منهاج الصالحين - ج1

- السيد محمد صادق الروحاني المزيد...
540 /
5

الجزء الأول

تقديم

الحمد لله الذي هدانا لدينه، و يَسَّر لنا بَيانَ أحكامه، و جَعَلنا من خِيَرة الأمم في بريّته، بأن وفّقَنا لأن نكون على شُرعةِ سيّد رسُله، محمد (عليهما السلام) الصادقِ الامين، الذي كَمُلت برسالته الأديان، و ازدانَتْ بنور وجودِه الأكوان، و على آله الغرِّ الكرام.

و بعد .. فإن رسالة منهاج الصَّالحين و التي كان قد ألّفَها آية الله العُظمى السّيد محسن الحكيم (قدس سره) منذ ما يزيدُ على نصفِ قرن، و التي تَحتوي على مُعظَم المسائل الشرعية التي يُبْتَلى بها المكلفون، كانت قد نالت رضاً و قبولًا عند أهل الفضل و غيرهم من عامّة المؤمنين لما تحتويه من تصنيف و تبويب و تفصيل.

و كان زعيمُ الحوزة العلمية آية الله العُظمى المغفور له السّيد أبو القاسم الموسوي الخوئي (قدس سره) أوَّل من اعتمدها بعد السيد الحكيم (قدس سره) فزادَ فيها بعض الفروع و أعاد ترتيب بعض المسائل، و أدرجَ عليها تعليقة، ثمّ دمجها في الاصل فخرجت مطابقة لفتاواه (قدس سره) (1).

____________

(1) و قد ورد في نص التقديم الذي كتبه آية الله العظمى السيد الخوئي (قدس سره) لمنهاج الصالحين ما يلي:

و بعد: يقول العبد المفتقر إلى رحمة ربه، الراجي توفيقه و تسديده أبو القاسم خلف العلامة الجليل المغفور له السيد علي أكبر الموسوي الخوئي أن رسالة منهاج الصالحين لآية الله العظمى المغفور له السيد محسن الطباطبائي الحكيم (قدس سره) لما كانت حاويةً لمعظم المسائل الشرعية المبتلى بها في: العبادات و المعاملات فقد طلب مني جماعة من أهل الفضل و غيرهم من المؤمنين أن أعلق عليها، و أبين موارد اختلاف النظر فيها فأجبتهم إلى ذلك. ثمّ رأيت أن ادراج التعليقة في الأصل يجعل هذه الرسالة أسهل تناولا، و أيسر استفادة، فأدرجتها فيه. و قد زدت فيه فروعا كثيرة أكثرها في المعاملات لكثرة الابتلاء بها، مع بعض التصرف في العبارات من الايضاح و التيسير، و تقديم بعض المسائل أو تأخيرها، فأصبحت هذه الرسالة الشريفة مطابقة لفتاوانا. و أسأل الله تعالى مضاعفة التوفيق، و الله ولي الرشاد و السداد.

ابو القاسم الموسوي الخوئي

6

و قد دأب على هذا النهج سيدنا الاستاذ المرجع المجاهد آية الله العظمى السّيد محمد صادق الحسيني الرُّوحاني دام ظله الشريف فاستجابَ لطلب أستاذ الفقهاء و المجتهدين السيد الخوئي، بنشر رسالة عملية يُرجَع اليها في المسائل الاحتياطية، أو يَرجِعَ اليها الراغبون بتقليد سماحته، فكتب تعليقة على نسخة استاذه و نشرت في حياته (قدس سره) بطبعتها الاولى في 15 صفر عام 1404 للهجرة (1).

و لما كثُر إلحاحُ المؤمنين على سيّدنا الاستاذ و طلبهم إعادةَ طبع هذه الرسالة لتأخذ مكانتها المعتبرة الى جانب الرسائل العملية الأخرى لسماحته من تعليقته على العروة الوثقى، و المسائل المنتخبة، و توضيح المسائل و غيرها، و لمَّا لَمَسْتُ منه رَغبةً في الاستجابةِ الى طلبهم فقدْ تَشرّفتُ بأن أخذتُ على عاتقي العمل على إعداد هذه النسخة على مدى يزيد على السنتين، لتكونَ بمتناول المُقلِّدين و القرَّاء و المُطلعين بعد اضافة تعليقاته الى مَتن المسائل و دمجها لتُصبحَ مطابقةً لفتاويه حفظه الله تعالى.

و قد شجَّعني سماحتُه على كتابةِ شَرحٍ للمُصْطلحَات و العبارات الواردة في‌

____________

(1) و جاء فيما كتبه سماحته في مقدمة الطبعة الاولى ما يلي: و بعد فلما كانت رسالة منهاج الصالحين فتاوى مرجع المسلمين زعيم الحوزة العلمية أفضل علماء العالم آية الله العظمى السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي مد ظله جامعةً لشتاتِ المسائل المبتلى بها، سهلًا تناولها فقد طلب مني جمعٌ من الفضلاء و المتدينين من المؤمنين أن أعَلق عليها و أبين مواردَ الاختلافِ في الفتوى، فأجبتهم إلى ذلك. فأصبحت هذه الرسالة الشريفةُ المعلَّقُ عليها مطابقةً لفتاوانا، و أسئل الله تعالى أن يلحظها بعين القبول إنه الكريم المنَّان.

15 صفر سنة 1404- محمد صادق الحسيني الروحاني

7

المسائل مع بعض التعليقات بما يُسهِّل فَهمَ المراد من الفتاوى لعامّة المُكلفين نظراً للحاجَة المُلحّةِ الى ذلك و التي تَظهرُ من خلالِ الأسئلة الكثيرة المُسْتفسِرةِ عن عبارات المسائل، بالاضافة الى اختلاف المستويات بينهم، و هو ما وفقني الله لانجازه و إتمامه.

و لزيادة الفائدة من هذه الرسالة الشريفة فقد تمّت إضافةُ مَناسكِ الحج اليها، مع تكملة المنهاج، و المَسائل المُستحدثة، لتكونَ بذلك شاملةً لجميع أبواب المسائل الفقهية التي يحتاجُها المُكلف، فكان الجزء الاول شاملًا للعبادات ابتداءً من التقليد و انتهاءً بالجهاد، و الجزء الثاني شاملًا للمعاملات من التجارة الى كتاب الارث، بينما احتوى الجزء الثالث على مناسك الحج، و تكملة المنهاج و المسائل المستحدثة.

و قد لوحظت في ترقيم المسائل اعتبارات فنية لتَسْهُل المراجعةُ من خلال اعتماد تسَلسلٍ واحدٍ للأجزاء الثلاثة، و إضافةِ أرقامٍ لجميع ما ورد فيها مواضيع.

و قد بلغ عدد المسائل في الاجزاء الثلاثة 4858 مسألة، و عدد الهوامش 10066.

و تسهيلًا على المكلفين فقد تمَّ الاستغناءُ الى حَدِّ كبير عن استعمال معظم المُصْطلحات التي لا يَحتاجُها المُكلفُ الباحثُ عن معرفةِ الحكمِ الشرعي لمسألته، و التي تختصّ بالابحاثِ العلميّةِ التي يَعرفُ مدلولَها أهلُ الاختصاص، ككلمةِ الأقوى، و الاظهر، و الأولى، بالاضافة الى حذف المسائل المرتبطة بأحكام العبيد.

و قد اكتملَ انجاز الاجزاء الثلاثة في ذكرى مولد رسول الانسانية (ص) و حفيده صادق أهل البيت (عليهم السلام) في 17 ربيع الاول من عام 1428 للهجرة و أنهيت المراجعة الاخيرة في ذكرى المبعث النبوي الشريف في 27 رجب 1428 ه‍- علَّنا ننال الشفاعة يَوْمَ لٰا يَنْفَعُ مٰالٌ وَ لٰا بَنُونَ (88) إِلّٰا مَنْ أَتَى اللّٰهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) الشعراء.

و هذا هو الجزء الاول و الذي يبدأ من المسألة الاولى الى المسألة 1585.

الشيخ مصطفى محمد مصري العاملي‌

8

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

هذه الرسالة المُسمَّاة بمنهاج الصالحين‌

بأجزائها الثلاثة حجة على من يقلدنا‌

و العمل بها مبرئ للذمة إن شاء الله‌

الروحاني‌

محمد صادق الحسيني الروحاني‌

9

كتاب التقليد

و فيه فصل:

ج التقليد- ص 11‌

10

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

11

التقليد‌

م 1: يجب على كل مكلف (1) لم يبلغ رتبة الاجتهاد) (2) (ان يكون في جميع عباداته و معاملاته و سائر افعاله و تروكه) (3) (، مقلدا) (4) (او محتاطا) (5) (الا ان يحصل له‌

العلم بالحكم، لضرورة او غيرها، كما في بعض الواجبات و كثير من المستحبات و المباحات) (6) (.

م 2: عمل العامي) (7) (بلا تقليد و لا احتياط باطل لا يجوز له الاجتزاء به) (8) (، الا ان‌

____________

(1) يقصد بالمكلف كل مسلم عاقل بلغ سن التكليف الشرعي و هو خمسة عشر سنة تقريباً للذكر و تسع سنوات للانثى، و يتعين عليه الالتزام بالاحكام الشرعية الالهية في حياته اليومية.

(2) رتبة الاجتهاد هي مرحلة علمية يصل اليها المتخصص بالعلوم الدينية على طبق مذهب أهل البيت تؤهله لتحديد الاحكام الشرعية و بيانها استنادا الى الادلة المعتبرة من القرآن الكريم و الاحاديث الشريفة.

(3) العبادات هي الواجبات الشرعية التي يحتاج المكلف اثناء الاتيان بها الى قصد القربة الى الله تعالى كالصلاة، و الصوم و الحج. و المعاملات هي أحكام شرعية لا يشترط فيها قصد القربة كالزواج و البيع، و الوصية، و أما التروك فيقصد منها ما يجب أن يتركه المكلف بسبب التحريم الشرعي.

(4) التقليد: يكون باتباع رأي المجتهد و فتاويه بالنسبة للاحكام الشرعية التي يحتاجها المكلف.

(5) الاحتياط: المقصود في هذه المسألة هو العمل بأشد الاحكام الشرعية و أصعبها في حال تعددت آراء المجتهدين و ليس الاكتفاء برأي واحد، و قد يقتضي ذلك تكرار العمل.

(6) كالعلم بوجوب الصلاة أو حرمة الخمر او استحباب الزواج و هكذا.

(7) العامي هنا هو المكلف الذي لم يصل الى رتبة الاجتهاد.

(8) أي أن عمل العامي بالنسبة للاحكام الشرعية لا يبرئ ذمته إن لم يكن مقلدا او محتاطا إلا إذا صادف مطابقته لرأي من يجب عليه تقليده من أعلم المجتهدين الاحياء.

12

يُعلم بمطابقته للواقع، او لفتوى من يجب عليه تقليده فعلا.

م 3: يجوز ترك التقليد و العمل بالاحتياط سواء اقتضى التكرار، كما اذا ترددت الصلاة بين القصر و التمام أم لا) (1) (، كما اذا احتمل وجوب الاقامة في الصلاة، لكن معرفة موارد الاحتياط متعذرة غالباً او متعسرة على العوام) (2) (.

م 4: التقليد هو العمل اعتماداً على فتوى المجتهد و لا يتحقق بمجرد تعلّم فتوى المجتهد، و لا بالالتزام بها من دون عمل) (3) (.

م 5: يشترط في مرجع التقليد البلوغ، و العقل، و الايمان) (4) (و الذكورة) (5) (، و الاجتهاد، و العدالة) (6) (، و طهارة المولد) (7) (، و ان لا يقل ضبْطه عن المتعارف) (8) (و الحياة، فلا يجوز تقليد الميت ابتداء) (9) (.

م 6: إذا قلد مجتهداً فمات وجب العدول الى الحي مطلقا) (10) (.

