محاضرات في فقه الإمامية - كتاب الزكاة - ج1

- السيد محمد هادي الميلاني المزيد...
348 /
3

الجزء الأول

القسم الأول من كتاب الزّكاة

القسم الأوّل [زكاة المال]

لمرجع الطّائفة و فقيه أهل البيت (ع) آية اللّه العظمى السّيّد محمد هادي الميلاني (قدس سرّه) جمعها و علّق عليها فاضل الحسيني الميلانيّ‌

4

الحمد للّه رب العالمين و الصلاة و السلام على خير خلقه محمد و آله الطاهرين لا سيما الحجة الثاني عشر الإمام المهدي أرواحنا فداه.

و للعن الدائم على أعدائهم، إلى قيام يوم الدين‌

5

[مقدمة التحقيق]

الإمام الميلاني في سطور

هو السيد محمد هادي الحسيني الميلاني، ابن السيد جعفر، ابن السيد احمد، ابن السيد مرتضى، ابن السيد على أكبر، ابن السيد أسد اللّه، ابن السيد حسين (من شرفاء المدينة).

نسبه الشريف:

في ضواحي مدينة تبريز (احدى كبريات مدن إيران) منطقة تسمى ب‍ (اسكوچاى) و (ميلان) منها. كان يسكنها ثلة من المؤمنين يعمر قلوبهم حب أهل البيت (عليهم السلام) و الذرية الظاهرة من هذه الدوحة المباركة.

و بدافع من هذا الولاء العظيم فقد طلبوا من وفد الحجاج القاصدين الى الديار المقدسة ان يوجهوا دعوة لبعض السادة من شرفاء المدينة المنورة كي يقدموا إلى إيران، و أذربيجان بالخصوص.

قصد الحجاج بعد إنهاء مناسكهم المدينة المنورة حيث مرقد الرسول الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و مرقد الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) في البقيع، و بعد الفراغ من الزيارة توجهوا الى محلة بنى هاشم، و التقوا بكبير‌

6

الشرفاء و نقيب السادة الحسينيين آنذاك. و قد قبل الشريف الدعوة و أرسل معهم شريفين بالنيابة عنه هما (الشريف السيد حسين) و (الشريف السيد على الأكبر).

كانت استجابة النقيب لدعوة الحجاج مثار فخر و اعتزاز و شرف و مباهاة. حيث اصطحبوا معهم أخوين ينتهى نسبهما- بعد ستة و عشرين أبا- الى على الأصغر ابن الإمام على بن الحسين السجّاد (عليه السلام).

وصل الركب المبارك أذربيجان، و حط رحله في منطقة (اسكوچاى)، حيث ألح الأهالى على الشريفين بالبقاء هناك. فتوجه (السيد حسين) الى (ميلان) اما (السيد على الأكبر) فقد توجه نحو (شنبه غازان) و استقر هناك.

و تزوج السيد حسين من عائلة طيبة و احيط بأعلى مراتب الإكرام و التبجيل، و أصبحت له الكلمة النافذة في المنطقة. توفي عن عمر طبيعي، و دفن هناك، و لا يزال قبره مزارا لأهالى المنطقة.

السيد أسد اللّه:

أنجب السيد حسين عدة أولاد أكبرهم (السيد أسد اللّه)، و قد خلف والده في القيام برعاية المنطقة و شمولها بلطفه و سعة صدره.

السيد على الأكبر:

و قد خلف السيد أسد اللّه ولدا هو (السيد على الأكبر) الذي ذهب الى تبريز لتحصيل العلوم الدينية، و قد بلغ مرتبة سامية من الفضل. و قد عاد الى (ميلان) بعد وفاة والده السيد أسد اللّه، و قام بدور الموجّه و العالم العامل‌

7

يرشد الناس الى أحكام الدين، و يلقنهم العقائد الصحيحة، و يبعدهم عن الانحراف. و قد كان يوم وفاته مشهدا حزينا في تلك المنطقة و دفن بجوار مرقد والده السيد أسد اللّه.

السيد المرتضى:

و شاءت العناية الإلهيّة ان يقدم السيد على الأكبر خادما حقيقيا للمذهب و حاميه الإمام المهدي أرواحنا فداه، فاختار من بين أولاده السيد مرتضى و أرسله إلى تبريز و أفهمه بعظم المسؤولية و جسامة المهمة، حيث يقول عز من قائل (فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ).

و قال له: هذه هجرة نحو اللّه و رسوله و انك ممن يشمله قوله عز و جل (وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهٰاجِراً إِلَى اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللّٰهِ).

و قد كان طيلة فترة بقائه في تبريز مثالا للطالب المجدّ- و الباحث- المتعطش إلى الحق، عاد السيد مرتضى من تبريز ليلتزم التوجيه الديني لأهالى المنطقة، و لا يزال أحد المساجد المهمّة في ميلان معروفا باسم مسجد (السيد مرتضى).

يبدو ان السيد مرتضى كان أول سيد ميلانى يتشرف الى حج بيت اللّه الحرام. و لذلك فقد جدد العهد في سفره بأقربائه و عشيرته في المدينة المنورة و أعلمهم بامتداد هذه الدوحة المباركة إلى قرية ميلان.

لقد كان السيد مرتضى على درجة كبيرة من التقوى و الفضيلة و نقلت‌

8

عنه كرامات و عجائب دفعت بالمؤمنين إلى الانشداد نحوه أكثر فأكثر. و قد كان هذا عاملا مهما في الحد من انتشار بعض الفرق الضالّة في المنطقة. و لمّا كانت المنطقة لا تسع مقامه العلمي و لا يوجد فيها من يستفيد من فقهه و تبحره كما ينبغي فقد ألح عليه العلماء بالانتقال الى تبريز، فنزل عند رغبتهم و أصبحت له المرجعية هناك.

توفي السيد مرتضى، فلبست المنطقة كلها الحداد عليه حتى أربعين يوما، و نقل جثمانه الطاهر الى النجف و دفن في (وادي السلام). و قد خلف انجالا كراما منهم السيد أحمد الذي سنذكر موجزا من ترجمته.

السيد احمد:

لقد وجد السيد احمد نفسه محفوفا برعاية الأب، و مؤهلا لبلوغ المراحل العالية من الدراسة و التخصّص في العلوم الدينيّة، بفضل ما رزق من ذكاء خارق و مواهب عالية، فاستأذن والده في السفر الى النجف الأشرف (باب مدينة علم النبي). فحضر درس فقيه عصره (الشيخ محمد حسن النجفي صاحب الجواهر) المتوفى 1266 هج‍. حضور تعمّق و تحقيق حتى نال اجازة الاجتهاد منه، و لم يزل يعبّ- من ذلك المنهل الصافي، حتى دعي إلى (تبريز)، و التزم شؤون الفتيا و القضاء و حل مشكلات الناس و إرشادهم، و كل ما هو من وظائف العالم الموجه، بعد وفاة والده.

و فوجئ هذا العالم الجليل بعد فترة من بقائه، بانتشار اصداء فرقة ضالة في منطقة (اسكوچاى) فشمّر عن ساعده لاقتلاع جذور الفتنة و إطفاء نار البدعة عملا بالحديث الشريف (إذا ظهرت البدع فعلى العالم ان يظهر علمه‌

9

و الا فعليه لعنة اللّه) و صمم جلاوزة هذه الفرقة الضالّة القضاء عليه باغتياله و رفع هذه الصخرة العاتية عن طريقها .. و لكن العناية الإلهية منعت من تحقيق تلك الخطّة المشؤومة، و ينقل الأهالى قصتين عجيبتين ظهرت فيهما الكرامة و ذاعت و انتشرت هناك ممّا ادى الى توبة المغفلين و ندمهم على نواياهم السيئة، و اعتذارهم من انحرافهم.

أولاد السيد أحمد:

توفي السيد احمد عن خمسة أولادهم: السيد باقر، و السيد مهدي، و السيد على، و السيد مرتضى (المعروف بالسيد حاج آقا) و السيد جعفر. و قد كان كل واحد منهم مفخرة من مفاخر العصر، و نموذجا للإنسان الخير الصالح.

اما السيد باقر و السيد مهدي فقد انصرفا الى الكسب و التجارة و صارا من وجهاء تبريز و رجالها، و مأوى الضعفاء و الفقراء حيث شملهم كرم هذين الرجلين الجليلين و اغاثتهما، و مع ذلك فقد كانا مضرب المثل في التقوى و الفضيلة.

و اعتزل السيد على أمور الزعامة ففوضها إلى أخيه (السيد حاج آقا)، و تفرغ هو للعبادة و احياء الليل، حتى نال مراتب سامية من التقوى و الملكات العالية. و قد كان متفانيا في الولاء لأهل البيت (عليهم السلام)، و قال شعرا كثيرا في هذه المناسبة، و لكن ما يبعث على الأسف هو ضياع مجموعة شعره.

