النجعة في شرح اللمعة - ج2

- الشيخ محمد تقي التستري المزيد...
385 /
3

الجزء الثاني

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

[كتاب الصلاة]

(كتاب الصلاة و فصوله أحد عشر)

[الفصل الأول أعدادها]

(الأول أعدادها)

[و الواجب سبع:]

(و الواجب سبع: اليومية و الجمعة و العيدان و الآيات و الطواف و الأموات و الملتزم بنذر و شبهه)

أمّا اليوميّة فقد ذكرها اللّه تعالى في قوله «أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كٰانَ مَشْهُوداً»، و في قوله تعالى «أَقِمِ الصَّلٰاةَ طَرَفَيِ النَّهٰارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ»، و «حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ».

روى الكافي (في أوّل فرض صلاته 3 من أبواب صلاته) عن زرارة «سألت الباقر (عليه السلام) عمّا فرض اللّه تعالى من الصّلاة فقال: خمس صلوات في اللّيل و النهار، فقلت: فهل سمّاهنّ اللّه و بيّنهنّ في كتابه؟ قال: نعم، قال تعالى لنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) «أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ» و دلوكها زوالها و في ما بين دلوك الشّمس إلى غسق اللّيل أربع صلوات سمّاهنّ اللّه و بيّنهنّ و وقّتهنّ، و غسق اللّيل هو انتصافه، ثمّ قال «وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كٰانَ مَشْهُوداً» فهذه الخامسة، و قال تعالى في ذلك «أَقِمِ الصَّلٰاةَ طَرَفَيِ النَّهٰارِ» و طرفاه المغرب و الغداة «وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ» و هي صلاة العشاء الآخرة، و قال تعالى «حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ» و هي صلاة الظهر و هي أوّل صلاة صلّاها النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هي وسط النّهار، و وسط-

4

الصّلاتين بالنّهار صلاة الغداة و صلاة العصر- الخبر».

و الظّاهر أنّ المراد أنّه تعالى ذكر الخمس تفصيلا في «أَقِمِ الصَّلٰاةَ.»‌

في موصع واحد (78 بني إسرائيل) و إجمالا في موضعين (237 البقرة) في قوله تعالى «حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ» فالمراد من «عَلَى الصَّلَوٰاتِ» الخمس عموما، و منها الصّلاة الوسطى و هي الظهر، ذكر خصوصا تأكيدا لما في الخبر من كونها أوّل صلاة صلّاها النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) و (114 هود) في قوله جلّ و علا «وَ أَقِمِ الصَّلٰاةَ طَرَفَيِ النَّهٰارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ» ذكر فيه صلاة الظّهر التزاما و الصبّح و المغرب و العشاء مطابقة، و إنّما ذكرت الظّهر التزاما لما مرّ من كونها أوّل صلاة.

و إطلاق اليوميّة ليس للتّغليب بل لأنّ اليوم يشمل اللّيل و النّهار، ففي (203 البقرة) «وَ اذْكُرُوا اللّٰهَ فِي أَيّٰامٍ مَعْدُودٰاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ»، فالمراد التّكبيرات الواردة عقيب عشر صلوات أوّلها الظّهر من يوم الأضحى إلى الغداة من الثّاني عشر في كلّ موضع و في منى إن تعجّل في اليوم الثّالث عشر للخروج قبل اللّيل، و إلّا فيجب عليه البقاء في منى و يصير تكبيراته عقيب خمس عشرة صلاة آخرها غداة الثّالث عشر، و في (28 الحج) «وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ فِي أَيّٰامٍ مَعْلُومٰاتٍ عَلىٰ مٰا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعٰامِ» و المراد ما مرّ في السابقة. و في (24 إلحاقه) «كُلُوا وَ اشْرَبُوا هَنِيئاً بِمٰا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيّٰامِ الْخٰالِيَةِ» و في (140 آل عمران) «قٰالَ آيَتُكَ أَلّٰا تُكَلِّمَ النّٰاسَ ثَلٰاثَةَ أَيّٰامٍ إِلّٰا رَمْزاً»، بل يجي‌ء اليوم بمعنى الوقت ففي (31 مريم) حكاية عن عيسى «وَ السَّلٰامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا» فهل التّولّد و الموت مختصّان بالنّهار، بل يتّفقان في اللّيل كما يتّفقان في النّهار، و لو أردنا استقصاء إطلاق اليوم و مشتقّاته لطال الكلام.

قال الشّارح: «و في إدخال صلاة الأموات اختيار إطلاقها عليها بطريق الحقيقة الشّرعيّة- إلخ» قلت: بل هي بمعناها اللّغويّ بلا شبهة مثل «و صلّ»‌

5

في قوله تعالى «خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهٰا وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلٰاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ».

قال الشارح: «بقي من أقسام الصّلاة الواجبة صلاة الاحتياط و القضاء فيمكن دخولهما في الملتزم و هو الذي استحسنه المصنّف- إلى- و دخول الأوّل في الملتزم و الثّاني في اليوميّة و له وجه وجيه».

قلت: بل القول الفصل أنّ صلاة الاحتياط من ملحقات اليوميّة كسجدة السهو و قضاء التشهّد و لا معنى لدخولها في الملتزم لأنّ الملتزم ما يكون هو سبب وجوبه كالنّذر و العهد و اليمين، و صلاة الاحتياط من شكّ يعرض له في الأخيرتين بلا اختيار. و أمّا القضاء فهي عين اليوميّة، إن أتى بها في مواقيتها تسمّى أداء، و إن أتى بها بعد وقتها تسمّى قضاء، و إن كان مثل الجمعة و العيدين و الفطرة يسقط قضاؤها بعد مضيّ وقتها، كان لما ذكره وجه، و أمّا بعد كونه مثل زكاة المال لو لم يؤدّها وقت تعلّق الوجوب بها كان كل وقت أدّيت زكاة فهو و ان لم يسمّ قضاء لعدم وقت لها إلّا أنّ تأخير الواجب الفوريّ الذي كذلك في حكم القضاء.

روى الكافي في 4 ممّا مرّ عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى:

«إِنَّ الصَّلٰاةَ كٰانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتٰاباً مَوْقُوتاً» أي موجوبا. و رواه الفقيه (في 2 من أوّل صلاته) مرفوعا عن الصّادق (عليه السلام) بدل «أي موجوبا» قال «مفروضا» و رواه الكافي (في 13 من 2 ممّا مرّ) و فيه بعد «كِتٰاباً مَوْقُوتاً»، «كتابا ثابتا- الخبر».

قال الشارح: «و عدّها سبعة أسد ممّا صنع من قبله حيث عدوّها تسعة بجعل الآيات ثلاثا بالكسوفين».

قلت: روى الكافي في 3 ممّا مرّ عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام) «فرض اللّه الصّلاة و سنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عشرة أوجه، صلاة الحضر و السّفر، و صلاة الخوف على ثلاثة أوجه، و صلاة كسوف الشمس و القمر، و صلاة العيدين، و صلاة الاستسقاء،

6

و الصّلاة على الميّت».

و رواه الفقيه. و رواه الخصال في باب عشرته، و لا يصحّ العشرة فيه إلّا بجعل صلاة الشّمس واحدة و القمر اخرى و لا مشاحّة في مثله.

و ما في الخبر «و سنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) صلاة الحضر و السّفر» صحيح، فروى الكافي (في 52 من كتاب حجّته باب التّفويض إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في خبره 4) عن فضيل بن يسار، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «ثمّ إنّ اللّه عزّ و جلّ فرض الصّلاة ركعتين ركعتين عشر ركعات فأضاف النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إلى الرّكعتين ركعتين، و إلى المغرب ركعة فصارت عديل الفريضة لا يجوز تركهنّ إلّا في سفر، و أفرد الرّكعة في المغرب فتركها قائمة في السّفر و الحضر فأجاز اللّه عزّ و جلّ له ذلك كلّه، فصارت الفريضة سبع عشرة ركعة- الخبر».

و الخبر لا بدّ أنّ فيه سقطا و تحريفا، سقط بعد «ركعتين» الثّالث «في الظّهرين و العشاء» و «و إلى المغرب» محرّف «و في المغرب».

و روى (في 2 من نوادر صلاته قبل آخر صلاته بثلاثة أبواب) عن عبد اللّه بن سليمان العامريّ، عن الباقر (عليه السلام): «لمّا عرج بالنّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) نزل بالصّلاة عشر ركعات ركعتين ركعتين فلمّا ولد الحسن و الحسين زاد النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) سبع ركعات شكرا للّه فأجاز اللّه له ذلك و ترك الفجر لم يزد فيها لضيق وقتها لأنّه يحضرها ملائكة اللّيل و ملائكة النّهار فلمّا أمره اللّه بالتّقصير في السّفر وضع عن أمّته ستّ ركعات و ترك المغرب لم ينقص منها شيئا و إنّما يجب السّهو في ما زاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فمن شكّ في أصل الفرض في الرّكعتين الأوليين استقبل صلاته».

و في الفقيه (في باب العلّة الّتي من أجلها لا يقصّر المصلّي في صلاة المغرب 33 من أبواب صلاته) «سئل الصّادق (عليه السلام) لم صارت المغرب ثلاث ركعات و أربعا بعدها ليس فيها تقصير في حضر و لا سفر؟ فقال: إنّ اللّه تعالى‌

7

أنزل على نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) كلّ صلاة ركعتين فأضاف إليها النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لكلّ صلاة ركعتين في الحضر و قصّر فيها في السّفر إلّا المغرب و الغداة فلمّا صلّى المغرب بلغه مولد فاطمة (عليها السلام) فأضاف إليها ركعة شكرا للّه عزّ و جلّ فلمّا أن ولد الحسن (عليه السلام) أضاف إليها ركعة شكرا للّه عزّ و جلّ فلمّا أن ولد الحسين (عليه السلام) أضاف إليها ركعتين شكرا للّه عزّ و جلّ فقال لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ*، فتركها على حالها في الحضر و السّفر».

قلت: لمّا سأل السائل لم لم يقصّر المغرب في السّفر كالظّهرين و لِمَ لم تسقط نوافلها كما سقطت نوافلهما، أجابه (عليه السلام) على ما في الخبر بأنّ صلاة المغرب كانت كالظّهرين ركعتين فأضيف إليها ركعة شكرا لتولّد فاطمة (عليها السلام) و لتولّد الحسن (عليه السلام) جعلت الرّكعتان الأوليان من نافلة المغرب و لتولّد الحسين (عليه السلام) الأخيرتان منها فزيدت لكلّ منهما ركعتان و لها ركعة حسبما ورد في الإرث «لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ»، و إن كانت ركعتها من الفريضة و ركعاتهما نافلة.

لكن يعارضه ما رواه (في آخر 34 باب علّة التقصير) مرفوعا أيضا بقوله:

«و سأل سعيد بن المسيّب عليّ بن الحسين (عليهما السلام) فقال له: متى فرضت الصّلاة على المسلمين على ما هي اليوم عليه؟ فقال: بالمدينة حين ظهرت الدّعوة و قوي الإسلام و كتب اللّه عزّ و جلّ على المسلمين الجهاد زاد النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في الصّلاة سبع ركعات في الظّهر ركعتين و في العصر ركعتين و في المغرب ركعة و في العشاء الآخرة ركعتين و أقرّ الفجر على ما فرضت بمكّة- الخبر» و يعارضه خبر نوادر صلاة الكافي المشتمل على أنّ زيد النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) السّبع كان لشكر تولّد الحسنين (عليهما السلام).

و أيضا يشكل جمعه بين ما ورد في تاريخ مولدها (عليهما السلام) مع اختلاف الخاصّة و العامّة فيه و في تاريخ مولدهما (عليهما السلام).

و أمّا قول الكافي في خبر زرارة عن الباقر (عليه السلام) و قد مرّ في أوّل العنوان‌

8

بعد ما مرّ «و في بعض القراءة «حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ صلاة العصر وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ» فأشار إلى رواية شيخه عليّ بن إبراهيم في تفسيره بعد آية «حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ» عن الصّادق (عليه السلام) ما قال فمحمول على التقيّة، و أمّا رواية العيّاشيّ (415 من أخبار تفسيره البقرة) «عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) قلت له: الصّلاة الوسطى فقال: حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ و صلاة العصر وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ، و الوسطى هي الظّهر و كذلك كان يقرؤها النّبي»، فإنّما جعل «و صلاة العصر» زائدا في قراءته (ص) مع كون الوسطى الظهر، فروى سنن أبي داود (في 6 من باب وقت عصره) عن عليّ (عليه السلام) أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال يوم الأحزاب: شغلونا عن الصّلاة الوسطى صلاة العصر».

و روى في 7 منه، عن أبي يونس «أنّ مولاته عائشة أمرته أن يكتب لها مصحفا و أنّه إذا بلغت آية «حٰافِظُوا» يؤذنها، ففعل ذلك فأملت عليه «حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ و صلاة العصر وَ قُومُوا له قٰانِتِينَ» و قالت: سمعتها من النّبي (صلّى اللّه عليه و آله)» و روى العلل في 3 من 189 من جزئه الثّاني مثله عن حفصة أيضا. و روى أبو داود بعد ما مرّ عن زيد بن ثابت أنّ آية «حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ» لمّا نزلت قال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): قبلها صلاتان و بعدها صلاتان». مع أنّ العيّاشيّ روى بعد ما مرّ في 416 منها عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام) في الآية: «و الوسطى هي أوّل صلاة صلّاها النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و هي وسط صلاتين بالنّهار صلاة الغداة و صلاة العصر. قوموا للّه قانتين في الصّلاة الوسطى- إلى- قال: قوله «وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ» قال: مطيعين راغبين».

و في 417 منها عن زرارة، و محمّد بن مسلم: «سألا الباقر (عليه السلام) عن الآية «حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ» قال: صلاة الظّهر- الخبر».

و في 418 منها عن عبد اللّه بن سنان، عن الصّادق (عليه السلام): «الصّلاة الوسطى الظّهر «وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ» إقبال الرّجل على صلاته و محافظته على وقتها حتّى لا يلهيه عنها و لا يشغله شي‌ء».

و في 419 منها، عن محمّد بن مسلم، عن الصّادق (عليه السلام) «الصّلاة الوسطى‌

9

هي الوسطى من صلاة النّهار و هي الظّهر و إنّما يحافظ أصحابنا على الزوال من أجلها».

و أمّا ما رواه في 421 منها عن عبد الرّحمن بن كثير، عن الصّادق (عليه السلام) «في الآية «حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ» قال:

الصّلوات النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و الوسطى أمير المؤمنين (عليه السلام)، «وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ» طائعين للأئمّة (عليهم السلام)». فإن صحّ خبره فهو من بطن الآية فإنّ للقرآن ظهرا و بطنا.

و أمّا قول المرتضى في جواب مسائل ميافارقين كما نقل المختلف بما روي عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في يوم الأحزاب: «شغلونا عن الصّلاة الوسطى صلاة العصر» فقد عرفت أنّه من روايات العامّة و بقراءة ابن مسعود «و الصّلاة الوسطى صلاة العصر» فابن مسعود أيضا كان منهم.

[و المندوب لا حصر له]

(و المندوب لا حصر له)

بل المندوبات أيضا محصورات كالصّلوات الواجبات كصلاة جعفر و صلاة النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و صلاة أمير المؤمنين (عليه السلام) و صلاة فاطمة (عليها السلام) و غيرها كما يأتي في محلّه. و أمّا استدلال الشّارح له «بأنّ الصّلاة خير موضوع فمن شاء استقلّ و من شاء استكثر» فكما ترى فإنّه مضمون خبر و المراد أنّ الصّلاة أفضل عبادة من شاء جاء منها بركعتين و من شاء جاء بألف ألف و الكلام في مندوب له اسم كما قال بعد.

