هداية الأعلام إلى مدارك شرائع الأحكام

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
423 /
3

المقدمة

____________

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على محمّد رسول اللّه و آله المعصومين أرواح العالمين لتراب أقدامهم الفداء و اللعن الدائم على أعدائهم من الآن الى قيام يوم الدين و بعد، فإن هذا شرح استدلالي على مباحث القضاء و الشهادات من كتاب الشرائع تأليف فخر المتقدمين و المتأخّرين الذي يشار اليه في الميادين العلمية المحقق نجم الدين و سمّيت كتابي (بهداية الأعلام الى مدارك شرايع الأحكام) و أهدي هذه البضاعة المزجاة الى السيدة الجليلة كريمة أهل البيت بنت الامام موسى بن جعفر (عليهما السلام) و أرجو أن يكون هذا ذخرا ليوم فاقتي يوم لا ينفع مال و لا بنون إلّا من أتى اللّه بقلب سليم.

و أنا الأحقر تقي الطباطبائي القمي عفي عنه‌

4

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

5

[كتاب القضاء]

كتاب القضاء (1)

____________

يقع الكلام في المقام في جهات:

الجهة الأولى: في تعريفه

قد عرف القضاء بفصل الخصومة بين المتخاصمين و الحكم بثبوت دعوى المدعي أو بعدم حق له على المدعى عليه و الفرق بين القضاء و الفتوى الصادرة عن المجتهد أن الفتوى بيان الحكم الشرعي الكلي من دون نظر الى تطبيقه على المصاديق الخارجية و لا يجب اتباعها الّا على مقلّديه و أما القضاء فهو الحكم في القضايا الشخصية التي هي مورد الترافع و التشاجر فيحكم القاضي ان المال الفلاني لزيد و أنّ المرأة الفلانية لبكر و ان الدار الفلانية وقف و يجب فيه اتّباعه حتى بالنسبة الى من لا يكون مقلدا له بل حتى بالنسبة الى المجتهد الآخر المخالف معه في الفتوى و السرّ فيه أنه لو لم يكن حكمه و قضائه نافذا لا يترتب على الترافع عند القاضي أثر و يبقى النزاع بحاله و ان شئت قلت: اعتبار القضاء من قبل الشارع الأقدس لحسم مادة النزاع فلا بد من نفوذ حكم الحاكم في حق الجميع، و لا بأس بل ينبغي أن نشير الى نكتة و هي انّ القضاء الصادر عن الحاكم الشرعي اعتبار من قبله أو أنه اخبار و تطبيق للكبرى على صغرى من صغرياتها لا يبعد أن يكون اخبارا و لا دليل على كونه إنشاء و اعتبارا غاية الأمر تارة يخبر عن شي‌ء كما لو اخبر بنجاسة شي‌ء لا بدّ من اجتماع شرائط الشهادة في اخباره كي يترتب عليه الأثر و أما لو اخبر عن الحكم الشرعي بعنوان حسم مادة النزاع أو لرفع التحيّر‌

6

..........

____________

و تعيين الوظيفة كما لو اخبر عن ثبوت الهلال يجب اتباعه بناء على اعتبار حكم الحاكم فالنتيجة ان القضاء و الحكم اخبار عن الحكم الشرعي أو أخبار عن الموضوع الذي كون موضوعا للحكم الشرعي فلاحظ.

الجهة الثانية: في أنّ القضاء هل يكون واجبا كفائيا

كما هو المعروف عندهم و ادعي في بعض العبائر عدم الخلاف فيه و نقل عن المسالك و الرياض و المستند و غيرها دعوى الاجماع عليه بل نقل عن بعض الاساطين دعوى كونه من الضروريات الدينية و استدل عليه بكون النظام متوقفا عليه و لان الظلم من شيم النفوس فلا بد من حاكم ينتصف من الظالم للمظلوم و الظاهر انّ المدعى تام فانه لا بد من حسم مادة النزاع و ان شئت قلت: لا ريب و لا اشكال في أنّ النظام الاجتماعي و بقائه يتوقف على القضاء و الحكم الحاسم لمادة النزاع و الّا يختل النظام و يلزم الهرج و المرج و لا شبهة في انّ الشارع الأقدس لا يرضى به فلا مناص عن الالتزام بوجوب القضاء و الحكم فهذا المقدار مما لا شبهة فيه و يؤيد المدعى بل يدل عليه قوله تعالى إِنّٰا أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ الْكِتٰابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّٰاسِ بِمٰا أَرٰاكَ اللّٰهُ وَ لٰا تَكُنْ لِلْخٰائِنِينَ خَصِيماً (1) وَ أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ الْكِتٰابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمٰا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتٰابِ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ وَ لٰا تَتَّبِعْ أَهْوٰاءَهُمْ عَمّٰا جٰاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنٰا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهٰاجاً وَ لَوْ شٰاءَ اللّٰهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وٰاحِدَةً وَ لٰكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مٰا آتٰاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرٰاتِ إِلَى اللّٰهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمٰا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ وَ لٰا تَتَّبِعْ أَهْوٰاءَهُمْ وَ احْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمٰا

____________

(1) المائدة: 48.

7

..........

____________

يُرِيدُ اللّٰهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ النّٰاسِ لَفٰاسِقُونَ (1) و تدل على المدعى أيضا جملة من النصوص منها ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ايّما مؤمن قدّم مؤمنا في خصومة الى قاض أو سلطان جائر فقضى عليه بغير حكم اللّه فقد شركه في الإثم (2) و منها ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال في رجل كان بينه و بين أخ له ممارة في حق فدعاه الى رجل من اخوانه ليحكم بينه و بينه فأبى الا أن يرافعه الى هؤلاء كان بمنزلة الذين قال اللّه عزّ و جلّ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مٰا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحٰاكَمُوا إِلَى الطّٰاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ الآية (3) و منها ما رواه أبو بصير قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) قول اللّه عزّ و جلّ في كتابه: وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ وَ تُدْلُوا بِهٰا إِلَى الْحُكّٰامِ فقال: يا أبا بصير انّ اللّه عزّ و جلّ قد علم أنّ في الأمة حكّاما يجورون أما أنه لم يعن حكّام أهل العدل و لكنه عنى حكّام أهل الجور يا أبا محمّد أنه لو كان لك على رجل حق فدعوته الى حكّام أهل العدل فأبى عليك الا أن يرافعك الى حكّام أهل الجور ليقضوا له لكان ممن حاكم الى الطاغوت و هو قول اللّه عزّ و جلّ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مٰا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحٰاكَمُوا إِلَى الطّٰاغُوتِ (4) و منها ما رواه عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو‌

____________

(1) المائدة: 48- 49.

(2) الوسائل: الباب 1 من أبواب صفات القاضي، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 2.

(4) نفس المصدر، الحديث 3.

8

..........

____________

ميراث فتحاكما الى السلطان أو الى القضاء أ يحلّ ذلك فقال: من تحاكم اليهم في حق أو باطل فانّما تحاكم الى طاغوت و ما يحكم له فانّما يأخذ سحتا و ان كان حقه ثابتا لأنه أخذه بحكم الطاغوت و قد أمر اللّه أن يكفّر به قال اللّه تعالى و يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحٰاكَمُوا إِلَى الطّٰاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ الحديث (1) و منها ما رواه أبو خديجة سالم بن مكرم الجمّال قال: قال أبو عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) ايّاكم أن يحاكم بعضكم بعضا الى أهل الجور و لكن انظروا الى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم فاني قد جعلته قاضيا فتحاكموا اليه (2) و منها ما رواه معلى بن خنيس عن الصادق (عليه السلام) قال: قلت له قول اللّه عزّ و جلّ إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا وَ إِذٰا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّٰاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ فقال: عدل الامام ان يدفع ما عنده الى الامام الذي بعده و امرت الائمة أن يحكموا بالعدل و أمر الناس أن يتبعوهم (3).

و منها ما رواه عطاء بن السائب عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: اذا كنتم في أئمة جور فاقضوا في أحكامهم و لا تشهروا أنفسكم فتقتلوا و ان تعاملتم بأحكامنا كان خيرا لكم (4) و منها ما رواه الحلبي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) ربّما كان بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في الشي‌ء فيتراضيان برجل منّا فقال‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 4.

(2) نفس المصدر، الحديث 5.

(3) نفس المصدر، الحديث 6.

(4) نفس المصدر، الحديث 7.

9

..........

____________

ليس هو ذاك انما هو الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف و السوط (1) و منها ما رواه الحسن بن علي بن فضّال قال: قرأت في كتاب أبي الأسد الى أبي الحسن الثاني (عليه السلام) و قرأته بخطه سأله ما تفسير قوله تعالى وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ وَ تُدْلُوا بِهٰا إِلَى الْحُكّٰامِ فكتب بخطه الحكّام القضاة ثم كتب تحته هو ان يعلم الرجل انه ظالم فيحكم له القاضي فهو غير معذور في أخذه ذلك الذي قد حكم له اذا كان قد علم أنه ظالم (2).

ان قلت ان المستفاد من بعض النصوص ان مقام الحكومة يختص بالنبي أو وصيه لاحظ ما رواه اسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لشريح: يا شريح قد جلست مجلسا لا يجلسه الا نبي أو وصي نبي أو شقي (3) و ما رواه سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اتقوا الحكومة فان الحكومة انّما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لنبي أو وصي نبيّ (4).

قلت: تارة يقع الكلام في زمان الحضور و اخرى في زمان الغيبة اما في زمان الحضور فلا بد من اطاعته و المراجعة اليه أو الى منصوبه و أما في زمان الغيبة فلا مناص عن الالتزام بنفوذ حكم من يكون له شأنية القضاء بحسب المستفاد من الدليل اذ قد فرض أنه يختل النظام بدونه و على هذا يكون من الامور الحسبية التي‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 8.

(2) نفس المصدر، الحديث 9.

(3) الباب 3 من هذه الأبواب، الحديث 2.

(4) نفس الباب، الحديث 3.

10

..........

____________

لا بد من التصدي لها فعلى فرض عدم المجتهد تصل النوبة الى العدول و الّا فالى الفسّاق و اللّه العالم.

الجهة الثالثة: في انّ القضاء [ليس الّا تطبيق الكبرى الكلية على المصداق الخارجي]

كما تقدم في الجهة الاولى ليس الّا تطبيق الكبرى الكلية على المصداق الخارجي و لا دليل على كون القضاء اعتبار أمر من القاضي و ربما يقال ان القضاء ليس مجرد بيان حكم اللّه بل القاضي يعتبر الملكية مثلا في مورد النزاع فيها أو الزوجية أو الوقفية أو الرقية و هكذا و الظاهر أنه لا دليل على هذا المدعى و لتوضيح الحال نقول القضاء كما يظهر من كلماتهم له معان عديدة و من تلك المعاني الأعلام و تطبيق الكبرى على الصغرى من مصاديق الأعلام و من معانيه الاتمام و هذا أيضا يناسب القضاء الذي يكون محل الكلام فانه بالقضاء يتم النزاع الدائر بين المتخاصمين.

ان قلت القضاء المبحوث عنه في المقام عبارة عن الحكم و الحكم نحو اعتبار.

قلت: لا دليل على كون الحكم هو الاعتبار فانه فسّر الحكم بالقضاء قال في مجمع البحرين و الحكم العلم و الفقه و القضاء و قال فيه أيضا و من أسمائه تعالى الحكيم و هو القاضي و صفوة القول أنه لا دليل على المدعى و لازم التوهم المذكور ان الحكم بين المتخاصمين إذا قال هذه الدار ملك للمدعي بعنوان تطبيق الكبرى على الصغرى بلا اعتبار نفساني في نفسه لا يكون قوله هذا حاسما للنزاع و لم يكن مصداقا للقضاء و الحكومة و هل يمكن الالتزام بهذا اللازم.