م 7: اذا اختلف المجتهدون في الفتوى، وجب الرجوع الى الاعلم) (11)

____________

(1) فيجوز ترك التقليد و العمل بالاحتياط حتى و لو لم يستلزم ذلك تكرار العمل.

(2) هم عامة المكلفين و لذا تصبح طريق التقليد هي الطريق الأسهل عليهم.

(3) فلا بد من العمل على طبق فتوى المرجع كي يتحقق التقليد له.

(4) للايمان معان متعددة و المقصود هنا هو المسلم الشيعي الاثني عشري.

(5) فلا يصح تقليد الانثى حتى و لو وصلت الى رتبة الاجتهاد.

(6) فلو توفر شرط الاعلمية في مجتهد و لم يكن عادلا فلا يصح تقليده.

(7) أي أن لا يكون ولد زنا.

(8) أي أن لا يكون مصابا بمرض النسيان.

(9) و هذه من المسائل التي يوجد فيها اختلاف بين الفقهاء حول تفاصيلها.

(10) فلا يجوز حسب رأي السيد تقليد الميت، و لا البقاء على تقليده حتى و لو كان أعلم من الحي.

(11) و يقصد بالأعلمية علم الفقه و ما يتبعه.

13

و مع التساوي تخيَّر بينهم، و لا عبرة بكون أحدهم اعدل) (1) (.

م 8: اذا علم ان أحدَ الشخصين أعلم من الآخر، وجب الفحص عن الاعلم) (2) (و الرجوع إليه، و يحتاط) (3) (- وجوباً) (4) (- في مدة الفحص، فان عجز عن معرفة الاعلم فالاحوط استحبابا) (5) (الأخذ بأحوط القولين مع الامكان، و مع‌

عدمه) (6) (يختار من كان احتمال الأعلمية فيه أقوى منه في الآخر، فان لم يكن احتمال الاعلمية في احدهما أقوى منه في الآخر تخيَّر بينهما، و ان علم انهما اما متساويان، او احدهما المعيّن) (7) (أعلم وجب تقليد المعيّن.

م 9: اذا قلّد من ليس أهلا للفتوى) (8) (، وجب العدول عنه الى من هو أهل لها) (9) (، و كذا اذا قلّد غير الاعلم وجب العدول الى الاعلم) (10) (، و كذا لو قلد‌

____________

(1) مقياس التمييز بين المجتهدين هو الأعلمية، و ليس وصف الأعدل من المرجحات بل لا بد من تحقق شرط العدالة فيهما كي يصح التخيير في تقليد أي منهما.

(2) أي يجب عليه أن يفتش و يبحث حتى يصل الى معرفة الأعلم.

(3) أي يجب عليه الأخذ بأحوط الاقوال و هو أصعبها.

(4) أي أنه ملزم من الناحية الشرعية بالعمل بالاحتياط في تلك المرحلة.

(5) ليس العمل بأحوط الأقوال أي أصعبها- ملزماً هنا للمكلف بل هو مستحب، و لذا له الاختيار بينهم حسب المسألة.

(6) أي مع عدم إمكان الاحتياط، أو لتعذر الاحتياط كما هو الغالب.

(7) أي أن يكون العالم الفلاني هو الاعلم، او انه مع فلان برتبة واحدة فيتعين تقليد الاول.

(8) كما إذا قلد شخصاً لا تتوفر فيه شروط المرجعية بسبب عدم اطلاعه أو جهله او تأثره بغير اصحاب الخبرة، أو لأي سبب آخر، كما هو الحال في أيامنا هذه حيث كثر المدعون.

(9) أي يجب في هذه الحالة أن ينتقل بتقليده الى من تجتمع فيه المواصفات الشرعية.

(10) إذا كان يقلد عالما فاضلا مجتهدا معتقدا أنه أعلم الفقهاء ثمّ تبين له أن هناك مرجعا آخر هو الاعلم من الناحية الفقهية فيجب عليه الانتقال بتقليده الى الاعلم.

14

الاعلم ثمّ صار غيره أعلم) (1) (.

م 10: اذا قلد مجتهدا ثمّ شك في انه كان جامعا للشرائط ام لا وجب عليه الفحص) (2) (فان تبين له انه جامع للشرائط بقي على تقليده، و ان تبين انه فاقد لها، او لم يتبين له شي‌ء عدل الى غيره) (3) (، و أما اعماله السابقة فان عرف كيفيتها رجع في‌

الاجتزاء بها الى المجتهد الجامع للشرائط) (4) (و ان لم يعرف كيفيتها بنى على الصحة) (5) (.

م 11: اذا بقي على تقليد الميت- غفلة او مسامحة من دون ان يقلد الحي في ذلك) (6) (كان كمن عمل من غير تقليد، و عليه الرجوع الى الحي في ذلك) (7) (.

____________

(1) أي لو كان يقلد شخصا هو الاعلم ثمّ بعد فترة من الزمن صار غير هذا الشخص أعلم فيجب عليه الانتقال الى تقليد من صار أعلم.

(2) إما أن يكون الفحص مباشرة إذا كان المكلف من أهل الخبرة، أو يرجع الى أهل الخبرة.

(3) أي إن عرف أنه غير اهل للتقليد، أو لم يعرف إن كان أهلا للتقليد او غير أهل للتقليد فلا يصح له البقاء على تقليده لأن من شرائط صحة التقليد ان يعلم بكونه أهلا للتقليد، و مع عدم علمه فيكون شرط التقليد غير متحقق فعليه الانتقال بتقليده الى غيره.

(4) بمعنى أنه يأخذ رأي المجتهد الذي يجب عليه تقليده و الذي توفرت فيه شروط المرجعية.

(5) بمعنى أنه لم يعرف أو يتذكر تفاصيل ما قام به من أعمال شرعية كي يطابقها مع رأي المرجع الذي يجب عليه تقليده، لتحديد ما إذا كانت صحيحة ام لا، ففي هذه الحالة يحكم بالصحة.

(6) كما هو الحال عند الكثيرين ممن يبقون على تقليد المرجع الذي يقلدونه بعد وفاته دون مراجعة أعلم الاحياء في هذه المسألة.

(7) لأنه يجب الرجوع الى أعلم الاحياء بمجرد موت المجتهد الذي نقلده لمعرفة رأي الحي.

15

م 12: اذا قلد من لم يكن جامعاً للشرائط) (1) (و التفت اليه- بعد مدة- كان كمن عمل من غير تقليد) (2) (.

م 13: لا يجوز العدول من الحي الى الحي الا اذا صار الثاني اعلم) (3) (.

م 14: اذا تردد المجتهد في الفتوى، او عدل من الفتوى الى التردد) (4) (تخير المقلد بين الرجوع الى غيره و الاحتياط ان أمكن.

م 15: اذا قلد مجتهدا يجوّز البقاء على تقليد الميت فمات ذلك المجتهد، لا يجوز البقاء على تقليده في هذه المسألة) (5) (، بل يجب الرجوع فيها الى الاعلم من الاحياء.

م 16: اذا قلد المجتهد و عمل على رأيه ثمّ مات ذلك المجتهد فعدل الى المجتهد الحي لم يجب عليه اعادة الاعمال الماضية و ان كانت على خلاف رأي‌

____________

(1) كما لو كان قد قلد شخصا دون استناد الى دليل شرعي معتبر بل نتيجة تأثر عاطفي او اعلامي مثلا ثمّ تبين له انه ليس أهلا للتقليد.

(2) فعليه أن يراجع المجتهد الحي في أعماله لمعرفة ما يحكم بصحته منها و ما يتعين عليه اعادته.

(3) فإذا كان المكلف يقلد شخصا ثمّ رغب بالانتقال من تقليده الى تقليد شخص آخر فلا يجوز ذلك إلا إذا اعتقد ان الثاني هو الاعلم.

(4) أي إذا لم يكن للمجتهد فتوى في مسألة معينة، أو كان له فتوى ثمّ أصبح مترددا فيها.

(5) أي لا يجوز البقاء على تقليد الميت الاعلم في مسألة جواز البقاء على تقليد الميت بل لا بد من الرجوع الى أعلم الاحياء، و اذا افتى الحي مثلا بوجوب البقاء على تقليد الميت الاعلم فحتى في هذه الصورة لا يجوز البقاء على تقليد الميت في هذه المسألة بل يكون البقاء على تقليد الميت مستندا الى فتوى الحي، علما أن سماحة السيد حفظه المولى يرى عدم جواز البقاء على تقليد الميت مطلقا كما سيأتي بيانه.

16

الحي، كمن ترك السورة) (1) (في صلاته اعتماداً على رأي مقلده ثمّ قلد من يقول بوجوبها، فلا تجب عليه اعادة ما صلاها بغير سورة.

م 17: يجب تعلم أجزاء العبادات الواجبة و شرائطها) (2) (و يكفي ان يعلم- اجمالا- ان عباداته جامعة لما يعتبر فيها من الأجزاء و الشرائط و لا يلزم العلم- تفصيلا بذلك، و اذا عرضت له في أثناء العبادة مسألة لا يعرف حكمها جاز له العمل على بعض الاحتمالات ثمّ يسأل عنها بعد الفراغ، فان تبينت له الصحة اجتزأ بالعمل و ان تبين البطلان أعاده.

م 18: يجب تعلم مسائل الشك و السهو) (3) (التي هي في معرض الابتلاء لئلا يقع في مخالفة الواقع.

م 19: تثبت عدالة المرجع) (4) (و التي تعتبر شرطاً في التقليد بأمور:

الأول: العلم الحاصل بالاختبار) (5) (، او بغيره) (6) (.

الثاني: شهادة عادلين بها، و تثبت بشهادة العدل الواحد، بل بشهادة مطلق الثقة‌

____________

(1) السورة بعد الفاتحة في الركعتين الاوليتين من الصلوات اليومية الواجبة فهناك من يرى وجوب قراءة سورة كاملة بعد سورة الفاتحة و هناك من يرى جواز الاكتفاء بقراءة بعض الآيات من السورة كما هو رأي سيدنا الاستاذ و التي سيرد بيانها في مسائل الصلاة في المسألة 664.

(2) كمسائل الصلاة، و احكام الصوم، و الحج.

(3) مسائل الشك و السهو مختصة بحالات الصلوات اليومية الواجبة، كمن يشك في أنه صار في الركعة الثالثة او الرابعة، او كمن سها و ركع دون ان يقرأ الفاتحة و هكذا.

(4) سيأتي بيان العدالة المطلوبة في مرجع التقليد في المسألة 28.

(5) و هذا يعني ان يكون الشخص من أصحاب الخبرة و المعرفة بعدالة هذا الشخص من خلال العشرة و العلاقة المباشرة.

(6) قد يحصل العلم بالعدالة من خلال أدلة و استنتاجات يتوصل اليها المكلف في بحثه.

17

أيضا) (1) (.

الثالث: حسن الظاهر، و المراد به حسن المعاشرة و السلوك الديني بحيث لو سُئل غيره عن حاله لقالَ لمْ نرَ منه الا خيراً) (2) (.

و يثبت اجتهاده- و اعلميته ايضا- بالعلم، و بالشياع المفيد للاطمئنان) (3) (، و بالبينة) (4) (، و بخبر الثقة، و يعتبر في البينة و في خبر الثقة- هنا ان يكون المُخبر من‌

اهل الخبرة) (5) (.

م 20: من ليس أهلا للمرجعية في التقليد يحرم عليه الفتوى بقصد عمل غيره بها) (6) (، كما أن من ليس أهلا للقضاء يحرم عليه القضاء، و لا يجوز الترافع اليه و لا الشهادة عنده) (7) (، و المال المأخوذ بحكمه حرام و ان كان الآخذ محقاً) (8) (، الا اذا انحصر استنقاذ الحق بالترافع اليه.

____________

(1) أي إذا شهد شخص موثوق من كونه لا يكذب و من كونه من أصحاب المعرفة بعدالة شخص فيمكن الاعتماد على تلك الشهادة في تحقيق شرط العدالة في مرجع التقليد.

(2) أما من يكثر حوله الكلام من الموثوقين و اصحاب الخبرة فتصير عدالته مورد شك.