بينما ينقل الشيخ إسماعيل التبريزي (تائب) ان السيد على قال مخاطبا أمير المؤمنين‌

10

از شوق رخت رخت ز دنيا برديم * * *و ز حسرت ديدار تو جان بسپرديم

ديدار تو را وعده به مردن دادند * * *مرديم در آرزوى مردن مرديم

و اما السيد حاج آقا فقد جمع بين العلم و الفضل من جانب، و التصدي لأمور الناس و حلّ مشاكلهم من جانب آخر. و قد أخلص له بعض التجّار و آرزوه في مشاريعه الخيريّة.

السيد جعفر:

و اما السيد جعفر فقد عزم على الهجرة إلى النجف الأشرف، لبلوغ المراتب السامية من الاجتهاد و الفقه. فحضر على مجتهد عصره آية اللّه العظمى الشيخ محمد حسن المامقاني المتوفى سنة 1323 هجريّة، و قد اختص به، و شمله الأستاذ بكل معاني الرعاية و التربية و الأعداد و شجعه في سبيل التفوق العلمي. و توثقت الصلة أكثر عند ما خطب السيد جعفر ابنة أستاذه فوافق على ذلك و تزوج من كريمته الّتي انجبت له سيدنا المترجم له و سائر اخوته.

لقد كان آية اللّه العظمى المامقاني على درجة عظيمة من العلم و التقوى، و له آثار مطبوعة و مخطوطة كثيرة. و من مخطوطاته التي لم تجد طريقها الى النور (بشرى الوصول الى علم الأصول) في ثمانية اجزاء، و هي موسوعة أصولية ضخمة و (ذرائع الأحلام في شرح شرائع الإسلام) و هي دورة فقهيّة ممتازة، أهداهما الى صهره آية اللّه السيد جعفر الميلاني، لما وجد فيه من كفاءة علمية فائقة و أقرّ ذلك آية اللّه الشيخ عبد اللّه المامقاني حيث و شح بعض الأجزاء بتوقيعه و ان هذه الأجزاء للسيد جعفر المزبور.

11

نقل بعض الشقاة: ان سجل الرواتب للطلبة في عصر آية اللّه المامقاني كان يحوي اثنى عشر الف اسما.

و يقول الشيخ محمد جواد مغنية في كتابه (مع علماء النجف الأشرف) ص 101: «و كان يفرق على الفقراء و المحتاجين كل ما يصل الى يده من أموال الحقوق و لا يبقى لنفسه و عياله منها شيئا و كانت تبلغ خمسين الف تومان في السنة أو تزيد و كان إذا جاءه حق في الليل يوزعه في ساعته و لا يبقيه الى الصباح».

و من أراد الاطلاع بالتفصيل على ترجمة هذا العالم الجليل فعليه بمراجعة كتاب (مخزن المعاني في تاريخ المامقاني) تأليف نجله العلامة الثاني آية اللّه الشيخ عبد اللّه المامقاني (قده).

و قبل ان تستفيد الأمّة من ثمرات وجود آية اللّه السيد جعفر الميلاني الذي كان قد بلغ مرتبة الاجتهاد، أصيب بالحصاة في المثانة فنقل الى بغداد و أجريت له عملية جراحية توفى على أثرها فدفن في الرواق الشمالي من مرقد الإمام موسى بن جعفر (صلوات اللّه و سلامه عليه)، و كان ذلك في 11 رجب 1329 هجريّة.

و في هذا يقول سيدنا الجد (قدس سرّه) في مادة تاريخ والده (ضجّع موسى جعفر) بحذف الألف المقصورة و المكرّر من الجيم.

و ينبغي الإشارة هنا إلى الصداقة الوثيقة بين آية اللّه السيد جعفر و آية اللّه العظمى السيد محمد كاظم اليزدي ((قدس سرّه)).

12

و كانت هذه الصداقة سببا لانفتاح سيدنا الجد (قدس سرّه) على آية اللّه العظمى السيد محمد كاظم اليزدي أعلى اللّه مقامه، و مناقشته في كثير من فروع (العروة الوثقى).

آية اللّه العظمى السيد محمد هادي الحسيني الميلاني:

استعرضنا في الفقرات السابقة كيفية تزوج جد هذه الأسرة من المدينة المنورة الى (ميلان)، ثم انتقال بعض أفراد الأسرة الى تبريز، و منها الى النجف الأشرف للتزود من منهل العلم و الفضيلة، و العودة إلى الوطن، بينما استقر السيد جعفر في العراق، و ترك بعد وفاته ثلاثة أولاد و بنتين. كان أكبرهم سنا سيدنا المترجم له السيد محمد هادي الذي كان في السادسة عشرة من العمر فقط، و الآخر ان هما التاجر الوجيه الموفق الحاج السيد موسى الميلاني، و السيد الجليل الحاج السيد كاظم الميلاني. ولد في الثامن من محرم سنه 1313 هج‍. فورث من الآباء و الأجداد الخصال الكريمة و الملكات الفاضلة فسرّ الوالد بولادته و سماه (محمد هادي) و لقبه (عميد الدين) و راح الجميع يهنئون الجد (آية اللّه الشيخ محمد حسن المامقاني) بهذا المولود السعيد، و كان الجد يشكر اللّه تعالى على ان رزق سبطا من ذريّة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله). سهر على رعاية هذه الأسرة بعد فقد عميدها عمه (السيد حاج آقا) في تبريز، و خاله العلامة (آية اللّه الشيخ عبد اللّه المامقاني) في النجف. و كان التاجر الوجيه (الحاج على محمد كلكته‌چى) يمد الأسرة بالمال طيلة 25 عاما كي لا تشكو العوز من هذه الناحية، و ذلك للصداقة‌

13

الوثيقة بينه و بين المرحوم السيد جعفر. و طالما ذكر سيدنا المترجم له دور الوجيه المذكور في تفرغه للدراسة و بلوغه مرتبة الاجتهاد، و عدم حاجته لأخذ مساعدة من اى شخص كان- من العلماء و التجّار و الأقرباء.

هذه المقومات ساعدت سيدنا المترجم له على شق طريقه نحو العلم و الفضيلة، فأتقن قراءة القرآن، و درس مبادئ النحو و الصرف و البلاغة، ثم لقي تشجيعا منقطع النظير من الأقرباء.

تزوج سيدنا الجد (قدس سرّه) من كريمة خاله آية اللّه الشيخ عبد اللّه المامقاني، فأنجب منها ولدين هما عمى المعظم سماحة حجّة الإسلام و المسلمين السيد نور الدين الميلاني، و والدي المفدي سماحة حجة الإسلام و المسلمين السيد عباس الميلاني، و بنتين.

و تزوج بعد حين من كريمة آية اللّه السيد حسن الجزائري من علماء طهران، الذي كان من ذرية العالم الجليل المحدث السيد نعمة اللّه الحسيني الموسوي الجزائري، فأنجب منها ولدا واحدا هو عمى المبجل حجة الإسلام و المسلمين السيد محمد على الميلاني.

هذه خلاصة من نشأة سيدنا المترجم له، و إليك تفاصيل عن دراسته و أساتذته، و مشايخه في الرواية، و جهوده العلمية، و آثاره.

أساتذته:

أ- المقدمات: عند الشيخ إبراهيم الهمداني، و الآخوند ملا حسن التبريزي.

ب- في المتون: آية اللّه الشيخ إبراهيم الساليانى.

14

حجة الإسلام السيد جعفر الأردبيلي.

آية اللّه الميرزا على الإيروانى (صاحب الحاشية على المكاسب و الكفاية).

حجة الإسلام و المسلمين الشيخ أبو القاسم المامقاني.

حجة الإسلام الشيخ غلامعلى السامرائى.

ج- في البحث الخارج:

1- دورة في الأصول: عند المرحوم آية اللّه شيخ الشريعة الأصفهاني المتوفى 1339 هجرية، و الذي تولى الزعامة بعد آية اللّه السيد محمد كاظم اليزدي في النجف. من آثاره: رسالة في إرث الزوجة، و قاعدة الطهارة، و الجلود.

2- دورتان في الأصول: عند المرحوم آية اللّه الشيخ آقا ضياء العراقي المتوفى 1361 هجرية.

3- دورتان في الأصول: عند المرحوم آية اللّه الميرزا حسين النائيني المتوفى 1355 هجرية.

4- دورتان في الأصول: عند المرحوم آية اللّه الشيخ محمد حسين الأصفهاني المتوفى 1361 هجرية.