11

[النظر الأول في صفات القاضي]

و النظر في صفات القاضي و آدابه و كيفية الحكم و أحكام الدعاوي:

الأول: في الصفات و يشترط فيه البلوغ (1). و كمال العقل (2) و الايمان (3).

____________

(1) بلا فرق كما في الجواهر و غيره و استدل على المدعى سيدنا الاستاد بما رواه أبو خديجة (1) و عبر عن الرواية بالصحيحة و تقريب المدعى أنّ المذكور في الرواية عنوان الرجل و هذا العنوان لا يصدق على غير البالغ و الحال أنّ طريق الصدوق الى احمد ضعيف على ما كتبه الحاجياني من جهة الوشاء الواقع في السند و اعتباره في نظر سيدنا الاستاد كونه في اسناد كامل الزيارات و قد رجع عن هذا المسلك أخيرا و سند الكليني و الشيخ ضعيف أيضا فلا بد من اتمام الامر بالإجماع و التسالم الا أن يقال انّ المستفاد من بعض النصوص عدم العبرة بافعال الصبي و ان عمده و خطاه واحد لاحظ ما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: عمد الصبي و خطاه واحد (2).

(2) بلا خلاف كما في الجواهر و غيره و استدل على المدعى بانصراف الدليل عن المجنون و يمكن تقريب الاستدلال بأن الجنون مانع عن تميز الحق عن الباطل مضافا الى ان مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي ذلك فانّ هذا المقام مقام رفيع بل يستفاد من بعض النصوص اختصاص الحكومة بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أو وصيه لاحظ ما رواه اسحاق بن عمّار (3).

(3) عن المسالك ان اشتراط الايمان موضع وفاق عندنا و استدل بحديث‌

____________

(1) لاحظ ص 8.

(2) الوسائل: الباب 11 من أبواب العاقلة، الحديث 2.

(3) لاحظ ص 9.

12

و العدالة (1) و طهارة المولد (2)

____________

أبي خديجة (1) و قد مرّ انّ الحديث مخدوش سندا و لكن تدل على اشتراط الايمان و عدم جواز الترافع عند حكام العامة جملة من النصوص منها ما رواه أبو بصير (2) و منها ما رواه أيضا (3) و منها ما رواه عمر بن حنظلة (4) و منها ما رواه الحلبي (5) و منها ما رواه عبد اللّه بن سنان (6) مضافا الى ما أفاده في الجواهر بقوله بل هو من ضروريات مذهبنا.

(1) من دون خلاف و لا اشكال كما في كلام سيدنا الاستاد و يمكن الاستدلال على المدعى بان الفاسق ليس له الامامة في الجماعة و لا تقبل شهادته و لا ولاية له على اليتيم و نحوه فبطريق أولى ليس له هذا المقام الرفيع.

(2) بلا خلاف و لا اشكال كما في كلام سيدنا الاستاد و يمكن الاستدلال عليه بانه ليس له الامامة فبطريق اولى ليس له هذا المنصب الرفيع و استدل على المدعى أيضا بحديث أبي خديجة المتقدم آنفا بتقريب انّ قوله (عليه السلام) و لكن انظروا الى رجل منكم منصرف عن ولد الزنا و فيه أولا ان السند ضعيف كما مرّ و ثانيا انه لا وجه للانصراف.

____________

(1) لاحظ ص 8.

(2) لاحظ ص 7.

(3) لاحظ ص 7.

(4) لاحظ ص 7.

(5) لاحظ ص 8.

(6) لاحظ ص 7.

13

و العلم (1).

____________

(1) قد فصل سيدنا الاستاد بين القاضي المنصوب ابتداء و بين قاضي التحكيم باشتراط الاجتهاد في الأول و عدمه في الثاني.

و الذي يختلج بالبال أن يقال تارة يفرض الكلام في زمان الحضور و اخرى في زمان الغيبة أما في زمان الحضور فيتصور قاضي التحكيم في قبال القاضي المنصوب بان يقال اذا نصب الامام (عليه السلام) شخصا للقضاء فهل يجوز للمترافعين ان يترافعا الى شخص آخر و هل ينفذ حكمه أم لا، و أما في زمان الغيبة كزماننا فلا مجال لهذا البحث لأنّ مقتضى الاصل الأولي عدم نفوذ حكم أحد في حق الآخر الّا مع قيام دليل معتبر عليه فكل شخص كان مشمولا لذلك الدليل يكون الترافع عنده جائزا و يكون حكمه نافذا و كل من لا يكون مشمولا للدليل لا يكون قضائه و حكمه نافذا فعلى هذا لا بد من ملاحظة أدلة القضاء و استفادة القيود المعتبرة فيه و الجزم بمقتضى تلك الادلة فنقول بعد اثبات لزوم وجود القاضي و الحاكم للحل و الفصل لو لم يكن دليل على تعيين القاضي و من له هذا المنصب من قبل الشارع لا بد من فرض وجوده في القاضي و الحاكم اذ قد مرّ ان نفوذ حكم كل شخصى بالنسبة الى غيره خلاف الأصل الأولي فلا بد من الاقتصار على القدر المعلوم و عليه لا بد من كونه مجتهدا و أما احتمال الأعلمية فلا يمكن اعتبارها إذ الأعلم منحصر في شخص واحد و لا يمكن للشخص الواحد أن يتصدى لجميع المرافعات و المنازعات كما هو ظاهر واضح هذا بحسب الأصل الأولي و أما بحسب الآيات فمن الآيات التي يمكن الاستدلال بها على جعل الحكومة للحاكم قوله تعالى:

إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا وَ إِذٰا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّٰاسِ

14

..........

____________

أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّٰهَ نِعِمّٰا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ سَمِيعاً بَصِيراً (1) و لا يبعد ان يستفاد من الآية الشريفة انه يشترط في نفوذ حكم الحاكم أن يحكم على مقتضى العدل و لا تختص الآية بمورد دون آخر و بعبارة اخرى انه لا يستفاد من الآية الّا اشتراط الحكم بكونه حكما على طبق العدالة و اما السنة فما يمكن أن يستدل به على المقام جملة من النصوص منها ما رواه أبو خديجة سالم بن مكرم الجمّال (2) و هذه الرواية قد مرّ أنها ضعيفة سندا فلا مجال لملاحظة دلالتها و منها ما رواه الحلبي (3) و مقتضى هذه الرواية ان المتخاصمين اذا تراضيا بحكومة رجل شيعي يكون حكمه نافذا و مقتضى اطلاق الرواية عدم اشتراط حكومته بشي‌ء فلا يشترط فيه الاجتهاد و لا العدالة و لا غيرهما بل يكفي مجرد كون الحاكم رجلا شيعيا فان قام دليل على التقييد يؤخذ به و الّا فيؤخذ باطلاق الحديث و قد مر الكلام حول اشتراط البلوغ و العقل و الايمان و العدالة و طهارة المولد فالمستفاد من الكتاب و السنة ان الحاكم على الاطلاق بلا فرق بين تراضي الخصمين به و عدمه يلزم أن يكون رجلا بالغا عاقلا عادلا طاهرا من حيث المولد عالما بالحكم أعم من أن يكون مجتهدا أو مقلدا إذ من الظاهر أنه مع عدم العلم بالحكم بالاجتهاد أو التقليد لا يمكنه القضاء بالعدل المستفاد من الكتاب مضافا الى أنه لا اشكال في ان اللّه تعالى لا يرجع العباد الى الجاهل و ان شئت قلت لا شبهة في انّ الحاكم يجب أن يحكم على طبق حكم اللّه تعالى و الجاهل لا يشخص و لا يميّز الباطل عن الحق و لا حكم اللّه عن‌

____________

(1) النساء: 58.

(2) لاحظ ص 8.

(3) لاحظ ص 8.

15

..........

____________

حكم الشيطان و قد عقد صاحب الوسائل بابا في كتاب الوسائل و سماه بباب عدم جواز القضاء و الافتاء بغير علم و اورد في هذا الباب عدة أحاديث و جملة من هذه الروايات ضعيفة سندا فلا اعتبار بها و جملة أخرى منها لا ترتبط بباب القضاء و لا بباب الافتاء و جملة منها تدل على عدم جواز الافتاء بغير علم و يكون اسنادها تامة منها ما رواه أبو عبيدة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) من أفتى الناس بغير علم و لا هدى من اللّه لعنته ملائكة الرحمة و ملائكة العذاب و لحقه وزر من عمل بفتياه (1) فان المستفاد من هذه الرواية و غيرها انه لا يجوز الافتاء بغير علم و من الظاهر انّ الافتاء على ما يظهر من اللغة بيان الرأي و ابداء ما استقر عليه نظره اجتهادا فلا يجوز أن يفتي أحد بجهالة أو عن تقليد فان المقلد لا رأي له لكن هذه الروايات لا تقتضي اشتراط الحاكم بكونه مجتهدا فان الموضوع المأخوذ في الدليل عنوان الافتاء لا الحكم و القضاء فلا يعتبر الاجتهاد في القاضي و ان أبيت الّا عن كونها دالة على الاشتراط فلازمه أن تكون النصوص المشار إليها مقيدة لدليل الحكومة و مقتضية لكون الحاكم مجتهدا إذ النصوص المشار إليها حاكمة على تلك الادلة فالنتيجة انه لا مجال للتفريق و التفصيل بين الحاكم المنصوب و قاضي التحكيم و بتقريب آخر نقول أيّ دليل دل على اعتبار الاجتهاد في القاضي المنصوب و أيّ دليل على نصب القاضي كي يقال بأن القاضي المنصوب يشترط فيه الاجتهاد و أما قاضي التحكيم فلا فان مقتضى الآية الشريفة أي قوله تعالى: وَ إِذٰا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّٰاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ عدم اعتبار قيد في القاضي فلا بد في التقييد من مقيد و لا دليل على التقييد الا أن يقال ان الاجماع قائم على اشتراط الاجتهاد في القاضي‌

____________

(1) الوسائل: الباب 4 من أبواب صفات القاضي، الحديث 1.

16

و الذكورة (1).

____________

المنصوب أي من يكون له هذا المنصب و لو مع عدم رضى المتخاصمين و أما في قاضي التحكيم فلا اجماع على الاشتراط و انّى لنا بذلك.

قال في الجواهر: و أما دعوى الاجماع التي قد سمعتها فلم اتحققها بل لعل المحقق عندنا خلافها خصوصا بعد أن حكى في التنقيح عن المبسوط في المسألة أقوالا ثلاثة أولها جواز كونه عاميا و يستفني العلماء و يقضي بفتواهم و لم يرجح و لعل مختاره الأول مع أنه أسوأ حالا مما ذكرناه.

ان قلت قد استفيد من حديث سليمان بن خالد (1) ان الحكومة تختص بالنبي و وصيه قلت لا اشكال في عدم الاختصاص فلا بد من ملاحظة الادلة و قلنا ان مقتضى الآية الشريفة جوازها لكل احد و ان شئت قلت ان حديث ابن خالد لا بد من رد علمه الى أهله أو تأويله اذ نقطع بعدم الاختصاص و لذا في زمان النبي و وصيه (عليهما السلام) لم تكن الحكومة مختصة بهما و يمكن أن يقال ان الحديث المشار اليه مخالف مع الكتاب حيث ان المستفاد منه كما ذكرنا جواز تصدي كل احد لهذا المنصب فلا بد من تأويل الحديث بأن يقيد بزمان الحضور و أمثاله فلاحظ.

