأحكام الوضعيّة و امّا بناء على الانتزاع فأوضح إذ ليس فساد الفسخ (- ح-) إلّا عبارة عن حرمة التصرّف فيما انتقل عنه‌

قوله طاب ثراه و ممّا ذكرنا ظهر ضعف ما قيل (- اه-)

لما بيّن تقريب الاستدلال بالآية أراد الإشارة إلى ردّ ما نوقش به في الاستدلال بها على اللزوم من انّ غاية ما في الآية انّما هو وجوب العمل بما يقتضيه العقد ان لازما فلازما و ان جائزا فجائزا فاللام في الآية للإرشاد على حذر الأمر بوجوب العمل بالأحكام إن واجبا فواجبا و ان ندبا فندبا إذ لا معنى لوجوب الوفاء بالعقد الجائز إلّا ترتيب الأثر عليه ما لم ينفسخ و وجه ظهور ضعف هذه المناقشة ممّا سبق انّه فسّر فيما مرّ وجوب الوفاء بالعمل بما اقتضاه العقد في نفسه بحسب دلالته اللّفظية و اللّزوم و الجواز ليسا من مقتضيات العقد في نفسه بحسب دلالته اللّفظية بل هما من الأحكام الشّرعيّة للعقد مضافا إلى اقتضاء إطلاق الآية حرمة جميع ما يكون نقضا لمضمون العقد و ذلك يستلزم اللّزوم مع انّ حمل الأمر على الإرشاد خلاف الظّاهر لأنّ الأصل في الأمر ان يكون مولويّا و ربّما نوقش في دلالة الآية على الصحة و اللزوم بوجوه أخر أحدها انّ لازم الأخذ بعموم الآية هو الحكم بوجوب الوفاء بكلّ ما يخترع و يصدق عليه لغة و عرفا انّه عقد و ذلك ممّا لا يمكن الالتزام به و ينافيه حكمهم ببطلان جملة من العقود بل قيل انّ عدم وجوب الوفاء بكلّ مخترع يصدق عليه العقد مجمع عليه و هو (- كك-) و مقتضاه إجمال الآية إذ لا يعلم (- ح-) انّ الصّحيح ما هو و الباطل ما هو و أجيب عنه بوجوه الأوّل ما صدر من الفاضل القمّي (ره) في رسالته المتقدّم إليها الإشارة من حمل العقود على المتعارفة قال انّ العقود المتعارفة المتداولة في زمان نزول الآية من البيع و النّكاح و الصّلح و الهبة و الإجارة و نحوها مما ذكره الفقهاء (رض) لا ريب في تعارفها و تداولها في ذلك الزّمان أيضا و انّما هي المتداولة في زماننا هذا و الأصل عدم التّغيير و استدلالاتهم يرجع إلى إثبات هذه‌

9

العقود و يتمسّكون بها في تصحيح هذه إذا شكّ في اشتراط شي‌ء فيها أو وجود مانع عن تأثيرها و نحو ذلك لا تصحيح عقد برأسه و امّا مثل شركة الأبدان و المغارسة و الشّغار و نحو ذلك فان لم نجعل من أقسام هذه العقود بان بطلانها من جهة فقدان شرط أو وجود مانع فلا يلزم من إخراجها التخصيص الغير المرضي كما لا يخفى ثمَّ قال و الظّاهر انّ المراد بالإيفاء بالعقد العمل على مقتضاه ما دام باقيا فلا ينافي وجوب الإيفاء كون بعض العقود جائزا كالشّركة و المضاربة و نحوهما و بالجملة الظّاهر انّه ليس المراد من الأمر وجوب نفس العقود كما لا يخفى و لا وجوب الالتزام بها ابدا لجواز الفسخ في اللازمة منها بالتّقايل و الطّلاق أو غيرهما و كذا في الجائزة فالمراد هو وجوب الإيفاء على مقتضاها ما دامت باقية على حالها انتهى و فيه أوّلا انّه يكفي في صحّة أنواع العقود المتداولة في زمانه تقرير النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) و ضرورة المذهب و الأخبار النبويّة و الوصويّة و الأليّة فلا حاجة إلى التكلف بالتمسّك بالاية لكونه (- ح-) أشبه شي‌ء بالأكل من القفاء و اين ذلك و كيف هو ممّا هو محطّ نظر الجماعة من تصحيح جميع أنواع العقود المتداولة في ذلك الزمان و غيرها و جميع أفرادها المتداولة بالتمسّك بالآية لا خصوص المتعارفة نوعا فما ذكره في الحقيقة التزام بالإيراد لا انّه دفع له كما توهّم (ره) و ثانيا انّ الجمع المحلّى باللّام حقيقة في العموم لا العهد كما تقرّر في محلّه و المجاز لا يصار إليه الّا بقرينة هي في المقام مفقودة و لا ريب انّ ما ذكره حمل لللّام على العهد و هو هنا ممنوع و ثالثا انّه خلاف ظاهر اللّفظ لانّه عامّ و لم يثبت حقيقة شرعيّة في لفظ العقد لأنّه في الأصل الجمع بين شيئين بحيث يعسر الانفصال كما قيل و المراد بالعقد هنا العهد الموثّق امّا على سبيل المجاز تسمية للمتعلق باسم المتعلّق أو من باب كونه من مصاديقه فالمراد بالعقود هنا العهود الموثّقة كما صرّح به جماعة من المفسّرين و لا دليل على التّخصيص بالمعهودة المتعارفة و رابعا انّ الآية على ما ذكره قصير مجملة لعدم القطع الّا بتداول عدّة يسيرة من العقود المتعارفة فلا يعلم اندراج غيرها ممّا يراد التمسّك بالآية على صحّته تحت المتعارفة فتدبّر جيّدا الثّاني ما أجاب به هو (ره) بعد ذلك قائلا انّما ذكره أولا هو ما حقّقه في سالف الزّمان في وجه الاستدلال بالآية و انّ الّذي ظهر له بعد التأمّل عند تحرير الرّسالة عدم خلوّ الجواب المذكور عن الإشكال و جعل الحقّ في الجواب بعد الالتزام بأنّ إرادة مطلق العقود و العهود الموثّقة مراعاة للمعنى اللّغوي انّ لزوم التخصيص الغير المرضي يعنى ما يعبّرون عنه بتخصيص الأكثر لو سلّمنا أكثريّة الغير المتداولة في الشّرع انّما هو إذا أريد بعموم العقود العموم النّوعي و هو خلاف التّحقيق بل المراد هو العموم الأفرادي فاذا لوحظ الأفراد فلا ريب أنّ أفراد العقود المتداولة أكثر من افراد غيرها سيّما في مثل البيع و الإجارة و النّكاح فبعد منع ثبوت الحقيقة في لفظ العقد فيبقى على عموم المعنى اللّغوي فكلّما ثبت بطلانه بدليل كالميسر و الأزلام و الرّبا و الرّهان لغير ما جوّزوه في محلّه و المغارسة و نحوها فيخرج و يبقى الباقي و إلى ذلك ينظر استدلالهم بهذه الآية في لزوم العقد اللازم فالجواز في مثل الوكالة و المضاربة و الشركة و نحوها انّما ثبت بالمخصّص و الّا نقلنا باللزوم فيها (- أيضا-) و لذلك تأمّل بعضهم في بطلان شركة الأبدان و الوجوه و نحوهما لو لم يكن إجماع فلا يلزم وجود الدّليل في كلّ واحد من خصوصيات العقود صحّة و لزوما بل المحتاج اليه الفساد و الجواز انتهى و الوجه فيما ذكره من كون ارادة العموم النّوعي خلاف التّحقيق كون ذلك خلاف الظّاهر كما انّ ارادة العموم الإضافي كالبيوع العربيّة و الّتي سبق إيجابها على القبول و الّتي وقعت بصيغة الماضي خلاف الظّاهر ضرورة انّ ارادة استغراق الأنواع و الأصناف من الألفاظ العامّة ممّا لم يقع في العرف و ليس معهودا في ما بينهم و انّما هي من تدقيقات العلماء بل ربّما يستأنس لذلك بما ورد من تفسير العقود بعهود أمير المؤمنين (عليه السلام) فانّ مرجعه إلى العموم الأفرادي لعدم تعقّل العموم النوعي فيه بعد كون عهده (عليه السلام) نوعا واحدا فما بنى عليه الفاضل المذكور من كون المراد بالعقود الأفراد الشّخصيّة الخارجيّة و اللام للاستغراق الحقيقي للعهد في غاية الجودة فارتفع بذلك المحذور المذكور من لزوم التخصيص الغير المرضي لأنّ كثرة أفراد العقود الفاسدة‌

بانتفاء الشّروط انّما هي بحسب أنواع تلك العقود الفاسدة و الّا فالواقع في الخارج صحيحه أكثر من فاسده و كذا لا يلزم التخصيص الغير المرضي بإخراج العقود الفرضيّة و الجعليّة الّتي لم يرد بها الشّرع ضرورة عدم وقوع أكثرها في الخارج و وقوع عدّة منها لا يوجب المحذور المذكور الثّالث ما تنبه له بعض فضلاء الأواخر من ان تخصيص الأكثر انّما يمنع منه حيث ادّى إلى الاستهجان العرفي و هو انّما يحصل بعدم بقاء كثرة يعتد بها و هنا ليس (- كك-) حتّى لو أريد الأنواع لأنّ أنواع اللّازم الوفاء بها كثيرة أيضا كما لا يخفى و هو جواب متين أحسن من سابقة لإمكان مقابلة الخصم الجواب السّابق بمنع أكثريّة أفراد العقود المتداولة من افراد غيرها و إن كان ذلك مردودا عليه بالوجدان الرّابع ما أجاب به صاحب الرياض (قدّه‌) بقوله بعد التمسّك بالعموم و القدح فيه بخروج الأكثر بالإجماع فيقيّد لأجله بالمتداول زمان الخطاب كما مرّ مع عدم معلوميّة كون ما نحن فيه منه محلّ نظر لا يستلزمه إجماله و عدم التمسّك به في شي‌ء ممّا عدى محلّ الوفاق و هو مخالف لسيرة العلماء و طريقتهم المسلوكة فيما بينهم بلا خلاف يظهر بينهم في ذلك أصلا من جهة استنادهم إليه في محل النّزاع و الوفاق فالتّحقيق انّ الجمع بين الإجماعين يقتضي المصير إلى جعل الألف و اللّام في العقود للعهد و الإشارة إلى جنس العقود المتداولة في ذلك الزّمان المعهودة و المضبوطة الان في كتب فقهائنا كالبيع و الإجارة و نحو ذلك لا خصوص اشخاص كلّ عقد عقد متداول فيه مع كيفيّاتها المخصوصة و المتداولة فيه من المحذور و (- ح-) نقول لا ريب في دخول هذا العقد في جنس تلك العقود و كونه فردا من افراده و ان جهل اشتراكه معها في الخصوصيّات و ذلك كما عرفت لا يوجب القدح في دخوله في العموم بل هو شامل له فيجب الوفاء به بمقتضاه انتهى المهمّ من كلامه و أنت خبير بأنّه يردّ عليه ما أوردنا على الجواب الأوّل الذي هو قريب منه ثانيها ما حكاه الإمام الوالد العلّامة أدام اللّه تعالى ظلاله في غاية الآمال من ان لفظة أوفوا من قبيل خطاب المشافهة و هو مخصوص بالحاضرين و (- ح-) نقول انّ العقود بالنّسبة إليهم على أقسام ثلاثة ما كان سابقا على تاريخ نزول الآية و ما كان مقارنا له و ما كان متأخّرا عنه و لا بدّ من الالتزام بانّ المراد بلفظ الآية هما الأوّلان لأنّه ان أريد معهما الأخير لزم استعمال اللّفظ في أكثر من معنى لأنّ السابقة و المقارنة عقود موجودة و المتأخّرة عنه غير موجودة فلا بدّ بالنّسبة إلى الأخيرة من التعليق فيصير المحصّل أَوْفُوا بِالْعُقُودِ الّتي اوجدتموها و أَوْفُوا بِالْعُقُودِ وجدت فلا بدّ من الالتزام باستعمال اللّفظ في غير الأخير تفصيّا عما ذكر و (- ح-) نقول انّ العقود السّابقة على نزول الآية و المقارنة لها غير معروفة عندنا و لا معلومة الحال لدينا فيصير اللّفظ مجملا أو ردّه دام ظلّه العالي بانّ ما أريد بلفظ العقود كلّي صالح للقسمين و كون بعض افراد الموضوع مقيّدا بالتعليق غير‌

10

قادح لانّه غير مأخوذ فيما استعمل فيه اللّفظ و جميع الموضوعات الكلية من هذا القبيل الا ترى إلى قوله تعالى حرّمت عليكم الخمر فإنّه حكمه ليس مختصّا بالخمر الموجود و كذا قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ إلى غير ذلك من الخطابات المشتملة على الموضوعات الكلّية انتهى كلامه دام بقائه و هو جواب متين و جوهر ثمين يليق بان يكتب بالنّور على و جنات الحور و لله درّة ثالثها ما أورده بعض فضلاء الأواخر في رسالته من انّ الحمل على العموم انّما هو مع عدم وجود قرينة على خلافه أو وجود شي‌ء صالح لان يكون قرينة فإنّهما يرفعان الظّهور المعتبر في الحمل على الحقيقة و لا ريب انّ سبق ذكر افراد معهودة سابقة يوجب صرف العموم إليها أو هو صالح للصّرف بمعنى انّه يحتمل كونه صارفا كما لو قال المولى المالك لعشرين بيتا و عشرين ثوبا لعبده اغسل كلّ يوم الثوب الفلاني و الفلاني مثلا إلى خمسة و اكنس البيت الفلاني و الفلاني إلى خمسة أيضا معيّنة من البيوت و الثياب ثمَّ قال بعد مضي أيّام في يوم اكنس البيوت و اغسل الثياب و اذهب إلى السّوق لانصرف إلى ما هو المعهود من ذلك لا إلى العموم و لا ريب انّ سورة المائدة من أواخر السورة المنزلة و لا شكّ ان قبل نزولها قد علم من الشّارع عهود و احكام معلومة من الواجبات و المحرّمات و صحة بعض العقود و بعض الإيقاعات فهذا يوجب كون الخطاب منصرفا إلى ما سبق دون العموم مضافا إلى كون قوله تعالى أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعٰامِ تفسيرا للعقود كما في كلام بعض أهل التفسير و هو ممّا يضعّف الحمل على العموم و أنت خبير بما فيه فانا نمنع الانصراف حتّى في المثال المذكور الّا مع وجود قرينة دالة على عدم مطلوبيّة غسل غير الخمس من الثّياب و الدور و نظير تلك القرينة هنا مفقودة فتحمل الآية على العموم و جعل ما بعد الآية قرينة قد عرفت في طي المطلب الأوّل ما فيه فلا يفيد هذا مجمل الجواب و تفصيله من وجوه أشار إليه الفاضل المذكور الأوّل انّ سورة المائدة إذا كانت أخر السّور في قول أو في أخر عهد النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) فلا ريب في انتشار الأحكام و بيان الحلال و الحرام في ذلك فيحمل (- ح-) على العموم و لم يبق شي‌ء من العهود حتى لا يدخل تحت الآية الشّريفة الثاني انّ كون ما سلف قرينة لإرادة العهد لا يكفي فيه السّبق فقط في الجملة بل لا بدّ من علم المخاطبين بذلك و لا نسلّم انّ المشافهين بخطاب أَوْفُوا بِالْعُقُودِ الحاضرين في مجلس الوحي كانوا كلّهم عالمين بما سبق من العهود سيّما على القول بشمول خطابات القران للغائبين أيضا و ان لم نقل بشمولها للمعدومين و مجرّد سبق الذكر بالنّسبة إلى بعض لا يوجب صارفا بالنّسبة إلى الكلّ و توجه الخطاب بالنّسبة إلى الملتفت إلى القرينة و عدمه يكشف عن إرادة الحقيقة كما ان توجه الخطاب المطلق إلى الواجد للشّرط و الفاقد يدلّ على عدم الشرطيّة الثالث انّ سبق الذكر لو سلّم في الجميع لا يكفي أيضا إلّا مع بقائه في الذّهن إلى حين الخطاب و الّا فلا يكفي في كونه قرينة كما هو واضح و هو هنا غير ثابت و إثبات مثله بالاستصحاب و نحوه كما ترى الرّابع ان استدلال الأصحاب انّما هو في العقود المتعارفة بين النّاس و لا ريب في وجودها بين العهود السّابقة المعهودة و لا يحتاج إلى العموم إذ ليس لأحد ان يقول كان بعض من هذه العقود غير متعارفة إلى وقت نزول المائدة فلو أريد العهود السّابقة المعهودة سواء كان من اللّه أو من النّاس لدخل فيه محلّ بحث الأصحاب قلت في هذا الجواب نظر ضرورة كون دعوى وجود العقود الجارية بين النّاس أنواعا و أفردا بين العهود السّابقة المعقودة حال نزول الآية تخرصا و تخمينا محضا قابلا للإنكار كما لا يخفى الخامس انّ المراد بسبق الذكر الموجب للعهد ظاهرا في كلام المورد انّما هو بيان حكمه من اللّه تعالى كأحل اللّه البيع و نحوه و يحتمل بقاؤه بعض من العقود غير معلومة الحكم فعلم بعد سورة المائدة فلا يشمله الآية و هو مناقض لكلامه لانّه سلّم ارادة العموم من الآية في التكاليف و الأحكام الوضعيّة و العقود بين النّاس و نحو ذلك و هذا الإشكال ناظر إلى عدم كون العقود الفقهية داخلة في العهود بل أحكامها الثّابتة من اللّه تعالى من الحلّية و الصّحة و نحو ذلك داخلة فيها و هو خلاف الفرض السّادس انّ احتمال العهد انّما هو مع مطابقة‌

الحكم في السّابق و اللّاحق كما في مثال البيت و الثّوب الّذي ذكره و امّا مع اختلاف الحكم فلا نسلم الانصراف كما لو قال يجوز لك غسل الأثواب الخمسة ثمَّ ذكر بعد ذلك انّه يجب غسل الأثواب و لم يثبت عندنا سبق الحكم بالعقود الفقهية و نحو ذلك من التكاليف بالأمر بالوفاء حتّى ينصرف ذلك الأمر اليه و انما سبق كونه حلالا و حراما أو صحيحا أو فاسدا أو نحو ذلك و وجوب الوفاء حكم جديد و إن كان مستلزما لبعض ما سبق و هذا غير ما ذكره من المثال و بينهما فرق السّابع انّ ارادة العهد من الآية بعد بيان الحكم سابقا يصير تأكيدا لما مضى من الأدلّة على الأحكام و يحتاج إلى ارتكاب التّأسي و غير ذلك و لا ريب أنّ التّأسيس أولى من التّأكيد و هذا ممّا يؤيّد عدم الاختصاص بالعهود الإلهيّة كما أشعر به كلام المورد إذ العهود الإلهيّة يعلم لزومها و عدمها من دليلها المثبت للاحكام وجوبا و تحريما و لا يحتاج إلى قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ الثّامن انّ ظاهر كلام أهل التّفسير عدم ارادة العهد و هذا من عمدة القرائن على ذلك فإنّهم و ان اختلفوا في تفسيره و معناه لكنّهم لم يختلفوا من حيث ارادة ما سبق قبل سورة المائدة أو الأعمّ قلت في هذا الجواب نظر ظاهر أمّا أوّلا فلمنع اتّفاق المفسّرين على عدم ارادة العهد ضرورة انّ أكثر المعاني السّتة المزبورة في المطلب الأول حكايتها عن المفسّرين للعقود في الآية مبنى على كون اللّام للعهد و منها عهود علىّ (عليه السلام) كما لا يخفى و امّا ثانيا فلانّ اتّفاق المفسّرين لا يغني من الحقّ شيئا التاسع انّ اطباق الأصحاب على التمسّك بها يكشف عن عموم الآية و عدم كون ما يتخيّل كونه صارفا صارفا فلا وجه للتمسّك بمجرّد الاحتمال البارد و ما ذكره من كون ما بعد الآية مضعفا لعمومه ان اعتمد في ذلك على مقتضى العرف و اللّغة فأي قاعدة تدلّ على ذلك إذ ذكر بعض افراد العموم بعده لا يوجب انحصاره فيه بل يدلّ على دخوله فيه جزما كما لا يخفى على من لاحظ العرف مضافا إلى انّ ظاهر كلامه احتمال الحمل على ما سبق بل ظهوره فكيف يعقل انحصاره فيما ذكر بعده من الأحكام القليلة و هذا مما يدلّ على ضعف الكلام السّابق فإنّه مخرج عن ارادة العهد بما سبق لدلالة ذكر هذه الأحكام بعده على دخولها في العموم جزما و إذا تعدّينا عن المعهود إلى غير المعهود كشف عن عدم ارادة العهد و لا فارق بين افراد غير المعهود قلت لا يخلو هذا الجواب أيضا عن نظر يظهر بالتأمّل رابعها ما حكاه الفاضل المذكور من انّه لو حمل الآية الشريفة على العموم لزم الجمع فيها بين إرادة التأكيد و التأسيس إذ لا ريب في انّ كون افراد العقود واجب الوفاء به ركنا معلوما قبل نزول الآية فيصير بالنّسبة إلى ذلك البعض تأكيدا أو بالنسبة إلى ما عداه تأسيسا و هو غير جائز إذ ما دلّ على عدم جواز استعمال المشترك في أكثر من معنى يدلّ على عدم جواز هذا (- أيضا-) فلا بدّ امّا من الحمل على التّأكيد أو التّأسيس فلا عموم و حمله على باب التأسي (- أيضا-) خلاف الأصل كالتّخصيص فالترجيح يحتاج إلى دليل قلت مجمل الجواب منع عدم جواز الجمع بين إرادتي التأكيد و التّأسيس إذ هو (- ح-)

11

من قبيل ذكر العام بعد الخاص و هو غير مستبشع و لا دليل على منعه و توضيح الجواب ما ذكره هو (ره) من انّ ما دلّ على المنع من استعمال المشترك في معنييه امّا عدم ثبوت الاستعمال و هو فيما نحن فيه ثابت و لا يمكن إنكاره ظاهرا و امّا لزوم التّناقض لو أدخلنا الوحدة و هو هنا غير موجود و ليس كون شي‌ء تأكيدا و تأسيسا منحلّا إلى معنيين حتّى يمنع منه و لم نجد مانعا من ذلك فعلى المستدلّ البيان و وقوعه عند أهل العرف كاف في صحّته و لا يصغى إلى قيام الدليل بعدم جوازه مع انّا نقول نحمله على التأكيد بقرينة ما مرّ من كلامه من سبق أكثر الأحكام و ندّعي دخول محلّ بحث الأصحاب تحته للعلم بغلبة وقوع العقود و عدم إمكان تأخير حكمه إلى أخر أيّام النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى يعلم بسورة المائدة فيصير المشكوك فيه داخلا تحت الدّليل مرّتين أو نقول غاية الأمر الإجمال في كونه تأكيدا أو تأسيسا ابتداء فنقول هذا لا يضرّ في إثبات صحة العقود المشكوكة لأنّا نقول إن كان هذا المشكوك فيه ممّا علم وجوب الوفاء به قبل هذه الآية فهو صحيح و إن كان لم يعلم قبل ذلك فهو داخل في الآية لأنّها تأسيس على الظّاهر و هو اولى من التّأكيد فيكون المشكوك فيه معلوم الصّحة أمّا بالآية أو قبلها و هو المطلوب خامسها ما حكاه الفاضل المتقدّم ذكره أيضا من انّ العقد هو العهد الموثّق فعلى فرض العموم يدلّ على صحة كلّ عقد موثّق و العقد الفقهي ما لم يثبت صحّته و لزومه فهو غير موثّق و اللّازم من ذلك (- ح-) الدّور لتوقّف إثبات الصحة شرعا بالآية على ثبوت الاستيثاق في العقد المشكوك و توقّف ثبوته على ثبوت الصحّة و اللّزوم الشّرعي إذ ما عداه غير موثّق و لو سلّم حصول التوثيق بالعرف أيضا من دون حاجة إلى شرع نقول أيضا هذا لا ينفع في مقام الاستدلال إذ المقصود إثبات صحّة كلّ عقد معروف أو غيره و ليس في شي‌ء من ذلك استيثاق و مجرّد بناء المتعاقدين على عدم الفسخ لا يجعل ذلك موثقا لانّ ذلك انّما هو معنى أصل العهد فانّ المراد به العزم على الإتيان دون الفسخ فما لم يثبت استيثاق لا يدخل في الآية و انّى للمستدلّ بإثباته ثمَّ انّه أجاب أوّلا بانّ من فسّر العقد بالعهد المؤكّد صرّح بدخول عقود النّاس فيه فهو كاشف عن ارادته من التّوثيق معنى هو موجود فيها و الا لم يصرّح بدخولها و ثانيا بأنّه معارض بذكر أهل التّفسير و كثير من أهل اللغة دخول البيع و نظائر ذلك تحت العقد من دون إشارة إلى كون الدّخول من جهة لزومه الموجب للتّوثيق و ثالثا بانّ تصريح أهل التفسير على العموم قرينة على عدم ارادة التوثيق بما ذكروا رابعا بأنّه قد ذكر في الأخبار إطلاق العقد على هذه العقود المعروفة غالبا و هو كاشف عن دخولها تحت العقود في الآية من دون حاجة إلى اعتبار معنى التوثيق أو كفاية ما هو المعتبر في العقد في حصوله و خامسا بانّ العهد لمّا كان يتحقّق من جانب واحد فيكون من الجانبين وثوقا عرفا إذ لا ريب في انّ ما هو من الطّرفين أوثق ممّا هو من الواحد و هو موجود في العقود كلّها و إلى هذا المعنى يشير قول بعض أهل اللّغة انّ العهد يصير من جانب و العقد لا يكون الّا بين اثنين و سادسا بانّ التوثيق ليس إلّا التّأكيد و المبالغة و لا ريب انّ حقيقة العهد ليست الّا الالتزام و هو يوجد بعقد القلب من دون حاجة إلى شي‌ء أخر و العقود الفقهيّة يراد فيها الألفاظ بالصّيغ الخاصّة الجامعة لصراحة الدّلالة و غيرها ممّا اعتبر فيها و ان هذا الّا توثيق العهد الصّادق بمجرّد النية بلا شبهة فالمناقشة في كون العقود الفقهيّة عقدا لغة موهون جدّا سيّما مع إطلاق بعض أهل اللغة كونه بمعنى العهد أو الرّبط بين شيئين فتدبّر قلت للخصم رمي الأجوبة الأربعة الأولى بسهم واحد و هو انّ البيع و نحوه من العقود المتعارفة ممّا علم استيثاقه من الأدلّة الشرعيّة فلا وجه لقياس ما لم يعلم استيثاقه عليها نعم الجوابان الأخيران لا بأس بهما ظاهرا فتدبر جيّدا سادسها ما حكاه الفاضل المذكور أيضا من انّ العقد إذا صار بمعنى العهد فنقول للعهد معان كثيرة منها الوصيّة و الأمر و اليمين و غير ذلك و ما نحن بصدد إثباته ليس داخلا في شي‌ء من ذلك و لو سلّم ان يكون للعهد معنى يشمل المبحوث عنه فإرادته منه في الآية غير معلومة فيمكن ان‌

يراد الوصايا الإلهيّة الموثّقة أو التكاليف اللّازمة أو يراد مطلق الوصايا أو يراد الأوامر و الأيمان و الضّمانات و أقول مجمل الجواب انّك قد سمعت من أهل اللّغة إطلاق العقد على عقد البيع و العهد و اليمين و ذلك يكفينا في الاستدلال بعموم الآية و الجواب تفصيلا ما ذكره الفاضل المذكور بقوله و أنت خبير بانّ هذا الكلام من الوهن بمكان أمّا أوّلا فلانّ تفسير أهل اللّغة العقد بمعنى العهد لا يجعله قابلا لهذه الشقوق إذ هذا الكلام انّما هو فيما لو أطلق لفظ العهد و بينهما فرق عميق و امّا ثانيا فلانّ المفسّرين له بمعنى العهد ادخلوا فيه العقود الفقهيّة كما ذكر في عبارة أهل اللّغة و عبائر أهل التّفسير فلا وجه للرّمي بالإجمال و امّا ثالثا فلانّ عدّ هذه الأمور معاني للعهد ممنوع إذ كلّها مندرج تحت معنى عامّ هو المسمّى بالعهد و ليس مشتركا لفظيّا حتّى يقع الإجمال و لا يخفى كونه مشتركا معنويّا على من له ربط بطريقة أهل اللّغة و العرف و انس بضوابط أهل الاشتقاق فاللائق ارادة كلّ ما هو عهد و إلزام و التزام و توطئة و تمهيد و هو شامل لسائر ما ذكره كما يشمل كل العقود هذا مع ما في كلام أهل التفسير و كلمة الأصحاب من الشّهادة على دخول العقود الفقهية في الآية المرجح لهذا الاحتمال المخرج عن الإجمال سابعها ما حكاه هو (ره) أيضا من انّ العقد على ما علم من اللّغة هو الجمع بين شيئين بحيث يعسر الانفصال فاذا كان هو المعنى الحقيقي فيكون المراد في الآية معناه المجازي فيتّسع دائرة الكلام و مجال الجدال في الآية كما لا يخفى و أجاب عنه بانّ العقد في كلامهم انّما هو العهد كما عرفت أو مطلق الرّبط بحيث يشمل المحسوس و غيره و لو فرض اختصاصه بما ذكره فنقول لا ريب انّ الآية لا يراد بها انّ الأشياء الّتي جمعتم بينها و اوصلتم بعضها ببعض لا تفضلوا بينها إذ هذا لا ربط له بمنصب الشّرع و ليس مراد اللّه تعالى انّ من وصل حبلا بحبل أو بعيرا بحمار أو خشبا بجدار يحرم ان يفصل بينهما الّا ان يراد بها أقرب المجازات و ليس الّا ارتباط المعاملات و الشروط و نحو ذلك و ما قبله العباد من الالتزام بالتكاليف الإلهية و الرّوابط المجعولة بين الصّانع و بين مخلوقاته و هو شامل لمحلّ البحث و يؤيّده اطباق كلمة المفسّرين على هذا المعنى في الجملة فلا مجال للتكلم في الآية بما يوجب نقضا في الدّلالة فلا تذهل ثامنها ما صدر من بعض مشايخ العصر (قدّه‌) من انّ الملكيّة واقعا تنقسم إلى مستقرّة و متزلزلة و قد جعل الشّارع لكلّ منهما سببا و عقدا خاصّا و ليس في الواقع سبب يقتضي الملكيّة المطلقة و (- ح-) فان كان مدلول العقد و مسبّبه و أثره عرفا هي الملكية المستقرّة كان أخذه منه بغير رضاه نقضا لمقتضي العقد و حراما و إن كان مدلوله و أثره و مسبّبه الملكيّة المتزلزلة لم يكن ذلك (- كك-) و ان جهل المعرف مدلوله الواقعي مع الجزم بإفادته للملك في الجملة فلا محيص عن توقّفهم عن كونه ذلك نقضا أو ليس بنقض و دعوى القطع بانّ المدلول العقد مع قطع النّظر عن الشّرع انّما هي الملكيّة المستقرّة فيتعيّن الأوّل و يتمّ المطلوب ممّا لا ينبغي الإصغاء إليها كما لا يخفى على من راجع وجدانه و أنصف من نفسه ثمَّ استشهد على مرامه بالأخبار المفسّرة للعقد في الآية بالعهد بتقريب عدم‌

12

العهد عرفا على البيع و انّه لا عبرة بالصّدق لغة و أنت خبير بما فيه فانّ إنكار صدق العهد على العقد عرفا في غاية الوهن و السّقوط و لو سلم فالصّدق لغة كاف بعد كون الحقّ تقدّم اللّغة عند تعارضها مع عرف زماننا لأصالة عدم النقل و دعوى تقدّم العرف نظرا إلى أصالة تشابه الأزمان الحاكمة على أصالة عدم النّقل لا وجه لها إذ لا دليل على اعتبار الأصل المذكور مضافا إلى انّ ما يحكيه اللغويّون انّما يحكونه من محاورات أهل زمانهم و ما قارب ذلك فيقدّم و امّا ما ذكره من انقسام الملكيّة إلى مستقرة و متزلزلة (- اه-) ففيه انّ التزلزل انّما ظهر من حكم الشّارع في جملة من العقود بجواز الفسخ من غير رضا المالك فيكون دليله مخصّصا لعموم وجوب الوفاء بالعقد و من البين انّ الشكّ في كون عقد متزلزلا مرجعه إلى ورود تخصيص أخر على عموم الآية و لا ريب في كون المحكم (- ح-) أصالة العموم بالنّسبة إلى المشكوك فلا تذهل هذا يا أخي ما وسعني من إيراد ما يتعلّق بتحقيق الحال في التمسّك بالآية وفّقنا اللّه تعالى و إيّاك لما يحبّ و يرضى‌

قوله طاب ثراه فإنّ حلّية البيع الّتي لا يراد منها الّا حلّية التصرّفات (- اه-)

نوقش في ذلك بأنّه لا دلالة للاية الّا على مجرّد حلّية البيع بمعنى التّمليك و التملّك و لا تعرض فيها لحلّية التصرّف بعد البيع حتى تشمل بإطلاقها ما كان بعد الفسخ و فيه انّ مدّعى المصنف (ره) انّ لازم حلّية البيع حلّية التصرّفات إذ لا معنى لحرمة نفس البيع حتى تنساق الآية لإثبات حلّية لكن الإنصاف أنّ الآية انّما سيقت لمجرّد إمضاء البيع في قبال تحريم الرّبا فلا نظر فيها إلى تحليل التصرّفات عموما لتشمل بإطلاقها للتصرف بعد الفسخ فتدبّر‌

قوله طاب ثراه و منه يظهر وجه الاستدلال على اللّزوم بإطلاق حلّية أكل المال (- اه-)

ربّما نوقش في ذلك بأنها و ان دلّت على حلّية التصرّفات الّا انّه لا إطلاق لها بحيث يشمل التصرّف بعد الفسخ بل انّما وردت لبيان مجرّد كون الأكل بالتجارة حلالا و في عبارة الماتن (ره) الآتية و هي قوله لكن يمكن ان يقال إشارة إلى هذه المناقشة‌

قوله طاب ثراه فدلالة الآيات الثلث على أصالة اللّزوم على نهج واحد

الوجه في كون دلالتها جميعا على نهج واحد دلالتها جميعا على كون التّصرف الواقع بعد فسخ أحدهما بدون رضى الأخر ماضيا‌

قوله طاب ثراه لكن يمكن ان يقال (- اه-)

لمّا بين وجه الاستدلال بالآيات الثّلث أراد الإشارة إلى إمكان التّفرقة بين الأولي و الأخيرتين بأنّ الأولى إنّما وردت في مقام إعطاء القاعدة و لهذا تضمنت صيغة الأمر و صيغة العموم بخلاف الأخيرتين فإنّهما إنّما سيقتا لبيان مشروعيّة البيع في الجملة كما يدلّ عليه مقابلته في اولى الأخيرتين بتحريم الرّبا فحاصل الآيتين هو مجرّد بيان ان التصرّفات المترتّبة على البيع مشروعة محلّلة و ترتيب الآثار على التّجارة غير منهي عنه و امّا انّ هذا الحكم قد ورد في مقام إعطاء القاعدة و بيان انّ كلّ تصرف مباح سواء كان بعد فسخ أحدهما بدون رضى الأخر أو قبله فالظّاهر خلافه فلا يبقى وجه للتمسّك بإطلاقهما بالنّسبة إلى الحالات فينحصر المستند في الاستصحاب كما أفاد ذلك في غاية الآمال‌

قوله طاب ثراه دلّ على حرمة الأكل بكلّ وجه يسمّى باطلا عرفا (- اه-)

فيه انّ حكم العرف ببطلان أخذ البائع المبيع من المشتري من دون رضاه فرع علمهم بثبوت الملكيّة المستقرّة فالاستدلال بالفرع على الأصل لا وجه له و لا مجال لتوهم اتباع حكمهم بالاستقرار النّاشي من حكمهم بالبطلان ضرورة قصر اعتبار حكمهم بما يتعلّق بفهم الألفاظ من باب ما أرسلنا رسولا الّا بلسان قومه دون مثل ذلك و بالجملة فحكم العرف بالبطلان مطلقا حتى مع عدم الحكم باستقرار الملك بالإنشاء السّابق مما لا مجال له و امّا مع حكمهم بالاستقرار فلا يسمع قولهم في تميز كون العقد الفلاني موجبا لاستقرار الملك و الأخر لتزلزله هذا و قد يقال انّ المتبادر من الباطل انّما هو الباطل الواقعي لا العرفي مع قطع النّظر عن الواقع الّا انّ النّهي عنه مع عدم علم المخاطب به مستلزم للنّهي عن جميع محتملاته الّا مع العلم برخصة الشّارع كما في التجارة و نحوها و لا علم بها مع الشك في اللّزوم و الجواز بمجرّد فسخ احد المتعاقدين بدون رضا الأخر فيحكم بالمنع منه ظاهر أو ذلك كاف في إثبات أصالة اللّزوم ظاهرا على نحو ثبوتها بالاستصحاب لكن قد يجاب بانّ غرضهم هو إثبات أصالة اللّزوم واقعا لا ظاهرا فتأمّل جيّدا‌

قوله طاب ثراه و مما ذكرنا يظهر وجه الاستدلال بقوله ممّا لا يحلّ (- اه-)

وجه الظّهور انّه دلّ على حرمة كلّ تصرّف في مال الغير لا تطيب نفس صاحب المال بذلك و لا ريب في انتقال المبيع إلى المشتري و الثّمن في مال الغير إلى البائع فيحرم تصرّف كلّ منهما فيما انتقل عنه ما لم تطب نفس صاحبه به و منها التصرّف بعد الفسخ‌

قوله طاب ثراه و منها قوله تعالى النّاس مسلطون (- اه-)

ربّما نوقش في دلالة الرّواية بأنّها إنما سيقت لبيان حكم أخر و هو انّ لصاحب المال التصرّف فيه بأنواع التصرفات المباحة ما دام ماله و اين ذلك من انّه ليس لغيره ان يخرجه من ملكه و لا منافاة بينهما أصلا و رأسا نعم لا يجوز لغيره التصرّف فيه بمجرّد قوله فسخت الّا ان يثبت كونه سببا شرعيّا في خروجه عنه و دخوله في ملكه و أنت خبير بانّ ما ذكره اعتراف بالمطلب من حيث لا يشعر فانّ ما ذكره من عدم جواز التصرّف لغيره بمجرّد إنشاء الفسخ ما لم يثبت سببيّته شرعا للخروج عن ملكه عين المدّعى كما لا يخفى على المتأمّل‌

قوله طاب ثراه و لكن لا يبعد منع صدق الشّرط في الالتزامات الابتدائيّة بل المتبادر عرفا هو الإلزام التّابع (- اه-)

لا يخفى عليك انّه يردّ ما ذكره هنا ما ذكره في أوّل مبحث الشروط من كون الشّرط مشتركا معنويّا بين الابتدائي و الضّمني فراجع و تدبّر حتى يظهر لك ما بين كلاميه من المنافاة‌

قوله طاب ثراه حتى في مثل قوله في دعاء التّوبة (- اه-)

أراد بذلك دعاء التّوبة من أدعية الصّحيفة السّجاديّة حيث قال عليه الصّلوة و السّلام فيه فاقبل توبتي كما وعدت و اعف عن سيّئاتي كما ضمنت و أوجب لي محبّتك كما شرطت و لك يا ربّ شرطي ان لا أعود في مكروهك و ضماني ان لا أرجع في مذمومك و عهدي ان أهجر جميع معاصيك فانّ المراد بقوله كما شرطت اي كما شرطت محبّتك في ضمن ضمانك العفو عن سيّئات التّائب و المراد بقوله (عليه السلام) و لك يا ربّ شرطي اي التزامي في ضمن التّوبة لكن في الاستشهاد المذكور نظر إذ لا دلالة في ذلك الّا على استعمال الشّرط في الإلزام التّابع و ذلك مسلّم و اين ذلك من مطلوبه و هو عدم استعماله في الإلزام الابتدائي مع انّ مقتضى مدّعاه اعتبار كون الالتزام في ضمن البيع و نحوه و المستعمل في الدّعاء انّما هو مجرّد ربط الالتزام بغيره و ذلك أعمّ ممّا في القاموس‌

قوله طاب ثراه و قوله (عليه السلام) في أوّل دعاء النّدبة (- اه-)

ما قبل العبارة هكذا اللهمّ لك الحمد على ما جرى به قضاؤك في أوليائك الّذين استخلصتهم لنفسك و دينك إذ اخترت لهم جزيل ما عندك من النّعيم المقيم الّذي لا زوال له و لا اضمحلال بعد ان شرطت عليهم الزّهد في درجات هذه الدّنيا الدنيّة و زخرفها و زبرجها فشرطوا لك ذلك وجه الدّلالة ان قال ما ذكره (عليه السلام) إلى انّ اللّه عزّ و جل قال لعباده من زهد في هذه الدّنيا أعطيه النّعيم المقيم فألزمهم بالزّهد في ضمن الوعد بإعطاء النّعيم المقيم و انّ العباد أجابوا ربّهم بطلب النّعيم المقيم و التزموا تبعا لطلبهم‌

13

بالزّهد في هذه الدّنيا و الجواب عن هذه الفقرة على نحو الجواب عن سابقتها‌

قوله طاب ثراه و منها الأخبار المستفيضة (- اه-)

وجه الدلالة ظاهر فانّ نفس إثبات الخيار بالأسباب الخاصّة تدلّ على انّه لولاها لكان العقد لازما و تأمّل بعض مشايخ العصر (قدّه‌) في دلالتها لعلّه في غير علّة كما لا يخفى على المتأمل المنصف و ربّما ناقش بعضهم بانّ دلالتها على وجوب البيع و انّه لا خيار لهما بعد الرّضا انّما هو بلحاظ ما هو بمقتضى نفس البيع لا للأمور العارضة أحيانا من غبن و عيب و نحوهما و لأجل هذا لا يكون أدلّة سائر الخيارات مخصّصة لها و فيه انّ الاعتراف بكون اللّزوم هو مقتضى نفس البيع كاف في إثبات المطلوب لتوقّف الخروج عن ذلك المقتضي في مورد عروض العارض على قيام الدّليل على كون ذلك العارض سببا لتزلزل العقد كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه فهذه جملة من العمومات (- اه-)

ربّما حكى عن بعض اجلّة الفقهاء (رض) التمسّك لأصالة اللّزوم بأنّه لو لا انّ بناء العقد على اللزوم لاختلّ نظام العالم و انهدم أساس عيش بني أدم قال و هل تقدر على إنكار الاختلال فيما لو سلّطت الزّوجة مثلا على فسخ عقد النّكاح في جميع الأحوال و هل يجوز انهدام أساس العيش في ابتلاء النّاس بأنواع القتال و الغيظ و الطّيش لو لم يقدروا على إبقاء ما انتقل إليهم بالعقود في ملكهم من المناكح و الملابس و المساكن و المأكل و المشارب و غير ذلك انتهى قلت لزوم الاختلال في بعض الموارد لا يثبت الكلّية بل اللّازم هو القصر على مورد الاختلال و غرضنا إثبات الكلّية فلا وجه لهذا الاستدلال‌

قوله طاب ثراه و ربما يقال انّ مقتضى الاستصحاب (- اه-)

حاصله انّ الشكّ في ارتفاع اثر العقد بفسخ أحدهما ناش من الشك في انّ المنتقل من أحدهما إلى الأخر هل هي السّلطنة التامة على العين بحيث لم يبق له في العين أصلا حتّى علقة الاسترجاع بالفسخ أم لا بل المنتقل انّما هي السّلطنة في الجملة مع بقاء علاقة للمالك في العين يسترجعها حيث ما أراد بالفسخ فاستصحاب عدم انقطاع علاقة المالك الأوّل بالمرّة سببي حاكم على استصحاب بقاء اثر العقد بعد فسخ المنتقل منه‌

قوله طاب و رد بأنّه ان أريد بقاء علاقة (- اه-)

محصله انّ سلطنة المالك السّابقة الموجبة لتسلّطه بواسطتها على سائر التصرّفات السّائغة قد أزيلت بحدوث السبب النّاقل لها منه إلى المنقول اليه قطعا و لا دليل على جواز وجه عن وجوه التصرّف و إن كان فسخا باعتبار وجودها قبل حدوث السبب كما لا دليل على حدوث سلطنة جديدة بملاحظتها أو بدونها فلا يتصوّر موضوع للاستصحاب حتّى يكون حاكما على الاستصحاب اثر السبب الشّرعي‌

قوله طاب ثراه فهذه علاقة يستحيل اجتماعها (- اه-)

أراد بذلك ان سلطنة إعادة العين في ملكه لا تجتمع مع الملك لأنّ الإعادة إنّما تفرض بعد الزّوال و السّلطنة بعد زوال الملك لم تثبت سابقا حتى تستصحب و السّلطنة على الفسخ الثّابتة في المجلس قد زالت بانقضاء المجلس‌

قوله طاب ثراه فتأمّل

وجه الأمر بالتّأمل انّه كما لا وجه مع تواتر الأخبار بانقطاع الخيار بالافتراق للرّجوع إلى استصحاب عدم انقطاع علاقة المالك من العين فكذا لا وجه للرّجوع إلى استصحاب المقتضي للّزوم و إن كان موافقا له في المقتضي لأنّ الدّليل الاجتهادي كما يرفع حكم الأصل المخالف له فكذا يسقط الأصل الموافق عن درجة الحجية فكان الأولى ان يقول انّه لا يجدي استصحاب العلاقة الّتي كانت في مجلس البيع بعد معلوميّة كون ثبوت تلك العلاقة بحكم الدّليل النّاطق بثبوتها مشروطا بعدم الافتراق بل قد يقال انّ الاستصحاب لا يجدي حتّى مع الشك في اشتراط عدم الافتراق أيضا نظرا إلى انّ المستصحب إذا كان تيقّن ثبوته منوطا بإحدى جهتين لا على التعيين فزالت إحديهما لا يجوز استصحابه لسريان الشكّ إلى الابتداء‌

قوله طاب ثراه نعم هو حسن في خصوص المسابقة و شبهه (- اه-)

قد يورد عليه بمنع الحسن حتّى بالنّسبة إلى المسابقة و شبهها نظرا إلى انّ كلّ عقد حتّى عقد المسابقة لا بدّ ان يكون له أثر فإذا شكّ في بقاء ذلك الأثر بعد فسخ أحدهما كان الأصل بقاء ذلك الأثر و عدم زواله فلا وجه للتفرقة بين ما يكون أثره الملك و بين غيره لعدم اختصاص جريان الاستصحاب بما إذا كان الأثر هو الملك بل هو جار بالنّسبة إلى سائر الاثار أيضا‌

قوله طاب ثراه بناء على انّ المرجع (- اه-)

يعني انّ التمسّك بالعمومات المزبورة لإثبات انّ العقد الخارجي الفلاني من مصاديق العقد اللازم مبني على تجويز التمسّك بالعمومات في الشبهات المصداقيّة فمن أجاز ذلك أجاز التمسّك هنا و من منع هناك من ذلك و انحصر سبيله في التمسّك بالاستصحاب و نحن قد نقحنا في الأصول عدم الجواز نظرا إلى انّ التمسّك بالعموم انّما هو بمعونة أصالتي العموم و الحقيقة فإذا علمنا بورود التّخصيص و شككنا في كون شي‌ء من افراد العامّ أو المخصّص لم يكن لأصالة العموم مجرى لانّ كونه من افراد الخاصّ لا يوجب تخصيصها زائدا في العامّ حتى ينفى بالأصل و توضيح ذلك يطلب من محلّه‌

قوله طاب ثراه كما إذا شكّ في انّ الواقع هبة أو صدقة فانّ الأصل عدم قصد القربة (- اه-)

ربّما ذكر فقيه آل يس (قدّه‌) انّ هذا مبني على كون الهبة أعمّ من الصّدقة كما حكى عن (- كرة-) و (- لك-) فانّ صدور العقد المملّك على هذا التّقدير يكون معلوما و انّما يشكّ في الأمر الزّائد الموجب لزومها فينفى بالأصل (- ح-) و امّا بناء على انّهما نوعان متغايران فلا يتجه ما ذكره (قدّه‌) لأنّ الأصل المذكور غير قابل لتعيين أحدهما بل المعيّن (- ح-) بناء على تعميم العامّ المفرد المشكوك في خروجه عنه و اندراجه في الخاصّ هو الحكم في المقام بلزومه بناء على انّ عموم العقود في الآية المنظور هنا انّما هو بحسب الأفراد لا الأنواع و لا يحكم بكونه هبة جائزة بل يحكم بانقطاع سلطنة الدافع للمال عنه و عدم برّه به لو كان ناذرا للهبة كما لا يحكم بكونه صدقة بحيث يرتّب عليه لوازمها هذا كلامه (قدّه‌) و لم افهم له معنى محصّلا لأنّ الصّدقة و الهبة و ان كانتا نوعين يعتبر في الأولى قصد القربة دون الثانية الّا انّ تغايرهما لا يقدح بعد كون الفارق بينهما اعتبار القربة و عدم اعتبارها فإنّه حينئذ يمكن تعيين كونها هبة بأصالة عدم قصد القربة لكن الإنصاف تماميّة ما ذكره لانّه إن كانت الهبة أعمّ من الصّدقة كان وقوع الهبة المطلقة معلوما و يرجع الشك إلى صدور قصد القربة حتى تكون قسما خاصّا من الهبة أم لا فإنّ أصالة عدم قصد القربة تنفى وقوع القصد فيؤخذ بالقدر المعلوم بخلاف ما لو كانتا متباينتين فانّ نفى قصد القربة بالأصل لا يثبت كون الواقع هبة لأنّ الأصول الشرعية لا تثبت اللوازم العقلية و العادية كما برهن على ذلك في محلّه و قد مرّ عدم حجيّة العام في تميز الشّبهات المصداقيّة نعم قد يناقش في ما ذكره الماتن (ره) من الأصل بمعارضة أصالة عدم قصد القربة بأصالة عدم قصد غيرها و قد يجاب بأنّ الأصلين إذا تعارضا و كان أحدهما ذا اثر دون الأخر كان الحكم لذي الأثر و سقط غيره عن الاعتبار و أصالة عدم قصد القربة هنا ذات اثر و هو عدم اللزوم دون أصالة عدم قصد غير القربة فإنّها لا اثر لها و ذلك لانّ اللّزوم قد رتّب شرعا على قصد القربة و لم يرتّب الجواز على قصد غير القربة فأصالة عدم قصد غير القربة‌