5- و اما في الفقه: فقد حضر مدة طويلة عند الميرزا النائيني و الآقا ضياء العراقي و الشيخ محمد حسين الأصفهاني. و لقد قال الشيخ الأصفهاني مرة للمرحوم حجة الإسلام و المسلمين الميرزا محمد على الأردوبادي انّ السيد الميلاني أدق من سائر أقرانه في الفقه و الأصول.

15

6- الفلسفة: عند حجة الإسلام و المسلمين السيد حسين البادكوبى، و آية اللّه الشيخ محمد حسين الأصفهاني، الذي يعد بحق عملا قال الفقه و الأصول و الفلسفة. لقد أحدث انقلابا فكريا عظيما في الأبحاث الأصولية في العصر الحديث. و قد صحبة سيدنا المترجم له مع ثلة من التلاميذ الى بغداد لإجراء الفحوص الطبية عند ما تمرض و كان الطبيب المانيا، و قد قال الطبيب: الذي يثير دهشتى هو (دماغ) الرجل فإنه من الأدمغة النادرة، و يدل على نبوغ صاحبه. راجع ترجمته في مقدمة (حاشية المكاسب) بقلم العلامة الحجة المغفور له الشيخ محمد رضا المظفّر.

7- علم الكلام و المناظرة و التفسير: عند آية اللّه الشيخ محمد جواد البلاغى صاحب التآليف القيمة. من قبيل (الرحلة المدرسية) و (الهدى الى دين المصطفى) و (آلاء الرحمن) و توجد في حواشي نسخة سيدنا المترجم له من (الهدى الى دين المصطفى) تعليقات له على عبارات الأستاذ.

8- الأخلاق: عند السيد ميرزا على القاضي، و السيد عبد الغفّار المازندراني.

9- الرياضيات: عند حجّة الإسلام السيد ابى القاسم الخونسارى.

و كان يقول سيدنا المترجم له: كنت في السادسة عشرة من العمر حيث كنت أدرس الوسائل و المكاسب و كنت احضر أحيانا. للتبرك و التيمّن بحث آية اللّه العظمى الآخوند، ((قدس سرّه)) و افهم الدرس جيدا، لكن الحياء كان يمنعني من الاستمرار نظرا لحداثة سني، و لذلك كنت اصعد على سطح مدرسة القوام، و اسمع صوت الآخوند و هو يلقى الدرس في مسجد الطوسي. و لم يشأ اللّه ان يمد في عمر الآخوند فتوفّي عام 1329.

16

مشايخه في الرواية:

1- آية اللّه السيد حسن الصدر الكاظمي (قدس سرّه)، و يروى عنه من طرق العامة أيضا.

2- آية اللّه الشيخ آقا بزرگ الطهراني (قدس سرّه).

3- آية اللّه الحجة السيد عبد الحسين شرف الدين (قدس سرّه)، و له إجازات منه من طرق العامة أيضا.

4- المحدث الجليل الحاج الشيخ عباس القمي (قدس سرّه).

5- العالم الحجة الميرزا محمد الطهراني (قدس سرّه).

6- آية اللّه الشيخ محمد جواد البلاغى (قدس سرّه).

يروى عنه:

يحتوي دفتر الإجازات التي منحت من قبل سيدنا المترجم له بمختلف إشكالها ما يقرب من 1500 اجازة، إليك نموذجا ممّن يروى عنه.

1- حجة الإسلام و المسلمين السيد محمد سعيد العبقاتى حفيد السيد مير حامد حسين (صاحب عبقات الأنوار).

2- آية اللّه السيد إبراهيم علم الهدى (و هو الوحيد الذي حصل على اجازة في الاجتهاد من السيد (قدس سرّه)).

3- آية اللّه السيد محمد على الطباطبائي القاضي.

4- آية اللّه الشيخ مرتضى الحائري.

5- العلامة الحجة الشيخ محمد تقي الجعفري.

6- العلامة الحجة السيد مرتضى العسكري.

17

7- البحّاثة المحقق السيد جلال الدين الحسيني الأرموى.

8- نجله الحجّة آية اللّه السيد عباس الميلاني دام ظلّه.

نموذج من شعره:

كان سيدنا المترجم له ذا ذوق شعري لطيف، لكن انشغاله بالفقه و الأصول و تعمقه في فنون المعقول و المنقول غلبا على جانب الأدب.

ان مساجلاته الأدبية مع الأدباء المعاصرين له من أمثال الشيخ محمد السماوي و الشيخ جعفر النقدي و الشيخ محمد على الأردوبادى و السيد محمد على خير الدين خير شاهد على قريحته الأدبية.

و إليك نماذج من شعره:

1- قال هذه الأبيات عند ما كان في عربة الحديد في طريق عودته من كربلاء الى النجف الأشرف يوم 12 محرم، فتجلت القبة السامية العلوية و تنورت مقلتاه بها فقال:

سما حرم سر المهيمن فيه * * *فقلت لنفسي: بالمديح صفية

فقالت: و كيف المدح؟ و النّثر قاصر * * *لديه، كذاك النظم عزت قوافيه

ألا كيف يدنو الوهم من بعض وصفه * * *و دون مراقيه المحيط و ما فيه

2- و قال مخاطبا الإمام الحجّة الثاني عشر (ع):

الى م انتظارك يا بن الحسن * * *و قد أظلم الكون داجى الفتن

الى م نحير و حتّى متى * * *بطول النوى و ندارى الشجن

فديناك من غائب يرتجى * * *و من حاضر في القلوب استكن

فلا سلو عنكم و في قربكم * * *نرى السلو عن كل ما في الزمن

و لا يهنأ العيش طول النوى * * *و لا تألف العين طيب الوسن

18

اما آن يا بن الأطائب ان * * *تقرّ العيون و تجلى المحن

أغثنا أيا غوثنا و ارعنا * * *فأنت رجا المبتلى الممتحن

أغث يا حمى الدين شرع الهدى * * *فأنت حماه إذا ما ائتمن

فليس من الدين الا اسمه * * *و ليس من الربع الا الدمن

ألا قاتل اللّه سهم النوى * * *فقد أورث القلب نار الشجن

أيا ابن النبي و نفس الوصي * * *و صنو البتول و شبه الحسن

فأنت الحسين و زين العباد * * *و باقر علم حوى كل فن

و يا صادقا قوله كاظما غيظه * * *إذا ما دنى الوعد و الخطب جن

و أنت الرضا و التّقى و النقي * * *بخلق زكى و زي الحسن

الى م و حتى م ليل النوى * * *يطول و بالصبح لا يقترن

متى الصبح يبدو و جبريله * * *يؤذن باسم امام الزمن

3- و قال في تاريخ وفاة والده:

يا دهركم ذا تغدر * * *الى متى تستتر؟

ترمى بسهم صائب * * *يبدو و يخفى الوتر

تغتال آساد الوعى * * *ويحك هلا تحذر

هدمت كم من شامخ * * *قد حار فيه الفكر

ضعضعت أركان العلى * * *لم يبق منها الأثر

لما كففت عن يد * * *و الفكر منّى ينثر

ألهمت في تاريخه * * *ضجّع موسى جعفر

(1329) و فيه إشارة لي كون مدفنه في مرقد الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام).

19

4- مساجلة شعرية ننقلها من خطه في مذكراته:

هذه مقطوعة ارتجالية اشتركت فيها مع العالم العامل الفاضل الكامل الشيخ محمد على الأوردآبادي حينما كنّا في أرض كوفان. و الميم إشارة إلى حضرته، و الهاء إشارة إلى الكاتب.

م- ضاق فينا الفضا و كان رحابا * * *فقرعنا لدار مجدك بابا

ه‍ و رجا لطفك العميم هدانا * * *فأنخنا على فناك الركابا

ه‍- جرعتنا كف الزمان كؤوسا * * *مترعات من الرزايا ارتيابا

ه‍- و شجايا قد أودعتها النفوسا * * *و كستها من الضنا جلبابا

ه‍- كلما ساعة تقضى ظنا * * *أن أشراطها تؤم اقترابا

م ايها المرهب القضاء إذا ما * * *هز في بأسه القضاء كعابا

م- فالى م انتظار وعدك و الشرك * * *علينا طغى و شن الحرابا

م- و عوادي الضلال في الدين تعدو * * *و الهدى في دجى الغواية غابا

م- و سوا في الإشراك هب فأذرى * * *لذرى الدين فاستحال يبابا

و من غريب ما اتفق ان يوما في الغري كنت انا و حضرة الشيخ محمد السماوي و الشيخ جعفر النقدي في ضيافة الشيخ المذكور. و كان في المجلس مداد و قرطاس فأخذتهما و كتبت البيتين الأولين من المقطوعة فتوجه الىّ الشيخ محمد، و رام ان يراهما فأجبته الى ذلك، فأخذ المداد و شطّرهما ارتجالا:

(ضاق فينا الفضا و كان رحابا * * *فأتينا نطوى إليك الشعابا

و سألناك ان تجود بوصل * * *(فقرعنا لدار مجدك بابا)

(و رجا لطفك العميم هدانا * * *من ضلال فما ضللنا الصوابا

20

قد رأيناك هاديا للبرايا * * *(فأنخنا على فناك الركابا)

فعرضت عليه ان المقصود من البينين غير النسيب. و هذا التشطير قد وقع بخلاف المقصود فاعتذر بأبيات ثلاثة قالها بديهة و هي:

أضلني هاد فشطرتها * * *أبيات مدح في معاني النسيب

و الحب قد يرمى أخا صبوة * * *فيخطئ القصد به أو يصيب

و ما على المرء إذا ضل من * * *معنى الى معنى لأجل الحبيب

و رام الى تغيير التشطير بتضمينه معنى الاستنهاض بالحجّة فخمّس الأصل و التشطير بقوله:

كم اعانى الهوى و كم اتصابى * * *و قذا لى بعد الشبيبة شابا

يا بن ودى أعد علينا الشبابا * * *ضاق فينا الفضا و كان رحابا

فأتينا نطوى إليك الشعابا‌

نلتجى منك في أعز محل * * *يخصب الوافدين من بعد محل

قد قصدناك يا بن أكرم نجل * * *و سألناك ان تجود بوصل

فقرعنا لدار مجدك بابا‌

أنت يا حجّة الورى مقتدانا * * *و حمانا إذا تجور عدانا

لك منّا العقل المجرد دانا * * *و رجا لطفك العميم هدانا

من ضلال فما ضللنا الصوابا ثم تناول كل ذلك الشيخ جعفر النقدي فشطر أبيات الاعتذار و أشار الى التضمين في هذا المخمس حيث قال:

(أضلني هاد فشطرتها) * * *مقطوعة تطرب قلب الأديب

و في إمام العصر ضمنتها * * *(أبيات مدح في معاني النسيب)

21

(و الحب قد يرمى أخا صبوة) * * *داء فلا يجديه طب الطبيب

(و ما على المرء إذا ضل) * * *من أمر به يهدى إذا ما أصيب

و ربما مادر يوما غدا * * *(معنى الى معنى لأجل الحبيب)

و (مادر) من البخلاء المعروفين.

5- و من المساجلات الأدبيّة التي جرت بين سيدنا المترجم له و السيد محمد على خير الدين عثرنا على هذين البيتين قالهما خير الدين من باب اللغز في اسم (هادي):

اسم الذي اهواه * * *مبدأه نصف منتهاه

جاذبنى من يديّ قلبي * * *و هو على قلبه يداه

مقابلة الوسائل:

من الواضح لدى كل باحث في فقه أهل البيت (عليهم السلام) ان كتاب (الوسائل) للحرّ العاملي (قده) اغنى مرجع للحديث عند الشيعة. و قد طبعت منه طبعات حجرية لا تخلو من السهو.

الا ان مكتبة العالم الجليل السيد محمد الطباطبائي (نجل آية اللّه السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي (قدس سرّه)) ضمت نسخة بخط المؤلف من كتاب الحج إلى الأخير و عليها ختم المؤلف (مولاي كاشف الضر ارحم محمد الحر). و قد عرضت مكتبة السيد محمد الطباطبائي بعد وفاته للبيع بالمزاد العلنى في النجف الأشرف، فصمم أربعة من الفطاحل منهم العلامة التحرير السيد محمد حسين الطباطبائي (صاحب تفسير الميزان) و آية اللّه السيد محمد الحجة على شراء نسخة الوسائل تلك، على ان يصححوا نسخهم المطبوعة‌

22

بموجبها ثم يرجعوا النسخة الأصليّة إلى آية اللّه السيد محمد الحجة. ثم حصل العالم المزبور على نسخة مصححه على خط المؤلف من البداية حتّى كتاب الحج.

و قد كان العثور على نسخة صحيحة من (الوسائل) امرا مهما لدى الفقهاء، فقد تشكلت لجنة اشترك فيها آية اللّه العظمى السيد الميلاني (قدس سرّه)، و آية اللّه العلامة الطباطبائي، و آية اللّه الحجة السيد صدر الدين الجزائري، و العالم الزاهد الشيخ على القمي لمقابلة نسخهم مع تلك النسخة الصحيحة.

و كان يجري في هذا المجلس مراجعة مصادر الحديث و أسانيده ايضا.

و دامت هذه المقابلة ثماني سنوات كاملة.

و من طريف ما وقع ان نسخة أصلية من الوسائل، انتقلت بالإرث من آية اللّه السيد الحجة إلى ابنته عقيلة العالم الجليل آية اللّه الشيخ مرتضى الحائري (نجل آية اللّه العظمى الشيخ عبد الكريم الحائري مؤسس الحوزة العلمية في قم و بأني كيانها) فطلبت منه ان يبيعها، و كان أفضل مكان لهذه الدرة الثمينة (مكتبة الامام الرضا (عليه السلام)) فحضر العالم المزبور الى مشهد و باع النسخة على المكتبة و تسلّم منها ثمنها، الا ان النقود صرفت بكاملها في تلك السفرة و لم يبق منها شي‌ء.

توجه الشيخ الحائري الى مرقد الامام الرضا (عليه السلام) و عرض حاجته على اعتاب الإمام الرؤوف ليلة عودته، و انصرف الى البيت.

هنا تتوجه العناية الإلهية إلى آية اللّه العظمى السيد الميلاني (قدس سرّه)، فيضع مبلغا من النقود داخل ظرف- من دون سابق اطلاع- و يكتب ورقة صغيرة فيها هذه العبارة (هذا المبلغ ليس لي و انما هو للإمام سلام‌

23

اللّه عليه و قد أمرت بإرساله إليكم) ثم يختم الظرف و يسلمه الى نجله العلامة الجليل السيد محمد على (عمّنا المبجل) و يأمره بإيصال ذلك الى محطة القطار حيث الشيخ الحائري على أهبه السفر و العودة الى قم.

و الغريب ان يفتح الشيخ الحائري الظرف فيجد في داخله مبلغا يعادل ثمن كتاب الوسائل الذي باعه على مكتبة الامام الرضا (عليه السلام)، و الذي كان يريد إيصاله إلى عائلته.

أسفاره:

تشرف سيدنا المترجم له الى حج بيت اللّه الحرام عام 1370 هجرية.

و قام في سنة 1359 هجرية بسفرة الى سوريا، و لبنان، التقى خلالها بآية اللّه السيد عبد الحسين شرف الدين (قدس سرّه) في صور، و آية اللّه السيد محسن الأمين في دمشق، و آية اللّه الشيخ حبيب آل إبراهيم في بعلبك، و آية اللّه السيد ميرزا حسن اللواساني في الغازية، و حجة الإسلام الشيخ محمد تقى صادق في النبطية.

و سافر إلى إيران ست مرات، كانت الأخيرة سببا لاستقراره في مشهد.

الهجرة إلى كربلاء:

هاجر سيدنا المترجم له الى كربلاء بدعوة من آية اللّه العظمى السيد حسين القمي (قدس سرّه)، و هناك شمّر عن ساعد الجدّ لترميم الحوزة العلمية، و بناء كيانها، فتخرّج من مجلس درسه ثلّة من العلماء الأفاضل الذين تستفيد الأمة في الوقت الحاضر من آثارهم العلمية و خدماتهم الدينية.

24

و بما انّنا سنكتب كتابا مستقلا عن ترجمة حياة سيدنا الجد (قدس سرّه)، فسنرجئ تفاصيل نشاطاته في كربلاء الى ذلك الكتاب، و هنا نقتصر على ما ينسجم و المقدمة.

السفرة الأخيرة إلى خراسان:

توجه سيدنا المترجم له عام 1373 هجرية إلى إيران لزيارة الامام الرضا (عليه السلام). فوصل (مشهد) يوم عرفة، و حل في دار المرحوم (آية اللّه الشيخ على أكبر النوغانى (قدس سرّه)) الذي يقول فيه صاحب (معجم رجال الفكر و الأدب) صفحة 543 ما يأتي: «النوغانى على أكبر بن موسى الخراساني المتوفى سنة 1370 هجرية. مجتهد جليل و فقيه أصولي من أساتذة الفقه و الأصول و الوعظ و الأخلاق و علم الكلام له: سه مقالۀ نوقانى، ديوان شعر بالفارسية».