(1) بلا خلاف و لا اشكال كما في كلام سيدنا الاستاد و استدل على المدعى بما رواه أبو خديجة سالم بن مكرم الجمّال (2) و ما رواه حماد بن عمرو و أنس بن محمد عن أبيه عن جعفر بن محمد عن آبائه في وصية النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لعلي (عليه السلام) قال: يا علي ليس على المرأة جمعة الى أن قال و لا تولّى القضاء (3) و كلا الحديثين ضعيفان فلا بد‌

____________

(1) لاحظ ص 9.

(2) لاحظ ص 8.

(3) الوسائل: الباب 2 من أبواب صفات القاضي.

17

فلا ينعقد القضاء لصبي و لا مراهق و لا كافر لأنه ليس أهلا للأمانة و كذا الفاسق (1) و يدخل في ضمن العدالة اشتراط الأمانة و المحافظة على فعل الواجبات (2) و لا ينعقد القضاء لولد الزنى (3) مع تحقق حاله (4).

____________

من اتمام الأمر بالإجماع و التسالم و الّا يمكن أن يقال أنّ مقتضى اطلاق الآية الشريفة إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا وَ إِذٰا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّٰاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّٰهَ نِعِمّٰا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ سَمِيعاً بَصِيراً (1) التسوية بين الذكر و الأنثى و هل يمكن الالتزام بالجواز مع كون جواز توليها مستنكرا عند أهل الشرع.

(1) اذ قد مر اشتراط البلوغ و الايمان و العدالة في القاضي.

(2) اذا الخائن و كذا تارك الصلاة لا يكونان عادلين و المفروض اشتراط العدالة.

(3) كما مرّ.

(4) إذ مع عدم تحقق حاله يكون مقتضى أصالة عدم كونه ولد الزنا جواز قضاوته و بعبارة اخرى لا قصور في اطلاق دليل الجواز و انما الخارج عنوان ولد الزنا و مقتضى الأصل الازلي عدم كونه كذلك فلا مجال لأن يقال ان اصالة عدم كونه كذلك لا يثبت طهارة مولده فان طهارة المولد لا تكون شرطا بل خباثة مولده تكون مانعة و مقتضى الأصل عدمها فلاحظ.

____________

(1) النساء، الآية 58.

18

كما لا تصح امامته (1) و لا شهادته في الأشياء الجليلة (2) و كذا لا ينعقد لغير العالم المستقل بأهلية الفتوى و لا يكفي فتوى العلماء و لا بد أن يكون عالما بجميع ما وليه (3) و يدخل فيه أن يكون ضابطا فلو غلب عليه النسيان لم يجز نصبه (4).

____________

(1) لاحظ ما رواه أبو بصير يعني ليث المرادي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

خمسة لا يؤمون الناس على كل حال وعد منهم المجنون و ولد الزنا (1).

(2) لاحظ ما رواه عيسى بن عبد اللّه قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن شهادة ولد الزنا فقال: لا تجوز الّا في الشي‌ء اليسير اذا رأيت منه صلاحا (2) و تفصيل الكلام موكول الى محله.

(3) قد ظهر مما ذكر المناقشة فيما أفاده فلاحظ.

(4) يمكن أن يناقش فيه بأن مجرد النسيان لا يقتضي عدم صلاحيته إذ يمكن الضبط بالكتابة و نحوها بل يمكن أن يكون اضبط نعم لو كان بحيث لا وثوق بأقواله و أخباره يشكل تصديه للقضاء إذ لا عبرة بقوله و نظره و بعبارة اخرى يعتبر مثله كالجاهل و صفوة القول تارة يكون من يكون نسيانه كثيرا متوجها الى حاله و يتدارك بالكتابة و أمثالها و اخرى لا يلتفت الى قصوره أما على الأول فلا وجه لعدم الاعتبار فان الاطلاق كتابا و سنة يقتضي عدم اعتبار عدم النسيان و أما على الثاني فلا اعتبار بأقواله و نظرياته.

____________

(1) الوسائل: الباب 14 من أبواب صلاة الجماعة، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 31 من أبواب الشهادات، الحديث 5.

19

و هل يشترط علمه بالكتابة فيه تردد نظرا الى اختصاص النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالرئاسة العامة مع خلوه في أول أمره من الكتابة و الأقرب اشتراط ذلك لما يضطره اليه من الامور التي لا تتيسر لغير النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بدون الكتابة (1) و لا ينعقد القضاء للمرأة و ان استكملت الشرائط (2) و في انعقاد قضاء الأعمى تردد اظهره أنه لا ينعقد لافتقاره الى التمييز بين الخصوم و تعذر ذلك مع العمى الّا فيما يقل (3) و هل يشترط الحرية قال في المبسوط نعم و الاقرب أنه ليس شرطا (4).

____________

(1) مقتضى اطلاق الدليل عدم اعتبارها و ما افيد في المتن لا يقتضي اعتبارها كما هو ظاهر و ان شئت قلت: لا ينحصر ضبط الأمور بالكتابة مضافا الى انه ربما لا يحتاج اليها أضف الى جميع ذلك ان الكلام في أنه هل يشترط شرعا كون القاضي كاتبا أم لا و الحق عدم دليل عليه فلاحظ.

(2) قد مر الكلام حول الفروع و ذكرنا ان جواز تولّيها للقضاء مستنكر عند أهل الشرع.

(3) لا وجه لاشتراط البصر مع اطلاق الدليل كتابا و سنة.

(4) الكلام فيها هو الكلام.

20

[هنا مسائل]

هنا مسائل

[الأولى: يشترط في ثبوت الولاية اذن الإمام (عليه السلام) أو من فوّض إليه الإمام]

الأولى: يشترط في ثبوت الولاية اذن الامام (عليه السلام) أو من فوّض اليه الامام و لو استقضى أهل البلد قاضيا لم يثبت ولايته (1) نعم لو تراضى خصمان بواحد من الرعية و ترافعا اليه فحكم بينهما لزمهما الحكم و لا يشترط رضاهما بعد الحكم (2) و يشترط فيه ما يشترط في القاضي المنصوب عن الإمام و يعم الجواز كل الأحكام (3).

____________

(1) الكلام في المقام في حال الغيبة فان زمان الحضور لا يكون مورد الابتلاء بالنسبة إلينا فنقول مع عدم الدليل المطلق لا بد من اعتبار كل قيد محتمل في القاضي كما تقدم و أما مع وجود الاطلاق كما هو كذلك فكل من يكون داخلا تحت عنوان الموضوع بقيوده على مقتضى الأدلة يكون حكمه صحيحا بلا فرق بين استقضاء اهل البلد و عدمه و ان لم يكن مشمولا فلا اعتبار بقضائه بلا فرق كذلك.

(2) الأمر كما أفاده فان حديث الحلبي (1) يقتضي نفوذ حكم قاضي التحكيم و لا دليل على رضاهما بعد الحكم لكن قد مرّ أنه لا فرق بين القاضي المنصوب و قاضي التحكيم في الشرائط و الصفات.

(3) على هذا فما الوجه في التنويع و بعبارة اخرى اذا لم يكن فرق بين المقامين فلا مقتضي للتنويع و الّا فتصير الانواع الى ما شاء اللّه.

____________

(1) لاحظ ص 8.

21

و مع عدم الامام ينفذ قضاء الفقيه من فقهاء أهل البيت (عليهم السلام) الجامع للصفات المشروطة في الفتوى لقول أبي عبد اللّه (عليه السلام) «فاجعلوه قاضيا فانّي جعلته قاضيا فتحاكموا اليه» (1) و لو عدل و الحال هذه الى قضاة الجور كان مخطئا (2).

____________

(1) بل قد مرّ ان مقتضى الآية الشريفة جواز القضاوة لكل أحد مجتهدا أو مقلدا فلاحظ ما ذكرناه.

(2) اذ بعد توقف القضاء على الشرائط المذكورة لا يجوز الترافع عند من يكون فاقدا للصفات و اذا انحصر احقاق الحق بمراجعة الحاكم الجائر هل يكون جائزا أم لا و ما قيل أو يمكن أن يقال في تقريب الجواز وجوه:

الوجه الأول: النصوص الدالة على جواز الحلف كاذبا تقية لاحظ ما رواه اسماعيل بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في حديث قال: سألته عن رجل احلفه السلطان بالطلاق أو غير ذلك فحلف قال: لا جناح عليه و عن رجل يخاف على ما له من السلطان فيحلف لينجو به منه قال لا جناح عليه و سألته هل يحلف الرجل على مال أخيه كما يحلف على ما له قال: نعم (1) و ما رواه يونس عن بعض أصحابه عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل حلف تقيّة فقال ان خفت على مالك و دمك فاحلف ترده بيمينك فان لم تر ان ذلك يردّ شيئا فلا تحلف لهم (2) و ما رواه زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): نمرّ بالمال على العشار فيطلبون منّا ان نحلف لهم و يخلّون سبيلنا و لا يرضون منّا الّا بذلك‌

____________

(1) الوسائل: الباب 12 من كتاب الايمان، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 3.

22

..........

____________

قال: فاحلف لهم فهو احلّ من التمر و الزبد (1) و فيه ان الجزم بالجواز بهذه النصوص في غاية الاشكال فان القياس باطل في المذهب.

الوجه الثاني: انصراف أدلة المنع عن المراجعة عن صورة الاضطرار.

و فيه أنه يكفي للمنع الشك في الجواز و الحجية فانّ مقتضى الأصل الأولي في الأمور الوضعية العدم بخلاف الشك في التكليف مضافا الى المنع المستفاد من الآية الشريفة أضف الى ذلك الاجماع على اعتبار العدالة في القاضي.

الوجه الثالث: قاعدة لا ضرر بتقريب انّ عدم الجواز عند الضرورة يوجب الضرر المنفي في الشريعة.

و فيه ان القاعدة لا تكون مثبتة لحكم بل مفادها النفي اضف الى ذلك ان الاستدلال بالقاعدة بالتقريب المذكور مبني على مسلك المشهور حيث يقولون بان مفاد القاعدة نفي الحكم الضرري و أما على المسلك المنصور فلا مجال للاستدلال بها.

الوجه الرابع: ما رواه علي بن مهزيار عن علي بن محمد (عليهما السلام) قال: سألته هل نأخذ في أحكام المخالفين ما يأخذون منّا في أحكامهم فكتب (عليه السلام) يجوز لكم ذلك ان شاء اللّه اذا كان مذهبكم فيه التقية منهم و المداراة لهم (2) بتقريب انّ المستفاد من الحدث جواز الترافع عندهم و ترتيب الأثر على حكمهم عند الضرورة و فيه ان الجواز في كلام الامام (عليه السلام) معلّق على التقية و المدارة و كلامنا في مطلق الضرورة فالحديث لا يمكن ان يكون مدركا للحكم.

____________

(1) الوسائل: الباب 12 من كتاب الايمان، الحديث 6.

(2) الوسائل: الباب 11 من أبواب آداب القاضي، الحديث 1.