14

لا اثر لها حتّى تعارض أصالة عدم قصد القربة‌

قوله طاب ثراه لكن الاستصحاب المذكور انّما ينفع (- اه-)

لمّا بين انحصار مستند أصالة اللّزوم عند الشك في المصداق في الاستصحاب بناء على عدم حجية العام في تميز الشّبهات المصداقية أراد ان يشير إلى الفرق بين ما إذا كان مستند أصالة اللّزوم هو العموم و بين ما إذا كان مستنده هو الاستصحاب و حاصل الفرق انّ العام بناء على حجيته في تميز المصاديق ينفع في تعيين العقد اللّازم أيضا بخلاف الاستصحاب فإنّه لا ينفع إلّا في إثبات صفة اللزوم و لا يعين العقد اللّازم الّا على القول بحجّية الأصول المثبتة‌

قوله طاب ثراه فاذا شكّ في اشتغال الذمة بالعوض حكم بالبراءة (- اه-)

قد يناقش في ذلك بانّ مقتضى أصالة احترام مال المسلم هو استحقاق العوض كما في صورة الاختلاف في المال المدفوع بعد عروض تلفه من دون تعدّ و لا تفريط بين المالك و بين القابض بدعوى المالك كونه قرضا و دعوى القابض كونه أمانة فإنّه مع عدم البينة يحكم على القابض بأدائه على احد القولين تمسّكا امّا بعموم على اليد أو بالأصالة المذكورة و مع جريان الأصالة المذكورة لا يبقى لأصالة البراءة محلّ أصلا بل قد يقال انّه لا مجرى للأصل هنا بعد العلم إجمالا إمّا باستحقاق الفاسخ المعوّض إن كان العقد هبة أو العوض إن كان بيعا فتأمّل‌

قوله طاب ثراه و إذا شكّ في الضّمان مع فساد العقد حكم بالضمان لعموم على اليد إن كان هو المستند في الضمان بالعقود الفاسدة (- اه-)

قال الشيخ الوالد العلّامة جعلني اللّه (- تع-) فدائه انّ هذا مبنى على القول بانّ العمومات المخصّصة ترفع الشّبهة عن المصاديق عند الشك في دخولها في عنوان المخصّص أو دخولها في ما بقي من عنوان العام فكلامه (قدّه‌) هذا في قوّة ان يقال حكم بالضّمان لعموم على اليد إن كان هو المستند في الضّمان بالعقود الفاسدة و قلنا بانّ خروج بعض افراد اليد عن تحت ذلك العموم كيد الموهوب له لا يمنع عن الرّجوع اليه عند تردّد بعض مصاديقها بين يد الضّمان كيد القابض بالسّوم و غيرها كيد المتهب و المستودع و المستعير و الدليل على ما ذكرناه من التقييد قوله (ره) و إن كان المستند دخوله في ضمان العين أو قلنا بانّ خروج الهبة من ذلك العموم مانع من الرّجوع اليه فيما احتمل كونه مصداقا لهما كان الأصل البراءة أيضا أي كما لو شكّ في اشتغال الذّمة بالعوض هذا كلالة دام ظلاله و ما ذكره موجّه متين بقي هنا أمران لم يتعرّض لهما الماتن (ره) و نبّه عليهما فقيه آل يس (قدّه‌) الأوّل انّ اللّزوم و الجواز الثابتين لمحلّهما من العقود بالأصل أو بالعارض من طرفين أو من طرف واحد على ضربين أحدهما ما يجوز انقلابه إلى ضده باشتراط خيار رافع لللّزوم في اللّازم أو اشتراط القرار و عدم الفسخ في ضمن عقد لازم الرّافع للجواز في الجائز ثانيهما ما لا يجوز فيه ذلك كالصدقة و الوقف و الضّابط انّ كلّ ما يعتبر في صحّته قصد التقرّب إلى اللّه تعالى للنّصوص المصرّحة بانّ ما كان للّه لا رجوع فيه فلا يصحّ اشتراط الخيار في شي‌ء من هذه الأمور بل و في سائر الإيقاعات كالطّلاق و الرّجعة بالنّكاح بعده و العتق إلى غير ذلك الثاني انّه يجوز اجتماع اللّزوم و الجواز في عقد واحد كما في الرّهن فإنّه لازم من طرف الرّاهن و جائز من طرف المرتهن و (- كك-) الهبة فإنّها لازمة في حقّ المتّهب جائزة في حقّ الواهب و حكى قول في الهبة و الرّهن بالإلحاق بالجائز لإمكان الفسخ و لو بواسطة أحد الطّرفين و هو المرتهن و الواهب في المثالين و ردّ بان الفعل المشترك بين اثنين بمنزلة فعلين متعدّدين فلا يمنع اتّصافه باللّزوم بملاحظة أحدهما و بالجواز بملاحظة الأخر كما فيما شرط فيه الخيار لأحدهما خاصّة في البيع و نحوه و بالجملة الأسباب الشرعية المتصفة باللّزوم المطلق ذاتا أو عارضا ما عدى المشروط صحّته بالتّقرب اليه تعالى و ما جرى مجراه لا إشكال في قابليّتها لتعلّق الجواز بها بخيار حكمي أو مجعول من طرف المتعاقدين لأحدهما خاصّة أو لكلّ واحد و (- كك-) اللّازم من جانب واحد إذا كان محلّ الخيار ذلك الّا ان يكون منافيا لمقتضى العقد كما في الرّهن فإنّه لا يبعد ان يقال بمنعه من جانب الرّاهن لانّه مناف لمقتضى الرّهن الّذي علم انّ الغرض من مشروعيّته استيثاق الرّاهن على حقّه من الدّين و امّا المتّصفة بالجواز كالمعاطاة بناء على انّها بيع مثلا غير لازم فلا مانع من تعميم أسباب الخيارات لها من مجلس و غبن و عيب بناء على انّ الأسباب الشّرعيّة معرفات لا علل حقيقيّة و يصحّ اشتراط الخيار فيها على تقدير عروض اللّزوم لها أو مطلقا لأجل التسلّط على الفسخ عند الحاجة اليه أو لأجل انتقاله إلى الوارث فانّ الجواز الحكمي الثابت في الهبة مثلا أو المعاطاة لا يتعلّق به الإرث بعد فرض انه محض حكم شرعيّ و لذا لا يسقط بالإسقاط بخلاف الخيار المشروط مثلا فإنّه حقّ مخلوقيّ صالح لان يورث و امّا المشكوك منها من حيث الجواز و اللزوم كالقرض و المسابقة فلا إشكال في جواز إثبات الخيار فيها لفائدة تحصيل الجزم بثبوت التسلّط على الفسخ فيكون عمله موافقا للاحتياط و يجرى الكلام في المعاطاة بناء على احتمال اللزوم فيها‌

[القول في أقسام الخيار]

قوله طاب ثراه و قد أنهاها بعضهم إلى أزيد من ذلك (- اه-)

أقول قد اختلفت امذقة المصنّفين في تعداد الخيار فعدّها المحقّق في (- يع-) خمسة خيار المجلس و خيار الحيوان و خيار الشّرط و خيار الغبن و خيار التأخير و عدها في (- فع-) و (- عد-) و (- شاد-) و (- كرة-) و غيرها سبعة بإضافة خيار الرّوية و خيار العيب و عدّها في (- ثق-) ثمانية بإضافة خيار ما يفسد ليومه و خيار الرّؤية و خيار العيب إلى الخمسة التي في (- يع-) و عدّها في المستند مثل (- ئق-) ثمانية الّا انّه أبدل خيار العيب بخيار الاشتراط و عدّها في الدّروس تسعة و في اللّمعة أربعة عشر الخمسة الّتي في (- يع-) و خيار ما يفسد ليومه و خيار الرّؤية و خيار العيب و خيار التدليس و خيار الاشتراط و خيار الشّركة و خيار تعذّر التسليم و خيار تبعّض الصّفقة و خيار التفليس لكن ليس شي‌ء من ذلك مبنيّا على الخلاف في الثّبوت و عدمه بل هو جمع و استقصاء و اقتراح لا إيراد على احد منهم في اقتصاره على عدد دون الأخر لأنّ كلّا منهم قد بيّن ما أهمل عدّه في طيّ المباحث و ربّما اعترض الفقيه الغرويّ (قدّه‌) في شرحه على خيارات اللّمعة على عدّ ماتنه الخيار أربعة عشر بأنّه ان بنى على التّداخل لم تكن أربعة عشر و ان بنى على الاختلاف في الصّور زادت ضعف الأصل و أكثر إذ من جملتها خيار الشّفعة إذا كان الشفيع بعيدا و خيار الخيار إذا باع و كان فيه خيار لغيره و خيار المرابحة بناء على استقلاله و خيار الواطئ إذا وطأ الجارية مولاها و باعها ناسيا أو عاصيا لاحتمال صيرورتها أمّ ولد و خيار مستحقّ قصاص النّفس أو قصاص الطّرف من العبد و خيار مستحقّ الحد رجما أو قتلا أو مطلقا و خيار الجلّال و خيار الموطوء من الحيوان من المركوب و خيار الكفر لضرر السّؤر و خيار المكاتب قبل تحرير بعضه لو أجزنا بيعه و خيار خوف حدوث العيب و خيار خوف التّلف لكون العبد في الحرب أو في محلّ الطّاعون و خيار فساد العقيدة من أهل الإسلام و خيار التنجيس إلى غير ذلك ثمَّ قال و كما يرجع كثير ممّا ذكر إلى العيب و التّدليس و نحو ذلك يرجع ما ذكره المصنّف (ره) من خيار الشّركة و التّبعيض و نحوهما إليها فلا وجه للحصر الّا ان يقال انّ ما ذكره أعمّ و أشمل ممّا ذكرنا‌

15

و يريد الحصر بالنّسبة إلى ذلك و بناء الأصحاب في هذا الباب على ذكر أقسام الخيار العامّة البلوى الكثيرة الدّوران المتعرّض لها في الرّوايات الّتي لا يرجع بعضها إلى بعض فمن هنا اقتصر بعضهم على خمسة و اخرون على ثمانية و المصنّف (ره) في (- س-) على تسعة و الأمر في ذلك سهل انتهى‌

[الأول القول في خيار المجلس]

قوله طاب ثراه في مسائل خيار المجلس (- اه-)

قد اشتهر التّعبير عن هذا القسم من الخيار في السنة الفقهاء (رض) بخيار المجلس قال في (- لك-) انّ اضافة هذا الخيار إلى المجلس اضافة إلى بعض أمكنته فانّ المجلس موضع الجلوس و ليس بمعتبر في تحقق هذا الخيار بل المعتبر فيه مكان العقد مطلقا أو ما في معناه و الأصل فيه قول النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) البيعان بالخيار ما لم يفترقا و هو أوضح دلالة من عبارة الفقهاء الّا انه قد صار بمنزلة الحقيقة العرفية و إن كان للتسمية فيه خصوص لغة انتهى و أقول انّ ما ذكره من عدم اعتبار موضع الجلوس في تحقّق هذا الخيار ممّا لا ريب فيه بل في الرّياض و كشف الظلام و غيرهما الإجماع عليه و كفاك في ذلك ادارة البقاء في النّصوص مدار عدم الافتراق من غير إدارته مدار بقاء مجلس البيع و قد أشار بقوله أو ما في معناه إلى كفاية عدم افتراقهما بالأبدان و ان انتقلا مصطحبين إلى مكان أخر فالمراد بما في معناه الموضع الّذي ينتقلان اليه بعد العقد مصطحبين ثمَّ ان لازم كلامه كون اضافة الخيار إلى المجلس من باب اضافة الحال إلى المحلّ و ربّما قرّر المحقّق الورع الأردبيلي (ره) كونها من باب اضافة المسبّب إلى السّبب حيث قال لعلّ الإضافة من قبيل اضافة المسبب إلى السّبب كما في خيار الغبن اى خيار سبب ثوبته كون المتعاقدين في مكان العقد أو في حكمه مثل ان فارقاه مصطحبين انتهى و لعلّ ذلك أقرب من جعله من باب اضافة الحال إلى المحل أو مساو له و ليس بعيدا كما زعمه بعض الأواخر‌

قوله طاب ثراه و أراد بالمجلس مطلق مكان المتبايعين حين البيع (- اه-)

فلا يشترط في ثبوت الخيار اجتماعهما في مكان واحد عرفا فلو تناديا بالبيع من مكان بعيد ثبت الخيار لهما أيضا كما هو المصرّح به في عبائر كثير منهم كالتذكرة و (- س-) و كنز الفوائد و تعليق و (- شاد-) و (- مع صد-) و مفتاح الكرامة و غيرها بل قيل انّه لم يعرف فيه خلاف بيننا و الأصل في ذلك إطلاق النصوص و الفتاوى و عن بعض العامّة و هو الجويني على ما في (- كرة-) انّه قد أسقطه بذلك لانّه لا يجمعهما مجلس و لمقارنة المسقط له للبيع و لانّه من الأفراد النّادرة الّتي لا ينصرف إليها الإطلاق و ضعف الجميع ظاهر امّا الأوّل فلطهور عدم كون المجلس مدارا للحكم و انما المدار هو كون الطّرفين متبايعين و قد حصل و امّا الثاني فلمنع كون المسقط هو البعد بل تفرقهما عن موضعهما و لم يحصل ما داما في مكانهما و القياس باطل و امّا الثالث فلمنع الندرة الموجبة لانصراف الإطلاق إلى غيره‌

قوله طاب ثراه و لا خلاف بين الإماميّة في ثبوت هذا الخيار (ره)

قد ادّعى الاتّفاق على ذلك في الكفاية و (- ئق-) و في (- كرة-) انّه ذهب إليه علمائنا و في (- ف-) و الانتصار و مجمع الفائدة و الرّياض و موضعين من مفتاح الكرامة و خيارات الفقيه الغرويّ و المستند و الجواهر و هداية الأنام و غيرها انّ عليه الإجماع قال في (- ف-) البيع ينعقد بوجود الإيجاب من البائع و القبول من المشترى لكنّه لا يلزم المتبايعين بنفس العقد بل يثبت لهما فلكلّ واحد منهما بل لكلّ منهما خيار الفسخ ما داما في المجلس إلى ان يتفرّقا أو يتراضيا بالتّابع في المجلس و روى هذا في الصّحابة عن على (عليه السلام) و عمر و عبد الله بن عبّاس و ابى هريرة و ابى بردة الأسلمي و به قال الحسن البصري و سعيد بن المسيّب و الزهري و عطاء و في الفقهاء الأوزاعي و احمد و إسحاق و ذهب طائفة إلى ان البيع يلزم بمجرّد العقد و لا يثبت فيه خيار المجلس بحال ذهب إليه في التّابعين شريح و النّخعي و في الفقهاء مالك و أبو حنيفة و أصحابه دليلنا إجماع الفرقة انتهى بل ادّعى بعض مشايخ العصر كونه من ضروريات المذهب أو الدّين الّذي لا يقدح فيه خلاف بعض المخالفين بعد اعترافه بأنّه خلاف سيّد المرسلين (صلّى اللّه عليه و آله) انتهى فتأمّل‌

قوله طاب ثراه و النّصوص به مستفيضة (- اه-)

قد ادّعى تواترها في الجواهر و يأتي من الماتن (ره) أيضا دعوى تواترها فمنها النّبويّ المشهور البيعان بالخيار حتى يفترقا و رواه في (- ف-) على متن أخر حيث قال و روى نافع عن ابن عمر انّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال المتبايعان كلّ واحد منهما على صاحبه بالخيار ما لم يتفرّقا الّا بيع الخيار فاثبت للمتبايعين الخيار بعد تسميتهما متبايعين و كلّ اسم مشتق من فعل فإنّه يسمى به بعد وجود ذلك الفعل كالضّارب و القاتل و غير ذلك (- فكذلك-) المتبايعان فإنّهما يسمّيان بذلك بعد وجود التّبايع بينهما فالخير يقتضي إثبات الخيار لهما في تلك الحالة و عند المخالف انّه لا يثبت انتهى و منها الصّحيح الذي رواه ثقة الإسلام (ره) عن ابى على الأشعري عن محمد بن عبد الجبّار عن صفوان عن العلاء عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) البيعان بالخيار حتّى يفترقا و صاحب الحيوان بالخيار ثلثة أيّام بيان قال في التنقيح انّه يسمّى المشترى بيعا تغليبا للفظ البائع كالعمرين و القمرين و انّما غلب البائع لأنّه أصل في الخيار لجواز ندمه غالبا انتهى و منها الصحيح على الصحيح الّذي رواه هو (ره) عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن جميل هو ابن صالح الأسدي الثقة (مدّ ظلّه) و ابن بكير جميعا عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سمعته يقول قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) البيعان بالخيار حتّى يفترقا الحديث و منها الصّحيح الّذي رواه هو (ره) عن محمّد بن يحيى عن احمد بن محمّد عن ابن محبوب عن جميل عن فضيل هو ابن يسار منه مد ظلّه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال قلت له ما الشرط في غير الحيوان قال البيعان بالخيار ما لم يفترقا فاذا افترقا فلا خيار بعد الرّضا منهما و منها الصّحيح الذي رواه هو (ره) عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال أيّما رجل اشترى من رجل بيعا فهو بالخيار حتّى يفترقا فاذا افترقا وجب البيع الحديث و منها ما رواه هو (ره) عن الحسن بن محمّد عن معلّى بن محمّد عن على بن أسباط عن الرّضا (عليه السلام) قال سمعته يقول الخيار في الحيوان ثلثة أيّام للمشتري و في غير الحيوان ان يفترقا الحديث و منها ما رواه الشيخ (ره) بإسناده عن محمد بن احمد بن يحيى عن الحسين بن عمر بن يزيد عن أبيه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذ التّاجران صدقا بورك لهما فاذا كذبا و خانا لم يبارك لهما و هما بالخيار ما لم يفترقا فان اختلفا فالقول قول ربّ السّلعة أو يتتاركا و رواه الصّدوق (ره) في محكي الخصال عن محمد بن موسى المتوكل عن محمد بن يحيى عن محمد بن احمد رفعه إلى الحسين بن زيد عن أبيه زيد بن على عن أبيه عن جدّه (عليه السلام) إلى غير ذلك من الأخبار و يأتي جملة أخرى في طيّ الفروع إنشاء اللّه تعالى‌

قوله طاب ثراه و الموثق الحاكي لقول على (- اه-)

أشار بذلك إلى رواه الشيخ (ره) بإسناده عن محمّد بن احمد بن يحيى عن أبي جعفر عن أبيه عن غياث بن إبراهيم عن جعفر (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) عن على (عليه السلام) قال قال على (عليه السلام) إذا اصفق الرّجل على البيع فقد وجب و ان لم يفترقا و هو و ان كان معتبر السّند بالموثّقية الّا انّ جمعا حكموا بشذوذه‌

16

فيطرح أو يحمل على التّقية لموافقته لمن تقدّم ذكرهم في عبارة (- ف-) من العامّة أو على ما حمله عليه الشّيخ (ره) من بيان افادة الملك قبل الافتراق و ان جاز الفسخ قبله أو على ما احتمله هو (ره) أيضا حمله عليه من كون المراد بالافتراق المنفي الافتراق البعيد دون القليل الملزم و ربّما احتمل بعضهم الحمل على احد المقامات الّتي يسقط فيها هذا الخيار كاشتراط سقوطه أو بيعه ممّن ينعتق عليه و نحو ذلك أو على كون المراد بالتفقّه الرّضا بالبيع و الالتزام به و الأمر سهل بعد شذوذ الخبر و مخالفته للإجماع و المتواتر من الأخبار و موافقته لمذهب من خالف النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) في أربعمائة حديث منها البيعان بالخيار ما لم يفترقا كما اعترف به الزمخشري في كتاب ربيع الأبرار مع كونه من الخفيّة‌

قوله طاب ثراه و لا فرق بين أقسام البيع

أقول قد صرّح بعدم الفرق بين أقسام البيع من النقد و النسية و السّلم و المرئي و الموصوف و التولية و المرابحة و غير ذلك جمع منهم العلّامة في (- عد-) و (- كرة-) بل في الغنية انّه يدخل خيار المجلس في جميع ضروب البيع السّلم و غيره لإجماع الطائفة على ذلك انتهى و في مفتاح الكرامة انه من المعلوم اتفاق الفتاوى عليه و الأصل في ذلك إطلاق النصوص‌

[مسألة هل يثبت خيار المجلس للوكيلين مطلقا و نقل الخلاف في المسألة]

قوله طاب ثراه و لا في ثبوته للوكيلين في الجملة

ظاهره نفى الإشكال عن ثبوت خيار المجلس للوكيل المستقلّ في التصرّف و مقابلته نفى الإشكال بنقل الخلاف في مطلق الوكيل تدلّ على إرادته بنفي الإشكال نفي الخلاف أيضا و هو كما ترى فانّ بعض الأواخر مال إلى نفي الخيار للوكيل حتى إذا كان مستقلا في التصرّف استنادا إلى أصالة اللزوم بعد انصراف البيعين إلى الأصلين فإن الغالب الشّائع في الاستعمال هو إطلاق المتبايعين على الأصلين فيبقى الوكيلان خارجين عن منصرف اخبار الخيار باقيين تحت أصالة اللزوم المحكمة في مورد الشك فلا تذهل‌

قوله طاب ثراه و هل يثبت لهما مطلقا (- اه-)

اى حتى فيما لو كانا وكيلين في مجرّد إجراء الصّيغة‌

قوله طاب ثراه خلاف

قلت الأقوال في ذلك خمسة أحدهما ما سمعت من عدم الثّبوت مطلقا ثانيها الثبوت مطلقا جزم به جماعة منهم فاضل الكفاية و سيّد الرّياض و سيّد مفتاح الكرامة و شيخ (- ئق-) و غيرهم قال في (- ئق-) و هو ثابت للمتبايعين سواء كانا مالكين أو وكيلين أو متفرّقين بعد انعقاد البيع بالإيجاب و القبول ثمَّ تمسّك لذلك بإطلاق النّصوص و الفتاوى و معادل الإجماعات بعد صدق المتبايعين على الوكيلين و نفى البعد عن هذا القول المحقق الورع الأردبيلي (ره) في مجمع الفائدة ثالثها التّفصيل بين الوكيلين في المعاملة و بين الوكيلين في مجرّد إيقاع العقد مع مباشرة الموكّلين لتعيين الثّمن و المثمن و غير ذلك من لوازم المعاملة بثبوت الخيار للوكيلين في الثّاني دون الأوّل استظهره المصنّف (ره) من عبارة (- كرة-) الّتي سينقلها حيث قال فيما يأتي عن قريب إنشاء اللّه تعالى ان القول بثبوتها يعنى الخيارات لموقع الصّيغة لا ينبغي من الفقيه و الظّاهر عدم دخوله في إطلاق العبارة المتقدّمة عن (- كرة-) فانّ الظّاهر من قوله اشترى الوكيل أو باع تصرّف الوكيل بالبيع و الشّراء لا مجرّد إيقاع الصّيغة انتهى لكن قد يناقش بأنّ غاية ما تفيده العبارة على فرض ظهور الوكيل في الوكيل في البيع و الشّراء لا خصوص العقد انّما هو ثبوت الخيار للوكيل في البيع و الشّراء و امّا عدم ثبوته للوكيل في خصوص الصّيغة فالعبارة ساكتة عن ذلك مع انّ ظهور الوكيل في الوكيل في البيع و الشّراء ممنوع سيّما بعد تعبيره بتعاقد الوكيلين و كون ذلك قرينة على ارادته بالبيع و الشّراء في قوله لو اشترى الوكيل أو باع ما يشمل العقد و كيف كان محجّة هذا القول امّا على ثبوت الخيار للوكيلين في المعاملة و متعلّقاتها فالإطلاق و امّا على عدم الثّبوت للوكيلين في مجرّد إجراء الصّيغة فأصالة عدم دخوله في التوكيل في العقد و عدم انصراف الإطلاق إلى مثله و قد يناقش في أصالة عدم دخوله في توكيل العقد بانّ الخيار من توابع العقد فلا مجرى للأصل فالأولى ان يقرر بأنّ الأصل عدم ثبوت الخيار في العقد الواقع من الوكيل في خصوص العقد و الا فدخول الخيار في نفس التوكيل في العقد ممّا لا يعقل فتأمّل رابعها ما اختاره في (- لك-) حيث قال في شرح قول المحقق (ره) في (- يع-) و لكلّ من المتبايعين خيار الفسخ ما داما في المجلس ما لفظه إطلاق المتبايعين يشمل المالكين و الوكيلين و المتفرّقين لانّ المتبايعين من فعلا البيع و هو و إن كان عبارة عن الإيجاب و القبول فظاهر إطلاقه على من أوقع الصّيغة سواء كان مالكا أم وكيلا و إن كان عبارة عن نفس انتقال الأعيان ففاعل الانتقال و محدثه هو المتعاقدان أيضا لكن الحكم في المالكين واضح و امّا الوكيلان فان لم ينصّ لهما الموكّل على الخيار لم يكن لهما الفسخ فينتفي الحكم عنهما و ان وكلهما فيه فإن كان قبل العقد بنى على انّ التّوكيل فيما لا يملكه الموكّل هل يصحّ بوجه أم لا و سيأتي في بابه إنشاء اللّه تعالى فان لم نجوّزه لم يكن لهما ذلك أيضا و ان جوزناه أو كان التوكيل فيه بعد العقد في المجلس كان لهما الخيار ما لم يفترقا عملا بإطلاق الخبر انتهى خامسها ما اختاره الماتن (ره) بقوله و الأولى ان يقال (- اه-) و حاصله انّ الوكيل إن كان وكيلا في مجرد إجراء الصّيغة فليس له الخيار و إن كان وكيلا في التصرّف المالي كأكثر الوكلاء فان كان مستقلّا في التصرّف في مال الموكّل بحيث يشمل توكيله فسخ المعاوضة بعد تحقّقها نظير العامل في القراض و أولياء القاصرين فالظّاهر ثبوت الخيار له و ان لم يكن مستقلّا في التصرّف في مال الموكّل قبل العقد و بعده بل كان وكيلا في التصرّف على وجه المعاوضة كما إذا قال اشتر لي عبدا فالظّاهر (- ح-) عدم الخيار للوكيل‌

قوله طاب ثراه و الاولى ان يقال (- اه-)

قلت بل الأولى اختيار الإثبات مطلقا أو النفي مطلقا و مرجع الكلام إلى انّ البيعين في النص هل هما منصرفان إلى العاقدين المالكين ليبقى الوكيلان تحت أصالة اللزوم أم لا و نحن في ريب من تحقّق الانصراف لأنّ كثرة الوكلاء و كثرة إطلاق البيع و الشّراء على ما يصدر منهم تمنع من ذلك و لا أقل من الشك في الانصراف فيحكم أصالة عدمه و يبقى إطلاق النّصوص محكما سليما عن المعارض فان قلت ان شمول التّوكيل في مجرّد إجراء الصّيغة للوكالة في الخيار غير معلوم و الأصل عدمه فلا يندرج تحت الوكالة و لا يكون لخياره وجه قلت انّ الخيار ممّا لا وجه للتّوكيل و عدمه فيه لانّ الخيار من الآثار القهريّة للبيع و الشّراء فالتّوكيل في شي‌ء منهما مع عدم الرّضاء بخيار الوكيل غير معقول فان قلت بمقالة المحقّق الثّاني (ره) من ان البيعين في الحديث يلزم ان يراد بهما العاقدان لأنفسهما فلا يعمان الوكيلين و لا الموكّلين لأنّه ان أريد بهما مالك المبيع و مالك الثمن لم يطابق أوّل الحديث أخره إلا إذا كان الوكيلان هما العاقدان لانّ قوله ما لم يفترقا لا يصدق في المالكين إذا كان العاقدان غيرهما لانّه يصير معناه حينئذ البيعان بالخيار ما لم يفترق المعاقدان و هو غير ظاهر الّا ان يدعى وجود القرينة الدّالة على مرجع هذا الضمير و هي ذكر طروّ الافتراق المقتضى لسبق الاجتماع للعقد أو يقال انّ الحديث دالّ على حكم المالكين المتعاقدين لانّه الغالب و حكم ما إذا كان العاقد وكيلا مستفاد من الخارج قلت لا ينحصر الأمر فيما ذكره بل المراد بالبيعين البائع و المشترى فإذا صدق البائع و المشترى‌

17

عرفا و لغة و شرعا على كلّ من الأصيلين و الوكيلين لم يكن إشكال في جريان الحكم في الوكيلين و من هنا قيل انّ الموجود في أكثر الرّوايات البيعان و في بعضها التّاجر و البيع امّا نفس الإيجاب و القبول أو النقل و على كلّ منهما فهو صادق عليه فتلخص من ذلك عدم الفرق بين المالكين و الوكيلين و المختلفين في ثبوت الخيار المذكور و لا في الوكيلين بين الوكيلين في مجرّد إجراء الصّيغة أو في جميع متعلّقات البيع و الشّراء لما مرّ و توضيحه انّ البيع عبارة عن النّقل و النّاقل هو العاقد و المساومة ليست ناقلة فإذا كان وكيلا في مجرّد اجراء العقد و عيّن المالكان العوض و المعوّض و قيود النّقل كان الوكيلان هما المتبايعان و المالكان ليسا الّا متساومين فتدبّر‌

قوله طاب ثراه لانّ المتبادر من النص غيرهما (- اه-)

قد وقع الاستدلال لعدم ثبوت الخيار للوكيلين في مجرّد إجراء الصّيغة بوجوه أشار إلى عدة منها (- المصنف-) (ره) هذا أحدها و حاصله انّ المتبادر من نصوص خيار المجلس انّما هو غير الوكيلين في مجرّد اجراء العقد فيرجع فيهما إلى أصالة اللزوم و فيه منع التّبادر بل البائع هو النّاقل و الوكيل بإنشائه العقد ناقل كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه و ان عممناه لبعض افراد الوكيل (- اه-)

أراد بهذا البعض الوكيل المستقلّ في التصرّفات و أنت خبير بانّ التعميم لذلك يقتضي التعميم لمطلق الوكيل العاقد‌

قوله طاب ثراه مضافا إلى انّ مفاد أدلّة الخيار (- اه-)

حاصله انّ مفاد أدلّة الخيار انّما هو ثبوته لمن تسلّط على التصرّف في العوض المنتقل منه إلى صاحبه بالفسخ و الاسترداد فاذا شكّ في تسلّط الوكيل في مجرّد اجراء العقد على ما انتقل اليه لم يكن هناك ما يمكن التمسّك به في إثباته لأنّ أدلّة الخيار لا تثبت و لا تفيد ذلك لأنّها في قوّة ان يقال البيعان إذا تمكنا من ردّ ما عندهما كانا بالخيار ما لم يفترقا و معلوم انّ مثل هذا الكلام لا يفيد ثبوت الخيار لمن شكّ في تمكّنه من ردّ ما عنده و لا يرفع الشكّ في تمكّنه ضرورة انّ الأدلة المأخوذ فيها عناوين لا تفيد انطباقها على شي‌ء من المصاديق إذا شكّ فيه و لم يتميز من الخارج انطباقها عليه و لكنّك خبير بما فيه لمنع كون السّلطنة على ردّ ما انتقل اليه قيد مفاد أدلّة الخيار و ربما تصدّى الشّيخ الوالد روحي فداه لتوجيه ذلك بانّ لازم الخيار ذلك فإنّه لمّا قال البيعان بالخيار ما لم يفترقا أفاد أن لكلّ منهما ان يستردّ ما انتقل عنه إلى صاحبه و (- ح-) نقول انّه لمّا كان انتقال ما انتقل عنه بعنوان كونه عوضا عمّا انتقل من صاحبه اليه فلا جرم كان استرداده بعنوان إخراجه عن العوضيّة و لا يكون الّا بالتسلّط على ردّ ما جعل عوضا عنه ثمَّ انّه دام ظلّه أخذ في المناقشة فيه بالمنع من كون معنى الخيار استحقاق استرداد ما انتقل عنه الى صاحبه و انّما هو استحقاق فسخ العقد و لازمه رجوع كلّ من العوضين إلى صاحبه الأوّل فسلطنة كلّ منهما على أخذ ما انتقل عنه إلى صاحبه و وجوب دفع ما انتقل من صاحبه إليه في مرتبة واحدة و ليس تسلّطه على الأخذ بعد الفراغ عن وجوب الدّفع فموضوع حكم ثبوت الخيار هما البيعان و صدقهما على الوكيلين في إجراء لفظ العقد معلوم لا مشكوك و ليس الموضوع البيعان المقيّد بثبوت التسلّط على ردّ ما انتقل اليه حتّى يقال انّ ثبوت التّسليط على ذلك مشكوك لا يفيده أدلّة الخيار كيف لا و لزوم تمكّن الفاسخ من ردّ ما انتقل اليه ممّا يتّجه المنع عن اعتباره في معنى الخيار أو كونه لازما له و يشهد به انّ منع الخيار موجود في خيار الشّرط و قد تقرّر عندهم انّه يجوز اشتراط الخيار لأجنبي و من المعلوم انّ الأجنبي ليس له التسلّط على ردّ شي‌ء من العوضين نعم فسخه يصير سببا لتسلّط كلّ من المتبايعين على ردّ ما عنده و أخذ ما عند صاحبه و هذا محقّق فيما نحن فيه اعنى الوكيلين في مجرّد إيقاع العقد بعد فرض صدق البيعين عليهما هذا كلامه دام ظلاله و هو كلام متين و جوهر ثمين و حاصله انّ الماتن (ره) ان أراد بتمكّن الفاسخ من استرداد ما نقله الّذي اعتبره في ثبوت الخيار للشّخص تمكّنه من الاسترداد على وجه المباشرة منعنا من كونه معتبرا في الخيار أو لازما له و ان أراد به ما يعمّ ثبوته على وجه التّسبيب فأيّ مانع من ثبوته هاهنا بان يكون فسخ الوكيل في مجرّد إيقاع العقد سببا لتمكّن كلّ من المتعاقدين من ردّ ما انتقل اليه بعد فرض صدق البيعين عليهما و الّا كان خروجهما مستندا إلى عدم صدق البيعين عليهما لا إلى عدم التمكّن من الاسترداد‌

قوله طاب ثراه الا ترى انّه لو شكّ (- اه-)

هذا استدلال على ما ادّعاه من اعتبار مفروغيّة التمكّن من استرداد ما انتقل منه إلى الأخر و حاصل الدليل انّ عدم إمكان الاستدلال بأدلّة الخيار على نفي الانعتاق و عدم وجوب العتق في صورة الشك الّتي أشار إليها انّما هو لعدم مفروغيّة السّلطنة المذكورة فلو لا اعتبار المفروغيّة المذكورة لكان يتّجه التمسّك بأدلّة الخيار لنفي الانعتاق في الفرض و لكن ربّما يناقش في هذا الاستدلال بمنع عدم صحّة التمسّك بأدلة الخيار لإثبات عدم الانعتاق في الفرض و ذلك لانّ الأصل الثّانوي في كلّ بيع هو الجواز ما داما في المجلس و كون المبيع ممّن ينعتق على المشترى مانع من ذلك فاذا شكّ في تحقّق المانع كانت أدلّة الخيار بضميمة أصالة عدم المانع محكمة نافية للانعتاق كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه مضافا إلى ملاحظة بعض اخبار الخيار (- اه-)

حاصله انّ ما قرن فيه خيار الحيوان بخيار المجلس و ان لم يكن خيار المجلس فيه مقيّدا بثبوته للأصيل حتّى تكون النّسبة بينه و بين ما أطلق فيه ثبوت خيار المجلس للبيعين هي العموم و الخصوص المطلق الّا انّ السياق يقضى بعدم ثبوت خيار المجلس للوكيل في مجرّد الصّيغة كعدم ثبوت خيار الحيوان له لكن فيه أوّلا انّ خيار الحيوان و ان قرن بخيار المجلس في بعض الأخبار الّا ان موضوع الأوّل فيه صاحب الحيوان و موضوع الثّاني البيعان و من البين عدم صدق صاحب الحيوان على الوكيل و صدق البيعين على الوكيلين في مجرّد إجراء الصّيغة و ثانيا انّ لازم ما ذكره من اتّحاد السّياق و المراد هو ان يلتزم اما بثبوت كلّ من الخيارين للوكيل المستقلّ في التصرّف أو عدم ثبوت شي‌ء منهما له و هو و ان التزم هنا بالثّبوت لكن ما أظنّه يلتزم بذلك في خيار الحيوان ضرورة كون موضوعه صاحب الحيوان و بعبارة أخرى كما انّ لازم اتّحاد السّياق نفي ثبوت خيار المجلس للوكيل في مجرّد اجراء العقد كعدم ثبوت خيار الحيوان له فكذا لازمه نفي ثبوت خيار المجلس للوكيل المستقلّ في التصرّف أيضا كعدم ثبوت خيار الحيوان له فما باله أخذ بإحدى اللّازمين و ترك الأخر فاثبت خيار المجلس للوكيل المستقل في التصرّف و ثالثا ان تقييد احدى الفقرتين لدليل لا يقتضي تقييد الأخر فتأمّل‌

قوله طاب ثراه مع ان ملاحظة حكمه (- اه-)

غرضه انّ حكمة جعل الخيار انّما هو الإرفاق لصاحب المال حتّى يختار الفسخ ان ندم في المجلس و جعل الخيار للوكيل في مجرّد العقد ينافي ذلك لانّه قد يختار المالك الإمضاء و يفسخ الوكيل و فيه أوّلا انا لم نفهم حكمة الخيار فضلا عن التمسّك به لعدم ثبوت الخيار للوكيل المزبور و لو فهمنا الحكمة لم يكن لنا التمسّك بها لعدم حجية العلل المستنبطة و ثانيا انّ الحكمة كما تنفى جعل الخيار للوكيل في مجرّد العقد فكذا تنفى جعل الخيار للوكيل المستقلّ في التصرّف‌

قوله طاب ثراه مضافا إلى أدلّة سائر الخيارات (- اه-)

فيه منع عدم جريان باقي الخيارات بالنّسبة إلى الوكيل في مجرد العقد و لو سلّم فعدم جريانها في حقّه لاختصاص موضوعها بالأصيل لا يقضى بعدم جريان هذا الخيار في حقّه بعد كون موضوعه البيع الصّادق على الوكيل في مجرّد العقد هذا و ربّما استدل‌

18

بعضهم على عدم ثبوت خيار المجلس للوكيل في مجرّد اجراء العقد بوجه أخر و هو انّ ثبوته له مناف لما دلّ على سلطنة المالك على ماله إذا لم يرض بردّ الوكيل له و فيه انّ إطلاق دليل الخيار بعد صدق المبيع على الوكيل المذكور حاكم على إطلاق دليل السّلطنة‌

قوله طاب ثراه و من جميع ذلك يظهر لك ضعف القول بثبوته للوكيلين المذكورين (- اه-)

قد عرفت سقوط جميع ما ذكره و انّ الأقوى ثبوته للوكيلين المذكورين لكون البيع عبارة عن المبادلة و النّقل و من البين انّ النّاقل و المبادل حقيقة هو العاقد دون المالك لانّ الصّادر من المالكين انّما هي المساومة دون النّقل و المبادلة الحقيقيّة فالبائع هو العاقد و لذا لو عقد على مال غيره ثمَّ قال لم أبع مال فلان لعدّ كاذبا و لو قال بعت لعدّ صادقا و ليس موضوع هذا الخيار إلّا البائع و توهم الفرق بين البيع و البائع خطاء و إنكار صدق البائع على العاقد مكابرة كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه و أضعف منه تعميم الحكم لصورة منع الموكل (- اه-)

فيه منع الأضعفيّة بل هو لازم القول بثبوته للوكيل في مجرّد العقد فإنّه بعد صدق البيعين على الوكيلين المزبورين يثبت لهما ذلك الخيار و يتسلّطان بذلك على الفسخ فاذا فسخا أو أحدهما كان البيع كان لم يكن رضى بذلك الموكّل أو لم يرض لكون ذلك من الآثار القهريّة لتحقّق موضوع هذا الخيار و هو كون الشخص بائعا و ليس ذلك ممّا يرجع امره الى الموكّل حتّى يدور مدار رضاه و ينتفي أثره بمنعه‌

قوله طاب ثراه و على المختار فهل يثبت للموكّلين (- اه-)

اختار الثّبوت في (- كرة-) حيث عطف في عبارته المزبورة في صدور المسئلة الموكّلين مع حضورهما في المجلس على الوكيلين و تبعه في ذلك جمع ممّن تأخّر عنه و اختار عدم الثّبوت ميلا في مفتاح الكرامة و استظهارا في مجمع الفائدة ثمَّ انّ كلّا من القولين يجريان مع ثبوت الخيار للوكيل أيضا و عدمه فالأقوال أربعة الثبوت للموكّلين مع الثبوت للوكيلين و الثّبوت للموكّلين مع عدم ثبوته للوكيلين و عدم الثبوت للموكّلين مع الثبوت للوكيلين و عدم ثبوته لأحد منهم حجّة الأوّل اما على الثبوت للوكيلين فما مرّ من إطلاق النصّ و امّا على الثّبوت للموكّلين فهي انّ ثبوته للوكيل لكونه نائبا عنه يستلزم ثبوته للمنوب عنه و فيه نظر ظاهر لانّ الشّارع انّما جعل الخيار للمتبايعين فالمراد بهما ان كان هما المالكان لزم عدم الثّبوت للعاقدين الوكيلين و ان كان هما العاقدان لزم عدم الثّبوت للمالكين الموكّلين فإثباته للجميع ممّا لا دليل عليه و الملازمة بين الثبوت للوكيلين و بين الثّبوت للموكّلين ممنوعة لعدم الدّليل عليها بل هي غير معقولة حجّة الثّاني تبادر المالكين من البيعين و انّ الوكيلين فيما نحن فيه كالالة للمالكين و نسبة الفعل إلى المالكين شائعة و لذا لا يتبادر من قوله باع فلان ملكه الكذائي كونه مباشرا للصيغة مضافا الى انّ المستفاد من أدلّة سائر الخيارات و خيار الحيوان المقرون بهذا الخيار في بعض النّصوص كون الخيار حقّا لصاحب المال شرعا إرفاقا له و لازم ذلك ثبوته للموكّلين لأنّهما المراد ارفاقهما دون الوكيلين و في الجميع نظر لمنع تبادر المالكين من البيعين الا ترى انّه لو باع الوكيل مال الموكّل ثمَّ قال لم أبع مال فلان لعدّه العرف كاذبا و لو قال بعت عدّ صادقا و عدم تبادر مباشرة الصّيغة من قوله باع فلان ماله ممنوع و الحكمة لا عبرة بها حجّة الثالث تبادر العاقدين من البيعين فيندرجان في النّصوص لعدم صدق البائع لغة و عرفا الّا على العاقد و الأصل عدم ثبوته للموكّلين و أيضا فبعد ثبوته للوكيلين لا يعقل ثبوته لغيرهما لانّ الشارع انّما جعل الخيار لاثنين كالأربع فإذا تبيّن كون الاثنين هما الوكيلان انتفى عن الموكّلين و قد يؤيّد ذلك بأنّه لو حلف على عدم البيع لم يحنث ببيع وكيله و إن كان قد يمنع ذلك فتأمّل حجة الرّابعة انصراف البيعين في النّصوص إلى العاقدين المالكين فيبقى البيع الصّادر من الوكيلين خارجا عن منصرف الإطلاق فيبقى تحت أصالة اللّزوم و الأقرب هو القول الثّالث لما مر من تبادر العاقدين من البيعين و لا دليل على ثبوته للموكّلين و دعوى انّ الخيار بالأصالة للمالكين و انّهما البيعان عرفا إذ يصدق عليهما المتبايعان مع وقوع البيع من الوكيلين ساقطة لانّ سببية التّوكيل للبيع الموجب للخيار لا يوجب ثبوت مقتضى الفعل الصّادر من الوكيلين للموجد لسبب سبب الخيار و صدق المتبايعين على الموكّلين مجاز بل البائع سواء كان بمعنى العاقد أو بمعنى النّاقل انّما هو الوكيل لا الموكّل الا ان يقال بعدم قدح كون الإطلاق مجازيا في شمول لفظ البيع لهما جميعا نظرا إلى انّ المدار في الأخبار على الانضمام العرفي و إن كان بعنوان المجاز فيكون استعمال قوله البيعان بالخيار من باب عموم المجاز اى من انتسب إلى البيع سواء كان بيعا حقيقة أو مجازا بل زاد بعضهم على ذلك إمكان دعوى كون إطلاق البيع على الموكّل أيضا على وجه الحقيقة قال و لا ينافي ذلك كون الموكّل أيضا بيعا حقيقة لإمكان كون فعل واحد منسوبا حقيقة إلى فاعلين أحدهما سبب و الأخر مباشر فيقال أحرق زيد عمروا و أحرق النّار عمروا كلّ منهما على وجه الحقيقة غاية الأمر انّ إحراق زيد انّما يكون بآلة و هذا لا ينافي كون النّسبة اليه على وجه الحقيقة فالنّار بالنّسبة إليه كالخشب بالنّسبة إلى الضّارب بل يمكن هذه الدعوى في جميع الأفعال التّوليديّة فالضّرب مؤدّب كما انّ زيدا الضّارب مؤدّب هذا كلام ذلك البعض و فيه انّ المفهوم عرفا من البيعين انّما هو البائع و المشترى فإثبات الخيار الاثنين من كلّ طرف ممّا لا دليل عليه لانّ مفاد الدّليل انّما هو إثبات الخيار في كلّ طرف لواحد امّا الوكيل أو الأصيل فإذا اعترف بكون استعمال البيع في الوكيل حقيقة و في الأصيل مجازا تعيّن اختصاص الخيار في الفرض بالوكيل إذ لا معنى للعدول من الحقيقة إلى المجاز من دون قرينة دالة عليه و هي في المقام مفقودة الّا ان يقال انّ مفاد الخبر انّما هو ثبوت خيار واحد من كلّ طرف لا ثبوت خيار واحد لشخص واحد و (- المصنف-) لا يثبت خيارين من كلّ طرف بل يثبت خيارا واحدا لشخصين من كلّ طرف بحيث يكون الأثر لما‌

يصدر أوّلا من أحدهما فسخا أو إمضاء فتأمّل و امّا ما ادّعاه من إمكان كون فعل واحد منسوبا حقيقة إلى فاعلين ففيه انّ ذلك انّما يتصوّر فيما إذا اشتركا في ذلك الفعل على حدّ سواء لا ما إذا كان أحدهما سببا و الأخر مباشرا فإنّه (- ح-) لا يسند الفعل حقيقة الّا إلى المباشر الّا مع ضعف المباشر بحيث لا يسند الفعل عرفا الّا إلى السبب و من المعلوم عدم ضعف المباشر و هو الوكيل في المقام و العجب من دعواه كون نسبة الإحراق إلى زيد استعمالا حقيقيّا مع وضوح عدم كون زيد محرقا حقيقة بل مجازا لإيجاده السبب فلا تذهل‌

قوله طاب ثراه فمجرّد ذلك لا يوجب الخيار لهما إلّا إذا صدق (- اه-)

لا يخفى عليك انّ لازم تمسكه فيما تقدّم لثبوت الخيار للموكّلين بالحكمة هو ثبوته لهما حتّى في صورة كون الموكّلين في غير مجلس العقد و اطلعا على عقد الوكيلين فما وجه ذهوله عن لازم دليله‌

قوله طاب ثراه من انّ المستفاد (- اه-)

قد عرفت سابقا عدم تماميّة الاستدلال بالحكمة‌

قوله طاب ثراه و انّ ثبوته للوكيل (- اه-)

فيه منع الملازمة لأنّ ثبوته للوكيل انّما هو لكونه عاقدا و بيعا فاذا لم يصدق هذا العنوان على المالك لم يكن لثبوت الخيار له معنى و إلى هذا أشار‌

19

هو (ره) بالاستدراك بقوله الّا ان يقال (- اه-)

قوله طاب ثراه و لكن الوجه الأخير لا يخلو عن قوّة (- اه-)

أراد بالوجه الأخير الوجه الثاني من الوجهين الذين هما طرفا الإشكال و هو ثبوت الخيار للموكل و التّعبير عن هذا الوجه بالأخير مبنىّ على تأخّر مدركه في الذكر و الّا فمقتضى قوله في صدر العبارة و هل يثبت للموكلين (- اه-) هو كون الأخير عدم الثّبوت لا الثّبوت‌

قوله طاب ثراه و (- ح-) فقد يتحقّق في عقد واحد الخيار الأشخاص كثيرة (- اه-)

أراد بالأشخاص الكثيرة الموكّلين و الوكلاء المترتّبين في الوكالة كالوكيل و وكيل الوكيل و هكذا و منتظمين في سلك واحد واقعين في مرتبة واحدة كما لو وكل عشرة على ان يكون كلّ منهم متمكّنا من الاستقلال في المعاملة فاتّفقوا جميعا على إيقاع معاملة أو وكلوا غيرهم في إيقاع الصّيغة ذكر ذلك الشّيخ الوالد العلّامة جعلني اللّه فدائه ثمَّ استظهر كون مراد الماتن (ره) الأوّل ولى فيما ذكره (مدّ ظلّه) نظر بل مراد الماتن (ره) هو الثّاني معيّنا بحيث لا يمكن كون الأوّل مرادا و ذلك لانّ إثبات الخيار للوكيل انّما هو لكونه بيّعا بسبب كونه عاقدا فاذا كانوا وكلاء مترتّبين لم يثبت الخيار إلّا للأخير المباشر للعقد لانّ من عداه ليس مالكا و لا عاقدا فلا يصدق عليهم البيّع حتى يثبت لهم الخيار و من هنا ظهر انّ الوكلاء المنتظمين في مسلك واحد (- أيضا-) لا يكون لهم الخيار إلّا إذا أوقعوا العقد جميعا بلسان واحد و امّا لو أوقعه واحد منهم أصالة و وكالة عن الباقين أو أوقعه أجنبي وكالة عنهم فلا يثبت الخيار الّا للعاقد لعدم كون غيره و غير المالك بيّعا فما صدر منه روحي فداه من إثبات الخيار للوكلاء المتعددين المنتظمين في سلك واحد إذا وقعوا في مرتبة واحدة أو وكّلوا غيرهم في إيقاع الصّيغة ممّا لا وجه له فلا تذهل‌

قوله طاب ثراه و ليس المقام من تقدّم الفاسخ على المجيز فانّ تلك المسئلة فيما إذا ثبت للجانبين و هذا فرض من جانب واحد