ما ان وصل السيد الميلاني مشهد حتى الحت عليه الحوزة العلمية بعلمائها و فضلائها، و كذلك مختلف الطبقات بالبقاء، لرعاية الحوزة العلمية و القيام بالتدريس و التوعية. و كان سيدنا المترجم له مترددا في ذلك حتى تقرر إيكال الأمر إلى الاستخارة، فاستخار اللّه في البقاء و خرجت هذه الآية:

«وَ اتَّبِعْ مٰا يُوحىٰ إِلَيْكَ وَ اصْبِرْ حَتّٰى يَحْكُمَ اللّٰهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحٰاكِمِينَ» و لذلك فقد صمم على البقاء لثلاثة أشهر و قد فهم من جملة (و اصبر) انه هناك مشكلات في طريقة لا بدّ من تحمّلها و بدأ بحثا فقيها في الإجازة جذب اليه انظار الفضلاء و المقبلين على التعمق و التحقيق، فوجدوا في تحقيقاته الشيقة و دقته الفائقة ما يدعوهم إلى الإلحاح و الإصرار بإقامة السيد في مشهد‌

25

بصورة دائمة، و لم تكن تلك فكرة مرتجلة، بل سبق ان تعرف العلماء و الفضلاء على مكانته العلمية في سفرة سابقة الى خراسان. و كانوا قد عرضوا عليه الفكرة في حينها، فقد أصرّ آية اللّه الشيخ مرتضى الآشتيانى عليه بالبقاء و قدم مكانه للصلاة، و ممّن حضر بحث سيدنا المترجم له في السفرة السابقة آية اللّه الشيخ حسين الوحيد، و حجة الإسلام و المسلمين الحاج الشيخ محمود الكلباسي. و أخيرا لم يكن من سيدنا الا النزول عند رغبتهم و تلبية طلبتهم.

و في هذا يقول الشيخ حرز الدين في (معارف الرجال) ج 3 ص 265:

«حتى بلغ مرحلة الاجتهاد في العقد الثالث من عمره و كان مولعا بالتدريس في النجف، ثم هاجر الى كربلاء، و لقي بها كمال الترحيب من أهلها، و الإقبال من أفاضلها، ثم فتح باب التدريس هناك على مصراعيه و تخرج عليه جمهرة من الطلاب الأفاضل. و في سنة 1373 هجرية قصد زيارة الإمام الرضا (عليه السلام) و التمسه أهل خراسان بإصرار وجوهها و فضلائها للبقاء عندهم فاستجاب لطلبهم فأقام في خراسان، و هو اليوم العالم الموجّه و المدرس البارع في علمي الفقه و الأصول .. و المبرز من علماء خراسان في التقليد و الفتيا و المرجعية و التدريس. حضرت مجلس بحثه في جامع گوهرشاد ثلاث ليال و كان بحثه في صلاة القضاء و مجلس بحثه حاشد بأهل الفضل. و قد فسخ المجال لحضار بحثه بالنقد و الإيراد.»‌

الخطابات التوجيهية الى المؤتمرات:

لقد كانت حنكة سيدنا المترجم له مضرب مثل في الأوساط الدينية، و لذلك فإنه قلما كان ينعقد مؤتمر إسلامي في بقعة من بقاع العالم الإسلامي،

26

الا و كان أعضاء المؤتمر يتوجهون الى سماحته طالبين منه التوجيهات اللازمة للسير في الطريق الصحيح.

و نقتصر هنا على خطابين أرسل أحدهما إلى (المؤتمر الإسلامي في لندن لممثلى الجمعيات الإسلامية في اوربا عام 1383 هجرية) و بعث بالثاني إلى (مؤتمر افتتاح ضريح القاضي نور اللّه التستري- الشهيد الثالث- في آگره، الهند عام 1390 هجرية).

1- الخطاب الذي بعث به الى المؤتمر الإسلامي في لندن:

بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الأحد الصمد الذي لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد، و الصلاة و السلام على عبده و رسوله محمد المبعوث رحمة للعالمين و على آله اعلام الدين و ائمّة أهل اليقين.

الى المؤتمرين المسلمين المقيمين في اوروبا، الى الذين يتخطون قدما الى الإمام في سبيل نيل العلوم و المعارف العالية، إلى المغتربين عن الديار و البعيدين عن الأهل و الأوطان، إلى الذين يقضون زهرة حياتهم و ربيع شبابهم في صفوف الدرس و المكتبات و المختبرات، الى الذين يريدون بناء المجتمع الراقي و تهذيب الجيل الناضج، الى الذين يدئبون في سبيل أنفسهم و نيل الفضيلة و الكمال الى آمال اليوم و منار مجتمع الغد، إلى أبناء الإسلام الأعزاء، و امة القرآن المقدس، أزف تحيتي و سلامي مبتهلا إلى العلى القدير ان يلهمكم أنوار هدايته و يرشدكم الى سواء السبيل لتحملوا مشعل الخير‌

27

الى الآخرين، و تفيضوا بصالح أعمالكم على الطالح من فعال الباقين، و كذا شأن الإسلام حيث قال عز من قائل (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّٰاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) ان خطوتكم الجبارة هذه بعقد هذا المؤتمر الإسلامي، خير خطوة تهذيبية يقوم بها الحيل الجديد، و لكن لا يسعنا ان ندرك عاجلا الأهمية التاريخيّة لهذا الاجتماع و لكني لغرض بيان أهميّة وضعكم التاريخي استرعي انتباهكم الى بعض الحقائق و الوقائع المهمة:

(و بعد أن وضع النقاط على الحروف بالنسبة إلى المخططات) قال:

فها هى الجمعيات و المؤتمرات الإسلامية تقام في جميع الأقطار الأوروبية بل جميع أنحاء العالم، و ها هي اللجان و الجمعيات الدينية في الجامعات و المعاهد العلمية تكتسب مكانتها المرموقة.

لو تصفحنا تعاليم الإسلام و قوانين مبدأه القويم لوجدناه دين العلم و المنطق و دين الفطرة و البداهة، و كذا بالنسبة للحقوق الفردية و الاجتماعية، فان قوانينه خير القوانين البشرية و الإنسانية، و المجتمع المثقف كلما حذا بعلمه و دراسته الى الإمام يجد نفسه أقرب الى مبادئ الإسلام و شرائعه و أصول عقائده. فلا يجد بدا من اعتناقها و التمسك بها رغم المساعى التي تبذل لتشويهها و تخديشها.

و لو ان الشبهات و المفاسد حادت بالفرد عن سواء السبيل فإنها غير قادرة على حيد أبنائه عن السير في ركب العلم و الدين، و عليه نجد الجيل الجديد يرفع مشعل الدعاية الإسلامية و راية الدفاع عن الحق في نطاق الدين و تعاليم الشريعة. و كذا العلماء من رجال الدين فقد انتفضوا للدفاع عن مصالح المجتمع الإسلامي بعد ان اقتنعوا من ان الواجب يحتم ذلك.

28

و لنعلم إن عب‌ء هذه المهمة بالدرجة الأولى على كاهل الخطباء و الوعاظ الذين هم في طليعة الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر فعليهم بسط الأحكام و اقامة البرهان على دقائق أصول الدين و دلائل انسجامها مع الأسس المنطقية الصحيحة كما هو الواجب على رجال المعارف اعداد الكتب الدراسية المفيدة و الإكثار من النشرات و المطبوعات الدينية العلمية لتهذيب أفكار النشأة و الجيل.

ابنائى الأعزاء: أنتم اليوم في مفترق الطريق بين دعاة شوّهوا حقائق الإسلام بالسفسطة و التلفيق، و بين مرشدين يحتم عليهم الواجب، القول للحق و العمل للأجر.

فتبينوا فيما يلقى إليكم من تشكيك و ترديد، و تفحصوا ظاهر الأمور و باطنها، و اختاروا السليم من بين السقيم و الصالح من الطالح و ليكن ديدنكم الدليل و البرهان بدلا من التقليد الأعمى و التبعية بلا هوادة.

ان هذه لمهمة خطيرة و طريق شائك وعر، يجب المضي فيه.

و لكن علينا التضحية و الإيثار «فقد زرعوا فأكلنا و نزرع ليأكلوا» و اعلموا ان العقبات المهمة التي تعترض رسالتكم و مهمتكم يجب ان تعالج و تقابل بكل دراية و حزم و شجاعة و صلابة .. و علينا الاتكال على اللّه و طلب العون منه و الحذو على اثر صاحب الرسالة و الأولياء المعصومين الذين كانوا هداتنا و أئمتنا و قادتنا في سبيل نيل الكرامة و توفيق الطاعة، و ليس الإسلام باللفظ و القول فحسب، بل الإسلام دين العمل و الجهاد و السعى و الثبار. و كذا قال اللّه عز و جل (إِنَّ الَّذِينَ قٰالُوا رَبُّنَا اللّٰهُ ثُمَّ اسْتَقٰامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلٰائِكَةُ أَلّٰا تَخٰافُوا)

29

(وَ لٰا تَنٰازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ)- (وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّٰهِ جَمِيعاً وَ لٰا تَفَرَّقُوا)- (وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ)- (وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلٰاةِ وَ إِنَّهٰا لَكَبِيرَةٌ إِلّٰا عَلَى الْخٰاشِعِينَ)- (إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسٰانِ وَ إِيتٰاءِ ذِي الْقُرْبىٰ وَ يَنْهىٰ عَنِ الْفَحْشٰاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ)- (وَ مٰا أَصٰابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمٰا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ)- (إِنَّ اللّٰهَ لٰا يُغَيِّرُ مٰا بِقَوْمٍ حَتّٰى يُغَيِّرُوا مٰا بِأَنْفُسِهِمْ) علينا جميعا الثبات امام المشاكل و المعضلات و التآخى و التآزر و الصمود امام العد و لقطع دابره و استئصال جذور مفاسده.