(3) بحيث ينتشر ذلك بين المؤمنين بما يؤدي الى الاطمئنان بالاعلمية، و ينفي احتمالات الشك.

(4) البينة: هي شهادة شخصين عادلين.

(5) أي أن يكون عالما مطلعا على المستوى العلمي للمشهود له سواء منه مباشرة او من خلال كتبه و مؤلفاته أو من خلال شهادة هؤلاء.

(6) أما لو كان ذكره للفتوى بقصد بيان رأيه دون أن يكون قاصدا عمل الآخرين بها فلا يحرم.

(7) أي لا يجوز إقامة الدعوى امام القاضي الذي لا يكون مؤهلا من الناحية الشرعية للقضاء.

(8) أي أن المال الذي يحكم به القاضي غير المؤهل من الناحية الشرعية للقضاء يكون حراماً حتى لو كان صاحب الدعوى محقا في دعواه إلا فيما سيرد استثناؤه.

18

هذا اذا كان المدعى به كلياً) (1) (و أما اذا كان شخصيا) (2) (فحرمة المال المأخوذ بحكمه لا تخلو من إشكال.

م 21: يجوز للمتجزي) (3) (في الاجتهاد العمل بفتوى نفسه، بل اذا عرف مقداراً معتداً به من الاحكام جاز لغيره العمل بفتواه الا مع وجود الاعلم منه) (4) (، و ينفذ قضاؤه و لو مع وجود الاعلم) (5) (.

م 22: اذا شك في موت المجتهد، أو في تبدل رأيه، او عروض ما يوجب عدم جواز تقليده) (6) (، جاز البقاء على تقليده الى ان يتبين الحال.

م 23: الوكيل في العمل الصحيح يعمل بمقتضى تقليد نفسه، و كذلك الحكم في الوصي) (7) (.

م 24: المأذون و الوكيل عن المجتهد في التصرف في الاوقاف او في أموال القاصرين ينعزل بموت المجتهد) (8) (، و كذلك المنصوب من قبله ولياً و قيِّماً فانه ينعزل بموته على إشكال) (9) (.

____________

(1) كما لو كانت الدعوى ان له بذمته مبلغا من المال.

(2) كما لو كانت الدعوى ان له هذه الدار المعينة.

(3) المتجزئ هو المجتهد في بعض العناوين الفقهية كالقضاء، فيقال له مجتهد متجزئ.

(4) فلو بلغ أحد المجتهدين رتبة عالية في مادة من المواد الفقهية فيجوز تقليده فيها حتى لو كان غيره هو الاعلم في بقية المواد.

(5) لأنه لا يشترط في القضاء الأعلمية كما هو الحال في التقليد بل يكفي الاجتهاد.

(6) كما لو شك في أن المرجع الذي يقلده هل فقد شرط الاعلمية، أو العدالة مثلا.

(7) الوكيل او الوصي يعمل حسب فتوى من يقلده هو لا على فتوى الموكل او الموصي.

(8) و بالتالي فإنه يحتاج الى إجازة المرجع الجديد للبقاء في مهمته.

(9) و معنى ذلك أن سماحة السيد لا يفتي بعزل المنصوب ولياً أو قيماً بمجرد وفاة المرجع.

19

م 25: حكم الحاكم) (1) (الجامع للشرائط لا يجوز نقضه حتى لمجتهد آخر، الا اذا عُلم مخالفته للواقع، او كان صادراً عن تقصير في مقدماته) (2) (.

م 26: اذا نقلَ ناقلٌ ما يخالف فتوى المجتهد وجب عليه إعلام من سمع منه ذلك) (3) (، و كذلك اذا تبدل رأي المجتهد فالاحوط وجوبا عليه إعلام مقلديه إذا لم تكن فتواه السابقة مطابقة للاحتياط) (4) (.

م 27: اذا تعارض الناقلان فمع اختلاف التاريخ و احتمال عدول المجتهد عن رأيه الأول يُعمل بمتأخر التاريخ، و في غير ذلك) (5) (عُمل بالاحتياط- على الاحوط وجوبا- حتى يتبين الحكم.

م 28: العدالة المعتبرة في مرجع التقليد عبارة عن الاستقامة في جادة الشريعة المقدسة، و عدم الانحراف عنها يميناً و شمالا بأن لا يرتكب معصية بترك واجب او فعل حرام من دون عذر شرعي، و لا فرق في المعاصي من هذه الجهة بين الصغيرة و الكبيرة.

____________

(1) يقصد به الحاكم الشرعي فيما لو أصدر حكما شرعيا في مسألة عامة كثبوت الهلال مثلا، أو خاصة في مسألة معينة، و أما الفتوى فتلزم مقلديه فقط.

(2) كما لو كان يعلم بأن حكم الحاكم بالهلال مثلا كان استنادا الى شهادة أشخاص نقطع بعدم صحة شهادتهم، أو أننا نقطع بحصول اشتباه في تشخيص موضوع الحكم.

(3) فلو نقل عالم في بلد فتوى عن مرجع الى المصلين في المسجد مثلا ثمّ انكشف له انه كان مشتبها في نقله الفتوى فيجب عليه ان يذكر ذلك امام المصلين الذين نقل اليه الفتوى.

(4) أما لو كانت مطابقة للاحتياط فلا يجب عليه إعلام مقلديه كما لو كانت فتواه مثلا بوجوب ثلاث تسبيحات في الصلاة، و تبدل رأيه الى ضرورة الاكتفاء بتسبيحة واحدة، أو كان يفتي بنجاسة أهل الكتاب ثمّ صار يفتي بطهارتهم.

(5) أي إذا لم يعلم أيهما المتقدم و أيهما المتأخر، أو لم يكن هناك احتمال لتغير رأي المجتهد.

20

و في عدد الكبائر خلاف) (1) (، و قد عُدَّ من الكبائر:

الشرك بالله تعالى) (2) (، و اليأس من رَوْح الله تعالى) (3) (، و الأمن من مكر الله تعالى) (4) (، و عقوق الوالدين،- و هو الاساءة اليهما و قتل النفس المحترمة) (5)

و قذف المحصنة) (6) (، و اكل مال اليتيم ظلماً، و الفرار من الزحف) (7) (، و أكل الربا، و الزنا، و اللواط، و السّحر، و اليمين الغموس الفاجرة،- و هي الحلف بالله تعالى كذبا على وقوع أمر او على حق امرئ او منع حقه خاصة- كما قد يظهر من بعض النصوص- و منع الزكاة المفروضة، و شهادة الزور، و كتمان الشهادة) (8) (، و شرب الخمر.

و منها) (9) (ترك الصلاة، او غيرها مما فرضه الله متعمدا) (10) (، و نقض العهد،

____________

(1) هناك اختلاف في تحديد الكبائر بين الفقهاء فبعض المعاصي اتفق على اعتبارها من الكبائر، و البعض اختلف فيه، و الفرق بين الكبائر و الصغائر هو الحكم بفسق مرتكب الكبيرة و سقوط العدالة عنه الى أن يُعلم توبته، بخلاف الصغيرة و التي لها أثر الكبيرة في حال الاصرار عليها، و هي معتبرة في مرجع التقليد فلا بد من أن يكون ممتنعاً عن الصغائر حتى تتحقق فيه العدالة.

(2) الشرك بالله هو شي‌ء من المخلوقات مع الله تعالى. و قد ورد في الحديث عن الامام الصادق (ع) إِنَّ مِنَ الْكَبَائِرِ عُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ وَ الْيَأْسَ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ وَ الْأَمْنَ لِمَكْرِ اللَّهِ وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ الشِّرْكُ بِاللَّه. الكافي ج 2 ص 278.

(3) أي اليأس من رحمة الله.

(4) يعني بارتكاب المعاصي و الاعتقاد بأن الله لن يعاقب العصاة.

(5) النفس المحترمة هي التي لا يجوز قتلها إلا بالحق، عقابا، أو لسبب شرعي معتبر.

(6) اتهام المرأة المؤمنة بالزنا و الفاحشة.

(7) الفرار من المعركة في حال كونها معركة واجبة، و خاصة مع المعصوم.

(8) شهادة الزور أن يشهد بغير الحق، و كتمان الشهادة هو عدم الشهادة لاثبات الحق.

(9) أي من الذنوب الكبائر.

(10) كالحج أو الصوم أو أي من الواجبات الشرعية كالحجاب و غيره.

21

و قطيعة الرحم) (1) (- بمعنى ترك الاحسان اليه من كل وجه في مقام يتعارف فيه ذلك- و التعرب) (2) (بعد الهجرة الى البلاد التي ينقص بها الدين، و السرقة، و انكار ما انزل الله تعالى، و الكذب على الله، او على رسوله (عليهما السلام)، او على الاوصياء (عليهم السلام) بل مطلق الكذب، و اكل الميتة) (3) (و الدم، و لحم الخنزير، و ما أهل به لغير الله) (4) (، و القمار، و اكل السحت) (5) (، كثمن الميتة، و الخمر، و المسكر، و أجر الزانية) (6)

و ثمن الكلب الذي لا يصطاد، و الرشوة على الحكم و لو بالحق) (7) (، و أجر الكاهن، و ما أصيب من اعمال الولاة الظلمة) (8) (، و ثمن الجارية المغنية) (9) (، و ثمن الشطرنج، فان جميع ذلك من السحت) (10) (.

و من الكبائر: البخس) (11) (في المكيال و الميزان، و معونة الظالمين، و الركون‌

____________

(1) الرحم هم الاقرباء، و خاصة الوالدان و الاولاد.

(2) ترك بلاد المسلمين الى غيرها من البلاد التي لا يستطيع فيها الحفاظ على دينه سواء لنفسه أو لأسرته و الاقامة فيها بما يؤدي الى عدم الالتزام الديني.

(3) اللحم الذي لم يذبح على الطريقة الشرعية او لم يذبحه مسلم.

(4) مما يذبح قربانا لغير الله كالذي يذبح للاصنام.

(5) أي أن السحت هو من الذنوب الكبائر.

(6) أي من الذنوب الكبائر ما تأخذه الزانية أجرة على زناها.

(7) مال الرشوة الذي يؤخذ هو حرام و سحت حتى لو كان للحكم بالحق و ليس بالباطل.

(8) أي ما يحصل عليه الانسان نتيجة ارتباطه و معاونته للحكام الظلمة.

(9) و مثله في زماننا ما يأخذه المطربون و المغنون من أموال.

(10) السحت: هو المال المحرم الذي لا يحل كسبه.

(11) البَخْس: هو الانقاص في الوزن أو الكيل بحيث يعطى الشاري أقل من حقه.

22

اليهم) (1) (، و الولاية لهم) (2) (، و حبس الحقوق) (3) (من غير عسر، و الكِبْر) (4) (، و الاسراف و التبذير، و الاستخفاف بالحج) (5) (، و المحاربة لأولياء الله تعالى، و الاشتغال بالملاهي- كالغناء) (6) (بقصد التلهي- و هو الصوت المشتمل على‌

الترجيع على ما يتعارف عند أهل الفسوق- و ضرب الاوتار) (7) (، و نحوها مما يتعاطاه اهل الفسوق، و الاصرار على الذنوب الصغائر.

و من الكبائر ايضا الغيبة) (8) (و هي: ان يذكر المؤمن بعيب في غيبته، سواء بقصد الانتقاص، و سواء أ كان العيب في بدنه، ام في نسبه، ام في خَلْقِه، ام في فعله، ام في قوله، ام في دينه، ام في دنياه، ام في غير ذلك مما يكون عيباً مستوراً عن الناس، كما لا فرق في الذكر) (9) (بين ان يكون بالقول أم بالفعل الحاكي عن وجود العيب) (10) (، و الظاهر اختصاصها بصورة وجود سامع يُقصد افهامه و اعلامه) (11)

____________

(1) أي من الذنوب الكبائر اللجوء الى الظلمة.

(2) أي تحمل المسئوليات الموكلة اليه من قبل الحكام الظلمة.