هذا التّعليل على ظاهره عليل لان موضوع مسئلة تقدّم الفاسخ على المجيز انّما هو ما إذا كان كلّ من الفاسخ و المجيز ذا خيار مستقلّا و هذا بخلاف المقام فانّ الخيار فيه لجنس البيع فاذا سبق العاقد المالك أو بالعكس في الفسخ كان فسخه مؤثّرا لكون الثّابت لهما خيارا واحدا فمن سبق اليه كان ما صدر منه مؤثّرا و ليس كون الجواز من جانبين أو من جانب واحد منشأ للفرق بين الموضعين كما يوهمه ظاهر تعليل المصنّف (ره) و الوجه في كون الخيار لجنس البيع ظاهر هذا على مذهب المصنّف (ره) و امّا على المختار من عدم ثبوت الخيار للموكل فيجري نظير الكلام فيما إذا وكل جمعا في الصّيغة فأوقعوها دفعة واحدة فإنّه لا يثبت لهم جميعا الّا خيار واحد يؤثّر فسخ كلّ من سبق منهم و اعتبار اجتماع الجميع على الفسخ في تأثيره نظرا إلى انّ الثّابت للبيّع خيار واحد فلا أثر إلّا لصدور الفسخ من جميعهم أو الإنفاذ من جميعهم فتأمّل‌

قوله طاب ثراه وجوه اقويها الأخير (- اه-)

الوجه في ذلك انّ إثبات الخيار لكلّ من الموكّل و الوكيل لمّا كان من باب كون المراد بالبيّع الجنس و كون كلّ من المالك و العاقد بيّعا عند (- المصنف-) (ره) كان لازم ذلك توقّف زوال الخيار على افتراق الجنس فما دام أحد أفراد الجنس من كلّ طرف موجود أ يصدق عدم افتراق جنس البيعين و ربّما اعترض بعضهم على الماتن (- اه-) بأنّ الأقوى كفاية تفرّق احد الشخصين الأصيل أو الوكيل في سقوط الخيار و علّل ذلك بانّ الحكم معلّق على صدق التفرّق لا على صدق عدم التفرّق و المفروض صدقه و إن كان بصدق عدم التفرّق (- أيضا-) مع بقاء أصيل أو وكيل و فيه منع عدم كون الحكم معلّقا على عدم التفرّق بعد كون نصّ الخبر جعل غاية الخيار عدم التفرّق و بقاء المجلس و لا ريب في صدق عدم تفرق الجنس و بقاء مجلس جنس البيعين ما دام في كلّ من الطّرفين الأصيل أو الوكيل باقيا و لا أقل من الشكّ في بقاء المجلس بعد تفرّق واحد من كلّ طرف و بقاء واحد من كلّ طرف فالأصل بقاء المجلس و أيضا فامّا ان يكون الافتراق شرطا في زوال الخيار كما هو ظاهر الجملة الشرطيّة في الخبر أو الافتراق مانعا من البقاء و الأصل عدم تحقّق الشّرط و عدم تحقق المانع لا يقال انّ الافتراق مانع من زوال الخيار أو انّ بقاء المجلس شرط في بقاء الخيار و الأصل عدم المانع و عدم الشّرط لأنّا نقول انّ عدم الافتراق إذا استصحب كان استصحابه مسقطا لأصالة عدم المانع لأنّ أصالة عدم الافتراق لا حالة سابقة لها و استصحاب بقاء المجلس مسقط لأصالة عدم الشرط لانّ الشّرط المحرز بالاستصحاب كالشّرط المعلوم الحصول كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه فالظّاهر عدم الخيار (- اه-)

قد مرّ انّ الحقّ ثبوت الخيار للوكيل في مجرّد العقد فيثبت لهذا أيضا مع مباشرته للعقد كما مرّ سقوط ما تمسّك به بقوله بل لما ذكرنا في القسم الأوّل من انّ إطلاق أدلّة الخيار (- اه-)

قوله طاب ثراه الأقوى العدم لانّ المتيقّن (- اه-)

قد يناقش في ذلك بانّ الثّابت عند البيع انّما هو خيار المالك و انّما الواقع بعد العقد نقل الخيار إلى الوكيل لا جعل الخيار حتّى يردّ بانّ مفاد أدلّة الخيار ثبوته حال العقد لا لحوقه بعده و على هذا فالمسئلة مبينّة على انّ الخيار يجوز نقله إلى الغير بعد العقد أم لا و لعلّ الماتن (ره) يرى عدم الجواز نظرا إلى دعوى كون مفاد الأخبار ثبوت الخيار لمن اليه زمام الرّقية و عدم قابليّته لان ينقل إلى الغير لكن ذلك محلّ تأمّل و الّا لم يكن ليثبت الخيار للأجنبيّ المشروط له الخيار مع انّ لازم كونه من الحقوق هو جواز نقله فتأمّل كي يظهر لك إمكان منع كون الأصل في كلّ حق قبوله لانّ ينقل لانّ الحقوق منها ما يقبل النّقل و منها ما لا يقبل ذلك و لا دليل على انّ الأصل في الحقوق القابليّة للانتقال فتأمّل‌

قوله طاب ثراه نعم يمكن توكيله في الفسخ أو في مطلق التصرّف فسخا أو التزاما (- اه-)

الفرق بين التوكيل و بين تفويض الأمر إلى الوكيل بحيث يصير ذا حقّ خياري هو انّ التوكيل صالح لان يرتفع بالعزل و يمكن سلب الوكالة عن الوكيل قبل تصرّفه بخلاف التفويض فإنّه ليس قابلا للارتفاع فلا يجوز سلب الحقّ ممّن فوّض اليه لو قلنا بأنّه يصير ذا حقّ كما نبّه على ذلك الشيخ الوالد روحي فداه في غاية الآمال‌

قوله طاب ثراه و ان جعلنا الإجازة كاشفة (- اه-)

هذه العبارة تدلّ على كون عدم الثبوت للفضولييّن بناء على كون الإجازة ناقلة مسلّما و هو على مبناه من عدم ثبوت الخيار للعاقد المحض متين لعدم كون الفضوليين وكيلين مستقلّين في التصرّف و امّا على المختار من ثبوت الخيار للعاقد المحض (- فكذلك-) لأنّ إثباته له انّما هو لصدق البيع و النّاقل عليه فاذا كان النّاقل هنا هو الإجازة كان لازمه عدم ثبوت الخيار للفضوليين لعدم كونهما ناقلين و ثبوته للاصيلين ما دام مجلس الإجازة باقيا لكونهما ناقلين بالإجازة نعم بناء على المختار من كون الإجازة كاشفة كشفا حقيقيّا كما يدلّ عليه الخبر الوارد في تزويج الصّغيرين يلزم ثبوت الخيار للفضوليين ان لحقت الإجازة و هما في المجلس لانكشاف كونهما ناقلين فيثبت لهما الخيار لكونهما بيعين و اما لو انقضى المجلس قبل حصول الكاشف فلا خيار لأنّه حال بقاء المجلس لم ينكشف كونهما ناقلين و بعده ليس المجلس باقيا‌

قوله طاب ثراه لا لعدم صدق المتبايعين (- اه-)

أشار بذلك إلى ردّ صاحب الجواهر (ره) حيث علّل عدم الثبوت بعدم صدق المتبايعين عليهما لانّ البيع هو النّقل و لا نقل هنا‌

قوله طاب

20

ثراه لاندفاعه بانّ البيع النّقل العرفي (- اه-)

فيه منع و الّا للزم حصول الملك به من حينه من دون توقّف على كاشف لعدم دورانه في الأدلّة إلّا مدار البيع العرفي و التّالي ممّا لا يلتزم به الماتن (ره) ففسد المقدّم مضافا إلى انّ المراد بالبيعين ليس هما العرفيّان و لو لم يتمّ بيعهما و لم ينفذ شرعا و الّا للزم ثبوت الخيار للمتبايعين بالبيع العرفي في الباطل شرعا مع انّه (قدّه‌) لا يلتزم به لانّ المفروض الفساد و الخيار فرع الصّحة و التّماميّة و ربّما انتصر فقيه آل يس (قدّس سره‌) لشيخه صاحب الجواهر و ردّ المصنّف (ره) بانّ التّعليل المذكور في كلام الأستاد صاحب الجواهر (ره) مبنىّ على مقدّمة و هي انّ استعمال اسم البيع له حالتان إحديهما أن يصحّ وقوعه في الاستعمال مجرّدا عن الإضافة الثانية ان لا ينفكّ عنها فلا يصحّ استعماله بدونها كلفظ الماء فإنّه يصحّ ان يطلق على الماء المطلق من دون اضافة ما يراد منه و لا يجوز إطلاقه على المضاف بدون اضافة اليه و البيع مع الإطلاق المفسّر في كلامه بالنّقل لا يصدق قبل لحوق الإجازة على بيع الفضولي الذي لا يستعمل فيه الّا مع الإضافة و النّقل العرفي واقع تفسيرا للبيع المجرّد عن الإضافة و هو مغاير لمعناه مع الإضافة الّتي لا تنفك عنه فلا وجود للنّقل العرفي في الفضولي و قصده لا يستلزم تحقّق صدقه ثمَّ قال و يساعد على ذلك ما ذكره في تحديد البيع حيث قال ما نصّه كلام الأصحاب في تفسير البيع على اختلافه في القيود زيادة و نقصا منحصر في ثلثة نقل مخصوص أو انتقال أو عقد (- كك-) لا مطلقها قطعا كما عساه يتوهّم من تفسيره بأحدها في بعض العبارات على حسب تفسير أهل اللّغة غيره بالأعمّ كسعدانة نبت و نحوها ممّا يعلم منه كونه من هذا الجنس لا كشف تمام المعنى انتهى فالنّقل العرفي في البيعي ما يصحّ عرفا إطلاق اسم البيع المجرّد عن الإضافة عليه و من المعلوم انتفاء الصّدق في بيع الفضولي إلّا بعد لحوق الإجازة و بعبارة أخرى النّقل العرفي لا يتحقّق صدقه الّا بعد مسبّبه فلا يطلق على بيع الفضولي انّه بيع و لا على أثره انّه نقل فهو نقل مخصوص باقترانه بتمام السّبب هذا مع انّ قوله و هو موجود هنا غير متّجه بناء على انّ الإجازة ناقلة فيكون المقصود انّ للفضولي في عقده مجرّد التّهيئة للسّبب الذي يحصل به النّقل لانّ موضوع الإجازة و ان قلنا بكونها ناقلة لا يتحقّق بدون سبق العقد عليها باعتبار انّها الجزء الأخير من العلّة فلا تنعقد الّا (- كك-) كما لا يتّجه بناء على انّها كاشفة لأنّ مفاد أدلّة الخيار ثبوته للمتعاقدين في نفس عقدهما الصّادر منهما بتراضيهما دون ما يتوقّف على رضا ثالث مثلا كما لعلّه يدلّ عليه جعل الافتراق مسقطا لخيارهما و قد علّل ذلك في بعض النّصوص بدلالته على الرّضا هذا كلامه علا مقامه‌

قوله طاب ثراه فالوجه في عدم ثبوته للفضوليين فحوى ما تقدّم من عدم ثبوته للوكيلين الغير المستقلّين

فيه مع ابتنائه على ما عرفت سابقا عدم تماميّته من عدم ثبوته للوكيلين الغير المستقلّين انّ التمسّك بالفحوى لا وجه له بعد جريان مستند عدم الثّبوت هناك و هو الأصل بعد كون المتبادر من النصّ غيرهما و التمسّك بالفحوى انّما يتمشّى فيما إذا ثبت الحكم في الأصل بنصّ غير دالّ على حكم الفرع إلّا بالأولويّة و بالجملة فالوجه عدم ثبوت الخيار للفضولييّن لكن لا للفحوى بل للأصل بعد تبادر العقد التّام و هو الواقع من الأصيل أو الوكيل من أدلّة الخيار لكن الإنصاف خلاف ذلك لأنّا إذا قلنا بكون الإجازة كاشفة و كون النّاقل حقيقة العقد على الفضوليّين النّاقلان و البيعان فيلزم ثبوت الخيار لهما ما داما في مجلس العقد فتدبّر جيّدا‌

قوله طاب ثراه نعم في ثبوته للمالكين بعد الإجازة (- اه-)

الوجه في هذا الوجه هو دعوى صدق البيّعين على المالكين بسبب الإجازة و لكن فيه منع الصّدق بعد كون الإجازة كاشفة عن سبق النّقل كما هو الفرض مع انّ الأصل لزوم العقد فتأمّل‌

قوله طاب ثراه و اعتبار مجلس الإجازة (- اه-)

هذا بناء على كون الإجازة ناقلة وجيه لصدق النّاقلين و البيّعين على الأصيلين (- ح-) و إن كان في مبناه نظر أوضحناه في محلّه‌

قوله طاب ثراه فتأمّل

إشارة (قدّه‌) بذلك إلى انّ الإجازة و ان كانت بلفظ التزمت لا تزيد على إيقاع أصل عقد البيع فيكون الالتزام الحاصل منهما بمقداره و على حدّه فلا يرفع الخيار الّذي هو من لوازم العقد و توابعه كما نبّه على ذلك في غاية الآمال‌

[هل يثبت خيار المجلس فيما إذا كان العاقد واحد عن اثنين أم لا]

قوله طاب ثراه لنفسه أو غيره عن نفسه (- اه-)

قال في غاية الآمال انّ العقد لنفسه لا يكون الّا عن الغير فليس له الّا قسم واحد و العقد لغيره قد يكون عن نفسه و قد يكون عن غيره و ما يكون عن غيره قد يكون ولاية و قد يكون وكالة فأقسام العقد للغير ثلثة‌

قوله طاب ثراه فالمحكي عن ظاهر الخلاف (- اه-)

حكى ذلك عن (- ط-) و إيضاح (- فع-) للقطيفي أيضا و هو خيرة بحر العلوم في المصابيح و صاحب مفتاح الكرامة و شيخ الجواهر و غيرهم‌

قوله طاب ثراه لانّه بائع و مشتر (- اه-)

أقول أرباب هذا القول قد استدلّوا بوجوه هذا أحدها و توضيحه ما في المصابيح من انّ الظّاهر من تعليق الخيار بالبيّع في قوله البيّعان بالخيار ما لم يفترقا هو ثبوته لهما من حيث هما بيّعان و يرجع بعد إسقاط الاثنينيّة من الحيثيّة لكون التثنية في قوّة التّكرار بالعطف إلى ثبوته للبائع من حيث هو بائع و للمشتري من حيث هو (- كك-) و العاقد الواحد بائع و مشتري فيثبت له الخيار بالاعتبارين و لا ينافي ذلك قوله (عليه السلام) ما لم يفترقا إذ النّفي حقيقة في السّلب المطلق لا في عدم الملكة عمّا من شانه ذلك و الحقيقة مقدّمة على المجاز و من المعلوم انّه لا فرق في السّلب المطلق بين الواحد و المتعدّد سواء رجع النّفي إلى القيد و المقيّد أو إلى القيد و لا (- كك-) عدم الملكة و أنت خبير بانّا لو سلّمنا ما ارتكبه في تفسير البيّعين نقول انّ مؤدّى الخبر (- ح-) يصير هكذا للبائع من حيث هو بائع الخيار إلى ان يفارق المشترى و للمشتري من حيث هو (- كك-) الخيار إلى ان يفارق البائع و ذلك ينفعنا و لا يضرّنا و امّا ما أجاب به عن قوله ما لم يفترقا ففيه على فرض تسليم كون النّفي حقيقة في السّلب المطلق انّ الظّاهر المتبادر من هذه العبارة بالنّسبة إلى صدر الخبر هو توجّه النّفي إلى القيد خاصّة دون المقيّد و هم قد صرّحوا في محاوراتهم في هذا المبحث بانّ معنى العبارة انّ المتبايعين بالخيار ما لم يفارق أحدهما الأخر و يحصل البعد بينهما بما يزيد على وقت العقد فالمنفيّ انّما هو الافتراق دون من ترتّب عليه و صدر منه الافتراق و هما البيّعان و مبنى الكلام السّابق انّما يتمّ على رجوع النّفي إلى القيد و المقيّد و هو خلاف ظاهر الخبر و لا ريب في انّه لو دار الأمر بين التجوّز في صدر الخبر و هو المتبايعان أو عجزه و هو كلمة ما لم يفترقا مع انّه ليس من المجاز بل من ارادة غير الظّاهر من افراد الحقيقة كان الأولى الثّاني و لا أقلّ من الشّك و الأصل العدم مضافا إلى انّ قواعد الحقيقة و المجاز و سائر قواعد الألفاظ و الظّهورات النّوعيّة انّما يصار إليها عند فقد الظّهور الشّخصي و الّا فمع الظّهور الشّخصي لا وجه للرّجوع إلى شي‌ء منها كما حرّرناه في محلّه ضرورة انّ حال القواعد المشار إليها بالنّسبة إلى الظّهور الشخصي حال الأصول العمليّة بالنّسبة إلى الأدلّة ثانيها انّ المقتضى له في المتعدّد هو البيع و قد وجد في الواحد فيلحق به تنقيحا لمناط الحكم و لا اثر للتعدّد في الخيار و ان ورد النصّ به لوروده مورد الغالب مع قصد التّنصيص به على الاشتراك و التّوطئة لذكر التفرّق و لو اثر فيه لأثر في غيره ممّا ابتنى عليه فليسقط‌

21

مع الاتّحاد أكثر الأحكام و فيه انّ المناط ممّا لا يقطع به هنا فلا يكون حجّة و الورود مورد الغالب لم يثبت و الأصل يدفعه و دعوى انّه لا اثر للتعدّد في الخيار استبعاد محض كما انّ ما ذكره في الذّيل استبعاد صرف ثالثها عموم النصّ أخذا بحقيقة النّفي و حملا للتثنية على عموم المجاز كما ينبّه عليه سوق النّصوص و الاقتران بخيار الحيوان في أكثرها و العموم فيه معلوم بالخصوص و في الصّحيح ما الشّرط في الحيوان قال ثلثة أيّام للمشتري قلت و ما الشّرط في غير الحيوان قال البيعان بالخيار ما لم يفترقا فاذا افترقا فلا خيار بعد الرّضا منهما و هذا الحديث يفصح عن المطلوب فإنّه مع تضمّنه لمّا ذكر عمّ المتّحد سواء لا فيعمّه جوابا و تعليلا ينشأ من التنبيه على علّة السّقوط بالافتراق فيعمّه حكما تمسّك بذلك في المصابيح و جوابه يظهر ممّا سبق في ردّ الوجه الأوّل و ليت شعري من اين استفاد العموم مع ظهور الدّليل في خلافه و الاقتران من أسباب الظّهور النّوعي و قد مرّ تقدّم الظّهور الشخصي عليه و لعمري انّه لو عرض اخبار خيار المجلس على أهل اللّسان بدويّهم و قرويّهم و بلديّهم قاصرهم و كاملهم لم يفهم احد منهم منها ما ذكره الجماعة و جاهدوا في إتقانه و بيانه مع انّ فهم بدويّ واحد مقدّم على تمام القواعد الأصوليّة و اللّغويّة كيف لا و ما أرسل اللّه رسولا الّا بلسان قومه لا بالقواعد و نحوها فتدبّر‌

قوله طاب ثراه مندفع باستقرار سائر أحكام المتبايعين (- اه-)

الموجود في النّسخة الّتي عندي و هي أصحّ نسخ المتن هو كلمة الاستقرار بالرّاء و في بعض النّسخ إبدالها بالاستقراء بالهمزة و على كلّ منهما فما ذكره (قدّه‌) محلّ مناقشة لأنّ استقرار سائر أحكام المتبايعين في حقّ الواحد الّذي هو بائع و مشتري من جهتين لا ينفع في إثبات خيار المجلس الظّاهر دليله في التعدّد الحقيقي حتّى بناء على القياس لوجود الفارق هنا و هو عدم كون موضوع سائر الأحكام المتعدّد حقيقة بخلاف هذا و دعوى انّ جعل الغاية التفرّق المستلزم للتعدّد مبنىّ على الغالب كما صدرت من الماتن (ره) في ذيل هذه العبارة كما ترى لأنّه إن تمَّ في التّعبير بالتفرّق فلا يكاد يتمّ في العدول عن التّعبير بمفارقة المجلس إلى افتراق المتبايعين و امّا الاستقراء فلا حجّة فيه عند الماتن (ره) الّذي لا يعتبر مطلق الظنّ و دعوى حصول القطع من مثل هذا الاستقراء كما ترى‌

قوله طاب ثراه من القول بالعدم (- اه-)

ظاهر (- ير-) كون ذلك قولا لبعض الأصحاب لعدم كون وضع التحرير على نقل قول العامّة لكن أنكر ذلك في المصابيح فقال انّه لبعض العامّة و لا قائل به من الأصحاب و تبعه على ذلك في مفتاح الكرامة و الأمر سهل بعد وجود القائل به ممّن أشار إليه المصنّف (ره) من الأواخر و الأصل في ذلك انّ الأصل في البيع و غيره هو اللّزوم و انّما خرج من ذلك البيع الصّادر من اثنين ما داما في المجلس بحكم الأخبار الظّاهرة بل الصّريحة في الاثنينيّة و بقي ما عداه تحت الأصل و منه البيع الواقع من واحد و ان شئت قلت انّ قاعدة الاقتصار فيما خالف الأصل على مورد النصّ تقتضي ذلك و ثبوت الخيار خلاف أصل اللّزوم فيقتصر على مورد النّصوص و هو البيع الصّادر من اثنين فإن تثنية البيّعين يقضى بالتّعدد الحقيقي و كذا تثنية يفترقا بل و نفس مادّة الافتراق ثمَّ الّذي في صحيحة الحلبي قوله (ص) حتّى يفترقا و ظهور حتّى في التعدّد الحقيقي غير خفيّ و في صحيح الفضيل ما لم يفترقا فاذا افترقا فلا خيار لهما بعد الرّضا منهما فانّ مجموع العبارة و تثنية يفترقا و افترقا و لهما و منهما ظاهر في التعدّد الحقيقي و كذا تثنية الضّمير في باقي الأخبار و احاديث قيام الباقر (عليه السلام) عن مجلسه لا تدلّ الّا على التعدّد فتدبّر‌

قوله طاب ثراه و منه سقوط القول بانّ كلمة حتّى تدخل على الممكن و المستحيل (- اه-)

وجه السّقوط ما أشار إليه الشيخ الوالد روحي فداه من انّ دخول كلمة حتّى على المستحيل انما يكون في صورة بيان استمرار المعنى أو استحالة انتفائه كما لو قال المعتقد باستحالة الرّؤية لا افعل الفعل الفلاني حتّى ارى اللّه جهرة و من البين انّ ما نحن فيه ليس من هذا القبيل و انّما هو من قبيل إمكان الغاية و المغيّى جميعا‌

قوله طاب ثراه لكن الإشكال فيه (- اه-)

وجه الإشكال انّ المناط انّما ينفع إذا كان مقطوعا و لا ينفع المحتمل منه و لا يمكن في الفرض القطع بالمناط مع قوّة احتمال مدخليّة الاثنينيّة و إمكان الافتراق في ثبوت هذا الخيار‌

قوله طاب ثراه و الأولى التوقّف تبعا للتّحرير و (- مع صد-)

قال في غاية الآمال انّه لا منافاة بين هذا الكلام و بين قوله آنفا خلافا للمحكي في (- ير-) من القول بالعدم لأنّ حكاية القول في التّحرير لا يقتضي اختياره فيه و هو ظاهر و كذا لا منافاة بينه و بين حكاية القول بثبوت الخيار عن المحقّق الثاني (ره) لأنّ الحاكي غير (- المصنف-) (ره) مع انّه يمكن ان يكون المحقّق الثاني (ره) قال بثبوت الخيار في غير (- مع صد-) و توقّف فيه‌

قوله طاب ثراه ثمَّ لو قلنا بالخيار فالظاهر (- اه-)

توضيح ذلك انّه على القول بثبوت الخيار للعاقد عن اثنين فلا إشكال في سقوطه باشتراط السّقوط في ضمن العقد و بإسقاطه بعد العقد و انّما الإشكال و الخلاف في انّه يبقى الى ان يحصل احد المسقطين لا غير أم له مسقط أخر على قولين أحدهما عدم السّقوط إلّا بأحدهما و هو ظاهر الشّرائع و (- عد-) حيث عزيا القول الأخر إلى الشيخ (ره) في (- ط-) و القاضي و الشّهيد في الدّروس على ما حكى عنهما و صريح (- كرة-) و محكي تعليق (- شاد-) للكركي و هو لازم استضعاف المحقّق و الشّهيد الثّانيين و الميسي القول الأخر فتدبّر ثانيهما السّقوط بالمسقطين المذكورين و بمفارقة العاقد مجلس العقد حكاه في (- ط-) قولا و احتمله في (- لف-) و الإيضاح و غيرهما و افتى به الصيمري في محكي غاية المرام و غيره حجّة الأوّل أمران الأوّل انّ الواقع في الأخبار هو الافتراق و هو غير ممكن الحصول هنا و مفارقة المجلس ممّا لا دليل على إسقاطها للخيار بل الدّليل على خلافها واضح السّبيل الا ترى انّهما لو خرجا مصطحبين لم يبطل خيارهما فيبقى استصحاب الخيار في الفرض محكما الثّاني انّ العاقد في الحقيقة بمنزلة اثنين عاقد عنهما و خيار المجلس يمتدّ ما دام المتبايعان مصطحبين و هو يصاحب نفسه دائما فكان ثابتا دائما إلى ان يتحقّق مسقط من إسقاط أو تصرّف كما لا يخفى حجّة الثّاني أمور الأوّل ان تفرق المتعاقدين مسقط و حيث لا يمكن مفارقة شخص نفسه كان مفارقة مجلس العقد نازلا منزلة مفارقة أحدهما الأخر الثّاني لزوم الضّرر لو دام الخيار الثّالث لزوم زيادة الفرع الّذي هو العاقد على الأصل الّذي هو المتعاقدان و قد حمل عليه تنقيحا للمناط و قد كان الخيار في الأصل يزول بشي‌ء معلوم فينبغي ان يكون في الفرع مثله و الّا لخالفه الرّابع إطلاق ما دلّ على جواز بيع الوكيل ماله من موكّله و مال موكّله من نفسه و لو دام الخيار مع الاتّحاد وجب التّفصيل في الأخبار الدالّة على ذلك بان يفرّق فيها بين شراء الوكيل لنفسه فيلزم البيع بالاختيار و بين شرائه لغيره فيقف اللّزوم على الافتراق لانّ الوكيل يتوخّى مصلحة الموكّل و لا مصلحة له في دوام الخيار في الأوّل كما أنّها موجودة في الثاني و في الجميع نظر امّا الأوّل فلانّ التنزيل يحتاج إلى دليل هو في المقام مفقود و امّا الثّاني فلاندفاع الضّرر باشتراط سقوطه و الفسخ أو إسقاط الخيار و امّا الثالث فلانّ المخالفة مقلوبة لأنّ زوال الخيار في الأصل بالتفرّق فلو كان هاهنا لمفارقة المجلس تخالف الأصل و الفرع و امّا الرّابع فلانّ تصرّف الوكيل منوط بالمصلحة مطلقا فان وجدت‌

22

مع استمرار الخيار صحّ و الّا بطل بهذا الاعتبار و في المسئلة احتمالات أخر أحدها انّ مدّة خيار العاقد عن اثنين أقصى مدّة الخيار مع تعدّهما عادة لأنّ ذلك مدّة خيار المجلس شرعا و فيه نظر ظاهر ثانيها كونه على الفور لانّه المتيقّن من دليل ثبوت الخيار للعاقد عن اثنين فيقتصر في الخروج عن أصالة اللّزوم عليه ثالثها ما احتمله الشّهيد (ره) في محكي الحواشي من انّ المولى عليهما ان كانا حاضرين في المجلس فلهما الخيار إلى ان يتفرّقا الّا انّ الولي قائم مقامهما في ذلك و فيه (- أيضا-) كسابقه نظر‌

[في استثناء بعض الموارد التي قال بعض العلماء بعدم ثبوت خيار المجلس فيها]

قوله طاب ثراه قد يستثنى بعض اشخاص المبيع (- اه-)

قال بعض الأجلّة انّ عدّ هذه الأمور من المسقطات اولى بل متعيّن لانّ ترك عدّها منها انّما هو بزعم عدم المقتضى للخيار في مواردها و ذلك زعم فاسد لأنّ المقتضي للخيار هو العقد و كون المبيع ممّن ينعتق على المشترى و نحوه مانع فيتعيّن عدها من المسقطات و ما ذكره متين‌

قوله طاب ثراه من ينعتق على احد المتبايعين

لم افهم الوجه في التّعبير بالمتبايعين مع انّ من ينعتق على البائع قد انعتق بملكه إيّاه فلا ملك حتّى يبيعه فكان عليه عنوان المسئلة بشراء من ينعتق على المشترى كما فعله العلّامة (ره) و غيره الّا ان يكون غرضه من إدخال البائع تعميم الكلام لما إذا كان الثّمن مملوكا ينعتق على البائع كما إذا باع دارا بعبد هو أبو البائع فإنّه هل ينعتق بمجرّد وقوع العقد أم لا‌

قوله طاب ثراه و المشهور كما قيل (- اه-)

القائل هو صاحب (- ئق-) فإنّه وصف عدم الثّبوت بالشّهرة‌

قوله طاب ثراه عدم الخيار مطلقا (- اه-)

اى لا للبائع و لا للمشتري و قد اختار هذا القول في (- عد-) و (- كرة-) و (- مع صد-) و محكي تعليق (- شاد-) و غاية المرام للصّيمري و (- لك-) و غيرها‌

قوله طاب ثراه بل عن ظاهر (- لك-) انّه محلّ وفاق (- اه-)

لم نقف على ذلك في (- لك-) و إن كان عدم عثورى لا يقضى بالعدم‌

قوله طاب ثراه و احتمل في (- س-) ثبوت الخيار للبائع (- اه-)

الموجود في (- س-) احتمالان أحدهما ثبوت الخيار للبائع بالنّسبة إلى نفس العين دون المشترى امّا عدم الثّبوت للمشتري فلإطلاق أدلّة انعتاق العمودين بنفس الملك و امّا ثبوت الخيار للبائع فلمراعاة حقّه و أصالة عدم سقوط حقّه بمجرّد كون المشتري أحد عمودى المبيع ثانيهما الثبوت لكلّ من البائع و المشترى و قد تبعه في هذا الاحتمال جمع منهم صاحب (- ئق-) و لهم في ذلك مسالك فمنهم من بنى ذلك على عدم انتقال المبيع إلى المشتري إلّا بسقوط الخيار فما داما في المجلس لم يملك من ينعتق عليه حتّى يترتّب عليه الانعتاق و (- كك-) ما لم تمض ثلثة أيّام لم يملك من ينعتق عليه و بيان فساد هذا المبنى يأتي عند تعرّض (- المصنف-) (ره) لذلك (- إن شاء الله-) (- تعالى-) و منهم من بنى ذلك على إطلاق أدلّة الخيار بعد استضعاف مستند المشهور و منهم من بنى على تعارض اخبار الخيار و اخبار العتق بالعموم و الخصوص من وجه و الترجيح لاخبار الخيار و أنت خبير بأنّه في غاية السّقوط و ليت شعري ما الّذي رجّح اخبار الخيار حتّى حكمت على اخبار العتق بل الأمر بالعكس كما جزم به في مفتاح الكرامة و غيره فرجّح اخبار العتق أوّلا بانّ العتق يترجّح عندهم بأدنى مرجّح و يغلب على غيره خيارا كان أو غيره قال فلا مجال لان يقال انّه لمّا ثبت الخيار كان الملك متزلزلا فلا يلزم حصول العتق إذ هو تابع للملك الثّابت و ثانيا بما فهمه المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة من عبارة (- كرة-) من عدم الخلاف فيه و ثالثا بأنّ أدلّة العتق أنصّ على هذا المورد من أدلّة الخيار و رابعا بانّ المشهور المعروف انّه يدخل في ملك المشترى بنفس العقد فينعتق بمجرّد الملك و العتق لا يقع متزلزلا و الحرّ لا يعود رقّا قال و من البعيد جدّا ما عساه يقال من انّه بالاختيار ينكشف عدم الملك انتهى و على تقدير تكافؤ الدّليلين يرجع إلى الأصل و هو يقتضي لزوم العقد فلا معنى للقول بالجمع بين الدّليلين بناء على إنكار قاعدة عدم وقوع العتق متزلزلا و عدم عود الحرّ رقّا فانّ الظّاهر انّها مجمع عليها فيما بينهم هذا كلّه ان قلنا انّ النّسبة بين اخبار الخيار و اخبار العتق هي العموم و الخصوص من وجه و يمكن ان يقال ان النسبة هي العموم و الخصوص المطلق و ذلك لانّ اخبار الخيار أطلقت ثبوت الخيار و اخبار العتق أفادت انعتاق العمودين بمجرّد الشّراء و هو مناف لثبوت الخيار فإثبات الانعتاق بمجرّد الشّراء يدلّ بالدّلالة الالتزاميّة على عدم ثبوت خيار المجلس و لا الحيوان فيما إذا كان المبيع احد العمودين فيقيّد به إطلاق ما دلّ على ثبوت خيار المجلس في كلّ بيع و خيار الحيوان فيما إذا كان المبيع حيوانا لكنّ الإنصاف انّه لا منافاة بين إطلاقات الخيار و بين الانعتاق بمجرّد الشّراء لانّ مفاد الأوّل انّ البيع مقتضى للخيار ما داما في المجلس و إلى ثلثة أيّام إذا كان المبيع حيوانا و اخبار العتق بضميمة قاعدة عدم عود الحرّ رقّا تفيد مانعيّة كون المبيع احد العمودين و حيث انّ اللّازم هو الاقتصار في رفع اليد عن المقتضى على مقدار منع المانع و انعتاق العمودين بمجرّد الشّراء مع عدم عود الحرّ رقّا انّما يمنعان من استرداد البائع المبيع المنعتق على المشتري و استرقاقه و لا يمنعان من الفسخ و استرداد البدل من باب كون المنعتق في حكم التّالف فلذا نلتزم بأنّ للبائع ان يفسخ العقد بخيار المجلس أو الحيوان و يأخذ من المشترى القيمة لكون الإنسان قيميّا بل لا مانع من فسخ المشتري أيضا العقد بالخيار و استرجاعه الثّمن و اشتغال ذمّته بالقيمة بسبب كون المبيع في حكم التّالف بفعله فتدبّر و انتظر لتمام الكلام‌

قوله طاب ثراه و الكلام فيه مبنىّ على المشهور (- اه-)

يعنى انّ الخلاف في المسئلة و القول بعدم ثبوت الخيار مبنىّ على المشهور من حصول الملك في البيع الخياري بنفس العقد و امّا على القول بتوقّف حصول الملك على انقضاء الخيار فلا يتمشّى ذلك إذ لا إشكال في ثبوت الخيار لانّ المانع من الخيار هنا انّما هو حصول الانعتاق و لا ريب على هذا القول في توقّف الانعتاق على حصول الملك فعلى القول بتوقّف الملك على انقضاء الخيار لم يحصل الملك فضلا عن الانعتاق المتفرّع عليه المانع من ثبوت الخيار و لا دليل على الانعتاق بمجرّد الشّراء من غير ملك حتّى يلتزم بالانعتاق في الفرض حتّى بناء على عدم حصول الملك الّا بعد انقضاء الخيار‌

قوله طاب ثراه و الظّاهر انّه لا إشكال في عدم ثبوت الخيار بالنّسبة إلى نفس العين (- اه-)

هذا مبنىّ على ما هو التّحقيق من كون النّسبة بين اخبار الخيار و اخبار الانعتاق هي العموم المطلق أو كون النّسبة هي العموم من وجه مع ترجّح اخبار العتق و ربّما يظهر من بعضهم إثبات الخيار في نفس العين (- أيضا-) نظرا إلى كون النّسبة بين اخبار الخيار و اخبار الانعتاق هو العموم من وجه مع ترجّح اخبار الخيار و لكنّه ضعيف كما عرفت‌

قوله طاب ثراه فقد يقال انّه مقتضى الجمع (- اه-)

هذا الجمع يتمّ بناء على كلّ من القولين في النّسبة بين اخبار الخيار و اخبار العتق من انّها هي العموم من وجه أو العموم المطلق امّا على الأوّل فلانّ التماس المرجّح بين العامين من وجه انّما هو عند عدم إمكان الجمع الصّحيح فإذا أمكن الجمع على هذا النّحو لم يكن للتّرجيح معنى و امّا على الثاني فكذلك كما عرفت‌

قوله طاب ثراه و ما في (- كرة-) من انّه وطّن نفسه (- اه-)

لما بنى على الجمع و كان تماميّته موقوفة على ردّ ما استدلّ به على نفي الخيار في المقام تصدّى لدفع الدّخل عليه بدليل النّافي و توضيح الدّليل انّ هذا العقد ليس عقد مغابنة‌

23

من جهة المشتري لأنّه قد وطن نفسه على العتق و المقصود من الخيار ان ينظر و يتروّى لدفع الغبن عن نفسه و امّا من جهة البائع فهو و إن كان عقد معاوضة لكنّ النّظر الى جانب العتق أقوى و قد يقرّر بأنّه قد دخل في ملكه بمجرّد العقد كما هو الفرض و انعتق بمجرّد الملك و العتق لا يقع متزلزلا و الحرّ لا يعود رقّا و حكمة الخيار هنا منتفية في حق المشترى لأنّه قد وطن نفسه على الغبن المالى و المقصود من الخيار ان يتروّى لدفع الغبن عن نفسه مع قوّة جانب العتق على حقّ البائع كما قيل و لا دليل على قيام القيمة مقامه على نحو التّلف ان لم يكن على عدمه كما انّه لا يصغى الى تنزيله منزلته فضلا عن التزام كونه من أفراده لغة و عرفا و قد يعلّل عدم الخيار بالصّحيح فيمن ينعتق من الرّجال و النّساء و انّهم إذا ملكوا أعتقوا و انّهنّ إذا ملكن عتقن بل في كثير من النّصوص و العبارات نفى الملك و حقيقة النّقي و أقرب مجازاته ينفيان الخيار لأنّ أقرب المجازات نفى الأحكام و الآثار و أعظمها الخيار و الجواب امّا عن الدّليل الأوّل فأوّلا انّه أخصّ من المدّعى لاختصاصه بصورة علم المشتري بأنّ المبيع ممّن ينعتق عليه و ثانيا ما أشار إليه الماتن (ره) من انّ التوطين على شرائه عالما بانعتاقه عليه ليس توطينا على الغبن من حيث المعاملة كما انّ توطين البائع على بيعه عالما بانعتاقه على المشترى ليس توطينا على الغبن و عدم إمكان عود الرّق حرّا انّما يمنع من ردّ العين و استرداده و لا يمنع من الفسخ و أخذ القيمة كما لا يخفى و امّا عن الثاني فهو انّ نفى الملك لا يستلزم نفى الخيار و انّما آثار الملك البيع و الهبة و سائر التصرّفات المالكيّة‌

قوله طاب ثراه لكنّ الإنصاف انّه لا وجه للخيار لمن انتقل اليه (- اه-)

فيه منع ظاهر لأنّ غاية ما يستفاد من اخبار إيجاب التصرّف و الإتلاف سقوط الخيار انّما هو التصرّف و الإتلاف المتأخّران عن العقد الخياري و اين ذلك من تواطئهما على العقد الّذي هو سبب للتّلف الشرعي و بعبارة أخرى المسقط للخيار انّما هو الإتلاف الكاشف عن الرّضا بالبيع لا التّلف السّماوي و الشرعي و دعوى كون إقدامهما على المعاملة مع علمهما بالانعتاق على المشترى إقداما على إتلاف ماليّته و الإقدام عليه في حكم اشتراط سقوط الخيار في ضمن العقد ساقطة لعدم كون غرضهما بالبيع الإعتاق حتّى يكون إتلافا لماليّته بل هما انّما قصد البيع الذي كلّ من الخيار و الانعتاق من اثاره و الّا فلو قصد المشتري بالشّراء الإعتاق بطل لانّ العتق فرع الملكيّة و لقد أجاد بعضهم حيث قال انّ الشّراء ليس إتلافا بحسب قصد المتعاقدين و ان علما انّ الحكم الشّرعي ذلك فهو كما لو باعا مع العلم بوجود خيار المجلس أو الحيوان فإنّه ليس اقداما على الخيار و جعلا له حتّى يكون راجعا الى خيار الشّرط و إذا لم يكن إتلافا فمقتضى العموم ثبوت الخيار غاية الأمر انّ نفس العين لمّا لم يمكن استرجاعها وجب دفع بدله و المفروض انّ الخيار انّما هو في العقد و ليس حقّا في العين فيكون المقام نظير ما إذا تلف احد العوضين انتهى فتدبّر‌

قوله طاب ثراه تقديريّ لا تحقيقي (- اه-)

نظره في بناء كون الاقدام على المعاملة إتلافا على كون الملك هنا تقديريّا لا تحقيقيّا إلى انّه على القول بكون الملك تقديريّا لا يكون اثر البيع إلّا الإعتاق فيكون الإقدام على البيع اقداما على الإعتاق الذي هو إتلاف و هذا بخلاف ما لو قلنا بكون الملك تحقيقيّا لأنّهما قصدا بالمعاملة احداث الملكيّة دون الإعتاق الّذي هو إتلاف و لكن فيه أوّلا انّ الملك هنا تحقيقيّ و انّهما قصدا الى النّقل الحقيقي و الّا لم يصحّ و لم يترتّب أثره لأنّ البيع انّما وضع للنّقل الحقيقي دون التّقديري و الانعتاق حكم قهريّ تعبّدي حتّى انّ الحقّ انّه لو لم يقصد بالشّراء إلّا الإعتاق بطل العقد لكون العتق فرع الملكيّة و ثانيا انّ كون الشّراء إتلافا لا يتوقّف على كون ملك المشتري تقديريّا لانّ تملّكه و لو كان تحقيقيّا سبب لانعتاقه فورا الّا ان يقال انّ التقييد بالتقديري لفرض القصد إلى الإتلاف فتأمّل‌

قوله طاب ثراه فتأمّل

يحتمل كون نظره في الأمر بالتأمّل الى ما مرّ من منع كون الملك هنا تقديريّا و ربّما جعل الشيخ الوالد العلّامة أدام اللّه البارى ظلاله الأمر بالتّأمّل للإشارة إلى منع كون تواطئهما قبل العقد على العقد الّذي هو سبب للتّلف من التصرّف و الإتلاف الموجبين لسقوط الخيار لانّ ظاهر الأخبار كون المسقط هو التصرّف و الإتلاف المتأخّران عن العقد ثمَّ استدرك روحي فداه ذلك بقوله لكن سيأتي في كلامه (ره) تقوية عدم الخيار في صورة إقدام المتبايعين على المعاملة مع العلم بكون المبيع ممّن ينعتق على المشترى معلّلا بأنّهما قد تواطيا على إخراجه عن المالية الّذي هو بمنزلة إتلافه و ذلك يدلّ على انّه (ره) لا يرى التّفرقة بين التصرّف و الإتلاف المتأخرين و غيرهما و يعلم من ذلك انّ الأمر بالتأمّل هاهنا ليس لتوهين ما قبله بل لتأييده و تسديده بالأمر بالتدبّر فيه و الوصول الى وجهه و الظّاهر انّ الوجه فيه هو انّ الإتلاف يوجب انتفاء الموضوع عمدا و اختيارا فالإقدام عليه عن علم و عمد يقتضي إسقاط حقّه فيسقط انتهى كلامه دام ظلاله و أقول انّ إرجاع الأمر بالتّأمّل الى ما قبل قوله (ره) و الحاصل لا يخلو من بعد فالوجه كونه إشارة الى ما نبّهنا عليه‌

قوله طاب ثراه و قد يقال (- اه-)

القائل هو الشّيخ المحقّق فريد الأيّام الشّيخ أسد اللّه التستري (قدّه‌) في المقابيس و ربّما نوقش في ذلك بانّ هذا التّفصيل انّما يناسب إرادة إثبات الخيار بالنّسبة إلى نفس العين لا بالنّسبة إلى القيمة كما هو مراد المفصّل إذ على هذا لا فرق بين تقارن التّعلّقين و تقدّم أحدهما إذ غاية الأمر انّ العتق يحصل بمجرّد العقد فيكون بمنزلة تلف المبيع و هذا لا ينافي الخيار الّذي هو حقّ في العقد ثمَّ قال نعم لو قلنا انّ الخيار يتوقّف على الملك بخلاف العتق و انّ العقد لا يؤثّر في الملك أصلا و انّما أثره حصول الانعتاق من أوّل الأمر لا يثبت الخيار لكن هذا الوجه واضح الفساد مع انّه يكفيه الملك التّقديري الّذي لا بدّ من التزامه هذا كلام المناقش و فيه نظر ظاهر ضرورة انّ نظر صاحب المقابيس في التفرقة بين القول بحصول الخيار بمجرّد العقد و العتق بعد حصول الملك انا ما و بين الفروض الثّلث الأخر إلى أنّه في الصّورة الأولى قد ثبت الخيار فلا يزول بعد عروض العتق و انّما يمنع العتق من أخذ العين دون القيمة و هذا بخلاف الفروض الثّلث الأخر فإنّ الخيار فيها مقارن للعتق أو متأخّر عنه فيمكن فيها دعوى عدم ثبوت الخيار حتّى بالنّسبة إلى القيمة نظرا الى دعوى أخصّية أخبار العتق فالتّفصيل ان تمَّ مستنده لجرى؟؟؟ بناء على إرادة إثبات الخيار بالنّسبة إلى القيمة (- أيضا-) لكن الشّأن في تماميّته فالأولى ردّه بمنع التماميّة من حيث انّ تقدّم تعلّق الخيار و تأخّره لا مدخل له بعد إمكان إعمال كلّ من اخبار الخيار و اخبار العتق و ارتفاع التّعارض بينهما فلا تذهل‌

قوله طاب ثراه لأخصّية أخبار العتق (- اه-)

قد بيّنا آنفا وجه الأخصيّة لكن قد عرفت انّ مجرّد الأخصيّة لا تنفع في نفى الخيار بعد عدم التّعارض بين العام و الخاص و إمكان العمل بهما جميعا بالحكم بالانعتاق و إثبات الخيار و الحكم باستحقاق الفاسخ البدل فراجع‌

قوله طاب ثراه و كون القيمة

24

بدل العين (- اه-)

فيه منع توقّف استحقاق البدل على استحقاق المبدّل ان أريد باستحقاقه استحقاقه حقيقة لانتقاضه بموارد تلف المبدل حيث انّه لا معنى لاستحقاقه مع استحقاق بدله و لا يمكن فيها استحقاق المبدل حقيقة و ان أريد استحقاق المبدل فرضا و تقديرا فهو هنا موجود كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه و يحتمل قريبا الثّبوت جمعا بين الحقّين

أراد بالحقّين حقي البائع و المبيع المعتق و الجمع بينهما عبارة عن بقائه على حريّته و رجوع ذي الخيار بالفسخ الّذي يستحقّه إلى القيمة كذا أفاد الشيخ الوالد العلّامة أدام البارى ظلاله و لازمه عدم ثبوت الخيار للمشتري (- أيضا-) و لكن في العبارة مواضع تدلّ على إثبات الخيار للمشتري أيضا مثل قوله عملا بالنّصين فانّ المراد به نصوص الخيار نصوص الانعتاق و من البيّن انّ نصوص الخيار تضمّنت البيعين دون البائع وحده فالمراد بالحقّين حقّ الخيار الثّابت للبيّعين و حقّ الانعتاق الثّابت للمبيع‌

قوله طاب ثراه و دفعا للمنافاة من البين (- اه-)

المراد بالمنافاة المقصود دفعها هي المنافاة المتصوّرة في بادي النّظر بين استحقاق البائع للفسخ المقتضى لرجوع كلّ من العوضين الى صاحبه الأصلي لتعذّر عود المنعتق حرّا و وجه الدّفع انّه يفسخ فيرجع الى قيمة المنعتق لتعذّر عينه فيرتفع المنافاة‌

قوله طاب ثراه و بالإجماع على عدم إمكان (- اه-)

عطف على النّصين و توضيحه انّه لمّا كان لازم الاقتصار على العمل بالنّصين من دون ضمّ دليل أخر هو رجوع المشترى الى الثّمن و بقاء المبيع على الحريّة و لازم ذلك زوال يد البائع عن العوضين فلذا ضمّ الى العمل بالنصّين العمل بالإجماع على عدم إمكان زوال يد البائع عن العوضين ليحصل من الجمع بين الجميع استحقاق من له الخيار للفسخ و بقاء المبيع المنعتق على حريّته و رجوع البائع إلى القيمة‌

قوله طاب ثراه فالأقرب الأخير (- اه-)

أراد بالأخير ما ذكره بقوله و يحتمل قريبا الثّبوت‌

قوله طاب ثراه أقول ان قلنا (- اه-)

قال والدي روحي فداه في غاية الآمال انّ ظاهر إطلاق التّعليل بقوله نظرا الى انّ خروج احد العوضين (- اه-) غير واف بإثبات الحكم المقيّد المعلّل به لأنّ مؤدّى المعلّل هو انّه إذا وقع الفسخ كان لازمه ان ينتقل الملك الى من انتقل عنه أوّلا من ملك من انتقل إليه أوّلا و لا يكفى مجرّد الانتقال الى من انتقل عنه أوّلا على اىّ وجه كان و مؤدّى التعليل هو انّ خروج احد العوضين كالثمن مثلا من ملك البائع يستلزم دخول المبيع في ملكه و هذا القدر لا يعطى خصوصيّة كون انتقال المبيع من ملك المشترى الى ملك البائع و لكن الظّاهر انّه اعتمد في التّقييد على وضوحه ضرورة ان خروج احد العوضين عن ملك أحدهما و لو ببيعه على ثالث مثلا لا يستلزم دخول العوض في البيع الأوّل في ملكه فالمراد انّ خروج احد العوضين بوصف كونه عوضا عن ملك أحدهما المستلزم لهدم العوضيّة و هدم المعاوضة يستلزم دخول الآخر فيه و ربّما كان في التّعبير بأحد العوضين إشارة إلى التقييد أو ظهور فيه و أراد بقوله و لو تقديرا الملك الّذي يفرض آنا ما انتهى كلامه دام ظلاله ثمَّ اعلم انّه ربّما جزم بعضهم بالشقّ الأوّل من شقّي ترديد (- المصنف-) (ره) فاعتبر في الفسخ بالخيار أو التّقايل خروج الملك عن ملك من انتقل إليه إلى ملك من انتقل عنه نظرا منه في هذا الاعتبار الى انّ فسخ العقد عبارة عن حلّه و اعادة كلّ ما كان مفاده إلى الحالة السّابقة و مفاد العقد تمليك كلّ منهما صاحبه ماله بعوض فلازم الفسخ ردّ ما انتقل عنه الى ملكه و ردّ ما انتقل إليه إلى ملك مالكه الأوّل و فيه انّ كون فسخ العقد عبارة عن حلّه و اعادة ما كان مفاده و إن كان مسلّما الّا انّ الإعادة قد تكون حقيقيّة كما إذا كانت العين باقية و قد تكون تنزيليّة بإعادة البدل كما إذا كانت العين تالفة أو خارجة عن ملكه فاعتبار خروج الملك عن ملك من انتقل إليه إلى ملك من انتقل عنه مطلقا ممنوع و الفسخ لا يقتضي إلّا ردّ العين إن كانت موجودة و ردّ بدلها من العين و القيمة إن كانت تالفة أو كالتّالفة على انّا لو سلّمنا اعتبار عود الملك تقديرا نقول انّ عود الملك تقديرا و فرضا هنا (- أيضا-) ممكن كما يفرض المملوكيّة في الحرّ إذا أريد تقويمه و كما يفرض عود الملك في الأعيان التالفة بافة سماويّة و لقد أجاد ذلك البعض حيث قال لا نسلّم انّ لازم الوجه الأوّل ما ذكره (- المصنف-) (ره) من عدم الخيار و ذلك لانّ العبد و ان لم يمكن كونه مملوكا للمشتري و يسترجعه البائع حقيقة الّا انّه يمكن تقدير كونه مملوكا له فيقال بعد الفسخ انّ العبد الّذي تلف عند المشترى بالانعتاق كأنّه ملك البائع حين الفسخ و هو موجود عند المشترى فلا بدّ من إعطاء عوضه كما في سائر موارد الفسخ مع تلف العين و لا يعتبر تقدير ملكه له قبل الانعتاق ليكون منعتقا في ملكه بل يكفى تقدير ملكيّة حين الفسخ فتدبّر‌