[و أفضله الرّواتب]

(و أفضله الرّواتب)

فإنّ الرّواتب لها اسم خاصّ و الرّواتب أيضا مختلفة في الفضيلة. ففي 48 من أبواب صلاة الفقيه قال أبي في رسالته:

«أفضل النّوافل ركعتا الفجر و بعدهما ركعة الوتر و بعدها ركعتا الزّوال و بعدهما نوافل المغرب و بعدهما تمام صلاة اللّيل و بعدها تمام نوافل النّهار» و في الخلاف عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) «ركعتا الفجر خير من الدّنيا و ما فيها».

فللظهر ثمان ركعات قبلها، و للعصر ثمان قبلها، و للمغرب أربع بعدها، و للعشاء ركعتان جالسا).

10

نافلة المغرب لا بأس بتقديمها على التّعقيب بل صرّح بذلك في خبر رجاء. و أمّا نافلة العشاء فتكون بعد تعقيبها، و أمّا جعلها بعد كلّ صلاة يريد فعلها كما قاله الشّارح و بعد نافلة شهر رمضان كما عن نفليّة المصنّف فلا- دليل عليه، بل المنصرف ممّا يأتي من خبر فضيل و فيه «منها ركعتان بعد العتمة جالسا» و مثله خبره الآخر و خبر البزنطي و فيه «و ركعتين بعد العشاء من قعود» و خبر العيون عن الفضيل، عن الرّضا (عليه السلام) و فيه «و ركعتان من جلوس بعد العتمة» و خبر الأعمش و فيه «و ركعتان من جلوس بعد العشاء الآخرة» خلاف قولهم (عليهم السلام): «اسكتوا عمّا سكت اللّه عنه».

و روى الكافي (في 2 من باب صلاة نوافله، 85 من أبواب صلاته) عن فضيل بن يسار، عن الصّادق (عليه السلام) «الفريضة و النّافلة أحد و خمسون ركعة، منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعدّ ان بركعة و هو قائم، الفريضة منها سبعة عشر ركعة و النافلة أربع و ثلاثون ركعة».

و رواه التّهذيب في 2 من أوّل صلاته، و رواه الكافي في 4 من تفويضه، 52 من أبواب حجّته مع زيادات قبله و زيادات بعده.

و في 3 عنه، و عن الفضل بن عبد الملك، و بكير، عنه (عليه السلام): «كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يصلّي من التّطوّع مثلي الفريضة، و يصوم من التّطوّع مثلي الفريضة» و رواه التّهذيب في 3 ممّا مرّ.

و روى في 4 بإسنادين عن محمّد بن أبي عمير، «سألت الصّادق (عليه السلام) عن أفضل ما جرت به السّنّة من الصّلاة؟ فقال: تمام الخمسين». و رواه التّهذيب في 6 ممّا مرّ بإسناد واحد. و محمّد ابن أبي عمير فيه غير ابن أبي عمير المعروف، فذاك يروي عن الصّادق (عليه السلام) بواسطة و هذا روى عنه (عليه السلام) بلا واسطة.

و يحتمل أن يكون المراد بتمام الخمسين فيه بزيادة ركعة كما عرفته من الخبرين المتقدّمين و أن يكون المراد عدم ذكر نافلة للعشاء لعدم التّأكّد فيها كما في الباقي كما هو في الخبر الآتي. فروى في 5 منه عن حنان،

11

«سأل عمرو بن حريث الصّادق (عليه السلام) و أنا جالس فقال له: أخبرني عن صلاة النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: كان يصلّي ثماني ركعات الزّوال و أربعا الأولى و ثماني بعدها و أربعا العصر، و ثلاث المغرب و أربعا بعد المغرب، و العشاء الآخرة أربعا و ثماني صلاة اللّيل و ثلاثا الوتر و ركعتي الفجر و صلاة الغداة ركعتين- الخبر». و رواه التّهذيب عن الكافي في 4 ممّا مرّ.

و من آداب نوافل المغرب غير عدم سقوطها في السّفر كون تعقيب الصّلاة بعدها و عدم التكلّم قبل أدائها. روى الكافي (في 7 ممّا مرّ) عن أبي الفوارس «نهاني الصّادق (عليه السلام) أن أتكلّم بين الأربع ركعات الّتي بعد المغرب» و يدلّ على ذلك أيضا خبر رجاء بن أبي الضّحاك الآتي.

و يدلّ على المشهور ما رواه الكافي (في 8 ممّا مرّ) عن البزنطيّ «قلت لأبي الحسن (عليه السلام): إنّ أصحابنا يختلفون في صلاة التّطوّع، بعضهم يصلّي أربعا و أربعين و بعضهم يصلّي خمسين فأخبرني بالّذي تعمل به أنت كيف هو حتّى أعمل بمثله، فقال: أصلّي واحدة و خمسين ثمّ قال: أمسك، و عقد بيده الزّوال ثمانية و أربعا بعد الظّهر و أربعا قبل العصر و ركعتين بعد المغرب و ركعتين قبل عشاء الآخرة و ركعتين بعد العشاء من قعود تعدّان بركعة من قيام و ثماني صلاة اللّيل و الوتر ثلاثا و ركعتي الفجر، و الفرائض سبع عشرة فذلك إحدى و خمسون» و رواه التّهذيب (في 14 ممّا مرّ عن رجاء بن أبي الضّحاك في عمل الرّضا (عليه السلام) في صلاته الفرض و النّفل.

و المراد بقوله فيه «يختلون في صلاة التّطوع» صلاة التّطوّع مع الفرائض، و لا يبعد سقطه من الكلام، لأنّ اللّفظ قاصر عن فهمه.

و كيف كان فالخبر و إن تضمّن ما هو المشهور لكن زاد أنّه يأتي بثمان الظّهر جملة، و أمّا ثمان العصر فنصفها يأتي بها بعد الظّهر و نصفها قبل العصر لتفريقه بين الصّلاتين كما كان المتعارف و كذلك أربع المغرب نصفها بعد المغرب و نصفها قبل العشاء و لكن ورد في أخبار أنّ الإتيان بثمان العصر يكفي في‌

12

التّفريق، و الكلينيّ قال: إنّ الإتيان بنوافل المغرب مع آدابها و تعقيباتها و ادعيتها يكفي في زوال الحمرة من المغرب و غروب الشّفق الذي يحصل به دخول فضيلة وقت العشاء.

و روى في 16 ممّا مرّ عن إسماعيل بن سعد الأحوص، «قلت للرّضا (عليه السلام): كم الصّلاة من ركعة؟ فقال: إحدى و خمسون ركعة».

و روى العلل (في 27 من أبواب جزئه الثّاني) عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام) «قال: من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يبيتنّ إلّا بوتر، قلت: تعني الرّكعتين بعد العشاء الآخرة؟ قال: نعم إنّهما بركعة فمن صلّاها ثمّ حدث به حدث مات على وتر فإن لم يحدث به حدث الموت يصلّي الوتر في آخر اللّيل، فقلت له: هل صلّى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) هاتين الرّكعتين؟ قال: لا، قلت: لم؟ قال:

لأنّه كان يأتيه الوحي و كان يعلم أنّه هل يموت في هذه اللّيلة أولا، و غيره لا يعلم فمن أجل ذلك لم يصلّهما و أمر بهما».

و روى الكشّيّ (في 24 من أخبار عنوان يونس بن عبد الرّحمن) عن هشام المشرقيّ، عن الرّضا (عليه السلام) في خبر: «و قالوا: إنّ يونس يقول: إنّ من السّنّة أن يصلّي الإنسان ركعتين و هو جالس بعد العتمة، فقال: صدق يونس».

و أمّا ما في الفقيه (في باب صلاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، 8 من أبواب صلاته) قال أبو جعفر (عليه السلام): «كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لا يصلّي من النّهار شيئا حتّى تزول الشّمس، فإذا زالت صلّى ثماني ركعات و هي صلاة الأوّابين، تفتح في تلك السّاعة أبواب السّماء و يستجاب الدّعاء و تهبّ الرياح و ينظر اللّه إلى خلقه، فإذا فاء الفي‌ء ذراعا صلّى الظّهر أربعا و صلّى بعد الظّهر ركعتين ثمّ ركعتين أخراوين ثمّ صلّى العصر أربعا إذا فاء الفي‌ء ذراعا، ثمّ لا يصلّي بعد العصر شيئا حتّى تؤوب الشّمس، فإذا آبت- و هو أن تغيب- صلّى المغرب ثلاثا و بعد المغرب أربعا ثمّ لا يصلّي شيئا حتّى يسقط الشّفق، فإذا سقط صلّى العشاء، ثمّ أوى إلى فراشه- إلى- و يصلّي ركعتي الفجر قبل الفجر و عنده و بعيده- الخبر» فشاذّ،

13

لاشتماله على أنّ بغيبوبة الشّمس يصلّي (صلّى اللّه عليه و آله) المغرب و أنّه لا يصلّي من نوافل العصر إلّا أربعا و إتيانه بنافلة الصّبح عنده و بعيده مع كونها من صلاة اللّيل.

و روى التّهذيب في 7 ممّا مرّ عن حمّاد بن عثمان «سألت الصّادق (عليه السلام) عن صلاة النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بالنّهار، فقال: و من يطيق ذلك؟ ثمّ قال: و لكن ألا أخبرك كيف أصنع أنا؟ فقلت: بلى، فقال: ثماني ركعات قبل الظّهر و ثمان بعدها، قلت: فالمغرب؟ قال: أربع بعدها، قلت: فالعتمة؟ قال: كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يصلّي العتمة ثمّ ينام- الخبر».

و روى في 18 ممّا مرّ عن حمّاد بن عثمان «سألته عن التّطوّع بالنّهار، فذكر أنّه يصلّي ثمان ركعات قبل الظّهر و ثمان بعدها». رواه عن الكافي، و رواه الكافي في 10 ممّا مرّ. و المحتمل أن يكون الأصل فيهما واحدا، اقتصر في هذا على جملة «ثماني ركعات قبل الظّهر و ثمان بعدها» و مراده (بسألته) الصّادق (عليه السلام).

و روى الكافي (في 5 من نوادر صلاته 101 من أبواب صلاته) عن الفضل بن أبي قرّة، رفعه عن الصّادق (عليه السلام) «سئل عن الخمسين و الواحد ركعة، فقال: إنّ ساعات النّهار اثنتا عشرة ساعة و ساعات اللّيل اثنتا عشرة ساعة و من طلوع الفجر إلى طلوع الشّمس ساعة و من غروب الشّمس إلى غروب الشّفق غسق، فلكلّ ساعة ركعتان و للغسق ركعة».

و لكنّ الخبر ضعيف بكون الخبر من روايات محمّد بن أحمد بن يحيى عن السّياري و قد استثنى ابن الوليد من رواياته ما كان عنه، و الخبر غير مسند، و لا معنى لقوله «و من غروب الشّمس إلى غروب الشّفق غسق» و المناسب كون «غسق» محرّف «ساعة» حتّى يكون قرينة «و من طلوع الفجر إلى طلوع الشّمس ساعة» لكن لو كان كذلك لوصل العدد إلى ثلاث و خمسين.

ثمّ الخبر كما نقلنا كما في مطبوعيه القديم و الحديث و في خطيّة مصحّحة‌

14

و في نقل الوسائل و مرآة المجلسيّ، و أغرب الوافي فنقل الخبر (في أوّل باب علّة عدد النّوافل) فزاد بعد «إلى طلوع الشّمس ساعة»، «غير ساعات اللّيل و النّهار» و الظّاهر أنّ ما زاد كان حاشية من بعض المحشّين بيانا للمراد فخلط بالمتن في نسخته.

ثمّ الخبر ضعيف في نفسه ففي طريقه السّيّاري الذي استثناه ابن الوليد من روايات محمّد بن أحمد بن يحيى كما قلنا، و الفضل بن أبي قرّة ضعّفه النّجاشيّ و هو و إن عدّ في أصحاب الصّادق (عليه السلام) لكن لم نقف على رواية له عنه (عليه السلام).

و روى العلل في 23 من أبواب جزئه الثّاني و الخصال في 2 من عنوان (ساعات اللّيل اثنتا عشرة ساعة و ساعات النّهار اثنتا عشرة ساعة) عن أبي هاشم الخادم، «قلت لأبي الحسن الماضي (عليه السلام): لم جعلت الصّلاة الفريضة و السنّة خمسين ركعة لا يزاد فيها و لا ينقص منها؟ قال: لأنّ ساعات اللّيل اثنتا عشرة ساعة فجعل لكلّ ساعة ركعتين و ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشّمس ساعة و ساعات النّهار اثنتا عشرة ساعة فجعل لكلّ ساعة ركعتين و ما بين غروب الشّمس إلى سقوط الشّفق غسق فجعل للغسق ركعة».

هكذا في نسختي المطبوعة من العلل و لكنّ الوسائل لم ينقل فيه «فجعل لكلّ ساعة ركعتين» الأوّل و نسختي من الخصال أنقص في آخره ممّا في العلل و لكنّ الوسائل جعلهما مثلين.

و كيف كان، فهذا قريب من الأوّل إلّا أنّ الأوّل كان مرويّا عن الصّادق (عليه السلام)، و هذا عن الكاظم (عليه السلام) و الأوّل كان مستدلّا لكون الفرائض و النوافل إحدى و خمسين ركعة، لكن عرفت ثمّة أن مؤدّاه يكون ثلاثا و خمسين و هذا مستدلّ لكونهما خمسين لكن مؤدّاه كونهما تسعا و خمسين.

و تعبير هذا «و ما بين غروب الشّمس إلى سقوط الشّفق غسق» أقلّ عيبا من تعبير ذاك «و من غروب الشّمس إلى غروب الشّفق غسق» لكن لا يرتفع العيب كاملا إلّا بأن يقال: «و بعد غروب الشّمس و الشّفق يأتي الغسق»،

15

لكن هذا ينافي ما بصدده من عدم كون ما بينهما من ساعات اللّيل كعدم كون ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشّمس من ساعات النّهار. و الغسق نصف اللّيل لا ربط له بتلك السّاعة. و قد روى العلل في 67 من أبواب جزئه الثّاني كون غسق اللّيل انتصافه، و كان عليه أن لا يروي المتناقضين إلا بأن يتصدّى للجمع أو القول بعدم صحّة أحدهما.

ثمّ ما فيهما من أنّ ساعات اللّيل اثنتا عشرة ساعة و ساعات النهار اثنتا- عشرة ساعة لا يصحّ إلّا في بعض البلاد في أوّل الرّبيع و أوّل الخريف و إنّما اللّيل و النّهار أربع و عشرون ساعة يدخل اللّه تعالى من ساعات أحدهما في الآخر مختلفا باختلاف البلاد شرقيّتها و غربيّتها «يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهٰارِ وَ يُولِجُ النَّهٰارَ فِي اللَّيْلِ»*.

و كما كان ذاك الخبر ضعيفا بالسّياريّ و الفضل هذا أيضا ضعيف بمحمّد ابن الحسن بن شمّون الغالي في طريقه، و أبو سهل الخادم مهمل في الرّجال لكن يكفي في الطّعن فيه روايته مثل هذا الخبر المنكر.

و من أخبار دالّة على الخمسين و واحدة ما رواه العيون في 33 من أبوابه باب العلل الّتي ذكرها الفضل بن شاذان أنّه سمعها من الرضا (عليه السلام) مرّة بعد مرّة- إلخ- في خبر طويل. و رواه العلل (في 7 من 182 من أبواب أوّله) فزاد في المغرب ركعة واحدة ليكون أخفّ عليهم و لأن تصير ركعات الصّلوات في اليوم و اللّيلة فردا- إلى- قال: و «و إنّما جعلت السنّة أربعا و ثلاثين ركعة لأنّ الفريضة سبع عشرة فجعلت السّنّة مثلي الفريضة كمالا للفريضة».