(3) سواء كانت حقوقا للناس كالدين و الامانة، أو لله كالخمس و الزكاة و النذورات.

(4) الكبر: يعني التكبر و التعالي و الترفع على المؤمنين.

(5) أي من الذنوب الكبائر عدم إعطاء الأهمية لأداء مناسك الحج.

(6) الغناء: من أكثر المسائل التي وقع فيها اختلاف بين الفقهاء لناحية تحديد حكمها من جهة و بيان كيفيتها من جهة أخرى، و لذا فإن الغناء المحرم عند سماحة السيد الاستاذ هو الذي يؤدى بكيفية تؤدي الى الطرب و هيجان الشهوة حسب العادة.

(7) و منه العود و الغيتار.

(8) الغيبة: هي ذكر المؤمن بعيب موجود فيه، و أما ذكره بما ليس فيه فهو بهتان أعظم من الغيبة.

(9) أي أن ذكر الشخص بما يسيئه مما يعد غيبة و يكون من الكبائر يشمل كل هذه الصور.

(10) أي تقليده في الحركات أو المشي او ما شابه ذلك.

(11) فلو تحدث بالغيبة و لم يكن هناك أحد يسمعه، أو لم يكن هناك من يفهم لغته، او يفهم المقصود من الغيبة لما انطبق حكم الغيبة المحرمة عليه.

23

كما ان الظاهر انه لا بد من تعيين المغتاب فلو قال: واحد من اهل البلد جبان، لا يكون غيبة و كذا لو قال: أحد أولاد زيد جبان، نعم قد يحرم ذلك من جهة لزوم الاهانة و الانتقاص، لا من جهة الغيبة.

و يجب عند وقوع الغيبة التوبة، و الندم، و الاحوط وجوباً الاستحلال) (1) (من الشخص المغتاب- اذا لم تترتب على ذلك مفسدة) (2) (- و ان لم يمكن فيجب الاستغفار له) (3) (.

و قد تجوز الغيبة في موارد:

منها: المتجاهر بالفسق فيجوز اغتيابه في غير العيب) (4) (المتستر به.

و منها) (5) (: الظالم لغيره، فيجوز للمظلوم غيبته، و الاحوط- استحباباً- الاقتصار على ما لو كانت الغيبة بقصد الانتصار) (6) (لا مطلقاً.

و منها) (7) (: نصح المؤمن، فتجوز الغيبة بقصد النصح كما لو استشار شخص في تزويج امرأة فيجوز نصحه و لو استلزم اظهار عيبها، بل لا يبعد جواز ذلك ابتداء‌

____________

(1) أي أن يطلب المسامحة من الشخص المغتاب.

(2) كما لو كان طلبُ المسامحة من الشخص المغتاب يؤدي الى سوء العلاقة بينهما.

(3) أي إذا لم يتمكن من طلب المسامحة من الشخص المستغاب فعليه ان يستغفر له.

(4) أما عيوبه المخفية و التي لا يظهرها فلا يجوز استغابته فيها.

(5) أي من الموارد التي تجوز فيها الغيبة.

(6) أي بقصد الرد على الظلم، و هذا الحق للمظلوم فقط.

(7) أي من الموارد التي تجوز فيها الغيبة.

24

بدون استشارة اذا علم بترتب مفسدة عظيمة على ترك النصيحة) (1) (.

و منها: ما لو قصد بالغيبة ردع المغتاب عن المنكر فيما اذا لم يمكن الردع بغيرها. و منها: ما لو خيف على الدين من الشخص المغتاب فتجوز غيبته لئلا يترتب الضرر الديني. و منها: جرح الشهود) (2) (.

و منها) (3) (: ما لو خيف على المغتاب الوقوع في الضرر اللازم حفظه عن الوقوع فيه فتجوز غيبته لدفع ذلك عنه.

و منها) (4) (: القدح في المقالات الباطلة) (5) (، و ان أدى ذلك الى نقص في قائلها،

و قد صدر من جماعة كثيرة من العلماء القدح في القائل بقلّة التدبر، و التأمل، و سوء الفهم، و نحو ذلك، و كان صدور ذلك منهم لئلا يحصل التهاون في تحقيق الحقائق) (6) (، عصمنا الله تعالى من الزلل و وفقنا للعلم و العمل انه حسبنا و نعم الوكيل.

و في الروايات عن النبي و الائمة عليهم افضل الصلاة و السلام ما يستفاد منها انه يجب على سامع الغيبة ان ينصر المغتاب و يرد عنه و انه اذا لم يرد خذله الله تعالى‌

____________

(1) من الموارد التي تجوز فيها الغيبة ما لو كان يعلم شيئاً عن امرأة يؤدي الزواج منها الى حصول سلبيات كثيرة فتجوز المبادرة الى الحديث عنها لصاحب العلاقة من دون ان يطلب منه ذلك.

(2) فيما لو كانت هناك دعوى و أتى شهود غير موثوقين ليشهدوا فيجوز جرح شهادتهم بمعنى بيان أنهم ليسوا أهلا للشهادة.

(3) أي من الموارد التي تجوز فيها الغيبة.

(4) أي من الموارد التي تجوز فيها الغيبة.

(5) كما هو الحال في زماننا من كثرة المقالات و المواضيع التي تطرح فيها الشبهات العقائدية و المغالطات الفكرية التي تؤدي الى تضعضع في العقائد و المسلمات الدينية.

(6) فيجوز ان تتم غيبة الكاتب او القائل كي يلتفت الى ذلك القراء و الاتباع.

25

في الدنيا و الآخرة و انه كان عليه كوزر من اغتاب.

و من الكبائر: البهتان على المؤمن، و هو ذكره بما يعيبه و ليس هو فيه.

و منها: سب المؤمن و اهانته و اذلاله.

و منها: النميمة) (1) (بين المؤمنين بما يوجب الفرقة بينهم. و منها: القيادة، و هي السعي بين اثنين لجمعهما على الوطء المحرم) (2) (.

و منها: الغش للمسلمين.

و منها: استحقار الذنب) (3) (، فان اشد الذنوب ما استهان به صاحبه.

و منها) (4) (: الرياء) (5) (و غير ذلك مما يضيق الوقت عن بيانه.

م 29: ترتفع العدالة بمجرد وقوع المعصية، و تعود بالتوبة و الندم، و قد مر أنه لا يفرق في ذلك بين الصغيرة و الكبيرة.

م 30: الاحتياط) (6) (المذكور في مسائل هذه الرسالة- ان كان مسبوقاً بالفتوى‌

____________

(1) نقل الكلام بين الناس بما يؤدي الى الفتنة و الاختلاف.

(2) أي من الكبائر ايضا العمل على حصول الزنا بين رجل و امرأة، او حصول العلاقة الجنسية الشاذة بين رجلين، او بين امرأتين.

(3) بأن يرتكب المرء ذنبا صغيرا و يستهين فيه قائلا، و ما أهمية هذا الذنب؟.

(4) أي من الذنوب الكبيرة.

(5) الرياء: هو اظهار العمل للناس كي يروه و يظنوا به خيرا. و يظهر من نفسه خلاف ما هو عليه.

(6) الاحتياط في المسائل يعني أنه لم يتم العثور على دليل يؤدي الى القطع و اليقين في حكم هذه المسألة كي تكون الفتوى على طبق هذا الدليل، و لكن هناك بعض الادلة التي تصلح لأن تكون مستندا للفتوى و لكن ليس على نحو القطع فتارة تكون هذه الادلة على درجة عالية من الاعتبار دون القطع فيكون حكم المسألة هو الاحتياط الوجوبي، و تارة لها اعتبار اضعف فيكون الاحتياط استحبابيا، و هو ما يعبر عنه بكلمة: يفعل كذا أو يحرم كذا أو يجب كذا أو عليه كذا على الاحوط وجوبا، او لزوما أو الاحوط استحبابا، فإن كانت العبارة على الاحوط استحبابا فمعنى ذلك ان الالتزام بهذا الحكم ليس على نحو الجزم و الوجوب بل هو على نحو الاستحباب الذي يتخير المكلف بين الاتيان به برجاء الثواب و بين تركه، و أما عبارة الاحوط لزوما أو وجوبا فمعنى ذلك أن المكلف مخير بين الالتزام بهذا الحكم إن أراد الاتيان به على طبق رأي سماحة السيد، و بين أن يرجع الى مرجع آخر قد يكون له رأي آخر في المسألة شرط مراعاة الاعلم فالاعلم، أي من يعتقد المكلف أن مرتبته العلمية تأتي بعد مرتبة السيد فله أن يرجع اليه ثمّ الى من بعده.

26

او ملحوقا بها- فهو استحبابي يجوز تركه، و الا تخير العامي) (1) (بين العمل بالاحتياط و الرجوع الى مجتهد آخر، الأعلم فالاعلم، و كذلك موارد الإشكال و التأمل) (2) (.

فاذا قلنا: يجوز على إشكال او على تأمل فالاحتياط في مثله استحبابي.

و ان قلنا: يجب على إشكال او على تأمل فانه فتوى بالوجوب، و ان قلنا المشهور: كذا او قيل كذا و فيه تأمل او فيه إشكال فاللازم العمل بالاحتياط او الرجوع الى مجتهد آخر) (3) (.

م 31: ان كثيرا من المستحبات المذكورة في أبواب هذه الرسالة يبتني‌

____________

(1) أي تخير المكلف الذي يقلد المجتهد.

(2) أي أن العبارة التي ترد فيها: و فيه اشكال، أو على تأمل معناها الفتوى بالاحتياط الاستحبابي فيتخير المكلف بين العمل على طبقها و بين الرجوع الى فتوى مرجع آخر.

(3) علما أن أكثر هذه العبارات قد تم حذفها من المسائل تسهيلا على المكلفين و استعيض عنها ببيان الحكم مفصلا فإن كان الاحتياط وجوبي أشير اليه، و ان كان استحبابي كذلك.

27

استحبابها على قاعدة التسامح في أدلة السنن) (1) (و حيث انها ثابتة عندنا فيؤتي بها بقصد الامر.

و أما في المكروهات فتترك برجاء المطلوبية.

و ما توفيقي الا بالله عليه توكلت و إليه انيب.

____________

(1) التسامح في أدلة السنن، هي قاعدة أصولية يختلف الفقهاء حولها فمنهم من يلتزم بها في المستحبات و المكروهات و منهم من يلتزم بها في المستحبات فقط دون المكروهات، و منهم من لا يلتزم بها مطلقا، و أساس هذه القاعدة يستند الى أحاديث مروية منها ما ورد عن الامام الصادق (ع): قَالَ مَنْ بَلَغَهُ عَنِ النَّبِيِّ شَيْ‌ءٌ مِنَ الثَّوَابِ فَعَمِلَهُ كَانَ أَجْرُ ذَلِكَ لَهُ وَ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ يَقُلْهُ. وسائل الشيعة ج 1 حديث 184.

و هنا فإن سيدنا الاستاذ يرى الالتزام بهذه القاعدة خلافا لاستاذه السيد الخوئي (قدس سره).

28

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

29

كتاب الطهارة

و فيه مقاصد:

المقصد الأول اقسام المياه و احكامها- ص 31‌

المقصد الثاني احكام الخلوة- ص 40‌

المقصد الثالث الوضوء- ص 46‌

المقصد الرابع الغسل- ص 73‌

المقصد الخامس التيمم- ص 135‌

المقصد السادس الطهارة من الخبث- ص 148‌

30

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

31

المقصد الأول اقسام المياه و احكامها

و فيه فصول:

الفصل الأول: في الماء المطلق و المضاف

م 32: ينقسم ما يستعمل فيه لفظ الماء الى قسمين:

الأول: ماء مطلق) (1) (و هو ما يصح استعمال لفظ الماء فيه بلا مضاف اليه- كالماء الذي يكون في البحر او النهر او البئر او غير ذلك فانه يصح ان يقال له ماء و اضافته الى البحر مثلا للتعيين لا لتصحيح الاستعمال.