قوله طاب ثراه إذ برفع العقد لا يقبل المنعتق عليه لان يخرج من ملك المشترى الى ملك البائع و لو تقديرا (- اه-)

الضّمير المجرور بعلى عائد إلى المشترى و كان الأولى ترك الجار و المجرور لانّ ذكره مضافا الى كونه موجبا لخفاء المقصود مشتمل على حزازة من جهة ذكر المشترى بعده مظهرا و كلمة لو في أخر العبارة وصليّة‌

قوله طاب ثراه كما لو فرض بيع المشترى للمبيع في زمن الخيار ثمَّ فسخ البائع (- اه-)

قال والدي روحي فداه في غاية الآمال انّ التشبيه راجع الى النّفي لا المنفيّ فإنّه لا يمكن في المفروض تقدير المبيع بعد الفسخ قبل الانعتاق خارجا عن ملك المشترى الى ملك البائع لكونه في حال الفسخ ملكا لمن اشتراه من المشترى انتهى كلامه دام ظلاله قلت قد أصاب مراد المصنّف (ره) و إن كان في أصل الدّعوى نظر ظاهر لانّ كون المبيع في حال الفسخ ملكا لمن اشتراه من المشترى إنّما يمنع من خروج المبيع بعد الفسخ قبل الانعتاق عن ملك المشتري الى ملك البائع حقيقة و لا يمنع من خروجه تقديرا و فرضا كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه لأنّهما قد تواطيا على إخراجه عن المالية (- اه-)

قد مرّ بيان سقوط ذلك في شرح قول الماتن (ره) لكنّ الإنصاف انّه لا وجه للخيار (- اه-) فراجع و تدبّر حتّى يظهر لك انّ الأقوى ثبوت الخيار لكلّ من البائع و المشترى و استحقاق البائع القيمة إذا فسخ و المشترى الثمن إن كان باقيا و بدله إن كان تالفا غاية ما هناك انّه إذا أخذ الثمن غرم قيمة العبد للبائع لتفويته عليه ماله‌

قوله طاب ثراه فتأمّل

استظهر روحي فداه في غاية الآمال كون الأمر بالتأمّل للإشارة إلى انّ أولويّة الدّفع من الرّفع انّما هي من قبيل الأولويّة الاعتباريّة الغير المتحقّقة فلا مجال لاعتبارها بحيث تصلح دليلا شرعيّا و يحتمل كونه للإشارة الى انّ سقوط الخيار بالإتلاف انّما هو لكشفه عن الرّضاء بالعقد فقياس الإقدام على البيع الّذي هو أعمّ من الرّضا بلزوم البيع قياس مع الفارق‌

قوله طاب ثراه بناء على تملّك الكافر للمسلم اختيارا (- اه-)

(11) الوجه في هذا القيد ظاهر ضرورة انّه بناء على ملكه له بالاختيار لا مانع من ثبوت الخيار و عوده اليه بالفسخ و ان حكمنا بوجوب بيعه عليه قهرا أيضا و يتصوّر بيع الكافر للعبد المسلم فيما إذا كان المولى مسلما و كان مالكا لعبد مسلم ثمَّ ارتدّ المولى فإنّه يباع عليه قهرا و الّا فعلى القول الأظهر من عدم ملك الكافر للمسلم اختيارا لا يعقل ملكه بالشّراء و لا بالإرث لأنّ مورّثه إن كان مسلما يرث الكافر منه و ان كان كافرا لم يكن لملكه للمسلم سبيل الّا ان يكون قد ارتدّ ثمَّ مات قبل ان يباع عليه‌

25

عبده المسلم فانتقل الى وارثه‌

قوله طاب ثراه فإنّه قد يقال (- اه-)

في المسئلة أقوال أحدها هذا و حجّته ما أشار إليه المصنّف (ره) و الجواب امّا عمّا احتجّ به للشقّ الأوّل و هو عدم ثبوت الخيار بالنّسبة إلى العين من عدم جواز تملّك الكافر للمسلم فهو انّ الممنوع منه انّما هو الملكيّة المستقرّة دون مطلق الملك و غاية ما ثبت انّه إذا دخل في ملكه يباع عليه قهرا و هذا مسلّم و لكنّه لا يقتضي سقوط الخيار إذ لا مخصّص لإطلاقات الخيار و توهّم انّ المنفيّ مطلق الملك (- أيضا-) ساقط إذ لو لا ملكه إيّاه لم يكن لاستحقاقه ثمنه في صورة بيعه عليه قهرا وجه مع انّ النّاطق ببيعه عليه قد نصّ على دفع ثمنه اليه فقد روى حماد بن عيسى عن الصّادق (عليه السلام) انّ أمير المؤمنين (صلوات اللّه و سلامه عليه) اتى بعبد ذمّي قد أسلم قال اذهبوا فبيعوه من المسلم و ادفعوا ثمنه لصاحبه و لا تقرّوه عنده و أية نفى السّبيل (- أيضا-) لا تنفى مطلق الملك و انّما تنفى استدامته و استقراره و امّا ما احتجّ به للشقّ الثاني و هو عدم ثبوت الخيار بالنّسبة إلى القيمة فجوابه يظهر ممّا سبق من منع توقّف الفسخ على رجوع العين الى مالكه الأصلي مع انّه على فرض التنزّل و تسليم ذلك يمكن تقدير عود المسلم الى ملك الكافر بمقدار يثبت عليه بدله لانّ المانع من تملّك الكافر للمسلم انّما هو كونه سبيلا منفيّا و الملك انا ما المصحّح للفسخ ليس بسبيل‌

قوله طاب ثراه فيوافق مقتضى كلام فخر المحقّقين في الإيضاح (- اه-)

هذه العبارة الّتي استفاد الماتن (ره) منها القول الثاني و هو عدم ثبوت الخيار للبائع و ثبوته للمشتري موجودة في بيع الإيضاح حيث انّه عند الكلام في ردّ العبد المسلم المشترى من كافر إذا ظهر به عيب قال ما لفظه الأقوى عندي انّ الكافر إذا أسلم يباع على سيّده من مسلم لانّه قد زال ملك السيّد عنه و بقي له حقّ استيفاء ثمنه في رقبته لا بمعنى انّه يملكه لانّ الملك سبيل و هو منفيّ لعموم الآية فهذا البيع الى الكافر استنقاذ و الى المشتري كالبيع انتهى و ظاهره ما في المتن و فيه ما أشار إليه‌

قوله طاب ثراه و ان تردّد في القواعد (- اه-)

الوجه في تردّده هو التردّد في انّ مطلق الملك من السبيل المنفيّ حتّى لا يمكن عوده اليه بالفسخ أو انّ المنفيّ الملك المستقرّ فلا مانع من عوده اليه بالفسخ و ان بيع عليه قهرا و من هنا ظهر وجه ثالث في المسئلة و هو التّفصيل بين العين و القيمة بجواز الفسخ بالنّسبة إلى القيمة دون العين فاذا فسخ أخذ القيمة دون العين امّا عدم استحقاق العين فلأنه نفى السّبيل و امّا استحقاق القيمة فلإطلاق الخيار بعد كون القيمة بدله و عدم منع أية نفى السّبيل عن أخذها لكن فيه انّ أية نفى السّبيل لا تمنع من أخذ العين (- أيضا-) و انّما تمنع من استقرار الملك و ذلك منتف بسبب البيع عليه قهرا‌

قوله طاب ثراه و الأقوى في المسئلة (- اه-)

ما اختاره هنا مناف لما اختاره في مبحث شروط المتعاقدين في ذيل الكلام على اشتراط كون المشترى مسلما فيما إذا كان المبيع عبدا مسلما فإنّه قد اختار هناك عدم الثّبوت مطلقا استنادا الى ما نقلناه عنه مع جوابه في شرح قوله فإنّه قد يقال و حكى هناك عن المحقّق الثاني في (- مع صد-) الاستدلال لثبوت الخيار لكلّ من البائع و المشترى بأنّ العقد لا يخرج عن مقتضاه بكون المبيع عبدا مسلما لكافر لانتفاء المقتضي لأنّ نفى السّبيل لو اقتضى ذلك لاقتضى خروجه عن ملكه ثمَّ تنظر فيه أوّلا بانّ عدم صلاحيّة نفى السّبيل لاقتضاء الخروج عنه لا وجه له لانّه عامّ و لم يخرج عن تحته الّا الملك الابتدائي و ثبوت السّبيل بمقداره و هذا لا يستلزم خروج عود العبد المسلم الكافر بالفسخ عن تحته بأن ينتفي حكم نفى السّبيل فيثبت له السّبيل على العبد المسلم العائد إليه بفسخ البيع فيسقط بذلك أية نفى السّبيل عن قوّة اقتضاء الخروج عن مقتضى العقد و حاصل ما ذكره انّ تطرّق التّخصيص الى العام بوجه لا يوجب سقوط حجيّة في سائر الأفراد و فيه انّ خرج الملك الابتدائي عن تحت عموم نفى السّبيل لم يكن بدليل مخصّص بل انّما هو لعدم كون الملك المستعقب للبيع عليه قهرا سبيلا و هذا المعنى بعينه موجود في عود الملك بالفسخ فيلزم خروجه عن تحت العموم كخروج الابتدائي و ثانيا بانّ استلزام البيع للخيارات ليس عقليّا بل تابع لدليله الّذي هو أضعف من دليل صحّة العقد الّذي خصّ بنفي السّبيل فهذا اولى بالتخصيص به و فيه منع تخصيص دليل صحّة العقد بنفي السّبيل فانّ الحقّ صحّة العقد و لزوم بيعه عليه قهرا لانّ الآية انّما تنفى السّبيل الّذي لا يصدق مع الملك المقرون بالحجر عليه في التصرّف و البيع عليه قهرا فلا تنفى الآية الملك الحاصل بالفسخ أيضا مع الاقتران بالحجر و البيع عليه قهرا و ثالثا بأنّه على تقدير مقاومة دليل الخيار لاية نفى السّبيل يتساقطان فيرجع الى أصالة بقاء المال على ملك المشتري و عدم زواله بالفسخ و الرّجوع و فيه انّ دليل الخيار انّما يرفع اليد عنه إذا ثبتت حكومة الآية فاذا سلّم عدم حكومتها كان اللّازم اتّباع دليل الخيار لعدم معاوضة الآية (- ح-) إيّاه لأنّها انّما تنفى السّبيل فاذا ثبت عدم كون الملك الملحوق بالحجر و البيع عليه قهرا سبيلا انتفى موضوع الآية و بقي دليل الخيار سليما عن المعارض فلا تعارض حتّى يتساقطا و يرجع الى الأصل و لعلّه الى هذا أشار الماتن (ره) عقيب هذا الوجه من النّظر بالأمر بالتأمّل و ربّما جعل والدي الشّيخ العلّامة أدام اللّه ظلاله وجه الأمر بالتّأمّل هو الإشارة الى انّ فرض المقاومة يوجب الخروج عن مفروض المقام و مبناه و ذلك لانّ المقاومة مبنيّة على ان يكون نفى السّبيل حاكما على أدلّة الخيار و مع فرض عدم حكومته لا يكون حاكما على أدلّة صحّة العقد و على أدلّة الإرث فيتعارضان فيلزم الرّجوع في صورة اشتراء الكافر للعبد المسلم الّتي هي مورد التّعارض إلى أصالة الفساد و في الانتقال إليه بالإرث إلى أصالة عدم الانتقال فلا يبقى لبيع الكافر للمسلم (- ح-) وجه حتّى يفرض له خيار و يبحث عنه ثمَّ انّه روحي فداه احتمل عود الأمر بالتأمّل إلى الاعتراض الثّاني حيث قال و يمكن ان يكون إشارة إلى توهين ما ذكره من كون دليل صحّة العقد مخصّصا بنفي السّبيل من جهة انّه إذا فرض تخصيصه به و الحال انّه لا فرق بين دليل صحّة العقد و بين دليل الانتقال بالإرث لزم ارتفاع موضوع هذه المسئلة لانّ البحث عن ثبوت الخيار عند بيعه العبد المسلم من المسلم فرع تملّكه له و قد فرض انّ أدلّة الانتقال قد خصّصت بنفي السّبيل انتهى كلامه دام ظلاله و أنت خبير بما فيه لانّ الكلام في هذا الفرع انّما هو بناء على ثبوت ملكه له مع انّ الجواب عن الاعتراض ما مرّ و رابعا بأنّ إلزامه بإسقاط نحو خيار المجلس أو مطالبته بسبب ناقل يمنع الرّجوع و يلزم منه تخسير للمال ليس بأولى من الحكم بعدم جواز الرّجوع ليكون خروج المسلم عن ملك الكافر الى ملك المسلم بمنزلة التصرّف المانع من الفسخ و الرّجوع و يمكن المناقشة فيه بإثبات الأولويّة من حيث كون الحكم بعدم الجواز مستلزما لطرح أدلّة الخيارات بخلاف الإلزام بإسقاط الخيار فإنّه يقتضيه ما اقتضى إجباره على البيع و من جميع ما ذكرنا ظهر سقوط ما تمسّك به هناك على عدم ثبوت الخيار من انّ الفسخ احداث ملك فينتفى لعموم نفى السّبيل لتقديمه على أدلّة الخيار‌

26

كما يقدّم على أدلّة البيع هذا مع انّ هذا الّذي ذكره مناف لما أسبقه في صدر المسئلة هناك من عدم تماميّة أية نفى السّبيل و منع حكومتها على عموم ما دلّ على صحّة البيع و العقد و حلّ أكل المال بالتّجارة و ربّما بنى المسئلة هناك على انّ الزّائل العائد كالّذي لم يزل أو كالّذي لم يعد قال فان قلنا بالأوّل ثبت الخيار لانّ فسخ العقد يجعل الملكيّة السّابقة كان لم تزل و قد أمضاها الشّارع و أمر بإزالتها بخلاف ما لو كانت الملكيّة الحاصلة غير السّابقة فإنّ الشّارع لم يمضها ثمَّ قال لكن هذا المبنى ليس بشي‌ء لوجوب الاقتصار في تخصيص نفى السّبيل على المتيقّن انتهى و قد بان لك ما فيه ممّا مرّ من عدم نفى الآية الملكيّة الغير المستقرّة و قد تلخص من جميع ما ذكرنا انّ الأقوى هو ثبوت الخيار حتّى بالنّسبة إلى العين لكلّ من البائع و المشترى لإطلاقات الخيار بعد عدم منع الآية منه بعد اقتران الملك بالحجر عليه و قهره على البيع‌

قوله طاب ثراه و قد مرّ بعض الكلام في ذلك فبشروط المتعاقدين

قد بان لك ما ذكره هناك و انّ ما اختاره هنا مخالف لما اختاره هناك‌

قوله طاب ثراه بناء على جوازه (- اه-)

ينبغي الكلام إجمالا في هذا المبنى فنقول انّ شراء العبد نفسه من مولاه قد يكون لغيره و قد يكون لنفسه امّا الأوّل فالمشهور بين الأصحاب جوازه مطلقا سواء اذن له المولى في ذلك قبل العقد أم لا لوجود المقتضى و هو العقد بعد عدم كون العبد مسلوب العبارة بالمرّة و انّما المانع منه الحجر عليه الّا بإذن المولى فاذا باشر شراء نفسه للموكّل من المولى كان اقدام المولى على بيعه من موكّل العبد إذنا له في قبول الوكالة فيقع العقد صحيحا و بعبارة أخرى صدور إيجاب البيع من المولى مخاطبا به إيّاه يدلّ ضمنا على اذنه له في قبول الوكالة عن الموكّل و لا يقدح عدم قابليّة المشترى للقبول في زمان الإيجاب لأنّ هذا الشّرط ليس على حدّ غيره من الشّروط المعتبرة في كلّ من المتعاقدين من أوّل الإيجاب إلى أخر القبول بل هو نظير اذن مالك الثّمن في الاشتراء حيث يكفى تحقّقه بعد الإيجاب و قبل القبول الّذي بنى المشترى على إنشائه فضولا و هناك قولان اخران أحدهما عدم الصّحة أرسله في (- ثق-) قولا بعد وصفه للقول بالصّحة بالشّهرة استنادا الى اشتراط مغايرة المشتري للمبيع حقيقة لا بالاعتبار و لاستلزام ذلك كون السيّد موجبا قابلا لان يد العبد كيد السيّد و إيجابه و قبوله بإذنه بمنزلة إيجاب السيّد و قبوله بنفسه و في الوجهين جميعا نظر امّا الأوّل فلمنع اعتبار المغايرة الحقيقيّة لعدم الدّليل على اعتباره و لو شكّ فأصالة عدم اعتباره الرافعة للشكّ المأخوذ في موضوع أصالة عدم ترتّب الأثر كافية في إثبات المطلوب فالمغايرة الاعتباريّة (- ح-) كافية و لا مجال للتمسّك بأصالة عدم كفاية الاعتباريّة لانقطاعها برفع أصالة عدم اشتراط المغايرة الحقيقيّة للشكّ المأخوذ في موضوعها و على ذلك بنوا في الأصول تقدّم الأصول السببيّة على الأصول المسببيّة فإن قلت انّ أصالة عدم اعتبار المغايرة الحقيقيّة ليست ذات أثر شرعيّ و الأصل المثبت للآثار الغير الشّرعيّة ليس بحجّة قلت أوّلا انا لا نريد إثبات صحّة العقد بأصالة عدم اعتبار المغايرة الحقيقيّة و انّما ندفع بها المانع و نثبت الصحّة بعمومات العقود و ثانيا انّا لو سلّمنا عدم اعتبار الأصل المذكور نقول انّ العقد مقتضى و الشكّ انّما هو في مانعيّة الاتّحاد الحقيقي و قد جرى ديدن العقلاء على عدم الاعتناء بالمانع المشكوك بعد إحراز المقتضي الّا ان يمنع كون ذلك عقدا و هو كما ترى و امّا الوجه الثّاني ففيه انّ كون يده بمنزلة يد المولى و إيجابه و قبوله بمنزلة إيجاب المولى و قبوله لا يجدي في اتّحادهما لانّ التّنزيل أصرح شاهد على المغايرة و هو كاف كيف و قد حقّقنا في كتاب النّكاح من منتهى المقاصد كفاية المغايرة الاعتباريّة بين الموجب و القابل فضلا عن الحقيقيّة التنزيليّة مضافا الى انّ عقد العبد لا يبطل رأسا بل يقف على الإجارة فليقف هنا (- أيضا-) ثانيهما ما عن ابن البراج من انّه لا يصحّ ذلك الّا ان يأذن سيّده له بذلك قبل العقد و لعلّ نظره الى انّ العقد لا يصحّ من الأجنبيّ إلّا بعد تحقّق وكالته و وكالته لا تتمّ إلّا بإذن المولى فما لم يأذن المولى له في ذلك و لم يجز وكالته لم يقع الشّراء بعد ذلك صحيحا و أنت خبير بانّ اجازة المولى و اذنه في الوكالة ليس شيئا زائدا على رضاه المستكشف بقول منه أو فعل و لا ريب في انّ نفس اقدامه على بيع العبد من العبد إمضاء للوكالة فيكون عقد البيع بعد ذلك واقعا بين المالك و بين الوكيل الثّابت الوكالة فيقع صحيحا ماضيا فما هو المشهور هو المنصور و امّا الثّاني و هو شراء العبد نفسه من المولى لنفسه فامّا على المشهور المنصور من عدم ملك العبد شيئا فلا معنى لصحّة البيع ان اشترى نقدا لانّه يعتبر في البيع كون الثمن للمشتري و المبيع للبائع و كلاهما هنا للمولى فلا يتحقّق البيع و ما صدر من بعضهم من التّفصيل بصحّة البيع ان جعلناه عبارة عن مبادلة مال بمال و عدم صحّته ان جعلناه عبارة عن التّمليك لا وجه له لانّ من جعل البيع عبارة عن مبادلة مال بمال يعتبر أيضا عدم كون الثّمن و المثمن جميعا شيئا واحدا لعدم تعقّل بيع الإنسان أحد ماليه بماله الأخر نعم لو اشترى العبد نفسه من المولى نسيئة و قلنا بانّ للعبد ذمّة يجوز ان يشترى لنفسه نسيئة و يستدين على ذمّته بإذن المولى صحّ و الّا فلا و امّا على القول بانّ العبد يملك ففي شراء نفسه من مولاه لنفسه وجهان أحدهما المنع و الثّاني الجواز للاوّل منهما وجهان الأوّل انّ مقتضى البيع هو المغايرة بين البائع و المشترى و المبيع حقيقة و‌

جوابه ما مرّ آنفا من منع اعتبار المغايرة الحقيقيّة الثاني عدم تعقّل تملّك الإنسان نفسه و دعوى كفاية المغايرة الاعتباريّة نظير تملّكه ما على نفسه كالدّين يبيعه الدّائن من المديون غاية الأمر انّه بعد هذا الاعتبار يسقط المال عن كونه مملوكا كما صدرت من بعضهم لا وجه لها لعدم الدّليل على كفاية المغايرة الاعتباريّة في تملّك الإنسان لنفسه و بيع الدين على من هو عليه ليس من هذا القبيل و إذ قد عرفت ذلك كلّه فاعلم انّه لا إشكال في ثبوت الخيار فيما لو اشترى العبد نفسه لموكّله من مولاه و امّا لو اشترى نفسه لنفسه من مولاه و قلنا بجواز ذلك فالأظهر أيضا ثبوت الخيار لإطلاق دليله فما عليه جماعة من عدم ثبوت الخيار له و لا للمولى حتّى بالنّسبة إلى القيمة نظرا الى انصراف أدلّة الخيار الى غير الفرض فيبقى هذا تحت أصالة اللّزوم لا وجه له لمنع الانصراف لفقد شيوع الاستعمال الّذي هو مناط الانصراف و ليس ندرة الفرد وجودا من أسباب الانصراف على التّحقيق و لو شكّ في الانصراف فالحكم هو الإطلاق نعم لمّا كان ملكه لنفسه موجبا لحريّته و الحرّ لا يعود رقّا كانت نتيجة الخيار السلطنة على أخذ القيمة عند الفسخ على نحو ما مرّ في شراء من ينعتق على المشترى‌

قوله طاب ثراه فتأمّل

وجه الأمر بالتّأمّل انّ عدم اندفاع الإشكال فرع وروده و هو مبنىّ على احتمال اعتبار قابليّة العين للبقاء و هو احتمال موهوم ضعيف و على تقدير الإغماض عن ضعفه يدفعه الأصل و ربّما احتمل بعض تلامذة (- المصنف-) (ره) كونه للإشارة الى انّ عدم قابليّة العين‌

27

للبقاء إذا فرض كونه مانعا فإنّما يمنع من امتداد الخيار بامتداد المجلس و لا يقتضي سقوط أصل الخيار‌

قوله طاب ثراه و غيرهما

مثل مجمع الفائدة حيث عزى فيه (- أيضا-) ذلك الى علمائنا و في (- لك-) انّه لا خلاف فيه بين علمائنا و تمسّك لذلك في (- كرة-) بأنّ الأصل اللزوم و عدم عروض الجواز خرج عقد البيع لقوله (عليه السلام) البيعان بالخيار فيبقى الباقي على اللّزوم بمقتضى عموم قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ

[مسألة لا يثبت خيار المجلس في شي‌ء من العقود سوى البيع]

قوله طاب ثراه بل جزم في (- كرة-) (- اه-)

قال في (- كرة-) اعلم انّ العقد امّا ان يكون جائزا من الطّرفين كالشركة و الوكالة و القراض و الوديعة و العارية أو جائزا من احد الطّرفين لازما من الأخر كالضّمان و الكتابة و لا خيار في هذين القسمين امّا الجائز من الطّرفين فلأنهما بالخيار ابدا فلا معنى لخيار المجلس و امّا الجائز من أحدهما فلهذا المعنى من حيث هو جائز في حقّه و الآخر دخل فيه موطّنا نفسه على الغبن و مقصود الخيار التروّي لدفع الغبن عن نفسه انتهى‌

قوله طاب ثراه و لعلّ مراده التصرّف المرخّص فيه شرعا للقابل

أراد (قدّس سره‌) بهذا الحمل و التّوجيه لكلام الشّهيد دفع ما أورده عليه في مفتاح الكرامة من انّه مع انّه خاصّ بأحد الطّرفين لا دليل عليه كيف و الإذن المسوّغ للتصرّف حاصل بالعقد هذا و لكن على فرض اندفاع ذلك يبقى الإيراد عليه من وجه أخر و هو انّ ما ذكره غير معنى الخيار و من وجه ثالث و هو عدم معقوليّة مثل ذلك في الوديعة لامتناعه فيها مطلقا اللّهمّ الّا ان يراد بالتصرّف فيما يتعلّق بالحفظ و هو بعيد‌

قوله طاب ثراه فهو الّذي يمكن توقّفه على انقضاء الخيار الّذي جعل الشيخ (ره) أثرها البيع متوقّفا عليه

حيث قال انّ البيع لا يملك الّا بعد انقضاء مدّة الخيار‌

قوله طاب ثراه و الّذي يخطر بالبال (- اه-)

الّذي يظهر لي انّ النّزاع بين المثبت و النّافي لفظي فمن منع من دخول خيار المجلس في العقود الأربعة و غيرها ممّا عدا البيع أراد خيار المجلس المشروط بشروط خاصّة و المغيّى بغاية مختصّة هي افتراق المتبايعين و ان سلم الخيار العام الثّابت بنفس العقد الجائز الى أخر الأبد لو لا المانع و من حكم بدخول خيار المجلس فيها أراد الخيار العامّ الّذي هو اثر جواز العقد و يشهد بما ذكرنا عبارة (- ط-) و (- ئر-) فإنّه في الأوّل و ان صرّح بما سمعت من العبارة الّا انّه قد صرّح في غير موضع متّصلا بذلك متقدّما و متأخّرا باختصاص خيار المجلس بالبيع فقال (ره) قبل ذلك بعدّة أسطر ما نصّه إذا أحال لغيره بمال عليه و قبل المحتال الحوالة لم يدخله خيار المجلس لانّه يختصّ بالبيع انتهى و قال بعد ذلك بيسير و امّا الشّفيع فقد ملك الشّقص بالثّمن و ليس له خيار المجلس لانّه ليس بمشتر و انّما أخذه بالشفعة انتهى دلّ على اختصاص خيار المجلس بالأخذ الّذي هو مشتري و قال بعد ذلك (- أيضا-) و امّا الإجارة فعلى ضربين أحدهما معيّنة مثل ان يقول أجرتك داري هذه أو فرسي هذا أو عبدي هذا شهرا من وقتي هذا أو يومي هذا فيذكر مدّة معيّنة فهذا لا يدخله خيار المجلس لانّه ليس ببيع انتهى و قال بعد عبارته المزبورة بلا فصل و امّا القسمة فعلى ضربين قسمة لا يردّ فيها و قسمة فيها ردّ و على الوجهين معا لا خيار فيها في المجلس لأنّها ليست ببيع انتهى الى غير ذلك من كلماته الصّريحة غاية الصّراحة في كون مراده بالخيار الّذي أثبته في الوكالة و العارية و الوديعة و القراض و الجعالة هو بمعنى الخيار الدّائم المعبّر عنه بجواز العقد و أصرح من ذلك عبارة (- ئر-) فإنّه مع تصريحه بمثل ما سمعت من الموارد في (- ط-) و غيرها صرّح في خصوص المقام بما يفيد كون مراده بالخيار جواز العقد دائما لأنّه قال (ره) و امّا الوكالة و العارية و الوديعة و القراض و الجعالة فلا يمنع من دخول الخيارين فيها مانع لانّ هذه العقود جائزة من جهة المتعاقدين غير لازمة فمن أراد الفسخ فسخ انتهى فإنّه صريح فيما قلناه و (- ح-) فاعتراض العلّامة (ره) على إجماع (- ف-) و توهينه له بمخالفة المدّعى نفسه في (- ط-) لم يقع في محلّه‌

قوله طاب ثراه فتأمّل

جعل الشيخ الوالد روحي فداه الأمر بالتّأمّل للإشارة الى انّ كلام ابن إدريس (ره) حيث كان ظاهرا في المعنى المذكور من جهة التّعليل المذكور في كلامه فلا مناص من كون المراد به ما هو ظاهره و ان كان مؤدّاه في غاية البعد و الرّكاكة و امّا كلام الشّيخ (ره) فليس ظاهرا في ذلك فلا وجه لحمل كلامه عليه مع بعده لفظا و معنى و لا يصير كلام ابن إدريس (ره) قرينة على مراد الشّيخ (ره) و تفسيرا له قلت قد سمعت عبارة (- ئر-) و هي غير ظاهرة فيما استفاده منها الماتن (ره) و انّما هي كعبارة (- ط-) توافق ما استفدناه فتدبّر‌

[مسألة مبدأ هذا الخيار من حين العقد]

قوله طاب ثراه و لا اشكال فيه لو قلنا (- اه-)

قد أوضحنا في مبحثي الصّرف و السّلم من منتهى المقاصد الكلام في شرطيّة القبض قبل التفرّق بالنّسبة إلى العوضين في الصّرف و العوض فقط في السّلم و نقحنا وجوب التقابض وجوبا تكليفيّا (- أيضا-) مضافا الى الوجوب الشّرطي في الصّرف دون السّلم و لا يسع هذا المختصر لنقل ذلك كلّه فمن أراد ذلك راجعه و مجمل القول في ذلك انّهم اختلفوا في التقابض قبل التفرّق في الصّرف تارة في وجوبه الشّرطي فالمشهور بين الأصحاب الثّبوت بل لم ينقل في ذلك خلاف صريح و انّما حكى الشّهيد (ره) في محكي الحواشي قولا لم يسمّ قائله بالتّفصيل بين بيع الذّهب بالذّهب و الفضّة بالفضّة و بين بيع أحدهما بالآخر بالاشتراط في الأوّل دون الثّاني و اخرى في وجوبه الشّرعي فأثبته من القائلين بالوجوب الشّرطي الشّيخ (ره) في (- ط-) و الحلّي في (- ئر-) و العلّامة في التذكرة و الشهيد في ظاهر (- س-) و نفاه جمع منهم و هو ظاهر سكوت اخرين و معظم الأصحاب في السّلم على الوجوب الشّرطي لقبض رأس المال قبل التفرّق و اثبت الوجوب الشرعي (- أيضا-) له العلّامة في (- كرة-) فكلّ من قال في شي‌ء من الموضعين بالوجوب الشّرعي قال بالوجوب الشّرطي (- أيضا-) و لا عكس فلا يتوهّم من مقابلة الماتن (ره) بينهما ارادته نقل القول بالوجوب الشّرعي دون الشّرطي‌

قوله طاب ثراه امّا للزوم الرّبا كما صرّح به في صرف التذكرة

قال في (- كرة-) لو تعذّر عليهما التقابض في المجلس و أراد الافتراق لزمهما ان يتفاسخا العقد بينهما فان تفرّقا قبله كان ذلك ربا و جرى مجرى بيع مال الرّبا بعضه ببعض نسيئة و لا يغني تفرّقهما لانّ فساد العقد انّما يكون به شرعا كما انّ العقد مع التّفاضل فاسد و يأثمان به انتهى فأفاد هذا الكلام كون قبض أحدهما بدون قبض الأخر موجبا للرّبا من جهة اشتمال المقبوض من جهة حصوله بيد القابض على الفضل على غير المقبوض من جهة عدم حصوله في يد من أريد انتقاله اليه هذا و لكن لا يخفى عليك ما في تعليل الوجوب الشّرعي بذلك من نظر لانّ بيع مال الرّبا بعضه ببعض نسيئة انّما يستلزم الرّبا و يحرم إذا كان الزّمان ممّا له قسط من الثّمن امّا الزّمان القصير الّذي لا يقابل بمال عرفا فليس بيع الرّبوي بمثله مؤجّلا بذلك الأجل رباء لعدم الزّيادة في أحد الطّرفين حتّى يكون رباء و المطلوب انّما هو إثبات وجوب التّقابض شرعا في الصّرف و السّلم قبل التفرّق و لو خطوتين و من المعلوم انّ زمان الافتراق خطوتين لا يقابل بمال عرفا و عادة فلا‌

28

يكون ربا فالدّليل (- ح-) أخصّ من المدّعى لإثباته حرمة الافتراق قبل التقابض إذا كان الزمان طويلا يقابل بمال عادة مع ان الرّبا انّما يلزم في متّحدي الجنس و المدّعى أعمّ من ذلك لاندراج بيع الذّهب بالفضّة و بالعكس فيه مع انّه لا مانع من ذلك مع التفاضل لعدم لزوم الرّبا لاشتراطه باتّحاد الجنس و من المعلوم كون الذّهب و الفضّة جنسين فاستدلال العلّامة (قدّس سره‌) ساقط من أصله و انّما الوجه في القول بالوجوب الشّرعي أيضا مع الوجوب الشّرطي في التّقابض في الصّرف كما هو المختار انّ الأخبار الواردة في خصوص التقابض قبل التفرّق في بيع الصّرف قسمان أحدها ما هو ظاهر أو نصّ في الإرشاد إلى الشّرطيّة و فساد العقد بالإخلال بالتقابض الى حال التفرّق مثل صحيحه منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (صلوات اللّه و سلامه عليه) قال إذا اشتريت ذهبا بفضّة أو فضّة بذهب فلا تفارقه حتّى تأخذ منه و ان نزى حائطا فانز معه حيث نهى (عليه السلام) عن المفارقة و أمر بأن ينزو معه ان نزى حائطا فإنّ المراد به هو الوجوب الشّرطي قطعا إذ لو كان المراد هو الوجوب الشرعي لم يكن للأمر بالنّزو معه وجه لانّ التّارك للواجب (- ح-) انّما هو النّازى أوّلا كما لا يخفى و ثانيهما ما لم يظهر منه الإرشاد إلى الفساد و (- ح-) فما علم انّه للإرشاد يحمل عليه و يحتجّ به للوجوب الشّرطي و ما لم يعلم كونه للإرشاد فمقتضى القاعدة حمله على بيان الوجوب الشّرعي و الاحتجاج به له لانّ الحمل على الإرشاد خلاف الأصل فلا يصار اليه الّا مع ظهور الخطاب فيه و على هذا ففي الأخبار دلالة على كلّ من الوجوب الشّرطي و الشّرعي و لا مخالفة في شي‌ء منهما للإجماع فنفتي بهما جميعا و هذا بخلاف السّلم فإنّه لا خبر فيه يدلّ على اعتبار قبض رأس المال قبل التفرّق حتّى يمكن اجراء نحو هذه المقالة فيه و انّما استدلّوا هناك بوجوه ان تمّت لم تفد الّا الوجوب الشّرطي دون الشّرعي و لذا قلنا في الصّرف بالوجوب الشّرعي و الشّرطي جميعا و جزمنا في السّلم بعدم الوجوب الشرعي و ممّا ذكرنا ظهر سقوط ما صدر من بعضهم من منع دلالة الأخبار على الوجوب الشّرعي‌

قوله طاب ثراه و امّا الوجوب الوفاء بالعقد

قد وقع الاستدلال لوجوب قبض رأس المال قبل التفرّق في السّلم وجوبا شرعيّا بعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ من حيث انّ مقتضاه عدم جواز ابطال العقد فيجب اقباض الثمن و قبضه قبل التفرّق كي لا يبطل العقد و لكن فيه نظر ظاهر لمنع حرمة الإخلال بشرط العقد حرمة تشريعيّة و انّما المحرّم ترك الوفاء بالعقد بعد استجماعه لشروط الصحّة مراعاة لحال المعقود له لا ترك إيجاد أصل شرط صحّته فإنّه لا دليل على حرمته لانّ المشروط عدم عند عدم شرطه فلا عقد حتّى يجب الوفاء به و وجوب إيجاد العقد بإيجاد شرطه و حرمة ترك الإيجاد ممّا لا دليل عليه بل لو قلنا بكون التقابض شرط لزوم الصّرف لا شرط صحّته كما هو احد الوجهين في المسئلة لم يكن (- أيضا-) لهذا الاستدلال وجه لانّ العقد و ان حصل على هذا الفرض قبل التقابض الّا انّه غير لازم و نقض العقد الغير اللازم جائز غير محرّم مع انّ الحقّ كونه شرط الصّحة كما نقحناه في منتهى المقاصد‌

قوله طاب ثراه و ان لم يكن بنفسه مملّكا

غرضه ان وجوب الوفاء بالعقد لا يختصّ بالعقد التّام المستعقب للأثر بل يعمّه و العقد المتوقّف تمام تأثيره على شي‌ء و فيه ما عرفت‌

قوله طاب ثراه لأنّ ثمرة الخيار (- اه-)

علّة لعدم الإشكال في كون مبدإ الخيار من حين العقد بناء على وجوب التّقابض وجوبا تكليفيّا و هو تعليل حسن و تحقيق متقن و ربّما نوقش فيما ذكره بأنّه بعد وجوب التّقابض لا معنى للخيار الّذي لازمه عدم وجوب التّقابض فلو توقّف جريان الخيار على وجوب التّقابض لزم من وجوده عدمه و ما يلزم من وجوده عدمه فهو فاسد و أجيب تارة بأنّ الخيار انّما يتوقّف على وجوب التقابض لو خلى و طبعه و ان لم يكن واجبا من جهة الخيار و ردّ بأنّ القائلين بوجوبه يقولون به فعلا و لازمه عدم الحكم بالخيار و اخرى بأنّ وجوب التقابض معلّق على بقاء العقد و الخيار في الفسخ و الإبقاء لا يستلزم عدمه و انّما يمكن تفويت موضوعه و ذلك لا ينافي الوجوب المعلّق فوجوب التّقابض حاصل فعلا حتّى مع الخيار لكن له ان يفسخ العقد و يزيل موضوعه فهو نظير الصّوم حيث انّه واجب فعلا على المكلّف الحاضر عينا لكن له ان يسافر فيرتفع موضوع الوجوب فجواز السّفر لا ينافي وجوب الصّوم في موضوع الحاضر‌

قوله طاب ثراه لانّ المفروض بقاء سلطنة كلّ من المتعاقدين (- اه-)

حاصله انّ الفسخ يتعلّق بالعقد الموجب لانتقال كلّ من العوضين الى غير صاحبه به و بعد كون التقابض شرط الصّحة كما هو الحقّ فلا عقد حتّى يوجب الفسخ حلّه و أجاب عن ذلك بقوله و يمكن ان يكون أثره (- اه-) مريدا به انّ الفسخ كما يرفع الصّحة التّامّة عن العقد و يوجب حلّه فكذا يرفع الصحّة التأهّلية و الإيجاب و القبول الواقعان في الصّرف و السّلم لهما صحّة تأهّلية بمعنى تاهّلهما للتّماميّة و استعقاب الأثر على فرض لحوق التّقابض فالفسخ يزيل ذلك التّاهّل‌

قوله طاب ثراه ثمَّ ان تفرّقا عن تراض لم يحكم بعصيانهما (- اه-)

لا يخفى عليك منافاة ذلك لما سمعته منه آنفا من الحكم بوجوب التقابض قبل التفرّق وجوبا تكليفيّا للزوم الرّبا ضرورة انّه بعد لزوم الرّبا لا ينفع تراضيهما في رفع الحرمة نعم لو كان وجوب التّقابض من باب وجوب الوفاء بالعقد كان لارتفاعه بالتراضي وجه كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه و ممّا ذكرنا يظهر الوجه (- اه-)

قلت اما كون المبدء على القول بالنّقل من حين الإجازة فظاهر لا حاجة فيه الى ما سبق لانّه قبل الإجازة لا عقد و لا نقل حتّى يثبت الخيار و امّا كون المبدء على القول بالكشف (- أيضا-) من حين الإجازة فلا وجه له و ظهوره ممّا ذكره غير ظاهر و ربّما وجه بعضهم ذلك بانّ مبدأ الخيار و إن كان من حين العقد الّا ان العقد لا يصير عقدا الّا بعد الإجازة فمبدء عقدهما أوّل زمان الإجازة و الّا فهو قبلهما غير مربوط بهما و لو على القول بالكشف فلا يعقل مالكيّة الفسخ قبلها بالنّسبة إليهما و إن كانت معقولة بالنّسبة إلى الفضوليين و أنت خبير بما فيه لأنّه ان أريد ملك الفسخ ملكا فعليّا ظاهرا و واقعا بحيث يمكن إيقاعه قبل لحوق الإجازة فهو ممنوع بالنّسبة إلى الفضوليّين (- أيضا-) لانّه قبل لحوق الإجازة لم يعلم تحقّق العقد حتّى يؤثر فسخهما المبنى على تحقّق العقد و ان أريد ملك الفسخ شأنا بحيث يستكشف بلحوق الإجازة ثبوتها في الواقع من حين العقد فذلك جار بالنّسبة إلى الفضوليّين و الأصيلين جميعا مع انّ ما ذكره الموجّه لم يسبق في كلام الماتن (ره) حتّى يصحّ قوله و ممّا ذكرنا يظهر بل مقتضى ما أسبقه الماتن (ره) من الاكتفاء في الخيار بالصّحة التأهّلية للعقد و انّه يصحّ الفسخ بمجرّد ثبوتها هو القول بكون مبدء الخيار في الفضولي بالنّسبة إلى الأصيلين من حين العقد لتحقّق الصّحة التّأهّلية بالنّسبة إلى عقد الفضوليّين فتدبّر‌

قوله طاب ثراه لا خلاف ظاهر (- اه-)

قد نفى الخلاف في ذلك جمع ففي مجمع الفائدة انّه لعلّه لا خلاف بيننا فيه و في (- ئق-) انّه لا خلاف فيه بين الأصحاب و في‌

29

و في مفتاح الكرامة انّه لم أجد فيه مخالفا و في الرّياض و المستند انّه (- كك-) بلا خلاف يعرف و في كشف الظّلام انّه لا خلاف فيه حكاية و تحصيلا و في الجواهر انّه لا خلاف أجده فيه و في هداية الأنام لا نعرف في ذلك خلافا بيننا‌

[في مسقطات خيار المجلس]

[في سقوط خيار المجلس باشتراط سقوطه في ضمن العقد]

قوله طاب ثراه و عن الغنية الإجماع عليه

قال في الغنية و لا يسقط إلّا بأحد أمرين تفرق و تخاير فالتفرّق ان يفارق كلّ واحد منهما صاحبه بخطوة فصاعدا عن إيثار و التخاير على ضربين تخاير في نفس العقد و تخاير بعده فالأوّل ان يقول البائع بعتك بشرط ان لا يثبت بيننا خيار المجلس فيقول المشتري قبلت و الثّاني ان يقول أحدهما لصاحبه في المجلس اختر فيختار إمضاء العقد يدلّ على ذلك إجماع الطّائفة انتهى و هو ظاهر (- كرة-) (- أيضا-) حيث قال في بحث خيار الحيوان هذا الخيار و خيار المجلس يثبتان بأصل الشّرع سواء شرطاه في العقد أو أطلقا امّا لو شرطا سقوطه فإنّه يسقط إجماعا انتهى و قد ادّعى الإجماع الفقيه الغروي (- أيضا-)

قوله طاب ثراه و يدلّ عليه (- اه-)

قد وقع الاستدلال على ذلك في كلماتهم بوجهين أحدهما استصحاب لزوم العقد بعد اختصاص نصوص الخيار بحكم التّبادر بغيره و يمكن المناقشة فيه بمنع التبادر المعتبر فيبقى إطلاق نصوص الخيار محكما و من هنا ظهر انّ ما صدر من صاحب الجواهر (ره) من التمسّك بالأصل مع الشّك في تناول الأدلّة له في غير محلّه لانّ الشّك في التّناول علّة تامّة للتعلّق بأصالة الإطلاق كما قرّر في محلّه الثّاني ما تمسّك به في الغنية من قول النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) البيعان بالخيار ما لم يفترقا الّا بيع الخيار بتقريب انّه قد استثنى بيع الخيار و هو الّذي لم يثبت فيه الخيار بما قدّمه من حصول التخاير باشتراط سقوطه في العقد بان يقول البائع بعتك كذا بكذا بشرط ان لا يثبت بيننا خيار المجلس فيقول المشترى قبلت أو بالإسقاط بعد العقد بان يقول أحدهما لصاحبه في المجلس اختر فيختار إمضاء العقد بل عن بعض العامّة تفسيره بالأوّل خاصّة و أنت خبير بما فيه أوّلا من فقد الاستثناء في أخبارنا و النّبوي (ص) ضعيف السّند و لا جابر لهذه الفقرة منها و ثانيا انّه لا يعقل إرادة قسمي التخاير من المستثنى و لا مرجّح لأحدهما فكما يمكن ان يراد به اشتراط السّقوط في ضمن العقد فكذا يمكن ان يراد به ما في الخبر الأخر عنه (صلّى اللّه عليه و آله) انه قال المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا عن مكانهما فاذا افترقا أو يقول أحدهما لصاحبه اختر فلا خيار بل قد يحتمل ان يكون المراد به الّا البيع المشتمل على خيار الشّرط و نحوه فيكون استثناء من المفهوم‌

قوله طاب ثراه و قد يتخيّل معارضته (- اه-)

الضّمير للعموم اى قد يناقش في التمسّك بعموم الشروط بمعارضته لاخبار الخيار بالعموم من وجه و الرّجحان لتلك و المناقش هو صاحب الجواهر و الجواب ما في المتن من مساواة الطّائفتين في الاستفاضة أو التّواتر و قوّة السّند و ظهور الدّلالة و نحو ذلك فالترجيح من حيث الدّلالة و السّند مفقود و موافقة عمل الأصحاب في خصوص المقام لا يكون مرجّحا بعد العلم بانحصار مستندهم في عموم أدلّة الشّروط كما يظهر من كتبهم و يتبيّن من زبرهم فان قلت انّ المرجّح الدّلالي موجود و هو وجود العامّ في اخبار الخيار مثل قوله (عليه السلام) في صحيح الحلبي المتقدّم أيّما رجل اشترى من رجل بيعا فهو بالخيار حتّى يفترقا الحديث و اخبار الشرط مطلقات و العامّ أقوى دلالة من المطلق خصوصا مع عروض التقييد له قطعا مع عدم ثبوت عروض التّخصيص للعام (- كك-) قلت أوّلا انّ خبر الحلبي ليس عامّا من حيث البيوع بل عمومه من حيث البائعين و ذلك لا يوجب قوّة دلالته من حيث البيوع (- أيضا-) قوّة مرجّحة له على إطلاق الشّروط و ثانيا انّ خبر الشروط (- أيضا-) عام و ليس بمطلق و ثالثا انّ الظّهورات الشخصيّة مقدّمة و لا قوّة هنا لظاهر اخبار الخيار على اخبار الشّرط كي ترجّح عليها فان قلت هب انّ المرجّح السّندي و الدّلالي مفقودان و لكن عمل الأصحاب مرجّح و كون مستندهم اخبار الشّرط ممنوع و لو سلّم فقد يصير مرجّحا (- أيضا-) لإطلاق ما دلّ على الترجيح به نصّا و فتوى و اعتبارا لاحتمال كشفه عن اقترانه بما يوجب تقديمه على معارضه من قرائن حاليّة أو مقاليّة لم تنقل إلينا استغناء عنها بعلمهم به قلت ما ذكرته كلّه خرص و تخمين لا يعتمد على مثله الّا من يعتمد على الظّنون المطلقة و نحن لا نقول بذلك هذا‌

قوله طاب ثراه و نحوه في الضّعف التمسّك بعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ (- اه-)

المتمسّك هو صاحب الجواهر‌

قوله طاب ثراه إذ فيه انّ أدلّة الخيار (- اه-)

قد انتصر بعض مشايخ العصر (قدّه‌) لشيخه صاحب الجواهر (قدّه‌) فأجاب عن هذا الاعتراض بانّ المفروض هو الشكّ في تناول أدلّة الخيار لهذا البيع لو لا إعراض الأصحاب و أكثر المسلمين عنها هنا و (- ح-) فيراد بها البيع المجرّد عن الشّرط المذكور و أنت خبير بما فيه أوّلا من انّ المستدلّ لم يتمّ الاستدلال بالآية بالشكّ في تناول أدلّة الخيار للمقام فكون المفروض ذلك ممنوع فتأمّل و ثانيا من منع الشكّ في التّناول و لو كان لكان علّة تامّة و التعلّق؟؟؟ بأصالة إطلاق النصّ و اعراض الأصحاب لا يقدح سيّما بعد معلوميّة كون منشئه الأخذ بعمومات الوفاء بالشرط هذا و ربّما تصدّى بعضهم لتوجيه استدلال صاحب الجواهر (ره) فاحتمل كون غرضه انّ هذا العقد من حيث اشتماله على الشّرط كأنّه ينحلّ الى عقدين و بيع و شرط و أخصيّة دليل الخيار انّما تنفع بالنّسبة إلى حيثيّة البيعيّة لا بالنّسبة إلى حيثيّة الشرطيّة فلو فرضنا عدم وجود مثل قوله تعالى المؤمنون عند شروطهم أمكن إثبات وجوب الوفاء بالشّروط ب‍ أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و إذا كان العقد المذكور بمنزلة عقدين و فرض انّ دليل الخيار اثبت الخيار في ذلك العقد من حيث بيعيته لا من حيث شرطيّته فيكون عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ بالنّسبة إلى حيثيّة الشرطيّة حاكما على دليل الخيار و إن كان أخصّ منه إذ هو نظير ما إذا صالح عن إسقاط خياره بشي‌ء فإنّ دليل وجوب الوفاء بهذا الصّلح و لو كان عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و هو أعمّ من دليل الخيار الّا انّه مقدّم عليه و كذا إذا صالح على إسقاط الخيار في ضمن عقد البيع كما إذا قال بعتك و صالحتك عن خياري فقال الأخر قبلت فانّ مقتضى صحّة هذه المعاملة سقوط الخيار و لا يضرّه كون دليل وجوب الوفاء عموم أَوْفُوا فإنّه مخصّص بأدلّة الخيار بلحاظ كونه بيعا و باق على عمومه بلحاظ كونه صلحا‌

