النجعة في شرح اللمعة - ج11

- الشيخ محمد تقي التستري المزيد...
498 /
3

الجزء العاشر

[كتاب العتق]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

(كتاب العتق)

[أحكام العتق]

[و فيه أجر عظيم]

(و فيه أجر عظيم)

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم روى الكافي (في باب ثواب العتق، 5 من عتقه بعد طلاقه) «عن الحلبيّ، و معاوية بن عمّار، و حفص بن البختريّ، عن الصّادق (عليه السلام) في الرّجل يعتق المملوك قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ يعتق بكلّ عضو منه عضوا من النّار. قال: و يستحبّ للرّجل أن يتقرّب إلى اللّه عشيّة عرفة و يوم عرفة بالعتق و الصّدقة». و الظّاهر أنّ المراد بقوله: «قال» أى قال الحلبيّ في روايته كما يفهم من الفقيه لا الصّادق (عليه السلام) برواية الجميع، لكن روى التهذيب الخبر في أوّل عتقه عن الأخيرين فقط و عليه فيكون المراد بقوله «قال» الصّادق (عليه السلام) في روايتهما كروايته.

و «عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام): قال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): من أعتق مسلما أعتق اللّه عزّ و جلّ بكلّ عضو منه عضوا من النّار».

ثمّ «عن أبي البلاد مرفوعا، قال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): من أعتق مؤمنا أعتق اللّه عزّ و جلّ بكلّ عضو منه عضوا من النار. و إن كانت أنثى أعتق اللّه بكلّ عضوين منها عضوا من النّار، لأنّ المرأة بنصف الرّجل».

ثمّ «عن بشير النبّال، عن الصّادق (عليه السلام): من أعتق نسمة صالحة لوجه اللّه عزّ و جلّ كفّر اللّه عنه بها مكان كلّ عضو منه عضوا من النّار».

[و عبارته الصريحة التحرير مثل «أنت حرّ»]

(و عبارته الصريحة التحرير مثل «أنت حرّ»، و في قوله: «أنت عتيق أو معتق» خلاف و الأقرب وقوعه به و لا عبرة بغير ذلك من الألفاظ صريحا كان مثل «أزلت عنك الرق» أو «فككت رقبتك» أو كناية مثل «أنت سائبة».)

4

في الآية 92 من النّساء في كفّارة قتل الخطأ في موضعين «فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ»* و في موضع «وَ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ».

و في 89 من المائدة في كفّارة اليمين «أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ». و في 3 من المجادلة في كفّارة الظّهار «فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ» فعبّر في القرآن في خمسة مواضع عن العتق بالتحرير إلا أن ذلك لا يدلّ على الاختصاص به، فقد عبّر تعالى أيضا عن العتق بقوله «فَكُّ رَقَبَةٍ» فلم لا يجوز التعبير به و في «الخلاف» قال بالحصر بقوله: «أنت حرّ» و تبعه الحلبيّ و القاضي، و في المبسوط قال بالحصر بقوله: «أنت حرّ أو معتق» و حيث لم يرد في العتق اشتراط لفظ كما ورد في الطّلاق فلا يبعد وقوعه بكلّ ما دلّ به على المراد.

فروى الكافي (في 9 من طلاقه، باب ما يجب أن يقول من أراد أن يطلّق، أوّلا) حسنا «عن محمّد بن مسلم أنّه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل قال لامرأته: «أنت علىّ حرام أو بائنة أو بتّة أو بريّة أو خليّة» قال: هذا كلّه ليس بشي‌ء إنّما الطّلاق أن يقول لها في قبل العدّة بعد ما تطهر من محيضها قبل أن يجامعها: «أنت طالق أو اعتدّي» يريد بذلك الطلاق، و يشهد على ذلك رجلين عدلين».

و روى أخيرا «عن عليّ بن الحسن الطاطري قال: الذي أجمع عليه في الطلاق أن يقول: «أنت طالق أو اعتدّي»- إلى- و قال الحسن بن سماعة ليس الطّلاق إلّا كما روى بكير بن أعين أن يقول لها و هي طاهر من غير جماع «أنت طالق» و يشهد شاهدين عدلين و كلّ ما سوى ذلك فهو ملغى».

و بالجملة الطّلاق ورد اشتراط لفظ مخصوص فيه مع اختلاف، و اختلف فيه القدماء كعليّ بن الحسن الطاطريّ، و محمّد بن حمزة، و الحسن بن سماعة، و أمّا العتق فلم يرد في خبر اشتراط لفظ مخصوص و لم يذكر القدماء فيه شيئا و إنّما المبسوطان قالا فيه بلفظ مخصوص تبعا للعامّة.

