مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - ج8

- الشيخ محمد تقي‏ الآملي المزيد...
482 /
3

الجزء الثامن

[تتمة كتاب الصوم]

[تتمة مفطرات الصوم]

(تتمة مفطرات الصوم)

[الثالث: الجماع و ان لم ينزل]

الثالث: الجماع و ان لم ينزل، الذكر و الأنثى، قبلا أو دبرا، صغيرا كان أو كبيرا حيا أو ميتا، واطأ أو موطوء، و كذا لو كان الموطوء بهيمة، بل و كذا لو كانت هي الواطية، و يتحقق بإدخال الحشفة أو مقدارها من مقطوعها، فلا تبطل بأقل من ذلك، بل لو دخل بجملته ملتويا، و لم يكن بمقدار الحشفة لم يبطل، و ان كان لو انتشر كان بمقداره.

في هذا المتن أمور. (الأول) لا إشكال في مبطليّة الجماع للصوم في الجملة، إجماعا من المسلمين بل هي من ضروريات الدين، و يدل عليه الكتاب و السنّة فمن الأول قوله تعالى أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيٰامِ الرَّفَثُ إِلىٰ نِسٰائِكُمْ إلى قوله تعالى فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَ ابْتَغُوا مٰا كَتَبَ اللّٰهُ لَكُمْ وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ (إلخ) بناء على كون حتى و مدخولها غاية المباشرة النساء أيضا كما هو الظاهر، و من السنّة أخبار كثيرة، مثل صحيح محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام): لا يضر الصائم إذا اجتنب اربع خصال (أو ثلاث) الطعام و الشراب و النساء و الارتماس في الماء، و غير ذلك مما يأتي في خلال المباحث الآتية إنشاء اللّه.

(الثاني) لا إشكال في تحقّق المفطر بالإدخال في قبل المرأة، و ان لم ينزل إجماعا، و هو القدر المتيقن من مورد الأدلّة المتقدّمة من الكتاب و السنّة و انه الضروري من الدين، و كذا في دبرها مع الانزال بلا خلاف فيه بين العلماء، و يشهد له فحوى ما يدل على الإفطار بلا إنزال، و اما مع عدم الانزال فالمعروف المشهور بينهم الفساد، و عن الخلاف و الوسيلة الإجماع عليه، و عن الغنية الإجماع على الفساد بحصول الجنابة، فيدخل الوطي‌

4

في الدبر فيه بناء على حصول الجنابة به، و لم يحك في ذلك خلاف عن أحد غير ان الشيخ في مبسوطة يظهر منه نوع تردّد فيه حيث يقول يجب القضاء و الكفارة بالجماع في الفرج أنزل أم لم ينزل، سواء كان قبلا أو دبرا، فرج امرأة أو غلام أو ميّتة أو بهيمة، و على كل حال على الظاهر من المذهب، و قد روى ان الوطي في الدبر لا يوجب نقض الصوم إلّا إذا أنزل معه، و ان المفعول به لا ينقض صومه بحال، و الأحوط الأول، انتهى، و الأقوى ما هو المعروف من بطلان الصوم بالوطي في دبر المرأة و ان لم ينزل، و ذلك لدعوى الإجماع عليه مع عدم ظهور مخالف فيه، و دلالة الآية المباركة عليه، بناء على شمول الاذن في المباشرة في قوله تعالى فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ للوطي في الدبر أيضا، فتدل الآية ح على حرمته في حال الصوم، كحرمة الوطي في القبل أيضا، مع إمكان القول بدلالتها على الابطال به و لو مع عدم حرمته في نفسه، إذ يكون ح حرما في حال الصوم أيضا، لكونه مبطلا له، و لكنه بعيد و يدل عليه من النصوص، صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج قال سئلت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل يعبث بأهله في شهر رمضان حتّى يمني، قال: عليه من الكفارة مثل ما على الذي يجامع، و صحيحة الأخر عن الصادق (عليه السلام)، قال سئلته عن رجل عبث بامرئته و هو محرم من غير جماع، أو فعل ذلك في شهر رمضان، فقال (عليه السلام) عليهما من الكفارة مثل ما على الذي يجامع، و مرسل حفص عنه (عليه السلام) أيضا في الرجل يلاعب أهله أو جاريته في قضاء شهر رمضان فيسبقه الماء فنزل، قال (عليه السلام) عليه من الكفارة مثل ما على الذي جامع في شهر رمضان، و خبر الهروي القائل بالرضا (عليه السلام): قد روى عن آبائك فيمن جامع في شهر رمضان و أفطر فيه ثلاث كفارات، و روى عنهم أيضا كفارة واحدة، فبأيّ الحديثين نأخذ، قال (عليه السلام).

بهما جميعا، متى جامع الرجل حراما، أو أفطر على حرام، في شهر رمضان فيه ثلاث كفارات، و ان نكح حلالا أو أفطر على حلال فعليه كفارة واحدة، و ان كان ناسيا فلا شي‌ء عليه، بناء على شمول الجماع في هذه الروايات و النكاح في الخبر الأخير للوطي في الدبر أيضا،

5

و مضمر سماعة قال سئلته عن رجل أتى أهله في رمضان متعمدا، فقال عليه عتق رقبة، و إطعام ستّين مسكينا، و صيام شهرين متتابعين، و قضاء ذلك، و اين (أو أنّى) له مثل ذلك اليوم بناء على صدق إتيان الأهل على وطيها في الدبر و دعوى انصرافه إلى وطيها في القبل مطلقا، أو مع الانزال و ان لم تكن بعيدة لكنّه بدوي يزول بعد الالتفات إلى سببية نفس الجماع للجنابة و الإفطار و ان الدبر أحد المأتيين الذين رتب الشارع عليهما أحكام الجماع، ففي مرسل حفص بن سوقه عن الصادق (عليه السلام) عن الرجل يأتي أهله من خلفها، قال هو احد المأتين ففيه الغسل فانظر الى ما فيه فإنه كالنص في ترتب الأحكام الثابتة على الوطي في الدبر أيضا و ان الجماع بما له من الاحكام هو الأعم من الوطي قبلا أو دبرا، و يمكن الاستدلال بالملازمة بين حصول الجنابة العمدية و بين فساد الصوم بها بناء على حصول الجنابة بالوطي بالدبر بلا إنزال كالوطي في القبل كما تقدم في مباحث غسل الجنابة من الطهارة، و يدل على الملازمة بينهما مضافا الى الإجماع المحكي عن الغنية على ان الجنابة عمدا يفسد الصوم معتضدا بعدم نقل الخلاف فيه عن احد، الروايات الواردة فيمن أجنب متعمّدا في شهر رمضان في ليله أو نهاره بمباشرة أهله أو غيرها و فيمن أصبح جنبا و في حكم الجنابة في شهر رمضان فان التدبر فيها مما يشرف الناظر إليها في ان الفساد مستند إلى الجنابة، بحيث يحصل له القطع بان تعمد الجنابة كتعمد الأكل و الشرب يناقض الصوم، ففي خبر عمر بن يزيد قال قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) لأيّ علة لا يفطر الاحتلام الصائم و النكاح يفطر الصائم، قال (عليه السلام): لانّ النكاح فعله و الاحتلام مفعول به، فانظر إلى السؤال حيث ان المستفاد منه ارتكاز ذهن السائل بتساوي الاحتلام مع النكاح في كونهما موجبا للجنابة، و الى الجواب عنه حيث انه (عليه السلام) يقرر السائل على ما هو عليه من الارتكاز، و انما يفرق بينهما بالاختيار و غير الاختيار، فيستفاد منه ان الجنابة الاختيارية موجبة للفساد، و بعد كون الوطي في الدبر بلا إنزال موجبا للجنابة يثبت كونه سببا لبطلان الصوم، و اما مرفوعة البرقي عن الصادق (عليه السلام) النافية للغسل عليهما ما لم ينزل، و وجوبه عليه دونها مع الانزال، قال (عليه السلام): إذا اتى الرجل المرأة في دبرها فلم ينزل فلا غسل عليهما‌

6

و ان انزل فعليه الغسل و لا غسل عليها، فهي موهونة بالاعراض عنها، فلا تصلح لمعارضة ما تقدم من الأدلة، و لا يصحّ الاستناد إليها، و مما ذكر من الحكم في وطى دبر المرأة بلا إنزال يظهر حكم الوطي في دبر الغلام بلا إنزال أيضا، و انه أيضا مما يفسد به الصوم و تجب به كفارة الجمع لانه من المفطر الحرام لحصول الجنابة به بناء على الملازمة بين ما يوجب الجنابة و بين فساد الصوم به، لكن إثبات السببية للجنابة بالدليل في طرف الفاعل مشكل و في طرف المفعول أشكل، اللهم الا ان يدعى الإجماع في طرف الفاعل، و يثبت في طرف المفعول بعدم القول بالفصل، و كيف كان فالاحتياط مما لا ينبغي تركه، (الأمر الثالث) لا اشكال و لا خلاف في فساد صوم المرأة بالجماع في قبلها و لو مع عدم الانزال، و كذا يفسد صومها بالجماع في دبرها مع عدم الإنزال، إذا الجماع موجب لفساد صوم الطرفين لا خصوص الرجل بلا خلاف في ذلك و لا اشكال، و إذا كان الوطي في الدبر موجبا لفساد صوم الواطى يكون موجبا لفساد صوم الموطوء أيضا، و مرفوعة أحمد بن محمد عن الصادق (عليه السلام) في الرجل يأتي المرأة في دبرها و هي صائمة، قال (عليه السلام) لا ينقض صومها و ليس عليها غسل، و مرسلة على بن الحكم عن رجل عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) إذا اتى الرجل المرأة في الدبر و هي صائمة لم ينقض صومها و ليس عليها غسل، و مرفوعة البرقي المذكورة في الأمر المتقدم قاصرة عن إثبات الصحة لإعراض الأصحاب عنها ساقطة عن الحجية، لا يصلح الاستناد إليها أصلا، (الأمر الرابع) لا فرق بعد تحقق اسم الوطي و الجماع بين ان يكون الواطى و الموطوء كلاهما كبيرين أو صغيرين، أو مختلفين، فلو أولج في قبل صغيرة أو درها أفسد صومه، و لو أولج الصغيرة في قبل كبيرة أو دبرها أفسد صومها، و كذا صوم الصغيرة الموطوئة و الصغير الواطى لو كانتا صائمين و احتاجا الى الغسل من الجنابة و لو بعد البلوغ، و ذلك لصيرورتهما بالوطي و الموطوئيّة جنبا فيحتاجا في رفع جنابتهما الى الغسل، و يصحّ منهما الغسل في حال الصبي بناء على شرعية عبادات الصبي، كما مر مرارا و منه يظهر انهما لو كانا صغيرين صائمين يفسد صومهما، و هذا فيما إذا كان الولوج بما يتحقق به اسم الوطي،

7

و لو لم يكن كذلك كما إذا أدخل آلة الطفل قبل نشوه ففي حصول الجنابة به للطرفين و الاحتياج الى الغسل و بطلان الصوم به اشكال و لعل الأقوى هو العدم، لعدم صدق الوطي الذي به تحصل الجنابة و وجوب الغسل و فساد للصوم، (الأمر الخامس) لا فرق في الواطى و الموطوء بين كونهما حيا أو ميتا، فلو أدخلت المرأة آلة ميت في قبلها أو دبرها أبطل صومها كما لو ادخل آلته في قبل ميت أو دبره أفسد صومه، بناء على حصول الجنابة بوطي الميت أو لصيرورته موطوئة و ذلك لأتى و المدرك في الجميع.

(الأمر السادس) لا فرق في الوطي الموجب للجنابة و بطلان الصوم بين ان يكون الموطوء إنسانا أو بهيمة، و لا في الواطئ بينهما و ذلك لحصول الجنابة بوطي البهيمة و بموطوئيته كما مر في مبحث الجنابة من الطهارة مستدلا له بالإجماع عليه، لكن في الحكم بحصول الجنابة بوطي البهيمة إشكال و بصيرورته موطوء بها أشكل، و المقام مما لا ينبغي ان يترك فيه الاحتياط، (و الأمر السابع) يتحقق الوطي الموجب للجنابة و بطلان الصوم بإدخال الحشفة أو مقدارها من مقطوعها، و لا تبطل بأقل من ذلك و ذلك لكون المفسد منه الصوم هو الموجب للجنابة و الغسل، لما عرفت من ان المستفاد من النصوص هو كون الوطي الموجب للجنابة هو المفسد للصوم، و حيث ان الموجب لها هو إدخال الحشفة فيمن هي له، و إدخال مقدارها من مقطوعها فالمفسد للصوم أيضا هو المحدود بذلك الحد ففي المقطوع منه الحشفة لو ادخل بجملته ملتويا و لم يكن بمقدار الحشفة لم يبطل، و ان كان لو انتشر لكان بمقدارها، لعدم صدق إدخال مقدار الحشفة على إدخال الجملة الملتوية التي لا تكون بمقدارها.

[مسألة 6- لا فرق في البطلان بالجماع بين صورة قصد الانزال به و عدمه]

مسألة 6- لا فرق في البطلان بالجماع بين صورة قصد الانزال به و عدمه.

و ذلك لكون الجماع بنفسه مبطلا و لو مع عدم الانزال، فقصده من حيث نفسه قصد للمفطر، فلا يحتاج في الإبطال به قصد الانزال و هذا ظاهر،

8

[مسألة 7- لا يبطل الصوم بالإيلاج في غير احد الفرجين بلا إنزال]

مسألة 7- لا يبطل الصوم بالإيلاج في غير احد الفرجين بلا إنزال إلا إذا كان قاصدا له فإنه يبطل و ان لم ينزل من حيث انه نوى المفطر.

عدم البطلان بالإيلاج في غير احد الفرجين بلا إنزال، لأجل انه لا يكون من المفطرات، و البطلان مع قصد الإنزال لأن قصده قصد للمفطر، فيفسد من جهة الإخلال بالنية و ان لم نيته إلى الإنزال خلافا لصاحب الجواهر: فإنه قده مع اختياره البطلان بنيّة القاطع، يقوى الصحة في المقام و لعله عدل عن فتاواه بالبطلان عند قصد المفطر و الا فلا وجه له كما لا يخفى.

[مسألة 8- لا يضر إدخال الإصبع و نحوه لا بقصد الانزال]

مسألة 8- لا يضر إدخال الإصبع و نحوه لا بقصد الانزال

لان إدخال الإصبع في أحد الفرجين لا يكون موجبا للجنابة، ففي إدخاله لا بقصد الانزال لا يكون آتيا بالمفطر، و لا قاصدا لإتيانه، فلا يكون مضرا بصحة صومه، و مع تحقق الانزال به يدخل في الاستمناء و سيأتي حكمه،

[مسألة 9- لا يبطل الصوم إذا كان نائما أو كان مكرها بحيث خرج عن اختياره]

مسألة 9- لا يبطل الصوم إذا كان نائما أو كان مكرها بحيث خرج عن اختياره كما لا يضر إذا كان سهوا.

لا يبطل الصوم لو جامع مكرها بغير اختيار، أو في حال النوم و الإغماء و نحوهما مما لا عمد له معه كما لا يضر إذا كان عن سهو من الصوم، لكن الإكراه عليه لا بدّ من ان يكون على وجه موجب لسلب القدرة و الاختيار عنه، مثل إذا أوجر شي‌ء في حلقه أو أخذ و القى في الماء و غمس فيه على وجه تحقق الارتماس، و الإكراه بهذا الوجه الموجب لسلب الاختيار في الجماع في طرف الموطوء ممكن، كما إذا قهر و فعل به، و اما في طرف الواطى فلعله مما لا يقع، بل الواقع هو الوطي منه احتيارا، لكن على وجه الاضطرار في الاختيار، كما إذا أقدم عنده طعاما و أجبره على أكله أو أمره بالارتماس في الماء بحيث يكون الأكل أو الارتماس بإرادة منه لكن إرادة ناشئة عن إيعاد المكره، بحيث لولاه لما كان الفاعل يريده، فان الصوم ح فاسد يجب قضائه، لكن لا عصيان في إبطاله، و لا كفارة عليه، و السر في عدم وقوع ذلك في طرف الواطى هو توقف الجماع على حال النعوظ و انتشار الآلة المتوقف على القصد و الاختيار، اللهم الا ان المكره يأخذ آلته و‌

9

يدخلها في فرج و هو بعيد، و كيف كان فمع تحقق الإكراه على حد القهر المانع عن الإرادة لا يكون الصوم باطلا، و لو كان كلام لكان في تحقق صغراه: أي صيرورة الإكراه موجبا لصدور الوطي لا بالاختيار، كما ان الوطي في حال النوم أيضا كذلك في طرف الواطى، و انه أمر ممكن في طرف الموطوء، و كيف كان فيدل على عدم بطلان الصوم بالجماع على وجه القهر المانع عن الاختيار، أو على وجه النسيان عن الصوم، مضافا الى الإجماع على اعتبار العمد و الاختيار في صدوره، بل في صدور غيره من المفطرات، كما سيأتي البحث عنه النصوص المعتبرة في المقام.

ففي موثق عمار انه سئل عن الصادق (عليه السلام) عن الرجل ينسى و هو صائم فجامع أهله فقال يغتسل و لا شي‌ء عليه.

و مرسل الصدوق في الفقيه قال و روى عن الأئمة (عليهم السلام) ان هذا في شهر رمضان و غيره و لا يجب عنه القضاء.