و ما روى صفات شيعة الصّدوق عن أبي بصير، قال الصّادق (عليه السلام) «شيعتنا أهل الورع و الاجتهاد و أهل الوفاء و الأمانة و أهل الزّهد و العبادة و أصحاب الإحدى و خمسين ركعة في اليوم و اللّيلة- الخبر».

و ما في مصباح الشّيخ يروي عن أبي محمّد العسكريّ (عليه السلام): «علامات المؤمن خمس، صلاة الإحدى و الخمسين، و زيارة الأربعين- الخبر» ذكره في عمل‌

16

يوم العشرين من صفر.

و ما رواه العيون في باب 34 ما كتبه (عليه السلام) للمأمون في محض الإسلام عن الفضل بن شاذان- في خبر- «و السّنّة أربع و ثلاثون ركعة، ثمان ركعات قبل فريضة الظّهر و ثمان ركعات قبل العصر و أربع ركعات بعد المغرب و ركعتان من جلوس بعد العتمة تعدّان بركعة و ثمان ركعات في السحر و الشّفع و الوتر ثلاث ركعات يسلّم بعد الركعتين و ركعتا الفجر- الخبر».

و رواه التّحف في عنوان (و روي عن الإمام الهمام عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) جوابه للمأمون في جوامع الشّريعة لمّا سأله المأمون جمع ذلك) «روي أنّ المأمون بعث الفضل بن سهل ذا الرّئاستين إليه (عليه السلام) فقال له: إنّي أحبّ أن تجمع لي من الحلال و الحرام و الفرائض و السنن فإنّك حجّة اللّه على خلقه و معدن العلم فدعا (عليه السلام) بدواة و قرطاس و قال للفضل: اكتب- إلى أن قال-:

و الوتر ثلاث ركعات و ركعتان بعد الفجر- الخبر».

و لا تنافي بينهما أن يكون المأمون بعث الفضل بن سهل و قال له: اكتب و أن يكون الفضل بن شاذان رواه أيضا كما في رواية العيون، و قول الوسائل بعد نقله عن العيون «و رواه التّحف مرسلا نحوه» كما ترى.

و أمّا ما رواه العيون (في 5 من أخبار بابه 43) عن رجاء بن أبي الضّحاك الذي بعثه المأمون لإشخاصه (عليه السلام) من المدينة إليه و عدم ذكره لصلاته الوتيرة فلعلّه حصل له غفلة أو وقع سقط في الخبر. و في خبره أنّه (عليه السلام) يصلّي في ركعتي الشّفع التّوحيد ثلاثا كما في ركعة الوتر، و تضمّن أنّه (عليه السلام) يقرء في الأوليين من ثمان اللّيل التّوحيد ثلاثين مرّة و في الأربع بعدهما يصلّي صلاة جعفر محتسبا بهما من صلاة اللّيل و في الأخيرتين منهما يقرء بعد الحمد في الأولى سورة الملك و في الثّانية هل أتى و أنّه (عليه السلام) لا يتكلّم حتّى يأتي بنوافل المغرب، و تضمّن أنّه (عليه السلام) يؤذن للظّهر و للعصر قبل الأخيرتين من ثمانهما.

17

و يدلّ على الواحدة و الخمسين ما رواه الخصال في عنوان (خصال من شرائع الدّين) بعد عنوان (السّنة ثلاثمائة و ستّون يوما) عن الأعمش، عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام)- في خبر-: «و السّنّة أربع و ثلاثون، منها أربع ركعات بعد المغرب لا تقصير فيها في السّفر و الحضر، و ركعتان من جلوس بعد العشاء الآخرة تعدّان بركعة، و ثمان ركعات في السّحر، و هي صلاة اللّيل، و الشّفع ركعتان، و الوتر ركعة، و ركعتا الفجر بعد الوتر، و ثمان ركعات قبل الظّهر، و ثمان ركعات قبل العصر- الخبر».

و أمّا ما رواه التّهذيب (في 15 من أوّل صلاته) عن عليّ بن الحكم، عن بعض أصحابنا، قال: «قال لي: صلاة النّهار ستّ عشرة ركعة صلّها في أيّ النّهار، إن شئت في أوّله و إن شئت في وسطه و إن شئت في آخره».

و في 17 منه عن القاسم بن الوليد الغفاريّ «قلت للصّادق (عليه السلام): صلاة النّهار النوافل كم هي؟ قال: هي ستّ عشرة ركعة أيّ ساعات النّهار شئت أن تصلّيها صلّيتها إلّا أنّك إن صلّيتها في مواقيتها أفضل» فلم أر من عمل بها.

(و يجوز قائماً بعدها)

«بعدها» ليس متعلّقا بقوله «و يجوز قائماً» بل بقوله قبل «و للعشاء ركعتان جالسا» و لو كان قاله ثمّة كان أربط و أنسب.

و كيف كان، فلا يجوز إتيانهما قائماً لأنّ أحدا لم يقل صلاة اثنتين و خمسين بل إحدى و خمسين و إذا أتى بهما قائماً يصير الفرض و النّفل اثنتين و خمسين.

و أمّا ما رواه الكافي (في 15 من صلاة نوافله، 85 من أبواب صلاته) عن الحارث بن المغيرة النّصريّ، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «و ركعتان بعد العشاء الآخرة كان أبي يصلّيهما و هو قاعد و أنا أصلّيهما و أنا قائم- الخبر» فيكفي في شذوذه أنّهم (عليهم السلام) عملهم من قولهم و فعلهم واحد، فكيف يمكن أن يكون بناء أبيه على القعود و بناء نفسه على القيام؟.

18

و أمّا ما رواه التّهذيب (في 8 من أخبار أوّل صلاته) عن سليمان بن خالد، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «و ركعتان بعد العشاء الآخرة تقرء فيهما مائة آية قائماً أو قاعدا، و القيام أفضل تعدّهما من الخمسين- الخبر» ففيه أوّلا: إنّه جعل اليوميّة خمسين و الصّواب واحدة و خمسين كما مرّ. و ثانيا:

أنّه قال: و لا تعدّهما ممّا زاد في اليوميّة من فرضها و نفلها. و الدّليل على أنّه ليس منها كيفيّتها قراءة مائة آية فيها. و روى في 9 منها عن عبد اللّه بن سنان، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «و رأيته يصلّي بعد العتمة أربع ركعات» فليقل بجعل الوتيرة أربع ركعات قائماً كما هو المنصرف من كلّ صلاة لم يذكر فيه قعودا.

و أمّا ما رواه الكافي (في 7 من 3 من أوّل صلاته) عن زرارة عن الباقر (عليه السلام) «قال عشر ركعات: ركعتان من الظّهر و ركعتان من العصر و ركعتا الصّبح و ركعتا المغرب و ركعتا العشاء الآخرة لا يجوز الوهم فيهنّ، و من وهم في شي‌ء منهنّ استقبل الصّلاة استقبالا و هي الصّلاة الّتي فرضها اللّه عزّ و جلّ على المؤمنين في القرآن، و فوّض إلى محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) فزاد النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في الصّلاة سبع ركعات و هي سنّة ليس فيها قراءة، إنّما هو تسبيح و تهليل و دعاء فالوهم إنّما يكون فيهنّ- الخبر».

و (في 2 من 101 من صلاته نوادرها) عن عبد اللّه بن سليمان العامريّ عنه (عليه السلام) «لمّا عرج بالنّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) نزل بالصّلاة عشر ركعات ركعتين ركعتين فلمّا ولد الحسن و الحسين (عليهما السلام) زاد النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) سبع ركعات شكرا للّه فأجاز اللّه له ذلك- إلى- و إنّما يجب السّهو في ما زاد النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فمن شكّ في أصل الفرض في الرّكعتين الأوليين استقبل صلاته» فشاذّان فالشّكّ في ثلاث المغرب كالشّكّ في اثنتي الغداة.

و أمّا ما رواه التّهذيب (في 12 من أوّل صلاته) عن زرارة، «قلت للصّادق (عليه السلام): ما جرت به السنّة في الصّلاة؟ فقال: ثمان ركعات الزّوال و‌

19

ركعتان بعد الظّهر و ركعتان قبل العصر و ركعتان بعد المغرب و ثلاث عشرة ركعة من آخر اللّيل و منها الوتر و ركعتا الفجر- الخبر» فحمله على ما رواه بعد عنه: «قلت للباقر (عليه السلام): إنّي رجل تاجر أختلف و أتّجر فكيف لي بالزّوال و المحافظة على صلاة الزّوال و كم نصلّي؟ قال: تصلّي؟ ثماني ركعات إذا زالت الشّمس و ركعتين بعد الظّهر و ركعتين قبل العصر فهذه اثنتا عشرة ركعة، و تصلّي بعد المغرب ركعتين، و بعد ما ينتصف اللّيل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر، و منها ركعتا الفجر، فتلك سبع و عشرون ركعة سوى الفريضة، و إنّما هذا كلّه تطوّع- الخبر» من كون زرارة الذي بدّل له 34 ركعة ب‍ 27 ركعة لكونه ذا تجارة فكما ترى، فلتجارته أسقط له أربع من العصر فلم أسقط منه ركعتين من أربع المغرب و ورد «لا تدعها في سفر و لا حضر».

و كيف كان، فقوله «و كم تصلّي بالنّون كان أو بالمثناة من فوق محرّف «و كم أصلّي» كما لا يخفى، و بالجملة الخبران شاذ ان و الأوّل لم يذكر فيه عذر، و الثّاني الذي ذكر فيه عذرا سياقه أنّ ما فيه هو السّنّة ففي آخره «يستحبّ إذا عمل الرّجل عملا من الخير أن يدوم عليه» و الأوّل فيه «قلت فهذا جميع ما جرت به السنّة؟ قال: نعم» و هو صريح في عدم الزّيادة مطلقا.

و أمّا ما رواه في 11 ممّا مرّ عن أبي بصير «سألت الصّادق (عليه السلام) عن التّطوّع باللّيل و النّهار؟ فقال: الذي يستحبّ أن لا يقصر عنه ثمان ركعات عند زوال الشّمس، و بعد الظّهر ركعتان، و قبل العصر ركعتان، و بعد المغرب ركعتان، و قبل العتمة ركعتان، و من السّحر ثمان ركعات، ثمّ يوتر و الوتر ثلاث ركعات مفصولة ثمّ ركعتان قبل صلاة الفجر- الخبر» المشتمل على ترك أربع من العصر و ترك الوتيرة فحمله على التأكيد على ما فيه، لقوله فيه «الذي يستحبّ أن لا يقصر عنه».

و أمّا ما رواه في 9 ممّا مرّ عن عبد اللّه بن سنان: «سمعت الصّادق (عليه السلام) لا تصلّ أقلّ من أربع و أربعين ركعة، قال: و رأيته يصلّي بعد العتمة أربع‌

20

ركعات» و ما رواه في 10 منه عن يحيى بن حبيب: «سألت الرّضا (عليه السلام) عن أفضل ما يتقرّب به العباد إلى اللّه تعالى من الصّلاة؟ قال: ستّة و أربعون ركعة، فرائضه و نوافله، قلت: هذه رواية زرارة، قال: أو ترى أحدا كان أصدع بالحقّ منه» فحملهما على التّأكيد.

و أمّا ما في الفقيه (في باب صلاة النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الّتي قبضه اللّه تعالى عليها، 8 من أبواب صلاته) قال أبو جعفر (عليه السلام): «كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لا يصلّي من النّهار شيئا حتّى تزول الشّمس، فإذا زالت صلّى ثماني ركعات و هي صلاة الأوّابين- إلى- فإذا فاء الفي‌ء ذراعا صلّى الظّهر أربعا و صلّى بعد الظّهر ركعتين ثمّ ركعتين أخراوين، ثمّ صلّى العصر أربعا إذا فاء الفي‌ء ذراعا، ثمّ لا يصلّي بعد العصر شيئا حتّى تؤوب الشّمس- الخبر» و قد مرّ في عنوان (فللظّهر ثمان ركعات- إلى- و للعشاء ركعتان جالسا) و قلنا ثمّة: إنّه خبر شاذ لاشتماله على أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان يصلّي المغرب بغيبوبة الشّمس و أنّه لا يصلّي من نوافل العصر إلا أربعا فضلا عن عدم إتيانه بنافلة العشاء و على إتيانه بنافلة الصّبح عنده و بعيده مع كونها من صلاة اللّيل.

و أمّا ما رواه الكشيّ (في عنوان زرارة بن أعين بعد الفرزدق في خبره 14) عن عبد اللّه بن زرارة، عن الصّادق (عليه السلام) «قال لي اقرء منّي على والدك السّلام و قل له- إلى- و عليك بصلاة الستّة و الأربعين- إلى- و الذي أتاك به أبو بصير من صلاة إحدى و خمسين- إلى- فلذلك عندنا معان و تصاريف لذلك ما يسعنا و يسعكم و لا يخالف شي‌ء منه الحقّ و لا يضارّه» فكما ترى خبر مجمل.

و روى (في آخر عنوان ما روي في عمران و عيسى ابني عبد اللّه القمّيّين) عن يونس بن يعقوب، قال دخل عيسى بن عبد اللّه القمّي- إلى أن قال- فأوصاه بأشياء، ثمّ قال: «يا عيسى إنّ اللّه تعالى يقول «وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلٰاةِ» فإنّك منّا أهل البيت فإذا كان الشّمس من ههنا من العصر فصلّ ستّ ركعات- الخبر».

21

و هو أيضا خبر مجمل، و يونس وثّقه رجال الشّيخ و قال الكشّيّ و ابن بابويه:

إنّه فطحيّ.

(و ثمان صلاة اللّيل و ركعتا الشّفع بعدها و ركعة الوتر، و ركعتا الصبح قبلها)

أي قبل صلاة الصّبح و المراد قبل طلوع الفجر أيضا.

روى الكافي (في 5 من صلاة نوافله، 85 من أبواب صلاته) عن حنان:

«سأل عمرو بن حريث الصّادق (عليه السلام) و أنا جالس عن صلاة النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال:

كان يصلّي ثماني ركعات الزّوال- إلى- و ثماني صلاة اللّيل و ثلاثا الوتر و ركعتي الفجر و صلاة الغداة- الخبر».

و في 8 منه عن البزنطيّ، عن أبي الحسن (عليه السلام) في خبر «قال: أصلّي واحدة و خمسين- إلى أن قال- و ثماني صلاة اللّيل و الوتر ثلاثا و ركعتي الفجر- الخبر».

و في 13 منه عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام) في خبر في صلاة النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) «حتّى إذا كان في وجه الصّبح قام فأوتر ثمّ صلّى الرّكعتين- الخبر».

و في 14 منه عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام): «كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يصلّي من اللّيل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر و ركعتا الفجر في السّفر و الحضر».

و في 15 منه عن الحارث بن المغيرة النّصريّ، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «و كان النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) يصلّي ثلاث عشرة ركعة من اللّيل».

و روى التّهذيب (في 8 من أخبار أوّل صلاته) عن سليمان بن خالد عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «و ثمان ركعات من آخر اللّيل تقرء في صلاة اللّيل بقل هو اللّه أحد و قل يا أيّها الكافرون في الرّكعتين الأوّليين و تقرء في سائرها ما أحببت من القرآن، ثمّ الوتر ثلاث ركعات تقرء فيها جميعا قل هو اللّه أحد و تفصل بينهنّ بتسليم، ثمّ الرّكعتان اللّتان قبل الفجر تقرء في الأولى منها قل يا أيّها الكافرون، و في الثانية قل هو اللّه».