23

الثانية: تولي القضاء مستحب لمن يثق من نفسه بالقيام بشرائطه (1) و ربما وجب (2) و وجوبه على الكفاية (3) و اذا علم الامام ان بلدا خال من قاض لزمه أن يبعث له (4) و يأثم اهل البلد بالاتفاق

____________

الوجه الخامس: الاجماع و التسالم بين الاصحاب و اشتهار الجواز في الاعصار و الامصار فإن ثبت الاجماع التعبدي الكاشف عن رأي المعصوم (عليه السلام) فهو و الّا يشكل الامر لكن الانصاف أن مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي الجواز و الّا يلزم التعدي و شيوع الظلم بل يلزم اختلال النظام و لعله يمكن ان يقال ان الرجوع الى المحاكم العرفية و قضاة الجور عند الضرورة كان متعارفا في زمن الأئمة و لم يسمع المنع عنه و لو كان لبان و اللّه العالم بحقائق الأمور و يضاف الى جميع ذلك انه لو قلنا بانه لو انحصر الحكم و تشكيل الحكومة بيد الجائر لا بد من كونها مشروعة و الّا يلزم اختلال النظام فتكون الحكومة شرعية و بعد شرعيتها تكون احكامها و مقرراتها ممضاة في وعاء الشرع فيكون حكم القاضي المنصوب من قبل تلك السلطة نافذا و صحيحا فلاحظ.

[الثانية: تولي القضاء مستحب لمن يثق من نفسه بالقيام بشرائطه]

(1) قال في الجواهر في هذا المقام لعظم الفوائد المترتبة عليه المعلوم رجحانها عقلا و نقلا و لذا تولاه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و غيره من الانبياء الخ و يمكن الاستدلال على استحبابه بانه سبب لقضاء الحوائج و قضاء الحاجة محبوب و مندوب فيه و اللّه العالم.

(2) كما اذا انحصر في واحد أو اذا كان مقدمة لواجب آخر لكن وجوبه في الفرض وجوب مقدمي.

(3) بلا كلام و لا اشكال و لا مجال لتوهم الوجوب العيني إذ لا مجال لفصل الخصومة بين المتخاصمين أزيد من مرة فلاحظ.

(4) فانه وظيفته حيث انه امام المسلمين و زعيمهم.

24

على منعه (1) و يحل قتالهم طلبا للإجابة (2) و لو وجد من هو بالشرائط فامتنع لم يجبر مع وجود مثله (3) و أما لو ألزمه الإمام قال في الخلاف لم يكن له الامتناع لأن ما يلزم به الإمام واجب و نحن نمنع الإلزام إذ الإمام لا يلزم بما ليس لازما (4).

أما لو لم يوجد غيره تعيّن هو (5) و لزمه الإجابة (6) و لو لم يعلم به الإمام وجب ان يعرّف نفسه لأن القضاء من باب الأمر بالمعروف (7) و هل يجوز أن يبذل مالا ليلي القضاء قيل لا لأنه كالرشوة (8).

____________

(1) اذ المخالفة مع الامام حرام.

(2) بناء على جواز القتال مع كل من يخالف الامام (عليه السلام).

(3) لعدم ما يقتضي الالزام مع وجود من به الكفاية.

(4) الظاهر انه يلزم بإلزام الامام و لو مع وجود من به الكفاية إذ يمكن ان يرى مصلحة في الزامه الشخص الخاص و تجب اطاعته مضافا الى ان الامام له الولاية على الاموال و النفوس فله ان يلزم بما لا يكون لازما في حد نفسه.

(5) كما هو شأن كل واجب كفائي.

(6) كما هو ظاهر.

(7) قال في الجواهر في شرح قول المحقق لأنّ القضاء من باب الأمر بالمعروف غالبا فيجب تحصيل مقدمته انتهى موضع الحاجة من كلامه و لا أدري ما المراد من هذه الجملة و أي ارتباط بين الأمر بالمعروف و القضاء لكن يمكن الاستدلال على المدعى بأنه على القول بالوجوب الكفائي يكون واجبا على كل احد فيجب ان يعرّف نفسه الّا أن يقوم به غيره بالمهمة.

(8) قد عرفت الرشوة بما يبذل للقاضي ليحكم للباذل بالباطل أو ليحكم له‌

25

الثالثة: اذا وجد اثنان متفاوتان في الفضيلة مع استكمال الشرائط المعتبرة فيهما فان قلّد الافضل جاز و هل يجوز العدول الى المفضول فيه تردد و الوجه الجواز لان خلله ينجبر بنظر الإمام (1).

الرابعة: اذا أذن له الإمام في الاستخلاف جاز و لو منع لم يجز و مع اطلاق التولية ان كان هناك امارة تدل على الاذن مثل سعة الولاية التي لا تضبطها اليد الواحدة جاز الاستنابة و الّا فلا استنادا الى أن القضاء موقوف على الاذن (2).

____________

حقا كان أو باطلا و نتعرض لحكمها تفصيلا ان شاء اللّه تعالى عند تعرض المصنف و عليه لا يصدق عنوان الرشوة على المقام اذ المفروض ان الحاكم يبذل مالا ليتصدى هذا المقام و الظاهر انه لا وجه لعدم الجواز و حرمته فلاحظ.

[الثالثة: اذا وجد اثنان متفاوتان في الفضيلة مع استكمال الشرائط المعتبرة فيهما]

(1) تارة يقع الكلام في زمان الحضور و تكليف الامام (عليه السلام) و اخرى في زمان الغيبة.

أما الصورة الاولى فهي خارجة عن محل الابتلاء و هو روحي فداه عالم بتكاليفه.

و أما الصورة الثانية فمع اطلاق الدليل لا ترجيح للأفضل على الفاضل و نسبة الدليل الى كل واحد منهما على السواء نعم اذا قلنا بعدم الاطلاق و لزوم العمل بالقدر المعلوم يلزم ترجيح الافضل إذ مع وجوده يكون اعتبار قضاء المفضول مشكوكا فيه و مع الشك لا مجال للالتزام باعتبار ما شك في كونه مورد الامضاء.

[الرابعة: اذا أذن له الإمام في الاستخلاف جاز]

(2) ما أفاده يختص بزمان الحضور و خارج عن محل الابتلاء و أما في زمان الغيبة فكل من يكون واجدا للشرائط يجوز قضائه و من لا يكون واجدا لها لا دليل‌

26

الخامسة: إذا ولّى من لا يتعيّن عليه القضاء فإن كان له كفاية من ماله فالأفضل ان لا يطالب الرزق من بيت المال (1) و لو طلب جاز لأنه من المصالح (2) و ان تعيّن للقضاء و لم يكن له كفاية جاز له أخذ الرزق (3).

____________

على جواز استخلافه فلا بد من أن يكون المتصدي هو الواجد للشرائط.

[الخامسة: إذا ولّى من لا يتعيّن عليه القضاء]

(1) لا يبعد أن يكون الوجه في الأفضلية ان يصرف ما يمكنه اخذه في مصرف آخر و بهذا المقدار يساعد الحوزة الاسلامية.

(2) بتقريب ان بيت المال لمصالح الإسلام و المسلمين و المقام منها فيجوز و اما حديث عبد اللّه بن سنان قال: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن قاض بين قريتين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق فقال ذلك السحت (1) فهو ظاهر في أخذ الاجرة من الجائر فلا يرتبط بالمقام.

و ربما يقال بأنه واجب فكيف يأخذ الاجرة لكن قد حقق في محله ان الوجوب لا ينافي أخذ الاجرة.

و الذي يختلج بالبال أن يقال ان الأموال الموجودة في بيت المال ان كانت مختصة بالفقراء فلا يجوز ان يأخذ منها و الّا فيجوز الا أن يقال انّه يجوز الاعطاء من الزكاة من سهم سبيل اللّه فانّه يصدق هذا العنوان فيترتب عليه الجواز.

(3) بلا اشكال اذ المفروض انه متعين عليه و المفروض أيضا كونه محتاجا فلا اشكال في الجواز.

____________

(1) الوسائل: الباب 8 من أبواب آداب القاضي، الحديث 1.

27

و ان كان له كفاية قيل لا يجوز له أخذ الرزق لأنه يؤدي فرضا (1) أما لو أخذ الجعل من المتحاكمين ففيه خلاف و الوجه التفصيل فمع عدم التعيين و حصول الضرورة قيل يجوز و الأولى المنع و لو أختل احد الشرطين لم يجز (2).

____________

(1) الاشكال المتقدم يجري في المقام فإنه مع عدم الحاجة يشكل الأخذ لو كان المال للفقراء كالصدقات و لعله ظاهر واضح نعم من الزكاة يجوز بالتقريب المتقدم.

(2) قد حقق في محله عدم التنافي بين الوجوب بل العبادية و أخذ الاجرة و يمكن الاستدلال على الحرمة بما رواه عمار بن مروان قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) كل شي‌ء غلّ من الامام فهو سحت و السحت أنواع كثيرة منها ما أصيب من أعمال الولاة الظلمة و منها أجور القضاة و أجور الفواجر و ثمن الخمر و النبيذ المسكر و الربا بعد البينة فاما الرشا يا عمار في الأحكام فان ذلك الكفر باللّه العظيم و برسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) (1) فان الظاهر من هذه الرواية ان أجور القضاء من أنواع السحت و صفوة القول ان الظاهر لا وجه للتفصيل اذ مقتضى النص المشار اليه عدم الجواز على الاطلاق فلا فرق بين كونه محتاجا و عدمه كما انه لا فرق بين تعينه عليه و عدمه و اما مع قطع النظر عن النص فالظاهر جوازه حتى مع عدم الاحتياج و التعين لعدم ما يقتضي المنع نعم مع التعين لو لم يبذل له الجعل و لم يجعل له من قبل المتخاصمين يجب عليه القضاء لفرض وجوبه عليه عينا و على هذا الاساس لا يجوز اخذ الاجرة من بيت المال بعنوان الجعل فان مقتضى عموم الرواية عدم الفرق بين الموارد.

____________

(1) الوسائل: الباب 5 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 12.

28

و أما الشاهد فلا يجوز له أخذ الاجرة لتعيّن الاقامة عليه مع التمكن (1) و يجوز للمؤذن و القاسم و كاتب القاضي و المترجم و صاحب الديوان و والي بيت المال أن يأخذوا الرزق من بيت المال لأنه من المصالح و كذا من يكيل للناس و يزن و من يعلّم القرآن و الآداب (2).

السادسة: تثبت ولاية القاضي بالاستفاضة (3) و كذا يثبت بالاستفاضة النسب و الملك المطلق و الموت و النكاح و الوقف و العتق (4).

____________

(1) قد مر ان الوجوب لا ينافي أخذ الاجرة نعم لا اشكال في وجوب الاقامة مع التعين و لو مع عدم الجعل.

(2) ان كان مال بيت المال للمحتاجين كالصدقات لا يجوز اخذه لمن لا يكون فقيرا و الّا يجوز اذ المفروض انه لمصالح الإسلام و المسلمين نعم التقريب المتقدم يجري في المقام أيضا.

[السادسة: تثبت ولاية القاضي بالاستفاضة]

(3) فانها تورث الاطمينان العقلائي ان لم تورث العلم و المفروض ان الاطمينان العقلائي حجة عقلائية.

(4) كما عليه السيرة الخارجية.

29

و لو لم يستفض أما لبعد موضوع ولايته عن موضع عقد القضاء له أو لغيره من الاسباب أشهد الإمام أو من نصبه الإمام على ولايته شاهدين بصورة ما عهد اليه و سيّرهما معه ليشهدا له بالولاية (1) و لا يجب على اهل الولاية قبول دعواه مع عدم البينة (2) و ان شهدت له الامارات ما لم يحصل اليقين (3).