يجب علينا الاتحاد في الرأي و الأهداف، و الدعوة الى الخير، و القضاء على دنايا الفعال و الأقوال.

يجب علينا الابتهال إلى العلى القدير لإصلاح الأمة و تهذيب النفوس العليلة و العقول السقيمة، و طلب العون منه في سبيل ترك المعاصي و اجتناب الشهوات.

و أخيرا علينا ان نكون كما قال الرسول (ص) المؤمن للمؤمنين كالرأس من الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد. و كذا قوله (ع):

المسلم أخ المسلم، و كذا قوله: من أصبح و لم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم. و أخيرا و في الختام اسأل اللّه المولى ان يتلطف بعونه و يفيض برحمته على الصالحين من المؤمنين الذين يسعون في خدمة المسلمين و السلام عليكم‌

30

و رحمة اللّه و بركاته.

مشهد- الحاج السيد محمد هادي الحسيني الميلاني 2- الخطاب الذي بعث به الى مؤتمر القاضي نور اللّه التستري في الهند:

بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه رب العالمين و الصلاة و السلام على رسوله محمد خاتم النبيين و عترته الطيبين الطاهرين الأئمة الهداة المهديين. قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إذا رأيتم روضة من رياض الجنة فارتعوا فيها. قيل: و ما روضة الجنة؟ قال: مجالس المؤمنين.

اجتماع آقايان در اين مكان مقدس از جمله اجتماعاتى است كه مانند آن بسيار كم و با توجه به علت و منشأ آن شايد بى‌نظير باشد، بلى مى‌توان اجتماعات خيلى بزرگ را در مواردى مشاهده كرد ولى عامل اصلى در آنها مقاصد ديگر است و افراد در آنها بجهت خواسته‌هاى گوناگون خود جمع مى‌شوند و هر كس بدنبال مقصد دنيايى خود در آنجا قدم گذاشته است اگر باطن نيتها مكشوف مى‌شد خواسته‌ها از حدود احتياجات خيالى و تمايلات نفسانى خارج نبود، ولى اين جمعيت كه در اين محل جمع شده‌اند قصد دنيايى ندارند، بدنبال خواسته خيالى نيامده‌اند، بلكه ارتباط ايمانى و محبت به اهل بيت طهارت (عليهم السلام) است كه از شهر و ديار با نيّت پاك و صميم قلب همه به اينجا آمده‌اند. در اين اجتماع كسانى هستند كه بحكم «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي» بكمال دين رسيده و نعمت محبت أمير المؤمنين و صديقۀ طاهره و امام حسن و امام حسين سيد‌

31

الشهداء و أولاد معصومين آن بزرگوار كه تاسعهم قائمهم بقية اللّه الإمام المنتظر الحجة بن الحسن المهدى (صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين) است در خود تمام ديده‌اند. و در كنار مزار يكى از كشتگان اين آيين و مذهب علامه بزرگوار مدافع از حريم إسلام و أهل بيت پيغمبر (صلّى اللّه عليه و آله)، آية اللّه السيد قاضى نور اللّه الشوشتري (قدس سرّه) جمع شده‌اند. واقعا اين شخصيت علمي حق بسيار بزرگى بر همه شيعه مخصوصا به شيعۀ هند دارد، كه در اين بلاد حقانيت مذهب شيعۀ إماميه را إظهار و ثابت نموده است.

مقام علمى و فضيلت و مراتب كمالات و مجاهدات و تصانيف و كتب ايشان معروف و مشهور است. بسيارى از بزرگان ترجمه و تاريخ ايشان را نوشته‌اند و همه به بزرگى و عظمت ياد كرده‌اند.

از كرامات اين عالم بزرگوار است اين اجتماع كه در حقيقت مظهرى از وحدت شيعه است كه مودت اهل بيت را بحكم آيه كريمه «قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ» در دل دارند و بعد از پيغمبر (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على بن ابى طالب (سلام اللّه عليه) را بدليل آيه إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ» مولاى خود مى‌دانند.

اين آيه كريمه در كتب تفسير و حديث از شيعه و سنّى به اسناد متواتر در شان على بن ابى طالب (سلام اللّه عليه) نازل شده است.

از جمله روايات حديث ابى ذر غفّارى رضوان اللّه عليه است كه سائل وارد مسجد شد و كسى باو چيزى نداد و على بن ابى طالب (عليه السلام) در حال ركوع بود، با انگشت خود كه در آن انگشترى بود، به سائل اشاره نمود‌

32

سائل انگشترى را گرفت، پيغمبر اكرم (صلّى اللّه عليه و آله) اين جريان را كه مشاهده فرمود بطرف آسمان سر بلند كرد و گفت خدايا برادرم موسى سؤال كرد «رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسٰانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هٰارُونَ أَخِي، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي» تا اين كه گفت خدايا من پيغمبر تو هستم شرح صدر بمن عطا كن و كارهايم را آسان گردان و على را وزير و پشتيبانم قرار بده.

ابو ذر غفارى مى‌گويد: هنوز سخن پيغمبر تمام نشده بود كه جبرئيل از جانب خداوند متعال آمد و اين آيه را آورد إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ و بدين مناسبت است كه پيغمبر اكرم به على بن ابى طالب فرمود «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى الا انّه لا نبيّ بعدي» و اين حديث را صاحب كتاب غاية المرام (قدس سرّه) از عامه بصد طريق و از خاصه به هفتاد طريق روايت كرده است. از اين آيه شريفه و دعاء پيغمبر (صلّى اللّه عليه و آله) و نيز از سائر آيات و روايات متواتره استفاده مى‌شود كه ولايت امام يك حقيقت و واقعيتى است موهبتى از جانب خداوند متعال. و چنانچه بدقت عقلى هم نظر كنيم مى‌بينيم همان برهانى كه بعثت انبيا و رسل را در حكمت خداوندى إيجاب مى‌كند همچنين تعيين شخص لائق به امامت را بعد از پيغمبر (صلّى اللّه عليه و آله) ضرورى مى‌داند چه آن كه سنت خداوندى است (وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللّٰهِ تَبْدِيلًا) هر موجودى را بر حسب استعدادى كه در نهاد و غريزه اوست به مرتبۀ كمالش مى‌رساند، و لذا مى‌بينيم افراد اين انواع پيوسته در سير و حركت‌

33

هستند كه بمقصد و كمال نوعى خود برسند، و براى آنها خداوند متعال اسباب و وسائل تكوينى در تأمين نيازمندى آنها قرار داده، و انسان هم كه يكى از اين انواع است و در غريزه خدا داده او چنين استعدادى وجود دارد كه به كمال روحى و حيات معنوى و مقصد اصلى خود برسد، و اين نيازمندى در همه ازمنه وجود دارد. لذا هيچگاه زمين از حجت خالى نخواهد بود و چون اراده و اختيار انسان مدخليت در رسيدن به كمال معنوى دارد و بحكم (فَأَلْهَمَهٰا فُجُورَهٰا وَ تَقْوٰاهٰا) بدبختى و سعادتمندى خود را درك مى‌كند، ولى نمى‌تواند به فكر و تدبير خود بتنهايى و يا به كمك افرادى مانند خود مصداق (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّٰاهٰا) بشود و به آن مقصد اصلى برسد. لذا خداوند متعالى براى انسان پيشوا و رهبر قرار مى‌دهد و به پيغمبر خود مى‌فرمايد كه او را وصى و جانشين خود نمايد و به مردم معرفى كند كه فرمود «يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ» و بايد پيشوا و رهبر از سائر افراد برتر و بالاتر در علم و فضيلت و مكارم اخلاق و حسن سابقه بوده و مصون از خطا و اشتباه باشد، تا بتواند فرد و اجتماع را با توجه به نيازمنديهاى مادى و معنوى آنها به سعادت دنيا و آخرت برساند. و نيز إحاطه و اشراف به مراتب استعدادهاى متفاوت داشته باشد تا بتواند هر يك از افراد را در صورتى كه انسان خود را در اختيار آن پيشوا قرار دهد و از او تبعيت كند تربيت نمايد و قابليت و استعدادش را به فعليت برساند.