22

و في 34 من أبواب العيون عن الفضل بن شاذان «سأل المأمون الرّضا (عليه السلام) أن يكتب له محض الإسلام على سبيل الإيجاز فكتب له- إلى- و ثمان ركعات في السّحر، و الشفع و الوتر ركعات تسلّم بعد الرّكعتين، و ركعتا الفجر- الخبر».

(و في السفر و الخوف تنتصف الرّباعية)

إنّما تنتصف في الخوف إذا كان في مثل ما في الآية «وَ إِذٰا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلٰاةَ- الآية» لم يصل الحرب إلى حدّ المطاردة و المسايفة و إلّا فيبدّل كلّ ركعة بتكبير.

روى الكافي (في أوّل صلاة مطاردته 88 من أبواب صلاته) عن محمّد بن عذافر، عن الصّادق (عليه السلام): «إذا جالت الخيل تضطرب السّيوف أجزأه تكبيرتان فهذا تقصير آخر».

و في 3 عن عبد اللّه بن المغيرة سمعت بعض أصحابنا يذكر «أنّ أقلّ ما يجزي في حدّ المسايفة من التّكبير تكبيرتان لكلّ صلاة إلّا المغرب فإنّ لها ثلاثا».

و في 2 عن زرارة و محمّد بن مسلم و فضيل، عن الباقر (عليه السلام): «قال في صلاة الخوف عند المطاردة و المناوشة يصلّي كلّ إنسان منهم بالإيماء حيث كان وجهه، و إن كانت المسايفة و المعانقة و تلاحم القتال فإنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) صلّى ليلة الهرير في صفّين لم يكن صلاتهم الظّهر و العصر و المغرب و العشاء عند وقت كلّ صلاة إلّا التّكبير و التهليل و التّسبيح و التّحميد و الدّعاء، فكانت تلك صلاتهم لم يأمرهم بإعادة الصّلاة.

(و تسقط راتبة المقصورة)

و منها راتبة العشاء، يدلّ عليه ما رواه الكافي (في أوّل التّطوّع في السفر 83 من أبواب صلاته) عن سماعة «سألته عن السّفر، قال: ركعتين ليس قبلهما و لا بعدهما شي‌ء إلّا أنّه ينبغي للمسافر أن يصلّي بعد المغرب أربع ركعات- الخبر».

و في 3 منه عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام): «الصّلاة في السّفر ركعتان‌

23

ليس قبلهما و لا بعدهما شي‌ء إلّا المغرب- الخبر».

و روى التّهذيب (في 5 من 2 من أبواب صلاته) عن عبد اللّه بن سنان، عنه (عليه السلام): «الصّلاة في السّفر ركعتان ليس قبلهما و لا بعدهما شي‌ء إلّا المغرب- الخبر».

و في 9 من 3 ممّا مرّ عن سيف التّمّار عنه (عليه السلام)- في خبر- «إنّما فرض اللّه على المسافر ركعتين لا قبلهما و لا بعدهما شي‌ء إلّا صلاة اللّيل على بعيرك حيث توجّه بك».

و في 10 منه عن أبي يحيى الحنّاط «سألت الصّادق (عليه السلام) عن صلاة النّافلة بالنّهار في السّفر، فقال: يا بنيّ لو صلحت النّافلة في السّفر تمّت الفريضة» و المراد عموم الجواب.

و أمّا ما رواه العيون في 33 من أبوابه أنّه سمعها شيئا بعد شي‌ء من الرّضا (عليه السلام) فجمعها و أطلق لعليّ بن محمّد بن قتيبة روايتها عنه، عنه (عليه السلام) بلفظ «فإن قال» و لفظ «قيل»، و في 51 منها «فإن قال: فما بال العتمة مقصورة و ليس تترك ركعتاه، قيل: إنّ تلك الرّكعتين ليستا من الخمسين و إنّما هي زيادة في الخمسين تطوّعا ليتمّ بها بدل كلّ ركعة من الفريضة ركعتين من التّطوّع- الخبر». و قرّره و إنّما أنكر ما في 43 من سؤالاته بلفظ «فإن قال: فلم جعلت الخطبة يوم الجمعة قبل الصّلاة و جعلت في العيدين بعد الصّلاة؟

قيل: لأنّ الجمعة أمر دائم يكون في الشهر مرارا و في السّنة كثيرا، فإذا كثر على النّاس صلّوا و تركوه و لم يقيموا عليه و تفرّقوا عنه فجعلت قبل الصّلاة ليحتبسوا على الصّلاة و لا يتفرّقوا و لا يذهبوا و أمّا العيدان فإنّما هو في السّنة مرّتان و هي أعظم من الجمعة و الزّحام فيه أكثر و النّاس فيه أرغب فإن تفرّق بعض النّاس بقي عامّتهم و ليس هو بكثير فيميلوا و يستخفّوا به».

فقال بعده: «جاء هذا الخبر هكذا، و الخطبتان في الجمعة و العيد بعد الصّلاة لأنّهما بمنزلة الرّكعتين الأخيرتين، و أوّل من قدّم الخطبتين عثمان‌

24

لأنّه لمّا أحدث ما أحدث لم يكن النّاس يقفون على خطبته و يقولون: ما نصنع بمواعظه و قد أحدث ما أحدث- إلخ». فإنّ ما ذكره و هم، كان النّاس في العيدين لا يقفون لوعظه فقدّم الخطبتين في العيدين أيضا.

و إنّما ذاك بلا محصّل، فأيّ معنى لأن يزاد ركعتين من جلوس بعد العتمة ليصدق صلاة إحدى و خمسين و تكون ركعات النّوافل ضعف ركعات الفرائض فأيّ ضير أن تكون النّوافل أقلّ من الفرائض بقدر واحد من خمسين.

و روى العلل (في 27 من أبواب جزئه الثّاني) عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام): «من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يبيتنّ إلّا بوتر، قلت: تعني الرّكعتين بعد العشاء الآخرة؟ قال: نعم، إنّهما بركعة فمن صلّاهما ثمّ حدث به حدث، مات على وتر، قال: فإن لم يحدث به حدث الموت يصلّي الوتر في آخر اللّيل، فقلت: هل صلّى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) هاتين الرّكعتين؟ قال:

لا، قلت: لم؟ قال: لأنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان يأتيه الوحي و كان يعلم أنّه هل يموت في هذه اللّيلة أو لا، و غيره لا يعلم، فمن أجل ذلك لم يصلّهما و أمر بهما».

و وقع في الخبر تحريف، فإنّ كلمة «الموت» كانت بعد «ثمّ حدث به حدث» فأخّرت عن موضعها و جعلت بعد «فإن لم يحدث به حدث» كما لا يخفى.

و الخبران و إن عمل بهما الصّدوق كما عرفت و العمّانيّ فقال في جملة تعداد نوافل النّهار و اللّيل: «و ثمانية عشر ركعة باللّيل منها أربع ركعات بعد المغرب، و ركعتان بعد العشاء من جلوس تعدّان بركعة، و ثلاثة عشر من انتصاف اللّيل إلى الفجر، و أوكد النّوافل الصّلوات الّتي تكون في اللّيل لا رخصة فيها في تركها في سفر و لا حضر».

لكن عرفت أنّ خبر العيون عليل بلا محصّل، و خبر أبي بصير له ظهور ما‌

25

يحمل على الأخبار المفصّلة.

[و لكل ركعتين من النافلة تشهد و تسليم]

(و لكل ركعتين من النافلة تشهد و تسليم)

روى الحميريّ في أخبار قرب إسناده إلى الكاظم (عليه السلام) عن عليّ بن جعفر، عنه (عليه السلام) «سألته عن الرّجل يصلّي النّافلة أ يصلح له أن يصلّي أربع ركعات لا يسلّم بينهنّ؟ قال:

لا، إلّا أن يسلّم بين كلّ ركعتين» و في المستطرفات عن كتاب حريز، عن أبي بصير، عن الباقر (عليه السلام)- في خبر- «و افصل بين كلّ ركعتين من نوافلك بالتّسليم».

(و للوتر بانفراده)

روى الكافي (في 23 من باب صلاة نوافله 85 من أبواب صلاته) عن الحسن الصيقل، عن الصّادق (عليه السلام) قلت له: الرّجل يصلّي الرّكعتين من الوتر ثمّ يقوم فينسى التّشهّد حتّى يركع و يذكر و هو راكع، قال: يجلس من ركوعه فيتشهّد ثمّ يقوم فيتمّ، قال: قلت: أ ليس قلت في الفريضة إذا ذكره بعد ما ركع مضى ثمّ سجد سجدتي السّهو بعد ما ينصرف و يتشهّد فيهما؟ قال: ليس النّافلة مثل الفريضة» بحمل التّشهّد على ضمّ السّلام و إلّا فالخبر شاذّ.

و في 30 منه عن أبي ولّاد حفص بن سالم «سألت الصّادق (عليه السلام) عن التّسليم في ركعتي الوتر فقال: نعم و إن كانت لك حاجة فاخرج و اقضها ثمّ عد و اركع ركعة» بحمل قوله «و اركع ركعة» على أنّ المراد: و ائت بالرّكعة المنفردة.

و روى العيون (في 34 من أبواب ما كتبه الرّضا (عليه السلام) للمأمون في محض الإسلام) عن الفضل بن شاذان عنه (عليه السلام)- في خبر- «و ثمان ركعات في السّحر و الشّفع و الوتر ثلاث ركعات يسلم بعد الرّكعتين- الخبر».

و في 5 من 43 من أبوابه في ذكر أخلاقه (عليه السلام) و وصف عبادته عن رجاء ابن أبي الضحّاك الذي بعثه المأمون لا شخاصه (عليه السلام) من المدينة إليه عنه (عليه السلام) في خبر: «فيصلّي ركعتي الشّفع- إلى- فإذا سلّم قام فصلّى ركعة الوتر‌

26

يتوجّه فيها- الخبر». و المراد من «يتوجّه فيها» قراءة «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ» قبل الحمد.

و روى التّهذيب (في 8 من أوّل صلاته) عن سليمان بن خالد، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «ثمّ الوتر ثلاث ركعات تقرء فيها قل هو اللّه أحد و تفصل بينهنّ بتسليم- الخبر».

و في 252 من 8 من أبواب أوّله عنه، عنه (عليه السلام) «الوتر ثلاث ركعات يفصل بينهنّ و يقرء فيهنّ جميعا بقل هو اللّه أحد».

و الأصل فيهما واحد قدّم في الأوّل قراءة التوحيد و اختلافه الثّاني لفظيّ و إسنادهما واحد، و الأوّل مع صدر و ذيل و في هذا اقتصر على ما نقل.

و روى في 253 ممّا مرّ عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام): «الوتر ثلاث ركعات ثنتين مفصولة و واحدة».

و في 260 منه عن سعد بن سعد الأشعريّ، عن الرّضا (عليه السلام) «سألته عن الوتر أفصل أم وصل؟ قال: فصل».

و أمّا ما رواه في 262 ممّا مرّ عن يعقوب بن شعيب «سألت الصّادق (عليه السلام) عن التّسليم في ركعتي الوتر، فقال: إن شئت سلّمت و إن شئت لم تسلّم».

و في 263 عن معاوية بن عمّار قلت للصّادق (عليه السلام): «أسلّم في ركعتي الوتر؟ فقال: إن شئت سلّمت و إن شئت لم تسلّم».

و في 264 عن كردويه الهمدانيّ «سألت العبد الصّالح (عليه السلام) عن الوتر، فقال: صله» فحملها على ثلاثة أوجه صوابها حملها على التّقيّة دون تأويليه الآخرين التكلّفين.

[و لصلاة الأعرابي ترتيب الظهرين]

(و لصلاة الأعرابي ترتيب الظهرين بعد الثنائيّة)

الأصل في روايته زيد بن ثابت و في أسد الغابة كان عثمانيّا لم يشهد مع عليّ شيئا من حروبه و كان عثمان يستخلفه إذا حجّ و كتب لأبي بكر و عمر بعد النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و كان على بيت المال لعثمان يدخل عثمان يوما فسمع مولى لزيد يغنّي، فقال:

من هذا؟ فقال مولاي، ففرض له ألفا.

27

نقل هذه الصّلاة عنه مصباح الشّيخ في صلوات يوم جمعته يصلّيها من في البوادي و لم يمكنه حضور المدائن يوم الجمعة فقال: «ركعتان أخراوان و ثمان بعدهما و هي صلاة الأعرابيّ». روي عن زيد بن ثابت «قال: أتى رجل من الأعراب إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: إنّا نكون في هذه البادية بعيدا من المدينة و لا نقدر أن نأتيك في كلّ جمعة فدلّني على عمل فيه فضل صلاة الجمعة إذا مضيت إلى أهلي خبّرتهم به، فقال: إذا كان ارتفاع النّهار فصلّ ركعتين تقرء في أوّل ركعة الحمد مرّة و قل أعوذ بربّ الفلق سبع مرّات و اقرء في الثّانية الحمد مرّة واحدة و قل أعوذ بربّ النّاس سبع مرّات فإذا سلّمت فاقرأ آية آية الكرسيّ سبع مرّات- ثمّ قم فصلّ ثماني ركعات بتسليمتين و اقرء في كلّ ركعة منها الحمد مرّة، و إذا جاء نصر اللّه مرّة، و قل هو اللّه أحد خمسا و عشرين مرّة فإذا فرغت من صلاتك فقل: «سبحان اللّه ربّ العرش الكريم و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم» سبعين مرّة- الخبر».

و بعد عدم ذكرها في أخبارنا لا عبرة بها و يردّه تواتر الأخبار بكون النّوافل غير مفردة الوتر ركعتين ركعتين و مرّ بعضها في عنوان «و لكلّ ركعتين من النّافلة تشهّد و تسليم» و يدلّ عليه ما رواه العلل في 183 من أبواب أوّله و العيون في 33 من أبواب علله عن الفضل بن شاذان، عن الرّضا (عليه السلام) بلفظ «و إن قال قيل» أي إن قال قائل: إنّ العلّة في الحكم الفلانيّ أيّ شي‌ء؟ قيل في جوابه: العلّة الفلان، في 18 منها هكذا «فإن قال: فلم جعل- أي الأذان- مثنى مثنى؟ قيل: لأن يكون مكرّرا في آذان المستمعين مؤكّدا عليهم إن سها أحد عن الأوّل لم يسه عن الثّاني، و لأنّ الصّلاة ركعتان ركعتان و لذلك جعل الأذان مثنى مثنى- الخبر» و فيه بعده بيان علّة كون التّكبير في أوّل الأذان أربعا.

ذكر المصباح في أوّل ما مرّ صلاة النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، ثمّ صلاة أمير المؤمنين (عليه السلام) بكيفيّتين، ثمّ صلاة فاطمة (عليها السلام) أيضا بكيفيّتين و كان الأولى أن يجعلها‌

28

بثلاث كيفيّات، فقال بعد ذكر صلاة الأعرابيّ بفاصلة واحدة «قال: ثمّ صلاة أربع ركعات أخر عن صفوان، عن محمّد الحلبيّ «قال له الصّادق (عليه السلام):

ما أعلم أحدا كان أكبر عند النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من فاطمة (عليها السلام) و لا أفضل ممّا علّمها، من أصبح يوم الجمعة فاغتسل- الخبر». ثمّ صلاة جعفر، ثمّ صلاة ركعتين عن حميد بن المثنّى، عن الصّادق (عليه السلام)، ثمّ صلاة أربع ركعات صلاة الكاملة، و ليس فيه ذكر من الوصل كما توهّمه سراج الأمّة و لعلّه توهّمه من قوله فيه: «فإذا فرغ من الصّلاة استغفر اللّه مائة مرّة» و لا يفهم منه إلّا أنّ استغفار مائة ليس بعد الأوليين بل بعد الرّابعة. ثمّ صلاة أربع ركعات أخر عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثمّ صلاة أربع ركعات أخر عن أنس بن مالك، عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ثمّ (صلاة ركعتان أخراوان و ثمان بعدهما) صلاة الأعرابيّ، عن زيد بن ثابت.

