النجعة في شرح اللمعة - ج9

- الشيخ محمد تقي التستري المزيد...
425 /
3

الجزء التاسع

[بقية من كتاب النكاح]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

(بقية من كتاب النكاح)

[الفصل الرابع: في نكاح المتعة]

(الفصل الرابع: في نكاح المتعة)

[و لا خلاف في شرعيّته]

(و لا خلاف في شرعيّته و القرآن مصرّح به و دعوى نسخه لم تثبت)

لا خلاف في شرعيّته أوّلا بين العامّة و الخاصّة، و إن ادّعى الأوّلون بعضهم نسخه و بعضهم تحريم عمر له، و أمّا القرآن فقد قال تعالى بعد ذكر المحارم «وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوٰالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسٰافِحِينَ- إلى- فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ».

و في 33 من متعة الفقيه «و قال الصّادق (عليه السلام): إنّي لأكره للرّجل أن يموت و قد بقيت عليه خلّة من خلال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم يأتها، فقلت له: فهل تمتّع النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قال: نعم و قرء هذه الآية و إذا أسرّ النّبي إلى بعض أزواجه حديثا- إلى- ثيّبات و أبكارا».

و عن رسالة متعة المفيد «عن الباقر (عليه السلام): إنّ عبد اللّٰه بن عطاء المكّي سأل الباقر (عليه السلام) عن قوله تعالى «وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلىٰ بَعْضِ أَزْوٰاجِهِ حَدِيثاً» فقال:

إنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) تزوّج بالحرّة متعة فاطّلع عليه بعض نسائه فاتّهمته بالفاحشة، فقال: إنّه لي حلال إنّه نكاح بأجل فاكتميه فاطّلعت عليه بعض نسائه».

و روى ابن بابويه بإسناده «أنّ عليّا (عليه السلام) نكح امرأة بالكوفة من بني- نهشل متعة».

هذا، و عن رسالة متعته أيضا «عن شعبة بن مسلم قال: دخلت على أسماء بنت أبي بكر فسألناها عن المتعة؟ فقالت: فعلناها على عهد رسول اللّٰه (صلّى اللّه عليه و آله)».

قلت: الظاهر أنّ المراد بالمتعة في السؤال و الجواب متعة الحج لا متعة النّساء‌

4

فأسماء كانت متزوّجة بالزبير.

و به قال من الصّحابة ابن مسعود، روى مسلم في صحيحه «عنه قال: كنّا نغزوا مع رسول اللّٰه (صلّى اللّه عليه و آله) ليس لنا نساء. فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثمّ رخّص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل، ثمّ قرء علينا هذه الآية «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تُحَرِّمُوا طَيِّبٰاتِ مٰا أَحَلَّ اللّٰهُ لَكُمْ وَ لٰا تَعْتَدُوا إِنَّ اللّٰهَ لٰا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ».

و جابر الأنصاريّ و سلمة بن الأكوع، فروى مسلم «عنهما قالا: خرج علينا منادي رسول اللّٰه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: إنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قد أذن لكم أن تستمتعوا- يعني متعة النساء-».

و رواه البخاريّ في صحيحه هكذا «قالا: كنّا في جيش فأتانا رسول رسول اللّٰه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: إنّه قد أذن لكم أن تستمتعوا فاستمتعوا».

و روى مسلم أيضا عنهما بإسناد آخر «أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أتانا فأذن لنا في المتعة» و لم يذكر في واحد منها نهى بعد ذلك.

و أصرح منها ما رواه «عن عطاء قال: قدم جابر بن عبد اللّٰه معتمرا فجئناه في منزله فسأله القوم عن أشياء ثمّ ذكروا المتعة، فقال: نعم استمتعنا على عهد النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و أبي بكر و عمر» و ما رواه بعد عن «أبي الزّبير، عن جابر الأنصاريّ سمعته يقول: كنّا نستمتع بالقبضة من التمر و الدّقيق الأيّام على عهد النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و أبي بكر حتّى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث».

و به قال ابن عبّاس أيضا فروى مسلم أيضا «عن أبي نضرة قال: كنت عند جابر بن عبد اللّٰه فأتاه آت فقال: ابن عبّاس و ابن الزّبير اختلفا في المتعتين، فقال جابر: فعلناهما مع النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ثمّ نهانا عنها عمر فلم نعدلهما».

و روى «عن عروة بن الزّبير أنّ عبد اللّٰه بن الزّبير قام بمكّة فقال: إنّ ناسا أعمى اللّٰه قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة- يعرّض برجل- فناداه فقال: إنّك لجلف جاف فلعمري لقد كانت المتعة تفعل على عهد إمام المتّقين‌

5

- يريد النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)- فقال له ابن زبير: فجرّب بنفسك فو اللّٰه لئن فعلتها لأرجمنّك بأحجارك».

قلت: مراده في قوله «يعرّض برجل» ابن عبّاس و قد صار ابن عبّاس مكفوفا في آخر عمره، و في سرائر الحلّي و مناظرة ابن عبّاس مع ابن الزبير في حلّيّة المتعة معروفة رواها النّاس كلّهم حتّى نظم الشعراء فيها الأشعار فقال بعضهم:

أقول للشيخ لمّا طال مجلسه * * *يا شيخ هل لك في فتوى ابن عبّاس

هل لك في قينة بيضاء بهكنة * * *تكون مثواك حتّى يصدر النّاس

و قال الهرويّ في الغريبين: روي عن ابن عبّاس قال: «ما كانت المتعة إلّا رحمة رحم اللّٰه بها أمّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، لو لا نهيه عنها ما احتاج إلى الزّنى إلّا شقي» أورده في باب الشين و الفاء.

و روى الخطيب (في صالح بن محمّد الرّازيّ روايته) مسندا «عن أبي نضرة قال: قلت لجابر بن عبد اللّٰه: إنّ ابن الزّبير نهى عن المتعة، و إنّ ابن عبّاس يأمر بها، قال: على يدي جرى الحديث تمتّعنا مع النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و مع أبي بكر».

و في أمثال الكرمانيّ قولهم: «على يدي دار الحديث» مثل يضربه من كان عالما بالأمر، يروي هذا المثل عن جابر الأنصاريّ أنّه تكلّم في حديث المتعة.

و عن تفسير الثعلبيّ عن جبير بن أبي ثابت قال: أعطاني ابن عبّاس مصحفا فقال: هذا على قراءة أبيّ، فرأيت فيه «فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إلى أجل مسمّى».

و ممّن قال بحلّيّتها من بنيه المأمون «فأمر فنودي بتحليلها في طريق الشام فهدّده يحيى بن أكثم بغوغاء النّاس، فلم يفعل».

و قال به من الصّحابة عمران بن الحصين روى حلية أبي نعيم (في محمّد بن- واسع) مسندا «عن عمران قال: تمتّعنا مع النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مرّتين فقال رجل‌

6

برأيه ما شاء اللّٰه». و قال: هذا حديث صحيح ثابت أخرجه مسلم في صحيحه».

و عن جامع الأصول كان عمران بن الحصين الخزاعيّ من فضلاء الصحابة و فقهائهم سئل عن متعة النساء، فقال: أتانا بها كتاب اللّٰه و أتانا بها رسول اللّٰه ثمّ قال فيها برأيه رجل ما شاء».

و قال به من الصحابة صفوان بن أميّة الجمحيّ و من التابعين طاوس- اليمانيّ قال المفيد في كتابه «جواب المسائل العشر» عدّهما أبو عليّ من فقهاء العامّة في من يرون المتعة.

و في إيضاح الفضل بن شاذان: «ثمّ ما تعيبون الشيعة من قولكم إنّهم يستحلّون متعة النّساء و المتعة زعمتم زنا و أنتم تروون في المتعة عن فقهائكم و علمائكم من أصحاب النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و من التابعين أنّهم عملوا بها و استحلّوها على عهد النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و بعده حتّى نهى عنها عمر بن الخطّاب في خلافته، من ذلك ما روى «هشام بن يوسف الصنعاني، عن ابن جريج، عن أبي الزّبير، عن أبي واقد البكريّ بكر قريش قال: استمتعنا أصحاب النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)»، و «عن أبي الزّبير، عن أبي واقد: قسم النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بيننا غنما فأصابتني شاتان فاستمتعت بهما». و روى «هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن أبي الزّبير: سمعت طاووسا يقول: إنّ ابن فلان يقول: إنّ ابن عبّاس يفتي بالزّنا، فبلغ ابن عبّاس فعدّد ابن عبّاس رجالا كانوا من المتعة فلم أذكر ممّن عدّد منهم غير معبد ابن أميّة» (قلت: الظاهر أنّ مراد طاوس بقوله «إن ابن فلان» «ابن- الزّبير» فقد عرفت ممّا مرّ أنّه كان شديدا معارضا لابن عبّاس). و روى «هشام عن ابن جريج، عن أبي الزّبير، عن جابر الأنصاري: كنّا نستمتع بالقبضة من التمر و الدّقيق الأيّام، على عهد النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و أبي بكر حتّى نهى عنه عمر ابن الخطّاب في شأن عمرو بن حريث، قال: من أشهدت قال: أمّي و أختي، أو أمّي و أخي، فأرسل عمر إلى عمرو بن حريث فسأله فأخبره ذلك أمرا ظاهرا فقال عمر: الا غيرهما؟ فذلك حين نهى عنها». قلت: هكذا في النسخة و الظاهر‌

7

وقوع تحريف في الكلام، و الظاهر أنّ المراد أنّه لما كان عند العامّة الإشهاد شرطا في العقد و كان عمرو بن حريث عقد متعة بشهادة أمّه و أخته أو أخيه أنكر ذلك عمر فحرّمها رأسا. و روى «هشام عن ابن جريج، عن ابن خيثم قال: كانت بمكّة امرأة و كان سعيد بن جبير يكثر الدّخول عليها، فقلت: يا أبا عبد اللّٰه ما أكثر ما تدخل على هذه المرأة؟ قال: إنّا قد نكحناها متعة، قال: و أخبرني أن سعيد بن جبير قال: المتعة أحلّ من شرب الماء».

و روى «ابن أبي زائدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن ابن مسعود قال: كنّا نغزوا مع النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و ليس لنا نساء، فقلنا: ألّا نستخصي فنهانا عن ذلك، ثمّ رخّص لنا أن ننكح المرأة إلى أجل بالثوب، ثمّ قرء «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تُحَرِّمُوا طَيِّبٰاتِ مٰا أَحَلَّ اللّٰهُ لَكُمْ وَ لٰا تَعْتَدُوا إِنَّ اللّٰهَ لٰا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ». و روى «هشام، عن ابن جريج قال: قال عطاء: سمعت ابن عبّاس يقول:

يرحم اللّٰه عمر ما كانت المتعة إلّا رحمة من اللّٰه رحم بها أمّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و لو لا نهيه عنها ما احتاج أحد إلى الزّنا إلّا شفى، قال عطاء: و اللّٰه لكأنّي أسمع قوله الآن: «إلّا شفى»، قال عطاء: فهي الّتي في سورة النساء «فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» قال: إلى كذا و كذا من الأجل على كذا و كذا و ليس بينهما وراثة فإن بدا لهما أن يتراضيا بعد الأجل فنعم، و إن تفرّقا فنعم، و ليس بنكاح، قال عطاء: و سمعت ابن عبّاس يراها الآن حلالا، و أخبرني أنّه كان يقرء «فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إلى أجل مسمّى». و روى «هشام، عن ابن- جريج قال: أخبرني أبو الزّبير: سمعت جابر بن عبد اللّٰه يقول: استمتعنا أصحاب النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى نهى عمر في شأن عمرو بن حريث». و روى «بشر بن المفضّل عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة قال: سألت ابن عبّاس عن متعة النّساء فقال: أو ما تقرء سورة النساء؟ قلت: بلى، قال: و ما تقرء فيها «فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إلى أجل مسمّى» قال: لو قرأتها هكذا لم أسألك عنها، قال: فإنّها كذلك». و روى «وكيع عن عيسى القارئ، عن عمر بن مرّة، عن سعيد‌

8

ابن جبير أنّه قرء «فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إلى أجل مسمّى»- و روى «أبو ثور و هشام بن يوسف، عن معمر، عن الأعمش قال: ما يختلف اثنان عن عليّ (صلوات اللّه عليه) أنّه قال: لو لا أنّ عمر نهى عن المتعة ما زنى فتياتكم هؤلاء». و روى بشر بن المفضّل «عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيّب أنّ عمر نهى عن متعة النّساء و متعة الحجّ». و روى «عبد الوهّاب عن أيّوب، عن أبي قلابة أنّ عمر قال: متعتان كانتا على عهد النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنا أنهى عنهما و أضرب فيهما». و روى يزيد بن- هارون «عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال عمر: لو تقدّمت في متعة النساء لرجمت فيها».

فهذه رواياتكم عن علمائكم في المتعة أنّها كانت حلالا على عهد النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و عهد أبى بكر و صدر من أمارة عمر، ثمّ نهى عنها عمر برواياتكم، ثمّ أنتم تروون بعد هذا أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) نهى عنها يوم خيبر، و تروون أنّه أمر الصّحابة بها يوم الفتح، ثمّ نهاهم عنها، و الفتح كان بعد خيبر فهذا تناقض رواياتكم». (قلت: لم يقتصروا في التناقض في كون النهي تارة يوم خيبر و اخرى يوم الفتح بل أضافوا ثالثا فروى مسلم في التاسع من أخبار متعته مسندا «عن إياس ابن سلمة، عن أبيه قال: رخّص النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عام أوطاس في المتعة ثلاثا، ثمّ نهى عنها»- و أوطاس هو غزوة هوازن و كانت بعد الفتح).

قال: «ثمّ تروون أنّ ابن عبّاس نهى عنها و أنّ عليّا (عليه السلام) قال لابن عبّاس:

إنّك امرء تائه، و ابن عبّاس قد كان يفتي بها بعد عليّ (عليه السلام) و أصحاب ابن عبّاس عطاء و سعيد بن جبير و طاوس و قول عليّ (عليه السلام) «لو لا أنّ عمر نهى عن المتعة ما زنى فتياتكم، و إقرار عمر على نفسه «كانتا على عهد النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنا أنهى عنهما و أعاقب عليهما» فلو كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) نهى عنهما لقال: متعتان كانتا على عهد النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ثمّ نهى عنهما فأنا أنهى عمّا نهى عنه النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)». (قلت: كما ادّعوا نسخة تارة في خيبر و أخرى في الفتح و ثالثة في أوطاس‌

9

لتصحيح عمل عمر، كذلك ادّعوا تارة في نقلهم قول عمر أنّه قال: «إنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) حرّمها» ففي ابن ماجة في خبره (1963) «عن ابن عمر لمّا ولى عمر خطب فقال: إنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أذن لنا في المتعة ثلاثا، ثمّ حرّمها و اللّٰه لا أعلم أحدا يتمتّع و هو محصن إلّا رجمته بالحجارة إلّا أن يأتيني بأربعة يشهدون أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أحلّها بعد إذ حرّمها» و هو خبر تفرد به، و قوله الأوّل متواتر، مع أنّ ما وضعوه منكسر آخر فشهادة أربعة في الزّنا لا لنقل قول فهو يثبت برجلين قطعا).