و الموثق الأخر للعمار المروي في الكافي قال سئلت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل و هو صائم فيجامع اهله فقال (عليه السلام) يغتسل و لا شي‌ء عليه، و حمله الشيخ على النسيان، و احتمل في الوسائل حمله على الجاهل و على الصوم المندوب، فلا شي‌ء عليه و ان بطل، و قد ورد أخبار كثيرة في عدم البطلان بالأكل و الشرب مع نسيان الصوم، و انه رزق رزقه اللّه تعالى.

[مسألة 10- لو قصد التفخيذ مثلا فدخل في أحد الفرجين لم يبطل]

مسألة 10- لو قصد التفخيذ مثلا فدخل في أحد الفرجين لم يبطل و لو قصد الإدخال في أحدهما فلم يتحقق كان مبطلا من حيث انه نوى المفطر.

الدخول في أحد الفرجين عند قصد التفخيذ لا يكون مبطلا لانه غير اختياري و لا يكون بإرادة منه، و البطلان في صورة قصد الإدخال يكون بنية الإتيان بالمفطر، و قصد الإتيان بالقاطع و ان لم ينته الى الدخول في أحدهما لأن نية القاطع بنفسها مبطل لأجل الإخلال بنية الصوم و قد مر في المسألة السابقة حكاية الخلاف في ذلك عن صاحب الجواهر و انه قوى الصحة في المقام و لا وجه له.

[مسألة 11- إذا دخل الرجل بالخنثى قبلا لم يبطل صومه و لا صومها]

مسألة 11- إذا دخل الرجل بالخنثى قبلا لم يبطل صومه و لا صومها و كذا لو دخل الخنثى بالأنثى و لو دبرا اما لو وطى الخنثى دبرا بطل صومهما

10

و لو دخل الرجل بالخنثى و دخلت الخنثى بالأنثى بطل صوم الخنثى دونهما و لو وطئت كل من الخنثيين الأخرى لم يبطل صومهما.

اعلم ان الحكم ببطلان الصوم بالجماع، و ترتيب آثار بطلانه من الإتيان بالقضاء و الكفارة يتوقف على إحراز الوطي الموجب له، و مع الشك فيه يكون المرجع هو الأصل الجاري فيه من البراءة و الاستصحاب، و يترتب على ذلك الفروع المذكورة في هذه المسألة و هي أمور.

(الأول) إذا دخل الرجل في قبل الخنثى لم يبطل صومه و لا صومها، و لا يجب الغسل عليه و لا عليها، و لا يحكم بجنابته و لا بجنابتها، و ذلك للشك في كون المدخول فيه هو الفرج بناء على عدم كون الخنثى طبيعة ثالثة و لا كونها واجدة للطبيعتين، اعنى كونها رجلا و امرأة، مقابل كونها في الواقع اما رجلا أو امرأة، للشك ح في كون الثقبة المدخول فيها فرجا لأنها فرج على تقدير كونها امرأة، مع انها على تقدير كونها طبيعة ثالثة أو جامعة للطبيعتين يكون الدخول في قبلها مما يشك في ترتيب آثار الجماع و الوطي في القبل عليه بالشّبهة الحكمية، لأن الأدلة الدالة على حكم الوطي في قبل المرأة لا تشتمل الخنثى لخروجها عن الأنثى موضوعا بناء على كونها طبيعة ثالثة، و لانصرافها عنها بناء على كون جامعة للرجولية و الأنوثية، فلا تكون مشمولا لحكم الوطي المرأة كما لا يخفى.

(الثاني) إذا دخل الخنثى بالأنثى لا يبطل صومها سواء دخل في قبلها أو دبرها، للشك في كون الآلة التي تدخلها آلة الرجوليّة، و قد تقدم عدم البطلان بإدخال، ما عداها و لا يعلم ح بطلان صومها و لا صوم المرأة المدخول بها.

(الثالث) لو وطى للخنثى دبرا بطل صوم الواطى و الخنثى معا لحصول الجنابة لهما.

(الرابع) لو دخل الرجل الخنثى و الخنثى بالأنثى بطل صوم الخنثى، للعلم التفصيلي بتحقق الوطي منه، ان كان رجلا أو فيه ان كانت امرأة، دون الرجل و الأنثى، لشك الرجل في وطى المرأة، و شك الأنثى في الوطي الرجل إياها.

11

(الخامس) لو وطئت كل من الخنثيين الأخرى لم يبطل صومهما، لشك كل واحد منهما في صيرورته واطيا للمرئة أو موطوء للرجل، و ذلك للشك في كل واحد منهما في الرجولية و الأنوثية، و كون الصادر منهما المساحقة بناء على كونهما مرأتين و هي لا توجب البطلان مع عدم قصد الانزال.

[مسألة 12- إذا جامع نسيانا أو من غير اختيار]

مسألة 12- إذا جامع نسيانا أو من غير اختيار ثم تذكر أو ارتفع الجبر وجب الإخراج فورا فان تراخى بطل صومه.

و وجه صحة صومه لو أخرجه فورا عدم صدور المبطل منه، لأنه في حالة القهر و النسيان لم يصدر منه المبطل، لعدم كونه مبطلا و بعد التذكر و الاختيار لم يصدر منه فعل لكي يكون مبطلا، و مقدار زمان الإخراج الذي يشتغل به أيضا خارج عن الاختيار، و وجه بطلانه مع الإخراج متراخيا هو صدور الوطي منه بالاختيار، بناء على ظهور دليل مبطلية الجماع في كون المبطل منه هو الأعم من الحدوث و البقاء.

[مسألة 13- إذا شك في الدخول أو شك في بلوغ مقدار الحشفة لم يبطل صومه]

مسألة 13- إذا شك في الدخول أو شك في بلوغ مقدار الحشفة لم يبطل صومه.

للشك في تحقق المبطل، و كون الشبهة موضوعية، فيرجع الى الأصل من البراءة و الاستصحاب مع حكومة الاستصحاب على البراءة.

[الرابع من المفطرات الاستمناء]

الرابع من المفطرات الاستمناء اى إنزال المني متعمدا بملامسة أو قبلة أو تفخيذ أو نظر أو تصوير صورة الواقعة أو تخيل صورة امرأة أو نحو ذلك من الأفعال التي يقصد بها حصوله فإنه مبطل للصوم بجميع افراده و اما لو لم يكن قاصدا للإنزال و سبقه المنى من دون إيجاد شي‌ء مما يقتضيه لم يكن عليه شي‌ء.

من المفطرات للصوم الاستمناء، و هو طلب خروج المنى بغير الجماع مما يوجب خروجه به عادة كالتفخيذ و نحوه مع خروجه أيضا، فيعتبر فيه قصد خروج المنى و كون الفعل الموجب لخروجه مما يوجبه عادة، و خروج المنى و هو بهذا المعنى من المفطرات، و ظاهرهم الاتفاق على حصول الإفطار به،

12

و في المعتبر و يفطر بإنزال الماء بالاستمناء و الملامسة و القبلة اتفاقا، و عن المنتهى الانزال نهارا مفسد للصوم مع العمد سواء نزل باستمناء أو ملامسة أو قبلة بلا خلاف.

و عن المدارك قد اجمع العلماء كافة على ان الاستمناء مفسد للصوم.

و عن الفاضل الهندي ان إفساده مما أطبق عليه الأصحاب.

و يدل عليه جملة من النصوص، كصحيح ابن الحجّاج عن الصادق (عليه السلام)، عن الرجل يعبث بأهله حتى يمني قال: عليه من الكفارة مثل ما على الذي يجامع، بناء على ان تكون كلمة (حتّى) في قوله حتى يمني تعليلية، حتى يصير المعنى انه يعبث بأهله لكي يخرج منه المنى، فينطبق على ما إذا قصد خروجه.

و خبر ابى بصير عن الصادق (عليه السلام) عن رجل وضع يده على شي‌ء من جسد امرئته فأدفق، فقال: كفارته ان يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا أو يعتق رقبة.

و خبر سماعة في رجل لزق بأهله فأنزل قال: إطعام ستين مسكينا مد لكل مسكين، و المصرح به في هذه الاخبار الثلاثة هو وجوب الكفارة، دون البطلان و القضاء، الا ان وجوبها يلازم البطلان و وجوب القضاء، للإجماع على عدم الكفارة عند عدم البطلان، و الخبران الأخيران أعني خبر ابى بصير و خبر سماعة، يدلان على البطلان بالإنزال مع عدم قصد خروج المني بالإطلاق.

و صحيح ابى مسلم عن الباقر (عليه السلام) هل يباشر الصائم أو يقبّل في شهر رمضان؟

فقال (عليه السلام): انى أخاف عليه فليتنزه عن ذلك، الّا ان يثق ان لا يسبق منيه، و هذا الخبر الأخير يدل على البطلان فيما إذا لم يكن قاصدا لخروج المنى، الا فيما لم يكن من عادته خروجه مما يفعل من المباشرة و التقبيل، و يدل على البطلان أيضا النصوص الدالة على بطلان الصوم بالجنابة العمدية و لو كانت بغير الجماع، لانّ خروج المنى بالاستمناء بقصد خروجه جنابة عمدية، و ذلك كخبر عمر بن يزيد عن الصادق (عليه السلام) و قد تقدم في ص 4 و لا فرق في الفعل الموجب لخروج المنى بين الملامسة و القبلة و التفخيذ، كما ادعى عليه‌

13

الاتفاق في المعتبر و المنتهى، و المصرح به في النصوص المتقدمة من العبث و اللزق و المباشرة و وضع اليد على شي‌ء من جسد المرنة، و بين النظر و تصوير صورة الواقعة، و تخيل صورة المرأة، و قد وقع الخلاف في البطلان بالنظر و بما بعده، و استظهر المحقق قده في الشرائع: عدم البطلان بالنظر الى المرأة أو باستماع صوتها إذا تعقب بالامناء مطلقا، سواء كان النظر إليها حلالا كالنظر الى حليلته، أو حراما كالنظر إلى الأجنبية، و سواء كان مقصوده الامناء، أولا، و سواء كان الامناء من عادته بمثل هذا النظر أو الاستماع أولا، و المحكي عن الشيخ التفصيل بين من يحل النظر إليها و من يحرم: بوجوب القضاء في الأول، دون الأخير، و حكى عن ابى الصلاح وجوب القضاء على من اصغى الى حديث أو ضم أو قبل فأمنى، من غير فرق بين الحلال و الحرام، و قال في المدارك: الأصح ان ذلك غير مفسد إلا إذا كان من عادته الامناء، قال: و كذا القول في التخيل لو ترتب عليه الانزال.

و التحقيق ان يقال بوجوب القضاء و الكفارة بالامناء بما يترتب عليه و كان من عادته خروج المنى منه به، و ذلك لانه قاصد للإتيان بالمفطر، فيكون صدوره منه بالعمد و الاختيار، و هذا هو القدر المتيقن مما يستفاد من النصوص الواردة في البطلان بالاستمناء، و ان لم يكن موردها النظر و التخيل و الإصغاء، بل كان المباشرة و اللزق و نحوهما مما في النصوص، لكن المعلوم بالوجدان هو عدم اعتبار خصوصية الفعل الموجب لإخراج المني في ذلك، بل العبرة في الفساد هو الإتيان بالمفطر عن عمد بما يكون من عادته حصوله به، فيتحقق به الفساد الموجب للقضاء و الكفارة معا، قال في الجواهر:

و كأنه لا خلاف فيه، كما اعترف به في الرياض، هذا إذا قصد الإتيان بما يكون من عادته الامناء به، و لو قصد الامناء بما لا يوجبه عادة و اتفق خروج المنى منه، فالظاهر فساد صومه و وجوب القضاء و الكفارة معا، كما في المختلف و اللمعة، لأنه قصد الإتيان بالمفطر و اتى‌

14

به عن العمد و الاختيار، و كون الفعل مما لا يوجبه عادة لا ينفع في سلب البطلان بعد صدور المبطل عنه بالاختيار، و لو أتى بما يوجبه عادة فأمنى من دون قصد الإمناء، ففي الروضة الحكم بالبطلان لقصده ما يوجب خروج المنى به عادة مع خروجه، و تنظر فيه في الجواهر و قال قده:

دخول ذلك في الاستمناء بسبب اعتياده مع انه غير مقصود لا يخلو من نظر، أقول: و الأقوى ما قاله في الروضة لأن قصد ما يوجب خروج المني عادة مع الالتفات بكونه كك قصد للاستمناء، كما ان قصد ما يصدق عليه الرجوع في الطلاق رجوع، و ان لم يقصد به الرجوع، و قصد ما يصدق عليه البيع في المعاطاة قصد للبيع، و ان لم يقصد البيع، فالرجوع في الطلاق قد يتحقق بقصد مفهومه و إنشائه بقوله رجعت، و قد يتحقق بما لا يصح وقوعه إلا بالزوجة كالوطي و التقبيل و التفخيذ، و ان لم يقصد به الرجوع، و في المقام أيضا يكون قصد ما به يخرج المني عادة مع خروجه قصد للإمناء فهو استمناء، و اللازم على ذلك وجوب الكفارة أيضا بخروجه، كما فيما إذا قصد الامناء لما لا يوجب خروج المنى به مع اتفاق خروجه.

و اختصاص نصوص المقام بذكر الكفارة بالملاعبة و اللزق و نحوهما، و ليس لوجوبها لكل ما به يحصل الأمناء إذا قصد ذاك الموجب دليل، و لا سيما إذا كان ما يحصل به الامناء مما لا يوجبه عادة و كان خروج المنى به من باب الاتفاق.

غير قادح في وجوبها لإمكان إثبات وجوبها بما يدل على ثبوتها في كل إفطار عمدي صدر بالقصد و الاختيار لكن في الجواهر قوى وجوب القضاء خاصة بكل منهما (اى مما يقصد الامناء أو يقصد ما يوجبه عادة بلا قصد الامناء) و قال: بل بكل إنزال غير مقصود حصل من النظر و الاستمتاع بشهوة لغلام أو امرأة محللة أو محرمة، و حكى القول به عن العلامة في المختلف، و الشهيد في اللمعة، و استدل له بما يفهم من فحاوي نصوص اللمس و التقبيل، و ما فيها من التعليل بخوف الانزال، و ما استشهد به في تلك النصوص من ان بدو القتال اللطام الى ان قال و بذلك يظهر عدم الفرق بين المحلل و المحرم ضرورة عدم مدخلية الإثم في حصول البطلان انتهى.

15

أقول: و قد عرفت ان الأقوى وجوب الكفارة في كل منهما، (اى فيما يقصد الامناء أو يقصد ما يوجبه عادة بلا قصد الامناء) و فيها يفرق بين المحلل و المحرم، بوجوب كفارة واحدة في المحلل، و كفارة الجمع في المحرم، و لو أتى بما لا يوجبه من غير قصد خروجه و اتفق خروجه فلا إشكال في عدم البطلان، و لا يجب قضاء و لا كفارة لعدم قصد الإتيان بالمفطر أصلا، و كون خروج المنى منه بلا قصد منه في خروجه و لا قصد منه لما يوجب خروجه عادة، و ذلك ظاهر كما سيأتي في المسألة الثامنة عشر و سيأتي في المسألة السابعة عشر: انه لو قصد الإنزال، بإتيانه ما يوجب خروج المنى و لكن لم ينزل من باب الاتفاق يبطل صومه، من باب نية إيجاد المفطر، و لا كفارة عليه.

[مسألة 14- إذا علم عن نفسه انه لو نام في نهار شهر رمضان يحتلم]

مسألة 14- إذا علم عن نفسه انه لو نام في نهار شهر رمضان يحتلم فالأحوط تركه و ان كان الظاهر جوازه خصوصا إذا كان الترك موجبا للحرج:

و ليعلم أن إفساد الصوم بفعل المفطر، منوط على صدور المفطر عن للصائم بالإرادة و الاختيار، و اختيارية الفعل اما بكونه بنفسه متعلقا للإرادة، كالأكل، أو بالقدرة على إيجاد مقدماته، بحيث لا يبقى بعد ما يوجد منها مقدمة أخرى خارجة عن قدرته و اختياره كفري الأوداج المترتب عليه القتل، إذا تبين ذلك فاعلم، ان خروج المنى عن النائم في حال نومه متوقف على نومه، و ليس بعد تحقق النوم منه مما يترتب عليه الاحتلام نحو ترتب القتل على فرى الأوداج، بل يحتاج إلى أمور أخرى خارجة عن حيّز اختيار النائم لا يكون النائم بالنسبة إليها فاعلا بل يكون مفعولا، و لذا ورد الفرق بين الاحتلام و بين النكاح، في خبر عمر بن يزيد عن الصادق (عليه السلام): بان النكاح فعله، و الاحتلام مفعول به، بمعنى احتياجه الى تصوير صورة في حالة النوم و تخيلها، و حيث ان الخيال قوى في حالة النوم لإعراض النفس عما عداه بغنوة الحواس و ركودها يتأثر الجسم المتخيل من ناحية الصورة المرئية في الطيف و ينزل منه المنى، و منه ظهر ان بين النوم الذي مقدمة للاحتلام و بين تحقق الاحتلام أمور غير اختيارية يكون النائم مفعولا به، فح لا يكون الاحتلام اختياريا، لعدم كونه بنفسه مرادا، و لا كون مقدمته الاختيارية اعنى النوم مما يترتب عليه الاحتلام من دون واسطة أمر غير مقدور، بل هو نظير صيرورة البذر سنبلا‌

16

المتوقفة على إلقائه في الأرض، و تحقق أمور غير اختيارية بعد الإلقاء حتى ينتهي إلى صيرورته سنبلا، و هذا مما لا اشكال فيه، انما الكلام في المراد من مفعولية النائم بالاحتلام، و انه هل هو صرف خروجه عن اختيار النائم و لو كان نومه بالاختيار، أو أنه يستفاد عذر النائم عن تحققه عقلا، لكونه مما يفعل به لا بالاختيار، فعلى الأول يكفي في رفع أثره الذي هو البطلان صرف كونه خارجا عن الاختيار، و على الثاني لا بد في رفع أثره كونه غير مقدور على نحو الإطلاق، فمع التمكن من المنع عنه و لو بترك مقدمة من مقدماته اعنى النوم، لا يعذره العقل في تحققه منه، و لعل الوجه في بطلان الصوم بنوم الصائم مع علمه بأنه يحتلم في نومه، هو استفادة المعذورية العقلية عن تحقق الاحتلام المتوقفة على خروجه عن حيز ارادته بقول مطلق، و وجه صحته هو استفادة كون خروجه عن حيز الإرادة في الجملة، و لعل هذا هو الأظهر، و عليه فالأقوى صحة الصوم إذا نام الصائم في نهار رمضان، مع علمه بأنه يحتلم في نومه و لا سيما إذا كان الترك موجبا للحرج، لتحقق المعذورية العقلية ح بسلب القدرة عن ترك النوم، فيصير الاحتلام خارجا عن حيز القدرة على نحو الإطلاق، و لا يرد بأن أدلة الحرج و للضرر على تقدير جريانها انما تدل على جواز الإفطار، لا على نفى المفطرية، بل الحرج ح يصير منشأ لسلب القدرة عن ترك مقدمته التي هي النوم، كما لا يخفى لكن الأحوط مع ذلك كله تركه ح خصوصا إذا لم يكن تركه موجبا للحرج، و اللّه العالم.