قوله طاب ثراه لانسياق اخبار الخيار (- اه-)

ربّما اعترضه بعض مشايخ العصر (قدّه‌) بانّ مرادهم بالسّقوط هنا كما لا يخفى على المتتبّع لعبارات الشّيخ (ره) و من تأخّر عنه فإنّها أجمع على الظّاهر على نحو عبارة الغنية السّابقة انّما هو عدم الثبوت من أوّل الأمر على وجه التّخصيص لأدلّة الخيار لا على وجه عروض المسقط له بعد ثبوته على نحو عروض النّذر و نحوه و إنكار ذلك ان لم يكن غفل عن ملاحظة كلامهم قد يشبه المكابرة خصوصا مع ملاحظة الاستدلال عليه بالنبوي الصّريح في التخصيص انتهى و أنت خبير بانّ الماتن (ره) ليس بصدد الجمع بين كلمات الأصحاب أو فهمها بل غرضه نفى التّعارض بين الأخبار و قد قرّره على وجه يليق ان يكتب بالنّور على خدود الحور كما لا يخفى على المتأمّل (- المنص-) و المتدبّر الغير المتعسّف‌

قوله طاب ثراه منها صحيحة مالك بن عطيّة (- اه-)

رواها الكليني (ره) عن محمّد بن يحيى عن احمد بن محمّد عن‌

30

ابن محبوب عن مالك بن عطيّة عن سليمان بن خالد عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) فكان الأنسب أن يسمّيها (- المصنف-) (ره) بصحيحة سليمان بن خالد لانّه الرّاوي عن الإمام (عليه السلام) دون مالك بن عطيّة‌

قوله طاب ثراه و الرّواية محمولة (- اه-)

غرضه بذلك دفع ما قد يقال من انّ الشّرط في الخبر ابتدائيّ فلا يكون الخبر معمولا به حتّى ينفع الاستشهاد به و وجه الدّفع حمل الرّواية بقرينة الإجماع على صورة وقوع الاشتراط في ضمن عقد لازم و ربّما احتمل فقيه آل يس (قدّه‌) كون الجارية في مورد الرّواية لابن العبد ثمَّ بعد ذلك قال لها هل لك ان أعتقتك في مكاتبتك و قد كاتبها فوجب عليه دفع شي‌ء من المال بناء على لزومه على المكاتب به فيكون الشرط المذكور مأخوذا في إعطائه لها فلا يحتاج إلى قرينة الإجماع الّذي ادّعاه الماتن (ره) لأجل تطبيق الرّواية على كون الشّرط فيها مأخوذا في عقد لازم فتأمّل‌

قوله طاب ثراه لانّ الشّرط في ضمن العقد الجائز (- اه-)

ربّما يزاد على ذلك فيقال بلزوم تبعيّة هذا الشّرط للعقد و ان قلنا بلزوم الشّرط في ضمن العقد الجائز (- أيضا-) و ذلك لانّ هذا الشّرط لا قوام و لا موضوع له غير العقد فانفساخ العقد موجب لزوال موضوع الشّرط المذكور و مثله كلّ شرط لا تقوّم له بدون العقد و هو كلام متين‌

قوله طاب ثراه امّا الأوّل فلانّ الخارج (- اه-)

محصّل هذا الجواب على ما في غاية الآمال دفع الدّور بمنع التوقّف من جانب لزوم الشّرط نظرا الى انّ لزوم الشّرط يستفاد من عموم مثل قوله (عليه السلام) المؤمنون عند شروطهم خرج ما خرج و بقي الباقي فهو عامّ مخصّص و العام المخصّص حجّة في الباقي و الشّرط في ضمن العقد الجائز الغير الباقي على الجواز ممّا لم يخرج بالتّخصيص فلزوم الشّرط موقوف على عموم قوله (عليه السلام) المؤمنون عند شروطهم و ليس موقوفا على لزوم العقد المأخوذ فيه و بعبارة أخرى عموم الشّروط يشمل الشّرط الابتدائي و الشرط في ضمن العقد الجائز بالذّات الغير اللازم بالعرض و الشّرط في ضمن العقد اللازم بالذّات الغير الجائز بالعرض و الجائز بالعرض و الشّرط في ضمن العقد الجائز بالذّات اللّازم بالعرض خرج الأوّلان من تحته بالإجماع و بقي الباقي و منه الفرض و (- ح-) نقول انّ لزوم العقد موقوف على لزوم الشّرط فعلا و لزوم الشّرط ليس موقوفا على لزوم العقد فعلا بل يتوقّف على لزومه بالذّات و ان جاز فعلا فالموقوف غير الموقوف عليه و هذا التّقرير اولى من تقرير (- المصنف-) (ره) كما لا يخفى و ربّما اعترض بعض مشايخ العصر (ره) على (- المصنف-) بأنّه لا مانع من لزوم التّابع ما دام المتبوع الجائز موجودا في الخارج فيجب على الوكيل مثلا ان يفعل ما شرط عليه في عقد الوكالة ما دام وكيلا و ان كان له ان يعزل نفسه عنها فلا يجب عليه ذلك و المستحيل لو سلّم فإنّما هو وجوب فعله على كلّ حال و ان فسخ الوكالة و ذلك غير لازم من عموم الشّروط كما هو واضح بأدنى تأمّل مع انّ وجوب عدم الفسخ الثّابت بالشّرط ليس عين لزوم العقد في وجه قوىّ نعم لو كان المراد منه الوجه الأخر أو التّخصيص و عدم ثبوت الخيار فيه ابتداء كما هو ظاهر المشهور كان عين لزومه أو بمنزلته الّا انّ ذلك ممّا لا يستفاد من العموم المزبور كما مرّ مع انّه و ان لم يلزم منه التفكيك بينهما الّا انّه غير دافع للدّور قلت ما ذكره (قدّه‌) ينحل إلى إيرادات ثلث أحدها منع عدم إمكان التفكيك بين التّابع و المتبوع في اللّزوم و الجواز و فيه انّه خلاف مقتضى التّأمّل ضرورة أنّ الفرع لا يزود على الأصل فكيف يعقل لزوم الشّرط مع جواز العقد المأخوذ ذلك في ضمنه و اللّزوم المقيد الّذي فرضه و مثّل له بالشّرط المأخوذ في عقد الوكالة ليس لزوما في الحقيقة كما لا يخفى على المتأمّل ثانيها منع كون لزوم الشرط في الفرض عين لزوم العقد و فيه انّه إنكار للوجدانى فانّ مؤدّى الشّرط في المقام ليس الّا لزوم ذلك العقد و ثالثها انّه غير دافع للدّور و فيه انّه لا معنى للدّور بعد نفى التوقّف من احد الطّرفين بدعوى انّ لزوم الشّرط متوقّف على عموم المؤمنون عند شروطهم لا على لزوم العقد المأخوذ فيه فجواب (- المصنف-) (ره) موجّه متين فتدبّر‌

قوله طاب ثراه و امّا الثّاني فلان (- اه-)

قد أجيب عن الإشكال الثّاني بوجوه أشار المصنّف (ره) الى اثنين منها الأوّل ما في الرّياض من انّ ثبوت الخيار انّما هو مقتضى العقد المطلق لا المشروط بإسقاطه فإنّ مقتضاه (- ح-) هو السّقوط فيلزم لانّ الشّرط على هذا جزء من العقد و الى ذلك أشار الماتن (ره) بهذه العبارة المتضمّنة لتقريرين الثّاني انّ مقتضى الجمع بين دليل اعتبار عدم مخالفة الشّرط لمقتضى العقد و بين دليل الشّرط هو كون العقد مقتضيا لإتمام العلّة فيكون التخلّف ممتنعا شرعا و الى ذلك أشار الماتن (ره) بقوله مع انّ مقتضى الجمع (- اه-) الثّالث ما في الرّياض من منع كون الخيار من مقتضيات العقد بل هو حكم شرعي ثبت للعاقدين و فيه نظر ظاهر ضرورة انّه لو كان حكما لم يكن له إيجابهما إيّاه و إسقاطهما له بعد العقد الرّابع انّه اولى من اشتراط الخيار في العقد و قد جاز ذلك بالإجماع فكذا الفرض أشار الى ذلك في الجواهر و يمكن المناقشة فيه بانّ تجويزهم اشتراط الخيار إن كان لدليل خاصّ من نصّ أو إجماع كان هو المستند في مخالفة القاعدة و لم يمكن التعدّي منه الى غيره و إن كان لاخبار وجوب الوفاء بالشّروط كما هو الظاهر سرى الإشكال هنا (- أيضا-) الخامس انّ ذلك يستلزم عدم صحّة شي‌ء من الشّروط في العقود لانّ مقتضاها لزوم الوفاء بها مطلقا فتخصيصها بالشّروط مخالف للقاعدة أشار الى ذلك في الرّياض و فيه منع بطلان التّالي إذ لنا التزام عدم صحّة شي‌ء من الشّروط في العقود الّا شرط قام على جوازه دليل بالخصوص السّادس انّ المتبادر من اخبار الخيار انّما هو الثبوت في صورة الخلوّ عن شرط السّقوط و ردّ بمنع التّبادر و عدم مساعدة شي‌ء من العرف و اللّغة عليه و لذا قيل بانّ مرجع اشتراط السّقوط ليس الى نفى استحقاق الخيار شرعا كي يكون باطلا و انّما مرجعه إلى إيجاب اختيار لزوم العقد عليه فمع قبوله (- كك-) لا بأس به فتأمّل السّابع انّ قدح مخالفة الشّرط لمقتضى العقد في صحّته و وجوب الوفاء به لو سلم فإنّما يسلّم قدح ما يخلّ بما يعود الى مقوّم العقد بالنّقض كاشتراط عدم تملّك المبيع أو عدم التسلّط عليه أو نحو ذلك فيبقى عموم لزوم الوفاء بالشّرط محكما في غيره كما فيما نحن فيه‌

قوله طاب ثراه و امّا الثّلث فلمّا عرفت (- اه-)

فيه ما مرّ من منع التّبادر و ربّما يجاب بمنع كون ذلك من الإسقاط حقيقة بل المراد به مجرّد عدم الثّبوت ابتداء لا ارتفاع ما هو ثابت كي يورد عليه بذلك و قد نبّه على ذلك فقيه آل يس (- أيضا-) حيث قال الّذي يساعد عليه الفهم المستقيم انّ مراد الأصحاب من اشتراط عدم الخيار قصد نفيه بنفس الاشتراط المأخوذ في متن العقد إذ هو من الحقوق القابلة لذلك و مرجعه في الحقيقة و نفس الأمر إلى تقييد إطلاق البيع المقتضى لثبوته مع عدم التّصريح بالاشتراط نحو اشتراط التّأجيل في ثمن المبيع مثلا و غيره من الآثار الّتي هي من مقتضيات إطلاق العقد و يمكن الجواب بوجه أخر و هو انّ المراد باشتراط سقوطه‌

31

بعد ثبوته انا ما تنبيه ما ذكر من الإشكالات انّما يجرى فيما إذا كان الشّرط في ضمن عقد البيع الخياري و امّا لو اشترط سقوطه في ضمن عقد أخر فإن كان بعد العقد قبل انقضاء المجلس انتفت الإشكالات بأجمعها لعدم توقّف لزوم الشّرط على لزوم العقد المسقط خياره حتّى يلزم الدّور و عدم منافاة الشّرط لمقتضى العقد الأخر و عدم كونه إسقاطا لما لم يجب و إن كان الاشتراط قبل العقد المشروط سقوط خياره زال الإشكال الأوّل و الثّاني بالنّسبة إليه دون الثّالث‌

قوله طاب ثراه و يمكن ان يستأنس (- اه-)

وجه الاستيناس لدفع الإشكال من هذا الوجه الثّالث ظاهر ضرورة انّه جوّز اشتراط سقوط الخيار قبل حصوله معلّلا بانّ المسلمين عند شروطهم فدلّ على انّ اشتراط سقوط الخيار ليس إسقاطا لما لم يجب أو انّه إسقاط غير قادح و المناقشة في ذلك بانّ مورد الرّواية إسقاط للخيار بعد ثبوته لا قبله لأنّ الحرّية تحصيل بمجرّد الكتابة ممنوعة لأنّ الحريّة لا تحصل الّا بعد أداء مال الكتابة و لا يثبت الخيار لها الّا بعد الحريّة و لذا قال على ان لا يكون لك الخيار إذا ملّكت نفسك (- اه-) و امّا الاستيناس لدفع الإشكال الثّاني بما في الخبر فلم افهم وجهه ضرورة عدم كون الشّرط في ضمن الكتابة و لا في ضمن النّكاح مع عدم منافاة الشّرط لشي‌ء منهما نعم لو كان الإشكال مخالفة شرط سقوط الخيار لما في السّنة من كون البيعين بالخيار أمكن الاستيناس بالخبر من حيث تصحيحه للشّرط مع منافاته لما دلّ على كون المعتقة تحت عبد لها الخيار في فسخ النّكاح‌

قوله طاب ثراه لانّ وجوب الوفاء (- اه-)

قد يعلّل بانّ الالتزام بعدم الفسخ جعل عبارته الدالّة على الفسخ لاغية و هو غير بعيد فيسقط فما استند اليه (- المصنف-) (ره) في احتمال النّفود ضرورة كونه دعوى محضة لا دليل عليها لكن الإنصاف انّ وجوب الوفاء بالشّرط لا يقتضي أزيد من حرمة المخالفة و لا دلالة فيه على لغويّة فسخه لا مطابقة و لا تضمّنا و لا التزاما فاذا خالف الشّرط و فسخ كان عاصيا فاسقا لكن مضى فسخه و بطل البيع‌

قوله طاب ثراه لوجوب إجباره (- اه-)

ربّما ناقش في ذلك بعضهم بالمنع من وجوب إجباره عليه و فيه نظر ظاهر ضرورة انّه إذا كان الوفاء بالشّرط واجبا كان لازمه وجوب إجباره عليه مع الامتناع الّا ان يمنع أصل وجوب الإجبار فتأمّل‌

قوله طاب ثراه و عدم سلطنته على تركه (- اه-)

ربّما نوقش فيه بأنّه ان أريد بذلك عدم السّلطنة الوضعيّة فهو أوّل الدّعوى و ان أريد عدم السّلطنة التكليفيّة فلا يجدي و يمكن الجواب تارة باختيار الشقّ الأوّل و إثبات الدّعوى بانّ الالتزام بعد الفسخ التزام بعدم تأثير لفظه و إنتاجه غير بعيد و اخرى باختيار الشق الثّاني مع دعوى كون ثمرة عدم السّلطنة التكليفيّة هي جواز إجباره على ذلك فتأمّل‌

قوله طاب ثراه كما لو باع منذور التصدّق (- اه-)

قد يورد عليه تارة بالمنع من بطلان البيع و اخرى بإبداء الفرق بينه و بين المقام بإمكان كون بطلان البيع هناك من جهة حدوث حق للفقير في العين المنذورة نظير حقّ الرّهانة فيكون هو المانع من تأثير البيع الّا ان يجاب بجريان نظيره في المقام لحدوث حقّ للمشروط له في خيار المشروط عليه بمنعه عن العمل بمقتضاه كما قيل‌

قوله طاب ثراه و الاحتمال الأوّل أوفق (- اه-)

فيه ما عرفت من انّ دليل وجوب الوفاء بالشّرط لا يقتضي أزيد من حرمة المخالفة و لا دلالة فيه على لغويّة فسخه بشي‌ء من الدّلالات الثّلث فالحقّ انّه لو فسخ عصى و لكن مضى فسخه لعمومات خيار المجلس بعد عدم المانع لانّ المانع منه حقيقة و تخيّلا شي‌ء من أمور أحدها إسقاطه أو اشتراط سقوطه و الفرض عدمهما لانّ اشتراط عدم الفسخ غير اشتراط سقوط الخيار ثانيها انّ الالتزام بعدم الفسخ جعل عبارته الدّالة على الفسخ لاغية و فيه منع ظاهر لعدم الدّليل عليه بوجه حتّى يرفع اليد عن أصالة اعتبار لفظ البالغ العاقل المختار ثالثها ما في المتن من استلزام وجوب الوفاء بالشّرط عدم سلطنته على الفسخ بمعنى تمليكه سلطنته على الفسخ من المشروط له فلا تبقى له سلطنة على الفسخ حتّى يؤثر فسخه لأنّ تأثير الفسخ فرع سلطنته على الفسخ و الجواب عن ذلك ما قيل من انّ اشتراط عدم الفسخ التزام بعدم الفسخ و ليس تمليكا لنفس السّلطنة على الفسخ حتّى لا يبقى له السّلطنة المتفرّع عليها تأثير الفسخ رابعها ما في المتن من دلالة وجوب الوفاء بالشّرط على وجوب ترتيب آثار الشّرط و هو عدم الفسخ في جميع الأحوال حتّى بعد الفسخ و هذا الوجه يشبه الوجه الثّاني و فيه منع سقوط لفظه عن الأثر و انّ مقتضى عموم الشّروط هنا انّما هو عدم الفسخ لا ترتيب آثار عدم الفسخ ففسخه لا يؤثر إلا عصيانه بمخالفة ما وجب عليه من ترك الفسخ خامسها ما في المستند من انّ الفسخ منهيّ عنه و النّهى يقتضي الفساد و فيه منع اقتضاء النّهي في المعاملة الفساد إلّا إذا فهم الإرشاد إلى الفساد من النّهى و ذلك في النّهي الحاصل بملازمة وجوب الوفاء بالشرط غير معقول مضافا الى انّ النّهى متوجّه إلى أمر خارج عن المعاملة سادسها انّ الشّرط قد أحدث حقّا للمشروط له في خيار المشروط عليه يمنعه عن العمل بمقتضى خياره كمنع حقّ الرّهانة من بيع العين و فيه منع حدوث هذا الحقّ في الخيار بل هو حقّ للمشروط له على المشروط عليه نفسه فاذا خالف عصى و مضى الفسخ فتدبّر‌

قوله طاب ثراه و الأقوى عدم التأثير

قلت الأقوى هنا (- أيضا-) التّأثير نحو ما مرّ بل الأمر هنا أظهر ضرورة انّ عمدة مستند (- المصنف-) (ره) في اختيار عدم التّأثير فيما تقدّم هي دعوى دلالة عموم وجوب الوفاء بالشّرط على لزوم ترتيب آثار الشّرط و هو عدم الفسخ في جميع الأحوال حتّى بعد الفسخ و ذلك ان تمَّ هناك لم يكن ليجري مثله هنا فيحكّم عموم دليل خيار المجلس في تصحيح الفسخ ان فسخ و ان عصى بترك الإسقاط المشروط عليه‌

قوله طاب ثراه و هل للمشروط له الفسخ (- اه-)

قد يخطر بالبال في بادي الأنظار انّ هذا الفرع ممّا لا ثمرة فقهيّة له لانّ المشروط له مسلّط على الفسخ على كلّ حال امّا لتخلّف المشروط عليه في الشرط أو لخيار المجلس و بعبارة أخرى لو لم يثبت له خيار تخلّف الشّرط فلا أقلّ من تسلّطه على الفسخ بسبب الخيار الثابت له في المجلس لكن التأمّل يقضي بخلاف ذلك لظهور الثمرة فيما لو شرط كلّ منهما على الأخر إسقاط الخيار فأسقط أحدهما و لم يسقط الأخر فهل يثبت لمن عمل بالشرط الخيار بسبب امتناع الآخر أم لا و تظهر (- أيضا-) فيما بعد الافتراق من مجلس البيع فيكون للمشروط له الفسخ حتّى بعد مفارقة المجلس بسبب إهمال المشروط عليه بالشّرط كما لا يخفى على المتأمّل‌

قوله طاب ثراه و من انّ المقصود منه إبقاء العقد (- اه-)

أورد عليه بعض من تأخّر عنه بمنع كون المقصود من اشتراط إسقاط الخيار إبقاء العقد محضا مطلقا بل إبقائه لازما غير متزلزل من جانب المشروط عليه و (- أيضا-) فالشّرط انّما هو الإسقاط و الفرض عدم حصوله لا مجرّد عدم الفسخ حتّى لا يحصل التخلّف الّا بالفسخ فالأقوى ثبوت الخيار للمشروط له لا يقال انّ للمشروط له الفسخ بخيار المجلس لأنّا نقول نعم و لكن لا مانع من ثبوت الفسخ له من جهتين من جهة تخلّف الشّرط و من جهة المجلس و تظهر الثّمرة فيما لو أسقط خيار المجلس و فيما لو فارقه‌

32

فانّ له الفسخ بناء على ثبوت خيار الشّرط بخلافه بناء على عدم الثّبوت ثمَّ على المختار ففي وقت صدق التخلّف و حصول الخيار وجهان و الأظهر ادارة الأمر مدار ظاهر شرطهما فان كان ظاهر كلامهما الإسقاط بعد العقد بلا فصل حصل التخلّف بمحض مضىّ زمان يمكن فيه الفسخ بعد العقد و ان لم يظهر من كلامهما ذلك لم يحصل التخلّف الّا بافتراقهما الموجب لزوال موضوع خيار المجلس المشروط إسقاطه فتدبّر‌

قوله طاب ثراه و الأولى بناء على القول (- اه-)

ربّما أورد عليه بعضهم بأنّ تأثير الفسخ و عدمه لا مدخل له في صدق التخلّف بعد كون المفروض انّه لو لم يسقط يبقى الخيار المشروط إسقاطه و الفرض كونه بحيث لا يمكن اعادته و لو بإسقاط حقّ الشّرط ثمَّ قال و الحاصل انّه إذا قلنا ببقاء الخيار قبل الإسقاط فلا وجه لعدم صدق التخلّف سواء قلنا بتأثير الفسخ أم لا و (- ح-) فلا بدّ من الحكم بالخيار المشروط له و ان قلنا بعدم بقاء الخيار فلا معنى للإسقاط و لا لاشتراطه فرعان الأوّل انّ المشروط عليه إسقاط الخيار لو مات قبل إسقاطه فانتقل الخيار الى وارثه ففي وجوب الإسقاط على الوارث وجهان استظهر بعضهم العدم نظرا الى عدم كونه مشروطا عليه فله الفسخ (- ح-) و يؤثّر فسخه و ان قلنا بعدم تأثير فسخ المورّث لانّ المانع منه هو وجوب الوفاء بالشّرط و المفروض عدمه في حقّ الوارث فعلى هذا يكون للمشروط له خيار تخلّف الشّرط ما لم يفسخ الوارث هذا كلام ذلك البعض و هو من غرائب الكلام ضرورة أنّ قيام الوارث مقام المورث الموجب لانتقال الخيار إليه يقتضي وجوب الإسقاط عليه كوجوبه على المورث و بعبارة أخرى لا ينتقل الى الوارث الّا ما كان للمورث فاذا كان المملوك للمورث العقد المشروط في ضمن عقده إسقاط خيار المجلس لم يعقل انتقال المال المذكور الى الوارث من دون القيد المذكور و (- أيضا-) فالوارث قائم مقام المورث فله ماله و عليه ما عليه فلزوم الإسقاط على الوارث (- أيضا-) في الفرض ممّا لا ينبغي الارتياب فيه الثّاني انّ شرط سقوط خيار المجلس قد يكون لتمامه و قد يكون للبعض لمبدئه أو لاخره أو وسطه مع ضبط المدّة كما إذا علما بمكثهما في مجلس العقد زمانا معيّنا و (- ح-) فقد يكون جواز بعد اللّزوم في المجلس كما إذا شرط العالمان ببقائهما في مكانهما إلى أربع ساعات سقوط خيار المجلس في السّاعتين الأوليين و عدم السّقوط في السّاعتين الأخيرتين و قد يكون لزوم بعد جواز كما لو شرطا في المثال سقوط الخيار في السّاعتين الأخيرتين فحسب و قد يكون جواز بين لزومين كما لو شرطا في المثال السّقوط في السّاعة الأولى و السّاعة الرّابعة و بقائه في السّاعتين المتوسّطتين و إذ قد عرفت ذلك نقول هل يجوز جميع ما ذكر من صور الإسقاط أم يختصّ الجواز بما إذا شرطا سقوط الكلّ وجهان من انّه حقّ ثابت في جميع اجزاء الزّمان و لا مانع من إسقاط بعض و إبقاء بعض و الأصل عدم المانعيّة و عموم وجوب الوفاء بالشّرط سالم و لصاحب الحقّ التصرّف في حقّه كيف شاء و أراد فإن النّاس كما انّهم مسلّطون على أموالهم فكذا هم مسلّطون على حقوقهم فلهم الجري فيها على مقتضى مشيّتهم و على وفق مقاصدهم و من انّه حقّ بسيط لا يقبل التبعيض و الأولى على فرض منع البساطة هو التّفصيل بين ما لو كان بعض الزّمان المسقط فيه الخيار من أوائل زمان الخيار اعنى الزّمان المتّصل بالعقد و بين ما لو كان البعض الأخير من الزّمان بالجزم بعدم جواز الأوّل لعدم معقوليّة عروض الجواز بعد اللّزوم عن الجواز و هو أمر معقول الّا ان يقال انّ عروض الجواز بعد اللّزوم انّما لا يصحّ من غير سبب و امّا مع وجود سبب له فلا مانع منه فتأمّل جيّدا و مثل الكلام في إسقاط الخيار في بعض الزّمان إسقاطه بالنّسبة الى بعض المبيع دون بعض فانّ ذلك يتفرّع على انّ الفسخ هل هو قابل لان يتبعّض أم لا فعلى الأوّل يصحّ و على الثّاني يمنع و المسئلة محلّ اشكال لعدم دليل معتمد على شي‌ء من الوجهين و ان اقتضى الأصل عدم التبعّض و يساعده الاعتبار (عجّل اللّه تعالى فرج‌) مظهر الحقّ و جعلني من المكاره فداه أمين يا إله طه و يس‌

قوله طاب ثراه لعدم الدّليل على وجوب الوفاء به (- اه-)

عمدة دليل هذا القول هو الأصل و إطلاقات الخيار و عموم بعض أدلّته و ما في العبارة متمّم للأصل و الإطلاق دافع لمعارضة أدلّة الشّروط إيّاه‌

قوله طاب ثراه لانّ المتبادر (- اه-)

قد يزاد على ذلك دعوى القطع بعدم ارادته من قوله (عليه السلام) المؤمنون عند شروطهم حتّى لو فرض صدق الشّرط عليه عرفا و لغة نظرا الى انّ المراد بالخبر وجوب الوفاء بما يلتزمونه بالملزم الشّرعي و الّا لوجب الوفاء بكلّ كلام يقع بينهم من الوعد و غيره و هو معلوم البطلان أشار الى ذلك في الجواهر و فيه نظر لانّ قيام دليل على خروج قسم من الشّرط عن إطلاق الوفاء بالشّرط لا يقتضي خروج غيره بل يكون المحكّم (- ح-) أصالة الإطلاق بالنّسبة الى غير المخرج كما لا يخفى لكن منع صدق الشّرط عليه كما في المتن لا بأس و امّا اخبار الشروط في النّكاح قبل العقد فلا عامل بها على ظاهرها كي يتمسّك هنا بفحويها فتأمّل سيّدنا في الرّياض نظرا الى تلك الأخبار لا وجه له‌

قوله طاب ثراه و عن الشّيخ و القاضي (- اه-)

هذا هو القول الثّاني في المسئلة و مستنده عموم الشّروط و قد عرفت ما فيه و ربّما ذكر بعض أواخر الفقهاء (رض) في المسئلة قولا ثالثا هو التّفصيل بين ما لو بنيا العقد على ذلك الشّرط فيصحّ و يلزم الشّرط و بين غيره فلا يصحّ و في عدّ ذلك قولا ثالثا في المسئلة نظر ظاهر إذ لا أظنّ إنكار القائلين بعدم صحّة الشّرط المتقدّم على العقد لهذا النّحو لكون المذكور قبل العقد الموقع عليه من الشّرط في ضمن العقد فيشمله عموم وجوب الوفاء بالشرط قطعا فتدبّر‌

قوله طاب ثراه نعم يحتمل ان يريد الصّورة الأولى (- اه-)

استدراك من قوله فهذا هو ظاهر كلام الشيخ (ره) يعنى يحتمل ان يريد الشّيخ (ره) الصّورة الأولى و قال الشيخ الوالد العلّامة أنار اللّه برهانه انّ المعيّن من الشقّين اللّذين احتملهما في كلام العلّامة (ره) هو الأوّل و ما أورده عليه من انّ هذا من المذكور في متن العقد مدفوع بأنّه و ان صدق عليه المذكور في متن العقد بناء على تعميمه بالنّسبة إلى المذكور بالتّفصيل و المذكور بالإجمال الّا أنّ العلّامة أراد بالواقع في متن العقد الشّرط الواقع بعينه و حقيقته تفصيلا في متن العقد و أراد بما استدركه بقوله نعم لو شرطا قبل العقد و تبايعا على ذلك الشّرط ما أشير بعنوان إجمالي إلى الشّرط المذكور قبل العقد تفصيلا و هذا التّفسير الّذي ذكرناه هو مقتضى الواقع من مراد العلّامة (ره) و إن كان لازمه عدم توجّه إيراده (ره) على الشّيخ (ره) من محتملي كلامه المذكور في كلام المصنّف (ره)

قوله طاب ثراه لانّه لا يلزم بنفس اشتراطه السّابق (- اه-)

ربّما استشكل بعضهم في صحّة شرط عدم الخيار السّابق على العقد حتّى على القول بصحّة الشّروط الابتدائيّة بانّ صحّة العقد المطلق علّة تامّة لخيار المجلس فاشتراط عدم خيار المجلس قبل العقد مسقط لأثر العلّة التامّة و هذا بخلاف ما إذا وقع مشروطا بعدم الخيار فانّ العقد يخرج من إطلاقه بذلك و حاصل غرضه انّ شرط سقوط الخيار قبل العقد مناف‌

33

لمقتضى العقد المطلق و كلّ شرط نافى مقتضى العقد فهو فاسد ثمَّ انّه أورد على نفسه سؤالا هو انا نستكشف بدليل الشّرط (- أيضا-) انّ البيع المطلق مقتضى و ليس بعلّة تامّة ثمَّ أجاب بعدم قابليّة دليل الشّرط لإثبات ذلك من حيث انّه لا يحدث بسببه خصوصيّة موجبة لطروّ عنوان أخر عليه فيحكم بحكم أخر لا يقتضيه بنفسه بل يقتضي نقيضه أو ضدّه و لا ينفع كون الشّرط خارج العقد في تصحيحه لأنّ علّة بطلان الشّرط المنافي لمقتضى العقد آتية في مثله (- أيضا-) ثمَّ انه استشكل بمخالفة الشّرط المذكور للسنّة النّاطقة باستعقاب البيع المطلق الخيار و كلّ شرط خالف السّنة فهو فاسد و أقول انّ ما ذكره انّما يتّجه بناء على كون البيع المطلق علّة تامّة للخيار و ذلك غير مسلم بل الثابت انّما هو كونه مقتضيا فتأمّل‌

قوله طاب ثراه لانّ المتحقّق في السّابق امّا وعد بالتزام أو التزام تبرّعي (- اه-)

هذا التّرديد لا وجه له لعدم كونه من الوعد في شي‌ء بل هو التزام تبرّعي فيبنى على انّ الالتزام التبرّعي هل ينفذ أم لا بل يمكن منع كونه التزاما تبرّعيا (- أيضا-) بل هو التزام في ضمن التزام كما بنى عليه سيّدنا في مفتاح الكرامة حيث قال انّ الشّرط يعتبر إذا كان ملفوظا به قبل العقد و لا عبرة بالقصد ان لم يكن ملفوظا لقول النّحاة و بعض الفقهاء انّ المقدّر كالمذكور و مرادهم بالمقدّر المقدّر الصّناعي النّحوي و هو ما قضت به الصّناعة إمّا لتقدّم ذكره أو لقرينة حاليّة تشبه تقدّم الذكر كقولك للصّياد الغزال الغزال و كذا ما دلّ عليه اللّفظ كحذف المبتدإ أو الخبر أو حذف متعلّقات كلّ واحد منهما و كلام الشّيخ (ره) من هذا القبيل إذا بنى العقد على الشّرط كان يقول له أ تبيعني بشرط كذا فيقول له نعم و يوقع الصّيغة في الحال من دون ان يتقدّم العهد فكان كلام الشّيخ (ره) موافقا للقاعدة و لعموم الأمر بالوفاء بالعقود مع احتمال اختصاص النّص المثبت للخيار بحكم التّبادر بغير محلّ الفرض انتهى‌

قوله طاب ثراه و ان وقع مبنيّا عليه لا يلزمه (- اه-)

أشار بذلك الى ردّ ما سمعته من سيّدنا في مفتاح الكرامة و حاصل الردّ انّ التّقدير الّذي هو كالمذكور انّما يتصوّر فيما هو من ضروريّات العقد الّتي؟؟؟ يمكن جعل العقد دالّا عليها و إنشائه إنشاء لها كالعوضين و قيودهما و هذا بخلاف الشّروط فإنّها خارجة عن ماهيّة العقد و ضروريّاته فلا يمكن ارادتها من العقد بدون ذكر قرينة لفظيّة دالّة عليها و يمكن المناقشة فيما ذكره بأنّه كما انّ العوضين و قيودهما ممّا يدلّ عليه العقد بالدّلالة الالتزاميّة فكذا في صورة تقييد الإنشاء بالشّرط الملفوظ قبل العقد المنويّ حال الإنشاء يدلّ العقد بضميمة القرائن على الشّرط فكما انّ عدم حصول العقد من دون العوضين يوجب دلالة لفظ العقد التزاما على العوضين و قيودهما فكذا الذكر قبل العقد و تقييد قصد الإنشاء به يوجب دلالة لفظ العقد عليه و لعلّه الى ما ذكرنا أشار بعض مشايخ العصر (قدّه‌) بقوله معترضا على الماتن (ره) انّ محلّ النّزاع ما إذا قيّد إنشائه للبيع بالشّرط السّابق و انّما لم يعده اعتمادا على سبقه عليه فكأنّه قد حذف الحال أو المصدر و صفته اعتمادا على القرينة كقيود العوضين الّتي لم تذكر في العقد اعتمادا عليها و الفرق بينهما عرفا و لغة لا يخلو من تحكّم و احتمال اعتبار التّصريح بالشّرط كأصل العقد لأصالة عدم ترتّب الأثر على المحذوف و نحوه مدفوع بالعمومات الّتي لا يصغى الى منع شمولها لذلك لا لغة و لا شرعا و لا عرفا و ان أمكن منع شمولها لما لم يبن عليه العقد أصلا و رأسا انتهى فتأمّل‌

[فرع]

قوله طاب ثراه و هو ما إذا نذر المولى ان يعتق عبده إذا باعه (- اه-)

قد يناقش في قصر الفرض على ما إذا علّق النّذر على البيع بعدم اختصاص الحكم به و جريانه فيما لو نذر عتقه من دون تعليق على البيع فإنّه يجوز له ان يبيعه ببيع الخيار لعدم منافاته لنذره و لا يجوز له البيع بشرط عدم الخيار لمنافاته لنذره و كما يحصل الحنث فيما لو لم يشترط سقوط الخيار و لم يفسخ الى ان انقضى زمان الخيار في الصّورة الّتي فرضها فكذا يحصل الحنث بذلك في صورة عدم تعليق العتق المنذور على البيع فالتقييد بقوله إذا باعه لم يفهم وجهه هذا مضافا الى انّ ذكر هذا الفرع هنا ممّا لا وجه له لانّ اشتراط سقوط خيار المجلس فيه ممّا لا ينبغي الإشكال فيه لأنّ المنافي للنّذر انّما هو لزوم البيع و الجواز هنا باق بعد إسقاط خيار المجلس (- أيضا-) الى ثلثة أيّام بسبب كون المبيع حيوانا فلا تذهل‌

قوله طاب ثراه لم يصحّ البيع (- اه-)

ينبغي تقييد الفرض بما إذا لم يمكن عادة استرداد العين بإقالة أو شراء أو استيهاب أو نحو ذلك و الّا لم يتحقّق المنافاة للنّذر المانعة من صحّة البيع‌

قوله طاب ثراه و على قول بعض علمائنا من صحّة البيع مع بطلان الشّرط بلغو الشّرط و يصحّ (- اه-)

اى يصحّ البيع و لازم هذا القائل من جهة صحّة النّذر ان يوجب على النّاذر بعد البيع شراء ذلك العبد من باب تحصيل مقدّمة العتق الّذي هو الملك نبّه على ذلك الشّيخ الوالد أنار اللّه برهانه‌

[مسألة و من مسقطات خيار المجلس إسقاط هذا الخيار بعد العقد]

قوله طاب ثراه و لا خلاف ظاهرا في سقوطه بالإسقاط (- اه-)

قد نفى الخلاف فيه جمع و ادّعى الإجماع عليه اخرون قال في الكفاية لا اعلم خلافا بينهم في انّه يسقط بإيجابهما العقد و إلزامهما و إسقاط الخيار و لو أوجبه أحدهما خاصّة سقط خياره خاصّة انتهى و في الجواهر انّ السّقوط بذلك ممّا لا خلاف فيه و في الغنية عند تعداد المسقطات ما لفظه الثّاني ان يقول أحدهما لصاحبه في المجلس اختر فيختار إمضاء العقد يدلّ على ذلك إجماع الطائفة انتهى و في (- كرة-) بعد عدّ مسقطات خيار المجلس أربعة اشتراط سقوطه في متن العقد و الافتراق و التّخاير و التصرّف ما نصّه و امّا الثالث فإنّه يقطع خيار المجلس إجماعا و صورته ان يقولا تخايرنا و اخترنا إمضاء العقد أو أمضيناه أو اخترناه أو التزمنا به و ما أشبه ذلك فإنّه يدلّ على الرّضا بلزوم البيع انتهى و ادّعى كاشف الظّلام و فاضل المستند و بعض مشايخ العصر في هدايته تحصيل الإجماع عليه لكن تأمّل في الحكم المحدّث البحراني (ره) لعدم النصّ قال بعد عدّ إيجابهما من جملة المسقطات و حكاية نقل العلّامة (ره) في (- كرة-) الإجماع عليه ما نصّه و لقائل أن يقول انّه حيث لا نصّ على ما ذكروه هنا و قد عرفت انّ مقتضى العقد اللّزوم كما تقدّم ذكره في صدر البحث و هذا الكلام من قولهما اخترنا أو أمضينا لا يدلّ على أزيد ممّا دلّ عليه العقد بمقتضاه و إن كان ذلك مؤكّدا لما دلّ عليه العقد من اللّزوم و الرّوايات دلّت على انّهما بعد هذا العقد مؤكّدا أو خاليا من التّأكيد لهما الخيار و ان قالا ما قالاه من هذه الألفاظ الّا ان يفترقا فيصدق هنا انّ لهما الخيار و ان قالا ما قالوه من هذه الألفاظ الّا ان يقال انّ هذه الألفاظ في قوّة اشتراط سقوط الخيار فيرجع الى الأوّل و بالجملة فإنّ باب المناقشة غير مسدودة فيما ذكروه هنا انتهى و حاصله التمسّك بإطلاق ما دلّ على بقاء الخيار الى ان يفترقا و أنت خبير بتقييد الإطلاق بما دلّ على انّ لكلّ ذي حقّ إسقاط حقّه لا بإلحاقه باشتراط السّقوط في ضمن العقد كي يطالب بالدّليل على الإلحاق‌

قوله طاب ثراه فحوى ما سيجي‌ء من النّص الدالّ (- اه-)

قد تمسّك (- المصنف-) (ره) لسقوط الخيار بإسقاطه بعد العقد بوجوه و هذا أحدها و الوجه في الأولويّة ظاهر ضرورة انّه إذا كان التصرّف مسقطا‌

34

لكونه فعلا كاشفا عن الرضا فإسقاط التّصريح بالإسقاط بطريق اولى و ربّما تمسّكوا للمطلوب بوجوه أخر فمنها ما في المصابيح من انّ فسخ اللّازم بالتّقايل يقتضي لزوم الجائز بالتّخاير و نوقش فيه بمنع الملازمة فتأمّل و منها ما في المصابيح (- أيضا-) من انّ الخيار يسقط بالافتراق لدلالته على الرّضا و التّخاير صريح في ذلك و فيه انّ السّقوط بالافتراق تعبّدي و لم يعلم كونه للدّلالة على الرّضا و منها ما في هداية بعض مشايخ العصر (قدّه‌) من فحوى ما ورد في خيار الحيوان من سقوطه بالإسقاط و فيه انّ الفحوى ممنوعة و مع المساواة قياس و منها ما في خيارات الفقيه الغرويّ (قدّه‌) من أصالة اللّزوم خرج من ذلك صورة عدم التخاير بالنصّ و الإجماع فيبقى الفرض تحتها و فيه انّ إطلاق نصوص الخيار و استصحابه محكمان على أصالة اللّزوم فلا وجه للتعلّق بها‌

قوله طاب ثراه و لعلّه لفحوى تسلّط النّاس (- اه-)

يمكن المناقشة في ذلك بمنع الفحوى بل علقة الملك أقوى من علقة الحقّ و ثبوت حكم للاقوى لا يستلزم ثبوته للأضعف فالمساواة فضلا عن الفحوى ممنوعة و لو سلّمت المساواة فهي غير مجدية‌

قوله طاب ثراه ثمَّ انّ الظّاهر سقوط الخيار بكلّ لفظ يدلّ عليه (- اه-)

فلا يشترط فيه ما يشترط في صيغ العقود و الإيقاعات من العربيّة و الاعراب و نحو ذلك و لا كونه من الحقائق لأصالة عدم اشتراط ذلك كلّه على فرض الشكّ في الاشتراط مع انّ الشّكّ فيه (- أيضا-) لا سبب له بعد وضوح عدم كونه من العقود المبنيّة على النّقل و الانتقال فالاستشكال في عدم اعتبار الشّرائط نظرا الى استصحاب عدم سقوط الحقّ الّا بالمتيقّن و الى ظاهر إجماع الأصحاب من اعتبار الصّراحة و غيرها في الإيقاعات اللّازمة كالطّلاق و نحوه كما تعتبر في العقود كما صدر من الفقيه الغرويّ الشّيخ على (ره) في شرحه على خيارات اللّمعة لا وجه له لأنّ أصالة عدم اشتراط الأمور المذكورة حاكمة على استصحاب الخيار لكون تلك سببيّته و هذا مسبّبيا و الأوّل مقدّم على الثّاني و الإجماع على نحو يشمل الفرض ممنوع و لا حاجة لنا إلى التفصي عن أصالة عدم سقوط الحقّ بالإجماع أو باعتبار الاتّفاق على السّقوط بالفعل صريحه و ظاهره في المقام و القول اولى منه كما صدر منه (ره)

قوله طاب ثراه و فحوى ما دلّ على كفاية بعض الأفعال (- اه-)

قد ناقش في ذلك الشيخ الوالد العلّامة أنار اللّه برهانه بأنّه (ره) قد استظهر في باب الإجازة و الردّ كفاية الفعل الكاشف عن الرّضا بالعقد عرفا بحسب القاعدة و هو كون المناط هو الرّضا المعلوم للمشتري من الفضولي بما يدلّ عليه من قول أو فعل و ذلك المناط إن كان معتبرا فهو بعينه جار هاهنا و ليس الفعل الكاشف عن الرّضا منصوصا عليه هناك بخصوصه حتّى يقال انّه إذا كفى في العقد الصّادر من الغير كفى في العقد الواقع منه بنفسه بطريق اولى فالحاصل انّ الاستدلال بالفحوى يتوقّف على وجود أصل و فرع و لا أصالة و لا فرعيّة فيما نحن فيه بل وجود المناط فيهما على السويّة‌

[مسألة لو قال أحدهما لصاحبه اختر فإن اختار المأمور الفسخ فلا إشكال في انفساخ العقد]

قوله طاب ثراه فلا إشكال في انفساخ العقد (- اه-)

الوجه في عدم الإشكال انّ العقد الخياري ينفسخ بفسخ احد الطّرفين من دون أمر الأخر فمع أمر الأخر بإعمال الخيار و إيكاله الأمر إليه فبالطّريق الأولى‌

قوله طاب ثراه ففي سقوط خيار الأمر (- أيضا-) مطلقا (- اه-)

لا يخفى عليك عدم خلوّ العبارة من سقط لانّ قوله ففي سقوط خبر مقدّم و المبتدإ المؤخّر و هو قوله وجوه أو قوله أقوال ساقط من قلمه الشّريف و يحتمل ان يكون أسقطه لوضوحه و الأمر سهل ثمَّ انّ منشأ الوجوه الثلاثة من انّ حقّ الممضى قد سقط بإسقاطه بنفسه و حقّ الأمر قد سقط بإسقاط وكيله و هو صاحبه المأمور بالإمضاء و من انّ الأمر بالاختيار أعمّ من التّوكيل و (- ح-) فإن أراد تمليك الخيار سقط حقّه بإنفاذ المأمور و الّا فلا و من انّ التفويض توكيل فيكون كالتمليك في إيجاب إسقاط المأمور سقوط حقّه فالوجه الثّالث أوجه‌

قوله طاب ثراه فخيارات السّاكت باق إجماعا (- اه-)

قد ادّعى الإجماع في الرّياض و المصابيح و الجواهر و خيارات الفقيه الغرويّ و غيرها (- أيضا-) و جزم بعدم الخلاف فيه في (- ئق-) و في (- مع صد-) انّه لا بحث فيه و الوجه فيه استصحاب خياره بعد أعميّة السّكوت من الرّضا‌

قوله طاب ثراه أقوال (- اه-)

قد اختار القول الأول في (- ط-) و (- ف-) و الشّرائع و (- لف-) و (- عد-) و (- ير-) و الإيضاح و (- س-) و غاية المرام و تلخيص الخلاف و كنز الفوائد و (- لك-) و (- الروضه-) و (- مع صد-) و الميسيّة و الرّياض و (- ئق-) و غيرها على ما حكى بل في مفتاح الكرامة انّه المشهور المعروف و القول الثاني هو خيرة (- كرة-) و الثالث هو المنسوب في في (- مع صد-) و (- لك-) الى الشّيخ (ره) و ان استغرب ذلك في المصابيح نظرا الى تصريحه في (- ط-) و (- ف-) بخلافه و تبعه في الاستغراب سيّدنا في مفتاح الكرامة و لا يخفى ما فيه لانّ ما ذكر (- اه-) بعد كثرة كتب الشيخ (ره) و تعدّد فتاواه من قبيل إنكار غير المطّلع على المطّلع و هو كما ترى و كيف كان فحجّة الأوّل استصحاب الخيار بعد عدم دلالة الأمر بالتخيّر على الالتزام و لا على تمليك الخيار مضافا الى إطلاق النصّ و لعلّه الى الاستصحاب يرجع ما في (- ف-) من قوله إذا قال احد المتبايعين لصاحبه في المجلس بعد العقد اختر فان اختار إمضاء العقد انقطع بينهما الخيار و ان سكت أو لم يختر كان بالخيار كما كان الى ان قال دليلنا أنّا أجمعنا على انّ لهما الخيار قبل هذا القول فمن ادّعى انّ خيار أحدهما قد زال فعليه الدّلالة انتهى و حجّة الثاني لعلّها دعوى ظهور الأمر بالتخيير في تمليك الخيار من صاحبه فيسقط خياره بنفس الأمر و فيه منع الظهور مطلقا و حجّة الثّالث انّ الأمر بالتّخيير يحتمل التمليك لكن احتمالا غير واصل الى حدّ الظّهور كي يؤخذ به على الإطلاق فيتوقّف على قصده فان قصد التّمليك سقط و الّا فلا و في المصابيح انّ الحقّ انّ قول القائل اختر يحتمل التّمليك و التّفويض و الاستكشاف فان قصد الأوّل سقط خياره و ان سكت الأخر أو الأخير لم يسقط و ان امضى و ان قصد التفويض سقط مع الإمضاء دون السّكوت و الظّاهر من التّخيير الأخير و لذا فرّقوا بين السّكوت و الإمضاء انتهى و يقرب من ذلك ما ذكره المصنّف (ره) بقوله الأولى ان يقال (- اه-)

قوله طاب ثراه كما يظهر من باب الطّلاق (- اه-)

قال الشّيخ العلّامة الوالد (قدّس اللّه تربته الزكيّة) انّ الظّاهر انّه أشار بذلك الى الأخبار المذكورة في ذلك الباب كخبر عيسى بن القاسم عن ابى عبد اللّه (صلوات اللّه و سلامه عليه) قال سالته عن رجل خيّر امرئته فاختارت نفسها بانت منه قال لا انّما هذا شي‌ء كان لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خاصّة أمر بذلك ففعل و لو اخترن أنفسهنّ لطلّقهن و هو قول اللّه (- تعالى-) عزّ و جل قُلْ لِأَزْوٰاجِكَ الى أخرها قال في الجواهر بعد ذكره و هو ظاهر في الاحتياج الى الطّلاق بعد الاختيار و عن بعض النّسخ لطلّقن و (- ح-) يكون وجه اختصاصه واضحا امّا على الأوّل الموافق لظاهر استدلاله بالآية يكون اختصاصه بوجوب الطّلاق عليه لو اخترن أنفسهنّ انتهى قلت يظهر من الخبر بناء على النّسخة الأولى انّ التّخيير يفيد تمليك أمر الطّلاق و على الثّانية يفيد تمليك أمر المرية و معلوم انّ اختصاص التّخيير به (ص) من قبيل الأحكام فيكون فرع دلالة لفظ‌