قال: «و حديث جابر بن عبد اللّٰه «كنّا نستمتع على عهد النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و أبي بكر حتّى نهى عنها عمر» فلئن زعمتم أنّ عمر نهى عمّا أمر اللّٰه به في كتابه و أمر رسوله به النّاس لقد نسبتم عمر إلى الخلاف على اللّٰه و على رسوله بروايتكم هذه، و لئن كان عمر نهى عمّا نهى عنه النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لآية نسخت آية المتعة، ثمّ لم- يعرف ذلك عليّ (عليه السلام) و ابن عبّاس و جابر الأنصاريّ و ابن مسعود و التابعون مثل عطاء و سعيد بن جبير و طاوس و عرفتموه أنتم بعد مائتي سنة إنّ هذا لهو العجب؟». (قلت: و من شدّة تصلّب وجوههم كما نسبوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) النسخ فهذا البخاريّ روى «عن سلمة بن الأكوع عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): أيّما رجل و امرأة توافقا فعشرة ما بينهما ثلاث ليال فإن أحبّا أن يتزايدا أو يتتاركا» فما أدري أشي‌ء كان لنا خاصّة أم للنّاس عامّة، ثمّ قال البخاري بعده «و بيّنه عليّ عن النّبيّ أنه منسوخ» نسبوه إلى ابن عبّاس أيضا فهذا الترمذي نقل في كتابه أنّ ابن عبّاس قال: إنّما كانت المتعة في أوّل الإسلام، كان الرّجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوّج المرأة بقدر ما يرى أنّه يقيم فتحفظ له متاعه و تصلح له شيئه حتّى إذا نزلت الآية «إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ»* قال ابن عبّاس: فكلّ فرج سواهما فهو حرام، فتراه أنكر جميع الرّوايات في منازعة ابن عبّاس مع ابن الزّبير و غيره في ذلك لجعل ناصبيّ لعمر خبرا مثل ذاك الخبر، فالمتمتعات بهنّ أيضا من الأزواج فكيف ينافيه «إِلّٰا عَلىٰ

10

أَزْوٰاجِهِمْ»*. و قد أخذ أبو حنيفة من مثل الخبر فروى الكافي (في آخر الأوّل من أبواب المتعة) مرفوع القمّيّ- في خبر- أنّ أبا حنيفة قال لمؤمن الطاق أبو جعفر محمّد بن النعمان إنّ الآية الّتي في «سأل سائل» تنطق بتحريم المتعة، و الرّواية عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قد جاءت بنسخها، فقال له أبو جعفر: يا أبا حنيفة إنّ سورة «سأل سائل» مكّيّة و آية المتعة مدنيّة و روايتك شاذّة رديّة- الخبر».

قلت: أشار بقوله آية سورة «سأل» إلى قوله تعالى «وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حٰافِظُونَ إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ»* و جواب أبي جعفر في معنى ما قلنا من عدم الدّلالة فلو كانت دالة و الآية محكمة لا يمكن تشريع المتعة بعد في المدينة ثمّ لم خصّ أبو حنيفة الآية بسورة «سأل» فالآية بعينها في سورة «المؤمنون» و هي أيضا مكّيّة).

قال الفضل: «و إن زعمتم أنّكم قد رويتموه عن هؤلاء الرّاوين فإنّما يكون التحليل و التحريم على لسان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ليس لأحد من النّاس أن يحلّ و لا يحرّم بعد النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فكيف جاز لهؤلاء أن يحلّلوا بعد النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ما حرّم النّبيّ في حياته؟ فإن قلتم: إنّهم قد سمعوا من النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) التحليل و لم يسمعوا التحريم، فكيف يكون ذلك و أنتم تروون عنهم أنّهم حلّلوا ذلك بعد النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و تروون عنهم أنّهم حرّموا ذلك بعد النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فهذا تخليط في الدّين».

قلت: و العجب منهم أنّهم يتركون الدّرايات و يعملون بالشواذّ و الشبهات، ثمّ إن جعلوا على لسان أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: نسخ يوم خيبر مع ثبوت التواتر عنه (عليه السلام) كما مرّ عن الأعمش أنّه «لو لا نهيه لما زنى فيتانكم» و قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام): «كان عليّ (عليه السلام) يقول: لو لا ما سبقني به عمر بن الخطّاب ما زنى إلّا شقي». و على لسان ابن عبّاس مع أنّهم قالوا: لم يبال بعتب أمير- المؤمنين (عليه السلام) له في ذلك لكن، ما يفعلون بجابر الأنصاريّ فالخبر عنه متواتر‌

11

و لم ينقل عنه الرّجوع لكن كثير من صحاحهم لم ينقل خبره. و منهم أبو داود لكن رواه في (باب قلّة المهر) شاهدا. و ما يفعلون بقول ابن مسعود؟ و لم ينقل عنه رجوع، و خبر عمران بن حصين؟ و لم ينقل عنه رجوع، و ما يفعلون بأجلّه تابعيهم و فقهائهم مثل سعيد بن جبير و طاوس و عبد الملك بن جريج أمّا الأوّلان فقد عرفت. و أمّا الأخير فقد روى الخطيب في التأريخ عنوان جرير بن- عبد الحميد الضبيّ أنّه قال: رأيت ابن جريج و لم أكتب عنه- و ذكر علّته أنّه أوصى بنيه بستّين امرأة، و قال: لا تزوّجوا بهنّ فإنّهنّ أمّهاتكم و كان يرى المتعة».

و في ميزان الذّهبيّ: «و عبد الملك بن جريج في نفسه مجمع على ثقته مع كونه قد تزوّج نحوا من سبعين امرأة من نكاح المتعة».

و روى الكافي (في باب إنّهنّ بمنزلة الإماء، 95 من نكاحه) «عن إسماعيل بن الفضل الهاشميّ: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن المتعة قال: الق عبد الملك ابن جريج فسله عنها، فإنّ عنده منها علما، فلقيته فأملى عليّ منها شيئا كثيرا في استحلالها، فكان في ما روى لي ابن جريج قال: ليس فيها وقت و لا عدد إنّما هي بمنزلة الإماء يتزوّج منهنّ كم شاء- الخبر» و روى التّهذيب (في 3 من ضروب نكاحه، 2 من أبواب نكاحه) «عن الحسن بن زيد قال: كنت عند أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) فدخل عليه عبد الملك بن جريج المكّي فقال له أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): ما عندك في المتعة، قال: حدّثني أبوك محمّد بن- علي، عن جابر عبد اللّٰه أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خطب النّاس فقال: يا أيّها النّاس إنّ اللّٰه أحلّ لكم الفروج على ثلاثة معان: فرج مورث و هو البتات، و فرج غير موروث و هو المتعة، و ملك أيمانكم».

و صحاح سنّتهم يتنكّبون في الأغلب عن نقل ما ورد من طريقهم- و أسلم جميعهم مسلم- فمرّت رواياته في ذلك.

12

قال الشّارح: «و أمّا الأخبار بشرعيّتها من طريق أهل البيت (عليهم السلام) فبالغة أو كادت أن تبلغ حدّ التواتر لكثرتها حتّى أنّه مع كثرة اختلاف أخبارنا الذي أكثره بسبب التقيّة و كثرة مخالفينا فيه لم يوجد خبر واحد منها يدلّ على منعه و ذلك عجيب» قلت: و إن روى أصحابنا، فرووا أخبارا أصلها من العامّة فروى التّهذيب (في 10 من أخبار تفصيل أحكام نكاحه، 3 من نكاحه) و الاستبصار (في آخر باب تحليل متعته) «عن كتاب محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبي جعفر، عن أبي الجوزاء، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن عليّ (عليهم السلام) قال: حرّم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يوم خيبر لحوم الحمر الأهليّة، و نكاح المتعة». فالحسين بن علوان و عمرو بن خالد من العامّة كما صرّح به الكشّيّ، و أبو الجوزاء من الزيّديّة كما صرّح به في التّهذيبين و الظاهر كونه من بتريّتهم الّذين من العامّة. و رواه مسلم بألفاظ مختلفة «عن الحسن و عبد اللّٰه ابني محمّد بن عليّ أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر، و عن لحوم الحمر الأهليّة»، روى أنّه قال ذلك تارة عاما و أخرى قاله لابن عبّاس لكفّه عن القول بذلك.

(و تحريم بعض الصحابة إياه تشريع)

عن العلّامة- و تبعه الشّارح، إنّ في صحيح الترمذيّ «أنّ رجلا من أهل الشّام سأل ابن عمر، عن متعة النساء، فقال: هي حلال، فقال: أباك قد نهى عنها؟ فقال ابن عمر: أ رأيت إن كان أبي قد نهى عنها و سنّها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أ تترك السّنّة و تتبع قول أبي؟»- و لكن لم أقف عليه فيه بل في متعة الحجّ و قد نقلنا الخبر ثمّة في عنوان:

«مسائل الأولى يجوز لمن حجّ ندبا مفردا العدول إلى عمرة التمتّع اختيارا و هذه المتعة الّتي أنكرها الثاني». (في الفصل الثاني في أنواع الحجّ).

و روى الكافي (في أوّل متعته، 94 من نكاحه، في خبره الرّابع) «عن زرارة أنّ عبد اللّٰه بن عمير اللّيثي جاء إلى أبي جعفر (عليه السلام) فقال: ما تقول في متعة النّساء؟ فقال: أحلّها اللّٰه في كتابه، و على لسان نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) فهي حلال إلى‌

13

يوم القيامة، فقال: يا أبا جعفر مثلك يقول هذا، و قد حرّمها عمر و نهى عنها، فقال (عليه السلام): و إن كان فعل فقال: إنّي أعيذك باللّه من ذلك أن تحلّ شيئا حرّمه عمر، فقال له: أنت على قول صاحبك و أنا على قول رسول اللّٰه (صلّى اللّه عليه و آله) فهلم ألا عنك أنّ القول قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أنّ الباطل ما قال صاحبك- الخبر»، و رواه التّهذيب في 6 من تفصيل أحكام نكاحه، عن الكافي.

[و إيجابه كالدائم]

(و إيجابه كالدائم)

قال الشارح: «بأحد الألفاظ الثلاثة و لا إشكال هنا في متّعتك».

قلت: بل هنا أيضا لأنّ الأخبار الواردة بلفظ «أتزوّجك متعة».

روى الكافي (في باب شروط المتعة، 98 من نكاحه في خبره الثاني) «عن أبي بصير قال: لا بدّ أن تقول في هذه الشّروط: أتزوّجك متعة كذا و كذا يوما بكذا و كذا درهما نكاحا غير سفاح- الخبر».

و في الثالث: «عن أبان بن تغلب، قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): كيف أقول لها إذا خلوت بها قال: تقول: «أتزوّجك متعة على كتاب اللّٰه و سنّة نبيّه لا وارثة و لا مورّثة كذا و كذا يوما، و إن شئت كذا و كذا سنة بكذا و كذا درهما» و تسمّى من الأجر ما تراضيتما عليه، قليلا كان أو كثيرا، فإذا قالت:

نعم، فقد رضيت فهي امرأتك و أنت أولى الناس بها- الخبر».

و في خبره الرّابع: «عن ثعلبة قال: تقول: «أتزوّجك متعة على كتاب اللّٰه و سنّة نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) نكاحا غير سفاح على أن لا ترثيني و لا أرثك كذا و كذا يوما بكذا و كذا درهما، و على أنّ عليك العدّة».

و في خبره الخامس: صحيحا «عن هشام بن سالم قلت: كيف يتزوّج المتعة؟ قال: تقول: «يا أمة اللّٰه أتزوّجك كذا و كذا يوما، بكذا و كذا درهما- الخبر».

و روى التّهذيب (في 76 من أخبار تفصيل أحكام نكاحه) «عن هشام ابن سالم، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- قلت: ما أقول لها؟ قال: تقول لها‌

14

«أتزوّجك على كتاب اللّٰه و سنّة نبيّه، و اللّٰه وليّي و وليّك كذا و كذا شهرا بكذا و كذا درهما، على أنّ اللّٰه لي عليك كفيلا لتفينّ لي، و لا أقسم لك و لا أطلب ولدك و لا عدّة لك عليّ، فإذا مضى شرطك فلا تتزوّجي حتّى يمضي لك خمس و أربعون ليلة، و إن حدث بك ولد فأعلميني».

و في 61 منها «عن الأحول عنه (عليه السلام)- في خبر- يقول لها: «زوّجيني نفسك متعة على كتاب اللّٰه و سنّة نبيّه نكاحا غير سفاح- الخبر»، و رواه الفقيه في 15 من أخبار متعته بلفظ محمّد بن النعمان الأحول و فيه «تزوّجيني نفسك متعة- الخبر».

هذا، و روى التّهذيب في 77 منها «عن أبي بصير: لا بأس بأن تزيدك و تزيدها إذا انقطع الأجل في ما بينكما تقول: «استحللتك بأجر آخر برضى منها، و لا يحلّ ذلك لغيرك حتّى تنقضي عدّتها».

(و قبوله كذلك، و تزيد هنا ذكر الأجل و ذكر المهر)

روى الكافي (في باب شروط المتعة، 98 من نكاحه) صحيحا «عن زرارة، عن الصّادق (عليه السلام) لا تكون متعة إلّا بأمرين أجل مسمّى و أجر مسمّى»، و رواه التّهذيب عن الكافي في 58 من تفصيل أحكام نكاحه، و مرّ في العنوان السّابق خبر أبي بصير و خبر ثعلبة و خبرا هشام بن سالم و فيها «كذا و كذا يوما بكذا و كذا درهما» و خبر أبان بن تغلب و فيه «كذا و كذا يوما- و إن شئت كذا و كذا سنة بكذا و كذا درهما».

[و حكمه كالدائم في جميع ما سلف]

(و حكمه كالدائم في جميع ما سلف الا ما استثنى)

من عدم الاحتياج إلى الطّلاق و عدم التّوارث و كون عدّتهما أقلّ، و عدم إيجابها للمحلّل أو الحرمة الأبديّة، و في خبر آخر (أوّل متعة الكافي) في منازعة أبي حنيفة مع أبي جعفر مؤمن الطّاق في المتعة «قال له أبو حنيفة: آية الميراث تنطق بنسخ المتعة؟ فقال له أبو جعفر قد ثبت النكاح بغير ميراث، قال أبو حنيفة من أين قلت ذاك؟ فقال: لو أنّ رجلا من المسلمين تزوّج امرأة من أهل الكتاب،

15

ثمّ توفّى عنها ما تقول فيها؟ قال: لا ترث منه، فقال: قد ثبت النكاح بغير ميراث» و ورد عدم جواز التزوّج دواما بجارية عتق نصفها و جوازه متعة بجارية عتق نصفها.

[و لا تقدير في المهر قلّة و لا كثرة]

(و لا تقدير في المهر قلّة و لا كثرة)

أمّا القلّة فمرّ عن صحيح مسلم خبر جابر الأنصاريّ «كنّا نستمتع بالقبض من التمر و الدّقيق، الأيّام على عهد رسول اللّٰه (صلّى اللّه عليه و آله) و أبي بكر».

و روى الفقيه (في 15 من متعته، 45 من نكاحه) «عن محمّد بن النّعمان الأحول، عن الصّادق (عليه السلام)، عن أدنى ما يتزوّج به الرّجل متعة؟ قال: كفّين من برّ»، و رواه التّهذيب في 61 من تفصيل أحكام نكاحه، و فيه «كفّ من بر- الخبر».

(و لو وهبها المدّة قبل الدخول فعليه نصف المسمّى)

قال الشارح:

«كما لو طلّق في الدّوام قبله». قلت: لم أقف على من ذكر ذلك سوى الشّيخ و تبعه القاضي و الحليّ و إن ادّعى الأخير أنّ أصحابنا أجمعوا عليه قولا و عملا و رووه، فإنّ المفيد و الدّيلميّ و ابن حمزة و الحلبيّان لم يتعرّضوا له أصلا، و إنّما استدلّ له التّهذيب (في 55 من أخبار تفصيل أحكام نكاحه) بخبر سمّاعة:

سألته عن رجل تزوّج جارية أو تمتّع بها ثمّ جعلته في حلّ من صداقها يجوز أن يدخل بها قبل أن يعطيها شيئا؟ قال: نعم: إذا جعلته في حل فقد قبضته منه، فإن خلّاها قبل أن يدخل بها ردّت المرأة على الزوج نصف الصداق».