و في المصباح أيضا في عنوان «فصل في ما يعمل طول الأسبوع» و ابتدأ بليلة السّبت- إلى أن قال- صلاة في ليلة الجمعة- إلى أن قال في 5 من صلاتها:- صلاة أربع ركعات أخر، روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله):

«من صلّى ليلة الجمعة أربع ركعات لا يفرق بينهنّ يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرّة، و سورة الجمعة مرّة، و المعوّذتين عشر مرّات، و قل هو اللّه أحد عشر مرّات، و آية الكرسيّ، و قل يا أيّها الكافرون مرّة مرّة، و يستغفر اللّه في كلّ ركعة سبعين مرّة، و يصلّى على النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) سبعين مرّة و يقول: «سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم» سبعين مرّة غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر- إلى آخر الخبر».

و في 9 منها (صلاة إحدى عشر ركعة أخرى) روى عنه- أي النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)-: «من صلّى ليلة الجمعة إحدى عشرة ركعة بتسليمة واحدة يقرء في كلّ ركعة بفاتحة الكتاب، و قل هو اللّه أحد مرّة و قل أعوذ بربّ الفلق مرّة، و قل أعوذ بربّ النّاس مرّة فإذا فرغ من صلاته خرّ ساجدا و قال في سجوده‌

29

سبع مرّات: «لا حول و لا قوّة إلّا باللّه» سبع مرّات، دخل الجنّة يوم القيامة من أيّ أبوابها شاء- إلى آخر الخبر».

و نقل الوسائل صلاة الأعرابيّ عن المصباح في 39 من أبواب صلاة جمعته و نقل الأخيرين في 45 من أبوابها عن المصباح أيضا فقط.

و بالجملة صلاة الأعرابيّ راويها زيد بن ثابت الذي عرفت حاله و الرّواة عنه العامّة، و إنّما ذكره في مصباحه الذي في الأدعية، و في كتب الأدعية يتسامحون، و لم يروه في تهذيبه الذي يروي فيه كلّ غثّ و سمين، و لم يذكرها في نهايته و أوّل من ذكرها المحقّق في شرائعه في ما أعلم، ذكرها في أوّل المقدّمة الأولى من الرّكن الأوّل من صلاته فقال: «و النّوافل كلّها ركعتان بتشهّد و تسليم بعدهما إلّا صلاة الوتر و صلاة الأعرابيّ» و قال الجواهر: «قال في السّرائر: إنّ فيها رواية إن ثبتت لا تتعدّى». و لكن لم أقف على ما قال في السّرائر مع أنّه لو كان قاله أشار إلى قول المصباح:

«روي عن زيد بن ثابت- إلى آخر ما مرّ» و قد عرفت حال زيد بن ثابت.

[الفصل الثاني في شروطها و هي سبعة]

(الثاني في شروطها و هي سبعة،)

[الأول: الوقت]

(الأول: الوقت)

و الوقت مشترك بين جميع الصّلوات حتّى مندوبها فضلا عن واجبها. أمّا اليوميّة ففرائضها وقتها معلوم و رواتبها مثلها، و الجمعة و إن جعلها المصنّف غير اليوميّة و قلنا في عنوان «و الجمعة» إنّ الأخبار جعلتها من اليوميّة، و كيف كان فوقتها أضيق من وقت صلاة الظّهر، و أمّا العيدان فوقتهما بعد طلوع الشّمس- و هو أذانهما- إلى قبل الظّهر، و أمّا الآيات ففي الكسوفين من شروعهما إلى انجلائهما، و في الزّلزلة بعد وقوعها و يجب الإتيان بها فورا، و أمّا الأموات فبعد غسلهم و تكفينهم، قبل دفنهم، و أمّا الملتزم بنذر و شبهه فبحسب جعله، و لو لم يجعل له وقتا فبالفور و في الثّلاثة الأخيرة إذا زاحمها اليوميّة تؤخّر.

و مرّ في العنوان السّابق عن المصباح صلوات مندوبة في أيّام الأسبوع لياليها و أيّامها، و ممّا قلنا يظهر لك ما في ما قاله الشّارح هنا.

30

[فللظهر زوال الشمس]

(فللظهر زوال الشمس المعلوم بزيد الظل)

أي زيادته (بعد نقصه) قال في المقنعة (في باب أوقات صلاته): «علامة الزّوال رجوع الفي‌ء بعد انتهائه إلى النّقصان و طريق معرفة ذلك بالأصطرلاب و ميزان الشّمس و هو معروف عند كثير، و بالعمود المنصوب في الدائرة الهنديّة أيضا، فمن لم يعرف حقيقة العمل بذلك أو لم يجد آلته فلينصب عمودا من خشب أو غيره في أرض مستوية التّسطيح و يكون أصل العمود غليظا و رأسه رقيقا شبه المدري الذي ينسج به التّكك و المسلّة الّتي تخاط بها الأحمال فإنّ ظلّ هذا العود يكون في أوّل النّهار أطول منه بلا ارتياب في ذلك و كلّما ارتفعت الشّمس نقص من طوله حتّى يقف القرص في وسط السّماء فيقف الفي‌ء حينئذ، فإذا زال عن الوسط إلى جهة المغرب رجع إلى الزّيادة فيعتبر المتعرّف لوقت الزّوال ذلك بخطط و علامات يجعلها على رأس ظلّ العود عند وضعه في صدر النّهار فكلّما نقص الظّلّ علّم عليه، فإذا رجع إلى الزّيادة على موضع العلامة عرف برجوعه أنّها قد زالت- إلى أن قال- و من لم يحصل له معرفة ذلك أو فقد الآلة الّتي يتوصّل بها إلى علمه توجّه إلى القبلة و اعتبر حصول عين الشّمس على طرف حاجبه الأيمن، قال إلّا أنّ ذلك لا يتبيّن إلّا بعذر زوالها بزمان».

و قال الشّارح «ينتهي النّقصان إن كان عرض المكان المنصوب فيه المقياس مخالفا لميل الشمس في المقدار، و يعدم الظّلّ أصلا إن كان بقدره، و ذلك في كلّ مكان يكون عرضه مساويا للميل الأعظم للشّمس أو أنقص عند ميلها بقدره و موافقته إلى الجهة و يتّفق في أطول أيّام السّنة تقريبا في المدينة رما قاربها في العرض، و في مكّة قبل الانتهاء بستّة و عشرين يوما ثمّ يحدث ظلّ جنوبيّ إلى تمام الميل و بعده إلى ذلك المقدار ثمّ يعدم يوما آخر، و الضّابط أنّ ما كان عرضه زائدا على الميل الأعظم لا يعدم الظّلّ فيه أصلا، بل يبقى عند زوال الشّمس منه بقيّة تختلف زيادة و نقصانا ببعد الشّمس من مسامتة رءوس أهله و قربها، و ما كان عرضه مساويا للميل يعدم فيه يوما و هو‌

31

أطول أيّام السّنة، و ما كان عرضه أنقص منه كمكّة و صنعاء يعدم فيه يومين عند مسامتة الشّمس لرؤوس أهله صاعدة و هابطة كلّ ذلك مع موافقته له في الجهة كما مرّ. أمّا الميل الجنوبيّ فلا يعدم ظلّه من ذي العرض مطلقا لا كما قاله المصنّف في الذّكرى تبعا للعلّامة من كون ذلك بمكّة و صنعاء في أطول أيّام السّنة فإنّه من أقبح الفساد، و أوّل من وقع فيه الرّافعيّ من الشّافعيّة ثمّ قلّده فيه جماعة منّا و منهم من غير تحقيق المحلّ و قد حرّرنا البحث في شرح الإرشاد».

و أمّا ما في 5 من أبواب صلاة الفقيه باب معرفة زوال الشّمس روى عبد اللّه بن سنان، عن الصّادق (عليه السلام) «تزول الشّمس في النّصف من حزيران على نصف قدم، و في النّصف من تموز على قدم و نصف، و في النّصف من آب على قدمين و نصف، و في النّصف من أيلول على ثلاثة أقدام و نصف، و في النّصف من تشرين الأوّل على خمسة و نصف، و في النّصف من تشرين الآخر على سبعة و نصف، و في النصف من كانون الأوّل على تسعة و نصف، و في النّصف من كانون الآخر على سبعة و نصف، و في النّصف من شباط على خمسة و نصف، و في النّصف من آذار على ثلاثة و نصف، و في النّصف من نيسان على قدمين و نصف، و في النّصف من أيار على قدم و نصف، و في النّصف من حزيران على نصف قدم». و رواه الخصال مسندا في عنوان‌

(معرفة زوال الشّمس في كلّ شهر من الشّهور الاثني عشر الرّوميّة)

و رواه التّهذيب عنه، عنه (عليه السلام) (في 133 من باب مواقيته، 13 من أبواب صلاته) ففي التّذكرة و المنتقى أنّه (عليه السلام) قاله للمدينة. قلت: و مطابق تقاويمنا أوّل حمل العربيّ و فروردين الفارسي 8 من آذر الرومي.

و روى التّهذيب (في 26 من 4 من أوّله) عن سماعة «قلت للصّادق (عليه السلام): متى وقت الصّلاة؟ فأقبل يلتفت يمينا و شمالا كأنّه يطلب شيئا، فلمّا رأيت ذلك تناولت عودا فأخذه فنصب بحيال الشّمس، ثمّ قال: إنّ الشّمس‌

32

إذا طلعت كان الفي‌ء طويلا، ثمّ لا يزال ينقص حتّى تزول الشّمس فإذا زالت زادت، فإذا استبنت الزّيادة فصلّ الظّهر، ثمّ تمهل قدر ذراع و صلّ العصر».

و في 27 عن عليّ بن أبي حمزة عنه (عليه السلام)- في خبر- «تأخذون عودا طوله ثلاثة أشبار و إن زاد فهو أبين فيقام فما دام ترى الظّلّ ينقص فلم تزل فإذا زاد فقد زادت».

و روى مجالس ابن الشّيخ في 31 من مجلسه الأوّل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) لمّا ولّى محمّد بن أبي بكر مصر في ما كتب له- إلى أن قال- «قال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): أتاني جبرئيل فأراني وقت الظّهر حين زالت الشّمس فكانت على حاجبه الأيمن- الخبر». و هو بيان لوقت الزّوال و لو كانت قبلته نقطة الشّمال أو الشرق أو الغرب. و قول الوسائل: «إنّه مختصّ بمن قبلته نقطة الجنوب أو بمن استقبل الجنوب» كما ترى. و في النّهج (في 52 من بابه الثّاني في عنوان:

و من كتاب له (عليه السلام) إلى أمرائه) في الصّلاة- إلى: «و صلّوا بهم الغداة و الرّجل يعرف وجه صاحبه- إلخ».

و روى الكافي (في 2 من 8 من صلاته، باب وقت الصّلاة في يوم الغيم و الرّيح) عن أبي عبد اللّه الفرّاء، عن الصّادق (عليه السلام): «قال له رجل من أصحابنا ربّما اشتبه الوقت علينا في يوم الغيم، فقال: تعرف هذه الطّيور الّتي عندكم بالعراق يقال: لها الدّيكة؟ قلت: نعم، قال: إذا ارتفعت أصواتها و تجاوبت فقد زالت الشّمس- أو قال: فصله-».

و رواه التّهذيب في 47 من مواقيته 13 من أبواب صلاته، عن كتاب عليّ بن إبراهيم مثل الكافي مثل الكافي.

و قوله «قلت: نعم» فيهما محرّف «قال: نعم» بشهادة السّياق و رواية الفقيه له (في 23 من مواقيت صلاته، 5 من أبواب صلاته عن أبي عبد اللّه الفرّاء عنه) و إهماله في الرّجال غير مضرّ بعد كون الرّاوي عنه ابن أبي عمير الذي ما صحّ عنه صحيح و «الدّيكة» فيها محرّف «الدّيوك» و «صلّه» فيهما‌

33

محرّف «و صلّ» للسّياق و نقل الفقيه.

و روى الكافي في 5 ممّا مرّ عن الحسين بن المختار، عن رجل «قلت للصّادق (عليه السلام): إنّي رجل مؤذّن فإذا كان يوم الغيم لم أعرف الوقت، فقال:

إذا صاح الدّيك ثلاثة أصوات ولاء فقد زالت الشّمس و قد دخل وقت الصّلاة».

و رواه التّهذيب في 8 ممّا مرّ عن كتاب سهل مثله. و أمّا رواية الفقيه له 24 ممّا مرّ بلفظ «و روى الحسين بن المختار عنه (عليه السلام)» فأعمّ من كونه بلا واسطة فإذا قيل «فلان عن فلان» فالرّواية بلا واسطة و إذا قيل «روى فلان عن فلان» يمكن أن يكون المراد بإسناده لكن يجعل نفس الحسين مؤذّنا.

[و للعصر الفراغ من الظهر و لو تقديرا]

(و للعصر الفراغ منها و لو تقديرا)

بمعنى لو كان في أوّل الزّوال شرع في الظّهر كان يفرغ منها و لكن ما فعل.

روى الكافي (في 6 من أخبار 5 من أبواب صلاته) عن عبيد بن زرارة، عن الصّادق (عليه السلام): «إذا زالت الشّمس فقد دخل وقت الصّلاتين إلّا أنّ هذه قبل هذه». و رواه الفقيه في 2 من 4 من صلاته و زاد «ثمّ أنت في وقت منهما جميعا حتّى تغيب الشّمس» و مثله التّهذيب في 2 ممّا يأتي.

و في آخره: «عن مسمع بن عبد الملك: «إذا صلّيت الظّهر فقد دخل وقت العصر- الخبر».

و روى الفقيه في أوّل ما مرّ عن مالك الجهنيّ: «سأل الصّادق (عليه السلام) عن وقت الظّهر، فقال: إذا زالت الشّمس فقد دخل وقت الصّلاتين فإذا فرغت من سبحتك فصلّ الظّهر متى ما بدا لك».

و روى التّهذيب (في 4 من أوقات صلاته، 4 من أبواب صلاته) عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام): «صلّى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الظّهر و العصر حين زالت الشّمس في جماعة من غير علّة».

و أمّا ما رواه الكافي في أوّل ما مرّ عن يزيد بن خليفة «قلت للصّادق (عليه السلام)

34

إنّ عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت، فقال: إذا لا يكذب علينا- إلى- قوله فإذا زالت الشّمس لم يمنعك إلّا سبحتك ثمّ لا تزال في وقت إلى أن يصير الظّلّ قامة و هو آخر الوقت فإذا صار الظّلّ قامة دخل وقت العصر فلم يزل في وقت العصر حتّى يصير الظّلّ قامتين و ذلك المساء، فقال: صدق».

و التّهذيب في 6 ممّا مرّ عن ابن مسكان، عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام):

«سألته عن وقت الظّهر فقال: ذراع من زوال الشّمس، و وقت العصر ذراع من وقت الظّهر فذلك أربعة أقدام من زوال الشّمس- الخبر».

و في 9 منه عن إسماعيل الجعفيّ، عنه (عليه السلام): «كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إذا كان في‌ء الجدار ذراعا صلّى الظّهر و إذا كان ذراعين صلّى العصر، قلت: إنّ الجدار يختلف، بعضها قصير و بعضها طويل، فقال: كان جدار مسجد النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يومئذ قامة».