الثاني: ماء مضاف) (2) (، و هو ما لا يصح استعمال لفظ الماء فيه بلا مضاف اليه كماء الرمان، و ماء الورد فانه لا يقال له ماء الا مجازاً، و لذا يصح سلب) (3) (الماء عنه.

الفصل الثاني: الماء الكثير و القليل

م 33: الماء المطلق اما لا مادة او له مادة) (4) (.

____________

(1) و هو الماء الطبيعي الذي لم يخلط بما يغير طبيعته.

(2) و هو الماء المخلوط بما يخرجه عن طبيعته، او المستخرج من اشياء اخرى.

(3) فيقال عنه بأنه عصير الرمان مثلا و يقال عنه أنه ليس بماء، و هو معنى صحة السلب.

(4) الماء الذي له مادة هو المتصل بالمصدر كالنبع أو النهر أو البحر او ماء المطر، و أما ما ليس له مادة فهو ما لا يكون متصلا بالمصدر سواء كان قليلا او كثيرا، كالماء الموجود في الاوعية أو في الأحواض أو في البرك أو في الخزانات.

32

و الأول) (1) (: اما قليل لا يبلغ مقداره الكر) (2) (، او كثير يبلغ مقداره الكر،

و القليل ينفعل) (3) (بملاقاة النجس او المتنجس) (4) (، الا اذا كان متدافعاً بقوة) (5) (فالنجاسة تختص حينئذ بموضع الملاقاة، و لا تسري) (6) (الى غيره سواء أ كان جارياً من الاعلى الى الاسفل) (7) (، ام كان متدافعاً من الاسفل الى الاعلى- كالماء الخارج من الفوارة الملاقي للسقف النجس فانه لا تسري النجاسة الى العمود و لا الى ما في داخل الفوارة، و كذا اذا كان متدافعا من احد الجانبين الى الآخر) (8) (.

و أما الكثير الذي يبلغ الكرّ) (9) (فلا ينفعل) (10) (بملاقاة النجس فضلا عن‌

____________

(1) أي الماء الذي لا مادة له.

(2) الكرّ: هو مصطلح شرعي لبيان كمية معينة من الماء لا تتأثر بالنجاسة إلا ضمن حالات خاصة سيأتي بيانها، و أما مقداره فسيأتي تفصيله في المسألة رقم 50.

(3) ينفعل: أي يتأثر و ينجس.

(4) النجس: ما يكون نجسا بذاته كالدم و البول و الكلب و بقية النجاسات المحددة في المسألة 433، و أما المتنجس فهو ما يكون طاهرا في أصله و لكن النجاسة انتقلت اليه نتيجة ملاقاته للنجس.

(5) أي يكون الماء القليل متحركا نحو النجاسة بقوة، كما لو كنا نصب الماء من الابريق.

(6) تسري: أي تنتقل.

(7) كالماء المنصب من الميزاب الى الموضع النجس، فانه لا تسري النجاسة الى أجزاء العمود المنصب فضلا عن المقدار الجاري على السطح، و الميزاب هو ما يطلق عليه المزراب الذي يوضع على السطح و ينزل منه ماء المطر الى الارض.

(8) أي لا تنتقل النجاسة ايضا من جانب الى جانب.

(9) سيأتي بيان المقصود من الكر في هامش المسألة 50.

(10) أي لا يتأثر بالنجاسة و يبقى على طهارته.

33

المتنجس الا اذا تغير بلون النجاسة او طعمها او ريحها تغيراً فعليا) (1) (.

م 34: اذا كانت النجاسة لا وصف لها، او كان وصفها يوافق وصف الماء، لم ينجس الماء بوقوعها فيه و ان كان بمقدار بحيث لو كان على خلاف وصف الماء لغيَّره) (2) (.

م 35: اذا تغير الماء بغير اللون و الطعم و الريح بل بالثقل او الثخانة او نحوهما لم ينجس ايضاً.

م 36: اذا تغيَّر لونه او طعمه او ريحه بالمجاورة للنجاسة لم ينجس ايضاً.

م 37: اذا تغيَّر الماء بوقوع المتنجس) (3) (لم ينجس الا ان يتغير بوصف النجاسة التي تكون للمتنجس كالماء المتغير بالدم يقع في الكر فيغير لونه و يكون اصفر فانه ينجس.

م 38: يكفي في حصول النجاسة التغير بوصف النجس في الجملة) (4) (و لو لم يكن متحداً معه فاذا اصفر الماء بملاقاة الدم تنجس.

____________

(1) التغير الفعلي مقابل التغير التقديري،

(2) و معنى ذلك أنه لو كان لون النجاسة كلون الماء و اضيف الى الماء مقدار لتر مثلا فإنه لن يغير من لون الماء شيئا و لكن لو افترضنا ان لون النجاسة كان أحمرا فإنه سيغير لون الماء، فإن هذا الفرض لن يؤدي الى نجاسة الماء.

(3) و الفرق بين النجس و المتنجس هو ان النجس هو نجس ذاتا و ليس قابلا لأن يطهر بل أنه ينجس غيره، و أما المتنجس فهو طاهر بالاصل و لكنه تنجس نتيجة ملاقاته للنجس.

(4) أي لا يشترط أن يصير المتنجس بنفس مواصفات النجس بل يكفي حصول تغير فيه يعود سببه الى النجس، سواء في اللون او الطعم أو الرائحة.

34

و الثاني) (1) (: و هو ما له مادة، لا ينجس بملاقاة النجاسة الا اذا تغيَّر على النهج السابق فيما لا مادة له) (2) (من دون فرق بين ماء الانهار، و ماء البئر، و ماء العيون‌

و غيرها، مما كان له مادة.

و لا بد في المادة من ان تبلغ الكر) (3) (- عدا الماء الجاري- و لو بضميمة ما له المادة اليها، فإذا بلغ ما في الحياض في الحمام مع مادته كراً لم ينجس بالملاقاة.

م 39: يعتبر في عدم تنجس الجاري اتصاله بالمادة فلو كانت المادة من فوق تترشح و تتقاطر فان كان دون الكر ينجس نعم اذا لاقى محل الرشح للنجاسة لا ينجس.

م 40: الراكد) (4) (المتصل بالجاري، كالجاري في عدم انفعاله بملاقاة النجس و المتنجس، فالحوض المتصل بالنهر بساقية لا ينجس بالملاقاة، و كذا أطراف النهر) (5) (و ان كان ماؤها راكداً.

م 41: اذا تغير بعض الجاري بالنجاسة دون بعضه الآخر فالطرف المتصل بالمادة لا ينجس بالملاقاة و ان كان قليلا، و الطرف الآخر حكمه حكم الراكد، فان تغير جميع ذلك البعض ينجس، و الا فالمتنجس هو المقدار المتغير فقط لاتصال ما عداه بالمادة.

____________

(1) أي الماء المطلق الذي له مادة.

(2) كما مر في المسألة 33.

(3) فإذا كان الماء أقل من كر فلا يعتبر أن له مادة باستثناء الماء الجاري.

(4) الماء الراكد كماء المستنقعات و البرك و الذي لا يكون جارياً.

(5) أي أن أطراف النهر لا تنجس بمجرد ملاقاة النجاسة.

35

م 42: اذا شك في ان للجاري مادة ام لا- و كان قليلا- ينجس بالملاقاة) (1) (.

م 43: ماء المطر له حكم ذي المادة فلا ينجس بملاقاة النجاسة في حاله نزوله.

اما لو وقع على شي‌ء كورق الشجر او ظهر الخيمة او نحوهما ثمّ وقع على‌

النجس تنجس) (2) (.

م 44: اذا اجتمع ماء المطر في مكان- و كان قليلا فان كان يتقاطر عليه المطر فهو معتصم) (3) (كالكثير و ان انقطع عنه التقاطر كان بحكم القليل.

م 45: الماء النجس اذا وقع عليه ماء المطر- بمقدار معتد به لا مثل القطرة او القطرات- طهر مع رعاية الامتزاج به، او بما يكون معتصما به، على الاحوط، و كذا ظرفه كالاناء و الكوز و نحوهما) (4) (.

م 46: يعتبر في جريان حكم ماء المطر ان يصدق عرفاً ان النازل من السماء ماء مطر، و ان كان الواقع على النجس قطرات منه، و أما اذا كان مجموع ما نزل من السماء قطرات قليلة فلا يجري عليه الحكم.

م 47: الثوب او الفراش النجس اذا تقاطر عليه المطر و نفذ في جميعه طهر و لا يحتاج الى العصر او التعدد) (5) (و اذا وصل الى بعضه دون بعض طهر ما وصل اليه‌

____________

(1) فيعتبره أنه مما ليس له مادة.

(2) لأنه في تلك الحالة لا يعد أنه نازلا مباشرة من السماء.

(3) المعتصم أي متصل بالمادة فلا ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة.

(4) فإنه يطهر بنزول ماء المطر عليه.

(5) بعض الاشياء تحتاج الى تكرار الغسل كي تطهر في الماء القليل كالمتنجس بالبول مثلا، و أما من ماء المطر فلا تحتاج الى تكرار الغسل إذ يكفي الغسل مرة واحدة لتحصل الطهارة.

36

دون غيره، هذا اذا لم يكن فيه عين النجاسة) (1) (، و يكفي غلبة المطر على النجاسة حتى يزيلها، و لا يحتاج الى التقاطر بعد زوال عينها.

م 48: الارض النجسة تطهر بوصول المطر اليها بشرط ان يكون من السماء، و لو باعانة الريح، و أما لو وصل اليها بعد الوقوع على محل آخر- كما اذا ترشح بعد الوقوع على مكان فوصل مكانا نجساً- لا يطهر، نعم لو جرى على وجه الارض‌

فوصل الى مكان مسقف طهر.

م 49: اذا تقاطر ماء المطر على عين النجس فترشح منها على شي‌ء آخر لم ينجس ما دام متصلا بماء السماء بتوالي تقاطره عليه.

م 50: مقدار الكر وزناً بحقة الاسلامبول التي هي مائتان و ثمانون مثقالا صيرفيا (مائتان و اثنتان و تسعون حقة و نصف حقة) و بحسب وزنة النجف التي هي ثمانون حقة اسلامبول (ثلاث وزنات و نصف و ثلاث حقق و ثلاث اوقية) و بالكيلو (ثلاثمائة و سبعة و سبعون كيلوا) تقريباً.

و مقداره في المساحة ما بلغ مكسره سبعة و عشرين شبرا) (2) (.

م 51: لا فرق في اعتصام الكرّ بين تساوي سطوحه و اختلافها و لا بين وقوف الماء و ركوده و جريانه) (3) (بل اذا كان الماء متدافعاً تكفي كريّة المجموع و كريّة المتدافع اليه في اعتصام المتدافع منه، و تكفي كريّة المتدافع منه بل و كريّة المجموع في اعتصام المتدافع اليه) (4) (، و عدم تنجسه بملاقاة النجس مع صدق‌

____________

(1) أما لو كانت عين النجاسة كالدم مثلا لا تزال باقية فلا بد من ازالتها قبل الحكم بالطهارة.

(2) أي سبع و عشرون شبرا مكعبا، و الشبر يساوي 1. 23 سم. (9 انش).

(3) إذا بلغت كمية الماء كرا بأي كيفية خارجية يتحقق حكمها بأنها لا تتأثر بالنجاسة.

(4) و معنى ذلك أنه يكفي في اعتبار الكر كون مجموع الماء المتصل مع بعضه يبلغ كراً.

37

وحدة الماء.

م 52: لا فرق بين ماء الحمّام و غيره في الاحكام، فما في الحياض الصغيرة- اذا كان متصلا بالمادة و كانت وحدها او بضميمة ما في الحياض اليها كراً- اعتصم و أما اذا لم يكن متصلا بالمادة او لم تكن المادة- و لو بضميمة ما في الحياض اليها كراً- لم يعتصم) (1) (.