و رواه في 118 من أخبار زيادات فقه نكاحه، و الخبر ضعيف بزرعة الواقفيّ مع كونه مضمرا، و لم يروه الكافي و الفقيه.

[و لو أخلت بشي‌ء من المدّة قاصّها]

(و لو أخلت بشي‌ء من المدّة قاصّها)

روى الكافي (في باب حبس المهر عنها إذا أخلف، 105 من نكاحه أوّلا) «عن عمر بن حنظلة: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): أتزوّج المرأة شهرا فتريد منّي المهر كملا فأتخوّف أن تخلفني، فقال: لا يجوز أن تحبس ما قدّرت عليه، فإنّ هي أخلفتك فخذ منها‌

16

بقدر ما أخلفتك».

و ثالثا: «بإسنادين عنه، عنه (عليه السلام): قلت له: أتزوّج المرأة شهرا، فأحبس عنها شيئا؟ قال: نعم خذ منها بقدر ما تخلفك، إن كان نصف شهر فالنصف «و إن كان ثلثا فالثلث».

و رابعا: «عن إسحاق بن عمّار: قلت لأبي الحسن (عليه السلام) الرّجل يتزوّج المرأة متعة تشترط له أن تأتيه كلّ يوم حتّى توفيه شرطه أو يشترط أيّاما معلومة تأتيه فيها، فتغدر به فلا تأتيه على ما شرطه عليها، فهل يصلح له أن يحاسبها على ما لم تأته من الأيّام فيحبس عنها من مهرها بحساب ذلك؟ قال:

نعم، ينظر ما قطعت من الشّرط فيحبس عنها من مهرها بمقدار ما لم تف له ما خلا أيّام الطمث فإنّها لها، فلا يكون عليها إلّا ما أحلّ له فرجها».

و روى الفقيه (في 14 من متعته) «عن عمر بن حنظلة: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): أتزوّج المرأة شهرا بشي‌ء مسمّى فتأتي ببعض الشّهر و لا تفي ببعض الشّهر؟ قال: تحبس عنها من صداقها بقدر ما احتبست عنك إلّا أيّام حيضها فإنّها لها».

[و لو أخلّ بالأجل انقلب دائما]

(و لو أخلّ بالأجل انقلب دائما أو بطل على خلاف)

ذهب إلى الانقلاب الشيخ و الحلبيّان و القاضي و هو ظاهر الكافي فروى في باب شروط المتعة، 98 من نكاحه في خبره 3) «عن أبان بن تغلب: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام):

كيف أقول لها إذا خلوت بها- إلى- قلت: فإنّي أستحيي أن أذكر شرط الأيّام، قال: هو أضرّ عليك، قلت: و كيف، قال: إنّك إن لم تشترط كان تزويج مقام و لزمتك النّفقة في العدّة، و كانت وارثة و لم تقدر على أن تطلّقها إلّا طلاق السنّة».

و بعده (في باب في أنّه يحتاج أن يعيد عليها الشّرط بعد عقدة النكاح) في خبره الأوّل «عن عبد اللّٰه بن بكير: قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام)- إلى- و قال: إن‌

17

سمّى الأجل فهو متعة و إن لم يسمّ الأجل فهو نكاح بات»، و رواهما التّهذيب عن الكافي في 70 و 59 من أخبار تفصيل أحكام نكاحه، و روى في 76 منها بعد قوله «و متى عقد عليها على مرّة واحدة مبهما كان العقد دائما» «عن هشام ابن سالم: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): أتزوّج المرأة متعة مرّة مبهمة؟ فقال ذلك أشدّ عليك ترثها و ترثك و لا يجوز لك أن تطلّقها إلّا على طهر و شاهدين»، و الشّارح لم يذكر للانقلاب إلّا خبر ابن بكير تبعا للمختلف.

و أمّا استدلاله للبطلان بأن شرط المتعة الأجل و المشروط يعدم عند عدم الشّرط و أنّ العقود تابعة للقصود فاجتهاد في مقابل النّصّ.

و أمّا ما ذهب الحليّ إليه من أنّ العقد لو كان بلفظ التمتّع فباطل و إن كان بلفظ التزويج، و الإنكاح ينقلب دائما. فاجتهاد غلط فخبر أبان الأوّل صدره كيف أقول لها إذا خلوت بها قال تقول: «أتزوّجك متعة على كتاب اللّٰه و سنّة نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله)- إلخ». و خبر هشام الأخير ذيله «قلت: ما أقول لها؟ قال: تقول لها: «أتزوّجك متعة على كتاب اللّٰه و سنّة نبيه (صلّى اللّه عليه و آله)- الخبر».

(و لو تبين فساد العقد فمهر المثل مع الدّخول)

روى الكافي (في باب حبس المهر، 105 من نكاحه في خبره الثاني) «عن حفص بن البختريّ، عن الصّادق (عليه السلام) قال: إذا بقي عليه شي‌ء من المهر و علم أنّ لها زوجا فما أخذته فلها بما استحلّ من فرجها و يحبس عنها ما بقي عنده» و في خبر الأخير «عن عليّ بن أحمد بن أشيم قال كتب إليه الرّيّان بن شبيب- يعني أبا الحسن (عليه السلام)- الرّجل يتزوّج المرأة متعة بمهر إلى أجل معلوم و أعطاها بعض مهرها و أخّرته بالباقي، ثمّ دخل بها و علم بعد دخوله بها قبل أن يوفيها باقي مهرها إنّما زوّجته نفسها و لها زوج مقيم معها أ يجوز لها حبس باقي مهرها أم لا يجوز؟

فكتب لا يعطيها شيئا لأنّها عصت اللّٰه عزّ و جلّ».

(و يجوز العزل عنها و ان لم يشترط)

و يدل عليه مطلقات جواز العزل بالأولويّة روى الكافي (في باب العزل‌

18

145 من نكاحه) «عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّٰه، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن العزل، فقال: ذاك إلى الرّجل»، و روى مثله عن محمّد بن مسلم، عنه (عليه السلام) و زاد «يصرفه حيث شاء».

و روى «عنه، عن الباقر (عليه السلام): لا بأس بالعزل عن المرأة الحرّة إن أحبّ صاحبها و إن كرهت، ليس لها من الأمر شي‌ء».

و روى «عن عبد الرّحمن الحذّاء، عن الصّادق (عليه السلام) كان عليّ بن الحسين (عليهما السلام) لا يرى بالعزل بأسا فقرء هذه الآية «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ» و كلّ شي‌ء أخذ اللّٰه منه الميثاق فهو خارج و إن كان على صخرة صمّاء».

و يأتي في الآتي ما يدلّ عليه بالخصوص في الخير الثاني بل في الثالث أيضا من الكافي، و في خبري التّهذيب و هما صريحان.

و روى الفقيه (في 15 من متعة) «عن محمّد بن النعمان الأحول، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- تقول لها: «تزوّجيني نفسك متعة على كتاب اللّٰه- إلى- و لا أطلب ولدك»- الخبر».

[و يلحق به الولد و ان عزل]

(و يلحق به الولد و ان عزل)

روى الكافي (في باب وقوع الولد، 109 من نكاحه) صحيحا «عن محمّد بن مسلم، عن الصّادق (عليه السلام): قلت له: أ رأيت إن حملت؟ قال: هو ولده».

ثمّ روى «عن ابن أبي عمير و غيره قال: الماء ماء الرّجل يضعه حيث شاء إلّا أنّه إذا جاء ولد لم ينكره- و شدّد في إنكار الولد-» و رواه التّهذيب عن الكافي في 80 من أخبار تفصيل أحكام نكاحه، و فيه «في إنكاره الولد» و الظاهر أنّ «لم ينكره» محرّف «لا ينكره».

و «عن الفتح بن يزيد: سألت أبا الحسن الرّضا (عليه السلام) عن الشروط في المتعة، فقال: الشرط فيها «بكذا و كذا إلى كذا و كذا» فإن قالت: نعم فذاك له جائر، و لا تقول- كما أنهي إليّ أنّ أهل العراق يقولون-: «الماء مائي و الأرض‌

19

لك و لست أسقي أرضك الماء، و إن نبت هناك نبت فهو لصاحب الأرض، فإنّ شرطين في شرط فاسد، فإن رزقت ولدا قبله، و الأمر واضح فما شاء التلبيس على نفسه لبّس». و رواه التّهذيب عنه في 81 منها و فيه «رزقت ولدا فتلقه» و رواه الاستبصار عن الكافي أيضا (في باب إنّ ولد المتعة لا حق بأبيه) و فيه «و إن رزقت ولدا قبلته»، و فيهما «فمن شاء» و هو الصحيح، و كيف كان فقوله: «و إن رزقت» قول الإمام (عليه السلام) لا مقول أهل العراق، فإنّ مقولهم يتمّ عند «لصاحب الأرض».

و روى التّهذيب في 82 منها «عن ابن بزيع: سأل رجل الرّضا (عليه السلام) و أنا أسمع عن الرّجل يتزوّج المرأة متعة و يشترط عليها أن لا يطلب ولدها، فتأتي بعد ذلك لولد فينكر الولد- فشدّد في ذلك و قال: يجحد، و كيف يجحد- إعظاما لذلك- قال الرّجل: فإن اتّهمها؟ قال: لا ينبغي لك أن تتزوّج إلّا مأمونة إنّ اللّٰه يقول: «الزّٰانِي لٰا يَنْكِحُ إِلّٰا زٰانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً- الآية». قلت: و معنى «لا يطلب ولدها» العزل عنها.

ثمّ «عن عمر بن حنظلة، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن شروط المتعة، فقال:

يشارطها على ما يشاء من العطيّة و يشترط الولد إن أراد و ليس بينهما ميراث».

و قال: المراد أنّ له أن يشترط العزل و أن يشترط الإفضاء فعبّر (عليه السلام) عمّا هو سبب أو كالسبب للولد على ضرب من المجاز، لا أنّ له الخيار في قبول الولد و ردّه و رواهما الاستبصار و قال بعد الثاني مثله.

[و يجوز اشتراط السائغ في العقد]

(و يجوز اشتراط السائغ في العقد كاشتراط الإتيان ليلا أو نهارا أو شرط إتيانها مرّة أو مرارا في الزمان المعيّن)

أمّا اشتراط السّائغ فروى الكافي (في 9 من أخبار نوادر متعته، 111 من نكاحه) «عن عمّار بن مروان، عن الصّادق (عليه السلام) قلت له: رجل جاء إلى امرأة فسألها أن تزوّجه نفسها، فقالت: أزوّجك نفسي على أن تلتمس منّي ما شئت من نظر و التماس، و تنال منّي ما ينال الرّجل من أهله إلّا أنّك لا تدخل فرجك في فرجي، و تتلذّذ بما شئت فإنّي أخاف الفضيحة، قال: ليس له إلّا ما اشترط».

20

و رواه التّهذيب عن الكافي في 85 من أخبار تفصيل أحكام نكاحه، ثمّ قوله في الخبر «أزوّجك نفسي» أعمّ من التمتّع بل ظاهره الدّوام لكن الكافي رواه في نوادر التمتّع، و أفتى التّهذيب بمضمونه في خصوص المتعة، ثمّ نقله شاهدا لكن لا مانع من حمله على الأعمّ بأن تكون المرأة أرادت التستر في الدّوام و خافت الحمل مع الوقاع فتشترط عدمه.

و روى الفقيه (في 30 من أخبار متعته) «عن إسحاق بن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام) قلت له: رجل تزوّج بجارية عاتق على أن لا يفتضّها، ثمّ أذنت له بعد ذلك، قال: إذا أذنت له فلا بأس» و هو أيضا و إن نقله هنا لكنّه كما ترى أعمّ بل ظاهر في الدّائم.

و روى الكافي (في باب حبس المهر، 105 منه في 5 من أخباره) «عن إسحاق بن عمّار قلت لأبي الحسن (عليه السلام): الرّجل يتزوّج المرأة متعة تشترط له أن تأتيه كلّ يوم حتّى توفيه شرطه أو يشترط أيّاما معلومة تأتيه فيها، فتغدر به فلا تأتيه على ما شرطه عليها فهل يصلح له أن يحاسبها على ما لم تأته من الأيّام فيحبس عنها من مهرها بحساب ذلك؟ قال: نعم- الخبر».

و أمّا شرط الإتيان مرّة أو مرارا في الزّمان المعيّن فروى الكافي (في باب ما يجوز من الأجل، 103 من نكاحه، في خبره 3) «عن زرارة: قلت له:

هل يجوز أن يتمتّع الرّجل من المرأة ساعة أو ساعتين؟ فقال: الساعة و الساعتان لا يوقف على حدّهما و لكن العرد و العردين و اليوم و اليومين في الثلاثة و أشباه ذلك».

و «عن خلف بن حمّاد: أرسلت إلى أبي الحسن (عليه السلام): هل يجوز أن يتمتّع الرّجل بشرط مرّة واحدة، قال: نعم».

و عن القاسم بن محمّد، عن رجل سمّاه: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرّجل يتزوّج المرأة على عرد واحد؟ فقال: لا بأس، و لكن إذا فرغ فليحوّل وجهه و لا ينظر».

21

و ظاهرهما عدم اشتراط الزّمان المعيّن في المرّة و المرّتين، و روى الأوّل و الأخير التهذيبان عن الكافي (في 73 و 74 من أحكام النكاح، و مقدار ما يجزي من ذكر الأجل) و حملهما على ضرب من الرّخصة، و زاد في الثاني جواز حملهما على يوم معيّن أو أيّام معيّنة، فإمّا الدّفعة مبهمة فيصير العقد دائما لرواية هشام الجواليقيّ: «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): أتزوّج المرأة متعة مرّة مبهمة، قال: فقال: ذاك أشدّ عليك ترثها و ترثك- الخبر»، قلت: من أين المراد بالمرّة فيه جماعة مرّة، بل الظاهر كون مرّة فيه ظرفا ل‍ «أتزوّج» يعني أتزوّج متعة تارة مبهمة بدون ذكر الأجل بقرينة ذيله «قلت: ما نقول لها؟

قال: تقول: أتزوّجك على كتاب اللّٰه و سنة نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) و اللّٰه وليّي و وليّك كذا كذا شهرا بكذا و كذا درهما على أنّ لي اللّٰه عليك كفيلا لتفينّ لي- الخبر». فلم يذكر فيه سوى تعيين المدّة بدون عدد عمله، فيعلم أنه لم يكن في ذاك المقام و إلّا لكان الواجب ذكر العدد في الجواب، و يحمل أخبار الكافي على اشتغاله بالعمل بعد العقد على الفور بقدر ما يمكنه العمل بانتصابه.

و أمّا عدم إجزاء السّاعة و السّاعتين فلانّه لم يكن في ذاك العصر ما يعين مضيّ ساعة و ساعتين، و أمّا في هذه الأعصار فيصحّ، و تكون السّاعة و السّاعتان كاليوم و اليومين.

[و لا يقع بها طلاق و لا إيلاء و لا لعان]

(و لا يقع بها طلاق و لا إيلاء و لا لعان إلّا في القذف بالزنا)

أمّا عدم الطّلاق فروى الكافي (في 6 من أخبار باب إنّهنّ بمنزلة الإماء 95 من نكاحه) «عن إسماعيل بن الفضل الهاشميّ، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- فإذا انقضى الأجل بانت منه بغير طلاق- الخبر».