السابعة: يجوز نصب قاضيين في البلد الواحد لكل منهما جهة على انفراده (4) و هل يجوز التشريك بينهما في الولاية الواحدة قيل بالمنع حسما لمادة اختلاف الغريمين في الاختيار و الوجه الجواز لان القضاء نيابة تتبع اختيار المنوب (5).

____________

(1) إذ يلزم طريق الاثبات كي يترتب عليه الاثر و من الطرق البينة و يخطر بالبال في هذه العجالة أنه يكفي شهادة عدل واحد أو ثقة كذلك لكون اخبارهما حجة.

(2) إذ لا دليل على الوجوب و لقائل أن يقول إذا فرض ان الامارات أوجبت الاطمينان يجب القبول.

(3) فان الامارات غير المعتبرة لا اثر لها نعم مع حصول اليقين يتم الأمر كما أنه لو حصل الاطمينان يكفي.

[السابعة: يجوز نصب قاضيين في البلد الواحد لكل منهما جهة على انفراده]

(4) بلا اشكال و لا كلام إذ لا مقتضي للمنع.

(5) مضافا الى ان للمدعي الترافع عند من شاء منهما و ليس للمنكر منعه لأنه صاحب الحق.

30

الثامنة: اذا حدث به ما يمنع الانعقاد انعزل و ان لم يشهد الإمام بعزله كالجنون أو الفسق (1) و لو حكم لم ينفذ حكمه (2) و هل يجوز ان يعزل اقتراحا الوجه لا لأن ولايته استقرت شرعا فلا تزول تشهّيا (3) أما لو رأى الامام أو النائب عزله لوجه من وجوه المصالح أو لوجود من هو أتمّ منه نظرا فإنه جائز مراعاة للمصلحة (4).

التاسعة: إذا مات الامام (عليه السلام) قال الشيخ (رحمه اللّه) الذي يقتضيه مذهبنا انعزال القضاة أجمع و قال في المبسوط لا ينعزلون لأنّ ولايتهم تثبت شرعا فلا تزول بموته (عليه السلام) و الاول اشبه و لو مات القاضي الأصلي لم ينعزل النائب عنه لأن الاستنابة مشروطة باذن الامام (عليه السلام) فالنائب عنه كالنائب عن الامام فلا ينعزل بموت الواسطة و القول بانعزاله أشبه (5).

[الثامنة: اذا حدث به ما يمنع الانعقاد انعزل و ان لم يشهد الإمام بعزله كالجنون أو الفسق]

____________

(1) فان الانعزال قهري.

(2) لعدم قابليته للحكم.

(3) الأمر كما أفاده فان ولايته مستقرة شرعا فلا تكون قابلة للعزل.

(4) الظاهر انه لا اشكال في الجواز اذ لو قلنا ان حكومته باذن الامام و نصبه فله عزله كما ان له نصبه و بعبارة اخرى تارة لا يحتاج تصديه الى اذن الامام و نصبه كالإمامة في الجماعة و اخرى يتوقف على نصبه اما على الأول فلا مجال للنصب أيضا و أما على الثاني فالاختيار بيده فلاحظ.

[التاسعة: إذا مات الامام (عليه السلام)]

(5) ان كان قضائه بعنوان الوكالة عن الامام (عليه السلام) فالوكالة تبطل بموت الموكّل و ان كان بعنوان النصب كما لو جعل الامام شخصا متوليا على الوقف و قلنا ان النصب للقضاء من شئون الامامة فالظاهر عدم انعزاله بموت الامام (عليه السلام) الناصب‌

31

العاشرة: إذا اقتضت المصلحة تولية من لم يستكمل الشرائط انعقدت ولايته مراعاة للمصلحة في نظر الإمام كما اتفق لبعض القضاة في زمان علي (عليه السلام) و ربما منع من ذلك فانه (عليه السلام) لم يكن يفوض الى من يستقضيه و لا يرتضيه بل يشاركه فيما ينفذه فيكون هو (عليه السلام) الحاكم في الواقعة لا المنصوب (1).

الحادية عشرة: كل من لا تقبل شهادته لا ينفذ حكمه كالولد على الوالد و العبد على مولاه و الخصم على خصمه و يجوز حكم الأب على ولده و له و الأخ على أخيه و له كما تجوز شهادته (2).

____________

اياه و الذي يسهل الخطب ان هذه المسألة خارجة عن محل الابتلاء و يكفي للاعتبار اطلاق الآية الشريفة على ما قررنا و في الوكالة في المقام اشكال بتقريب ان الوكيل أما واجد لشرائط هذا المقام و أما غير واجد أما على الأول فلا يكون تصديه بعنوان الوكالة بل بعنوان الاصالة و أما على الثاني فأيّ دليل دل على جواز تصدي غير الواجد بعنوان الوكالة عن الواجد و بعبارة اخرى لا دليل على صحة الوكالة في هذه الامور و ان شئت قلت دليل صحة الوكالة لا يكون مشرعا بل تصح في موارد جواز الوكالة فلاحظ.

[العاشرة: إذا اقتضت المصلحة تولية من لم يستكمل الشرائط انعقدت ولايته مراعاة للمصلحة في نظر الإمام]

(1) لا اشكال في انه لو فوض الأمر الى غير الواجد للشرائط من قبل الامام يصح تصديه فان فعله حجة كقوله و تقريره و لكن مقتضى القاعدة الاولية عدم جواز تصدي غير الواجد فان المصلحة لا تغير الأحكام الوضعية مثلا اذا اقتضت المصلحة ان يطلق زيد زوجته بلا شهادة عدلين هل يكون الطلاق بلا الشهادة صحيحا.

[الحادية عشرة: كل من لا تقبل شهادته لا ينفذ حكمه]

(2) ان تم اجماعا كاشفا فهو و الّا يشكل الجزم به لعدم وجه لقياس احد‌

32

النظر الثاني في الآداب و هي قسمان مستحبة و مكروهة (1) فالمستحبة ان يطلب من أهل ولايته من يسأله عما يحتاج اليه في أمور بلده (2) و ان يسكن عند وصوله في وسط البلد لترد الخصوم عليه ورودا متساويا (3) و ان ينادي بقدومه ان كان البلد واسعا لا ينتشر خبره فيه الّا بالنداء (4).

____________

المقامين على الآخر و دعوى ان الحكم شهادة و زيادة بحيث يترتب حكم الشهادة على الحكم جزافية و لذا يعتبر في الشهادة ان تكون عن حس و في الحكم لا يلزم ذلك.

[النظر الثاني في الآداب]

(1) قال في الجواهر في هذا المقام: إلا أن كثيرا منها لا دليل عليها بالخصوص و لكن ذكرها الاصحاب و غيرهم من غير اشعار بتوقف في شي‌ء منها و لعله لعدم احتياج الاستحباب الادبي الى دليل بالخصوص و يكفي فيه مشروعية اصل الادب فالتسامح فيه زائد على التسامح في السنن الخ و الحق ان يقال انه في مورد لا يكون على استحبابه دليل ان انطبق عليه عنوان مستحب و لو من العناوين العامة يمكن الالتزام بالاستحباب من هذه الحيثية و اما لو لم يكن كذلك فلا مجال للجزم بالاستحباب و اللّه العالم.

(2) كل امر يكون دخيلا في الحكم يجب السؤال عنه و الّا فلا أرى وجها لحسن السؤال و الاستحباب.

(3) يمكن أن الوجه فيه ان يكون الوصول اليه متساويا بالنسبة الى كل اهل البلد و ان كان الجزم باستحبابه بهذه العلة محل نظر و اشكال.

(4) لعل الوجه فيه انّ هذا النداء اعانة بالنسبة الى الناس و اعلان لقضاء حاجتهم و نحو ادخال سرور في قلوب المحتاجين الى الحكم.

33

و ان يجلس للقضاء في موضع بارز مثل رحبة أو فضاء ليسهل الوصول اليه (1) و ان يبدأ بأخذ ما في يد الحاكم المعزول من حجج الناس و ودائعهم لان نظر الاول سقط بولايته (2) و لو حكم في المسجد صلى عند دخوله تحية المسجد (3) ثم يجلس مستدبر القبلة ليكون وجه الخصوم اليها (4) و قيل يستقبل به القبلة لقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) «خير المجالس ما استقبل به القبلة» (5) و الاول اظهر (6) ثم يسأل عن أهل السجون و يثبت أسماءهم و ينادي في البلد بذلك ليحضر الخصوم و يجعل لذلك وقتا فاذا اجتمعوا أخرج اسم واحد واحد و يسأله عن موجب حبسه و عرض قوله على خصمه فإن ثبت لحبسه موجب أعاده و الّا أشاع حاله بحيث انه لم يظهر له خصم اطلقه و كذا لو احضر محبوسا فقال: لا خصم لي فإنه ينادي في البلد فان لم يظهر

____________

(1) لأن تهابه الناس أو بعضهم في بيت مثلا.

(2) لا أرى وجها لذلك الا أن يكون دخيلا في حكمه أو في كون الحكم أسرع.

(3) و على ما هو من أحكام دخول كل مسجد.

(4) و ليكون اردع عن التكلم بالباطل سيما حين الحلف و لكن الجزم بالاستحباب مشكل.

(5) لما رواه الشيخ بهاء الدين في مفتاح الفلاح قال: روي عن أئمتنا (عليهم السلام) خير المجالس ما استقبل به القبلة (1).

(6) لما تقدم و فيه ما فيه.

____________

(1) الوسائل: الباب 76 من أبواب أحكام العشرة، الحديث 3.

34

له خصم اطلقه (1).

قيل يحلفه مع ذلك (2) ثم يسأل عن الأوصياء على الأيتام و يعتمد معهم ما يجب من تضمين أو انقاذ أو إسقاط ولايته أما لبلوغ اليتيم أو لظهور خيانة أو ضمّ مشارك ان ظهر من الوصي عجز، ثم ينظر في أمناء الحاكم الحافظين لأموال الايتام الذين يليهم الحاكم و لأموال الناس من وديعة أو مال محجور عليه فيعزل الخائن و يسعد الضعيف بمشارك أو يستبدل به بحسب ما يقتضيه رأيه، ثم ينظر في الضوالّ و اللقط فيبيع ما يخشى تلفه و ما تستوعب نفقته ثمنه و يسلّم ما عرفه الملتقط حولا ان كان شي‌ء من ذلك في يد امناء الحاكم و يستبقي ما عدا ذلك مثل الجواهر و الاثمان محفوظا على أربابها ليدفع اليهم عند الحضور على الوجه المحرّر أولا و يحضر من أهل العلم من يشهد حكمه فإن اخطأ نبّهوه لأن المصيب عندنا واحد و يخاوضهم فيما يستبهم من المسائل النظرية لتقع الفتوى مقررة (3) و لو أخطأ فأتلف لم يضمن و كان على بيت المال (4).

____________

(1) لا يبعد أن يكون الوجه انه احسان الى المسجونين و اقربائهم و لا شبهة في حسن الاحسان.

(2) الظاهر انه لا وجه له و الاصل عدم لزومه.

(3) الظاهر ان استحباب الامور المذكورة اما من باب الاحسان و أما من باب الاحتياط أو من كلتا الجهتين فلاحظ.

(4) لعدم ما يقتضي الضمان اذ المفروض ان ما يرتكبه باذن الشارع و يكون‌

35

و اذا تعدّى احد الغريمين سنن الشرع عرّفه خطأه بالرفق فان عاد زجره فإن عاد ادّبه بحسب حاله مقتصرا على ما يوجب لزوم النمط (1).