[مسألة 15- يجوز للمحتلم في النهار الاستبراء بالبول أو الخرطات و ان علم بخروج بقايا المني في المجرى]

مسألة 15- يجوز للمحتلم في النهار الاستبراء بالبول أو الخرطات و ان علم بخروج بقايا المني في المجرى، و لا يجب عليه التحفظ بعد الانزال من خروج المني إن استيقظ قبله خصوصا مع الإضرار أو الحرج،

اعلم ان الموجب للجنابة خروج المنى عن المجرى الى خارجه، فما لم يخرج عن المجرى لا تحصل الجنابة، و ان تحرك عن محله الى محل آخر، ثم ان خروجه عن المجرى بعد خروجه لا يحدث جنابة جديدة، بل التكرر في الخروج لا يوجب إلا جنابة واحدة، و هذا بخلاف ما لو خرج منه شي‌ء فاغتسل له ثم بعد الاغتسال خرج منه شي‌ء من بقايا ما بقي من الإنزال الأول في المجرى حيث ان إخراجه بعد الاغتسال يوجب‌

17

إحداث جنابة اخرى موجبة لغسل آخر، إذا تبين ذلك فنقول يجوز للمحتلم في النهار الاستبراء بالبول أو الخرطات قبل ان يغتسل، و ان علم بخروج بقايا المني في المجرى، لان هذا الخارج و ان كان مما يترتب عليه الأثر بالنسبة إلى اقتضائه فساد الصوم، إذا الخارج من المنى بالاحتلام لم يؤثر في فساده، و لهذا الباقي الذي يخرج بالاستبراء اثر جديد و هو فساد الصوم، الا ان أدلة فساد الصوم بخروج المنى عن العمد و الاختيار منصرفة عن خروج ما يبقى منه في المجرى بعد الاحتلام، فالمرجع فيه هو أدلة جواز الاستبراء، و لو منع عن الرجوع إليها أيضا بدعوى منع إطلاقها لكي يشمل صورة لزوم الإفطار، فليرجع الى الأصل العملي و هو البراءة في المقام، هذا مضافا الى ان الحكم بجواز الاستبراء له مقطوع به، و لم يحك فيه الخلاف، و يمكن التمسك بالسيرة العملية حيث، ان عمل الصائمين على البول بعد الاحتلام، بلا احتمال لهم للمنع عنه هذا تمام الكلام في جواز الاستبراء، و هل يجب التحفظ عن خروج المني إلى خارج المجرى بعد ان تحرك عن محله الى المجرى أم لا، وجهان، و أقواهما الأخير لانصراف أدلة الإمساك عن خروجه عن مثله، و لا سيما فيما كان التحفظ ضرريا أو حرجيا كما لا يخفى.

[مسألة 16- إذا احتلم في النهار و أراد الاغتسال]

مسألة 16- إذا احتلم في النهار و أراد الاغتسال فالأحوط تقديم الاستبراء إذا علم انه لو تركه خرجت البقايا بعد الغسل فتحدث جنابة جديدة.

و وجه الاحتياط هو جواز تقديم الاستبراء على الغسل، لعدم كونه مستلزما لجنابة جديدة، و انصراف أدلة مفطرية إخراج المنى بمخرج اختياري عنه، و كونه بعد الغسل موجبا لحدوث جنابة جديدة، و هو اعنى حدوثها مفطر على الإطلاق، فيكون الاحتياط عند الدوران بين خروج بقايا المنى الموجود في المجرى قبل الغسل، أو بعده هو إخراجه قبله، لعدم استلزام الجنابة الجديدة، بخلاف ما بعد الغسل المستلزم إخراجه إياها، و هذا فيما إذا علم بخروجها بعد الغسل، من دون اختيار منه في إخراجها، و اما لو أخرجها بعده بالاختيار و الإرادة ببول أو خرطات، فالأقوى هو البطلان، و وجوب القضاء و الكفارة معا،

18

[مسألة 17- لو قصد الإنزال بإتيان شي‌ء مما ذكر]

مسألة 17- لو قصد الإنزال بإتيان شي‌ء مما ذكر و لكن لم ينزل بطل صومه من باب نية إيجاد المفطر:

و قد تقدم الكلام في ذلك ص 15 و لا فرق مع قصد الانزال بين الأسباب التي يقصد به الانزال من العادية و غيرها، مما صرح به في النصوص أو غيره من المحلل أو المحرم، و يكون منشأ البطلان في الجميع هو قصد الانزال المضر بنية الصوم، و يكون الفساد من جهة الإخلال بها، و لا كفارة فيه لكون الكفارة في مورد الإتيان بالمفطر، لا ما إذا كان الفساد لأجل النية.

[مسألة 18- إذا أوجد بعض هذه الافعال لا بنية الانزال]

مسألة 18- إذا أوجد بعض هذه الافعال لا بنية الانزال لكن كان من عادته الانزال بذلك الفعل بطل صومه أيضا إذا أنزل و اما إذا أوجد بعض هذه و لم يكن قاصدا للإنزال و لا كان من عادته فاتفق أنه انزل فالأقوى عدم البطلان و ان كان الأحوط القضاء خصوصا في مثل الملاعبة و الملامسة و التقبيل

إذا أوجد بعض هذه الافعال لا بنية الانزال و كان من عادته الانزال بذلك يبطل صومه مطلقا، سواء أنزل أم لا، لان قصد الانزال مخل بالنية، و لو لم يتحقق الانزال و وجب القضاء، و مع الانزال تجب الكفارة أيضا، لكونه إفطارا عمديا صدر عن الاختيار و لا كفارة مع عدم الانزال، و لو أوجد ما لا يوجب الإنزال عادة و لم يكن قاصدا للإنزال فمع عدم الانزال لا إشكال في صحة صومه، لعدم الإتيان بالمفطر أو الإخلال منه في النية، و لو اتفق خروج المنى به فالأقوى عدم البطلان، لكن مقتضى الجمود على ظواهر بعض الاخبار المتقدمة هو البطلان، مثل نصوص الواردة في اللمس و التقبيل، و ما فيها من التعليل بخوف الانزال و ما استشهد به في تلك النصوص من ان بدو القتال اللطام، و قد تقدم حكاية القول بالفساد بكل إنزال غير مقصود من النظر و الاستمتاع بشهوة محللة كالنظر الى حليلته، و استماع صوته بشهوة، أو محرمة كالنظر و الاستمتاع لغلام أو أجنبية، عن العلامة في المختلف و الشهيد في اللمعة، و لا يخفى حسن مراعاة الاحتياط بالقضاء خصوصا في مثل الملاعبة و الملامسة و التقبيل مما ورد فيه النص، إذا لم يكن من عادته الانزال به، و لو كان كذلك في غيره، و اللّه العاصم من الزلل في القول و العمل.

19

[الخامس: تعمد الكذب على اللّه تعالى أو رسوله أو الأئمة (صلوات اللّه عليهم)]

الخامس: تعمد الكذب على اللّه تعالى أو رسوله أو الأئمة (صلوات اللّه عليهم) سواء كان متعلقا بأمور الدين أو الدنيا، و سواء كان بنحو الاخبار، أو بنحو الفتوى، بالعربي أو بغيره، من اللغات من غير فرق بين ان يكون بالقول، أو الكتابة، أو الإشارة أو الكناية، أو غيرها مما يصدق عليه الكذب مجعولاله، أو جعله غيره و هو أخبر به، مسندا اليه لا على وجه نقل القول، و اما لو كان على وجه الحكاية و نقل القول فلا يكون مبطلا،

في هذا المتن أمور: (الأول) لا إشكال في حرمة الكذب على اللّه تعالى أو رسوله أو الأئمة (صلوات اللّه عليهم)، و في قبحه و كونه من أقبح أنواع الكذب، حيث انه افتراء على اللّه سبحانه و على خلفائه، من غير فرق في ذلك بين الصائم و غيره، و لا بين هذه الكبيرة و بين غيرها من المحرمات، و ان كانت حرمة الجميع على الصائم أشد، و انما الكلام في انه كالأكل و الشرب مما يكون الإمساك عنهما مأخوذا في مهية الصوم و من مقوماتها، أولا، فقد وقع الخلاف فيه، فالمحكي عن الشيخين و القاضي و التقى و السيدين في الانتصار و الغنية هو الأول، و عن السيدين دعوى الإجماع عليه، و عن الدروس نسبته الى المشهور، و عن الرياض نسبته إلى الأكثر.

و يستدل له بخبر ابى بصير عن الصادق (عليه السلام)، الكذبة تنقض الوضوء و تفطر الصائم، قال قلت هلكنا، قال: ليس حيث تذهب انما ذلك على اللّه و على رسوله و على الأئمة (عليهم السلام) و خبره الآخر عنه (عليه السلام) قال: ان الكذب على اللّه و على رسوله و على الأئمة (عليهم السلام) يفطر الصائم و خبره الأخر المروي عن نوادر احمد بن محمد عنه (عليه السلام) من كذب على اللّه و على رسوله و هو صائم نقض صومه و وضوئه إذا تعمد.

و موثق سماعة قال سئلته عن رجل كذب في شهر رمضان فقال قد أفطر و عليه قضائه، فقلت و ما كذبته، قال يكذب على اللّه و على رسوله صلى اللّه عليه و آله.

و موثقة الأخر، قال سألته عن رجل كذب في شهر رمضان، فقال: قد أفطر و عليه قضائه، و هو صائم يقضي صومه، و وضوئه، إذا تعمد، و يحتمل ان يكون الأخبار الثلاثة المحكية عن ابى بصير كموثقى سماعة في الأصل خبرا واحدا تعدد بحسب تعدد النقلة عنهما.

20

و مرفوعة الخصال عن الصادق (عليه السلام) خمسة أشياء تفطر الصائم، الأكل و الشرب و الجماع و الارتماس في الماء و الكذب على اللّه و على رسوله و على الأئمة (عليهم السلام).

و عن الفقه الرضوي خمسة أشياء تفطرك الأكل و الشرب و الجماع و الارتماس في الماء و الكذب على اللّه و على رسوله و على الأئمة (عليهم السلام) و هذه الاخبار كما ترى ظاهرة الدلالة، لو لم نقل بصراحتها في بطلان الصوم بهذا الكذب، و وجوب قضائه، و ضعف سند بعضها منجبر بالعمل، و قد عرفت استناد القول بالفساد إلى الشهرة، عن محكي الدروس، و دعوى الإجماع عليه في المحكي عن الانتصار و الغنية. و المحكي عن العماني و جمل السيد و عن الحلي و أكثر المتأخرين هو الأخير، و نسبه في الحدائق إلى المشهور بين المتأخرين، و يستدل له بالأصل بعد استضعاف ما استدل به للقول الأول و حصر المفطر في صحيح محمد بن مسلم في غيره، و فيه قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول:

لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال (أو أربع) الطعام و الشراب و الارتماس في الماء و وجه ضعف ما استدل به للقول الأول هو موهونية الإجماع بذهاب كثير الى خلافه، بل الناقل للإجماع و هو السيد في كتاب الانتصار خالفه و ذهب الى القول الأخير في كتاب جمله، و قال فيه: بعدم الفساد، و بعدم إحراز الشهرة القدمائية على البطلان و ان قيل بها، و ضعف الاخبار المستدل بها سندا، و اشتمال بعضها على ما لا يقول به احد، و هو نقض الوضوء كالصوم بهذا الكذب، و ما ورد في اخبار كثيرة من الأمر بالصائم في حفظ لسانه عن الكذب مطلقا و عن الفحش و الغيبة و مطلق الباطل، و الحكم بإبطال الصوم في كثير مما لم يقل أحد بإبطاله به، كالمروي عن عقاب الاعمال عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و من اغتاب أخاه المسلم بطل صومه و نقض وضوئه، فان مات و هو كك مات و هو مستحلّ لما حرم اللّه، و خبر محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام): الغيبة تفطر الصائم و عليه القضاء، و المروي في تحف العقول عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في وصيته لعلى (عليه السلام) يا على احذر الغيبة و النميمة، فإن الغيبة تفطر الصائم، و النميمة توجب عذاب القبر، و غير ذلك من الاخبار الدالة على الإفطار بما لا يكون مفطرا قطعا، المحمول على دخل الإمساك عنه في تحقق الصوم الكامل من‌

21

غير دخل له في امتثال الأمر بالصوم و سقوط القضاء، و به يضعف دلالة الأخبار الدالة في الإفطار بهذه الكذبة أيضا، لأن الأخبار يفسر بعضها بعضا، و الأقوى هو القول الأول، و فساد الصوم بهذا الكذب لذهاب المشهور من القدماء اليه و كون بعض الاخبار الدالة عليه من الموثقات مع جبر سند غيرها باستناد الشهرة القدمائية إليه الموجب لانجبار ضعف سندها و عدم اشتمال جميعها الى نقض الوضوء بذلك الكذب لكي يوهن دلالتها على الفساد مع ان اشتمال بعضها الأخر غير قادح في الأخذ بتلك الجملة الدالة على نقض الصوم به مما لا معارض لها في تلك الجملة، و الحصر المستفاد من صحيح ابن مسلم إضافي، لعدم ذكر كثير من المفطرات فيه، مع ان غايته العموم فيخصص بما يدل على تخصيصه، و الاخبار الواردة في الإفطار بالغيبة و النميمة و مطلق الكذب و الفحش، و ان يوهن دلالة تلك الاخبار على البطلان بهذا الكذب الا انها ليست بمثابة توجب رفع اليد عنها، فلا محيص إلا بالأخذ بها، و الحكم بمؤدّاها، و اللّه هو العليم بأحكامه، (الأمر الثاني) هل الحكم بالإبطال يختص بالكذب في حكم شرعي بان نسب الى اللّه تعالى أو إلى رسوله أو إلى الأئمة (عليهم السلام) قولا أو فعلا أو تقريرا يستفاد منه حكم شرعي، أو يعمه، و ما يتعلق بأمر دنيوي كما إذا أخبر كذبا بان الحسين (عليه السلام) قال في يوم الطف كذا، أو فعل كذا، أو قتل كذا، (وجهان): من إطلاق النصوص و الفتاوى، و من إمكان دعوى انصرافها إلى إرادة الكذب في الأمور الشرعية التي بيانها من خواصهم، و المحكي عن التحرير هو الأول، و لا بعد في الأخير، لكن الأحوط هو الأول، بل لعله الأقوى، لإطلاق النصوص، و منع دعوى الانصراف.

(الأمر الثالث) لا فرق في الكذب بين ان يكون بنحو الاخبار، أو بنحو الفتوى، لان الكذب و ان كان من أوصاف الخبر، حيث ان الكلام إذا كان لنسبة الكلامية اعنى، يوجد في أثناء الكلام من النسبة الرابطة بين موضوعه و محموله واقع اى نسبة خارجية فهو خبر صدق مع مطابقة النسبتين، و كذب مع تخالفهما، و الا فإنشاء فالصدق و الكذب من أوصاف الخبر، دون الإنشاء، لكن الفتوى متضمنة للخبر، لان المفتي في إبراز فتواه، تارة يحكى عن الواقع هذا الشي‌ء حلال، أو حرام، و اخرى يخبر عن فتواه، و يقول‌

22

حرمة ذاك الشي‌ء أو حليته قوي عندي، أو ما استنبطته من الأدلة هو حرمة هذا الشي‌ء، ففي الأول يحكى عن الواقع صريحا، و يتضمن حكايته عنه لنقل فتواه ضمنا، و في الثاني يحكى فتواه صريحا، و يتضمن لاخباره عن الواقع ضمنا، و على كلا التقديرين يخبر عن الواقع اما صريحا، أو ضمنا، و إذا كان كاذبا في حكايته عنه يصير كلامه خبرا كاذبا، فلا فرق ح بين كونه حاكيا للواقع أو عن فتواه.