و «عن هشام بن سالم (في الأخير من باب شروط متعته، 98 منه) «فإذا مضت تلك الأيّام كان طلاقها في شرطها و لا عدّة لها عليك» و الظاهر أنّ المراد بعدم العدّة لها عدم وجوب نفقتها في العّدة كالبتّة ففي خبر أبان في ذاك الباب:

«إن لم يذكر المدّة في عقد المتعة تنقلب دائما و لزمته النفقة في العدّة».

22

و في خبر زرارة المروي (في آخر عدّة متعته، 101 منه) «فإذا جاز الأجل كانت فرقة بغير طلاق».

و في خبر ابن بزيع عن الرّضا (عليه السلام) (المروي في 103 منه) «قلت: و تبين بغير طلاق، قال: نعم».

و في خبر إسحاق بن عمّار المروي (في نوادره 111) في متمتعة «وثب أهلها فزوّجوها بغير إذنها: لا تمكّن زوجها من نفسها حتّى ينقضي شرطها و عدّتها- إلى أن قال-: فليتق اللّٰه زوجها الأوّل و ليتصدّق عليها بالأيّام- الخبر».

و أمّا الإيلاء فلأنّ فيه الطّلاق، و لا طلاق في المتعة.

و أمّا اللّعان فروى الكافي (في لعانه 73 من طلاقه في خبره 17) صحيحا «عن ابن أبي يعفور، عن الصّادق (عليه السلام) لا يلاعن الرّجل المرأة الّتي يتمتّع بها».

و رواه التّهذيب في 18 من لعانه.

و روى لعان التّهذيب و الفقيه في خبره 12 و 5 «عن ابن سنان، عن الصّادق (عليه السلام): لا إيلاء عن الحرّ و لا الذّمّيّة و لا الّتي يتمتّع بها»، و رواه التّهذيب في 100 من زيادات نكاحه أيضا، و اقتصر الشّارح على خبر ابن سنان و قال: و مثله رواية عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى (عليه السلام) و لم أدر من أين نقله.)

[و لا توارث الا مع شرطه]

(و لا توارث الا مع شرطه)

ذهب إليه الشّيخ و ابن حمزة، و ذهب العمانيّ و المرتضى إلى التوارث إلّا مع شرط نفيه، و ذهب القاضي إلى التوارث كالدّائم، و هو ظاهر الدّيلمي و ذهب الحلبيّ و الحليّ إلى العدم و لو مع الشرط و هو ظاهر الصدوق و المفيد.

و أمّا الكافي فقال: «باب الميراث» (110 من نكاحه) و روى موثّق محمّد ابن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) في الرّجل يتزوّج المرأة متعة: إنّهما يتوارثان ما لم يشترطا، و إنّما الشّرط بعد النّكاح» و حمله الشّيخ على أنّ المراد ما لم يشترطا الأجل ينقلب دائما، و استشهد له بخبر أبان الآتي، و هو حمل جيّد، فالخبر لا دلالة فيه أصلا، ثمّ روى صحيح البزنطيّ، عن الرّضا (عليه السلام): تزويج المتعة‌

23

نكاح بميراث و نكاح بغير ميراث، و إن اشترطت كان و إن لم تشترط لم يكن».

و لا يبعد وقوع تحريف فيه بشهادة سياقه، و رواه التّهذيب في 65 من تفصيل أحكام نكاحه، عن الكافي «إن اشترط الميراث كان و إن لم يشترط لم يكن».

و معه أيضا لا يخلو من شي‌ء فلا يناسب أن يقال: «نكاح بميراث و نكاح بغير ميراث» يجعل قسيم الأوّل، ثمّ يفصل فيه، فروى الفقيه (في 32 من أخبار متعته) «عن جابر الأنصاريّ أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خطب فقال: إنّ اللّٰه تعالى أحلّ لكم الفروج على ثلاثة معان: فرج موروث و هو البتات، و فرج غير موروث و هو المتعة، و ملك أيمانكم» ثمّ قال:- أي الكافي- و روى أيضا أنّه ليس بينهما ميراث اشترط أو لم يشترط». و الأخير أظهر، فروى الكافي (في آخر الباب الأوّل من أبواب متعته، 94 من نكاحه) مرفوع القمّي: إنّ أبا حنيفة قال لمؤمن- الطّاق: آية الميراث تنطق بنسخ المتعة، فأجابه بنقضه بتزوّج مسلم بذمّيّة دائما و موت الزّوج».

و روى (في باب شروط المتعة، 98 من نكاحه في خبره 2) «عن أبي بصير قال: لا بدّ أن تقول في هذه الشّروط: أتزوّجك متعة كذا و كذا يوما، بكذا و كذا درهما- إلى- و على أن لا ترثيني و لا أرثك، و على أن تعتدّي- الخبر».

و في خبره 3 «عن أبان بن تغلب، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- تقول:

أتزوّجك متعة على كتاب اللّٰه و سنّة نبيّه لا وارثة و لا موروثة، كذا و كذا يوما- إلى- قلت: فإنّي أستحيي أن أذكر شرط الأيّام؟ قال: هو أضرّ عليك- إلى- و لزمتك النّفقة في العدّة و كانت وارثة، و لم تقدر أن تطلّقها إلّا طلاق السنّة».

و روى (في 5 من نوادر متعته 111 من نكاحه) «عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن الصّادق (عليه السلام): لا بأس بالرّجل يتمتّع بالمرأة على حكمه، و لكن لا بدّ له من أن يعطيها شيئا لأنّه إن حدث به حدث لم يكن لها ميراث».

و روى الفقيه (في 15 من متعته) «عن محمّد بن النعمان، عن الصّادق (عليه السلام)

24

- في خبر في عقدها- نكاحا غير سفاح على أن لا أرثك و لا ترثيني- الخبر».

و روى التّهذيب (في 66 ممّا مرّ) «عن محمّد بن مسلم، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر-: و إن اشترطت الميراث فهما على شرطهما» و ظاهره كفاية اشتراط المرأة و لم أقف على من أفتى به، و لكن رواه الإستبصار (في 2 من باب أنّه إذا شرط ثبوت الميراث» بلفظ «و إن اشترطا الميراث» فيحصل الشكّ.

و روى في 67 «عن سعيد بن يسار، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن الرّجل يتزوّج المرأة متعة و لم يشترط الميراث؟ قال: ليس بينهما ميراث اشترط أو لم يشترط».

و في 68 منه «عن عبد اللّٰه بن عمرو، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- قلت:

فما حدّها؟ قال: من حدودها أن لا ترثها و لا ترثك» و نقل الوسائل (في 10 من 32 من باب عدم ثبوت الميراث في المتعة، من أبواب متعته) عن الفقيه روايته «عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبى جعفر (عليه السلام)- في حديث- قال: و لا ميراث بينهما في المتعة إذا مات واحد منهما في ذلك الأجل».

لكنّ الظاهر كونه كلام الصدوق، و الأصل فيه أنّ الفقيه (في 23 من أخبار متعته) قال: «و روى موسى بن بكر، عن زرارة: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول:

عدّة المتعة خمسة و أربعون يوما- كأنّي أنظر إلى أبي جعفر (عليه السلام) يعقد بيده خمسة و أربعين يوما- فإذا جاء الأجل كانت فرقة بغير طلاق»، ثمّ قال: «فإن شاء أن يزيد فلا بدّ من أن يصدقها شيئا قلّ أو كثر، و الصداق كلّ شي‌ء تراضيا عليه في تمتّع أو تزويج بغير متعة و لا ميراث بينهما في المتعة إذا مات واحد منهما في ذلك الأجل. و له أن يتمتّع إن شاء و له امرأة و إن كان مقيما معها في مصره». فظنّ أنّ كلّ ذلك خبر زرارة، و الخبر يختم عند قوله «فرقة بعد طلاق» كما رواه الكافي (في باب عدّة المتعة، 101 من نكاحه) و ما بعده كلام الصدوق، و جعل الوسائل قوله «لا بدّ من أن يصدقها شيئا قلّ أو كثر و الصّداق كلّ شي‌ء تراضيا عليه في تمتّع أو تزويج بغير متعة» (في 9 من 21 أبواب متعته‌

25

باب أنّه لا حدّ للمهر) أيضا جزء الخبر و نقل قوله: «و له أنّ يتمتّع- إلخ» في آخر باب كراهة المتعة مع الغني عنها، 5 من أبواب متعته أيضا جزء الخبر.

[و يقع بها الظهار]

(و يقع بها الظهار)

قال الشارح: «على أصحّ القولين» قلت: لم أقف على أحد قال بعدم وقوعه قبل الحليّ، و الباقون بين مصرّح بوقوعه بها كالعماني و المرتضى و الحلبيّين و بين مطلق لوقوعه بالزّوجة من غير تقييد بالدّائم كالصدوق و الإسكافي و الشيخين و الدّيلمي و ابن حمزة و القاضي.

و أمّا قول المختلف «قول الصدوق و الإسكافيّ «لا يصحّ الظهار إلّا على مثل موضع الطلاق» يدلّ على أنّه لا يصحّ الظهار من المتمتع بها» فكما ترى، فإنّ الظاهر أنّ مرادهما أنّه كما يشترط في صحّة الطلاق كون المرأة طاهرا في غير طهر المواقعة كذلك في صحّة الظهار، و الذي يدلّ على وقوعه عموم قوله تعالى «وَ الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ» و المتمتّع بها من نسائهم.

و أمّا قول الشارح: «لعموم الآية فإنّ المتمتّع بها زوجة» فكما ترى.

و أمّا ما رواه الكافي (في 5 من أخبار ظهاره، 72 من طلاقه) و التّهذيب (في 19 من أخبار حكم ظهاره) «عن ابن فضّال، عمّن أخبره عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: لا يكون الظهار إلّا على مثل موضع الطلاق».

و روى الفقيه في أوّل ظهاره 19 من طلاقه خبرا عن الصّادق (عليه السلام)، ثمّ قال:

«و قال (عليه السلام): و لا يكون الظهار إلّا على موضع الطلاق». فقال الشيخ: «المراد أنّ الظهار يراعى فيه جميع ما يراعى في الطلاق من الشاهدين و كون المرأة طاهرا».

و ممّا ذكرنا يظهر لك ما في قول الشّارح «و ذهب جماعة إلى عدم وقوعه بها لقول الصّادق (عليه السلام) «الظهار مثل الطلاق» و المتبادر من المماثلة أن يكون في جميع الأحكام، و لأنّ المظاهر يلزم بالفئة أو الطلاق و هو هنا متعذّر» و ما في جوابه بأنّ «المماثلة لا تقتضي العموم و الإلزام بأحد الأمرين جاز أن يختصّ بالدّائم و يكون أثر الظهار هنا وجوب اعتزالها كالمملوكة»، فعرفت أنّه لم يعلم ذهاب غير الجلّيّ إليه أي من القدماء و قوله (عليه السلام) في الخبر‌

26

ليس كما قال: «الظّهار مثل الطّلاق» بل «لا يكون الظهار إلّا على مثل موضع الطلاق» أو «إلّا على موضع الطلاق» و يكون المراد به ما قاله الشيخ و هو ظاهر، ثمّ الظهار ليس في القرآن فيه إلزام بالفئة أو الطلاق بل بالكفّارة فقال تعالى «وَ الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمٰا قٰالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ» و إنّما الفئة أو الطلاق في الإيلاء فقال تعالى «لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فٰاؤُ فَإِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلٰاقَ فَإِنَّ اللّٰهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ».

[وعدتها حيضتان]

(وعدتها حيضتان)

ذهب إلى الحيضتين الشّيخ و الدّيلميّ و القاضي، و قيل: حيضة و نصف، ذهب إليه الصّدوق، و قيل: حيضة، ذهب إليه العمانيّ، و قيل:

إنّها طهران، ذهب إليه المفيد و الحلبيّان و ابن حمزة و الحليّ حيث قالوا:

عدّتها قرءان و فسّروا القرء بالطّهر.

و روى الكافي (في باب عدّة المتعة، 101 من نكاحه أوّلا) «عن زرارة، عن الصّادق (عليه السلام) أنّه قال: إن كانت تحيض فحيضة، و إن كانت لا تحيض فشهر و نصف».

ثمّ «عن البزنطيّ، عن الرّضا (عليه السلام) قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): عدّة المتعة خمسة و أربعون يوما و الاحتياط خمسة و أربعون ليلة». قلت: و كان قوله:

«و الاحتياط خمسة و أربعون ليلة» كأنّه دخيل في الخبر فالإمام لا يأمر بالاحتياط في الحكم، بل في الموضوعات، ثمّ أيّ احتياط فيه فخمس و أربعون ليلة يحصل مع أربعة و أربعين يوما كما أنّ خمسة و أربعين يوما يحصل بأربع و أربعين ليلة» و يدلّ على تحريف في الخبر أنّ الحميريّ روى خبر البزنطيّ، عن الرّضا، عن الباقر (عليه السلام) هذا هكذا «عدّة المتعة حيضة و قال: خمسة و أربعون يوما لبعض أصحابه»، ثمّ «عن ابن بكير، عن زرارة قال: عدّة المتعة خمسة و أربعون يوما- كأنّي أنظر إلى أبي جعفر (عليه السلام) يعقد بيده خمسة و أربعين- فإذا جاز الأجل كانت فرقة بغير طلاق».

27

و رواه الفقيه في 23 من أخبار متعته و فيه «عن زرارة: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: عدّة المتعة- إلخ» و فيه «يعقد بيده خمسة و أربعين يوما» و فيه «فإذا جاء الأجل» و إسناده موسى بن بكر، عن زرارة، فلا بدّ أن يكون موسى بن بكر و ابن بكير و هو أحدهما تحريفا، لكن عن نوادر أحمد الأشعريّ أنّه رواه عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) و لكن بلفظ «أربعون ليلة».

و روى «عن ابن بكير، عن محمّد بن مسلم و زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) عدّة المتعة خمس و أربعون ليلة» و هو غريب، و مثل الثاني في الرّضويّ.

و روى (في باب إنّهنّ بمنزلة الإماء و ليست من الأربع، 95 منه) «عن ابن أذينة، عن إسماعيل بن الفضل الهاشميّ قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن المتعة، فقال: الق عبد الملك بن جريج فسله عنها فإنّ عنده منها علما، فلقيته فأملى عليّ منها شيئا كثيرا- إلى أن قال عنه:- و عدّتها حيضتان و إن كانت لا تحيض فخمسة و أربعون يوما، فأتيت بالكتاب أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) فعرضت عليه، فقال: صدق، و أقرّ به. قال ابن أذينة: و كان زرارة بن أعين يقول: هذا، و يحلف أنّه لحقّ إلّا أنّه كان يقول: إن كانت تحيض فحيضة، و إن كانت لا تحيض فشهر و نصف».

و روى (في باب شروط المتعة، 98 من نكاحه في 2) «عن أبي بصير- في خبر- و على أن تعتدّي خمسة و أربعين يوما- و قال بعضهم: حيضة» و حيث إنّ الخبر لم ينسبه إلى إمام (عليه السلام) فالظاهر أنّ قوله: «و قال بعضهم: حيضة» كلام أبي بصير نفسه، و يمكن أن يقال: لا تنافي بين القولين لأنّ الأيّام للمسترابة و الحيضة للمستقيمة. و رواه التّهذيب في 63 من تفصيل أحكام نكاحه.

و روى الفقيه (في 24 من أخبار متعته، 45 من نكاحه) «عن عبد الرّحمن ابن الحجّاج، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- فإذا انقضت أيّامها و هو حيّ فحيضة و نصف، مثل ما يجب على الأمة- الخبر».