و في 3 منه عن أحمد بن عمر، عن أبي الحسن (عليه السلام): «سألته عن وقت الظّهر و العصر، فقال: وقت الظّهر إذا زاغت الشّمس إلى أن يذهب الظّلّ قامة و وقت العصر قامة و نصف إلى قامتين».

و في 10 منه عن إسماعيل بن عبد الخالق «سألت الصّادق (عليه السلام) عن وقت الظّهر، فقال: بعد الزّوال بقدم أو نحو ذلك إلّا في يوم الجمعة أو في السّفر فإنّ وقتها حين تزول».

و في 11 عن عيسى بن أبي منصور «قال لي الصّادق (عليه السلام): إذا زالت الشّمس فصلّيت سبحتك فقد دخل وقت الظّهر».

و في 12 عن البزنطيّ «سألته عن وقت صلاة الظّهر و العصر، فكتب قامة للظّهر و قامة للعصر».

و في 13 عن زرارة «سألت الصّادق (عليه السلام) عن وقت صلاة الظّهر في القيظ، فلم يجبني فلمّا أن كان بعد ذلك قال لعمرو بن سعيد بن هلال: إنّ زرارة سألني عن وقت صلاة الظّهر في القيظ فلم أخبره، فخرجت عن ذلك فأقرئه‌

35

منّي السّلام و قل له: إذا كان ظلّك مثلك فصلّ الظّهر و إذا كان ظلّك مثليك فصلّ العصر»- فحملها على أنّ ما فيها لمن صلّى النّوافل و استشهد لذلك بما رواه عن كتاب سعد بإسناده عن منصور بن حازم، «قالوا: كنّا نعتبر الشّمس بالمدينة بالذّراع فقال لنا الصّادق (عليه السلام): ألا أنبّئكم بأبين من هذا؟ قالوا:

بلى جعلنا اللّه فداك، قال: إذا زالت الشّمس فقد دخل وقت الظّهر إلّا أنّ بين يديها سبحة و ذلك إليك فإن أنت خفّفت سبحتك فحين تفرغ من سبحتك و إن أنت طوّلت فحين تفرغ من سبحتك».

و رواه الكافي (في 4 من 5 من صلاته باب وقت الظّهر و العصر عن كتاب الحسين بن محمّد الأشعريّ) بإسناده، عن الحارث بن المغيرة النصريّ، و عمر بن حنظلة، و منصور بن حازم «قالوا: كنّا نقيس الشّمس بالمدينة بالذّراع فقال الصّادق (عليه السلام): ألا أنبّئكم بأبين من هذا، إذا زالت الشّمس دخل وقت الظّهر إلّا أنّ بين يديها سبحة و ذلك إليك إن شئت طوّلت و إن شئت قصّرت». ثمّ أشار إلى رواية كتاب سعد له بسنده و متنه.

قلت: و الصّواب في سنده رواية الحسين الأشعريّ فلا معنى لرواية كتاب سعد القمّيّ، عن منصور بن حازم «قالوا كنّا نعتبر» و قوله فيه «فقال لنا» و قوله «ألا أنبّئكم» و قوله فيه «قالوا بلى جعلنا اللّه فداك» و أمّا اختلافهما في المتن فاختلاف لفظيّ و لا يعدّ من التّحريف.

(و تأخيرها)

أي صلاة العصر‌

(الى مصير الظلّ مثله أفضل)

و قال الشّارح: «كما أنّ فعل الظهر قبل هذا المقدار أفضل بل قيل بتعيّنه بخلاف تأخير العصر».

قلت: بل لا فرق بينهما فإنّه و إن روى الكافي (في أوّل باب وقت الظّهر و العصر 5 من أوّل صلاته) عن يزيد بن خليفة «قلت للصّادق (عليه السلام): إنّ عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت فقال (عليه السلام): إذن لا يكذب علينا، قلت: ذكر أنّك قلت:

- إلى- فإذا زالت الشّمس لم يمنعك إلّا سبحتك ثمّ لا تزال في وقت إلى أن‌

36

يصير الظّلّ قامة و هو آخر الوقت فإذا صار الظّلّ قامة دخل وقت العصر فلم يزل في وقت العصر حتّى يصير الظّلّ قامتين و ذلك المساء، فقال: صدق».

لكن ورد تفسير هذا الخبر بأنّ المراد ليس أن يصير الظّلّ الحادث قامة إنسان كما يتوهّم في بادي النّظر بل القامة الذّراع و القامتان الذّراعان. روى التّهذيب (في 15 من أوقات صلاته 4 من أبواب صلاته) عن عليّ بن حنظلة «قال لي الصّادق (عليه السلام): القامة و القامتان الذّراع و الذّراعان في كتاب عليّ (عليه السلام)».

و في 16 منه عن عليّ بن أبي حمزة «سمعت الصّادق (عليه السلام) القامة هي الذّراع».

و في 17 منه عنه (عليه السلام) «قال له أبو بصير: كم القامة؟ فقال: ذراع، إنّ قامة رحل النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كانت ذراعا».

و روى الكافي في 9 ممّا مرّ- و رواه التّهذيب عنه في 18 ممّا مرّ- عن يونس، عن بعض رجاله، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عمّا جاء في الحديث أن صلّ الظّهر إذا كانت الشّمس قامة و قامتين و ذراعا و ذراعين و قدما و قدمين من هذا و من هذا، فمتى هذا؟ و كيف هذا؟ و قد يكون الظّلّ في بعض الأوقات نصف قدم، قال: إنّما قال: ظلّ القامة و لم يقل قامة الظّلّ و ذلك أنّ ظلّ القامة يختلف مرّة يكثر و مرّة يقلّ، و القامة قامة أبدا لا تختلف، ثمّ قال: ذراع و ذراعان و قدم و قدمان فصار ذراع و ذراعان، تفسير القامة و القامتين في الزّمان الذي يكون فيه ظلّ القامة ذراعا و ظلّ القامتين ذراعين فيكون ظلّ القامة و القامتين و الذّراع و الذّراعين متّفقين في كلّ زمان معروفين مفسّرا أحدهما بالآخر مسدّدا به، فإذا كان الزّمان يكون فيه ظلّ القامة ذراعا كان الوقت ذراعا من ظلّ القامة و كانت القامة ذراعا من الظّلّ، و إذا كان ظلّ القامة أقلّ أو أكثر كان الوقت محصورا بالذّراع و الذّراعين فهذا تفسير القامة و القامتين و الذّراع و الذّرعين».

ثمّ إنّ التّهذيب قد عرفت أنّه رواه عن الكافي، و قد نقله الوافي و الوسائل‌

37

أيضا عن الكافي و المرآة بلفظ «أن صلّ الظّهر» و كذا في مطبوعه القديم و في مصحّحة منه، و لكنّ التّهذيب في طبعه القديم و طبعه الآخوندي بلفظ «أن صلّ العصر».

و في الفقيه (في 4 من 4 من صلاته مواقيته) و روى فضيل بن يسار و زرارة و بكير و محمّد بن مسلم و بريد العجليّ عن الباقر و الصّادق (عليهما السلام) «أنّهما قالا: وقت الظّهر بعد الزّوال قدمان و وقت العصر بعد ذلك قدمان».

و رواه التّهذيب في 4 من مواقيته 2 من زيادات صلاته، و الاستبصار في 19 من 3 من مواقيته و زادا «و هذا أوّل الوقت إلى أن يمضي أربعة أقدام للعصر».

و في 8 منه «و سأل زرارة الباقر (عليه السلام) عن وقت الظّهر فقال: ذراع من زوال الشّمس و وقت العصر ذراعان من وقت الظّهر فذاك أربعة أقدام من زوال الشّمس، ثمّ قال: إنّ حائط مسجد النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان قامة فإذا مضى منه ذراع صلّى الظّهر، و إذا مضى منه ذراعان صلّى العصر، ثمّ قال: أ تدري لم جعل الذّراع و الذّراعان؟ قلت: لم جعل ذلك؟ قال: لمكان النّافلة، لك أن تتنفّل من زوال الشّمس إلى أن يمضي ذراع فإذا بلغ فيئك ذراعا بدأت بالفريضة و تركت النّافلة و إذا بلغ فيئك ذراعين بدأت بالفريضة و ترك النّافلة».

و رواه التّهذيب في 6 من أوقات صلاته 4 من أوّل صلاته، و الاستبصار في 26 ممّا مرّ عن كتاب الحسين بن سعيد، عن ابن سنان، عن ابن مسكان، عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام) بدون قوله «و إذا بلغ فيئك ذراعين بدأت بالفريضة و تركت النّافلة» و زادا «قال ابن مسكان: و حدّثني بالذّراع و الذّراعين سليمان بن خالد و أبو بصير المراديّ و حسين صاحب القلانس و ابن أبي يعفور و من لا أحصيه منهم».

و روى الفقيه في آخر ما مرّ عن معاوية بن وهب، عن الصّادق (عليه السلام) «كان المؤذّن يأتي النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في الحرّ في صلاة الظّهر فيقول له النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)

38

أبرد أبرد» قال المصنّف: يعني عجّل عجّل. و أخذ ذلك من البريد، و في نسخة من التبريد.

قلت: لا ريب أنّ أصل كلام الفقيه من البريد لما قال في معناه «يعني عجّل عجّل» و نسخة التّبريد من المحشّين لبيان أنّ الخبر من التبريد لا ما قال.

و يدلّ على أنّ كلامه «من البريد» الذي يعجّل السّير و أنّه فهم التّعجيل بالصّلاة أنّه (في الباب 181 من أوّل علله، باب علّة كون الشّتاء و الصّيف) روى عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة «قال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله):

إذا اشتدّ الحرّ فأبردوا بالصّلاة فإنّ الحرّ من فيح جهنّم، و ما تجدون من البرد من زمهريرها» قال المصنّف: معنى قوله «فأبردوا بالصّلاة» أي عجّلوا بها و هو مأخوذ من البريد، و تصديق ذلك ما روي أنّه «ما من صلاة يحضر وقتها إلّا نادى ملك قوموا إلى نيرانكم الّتي أوقدتموها على ظهور كم فأطفئوها بصلاتكم».

ثمّ خبر أبي هريرة خبر موضوع و أبو هريرة معروف بالجعل حتّى عند العامّة و قوله فيه «الحرّ من في جهنّم، و ما تجدون من البرد من زمهريرها» يضحك الثّكلى، فإنّ جهنّم ليس فيها غير النّار، قال تعالى «وَ قٰالُوا لٰا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نٰارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كٰانُوا يَفْقَهُونَ» و إنّما قال تعالى: في الجنّة «إِنَّ الْأَبْرٰارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كٰانَ مِزٰاجُهٰا كٰافُوراً» و قال «لٰا يَرَوْنَ فِيهٰا شَمْساً وَ لٰا زَمْهَرِيراً» أي كالدّنيا قد يؤذون بشعاع قرص الشمس لا سيّما في الصّيف لقرب الشّمس منهم و قد يؤذون ببرد يحرّك أجوافهم بلا اختيار في الشّتاء لبعد الشّمس عنهم و يعبّر عنه في الفارسيّة ب‍ «سرما»، و أمّا البرد المطلق فشي‌ء مطلوب و يعبّر عنه في الفارسيّة ب‍ «خنك» و البريد لم يقل أحد أنّه يشتقّ منه شي‌ء و لا معنى لحمل الفقيه «أبرد، أبرد» على اشتقاقه من البريد و أنّه بمعنى عجّل عجّل و أيّ مناسبة لقوله في الخبر «كان المؤذّن يأتي النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في الحرّ في صلاة الظّهر» و أن يقول له: عجّل عجّل و كذلك‌

39

في خبر أبي هريرة مع كذبه سياقه يشهد أنّ المراد به الإتيان بالصّلاة في برد الوقت لا التّعجيل بها في أوّل الظّهر.

و يمكن الاستيناس له بما رواه التّهذيب (في 13 من أوقات صلاته 4 من أبواب أوّل صلاته) عن زرارة «سألت الصّادق (عليه السلام) عن وقت صلاة الظّهر في القيظ فلم يجبني فلمّا أن كان بعد ذلك قال لعمرو بن سعيد بن هلال: إنّ زرارة سألني عن وقت صلاة الظّهر في القيظ فلم أخبره فخرجت عن ذلك فأقرئه منّي السّلام و قل له: إذا كان ظلّك مثلك فصلّ الظّهر، و إذا كان ظلّك مثليك فصلّ العصر» بمعنى التّأخير ليحصل برد في الوقت.

و أمّا عدم إخباره وقت سؤاله فلعلّه كان للتّقيّة. روى الكافي (في 8 من وقت ظهره و عصره 5 من أبواب صلاته) عن أبي خديجة، عن الصّادق (عليه السلام): «سأله إنسان و أنا حاضر فقال: ربّما دخلت المسجد و بعض أصحابنا يصلّون العصر و بعضهم يصلّون الظّهر، فقال: أنا أمرتهم بهذا لو صلّوا على وقت واحد عرفوا فأخذ برقابهم».

قلت: و منه يظهر وجه جمع بين الأخبار المتضادّة في الأقدام و الأذرع و القامة في وقت الظّهرين و استند الشّارح إلى ما رواه التّهذيب في 25 من أوقات صلاته و يأتي في عنوان‌

(و يمتدّ وقت الظّهرين إلى الغروب اختيارا)

، و أمّا ما رواه التّهذيب (في 57 من مواقيته) عن صفوان الجمّال، عن الصّادق (عليه السلام) «قلت: العصر متى أصلّيها إذا كنت في غير سفر؟ قال: على قدر ثلثي قدم بعد الظّهر»، فخلاف الأخبار المتقدّمة.

[و للمغرب ذهاب الحمرة المشرقيّة]

(و للمغرب ذهاب الحمرة المشرقيّة)

و يدلّ عليه من طريق العامّة ما رواه سنن أبي داود (في وقت فطر صائمة) عن عبد اللّه بن أبي أوفى قال: «قال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): إذا رأيتم اللّيل من ههنا- و أشار بإصبعه قبل المشرق- فقد أفطر الصّائم».

و روى استيعاب أبي عمر، عن أبي بصرة الغفاريّ «عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): و لا صلاة بعد العصر حتّى يرى الشّاهد، و الشّاهد النّجم».

40

و من طريق الخاصّة ما رواه الكافي (في أوّل وقت مغربه و عشائه 6 من أوّل صلاته) عن عليّ بن أحمد بن أشيم، عن بعض أصحابنا، عن الصّادق (عليه السلام):

«وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق و تدري كيف ذاك؟ قلت: لا، قال: لأنّ المشرق مطلّ على المغرب هكذا- و رفع يمينه فوق يساره- فإذا غابت ههنا ذهبت الحمرة من ههنا». و رواه التّهذيب (في 34 من أوقات صلاته، 4 من أبواب صلاته) عن الكافي مثله.

و في 2 منه عن بريد العجليّ، عن الباقر (عليه السلام) «إذا غابت الحمرة من هذا الجانب- يعني من المشرق- فقد غابت الشّمس من شرق الأرض و غربها»، و رواه التّهذيب في 35 ممّا مرّ عنه أيضا لكن فيه «يعني من ناحية المشرق».

و رواه في 36 عن كتاب أحمد الأشعريّ و في آخره «فقد غربت الشّمس في شرق الأرض».

و في 4 منه، عن ابن أبي عمير، عمّن ذكره، عن الصّادق (عليه السلام) «وقت سقوط القرص و وجوب الإفطار أن تقوم بحذاء القبلة و تتفقّد الحمرة الّتي ترتفع من المشرق فإذا جازت قمّة الرّأس إلى ناحية المغرب فقد وجب الإفطار و سقط القرص».