(الأمر الرابع) لا فرق في الاخبار عن الشي‌ء بين ان يكون بالعربي أو بغيره، و ان كان المخبر عنه عربيا، لكن الناقل ينقل عنه بالمعنى، فالنقل بالمعنى أيضا داخل في الاخبار يتصف بالصدق و الكذب فيما إذا كان مطابقا مع المحكي عنه، أو مخالفا له، فلا فرق بين ألفاظ اللغات للإطلاق.

(الأمر الخامس) لا فرق في تحقق الكذب بين ان يكون النقل بالقول كان يقول قال اللّه تعالى كذا، أو بالكتابة بأن يكتب لأحد انه تعالى يقول كذا، أو بالإشارة كما إذا سئل عن قوله تعالى بأنه يقول كذا فيجيب بخفض الرأس بأنه نعم، أو برفعه بأنه لا، أو بالكناية كما إذا قال بان اللّه تعالى راض عمن يفعل كذا فيخبر بلازم حكمه و هو الرضا بفعل شي‌ء، أو تركه، و نحو ذلك مما يصدق عليه الكذب، فيبطل الصوم في الجميع، لإطلاق ما يدل على بطلانه بالكذب من غير فرق بين اقسامه، و لعل التصريح بذلك لدفع توهم كون الكذب من أوصاف الخبر، و هو انما يكون بالقول دون غيره فيندفع لصدق الخبر فيما عدا الاخبار بالقول أيضا، فيتصف بالصدق و الكذب كما في الاخبار بالقول.

(الأمر السادس) لا فرق في الكذب بين ان يكون مجعولا للناقل، أو انه جعله غيره، و الناقل ينقل ما جعله غيره بصورة الاخبار عن الواقع، مسندا الى الجاعل لا على وجه نقل قوله كان يقول قال اللّه تعالى كذا، كما ذكره فلان في كتابه بحيث يكون النقل عن اللّه و مستنده في نقله عنه تعالى كتاب كذا، فإنه كذب على اللّه تعالى الذي جعله الجاعل في كتاب كذا، و هذا بخلاف ما إذا كان نقله عن ذاك الكتاب على وجه الحكاية، كان يقول كتب فلان في كتابه كذا من دون نقله عنه تعالى مستندا الى ذاك الكتاب، فلا يكون مبطلا لعدم صدق الكذب على اللّه تعالى، لعدم صدق النقل عنه تعالى، بل هو ناقل عن ذاك‌

23

الكتاب، فهو في نقله عنه اما صادق أو كاذب، و صاحب الكتاب ناقل عن اللّه تعالى فهو كاذب في نقله عنه تعالى.

[مسألة 19- الأقوى إلحاق باقي الأنبياء و الأوصياء بنبينا (ص)]

مسألة 19- الأقوى إلحاق باقي الأنبياء و الأوصياء بنبينا (ص) فيكون الكذب عليهم أيضا موجبا للبطلان بل الأحوط إلحاق فاطمة الزهراء (سلام اللّه عليها) بهم أيضا.

الأقوى إلحاق الزهري سيدة النساء و باقي الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) بالرسول و الأئمة (عليهم السلام)، فيما يحكى عنهم من الأحكام الشرعية، لرجوع الكذب عليهم في نقل الأحكام الشرعية عنهم الى الكذب على اللّه، و اما الكذب عليهم في الأمور العادية و الطبيعية مثل النقل عنهم في أكلهم أو ذهابهم أو ضحكهم أو بكائهم مما لا يرجع الى النقل عن الاحكام بناء على بطلان الصوم بالكذب على اللّه و الرسول و الأئمة (عليهم السلام) في النقل عنهم فيما عدا الاحكام من الأمور العادية و غيرها ففي إلحاقه منع، إذ لا يرجع الكذب عليهم في غير الأمور الشرعية إلى الكذب الى اللّه، و لا يصح التعدي عن الرسول و الأئمة (عليهم السلام)، الى سائر الأنبياء و الأوصياء، بدعوى ارادة الجنس منهما الشامل لمطلق الرسل و الأوصياء، لما فيه من البعد، ثم مع ذلك لا يشمل الصديقة الكبرى، اللهم الا ان يدعى بكون العبرة في البطلان في الكذب على الرسول و الأئمة (عليهم السلام) بملاك كونه كذبا على المعصوم، فيشمل الصديقة الكبرى (سلام اللّه عليها)، و فيه من البعد ما لا يخفى.

[مسألة 20- إذا تكلم بالخبر غير موجه خطابه الى احد]

مسألة 20- إذا تكلم بالخبر غير موجه خطابه الى احد أو موجها الى من لا يفهم معناه فالظاهر عدم البطلان و ان كان الأحوط القضاء.

و في اعتبار توجيه الخطاب الى مخاطب يقصد إفهامه في تحقق الكذب و عدمه.

(وجهان). المختار عند بعض من الأصحاب هو الأول، فلا يكفى مجرد تكلمه عند نفسه من دون ان يكون مخاطبا أو موجها الى من لا يعقله، كان يخاطب عربا بلسان عجمي لا يعرفه و هذا هو الأقوى، لعدم صدق الخبر من دون توجيه الخطاب، أو توجيهه الى مخاطب لا يفهمه، و لو سلم صدقه فبدعوى انصراف إطلاق دليل مبطليته بما إذا القى الخطاب الى مخاطب يفهمه، قال في الجواهر يشترط فيه (اى في تحقق الكذب) قصد الافهام‌

24

فلو تكلم بالخبر غير موجه خطابه الى احد أو موجها الى من لا يفهم معنى الخطاب فلا فساد، انتهى. و لعل وجه الاحتياط في القضاء هو الإطلاق، و لا بأس به، و ان لم يكن على وجوبه دليل.

[مسألة 21- إذا سئله سائل، هل قال النبي (ص) كذا فأشار (نعم) في مقام (لا)]

مسألة 21- إذا سئله سائل، هل قال النبي (ص) كذا فأشار (نعم) في مقام (لا)، أو (لا) في مقام (نعم)، بطل صومه،

و ذلك لما تقدم في طي الأمر الخامس من كفاية تحقق الكذب بكل ما يصدق عليه الخبر، سواء كان بلفظ صريح، أو بكتابة، أو بكناية، أو إشارة فالإشارة بنعم في مقام (لا) و بالعكس من هذا القبيل فتكون مفسدا للصوم.

[مسألة 22- إذا أخبر صادقا عن اللّه أو عن النبي (ص) مثلا]

مسألة 22- إذا أخبر صادقا عن اللّه أو عن النبي (ص) مثلا ثم قال كذبت بطل صومه، و كذا إذا أخبر بالليل كاذبا ثم قال في النهار ما أخبرت البارحة صدق.

و ما في هذه المسألة أيضا داخل في الكذب غير الصريح و في الجواهر حاكيا عن كشف الغطاء لو حدث بحكم صادق، ثم قال كذبت، أو كاذب فقال صدقت، أو كذبت ليلا فقال نهارا ما أخبرت به البارحة صدق، أو أخبر صادقا في الليل فقال في النهار خبري ذلك كذب ترتب الفساد.

[مسألة 23- إذا أخبر كاذبا ثم رجع عنه بلا فصل، لم يرتفع عنه الأثر]

مسألة 23- إذا أخبر كاذبا ثم رجع عنه بلا فصل، لم يرتفع عنه الأثر، فيكون صومه باطلا بل و كذا إذا تاب بعد ذلك فإنه لا تنفعه توبته في رفع البطلان،

بطلان الصوم بتعمد الكذب على اللّه تعالى أو الرسول أو الأئمة (عليهم السلام) كبطلانه بالأكل أو الشرب، فكما ان الأكل بحدوثه يبطل الصوم، و لا يرتفع أثره بالندم عنه و التوبة فكذلك الكذب، لا يرتفع أثره و هو البطلان بالرجوع أو بالتوبة عنه، و استدل لذلك في الجواهر: بظهور الأخبار الدالة على البطلان، في عدم الفرق بين الرجوع عن الكذب و الاخبار بالصدق و عدمه مع التوبة و عدمها و الجهل بالحكم و عدمه، انتهى.

و ان شئت فقل: ان الكذب بحدوثه مبطل للصوم، و الرجوع الى الصدق و التوبة عنه مانعان عن البقاء، فالمؤثر في البطلان لا يرتفع بهما.

25

[مسألة 24- لا فرق في البطلان بين ان يكون الخبر المكذوب مكتوبا في كتاب من كتب الاخبار أو لا]

مسألة 24- لا فرق في البطلان بين ان يكون الخبر المكذوب مكتوبا في كتاب من كتب الاخبار أو لا فمع العلم بكذبه لا يجوز الاخبار به و ان أسنده الى ذلك الكتاب الا ان يكون ذكره على وجه الحكاية دون الاخبار بل لا يجوز الاخبار به على سبيل الجزم مع الظن بكذبه بل و كذا مع احتمال كذبه الا على سبيل النقل و الحكاية فالأحوط لناقل الاخبار في شهر رمضان مع عدم العلم بصدق الخبر ان يسنده الى الكتاب أو إلى قول الراوي على سبيل الحكاية.

و قد تقدم في الأمر السادس من الأمور المذكورة في أول المبحث عن الكذب ص 24 انه لا فرق في الكذب المبطل للصوم، بين ان يكون مجعولا للناقل أو لغيره، بان سمعه من غيره أو رآه مكتوبا في كتاب، فمع العلم بكذبه لا يجوز الاخبار به، لانه كذب و ان أسنده إلى الغير أو الى ذلك الكتاب، اللهم الا ان يكون ذكره على وجه الحكاية بأن يقول كان فلان يقول كذا، أو ان ذلك مكتوب في كتاب كذا حيث انه اخبار عن قول الغير أو عن كتابه، لا انه خبر عن الواقع فبالنسبة إلى الواقع لا يكون خبرا عنه.

و بالنسبة إلى النقل عن الغير أو عن كتابه ليس نقلا عن الواقع و هو صادق في نقله عنه أو عن كتابه، و لو كان كاذبا بان لم يسمع منه و لم ير في كتابه فهو كاذب في نقله عنه و ليس هذا كذبا على اللّه و رسوله الذي هو المبطل، هذا مع العلم بكذب ما في الكتاب، و لا إشكال في جواز الاخبار به على سبيل الجزم مع العلم بصدقه أو قيام أمارة معتبرة على صدقه من توثيقه أو توثيق مصنفه، و مع عدم العلم بصدقه أو كذبه فلا يجوز الاخبار عنه على الجزم سواء كان شاكا، في تحققه أو ظانا به بظن غير معتبر، أو ظانا بعدمه، لأن في إلغاء الخطاب على المخاطب على وجه الجزم مع عدم العلم بتحقق المخبر به نحو تدليس و إيقاع للمخاطب على الخلاف و هو محرم، مضافا الى النهي عنه، في قوله تعالى أَ تَقُولُونَ عَلَى اللّٰهِ مٰا لٰا تَعْلَمُونَ و نحوه و في بطلان الصوم به و عدمه احتمالان: من انه على تقدير المخالفة كذب فيكون مبطلا، و من انه لا يصدق عليه العمد لانه لم يجزم بكذبه بل أتى بما يحتمل كذبه، و الأقوى هو الأول، لأن احتمال المصادفة ينافي الجزم بكونه كذبا، لا انه على تقدير كونه كذبا يجعله كذبا صادرا عن غير العمد، كيف و الا لم يصحّ العقاب عليه، مع انك‌

26

عرفت حرمته الموجبة لترتب العقاب عليه، و يكون في الاخبار بما يحتمل كذبه قاصدا للكذب على تقدير المخالفة، كما ان في قصد شرب احد الكاسين اللذين يقطع بخمرية أحدهما، قاصد لشرب الخمر على تقدير كون ما يشربه خمرا، و كيف كان فالظاهر انّ الاخبار بما لم يحرز صدقه على وجه الجزم به موجب لبطلان الصوم، لو كان في الواقع كذبا، و لو أخبر باعتقاد الصدق فبان انه كذب لم يبطل صومه، كما ان اخباره لا يكون حراما بالحرمة التكليفية، و ذلك لا لأجل كون المدار على الصدق و الكذب هو مطابقة الخبر مع الواقع و عدمها بحسب اعتقاد المخبر، لما ثبت في محله من فساده بل لأجل اعتبار التعمد في الكذب في البطلان، و مع اعتقاد الصدق لم يصدر منه الكذب العمديّ، و ان صدر منه الكذب لا عن عمد، و لو أخبر باعتقاد الكذب فبان انه صدق لم يصدر منه المفطر و هو الكذب، و في بطلان صومه و عدمه احتمالان، أقواهما الأول لأجل الإخلال بالنية لما مر من الفساد بنية القاطع و لو لم ينته الى فعله.

[مسألة 25- الكذب على الفقهاء و المجتهدين و الرواة]

مسألة 25- الكذب على الفقهاء و المجتهدين و الرواة و ان كان حراما لا يوجب بطلان الصوم، إلا إذا رجع الى الكذب على اللّه و رسوله (ص)،

و يدل على حرمته ما دل على حرمة الكذب مطلقا، الا فيما كان فيه مصلحة أهم، و اما انه لا يوجب فساد الصوم فلدلالة الأخبار المتقدمة على عدم فساد الصوم بكل كذب، ففي موثق ابى بصير قال بعد ان سمع من الصادق نقض الصوم بالكذب هلكنا، قال (عليه السلام) ليس حيث تذهب انما ذلك الكذب على اللّه و على رسوله و على الأئمة، فانظر انه يدل على نفى البطلان فيما عدا الكذب على اللّه و رسوله و الأئمة، فلا ينتهي إلى الرجوع الى أصالة البراءة، و منه يظهر البطلان فيما إذا رجع الكذب الى الفقهاء و أضرابهم إلى الكذب على اللّه و رسوله، لإطلاق دليله حيث لم يقيد الكذب عليه تعالى أو الرسول بقيد مخصوص فيبطل بكلما يصدق عليه اسم الكذب عليه و لو كان في ضمن الكذب على الفقهاء و أمثالهم.

[مسألة 26- إذا اضطر الى الكذب على اللّه و رسوله (ص)]

مسألة 26- إذا اضطر الى الكذب على اللّه و رسوله (ص) في مقام التقية من ظالم لا تبطل صومه به، كما انه لا تبطل مع السهو أو الجهل المركب.

27

في بطلان الصوم بالكذب على اللّه أو الرسول اضطرارا في مقام التقية و عدمه قولان، المختار عند كاشف الغطاء هو الأخير، و استشكل عليه في الجواهر بأن التقية رافعة للإثم في ارتكاب المفطر بعد الفراغ عن كونه مفطرا، و أورد عليه الشيخ الأكبر في رسالة الصوم بان المتبادر من الدليل اختصاص المفطر بالكذب المحرم، و القول بأن التقية ترفع حكم الإثم دون الإفطار ساقط، لان المتبادر تعلق الحكم على الكذب المحرم كما يشهد به ضمّ نقض الوضوء إليه في بعض الاخبار بان الناقض له هو المحرم من الكذب لو قيل به، لا الكذب مطلقا، و مع دعوى ان المتبادر انحصار المفطر بالمحرم من الكذب، فليس عدم الإفطار عند التقية لأجل انتفاء التحريم حتى يقال ان ارتفاع الإثم بسبب التقية لا يوجب ارتفاع الفساد بسببها، لأن التقية لا ترفع مفطرية المفطر، بل انما هو لأجل انحصار المفطر بالمحرّم، ثم انه قده عمّ الحكم بعدم مفطرية الكذب المرخص فيه بالكذب الذي يصدر عن الصبي، حيث انه أيضا لا يكون محرما فلا يفسد به صومه إذا كان مميزا، بناء على شرعية عباداته كما هو التحقيق، و استحسن كلامه في مصباح الفقيه بانصراف دليل مبطلية الكذب بما يكون محرما في الكذب في مقام التقية، و أورد عليه في الكذب الصادر عن الصبي بان عدم مؤاخذة الصبي عليه ليس لإباحته في حقه بل لرفع القلم عنه و عدم مؤاخذته على ارتكاب المحرمات فهو مكلف بترك الكذب أيضا على حد تكليفه بترك الأكل و الشرب في صومه، و لكنه غير ملزم شرعا بالخروج عن عهدته، هذا هو ما صدر عن هؤلاء الأعاظم في ذاك المقام، و حاصل منشأ القول بعدم البطلان هو دعوى انحصار المبطلية الكذب بما يكون محرما، و لعل دعواه ينشأ عن اقتضاء الكذب للحرمة حيث انه إذا أطلق ينصرف الى المحرم منه، و هذا بخلاف الأكل و الشرب حيث ان فيهما اقتضاء للحلية، بمعنى أنهما لو خليا و نفسهما فيهما الملاك للحلية، و انما يصيران محرمين بطروّ طار عليهما كما لا يخفى. فهذا الاقتضاء المحرز في الكذب للحرمة هو الموجب لانصراف دليل مبطليته للصوم الى تعليق الحكم بالفساد على المحرّم منه، و هذا بخلاف الأكل و الشرب و نحوهما من المفطرات، و منشأ القول بالفساد هو منع الانصراف فالمرجع هو إطلاق الدليل، و ح يجب الاقتصار في الرفع بسبب التقية بالقدر المتيقن مما رفع‌

28

بها و هو الحكم التكليفي أعني الحرمة، لا الوضعي أعني الفساد، و دليل دعوى الانصراف لا تخلو عن القرب، و عليه فالأقوى عدم البطلان فيما إذا اضطر الى الكذب في مقام التقية، كما لا يبطل الصوم بالكذب مع السهو عن الصوم، أو السهو عن الكذب، أو مع الجهل المركب بأن أخبر باعتقاد كونه صادقا فبان انه كذب، كل ذلك لاعتبار التعمد في إتيان المفطر في الابطال و لا عمد مع السهو أو الجهل المركب كما هو واضح.