و في 25 «عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام)- في خبر- و عدّة المطلّقة‌

28

ثلاثة أشهر، و الأمة المطلّقة عليها نصف ما على الحرّة، و كذلك المتعة عليها مثل ما على الأمة».

و استدلّ الشارح للحيضتين بخبر محمّد بن فضيل «و عدّتها- أي الأمة- حيضتان» مع هذا الخبر، و للطهرين بخبر زرارة «فعدتها قرءان» أي الأمة مع هذا الخبر، ليس بمجمل بعد دلالته على كون عدّة الأمة نصف الحرّة شهر و نصف، و مثلها المتعة.

و روى الإستبصار (في 2 من باب إذا شرط ثبوته الميراث في المتعة) «عن محمّد بن مسلم، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- و ليس عليها العدّة منه، و عليها من غيره خمس و أربعون ليلة- الخبر»، و رواه التّهذيب في 66 ممّا مرّ.

و في 4 «عن عبد اللّٰه بن عمرو، عنه (عليه السلام)- في خبر- قال: فقلت:

كم عدّتها؟ قال: خمسة و أربعون يوما أو حيضة مستقيمة»، و رواه التّهذيب في 68 ممّا مرّ.

و روى (في 5 من باب مقدار ما يجزي من ذكر الأجل) «عن هشام الجواليقيّ، عنه (عليه السلام) في خبر-: فإذا مضى شرطك فلا تتزوّجي حتّى يمضي لك خمسة و أربعون يوما- الخبر»، و رواه التّهذيب في 76 ممّا مرّ، و فيه «حتّى يمضي لك خمس و أربعون ليلة» و عن نسخة «يوما».

و روى (في باب أنّه يجوز الجمع بين أكثر من أربع) «عن محمّد بن- مسلم، عن الباقر (عليه السلام)- في خبر-: و قال: عدّتها خمس و أربعون ليلة»، و رواه التّهذيب في 64 ممّا مرّ، و يجمع بينها بحمل مطلقات خمس و أربعون أو خمسة و أربعون على المسترابة، كما هو الغالب بشهادة الأخبار المفصّلة، و اليوم و اللّيلة على التخيير، أو لو كان أوّل العدّة مصادفا لأوّل اللّيل فباللّيل و لأوّل النّهار فباليوم، و أمّا خبر البزنطيّ فقد عرفت ما فيه.

ثمّ عرفت ممّا مرّ أنّ الحيضة دلّ عليها خبر زرارة الأوّل، و نقل‌

29

ابن أذينة قول زرارة بها، و خبر عبد اللّٰه بن عمرو، و أمّا الحيضتان و إن دلّ عليهما خبر إسماعيل الهاشميّ حيث تضمّن أنّ ابن جريج قال ذلك، و الصّادق (عليه السلام) قال: صدق و أقرّ به لكن نقل راوي إسماعيل عن زرارة- و هو من الأجلّة- يومئ أنّ إسماعيل و هم في نقل الحيضتين.

و أمّا ما «عن تفسير العيّاشيّ في «فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ» عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام)- إلى أن قال:- و لا تحلّ لغيرك حتّى تنقضي عدّتها، و عدّتها حيضتان»، و رواه في الرّضوي أيضا فليس بذاك.

و أمّا الحيضة و النصف و إن ورد في خبر عبد الرّحمن بن الحجّاج لكن لا يبعد وقوع سقط فيه، بدليل جعله كالآية، و خبر زرارة تضمّن في الأمة و مثلها المتعة شهرا و نصفا.

و أمّا الطّهران فالتحقيق إرجاعه إلى الحيضة فلا يصدق حصول حيضة بعد انقضاء أصل المتعة إلّا بحصول طهر قبله و طهر بعده، و هو المفهوم من التهذيب حيث استدلّ لقول المفيد بخبر زرارة «إن كانت تحيض فحيضة» فالعمل به متعيّن، فقال به العمانيّ و الكافي و الشيخان في المقنعة و التّهذيب، و الحلبيّان و ابن حمزة و الحلّي و قال به زرارة كما مرّ، عن ابن أذينة، بل و قال به من ورد في طريق ذاك الخبر من عليّ بن إبراهيم و أبيه و ابن أبي عمير و ابن أذينة، و هو ظاهر الحميريّ في قربه.

و أمّا ما في مكاتبة ابنه إلى الحجّة (عليه السلام) كما في الاحتجاج «في رجل تزوّج امرأة بشي‌ء معلوم و بقي له عليها وقت فجعلها في حل ممّا بقي له عليها و إن كانت طمثت قبل أن يجعلها في حل من أيّامها ثلاثة أيّام أ يجوز أن يتزوّجها رجل آخر بشي معلوم إلى وقت معلوم عند طهرها من هذه الحيضة أو يستقبل بها حيضة أخرى؟ فأجاب (عليه السلام) يستقبل بها حيضة غير تلك الحيضة، لأنّ أقلّ العدّة حيضة و طهارة، فلا ينافي القول بالحيضة، بل يعاضده بشرح مرّ، و في الخلاف الأمة المشتراة و المسبية تعتدّان بطهرين، و روى حيضة بين الطهرين‌

30

و المعنى متقارب».

(و ان استرابت فخمسة و أربعون يوما)

مرّ في العنوان السابق عن الكافي خبر زرارة «عن الصّادق (عليه السلام): و إن كانت لا تحيض فشهر و نصف» و خبر إسماعيل بن الفضل الهاشميّ، عن ابن جريج بعد إرجاع الصّادق (عليه السلام) له إليه «و إن كانت لا تحيض فخمسة و أربعون يوما» و فيه «فأتيت بالكتاب- أي ما كتب عن ابن جريج- أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) فقال: صدق، و أقرّ به» لكن فيه بعد ذلك «قال ابن أذينة- و هو راوي زرارة في الخبر-: و كان زرارة يقول هذا و يخلف أنّه لحقّ إلّا أنّه كان يقول: إن كانت تحيض فحيضة، و إن كانت لا تحيض فشهر و نصف».

و عن التّهذيبين خبر عبد اللّٰه بن عمرو، عن الصّادق (عليه السلام) قال: «خمسة و أربعون يوما أو حيضة مستقيمة».

و يمكن الجمع بأنّه لو كان أوّل العدّة مصادفا لأوّل الشّهر يكفي فيه شهر و نصف، و إلّا فخمسة و أربعون يوما.

و عن بصائري سعد و الصفّار «عن المفضّل، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- فإن أرادت سواه اعتدّت خمسة و أربعين يوما- إلى أن قال- بعد أن تعتدّ من كلّ من فارقته خمسه و أربعين يوما- الخبر».

(و تعتدّ من الوفاة بشهرين و خمسة أيّام ان كانت أمة و بضعفها ان كانت حرّة و لو كانت حاملا فبأبعد الأجلين فيهما)

و ذهب العمانيّ و المفيد و المرتضى و الدّيلميّ بأنّ عدّة المتعة مطلقا شهران و خمسة أيّام، و ظاهر الشارح أنّه لا خلاف في ما إذا كانت حرّة في الضعف، و ذهب الصدوق و الحليّ و نقله عن التبيان إلى كون عدّة الأمة في الوفاة كالحرّة، و الشارح قال بأنّه لا قائل به، كما أنّ في المسئلة تفصيلا آخر و هو أنّ أمة إن كانت أمّ ولد تكون كالحرّة في الوفاة و غير أمّ الولد تكون عدّتها نصفا.

31

و روى الفقيه (في 24 من أخبار متعته) «عن عبد الرّحمن بن الحجّاج، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن المرأة يتزوّجها الرّجل متعة، ثمّ يتوفّى عنها هل عليها العدّة؟ قال: تعتدّ أربعة أشهر و عشرا- الخبر». و رواه التّهذيب في 143 من عدد نسائه 6 من طلاقه.

و في 25 ممّا مرّ «عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام): سألته ما عدّة المتعة إذا مات عنها الذي تمتّع بها؟ قال: أربعة أشهر و عشرا، ثمّ قال: يا زرارة كلّ نكاح إذا مات عنها الزّوج فعلى المرأة حرّة كانت أو أمة أو على أيّ وجه كان النكاح منه متعة أو تزويجا أو ملك يمين فالعدّة أربعة أشهر و عشرا- الخبر».

و رواه التّهذيب في 144 ممّا مرّ.

ثمّ روى خبر عليّ بن يقطين عن أبي الحسن (عليه السلام): «عدّة المرأة إذا تمتّع بها فمات عنها زوجها خمسة و أربعون يوما». و حمله على و هم الرّاوي بأن يكون سمعه في عدّة المتعة من الحيّ فبدّله بالميّت.

قلت: و يحتمل أن يكون «أربعون» فيه محرّف «ستّون» فيكون حاله كالزّاني.

ثمّ روى «عن عبيد اللّٰه بن عليّ الحلبيّ، عن أبيه، عن رجل، عن الصّادق (عليه السلام) عن رجل تزوّج امرأة متعة، ثمّ مات عنها ما عدّتها؟ قال: خمسة و ستّون يوما» و حمله على ما إذا كانت المتمتّع بها أمة و لم تكن أمّ ولد».

قلت: و لكن يردّ حمله خبر زرارة الذي رواه فإنّه صرّح فيه يكون كلّ نكاح تكون العدّة منه في الموت أربعة أشهر و عشرا».

و ما رواه الكافي (في باب عدّة الأمة المتوفّى عنها، 77 من طلاقه) صحيحا «عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام): أنّ الأمة إذا مات عنهما زوجهما سواء في العدّة، إلّا أنّ الحرّة تحدّ و الأمة لا تحدّ».

و استند في قوله: «و لم تكن ذات ولد» بصحيح سليمان بن خالد و رواه الكافي ثمّة «عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن الأمة: إذا طلّقت ما عدّتها؟

32

فقال: حيضتان أو شهران حتّى تحيض، قلت: فإن توفّى عنها زوجها؟ فقال:

إنّ عليّا (عليه السلام) قال في أمّهات الأولاد: لا يتزوّجن حتّى يعتددن أربعة أشهر و عشرا و هنّ إماء».

[الفصل الخامس في نكاح الإماء:]

(الفصل الخامس في نكاح الإماء:)

[لا يجوز للعبد و لا للأمة أن يعقدا لأنفسهما]

(لا يجوز للعبد و لا للأمة أن يعقدا لأنفسهما إلّا بإذن المولى أو إجازته)

و يكفي في إجازته سكوته مع علمه لما يأتي من خبري معاوية بن وهب و خبر أبان بل، و لو لم يرض و لم يقل له: لم أقبل، بل قال له طلّق، لأنّ قوله طلّق فيه دلالة التزاميّة على رضاه بالعقد، و يأتي خبر عليّ بن جعفر في ذلك، و روى الكافي (في باب المملوك يتزوّج بغير إذن مولاه، 119 من نكاحه) «عن عبد اللّٰه بن سنان، عن الصّادق (عليه السلام): لا يجوز للعبد تحرير و لا تزويج و لا إعطاء من ماله إلّا بإذن مولاه».

و عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام): سألته عن رجل تزوّج عبده بغير إذنه فدخل بها ثمّ اطّلع على ذلك مولاه إن شاء فرّق بينهما و إن شاء أجاز نكاحهما فإن فرّق بينهما فللمرأة ما أصدقها إلّا أن يكون اعتدى فأصدقها صداقا كثيرا فإن أجاز نكاحه فهما على نكاحهما الأوّل، فقلت لأبي جعفر (عليه السلام): فإنّ [في ظ] أصل النكاح كان عاصيا؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): إنّما أتى شيئا حلالا و ليس بعاص للّه إنّما عصى سيّده و لم يعص اللّٰه، إنّما ذلك ليس كإتيان ما حرّم اللّٰه عزّ و جلّ عليه من نكاح، في عدّة و أشباهه» و رواه الفقيه في ما يأتي.

و «عنه، عنه (عليه السلام): سألته عن مملوك تزوّج بغير إذن سيّده؟ فقال:

ذاك إلى سيّده إن شاء أجازه، و إن شاء فرّق بينهما، قلت: أصلحك اللّٰه إنّ الحكم بن عتيبة و إبراهيم النخعيّ و أصحابهما يقولون: إن أصل النكاح فاسد، و لا يحلّ إجازة السيّد له، فقال أبو جعفر (عليه السلام): أنّه لم يعص اللّٰه إنّما عصى سيّده، فإذا أجازه فهو له جائز».

قلت: و من الخبرين يظهر لك ما في قول من نقل عنه الشّارح بأنّ‌

33

العقد يقع باطلا مطلقا، و من نقل عنه البطلان في الأمة.

و روى صحيحا «عن معاوية بن وهب قال: جاء رجل إلى أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) فقال: إنّي كنت مملوكا لقوم و إنّي تزوّجت امرأة حرّة بغير إذن مواليّ، ثمّ أعتقوني بعد ذلك أ فأجدّد نكاحي إيّاها حين أعتقت؟ فقال له: أ كانوا عالمين أنّك تزوّجت امرأة و أنت مملوك لهم؟ فقال: نعم و سكتوا عنّي و لم يغيّروا عليّ، فقال: سكوتهم بعد علمهم إقرار منهم، أثبت على نكاحك الأوّل».

و «عنه، عنه (عليه السلام) قال في رجل كاتب على نفسه و ماله و له أمة و قد شرط عليه أن لا يتزوّج فأعتق الأمة و تزوّجها، فقال: لا يصلح له أن يحدث في ماله إلّا الأكلة من الطعام، و نكاحه فاسد مردود، قيل: فإنّ سيّده علم بنكاحه و لم يقل شيئا، قال: إذا صمت حين يعلم بذلك فقد أقرّ، قيل: فإن المكاتب عتق أفترى أن يجدّد نكاحه أو يمضي على النّكاح الأوّل؟ قال: يمضي على نكاحه».

و روى الفقيه (في باب المملوك يتزوّج بغير إذن سيّده 38 من نكاحه) «عن أبان بن عثمان أنّ رجلا يقال له: ابن زياد الطائيّ، قال: قلت لأبي- عبد اللّٰه (عليه السلام): إنّي كنت رجلا مملوكا فتزوّجت بغير إذن مواليّ، ثمّ أعتقني اللّٰه عزّ و جلّ فأجدّد النكاح؟ فقال: كانوا علموا أنّك تزوّجت؟ قلت: نعم قد علموا و سكتوا و لم يقولوا لي شيئا؟ فقال: ذلك إقرار منهم أنت على نكاحك».

و روى التّهذيب (في 64 من عقود إمائه 9 من نكاحه) «عن عليّ بن- جعفر، عن أخيه، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) أنّه أتاه رجل بعبده، فقال: إنّ عبدي تزوّج بغير إذني؟ فقال عليّ (عليه السلام) لسيّده: فرّق بينهما، فقال السيّد لعبده: يا عدوّ اللّٰه طلّق، فقال عليّ (عليه السلام): كيف قلت له؟ قال: قلت له:

طلّق، فقال عليّ (عليه السلام) للعبد: أمّا الآن فإن شئت فطلّق و إن شئت فأمسك، فقال السيّد: يا أمير المؤمنين أمر كان بيدي فجعلته بيد غيري، قال: ذلك لأنّك حيث قلت له: طلّق أقررت له بالنّكاح».

34

[و إذا كانا رقّا فالولد رقّ]

(و إذا كانا رقّا فالولد رقّ يملكه الموليان أن أذنا لهما أو لم يأذن أحدهما).