و في الفقيه (في 12 من مواقيت صلاته 5 من أبواب صلاته) و روى بكر ابن محمّد، عن الصّادق (عليه السلام): «أنّه سأله سائل عن وقت المغرب، فقال: إنّ اللّه تعالى يقول في كتابه لإبراهيم «فَلَمّٰا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأىٰ كَوْكَباً قٰالَ هٰذٰا رَبِّي» فهذا أوّل الوقت و آخر ذلك غيبوبة الشّفق، و أوّل وقت العشاء الآخرة ذهاب الحمرة و آخر وقتها إلى غسق اللّيل يعني نصف اللّيل». و رواه التّهذيب في 39 من أوقات صلاته 4 من أبواب صلاته عن كتاب أحمد الأشعريّ.

و قوله في الخبر «لإبراهيم» محرّف «في إبراهيم» كما لا يخفى فإنّه تعالى يقول في كتابه لنبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله) في إبراهيم.

و روى التّهذيب في 37 ممّا مرّ عن محمّد بن عليّ «قال: صحبت الرّضا (عليه السلام)

41

في السّفر فرأيته يصلّي المغرب إذا أقبلت الفحمة من المشرق يعني السواد-».

و (في 70 من مواقيته 13 من أبواب صلاته) عن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام):

«إنّما أمرت أبا الخطّاب أن يصلّي المغرب حين زالت الحمرة فجعل هو الحمرة الّتي من قبل المغرب و كان يصلّي حين يغيب الشّفق». و الصّواب «فجعله» بدل «فجعل هو» كما نقله الحليّ في 8 ممّا استطرفه من كتاب محمّد بن عليّ بن- محبوب لكن زاد نسخته بعد الحمرة «من مطلع الشّمس عند مغربها».

لكنّ الصواب «لا عند مغربها» و عليه فقد سقط هذه الجملة من التّهذيب أيضا.

و في 77 عن شهاب بن عبد ربّه «قال الصّادق (عليه السلام): إنّي أحبّ إذا صلّيت المغرب أن أرى في السّماء كوكبا» و حمله على أنّ المراد يستحبّ أن يتأنّى الإنسان في صلاته حتّى يكون فراغه عند ظهور الكواكب، و هو كما ترى من حيث السّياق و جعلها في عداد الآتية أولى.

فروى في 28 من أوقات صلاته عن عمرو بن أبي نصر «سمعت الصّادق (عليه السلام) يقول في المغرب: إذا توارى القرص كان وقت الصّلاة و أفطر».

و في 29 منه عن عبيد بن زرارة، عن الصّادق (عليه السلام) «إذا غربت الشّمس فقد دخل وقت الصّلاتين إلى نصف اللّيل إلّا أنّ هذه قبل هذه- الخبر».

و في 30 منه و روى عن أحمد بن عليّ بن الحكم، عمّن حدّثه، عن أحدهما (عليهما السلام): «سئل عن وقت المغرب فقال: إذا غاب كرسيّها، قلت: و ما كرسيّها؟ قال: قرصها، فقلت: متى يغيب قرصها؟ قال: إذا نظرت إليه فلم تره».

و في 31 منه عن أبي أسامة الشّحّام «قال رجل للصّادق (عليه السلام): «أؤخّر المغرب حتّى تستبين النّجوم، فقال: خطّابيّة، إنّ جبرئيل (عليه السلام) نزل بها على محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) حين سقط القرص».

و في 32 منه عن عبد اللّه بن سنان «سمعت الصّادق (عليه السلام) يقول: وقت المغرب إذا غربت الشّمس فغاب قرصها- الخبر». و رواه الكافي في 7 من وقت‌

42

مغربه بدون زيادة.

و في 62 من مواقيته عن إسماعيل بن الفضل الهاشميّ، عن الصّادق (عليه السلام) «كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يصلّي المغرب حين تغيب الشّمس حيث يغيب حاجبها» قلت:

و لا يبعد أن يكون «حاجبها» محرّف «حمرتها».

و في 64 منه عن الصّباح بن سيابة و أبي أسامة قالا: «سألوا الشّيخ عن المغرب، فقال بعضهم: ننتظر حتّى يطلع كوكب، فقال: خطابيّة! إنّ جبرئيل نزل بها على محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) حين سقط القرص».

و يمكن حملها إمّا على التّقيّة فروى في 69 ممّا مرّ عن جارود قال:

«قال لي الصّادق (عليه السلام): يا جارود ينصحون فلا يقبلون و إذا سمعوا بشي‌ء نادوا به، أو حدّثوا بشي‌ء أذاعوه، قلت لهم: مسّوا بالمغرب قليلا، فتركوها حتّى اشتبكت النّجوم فأنا الآن أصلّيها إذا سقط القرص» و إمّا تؤوّل.

و أمّا ما في 18 من أبواب صوم الفقيه (باب الوقت الذي يحلّ فيه الإفطار) روى عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «قال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): إذا غاب القرص أفطر الصّائم و دخل وقت الصّلاة». و قال أبي في رسالته إليّ: «يحلّ لك الإفطار إذا بدت ثلاثة أنجم و هي تطلع مع غروب الشّمس و هي رواية أبان، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)»، فيحمل على التّقيّة.

[و للعشاء الفراغ من المغرب]

(و للعشاء الفراغ منها)

قال الشّارح: «و لو تقديرا على نحو ما قرّر للظّهر إلّا أنّه هنا لو شرع في العشاء تماما تامّة الأفعال فلا بدّ من دخول المشترك و هو فيها فتصحّ مع النّسيان بخلاف العصر».

قلت: ما قاله اجتهاد في قبال النّصّ فروى التّهذيب (في 33 من أوقات صلاته، 4 من أبواب صلاته) عن داود بن فرقد، عن بعض أصحابنا، عن الصّادق (عليه السلام): «إذا غابت الشّمس فقد دخل وقت المغرب حتّى يمضي مقدار ما يصلّي المصلّي ثلاث ركعات فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب و العشاء الآخرة حتّى يبقى من انتصاف اللّيل مقدار ما يصلّي المصلّي أربع ركعات فإذا بقي مقدار ذلك‌

43

فقد خرج وقت المغرب و بقي وقت العشاء الآخرة إلى انتصاف اللّيل».

دلّ الخبر على كفاية التّقدير في دخول العشاء و أنّ الظّهرين و العشاءين مثلان لو أتى بالثانية قبل دخول وقتها في البطلان و لو نسيانا.

(و تأخيرها إلى ذهاب الحمرة المغربيّة أفضل)

و إن قال الشّيخان و العمّانيّ و الدّيلميّ: إنّ أوّل وقت العشاء غروب الشّفق في الاختيار، و الأصحّ ما قاله الإسكافيّ و المرتضى و الحلبيّ و القاضي من الجواز بعد مضيّ مقدار ثلاث ركعات من أوّل ذهاب الحمرة المشرقيّة و هو المفهوم من الفقيه و الكافي. روى الفقيه (في 3 من مواقيته 4 من أبواب صلاته) عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام): «إذا زالت الشّمس دخل الوقتان الظّهر و العصر، فإذا غابت الشّمس دخل الوقتان المغرب و العشاء الآخرة». و رواه التّهذيب في 5 من أوقات صلاته 4 من أوّل صلاته.

و في 17 منه «و قال الصّادق (عليه السلام)- إلى أن قال:- و إذا صلّيت المغرب فقد دخل وقت العشاء الآخرة إلى انتصاف اللّيل».

و مرّ في عنوان «و للعشاء الفراغ منها» خبر داود بن فرقد 33 من أوقات صلاة التّهذيب الصّريح في ذلك.

و روى الكافي (في 13 من وقت مغربه 6 من صلاته) عن عبيد بن زرارة، عن الصّادق (عليه السلام): «إذا غربت الشّمس دخل وقت الصّلاتين إلّا أنّ هذه قبل هذه».

ثمّ المراد بتأخير العشاء إلى ذهاب الحمرة المغربيّة نفس الحمرة لا بياض بعدها. روى الكافي (في 10 ممّا مرّ) عن ابن فضّال «سأل عليّ بن أسباط أبا الحسن (عليه السلام)- و نحن نسمع- الشّفق الحمرة أو البياض؟ فقال: الحمرة لو كان البياض كان إلى ثلث اللّيل».

و في 11 منه عن عمران الحلبيّ «سألت الصّادق (عليه السلام): متى تجب العتمة؟

قال: إذا غاب الشّفق و الشّفق الحمرة، فقال عبيد اللّه: إنّه يبقى بعد ذهاب‌

44

الحمرة ضوء شديد معترض، فقال الصّادق (عليه السلام): إنّ الشّفق إنّما هو الحمرة و ليس الضّوء من الشّفق».

[و للصبح طلوع الفجر الصادق]

(و للصبح طلوع الفجر الصادق)

روى الكافي (في أوّل وقت فجره 7 من أوّل صلاته) عن عليّ بن مهزيار «كتب أبو الحسن بن الحصين إلى أبي جعفر الثّاني (عليه السلام): قد اختلفت موالوك في صلاة الفجر فمنهم من يصلّي إذا طلع الفجر الأوّل المستطيل في السّماء، و منهم من يصلّي إذا اعترض في أسفل الأفق و استبان، و لست أعرف أفضل الوقتين فأصلّي فيه، فإن رأيت أن تعلّمني أفضل الوقتين و تحدّه لي- إلى أن قال- فكتب بخطّه، و قرأته-: الفجر هو الخيط الأبيض المعترض ليس هو الأبيض صعدا فلا تصلّ في سفر و لا حضر حتّى تتبيّنه- الخبر».

و لكن رواه التّهذيب (في 66 من 4 من أبواب صلاته) عن الحصين بن- أبي الحصين قال: «كتبت إلى أبي جعفر (عليه السلام)- الخبر». و لكن عدّ في رجاله في أصحاب الجواد أبو الحصين بن الحصين، و عرفت أنّ الكافي جعل الرّجل أبو الحسن بن الحصين، غير اختلافه أنّه قال: إنّ عليّ بن مهزيار، قال: كتب الرّجل ذاك.

و روى الكافي (في آخر 18 من أبواب صيامه، باب الفجر ما هو) صحيحا عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير «سألت الصّادق (عليه السلام) فقلت: متى يحرم الطّعام و الشّراب على الصائم، و تحلّ صلاة الفجر؟ فقال: إذا اعترض الفجر و كان كالقبطيّة البيضاء فثمّ يحرم الطّعام و يحلّ الصّيام و تحلّ الصّلاة صلاة الفجر- الخبر».

و رواه التّهذيب (في 3 من أخبار 4 من أبواب صيامه) عن الكافي مثله، و لكن رواه الفقيه (في أوّل 19 من أبواب صيامه باب الوقت الذي يحرم فيه الأكل و الشّرب على الصّائم) عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير ليث المراديّ عنه (عليه السلام)، و نقله الوسائل في أوّل 27 من أبواب مواقيته عن الفقيه و جعل الكافي‌

45

و التّهذيب مثله، و لا وجه له.

[و يمتد وقت الظهرين الى الغروب اختيارا]

(و يمتد وقت الظهرين الى الغروب اختيارا)

روى التّهذيب في أوّل مواقيته عن الصّباح بن سيابة، عن الصّادق (عليه السلام) «إذا زالت الشّمس فقد دخل وقت الصّلاتين». و روى في 2 عن سفيان بن السّمط، عنه (عليه السلام) مثله، و في 3 عن منصور بن يونس، عن العبد الصالح (عليه السلام) مثله، و في 4 عن مالك الجهنيّ، عن الصّادق (عليه السلام) مثله. و روى في 5 عن معاوية بن وهب «سألته عن رجل صلّى الظّهر حين زالت الشّمس؟ قال: لا بأس به».

و في 6 عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) «في الرّجل يريد الحاجة أو النّوم حين تزول الشّمس فجعل يصلّي الأولى حينئذ، قال: لا بأس به».

و روى الحميريّ في أخبار قرب إسناده إلى الصّادق (عليه السلام) عن عليّ بن رئاب «سمعت عبيد بن زرارة يقول له (عليه السلام): يكون أصحابنا مجتمعين في منزل الرّجل منّا فيقوم بعضنا فيصلّي الظّهر و بعضنا يصلّي العصر و ذلك كلّه في وقت الظّهر، قال: لا بأس، الأمر واسع بحمد اللّه و نعمته».

و مراده بقوله «و ذلك كلّه في وقت الظّهر» وقت الظّهر عند العامّة الّذين لا يجوّزون صلاة العصر بعد الظّهر في أوّل الوقت و إلّا فأوّل الزّوال بمقدار أربع ركعات مختصّ بالظّهر كما أنّ مقدار أربع ركعات من الغروب الشّرعيّ مختصّ بالعصر. روى التّهذيب (في 21 من أوقات صلاته 4 من أبوابها) عن داود بن فرقد، عن بعض أصحابنا، عن الصّادق (عليه السلام) «إذا زالت الشّمس فقد دخل وقت الظّهر حتّى يمضي مقدار ما صلّى المصلّي أربع ركعات فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظّهر و العصر حتّى يبقى من الشّمس مقدار ما يصلّى أربع ركعات فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظّهر و بقي وقت العصر حتّى تغيب الشّمس» و عليه يحمل ما رواه (في 111 من مواقيته) عن الحلبيّ «قال: سألته- إلى أن قال- قلت: فإن نسي الأولى و العصر جميعا ثمّ ذكر ذلك عند غروب الشّمس، فقال: إن كان في وقت لا يخاف فوت إحديهما فليصلّ الظّهر ثمّ‌

46

ليصلّ العصر و إن هو خاف أن يفوته فليبدء بالعصر و لا يؤخّرها فتفوته فيكون قد فاتتاه جميعا و لكن يصلّي العصر في ما قد بقي من وقتها ثمّ ليصلّي الأولى بعد ذلك على أثرها». و ما رواه في 117 منه عن إسماعيل بن همّام، عن أبي الحسن (عليه السلام): «قال في الرّجل يؤخّر الظّهر حتّى يدخل وقت العصر: إنّه يبدء بالعصر ثمّ يصلّي الظّهر» و ما رواه في 106 منه عن أبي بصير، «سألته عن رجل نسي الظّهر حتّى دخل وقت العصر- إلى- و تبدأ بالّتي نسيت إلّا أن تخاف أن يخرج وقت الصّلاة فتبدء بالّتي أنت في وقتها ثمّ تقضي الذي نسيت».

و في 107 عن عبيد بن زرارة، عن أبيه، عن الباقر (عليه السلام): «إذا فاتتك صلاة فذكرتها في وقت أخرى فإن كنت تعلم أنّك إذا صلّيت الّتي قد فاتتك كنت من الأخرى في وقت فابدأ بالّتي فاتتك- إلى- و إن كنت تعلم إذا صلّيت الّتي فاتتك فاتتك الّتي بعدها فابدأ بالّتي أنت في وقتها و أقم الأخرى» هكذا في مطبوعه الآخونديّ و القديم و الصّواب «و اقض الأخرى» كما رواه الإستبصار في 2 من 13 من مواقيته.