م 53: الماء الموجود في الانابيب المتعارفة في زماننا بمنزلة المادة، فاذا كان الماء الموضوع في اجانة) (2) (و نحوها من الظروف نجساً، و جرى عليه ماء الانبوب طهر مع رعاية الامتزاج، و يكون ذلك الماء ايضا معتصما) (3) (ما دام ماء الانبوب جارياً عليه، و يجري عليه حكم ماء الكر في التطهير به، و هكذا الحال في كل ماء نجس فانه اذا اتصل بالمادة طهر اذا كانت المادة كراً.

الفصل الثالث: حكم الماء القليل

م 54: الماء القليل المستعمل في رفع الحدث الاصغر) (4) (طاهر و مُطَهِّر من الحدث و الخبث) (5) (و المستعمل في رفع الحدث الاكبر طاهر) (6) (و مُطَهِّر من‌

____________

(1) و معنى ذلك أنه لا بد من بلوغ الماء مقدار كر كي يبقى طاهرا فيما لو لاقى النجاسة سواء كان مجموع الماء كرا او كان متصلا بالكر، و أما فيما لو كان الماء أقل من الكر فيختلف حكمه.

(2) الإجَّانة: وعاء للماء من جلد او خزف و تغسل به الثياب.

(3) الماء المعتصم: هو الماء الذي لا يتأثر و لا يتنجس بمجرد ملاقاة النجاسة، و هو الماء الكثير فكثرته تعصمه و تحفظه من النجاسة، فلو أصابه بول أو دم يبقى طاهرا.

(4) الحدث الأصغر: كل أمر يوجب الوضوء و يبطله، كالبول و الغائط و الريح و النوم.

(5) الخبث: هو النجاسة الطارئة على الجسم من بدن الانسان و غيره و يرتفع بالغسل بالماء أو بغيره من المطهرات التي سيرد بيانها ابتداء من المسألة 499.

(6) الحدث الأكبر: كل أمر يوجب الغسل و يبطله، كالاحتلام، و الجماع، و انزال المني، و الحيض.

38

الخبث، و الاحوط- استحبابا- عدم استعماله في رفع الحدث اذا تمكن من ماء آخر، و الا جمع بين الغسل او الوضوء به و التيمم، و المستعمل في رفع الخبث نجس حتى ما يتعقب استعماله طهارة المحل، عدا ماء الاستنجاء) (1) (و سيأتي حكمه.

الفصل الرابع: حكم الماء المشتبه النجاسة

م 55: اذا علم- اجمالا- بنجاسة أحد الاناءين و طهارة الآخر، لم يجز رفع الخبث بأحدهما و لا رفع الحدث) (2) (، و لكن لا يحكم بنجاسة الملاقي لاحدهما الا اذا كانت الحالة السابقة فيهما النجاسة) (3) (، و اذا اشتبه المطلق بالمضاف) (4) (جاز رفع الخبث بالغسل بأحدهما ثمّ الغسل بالآخر، و كذلك رفع الحدث، و اذا اشتبه المباح بالمغصوب حرم التصرف بكل منهما، و لكن لو غُسل نجس بأحدهما طَهر، و لا يُرفع بأحدهما الحدث، و اذا كانت اطراف الشبهة غير محصورة) (5) (جاز‌

____________

(1) الاستنجاء: إزالة ما يخرج من النجو، و يراد بها إزالة نجاسة المخرجين من البول و الغائط، و النجو هو ما يخرج من البطن من بول، و ريح، و غائط، و يغلب استعماله على الخرء (الغائط).

(2) و قد مر بيان معنى الحدث و الخبث في هامش المسألة السابقة.

(3) أي إذا كان يعلم أنهما كانا نجسين فيحكم حينئذ بنجاسة الملاقي لأي منهما.

(4) ماء البحر و النهر و الينابيع و شبهه يسمى ماء مطلقا، و ماء الورد مثلا يسمى ماء مضافا.

(5) الشبهة غير المحصورة: ما تكون أفرادها كثيرة الأطراف و التي ربما خرج بعضها عن مورد التكليف بأن يعلم بنجاسة واحد من مجموع الاباريق الموجودة عنده و عند الجيران مثلا و التي ليست كلها بمتناول يده، و هي في مقابل الشبهة المحصورة و التي يكون عدد أطرافها قليلا و محصورا في مورد التكليف، كما لو كان يعلم بنجاسة واحد من الاباريق الثلاثة الموجودة عنده.

39

الاستعمال مطلقا، و ضابط) (1) (غير المحصورة ان تبلغ كثرة الاطراف حداً يوجب خروج بعضها عن مورد التكليف، و لو شك في كون الشبهة محصورة او غير محصورة فالاحوط- استحبابا- اجراء حكم المحصورة.

الفصل الخامس: الماء المضاف

م 56: الماء المضاف كماء الورد و نحوه و كذا سائر المائعات ينجس القليل و الكثير منها بمجرد الملاقاة للنجاسة، الا اذا كان متدافعاً على النجاسة بقوة‌

كالجاري من العالي و الخارج من الفوارة فتختص النجاسة- حينئذ- بالجزء الملاقي للنجاسة و لا تسري الى العمود، و اذا تنجس المضاف لا يطهر أصلا و ان اتصل بالماء المعتصم كماء المطر او الكر، نعم اذا استهلك في الماء المعتصم كالكر فقد ذهبت عينه) (2) (و يصير طاهراً، و مثل المضاف في الحكم المذكور سائر المائعات.

م 57: الماء المضاف لا يرفع الخبث و لا الحدث) (3) (.

م 58: الاسآر) (4) (- كلها- طاهرة الا سؤر الكلب و الخنزير و الكافر غير الكتابي) (5) (، و أما الكتابي فيستحب اجتنابه و لكن يحكم بطهارته، نعم يكره سؤر غير مأكول اللحم) (6) (عدا الهرة، و أما المؤمن فان سؤره شفاء بل في بعض‌

____________

(1) ضابط: أي المقياس في التمييز بين الشبهة المحصورة و غير المحصورة.

(2) لأنه لا يبق ماء مضافا.

(3) و قد مر بيان معنى الحدث و الخبث في هامش المسألة 54.

(4) الاسآر جمع سؤر و السؤر: بقية الشي‌ء. فضلة الشرب. و يقصد به هنا: الماء القليل الذي لاقاه فم حيوان، أو جسمه. و سؤر الحيوان: لعاب فمه، كالريق من الانسان.

(5) الكتابي هو اليهودي او النصراني، او المجوسي (بعض الفقهاء لا يعتبر المجوسي كتابيا).

(6) الحيوان الذي لا يؤكل لحمه.

40

الروايات) (1) (انه شفاء من سبعين داء.

المقصد الثاني احكام الخلوة

و فيه فصول‌

الفصل الأول: احكام التخلي

م 59: يجب حال التخلي بل في سائر الأحوال) (2) (ستر بشرة العورة و هي القبل و الدبر و البيضتان- عن كل ناظر مُمَيز) (3) (عدا الزوج و الزوجة و شبههما، كالمالك و مملوكته، و الامة) (4) (المُحلَّلة بالنسبة الى المُحَلَّل له، فانه يجوز لكل من هؤلاء ان ينظر الى عورة الآخر.

و يحرم على المتخلي استقبال القبلة و استدبارها حال التخلي) (5) (، و يجوز حال‌

____________

(1) ورد عن الامام الصادق (ع): فِي سُؤْرِ الْمُؤْمِنِ شِفَاءٌ مِنْ سَبْعِينَ دَاء. وسائل الشيعة ج 25 ص 263.

(2) سواء حال التخلي او في غير تلك الحالة.

(3) الناظر الممَيز: الناظر العاقل البالغ الذي يجب ستر العورة عنه، لكونه يميز ما هو عورة و ما ليس بعورة. و كذلك الصبي القريب من البلوغ كمن يبلغ احد عشر سنة مثلا.

(4) الأمَة: هي العبدة المملوكة، و المقصود بها هنا في المسألة هي تلك التي يُحَللها مالكها على شخص آخر و ليس لها وجود في زماننا.

(5) فإذا كان وجهه اثناء التخلي نحو القبلة يكون مستقبلا للقبلة و إذا كان ظهره نحو القبلة يكون مستدبرا للقبلة، و هذا غير جائز أثناء التخلي.

41

الاستبراء) (1) (و الاستنجاء) (2) (مع عدم خروج البلل المشتبه، و أما مع خروجه) (3) (في حال الاستنجاء فالاحوط لزوماً الترك، و لو اضطر الى احدهما) (4) (تخيَّر، و الأولى اجتناب الاستقبال.

م 60: لو اشتبهت القبلة لم يجزْ له التخلي الا بعد اليأس عن معرفتها، و عدم امكان الانتظار، او كون الانتظار حرجياً او ضررياً، فيعمل حينئذ بالظن، و مع عدم إمكانه يتخيّر بين الاطراف.

م 61: لا يجوز النظر الى عورة غيره من وراء الزجاجة و نحوها) (5) (و لا في المرآة، و لا في الماء الصافي.

م 62: لا يجوز التخلي في ملك غيره الا باذنه و لو بالفحوى) (6) (.

م 63: لا يجوز التخلي في المدارس و نحوها) (7) (ما لم يُعلم بعموم الوقف، و لو أخبر المتولي او بعض أهل المدرسة بذلك كفى، و كذا الحال في سائر التصرفات‌

____________

(1) الاستبراء من البول: تحقيق الطهارة بعد التبول بالمسح من المقعدة إلى أصل القضيب ثلاثا، ثمّ إلى رأس الحشفة ثلاثا، ثمّ نترها ثلاث مرات للتأكد من عدم وجود بقايا البول في المجرى، و تعرف هذه النترات بالخرطات التسع.

(2) مر بيان معنى الاستنجاء في هامش المسألة رقم 54.

(3) أي خروج البلل المشتبه بكونه بولا.

(4) أي استقبال القبلة او استدبارها فالاولى أن يترك الاستقبال.

(5) و مثله ما يبث عبر شاشة التلفزيون، أو تسجيلات الفيديو. أو الكاميرات.

(6) الاذن بالفحوى هي الاذن التقديرية و هي التصرف على تقدير معرفته بالتصرف، بمعنى أن يُعرَف عنه أنه إذا علم بهذا التصرف لأذن فيه.

(7) من المؤسسات و الاماكن المخصصة لجماعة معينة.

42

فيها) (1) (.

الفصل الثاني: كيفية غسل موضع البول

م 64: يجب غسل موضع البول بالماء القليل مرتين، و في الغسل بغير القليل يجزئ مرة واحدة، و لا يجزئ غير الماء) (2) (، و أما موضع الغائط فان تعدى المخرج) (3) (تعيَّن غسله بالماء كغيره من المتنجسات، و ان لم يتعد المخرج تخيَّر‌

بين غسله بالماء حتى ينقى و مسحه بالاحجار، او الخرق) (4) (، او نحوهما من الاجسام القالعة للنجاسة، و الماء أفضل، و الجمع اكمل.

م 65: الاحوط- وجوباً- اعتبار المسح بثلاثة أحجار او نحوها اذا حصل النقاء بالاقل) (5) (.

م 66: يجب ان تكون الاحجار او نحوها طاهرة اذا كانت مباشرة النجس برطوبة مسرية) (6) (، و الا لو استعملها بعد النقاء بلا رطوبة فيها اكمالا للعدد) (7) (فلا‌

____________

(1) أي لا يجوز أي تصرف في مثل هذه المدارس و غيرها إلا مع العلم بأن وقفيتها أعم من كونها مختصة للطلاب فيها.

(2) فلو نشف موضع البول دون ان يغسله بالماء لم يطهر بل لا بد من الماء.

(3) أي إذا أصابت النجاسة ما هو أكثر من مخرجها.

(4) و منه المحارم الصحية التي تستعمل في زماننا فإنها تكفي عن الماء، مع مراعاة بقية الشروط من كون النجاسة لم تتعدى موضع المخرج، و من ضرورة التعدد.

(5) أي إذا نظف المخرج بأقل من ثلاثة أحجار أو الاوراق المخصصة.

(6) كما لو كانت هناك حالة اسهال مثلا.