قال الشّارح: «و يدخل في قول المصنّف «و لا عبرة بغير ذلك من الألفاظ»‌

5

أعتقتك بل حرّرتك».

قلت: روى الكافي (في باب كتاب عتقه 7 من كتاب عتقه) «عن غلام أعتقه أبو عبد اللّه (عليه السلام): هذا ما أعتق جعفر بن محمّد أعتق غلامه السّنديّ على أنّه يشهد أن لا إله إلّا اللّه- الخبر».

ثمّ «عن إبراهيم بن أبي البلاد قال: قرأت عتق أبي عبد اللّه (عليه السلام): هذا ما أعتق جعفر بن محمّد أعتق فلانا غلامه لوجه اللّه- الخبر».

فان قيل: إنّ الخبرين في الاخبار عن العتق لا في إنشاء العتق كما هو المدّعى قلت: روي الكافي (في آخر باب الشّرط في العتق، 4 من عتقه) صحيحا «عن محمّد ابن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) في الرّجل يقول لعبده: أعتقتك على أن أزوّجك ابنتي فإن تزوّجت عليها أو تسرّيت فعليك مائة دينار، فأعتقه على ذلك و زوّجه فتسرّى أو تزوّج؟ قال لمولاه عليه شرطه».

و روى الفقيه (في 29 من أخبار ما أحلّ اللّه عزّ و جلّ من نكاحه) «عن عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام): سألته عن رجل قال لأمته: أعتقتك و جعلت عتقك مهرك؟ قال: عتقت و هي بالخيار- الخبر».

و روى التهذيب (في 15 من أخبار باب سراريه) «عن محمّد بن آدم، عن الرّضا (عليه السلام) في الرّجل يقول لجاريته: قد أعتقتك و جعلت صداقك عتقك، قال:

جاز العتق- الخبر».

و روى الكافي (في باب الرّجل يعتق جاريته، 117 من نكاحه) عن عبيد بن زرارة، عن الصّادق (عليه السلام) إذا قال الرّجل لأمته: أعتقك و أتزوّجك و أجعل مهرك عتقك فهو جائز». و رواه التهذيب في 13 من سراريه بلفظ «قلت رجل قال لجاريته:

أعتقتك و جعلت عتقك مهرك، قال: فقال: جائز».

و هي كما ترى دالة على إنشاء العتق بلفظ «أعتقتك»، و أوضح منها ما رواه الفقيه (في باب الوصيّة بالكتب و الإيماء، 22 من وصاياه، في خبره 2) «عن أبي-

6

مريم أنّ أمامة بنت أبي العاص- و أمّها زينب بنت النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)- كانت تحت عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) بعد فاطمة (عليها السلام)، فخلّف عليها بعد عليّ (عليه السلام) المغيرة بن نوفل فذكر أنّها وجعت وجعا شديدا حتّى اعتقل لسانها فجاءها الحسنان (عليهما السلام) فجعلا يقولان لها- و المغيرة كاره لذلك-: أعتقت فلانا و أهله؟ فجعلت تشير برأسها: لا، و كذا و كذا فجعلت تشير برأسها: نعم، لا تفصح بالكلام، فأجازا ذلك لها». و رواه التهذيب في 28 من أخبار زيادات وصاياه عن كتاب محمّد بن أحمد بن يحيى هكذا «أعتقت فلانا و أهله؟ فجعلت تشير برأسها: نعم و كذا و كذا فجعلت تشير برأسها: أن نعم». و رواه في 169 من أخبار عتقه عن كتاب أحمد الأشعريّ، عن الحلبيّ، عن الصّادق عن أبيه (عليهما السلام).

و روى قرب الحميريّ «عن عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام): سألته عن رجل اعتقل لسانه عند الموت أو امرأة فجعل أهاليه يسائله: أعتقت فلانا و فلانا؟ فيومئ برأسه في بعض: نعم، و في بعض: لا، و في الصّدقة مثل ذلك، أ يجوز ذلك؟ قال:

هو جائز».

و حينئذ فلو قلنا باشتراط لفظ مخصوص يكون الوقوع بأعتقت أولى من الوقوع بقوله: «هو عتيق أو معتق» لعدم الدّليل عليه سوى قياسه على قوله: «هو حرّ» بخلاف أعتقته.

نعم ورد الخبر بكونه مثل الطّلاق في اشتراط التلفّظ به. و عدم كفاية الخطّ فيه فروى الكافي (في آخر باب الرّجل يكتب بطلاق امرأته، 7 من طلاقه) «عن زرارة: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): رجل كتب بطلاق امرأته أو بعتق غلامه، ثمّ بدا له فمحاه، قال ليس ذلك بطلاق و لا عتاق حتّى يتكلّم به».