كان عليه أن يقول: «أحد منهما» لأنّ عدم إذن أحدهما يصدق مع أذن واحد منهما دون الآخر، و المراد عدم إذن أحد منهما، و كيف كان فذهب الحلبيّ إلى أنّه لمولى الأمّ كنماء الحيوان و كذا القاضي في مثله ما لو كانا لواحد ثمّ باع المالك أحدهما و أقرّه المشتري على نكاحه فحصل لهما ولد» و الشيخ في استبصاره فصرّح به في حمل خبر باب العقود على إمائه، السّادس.

(و لو أذن به أحدهما خاصّة فالولد لمن لم يأذن)

قال الشّارح «سواء كان مولى الأب أم مولى الأمّ، و علل مع النّص بأن الآذن قد أقدم على فوات الولد منه».

قلت: لم أقف على نصّ قال.

(و لو شرط أحد الموليين انفراده بالولد أو بأكثره صحّ الشرط)

قال الشّارح: لعموم «المؤمنون عند شروطهم». قلت: و كذا «المسلمون عند شروطهم». و الثاني أكثر في الخبر و به عبّر ابن الوليد كما نقل عنه الفقيه في آخر باب حكم القبالة المعدلة 11 من معايشه.

[و لو كان أحد الزّوجين حرّا فالولد حرّ]

(و لو كان أحد الزّوجين حرّا فالولد حرّ)

روى الكافي (في باب أنّ الولد إذا كان أحد أبويه مملوكا، 136 من نكاحه أوّلا) «عن جميل و ابن بكير في الولد من الحرّ و المملوك؟ قال: يذهب إلى الحرّ منهما».

و ثانيا «عن أبي جعفر الأحول الطاقي، عن رجل، عن الصّادق (عليه السلام):

سئل عن المملوك يتزوّج الحرّة ما حال الولد؟ فقال: حرّ، فقلت: و الحرّ يتزوّج المملوكة؟ قال: يلحق الولد بالحرّيّة حيث كانت إن كانت الأمّ حرّة أعتق بأمّه و إن كان الأب حرّا أعتق بأبيه».

و ثالثا: «عن جميل بن درّاج، عنه (عليه السلام): إذا تزوّج العبد الحرّة فولده أحرار، و إذا تزوّج الحرّ أمة فولده أحرار»- و رواه في 5 بإسناد آخر.

35

و رابعا: «عنه، عنه (عليه السلام): سألته عن الحرّ يتزوّج الأمة أو عبد يتزوّج حرّة؟ قال: فقال لي: ليس يسترقّ الولد إذا كان أحد أبويه حرّا إنّه يلحق بالحرّ منهما أيّهما كان أبا أو أمّا».

و سادسا: «عن عبد اللّٰه بن سنان، عن الصّادق (عليه السلام) في العبد تكون تحته الحرّة؟ قال: ولده أحرار، فإن أعتق المملوك لحق بأبيه».

و سابعا: «بإسنادين، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن الرّجل الحرّ يتزوّج بأمة قوم، الولد مماليك أو أحرار؟ قال:

إذا كان أحد أبويه حرّا فالولد أحرار».

و في الفقيه (في 25 من أحكام مماليكه 43 من نكاحه) «و سئل أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرّجل الحرّ يتزوّج بأمة قوم، الولد مماليك أو أحرار؟ قال:

الولد أحرار، ثمّ قال: إذا كان أحد والديه حرّا فالولد حرّ».

و «روى جميل بن درّاج: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل تزوّج بأمة فجاءت بولد؟ قال: يلحق الولد بأبيه، قلت: فعبد يتزوّج بحرّة؟ قال: يلحق الولد بامّه».

و روى التّهذيب (في 8 من العقود على إمائه، 9 من نكاحه) «عن إسحاق بن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام) في مملوك تزوّج حرّة؟ قال: الولد للحرّة، و في حرّ تزوّج مملوكة؟ قال: الولد للأب».

[و لو شرط مولى الرّقّ منهما رقّيته جاز]

(و لو شرط مولى الرّقّ منهما رقّيته جاز على قول مشهور)

ذهب إليه الشّيخ و تبعه القاضي و الحلبيّان و ابن حمزة و الحلّي، و ذهب إليه المفيد في خصوص الأمة، و استدلّ له التّهذيب بما رواه (في 9 من العقود على إمائه 9 من نكاحه) «عن أبي سعيد، عن أبي بصير قال: لو أنّ رجلا دبّر جارية، ثمّ زوجها من رجل فوطئها كانت جاريته و ولدها منه مدبّرين، كما لو أنّ رجلا أتى قوما فتزوّج إليهم مملوكتهم كان ما ولد لهم مماليك». و رواه‌

36

الإستبصار في 5 من أخبار العقود على إمائه، عنه، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام). و منه يظهر لك ما في جعل الشّارح له تبعا للمختلف رواية مقطوعة فإنّما هي برواية التّهذيب، و أمّا برواية الاستبصار فموصولة.

و كيف كان فحمله الشيخ على الشرط جمعا بين الأخبار، و هو كما ترى، و الصواب حمله على التقيّة نظير ما رواه الاستبصار ثمّة في خبره 6 «عن الحسن ابن زياد قلت له: أمة كان مولاها يقع عليها، ثمّ بدا له فزوّجها ما منزلة ولدها، قال: منزلتها إلّا أن يشترط زوجها». و رواه التّهذيب في 69 من سراريه.

و في خبره 7 «عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّٰه، عن الصّادق (عليه السلام) في رجل زوّج جاريته رجلا و اشترط عليه أنّ كلّ ولد تلده فهو حرّ فطلّقها زوجها، ثمّ تزوّجها آخر فولدت؟ قال: إن شاء أعتق و إن شاء لم يعتق». و رواه التّهذيب في 62 ممّا مرّ.

و ما رواه التّهذيب (في 42 من عتقه) «عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام) في رجل زوّج أمته من رجل و شرط له أنّ ما ولدت من ولد فهو حرّ، فطلّقها زوجها أو مات عنها فزوّجها من رجل آخر ما منزلة ولدها؟ قال: منزلتها ما جعل ذلك إلّا للأوّل، و هو في الآخر بالخيار إن شاء أعتق و إن شاء أمسك» و رواه الفقيه في 13 من عتقه.

و في 43 «عن عبد اللّٰه بن سليمان- في خبر-: و سألته عن رجل يزوّج وليدته من رجل، و قال: أوّل ولد تلدينه فهو حرّ فتوفّي الرّجل و تزوّجها آخر فولدت له أولادا، فقال: أمّا من الأوّل فهو حرّ و أمّا من الآخر فإن شاء استرقّهم» فإنّ جميعها تضمّن أنّ ولد الأمة من زوج حرّ يكون رقّا لمولاها و إنّما زاد غير الأوّل استثناء اشتراط الزوج الحريّة و لا يقول بها فما يحمل الباقي عليه يحمل الأوّل عليه، و بموردها من تزوّج الحرّ بالأمة دون العكس أفتى الإسكافي و الصدوق في مقنعه كما أنّ المفيد الذي هو الأصل في شرط‌

37

الرقيّة خصّه بالأمة، فقال (في باب العقود على إمائه) «فإذا أراد الإنسان نكاح أمة غيره- إلى- فإن اشترط السيّد على الرّجل في العقد رقّ الولد كان ولده منها عبدا لسيّدها، و إن لم يشترط ذلك كان الولد حرّا- إلخ».

و أمّا في العبد فإنّما قال و كذلك إذا تزوّج العبد بغير إذن سيّده فالأولاد رقّ للسيد، و إن كانت المرأة حرّة، فخصّه بما إذا كان بدون إذنه لا مع شرط، و إنّما عمّم الشيخ و تبعه الباقون، و هو و هم، فالإسكافيّ الذي قال لو لم يشترط كان ولد الأمة من الزوج الحرّ رقّا لمولاها، قال: «إنّ العبد إذا تزوّج الحرّة كان ولده أحرارا».

و قد روى الفقيه في التحليل أيضا مثله فروى (في 22 من أحكام مماليكه) «عن ضريس بن عبد الملك، عن الصّادق (عليه السلام) في الرّجل يحلّ لأخيه جاريته و هي تخرج في حوائجه؟ قال: هي له حلال، قلت: أ رأيت إن جاءت بولد ما يصنع فيه؟ قال: هو لمولى الجارية إلّا أن يكون قد اشترط عليه حين أحلّها له إنّها إن جاءت بولد منّي فهو حرّ، فإن كان فعل فهو حرّ، قلت: فيملك ولده؟ قال: إن كان له مال اشتراه بالقيمة».

ثمّ «عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): الرّجل يحلّ لأخيه جاريته؟

قال: لا بأس به، قلت: فإن جاءت بولد؟ فقال: ليضمّ إليه ولده و ليردّ على الرّجل جاريته، قلت له: لم يأذن له في ذلك، قال: إنّه قد أذن له و لا يأمن أن يكون ذلك» و حمل الثاني على الأوّل، فقال: المراد من قوله في خبر زرارة «ليضمّ إليه ولده» يعني بالقيمة ما لم يقع الشّرط بأنّه حرّ» قلت:

بل الأوّل شاذّ و الثاني إطلاقه صحيح، و هو معاضد للأخبار المتقدّمة في العنوان السابق.

و بالجملة قول المفيد ليس عليه دليل من الأخبار، فإنّ الأخبار بين مطلق في قوّة عدم صحّة شرط الرقيّة، عمل بها الكافي و بين ما دلّ أنّ في الأمة لو لم يشترط الحريّة يكون الولد تابعا للامّ، عمل بها المقنع و الإسكافيّ‌

38

و أبعد منه قول الشيخ و أتباعه.

هذا، و الفقيه لم يعلم مختاره ففي أحكام مماليكه قد عرفت روى خبرين في اللّحوق بالحرّ مطلقا مع التزويج، و روى خبرا في التحليل أنّه مع الإطلاق يكون الولد لمولى الأمة مع عدم شرط المحلّل له لكن يبتاعه بالقيمة، و روى في العتق خبرا «أنّه مع عدم شرط الحرّيّة يكون ولد الأمة لمولاها» و عنه في موضع آخر بعد نقل صحيح وهب بن عبد ربّه الدّال على أنّ ولد الأمة كأمّه إذا لم يترك أبوه مالا يشتري به من مولى أمّه قال: سقته لقوّة إسناده و الأصل عندنا أنّه إذا كان أحد الأبوين حرّا، فالولد حرّ، و قد يصدر عن الإمام (عليه السلام) بلفظ الإخبار ما يكون معناه الإنكار و الحكاية عن قائليه.

[و يستحبّ إذا زوج عبده أمته أن يعطيها شيئا من ماله]

(و يستحبّ إذا زوج عبده أمته أن يعطيها شيئا من ماله)

روى الكافي (في باب الرّجل يزوّج عبده أمته، 121 من نكاحه) «عن الحلبيّ، قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): كيف ينكح الرّجل عبده أمته؟ قال: يقول:

قد أنكحتك فلانة، و يعطيها ما شاء من قبله أو من قبل مولاه و لو مدّا من طعام أو درهم أو نحو ذلك»، و رواه التّهذيب في 46 من العقود على إمائه عن الكافي و فيه «الرّجل كيف ينكح عبده أمته».

و «عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) في المملوك يكون لمولاه أو لمولاته أمة فيريد أن يجمع بينهما، أ ينكحه نكاحا أو يجزيه أن يقول: «قد أنكحتك فلانة» و يعطي من قبله شيئا أو من قبل العبد؟ قال: نعم و لو مدّا، و قد رأيته يعطي الدّرهم» و رواه التّهذيب عنه في 47 ممّا مرّ.

و رواه الفقيه في كيفية نكاح الرّجل عبده أمته، بإسناد صحيح و باختلاف في اللّفظ ففيه «عنه (عليه السلام): سألته عن الرّجل كيف ينكح عبده أمته؟ قال:

يجزيه أن يقول: قد أنكحتك فلانة و يعطيها ما شاء من قبله أو من قبل مولاه، و لا بدّ من طعام أو درهم أو نحو ذلك» و جعل الوسائل له خبرا آخر بلا وجه.

39

[و يجوز تزويج الأمة بين الشريكين لأجنبي]

(و يجوز تزويج الأمة بين الشريكين لأجنبي باتّفاقهما)

روى التّهذيب (في 38 من أخبار سراريه) «عن عبيد بن زرارة، عن الصّادق (عليه السلام) في عبد بين رجلين، زوّجه أحدهما و الآخر لا يعلم، ثمّ إنّه علم بعد ذلك إله أن يفرّق بينهما، قال: للّذي لم يعلم و لم يأذن أن يفرّق بينهما، و إن شاء تركه على نكاحه».

(و لا يجوز تزويجه لأحدهما و لو حلّل أحدهما لصاحبه حصّته فالوجه الجواز)

روى الكافي (في نكاح المرأة الّتي بعضها حرّ، 123 من نكاحه، في خبره 3) صحيحا «عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام): سألته عن جارية بين رجلين دبّراها جميعا، ثمّ أحلّ أحدهما فرجها لشريكه، فقال: هو له حلال و أيّهما مات قبل صاحبه فقد صار نصفها حرّا من قبل الذي مات، و نصفها مدبّرا، قلت: أ رأيت إن أراد الباقي منهما أن يمسّها إله ذلك؟ قال: لا إلّا أن يبتّ عتقها و يتزوّجها برضى منها، مثل ما أراد، قلت له: أ ليس قد صار نصفها حرّا قد ملكت نصف رقبتها و النصف الآخر للباقي منهما؟ قال: بلى، قلت: فإن هي جعلت مولاها في حلّ من فرجها و أحلّت له ذلك؟ قال: لا يجوز له ذلك، قلت: لم لا يجوز لها ذلك كما أجزت للّذي كان له نصفها حين أحلّ فرجها لشريكه منها؟ قال: إنّ الحرّة لا تهب فرجها و لا تعيره و لا تحلّله و لكن لها من نفسها يوم و للّذي دبّرها يوم فإن أحبّ أن يتزوّجها متعة بشي‌ء في اليوم الذي تملك فيه نفسها فليتمتّع منها بشي‌ء قلّ أو كثر»، و رواه التّهذيب في 23 من سراريه مثله، و رواه في 19 من ضروب نكاحه عن «محمّد بن مسلم» بدل عن «محمّد بن قيس» و الظاهر أصحيّته لأنّ محمّد بن قيس يروى عنه (عليه السلام) قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام)، و يشهد له رواية الفقيه له في 24 من أحكام مماليكه فإنّه أيضا بلفظ محمّد بن مسلم، اللّهمّ إلّا أن يقال: بأنّه محمّد بن قيس يروي عنه عاصم بن حميد، روى فهرست الشيخ قضايا محمّد بن قيس البجليّ، عن عاصم،

40

عنه، و النجاشيّ قال: روى قضاياه ابنه عبيد و يوسف بن عقيل و عاصم بن حميد، و هنا ليس واحد منهم فالرّاوي ابن رئاب.

و أمّا ما عن المنتقى من استظهاره صحّة محمّد بن مسلم دون ابن قيس لأنّ ابن رئاب روى عن الأوّل دون الثاني فليس كما قال، فروى عن الثاني في أخر كتاب حدّ الكافي، و في باب أنّه لا يشفع في حدّ، و في باب المسلم يقتل الذّمي من الفقيه، و في ثواب حجّ التّهذيب.

و أمّا قول الشّارح بضعف الرّواية فإنّما هو في رواية ضروب نكاح التّهذيب لكون عليّ بن فضّال في طريقه، و إمّا بروايته في سراريه كرواية الكافي و الفقيه فصحيح، و جعله خبر محمّد بن مسلم و قد عرفت أنّه للتّهذيب في ضروب نكاحه و للفقيه و أمّا في الكافي و التّهذيب في سراريه فرواية محمّد ابن قيس.