[مسألة 27- إذا قصد الكذب فبان صدقا]

مسألة 27- إذا قصد الكذب فبان صدقا دخل في عنوان قصد المفطر بشرط العلم بكونه مفطرا.

و قد مر الكلام في حكم هذه المسألة في طي المسألة الرابعة و العشرين و وجه تقييد البطلان بالعلم بكونه مفطرا هو انه مع العلم به ان اعتقد عدم مفطريته لا يكون قصده قصدا لمفطر الا تشريعا و هو لا يكون قصدا للقاطع، اللهم الا ان يرجع الى العدول عن الصوم و مع احتمال مفطريته يكون قصد الإتيان به قصد الإتيان بما يحتمل كونه مفطرا، و هو لا يضر بالصوم مع تبين المخالفة، كما هو مفروض الكلام، حيث ان الكلام فيما يتبين كونه صدقا.

[مسألة 28- إذا قصد الصدق فبان كذبا لم يضر]

مسألة 28- إذا قصد الصدق فبان كذبا لم يضر كما أشير إليه.

بقوله (أو الجهل المركب) في ذيل المسألة السادسة و العشرين.

[مسألة 29- إذا أخبر هزلا بان لم يقصد المعنى أصلا لم يبطل صومه]

مسألة 29- إذا أخبر هزلا بان لم يقصد المعنى أصلا لم يبطل صومه.

المراد بالهزل هنا إلقاء اللفظ على المخاطب لا على وجه الاستعمال و قصد إلقاء المعنى بكسوة اللفظ، بل على وجه النظر الى اللفظ بنحو الموضوعية لا الطريقية، و وجه عدم كونه مبطلا هو عدم كونه اخبارا حتى يتصف بالكذب أو الصدق، و انما هو إيقاع اللفظ من حيث هو لفظ.

[السادس إيصال الغبار الغليظ الى حلقه]

السادس إيصال الغبار الغليظ الى حلقه بل و غير الغليظ على الأحوط سواء كان من الحلال كغبار الدقيق أو الحرام كغبار التراب و نحوه و سواء كان باثارته بنفسه بكنس أو نحوه أو باثارة غيره بل أو باثارة الهواء مع التمكين منه و عدم تحفظه، و الأقوى إلحاق البخار الغليظ و دخان التنباك و نحوه و لا بأس بما يدخل في الحلق غفلة أو نسيانا أو قهرا أو مع ترك التحفظ بظن عدم الوصول و نحو ذلك.

29

في هذا المتن أمور: (الأول) المشهور على فساد الصوم بإيصال الغبار الى الحلق، أي الى ما يحكم معه بالإفطار بإيصال المفطر إليه في الجملة، و وجوب القضاء و الكفارة به، و عن الغنية و السرائر و التنقيح الإجماع عليه، و في الجواهر انه لم احد خلافا بين القائلين بعموم المفطر للمعتاد و غيره الا المحقق في المعتبر حيث انه مع ذهابه الى عموم المفطر تردد في فساد الصوم بإيصال الغبار الى الحلق، و المحكي عن السيد و اتباعه عدم الفساد، بناء على ذهابهم الى اختصاص المفطر من الأكل و الشرب الى المعتاد منهما، و الغبار من غير المعتاد.

و عن ابى الصلاح فساد الصوم به لكنه موجب للقضاء فقط من دون وجوب الكفارة به، و الأقوى ما عليه المشهور، لما عرفت من عدم الخلاف في الفساد الا من المحقق الذي تردد فيه لكون مخالفة السيد لأجل الخلاف في انحصار المفطر بالمعتاد، و حكاية الإجماع عليه من غير واحد من الأعيان، و إطلاق ما دل على مفطرية الأكل و عدم تقييده بالمعتاد إذ الغبار المتعدي إلى الحلق نوع من المتناولات و ان كان غير معتاد فيحرم و يفسد و تجب به الكفارة، و خبر المروزي قال: سمعته يقول إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان أو استنشق متعمدا أو شم رائحة غليظة أو كنس بيتا فدخل في أنفه و حلقه غبار فعليه صوم شهرين متتابعين فان ذلك له مفطر كالأكل و الشرب و النكاح. فان قوله (عليه السلام):

فان ذلك له مفطر كالأكل و الشرب. صريح في كونه من المفطرات، مضافا الى ان إيجاب الكفارة بعد الحكم بالإفطار يلازم وجوب القضاء أيضا، لأن الكفارة لا تجب إلا بإفساد الصوم عمدا و هو موجب للقضاء و ان انفك وجوب القضاء عن وجوبها كما في بعض الموارد حسب ما يأتي، و إضمار الخبر غير مضر بحجيته بناء على ان يكون من جهة تقطيع الخبر كما هو الظاهر، و ربما يقال: بل و لو لم يكن كك لانجبار ضعفه الناشي عن الإضمار بالعمل، و لكنه مندفع بان العمل يجبر ضعف الخبر المفروغ خبريته، و لو لم يكن الإضمار من ناحية التقطيع لم يحرز خبرية هذا الخبر حتى يجبر ضعفه بالإرسال، اللهم الا ان يحرز بالعمل خبريته أيضا فيرجع ح الى ان الإضمار ناش عن التقطيع في الخبر، أو يحرز خبريته بذكره في كتب الاخبار في عداد سائر الأخبار المروية عنهم (عليهم السلام)، إذ عدم‌

30

الداعي لمصنفيها في النقل عن غير المعصومين يورث الظن القوى بكون هذا الخبر أيضا منهم، أو بالمنع عن اختصاص الانجبار بما إذا نسب الى الامام، و لا يحتاج في تسميته خبرا الى الانتساب اليه كما في كتاب الصوم للشيخ الأكبر قده، و لكن المنع عنه في غير محله، و كيف كان فلا يضر إضماره بحجيته، كما لا يضر بها اشتماله على ما ليس به قائل من حصول الإفطار بشم الرائحة و المضمضة و الاستنشاق، لما تبين في محله من ان الخبر المشتمل على جمل متعددة بمنزلة اخبار متعددة، و ان اشتمل على جواب واحد فيصح تفكيكه في الحجية إذا اقتضاه القاعدة، كما في المقام حيث ان بعض ما يشتمل عليه هذا الخبر مما عمل به، و بعضه موهون بالاعراض عنه، و بالجملة فلا يضر التمسك به اشتماله على ما لا يقول به أحد من الأصحاب كما لا يضره معارضته على ما يدل على عدم البطلان به، كالموثق المروي عن الرضا (عليه السلام) سألته عن الصائم يدخن بعود أو بغير ذلك فيدخل الدخنة في حلقه قال: لا بأس و يؤيده الصحيح الحاصر للمفطر في غيره و فيه لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال (أو أربع خصال) الطعام و الشراب و النساء و الارتماس في الماء، فان الظاهر من قوله يدخل الغبار في حلقه هو السؤال عن دخول الغبار بلا عمد منه، و ان الظاهر من خبر المروزي هو دخوله بعمد منه ذلك بترك تحفظه عن دخوله في انفه و حلقه عند الكنس، لان اثارته بالكنس و ترك التحفظ يوجب التعمد في دخوله في حلقه، فلا معارضة بينهما لدلالة خبر المروزي على البطلان بدخول الغبار في الحلق عمدا، و الموثق على عدم البطلان بدخوله بغير العمد.

و مع إطلاق الموثق الشامل لحال العمد يجب تقييده بخبر المروزي، لكون النسبة بينهما نسبة المطلق و المقيد، و مع فرض كون النسبة بينهما بالتباين بأعمّية خبر المروزي و شموله لغير حال العمد أيضا يجب طرح الموثق للاعراض عن العمل به و سقوطه عن الحجية بالاعراض فلا محيص الا عن الالتزام بما عليه المشهور من بطلان الصوم بإيصال الغبار الى الحلق عمدا و وجوب القضاء به، و منه يظهر وجوب الكفارة أيضا لكون المنصوص في خبر المروزي‌

31

هو الكفارة، و انما أثبتنا به القضاء لوجوب القضاء عند وجوب الكفارة و ان لم يلزم الكفارة عند وجوب القضاء.

(الأمر الثاني) ظاهر الأكثرين تقييد الغبار بالغليظ أو الكثير، و ظاهر الآخرين إطلاق الحكم بإبطاله و لو لم يكن غليظا أو كثيرا، حيث تركوا التقييد بالغليظ أو الكثير، و بالغ الشهيد الثاني في الروضة حتى نفى الوجه في التقييد، و قال قده: و تقييده (اى الغبار) بالغليظ في بعض العبارات و منها الدروس لا وجه له و قال في المسالك في شرح عبارة الشرائع في المقام انه لم يقيد الغبار بكونه غليطا كما فعل جماعة و ورد في بعض الاخبار، و الظاهر ان عدم القيد أجود لأن الغبار المتعدي إلى الحلق نوع من المتناولات و ان كان غير معتاد فيحرم و يفسد الصوم و يجب به الكفارة، سواء في ذلك الغليظ و الرقيق بل الحكم فيه أغلظ من تناول المأكول إذا كان غبار ما يحرم تناوله و حيث اعتبر الغليظ فالمرجع فيه الى العرف، انتهى. و الأقوى التقييد لكونه المتيقن من الإجماعات و الشهرة، و لعدم صدق الأكل في غيره و الا لفسد الصوم بإيصال مطلق الهواء الكدر المخلوط بالاجزاء الأرضية، فلا يقال انه أكل التراب بخلاف ما إذا كان غليظا، و لخبر المروزي الذي هو المدرك لذاك الحكم اعنى قوله (عليه السلام) أو كنس بيتا فدخل في انفه و حلقه غبار، فان الغبار الذي يثأر من كنس البيت يكون غالبا من الغليظ، و لكن الأحوط كما في المتن الاجتناب عن مطلق الغبار و لو كان رقيقا لما في المسالك من كون الغبار المتعدي إلى الحلق نوعا من التناول و لو لم يكن معتادا، بناء على حصول الابطال بالتناول و لو لم يكن أكلا أو شربا، و منع ظهور الخبر في الغبار الغليظ بمنع غلبة اثارة الغبار الغليظ من كنس البيت، و مع تسليمها فمنع كون غلبتها منشأ لظهور اللفظ في التقييد المانع عن التمسك بالإطلاق، و عدم الملازمة بين فساد الصوم بإيصال الغبار الرقيق الى الحلق و بين فساده بإيصال مطلق الهواء الكدر المخلوط بالاجزاء الأرضية، إذ الإجزاء الأرضية المخلوطة بالهواء لا يصدق عليه الغبار حتى تدخل في إطلاق الخبر الدال على النهي عن التناول، و لو لم يصدق عليه الأكل و لا الشرب كما لا يصدق التناول على استنشاق الهواء من ناحية الفم أو الأنف، اللهم إلا إذا اجتمعت في فضاء الفم ثم ابتلع المجتمع منها حيث انه مبطل من‌

32

غير اشكال، لصدق التناول و البلع بل الأكل كما لا يخفى، و ح فالأحوط ان لم يكن أقوى الاجتناب عن الغبار مطلقا و لو كان رقيقا، (الأمر الثالث) لا فرق في الغبار بين ما كان من الحلال كغبار الدقيق أو الحرام كغبار التراب، و العل الوجه في التصريح بعدم الفرق هو دفع توهمه من ناحية كون الخبر في مورد الحرام منه الذي يثأر من كنس البيت و هو من الغبار المحرّم، و وجه اندفاعه هو إلغاء خصوصية المورد بنظر العرف، و كون المفهوم من النص عندهم هو أوسع عن إيصال نفس الغبار بما هو غبار من غير مدخلية حرمته في كونه موضوعا لهذا الحكم، مضافا الى ان عموم حرمة التناول أيضا يقتضي ذلك حيث انه يصدق التناول على إيصال الحلال من الغبار كايصال الحرام منه من غير فرق بينهما، و لعل هذا الحكم مما لا ينبغي الإشكال فيه.

(الأمر الرابع) لا فرق في إيصال الغبار بين ان يكون باثارته من الصائم بكنس كما في مورد الخبر، أو نحو كنس، أو باثارة غيره أو باثارة الهواء مع عدم تحفظه مع التمكن منه، خلافا لما يظهر من فقيه عصره في كشفه، حيث يقول و لا يلزم سدّ الفم و الأنف عن غبار الهواء، و يلزم عما يحدث بكنس أو نسف (اى قلع بناء) أو تقليب طعام أو حفر ارض و نحوها انتهى. و ظاهره الفرق بين ترك التحفظ من الهواء، و بين تركه من الكنس و نحوه، بالصحة في الأول و البطلان في الأخير، و لعل منشئه كون النص في مورد كنس البيت، و لكن الظاهر انتفاء الفرق لفهم العرف كون المناط في البطلان هو تعمد إيصال الغبار الى الحلق، سواء كان بسببه، أو باثارة غيره أو كان باثارة الهواء، مضافا الى عموم المنع عن التناول حيث لا يختصّ بفرد دون فرد، و لو كان ورود النّص في مورد الكنس منشأ للاختصاص للزم التخصيص به و عدم التعدي عنه الى ما ذكره من النسف و تقليب الطعام و حفر الأرض و نحوها، و كما يتعدى عن مورد الكنس الى هذه المذكورات يتعدى عنه الى ما كان باثارة الهواء.

(الأمر الخامس) صرح في كشف الغطاء بان البخار غير مفطر الا مع الغلبة و الاستدامة، قال: فإنه إذا فقد الماء قد يقوم هذا مقامه و الأحوط تجنب الغليظ منها مطلقا، و استشكل عليه في الجواهر بأنه لا يرجع الى دليل معتبر، ثم استدرك القول‌

33

بالإفطار به بناء على شمول الإطلاقات للغبار، باعتبار كونه اجزاء وصلت الى الجوف بالحلق، و المفروض عدم اعتبار الاعتياد بالمفطر انتهى، و التحقيق ان يقال: إذا كان البخار في الغلظة أو الكثرة على حد يؤثر في رطوبة ما يلاقيه و يصل اليه بحيث يصير رطبا يكون مبطلا للصوم، لاجتماع مياه في الفم بمداخلته فيه مما يصدق على بلعه الشرب، و لو لم يكن بهذه المثابة و لم يؤثر في رطوبة المحل الملاقي له لم يضر ترك التحفظ عنه لعدم صدق الأكل و لا الشرب و لا التناول على تركه، و لقيام السيرة على عدم التجنب عن بخار الحمام في حال الصوم و ورود الصائمين في الحمام بحيث يقطع باتصالها الى أعصار المعصومين، هذا و مع الشك في كونه من قبيل الأول أو الأخير فالمرجع هو البراءة.

(الأمر السادس) ألحق المتأخرون بالغبار الدخان الغليظ الذي يحصل منه اجزاء و يتعدى الى الحلق، و استبعده في المدارك و التنقيح و الكفاية و الذخيرة، و فصل الشيخ الأكبر (قدس سره) في كتاب الصوم بين القول بعموم حكم الغبار لغير الغليظ، أو اختصاصه بخصوص الغليظ منه، و قال في الأول بإلحاق الدخان به لتنقيح المناط و الأولوية، و قوى في الثاني عدم اللحوق و قال: لان الاجزاء الترابية في الغبار تلصق بالحلق و تنزل مع الريق، بخلاف الأجزاء اللطيفة الرمادية في الدخان، فإنها تدخل في الجوف مصاحبا للدخان النازل، و لا تلصق الحلق و لا تنزل مع الريق منها شي‌ء، و الدخان ليس مما يؤكل و الاجزاء الرمادية ليست منفردة عن الدخان حتى يصدق عليها الأكل بنزولها، و بالجملة فالفرق بين الاجزاء الترابية الداخلة في الحلق مع الهواء، و الاجزاء الرمادية النازلة مع الدخان، في دخول الاولى بنفسها في الحلق منفصلا عن الهواء مخالطا للريق، و نزول الثانية في ضمن الدخان بحيث لا ينفصل عن الهواء الدخاني و لا تختلط بالريق واضح، انتهى.