35

على تمليك الأمر و كخبر زرارة سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول انّ اللّه تعالى أنف لرسوله من مقالة قالتها بعض نسائه فأنزل الله تبارك و (- تع-) أية التخيير فاعتزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تسعا و عشرين ليلة في مشربة أمّ إبراهيم ثمَّ دعاهنّ فاخترنه فلم يك شيئا و لو اخترن أنفسهنّ كانت واحدة بائنة قال و سئلته عن مقالة المرية ما هي فقال انّها قالت يرى محمد (صلّى اللّه عليه و آله) انّه لو طلّقنا لا يأتينا الأكفاء من قومنا يتزوّجونا و المراد ان اللّه تعالى أنف له (صلّى اللّه عليه و آله) فخصّه بهذا التخيير فافهم‌

قوله طاب ثراه و عليه يحمل (- اه-)

يعنى على إسقاط الأمر خياره يحمل (- اه-)

قوله طاب ثراه ما ورد في ذيل بعض اخبار خيار المجلس (- اه-)

لم نعثر عليه فيما بأيدينا من أخبارنا الّا ان يريد ما في محكي روايات العامّة من ذلك‌

[مسألة و من مسقطات خيار المجلس افتراق المتبايعين]

قوله طاب ثراه و لا إشكال في سقوط الخيار به (- اه-)

قد نفى العلم بالخلاف فيه في الكفاية و جزم بعدم الخلاف فيه في (- ف-) و الرّياض و المستند و هداية الأنام و غيرها و ادّعى الإجماع عليه في (- ف-) و (- كرة-) و المصابيح و الجواهر و هداية الأنام و غيرها و الأصل في ذلك النّصوص المستفيضة المحتمل تواترها في الجواهر فمن تلك الجملة النّبوي (صلّى اللّه عليه و آله) و صحاح محمّد بن مسلم و زرارة و الفضيل و الحلبي و خبري علىّ بن أسباط المزبورات عند الكلام في أصل ثبوت هذا الخيار الدالّة على السّقوط بالافتراق منطوقا في بعضها كصحيح فضيل و صحيح الحلبي و بمفهوم الغاية الّذي هو حجّة في غيرهما و منها الصّحيح الّذي رواه الصّدوق (ره) بإسناده عن الحلبي عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) انّه قال انّ ابى (عليه السلام) اشترى أرضا يقال لها العريض فلمّا استوجبها قام فمضى فقلت له يا ابه عجّلت القيام فقال يا بنيّ أردت أن يجب البيع و منها الصّحيح الذي رواه الشّيخ (ره) بإسناده عن احمد بن محمّد بن عيسى عن محمّد بن ابى عمير عن أبي أيّوب الخزّاز عن محمّد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول انّى ابتعت أرضا فلمّا استوجبتها قمت فمشيت خطا ثمَّ رجعت فأردت أن يجب البيع و رواه الصّدوق (ره) بإسناده عن أبي أيّوب عمّن عرفت الّا انّه قال أردت أن يجب البيع حين افترقنا و منها الصّحيح الّذي رواه ثقة الإسلام (ره) عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن أبي أيّوب عن محمّد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول بايعت رجلا فلمّا بايعته قمت فمشيت خطا ثمَّ رجعت الى مجلسي ليجب البيع حين افترقنا و منها الصّحيح الّذي رواه ثقة الإسلام (ره) عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حمّاد عن الحلبي في حديث قال و قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) انّ ابى اشترى أرضا يقال لها العريض فابتاعها من صاحبها بدنانير فقال أعطيتك ورقا بكلّ دينار عشرة دراهم فباعه بها فقام ابى فاتّبعته فقلت يا ابه لم قمت سريعا قال أردت أن يجب البيع و منها ما رواه هو (ره) عن محمّد بن يحيى عن احمد بن محمّد عن احمد بن الحسن عن عمر بن سعيد عن مصدّق بن صدقة عن عمّار بن موسى عن أبي عبد اللّه (صلوات اللّه و سلامه عليه) في رجل اشترى جارية بثمن مسمّى ثمَّ افترقا فقال وجب البيع و ليس له ان يطأها و هي عند صاحبها الحديث بيان لعلّ المنع من وطيه لها و هي عند صاحبها انّما هو لكون إبقاء صاحبها لها عنده للاستبراء فافهم‌

قوله طاب ثراه و لا في عدم اعتبار ظهوره (- اه-)

و ذلك لإطلاق النّصوص و الفتاوى فلا فرق بين حصوله من الجاهلين أو العالمين أو المختلفين و لا بين النّاسيين للبيع أو الخيار و غيرهما و لا بين الافتراق له أو لغرض أخر‌

قوله طاب ثراه و إن كان ظاهر بعض الأخبار (- اه-)

في هذا الاستظهار تأمّل بل منع و انّما ظاهر الرّضا الرضا بأصل البيع فكأنّه قال فاذا افترقا مع رضاهما بالبيع عند إيقاعه فلا خيار لهما و على فرض الإشعار أو الظّهور فيما ذكره (قدّه‌) فلا ريب في لزوم رفع اليد عنه بعموم الجواب في خبر عمّار النّاشى من ترك الاستفصال و بتركه (عليه السلام) استعلام رضا البائع بالبيع حين الافتراق فلا تذهل‌

قوله طاب ثراه فاذا حصل الافتراق الإضافي و لو بمسماه ارتفع الخيار (- اه-)

توضيح المقال في هذا المجال انّهم اختلفوا فيما به يحصل الافتراق المسقط للخيار على أقوال أحدها انّ المدار على الافتراق العرفي الإضافي خطوة كانت أو أقلّ و بعبارة أخرى المدار على مسمّى الافتراق عرفا فيصدق على ادنى الانتقال صرّح بذلك جماعة منهم العلّامة في محكي (- ير-) و المحقّق و الشهيد الثّانيان في (- مع صد-) و (- لك-) و علّامة المصابيح و غيرهم ثانيها انّ أقلّ ما يحصل به الافتراق خطوة صرّح بذلك جماعة قال في (- ف-) أقلّ ما ينقطع به خيار المجلس خطوة فصاعدا و قال الشّافعي يرجع الى العادة و قسّم أقساما انتهى و هو أي كفاية الافتراق بخطوة في إسقاط الخيار صريح (- ط-) و (- يب-) و (- صار-) و الغنية و الوسيلة و (- ئر-) و (- كرة-) و التنقيح و (- الروضه-) و مجمع البرهان و الدّروس و الجامع و غاية المرام و الميسية و غيرها بل ظاهر عبارة الغنية شمول إجماعه لذلك و هو الواقع فيما نفى في الرّياض الخلاف فيه و نفى في الجواهر الخلاف المعتدّ به فيه و ادّعى في خيارات الغرويّ الإجماع عليه و ربّما مال جمع من الأواخر إلى إرجاع هذا القول الى القول السّابق قال في المصابيح و يكتفى فيه بالمسمّى و يتحقّق بالخطوة قطعا و هي في كلامهم مثال و العبرة بمسمّى الانتقال بحيث يزيد ما بينهما من البعد على ما كان حال العقد كما صرّح به جماعة انتهى ثالثها عدم كفاية الخطوة و اعتبار الافتراق العرفي مع الجزم بعدم حصول الافتراق العرفي بخطوة و اثنتين و ثلث بل يحصل بخمس و ستّ اختاره في المستند و يقرب منه ما حكاه جمع من المشايخ الأواخر عن بعض المتأخّرين حجّة القول الأوّل انّ الافتراق في الأخبار لا يراد به الّا طروّ الافتراق بعد العقد بحيث يريد ما بينهما من البعد لانّ الافتراق الحقيقي حاصل بينهما وقت العقد فلا يراد من الحديث الّا الافتراق الطّارى بعده بالنّسبة إلى الهيئة الاجتماعيّة الحاصلة لهما حال العقد و إذ ليس هناك معنى شرعيّ فيصار الى الافتراق العرفي الإضافي و هو يحصل بأدنى مراتب الانتقال و حجّة الثاني هي حجّة الأوّل بضميمة عدم صدق الافتراق عرفا بأنقص من الخطوة لأنّ الغالب عدم حفظ النسبة الّتي كانت بينهما في مجلس العقد حتّى وقت صعوده على الحائط و نزوله كما أشار إليه الصّادق (عليه السلام) في صحيحة منصور بن حازم بقوله في الصّرف و ان نزى حائطا فانز معه فمجرّد تقدّم البعض على البعض لا يضرّ و ان حصل به التفرّق لغة مضافا الى انّ الخيار قد ثبت بالعقد و سقوطه بالخطوة مقطوع به و بأقلّ منها مشكوك فيستصحب و حجّة القول الثّالث تظهر بنقل عبارة القائل به قال في المستند انّه نفى الخلاف عن الخطوة فإن ثبت الإجماع عليها و الّا فسقوط الخيار بالافتراق بها و بالخطوتين مشكل لعدم تبادر مثلهما من الافتراق عرفا و عادة بل و كذا الخطوات الثلث و لا يفيد لفظ الخطأ في الصّحيح إذ لا يتعيّن فيه أقلّ الجمع لأنّه اخبار عن فعله (ع) فالمناط حصول الافتراق عرفا و الظّاهر حصوله بنحو من خمسة أو ستّة و ما زاد‌

36

انتهى فاحتجّ على عدم كفاية الخطوة بعدم ظهور الصّدق بها عرفا و عادة كعدم الصّدق بالثنتين و الثلث ثمَّ تصدّى لدفع ما قد يورد عليه من انّ الأخبار المزبورة قد نصت على حصول الافتراق بالمشي خطا جمع خطوة ما بين القدمين في المشي و أقلّ الجمع ثلثة فيلزم سقوط الخيار بثلث خطوات و تقرير الجواب انّ ما ذكرته انّما كان يتمشى ان لو كان (عليه السلام) أخبر بسقوط الخيار بمشي خطا فإنّه لو لا كفاية ثلثة لما كان يحكم بكفاية خطا الظّاهرة في ثلثة فما فوقها و ليس (- كك-) بل نقل لفعله (ع) و الفعل مجمل إذ كما يحتمل انّه مشى ثلث خطوات فكذا يحتمل انّه مشى أكثر من ذلك فبعد الإجمال يتعيّن الرّجوع الى العرف و لا يصدق الافتراق عرفا بخطوة و خطوتين و ثلث و فيه أوّلا منع عدم الصّدق عرفا لأنّا نجدهم يقولون إذا افترقا بخطوة انّه لم يفترقا في مقام التّحقيق و عدم المسامحة و عدم صحّة السّلب من علائم الحقيقة و جواز السّلب توسّعا تنزيلا للقليل منزلة المعدوم غير ضائر و الّا فإنّهما لو تفارقا بخمس خطوات في مكان واحد يقال عرفا توسّعا و مسامحة انّهما لم يفترقا و أنتم لا تقولون به و ثانيا انّ صدق الافتراق لغة على الافتراق بخطوة ممّا لا ريب فيه و الشكّ في الصّدق عرفا كاف في المطلوب فإنّ الأصل عدم التّغيير و النّقل و دعوى انّ المتبادر من الافتراق المعتدّ به الغير الصّادق على خطوة و اثنتين و ثلث ممنوعة لمنع التبادر و بالجملة فالحق ادارة ذلك مدار العرف لانّه المرجع في الموضوعات المستنبطة بعد عدم ورود التّحديد من الشّرع فيكتفى فيه بالمسمّى عرفا و لا شكّ في صدقه على ادنى مراتب الانتقال و لا دليل على تعيين الخطوة و حكاية الإجماع محصّله و منقوله على عدم كفاية أقلّ من خطوة كما صدر من مولى مفتاح الكرامة لا حجّة فيها و أوهن من ذلك التعلّق بانّ العلماء اعرف بمداليل الألفاظ و بالعرف و العادة فتعيينهم للخطوة كاشف عن عدم صدق الافتراق عرفا بما دونها فانّ فيه أوّلا منع كشف تحديدهم عن العرف و ثانيا منع انسياق كلامهم للتّحديد الشّرعي أو العرفي بل هي في كلماتهم مثال فتدبّر ثمَّ انّ المعتبرين للخطوة أداروا ذلك مدار العرف قال الفقيه الغروي (ره) انّ المراد بالخطوة الخطوة المتعارفة إذ هي الّتي ينصرف إليها الإطلاق انتهى و هو بناء على التّحديد بالخطوة لا بأس به‌

قوله طاب ثراه ثمَّ اعلم انّ الافتراق على ما عرفت من معناه يحصل بحركة أحدهما (- اه-)

أقول قد أهمل الماتن (ره) جملة من فروع الافتراق و لا بدّ لنا من التعرّض لها الأوّل انّه قال الفاضل المقداد (ره) في التنقيح انّ الافتراق هنا ليس باللّفظ كما يقول أبو حنيفة بل بالأبدان و لو بخطوة و ذلك لانّه لمّا كان الاجتماع على التساوي انّما هو على الأبدان كان الافتراق بالأبدان (- أيضا-) انتهى قلت ما ذكره (ره) من كون المدار على الافتراق بالأبدان واضح و كفاك في ذلك الأخبار المزبورة الحاكية لفعله (عليه السلام) مضافا الى عدم صدق الافتراق عرفا و لغة الأعلى الافتراق بالأبدان لكن الإشكال فيما عزاه الى ابى حنيفة فإنّه قد خالف النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) في أصل ثبوت خيار المجلس فضلا عن بيان مسقطة الّا ان يكون قال به على فرض التنزّل الثّاني انّه قال في (- كرة-) و يحصل بالتفرّق بالأبدان لا بالمجلس خاصّة لانصراف الإطلاق إليه عرفا انتهى و ما ذكره متين الّا انّه (عليه السلام) جعل المدار افتراقهما الظّاهر بل الصّريح في افتراقهما بالأبدان و لم يجعل المدار على مفارقتهما المجلس و تظهر الثمرة بين كون المدار على الافتراق بالأبدان و بين كونه بالمجلس انّه لو مضى أحدهما و الأخر باق في موضعه فعلى الأوّل يسقط خيارهما جميعا لحصول الافتراق بينهما بمضيّ أحدهما و على الثّاني لا يسقط خيارهما لعدم افتراقهما المجلس بل افتراق أحدهما و بهذا التّقريب تزيد الأخبار وضوحا في المطلوب لانّه (ع) اثبت اللّزوم بمجرّد مشيه (عليه السلام) الثّالث انّ المراد بالافتراق هو الافتراق بتمام البدن لا أبعاضه فلو تبايعا مضطجعين أو مستلقيين أو إقدامهما متلاصقة ثمَّ قبض كلّ رجليه فحصلت فرجة عظيمة مع بقاء رأسيهما على حالهما فالخيار باق كما صرّح به الفقيه الغرويّ (ره) لانصراف إطلاق الافتراق الى افتراق تمام البدن الرّابع انّه لا يحصل التفرّق و الافتراق المسقط للخيار ببقائهما في المجلس و ضرب ساتر بينهما كما صرّح بذلك في (- ط-) و (- ئر-) و (- كرة-) و اللمعتين و (- لك-) و محكي (- ير-) و (- س-) و سائر ما تأخّر عنها بل في عبائر جمع من الأواخر منهم صاحب الجواهر (ره) ففي وجدان الخلاف فيه و في مفتاح الكرامة انّه لعلّه ممّا لا خلاف فيه عندنا و انّما نسب الخلاف الى بعض الشافعيّة انتهى و النّاسب هو العلّامة (ره) في (- كرة-) حيث قال لا يحصل التفرّق ببقائهما في المجلس و ضرب ساتر بينهما كستر و شبهه و يكون كما لو غمّضا عينهما و كذا لو شقّ بينهما نهر لا يتخطأ و كذا لو بنى بينهما جدار من طين أو جصّ و في الأخير للشّافعيّة وجهان أصحّهما عدم السّقوط لأنّهما في مجلس العقد انتهى و قد صرّح بعدم الفرق في الحائل بين الرّقيق كالسّتر و الغليظ كالحائط و المانع من الاجتماع كالنّهر العظيم و غيرها جمع و الأصل في المسئلة إطلاق النّصوص و الفتاوى بعد عدم صدق الافتراق على شي‌ء من ذلك مجرّد إذ المفهوم منه تباعدهما عن الحدّ الّذي كانا عليه و امّا إسقاط بعض الشّافعيّة للخيار ببناء جدار بينهما فمبنىّ على ما يظهر من جمع منهم من ادارة الحكم مدار الافتراق عن المجلس فلو افترقا بالأبدان في مجلس واحد لم يقدح في الخيار و لو مشيا مصطحبين و فارقا المجلس سقط الخيار و على ذلك المبنىّ فالتّفريع في محلّه لصدق تعدّد المجلس ببناء حائط لا يضرب ساتر سيّما إذا كان رقيقا و ممّا يظهر منه ادارتهم الحكم مدار مجلس العقد ما حكاه في (- كرة-) عن الشّافعي من انّهما إن كانا في دار صغيرة لم يحصل التفرّق الّا بان يخرج أحدهما من الدّار أو يصعد أحدهما إلى العلوّ و الأخر في السّفل و كذا المسجد الصّغير و السّفينة الصّغيرة لا يحصل التفرّق الّا بالخروج منهما و إن كانا في دار كبيرة و كان أحدهما في البيت و الأخر في الصّفة حصل الافتراق أو يخرج أحدهما من البيت الى الصّحن أو يدخل من الصّحن الخامس انّ التفرّق من جهة العلوّ و الهبوط كالتفرّق من الجهات الأربع لإطلاق النصّ و صدق الافتراق عرفا السّادس انّه قال الفقيه الغرويّ (ره) انّه لو تكثّرت الخطأ على وجه الاستدارة فلا افتراق و أقول انّ ذلك انّما يتمّ على القول بعدم كفاية خطوة واحدة في الافتراق مع انّ مذهبه الكفاية فالفرع لا يلائم مختاره الّا ان يريد بذلك ما إذا لم يوجب الخطاء على وجه الاستدارة زيادة الفصل بينهما عمّا كان حال العقد كما إذا كان الفاصل بينهما خمسة أذرع فاستدار في الخمسة اذرع السّابع انّه يعتبر في الافتراق المسقط للخيار صدوره في حال كون المفارق عاقلا فلو جنّ أو أغمي عليه فتفرّق لا عن شعور لم يسقط خيار المجلس للاستصحاب بعد‌

تبادر افتراق العاقل من النصّ و هل ينقطع الخيار بنفس الجنون و الإغماء أم لا حكى الأوّل عن أحد وجهي الشّافعيّة تنزيلا لذلك منزلة الموت و فساده ظاهر لمنع الأصل أوّلا كما ستعرف (- إن شاء الله-) (- تعالى-) و وجود الفارق‌

37

ثانيا لانّ الجنون ممكن الزّوال بخلاف الموت و (- ح-) فيكون الوليّ قائما مقامه قال في (- كرة-) لو جنّ احد المتعاقدين أو أغمي عليه قبل التفرّق لم ينقطع الخيار لكن يقوم وليّه أو الحاكم مقامه فيفعل ما فيه المصلحة من الفسخ أو الإجازة و هو أظهر وجهي الشّافعيّة و لهم وجه أخر مخرج من الموت انّه ينقطع و لو فارق المجنون مجلس العقد قال الجويني يجوز ان يقال ينقطع الخيار لانّ التصرّف انقلب الى القيّم عليه و عورض بأنّه لو كان (- كك-) لكان الجنون كالموت ثمَّ قال و لو خرس أحدهما قبل التفرّق فإن كان له اشارة مفهومة قامت مقام لفظه و ان لم تكن له اشارة مفهومة و لا حظ كان حكمه حكم المغمى عليه ينوب عنه الحاكم انتهى و لا يخفى عليك ان لازم قيام الوليّ مقامه كون المدار على تفرّقه الّا ان يقال انّ مقتضى ما اعترفت به سابقا من عدم اعتبار القصد الى كون الافتراق لإسقاط الخيار و لا الالتفات اليه هو عدم اعتبار العقل فيكون افتراق المجنون و المغمى عليه مسقطا للخيار و لا معنى (- ح-) لقيام وليّه مقامه من هذه الجهة و ان قام مقامه من حيث الفسخ أو إسقاط الخيار بعد العقد على ما يراه صلاحا و يأتي هنا الفروع الآتية في الموت إنشاء اللّه تعالى الثّامن انّه لو مشيا و قرب أحدهما من صاحبه بمقدار بعد الأخر و قدر المساحة بينهما باق فهل يعدّ تفرّقا اشكال و استظهر الفقيه الغرويّ (ره) صدق الافتراق بذلك و لم افهم وجهه لأنّهما و ان فارقا موقف البيع إلّا انّهما لم يفترقا لبقاء المساحة الّتي كانت بينهما حال البيع فالأظهر عدم سقوط الخيار لعدم صدق الافتراق بالأبدان عرفا نعم لو تباعد أحدهما عن الأخر بخطوة ثمَّ لحقه لم يمنع اللّحوق أخيرا من سقوط الخيار الحاصل بالتفرّق كما لم ينفع عوده (عليه السلام) الى مجلس العقد في عود الخيار و من هنا علم انّه لا فرق في سقوط الخيار بالافتراق بين عوده اليه و عدمه و لا بين قصد العود و عدمه التاسع انّه لو تفرّقا بعد الشروع في العقد و رجعا قبل إتمامه فالظّاهر انّه لا يحكم بتحقّق التفرّق لانّ ظاهر النصّ و الفتوى كون المدار على الافتراق بعد تمام العقد العاشر انّهما لو مشيا مصطحبين لم يصدق التفرّق و لم يسقط الخيار لانّ المدار على مفارقة أحدهما الأخر لا عن المجلس قال في (- كرة-) قد عرفت انّ الحوالة في التفرّق على العادة فلو تبايعا و أقاما سنة في مجلسهما لم يتفرّقا بأبدانهما بقي الخيار و كذا لو قاما و تماشيا مصطحبين منازل كثيرة لم ينقطع الخيار لعدم تحقّق التفرّق و به قال أكثر الشّافعيّة و لباقيهم قولان غريبان أحدهما انّه لا يزيد الخيار على ثلثة أيّام لأنها نهاية الخيار المشروط شرعا و هو ممنوع و الثّاني قال بعضهم لو لم يتفرّقا لكن شرعا في أمر أخر و أعرضا عمّا يتعلّق بالعقد و طال الفصل انقطع الخيار و ليس بشي‌ء انتهى الحادي عشر انّه قال الفقيه الغرويّ (قدّه‌) انّه لو كان البائع جماعة و المشترى واحدا و بالعكس أو كان الطّرفان و أجزنا اشتراك العاقدين في العقد الواحد كان يقول احد الوكلاء بعتك يا زيد و يقول الأخر و يا عمرو و هكذا أو يقول أحدهم بعتك الدّرهم و الأخر الدّينار فيقول المشترى قبلت و مثله تعدّد الوارث بناء على انّ المدار على تفرقته فهل يحصل التفرّق بالبعض أو بالكلّ أو كالتفرّق في باب الجماعة يناط بالصّدق العرفي أو يعطى كلّ حكمه وجوه أضعفها الأخير لعدم جواز التبعّض في الالتزام و الفسخ و مدرك الأوّلين صدق التفرّق و عدمه و لعلّ الأقوى الثّاني استصحابا لبقاء الخيار و هو الظّاهر من النصّ انتهى و أقول الأولى بناء ذلك على انّ العقد المذكور هل هو عقد واحد أو عقود متعدّدة فعلى الأوّل يبنى على تفرّق الجميع و على الثاني يجرى على كلّ حكمه لأنّه إذا وقع عقود متعددة في مجلس واحد كان لزوم كلّ منها بافتراق طرفيه و عدم جواز التبعّض في الالتزام و الفسخ انّما هو في العقد الواحد فالقول بدوران الحكم مدار تفرّق البعض مطلقا أو تفرّق الجميع مطلقا لا وجه له كما لا وجه لإطلاق استضعاف الوجه الأخير و استصحاب الخيار الّذي احتجّ به للوجه الثّاني انّما ينفع بناء على كون العقود المشتركة عقدا واحدا و الّا لكان افتراق البعض مورثا للقطع بسقوط خياره فينتفى موضوع الاستصحاب بل لمن قصر حجيّة الاستصحاب على ما إذا لم يكن الشكّ في المقتضى المناقشة في الاستصحاب المذكور حتّى بناء على كون العقود المشتركة عقدا واحدا بأول الشكّ هنا الى‌

استعداد الخيار للبقاء بعد افتراق البعض و امّا استظهار الوجه الثّاني من النصّ فلم افهم وجهه و هو ادرى بمواقع كلامه الثّاني عشر انّه لو باع الوكلاء شيئا واحدا عن شخص دفعة فقد صرّح الفقيه الغرويّ (ره) ببقاء الخيار ببقاء واحد منهم لانّ كلّا منهم مع المشترى متبايعان فما دام واحد منهم باقيا يصدق عدم تفرّق المتبايعين و التقييد بالدّفعة واضح الوجه إذ لو سبق أحدهم كان المدار على تفرّقه و لم يكن بالباقين عبرة ضرورة انّ المال قد انتقل بالعقد الأوّل إلى المشترى و المنقول الى شخص لا ينقل ثانيا اليه من غير فسخ و لا نقل الى غيره فتكون العقود المتأخّرة لاغية و لكن يمكن المناقشة فيما افاده (قدّه‌) بانّ جميعهم (- ح-) بمنزلة عاقد واحد فاذا تفرّق بعضهم صدق انّ البائع غير باق في المجلس لتفرّق البعض الّا ان يقال انّ المدار في بقاء الخيار ليس على بقاء المتبايعين بل المدار في سقوطه على افتراق المتبايعين و لا شكّ في انّ المتبايعين لم يفترقا لبقاء بعض احد الطّرفين لكن الإنصاف أنّ الفرع مشكل لخروجه عن منصرف النّصوص فتأمّل جيّدا و يمكن المناقشة بوجه أخر و هو انّا ان قلنا بانّ الخيار للموكّل كان المدار على تفرّقه فالفرع ساقط فتأمّل نعم إن كان للوكيل كان لبقاء الخيار ببقاء البعض وجه من حيث انّ لازم كون مبيعهم شيئا واحدا اتّحاد الخيار و اشتراكهم فيه فكلّ من تفرّق منهم كان ذلك منه إسقاطا لحقّه فلمن لم يسقط استيفاء الحقّ المشترك فتأمّل الثّالث عشر انّه لو كان وكيلا في الإيجاب و القبول و بعد إيقاع الإيجاب تولّى المشترى الموكّل القبول حصل العقد بهما و لم يندرج في عنوان التولّي للطّرفين الآتي ذكره و كان المدار على افتراق المشتري و الوكيل أو المشترى و الموكّل في الإيجاب على اختلاف القولين المتقدّمين في كون الخيار للوكيل أو الموكّل فراجع الرّابع عشر انّه لو استطال مكان العقد بحصوله حال العدو فعاد أحدهما بعد التّمام الى بعض المسافة دون الآخر حصل الافتراق المسقط للخيار كما هو واضح الخامس عشر انّهما لو جاءا مصطحبين و تنازعا في التفرّق بعد البيع فادّعاه أحدهما و انّ البيع قد لزم و أنكر الأخر قدّم قول المنكر مع يمينه لأصالة دوام الاجتماع و لصدق المنكر عليه عرفا و ربّما حكى في (- كرة-) عن الشّافعي في أحد قوليه البناء على الظّاهر بمعنى انّه ان قصرت المدّة قدّم قول المنكر مع اليمين و ان طالت قدم قول المدّعى لندور اجتماع المدّة الطّويلة فمدّعيه يدّعى خلاف الظّاهر فيقدّم قول مدّعى الفسخ بالتفرّق بناء على الظّاهر و ضعفه ظاهر كضعف ما عن الشّهيد (ره) في حواشيه من جعله الأصل لزوم البيع و الظّاهر الانصحاب فإنّ أصالة عدم الافتراق مقدّمة على أصالة اللّزوم و كون الظّاهر الانصحاب مطلقا محلّ منع و لو اتّفقا على التفرّق و قال أحدهما‌

38

فسخت قبله لجلب المنافع من حال الفسخ المدّعى الى حال التفرّق و أنكر الأخر قدّم قوله مع اليمين لأنّ الأصل عدم الفسخ و لصدق المنكر عليه عرفا و عن الشّافعي في أحد قوليه تقديم قول مدّعى التصرّف لأنّه أعرف بتصرّفه و ليس بشي‌ء لأنّ قول المدّعى فيما يدّعيه بيمينه انّما هو فيما لا يعلم الّا من قبله و الفسخ ليس من ذلك القبيل و لو اتّفقا على عدم التفرّق و ادّعى أحدهما الفسخ و أنكر الأخر قدّم قول المنكر بيمينه للأصل و الصّدق و يكون المنافع الى حال التّداعي للمشتري و امّا بعد زمان التّداعي فيبنى على انّ دعوى الفسخ من مدّعيه فسخ من حينه أم لا فعلى الأوّل تكون المنافع كعين المبيع للبائع و على الثّاني فالجميع للمشتري السّادس عشر انّ ظاهر الافتراق في النصّ و الفتوى انّما هو الافتراق بالأجساد و في سقوط الخيار بافتراقهما بالأرواح بموتهما أو موت أحدهما وجهان احتمل أوّلهما العلّامة (ره) في (- عد-) و (- كرة-) و مال إليه في مجمع الفائدة و استقرّ به في محكي تعليق (- شاد-) و احتمل ثانيهما في (- عد-) و (- كرة-) و الإيضاح و استظهره في (- مع صد-) و افتى به في الغنية و محكي (- ير-) و (- س-) و غيرها بل هو صريح كلّ من أفتى بأنّ جميع أقسام الخيار موروث كما يأتي ذكرهم إنشاء اللّه تعالى حجّة الأوّل أمران الأوّل انّ مفارقة الدّنيا اولى من مفارقة المجلس فاذا سقط بمفارقة المجلس كان سقوطه بمفارقة الدّنيا اولى و فيه منع الأولويّة فإنّ المراد من الافتراق التّباعد في المكان و هو انّما يكون للجسم فلا يصدق بمفارقة الرّوح جسده و زاد في (- لك-) انّ الرّوح لا يعلم مفارقتها للمجلس فيستصحب الحكم الثّاني انّ ظاهر الرّوايات انّ البيعين بالخيار مع الحيوة لعود ضمير التفرّق إليهما فمع الممات يسقط الخيار تبعا لمتعلّقه ذكر ذلك الفقيه الغرويّ (ره) و فيه نظر ظاهر لكونه دعوى محضة فانّا و ان سلّمنا انّ البيعين بالخيار مع الحيوة لكن أخبار الإرث تفيد قيام حيوة الوارث مقام حيوة المورث في جميع الأشياء فسقوط الخيار بالممات الذي فرعه على كون خيار البيعين مع الحيوة دعوى محضة راجعة إلى الاجتهاد في مقابلة نصوص الإرث الّا ان يقرّر بانّ الظّاهر المتبادر من اخبار الخيار انّما هو الثّبوت مع حيوة المتعاقدين فتبقى صورة موتهما أو أحدهما تحت أصالة اللّزوم لكنّ فيه انّ الخيار قد ثبت قطعا قبل الموت و الشكّ انّما هو في زواله و أدلّة الإرث تقتضي انتقاله الى الوارث و عدم زواله حجّة الثاني أمور الأوّل ما تمسّك به في الغنية من الإجماع حيث قال و خيار المجلس و الشرط موروث بدليل إجماع الطائفة انتهى الثّاني انّ ثبوت الخيار بالعقد معلوم و سقوطه ممّا لا دليل عليه فيستصحب كذا قرّره في (- مع صد-) ولى فيه نظر لأنّه ان أراد استصحاب الخيار الى حال الموت فلا حاجة اليه و ان أراد استصحابه بعد الموت كما هو الظّاهر فالموضوع متبدّل الثالث انّه لا ريب في كون الخيار من الحقوق و قد قام الإجماع و دلّ النصّ على انّ ما ترك الميّت من حقّ فلوارثه فاذا مات انتقل الى الوارث و الى ذلك أشار في الغنية بقوله بعد عبارته المزبورة و لأنّه إذا كان حقّا للميّت ورث كسائر حقوقه لظاهر القران الرّابع ما في الإيضاح من انّ مناط السّقوط الافتراق الاختياري و لهذا لو فرقا كرها لم يسقط و الافتراق الاختياري غير حاصل بالموت الخامس ما في الإيضاح (- أيضا-) من انّ المراد الافتراق في الأين و انّما يتحقّق بالأبدان و لم يحصل فالقول الثاني أظهر ثمَّ لا فرق في قيام الوارث مقام المورث في الخيار بين كونه حاضرا في مجلس موت المورث أم لا و انّما الكلام في مقدار امتداد الخيار بينه و بين الحيّ أو الوارث الأخر و الكلام تارة في الحاضر و اخرى في الغائب امّا الحاضر ففيه وجوه أحدها انّ المدار على مجلس الوارث و الطّرف الأخر من غير مدخليّة لبقاء الميّت في المجلس و أخذهم إيّاه إلى موضع أخر و بعبارة أخرى إذا كان الوارث حاضرا في مجلس النّزع انتقل اليه الخيار بموت مورّثه و كان المدار على افتراق الوارث مع الطّرف الأخر سواء أخذ الميّت أم لا نظرا الى انّ مفارقة الميّت للمجلس كمفارقة المخرج من المجلس كرها الممنوع من التّخاير فكما انتقل هناك الى مجلس زوال الإكراه للزوم الضّرر ببقاء الخيار دائما فكذا ينتقل هنا الى مجلس الوارث و قد يضعّف هذا الوجه بكونه قياسا و فيه منع بل هو تنقيح للمناط ان ثبت الحكم في الأصل فإنّ الخيار يتبع بقاء المجلس فاذا قام الوارث مقام المورث و‌

كان هو بموته بمنزلة الجدار و كان المدار على عدم تفرّق القائم مقامه و لم يكن لتفرق الميّت اثر ثانيها كون المدار على مجلس الميّت و الطّرف الأخر فما داما في موضع العقد فالخيار باق و إذا افترقا أو أحدهما كان أخذ الميّت أو مضى الطرف الأخر سقط الخيار افتى به جمع في (- عد-) و محكي التحرير و (- مع صد-) و جعله في مفتاح الكرامة أولى و قواه الفقيه الغروي (ره) و عليه فلو فارق الطّرف الأخر أو أخذ الميّت سقط الخيار و ان لم يفارق الوارث الطّرف الأخر و لو فارق الوارث الطّرف الأخر لم يسقط الخيار ما لم يفارق الطّرف الأخر الحيّ الميّت و ربّما علّل ذلك في مفتاح الكرامة بانّ بقاء الخيار انّما يكون لانتفاء تفرّق المتعاقدين و ذلك انّما هو باعتبار بقاء الميّت مع العاقد الأخر و فيه انّ المفروض انتقال الخيار الى الوارث و لازمه كون المدار على بقائه (- أيضا-) فانّ المراد بالافتراق افتراق ذوي الخيار و الميّت كالجدار فلا عبرة ببقائه و ربّما علل الفقيه الغرويّ (ره) ذلك بالاستصحاب و ليت شعري ما ذا أراد بذلك فإن أراد استصحاب كون المدار على عدم افتراق المتبايعين فالموضوع متبدّل لأنّهما كانا حين التّبايع حيّين و الآن ميّتان أو ميّت و حيّ مضافا الى ما عرفت من انّ أخذ الميّت كأخذ الحيّ مكرها لا اثر له و ان أراد غير ذلك فهو اعرف ثالثها بقاء الخيار دائما من غير سقوط بالتفرّق كالعاقد الواحد على احد الوجهين احتمله الفقيه الغرويّ (ره) و بعض من سبقه و هو في غاية السّقوط لكون البقاء دائما خلاف مصلحة شرع الخيار لاستلزامه الضّرر و (- أيضا-) فموضوع هذا الخيار المجلس و لا معنى لبقائه بعد انقضائه و انّما الكلام فيمن هو المدار من الحضّار رابعها بقاء الخيار دائما بالنسبة إلى الميّت و امّا الطرف الأخر فيدور مدار ذهابه من المجلس كأحد الوجوه في المكره و فيه نظر من وجهين أحدهما الثّبوت بالنّسبة إلى الميّت دائما فإنّ فيه انّه مناف لانتقال الخيار الى وارثه فإنّه لا معنى لكون الخيار لشخص و المدار شخصا أخر مع انّ الثّبوت دائما قد عرفت ما فيه و الأخر دورانه بالنّسبة إلى الطّرف الأخر مدار ذهابه من المجلس فإنّه و إن كان في نفسه حقّا الّا انّ اختلاف زمان هذا الخيار بالنّسبة إلى الطّرفين خلاف المعهود من الشّرع خامسها كون الخيار للوارث بعد موت المورث فوريّا فان اختار الردّ أو الإمضاء و الّا سقط خياره و هذا (- أيضا-) بيّن السّقوط لانّ وضع هذا الخيار على البقاء ما دام الاجتماع باقيا فان بنى على الانتقال الى الوارث كان اللّازم الدّوران مدار مجلسه و الّا فهو ساقط من أصله هذا كلّه فيما إذا كان الوارث حاضرا في مجلس الموت و امّا إذا كان غائبا ففيه (- أيضا-) وجوه أحدها سقوط مجلس الميّت‌

39

عن الاعتبار و امتداد الخيار الى ان يصل الخبر الى الوارث و ان بعد ما بينهما و لم يعلم أحدهما بمكان الأخر ذكره في (- عد-) و (- كرة-) و محكي تعليق (- شاد-) امّا سقوط مجلس الميّت عن الاعتبار فلمّا مرّ من كونه كالجماد و امّا امتداد الخيار الى ان يصل الخبر الى الوارث فقد علّله في (- كرة-) بقوله لئلّا يبطل حقّ كان للمورث انتهى و أنت خبير بأنّ الحقّ إذا كان على وجه يعتبر فيه الحضور لم يكن من سقوطه و بطلانه بفقد شرطه مانع و خيار المجلس ممّا يعتبر فيه الحضور فلا ينتقل الى الوارث الغائب من أصله لأنّ كونه قابلا للإرث مقصور على صورة حضور الوارث لئلّا يفوت الوصف العنواني و ربّما ناقش المحقّق الثّاني (قدّه‌) في (- مع صد-) في هذا الوجه بوجه أخر حيث قال هذا ليس بشي‌ء لأنا إذا أسقطنا اعتبار الميّت امتنع الحكم ببقاء الخيار لانتفاء متعلّقه و هو عدم تفرّق المتبايعين ثمَّ انّا إذا أسقطنا اعتبار الميّت فالحكم ببقاء الخيار الى وصول الخبر دعوى لا مستند لها انتهى قلت ما ذكره ثانيا في محلّه كما أشرنا و امّا ما ذكره أوّلا ففيه انّه لا مانع من إسقاط اعتبار الميّت لكونه كالجماد و يكون بقاء الخيار لقيام الوارث مقامه كما مرّ ثمَّ على هذا الوجه هل يمتدّ الخيار بامتداد المجلس الّذي وصل فيه الخبر أم لا و على الثاني هل يكون فوريّا أو على المتراخي غير محدود بالمجلس وجوه اختار الفوريّة في (- كرة-) و الإيضاح و احتمل الأوّل بعضهم و الأخير بعض أخر قال في (- مع صد-) بعد عبارته المزبورة ما لفظه و أبعد منه امتداده بامتداد المجلس الّذي وصل فيه الخبر لانّ المراد من المجلس مجلس البيع لا مطلق المجلس فتحديده بهذا المجلس تحكّم فامّا ان يجعل على الفور أو يجعل على التّراخي غير محدود بالمجلس و الحقّ انّ هذه احتمالات واهية انتهى و ربّما يوافق التّحديد بالمجلس الاعتبار كما أشار إليه فخر الدّين (ره) في الإيضاح و هو انّ خيار المجلس منوط بمجلس البيع و قد تعذّر مجلس البيع فيبقى هذا لانتفاء غيرهما قطعا و (- أيضا-) مجلس وصول الخبر مجلس ثبت فيه التّخيير بين الفسخ و الإمضاء و كلّ مجلس ثبت فيه التّخيير تخيير المجلس يمتدّ بامتداده و انّما يزول بمفارقته أو إسقاطه ثمَّ قال و انّما قلنا التخيير و لم نقل الخيار لانّ الخيار ملك الفسخ و هو يحصل للوارث بالموت فهو قبل المجلس المذكور و امّا التخيير بين الفسخ و الإمضاء فمشروط بالعلم لاستحالة تخيير الغافل انتهى و أنت خبير بأنّه اعتبار محض لانّ المدار في هذا الخيار ليس على افتراق المجلس ليقاس عليه المجلس الّذي ذكره و الّا للزم كون المدار افتراقهما مجلس العقد و انّما المدار على الافتراق بالأبدان فما ارتكبه قياس مع الفارق ثانيها سقوط الخيار عن أصله احتمله بعضهم و هو الوجه لما مرّ ثالثها بقاء الخيار دائما على نحو ما مرّ في الحاضر و ضعفه ظاهر كما مرّ ثمَّ انّ هذا كلّه مع اتّحاد الوارث فلو تعدّد جرى هناك الاحتمالات المزبورة مع الحضور و في ثبوت الخيار لكلّ واحد في مجلسه إذا كان غائبا و عدم الثّبوت ثمَّ لو اختلفا أو اختلفوا مع التعدّد في الفسخ و الإجازة ففي (- لك-) انّه يقدّم الفاسخ ثمَّ قال و في انفساخ الجميع أو في حصّته خاصّة ثمَّ يتخيّر الأخر لتبعّض الصّفقة وجهان أجودهما الأوّل ثمَّ قال و لو اعتبرنا تفرّق الوارث أو الأخر ففارق أحد الورثة لم يؤثر لعدم صدق الافتراق بين المتبايعين نظرا الى قيام الجميع مقام المورث ثمَّ قال و لنعم ما قال انّ في هذه الفروع كلّها اشكالا انتهى و أقول مثل تلك الفروع في عدم الخلوّ من الإشكال فروع أخر فمنها انّه بناء على ثبوت الخيار للوكيل في نفس الصّيغة و انتقال الخيار بالإرث فهل ينتقل إلى ورثة الوكيل أو ورثة الموكّل فانّ الفقيه الغرويّ (ره) ذكر فيه وجهين و منها ما إذا عزل الوكيل فانّ في بقاء الخيار له أو انتقاله الى الموكّل وجهين و منها انّه بناء على كون المدار على تفرّق الحيّ مع الميّت لو ذهب ببعض الميّت دون البعض فانّ فيه وجهين و قد يفصل بين الجزء الّذي تبقى الحيوة معه و غيره أو ما يتحقّق الاسم بدونه و ما لا يتحقّق صدق الاسم بدونه الى غير ذلك من الفروع المشكلة لفقد النصّ و عدم الانطباق على قاعدة يركن إليها في مقام العمل‌

[مسألة المعروف أنه لا اعتبار بالافتراق عن إكراه]

قوله طاب ثراه المعروف انّه لا اعتبار (- اه-)

لا يخفى انّ الإكراه على التفرّق له صور الأولى إكراههما على التفرّق و على عدم اختيار الفسخ و الإيجاب كان سدّ أفواههما أو هدّدا على التكلّم و الإشارة المفهمة بما يخاف منه إيقاع ما هدّد به الثّانية ان يكرهها على التفرّق و لا يكرها على الاختيار مطلقا لا فسخا و لا إيجابا الثّالثة ان يكرها على التفرّق و على اختيار الفسخ فقط الرّابعة عكس الثّالثة و هذه العبارة قد سيقت لبيان حكم الصّورة الأولى و قد وصف الماتن (ره) عدم سقوط الخيار (- ح-) بالمعروفيّة هنا و بالشّهرة في وسط كلامه بل في عبائر جماعة منهم مولى مفتاح الكرامة الجزم بعدم الخلاف فيه و في زبر اخرين منهم صاحب الجواهر (ره) نفى الخلاف فيه و في المصابيح انّه يشترط في التفرّق المسقط الاختيار فلو أكرها على التفرّق من غير اختيار لم يسقط الخيار للإجماع كما في الغنية و تعليق الشّرائع انتهى لكن في مفتاح الكرامة انّه لم يجد فيما عنده من نسخ تعليق (- شاد-) دعوى الإجماع و انا لم أجدها في الغنية و لكن كفى بعلّامة المصابيح حاكيا عنهما و إن كان لا حجّة في الإجماع المنقول فان تمَّ شي‌ء من الوجوه الّتي يأتي الإشارة إليها في كلام الماتن (ره) فهو و الّا كان للتوقّف مجال و قد توقف في المسئلة المحقّق الورع الأردبيلي (ره) في مجمع الفائدة و الفاضل السّبزواري (ره) في الكفاية بل جزم بعض الأواخر بسقوط الخيار بالافتراق عن اكراه فقال التحقيق انّ الافتراق مسقط بأيّ وجه حصل من غير فرق بين كونه على وجه القصد أو الشّعور أو على وجه النسيان أو الغفلة أو الاضطرار أو الإكراه أو نحو ذلك و ذلك لصحّة استناد الافتراق إليهما في جميع هذه الصّور و هو المدار إذ لا يعتبر في اسناد الفعل الى الفاعل الّا قيامه به أو صدوره منه و لا يشترط فيه كونه على وجه القصد و الشّعور فضلا عن كونه على وجه الاختيار في مقابل الإكراه نعم بعض الأفعال يعتبر فيها القصد كالتّعظيم و التّأديب و نحو ذلك كما انّ بعضها لا يمكن صدوره الّا بلا قصد كالسّهو و النّسيان و الغفلة أو بالاضطرار كالموت و السّقوط و نحو ذلك و في الحقيقة هذا راجع الى مادّة الفعل بمعنى انّه يعتبر في مادّته القصد أو الغفلة و عدم الشّعور و الّا فالإسناد لا شرط له فالأفعال الّتي لا يشترط في صدق موادّها القصد و الاختيار لا يشترط في صدق إسنادها شي‌ء و الافتراق من هذا القبيل انتهى و ما ذكره موجّه لو لا دليل اعتبار الاختيار في كون الافتراق مسقطا للخيار فانّ المنكرين للإسقاط لا يدعون كون الاختيار شرطا في صدق مطلق الافتراق حتّى يكون مقالة هذا البعض ردّا عليهم و انّما يدعون قيام الدّليل على اعتبار الاختيار في الافتراق المسقط ثمَّ ان في تمثيله لما لا يمكن صدوره الّا بلا قصد بالسّهو و النّسيان و الغفلة نظرا ظاهرا و كذا تمثيله لما لا يمكن صدوره الّا بالاضطرار بالسّقوط‌

قوله طاب ثراه لأصالة بقاء الخيار بعد تبادر (- اه-)

لا يخفى عليك انّه لو سلّم التّبادر لم يبق‌

40

شكّ حتّى يحتاج الى الاستصحاب و الّا لكان لمناقش ان يقول انّ الافتراق قد جعل مسقطا للخيار و الشكّ انّما هو في مانعيّة الإكراه من تأثيره أو شرطيّة الاختيار في تأثيره و من البين أنّ أصالتي عدم مانعيّة الإكراه و عدم شرطيّة الاختيار حاكمتان على الاستصحاب لكون الشكّ في بقاء الخيار ناشيا من المانعيّة و الشرطيّة و قد تقرّر في محلّه انّ الأصل السّببي مقدّم على المسبّبي فتأمّل‌

قوله طاب ثراه و قد تقدّم في مسئلة اشتراط (- اه-)

الّذي استشهد به فيما أشار إليه من الموضع هو استشهاد الإمام (عليه السلام) بالنبويّ (صلّى اللّه عليه و آله) على رفع بعض الأحكام الوضعيّة فإنّه يشهد بعموم المؤاخذة فيه لمطلق الالتزام عليه بشي‌ء و الرّواية الّتي تضمّنت الاستشهاد المذكور هي المصححة الّتي رواها الشيخ الحرّ في الوسائل عن احمد بن محمّد بن عيسى في نوادره عن إسماعيل الجعفي عن ابى الحسن (عليه السلام) قال سالته عن الرّجل يستكره على اليمين فيحلف بالطّلاق و العتاق و صدقة ما يملك أ يلزمه ذلك فقال لا ثمَّ قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) وضع عن أمّتي ما أكرهوا عليه و ما لم يطيقوا و ما أخطئوا و الحلف بالطّلاق و العتاق و ان لم يكن صحيحا عندنا من دون الإكراه أيضا الّا انّ مجرّد استشهاد الإمام (عليه السلام) في عدم وقوع آثار ما حلف به بوضع ما أكرهوا عليه يدلّ على انّ المراد بالنّبوي ليس خصوص المؤاخذة و العقاب الأخروي‌

قوله طاب ثراه و يمكن منع التّبادر (- اه-)

ربّما أيّد فقيه آل يس هذا المنع بإجماعهم على صدقه حقيقة على كلّ واحد منهما بمجرّد تباعد أحدهما عن الأخر و ان لم يشعر الثّاني بفعل الأوّل فإنّه يكشف عن كون المراد من الافتراق في النصّ و الفتوى مجرّد التفرّق و الانفصال بالتّباعد عن مجلس العقد كما نبّه عليه في الكفاية و على هذا فلا يحتاج في إدراج الاضطراري إلى ضميمة عدم القول بالفصل و احتمال خروج هذه الصّورة بالإجماع كما ترى لمخالفته لظاهر الكلّ من البناء على اتّحادهما في نسبة الافتراق ثمَّ انّ الفقيه المذكور زاد دعوى إمكان ان يقال انّ مفاد النّصوص اناطة الخيار مدار مجلس العقد و الحكم بأنّه المقتضى و إسقاط التفرّق له من حيث كونه مغيّرا لموضوع ذلك المقتضى و مزيلا له و من المعلوم تحقّق الإزالة بالتفرّق مطلقا و إن كان بدون اختيار ثمَّ قال و بالجملة يكون المراد من قولهم (عليهم السلام) ما لم يفترقا انّه لم يحصل ما يخرجهما عن الهيئة الاجتماعيّة الّتي كانا عليه حين العقد انتهى‌

قوله طاب ثراه فاذا دخل الاختياري المكره عليه دخل الاضطراري لعدم القول بالفصل (- اه-)

فيه انّه إذا كان يسلّم عدم القول بالفصل بين الاختياري المكره عليه و الاضطراري و يسلّم مساعدة الدّليل على عدم دخول الاضطراري فما باله يلحق الاضطراري بالاختياري المكره عليه و لا يعكس مع انّه اولى و أوفق بفتوى الأصحاب البانين بزعمه على عدم الفصل فتدبّر‌

قوله طاب ثراه مع انّ المعروف بين الأصحاب انّ الافتراق (- اه-)