و الآداب المكروهة: ان يتخذ حاجبا وقت القضاء (2) و ان يتخذ المسجد مجلسا للقضاء دائما (3).

____________

عمله على طبق الوظيفة الشرعية و يدل على المدعى ما عن الاصبغ بن نباتة قال:

قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) ان ما اخطأت القضاة في دم أو قطع فهو على بيت مال مسلمين (1).

(1) الظاهر ان ما أفاده من باب الامر بالمعروف و النهي عن المنكر و عليه فلا وجه لعدة في المستحبات ثم ان المستفاد من أدلة النهي عن المنكر و الامر بالمعروف وجوبهما و اما الزائد على الأمر و النهي فيشكل الجزم بجوازه أو وجوبه و التفصيل موكول الى ذلك البحث نعم ربّما يجوز للحاكم الشرعي أو يجب عليه التعزير ان قلنا بأنه من شئونه و اللّه العالم.

(2) اتخاذ الحاجب اذا كان مستلزما لارتكاب خلاف المقرر الشرعي يكون حراما و الّا فلا وجه للكراهة.

(3) اذا لم يكن القضاء في المسجد منافيا و مزاحما لشئون المسجد فلا أرى وجها للكراهة و أما كراهة ادخال الصبيان أو المجانين و أمثاله فلا يرتبط بالقاضي فلاحظ و الحديث المذكور في الجواهر عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): جنّبوا المساجد صبيانكم و مجانينكم و خصوماتكم و رفع اصواتكم (2) لا اعتبار بسنده.

____________

(1) الوسائل: الباب 10 من أبواب آداب القاضي، الحديث 1.

(2) الجواهر: ج 40 ص 80.

36

و لا يكره لو اتفق نادرا (1) و قيل لا يكره مطلقا التفاتا الى ما عرف من قضاء علي (عليه السلام) بجامع الكوفة (2).

و ان يقضي و هو غضبان (3) و كذا يكره مع كل وصف يساوي الغضب في شغل النفس كالجوع و العطش و الغم و الفرح و الوجع

____________

(1) لعدم ما يقتضي الكراهة.

(2) لاحظ ما رواه عمار بن ياسر و زيد بن ارقم (1).

و عن جملة من الاساطين انه يستحب بتقريب ان القضاء من افضل الطاعات و المسجد من اشرف البقاع و فيه انه أي دليل على استحباب ايقاع افضل الطاعات في أشرف البقاع نعم روي عن علي (عليه السلام) انه امر شريحا بذلك لاحظ ما عنه (عليه السلام) انه بلغه ان شريحا يقضي في بيته فقال: يا شريح اجلس في المسجد فانه اعدل بين الناس فانه وهن بالقاضي ان يجلس في بيته (2) و أما ان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان يقضي في المسجد و كذلك علي (عليه السلام) على ما نقل عنهما فلا يدل على الاستحباب و اللّه العالم.

(3) لاحظ ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):

من ابتلي بالقضاء فلا يقضي و هو غضبان (3) و الحديث ضعيف سندا و لاحظ ما رواه أحمد بن أبي عبد اللّه رفعه قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لشريح لا تشاور أحدا في مجلسك و ان غضبت فقم و لا تقضين و انت غضبان الحديث (4) و هذه الرواية أيضا ضعيفة سندا.

____________

(1) بحار الأنوار: ج 40 ص 277 و ج 62 ص 167.

(2) مستدرك الوسائل: ج 17، الباب 11 من أبواب آداب القاضي، الحديث 3.

(3) الوسائل: الباب 2 من أبواب آداب القاضي، الحديث 2.

(4) نفس المصدر، الحديث 2.

37

و مدافعة الأخبثين و غلبة النعاس (1) و لو قضى و الحال هذه نفذ اذا وقع حقا (2).

و ان يتولى البيع و الشراء بنفسه (3) و كذا الحكومة (4) و ان يستعمل الانقباض المانع من اللحن بالحجة (5) و كذا يكره اللين الذي

____________

(1) لاحظ ما رواه سلمة بن كميل قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول لشريح انظر الى اهل المعك و المطل و دفع حقوق الناس من أهل المقدرة و اليسار ممن يدلي بأموال الناس الى الحكام فخذ للناس بحقوقهم منهم و بع فيها العقار و الديار فاني سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: مطل المسلم الموسر ظلم للمسلم و من لم يكن له عقار و لا دار و لا مال فلا سبيل عليه الى أن قال و ايّاك و التزجّر و التأذي في مجلس القضاء، الحديث (1)، و الرواية ضعيفة و اثبات الكراهة للأمور المذكورة مشكل جدا.

(2) على ما هو مقتضى القاعدة الأولية.

(3) لم أجد دليلا معتبرا.

(4) عن المسالك ان المراد به ان يقف مع خصمه لو حصل له منازع في الحكومة عند قاض آخر غيره بل يوكّل من يخاصمه عنه و لم يوجد له دليل معتبر و اللّه العالم.

(5) لو كان الانقباض موجبا لعجز المتداعيين عن اقامة الحجة يكون حراما و الّا فالظاهر انه لا وجه للكراهة بهذا العنوان نعم انقباض الوجه أمر مرغوب عنه شرعا.

____________

(1) الباب 1 من هذه الأبواب، الحديث 1.

38

لا يؤمن معه من جرأة الخصوم (1) و يكره ان يرتب الشهادة قوما دون غيرهم و قيل يحرم لاستواء العدول في موجب القبول و لان في ذلك مشقة على الناس بما يلحق من كلفة الاقتصار (2).

و هنا مسائل:

الأولى: الإمام (عليه السلام) يقضي بعلمه مطلقا (3) و غيره من القضاة يقضي بعلمه في حقوق الناس (4).

____________

(1) الكلام فيه هو الكلام.

(2) تارة يكون هتكا لغيرهم فيكون حراما لحرمة الهتك و اما اذا لم يكن كذلك فلا وجه للكراهة ظاهرا و اللّه العالم.

[و هنا مسائل:]

[الأولى: الإمام (عليه السلام) يقضي بعلمه مطلقا و غيره من القضاة يقضي بعلمه في حقوق الناس]

(3) الامام (عليه السلام) روحي فداه عالم بوظيفته و لا موجب للبحث فيما يكون وظيفة له (عليه السلام).

(4) ما يمكن أن يستدلّ به على الجواز وجوه:

الوجه الأول: القطع بالحكم كما في كلام الجواهر و الانصاف ان دعوى القطع جزافية.

الوجه الثاني: الاجماع و فيه ان الاجماع المنقول غير حجة و المحصل منه على فرض حصوله محتمل المدرك فلا يكون كاشفا تعبديا.

الوجه الثالث: أنه مع علمه بالحال أما ان يحكم على خلافه أو يوقف الحكم بلا موجب فيجوز بل يجب العمل بعلمه.

و فيه انه انّما يتم هذا البيان لو تم جواز القضاء بعلمه و الّا يجوز الايقاف و لا يكون بلا موجب.

الوجه الرابع: ان العلم حجة عقلية و يكشف به الواقع فجواز الحكم على‌

39

..........

____________

طبق العلم يكون على القاعدة و عدم الجواز يحتاج الى الدليل و لا بد من اقامته و يمكن الاستدلال على عدم الجواز بقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لاحظ ما رواه هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) انّما اقضي بينكم بالبينات و الايمان و بعضكم ألحن بحجته من بعض فايّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا فانّما قطعت له به قطعة من النار (1) بتقريب انّ مقتضى الحصر القضاء بالايمان و البينات فلا يجوز الحكم بمقتضى العلم الا أن يثبت اجماع تعبدي على الجواز و الانصاف ان رفع اليد عن مقتضى الحصر و حمله على الغالب مشكل و لا دليل عليه و يؤيد المدعى جملة من النصوص منها ما رواه أبو عبيدة الحذاء عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث قال:

اذا قام قائم آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حكم بحكم داود (عليه السلام) لا يسأل بينة (2) و منها ما رواه أبان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: لا تذهب الدنيا حتى يخرج رجل مني يحكم بحكومة آل داود و لا يسأل بينة يعطي كل نفس حقها (3) و منها ما رواه ضمرة بن أبي ضمرة عن أبيه عن جده قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) أحكام المسلمين على ثلاثة شهادة عادلة أو يمين قاطعة أو سنة ماضية من أئمة الهدى (4) فان المستفاد من هذه النصوص ان الحكم قبل قيام قائمهم (عليه السلام) على البينة و اليمين.

ان قلت المستفاد من الكتاب و السنة ان الحكم على طبق العلم حكم و قضاء على طبق العدل فيجوز قلت: الامر و ان كان كذلك لكن المستفاد من الحصر‌

____________

(1) الوسائل: الباب 2 من أبواب كفية الحكم و أحكام الدعوى، الحديث 1.

(2) الباب 1 من هذه الأبواب، الحديث 4.

(3) نفس المصدر، الحديث 5.

(4) نفس المصدر، الحديث 6.

40

و في حقوق اللّه سبحانه على قولين أصحهما القضاء (1) و يجوز أن يحكم في ذلك كله من غير حضور شاهد يشهد الحكم (2).

الثانية: إذا أقام المدعي بينة و لم يعرف الحاكم عدالتها فالتمس المدعي حبس المنكر ليعدلها قال الشيخ يجوز حبسه لقيام البينة بما ادعاه و فيه اشكال من حيث لم يثبت بتلك البينة حتى يوجب العقوبة (3).

____________

انحصار جواز الحكم على طبق البينات و الايمان.

(1) الذي يختلج بالبال ان يقال انه يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في حقوقه تعالى و ذلك لان مقتضى الآية الشريفة جواز الحكم بالحق و مع العلم يحرز الحق عن الباطل غاية الامر من حقوق الناس لم نلتزم بالجواز بلحاظ النص الدال على انحصار المدرك في الايمان و البينات و أما في حقوق اللّه فلا دليل على الانحصار و ان شئت قلت: ان المستفاد من قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) انما اقضي بينكم بمقتضى الظهور العرفي فصل الخصومة بين الناس فلا يشمل الدليل مورد الحكم في حق اللّه فيكون المرجع اطلاق الكتاب و بعبارة اخرى المستفاد من الدليل اختصاص الحكم على طبق البينة و اليمين بما يكون النزاع في حقوق الناس فبالنسبة الى حقوق اللّه يعمل على طبق القاعدة الاولية و مقتضى القاعدة الحكم على طبق العدل.

(2) لعدم دليل على لزوم الاشهاد.

[الثانية: إذا أقام المدعي بينة و لم يعرف الحاكم عدالتها فالتمس المدعي حبس المنكر ليعدلها]

(3) الحق هو القول بعدم جواز الحبس فان حبس المؤمن و ايذائه و هتكه لا يجوز و لا مجوز له و كذا لا يجوز حبس من لا يجوز ايذائه و لو لم يكن مؤمنا.

41

[الثالثة: لو قضى الحاكم على غريم بضمان مال و أمر بحبسه فعند حضور الحاكم الثاني ينظر]

الثالثة: لو قضى الحاكم على غريم بضمان مال و أمر بحبسه فعند حضور الحاكم الثاني ينظر فإن كان الحكم موافقا للحق لزم و الّا أبطله (1) سواء كان مستند الحكم قطعيا أو اجتهاديا (2).

____________

(1) بتقريب ان انفاذ الحكم السابق يتوقف على جوازه و استناده الى مدرك فيجب النظر في مدرك الحكم السابق كما في المتن.