و فيه أولا ان الفرق بين الاجزاء الترابية في الغبار و الرمادية في الدخان بلصوق الأول بالحلق و نزولها مع الريق في الجوف و عدمه في الثاني، لا يوجب تفصيل الحكم بالإلحاق بين عموم الحكم في الغبار، أو اختصاصه بخصوص الغليظ، إذ مع القول بالعموم يكون الاجزاء الرمادية أيضا كك، و لعل نظره في ذاك التفصيل الى دعوى الفرق في الدليل المثبت لحكم الغبار إذ بناء على القول بعموم الحكم فيه للغليظ و غيره، لا بد من ان يقال بثبوت‌

34

الحكم فيه كذلك بالتعبد، و ذلك لعدم صدق الأكل و الشرب و التناول الأعم منهما على إيصال الرقيق من الغبار الى الحلق، فلو كان إيصاله مضرّا بالصوم يجب ان يكون بالتعبد، و على القول باختصاص البطلان بخصوص الغليظ من الغبار، يكون إبطاله لصدق التناول على إيصاله بالحلق فيكون مبطلا، بناء على عموم الابطال و شموله لكل تناول و لو لم يصدق عليه الأكل و الشرب، و هذا بخلاف الاجزاء الرمادية في الدخان، حيث انها لما لم تلصق بالحلق و لا تنزل في الجوف مع الريق لا يصدق عليها التناول، لعدم صدقه على تناول الدخان و عدم انفرادها عن الدخان حتى يصدق على تناولها الأكل، و لا يخفى ما فيه فإنه بناء على عموم الحكم في الغبار لا يلزم ان يكون وجه القول به هو التعبد، و على القول به لا يلزم إلحاق الدخان به للأولوية و تنقيح المناط، إذ لعل في الغبار خصوصية أوجبت إيجاب التنزه عنه في حال الصوم، معدومة في الدخان و لعل ما أبداه قده من الفرق بين الغبار و الدخان صار منشأ للفرق بينهما بالتعبد، و بناء على اختصاص الحكم بالبطلان بالغليظ من الغبار لم يعلم الفرق بين الغبار و بين الدخان بلصوق الأجزاء الترابية في الأول دون الأخير، و على تقدير ثبوته لا يكون فارقا إذ المدار على الابطال ليس بإلصاق المفطر على الحلق حتى إذا دخل الجوف مع عدم لصوقه لا يكون مبطلا مع انه على القول باعتباره في المفطر يمكن القول: بوجوب التحرّز عن الدخان أيضا بالتعبد، كما يقال: به في الغبار بناء على عموم الحكم فيه و شموله لغير الغليظ منه، فما فصّله قده ليس بمرضى، و الحق عدم إلحاق الدخان بالغبار لعدم الدليل عليه، و كون الأصل مقتضيا لعدم الإلحاق، مضافا الى موثق عمر بن سعيد عن الرضا (عليه السلام) عن الصائم يتداخن بعود أو بغير ذلك فتدخل الدخنة في حلقه، فقال (عليه السلام) جائز لا بأس به، و دخول الدخنة في الحلق عند التداخن بالعود ظاهر في كونه لأجل ترك التحفظ، و التمكن من دخولها فيه فيكون عمديا مضافا الى دلالة الحكم بالجواز في قوله (عليه السلام) جائز على التعمد به إذ ما لا يكون عمدا لا يحتاج الى الحكم بالجواز، فحمل الخبر على غير العمد مما لا وجه له، و ترك العمل بما في ذيله من نفى البأس عن دخول الغبار في الحلق غير مضر بحجية ما في صدره، لتحقق المعارض لذيله دون صدره، و هذا في الدخان الذي لا يجتمع منه شي‌ء إلى الفم‌

35

حتى يدخل الى الجوف من الحلق ليس ببعيد، و لكن فيما كان كذلك فالأقوى وجوب التجنب عنه، لصدق الأكل على بلع المجتمع منه و ان لم يكن المأكول معتادا لما تقدم من عدم اعتبار الاعتياد في الأكل و لا في المأكول، هذا حكم مطلق الدخان و اما شرب التتون من التنباك و غيره فالحكم فيه أشد، و قد قيل بوجوب التحرّز عنه و لو مع عدم وجوبه في غيره من الأدخنة، و يستدل له بوجوه.

منها صدق الشرب على استعماله في عرف أهل اللسان في هذه الأعصار و ان لم يكن هذا المشروب في زمان صدور النهي عن الشرب، لكن النهي عنه يشمل ما يتحقق بعد صدور الخطاب، إذ الحكم بترك الشرب لا يختص بزمان الصدور، بل هو عام الى يوم القيام على نهج القضايا الحقيقية هكذا كلما وجد و كان على تقدير وجوده مما يصدق عليه مفهوم الشرب فهو حرام على الصائم، و من المعلوم عن عرف أهل اللسان ان استعمال التتون على النحو المتعارف مما يصدق عليه الشرب فيكون حراما على الصائم، و هذا الوجه مما لا بأس به و ان لم يخلو عن البعد، لانصراف الشرب عن امتصاص غير المائع، اما لأجل وضعه لامتصاص المائع، أو لانصرافه إلى مصّه لو كان موضوعا لمطلق المص، (و منها) ان استعماله بواسطة الاعتياد و التلذذ يقوم مقام القوت، و يكون أشد من الغبار و هذا الوجه محكي عن كشف الغطاء، و لا بأس به أيضا.

(و منها) استقرار سيرة المسلمين على الاجتناب عنه.

(و منها) انه ما ح لصورة الصوم بحسب ارتكاز المتشرعة بحيث يرون فاعله مفطرا غير صائم، و هذا مما لا ينبغي إنكاره، و ان كان منشئه ارتكاز مفطريته منهم بحيث يعاملون معه معاملة الأكل و الشرب و هذه الوجوه و ان لم يسلم شي‌ء منها من المناقشة، الا ان تعاضد بعضها ببعض يوجب الاطمئنان بوجوب التحرز عنه، و كون التجنب عنه موافقا مع الاحتياط اللازم مراعاته في الدين، و ان مراعاته في ترك استعماله الزم من مراعاته في التجنب عن الغبار و البخار و الدخان الغليظ و اللّه العاصم.

(الأمر السابع) لا بأس بما يدخل في الحلق غفلة أو نسيانا أو قهرا، أو بظن عدم الوصول، و نحو ذلك مما لا يكون دخوله فيه عمديا، و هذا في صورة الغفلة و النسيان‌

36

و القهر مما لا اشكال فيه، لعدم تحقق العمد قطعا، و اما في ترك التحفظ بظن عدم الوصول فلا يخلو عن الاشكال، لتحقق العمد ح بالتمكين عن الوصول، و لو كان تمكينه لأجل الظن بعدمه، حيث لم يقم دليل على جواز اتباعه، و الأحسن أن يعبّر بما في النجاة بقوله (أو تخيل عدم الوصول) بدل الظن بعدمه، لان التخيل يجتمع مع القطع بعدم الوصول كما لا يخفى، و مع القطع بعدمه لا يكون الوصول مع ترك التحفظ عمديا.

[السابع الارتماس في الماء]

السابع الارتماس في الماء و يكفى فيه رمس الرأس فيه و ان كان سائر البدن خارجا عنه من غير فرق بين ان يكون رمسه دفعة أو تدريجا على وجه يكون تمامه تحت الماء زمانا، و اما لو غمسه على التعاقب لا على هذا الوجه فلا بأس به و ان استغرقه، و المراد بالرأس ما فوق الرقبة بتمامه، فلا يكفى غمس خصوص المنافذ في البطلان و ان كان هو الأحوط و خروج الشعر لا ينافي صدق الغمس.

في هذا المتن أمور الأول وقع الخلاف في حكم الارتماس على الصائم تكليفا على أقوال، و المشهور هو الحرمة، و المحكي عن الشيخ في التهذيب و السيد في أحد قوليه و الحلّي هو الكراهة، و عن ابن ابى عقيل جوازه من دون كراهة، و قد نقل عنه العلامة في المحكي عن المنتهى، و نسبه الى الجمهور أيضا، و لا يخفى سقوط القول الأخير بالإجماع على خلافه، و الأقوى ما عليه المشهور للنصوص الكثيرة الواردة في النهي عنه، كخبر يعقوب بن شعيب عن الصادق (عليه السلام) قال: لا يرتمس المحرم في الماء و لا الصائم.

و صحيح الحلبي لا يرتمس الصائم و لا المحرم رأسه في الماء.

و خبر الصيقل عن الصادق (عليه السلام) عن الصائم يرتمس في الماء قال (عليه السلام): لا.

و خبر ابن مسلم الصائم يستنقع في الماء و يصبّ على رأسه و يتبرّد بالثوب و ينضح المروحة و ينضح البوريا تحته و لا ينغمس رأسه في الماء.

و خبر حريز عن الصادق (عليه السلام) قال: لا يرمس الصائم و لا المحرم رأسه في الماء.

و مرسل الحناط عن الصادق (عليه السلام) عن الصائم يرتمس في الماء قال: لا و لا المحرم و عن الصائم أ يلبس الثوب الملول قال (عليه السلام) لا.

37

و خبر حنان عن الصادق (عليه السلام) عن الصائم يستنقع في الماء قال: لا بأس و لكن لا ينغمس فيه و المرأة لا تستنقع في الماء لأنها تحمل ألما، بقبلها، و هذه الاخبار كما ترى ظاهرة الدلالة في التحريم، و عمل بظاهرها المشهور شهرة كادت ان يكون إجماعا و لا يعارضها شي‌ء مما يخالفها في التحريم لكي يرفع اليد به عما هي ظاهرة فيه، فالعمل بها متعين.

(الثاني) اختلف القائلون بحرمة الارتماس على الصائم في انه هل يفسد به الصوم، و يوجب القضاء أم لا، و المشهور فيه هو الفساد، و المحكي عن الشيخ في الاستبصار و المحقق في المعتبر و الشرائع و العلامة في المختلف و المنتهى و المحقق الثاني في حاشية الإرشاد و الفخر و الشهيد الثاني و صاحب المدارك هو عدم الفساد، و نسب الى أكثر المتأخرين، و استدل للأول بالأخبار المتقدمة و غيرها، بتقريب ان الأصل في الأمر و النهي الوارد و في العبادات و المعاملات المركبة من الاجزاء و الشرائط و الموانع هو الغيرية التي يستفاد منها دخل متعلقها في المركب جزء أو شرطا أو مانعا، و ان كان الأصل الاولى في الأوامر و النواهي هو الأصلية، فالنهي في تلك الاخبار ظاهرة في مانعية متعلقة عن الصوم و هو معنى الفساد و الابطال، مضافا الى تصريح غير واحد من الاخبار بذلك، كصحيح محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) المتقدم نقله مرارا، و فيه لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال (أو أربع) الطعام و الشراب و النساء و الارتماس في الماء، و ظاهر الإضرار به هو الإضرار بصومه، فما عن الشهيد في شرح الإرشاد بأنه يكفي في الإضرار كونه محرما عليه مخالف مع الظاهر كما هو واضح، و أظهر من ذلك.

الخبر المروي عن الخصال خمسة أشياء تفطر الصائم، الأكل و الشرب و الجماع و الارتماس في الماء و الكذب على اللّه و على رسوله و على الأئمة (عليهم السلام).

و عن الفقه الرضوي انه قال: خمسة أشياء تفطرك، الأكل و الشرب و الجماع و الارتماس في الماء و الكذب على اللّه و على رسوله و على الأئمة (عليهم السلام). و عدّ الارتماس في هذين الخبرين من المفطرات كالأكل و الشرب دليل ظاهر على اتحاد حكمه مع‌

38

سائر المفطرات في الابطال و وجوب القضاء بل الكفارة فيما تجب فيه، و لا ينبغي التأمل في ظهور هذه الاخبار في التحريم و في الفساد، لكن يعارضها.

موثق ابن عمار عن الصادق (عليه السلام) عن رجل صائم ارتمس في الماء متعمدا عليه قضاء ذلك اليوم قال (عليه السلام) ليس عليه قضاء و لا يعودن، و ظهوره في عدم الفساد بتعمّد الارتماس في الماء، بل نصوصيته في عدم وجوب القضاء عليه الذي هو لازم صحة صومه و عدم بطلانه بالارتماس غير قابل للإنكار، و لا بد من الجمع بينه و بين الاخبار المتقدمة و قد اختلف في طريقه بوجهين.

أحدهما بحمل النهي في الاخبار المتقدمة على الكراهة و يشهد له الخبر المروي عن ابن سنان عن الصادق (عليه السلام) قال: يكره للصائم ان يرتمس في الماء، و لعله المنشأ للقول بكراهة الارتماس، و لا يخفى عدم ملائمته مع ما في خبر الخصال و فقه الرضا و صحيح ابن مسلم من التصريح بمفطرية الارتماس و كونه مضرا بالصوم، و مع ما في هذا الموثق من النهي عن العود الى الارتماس، و اقتران ارتماس الصائم بما لا يقبل الحمل على الكراهة كارتماس المحرم في صحيح الحلبي و صحيح حريز و مرسل الحناط المتقدمة ص 37 و اقترانه بما يحرم على الصائم كالأكل و الشرب و الجماع في صحيح ابن مسلم المتقدم ص 37.

و ثانيهما بإبقاء النهي في الاخبار المتقدمة على ظاهره من الحرمة و صرفه عن ظهوره في الحرمة الغيرية الدالة على مانعية الارتماس عن صحة الصوم و حمله على الحرمة الذاتية التكليفية من دون استتباعه الفساد، و إبقاء الموثق على ظاهره من عدم الفساد بالارتماس و لا ظهور لخبر ابن سنان في الكراهة المصطلحة لإطلاق الكراهة كثيرا على الحرمة في الاخبار مع ظهوره في حرمته، حيث ينهى عن العود إليه، و هذا الحمل و ان كان أقرب من الأول، لكن لا يلائم مع ظهور خبر الخصال، و ما في فقه الرضا (عليه السلام) بل نصوصيتهما في الفساد، و خبر ابن مسلم في إضرار الارتماس بالصوم الظاهر في الفساد، و لعل هذا الحمل من القائلين بحرمة الارتماس تكليفا، و عدم الفساد به وضعا، بطرح خبر الخصال، و ما في فقه الرضا لضعفهما سندا و حمل الإضرار في خبر ابن مسلم على‌

39

ارتكاب فعل المحرم مثل الجدال و الغيبة في حال الصوم، و لا يخفى ما فيه لانجبار ضعف سند خبر الخصال و ما في فقه الرضا بالعمل، حيث ان المشهور بين الفقهاء هو حرمة الارتماس و فساد الصوم به أيضا، و ان كفاية فعل المحرم في الإضرار خلاف الظاهر من الإضرار، فالأقوى ما عليه المشهور من القول بحرمة الارتماس على الصائم و فساد الصوم به، و انه يوجب القضاء بلا كلام فيه و الكفارة بناء على وجوبها بتعمّد إفساد الصوم بكل مفطر، و ان لم يرد على وجوبها به بالخصوص، و سيأتي البحث عن ذلك.

(الأمر الثالث) الرمس في اللغة (سر بآب فرو بردن) و الارتماس على ما في منتهى الاريب (بآب فرو شدن) و ظاهره إدخال جميع البدن في الماء و تغطيته به من القدم الى القرن بحيث يقع جميعه تحت الماء في آن ما دفعة أو تدريجا، و على هذا المعنى فسّروه في الغسل الارتماسي في باب الأغسال، لكن في باب الصوم فسروه بغمس الرأس و إدخاله تحت الماء و لو مع خروج البدن عنه، و ذلك لإطلاق النهي عنه الشامل لما كان مع خروج البدن، و تردّد الشهيد قده في الدروس في إلحاق إدخال الرأس فقط بإدخال جميع البدن و قال: و لو غمس رأسه في الماء دفعة أو على التعاقب ففي إلحاقه بالارتماس نظر، و أورد عليه بأنه مخالف لإطلاق النهي عن رمس الرأس في الماء، و دفعه عنه في مصباح الفقيه بدعوى انصراف النصوص إلى إرادة الارتماس المطلق، كما وقع التعبير في بعض تلك الاخبار، و قال: في تقييده بالرأس في جملة منها لكونه الجزء الأخير الذي يتحقق به الانغماس، لا لإرادته بالخصوص و هذه الدعوى غير بعيدة عن مساق الاخبار، الا انها قابلة للمنع، فالأخذ بالإطلاق أوفق بالقواعد انتهى، و ظاهره تسليم إطلاق النهي عن رمس الرأس في الماء الشامل لغمسه فيه مع خروج باقي البدن، و لا يخفى منافاته مع معنى الرمس و الارتماس لغة و عرفا، و منافاته مع ما تسالموا عليه من معناه في الغسل الارتماسي، و لو لم يكن الاخبار الناهية عن الارتماس المطلق و كانت النصوص منحصرة في النهي عن الارتماس بالرأس إذ الرمس أو الارتماس لا يحصل الا بدخول الرأس في الماء مع جميع البدن فيما تنظر فيه في الدروس قوى جدا. اللهم الا ان يقوم الإجماع على خلافه هنا، و قال في الجواهر: بأنه لا أجد فيه خلافا انتهى، و حكموا ببطلان الصوم‌

40

برمس الرأس في الماء مع خروج البدن و أرسلوه إرسال المسلمات.

(الأمر الرابع) يعتبر في تحقق رمس الرأس أو البدن إدخال مجموعه تحت الماء، و تغطيته به بحيث يحصل تمام الرأس أو البدن تحت الماء، في آن أو زمان، سواء حصل غمسه دفعة أو تدريجا، فلو حصل الغمس على التعاقب بان يغمس طرفا من الرأس في الماء مع خروج طرفه الأخر، ثم اخرج ذاك الطرف و ادخل الطرف الآخر و هكذا بحيث ادخل كل طرف منه في الماء لكن لا في زمان واحد بل كل طرف في زمان غير زمان الطرف الأخر و لم يحصل تغطية المجموع في زمان واحد فلا بطلان لعدم تحقق الارتماس، و ان استغرقه الماء على سبيل التعاقب، فالمعتبر في الدفعة في الارتماس هو الدفعة في مقابل الدفعات، لا الدفعة في مقابل التدريج، إذ لا يحصل الارتماس الا بالتدريج لكونه زمانيا اى واقعا في الزمان على وجه الانطباق.