هذا تعرّض منه (قدّه‌) للصّورة الثّانية من صور الإكراه في صدر المقال و هي ما إذا أكرها على التخاير و سقوط الخيار هنا هو مقتضى تقييد جمع كثير عدم سقوط الخيار بالافتراق مكرها بما إذا منعا من التّخاير أيضا بل صرّح بسقوط الخيار في الفرض جمع كثير قاطعين به بل نفى في مفتاح الكرامة وجدان الخلاف فيه و علّله بانّ السّكوت عند التفرّق مع التّمكّن من التّخاير كما هو المفروض قرينة الإمضاء و إسقاط الخيار و ناقش فيه كاشف الظلام بانّ هذا فرع علمهما بسقوط الخيار عند مطلق التفرّق و الشّأن فيه و إطلاق توقّف السّقوط على الافتراق الظّاهر في الاختيار ينفيه على انّ هذا لا يتمّ فيما لو قطع بخلوّ ذهنهما و غفلتهما و ذهولهما عنه ثمَّ قال فلعلّ القول بعدم السّقوط (- مط-) لا (- يخلو-) من قوّة إن كان عليه موافق و لا إجماع انتهى و حاصل غرضه انّه ان كان المتبادر من الافتراق الاختياري منه كان مقتضى إطلاقه عدم الفرق بين ما لو منعا من التّخاير و ما لو لم يمنعا و إن كان اللّازم الإسقاط بالافتراق عن (- كرة-) مع المنع من التّخاير (- أيضا-) و أنت خبير بما فيه فانّا و ان كنّا نسلّم ظهور الافتراق في الاختياري منه لكن نقول انّ إطلاق توقّف السّقوط على الافتراق و عدم السّقوط بدونه قد قيّد قطعا بما دلّ على سقوط الخيار بالتّخاير من غير افتراق فيكون مؤدّى الدّليلين بعد الجمع بينهما عدم سقوط الخيار الغير المشروط سقوطه إلّا بأحد أمرين على سبيل منع الخلوّ امّا الافتراق عن اختيار أو التّخاير عن اختيار فاذا حصل شي‌ء منهما عن اختيار أوجب السّقوط فاذا حصل كرها لم يوجب السّقوط و لازم ذلك انّهما لو أكرها على التفرّق و لم يمنعا من التّخاير سقط الخيار لتركهما الخيار لكن الإنصاف متانة ما سمعت من كاشف الظّلام لأنّهما إذا أكرها سقط الافتراق عن الاعتبار و لم يوجب السّقوط فلا سبب لسقوط الخيار و مجرّد ترك التّخاير لا يوجب الإيجاب و لا يدلّ عليه فحالهما حال المتبايعين التاركين للتخاير ما داما في محلّهما نعم لو ظهر من القرائن الخارجيّة كون تركهما التّخاير مع تمكّنهما منه و افتراقهما كرها إرادتهما الإيجاب كان متّبعا و اين ذلك من الكلّية المدّعاة و دعوى شهادة مجرّد تركهما للتّخاير حين الافتراق كرها على الإيجاب مطلقا و في جميع الأوقات محلّ منع بالبديهة و من هنا أطلق في المصابيح و غيره عدم سقوط الخيار بالافتراق عن (- كرة-) و صرّح في الجواهر بانّ ترك اختيار الفسخ مع التمكن منه بعد الإكراه على الافتراق الّذي نزّله الشّارع منه منزلة العدم بالنّسبة إلى الإسقاط كالسّكوت في المجلس لا دلالة فيه عليه و لا وضع شرعا له كما هو واضح فيرجع الى استصحاب الخيار و نحوه ممّا مرّ و لك ان تقول انّه لمّا دلّ حديث الرّفع على كون الفعل المكره عليه كلا فعل كان مقتضاه عدم سقوط الخيار هنا (- أيضا-) إلّا إذا كشف عدم الفسخ عن الرّضاء بالعقد كما إذا كان معتقدا اجتهادا أو تقليدا أو اختراعا السّقوط بالتّفرّق عن (- كرة-) (- أيضا-) و امّا مع عدم اعتقاد ذلك فلا و امّا الصّورة الثّالثة و هي ما لو أكرها على التفرّق و على الفسخ فقط فربّما صرّح الفقيه الغروي (قدّه‌) فيها بعدم سقوط الخيار و علّل بعدم تمكّنه من الفسخ و لم افهم معناه لأنّهما إذا أكرها على الفسخ فلهما قصد الفسخ حقيقة فكيف حكم بعدم التمكّن منه فالأولى ان يقال انّهما ان قصدا الى الفسخ عن طيب النّفس سقط الخيار و ان فسخا كرها لم يسقط كعدم السّقوط بالافتراق كرها و امّا الصّورة الرّابعة و هي عكس الثالثة فقد صرّح الفقيه الغرويّ (قدّه‌) فيها بسقوط الخيار فيها معلّلا بتمكّنه من الفسخ فتركه دليل الالتزام ثمَّ قال و الحاصل انّ المدار على التمكّن من الفسخ و عدمه و فيه ما في سابقة ضرورة انّ الإكراه على الإيجاب إن كان فلا يمكنه الفسخ و ان لم يكن خرج عن الفرض كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه مضافا الى الشهرة المحقّقة (- اه-)

هذا ينافي ما قرّره في الأصول من عدم حجّية الشّهرة و لو قال مضافا الى الإجماع المحكى المنجبر بالشّهرة لكان أهون من حيث ظهوره (- ح-) في كون المستند هو الإجماع المحكىّ و القول بحجيّته أهون من القول بحجّية الشّهرة و ان كنّا لسنا من القائلين بذلك‌

41

قوله طاب ثراه و الى انّ المتبادر من التفرّق (- اه-)

ربّما منع بعضهم هذا التّبادر المدّعى و يستشهد للمنع بانّ لازم هذا التّبادر عدم اعتبار التفرّق في حال الغفلة عن البيع أو في حال النّوم أو نحو ذلك و ذلك ممّا لا يلتزم به احد‌

قوله طاب ثراه بقوله (عليه السلام) في صحيحة الفضيل (- اه-)

يمكن المناقشة في هذا الاستدلال أوّلا بأنّ ظاهر الخبر كما نبّهنا عليه سابقا انّما هو الرّضا بالعقد حينه لا الرّضا المتأخّر فالمراد و اللّه العالم انّهما إذا افترقا فلا خيار بعد الرّضا منهما بأصل العقد حين إيقاعه و بعبارة أخرى قوله (عليه السلام) بعد الرّضا بمنزلة العلّة فكأنّه (عليه السلام) قال انّ الرّضا بالعقد حين وقوعه مقتض لللّزوم و المجلس كان مانعا فاذا افترقا فقد زال المانع فيلزم أن يؤثّر المقتضي أثره و انّما قلنا ذلك ضرورة انّه لو أريد به الرّضا حال الافتراق لكان لازمه تقيّد إسقاط الافتراق للخيار بما إذا كان عن رضا بالعقد و لزومه فيلزمه عدم سقوط الخيار بالافتراق اختيارا مع عدم الرّضا بالعقد أو عدم الالتفات الى سقوط الخيار به و لا أظنّه و لا غيره يلتزم بذلك و ثانيا انّ مفاد الخبر على ما ذكره يكون سقوط الخيار بالافتراق كرها مع التمكّن من التّخاير و ذلك ممّا لا نمنعه و اين ذلك من عدم سقوطه بالافتراق كرها مع التمكّن من التخاير كما هو المدّعى فتدبّر جيدا و بالجملة فلو لم يكن الّا استصحاب الخيار للشكّ في رافعيّة الافتراق عن (- كرة-) مع عدم التمكّن من التّخاير لكفانا و يكفي في إيراث الشكّ في الرّافعيّة الشهرة العظيمة و الإجماعات المنقولة و (- ح-) فان تمَّ شي‌ء من الوجوه الأخر أوّلا لكانت مؤيّدات كالتّأييد بانّ شرع الخيار للإرفاق و لا رفق مع الإجبار فما صدر من المحقّق الأردبيلي (ره) في مجمع الفائدة و السّبزواري في الكفاية من التّشكيك في المسئلة لعدم النصّ عليها ليس على ما ينبغي كيف لا و صاحب (- ئق-) الّذي عادته الجمود على النّصوص وافق الأصحاب هنا و أخذ في الطّعن عليهما حيث قال و كذا لو أكرها على التّفرّق فإنّه لا يسقط الخيار و الوجه فيه انّ الّذي دلّت الأخبار على كونه مسقطا انّما هو التفرّق الّذي هو فعل اختياريّ لهما فالتّفريق بينهما قهرا ليس (- كك-) فلا يكون داخلا تحت النّصوص و بذلك يظهر انّ ما ذكره في الكفاية بقوله و لا اعلم نصّا في هذا الباب و كذا قول المحقّق الأردبيلي (ره) و قيّد المفارقة المسقطة بالاختيار و ما رأيت له دليلا في النصّ و لعلّ وجهه ما يتخيّل من انّ الفعل الجبري بمنزلة العدم فإنّه ما فعله باختياره فكأنّه بعد باق في محلّه خصوصا إذا كان عارفا بالمسئلة و أراد الجلوس لعلّه يظهر له وجه يدلّ على مصلحته في هذا العقد انتهى غير موجّه و فيه ما عرفت من انّ مورد النصّ الموجب لسقوط الخيار هو الافتراق و التفرّق الظّاهر انّ في كونهما باختيار المكلّف و ارادته انتهى المهمّ ممّا في (- ئق-) بقي هنا شي‌ء و هو انّ الفقيه الغرويّ (ره) بعد التمسّك لعدم العبرة بالتفرق عن (- كرة-) ببعض ما مرّ حاول إتقان المسئلة فقال فان قلت انّ الافتراق في الرّوايات و كلام الأصحاب ان اعتبر فيه العلم و القصد و الاختيار فافتراق النّائم و السّاهي و النّاسي و المدهوش و السّكران و المغمى عليه و المجنون و المجبور ليس بافتراق فالتمكّن من الاختيار و عدمه سيّان فبقاؤه من غير اختيار مع تملّكه حتّى يرتفع لا بأس به و ان دخل الافتراق و الحكم وضعيّ لا شرعيّ ينبغي ان يسقط الخيار بمجرّد حصوله بأيّ كيفيّة كان قلت لنا ان نلتزم بالأوّل بدعوى انّه المتبادر و انّ من ذكره عدى المجبور قد الحقه الإجماع بالمختار القاصد العالم و يبقى المجبور على وفق القاعدة و عليه منع ظاهر لعدم تحقّق الإجماع في ذلك كيف و في (- مع صد-) قد تأمّل في إلحاق المدهوش بالمجنون و لم ينصّ على حكم المسئلة احد من الأصحاب مع انّه على هذا يكون غير المجبور أسوء حالا منه أو نلتزم بالثّاني و نقول انّ المجبور فقط الممنوع من التّخاير أخرجه الإجماع و هو بعيد و الظّاهر انّ المنشأ الصّدق العرفي في الفرق بين ما ذكر و بين المجبور و انّ النّائم و السّاهي و نحوهما ينسب إليهما فعل الافتراق عرفا كالمختار القاصد بخلاف المجبور فإنّه لا يقال فيه افترق نعم يبقى الإشكال بالنّسبة إلى المجبور في افتراقه الغير الممنوع من اختياره فمقتضى ذلك عدم السّقوط فيه الّا ان يكون الفارق الإجماع الى ان قال فان قلت بناء على انّ التفرّق المجبور عليه بحكم البقاء في المجلس و عدم التفرّق المجبور عليه بحكم البقاء في المجلس ينبغي ان يكون البقاء في المجلس و عدم التفرّق المجبور عليه بحكم التفرّق و تتصوّر فيه تلك الصّور الأربع قلت هو قياس مع الفارق لوجود الدّليل في الأوّل دون الثّاني مع انّ الأصل الاستصحاب كما يثبت الأوّل ينفي الثّاني فتأمّل انتهى كلامه علا مقامه‌

و للنّظر فيه مجال فتدبّر جيّدا‌

[مسألة لو أكره أحدهما على التفرق و منع من التخاير]

قوله طاب ثراه سقوط خيارهما كما عن ظاهر المحقّق (ره) و العلّامة و ولده السّعيد (- اه-)

قال الشيخ الوالد العلّامة أنار اللّه برهانه انّ وجه الاستظهار من المحقّق (ره) هو انّه قال و لو ضرب بينهما حائل لم يبطل الخيار عند الإكراه بما لو أكرها فيظهر منه انّه لو أكره أحدهما بطل الخيار و لكن لا يخفى عليك ما في هذه الاستفادة من الخفاء و امّا وجه الاستظهار من العلامة (ره) فهو انّه قال في ذيل العبارة الّتي سيحكيها الماتن (ره) عنه ما لفظه و الّا فالأقرب سقوطه فيسقط خيار الأوّل انتهى و ذلك لانّه قال بسقوط خيار الثابت عند عدم منعه من المصاحبة و التّخاير و فرع على سقوطه سقوط خيار صاحبه المكره فقط سقط الخياران و إن كان سقوط أحدهما بالأصالة و سقوط الأخر بالتّبع و امّا وجه الاستظهار من فخر الدّين (ره) فليس الّا تقريره في شرح العبارة المذكورة ما ذكره والده و عدم الاعتراض عليه و سيذكره (- المصنف-) (ره) و امّا وجه الاستظهار من السيّد عميد الدّين فهو (- أيضا-) تقرير ما ذكره العلّامة (ره) في عبارته المذكورة قال في شرح (- عد-) في ذيل قول العلّامة (ره) امّا الثابت فان منع من التخاير أو المصاحبة لم يسقط و الّا فالأقرب السّقوط (- اه-) ما نصّه لانّه على تقدير ان لا يمنع من المصاحبة يكون اختياره للبقاء مفارقة فيسقط خياره و حينئذ يسقط خيار الأوّل و ان قلنا باستمرار خياره في صورة الإكراه لأنّ مفارقة أيّهما كان اختيارا يسقط الخيارين اتّفاقا انتهى و يؤكّد الظهور المذكور دعواه الاتّفاق لانّ الظّاهر انّه لا يذهل عن الاتّفاق الّذي ادّعاه هو بنفسه و لا يخالفه عمدا قطعا بل هذه هي العمدة في الاستظهار المذكور هذا كلام الشّيخ الوالد أنار اللّه برهانه ثمَّ انّ حجّة هذا القول هي تحقّق الافتراق المسقط لخيار المجلس و دعوى توقّف افتراقهما المجعول غاية لخيارهما على كونه عن اختيارهما ممنوعة بل يكفى حصوله عن اختيار أحدهما إذ لا أقلّ من الشكّ في التوقّف فأصالة عدمه هي المحكّمة بعد فقد الدّليل عليه بل الدّليل على خلافه لإطلاق ما دلّ على سقوطه الخيار بالافتراق فإنّه يشمل الفرض و بعبارة و ضحى لا ريب في سقوط خيارهما جميعا بالافتراق النّاشى من أحدهما فقط كما لو تحرّك أحدهما و الآخر ساكن فانّ الخيار يسقط بلا خلاف لصدق الافتراق إذ كما انّه يصدق‌

42

على المتحرّك انّه فارق بحركة صاحبه فكذا يصدق على السّاكن انّه فارق المتحرّك بسكونه و (- ح-) فإذا أكره أحد الطّرفين على الافتراق كان سكون الأخر مع عدم المنع من المصاحبة افتراقا اختياريّا فيسقط به خيارهما جميعا و بذلك يسقط الاستصحاب المستدلّ به للقول الثّاني لعدم جريانه في قبال الإطلاق و التّبادر المدّعى ممنوع كما يأتي توضيحه عند منع الماتن (ره) إياه إنشاء اللّه تعالى‌

قوله طاب ثراه و ثبوته لهما الى قوله و محتمل الإرشاد (- اه-)

عبارة (- شاد-) في مبحث الخيار خالية عمّا يحتمل ذلك و لعلّ العبارة المحتملة لذلك مذكورة في غير ذلك المبحث مناسبة ثمَّ انّ حجّة هذا القول تأتي إنشاء اللّه تعالى في كلام الماتن (ره) عند قوله و كيف كان فالأظهر في بادي النّظر ثبوت الخيارين (- اه-)

قوله طاب ثراه و سقوطه في حقّ المختار خاصّة (- اه-)

هذا القول مبنىّ على مقدّمتين الأولى توقّف حصول افتراقهما المجعول غاية لخيارهما على كونه عن اختيارهما و الأخرى كون اختيار كلّ منهما مسقطا لخياره خاصّة و في المقدّمتين جميعا نظر يطهر ممّا مرّ في كلامنا و ما يأتي في كلام الماتن (ره)

قوله طاب ثراه و فصّل في (- ير-) (- اه-)

هذا التّفصيل مبنىّ على مقدّمتين الأولى كفاية حصول افتراقهما المجعول غاية لخيارهما عن اختيار أحدهما و الأخرى اعتبار كون المسقط فعلا وجوديّا و حركة صادرة عن اختيار أحدهما و عدم كفاية كونه تركا اختياريّا كالبقاء في مجلس العقد مختارا و أنت تعلم أنّ المقدّمة الاولى و ان سلّمناها آنفا الّا أنّ الثانية ممنوعة أشدّ المنع لعدم الدّليل عليها و الأصل ينفي اعتبار كون المسقط فعلا وجوديّا و ليت شعري إذا غاب احد الطّرفين عن المجلس فما وجه مدخليّة بقاء الأخر في بقاء الخيار و لعمري انّ هذا القول أليق بمذهب العامّة القائلين بدوران الخيار مدار بقاء المجلس لإبقاء اجتماع المتعاملين فإنّه على ذلك القول يوجّه بقاء الخيار ببقاء غير المكره في المجلس بانّ المدار على المجلس و غيبة أحدهما عنه إذا كان عن اكراه سقط عن الأثر فصار المدار في بقاء الخيار على بقاء الأخر في المجلس لكن فساد المبنىّ ظاهر فيفسد البناء‌

قوله طاب ثراه في شرح قول والده لو حمل أحدهما و منع من التّخاير لم يسقط خياره على اشكال (- اه-)

هذه العبارة عبارة (- عد-) و قد جعل السيّد عميد الدّين (ره) منشأ الاشكال من حصول المفارقة المسقطة للخيار بقوله ما لم يفترقا و من كونه مكرها عليها فلا تكون صادرة منه فانّ الخبر اقتضى ثبوت الخيار لهما ما لم يتحقّق الافتراق المستند إليهما لدلالة قوله (عليه السلام) ما لم يفترقا حيث أسند الافتراق المسقط إليهما انتهى‌

قوله طاب ثراه الّا انّه على كلّ حال صريح (- اه-)

قال الوالد الشّيخ العلّامة أنار اللّه برهانه انّ وجه صراحته انّه بنى الخلاف في الثّابت على صدور فعل اختياريّ منه و عدمه فكلّ من منع من ثبوت الخيار له التزم بالصّغرى و هو كون ثبوت الثّابت فعلا اختياريّا و كلّ من اثبت الخيار منع الصّغرى المذكورة الّتي هي كون ثبوت الثّابت فعلا اختياريّا فتوجّه الإثبات و النّفي من المثبتين و النّافين الى الصّغرى صريح في تسليمهم الكبرى الكلّية خصوصا مع تعليله (ره) السّقوط في ذيل الكلام بقوله لانّه مختار في المفارقة إذ لو لا كون الكبرى مسلمة لم يكن للتعليل بذلك وجه و (- ح-) نقول انّه لو فرض انّ الباقي ذهب اختيارا لم يكن لأحد دعوى عدم كون الذّهاب اختياريّا و المفروض انّ إسقاط الافتراق الاختياريّ من قبيل المسلّمات فيكون عدم سقوط خياره ممّا لا خلاف فيه انتهى كلامه أنار اللّه برهانه و أنت خبير بما في دعوى صراحة عبارة الإيضاح في عدم الخلاف فبسقوط الخيار بذهاب الباقي اختيارا من النّظر بل المنع فانّ الصّريح ما لا يحتمل الخلاف و عبارة الإيضاح غير ظاهرة فيما عزى اليه فضلا عن الصّراحة و توجيه الصّراحة بأنّه لو لا مسلّمية الكبرى لم يكن للتّعليل وجه كما صدر منه (قدّس سره‌) مدفوع بانّ التّعليل به كما يحتمل كونه لمسلّمية الكبرى عند الجميع فكذا يمكن كونه لقيام الدّليل عليها عنده و جعل المطالب الخلافية كبرى القضايا بعد تمام الدّليل عليها في كلامهم غير عزيز‌

قوله طاب ثراه و ظاهره كظاهر عبارة القواعد انّ سقوط خياره لا ينفكّ عن سقوط خيار الأخر فينتفي القول المحكى عن الخلاف و الجواهر (- اه-)

قال والدي العلّامة أنار اللّه برهانه انّ هذه العبارة قد تضمّنت دعويين أوليهما انّ ظاهر كلام فخر المحقّقين (ره) هو انّ سقوط خياره لا ينفكّ عن سقوط خيار الأخر و هذه الدعوى لا شاهد عليها بل الوجدان شاهد بخلافها إذ ليس في الكلام المذكور ما يمكن دعوى ظهوره فيما ذكر فالوجه ان يقال انّ ظهوره في ذلك انّما هو بالتقرير و عدم الاعتراض على ما ذكره والده في المتن الثّانية ما افاده بتفريع قوله ينتفي القول المحكى عن (- ف-) و الجواهر و هذه بحسب الظّاهر ممّا يتّجه عليه المنع لانّ ظهور كلامين من فقيهين في حكم لا يقضى بانتفاء خلافه من غيرهما و يمكن توجيهه بانّ مراده انّ ظاهر عبارة (- عد-) انّ عدم انفكاك سقوط خياره عن سقوط خيار الأخر انّما هو على الواقع و عند الجميع لا بحسب نظره وحده و مثله تقرير فخر المحقّقين (ره) و (- ح-) يكون تفريع انتفاء القول المذكور على ما ذكره في محلّه‌

قوله طاب ثراه فتأمّل

وجه التّأمّل ما في غاية الآمال من أنّه للإشارة الى ما سيأتي من احتمال انّ الشّيخ (ره) لعلّه أراد سقوط خيار التمكّن من التّخاير من حيث تمكّنه مع قطع النّظر عن حال الأخر فلا ينافي سقوط خيار الأخر من أجل التّلازم بين الخيارين من حيث اتّحادهما في الغاية‌

قوله طاب ثراه بل حكى هذا القول عن ظاهر (- كرة-) أو صريحها و فيه تأمّل

الحاكي هو السيّد العماد السيد محمّد جواد العاملي في مفتاح الكرامة و الموجود في (- كرة-) هكذا لو أكرها على التفرّق و ترك التخاير لم يسقط خيار المجلس و كان الخيار باقيا الّا ان يوجد منه ما يدلّ على الرّضا باللّزوم و هو أظهر الطّريقين عند الشّافعيّة و الثّاني انّ في انقطاعه وجهين كالقولين في صورة الموت و هذا اولى ببقاء الخيار لأنّ إبطال حقّه قهرا مع بقائه بعيد و كذا لو حمل احد المتعاقدين و اخرج عن المجلس مكرها و منع من الفسخ بان يسدّفوه مثلا انتهى و لعلّ وجه تأمّل الماتن (ره) انّ دلالته على ما فهمه الحاكي مبنيّة على ان يكون المراد بقوله و كذا لو حمل احد المتعاقدين انّه لا يسقط خياره وحده فيبقى خيار الأخر و امّا لو كان المراد انّه لا يسقط الخيار أصلا من شي‌ء من الطّرفين كما لو أكرها جميعا كما لعلّه الأقرب الى التشبيه فإنّه لا يفيد ما فهمه الحاكي فتدبّر‌

قوله طاب ثراه للأصل

أراد بذلك استصحاب الخيار بعد الشكّ في ارتفاعه بمفارقة أحدهما عن (- كرة-) و يرده ما مرّ في حجّة القول الأوّل من إطلاق النصّ‌

قوله طاب ثراه و تبادر تقيّده بكونه عن رضا كليهما ممنوع (- اه-)

وجه المنع ظاهر و الّا للزم عدم سقوط الخيار بافتراق أحدهما الأخر مختارا مع كراهة الأخر للزوم العقد من دون مكره كما لو بنى أحدهما على الفسخ و قبل إنشائه الفسخ مشى الأخر خطوات فانّ لازم دعوى تبادر رضاهما بالبيع حين التفرّق عدم سقوط الخيار (- ح-) و لا أظنّ أنّ متّفقها يلتزم بذلك فضلا عن الفقيه اللبيب‌

قوله طاب ثراه جعل مجرّد مشيه سببا (- اه-)

(11) قد يناقش‌

43

في ذلك بانّ مورد الخبر ما إذا مشى المختار و بقي الأخر الّذي لا اثر لفعله من باب الغفلة و من البين صدق الافتراق عرفا بالمشي مختارا بخلاف البقاء فمورد الخبر عكس المفروض و جعله مجرّد مشيه سببا مسلّم الّا انّ مشيه كان مشى مختار لا مكره فتدبّر‌

قوله طاب ثراه الّا انّ ظهور الرّواية في عدم (- اه-)

لا يخفى عليك انّه على ما اسبقناه من عدم تماميّة دلالة ما في صحيح الفضيل لا حاجة لنا الى جعل ما ذكر من إطلاق الأخبار الحاكية لفعله (عليه السلام) معارضا له كي يحتاج الى المرجّح‌

قوله طاب ثراه مثل ما إذا مات أحدهما و فارق الأخر اختيارا (- اه-)

قال والدي العلّامة أنار اللّه تعالى برهانه انّ هذه المسئلة غير المسئلة الّتي تأمّل فيها جماعة منهم العلّامة (ره) و هي انّه هل يسقط الخيار بموت أحدهما في المجلس فانّ تلك المسئلة مفروضة فيما إذا كان الأخر باقيا في المجلس مع بدن الميّت و هذه فيما إذا فارق الأخر جسد الميّت فكلّ منهما مقيّدة بقيد مناقض لقيد الأخرى‌

قوله طاب ثراه مع تأيّد ذلك بنقل الإجماع عن السيّد عميد الدّين (- اه-)

قال والدي (قدّه‌) انّ المشار اليه باسم الإشارة هو سقوط الخيارين بمفارقة أحدهما اختيارا و الإجماع المنقول عبارة عن الاتّفاق الواقع دعواه في ذيل العبارة الّتي حكيناها عن السيّد المتقدّم ذكره في طيّ ما علّقناه على قول (- المصنف-) سقوط خيارهما كما عن ظاهر المحقّق (ره)

قوله طاب ثراه فتأمّل

لعلّ وجه التأمّل هو الإشارة إلى إمكان كون الغاية الّتي هي افتراقهما غاية لكون البيعين بالخيار على وجه التوزيع بان يكون افتراق كلّ منهما غاية لخياره فقط دون صاحبه و (- ح-) فلا يبقى وجه لقوله انّ الغاية إن حصلت سقط الخياران و الّا بقيا لابتنائه على كون مجموع افتراقهما غاية لمجموع خيارهما كما أفاد ذلك الشّيخ الوالد (قدّس سره‌)

قوله طاب ثراه مع انّ شمول عبارته لبعض الصّور الّتي لا يختصّ (- اه-)

أراد ببعض الصّور ما إذا كان غير المتمكّن قد فوّض أمر خياره قبل حصول عدم التمكّن الى صاحبه فأكره على الافتراق على وجه يتمكّن من الفسخ و التّخاير فلم يفعل فإنّه يبطل خياره و خيار غير المتمكّن الّذي فوّض خياره اليه فلم يختصّ بطلان الخيار بالمتمكّن كما نبّه على ذلك والدي العلّامة أنار اللّه برهانه‌

[مسألة لو زال الإكراه فالمحكي عن الشيخ و جماعة امتداد الخيار بامتداد المجلس]

قوله طاب ثراه فالمحكي عن الشّيخ و جماعة (- اه-)

اختار الشّيخ (ره) ذلك في (- ط-) و اختاره العلّامة في محكي (- ير-) و ثاني الشّهيدين في (- الروضة-)

قوله طاب ثراه لانّ الافتراق (- اه-)

قد يتمسّك بوجه أخر و هو انّ الخيار يثبت بزوال الإكراه باعتراف الخصم فيستصحب الخيار الى انقضاء مجلس زوال الإكراه و هذا الاستصحاب حاكم على أصالة اللّزوم الّا ان يناقش بانّ الشكّ فيه في المقتضى من حيث الشكّ في قابليّة الخيار الثابت حين زوال الإكراه للبقاء فيبنى على القول بحجيّة الاستصحاب عند الشكّ في المقتضى فتأمّل‌

قوله طاب ثراه و لم يجعل مجلس زوال الإكراه بمنزلة مجلس العقد

أراد انّه لم يرد في الأدلّة الشّرعيّة ما يدلّ على التنزيل المذكور حتّى يستفاد من عموم المنزلة كون الخيار فيه (- أيضا-) بالافتراق‌

قوله طاب ثراه كما عن (- كرة-) (- اه-)

لم أجد في (- كرة-) التّصريح بذلك الّا ان تكون النّسبة لقياسه على موت احد المتبايعين و انتقال الخيار إلى الورثة كما يظهر ذلك من سيّدنا في مفتاح الكرامة حيث قال و في (- كرة-) انّه على الفور في مسئلة ما إذا مات احد المتبايعين و يظهر منه انّ هذه من سنخ تلك فيكون الفور (- ح-) مذهب ولده في الإيضاح و الشّهيد في حواشي الكتاب و المحقّق الثّاني في (- مع صد-) انتهى لكن في نسبة الفتوى الى شخص على وجه الجزم قياسا على تصريحه بما يزعم مماثلته إيّاه كما ترى‌

قوله طاب ثراه و لعلّه لانّه المقدار الثّابت يقينا

و الأخذ بالمتيقّن في الخروج عن أصالة اللّزوم لازم و لكن قد يجاب بانّ وضع هذا الخيار ليس على الفور بل على التّراخي فتأمّل و ربّما استدلّ لهذا القول بوجهين اخرين أحدهما انّ شرع الخيار انّما هو للإرفاق و دفع الضّرر و لا ريب في حصول الغرض بالخيار انا ما و فيه أوّلا انّه حكمة لا حجّة فيها و ثانيا انّ وضع هذا الخيار على السّعة في الزّمان فتأمّل الثّاني صدق الافتراق القاضي بالسّقوط على الافتراق كرها و انّما خرجنا عن إطلاق ما دلّ على سقوط الخيار بالافتراق بالإجماع على عدم السّقوط بالافتراق عن (- كرة-) و هو دليل لبّى يؤخذ منه بالقدر المتيقّن فيرجع في غيره إلى إطلاق السّقوط بالافتراق و فيه أوّلا منع صدق دعوى الافتراق على الافتراق عن اكراه و ثانيا انّ الاستناد في عدم سقوط الخيار بالافتراق عن كره إلى الإجماع لا وجه له لأنّه ان أراد المحصل فلا (- يخلو-) من خفاء و ان أراد المنقول كان اللّازم عليه التعلّق بإطلاقه و ثالثا انّ رجوعه في غير مورد الإجماع إلى الإطلاق محلّ تأمّل لأنّ إطلاق ما دلّ على السّقوط بالافتراق يقتضي سقوط الخيار بمجرّد ارتفاع الإكراه لا ثبوته انا ما ثمَّ سقوطه فإنّه إذا اعترف بالسّقوط انا ما كان المرجع استصحاب الخيار الحاكم على أصالة اللّزوم و بالجملة فالوجه المذكور من الأدلّة الّتي إذا أصلح أوّلها فسد أخرها و إذا أصلح أخرها فسد أوّلها فإنّه ان ادّعى صدق الافتراق على الافتراق عن كره لزمه إسقاط الخيار به للإطلاق و لا ينفع الإجماع في تقييده بعد استناد المجمعين الى منع صدق الافتراق المحمول عليه إيراثه سقوط الخيار على الافتراق عن كره و الّذي يخطر بالبال القاصر هو التّفصيل في المسئلة بين ما لو زال الإكراه في حال اجتماعهما و بين ما لو زال في حال غيبة أحدهما عن الأخر يعود الخيار على الأوّل الى ان يتفرّقا بعد ذلك اختيارا و عدم عوده على الثّاني قلنا هنا دعاوي ثلث الاولى عود الخيار لو زال الإكراه في حال اجتماعهما و الوجه في ذلك ظاهر لانّ الشّارع قد أسقط الافتراق عن كره عن الاعتبار فاذا زال الإكراه و هما مصطحبان عاد كما لو ناما في محلّهما ثمَّ استيقظا و بعبارة أخرى الافتراق عن كره غير مسقط للخيار شرعا فاذا زال الإكراه استصحب الخيار الثّانية انّ المدار بعد ذلك على افتراق أحدهما عن الأخر دون مفارقتهما مجلس زوال الإكراه و تظهر الثمرة فيما لو فارقا مجلس زوال الإكراه و مشيا مصطحبين فانّ الخيار لا يسقط على ما قلناه و يسقط على القول الأخر و الوجه في هذه الدّعوى (- أيضا-) ظاهر امّا انّ المدار على افتراق أحدهما عن الأخر فلإطلاق ما دلّ على بقاء الخيار الى ذلك الوقت و امّا انّ المدار ليس على مفارقتهما المجلس فلعدم الدّليل عليه بل الدّليل و هو الإطلاق المشار اليه على خلافه واضح السّبيل فانّ المدار في هذا الخيار ليس على مفارقة المجلس كما زعمه بعض العامّة ليقاس مجلس زوال الإكراه على مجلس الخيار بل المدار على مفارقة أحدهما الأخر كما لا يخفى الثّالثة عدم ثبوت الخيار لو زال الإكراه و هما غير مجتمعين و الوجه في ذلك ظاهر (- أيضا-) إذ بعد فرض كون الافتراق كرها لغوا غير ذي أثر كان الافتراق الموجود بينهما حال زوال الإكراه كافيا في إسقاط الخيار فكأنّه لا استعداد للموضوع لبقاء الخيار فيه و ما ذكر من حجّة القول الثّاني لا يفيد عند التأمّل ثبوت الخيار عند اجتماعهما حال زوال الإكراه و امّا الاستصحاب فلانقطاعه بإطلاق ما دلّ على‌

44

سقوط الخيار بالافتراق كما لا يخفى‌

مسألة و من مسقطات هذا خيار المجلس التصرّف

قوله طاب ثراه ذكره الشيخ (ره) في (- ط-) (- اه-)

قد ذكر ذلك في (- ف-) (- أيضا-) حيث قال إذا وطأ في مدّة الخيار لم يكن مأثوما و لحق به الولد و كان حرّا و لزم العقد من جهته الى ان قال دليلنا إجماع الفرقة على انّ المشترى متى تصرّف في المبيع بطل خياره انتهى فإنّ إطلاقه المشترى و المبيع و الخيار يقضى بشمول مقاله و إجماعه للفرض‌

قوله طاب ثراه و العلّامة في (- كرة-) (- اه-)

قد ذكر ذلك في (- عد-) و (- ير-) (- أيضا-) و تبعه ولده في الإيضاح و الفاضل المقدار في التنقيح و ثاني الشهيدين في (- لك-) و غيرهم‌

قوله طاب ثراه و لعلّه لدلالة التعليل (- اه-)

أراد بذلك قوله (عليه السلام) فذلك رضا منه في صحيح ابن رئاب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال الشّرط في الحيوان ثلثة أيّام للمشتري اشترط أم لم يشترط فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثا قبل الثلاثة الأيّام فذلك رضا منه فلا شرط قيل له و ما الحدث قال ان لامس أو قبل أو نظر منها الى ما كان يحرم عليه قبل الشّراء دلّ بعموم التّعليل على سقوط الخيار بكلّ ما دلّ على الرّضا فيسري إلى خيار المجلس (- أيضا-) كما يسرى الى البائع (- أيضا-) فيسقط خياره أيضا بإيجاد ما يدلّ على الرّضا و التصرّف دالّ عليه قطعا فيوجب السّقوط بالنّسبة إليهما إن كان منهما و الى المتصرّف إن كان من أحدهما بل ربّما سرّى بعضهم ذلك الى تصرّف البائع في المبيع و المشترى في الثّمن فأفتى بدلالتهما على الفسخ و لا بأس به بعد الأخذ بالعلّة و ادارة الحكم مدار الكشف عن الرّضا الّا ان يناقش في الصّغرى أعني دلالة التصرّف على الرّضا و الفسخ بالمنع منها و من إطلاقها فتأمّل‌

قوله طاب ثراه فتأمّل

استظهر الشيخ الوالد (قدّس سره‌) كون الأمر بالتأمّل للإشارة إلى أن المنفيّ الّذي هو الشّرط المذكور ليس قابلا لشمول شرط المجلس إذ ليس المراد بقوله ما اشترى الّا الحيوان بدلالة ما قبله و ما بعده فلا يكون المراد بالشرط المنفيّ إلّا خيار الحيوان ثمَّ قال (قدّس سره‌) الّا ان يقال انّ المراد بما اشترى و إن كان هو الحيوان الّا انّ الشّرط في الحيوان لا يختصّ بشرطه المختصّ به الغير الجاري في غيره فيشمل سائر الشّروط المشتركة بين غيره و بينه و منها خيار المجلس و إذا سقط خيار المجلس في الحيوان سقط في غيره بعدم القول بالفصل أو يقال انّه يستفاد منه انّ المناط انّما هو الرّضا المستكشف عنه بالتصرّف فيقال انّ المناط المدلول عليه بالخبر موجود في خيار المجلس (- أيضا-)

الثاني خيار الحيوان

قوله طاب ثراه لا خلاف بين الإماميّة (- اه-)

قد جزم بعدم الخلاف فيه جمع و استظهر عدم الخلاف فيه في مجمع الفائدة و ادّعى الإجماع عليه في (- ف-) و (- ئر-) و الانتصار و (- كرة-) و غاية المراد و التنقيح و المهذّب البارع و المصابيح و الجواهر و المستند و خيارات الفقيه الغرويّ و هداية الأنام و محكي كشف الرّموز و غيرها بل في الجواهر انّه في الجملة ضروريّ بين علماء المذهب و الأصل في ذلك النّصوص المستفيضة المدّعى تواترها في (- كرة-) فمنها صحيح محمّد بن مسلم و خبر علىّ بن أسباط المزبوران في خيار المجلس و منها الصّحيح الّذي رواه الشّيخ (ره) بإسناده عن الحسين بن سعيد عن ابن ابى عمير عن حمّاد عن الحلبي عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال في الحيوان كلّه شرط ثلثة أيّام للمشتري و هو بالخيار فيها ان شرط أو لم يشترط و منها الموثّق الّذي رواه هو (ره) بإسناده عن ابن سعيد عن الحسن بن علىّ بن فضّال قال سمعت أبا الحسن موسى الرّضا (عليه السلام) يقول صاحب الحيوان المشترى بالخيار ثلثة أيّام و منها الصّحيح الّذي رواه هو (ره) بإسناده عنه عن صفوان عن أبي أيّوب عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال المتبايعان بالخيار ثلثة أيّام في الحيوان و فيما سوى ذلك من بيع حتّى يفترقا و منها الصّحيح الّذي رواه ثقة الإسلام (ره) عن محمّد بن يحيى عن احمد بن محمّد عن ابن محبوب عن جميل عن فضيل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال قلت له ما الشّرط في الحيوان قال ثلثة أيّام للمشتري الحديث و منها الصّحيح الّذي رواه هو (ره) عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن جميل و ابن بكير جميعا عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال سمعته يقول قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) البيّعان بالخيار حتّى يفترقا و صاحب الحيوان ثلث و منها الصّحيح الّذي رواه عبد اللّه بن جعفر الحميري في محكي قرب الإسناد عن احمد و عبد اللّه ابني محمّد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن علىّ بن رئاب قال سألت أبا عبد اللّه (سلام اللّه عليه‌) قال سئلت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل اشترى جارية لمن الخيار للمشتري أو للبائع أو لهما كلاهما فقال الخيار لمن اشترى ثلثة أيّام نظرة فاذا مضت ثلثة أيّام فقد وجب الشّراء الى غير ذلك من الأخبار الاتية في فروع المسئلة (- إن شاء الله-) (- تعالى-)

قوله طاب ثراه و ظاهر النصّ و الفتوى العموم لكلّ ذي حيوة (- اه-)

صغير بالذّات أو بالوصف كالجراد و دود القزّ و زنبور العسل و العلق و نحوها أو كبيرا كالدّواب و الأنعام و غيرها ناطقا كالإماء و العبيد أو غيره إنسيّا أو وحشيّا برّيا أو بحريّا و ان خرج من الماء لما أشار إليه (قدّه‌) من إطلاق النّصوص و الفتاوى بل في الأخبار ما هو صريح في العموم مثل صحيح الحلبي حيث أكّد فيه الحيوان بلفظ كلّ الّذي هو من ألفاظ العموم‌

قوله طاب ثراه لانّه لا يباع من حينه (- اه-)

مضافا الى انّ ثبوت الخيار في الثّلثة انّما يطلق على ماله استعداد البقاء ثلثة أيام في العادة و السّمك المخرج من الماء ليس (- كك-) فيكون خارجا عن منصرف الأخبار‌

قوله طاب ثراه و يشكل فيما صار (- كك-) (- اه-)

لا وجه لهذا الإشكال بعد انصراف غيره من نصوص الخيار فتبقى أصالة اللّزوم محكمة في مثل ذلك‌

قوله طاب ثراه و في منتهى خياره مع عدم بقائه إلى الثّلثة وجوه (- اه-)

احد الوجوه فوريّة الخيار الثّاني امتداده الى الموت الثالث بقائه فيما بعد الموت الى الثّلثة أو الى ان ينتن فيخرج عن الماليّة أو يحدث فيه نقص في ماليّته بان يجعل المنتهى أقرب الأجلين منهما و الوجه في ذلك انّه ان لم يكن مندرجا في نصوص خيار الحيوان لم يكن لأصل الخيار وجه لعدم الدّليل عليه و إن كان مندرجا لزم امتداده الى الثّلثة ان بقي حيّا أو مات و لم يخرج من الماليّة و امّا إذا مات قبل الثلاثة و خرج عن الماليّة بحيث عدّ تلفا فمقتضى قاعدة كون التّلف في الثّلثة من البائع دون المشترى بمعنى انفساخ العقد قبل التّلف انا ما كما يأتي تحقيقه في أحكام الخيار (- إن شاء الله-) (- تعالى-) هو سقوط الخيار و انفساخ العقد فالوجه الأوّل و الثاني ساقطان جزما و لا وجه لعدهما وجها فتدبّر جيّدا‌

قوله طاب ثراه ثمَّ انه هل يختصّ هذا الخيار بالمبيع المعين (- اه-)

قد أهمل الماتن (ره) التّصريح بجملة من فروع خيار الحيوان و احكامه و لا بدّ لنا من الإشارة إليها الأوّل انّه لا فرق في ثبوت الخيار المذكور ثلثة أيّام بين ان يكون بالحيوان علّة أم لا لإطلاق النصّ و الفتوى و امّا ما يظهر منه الاختصاص بما فيه علّة مثل الصّحيح الذي رواه ثقة الإسلام (ره) عن محمّد بن يحيى عن احمد بن محمّد عن الوشاء عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (سلام اللّه عليه‌) قال عهدة البيع في الرّقيق ثلثة أيّام إن كان بها حبل أو برص أو نحو هذا و عهدته سنة من الجنون فما بعد السّنة فليس بشي‌ء حيث دلّ بمفهوم الشّرط على الاختصاص بصورة الحبل أو البرص أو نحوه فلا عبرة به و لا قائل‌

45

بمضمونه بل يمكن منع أصل الدّلالة نظرا إلى انّه (عليه السلام) لم يكن بصدد بيان الخيار بل أراد بيان كون ضمان المبيع على البائع و ذلك لا يفيد عدم ثبوت الخيار في الثلاثة إذا لم يكن برص و لا نحوه كما لا يخفى الثّاني انّ ظاهر النصّ و الفتوى انّما هو تمام الحيوان فلو اشترى نصفه أو ثلثه أو ربعه أو الرأس أو اليد أو الرّجل كما هو المتعارف في أطراف عراق العرب فالأظهر عدم ثبوت خيار الحيوان لأصالة اللّزوم بعد الشكّ في اندراجه تحت الأدلّة و يحتمل الثّبوت لإطلاق الدّليل نظرا الى صدق بيع الحيوان عليه عرفا و لو مجازا لعلاقة الجزء و الكلّ مضافا الى عموم الحكمة فتأمّل نعم لو اشتركا في شراء حيوان بأجمعه ثبت لهما الخيار على وجه اشتراكهما فيه فلا تذهل الثّالث انّه لا فرق بين كون الحيوان مبيعا مستقلّا أو منضمّا الى غيره للصّدق عرفا على وجه الحقيقة فيحكّم أصالة الإطلاق على أصالة اللّزوم و ما يقال من انّ ثبوت هذا الخيار على خلاف الأصل فيقتصر فيه على المتيقّن و المركّب من الدّاخل و الخارج خارج لا وجه له ضرورة انّ قاعدة الاقتصار لا تجري في قبال أصالة الإطلاق و خروج المركّب من الدّاخل و الخارج لا عبرة به بل العبرة بصدق مشتري الحيوان عليه و المفروض وجوده ثمَّ انّه على القول بثبوت الخيار فقد قال الفقيه الغرويّ (ره) انّه ليس له الفسخ في الحيوان فقط بل امّا ان يفسخ في الكلّ أو بمضيّ الكلّ قلت هذا على إطلاقه غير مستقيم و لا واضح لأنّه إذا كان عين قيمة كلّ من الحيوان و الضّميمة في البيع فما المانع من الفسخ في الحيوان خاصّة بل لا مانع من الفسخ حتّى مع عدم تعيين قيمة كلّ منهما بل باعها صفقة بقيمة معيّنة من غير تعيين ما قابل كلّا منهما غاية هناك انّه إذا فسخ في صورة عدم تعيين ثمن كلّ منهما قوّم كلّ منهما على حدة و قسّط الثّمن عليهما بالنّسبة و استردّ بمقدار قيمة الحيوان من الثّمن بالنّسبة و لا مانع من الفسخ بوجه بل يمكن ان يقال انّ اختصاص الخيار بالحيوان يقتضي عدم جواز الفسخ في الضّميمة لكون البيع بالنّسبة إليها لازما و الجواز انّما هو بالنّسبة إلى الحيوان كما لا يخفى و التعلّق في المنع من الفسخ في البعض بلزوم الضّرر بالتّبعيض لا وجه له فانّ ذلك في غير الخيار الّذي مستنده الضّرر لا (- يخلو-) من اشكال لتعليلهم فيه بانّ الضّرر لا يجبر بمثله و كذا لا وجه للتعلّق بانّ الفسخ عائد إلى العقد و العقد واحد فلا يتبعّض و باب التّبعّض للصّفقة ليس فسخا لبعض العقد بل هو انفساخ من الأصل أو شي‌ء قضى به الدّليل و وجه السّقوط انّ العقد و ان اتّحد لكنّه لتعدّد المبيع ينحلّ الى عقود متعدّدة الا ترى الى جواز الإقالة بالنّسبة إلى البعض و ليس ذلك إلّا لأنّ العقد كصيغة الأمر يقع الامتثال ببعض أفراد المأمور به دون البعض و انّ العقد له تأثيرات متعددة فيرتفع البعض و يبقى الباقي فتأمّل ثمَّ على القول بعدم جواز الفسخ إلّا في الكلّ لو فسخ في البعض فهل يصير فسخه لغوا أو يكون فسخا في الكلّ وجهان من انّه فسخ على وجه غير جائز و الانفساخ في الكلّ غير مقصود فيقع لاغيا و من انّ ذلك فسخ صدر من كامل فلا يلغو فتأمّل الرّابع انّه لا فرق في ثبوت الخيار المذكور بين ان يشترط في ضمن العقد ثبوته أو لم يشترط لإطلاق النصّ و الفتوى و تصريح جماعة كثيرة به بل وقع التّنصيص عليه في جملة من نصوص المسئلة و معاقد اجماعاتها كصحيح الحلبي المتقدّم و إجماع (- ف-) و (- ئر-) و الانتصار و غيرها مضافا الى انّ شرط الخيار لا يختصّ جوازه بالحيوان و لا بثلاثة أيّام فاختيار بيان ثبوت الخيار في الحيوان ثلثة أيّام يدلّ على انّ موردها ما لو لم يشترط و امّا مع الشّرط فقد يثبت أزيد من ثلثة أيّام في الحيوان و غيره ان شرط ذلك و قد لا يثبت حتّى في الحيوان إذا شرط سقوطه الخامس انّ الكلام في ثبوت الخيار هنا للوكيل و الموكّل أو لهما هو الكلام في ذلك في خيار المجلس و كذا الكلام في سقوط الخيار فيما لو اشترى من ينعتق عليه فراجع ما هناك يظهر لك ما هنا‌

قوله طاب ثراه كما عن (- كرة-) (- اه-)

قال في (- كرة-) بعد الاستدلال بالأخبار ما لفظه و لانّ العيب في الحيوان قد يثبت خفيّا غالبا و في الثلاثة يختبر و يظهر أثره فوجب ان يكون مشروعا دفعا للضّرر و لانّه يثبت في الشّاة المصراة فكذا في غيرها لانّ المناط هو ظهور العيب الخفيّ و لانّ الحيوان يغتذي و يأكل في حالتي صحّته و سقمه و يتحوّل طبعه قلما ينفكّ عن عيب خفيّ أو ظاهر فيحتاج إلى إثبات الخيار ليندفع عنه هذا المحذور انتهى‌

قوله طاب ثراه نعم يظهر من بعض المعاصرين الأوّل و لعلّه الأقوى

لم افهم المراد بهذا البعض و كلام صاحبي المقابيس و الجواهر خال من ذلك ثمَّ انّ في تقوية الوجه الأوّل مع جعله الثّاني هو المترائى من النصّ و الفتوى ما لا يخفى و التعلّق للاوّل بالحكمة المزبورة لا وجه له لعدم اطّرادها مع انّها هنا غير معلومة لإمكان كون الحكمة تباصر المشتري حتّى يعلم موافقة البيع لمصلحته أم لا فتدبّر‌

مسألة المشهور اختصاص هذا الخيار بالمشتري

قوله طاب ثراه المشهور اختصاص (- اه-)

قد سبقه في وصف هذا القول بالشّهرة في غاية المراد و (- س-) و التّنقيح و (- مع صد-) و (- الروضة-) و (- لك-) و مجمع الفائدة و المصابيح و كشف الظلام و الجواهر و خيارات الفقيه الغرويّ و غيرها و في الرّياض و المستند انّه الأشهر و في كشف الظلام انّ عليه الأكثر‌

قوله طاب ثراه حكى عن الشّيخين (- اه-)

هذا هو خيرة (- يه-) و (- ط-) و (- ئر-) و الغنية و (- يع-) و (- فع-) و (- كرة-) و (- عد-) و (- شاد-) و الإيضاح و اللّمعة و التنقيح و (- مع صد-) و مجمع الفائدة و الكفاية و الوسائل و الهداية و الرّياض و (- ئق-) و المصابيح و محكي المقنعة و المراسم و الوسيلة و (- ير-) و فقه القرآن للرّاوندي و كشف الرّموز و التّبصرة و (- لف-) و شرح (- شاد-) للفخر و تعليق (- شاد-) للكركرى و إيضاح (- فع-) القطيفي و الميسيّة و (- س-) و غيرها و هو المحكى عن ابى يعلى القاضي (- أيضا-)