بارى نتوان تصور كرد دين اسلام كه اكمل اديان است فرو گذارى از اين حقيقت و واقعيت نموده باشد. و لهذا پيغمبر اكرم (صلّى اللّه عليه و آله)

34

و سلّم جانشينان و پيشوايان بعد از خود را معرفى نمود و امت را به آنان ارجاع داد و عدد آنان را كه دوازده (12) امامند و اولشان على بن ابى طالب و آخرشان حجة بن الحسن المهدى (عليهم السلام) است تعيين فرمود.

در كتب حديث خاصه و عامه همه اين مطالب روايت شده است، و شيعه إماميه از اولين روز رحلت پيغمبر اكرم (صلّى اللّه عليه و آله) در ياد گرفتن معارف و حقائق اسلام و اصول اعتقادى و فروع دين به اهل بيت متمسّك شده و هدايت خود را در اين ديده كه بر طبق حديث ثقلين رفتار نمايد. و اين حديث شريف قطعى الصدور است و با اسانيد متواتره از فريقين روايت شده و بيش از سى (30) طريق از عامه است كه از جمله آنها روايتى است كه از محب الدين طبرى در (ذخائر العقبى) ص 16 نقل مى‌نمايد از ابن سعيد بن زيد عموزاده عمر بن خطاب و شوهر خواهر أو «انّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: انّى أوشك ان ادعى فأجيب و انى تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض و عترتي أهل بيتي و ان اللطيف الخبير أخبرني إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض» و از اين حديث شريف هفت مطلب استفاده مى‌شود:

1- باهل بيت در فهميدن قرآن بايد مراجعه نمود كه كتاب خدا مانند كتاب درسى است و استاد اين درس و فهماننده آن اهل بيت مى‌باشند.

2- اهل بيت مانند قرآن داراى جميع علومند.

3- اهل بيت به قول و عملشان بايد پيروى شود، پس قولا و عملا بايد معصوم از خطا و اشتباه باشند مانند قرآن كه (لٰا يَأْتِيهِ الْبٰاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لٰا مِنْ خَلْفِهِ).

35

4- اهل بيت قرين كتاب خدا در حقانيت هستند.

5- اهل بيت آنچه بگويند گفتۀ قرآن است و جدائى بين اين دو گفتار نيست.

6- اهل بيت را هر كس پيروى نمايد به هدايت نائل مى‌شود، مانند پيروى نمودن از قرآن.

7- اهل بيت باقى خواهد بود همچنانكه قرآن باقى است، و زمانى خالى از وجود شريفشان نخواهد بود، خواه كسى به آنان آشنا و در محضرشان باشد و ببيند، يا از حضورشان دور باشد و نبيند.

چون استفاده از مقام ولايت منحصر به زمان حضور نيست، و دعاء امام دربارۀ شيعيان مايۀ اميدوارى است، و توجه باطنى امام دربارۀ شيعه و اهل تقوى دخيل در جهات معنوى آنها است، بديهى است در اين مرحله حضور امام در جامعه و غائب بودنش از جامعه فرقى ندارد. و لذا شيعه واسطه بين خود و خدا را تحفظ نموده و در مواقعى كه از خداى متعال حاجت مى‌طلبد آيه مباركه يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ را در نظر دارد و حضرت ولى عصر (عجل اللّه تعالى فرجه) را بهترين وسيله مى‌داند. و نيز شيعه اميدوار است به اين كه خواهد آمد روزى كه امام عصر مهدى آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله) ظاهر شود، و از پيغمبر اكرم در اين موضوع احاديث متواتره بسيار روايت شده، و از جمله اين روايت است آن حضرت فرمود «المهدى منى اجلى الجبهة أقنى الأنف يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا» و (آخر دعوانا أَنِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ) و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته.

سيد محمد هادي الحسيني الميلاني مشهد مقدس 28 رجب 1390 ه‍.

36

مجلس درسه:

كان من ابرز مميزات مجلس در سه الشريف حرصه على إتقان الطلاب لما يلقى عليهم، و تدريبهم على أسلوب التحقيق و التعمق و تقصى مواضع الاشكال و كان يفسح المجال لأسئلة الطلبة بشكل واسع حتى انه كان السائل قده يلج في سؤاله و يعود على اشكاله رغم ان الأستاذ اجابه اجابة متقنة، فلا يبرم و لا يضيق صدرا، بل يكثر من العبارات التي تنم عن العاطفة و الحنان و الحنو الأبوى. و قلما شوهد يحتد في الدرس.

لقد سجلت محاضراته الفقهية على اشرطة قبل اثنتي عشرة سنة من وفاته، و لا زالت معينا لا ينصب للاستفادة منها حتى بعد وفاته. فهناك منهج في مدرسة الإمام الصادق (عليه السلام) لسماع محاضرة واحدة كل يوم من الاشرطة المسجلة، و يوجد أستاذ مساعد يوضح الدرس و يجيب على اسئلة الطلاب، و يرشدهم إلى كيفية الاستدلال.

و قد كتب التوفيق لكاتب هذه الأسطر في القيام بهذه المهمة في الصف الثاني من المدرسة.

و الذي نسأله من الباري عز اسمه ان يوفقنا لطبع جميع آثار السيد (قدس سرّه)، و نرجو ان يساعدنا العلماء الأفاضل الذين لازموا السيد طيلة الأعوام السالفة و كتبوا كثيرا من محاضراته في تقديمها للطبع حتى يتم نفعها.

المؤسسات العلمية:

أسس سيدنا المترجم له ارقى مدرسة علمية في مشهد تمتاز بمناهج منظّمة و دقيقة. و هي مقسمة على خمس مراحل:

1- مرحلة المقدمات: و تشمل النحو و الصرف و المنطق و الخط‌

37

و الإملاء و الإنشاء و الرياضيات و حفظ القرآن و الأدعية المأثورة و أحاديث اخلاقية. و تستمر 3 سنوات.

2- مرحلة المتون الأولية: و تشمل المعاني و البيان و البديع و المعالم و اللمعة و شرح الباب الحادي عشر و التاريخ. و تستمر 3 سنوات.

3- مرحلة المتون العالية: و تشمل الرسائل و المكاسب و الكفاية و التفسير و شرح التجريد و الأديان و المذاهب. و تستمر 5 سنوات.

4- مرحلة التخصص في الفقه و الأصول (و تسمى بمدرسة الامام الصادق (عليه السلام) المنهج الخاص) و دورتها 4 سنوات.

5- مرحلة التخصص في العلوم الإسلامية كالتفسير و الخطابة و التاريخ و الجدل و الكلام و الأديان و المذاهب و الفلسفة و اللغة الأجنبية و المعلومات العامة و علم الحديث و الاحتجاجات (و تسمى بالمدرسة الحسينية العالية) و دورتها 4 سنوات.

ان النظام الذي يجري في هذه المدارس دقيق جدا، حيث سجلات الحضور و الغياب للطلاب، و الامتحانات الشهرية، و الامتحانات الفصلية و النهائية.

و كان من دأبه رحمة اللّه عليه الإلحاح على تشجيع الفضلاء و المجدين، و حثّهم على التفرّغ للدراسة، و لذلك فان رواتب الطلاب كانت تتصاعد حسب رقى مرتبتهم الدراسية. كما كانت توزع الجوائز على الطلاب المتفوقين كل سنة.

كان عدد الطلاب الملتزمين مع هذه المناهج حوالي 650 طالبا كلّهم من عيون الفضلاء و المحصلين على اختلاف مراتبهم. و لو قيست هذه النسبة مع عدد المنتمين الى الحوزة العلمية من أساتذة و علماء و ائمة جماعة و خطباء‌

38

و طلاب، البالغ 3000 شخصا كانت نسبة جيدة.

و لا يسعنا الا ان نرفع أيدينا بالضراعة الى اللّه جلت أسماؤه في ان يبقى هذه المناهج مستمرة في عملها، مواصلة في خدماتها. و ان ممّا يدعو الى شكر اللّه على آلائه ان هذه الشجرة التي غرسها سيدنا الجد (قدس سرّه) بيده المباركة امتدت أغصانها و آتت ثمارها، وفّق اللّه الخيّرين الذين يضحون بكل غال و نفيس في سبيل احياء هذا التراث.