و أمّا ما رواه في 18 من مواقيته، عن زرارة «قلت للصّادق (عليه السلام): أصوم فلا أقيل حتّى تزول الشّمس فإذا زالت صلّيت نوافلي ثمّ صلّيت الظّهر ثمّ صلّيت نوافلي ثمّ صلّيت العصر، ثمّ نمت و ذلك قبل أن يصلّي النّاس، فقال: يا زرارة إذا زالت الشّمس فقد دخل الوقت و لكنّي أكره لك أن تتّخذه وقتا دائما» فمحمول على التّقيّة لأنّ عمله في الإتيان بصلاتيه قبل إتيان العامّة بهما، فتضمّن خبره «أنّ ذلك كان قبل أن يصلّي النّاس» و زرارة كان من معاريف الشّيعة، فقال (عليه السلام) له: أكره لك أن تتّخذه ديدنا فيتوجّهوا إلى مخالفتك لهم، و إلّا فمن أتى بظهريه بعد الزّوال مع نوافلهما فقد أدّى وظيفته بالكمال و من أتى بهما بعد الزّوال بدون نوافله فقد أدّى فرضه و لم يسأل عن غيره، و تضمّن الخبر ذلك في قوله «يا زرارة إذا زالت الشّمس فقد دخل الوقت». و قد روى التّهذيب في 50 ممّا مرّ أنّ زرارة روى عن الباقر (عليه السلام): «ليس بين الظّهر و العصر حدّ‌

47

معروف». و روى الكافي (في 8 من 5 من أبواب صلاته) أنّه قيل للصّادق (عليه السلام):

«رئي الشّيعة في المسجد بعضهم يصلّي الظّهر و بعضهم العصر، فقال: أنا أمرتهم بكذا لو صلّوا على وقت واحد غير وقتهم عرفوا فأخذ برقابهم».

و بالجملة الظّهران كالعشاءين، أوّل الوقت فيهما مختصّ بالأولى و آخر الوقت بالثّاني و الوسط مشترك بينهما و قد تضمّن خبر داود بن فرقد المتقدّم حكم كلّ منهما في خبره، لكنّ التّهذيب جعله خبرين فروى الأوّل في 21 من أوقات صلاته و الثّاني في 33 منه.

كما أنّ الأصل في الفصل في الظّهرين بالذّراع و القدم و القامة هو لنوافلهما و أمّا العشاءان فلهما و لنوافلهما، و إن كان لو لم يراع الفصل فيهما كان أصلهما صحيحا. روى الكافي «في الجمع بين الصّلاتين 9 من أبواب صلاته) أوّلا عن زرارة، عن الصّادق (عليه السلام): «قال صلّى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الظهر و العصر حين زالت الشّمس في جماعة من غير علّة و صلّى بهم المغرب و العشاء الآخرة قبل سقوط الشّفق من غير علّة في جماعة، و إنّما فعل النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ليتّسع الوقت على أمّته».

و ثانيا عن عبد اللّه بن سنان قال: «شهدت المغرب ليلة مطيرة فحين كان قريبا من الشّفق نادوا و أقاموا الصّلاة فصلّوا المغرب ثمّ أمهلوا بالنّاس حتّى صلّوا ركعتين، ثمّ قام المنادي في مكانه في المسجد فأقام الصّلاة فصلّوا العشاء ثمّ انصرف النّاس إلى منازلهم، فسألت الصّادق (عليه السلام) عن ذلك، فقال: نعم، قد كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عمل بهذا».

و أمّا ما رواه ثالثا عن محمّد بن حكيم عن أبي الحسن (عليه السلام) «إذا جمعت بين الصّلاتين فلا تطوّع، بينهما» و رابعا عنه (عليه السلام) «الجمع بين الصلاتين إذا لم يكن بينهما تطوّع، فإذا كان بينهما تطوّع فلا جمع» فيحملان على أنّه إذا تطوّع فلا يصدق الجمع بين الصّلاتين لأنّ صلاة التّطوّع تفرّق بينهما، و لفظهما و إن كان مطلقا يشمل العشائين كالظّهرين لكنّ الظاهر كون المراد بهما‌

48

الظّهرين لما مرّ.

و خامسا عن صفوان الجمّال قال: «صلّى بنا الصّادق (عليه السلام) الظّهر و العصر عند ما زالت الشّمس بأذان و إقامتين و قال: إنّي على حاجة فتنفّلوا» و هو محمول على ما إذا كان للإنسان حاجة فوتيّة يباح له الجمع. و قوله «فتنفّلوا» يحمل على أنّ المأمومين الّذين لم يكن لهم حاجة يأتون بنوافل الظّهر و العصر بعدهما.

و أمّا ما رواه أخيرا عن عبّاس النّاقد قال: «تفرّق ما كان في يدي و تفرّق عنّي حرفائي فشكوت ذلك إلى أبي محمّد (عليه السلام)، فقال لي: اجمع بين الصّلاتين الظّهر و العصر ترى ما تحبّ» فمن المحتمل قريبا أن يكون «اجمع» فيه محرّف «لا تجمع» أي أدّهما بنوافلهما قبلهما فيريك تعالى ببركة عملك ما تحبّ من رجوعك إلى حالك الأوّل. و رواه التّهذيب في 86 من مواقيته و فيه «إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) و لا بدّ أنّ «عبد اللّه» فيه محرّف «محمّد» بشهادة السّند.

و أمّا ما رواه التّهذيب في 3 من أوقات صلاته، عن أحمد بن عمر «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن وقت الظّهر و العصر، فقال: وقت الظّهر إذا زاغت الشّمس إلى أن يذهب الظّلّ قامة و وقت العصر قامة و نصف إلى قامتين» فيحمل على وقت الفضيلة لهما. و مثله ما رواه الكافي في أوّل باب وقت ظهره و عصره عن يزيد بن خليفة «قلت للصادق (عليه السلام): إنّ عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت، فقال:

إذن لا يكذب علينا، قلت: ذكر أنّك قلت: أوّل صلاة افترضها اللّه تعالى على نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) الظّهر- إلى- ثمّ لا تزال في وقت إلى أن يصير الظّلّ قامة و هو آخر الوقت فإذا صار الظّلّ قامة دخل وقت العصر فلم يزل في وقت العصر حتّى يصير الظّلّ قامتين و ذلك المساء، فقال: صدق».

فروى في 3 ممّا مرّ عن ذريح المحاربيّ «قلت للصّادق (عليه السلام): متى أصلّي الظّهر؟ فقال: صلّ الزّوال ثمانية، ثمّ صلّ الظّهر، ثمّ صلّ سبحتك طالت أو قصرت، ثمّ صلّ العصر».

49

و أمّا ما رواه في 7 منه في طبعه القديم من النّوريّ عن الحسين الأهوازيّ و محمّد البرقيّ، و العبّاس بن معروف، عن القاسم بن عروة، عن عبيد بن زرارة «سألت الصّادق (عليه السلام): إذا زالت الشّمس فقد دخل وقت الظّهر و العصر جميعا ثمّ أنت في وقت منهما جميعا حتّى تغيب الشّمس» فهو و إن كان شاهدا للحمل كخبر ذريح إلّا أنّه من أخبار التّهذيب، رواه كذلك في 19 من أوقات صلاته 4 من أبواب صلاته: كتبه بعض المحشّين على الكافي فخلط الحاشية بالمتن. إنّما قلت: إنّ الأصل فيه رواية التّهذيب لأنّ الفقيه و إن روى الخبر في 2 من مواقيت صلاته لكن ليس بذاك الإسناد بل فيه «سأله» أي الصّادق (عليه السلام) عبيد بن زرارة».

و يشهد لخلوّ الكافي عنه عدم وجوده في مرآة المجلسيّ المختصّ بنقل جميع أخبار الكافي من أصوله و فروعه و روضته و البحث عن سند أخبار كلّ باب منه، و عدم نقل الوافي الذي هو مختصّ بنقل ما في الكتب الأربعة و الوسائل الذي ينقل ما فيها و ما في غيرها عن غير التّهذيب، و كذا عدم وجوده في نسخة خطّيّة لي من الكافي كانت مقابلة في المتن و إنّما في حاشيتها هو في بعض النّسخ و لا بدّ أنّ الكاتب رأى نسخة مختلطة.

و يشهد للعنوان ما رواه الكافي (في آخر باب وقت ظهره) عن مسمع بن- عبد الملك «إذا صلّيت الظّهر فقد دخل وقت العصر إلّا أنّ بين يديها سبحة فذلك إليك إن شئت طوّلت و إن شئت قصّرت».

و يشهد له ما رواه التّهذيب (في 17 من مواقيته) عن معبد بن ميسرة «قلت للصّادق (عليه السلام): إذا زالت الشّمس في طول النّهار للرّجل أن يصلّي الظّهر و العصر؟ قال: نعم و ما أحبّ أن يفعل ذلك كلّ يوم».

و معنى قوله: «و ما أحبّ أن يفعل ذلك كلّ يوم» أنّه و إن كانت صلاتاه صحيحتين إلّا أنّه صار محروما من نوافلهما مع تأكيدها.

و أمّا ما في 47 من الفقيه (من أحكام سهو صلاته 22 من أبواب صلاته)

50

«و قال الصّادق (عليه السلام): لا يفوت الصّلاة من أراد الصّلاة لا تفوت صلاة النّهار حتّى تغيب الشّمس، و لا صلاة اللّيل حتّى يطلع الفجر، و ذلك للمضطرّ و العليل و النّاسي». فقوله: «و ذلك- إلخ» كلامه مزجه بمرفوعه فرواه التّهذيب (في 52 من مواقيته) و الاستبصار (في 8 من أخبار آخر وقت ظهره و عصره) مسندا عن عبيد بن زرارة، عنه (عليه السلام)) بدونه، مع أنّه يمكن إرجاعه إلى قوله «و لا صلاة اللّيل حتّى يطلع الفجر» فإنّ الخبر إن لم يكن بالنّسبة إليه شاذّا لا ريب أنّه للمضطرّ و العليل و النّاسي.

و روى التّهذيب (في 6 من أوقات صلاته) «عن ابن مسكان، عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام) «سألته عن وقت الظّهر، فقال: ذراع من زوال الشّمس، و وقت العصر ذراع من وقت الظّهر، فذلك أربعة أقدام من زوال الشّمس. و قال زرارة: قال لي الباقر (عليه السلام) حين سألته عن ذلك: إنّ حائط مسجد النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان قامة فكان إذا مضى من فيئه ذراع صلّى الظّهر و إذا مضى من فيئه ذراعان صلّى العصر، ثمّ قال: أ تدري لم جعل الذّراع و الذّراعان؟ قلت: لم؟ قال:

لمكان النافلة فإنّ لك أن تتنفّل من زوال الشّمس إلى أن يمضي الفي‌ء ذراعا، فإذا بلغ فيئك ذراعا من الزّوال بدأت بالفريضة و تركت النّافلة». قال ابن مسكان: «و حدّثني بالذّراع و الذّراعين سليمان خالد و أبو بصير المراديّ و حسين صاحب القلانس و ابن أبي يعفور و من لا أحصيه منهم».

و رواه الفقيه في 8 من مواقيته بإسناده عن زرارة، عنه (عليه السلام) بدون قوله «قال ابن مسكان- إلخ» و هو شاهد لما قلنا: إنّ الأصل في الفصل بين الظّهرين أنّما هو لنوافلهما.

و أمّا ما رواه التّهذيب في 25 ممّا مرّ «عن إبراهيم الكرخيّ: سألت الكاظم (عليه السلام) متى يدخل وقت الظّهر؟ قالت: إذا زالت الشّمس، فقلت: متى يخرج وقتها؟ فقال: من بعد ما يمضى من زوالها أربعة أقدام، إنّ وقت الظّهر ضيق ليس كغيره، قلت: فمتى يدخل وقت العصر؟ فقال: إنّ آخر وقت الظّهر‌

51

هو أوّل وقت العصر، فقلت: فمتى يخرج وقت العصر؟ فقال: إلى أن تغرب الشّمس و ذلك من علّة و هو تضييع، فقلت له: لو أنّ رجلا صلّى الظّهر من بعد ما يمضي من زوال الشّمس أربعة أقدام أ كان غير مؤد لها؟ فقال: إن كان تعمّد ذلك ليخالف السّنّة في الوقت لم تقبل منه، كما أنّ رجلا أخّر العصر إلى قرب أن تغرب الشّمس متعمّدا من غير علّة لم تقبل منه- الخبر» فلا ينافي ما مرّ.

و روى في 15 منه «عن عليّ بن حنظلة، عن الصّادق (عليه السلام) القامة و القامتان الذّراع و الذّراعان في كتاب عليّ (عليه السلام)».

و في 17 عن البطائنيّ «قال أبو بصير له (عليه السلام): كم القامة؟ فقال: ذراع، إنّ قامة رحل النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كانت ذراعا».

و أمّا ما رواه في 9 منه «عن إسماعيل الجعفيّ، عن الباقر (عليه السلام): كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إذا كان في‌ء الجدار ذراعا صلّى الظّهر، و إذا كان ذراعين صلّى العصر، قلت: إنّ الجدار يختلف، قال: كان جدار مسجد النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يومئذ قامة»، فلا ينافي الأوّل، ففي هذا جعل المقياس جدار مسجده (صلّى اللّه عليه و آله) و في سابقه رحله (صلّى اللّه عليه و آله).

و روى الكافي (في 9 من 5 من أبواب صلاته) «عن يونس، عن رجاله، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عمّا جاء في الحديث أن صلّ الظّهر إذا كانت الشّمس قامة و قامتين و ذراعا و ذراعين و قدما و قدمين- إلى- قال: إنّما قال الظّلّ ظلّ قامة و لم يقل قامة الظّلّ، و ذلك أنّ ظلّ القامة يختلف و القامة قامة أبدا لا يختلف- إلى- فإذا كان الزّمان يكون فيه ظلّ القامة ذراعا كان الوقت ذراعا من ظلّ القامة و كانت القامة ذراعا من الظّلّ، و إذا كان ظلّ القامة أقلّ أو أكثر كان الوقت محصورا بالذّراع و الذّراعين، فهذا تفسير القامة و القامتين و الذّراع و الذّراعين».

52

[و يمتد وقت العشائين الى نصف الليل]

(و وقت العشائين الى نصف الليل)

مع اختصاص العشاء بآخر الوقت كالمغرب بأوّله. روى التّهذيب (في 33 من أخبار باب أوقات صلاته 4 من أبواب صلاته) عن داود بن فرقد، عن بعض أصحابنا عن الصّادق (عليه السلام) «إذا غابت الشّمس فقد دخل وقت المغرب حتّى يمضي مقدار ما يصلّي المصلّي ثلاث ركعات فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب و العشاء الآخرة حتّى يبقي من انتصاف اللّيل مقدار ما يصلّي المصلّي أربع ركعات فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت المغرب و بقي وقت العشاء الآخرة إلى انتصاف اللّيل».

و روى (في 134 من مواقيته 13 من أبواب صلاته) عن ابن مسكان رفعه إلى الصّادق (عليه السلام) «من نام قبل أن يصلّي العتمة فلم يستيقظ حتّى يمضي نصف اللّيل فليقض صلاته و ليستغفر اللّه».

و روى (في 23 من أوقات صلاته) عن عبيد بن زرارة، عن الصّادق (عليه السلام) «في قوله تعالى «أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ»- إلى- و منها صلاتان أوّل وقتهما من غروب الشّمس إلى انتصاف اللّيل- الخبر».

و في 39 من أوقات صلاته عن بكر بن محمّد، عنه (عليه السلام)- في خبر- «و أوّل وقت العشاء ذهاب الحمرة، و آخر وقتها إلى غسق اللّيل نصف اللّيل».

و رواه الفقيه في 12 من مواقيته 4 من صلاته و في آخره «يعني نصف اللّيل» و زيادة طبع الآخونديّ «يعني» في التّهذيب أيضا زائدة فليس في طبعه القديم و لا في نقل الوسائل.

و روى في 79 من مواقيته عن معلّى بن خنيس، عنه (عليه السلام) «آخر وقت العتمة نصف اللّيل».

و في 78 عن أبي بصير، عن الباقر (عليه السلام)- في خبر- «و أنت في رخصة إلى نصف اللّيل و هو غسق اللّيل فإذا مضى الغسق نادى ملكان من رقد عن صلاة المكتوبة بعد نصف اللّيل فلا رقدت عيناه».

و في 80 عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام) «العتمة إلى ثلث اللّيل أو إلى‌