قوله طاب ثراه و الشاميين الخمسة (- اه-)

قد اصطلحوا على التّعبير بالشّاميين بالتثنية عن الحلبي و القاضي و بالشّاميين الثلاثة عنهما مع الشّهيد و بالأربعة عنهم مع الكركي و بالخمسة عنهم مع الشهيد الثّاني و بالستّة عنهم مع ابى الحسن صاحب المدارك و بالسّبعة عنهم مع صاحب المعالم و بالثمانية عنهم مع العلائي ابن الكركي و بالتّسعة عنهم مع البهائي و بالعشرة عنهم مع الشيخ حسين والد البهائي و بالأحد عشر عنهم مع الميسي و بالاثني عشر عنهم مع الشّيخ محمّد بن صاحب المعالم فاحفظ هذه الاصطلاحات تنفعك‌

قوله طاب ثراه و بالحلبيّين

قد تضمّنت النّسخة المصحّحة كلمة الحلبيّين بالباء الموحّدة و لكن يبعده عدم قيام الاصطلاح في الحلبي بلفظ الجمع و انّما اصطلحوا بلفظ تثنية عن ابى الصّلاح و ابن زهرة و يبعّد كون العبارة هنا بالباء الموحّدة انّ أبا الصّلاح من جملة الشّاميّين الخمسة المشار إليهم فإذا أريد بالحلبيّين السّتة هو و ابن زهرة و أربعة اخرون لزم التكرار و انّما اصطلحوا في الحلّي بصيغة الجمع فيطلق الحلّيان على ابن إدريس و المحقّق و الحلّيون الثّلثة عليهما مع العلامة و الأربعة عليهم مع الفخر و الخمسة عليهم مع ابن سعيد و الستّة عليهم مع السيوري المقداد و السّبعة عليهم مع ابى العبّاس بن فهد و الثّمانية عليهم مع ابن القطّان و التّسعة عليهم مع العميدي و العشرة عليهم مع والد العلّامة و الأحد عشر هم مع ابن طاوس و الاثنى‌

46

عشر عليهم مع ابن سعيد الأكبر جدّ المحقّق‌

قوله طاب ثراه و عن الغنية و ظاهر (- س-) الإجماع عليه (- اه-)

قال في الغنية و يثبت خيار الثّلث في الحيوان بإطلاق العقد للمشتري خاصّة من غير شرط و في الأمة مدّة استبرائها بدليل الإجماع المتكرّر انتهى و قال في (- س-) ثالثها خيار الحيوان و هو ثلثة أيّام من حين العقد أو التفرّق للمشتري خاصّة و قال المرتضى لهما و الرّواية صحيحة إلّا أنّ الشهرة رواية و فتوى بل الإجماع يعارضها انتهى و قد ادّعى الإجماع في المصابيح و مفتاح الكرامة و كشف الظّلام و المستند (- أيضا-) و لكنّه كما ترى‌

قوله طاب ثراه لعموم قوله (عليه السلام) إذ افترقا وجب البيع (- اه-)

قد وقع الاستدلال في كلماتهم للقول بالاختصاص بوجوه أشار الماتن (ره) بهذه العبارة و ما بعدها الى وجوه ثلث منها الرّابع انّ الأصل في البيع اللّزوم على ما مرّ خرج منه المشترى بعد مفارقته البائع إذا كان المبيع حيوانا بالاتّفاق و الإجماع فيبقى العقد بالنّسبة إلى البائع فيما بعد الافتراق على أصالة اللّزوم و من البين إمكان لزوم العقد من جهة و جوازه من جهة أخرى قلت التمسّك بالأصل إنّما يتّجه بعد ابطال النصّ الدّال على ثبوت الخيار للبائع (- أيضا-) الى الثّلثة و الّا كان هو المرجع دون الأصل الخامس ما تمسّك به صاحب (- ئق-) و بعض من تأخّر عنه من عدّة اخبار مثل الصّحيح الّذي رواه ثقة الإسلام عن سهل بن زياد و احمد بن محمّد جميعا عن ابن محبوب عن ابن سنان يعنى عبد اللّه قال سألت أبا عبد اللّه (عليه صلوات اللّه و سلامه) عن الرّجل يشتري الدابّة و العبد و يشترط الى يوم أو يومين فيموت العبد أو الدّابة أو يحدث فيه حدث على من ضمان ذلك فقال على البائع حتّى ينقضي الشّرط ثلثة أيّام و يصير المبيع للمشتري و مثله غيره ممّا بمضمونه و في دلالته نظر ظاهر ضرورة انّ غاية ما يدلّ عليه الخبر و ما ادّى مؤدّاه انّما هو كون تلف المبيع في زمان الخيار من مال البائع و لا دلالة فيه على ثبوت الخيار للبائع (- أيضا-) بشي‌ء من الدّلالات الثّلث لانّ ضمان البائع كما يجامع ثبوت الخيار لهما فكذا يجامع ثبوته للمشتري خاصّة كما لا يخفى السّادس ما جعله في (- ئق-) مؤيّدا و بعض من تأخّر عنه دليلا من انّ الظّاهر انّ الحكمة في هذا الخيار انّ الحيوان مظنّة العيوب و هي قد تخفى كثيرا و لا تظهر غالبا و أيضا قد تتعلّق به أغراض لا يمكن الاطّلاع عليها الّا بالاختيار و مرور الأيّام فضرب الشّارع للمشتري هذه المدّة لإمكان ظهور العيب حتّى يفسخ فيها و هذه الحكمة لا يظهر وجهها بالنسبة إلى البائع المطّلع على عيوب حيوانه فلا يكون الخيار مشروعا في حقّه لانتفاء وجه الحكمة فيه و أنت خبير بأنّه اعتبار و استنباط للعلّة و لا حجّة فيه كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه منها صحيحة الفضيل (- اه-)

وجه الدّلالة انّ اللّام فيه للاختصاص و تخصيص المشترى بالذكر يقضى بقصر الخيار عليه مضافا الى مقابلته الثّلثة للمشتري بالمجلس للبيعين جميعا‌

قوله طاب ثراه و نحوها صحيحة الحلبي (- اه-)

وجه الدّلالة ظهور اللّام في الاختصاص و الوصف في التقييد للفرق الظّاهر بين قولنا المشترى بالخيار و قولنا الخيار للمشتري و مثله في السّائمة زكاة و الزكاة في السّائمة و يؤكّد ذلك افراد الضّمير في قوله (عليه السلام) بعد ذلك و هو بالخيار فيها‌

قوله طاب ثراه و أظهر من الكلّ صحيحة ابن رئاب (- اه-)

و مثلها في الدلالة ما رواه الرّاوندي في محكي فقه القران قال و عن فضيل قلت لابيعبد اللّه (سلام اللّه عليه‌) ما الشرط في الحيوان قال ثلاثة أيّام شرط ذلك في حال العقد أو لم يشترط و يكون الخيار للمبتاع خاصّة قال البيعان بالخيار ما لم يفترقا فاذا افترقا فلا خيار بعد الرّضا منهما الّا ان يشترطا إلى مدّة معيّنة لكن المرويّ في الكافي و (- يب-) عن فضيل خلاف ذلك كما مرّ و ان قيل انّه لا ضير في ذلك لانّ الرّاوندي من القدماء فيكون أخذه من الأصول القديمة‌

قوله طاب ثراه و عن سيّدنا المرتضى (- اه-)

اختار السيّد ذلك في الانتصار و ابن طاوس في محكي البشرى و في (- لك-) انّه في غاية القوّة و مال إليه في (- الروضة-) و الكاشاني في المفاتيح و هو الّذي يقتضيه إطلاق عبارة (- ف-) المزبورة الّا ان يناقش بما في مفتاح الكرامة أخذا من المصابيح من استظهار انّ غرضه إثبات أصل الخيار ردّا على العامّة و انّما احتجّ بالإجماع على ذلك دون العموم لتصريحه في (- يه-) و (- ط-) باختصاص المشترى به فليس الشيخ (ره) في (- ف-) موافقا لهما كما قد يتوهّم و لا أبو الصّلاح في الكافي لأنّه صرّح فيه بضمان البائع له على انّه لم يحكه احد عنه انتهى ما في المفتاح‌

قوله طاب ثراه لأصالة جواز العقد (- اه-)

يعنى انّ العقد كان جائزا ما داما كانا في المجلس فيستصحب اللّزوم بالنّسبة إليهما جميعا الى ثلثة أيّام و فيه من السّقوط ما لا يخفى إذ بعد اختصاص دليل الجواز بما إذا كانا باقيين على الاجتماع و التّصريح بلزوم العقد إذا افترقا لم يكن للاستصحاب مجرى‌

قوله طاب ثراه و لصحيحة محمّد بن مسلم (- اه-)

قد يستدلّ بصحيحة محمد بن مسلم الأخر و صحيح زرارة المتقدّمين المتضمّنين لقوله (عليه السلام) صاحب الحيوان بالخيار ثلثة أيّام بعد الجمع بينهما و بين الثبوت للمشتري حيث انّ الجمع يقتضي الثبوت لهما و فيه انّ المراد بالصّاحب فيهما هو المشترى امّا أوّلا فلكونه من المجمل المبيّن في موثّق ابن فضال المتقدّم به حيث قال (عليه السلام) صاحب الحيوان المشترى بالخيار ثلثة أيّام و حمل المجمل على المبيّن لازم و امّا ثانيا فلدلالة سياق الخبر على حصر خيار الحيوان في أحدهما على خلاف خيار المجلس و (- ح-) فإن أريد به البائع كانا مخالفين للإجماع لمعلوم على عدم اختصاصه بالبائع فتعيّن ان يكون المراد به صاحبه بعد العقد و هو المشتري مضافا الى انّه المتبادر لانّه قد انتقل اليه عنه‌

قوله طاب ثراه و هي رجح بحسب السّند (- اه-)

غرضه بذلك مقابلة من رجح اخبار القول بالاختصاص بالمشتري بالأكثريّة عددا و الأشهريّة رواية و فتوى شهرة تلحق الخبر المثبت بالشّواذ المتروكة بين الأصحاب بأنّ صحيح ابن مسلم أرجح سندا من صحيح ابن رئاب و الأصحّية من جملة المرجّحات و لكن باب المناقشة على ما ذكره مفتوحة أمّا أوّلا فلانا لو سلّمنا الأصحّية فلا ريب في انّ اعراض من عدا نادر من الأصحاب عن الأصحّ الموجود في الكتب الأربعة و تعلّقهم بالخبر الموجود في كتاب مرجوح بالنّسبة إلى الكتب الأربعة أقوى شاهد و أوضح دليل على انّ في الخبر الأصحّ سميّة ليست في الأخر و من هنا شاع بينهم و ذاع و ملأ الدّفاتر و نودي على المنابر انّ الخبر كلّما ازداد صحّة و اعتبارا ازداد بسبب إعراض الأصحاب عنه سقوطا و وهنا و امّا ثانيا فلانّ اخبار القول بالاختصاص عديدة غير منحصرة في صحيح ابن رئاب بل فيها ما رواه راوي رواية القول بعدم الاختصاص عنى محمّد بن مسلم و المرويّ عنه واحد فيهما و روى الأخر غيره من الثقات (- أيضا-) فيشبه ان يكون هذا هو الأصل و الأخر مرويّا بظنّ الموافقة لهما في المعنى فتكون روايته هذه في قبال تلك فيبقى صحيح ابن رئاب و غيره سليما عن المعارض و ربّما يرجّح اخبار القول بالاختصاص بوجهين اخرين غير شهرة الرّواية و الفتوى أحدهما أنّها أوفق بعمومات الكتاب و السّنة الّتي هي بلزوم البيع ناطقة و قد قال (عليه السلام) ما وافق كتاب اللّه تعالى فخذوه و ما خالف كتاب اللّه فدعوه ثانيهما انّ هذه الأخبار أبعد‌

47

من التّقيّة لأنّ الشّيخ الحرّ العاملي (ره) احتمل في الوسائل حمل اخبار القول الأوّل على التقيّة و إن كان فيه نظر من حيث إطباق العامّة كما سمعت من الشيخ (ره) في (- ف-) و علم الهدى في الانتصار على عدم ثبوت الخيار لشي‌ء منهما فلا يبقى (- ح-) للحمل على التقيّة وجه الّا ان يبتني ذلك على ما يظهر من بعض الأخبار من عدم توقّف الحمل على التقيّة على وجود قول بذلك للعامّة و انّهم (عليهم السلام) أوقعوا الاختلاف في الأخبار حقنا لدمائنا فيلزم التحرّي و الأخذ بما هو الأشهر مثلا و بذلك حزم في (- ئق-) حيث قال و احتمل في الوسائل حملها على التقيّة و لعلّه الأقرب و إن كان لا يحضرني الآن مذهب العامّة في هذه المسئلة لمّا عرفت في مقدّمات كتاب الطّهارة من انّ الحمل على التقيّة لا يتوقّف على وجود القائل بذلك منهم فإنّه لمّا كان الأصحاب سلفا و خلفا سوى المرتضى (ره) على هذا القول المشهور و اخبارهم كما عرفت متظافرة به فإنّه يعلم بذلك كونه مذهب الأئمّة (ع) (عليهم السلام) و ليس لما خالف ذلك ممّا ورد عنهم (عليهم السلام) محمل غير التّقيّة انتهى و فيه نظر ذكرناه في محلّه‌

قوله طاب ثراه فالإنصاف انّ دلالتها بالمفهوم (- اه-)

أراد بذلك إثبات أظهريّة أخبار القول بالثّبوت لهما و يمكن المناقشة فيما ذكره بمنع كون دلالة صحيح بن رئاب بالمفهوم و اىّ منطوق أقوى و امتن من قصر المجيب الحكم على احد الأفراد الّتي ردّد السّائل الحكم بينها و لعمري انّ ما ارتكبه من الحمل و التّأويل ممّا لا ينبغي صدوره من مثله و كيف يحتمل في حقّه (عليه السلام) إخفاء بعض الحكم في جواب المستفسر عن حقيقة الحال المردّد بين الأطراف في السّؤال ان ذلك إلّا تأخيرا للبيان و تعمية للمتفحّص عن الأحكام الشرعيّة فتأمّل‌

قوله طاب ثراه من انّ خيار الحيوان للمشتري على البائع (- اه-)

توضيحه انّ كون الخيار للمجموع كما يحصل بثبوته لكلّ منهما فكذا يحصل بكون الخيار للمشتري لأنّه إذا كان للمشتري الخيار على البائع صدق انّ الخيار بينهما و وجه كونه في غاية السّقوط مخالفته لظاهر عبارة الرّواية‌

قوله طاب ثراه نعم هنا قول ثالث (- اه-)

قلت هنا قول رابع و هو الفرق بين ما لو كان كلّ من الثّمن و المثمن حيوانا و بين ما لو كان أحدهما حيوانا و الأخر غير حيوان بالثّبوت لهما في الأوّل و للمشتري خاصّة في الثاني و قد حكى هذا القول في مفتاح الكرامة عن الصّيمري في غاية المرام ثمَّ قال (ره) و قد مال اليه أو قال به جماعة كأبي العبّاس (ره) و الكركي (ره) في المقتصر و تعليق (- شاد-) و القطيفي (ره) في إيضاح (- فع-) و الفاضل الميسي (ره) و الشّهيد الثّاني في (- الروضة-) لأنّهم بين مستوجه له و مقرّب و مقو له أو ناف عنه البعد و لم يحكم به سوى الصيمري و قد جعله في (- مع صد-) ثالث الأقوال و نفى عنه فيه البعد انتهى و لكن لا يخفى عليك انه لم يتقن النّقل لأنّ الّذي افتى به في (- لك-) و (- الروضة-) انّما هو ما نسبه إليه في المتن من الثّبوت لهما مع كون الطّرفين حيوانا و للبائع خاصّة مع كون الثّمن حيوانا دون المثمن و للمشتري خاصّة في عكسه قال في (- لك-) بعد إثبات الخيار لهما مع كون الطّرفين حيوانا و للمشتري مع كون المبيع حيوانا ما لفظه و لو كان الثّمن خاصّة حيوانا ثبت الخيار للبائع خاصّة على الأقوى انتهى و مثله ما في (- الروضة-) و يظهر اثر الفرق بين القولين فيما لو كان الثمن خاصّة فإنّ لازم القول الرّابع الّذي ذكرناه عدم ثبوت الخيار لهما لعدم كون الطّرفين حيوانا و لا للمشتري لعدم كون المبيع حيوانا و امّا على قول الشّهيد الثّاني (ره) فيثبت الخيار لصاحب الحيوان مطلقا ثمَّ انّ حجّة القول الرّابع هي صحيحة محمّد بن مسلم المزبورة حجّة للقول بالثّبوت بعد حمله على كون كلّ من المبيع و الثّمن حيوانا كما ارتكبه جماعة بل عزاه في الوسائل إلى أكثر الأصحاب و فيه انّ الحمل انّما يقبل عندنا إذا كان عليه شاهد من الأخبار أو ساعده فهم العرف كما بيّنا ذلك في المطارح و لا ريب في انتفاء كليهما في المقام فلا يصار اليه‌

قوله طاب ثراه لعموم صحيحة محمّد بن مسلم (- اه-)

هذا احد الوجوه المستدلّ بها للقول الثّالث الثاني الحكمة المتقدّم ذكرها في طيّ حجج القول بالاختصاص فإنّها مشتركة بين الجانبين و فيه انّه ان أريد بها العلّة المستنبطة فلا ريب في عدم جواز العمل بها ما لم تكن معلومة علما قطعيّا من عقل أو نقل من إجماع أو نصّ فتكون منقّحة و إن كانت منصوصة كفى فيها الظنّ لأنّ الدّلالة (- ح-) لفظيّة و ليس في المقام شي‌ء منهما قطعا و ان أريد بها الحكمة في شرع الحكم و موافقته للاعتبار ففيه انّ هذه لا يناط بها الحكم لعدم انضباطها و اطّراد الحكم بدونها الثّالث انّه مقتضى الجمع بين اخبار الباب و فيه انّ أولويّة الجمع مهما أمكن حتّى مع فقد الشّاهد عليه منها و عدم مساعدة العرف إيّاه ممنوعة أشدّه كما لا يخفى على من راجع المطارح و الّذي يقتضيه التّحقيق هو قوّة هذا القول امّا أوّلا فلانّ إطلاق الصّحيحين المزبورين صاحب الحيوان محكّم و لا وجه لتقييده بالمشتري لمجرّد تقيّده به في موثق ابن فضال ضرورة انّ النّسبة بين قوله (عليه السلام) صاحب الحيوان بالخيار ثلثة أيّام و بين قوله (ع) صاحب الحيوان المشترى بالخيار انّما هي الإطلاق و التّقييد الغير المتنافى ظاهرهما إذ لا مانع من ثبوت الخيار لصاحب الحيوان بائعا كان أو مشتريا و لصاحب الحيوان إذا كان مشتريا و قد تقرّر في صناعة الأصول اختصاص قاعدة حمل المطلق على المقيّد بما إذا تنافى ظاهرهما و امّا مع عدم التّنافي فيعمل بكلّ منهما بحياله و (- ح-) فيدور الخيار مدار صاحب الحيوان فإن كان هو البائع كان الخيار له دون المشترى و إن كان هو المشترى كان الخيار له دون البائع و إن كانا كلاهما كان الخيار لهما و لا يتوهّم مخالفة ذلك للأخبار المزبورة المشهورة رواية و فتوى و الإجماعات المنقولة على حدّ الاستفاضة الدّالة على اختصاص الخيار بالمشتري ضرورة انصراف تلك الأخبار الى ما لو كان المبيع حيوانا دون العوضين جميعا و دون الثّمن وحده فإنّه لا يشكّ أحد في تبادر ذلك من تلك الأخبار و العبائر و انسياقها لذلك فلا دلالة فيها على نفى الخيار للبائع إذا كان العوضان حيوانين أو الثمن خاصّة حيوانا فالقول بثبوت الخيار في الفرضين ليس مخالفة للقول المشهور و لا للمنقول من الإجماع بل هو قول بذلك مع زيادة لدليل كما لا يخفى و امّا ثانيا فلمّا تقرّر في محلّه من انّ تعليق الحكم على الوصف يقتضي العلّية و قد علّق (عليه السلام) الحكم على كونه صاحب حيوان و منتقلا اليه الحيوان فيفيد عليه انتقال الحيوان الى شخص لثبوت الخيار له و يثبت بذلك المطلوب فتحصّل انّ الحقّ المؤيّد المنصور هو القول المشهور فيما إذا كان المبيع حيوانا دون الثّمن مع زيادة ثبوت الخيار للبائع خاصّة إذا كان الثمن خاصّة حيوانا و لهما إذا كان العوضان حيوانين و اللّه العالم‌

قوله طاب ثراه لأنّ الغلبة قد تكون (- اه-)

أراد بذلك انّ الغلبة النّاقصة يصحّ الاعتماد عليها في ذكر القيد الوارد على طبقها مع كون الحكم متعلّقا بأصل الطبيعة بخلاف الإطلاق فإنّه لا يصحّ الاعتماد في تقييده على الغلبة النّاقصة بأن يكون الحكم منوطا بما هو الغالب على وجه الغلبة النّاقصة فلا بدّ من كون الغلبة كاملة و السرّ في ذلك انّ ذكر القيد في الكلام يدور مدار نكتة رافعة لصيرورة القيد لغوا بخلاف الإطلاق مرادا به المقيّد فإنّه لا بدّ فيه من قرينة قويّة تصلح صارفة عن الظّهور الأصلي الّذي هو الإطلاق على وجه يصير اللّفظ ظاهرا في المقيّد و ليست إلّا الغلبة الكاملة الصّالحة لتعيّن المقيد بخصوصه كما نبّه على ذلك الشيخ الوالد العلّامة أنار اللّه برهانه‌

قوله طاب ثراه

48

و لا صحيحة محمّد بن مسلم المثبتة (- اه-)

المراد بها هي المتقدّمة عند ذكر مستند علم الهدى (ره)

قوله طاب ثراه لكن الإشكال في إطلاق الصّحيحة الأولى (- اه-)

أراد بها الصّحيحة المتضمّنة لقوله (عليه السلام) و صاحب الحيوان بالخيار ثلثة أيّام و وصفها بالأولى لكونها أوّل ما ذكره بعد القول الثّالث‌

قوله طاب ثراه فلا محيص عن المشهور (- اه-)

قد عرفت انّ الحقّ الّذي لا محيص عنه هو القول الثالث‌

[عدم الفرق بين الأمة و غيرها في مدة خيار الحيوان]

قوله طاب ثراه لا فرق بين الأمة و غيرها (- اه-)

اى من العبد و الحيوانات صرّح بذلك الحلّي في (- ئر-) و الشهيدان في اللّمعتين و محكي (- س-) و اخرون ممّن تأخّر عنهم بل نسبه في الرّياض إلى الأكثر قيل لعلّ مراده ظاهرهم قلت النّسبة في محلّها لأنّ الإطلاق في كلمات الفقهاء كغيرها معتبر‌

قوله طاب ثراه بل عن الأوّل دعوى الإجماع (- اه-)

قال في الغنية و الخيار في الأمة مدّة استبرائها بدليل الإجماع المتكرّر انتهى‌

قوله طاب ثراه و ربّما ينسب هذا إلى المقنعة (- اه-)

قال في المقنعة و (- ية-) لو ابتاع إنسان جارية و عزلها عند ثقة على استبرائها كانت النفقة عليها من مال البائع في مدّة الاستبراء فان هلكت فيها فمن ماله دون مال المبتاع انتهى و قريب من ذلك في المؤدّى عبارتا المراسم و الوسيلة و محكي الجامع‌

قوله طاب ثراه و لم أقف لهم على دليل

اى عدى إجماع الغنية الّذي هو كسراب بقيعة الّا ان يحمل على صورة عدم قبض المشتري الأمة فيثبت خيار التّأخير لكنّه خلاف مصبّ عبائرهم و على اىّ حال فالأقوى عدم الفرق لإطلاق الأخبار بل عموم صحيح الحلبي المؤكّد للحيوان بالكلّ و خصوص صحيح ابن رئاب الّذي مورده الجارية و صحيح ابن سنان المتقدّم الصّريح في الشمول للجارية بقرينة الحبل مؤيّدا ذلك كلّه بإطلاق الإجماعات المزبورة في صدر المقال و نفى البعد عن القول الأخر نظرا الى ذهاب معظم الأصحاب اليه و حكاية الغنية الإجماع عليه كما صدر من سيّدنا في مفتاح الكرامة ساقط بالبداهة إذ قول المعظم لا حجّة فيه في قبال قول الحجّة المعصوم (عليه السلام) و إجماع الغنية لا ينفع مع وجود الخلاف و دعوى الإجماع على خلافه من قوم فلا تذهل‌

[في أن مبدأ خيار الحيوان من حين العقد]

قوله طاب ثراه مبدء هذا الخيار من حين العقد (- اه-)

هذا هو خيرة (- كرة-) و (- شاد-) و التنقيح و اللمعتين و غاية المراد و (- لك-) و (- مع صد-) و مجمع الفائدة و الكفاية و الرّياض و المستند و (- ئق-) و المصابيح و غيرها بل في المصابيح و خيارات الفقيه الغرويّ انّه ظاهر المعظم بل في مجمع الفائدة و المقابيس و غيرهما انّه المشهور بين الأصحاب ثمَّ لا يخفى عليك انّ لازم نزاعهم في كون مبدء خيار المجلس من حين العقد أو من حين التفرّق هو تسالمهم على ثبوت خيار المجلس في بيع الحيوان لكلّ من المتبايعين لإطلاق دليله و يظهر اثر ذلك بالنّسبة إلى البائع على القول المشهور من عدم ثبوت خيار الحيوان له فإنّه يثبت له خيار المجلس و كذا فيما إذا أسقطا خيار الحيوان في العقد أو بعده فإنّه يبقى لهما خيار المجلس و قد ادّعى في المقابيس الاتّفاق على دخول خيار المجلس في بيع الحيوان (- أيضا-) و مع ذلك فربّما احتمل بعضهم عدم الثبوت نظرا الى انّ لازم مقابلة خيار المجلس بخيار الحيوان و جعل مورد الأوّل غير الحيوان و مورد الثّاني الحيوان هو عدم جريان خيار المجلس في بيع الحيوان الا ترى الى قوله (عليه السلام) في خبر علىّ بن أسباط الخيار في الحيوان ثلثة أيّام للمشتري و في غير الحيوان ان يتفرّقا و مثله صحيح فضيل عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال قلت له ما الشّرط في الحيوان قال ثلثة أيّام للمشتري قال قلت له و ما الشّرط في غير الحيوان قال البيعان بالخيار ما لم يفترقا الحديث فتأمّل كي يظهر لك إمكان ان يقال انّ المراد بقوله ما الشرط في الحيوان هو السّؤال عن الحيوان من حيث كونه حيوانا فيكون المراد بقوله غير الحيوان غير الملحوظ بعنوان كونه حيوانا فيشمل الحيوان إذا لوحظ باعتبار كونه مبيعا لا باعتبار عنوان كونه حيوانا و مثله المراد في قوله (عليه السلام) و فيما سوى ذلك من بيع كما نبّه على ذلك الوالد العلّامة أعلى اللّه مقرّه و مقامه‌

قوله طاب ثراه لظاهر قوله (عليه السلام) (- اه-)

هذا أحد أدلّة هذا القول و وجه الظّهور هو انّ بيانه (عليه السلام) منتهى كلّ من خيار المجلس و خيار الحيوان ظاهر في موافقتهما في المبدإ و مبدأ الأوّل من حين العقد فكذا الثّاني الثّاني ما تمسّك به في التنقيح و الإيضاح و غيرهما من انّ العلّة للخيار هو العقد فلو تأخّر عنه لزم تأخّر المعلول عن علّته و هو محال و فيه أوّلا النّقض بما لو اشترط في ضمن العقد الغير المقتضى للخيار الخيار من بعد العقد بيوم أو ساعة إلى عشرة ساعات مثلا فإنّه يجوز بلا خلاف فما هو الجواب عن لزوم تأخّر المعلول عن علّته فهو الجواب هنا و ثانيا الحلّ بانّ ذلك ليس من تأخّر المعلول عن علّته إذ بعد ثبوت انّ المبدء من حين التفرّق يكون العقد علّة للخيار من حين التفرّق و لازمه انّما هو امتناع تأخّر ثبوت الخيار من حين التفرّق لاستلزامه تأخّر المعلول عن علّته لا امتناع تأخّره من حين العقد لفقد العلّية بالنّسبة الى ما قبل التفرّق حتّى يلزم تأخّر المعلول عن العلّة و بعبارة وجيزة الوجه المذكور قاصر عن إثبات المطلوب ضرورة عدم إثباته علّية العقد للخيار من حينه حتى يلزم من القول بكونه من حين التفرّق تأخّر المعلول عن علّته فالتمسّك به فرع إثبات علّية العقد للخيار من حينه فإن أريد إثبات العلّية على ذلك النّحو بدليل أخر كان هو الحجّة دون هذا الوجه و ان أريد إثباته بهذا الوجه فلا دلالة فيه كما لا يخفى على المتدبّر البصير الثّالث انّه لو لا كون مبدئه من حين العقد للزم بطلانه لانّه لا يعلم مبدئه للجهل بوقت التفرّق و احتمال الزّيادة و النّقصان و هو يوجب الغرر أشار إليه في غاية المراد و فيه أوّلا النّقض بما لو شرط في ضمن العقد الواقع على غير الحيوان ثبوت الخيار له بعد التفرّق الى يومين مثلا فإنّه يصحّ بوفاق من الخصم فيلزم صحّة الفرض (- أيضا-) لعدم الفارق و ثانيا انّ احتمال الزّيادة و النقصان ممنوع لانّ مقدار المدّة ثلثة أيّام على كلّ حال و انّما الجهالة في مبدئه و هي غير قادحة لعدم الدّليل عليه و دفع الأصل له و قاعدة الغرر لا تقتضي ذلك و انّما الغرر فيما لو كان أصل مقدار المدّة مجهولة و ليس فليس الرّابع ما في كشف الظّلام من انّ الأصل اللّزوم فمهما أمكن رفع الخيار عن جزء من الزّمان فهو اولى بل هو متعيّن و لا ريب في انّه إذا جعل مدّة الخيار من حين العقد قلّت مدّة الخيار بتداخله مع خيار المجلس فالاقتصار على المتيقّن فيما خالف الأصل متعيّن و فيه ما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه خلافا للمحكي عن ابن زهرة (- اه-)

فإنّه ساق الكلام على وجه الكلّية و قال اعلم انّ ابتداء المدّة للخيار من حين التفرّق بالأبدان لا من حين حصول العقد لانّ الخيار انّما يثبت بعد ثبوت العقد و هو لا يثبت الّا بعد التفرّق فوجب ان يكون الخيار ثابتا من ذلك الوقت انتهى‌

قوله طاب ثراه و كذا الشيخ و الحلّي (- اه-)

(11) أصل هذه الشبهة و الاستظهار من الشهيد (ره) في غاية المراد و لا تخلو من نظر سيّما مع ظهور بعض عبائرهما في كون المبدء في هذا الخيار من حين العقد و كفاك منها قول الحلّي (ره) في (- ئر-) انّ المذهب مستقرّ في انّ الخيارين للمشتري في الحيوان بمجرّد العقد خيار المجلس و خيار الثلث‌

49

انتهى‌

قوله طاب ثراه نعم ربّما يستدلّ عليه بأصالة (- اه-)

تقرير هذا الأصل انّه إذا كان مبدئه من حين العقد يكون انقضاء الثّلثة في زمان أقلّ منه في زمان يكون مبدئه من حين التفرّق فيستصحب فيه الخيار بقدر زمان ما بين العقد و التفرّق و فيه أوّلا انّ ظاهر الأدلّة يأبى من جريان الأصل و ثانيا انّ استصحاب الخيار بعد انقضاء ثلثة أيّام من حين العقد الى مضىّ مقدار زمان ما بين العقد و التفرّق فرع كون المبدء من حين التفرّق فلو اثبت كون المبدء من حين التفرّق بالاستصحاب لزم الدّور فتأمّل‌

قوله طاب ثراه بل أصالة عدم حدوثه (- اه-)

هذا تقرير أخر للأصل و الفرق بينه و بين التّقرير السّابق كون مجرى هذا أوّل المدّة و مجرى ذاك أخرها و تقرير الأصل انّ الخيار حادث و الأصل تأخّر حدوثه الى انقضاء المجلس و فيه أوّلا ما في سابقة من عدم جريانه في قبال ما مرّ من الدّليل و ثانيا انّه مثبت لانّ المقصود إثبات كون خيار الحيوان بعد انقضاء المجلس و كونه بعده من اللّوازم العاديّة لعدم كونه قبله و قد تقرّر في محلّه انّ الأصول المثبتة لا عبرة بها فتأمّل كي يظهر لك إمكان دعوى خفاء الواسطة و ثالثا انّه معارض بأصالة عدم التأخّر‌

قوله طاب ثراه و بلزوم اجتماع (- اه-)

الظّاهر انّه أراد بالمسبّب بالفسخ و بالسّببين خياري المجلس و الحيوان و يقرب من هذا الوجه ما تمسّك به في الإيضاح لهذا القول من انّ خيار المجلس يثبت حال العقد فلو ثبت خيار الحيوان (- أيضا-) (- ح-) لاجتمع المثلان و هو محال و أوضح من ذلك ما في التنقيح حيث استدلّ بلزوم اجتماع المثلين و اجتماع العلّتين على معلول واحد شخصيّ قال و كلاهما منفي بيان اللّزوم انّ مدّة خيار المجلس امّا ان يكون الثّابت فيها خيارين أو واحدا فإن كان الأوّل لزوم اجتماع المثلين و إن كان الثّاني لزم اجتماع العلّتين على المعلول الواحد ثمَّ انه أجاب عن ذلك بانّا نختار ثبوت خيارين و نمنع انّ كليهما مثلان لأنّ أحدهما خيار المجلس و هو ثابت للمتبايعين و الأخر خيار الحيوان أو هو ثابت للمشتري خاصّة ثمَّ سلم كون الخيارين واحدا ثمَّ قال و لا يلزم ما ذكرتم لانّ علل الشّرع معرّفات لا مؤثّرات و لذا اجتمعت في المجلس و العيب و خيار الرّؤية من غير خلاف‌

قوله طاب ثراه و ما دلّ على انّ تلف (- اه-)

هذا الوجه قد تمسّك به في المقابيس ثمَّ أجاب بأنّ ظاهر الأخبار كون التّلف في الثّلثة من البائع من حيث انّه في الثّلثة و كذا التصرّف على انّ الغالب وقوعهما بعد التفرّق و لو سلّمنا فاطلاقهما معارض بإطلاق ما دلّ على ثبوت الخيار للمشتري الشّامل لزمان المصاحبة و على زواله بتصرّفه مطلقا و بما يعطيه ظاهر بعض الأخبار الماضية من انّه لا فرق بين خيار المجلس و الحيوان إلّا في أخر المدّة بقرينة المقارنة و انّه لا يثبت في الحيوان خيار الّا ثلثة أيّام فإنّه على هذا امّا لا خيار في المجلس فيه أو يتداخل الخياران و الأوّل باطل بالاتّفاق فيبقى الثاني و هو المطلوب انتهى و أقول توضيح الاستدلال انّ مقتضى القاعدة هو كون التّلف في زمان الخيار المشترك من المشتري و الخيار المختصّ من البائع فلو كان مبدء خيار الحيوان من حين العقد لكان التّلف قبل التفرّق في زمان الخيار المشترك فيلزم كون التّلف من المشتري و الحال دلالة النصّ على كونه من البائع فعلم أنّ مبدئه من حين التفرّق حتّى يكون التّلف في زمان الخيار المختصّ بالمشتري و الجواب أوّلا انّ ذلك انّما يتمّ لو لا النصّ على كون خيار الحيوان (- أيضا-) من المشترك و قد عرفت وجوده فلم لا يكون الخبر المذكور مبتنيا على ثبوت الخيار لهما و ثانيا انّ الخبر ان لم يكن شاملا للتّلف قبل التفرّق لدعوى انصرافه الى التّلف بعده فلا شبهة في لزوم مخالفة الحكم للقاعدة مطلقا و إن كان شاملا للتّلف قبل الافتراق كما هو مقتضى الإطلاق لزم على كلّ حال تخصيص القاعدة به حتّى على القول بكون المبدء من حين التفرّق لأنّه إذا تلف في المجلس فمقتضى النصّ كونه من البائع مع انّ الخيار قبل التفرّق خيار مشترك مع انّ مقتضى القاعدة كونه (- ح-) على المشتري فالخبر على كل حال مخصّص للقاعدة فلا يدلّ على مدّعى المستدلّ بقي هنا وجوه أخر تمسّكوا بها لهذا القول اعنى كون المبدء من حين التفرّق الأوّل انّه لو كان المبدء من حين العقد لزم كونه مؤكّدا لخيار المجلس الى ان يفترقا و لو كان من حين التفرّق كان مؤسّسا و التّأسيس أولى من التّأكيد و فيه أوّلا انّ التّأسيس هنا خلاف ما وضع عليه العقد لأنه وضع على اللّزوم و ثانيا انّ الأولويّة ممنوعة و لو سلّمت فإنّما هي في الألفاظ كما إذا وردت عبارتان و احتمل تأدية إحديهما عين ما أدّته الأخرى و غير ما أدّته فإنّها تحمل على الثّاني امّا في الأحكام فلا و ثالثا انّ مخالفة الأولى غير قادحة سيّما مع افادة ظاهر الدّليل التأكيد فإنّ الظّواهر هي المعتمدة في باب الألفاظ و رابعا منع استلزام الثّبوت من حين العقد التأكيد بل لازم بقاء أحدهما بعد اشتراط سقوط الأخر في ضمن العقد هو التعدّد و التّأسيس الثّاني انّ الشّارع قد اثبت هنا خيارين و الأصل استقلال كلّ منهما برأسه و عدم تداخلهما و جوابه ما في المتن من قوله و يردّ التّداخل انّ الخيارين (- اه-) الثّالث ما سمعته في عبارة الشّيخ من انّ الخيار يثبت بعد ثبوت العقد و العقد لا يثبت الّا بعد التفرّق فوجب ان يكون الخيار ثابتا من ذلك الوقت و الجواب عن ذلك من وجهين أحدهما ما في غاية المراد من انّا لا نسلّم توقّف ثبوت الخيار على ثبوت العقد ان عنى به اللّزوم كما هو صريح الحلّي و ان عنى به مطلق الثبوت فهو مسلّم و الإيجاب و القبول كافيان فيه ثانيهما النّقض بخيار المجلس و التزام ثبوته قبل ثبوت العقد بيّن البطلان لانّ المعلول لا يتقدّم على علّته و دعوى انّ السّبب المقتضى له هو الإيجاب و القبول و ان لم يثبت بهما العقد مشتركة الورود و لو سلّمنا فيلزم على هذا توقّف ثبوت الخيار على زواله إذ لا قائل بالفرق بين خيار المجلس و الشّرط و الثلاثة في توقّف الانعقاد على انقضائها فإذا كان ثبوت الخيار متوقّفا على الانعقاد لزم ما قلنا و هو يوجب الدور و (- أيضا-) على هذا يكون مبدء خيار الشّرط بعد الثّلثة أو بالعكس و لا يقولون به نعم لو قلنا بتخلّل ان قليل للزوم العقد بين التفرّق و ثبوت الخيارين و انّ المبدء فيهما بعده لا من حين التفرّق بلا فصل على ان يكون التّعبير به من باب المساحة اتّجه الدّليل لو تمّت الصّغرى و لكن في الجميع نظر لا يخفى الرّابع انّ العقد مقتض لللّزوم لو لا الخيار و المفروض وجود الجواز ما لم يفترقا فثبوت خيار الحيوان يتوقّف على لزوم العقد الحاصل بالتفرّق ذكره في المصابيح ثمَّ ردّه بانّ ارتفاع الخيار المخصوص لا يقتضي اللّزوم مطلقا بل‌

اللّزوم اللّازم من رفعه فيصحّ تعلّقه بالجائز هذا ما وسعنا من تحرير أدلّة الطّرفين و قد بان لك من ذلك كلّه انّ الثّبوت من حين التفرّق هو الحق اليقين و القول المتين لظاهر اخبار المعصومين (صلوات اللّه عليهم أجمعين‌)

قوله طاب ثراه كما استظهره بعض المعاصرين (- اه-)

يحتمل ان يكون مراده به صاحب الجواهر (ره) فإنّه قد قوى ذلك‌

قوله طاب ثراه و إن كان بائعا (- اه-)

التقييد بهذا من جهة انّ متملّك الحيوان انّما يتملّكه في مقابل الطّعام الّذي باعه على صاحب الحيوان‌

قوله طاب

50

ثراه و تمثيله بما ذكر مبنىّ (- اه-)

وجه ابتناء التّقييد بما ذكر على عدم اختصاص الخيار بالحيوان المعيّن هو انّه ذكر انّه لو أسلم حيوانا و معلوم انّ اسلاف الحيوان أعمّ من ان يكون ذلك بجعله ثمنا بعنوان الكلّية بان يسلف شاة موصوفة بأوصاف رافعة للجهالة في مقدار من طعام معلوم ثمَّ يعوّض قبل التفرّق ما هو مصداق له في الخارج و من ان يكون بجعله ثمنا بعد تشخيصه في الخارج و لم يقيّد الممثل الحيوان بكونه مشخّصا في الخارج و معيّنا و لا يعتبر في تحقّق حقيقة السّلم كون ثمنه شيئا شخصيّا و لا جعل ذلك من شرائطه و انّما اشترط فيه وقوع قبض الثمن قبل التفرّق فلا يتمّ التمثيل بما هو أعمّ إلّا بعد عدم اعتبار الاختصاص بالفرد منه و الّا كان اللّازم التقييد بما يفيد الاختصاص كما لا يخفى‌

[مسألة لا إشكال في دخول الليلتين المتوسطتين في الثلاثة أيام]

قوله طاب ثراه لا لدخول اللّيل في مفهوم اليوم بل للاستمرار المستفاد من الخارج

غرضه (قدّه‌) بذلك انّ المستند في نفى الإشكال في دخول اللّيلتين المتوسّطتين ليس هي دعوى دخول اللّيل في مفهوم اليوم متى أطلق عرفا بل لظهور قولهم (ع) ثلثة أيّام في الأخبار في استمرار زمان الخيار من حين العقد الى انقضاء الثّلثة و لازم الاستمرار دخول الليلتين المتوسطتين فقولهم (ع) الشّرط في الحيوان ثلثة أيّام يدلّ على دخول الليلتين المتوسّطتين بالدّلالة الالتزاميّة العقليّة لأنّ لازم الاستمرار ذلك و من هذا ظهر الوجه في دخول اللّيالى الثلث عند التلفيق لانّ استمرار الخيار من حين العقد الى ثلثة أيّام المستلزم لثبوته في تتمّة اليوم الثالث يستلزم ثبوته في ليلة اليوم المتمّم كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه فالظّاهر بقاء الخيار (- اه-)

قلت بل الظّاهر بقاء الخيار الى ان يمضى من اللّيلة الرّابعة بمقدار ما مضى من ليلة العقد لانّ الظاهر عرفا من قوله (عليه السلام) ثلثة أيّام انّما هو ثلثة أيّام و ثلث ليال حقيقة الّتي هي عبارة عرفا عن اثنتين و سبعين ساعة و لو شكّ فاستصحاب الخيار الى انقضاء اثنتين و سبعين ساعة محكم و ما ذكرناه من دخول المقدار المذكور من اللّيلة الرّابعة هو الّذي يقتضيه قول العلّامة الطّباطبائي (ره) في المصابيح انّ المدّة مقدار ثلثة أيّام بلياليها تحقيقا لأنّه الأصل في التّحديد انتهى و من هنا ظهر دخول اللّيلة الأخيرة فيما لو باع أوّل طلوع الفجر مثلا و استقرب بعض مشايخ العصر (قدّه‌) عدم الدّخول نظرا الى صدق مضىّ ثلثة أيّام لغة و عرفا فيما لو باع أوّل فجر الجمعة مثلا بغروب يوم الأحد و لكنّه كما ترى بعد ما عرفت من ظهور الأيّام الثلاثة في اثنتين و سبعين ساعة‌

قوله طاب ثراه و يحتمل النّقص (- اه-)

هذا وجه ثالث في المسئلة و يضعفه ما أشار إليه (- المصنف-) (ره)

قوله طاب ثراه قيل (- اه-)

القائل هو العلّامة (ره) الطباطبائي في المصابيح و تلميذه في مفتاح الكرامة‌

قوله طاب ثراه فإن أراد اللّيلة السّابقة

قلت لازم ما ذكره إلى أخر المسئلة هو اختلاف حال الخيار باختلاف أوقات البيع فلو باع في أوّل فجر الجمعة انقضى الخيار بغروب يوم الأحد و لم يكن خيار في اللّيلة الثّالثة و لو باع في ظهر الجمعة دخلت ليلة الاثنين لكون نصف يوم الاثنين متمّما للأيّام الثّلثة و كذا لو باع في غروب الجمعة و امّا لو باع نصيفة ليلة الجمعة فتدخل ليلتان و نصف اعنى نصف ليلة الجمعة و ليلتا السّبت و الأحد و هكذا و ربّما تمسّك بعضهم لعدم دخول اللّيلة الثّالثة بأصالة عدم دخول اللّيل خرجت اللّيلتان المتوسّطتان بظاهر الأدلّة و بقيت اللّيلة الأخيرة تحت الأصل و فيه انّ أصالة العدم بمعنى الاستصحاب لا مجرى لها لكون الحالة السّابقة هي وجود الخيار لا عدمه و أصالة العدم برأسها لم يثبت اعتبارها و لو سلّم فاستصحاب الخيار حاكم عليها و للفقيه الغرويّ الشّيخ على (قدّه‌) مسلك أخر حيث قال انّ مرجع البحث في دخول الليلة الأخيرة الى انّ اليوم هل هو مقول على ما بين طلوع الى المغرب أو عليه و على اللّيل بطريق الاشتراك اللّفظي أو المعنويّ أو انّ العدد من الأيّام موضوع بوضع أخر أو انّه مجاز في المفرد أو في العدد باعتبار الهيئة أو الدّخول بحسب الحكم لا الاسم و القرينة أو الدّليل بعد الطّفرة لانّ اليوم يقابل اللّيلة فهو ما بين طلوع الفجر الى غروب الحمرة المشرقيّة ثمَّ قال و لو ادّعى انّه أظهر فردي الحقيقة و يكون كالمشترك بين الكلّ و جزئه لم يكن بعيدا ثمَّ قال و امّا اللّيلة الأولى فغير بعيد ان يقال بأنّ الأيّام المتعدّدة إذا تعلّق بها الخطاب كأيّام الاعتكاف و الإقامة و التردّد ثلثين يوما و أيّام الحيض و أكثره و العدد و نحوها يجوز فيها إدخال اللّيلة الأولى و إخراجها فهي كالمشترك بين الكلّ و جزئه فإن أدخل اللّيلة صارت جزء و ليست بخارجة حتى تكون العشرة تسعة و الثلاثة اثنين لانّ الطّفرة لا معنى لها و بناء على التّعليق يلزم ذلك فيجوز أن ينوي الاعتكاف من المغرب و يدخل اللّيلة و لا بدّ من الإتيان بعشرة تامّة أو ينوي الصّبح و يخرجها و كذا في الإقامة و الحيض و الطّهر فتكون الأيّام عبارة عمّا لا يزيد عليها بياض مثلا فاذا زاد بياض جاء التلفيق بعد الطّفرة و للإجماع على مقارنة الخيار للعقد و لعدم لزوم ما زاد على العدد و الّا كانت أيّام الإقامة عشرة و نصف و كذا الحيض و الطّهر و العدد و هكذا فهو مجاز قرينته ما ذكرناه أو مشترك لفظي أو معنويّ بين الكلّ و جزئه أو للدّخول تحت الحكم لا الاسم انتهى قلت قد أطال (قدّه‌) الكلام و لكنه لم يأت بما ترتضيه النّفس و تطمئنّ به و الحقّ ما عرفت من طهور الأيّام متى أطلقت في الأيّام مع لياليها فاليوم و إن كان حقيقة في البياض الّا انّ الظّاهر من الأيّام الأيّام مع لياليها و اللّه العالم‌

[مسألة مسقطات خيار الحيوان]

الأول اشتراط سقوطه في عقد خيار الحيوان

قوله طاب ثراه أحدها اشتراط سقوطه (- اه-)

أقول سقوط خيار الحيوان باشتراط سقوطه في ضمن عقد الشّراء ممّا صرّح به جمع قاطعين به بل غراه في (- ئق-) إلى الأصحاب و ادّعى الإجماع عليه في (- كرة-) و كشف الظّلام و خيارات الفقيه الغرويّ و غيرها و الكلام هنا دليلا و اشكالا و جوابا و فروعا هو الكلام في سقوط خيار المجلس باشتراط سقوطه حرفا بحرف فلا نعيد‌

قوله طاب ثراه و لا بأس به (- اه-)

و ذلك لعموم أدلّة وجوب الوفاء بالشّروط بعد عدم مخالفة سقوط بعضه للعقد و لا للكتاب و السّنة و لا فرق بين ان يشترطا سقوط جزء من أوّله أو وسطه أو أخره بعد القول بانحلال الخيار بحسب الآنات القابلة للفسخ الى حقوق متعدّدة نعم من قال بكون الخيار حقّا واحدا و اضافة خاصّة مستمرّة كالملكيّة و الزّوجيّة لزمه القول بسقوط ما بعد الزّمان المسقط خياره فإن كان الأوّل سقط الخيار بتمامه و إن كان الوسط سقط خياره و ما بعده لانعدام ما أوجبه العقد من الخيار في الزّمان المسقط خياره و المعدوم لا يعود الّا بوجود أخر و الفرض عدم عقد أخر موجب له و قد نبّه بعضهم على ذلك و لكن سهى قلمه الشّريف في قصر سقوط اللّاحق على ما إذا كان المسقط هو الوسط مع انّ لازم التّعليل المذكور هو سقوط ما بعد المسقط مطلقا سواء كان المسقط هو الأوّل أو الوسط و عبارته هذا لا بأس به إذا شرط سقوط شي‌ء من أوّله أو أخره و امّا سقوط شي‌ء من وسطه بحيث لا يبقى طرفاه فلا يكاد يكون إلّا إذا كان الخيار بحسب امتداده‌