(7) كما لو نظف المحل من الحجر الاول، و لكنه استعمل الحجر الثاني و الثالث لكي يكتمل العدد المطلوب و هو ثلاثة أحجار، فلا يشترط حينئذ في الحجر الثاني و الثالث الطهارة.

43

تعتبر فيها الطهارة حينئذ.

م 67: يحرم الاستنجاء بالاجسام المحترمة) (1) (، و يحرم استعمال العظم و الروث) (2) (، و لا يطهر المحل به.

م 68: يجب في الغسل بالماء إزالة العين و الاثر) (3) (، و لا تجب ازالة اللون و الرائحة و يجزئ في المسح ازالة العين، و لا تجب ازالة الاثر الذي لا يزول بالمسح بالاحجار عادة.

م 69: اذا خرج مع الغائط او قبْلَه او بعده نجاسة أخرى مثل الدم و لاقت‌

المحل لا يجزئ في تطهيره الا الماء) (4) (.

الفصل الثالث: مستحبات التخلي

م 70: يستحب للمتخلي- على ما ذكره العلماء (رضوان الله تعالى عليهم) ان يكون بحيث لا يراه الناظر و لو بالابتعاد عنه، كما يستحب له تغطية الرأس و التقنع) (5) (، و هو يجزئ عنها، و التسمية عند التكشف) (6) (، و الدعاء بالمأثور) (7) (، و تقديم الرجل اليسرى عند الدخول، و اليمنى عند الخروج، و الاستبراء،) (8) (و ان‌

____________

(1) الأجسام المحترمة: كل ما لا يجوز تعريضه للهتك أو الإهانة من الأشياء، كالأطعمة.

(2) الروث: البعر، رجيع الحيوان ذي الحافر كالبقر، و قد يطلق على رجيع كل الحيوانات.

(3) أي إزالة النجاسة و بقاياها.

(4) فلا يكفي مسحها بالخرقة او الحجر مثلا.

(5) هو لبس القناع، و القناع ما يستر به الوجه، و يجزي عن تغطية الرأس.

(6) أي أن يقول بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ.

(7) بعض الادعية المروية.

(8) مر بيانه في هامش المسألة رقم 54.

44

يتكئ- حال الجلوس- على رجله اليسرى و يفرج اليمنى، و يكره الجلوس في الشوارع و المشارع (1) و مساقط الثمار) (2) (و مواضع اللعن، كأبواب الدور و نحوها من المواضع التي يكون المتخلي فيها عرضة للعن الناس، و المواضع المعدة لنزول القوافل) (3) (، و استقبال قرص الشمس او القمر بفرجه،- و الاحوط ترك البول اليهما) (4) (-، و استقبال الريح بالبول) (5) (، و البول في الارض الصلبة، و في ثقوب الحيوان، و في الماء خصوصاً الراكد، و الاكل و الشرب حال الجلوس للتخلي،

و الكلام بغير ذكر الله، الى غير ذلك مما ذكره العلماء (رضوان الله تعالى عليهم).

م 71: ماء الاستنجاء طاهر) (6) (، و ان كان من البول فلا يجب الاجتناب عنه و لا عن ملاقيه اذا لم يتغير بالنجاسة، و لم تتجاوز نجاسة الموضع عن المحل المعتاد، و لم تصحبه أجزاء متميزة من النجاسة، و لم تصحبه نجاسة من الخارج او من الداخل، فاذا اجتمعت هذه الشروط كان طاهراً و لكن لا يجوز الوضوء به، و لا يرفع الخبث) (7) (.

الفصل الرابع: كيفية الاستبراء

م 72: الاحوط استحبابا في كيفية الاستبراء من البول ان يمسح من المقعدة‌

____________

(1) المشارع: جمع مشرعة، موارد المياه كرءوس الآبار و شطوط الأنهار.

(2) مساقط الثمار: أماكن سقوط الثمار، و هي تحت الأشجار و حولها.

(3) و منها مواقف السيارات، و الكاراجات، و الحدائق العامة.

(4) أي نحو الشمس او القمر.

(5) أي يكره أيضا.

(6) ضمن الشروط التالية في هذه المسألة.

(7) أي رغم كونه طاهرا فلا يمكن استعماله في الوضوء او في ازالة النجاسة.

45

الى اصل القضيب ثلاثا، ثمّ منه الى رأس الحشفة ثلاثا، ثمّ ينترها ثلاثا، و لا دليل على اعتبار شي‌ء من ذلك سوى كون المسحات تسعا، و فائدته طهارة البلل الخارج بعده اذا احتمل انه بول. و لا يجب الوضوء منه.

و لو خرج البلل المشتبه بالبول قبل الاستبراء- و لو لعدم التمكن منه- بنى على كونه بولا و تطهر و توضأ و اكتفى به.

و لو كان المشتبه الخارج قبل الوضوء مرددا بين البول و المني توضأ و اكتفى به، و أما لو خرج بعد الوضوء و الاستبراء من البول فيجب عليه الجمع بين الوضوء و الغسل، و كذا لو لم يستبرئ.

و يلحق بالاستبراء- في الفائدة المذكورة- طول المدة، على وجه يقطع بعدم بقاء شي‌ء في المجرى.

و لا استبراء للنساء، و البلل المشتبه الخارج منهن طاهر لا يجب له الوضوء، نعم الأولى للمرأة ان تصبر قليلا و تتنحنح و تعصر فرجها عرضا ثمّ تغسله.

م 73: فائدة الاستبراء تترتب عليه) (1) (و لو كان بفعل غيره.

م 74: اذا شك في الاستبراء او الاستنجاء بنى على عدمه و ان كان من عادته فعله، و اذا شك من لم يستبرئ في خروج رطوبة بنى على عدمها و ان كان ظاناً بالخروج) (2) (.

م 75: اذا علم انه استبرأ او استنجى و شك في كونه على الوجه الصحيح بنى على الصحة.

____________

(1) أي أن أثر الاستبراء يتحقق حتى و لو كان بفعل غير المتبول.

(2) اذ لا بد من العلم لتحقق الاثر سواء كان العلم بالاستبراء، او العلم بخروج النجاسة.

46

م 76: لو علم بخروج المذي) (1) (و لم يعلم استصحابه لجزء من البول بنى على طهارته و ان كان لم يستبرئ.

المقصد الثالث الوضوء

و فيه فصول‌

الفصل الأول: كيفية الوضوء و احكامه

م 77: يتكون الوضوء من أجزاء هي: غسل الوجه، و اليدين، و مسح الرأس،

و الرجلين.

فهنا أمور:

الأمر الأول: يجب غسل الوجه ما بين قصاص الشعر الى طرف الذقن طولا، و ما اشتملت عليه الاصبع الوسطى و الابهام عرضاً،

و الخارج عن ذلك ليس من الوجه، و ان وجب ادخال شي‌ء من الاطراف اذا لم يحصل العلم باتيان الواجب الا بذلك، و يجب الابتداء بأعلى الوجه الى الاسفل فالاسفل عرفا، و لا يجوز النكس) (2) (نعم لو رد الماء منكوسا و نوى الوضوء بارجاعه الى الاسفل صح وضوؤه.

____________

(1) المذي: الماء الرقيق الذي يخرج من الانسان عند الملاعبة و التقبيل أو التفكير في الجماع.

(2) النكس: القلب أي غسل أو مسح العضو من الأسفل إلى الأعلى أو من مؤخرته إلى مقدمته و هنا يقصد به غسل الوجه من الاسفل الى الاعلى.

47

م 78: غير مستوي الخلقة) (1) (- لطول الاصابع او لقصرها- يرجع الى متناسب الخلقة المتعارف و كذا لو كان أغم) (2) (قد نبت الشعر على جبهته، او كان أصلعا قد انحسر الشعر عن مقدم رأسه، فانه يرجع الى المتعارف، و أما غير مستوي الخلقة- بكبر الوجه او لصغره- فيجب عليه غسل ما دارت عليه الوسطى و الابهام المتناسبتان مع ذلك الوجه.

م 79: الشعر النابت فيما دخل في حد الوجه يجب غسل ظاهره، و لا يحتاج غسله الى بحث و طلب، و كذا الشعر الرقيق النابت في البشرة يغسل مع البشرة، و مثله الشعرات الغليظة التي لا تستر البشرة على الاحوط وجوبا.

م 80: لا يجب غسل باطن العين و الفم و الانف و مطبق الشفتين و العينين.

م 81: الشعر النابت في الخارج عن الحد اذا تدلى على ما دخل في الحد لا يجب غسله و كذا المقدار الخارج عن الحد و ان كان نابتا في داخل الحد كمسترسل) (3) (اللحية.

م 82: اذا بقي مما في الحد شي‌ء لم يغسل و لو بمقدار رأس أبرة لا يصح الوضوء، فيجب ان يلاحظ آماق) (4) (و اطراف عينيه ان لا يكون عليها شي‌ء من القيح) (5) (او الكحل المانع، و كذا يلاحظ حاجبه ان لا يكون عليه شي‌ء من الوسخ‌

____________

(1) غير مستوي الخلقة: هو من لا تكون خلقته طبيعية كباقي البشر.

(2) الأغم: من نبت الشعر على بعض جبهته، كثير الشعر في مقدمة الرأس من جانبي الجبهة.

(3) مسترسل اللحية: طويل اللحية.

(4) آماق العين: أطرافها من ناحية الانف.

(5) مما تفرزه العين أثناء النوم، و ما يعبر عنه عند ما يجف عرفا بالعمش.

48

و ان لا يكون على حاجب المرأة وسمة و خطاط له جرم) (1) (مانع.

م 83: اذا تيقن وجود ما يشك في مانعيته عن الغسل او المسح يجب تحصيل اليقين او الاطمينان بزواله، و لو شك في اصل وجوده يجب الفحص عنه، الا مع الاطمئنان بعدمه.

م 84: الثقبة في الانف موضع الحلقة او الخزامة) (2) (لا يجب غسل باطنها بل يكفي غسل ظاهرها سواء أ كانت فيها الحلقة ام لا.

الثاني: يجب غسل اليدين من المرفقين الى اطراف الاصابع،

و يجب الابتداء بالمرفقين) (3) (ثمّ الاسفل منها فالاسفل- عرفا- الى اطراف الاصابع، و المقطوع بعض يده يغسل ما بقي، و لو قطعت من فوق المرفق سقط وجوب غسلها، و لو كان‌

له ذراعان دون المرفق وجب غسلهما، و كذا اللحم الزائد، و الاصبع الزائدة، و كذلك لو كان له يد زائدة فوق المرفق وجب غسلها اذا صدق عليها اليد أصالة و ان علم زيادتها عن الاصلية، و يجوز المسح بها و الاكتفاء به) (4) (.

م 85: المرفق مجمع عظمي الذراع و العضد و يجب غسله مع اليد.

م 86: يجب غسل الشعر النابت في اليدين مع البشرة حتى الغليظ منه، فيغسل بصب الماء و امرار اليد عليه مرة واحدة.

م 87: اذا دخلت شوكة في اليد لا يجب اخراجها الا اذا كان ما تحتها محسوبا‌

____________

(1) كبعض أنواع الكحل أو الالوان التي لها حجم يمنع من وصول الماء.

(2) الخزامة: ما يعلق في ثقب الانف من حلى و غيره.

(3) المرفق: مجمع عظمي الذراع، و العضد. و الذراع: هو العضو في الجسم الممتد من طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى. و العضد و هو ما بين المرفق إلى الكتف.

(4) أي إذا أطلق على اليد الزائدة أنها يد أصلية جاز المسح بها و يكفي ذلك في الوضوء.

49

من الظاهر فيجب غسله- حينئذ- و لو باخراجها.

م 88: الوسخ الذي يكون على الاعضاء- اذا كان معدودا جزءا من البشرة- لا تجب ازالته، و ان كان معدودا- اجنبيا عن البشرة- وجب ازالته.

م 89: ما هو المتعارف بين العوام) (1) (من غسل اليدين الى الزندين و الاكتفاء عن غسل الكفين بالغسل المستحب قبل الوجه باطل.