و كيف كان فعمل بالخبر الشيخ و ابن زهرة و الحليّ في صدره منه جواز تحليل الشريك، و الأوّل مع ابن حمزة في ذيله من جواز متعة المبعّضة في يومها، و نسبه الأخيران إلى الرّواية، و العمل بجميعه ظاهر الفقيه و الكافي.

و يمكن دفع إشكال تبعّض البضع إنّ حلّية كلّه بالملك كالتّصرف في دار بينه و بين آخر إلّا أنّ حصته لمّا لم تكن معيّنة يحتاج إلى إجازة الشريك، و يؤيّده سقوط الحدّ بقدر الحصّة عمّن وطئ جارية ملك جزءا منها بدون إجازة شركائه، و ما روى «أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) لمّا كان باليمن أتاه قوم تبايعوا جارية فوطأوها في طهر واحد، فولدت غلاما و كلّهم يدّعيه فأقرع بينهم.

و جعله للّذي خرج سهمه و ضمّنه نصيبهم» فلو لا ملك اليمين لم يلحق بأحدهم كجمع زنوا بجارية غيرهم، و إن أمكن أن يقال: إنّ الإلحاق للشبهة لتوهّمهم جواز وطي الكلّ لها بعد كونها ملكهم.

هذا، و قال الشيخ و القاضي: «إذا تزوّج الرّجل جارية بين شريكين، ثمّ اشترى نصيب أحدهما حرمت عليه إلّا أن يشترى النّصف الآخر أو يرضى مالك‌

41

نصفها بالعقد، فيكون ذلك عقدا مستأنفا».

و قال الإسكافيّ: «و لو ملك الزوج بعض السهام بطل النكاح و لم يكن له أن يطأ حتّى يملك الجميع، و لا يصحّ وطي فرج واحد بملك بعضه و عقد على بعضه».

[و لو أعتقت المملوك فلها الفسخ على الفور]

(و لو أعتقت المملوك فلها الفسخ على الفور، و ان كانت تحت حرّ)

روى الكافي (في باب الأمة تكون تحت المملوك فتعتق أو يعتقان جميعا، 127 من نكاحه) «عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن أمة كانت تحت عبد فأعتقت الأمة؟ قال: أمرها بيدها إن شاءت تركت نفسها مع زوجها، و إن شاءت نزعت نفسها منه».

و روى «أنّ بريرة كانت عند زوج لها و هي مملوكة فاشترتها عائشة فأعتقتها فخيّرها النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: إن شاءت أن تقرّ عند زوجها و إن شاءت فارقته- الخبر» قلت: قوله: «و روى- إلخ» يمكن أن يكون كلام الحلبيّ، و يمكن أن يكون كلام الكلينيّ و الصواب كون «و روى» بلفظ المعلوم من كلام الكافي، و المراد و روى الحلبيّ بدليل أنّ الخصال روى (في باب الثلاث) الخبر أي «أنّ بريرة- إلخ» عن الحلبيّ، و رواه التّهذيب في 27 ممّا يأتي عن الكافي و فيه بدل «و روى» «و ذكر» فيكون كلام الحلبيّ و الفاعل في «و ذكر» الصّادق (عليه السلام).

و «عن عيص بن القاسم، عن الصّادق (عليه السلام) أنّ بريرة كان لها زوج فلمّا أعتقت خيّرت».

و «عن عبد اللّٰه بن سنان، عن الصّادق (عليه السلام): إذا أعتقت مملوكيك رجلا و امرأته فليس بينهما نكاح، و قال: إن أحبّت أن يكون زوجها كان ذلك بصداق، قال: و سألته عن الرّجل ينكح عبده أمته، ثمّ أعتقها تخيّر فيه أم لا؟ قال:

نعم تخيّر فيه إذا أعتقت».

قلت: ظاهر صدره أنّ الزّوجين المملوكين إذا أعتقا معا يصير نكاحهما‌

42

باطلا و إن أحبّا البقاء يعقداها بمهر جديد، و لا بدّ من تأويله.

و «عن أبان عمّن حدّثه، عن الصّادق (عليه السلام)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في بريرة ثلاث من السّنن حين أعتقت: في التخيير، و في الصدقة، و في الولاء».

و «عن سماعة قال: ذكر أن بريرة مولاة عائشة كان لها زوج عبد، فلمّا أعتقت، قال لها النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): اختاري إن شئت أقمت مع زوجك و إن شئت فلا».

و روى التّهذيب (في 25 من أخبار العقود على إمائه) «عن أبي الصبّاح الكنانيّ، عن الصّادق (عليه السلام): أيّما امرأة أعتقت فأمرها بيدها إن شاءت أقامت معه، و إن شاءت فارقته» قلت: الظاهر أنّ قوله «امرأة» محرّف «أمّة».

و في 26 منه «عن ابن سنان، عنه (عليه السلام): كان لبريرة زوج عبد فلمّا أعتقت قال لها النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): اختاري».

و في 33 منه «عن محمّد بن مسلم، عنه (عليه السلام): سألته عن المملوكة تكون تحت العبد، ثمّ تعتق؟ فقال: تخيّر، فإن شاءت أقامت على زوجها و إن شاءت فارقته».

ثمّ «عن عبد اللّٰه بن سليمان، عنه (عليه السلام): سألته عن رجل أنكح أمته عبده فأعتقها هل تخيّر المرأة إذا أعتقت أم لا؟ قال: تخيّر» و ظاهر تعبير باب الكافي من قوله: «تكون تحت المملوك» كما مرّ، و اقتصاره في الأخبار على أخبار تضمّنت ذلك، أنّه خصّ ذلك بغير ما لو كان حرّا حتّى أنّه اقتصر في آخر الباب على نقل رواية «بريد بن معاوية، عن الصّادق (عليه السلام): كان زوج بريرة عبدا» و مثله الفقيه حيث اقتصر (في 15 من أخبار باب طلاق العبد) على رواية محمّد بن مسلم المتقدّمة، و في آخره «بانت» بدل «فارقته» و به قال الحلبيّ، و لذا قال المبسوطان: «روى في بعض أخبارنا: ليس لها الخيار إذا كان الزوج حرّا»- و أشار إلى الكافي- كما أنّه قال فيهما «روى عائشة أنّ زوجها كان حرّا، و قال: و روى مثله أصحابنا، و زاد في الخلاف عن عائشة أنّ زوج بريرة‌

43

كان عبدا و لو كان حرّا لم يخيّرها- إلخ» و ما قاله من وجود رواية لنا بكون زوجها حرّا لم أقف عليه.

و يدلّ على كون الخيار لها و لو كان الزّوج حرّا- كما قال به الإسكافيّ و الشيخان و القاضي و الحليّ- ما رواه التّهذيب في 31 ممّا مرّ «عن محمّد بن- آدم عن الرّضا (عليه السلام): إذا أعتقت الأمة و لها زوج خيّرت إن كانت تحت عبد أو حرّ».

و في 32 منه «عن زيد الشّحّام، عن الصّادق (عليه السلام): إذا أعتقت الأمة و لها زوج خيّرت إن كانت تحت حرّ أو عبد».

و في 30 «عن ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عنه (عليه السلام) في رجل حرّ نكح أمة مملوكة ثمّ أعتقت قبل أن يطلّقها؟ قال: هي أملك ببعضها».

(بخلاف العبد فإنّه لا خيار له بالعتق)

كما لا خيار لامرأته و لو كانت حرّة روى الكافي (في باب المملوك تحته الحرّة فيعتق، 128 من نكاحه) «عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام) في العبد يتزوّج الحرّة، ثمّ يعتق فيصيب فاحشة؟

قال: فقال: لا يرجم حتّى يواقع الحرّة بعد ما يعتق، قلت: فللحرّة عليه الخيار إذا أعتق؟ قال: لا قد رضيت به و هو مملوك فهو على نكاحه الأوّل».

و روى التّهذيب (في 36 من عقود إمائه، 9 من نكاحه) «عن عليّ بن- حنظلة، عن الصّادق (عليه السلام) في رجل زوّج أمّ ولد له من عبد فأعتق العبد بعد ما دخل بها يكون لها الخيار؟ قال: لا قد تزوّجته عبدا و رضيت به فهو حين صار حرّا أحقّ أن ترضى به»، و ذهب الإسكافيّ إلى أنّ للعبد أيضا الخيار، و قال ابن حمزة بالخيار للعبد أيضا إذا كان أكرهه السيّد على النكاح.

[و يجوز جعل عتق أمته صداقها]

(و يجوز جعل عتق أمته صداقها و يقدم ما شاء من العتق و التزويج و يجب قبولها)

و ذهب الصدوق و الشيخ في النهاية و القاضي و ابن حمزة و الحليّ إلى اشتراط تقديم التزويج. و روى الفقيه (في 29 من أخبار ما أحلّ اللّٰه عزّ و جلّ من نكاحه، 26 من نكاحه) «عن عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام)

44

سألته عن رجل قال لأمته: أعتقتك و جعلت عتقك مهرك؟ قال: عتقت و هي بالخيار إن شاءت تزوّجته و إن شاءت فلا، فإن تزوّجته فليعطها شيئا، فإن قال: قد تزوّجتك و جعلت مهرك عتقك. فإنّ النكاح واقع و لا يعطيها شيئا». و رواه التّهذيب في 16 من أخبار باب سراريه 9 من طلاقه.

و روى التّهذيب أيضا (في 15 منها) «عن محمّد بن آدم، عن الرّضا (عليه السلام) في الرّجل يقول لجاريته: قد أعتقتك و جعلت صداقك عتقك، قال: جاز العتق و الأمر إليها إن شاءت زوّجته نفسها و إن شاءت لم تفعل، فإن زوّجته نفسها فأحبّ له أن يعطيها شيئا».

و يمكن حملهما على التّقيّة ففي الخلاف: «إذا قال لأمته: «أعتقتك على أن أتزوّج بك و عتقك صداقك» أو هي استدعت ذلك، فقالت له: «أعتقني على أن أتزوّج بك و صداقي عتقي» ففعل فإنّه يقع العتق و يثبت التزويج- إلى أن قال- و قال الشّافعي: «يقع العتق و هي بالخيار بين أن تتزوّج به أو تدعه»- إلى أن قال- دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم و أيضا فإنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أعتق صفيّة و جعل عتقها صداقها، و كانت زوجته و لم يعلمها صارت زوجته بغير الذي نقل من عتقها على هذا الشّرط»، و المفهوم من الكافي عدم اشتراط تقديم التزويج، فقال: «باب الرّجل يعتق جاريته و يجعل عتقها صداقها، 117 من نكاحه) حسنا «عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن الرّجل يعتق الأمة و يقول: مهرك عتقك؟ فقال: حسن».

و «عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّٰه، عنه (عليه السلام): سألته عن الرّجل تكون له الأمة، فيريد أن يعتقها فيتزوّجها، و يجعل عتقها مهرها، أو يعتقها ثمّ يصدقها و هل عليها منه عدّة و كم تعتدّ إن أعتقها، و هل يجوز له نكاحها بغير مهر؟ و كم تعتدّ من غيره؟ فقال: يجعل عتقها صداقها إن شاء، و إن شاء أعتقها ثمّ أصدقها و إن كان عتقها صداقها، فإنّها لا تعتدّ، و لا يجوز نكاحها إذا أعتقها إلّا بمهر- الخبر».

45

و يعارض الخبرين عن الفقيه ما رواه صحيحا بعدهما «عن عبيد بن زرارة، عن الصّادق (عليه السلام): إذا قال الرّجل لأمته: أعتقك و أتزوّجك و أجعل مهرك عتقك فهو جائز»- و رواه التّهذيب في 13 من أخبار سراريه بلفظ «قلت:

رجل قال لجاريته: أعتقتك و جعلت عتقك مهرك؟ قال: فقال: جائز» و رواه الإستبصار (في 2 من أنّ الرّجل يعتق) «قلت له: رجل قال لجاريته: أعتقك و أجعل عتقك مهرك فقال: جائز»، و نقله الوسائل عن الشيخ مطلقا بلفظ الأوّل و جعله غير خير الكافي و هو كما ترى.

و روى أخيرا «عن سماعة بن مهران قال: سألته عن رجل له زوجة و سريّة يبدو له أن يعتق سريّته و يتزوّجها؟ قال: إن شاء اشترط عليها أنّ عتقها صداقها، فإنّ ذلك حلال، أو يشترط عليها إن شاء قسم لها و إن شاء لم يقسّم، و إن شاء فضّل الحرّة عليها، فإن رضيت بذلك، فلا بأس» و هو دالّ على اشتراط قبولها أيضا.

و روى التّهذيب (في 12 من أخبار سراريه) «عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام): أيّما رجل شاء أن يعتق جاريته و يتزوّجها و يجعل صداقها عتقها فعل».

و في 14 منه «عن حاتم، عن الصّادق، عن أبيه (عليهما السلام): أنّ عليّا (عليه السلام) كان يقول: إن شاء الرّجل أعتق أمّ ولده و جعل عتقها مهرها». و رواه الإستبصار في 3 ممّا مرّ عن جابر، عنه (عليه السلام)، و لا بدّ أنّ الأوّل تحريف و نقله الوسائل عن الشيخ مطلقا بلفظ الأوّل.

و روى الفقيه (في 27 ممّا مرّ) «عن عبد اللّٰه بن سنان، عن الصّادق (عليه السلام):

سألته عن رجل أعتق مملوكة له و جعل عتقها صداقها، ثمّ طلّقها من قبل أن يدخل بها، فقال: قد مضى عتقها و يرتجع عليها سيّدها بنصف قيمة ثمنها تسعى فيه و لا عدّة له عليها».

ثمّ «عن يونس بن يعقوب، عنه (عليه السلام) في رجل أعتق أمة له و جعل عتقها‌

46

صداقها، ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها قال: يستسعيها في نصف قيمتها، فإن أبت كان لها يوم و له يوم في الخدمة، قال: فإن كان لها ولد و له مال أدّي عنها نصف قيمتها و عتقت».

و روى الثاني التّهذيب في 17 من سراريه و روى في 18 «عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام) في الرّجل يعتق جاريته و يقول لها: عتقك مهرك، ثمّ يطلّقها قبل أن يدخل بها، قال: يرجع نصفها مملوكا و يستسعيها في النصف الآخر» و الظّاهر أنّ قوله: «في النصف الآخر» محرّف «في ذلك النصف» كما لا يخفى و لذا قال الشيخ في النهاية: «لمّا عمل به رجع نصفها رقّا و استسعت في ذلك النصف» و أمّا الصدوق و الإسكافيّ فقالا: «مضى عتقها و رجع السيّد عليها بنصف قيمة ثمنها» كما هو مضمون خبر عبد اللّٰه بن سنان المتقدّم إلّا أنّ الشيخ لم يروه.

و في 19 منه «عن عبّاد بن كثير البصريّ، عنه (عليه السلام) قلت: رجل أعتق أمّ ولد له و جعل عتقها صداقها، ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها، قال: يعرض عليها أن تستسعى في نصف قيمتها، فإن أبت هي فنصفها رقّ و نصفها حرّ».

و بعدم الاشتراط قال المفيد: بل ظاهره اشتراط تقديم العتق فقال في عتقه:

«و يقول عند عتقها على هذا الوجه: «قد أعتقتك و تزوّجتك و جعلت مهرك عتقك» و يكتب لها في كتاب هذا العتق: أقرّ فلان بن فلان في صحّة منه و جواز أمره، قد أعتق أمته فلانة بنت فلان الفلانية و تزوّجها و جعل عتقها صداقها- إلخ».