(الأمر الخامس) المصرح به في غير واحد من كلمات الأصحاب ان المراد بالرأس هنا مجموع ما فوق الرقبة إلى منابت شعر الرأس، فالمدار في الفساد تغطية ذاك المجموع في الماء لانسباقه الى الذهن من إطلاق الرأس في المقام، فلو ادخل المنافذ كلّها و كانت منابت شعر الرأس خارجة عن الماء لم يبطل به الصوم، خلافا لما يظهر من صاحب المدارك حيث لم يستبعد تعلق التحريم بغمس المنافذ كلها دفعة و ان كانت منابت الشعر خارجة عن الماء، و لعل الوجه عنده كون البطلان بتغطية الرأس كله دخول المنافذ في الماء و نفوذ الماء فيها، فيكون المدار على دخول المنافذ سواء دخل المنابت أم لا، و يشهد لذلك مضافا الى فهم العرف من النهي عن إدخال الرأس في الماء و انسباق ذلك منه ما في خبر حنان عن الصادق (عليه السلام) عن الصائم يستنقع في الماء قال (عليه السلام) لا بأس و لكن لا ينغمس فيه و المرأة لا تستنقع في الماء، لأنها تحمل الماء بقبلها، فإن النهي عن استنقاع المرأة معللا بأنها تحمل الماء، و عطفها على النهي عن انغماس المرء في الماء يشعر بكون العلة في النهي عن انغماسه أيضا هو حمله بمنافذه الماء، فيكون المدار على تغطية المنافذ فقط، و ان لم تحصل تغطية الرأس بتمامه، و فيه ما لا يخفى لان ما ذكر مما لا يدل عليه دليل، و فهم العرف ذلك ممنوع، بعد احتمال كون الحكم تعبّديا، و لو سلم انسباق‌

41

ذلك الى أذهانهم فلا مسرح للرجوع إليهم في ذلك لعدم اعتبار إفهامهم في ملاكات الاحكام و لا إشعار في خبر حنان على علّية نفوذ الماء من منافذ الرأس في النهي عن الانغماس في الماء و لو سلم فلعل لتغطية منابت شعر الرأس مدخلية في ذلك، إذ لا إشكال في تأثير تغطيتها في نفوذ الماء في منافذ الرأس فالأقوى ح عدم فساد الصوم بإدخال منافذ الرأس مع خروج منابته عن الماء، و ان كان الاحتياط حسنا على كل حال، كما ان الأقوى عدم إفساد إدخال تمام منابت شعر الرأس الى أن ينتهي إلى المنافذ مع خروج المنافذ عن الماء، و بعبارة أوضح لا بطلان برمس نصف الرأس سواء كان النصف الأعلى أو الأسفل و سواء كان نصفا متساويا أو كان أقل أو أكثر، و خروج شعر الرأس عن الماء لا يضر بصدق الغمس مع دخول المنابت في الماء، و لا سيما فيما طال الشعر كما لا يخفى.

[مسألة 30- لا بأس برمس الرأس أو تمام البدن في غير الماء من سائر المائعات]

مسألة 30- لا بأس برمس الرأس أو تمام البدن في غير الماء من سائر المائعات بل و لا رمسه في الماء المضاف و ان كان الأحوط الاجتناب خصوصا في الماء المضاف.

المائعات اما لا يصدق عليه اسم الماء و لو مع القيد كاللبن و السمن و الدبس و نحوها، و اما يطلق عليها الماء المضاف و إطلاقه على هذا الأخير اما من جهة كونه شبيها بالماء كالمضاف المعتصر، أو من جهة اختلاطه بالماء كالمضاف الممزوج إذا تبين ذلك فنقول في إلحاق المائع و لو لم يصدق عليه الماء المضاف بالماء، أو إلحاق المضاف به دون غيره من المائعات، أو عدم الإلحاق مطلقا و لو ما كان يصدق عليه المضاف وجوه، المصرّح به في المسالك هو الأول قال قده: في حكم الماء مطلق المائع و ان كان مضافا كما نبه عليه بعض أهل اللغة و الفقهاء انتهى، و لا يخفى ان تعميم الحكم بالبطلان بالنسبة الى غير الماء من المائعات إما يكون بدعوى صدق الارتماس على إدخال الرأس في غير الماء من المائعات، و اليه ينظر حكم الشهيد الثاني بالإلحاق متمسكا بصدق الارتماس عليه كما نبّه عليه بعض أهل اللغة و الفقهاء، و اما يكون لأجل قيام الدليل على البطلان بمطلق الارتماس، سواء كان في الماء أو غيره بعد الفراغ عن صدق الارتماس في غير الماء أيضا، و هو صحيح الحلبي عن الصادق (عليه السلام) و فيه الصائم يستنقع في الماء و لا يرمس رأسه‌

42

حيث ان النهي عن رمس الرأس على نحو الإطلاق يشمل ما كان الرمس في الماء أو في غيره من المائعات التي يصدق الرمس على التغطية به، و الوجه الأول و ان كان صحيحا بمعنى صدق الارتماس على الغمس في غير الماء خصوصا في المضاف الا ان الحكم بالبطلان مختص بالغمس في الماء، و لا دلالة لصحيح الحلبي على الإطلاق، لأن عطف قوله و لا يرمس رأسه على قوله يستنقع في الماء، يدل على ارادة رمس الرأس في الماء لا مطلق الرمس و لو كان في غير الماء، مع انه على تقدير الإطلاق يقيد بما عداه و لو منع التقييد لكونهما مثبتين و لم يحرز اتحاد الحكم فيهما فلا أقل من دعوى الانصراف، اعنى انصراف الارتماس الى الرمس في الماء، فالحق عدم شمول الإطلاق لمطلق المائعات غير الماء، و اما المضاف فالحق فيه التفصيل بين المعتصر و المصعد مما يطلق عليه الماء لمشابهته معه، و بين الممتزج الذي يطلق عليه، لاشتماله عليه فيقال في الأول بعدم الإلحاق، لكونه كالمايعات في عدم صدق الماء حقيقة عليه، و في الثاني بالإلحاق لكون المضاف الممزوج ماء حقيقة، و لم يخرج بالمزج عن كونه ماء و ان لم يصدق عليه الماء على نحو الإطلاق، و هذا التفصيل ليس ببعيد، لكن طريق الاحتياط في الجميع واضح و اللّه الهادي.

[مسألة 31- لو لطخ رأسه بما يمنع من وصول الماء اليه]

مسألة 31- لو لطخ رأسه بما يمنع من وصول الماء اليه ثم رمسه في الماء فالأحوط بل الأقوى بطلان صومه نعم لو أدخل رأسه في إناء كالشيشة و نحوها و رمس الإناء في الماء فالظاهر عدم البطلان.

لو لطخ رأسه بما يمنع من وصول الماء اليه كالطين و الحناء و السدر و نحوها ثم غمر في الماء، ففي صدق الارتماس عليه تأمل من جهة صدق (فرو رفتگى سر در آب) و من جهة عدم وصول الماء اليه، و لعل الأول أقوى و عليه فالأقوى بطلان الصوم به، و لو أدخل رأسه في إناء و رمس الإناء في الماء فالظاهر عدم صدق الارتماس قطعا، و منه السير في السفن تحت البحرية المعمولة في هذه الأعصار حيث انه ليس بالارتماس قطعا.

[مسألة 32- لو ارتمس في الماء بتمام بدنه الى منافذ رأسه]

مسألة 32- لو ارتمس في الماء بتمام بدنه الى منافذ رأسه و كان ما فوق المنافذ من رأسه خارجا عن الماء كلا أو بعضا لم يبطل صومه على الأقوى و ان كان الأحوط البطلان برمس خصوص المنافذ كما مر.

43

قد مر هذه المسألة عند قوله فلا يكفى غمس خصوص المنافذ خلافا لما يظهر من صاحب المدارك، و قد قلنا بان المدار في البطلان هو غمس تمام الرأس مما فوق الرقبة إلى منابت شعر الرأس، و لا يكفى بعضه سواء كان البعض الأعلى اعنى منابت الشعر أو البعض الأسفل الذي فيه المنافذ.

[مسألة 33- لا بأس بإفاضة الماء على رأسه]

مسألة 33- لا بأس بإفاضة الماء على رأسه و ان اشتمل على جميعه ما لم يصدق الرمس في الماء نعم لو أدخل رأسه أو تمام بدنه في النهر المنصب من عال الى السافل و لو على وجه التسنيم فالظاهر البطلان لصدق الرمس و كذا في الميزاب إذا كان كبيرا و كان الماء كثيرا كالنهر مثلا.

لا بأس بإفاضة الماء على الرأس و ان أحاط على جميعه ما لم يصدق عليه الرمس، لما في صحيح ابن مسلم الصائم يستنقع في الماء و يصب على رأسه، و المدار في نفى البأس على سلب صدق الرمس عليه، من غير فرق بين كثرة الماء و قلّته و جريانه و ركوده، و على ذلك فلا بأس بالوقوف تحت الدوشات المعمولة في الحمامات في هذه الأعصار، و يبطل في كلما يصدق عليه الارتماس كالموارد التي عدها المصنف قده في المتن.

[مسألة 34- في ذي الرأسين إذا تميز الأصلي منهما فالمدار عليه]

مسألة 34- في ذي الرأسين إذا تميز الأصلي منهما فالمدار عليه، و مع عدم التميز يجب عليه الاجتناب عن رمس كل منهما لكن لا يحكم ببطلان الصوم الا برمسهما و لو متعاقبا.

اعلم ان ذا الرأسين إما يعلم بكون رأسهما كلاهما أصليين، أو يعلم بزيادة أحدهما و أصالة الأخير، و على الأخير فإما يتميّز الزائد عن الأصلي أو يشتبه بينهما، فههنا صور.

(الاولى) فيما إذا علم بأصالة كلا الرأسين، و الحكم فيها هو حكم ذي الرأس الواحد فيحرم ارتماس كل واحد منهما منفردا و يبطل به الصوم كما يحرم و يبطل الصوم بارتماسهما معا و ذلك لان كل واحد منهما رأس أصلي يحرم ارتماسه بإطلاق دليل الارتماس الشامل لذي الرأسين و ذي الرأس الواحد معا.

(الثانية) ما إذا علم بزيادة أحدهما مع تميز الزائد عن الأصلي، و الحكم‌

44

فيها واضح بحرمة الارتماس بالأصلي و فساد الصوم به، و عدم حرمة الارتماس بالزائد و لا فساد الصوم به و ذلك ظاهر.

(الثالثة) ما إذا علم بزيادة أحدهما مع اشتباه الزائد بالأصلي، و الحكم فيها اما بالنسبة إلى حرمة الارتماس فالأقوى وجوب التحرز عن الارتماس بكل واحد منهما، كما لا إشكال في حرمة الارتماس بهما معا، و ذلك لكون المورد من موارد العلم الإجمالي بحرمة أحد الارتماسين المردد بين الارتماس بهذا أو ذاك، فيجب الاجتناب عن كل واحد منهما منفردا لأجل الوجوب الموافقة القطعية في أطراف المعلوم بالإجمال، و ان ارتكابهما معا مستلزم للمخالفة القطعية، إذ بارتماسهما معا يحصل القطع بتحقق الارتماس المحرم سواء ارتكبهما دفعة أو متعاقبا، و لا إشكال في بطلان الصوم بارتماسهما معا و لو على التعاقب للقطع بارتماس الرأس الأصلي في الماء الموجب للبطلان، و انما الكلام في الفساد بارتماس أحدهما، ففيه (وجهان) من انه لا يوجب للحكم بالإفطار لا واقعا حيث يشك في تحقق المفطر واقعا حيث يشك في كون الارتماس بالرأس الأصلي، و لا ظاهرا حيث لا أصل يوجب به الحكم بالإفطار ظاهرا، و الحكم بوجوب التحرز عن الارتماس في أحدهما حكم عقلي من باب المقدمة العلمية لإحراز التحرز عن المفطر الواقعي، و هو لا يوجب الحكم بالإفطار ظاهرا، بل لا يترتب على مخالفته العقوبة إلا مع مصادفتها لمخالفة الواقع حيث يترتب على مخالفة الواقع ح العقاب لصيرورته منجزا بالعلم الإجمالي، اللهم الا على القول باستحقاق المتجرى للعقاب، حيث انه يترتب على الارتماس في أحدهما ح العقاب و لو لم يصادف مع مخالفة الواقع لأجل التجري.

و من ان العلم الإجمالي الموجب لتنجز الواقع به عند المصادفة يقتضي حكم العقل بعدم الاجتزاء به لاحتمال مصادفة الواقع المنجز و عدم أصل محرز للصحة ظاهرا، و ان لم يكن أصل محرز للفساد ظاهرا لكن عدم الأصل المحرز للصحة ظاهرا كاف لحكم العقل بعدم الاجتزاء بما اتى به لاحتمال مخالفته مع الواقع المنجز بقيام العلم الإجمالي عليه، و لعلّ الوجه الثاني أقرب، و لكن الشيخ الأكبر قده في حاشيته على نجاة العباد افتى بعدم البطلان برمس أحدهما في الماء. كالمصنف قده في المتن و اللّه العالم بأحكامه.

45

[مسألة 35- إذا كان مائعان يعلم بكون أحدهما ماء]

مسألة 35- إذا كان مائعان يعلم بكون أحدهما ماء يجب الاجتناب عنهما و لكن الحكم بالبطلان يتوقف على الرمس فيهما.

البحث عن حكم هذا المسألة مبنى على الفرق بين الماء و غيره في المنع عن الارتماس في الماء دون غيره من المائعات، فح تصير هذه المسألة من صغريات باب العلم الإجمالي كالمسألة المتقدمة بعينها، فان قلنا في المسألة المتقدمة بوجوب الاجتناب عن الارتماس في كل واحد منهما من باب المقدمة العلمية، و عدم البطلان بالارتماس في أحدهما كما هو مختار المصنف قده بكون الحكم في تلك المسألة أيضا كذلك، و ان قلنا في تلك المسألة بالبطلان اى بوجوب القضاء بالارتماس في أحدهما لأجل نفى ما يوجب الاكتفاء بما اتى به، لعدم ما يوجب الحكم بصحته- واقعا و لا ظاهرا يكون الحكم في هذه المسألة أيضا كذلك، لكن بعض مشايخنا رضوان عليه كتب في حاشيته على هذه المسألة بكفاية الرمس في أحدهما في البطلان، و لم يكتب في المسألة المتقدمة شيئا، و لعل الفرق بين المسئلتين في ذلك غير ظاهر يحتاج الى التدبر.

[مسألة 36- لا يبطل الصوم بالارتماس سهوا]

مسألة 36- لا يبطل الصوم بالارتماس سهوا أو قهرا أو السقوط في الماء من غير اختيار.

و السهو في الارتماس اما يكون بالإتيان به غفلة عن كونه ارتماسا كما إذا كان مشغول القلب بهمّ شاغل له فارتمس غافلا عن كونه ارتماسا في الماء، و اما يكون بالغفلة عن كونه صائما فيرتمس مع الالتفات بكونه ارتماسا، و المراد بالقهر هو ان يرمه غيره في الماء و يسقطه فيه بلا اختيار منه، و السقوط في الماء من غير اختيار ظاهر كما إذا وقف على طرف الماء فزلّ قدمه و سقط فيه، و الحكم في الجميع هو عدم البطلان و ذلك لاعتبار التعمد في الإتيان بالمفطر في البطلان حسبما يأتي البحث عنه.

[مسألة 37- إذا القى نفسه من شاهق في الماء]

مسألة 37- إذا القى نفسه من شاهق في الماء بتخيل عدم الرمس فحصل لم يبطل صومه.

و لعل المراد من التخيل هو اعتقاد عدم الرمس بمعنى الاطمئنان بعدمه، و الا فمع عدمه يشكل الحكم بالصحة كما لا يخفى.

46

[مسألة 38- إذا كان مائع لا يعلم انه ماء أو غيره]

مسألة 38- إذا كان مائع لا يعلم انه ماء أو غيره أو ماء مطلق أو مضاف لم يجب الاجتناب عنه.