م 90: يجوز الوضوء برمس) (2) (العضو في الماء من أعلى الوجه، او من طرف المرفق مع مراعاة غسل الاعلى فالاعلى، و لا يجوز ان ينوي الغسل لليسرى بادخالها في الماء من المرفق لانه يلزم تعذر المسح بماء الوضوء، و كذا الحال في اليمنى اذا لم يغسل بها اليسرى، و أما قصد الغسل باخراج العضو من الماء- تدريجا- فهو جائز.

م 91: الوسخ تحت الاظفار اذا لم يكن زائدا على المتعارف لا تجب ازالته الا اذا كان ما تحته معدودا من الظاهر و اذا قص اظفاره فصار ما تحتها ظاهرا وجب‌

غسله بعد ازالة الوسخ.

م 92: اذا انقطع لحم من اليدين غسل ما ظهر بعد القطع، و يجب غسل ذلك اللحم ايضا ما دام لم ينفصل، و ان كان اتصاله بجلدة رقيقة و لا يجب قطعه ليغسل ما كان تحت الجلدة، و ان كان هو الاحوط وجوبا لو عد ذلك اللحم شيئا خارجيا و لم يحسب جزءا من اليد.

م 93: الشقوق التي تحدث على ظهر الكف- من جهة البرد- ان كانت وسيعة يرى جوفها وجب ايصال الماء اليها و الا فلا، و مع الشك فالاحوط- استحبابا- الايصال.

____________

(1) العوام: عامة الناس.

(2) رمس: أي غطس العضو في الماء.

50

م 94: ما يتجمد على الجرح- عند البرء) (1) (- و يصير كالجلد لا يجب رفعه و ان حصل البرء، و يجزي غسل ظاهره و ان كان رفعه سهلا.

م 95: يجوز الوضوء بماء المطر اذا وقف تحت السماء حين نزوله فقصد بجريانه على وجهه غسل الوجه مع مراعاة الاعلى فالاعلى، و كذلك بالنسبة الى يديه، و كذلك اذا وقف تحت الميزاب او نحوه، و لو لم ينو من الأول لكن بعد جريانه على جميع محال الوضوء مسح بيده على وجهه بقصد غسله و كذا على يديه اذا حصل الجريان كفى ايضا.

م 96: اذا شك في شي‌ء انه من الظاهر حتى يجب غسله او الباطن فالاحوط- استحبابا- غسله. نعم اذا كان قبل ذلك من الظاهر وجب غسله.

الثالث: يجب مسح مقدم الرأس

- و هو ما يقارب ربعه مما يلي الجبهة- و يكفي فيه المسمى طولا و عرضا) (2) (، و الاحوط- استحبابا- ان يكون العرض قدر‌

ثلاثة اصابع و الطول قدر طول اصبع و لا يجب ان يكون المسح من الاعلى الى الاسفل، و يجوز النكس) (3) (، و يجب ان يكون المسح بنداوة باطن الكف اليمنى.

م 97: يكفي المسح على الشعر المختص بالمقدم بشرط ان لا يخرج بمده عن حده) (4) (فلو كان كذلك فجمع و جعل على الناصية لم يجز المسح عليه.

م 98: لا تضر كثرة بلل الماسح و ان حصل معه الغسل.

م 99: لو تعذر المسح بباطن الكف مسح بغيره، و الاحوط- وجوبا- المسح‌

____________

(1) أي عند شفاءه.

(2) أي ما يسمى فيه أنه مسح مهما كان قليلا سواء بالطول او بالعرض.

(3) النكس: القلب و هو هنا مسح مقدمة الرأس من أسفلها متجها إلى أعلاها.

(4) أي إن زاد الشعر عن الرأس فلا يجوز المسح على الزائد عن حد الرأس.

51

بظاهر الكف و ضم التيمم إليه، فان تعذر فالاحوط- وجوبا ان يكون بباطن الذراع.

م 100: يعتبر ان لا يكون على الممسوح بلل ظاهر) (1) (بحيث يختلط ببلل الماسح بمجرد المماسة.

م 101: لو اختلط بلل اليد ببلل اعضاء الوضوء لم يجز المسح به، نعم لا بأس باختلاط بلل اليد اليمنى ببلل اليد اليسرى الناشئ من الاستمرار في غسل اليسرى بعد الانتهاء من غسلها اما احتياطا او للعادة الجارية) (2) (.

م 102: لو جف ما على اليد من البلل لعذر أخذ من بلل لحيته الداخلة في حد‌

الوجه، او حاجبيه او غيرهما من مواضع الغسل و مسح به.

م 103: لو لم يمكن حفظ الرطوبة في الماسح لحر او غيره فالاحوط- استحبابا- الجمع بين المسح بالماء الجديد و التيمم و يجوز الاكتفاء بالتيمم.

م 104: لا يجوز المسح على العمامة و القناع او غيرهما من الحائل) (3) (و ان كان شيئا رقيقا لا يمنع من وصول الرطوبة الى البشرة.

الرابع: يجب مسح القدمين من اطراف الاصابع الى الكعبين،

و الاحوط‌

____________

(1) أي لا بد أن يكون محل مسح الرأس او ظاهر القدمين جافا و ليس عليه رطوبة كي يصح المسح عليه، و من ذلك ما لو كان قد غسل رأسه و لم يجف شعره بعد، او تساقطت قطرات من ماء الوضوء على قدميه اثناء غسل يديه فلا بد من التجفيف قبل المسح.

(2) كمن ينتهي من غسل يده اليسرى و يستمر في تكرار المسح عليها فالذي يحتاط يفعل ذلك بقصد التأكد من غسل يده اليسرى، و من لا يلتف الى هذا القصد يفعله حسب عادته.

(3) الحاجب الذي يمنع وصول الرطوبة الى المحل الممسوح.

52

وجوبا- المسح الى مفصل الساق، و يجزئ المسمى) (1) (عرضا، و يجب مسح اليمنى باليمنى، و اليسرى باليسرى، و لا يعتبر تقديم اليمنى بل يجوز مسحهما معا، و حكم العضو المقطوع من الممسوح حكم العضو المقطوع من المغسول و كذا حكم الزائد من الرجل و الرأس، و حكم البلة) (2) (، و حكم جفاف الممسوح و الماسح كما سبق) (3) (.

م 105: لا يجب المسح على خصوص البشرة بل يجوز المسح على الشعر النابت فيها ايضا اذا لم يكن خارجا عن المتعارف، و الا وجب المسح على البشرة‌

م 106: لا يجوز المسح على الحائل كالخف) (4) (لغير ضرورة او تقية) (5) (بل‌

في جوازه مع الضرورة و الاجتزاء به مع التقية إشكال) (6) (.

م 107: لو دار الامر بين المسح على الخف و الغسل للرجلين للتقية، اختار الثاني.

م 108: يعتبر عدم المندوحة) (7) (في مكان التقية، فلو امكنه ترك التقية و إراءة‌

____________

(1) مرت الاشارة الى معنى المسمى في هامش المسألة 96.

(2) البلة، أي البلل الباقي من الوضوء و الذي عليه ان يستعمله في المسح.

(3) في المسألة 102.

(4) الخف: الحذاء الساتر للكعبين، أو هو النعل المصنوعة من الجلد الرقيق.

(5) التقية: اتقاء الضرر أو التحفظ عن ضرر الغير بموافقته في قول أو فعل مخالف للحق، لأن أتباع بعض المذاهب يمسحون على الخف بدل غسل القدمين عندهم، فيمسح مثلهم اتقاء ضررهم.

(6) أي أن جواز المسح على الخف منحصر في مورد التقية و ليس لضرورة اخرى، و الاجتزاء به مورد إشكال فعليه ان يتوضأ الوضوء الصحيح فيما بعد و يعيد صلاته إن كان قد صلى بالوضوء الفاسد حسب مذهبنا.

(7) عدم المندوحة: أي عدم السعة و الفسحة.

53

المخالف عدم المخالفة لم تشرع التقية، و لا يعتبر عدم المندوحة في الحضور في مكان التقية) (1) (و زمانها، كما لا يجب بذل مال لرفع التقية، و أما في سائر موارد الاضطرار فيعتبر فيها عدم المندوحة مطلقا، نعم لا يعتبر فيها بذل المال لرفع الاضطرار اذا كان ضرريا.

م 109: اذا زال السبب المسوغ لغسل الرجلين بعد الوضوء لم تجب الاعادة في التقية و في سائر الضرورات و تجب الاعادة اذا زال السبب المسوغ) (2) (أثناء الوضوء.

م 110: لو توضأ على خلاف التقية صح الوضوء، و لا تجب الاعادة.

م 111: يجب في مسح الرجلين ان يضع يده على الاصابع و يمسح الى الكعبين بالتدريج، او بالعكس فيضع يده على الكعبين و يمسح الى اطراف الاصابع تدريجا، و يجوز ان يضع تمام كفه على تمام ظهر القدم من طرف الطول الى‌

المفصل و يجرها قليلا بمقدار صدق المسح.

الفصل الثاني: في وضوء الجبيرة

م 112: من كان على بعض اعضاء وضوئه جبيرة فان تمكن من غسل ما تحتها بنزعها او بغمسها في الماء- من امكان الغسل من الاعلى الى الاسفل- وجب و ان لم يتمكن- لخوف الضرر- اجتزأ بالمسح عليها، و لا يجزئ غسل الجبيرة عن مسحها، و لا بد من استيعابها بالمسح) (3) (الا ما يتعسر استيعابه بالمسح عادة كالخلل التي تكون بين الخيوط و نحوها.

____________

(1) أي أن الحضور في زمان التقية او مكانها لا يشترط فيه أن يكون نتيجة لعدم السعة.

(2) أي إذا شرع في الوضوء تقية و زال سبب التقية اثناء الوضوء فعليه الاعادة.

(3) أي أن يمسح على جميع الجبيرة مما يتمكن من المسح عليه.

54

م 113: الجروح و القروح المعصبة) (1) (حكمها حكم الجبيرة المتقدم و ان لم تكن معصبة غسل ما حولها و الاحوط- استحبابا- المسح عليها ان امكن و لا يجب وضع خرقة عليها و مسحها و ان كان احوط استحبابا.

م 114: اللطوخ) (2) (المطلي بها العضو للتداوي يجري عليها حكم الجبيرة و أما الحاجب اللاصق- اتفاقا- كالقير) (3) (و نحوه فان امكن رفعه وجب و الا وجب التيمم ان لم يكن الحاجب في مواضعه و الا جمع بين الوضوء و التيمم.

م 115: يختص الحكم المتقدم بالجبيرة الموضوعة على الموضع في موارد الجرح او القرح او الكسر.

و أما في غيرها كالعصابة التي يعصب بها العضو لألم او ورم و نحو ذلك فلا يجزئ المسح على الجبيرة بل يجب التيمم ان لم يمكن غسل المحل لضرر و نحوه.

كما يختص الحكم بالجبيرة غير المستوعبة) (4) (للعضو، و أما اذا كانت مستوعبة لعضو فإن كانت في الرأس أو الرجلين تعين التيمم في مورد استيعاب الجبيرة تمام الاعضاء، و أما اذا لم تكن الجبيرة مستوعبة لتمام الاعضاء بل لعضو سواء كان موضع الغسل او التيمم فالظاهر وجوب الوضوء.

و أما اذا كانت الجبيرة في الوجه او اليد مستوعبة لها فالاحوط وجوبا الجمع بين وضوء الجبيرة و التيمم.

و أما الجبيرة النجسة التي لا تصلح ان يمسح عليها فان كانت بمقدار الجرح‌

____________

(1) أي الجروح او القروح التي يوضع عليها عصبة لها حكم الجبيرة.

(2) اللطوخ: ما يطلى بها الجسم للتداوي كالمراهم و الكريمات و غيرها من المستحضرات الحديثة.

(3) القير: الزفت.

(4) المستوعبة للعضو: أي التي تغطي كامل العضو.