المؤسسات غير العلمية:

لقد كان سيدنا المترجم له ذا همة عالية في تأسيس المؤسسات الخيرية و تشجيعها و دعمها. و كانت غيرته على هذه القضايا لا تقبل الفتور. و لقد سمع ان مسجدا للمسلمين أرسيت دعائمه في مدينة (هامبورك) بألمانيا في زمن المرحوم آية اللّه العظمى السيد البروجردي (قدس سرّه). و لكن العمل توقّف بعد وفاته، و بقيت الأعمدة الفارغة و منظر البناء الناقص ممّا يشوّه جمال المدينة، فأنذرت بلدية هامبورك بعض المطلعين على شؤون الجامع بأنّها ستقتلع كل شي‌ء على الأرض ان لم يتم البناء خلال ثلاثة أشهر. و كان هذا الإنذار مذهلا جدا. و ما ان اطلع سيدنا المترجم له على هذا الأمر حتى شمّر عن ساعد الجد و صمّم على إكمال البناء، فتم و الحمد للّه في فترة قليلة على أحسن ما يرام. ثم بعث ممثلا دينيا هناك ليقوم بدور العالم الموجّه، الأمر الذي كانت له نتائجه الطيبة.

و نستطيع القول: انه ما من مؤسسة خيرية في منطقة خراسان الا و كان لسيدنا المترجم له الدور الفعّال في إنشائها و دعمها. تلك المؤسسات التي‌

39

بلغ بعضها الى مستوي ارقى المستشفيات، و دور الأيتام، و غير ذلك من المشاريع العظيمة.

و لم يقتصر الأمر على منطقة خراسان، بل شمل كل نواحي إيران. كل ذلك في هدوء و صمت، و بعد عن وسائل الدعاية و النشر، لأن الرائد كان الإخلاص و الهدف إحراز رضى اللّه تعالى.

آثاره العلمية:

1- محاضرات في فقه الإمامية، كتاب الزكاة 3 اجزاء 2- محاضرات في فقه الإمامية، كتاب الخمس جزء واحد 3- حاشية المكاسب 4 اجزاء 4- قواعد فقهية و أصولية جزء واحد 5- رسالة في المشتق 6- كتاب استدلالى في الإجازة و المزارعة و المساقاة 7- تفسير سورة الجمعة و التغابن جزء واحد.

8- رسالة في منجزات المريض 9- تعليقات على (العروة الوثقى) 10- تعليقات على كتاب (الهدى الى دين المصطفى) 11- رسالة في التأمين و اليانصيب.

12- كتاب في صلاة الجمعة و الجماعة و المسافر.

هذا الكتاب:

الكتاب الذي بين يديك- ايها القارئ الكريم- مجموع من كتابات-

40

السيد الجد (قدس سرّه)، و تقرير ما أفاده في الدرس و سجّل في الاشرطة.

ذلك ان ما كتبه سيدنا الجد (قدس سرّه) بصورة كاملة، انما هو مبحث صلاة الجماعة، و صلاة المسافر، و زكاة الفطرة، و الخمس، و المكاسب من أول البيع الى آخر مسألة الفضولي. اما سائر الأبحاث فلم تكن كاملة بكتابته.

و لذلك فقد اضطررت إلى تكملة ما لم أعثر على خطه الشريف من مباحث الزكاة بواسطة الاشرطة التي استمعت إليها و كتبت مضمونها منسجما مع كتابات السيد (قدس سرّه).

و المباحث التي كانت ناقصة في هذا الجزء تبدأ من (تحديد الحول بمضي أحد عشر شهرا و دخول الثاني عشر) و تنتهي ب‍ (عدم أخذ الهرم و المعيب في الزكاة).

ثم ان عملي في هذا الكتاب يتلخص فيما يأتي:

1- التبويب، و وضع العناوين الأصلية و الفرعية.

2- كتابة (خلاصة ما توصلنا إليه) في نهاية كل بحث، حتى يسهل على القارئ الاستنتاج.

3- مراجعة سند الأحاديث و بيان صحيحها و موثقها.

4- تخريج الأحاديث من كتب الحديث.

5- اضافة التوضيحات في التعليقة، و الإشارة الى بعض مباني السيد الجد (قدس سرّه) الأصولية. و كم كان بودى ان ترى هذه المؤلّفات طريقها الى المطبعة في حياة السيد، و لكن الأقدار لم تساعد على ذلك.

و إليك نموذجا من خط السيد في مذكراته في باب الزكاة.

41

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

42

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

43

تفانيه في سبيل الولاية:

ان رابطة الولاء التي تشدّ كل مؤمن الى أهل بيت النبوة، و موضع الرسالة، و مهبط الوحي، و معدن الرحمة، أكبر و سام للإنسان بعد توحيد اللّه عز اسمه. و قد ورد في أحاديث متواترة انه: «بنى الإسلام على خمس دعائم:

الصلاة و الصيام و الزكاة و الحج و الولاية. و لم يناد بشي‌ء كما نودي بالولاية».

لكن ما كان يتميز به سيدنا المترجم له هو تفانيه في سبيل الولاية. و كم له من مواقف مشهودة في الدفاع عنها و الذب عن حريمها .. أهمّها موقفه من الكتب السطحية التي كتبت بتوهم إبعاد الإسلام عن الشوائب، في حين كانت عملية مدسوسة لتجريد الإسلام من أمتن أسسه و أهم دعائمه. فقال قولته الخالدة: (انّها من كتب الضلال، و تنم عن عدم تعمق صاحبها في مسائل العقيدة و المذهب).

كان يؤكد على المشرفين على ادارة المدارس التي اسّسها بضرورة وقوف الطلاب دقائق صباح كل يوم قبل بدء الدروس لغرض الدعاء للإمام الحجة (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) ، فكان النشيد الملائكى يرتفع من حناجر الطلاب:

(اللهم كن لوليّك الحجة بن الحسن المهدى صلواتك عليه و على آبائه في هذه الساعة و في كل ساعة وليا و حافظا و قائدا و ناصرا و دليلا و عينا، حتّى تسكنه أرضك طوعا و تمتعه فيها طويلا. اللهم اجعلنا من أنصاره و أعوانه و شيعته و محبّيه و من المنتظرين له).

44

و قد القى خطابا توجيهيا في وفد المبلّغين الذين كانوا على أهبه السفر الى مختلف نقاط إيران لدعوة الناس الى اللّه و طاعته خلال شهر رمضان، فكان فيما قال: لا بدّ ان تخصصوا خمس دقائق من كل يوم للنجوى و الحديث مع امام زمانكم فإنه الحجة البالغة و الناظر لأعمالكم.

و يقول في مقدمة وصيته بعد الإقرار باللّه و النبوة و الإمامة: (و شرفى الأول و الأخير هو انى اعتبر نفسي مرتبطا بهم و أرجو ان أكون مصداقا لجملة: لقد رآني السيد، فرضينى، و اشترانى) و إليك نص العبارة مصوّرا من الوصية.

45

الوفاة:

أصيب سيدنا المترجم له بآلام روحية نتيجة لبعض الحوادث الممضّة التي جرت في السنة الأخيرة من حياته، فأصيب بالسرطان في الكبد و المعدة، و ظل يعاني الأمرين من هذا الداء العضال طيلة خمسة أشهر حيث نقل من مستشفى الى آخر، و من مشهد الى طهران، ثم عادوا به الى مشهد. و فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها راضية مطمئنّة يوم الجمعة الثلاثين من رجب 1395 هجرية، في الساعة الواحدة و النصف بعد الظهر.

و شيّع الجثمان يوم السبت تشييعا منقطع النظير، و دفن في داخل الروضة الرضوية المباركة، على بعد بضعة امتار من الضريح المبارك، و رقد إلى الأخير بجوار الإمام الرؤوف الذي طالما كان يتمنّى ذلك.

لقد كان لنبأ وفاة آية اللّه العظمى السيد الميلاني (قدس سرّه) دوي هائل في جميع أنحاء إيران، و الأقطار الإسلامية، و لبست أكثر المدن الحداد عليه حتى أربعين يوما. و أقيمت مئات الفواتح على روحه الطاهرة في مختلف المناطق.

نهاية المطاف:

هذا موجز من ترجمة سيدنا الجد (قدس سرّه)، أوردناه في المقدمة نزولا عند رغبة الكثيرين من إخواننا الأفاضل، و نسأل اللّه ان يوفّقنا لكتابة تفاصيل حياته و نشاطاته و سائر ما يتعلّق به في كتاب مستقل ان شاء اللّه.

و في الختام لا يسعني إلا تقديم الشكر الجزيل لعمى المبجّل سماحة‌

46

حجة الإسلام و المسلمين السيد محمد على الميلاني حفظه اللّه، الذي يسرّ جميع الوسائل لطبع الكتاب.

و آخر دعوانا ان الحمد للّه رب العالمين.

مشهد الرضا (ع)- في 10 رجب 1396 فاضل الحسيني الميلاني‌