و لكن روى في أوّله كفاية خطّ شخصه لا غيره فروى صحيحا «عن أبي حمزة الثماليّ عنه (عليه السلام): سألته عن رجل قال لرجل: اكتب يا فلان إلى امرأتي بطلاقها أو اكتب إلى عبدي بعتقه، يكون ذلك طلاقا أو عتقا، فقال: لا يكون ذلك بطلاق‌

7

و لا عتق حتّى ينطق به لسانه أو يخطّه بيده و هو يريد الطلاق أو العتق و يكون ذلك منه بالأهلّة و الشّهور و يكون غائبا عن أهله».

[و كذا لا عبرة بالنداء]

(و كذا لا عبرة بالنداء مثل يا حرّ و ان قصد التحرير بذلك)

لعدم الدليل على وقوع العتق به.

(و في اعتبار التعيين للمعتق نظر)

الصحيح وجوب التعيين كما في الطّلاق لعدم الدّليل على صحّة عتق غير المعين كأن يقول: أحد عبديّ أو عبيدي حرّ و إنّما وردت الصحّة في ما كان معيّنا ثمّ اشتبه فروى الكافي (في 14 من أخبار نوادر عتقه، 16 منه) «عن يونس قال: في رجل كان له عدّة مماليك، فقال:

أيّكم علّمني آية من كتاب اللّه عزّ و جلّ فهو حرّ، فعلّمه واحد منهم ثمّ مات المولى و لم يدر أيّهم الذي علّمه الآية، هل يستخرج بالقرعة؟ قال: نعم- الخبر».

حتّى ورد لو أوصى بعتق ثلث عبيده يستخرج الثلث ثمّ يعتقون.

روى التهذيب (في 75 من عتقه) «عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) الرّجل يكون له المملوكون فيوصي بعتق ثلثهم قال: كان عليّ (عليه السلام) يسهم بينهم».

ثمّ «عن محمّد بن مروان، عن الصادق (عليه السلام) أنّ أبي ترك ستّين مملوكا و أوصى بعتق ثلثهم فأقرعت بينهم فأخرجت عشرين فأعتقتهم» و رواه الفقيه في 23 عتقه مثله.

و رواه الكافي (في 11 من باب من أوصى بعتق، 13 من وصاياه) «عنه، عن الشيخ (عليه السلام) أنّ أبا جعفر (عليه السلام) مات و ترك ستّين مملوكا فأعتق ثلثهم، فأقرعت بينهم و أخرجت الثلث» و الصّواب رواية التهذيب و الفقيه له مع أن الكافي فهم منه الوصيّة بشهادة عنوان بابه و حينئذ فإفتاء الشّيخ في نهايته و القاضي و الحليّ بجواز عتق ثلث العبيد و استخراج الثّلث بالقرعة كما ترى، و أضعف منه قول المبسوط بجواز عتق واحد من عبيده ثمّ يختار نفسه، و مثله ابن حمزة لكنّه قال «يقرع».

و أمّا ما رواه الخلاف عن أخبار العامّة «عن عمرو بن حصين أنّ رجلا من الأنصار أعتق ستّة أعبد عند موته لم يكن له مال غيرهم فبلغ ذلك النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)

8

فقال قولا سديدا، ثمّ دعاهم فجزّأهم ثلاثة أجزاء و أقرع بينهم و أعتق اثنين و أرقّ أربعة».

فإن حمل على عتق الميّت فلا إبهام و إن حمل على وصيّته فهو أيضا غير ما ادّعوه كما مرّ.

[و يشترط بلوغ المولى و اختياره و رشده و قصده و التقرب]

(و يشترط بلوغ المولى و اختياره و رشده و قصده و التقرب به الى اللّه تعالى و كونه غير محجور عليه بفلس أو مرض في ما زاد على الثلث)

أمّا البلوغ فقد جوّز الشيخ و القاضي عتق الصّبيّ البالغ عشرا، و ابن حمزة جوّز عتق المراهق و هو لازم المفيد الذي جوّز وقف البالغ عشرا و صدقته، و هو ظاهر الكافي و الفقيه، فروى الكافي (في أوّل باب وصيّة الغلام و الجارية الّتي لم يدرك و ما يجوز منها و ما لا يجوز، 21 من وصاياه) «عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام):

إذا أتى على الغلام عشر سنين فإنّه يجوز له في ماله ما أعتق و تصدّق و أوصى على حدّ معروف و حقّ فهو جائز»، و رواه التهذيب في 131 من عتقه و فيه «و تصدّق على وجه» و رواه الفقيه (في 2 من باب الحدّ الذي إذا بلغه الصّبيّ جازت وصيّته) مثل التهذيب لكن فيه «أو تصدّق، و أوصى على حدّ معروف و حقّ فهو جائز».