و لكن يرد عليه بانه اذا قلنا بعدم جواز نقض الحكم السابق و وجوب ترتيب الاثر عليه و الرد عليه كالرد على اللّه كما انه المشهور بين القوم- و كما قال سيدنا الاستاد في هذا المقام بلا خلاف و لا اشكال فان حكم الحاكم نافذ على الجميع سواء في ذلك الحاكم الآخر و غيره فلا يجوز النقض.

(2) قال سيدنا الاستاد في هذا المقام و لا يجوز نقض حكم الاول الا اذا لم يكن الحاكم الأول واجدا للشرائط أو كان حكمه مخالفا لما ثبت قطعا من الكتاب و السنة فان الحكم الاول عندئذ بحكم العدم لأنه غير نافذ شرعا انتهى، فعلى هذا لا بد من التفصيل بين كون الحكم السابق قطعي الفساد و بين ان لا يكون كذلك فيجوز النقض في الأول بل يجب و لا يجوز في الثاني و صفوة القول ان مقتضى القاعدة الاولية جواز نقض الحكم الأول و الحكم على طبق نظر الحاكم الثاني على نحو الاطلاق لان الحاكم الثاني يرى الحكم الأول على طبق نظره خلاف ما انزل اللّه و لكن بمقتضى الاجماع و التسالم لا بد من التفصيل فلاحظ.

42

و كذا كل حكم قضى به الاول و بان للثاني فيه الخطأ فإنه ينقضه (1) و كذا لو حكم هو ثم تبين الخطأ فإنه يبطل الأول و يستأنف الحكم بما علمه حقا (2).

الرابعة: ليس على الحاكم تتبع حكم من كان قبله (3) لكن لو زعم المحكوم عليه ان الأول حكم عليه بالجور لزمه النظر فيه (4) و كذا لو ثبت عنده ما يبطل حكم الأول ابطله سواء كان من حقوق اللّه أم من حقوق الناس (5).

____________

(1) قد ظهر الاشكال في الاطلاق و لا بد من التفصيل.

بقي شي‌ء و هو انه لا وجه لوجوب النظر في مدرك الحكم السابق بل يجوز ترتيب الاثر عليه الّا فيما علم فساده و ان شئت قلت: لا يجب الفحص في الموضوعات الخارجية و بتعبير ثالث يجوز ترتيب الأثر على الحكم السابق الّا فيما يعلم فساده و اللّه العالم.

(2) لا يبعد أن يقال انه يلزم نقض الحكم الأول و الحكم على طبق رأيه الجديد لعدم اجماع على لزوم ترتيب الأثر و من ناحية أخرى ان الحجة الفعلية الاجتهاد الثاني فلا بد من رفع اليد عن الحكم السابق على الاطلاق.

[الرابعة: ليس على الحاكم تتبع حكم من كان قبله]

(3) لعدم ما يقتضي لزوم التتبع.

(4) قال في الجواهر في شرح قول المحقق (قدّس سرّه) في هذا المقام لفساد اجتهاد و نحوه انتهى، و الذي يختلج بالبال أن يقال تارة يدعي الخيانة بالنسبة الى الحاكم السابق أو يدعي عدم تمامية مقدمات الحكم كما لو ادعى عدم عدالة الشاهدين و امثالهما مما يوجب فساد الحكم فلا بد من سماع دعواه لعدم ما يقتضي خلافه و أما لو ادعى الجور لأجل فساد اجتهاده فيرد عليه ان حكم الحاكم نافذ و قد مر قريبا.

(5) بتقريب أنه ولي الأمر فيجب عليه الدخول في جميع الأمور و اصلاحها‌

43

الخامسة: اذا ادعى رجل ان المعزول قضى عليه بشهادة فاسقين وجب احضاره و ان لم يقم المدعي بينة (1) فإن حضر و اعترف به ألزم (2) و ان قال لم احكم الا بشهادة عدلين قال الشيخ (رحمه اللّه) يكلّف البينة لأنه اعترف بنقل المال و هو يدعي ما يزيل الضمان عنه و هو يشكل لما ان الظاهر استظهار الحكّام في الأحكام فيكون القول قوله مع يمينه لأنه يدّعي الظاهر (3).

السادسة: اذا افتقر الحاكم الى مترجم لم يقبل الا شاهدان عدلان و لا يقنع بالواحد عملا بالمتفق عليه (4).

____________

و ان كان اتمام هذا التقريب بالدليل مشكل اذ أيّ دليل دل على وجوب دخوله في كل مورد من الموارد نعم ربما يكون دخوله لازما لكون المورد من موارد لزوم دخالة ولي الأمر فلا اشكال في لزومه و أما تقريب الاستدلال بوجوب الامر بالمعروف و النهي عن المنكر فلا أرى له وجها إذ فساد الحكم عن عذر لا يكون منكرا حتى بالنسبة الى شخص الحاكم فكيف بغيره.

[الخامسة: اذا ادعى رجل ان المعزول قضى عليه بشهادة فاسقين وجب احضاره]

(1) بتقريب أنه لا دليل على عدم سماع دعواه و انه كبقية الدعاوى يجب النظر فيها و احضار المدعى عليه و اعمال قوانين القضاء.

(2) كما هو ظاهر لان اقرار العقلاء على أنفسهم جائز.

(3) أما لو انكر دعوى المدعي فظاهر و اما لو قال حكمت عليه بشهادة عدلين فربما يقال كما في المتن بأنه يدعي ما يزيل الضمان و فيه أنه لا وجه للضمان على تقدير العمل بما هو وظيفته و المفروض أن قوله موافق للظاهر و هو أمين من قبل الشارع.

[السادسة: اذا افتقر الحاكم الى مترجم لم يقبل الا شاهدان عدلان]

(4) الاستدلال على المدعى بالعمل بالمتفق عليه انما يصح لو لم يكن دليل‌

44

السابعة: اذا اتخذ القاضي كاتبا وجب أن يكون بالغا عاقلا مسلما عدلا بصيرا ليؤمن انخداعه و ان كان مع ذلك فقيها كان حسنا (1).

الثامنة: الحاكم ان عرف عدالة الشاهدين حكم (2).

____________

على الجواز و اما لو قلنا بان مقتضى القاعدة الأولية الاكتفاء بشهادة عدل واحد و بعبارة اخرى لو قلنا بحجيّة اخبار العدل الواحد في الموضوعات كان مقتضاه الكفاية و يمكن أن يقال كما في الجواهر أنه بحكم الشهادة على الشهادة و لا يجوز فيها الا شهادة شاهدين بمقتضى النص لاحظ ما رواه غياث بن ابراهيم عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) انّ عليا (عليه السلام) كان لا يجيز شهادة رجل على شهادة رجل الّا شهادة رجلين على شهادة رجل (1) و ما رواه طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن أبيه عن علي (عليهم السلام) انه كان لا يجيز شهادة رجل على رجل الّا شهادة رجلين على رجل (2) و لكن المقام ليس من مصاديق الشهادة على الشهادة فلا وجه لهذا الاشتراط هذا ما اختلج بالبال في سابق الايام و لكن في النظر الأخير ظهر لنا ان الحديث مربوط بالمقام فان المترجم يشهد بأمر و الشاهد يشهد بأنهما يشهدان.

[السابعة: اذا اتخذ القاضي كاتبا وجب أن يكون بالغا عاقلا مسلما عدلا بصيرا ليؤمن انخداعه]

(1) الظاهر انه لا دليل على اشتراط الامور المذكورة بل يكفي الوثوق بعمله و عدم خيانته فان الاطمينان حجة عقلائية فتكفي و اللّه العالم.

(2) كما هو ظاهر.

[الثامنة: الحاكم ان عرف عدالة الشاهدين حكم]

____________

(1) الوسائل: الباب 44 من أبواب الشهادات، الحديث 4.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

45

و ان عرف فسقهما اطرح (1) و ان جهل الأمرين بحث عنهما (2).

____________

(1) كما هو ظاهر أيضا.

(2) إذ لا يجوز ترتيب الأثر مع الشك في عدالتهما و أيضا لا يجوز الجرح مع الشك في فسقهما و أما وجوب البحث كما لعله ظاهر العبارة فيشكل الجزم به و مجرد فعل النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على ما نقل عنه: الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) في تفسيره عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذا تخاصم إليه رجلان قال للمدعي أ لك حجة فان أقام بينة يرضاها و يعرفها انفذ الحكم على المدعى عليه و ان لم يكن له بينة حلف المدعى عليه باللّه ما لهذا قبله ذلك الذي ادعاه و لا شي‌ء منه و اذا جاء بشهود لا يعرفهم بخير و لا شرّ قال للشهود أين قبائلكما فيصفان أين سوقكما فيصفان أين منزلكما فيصفان ثم يقيم الخصوم و الشهود بين يديه ثم يأمر فيكتب أسامي المدعي و المدّعى عليه و الشهود و يصف ما شهدوا به ثم يدفع ذلك الى رجل من أصحابه الخيار ثم مثل ذلك الى رجل آخر من خيار أصحابه ثم يقول ليذهب كل واحد منكما من حيث لا يشعر الآخر الى قبائلهما و اسواقهما و محالهما و الربض الذي ينزلانه فيسأل عنهما فيذهبان و يسألان فان اتوا خيرا و ذكروا فضلا رجعوا الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فاخبراه احضر القوم الذي أثنوا عليهما و احضر الشهود فقال للقوم المثنين عليهما هذا فلان بن فلان و هذا فلان بن فلان أ تعرفونهما فيقولون نعم فيقول ان فلانا و فلانا جاءني عنكم فيما بيننا بجميل و ذكر و صالح أ فكما قالا فان قالوا نعم قضى حينئذ بشهادتهما على المدعى عليه فان رجعا بخبر سيّئ و ثناء قبيح دعا بهم فيقول أ تعرفون فلانا و فلانا فيقولون نعم فيقول اقعدوا حتى يحضرا فيقعدون فيحضرهما فيقول للقوم أ هما هما فيقولون نعم فاذا ثبت عنده ذلك لم يهتك ستر الشاهدين و لا عابهما و لا وبّخهما و لكن يدعو الخصوم‌

46

و كذا لو عرف اسلامهما و جهل عدالتهما توقّف حتى يتحقق ما يبني عليه من عدالة أو جرح (1) و قال في الخلاف يحكم و به رواية شاذة (2)

____________

الى الصلح فلا يزال بهم حتى يصطلحوا لئلّا يفتضح الشهود و يستر عليهم و كان رءوفا رحيما عطوفا على امته فان كان الشهود من اخلاط الناس غرباء لا يعرفون و لا قبيلة لهما و لا سوق و لا دار أقبل على المدعى عليه فقال ما تقول فيهما فان قال ما عرفنا الّا خيرا غير انهما قد غلطا فيما شهدا عليّ انفذ شهادتهما و ان جرحهما و طعن عليهما اصلح بين الخصم و خصمه و احلف المدعى عليه و قطع الخصومة بينهما (1) لا يدل على الوجوب الا أن يقال ان نقل علي (عليه السلام) في مقام التشريع و بيان الوظيفة و لا يكون نقل تاريخ و اللّه العالم.

(1) الكلام فيه هو الكلام.

(2) لاحظ ما رواه علقمة قال: قال الصادق (عليه السلام) و قد قلت له يا بن رسول اللّه أخبرني عمّن تقبل شهادته و من لا تقبل فقال: يا علقمة كل من كان على فطرة الإسلام جازت شهادته قال: فقلت له: تقبل شهادة مقترف بالذنوب فقال: يا علقمة لو لم تقبل شهادة المقترفين للذنوب لما قبلت الّا شهادة الأنبياء و الاوصياء (عليهم السلام) لأنهم المعصومون دون سائر الخلق فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان فهو من أهل العدالة و الستر و شهادته مقبولة و ان كان في نفسه مذنبا و من اغتابه بما فيه فهو خارج من‌

____________

(1) الوسائل: الباب 6 من أبواب كيفية الحكم.