و الدّيلميّ إنّما قال في عتقه: «و يجوز أن يجعل عتق الأمة صداقها في التزويج».

[و لو بيع أحد الزّوجين فللمشتري و البائع الخيار]

(و لو بيع أحد الزّوجين فللمشتري و البائع الخيار و كذا كلّ من انتقل اليه الملك بأي سبب كان و لو بيع الزوجان معا على واحد تخيّر، و لو بيع كلّ منهما على واحد تخيّرا)

47

روى الكافي (في باب الرّجل يشتري الجارية و لها زوج حرّ أو عبد، 124 من نكاحه) صحيحا «عن الحسن بن زياد، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن رجل اشترى جارية يطأها فبلغه أنّ لها زوجا، قال: يطأها فإن بيعها طلاقها و ذلك أنّهما لا يقدران على شي‌ء من أمرهما إذا بيعا».

قلت: قوله: «قال» جواب السؤال أي قال الصّادق (عليه السلام).

و حسنا «عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّٰه، عنه (عليه السلام): سألته عن الأمة تباع و لها زوج؟ فقال: صفقتها طلاقها».

و «عن بكير بن أعين، و بريد بن معاوية، عن الباقر و الصّادق (عليهما السلام): من اشترى مملوكة لها زوج فإنّ بيعها طلاقها، فإن شاء المشتري فرّق بينهما و إن شاء تركهما على نكاحهما».

و صحيحا «عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام): طلاق الأمة بيعها أو بيع زوجها، و قال في الرّجل يزوّج أمتّه رجلا حرّا ثمّ يبيعها، قال: هو فراق ما بينهما إلّا أن يشاء المشتري أن يدعهما». و رواه الفقيه في 10 من طلاق عبده.

و روى «عن عبيد بن زرارة، عن الصّادق (عليه السلام) قلت: إنّ النّاس يروون أنّ عليّا (عليه السلام) كتب إلى عامله بالمدائن أن يشتري له جارية فاشتراها و بعث بها و كتب إليه أنّ لها زوجا فكتب إليه عليّ (عليه السلام) أن يشتري بضعها فاشتراه فقال: كذبوا على عليّ (عليه السلام) أ عليّ يقول هذا؟!!».

و أخيرا «عن سماعة: سألته عن رجلين بينهما أمة فزوّجاها من رجل ثمّ إنّ رجلا [الرجل ظ] اشترى بعض السّهمين؟ قال: حرمت عليه بشرائه إيّاها و ذلك أنّ بيعها طلاقها إلّا أن يشتريها من جميعهم». و رواه في آخر باب قبله «باب نكاح المرأة الّتي بعضها حرّ» و فيه «ثمّ إنّ الرّجل اشترى بعض السّهمين؟ فقال: حرمت عليه»، و ما فيه «ثمّ إنّ الرّجل» هو الصحيح و لكن التّهذيب نقل كلا منهما عن الكافي بلفظ «ثمّ إنّ الرّجل» روى‌

48

الأوّل في 5 من أخبار سراريه، و الثاني في 24 منها، و كان فيه في الأوّل «باشترائه إيّاها»، و رواه الفقيه في أوّل باب تزويج الحرّة- إلخ» مع الزّيادة هكذا «سألته عن رجلين بينهما أمة فزوّجاها من رجل ثمّ إنّ الرّجل اشترى بعض السهمين قال: حرمت عليه باشترائه إيّاها و ذلك أنّ بيعها طلاقها إلّا أن يشتريها جميعا» و الزيادة ليست بتلك السلاسة كما لا يخفى، كما أنّ الظاهر أنّ قوله «إيّاها» محرّف «بعضهما» لأنّه لم يشترها تماما.

و روى الكافي (في 5 من طلاق العبد، 75 من أبواب طلاقه) «عن العبد الصالح (عليه السلام)- في خبر-: و سألته عن رجل اشترى جارية و لها زوج عبد؟

فقال: بيعها طلاقها».

و في 7 منه «عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن رجل نكح أمته حرّا أو عبد قوم آخرين؟ فقال [ليس ظ] له أن ينزعها فإن باعها فشاء الذي اشتراها أن ينزعها من زوجها فعل». و رواه الفقيه (في 3 من طلاق عبده) و رواه التّهذيب (في 10 من العقود علي إمائه) و رواه الإستبصار (في باب أنّ بيع الأمة طلاقها).

و روى الفقيه (في 14 من أخبار أحكام مماليكه 43 من نكاحه) «عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام)- في خبر-: و إذا باعها السيّد فقد بانت من الزوج الحرّ إذا كان يعرف هذا الأمر» و قد تقدّم من ذلك على أنّ بيع الأمة طلاقها- اه‍. و رواه التّهذيب في 153 من أخبار الزيادات في فقه نكاحه، و في 50 من أخبار سراريه، ثمّ احتمال بعضهم كون ذيل الخبر من كلام الشيخ أو غيره غلط بعد نقل الفقيه له و التّهذيب في الموضعين كذلك (1).

و روى الفقيه (في 11 من أخبار طلاق عبده) «عن أبي الصّباح الكنانيّ، عن الصّادق (عليه السلام): إذا بيعت الأمة و لها زوج فالّذي اشتراها بالخيار إن شاء‌

____________

(1) لعل الشيخ (ره) أخذها عن الفقيه و الذيل يحتمل كونه من كلام صدوق (ره).

49

فرّق بينهما، و إن شاء تركها معه، فإن هو تركها معه فليس له أن يفرّق بينهما بعد ما رضي، قال: و إن بيع العبد فإن شاء مولاه الذي اشتراه أن يصنع مثل الذي صنع صاحب الجارية فذلك له و إن هو سلّم فليس له أن يفرّق بينهما بعد ما سلّم».

[و ليس للعبد طلاق أمة سيّده الا برضاه]

(و ليس للعبد طلاق أمة سيّده الا برضاه و يجوز طلاق غيرها أمة كانت أو حرّة أذن المولى أولا، و للسيّد أن يفرق بين رقيقه متى شاء بلفظ الطلاق و بغيره)

أمّا الأوّل فروى التّهذيب (في 15 من العقود على الإماء، 9 من نكاحه) «عن بكير، و بريد، عن الباقر، و الصّادق (عليهما السلام) قالا: في العبد المملوك ليس له طلاق إلّا بإذن مولاه».

و في 50 منه «عن زرارة، عن الباقر، و الصّادق (عليهما السلام): المملوك لا يجوز طلاقه و لا نكاحه إلّا بإذن سيّده، قلت: فإنّ السيّد كان زوّجه، بيد من الطلاق (كذا)؟ قال: بيد السيّد «ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْ‌ءٍ» الشي‌ء الطلاق». بحملهما على طلاق أمة سيّده.

و مثلهما ما رواه في 52 «عن شعيب العقرقوفيّ، عن الصّادق (عليه السلام) سئل- و أنا عنده أسمع- عن طلاق العبد؟ قال: ليس له طلاق و لا نكاح، أما تسمع اللّٰه تعالى يقول «عَبْداً مَمْلُوكاً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْ‌ءٍ» قال: لا يقدر على طلاق و لا نكاح إلّا بإذن مولاه».

و روى في 51 «عن عبد الرّحمن بن الحجّاج، عن الكاظم (عليه السلام): سألته عن الرّجل يزوّج عبده أمته، ثمّ يبدو له فينزعها منه بطيبة نفسه أ يكون ذلك طلاقا من العبد؟ فقال: نعم لأنّ طلاق المولى هو طلاقها، و لا طلاق للعبد إلّا بإذن مولاه».

و في 54 «عن ليث المراديّ، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن العبد هل يجوز طلاقه؟ فقال: إن كانت أمتك فلا إنّ اللّٰه تعالى يقول «عَبْداً مَمْلُوكاً

50

لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْ‌ءٍ» و إن كانت أمة قوم آخرين أو حرّة جاز طلاقه».

و في 22 «عن حفص بن البختريّ، عن الصّادق (عليه السلام): إذا كانت للرّجل أمة و زوّجها مملوكه، فرّق بينهما إذا شاء، و جمع بينهما إذا شاء».

و في 23 «عن محمّد بن مسلم، عنه (عليه السلام): سألته عن رجل ينكح أمته من رجل أ يفرّق بينهما إذا شاء؟ فقال: إن كان مملوكه فليفرّق بينهما إذا شاء إنّ اللّٰه تعالى يقول «عَبْداً مَمْلُوكاً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْ‌ءٍ» فليس للعبد شي‌ء من الأمر و إن كان زوجها حرّا، فإنّ طلاقها صفقتها» و أمّا ما رواه (في 35 من أخبار زيادات فقه نكاحه) «عن عليّ بن سليمان قال: كتبت إليه جعلت فداك رجل له غلام و جارية زوّج غلامه جاريته، ثمّ وقع عليها سيّدها هل يجب في ذلك شي‌ء؟ قال: لا ينبغي له أنّ يمسّها حتّى يطلّقها الغلام» فحمله على أنّ المراد به يصبر حتّى تصير في حكم من طلّقها الغلام باستبراء رحمها».

و الأصل فيه قوله تعالى «وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ النِّسٰاءِ إِلّٰا مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ» فروى الكافي «عن محمّد بن مسلم: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول اللّٰه «وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ النِّسٰاءِ إِلّٰا مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ» قال: هو أن يأمر الرّجل عبده و تحته أمته فيقول: اعتزلها و لا تقربها، ثمّ يحبسها عنه حتّى تحيض، ثمّ يمسّها فإذا حاضت بعد مسّه إيّاها ردّها عليه بغير نكاح»، و رواه العيّاشيّ مع اختلاف يسير في اللّفظ.

و روى العيّاشيّ أيضا «عن ابن سنان، عن الصّادق (عليه السلام) في الآية قال: تأمر عبدك و تحته أمتك فيعتزلها حتّى تحيض، فتصيب منها».

و «عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) في الآية قال: هنّ ذوات الأزواج إلّا ما ملكت أيمانكم إن كنت زوّجت أمتك غلامك، نزعتها منه إذا شئت، فقلت: أ رأيت إن زوّج غير غلامه؟ قال: ليس له أن ينزع حتّى تباع فإن باعها صار بضعها في يد غيره فإن شاء المشتري فرّق و إن شاء أقرّ».

51

و أمّا الثاني فخالف فيه العمانيّ و الحلبيّ فجعلاه كالأوّل استنادا إلى إطلاق خبر زرارة و خبر شعيب المتقدّمة، و إطلاق ما رواه التّهذيب (في 53 من أخبار العقود على إمائه) «عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام):

المملوك: إذا كان تحته مملوكة فطلّقها، ثمّ أعتقها صاحبها كانت عنده على واحدة».

لكن يقيّد إطلاقها بخبر ليث المتقدّم. و خبر أبي بصير المتقدّم، و خبر أبي بصير الذي رواه التّهذيب في 10 ممّا مرّ «عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن رجل أنكح أمته حرّا أو عبد قوم آخرين؟ فقال: ليس له أن ينزعها، فإن باعها فشاء الذي اشتراها أن ينزعها من زوجها فعل»، و خبر الحلبيّ الذي رواه في 11 منه «عن الصّادق (عليه السلام) في الرجل يزوّج أمته من حرّ؟ قال: ليس له أن ينزعها»، و خبر محمّد بن فضيل و رواه في 14 منه «عن عبد صالح (عليه السلام): طلاق العبد إذا تزوّج امرأة حرّة أو تزوّج وليدة قوم آخرين إلى العبد، و إن تزوّج وليدة مولاه، كان الذي يفرّق بينهما إن شاء، و إن شاء نزعها منه بغير طلاق»، و خبر أبي الصّباح الكناني و رواه في 16 منه «عن الصّادق (عليه السلام): إذا كان العبد و امرأته لرجل واحد فإن المولى يأخذها إذا شاء و إذا شاء ردّها، و قال: لا يجوز طلاق العبد إذا كان هو و امرأته لرجل واحد إلّا أن يكون العبد لرجل و المرأة لرجل و تزوّجها بإذن مولاه و إذن مولاها، فإن طلّق و هو بهذه المنزلة فإنّ طلاقه جائز».

و أمّا ما رواه في 17 منه «عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّٰه، عنه (عليه السلام) قلت: الرّجل يزوّج جاريته من رجل حرّ أو عبد إله أن ينزعها بغير طلاق؟

قال: نعم هي جاريته ينزعها متى شاء».

و في 18 «عن محمّد بن عليّ، عن أبي الحسن (عليه السلام): إذا تزوّج المملوك حرّة فللمولى أن يفرّق بينهما فإن زوّجه المولى حرّة فله أن يفرّق بينهما» فحملهما الشيخ على أنّ المراد تفريق المولى بينهما ببيع العبد أو الأمة فيفرّق المشتري بينهما و استشهد له بخبر الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام): إذ أنكح الرّجل‌

52

عبده أمته فرّق بينهما إذا شاء، قال: و سألته عن رجل يزوّج أمته من رجل حرّ أو عبد لقوم آخرين أ له أن ينزعها منه؟ قال: لا إلّا أن يبيعها، فإن باعها فشاء الذي اشتراها أن يفرّق بينهما فرّق بينهما».

و أمّا ما رواه في 20 «عن إسحاق بن عمّار، عن الكاظم (عليه السلام): سألته عن رجل كانت له جارية فزوّجها من رجل آخر بيد من طلاقها؟ قال: بيد مولاه و ذلك لأنّه تزوّجها و هو يعلم أنّها كذلك» فحمله على أنّ المراد أيضا بيعها و أطلق الطلاق عليه مجازا لخبر «طلاق الأمة بيعها»، أو المراد شرط المولى على الزوج ذلك لما رواه في 24 «عن عليّ بن أحمد كتب إليه الرّيّان بن- شبيب: رجل أراد أن يزوّج مملوكته حرّا و يشترط عليه أنّه متى شاء فيفرّق بينهما؟ أ يجوز ذلك له جعلت فداك أم لا؟ فكتب (عليه السلام): نعم إذا جعل إليه الطلاق».

[و تباح الأمة بالتحليل]

(و تباح الأمة بالتحليل مثل أحللت لك وطيها أو جعلتك في حلّ من وطيها)

أفتى بالإباحة بالتحليل الصدوق و الشيخ و ابن حمزة و ابن زهرة و الحليّ، و أمّا المفيد و الدّيلميّ و الحلبيّ و القاضي فلم نقف عليه في كلامهم، و لا نقل عن عليّ بن بابويه و العمانيّ و الإسكافيّ و أنكره المرتضى في انتصاره فقال: «و ممّا شنّع على الإماميّة تجويزهم إعارة الفروج و أنّ الفرج يستباح بلفظ العارية، و تحقيق هذا المسئلة إنّا ما وجدنا فقيها منهم أفتى بذلك و لا أودع مصنّفا له و لا كتابا و إنّما يوجد في أحاديثهم أخبار نادرة تتضمّن إعارة الفروج في المماليك، و قد يجوز إذا صحّت تلك الأخبار و سلمت عن القدح و التضعيف أن يكون عبّر بلفظ العارية عن النكاح، لأنّ في النكاح معنى العارية من حيث كانت إباحة للمنافع مع بقاء العين على ملك مالكها، و نكاح الأمة يجري هذا المجرى لأنّ الرّجل إذا أنكح أمته غيره فإنّما إباحة الانتفاع بها مع بقاء ملك الجارية عليه، فإن قيل: أ فتجوّزون إباحة الفرج بلفظ العارية؟ قلنا:

ليس في تلك الأخبار الّتي أشرنا إليها أنّ لفظ العارية من الألفاظ الّتي ينعقد‌