و روى الكافي (في أمهات أولاده، 15 من عتقه في خبره 3) حسنا «عن محمّد ابن قيس، عن الباقر (عليه السلام)- في خبر- و قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل ترك جارية قد ولدت منه ابنة و هي صغيرة غير أنّها تبين الكلام فأعتقت أمّها فخاصم فيها موالي أبي الجارية فأجاز عتقها للامّ». و رواه التهذيب في 93 من أخبار عتقه، و رواه الفقيه في 7 من باب أمّهات أولاده من عتقه.

و إلى اشتراط البلوغ ذهب الإسكافيّ و الحلبيّان و الحليّ و هو لازم الدّيلميّ حيث قال ببطلان وقف غير البالغ و لم ينقل عن عليّ بن بابويه و العمانيّ جواز.

و أمّا اشتراط الاختيار و الرّشد و القصد فروى الكافي (في باب عتق السّكران و المجنون و المكره، 14 من عتقه) «عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته‌

9

عن عتق المكره قال: ليس عتقه بعتق».

ثمّ «عن الحلبيّ، عن الصادق (عليه السلام): سألته عن المرأة المعتوهة الذاهبة العقل أ يجوز بيعها و صدقتها؟ قال: لا، و عن طلاق السّكران و عتقه؟ قال: لا يجوز».

ثمّ «عن عمر بن أذينة عن زرارة- أو قال و محمّد بن مسلم و بريد بن معاوية و فضيل و إسماعيل الأزرق و معمّر بن يحيى، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) إنّ المدلّة ليس عتقه بعتق».

و أمّا التّقرّب فروى الكافي (في باب أنّه لا يكون عتق إلّا ما أريد به وجه اللّه) (و في 2 من عتقه) «عن هشام بن سالم، و حمّاد، و ابن أذينة، و ابن بكير، و غير واحد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا عتق إلّا ما أريد به وجه اللّه عزّ و جلّ».

ثمّ «عن أبي بصير، عنه (عليه السلام): لا عتق إلّا ما طلب به وجه اللّه عزّ و جلّ».

و أمّا كونه غير محجور عليه بفلس فهو مقتضى القواعد، و أمّا الحجر بالمرض فمرّ في الوصايا قبل النكاح ما يدلّ على عدمه.

[و الأقرب صحّة مباشرة الكافر للعتق]

(و الأقرب صحّة مباشرة الكافر للعتق و كونه محلا له بالنذر لا غير)

لم يمنع من صحّة مباشرة الكافر غير الحليّ و لا عبرة به بعد عدم الدّليل عليه، و أمّا عتق المسلم للكافر فذهب إلى منعه مطلقا المرتضى في انتصاره و الحلبيّان و ابن حمزة و الحليّ، و ذهب إلى جوازه مطلقا المبسوطان، و ذهب إلى التفصيل بين النذر و غيره النهاية، و قال الإسكافيّ و الصّدوق بعدم جوازه عن المشرك، و سكتا عن غيره.

و يدلّ على عدم جواز عتق المشرك كما قال الإسكافيّ و الصّدوق ما رواه التهذيب (في 15 عتقه) «عن سيف بن عميرة، عن الصّادق (عليه السلام): أ يجوز للمسلم أن يعتق مملوكا مشركا؟ قال: لا» و رواه الفقيه في 9 من باب حرّيّته بإسناده، عن سيف بن عميرة- و إسناده إليه «ابن الوليد، عن الصفّار، عن أحمد الأشعريّ، عن عليّ بن سيف، عن أخيه الحسين، عن أبيه».

10

و وصف الشارح للخبر بالضعف في غير محلّه، فإنّما هو في اسناد التهذيب.

و أمّا الفقيه فكلّهم ثقات إلّا الحسين فمهمل و ليس بضعيف.

و على جواز عتق الكتابيّ ما رواه الكافي (في باب عتق ولد الزنا و الذّميّ و المشرك، و المستضعف، 8 من عتقه) «عن الحسن بن صالح، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّ عليّا (عليه السلام) عتق عبدا له نصرانيّا فأسلم حين أعتقه».