و البحث عن حكم هذه المسألة أيضا كالمسألة الخامسة و الثلاثين مبنيّ على الفرق بين الماء و غيره، و في الماء بين المطلق منه و المضاف باختصاص المفطر بالارتماس في الماء المطلق دون المضاف و المائع الأخر غير الماء، و عليه ففي وجوب الاجتناب عن الارتماس فيما يشك في كونه ماء أو مائعا أخر أو كونه ماء مطلقا أو مضافا (وجهان) مبنيان على ان متعلق النهي عن الارتماس هل هو مأخوذ على نحو صرف الوجود المنطبق على أول الوجود، أو على نحو العام الاستغراقي بالنسبة الى كل فرد فرد من افراد طبيعته، أو على نحو العام المجموعي الحكمي، إذ متعلق الحكم ثبوتيا كان أو عدميا يتصور أخذه على احد هذه الأنواع الأربعة، و الفرق بين صرف الوجود و العام الاستغراقي واضح، حيث ان المتعلق في صرف الوجود هو نفس الطبيعة من حيث الوجود بحيث لا يتثنّى و لا يتكرر، و ينطبق دائما على أول الوجود، و في العام الاستغراقي يكون كل فرد بخصوصيته الفردية مأخوذا في المتعلق في مقابل فرد آخر، و الفرق بينهما و بين الأخذ على نحو العام المجموعي الحقيقي أو الحكمي أيضا واضح، حيث ان في العام المجموعي يصير كل فرد كالجزء من المتعلق، و هذا بخلاف الأخذ على نحو صرف الوجود أو العام الاستغراقي، حيث ان في صرف الوجود تكون الطبيعة من حيث الوجود الصرف مأخوذا دون الخصوصية الفردية، و هي باعتبار الوجود تكون تمام الموضوع، و في العام الاستغراقي تكون الخصوصية الفردية مأخوذا في الموضوع على نحو التمام، بحيث يكون كل فرد موضوعا تاما للحكم ثبوتا و سقوطا، و لازم ذلك انحلال الحكم إلى أحكام متعددة حسب تعدد موضوعه، فكل فرد من العام يخصه حكم مستقل مختص به طاعة و معصية، و هذا بخلاف العام المجموعي حيث ان الافراد يكون فيه ملحوظا كالجزء من الموضوع، و الفرق بين العام المجموعي الحقيقي و بين الحكمي هو ان في الحقيقي تكون الافراد بخصوصيتها الفردية ملحوظة كالجزء من المتعلق، و في الحكمي تكون الافراد باعتبار الوجود السعي للطبيعة ملحوظة كك، و هو المعبّر عنه بالطبيعة السارية، و لازم أخذ المتعلق على نحو صرف الوجود هو عدم صحة الرجوع الى البراءة و الإباحة عند الشك في الشبهة المصداقية لكون الشك فيه شكا في المحصل‌

47

الواجب فيه الرجوع الى الاشتغال، و ذلك لتبين التكليف و متعلقة معا، و كون الشك في تحقق مصداقه، و لازم الأخذ على نحو العام الاستغراقي هو صحة الرجوع فيه الى البراءة، لكون الشك في أصل التعلق التكليف المستقل المشكوك زائدا عما علم به لكون المشكوك على تقدير كونه مصداقا للعام متعلقا لتكليف مستقل متعلق به ثبوتا و سقوطا و له اطاعة و عصيان على حدة في صورتي الموافقة و المخالفة، و لازم أخذه على نحو العام المجموعي الحقيقي و الحكمي هو رجوع الشك في المشكوك الى الشك بين الأقل و الأكثر الارتباطي المورد للخلاف فيه في الرجوع الى الاشتغال أو البراءة، و ان الحق عندنا هو الرجوع الى البراءة العقلية و الشرعية معا، إذا تبين ذلك فنقول ربما يقال في المقام إذا شك في كون المائع مما يبطل الصوم بالارتماس فيه أم لا يجب الاجتناب عن الارتماس فيه لكون الارتماس فيما يبطل الصوم به مأخوذا عند تعلق النهي به على نحو صرف الوجود فيكون المرجع عند الشك في مصداق شي‌ء له هو الاشتغال، و أورد عليه بان مرجع الشك في المقام الى الشك في اتساع التكليف بنحو يشمل الارتماس في المردد و عدمه، فيكون الارتماس موضوعا للشك في التكليف، و الشك في التكليف مطلقا مجرى لأصالة البراءة انتهى، و كأنه مع تسليم كون المتعلق مأخوذا على نحو صرف الوجود يقول بكون الشك في المقام في اتساع التكليف بنحو يشمل الارتماس في المردد و لا يخلو عن التعسف، اللهم الا ان يكون مراده منع كون المتعلق مأخوذا على نحو صرف الوجود بل هو مأخوذ على نحو العام المجموعي الحكمي المعبّر عنه بالطبيعة السارية، و كيف كان فالحق في المقام هو القول باستحالة أخذ المتعلق على نحو صرف الوجود لكون التكليف فيه عدمي و في التكاليف العدمية يستحيل أخذ المتعلق على نحو صرف الوجود، لأن النهي عن الشي‌ء ناش عن مبغوضية وجوده على نحو صرف الوجود و هي أي مبغوضية وجوده كك يقتضي تعلق الطلب الى عدمه على نحو السلب المطلق، لان صرف الوجود في قوة الموجبة الجزئية، و نقيض الموجبة الجزئية هو السلب الكلى، فمبغوضية صرف الوجود يقتضي مطلوبية الترك على نحو الإطلاق فلا يتعلق النهي بصرف الوجود أصلا، فلا بد ان يكون اما على نحو العام الاستغراقي، أو على نحو العام المجموعي بأحد قسيمه أعني‌

48

الحقيقي و الحكمي، فيكون المرجع عند الشك في مصداقه هو البراءة، و ان كان التحقيق في كون التعلق مأخوذا على نحو العام المجموعي الحكمي المعبر عنه بالطبيعة السارية و اللّه العالم.

[مسألة 39- إذا ارتمس نسيانا أو قهرا]

مسألة 39- إذا ارتمس نسيانا أو قهرا ثم تذكر أو ارتفع القهر وجب عليه المبادرة إلى الخروج و الا بطل صومه.

و ذلك لان المنهي عنه هو كون الرأس مرموسا سواء كان في حال حدوثه أو بقائه، فالبقاء بعد التذكر أو ارتفاع القهر ارتماس عمديّ و ان كان بقاء فهو مبطل للصوم، و دعوى الانصراف المبطل منه الى حال الحدوث دون البقاء موهونة،

[مسألة 40- إذا كان مكرها في الارتماس لم يصح صومه]

مسألة 40- إذا كان مكرها في الارتماس لم يصح صومه بخلاف ما إذا كان مقهورا.

المراد بكونه مكرها في الارتماس هو ان يكون الارتماس صادرا منه بإرادة منه إرادة ناشئة من إيعاد المكره بالكسر، و بكونه مقهورا على الارتماس هو ان يكون الارتماس صادرا منه لا بالاختيار و من دون ارادة منه له كما إذا أخذ و القى في الماء.

و السر في البطلان في المكره، و الصحة في المقهور ظاهر، لكون الارتماس إراديا منه في الأول دون الأخير، فالإكراه يرفع العصيان بالإبطال لا الابطال نفسه.

[مسألة 41- إذا ارتمس لإنقاذ غريق بطل صومه]

مسألة 41- إذا ارتمس لإنقاذ غريق بطل صومه و ان كان واجبا عليه.

و يكون المقام من قبيل التزاحم بين وجوب شي‌ء له مقدمة محرمة كإنقاذ غريق متوقف على الدخول في ملك مغصوب حيث ان الدخول حرام و الإنقاذ المتوقف على الدخول واجب، و الحكم فيه هو سقوط حرمة المقدمة لو كان وجوب ذيها أهمّ، و سقوط وجوب ذي المقدمة لو كانت حرمة المقدمة أهمّ، أو كان وجوبه مساويا مع حرمتها في الملاك، اما سقوط وجوبه فيما كانت حرمة المقدمة أهم فظاهر، لدوران الأمر بين المهم و الأهم الواجب فيه تقديم الأهم، و اما في المتساويين فلان تقديم المقدمة التي تساوى حرمتها مع وجوب ذي المقدمة الذي يساوي وجوبه مع حرمتها يوجب اهميتها على الوجوب المتأخر، إذ العقل لا يرخص العبد في ارتكاب مخالفة المولى الآن لأجل موافقته لأمر‌

49

في الاستقبال مساو مع ما يخالفه الان في الملاك، و ان شئت فقل ان العقل لا يراه ح في المخالفة حتى يحكم له بجوازها، و لا يخفى ان مورد حكم العقل في مورد حكمه بجواز المخالفة انما هو في رفع المؤاخذة عن ارتكاب الحرام عند أهمية وجوب ذي المقدمة لا بطلان الصوم بالارتكاب، و بعبارة أوضح المحكوم عليه بالجواز هو الابطال، لا أصل الابطال، فما يصدر منه ابطال مجوز لا انه ليس بإبطال.

[مسألة 42- إذا كان جنبا و توقف غسله على الارتماس انتقل الى التيمم]

مسألة 42- إذا كان جنبا و توقف غسله على الارتماس انتقل الى التيمم إذا كان الصوم واجبا معينا و ان كان مستحبا أو كان واجبا موسعا وجب عليه الغسل و بطل صومه.

يمكن فرض توقف الغسل على الارتماس فيما إذا كان مائه للغير و لا يرضى صاحبه الا بالغسل فيه على نحو الارتماس، فإذا كان جنبا و توقف غسله على الارتماس، فان كان الصوم واجبا معيّنا يصير المقام من قبيل التزاحم بين الواجبين اللذين لأحدهما البدل حيث انه يقدم على ما لا بدل له لكون ما لا بدل له أهمّ، فالصوم الواجب المعين مما لا بدل له، و الغسل مما له البدل، فيتعيّن الإتيان بالتيمم، و السر في ذلك ان في تقديم ما لا بدل له يحرز الواجبان أحدهما بنفسه و الأخر ببدله، فالعقل لا يرخص العبد في ترك ما لا بدل له لإحراز ماله البدل، لان فيه تفويت لمصلحته من غير تدارك، بخلاف تقديم ما لا بدل حيث ان فيه إحراز لمصلحته بنفسه و إحراز مصلحة ما له البدل ببدله، و ان كان الصوم مما يجوز إبطاله بكونه مندوبا أو واجبا موسعا، وجب عليه تقديم الغسل لكون الدوران بينه و بين الصوم المندوب من قبيل الدوران بين الواجب و المستحب، و لو كان الواجب مما له البدل و من المعلوم عدم التزاحم بين الواجب و المندوب و لو كان وجوب الواجب في مرتبة الأدنى من الواجب، إذ لا معنى في التزاحم بين ما يجوز تركه و ما لا يجوز و لو كان عدم جواز تركه عن ملاك ضعيف يوجب عدم جوازه، و من ذلك يظهر تقديمه على الصوم الواجب الموسع، و ذلك لكون الأمر بالتيمم و بدليته عن الغسل، انما هو في ظرف العجز عن الغسل عجزا تكوينيا أو تشريعيا، و مع الترخيص في إبطال الصوم الواجب الموسع لا يكون عاجزا عن إتيان الغسل لا عقلا و لا‌

50

شرعا، و لا فرق في ذلك بين القول بمفطرية الارتماس أو القول بتحريمه من غير ان يكون مفسدا، غاية الأمر بناء على الثاني يجب الإفطار أولا ثم الإتيان بالغسل الارتماس حذرا عن ارتكاب الارتماس المحرم في حال الصوم بناء على عموم حرمته بالنسبة إلى الصوم الواجب الموسع و المندوب أيضا، لكنك قد عرفت ضعف القول بالتحريم من دون الابطال و ان الأقوى كون ذلك من المبطلات للصوم.

[مسألة 43- إذا ارتمس بقصد الاغتسال في الصوم الواجب المعين، بطل صومه و غسله]

مسألة 43- إذا ارتمس بقصد الاغتسال في الصوم الواجب المعين، بطل صومه و غسله إذا كان متعمدا، و ان كان ناسيا صحا معا، و اما إذا كان الصوم مستحبا أو واجبا موسعا بطل صومه و صح غسله.

إذا ارتمس في الماء بقصد الاغتسال بان نوى الغسل في حال الدخول في الماء مع العلم و العمد، فان كان صومه واجبا معينا من رمضان أو غيره فلا إشكال في بطلان صومه و غسله معا، اما الصوم فلبطلانه بالارتماس عمدا و اما الغسل فلكونه منهيا عنه، و النهي عنه يوجب فساده لكونه عبادة و النهي عنها يوجب فسادها، و ان كان ناسيا للصوم صح صومه و غسله، اما الصوم فلعدم بطلانه بالارتماس السهوي، و اما الغسل فلعدم النهي عنه لاختصاص النهي بالارتماس عمدا، هذا في الصوم الواجب المعين الذي لا يجوز نقضه بالإفطار، و اما ما يجوز إفطاره و رفع اليد عنه كالصوم المستحب و قضاء شهر رمضان قبل الظهر في الوقت الموسع فعلى القول بمفطرية الارتماس بطل صومه لإتيانه المفطر عمدا و صح غسله لانه لا يكون منهيا عنه لجواز نقض الصوم، و على القول بحرمته من دون ان يكون مفطرا فان قلنا بعموم تحريمه في كل صوم من الواجب المعين و الموسع و المستحب يصح صومه و يبطل غسله عكس الأول، اما انه يصح صومه فلعدم كون الارتماس مفطرا على هذا القول، و اما بطلان غسله فلحرمة الارتماس عليه في كل صوم فيكون الارتماس في الصوم المندوب حراما كحرمة التكتف في الصلاة المندوبة، و على القول باختصاص التحريم بالصوم الواجب المعين لانصراف دليله إليه و لكون قياسه مع.

الصلاة المندوبة مع الفارق حيث ان المصلى يأتي في الصلاة بعنوان الوظيفة، و هذا بخلاف الارتماس في الصوم المندوب يصح صومه و غسله معا و هذا ظاهر.

51

[مسألة 44- إذا أبطل صومه بالارتماس العمدي]

مسألة 44- إذا أبطل صومه بالارتماس العمدي فان لم يكن من شهر رمضان و لا من الواجب المعين غير رمضان يصح له الغسل حال المكث في الماء أو حال الخروج، و ان كان شهر رمضان يشكل صحته حال المكث لوجوب الإمساك عن المفطرات فيه بعد البطلان أيضا، بل يشكل صحته حال الخروج أيضا لمكان النهي السابق كالخروج من الدار الغصبية إذا دخلها عامدا، و من هنا يشكل صحة الغسل في الصوم الواجب المعين أيضا سواء كان في حال المكث أو حال الخروج.

إذا أبطل صومه بالارتماس العمدي ثم أراد الغسل بالارتماس فان لم يعرضه حرمة خارجية فلا إشكال في صحة غسله، لأن ارتماسه بعد فساد صومه بالارتماس المتقدم لا يكون حراما لا من جهة كونه مفطر أولا من جهة حرمته بعروض حرمة خارجية بعد ابطال صومه بالمفطر العمدي و هو الارتماس المتقدم، و ان عرضه حرمة خارجية بأن كان شهر رمضان، و قلنا بأنه يجب عليه الإمساك عن سائر المفطرات حتى الارتماس تعبدا بعد إفساد الصوم فلا يصح غسله في حال الدخول في الماء، لوجوب الإمساك عنه بعد ابطال الصوم بالمفطر الأول و لا في حال مكثه في الماء، لان المستفاد من دليل حرمة الارتماس هو حرمة مرموسيّة الرأس لا مجرد احداثه لكي يكون لو ارتمس غفلة لكان البقاء بعد تذكره جائزا بل بقائه كدخوله يكون مبغوضا و معه فيمتنع ان يقع عبادة و انما الكلام في صحة صومه لو اغتسل حال الخروج فإنه يكون كالخروج من الدار الغصبية إذا دخلها عامدا، و قد اختلف في حكمه على أقوال (منها): انه واجب و حرام معا، و أحب لكونه تخلصا عن الغصب و التخلص عنه واجب بمعنى ان التخلية بين المغصوب و بين مالكه واجب، و هي تختلف في المنقول و غيره بحسب اختلاف المغصوب و التخلية عن الدار المغصوبة بالخروج عنها و رفع المانع عن المالك في اعمال السلطنة عليها، فالخروج بنفسه واجب نفسي لكونه مصداق رد المغصوب الى مالكه و هو واجب لا لأجل كونه مقدمة للواجب و هو الكون في المكان المباح لكي يمنع مقدميته تارة و وجوبه الغيري المقدمي أخرى بمنع وجوب الكون في المكان المباح بدعوى ان الثابت‌

52

في الشريعة المقدسة ليس الا حرمة الكون في المكان المغصوب لا وجوب الكون في المكان المباح، و ما في التمسك من انه ليس بواجب نفسي كما هو ظاهر ليس على ما ينبغي، بل الظاهر وجوبه النفسي لكونه مصداق التخلص عن الغصب و رد المغصوب الى مالكه و هو واجب لأمر اللّه سبحانه بالرد إلى أهلها، و حرام لكونه تصرفا في مال الغير من دون رضاه و يكون مصداق الغصب، و العقل و ان يحكم بارتكابه لوجوب ارتكاب أقل القبيحين لكون التصرف الخروجى أقل من التصرف المكثى فيصير مضطرا الى مقدار ذاك التصرف الخروجى لكن لما كان منشأ اضطراره اليه سوء اختياره بالدخول عمدا و الاضطرار بالاختيار لا ينافي الاختيار و مع كونه مختارا في ارتكابه يصير الارتكاب منهيا عنه، و يكون هو مستحقا للعقاب عليه فيكون واجبا و حراما بالنهي عنه فعلا، و هذا القول من ابى هاشم من المعتزلة، و قد أجمع أهل العدل من الإمامية و المعتزلة على تخطئته و لم يوافق معه احد من أهل العدل أصلا، و منها ما اختاره المحقق القمي قده و هو كون الخروج واجبا و حراما أيضا، لكن مع تبديله الحرام بالحكم التسجيلى و مراده منه هو الحكم الصادر عن المولى لأجل تصحيح العقاب على العبد كما في التكليف بالعصاة مع العلم بعصيانهم، إذ لا فائدة فيه الا تسجيل العقوبة عليهم و قيام الحجة للمولى على عقابهم، و لا يخفى ان الحكم التسجيلى في نفسه من اللّه سبحانه غير معقول إذ لا يعقل التشفي منه بل توجيه التكليف عليهم بعينه بملاك توجيهه الى المطيعين لطفا بهم جميعا، مع توقف ترتب أثره و هو القرب الحاصل للمكلف بامتثاله على اختيار العبد فيحتاج في ترتبه على ارادته، و في هذه المرحلة ينقسم العبد الى المطيع و العاصي بالاختيار، فيثاب المطيع و يعاقب العبد على ما يختاره و يريده من غير تفاوت أصلا، هذا و مع الغض عن استحالته في نفسه فكون التكليف في المقام من الحكم التسجيلى فاسد لان المضطر الى الخروج ان صح تكليفه بعدمه لكون اضطراره اليه بسوء اختياره كما يقول به أبو هاشم فلا حاجة الى الالتزام بكونه تسجيليا، بل هو مثل سائر التكاليف لصحته بالنسبة إلى المضطر الناشي اضطراره عن سوء الاختيار و ان لم يصح تكليفه بعدم الخروج لاستحالة تكليف غير القادر على الشي‌ء مطلقا، سواء كان امتناعه بالاختيار‌