47

و لو حكم بالظاهر ثم تبين فسقهما وقت الحكم نقض حكمه (1).

و لا يجوز التعويل في الشهادة على حسن الظاهر (2).

____________

ولاية اللّه داخل في ولاية الشيطان (1) و من الظاهر ان الرواية الضعيفة غير قابلة لاستناد اليها مضافا الى أنه خلاف المقرر الشرعي قطعا.

(1) بل لا يحتاج الى النقض و الصحيح ان يقال ان حكمه كان فاسدا و غير نافذ شرعا بحسب الواقع و لعله المراد من العبارة و احتمال عدم جواز النقض و البناء على صحة الحكم حيث وقع على طبق الموازين فاسد اذ الظاهر من الادلة اشتراط العدالة الواقعية و حمل الدليل على كون الاشتراط علميا خلاف الظاهر و الاكتفاء به في صلاة الجماعة لأجل قيام الدليل و التفصيل موكول الى ذلك الباب.

(2) بل يجوز بمقتضى النص الخاص لاحظ ما رواه عبد اللّه بن المغيرة قال:

قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام) رجل طلق امرأته و أشهد شاهدين ناصبيين قال: كل من ولد على الفطرة و عرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته (2) فإن المستفاد من هذه الرواية ان العدالة تثبت بهذا الطريق اذ يستفاد من هذه الرواية ان حسن الظاهر يكفي للشهادة و لاحظ ما رواه عبد اللّه بن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم و عليهم فقال: ان تعرفوه بالستر و العفاف و كفّ البطن و الفرج و اليد و اللسان و يعرف باجتناب الكبائر الّتي أوعد اللّه عليها النار من شرب الخمر و الزنا و الربا و عقوق الوالدين و الفرار من الزحف و غير ذلك و الدلالة على ذلك كلّه ان يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته و عيوبه و تفتيش‌

____________

(1) الوسائل: الباب 41 من أبواب الشهادات، الحدث 13.

(2) الوسائل: الباب 41 من أبواب الشهادات، الحديث 5.

48

..........

____________

ما وراء ذلك و يجب عليهم تزكيته و اظهار عدالته في الناس و يكون منه التعاهد للصلوات الخمس اذا واظب عليهن و حفظ مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين و ان لا يتخلف عن جماعتهم في مصلّاهم الّا من علة فاذا كان كذلك لازما لمصلّاه عند حضور الصلوات الخمس فاذا سئل عنه في قبيله و محلته قالوا ما رأينا منه الّا خيرا مواظبا على الصلوات متعاهدا لأوقاتها في مصلّاه فان ذلك يجيز شهادته و عدالته بين المسلمين و ذلك ان الصلاة ستر و كفارة للذنوب و ليس يمكن الشهادة على الرجل بانه يصلي اذا كان لا يحضر مصلاه و يتعاهد جماعة المسلمين و انما جعل الجماعة و الاجتماع الى الصلاة كي يعرف من يصلي ممّن لا يصلي و من يحفظ مواقيت الصلاة ممّن يضيع و لو لا ذلك لم يمكن أحد أن يشهد على آخر بصلاح لان من لا يصلي لا صلاح له بين المسلمين فان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) همّ بان يحرق قوما في منازلهم لتركهم الحضور لجماعة المسلمين و قد كان فيهم من يصلي في بيته فلم يقبل منه ذلك و كيف يقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممن جرى الحكم من اللّه عزّ و جلّ و من رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيه الحرق في جوف بيته بالنار و قد كان يقول لا صلاة لمن لا يصلي في المسجد مع المسلمين الّا من علة (1) و لعل مراد الماتن ان مجرد كون شخص ظاهر الصلاح عند الناس أي لم يظهر منه فسق لا يكفي.

____________

(1) الوسائل: الباب 41 من أبواب الشهادات، الحديث 1.

49

و ينبغي أن يكون السؤال عن التزكية سرا فإنه ابعد من التهمة (1) و تثبت مطلقة (2) و يفتقر الى المعرفة الباطنة المتقادمة (3) و لا يثبت الجرح الا مفسرا (4) و في الخلاف يثبت مطلقا (5) و لا يحتاج الجرح الى تقادم المعرفة (6) و يكفي العلم بموجب الجرح (7).

و لو اختلف الشهود في الجرح و التعديل قدم الجرح لأنه شهادة بما يخفى على الآخرين (8) و لو تعارضت البينتان في الجرح و التعديل

____________

(1) فإنه نحو احتياط و الاحتياط حسن.

(2) اذ المفروض انه تعلقت الشهادة بالعدالة و متعلقها تثبت بها.

(3) إذ لا يحصل الاطلاع على باطن الشخص الّا بالمعاشرة و المزاولة لكن تقدم ان حسن الظاهر يكشف عن عدالة الشاهد.

(4) بتقريب انّ ما يوجب الجرح يختلف باختلاف الانظار و لعدم ذكر السبب عسرا و حرجا بخلاف التزكية فان في ذكر الخصوصيات حرجا.

(5) و هذا هو الحق فان السيرة الخارجية العقلائية جارية على الشهادة بأصل المقصود بلا ذكر الخصوصيات و الاسباب كما ان الظاهر من الادلة الشرعية كذلك.

(6) كما هو ظاهر إذ يتحقق بالفسق الموجب للجرح مرة واحدة فلا يلزم التقادم.

(7) فلا يلزم التقادم كما تقدم فلو عاين انه يشرب الخمر يجوز له جرحه.

(8) الظاهر انّ الأمر كما أفاده إذ لا تنافي بين الأمرين فان حسن الظاهر الكاشف عن العدالة لا ينافي صدور عصيان منه فيقدم قول الجارح لعدم معارض له.

50

قال في الخلاف توقّف الحاكم (1) و لو قيل يعمل على الجرح كان حسنا (2).

التاسعة: لا بأس بتفريق الشهود (3) و يستحب فيمن لا قوة عنده (4).

العاشرة: لا يشهد شاهد بالجرح الّا مع المشاهدة لفعل ما يقدح في العدالة أو أن يشيع ذلك في الناس شياعا موجبا للعلم (5).

و لا يعوّل على سماع ذلك من الواحد و العشرة لعدم اليقين بخبرهم (6) و لو ثبت عدالة الشاهد حكم باستمرار عدالته حتى يتبين

____________

(1) بأن ينفي كل واحد منهما ما يثبته الآخر مثلا لو قال أحدهما انه شرب الخمر في الساعة الفلانية و الآخر قال: انه في تلك الساعة كان نائما فلا أثر لا للمعدل و لا للجارح.

(2) بتقريب ان التعديل لم يتحقق فيكون المنكر على حجته من امكان حلفه فيحلف مقدمة لحكم الحاكم و اللّه العالم.

(3) لعدم ما يقتضي الحرمة و مقتضى الأصل الجواز.

[التاسعة: لا بأس بتفريق الشهود]

(4) لا يبعد أن يكون الوجه في الاستحباب أنه نحو احتياط و الاحتياط حسن بل مستحب.

[العاشرة: لا يشهد شاهد بالجرح الّا مع المشاهدة لفعل ما يقدح في العدالة]

(5) بتقريب أنه كيف يجوز له أن يشهد بفسق أحد بلا كونه معلوما له.

(6) لعدم حصول العلم من الطريق المذكور ان قلت الشهادة من الشهود فيلزم أن تكون الشهادة عن حس فلا يكفي مجرد العلم قلت: الأمر كما قلت لكن يستفاد من حديث معاوية بن وهب قال: قلت له ان ابن أبي ليلى يسألني الشهادة‌

51

ما ينافيها (1) و قيل ان مضت مدة يمكن تغير حال الشاهد فيها استأنف البحث عنه و لا حدّ لذلك بل بحسب ما يراه الحاكم (2).

____________

عن هذه الدار مات فلان و تركها ميراثا و أنه ليس له وارث غير الّذي شهدنا له فقال اشهد بما هو علمك قلت: ان ابن أبي ليلى يحلفنا الغموس فقال: احلف انما هو على علمك (1) جواز الشهادة على مقتضى العلم فانه (عليه السلام) بعد قوله مخاطبا للراوي أشهد بما هو علمك الى أن قال (عليه السلام) احلف انما هو على علمك فان قوله (عليه السلام) اشهد بما هو علمك يدل على جواز الشهادة بمقتضى العلم و أيضا قوله (عليه السلام) انما هو على علمك تعليل للجواز فيستفاد الكبرى الكلية و هي جواز الشهادة بمقتضى العلم على النحو الكلي.

لكن يمكن أن يقال بانه لا يستفاد من الحديث جواز الشهادة على العلم كي يقال ينافي اشتراط الشهادة بكونها عن حس فان المستفاد من الحديث ان الشاهد شهد على طبق الموازين أي كونها عن حس و لكن بعد ما شدد عليه ابن أبي ليلى و طلب منه اليمين الغموس سئل الامام عن جوازه و اجابه (عليه السلام) بالجواز لأنه يعلم عن حس.

(1) للاستصحاب.

(2) الظاهر ضعف القول المذكور فان المقرر في الأصول اعتبار الاستصحاب فلاحظ.

____________

(1) الوسائل: الباب 17 من أبواب الشهادات، الحديث 1.

52

الحادية عشرة: ينبغي أن يجمع قضايا كل اسبوع و وثائقه و حججه و يكتب عليها فاذا اجتمع ما لشهر كتب عليه من شهر كذا و اذا اجتمع ما لسنة جمعه ثم كتب عليه قضاء سنة كذا (1).

الثانية عشرة: كل موضع وجب على الحاكم فيه كتابة المحضر فان حمل له من بيت المال ما يصرفه في ذلك وجب عليه الكتابة و كذا ان احضر الملتمس ذلك من خاصه و لا يجب على الحاكم دفع القرطاس من خاصه (2).

الثالثة عشرة: يكره للحاكم ان يعنت الشهود اذا كانوا من ذوي البصائر و الأديان القوية مثل ان يفرق بينهم لأن في ذلك غضا منهم (3) و يستحب ذلك في موضع الريبة (4).

[الحادية عشرة: ينبغي أن يجمع قضايا كل اسبوع و وثائقه و حججه]

____________

(1) قال في الجواهر و كان ينبغي ذكر ذلك في الآداب الخ، و الظاهر انه لا دليل على استحباب الامور المذكورة الا أن ينطبق عليها احد العناوين الراجحة.

[الثانية عشرة: كل موضع وجب على الحاكم فيه كتابة المحضر]

(2) إذ لا مقتضي لوجوب بذل القرطاس من ملكه فإن احضر له يجب عليه ما فرض لكن الاشكال في أنه متى يجب عليه فان الواجب عليه القضاء و الحكم.

[الثالثة عشرة: يكره للحاكم ان يعنت الشهود اذا كانوا من ذوي البصائر و الأديان القوية]

(3) بتقريب انّ هذا يوجب وهنهم و لكن اذا وصل الى حد الوهن يكون حراما نعم لا يبعد أن يقال أنه لو لم يصل العنت و المشقة الى حد الحرمة يكون مكروها فان المناسبة بين الحكم و الموضوع تقتضي ذلك.

(4) كما مرّ.