و مثله ما رواه قرب الحميريّ، عن أبي البختريّ، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه أنّ عليّا (عليه السلام) أعتق عبدا نصرانيّا، ثمّ قال: ميراثه بين المسلمين عامّة إن لم يكن له وليّ».

و أمّا ما رواه الكافي (في نوادر، و هو 16 من عتقه في خبره 9) «عن ناجية قال:

رأيت رجلا عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال له: جعلت فداك إنّي أعتقت خادما لي و هو ذا أطلب شراء خادم منذ سنين، فما أقدر عليها، فقال: ما فعلت الخادم، قال: حيّة فقال: ردّها في مملكتها ما أغنى اللّه من عتق أحدكم تعتقون اليوم و يكون علينا غدا لا يجوز لكم أن تعتقوا إلا عارفا» فمورده عدم جواز عتق النّاصبيّ.

و يدلّ عليه خبر «عليّ بن أبي حمزة، عن الكاظم (عليه السلام) في من أوصى بعتق أنّه يجب أن يشتروا غير ناصب و يعتقوه».

و أمّا ما في ذيله «لا يجوز لكم أن تعتقوا إلّا عارفا» فيعارضه صحيح الحلبيّ الذي رواه الكافي (في آخر الأوّل) «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرقبة تعتق من المستضعفين؟ قال: نعم».

و تفصيل النهاية لم نقف له على مستند.

و أمّا ما رواه التهذيب (في 56 من أخبار عتقه) «عن أبي عليّ بن راشد، قلت لأبي جعفر (عليه السلام): جعلت فداك إنّ امرأة من أهلنا اعتلّ صبيّ لها، فقالت: اللهمّ إن كشفت عنه ففلانة حرّة و الجارية ليست بعارفة فأيّما أفضل تعتقها أو تصرف ثمنها في وجوه البرّ؟ فقال: لا يجوز إلا عتقها» فمورده غير العارف لا الكافر، و‌

11

مقتضى الجمع أنّه لمّا كان قصد القربة شرطا في العتق فليكن مورد العتق من يتأتّى فيه القربة و لو كان مسلما غير عارف أو كافرا غير فاجر، و هو المفهوم من المفيد و الدّيلميّ و القاضي، قال المفيد: «و لا تعتق عبدا كافرا فاجرا فيسلّط بالحرّيّة على أهل الدّين و يقوى بذلك على معاصي اللّه».

و قال الدّيلميّ: «و لا يعتق إلا عبد ظاهره الإسلام و لا يسلّط بالعتق كافر على أذيّة أهل الدّين و معاصي اللّه تعالى».

و قال القاضي: «فإذا أعتق عبدا- إلى- أو لا يتقرّب بالعتق إليه سبحانه لم يقع عتقه و كان باطلا، و يستحبّ عتق من كان من أهل الحقّ، و يجوز عتق المستضعف و يكره عتق من خالف الحقّ».

[و لا يقف العتق على اجازة المالك]

(و لا يقف العتق على اجازة المالك بل يبطل عتق الفضولي)

لعدم الدّليل على صحّته كما في نكاح الفضوليّ، و إنّما العتاق كالطّلاق.

و روى التهذيب (في 136 من أخبار عتقه) «عن ابن مسكان، عن الصّادق (عليه السلام) من أعتق ما لا يملك فلا يجوز».

و أمّا قول الشّارح «و لو علّق غير المالك بالملك لغا إلّا أن يجعله نذرا أو ما في معناه ك‍ «للّه عليّ إعتاقه، إن ملكته» فيجب عند حصول الشّرط و يفتقر إلى صيغة العتق، و إن قال: «للّه تعالى عليّ أنّه حرّ إن ملكته» على الأقوى، و ربّما قيل هنا بالاكتفاء بالصيغة الأولى». فإنّما ذكر استثناء مشروعيّة نذر غير المملوك الشيخ و القاضي و ابن حمزة استنادا إلى الأخبار الدّالة على أنّه لو قال:

«أوّل مملوك أملكه عتيق» فملك عدّة مماليك، يعتق واحدا منها.

فقال الشيخ في استبصاره (في باب أنّه لا عتق قبل الملك، 3 من عتقه بعد خبرين في أنّه لا عتق قبل ملك). «فأمّا- و روى خبر عبد اللّه بن سليمان «سألته عن رجل قال: أوّل مملوك أملكه فهو حرّ فورث سبعة، قال: يقرع بينهم و يعتق الذي قرع».

12

ثمّ خبر الحسن الصيقل، عن الصادق (عليه السلام): رجل قال: «أوّل مملوك أملكه فهو حرّ» فأصاب ستّة؟ قال: إنّما كان نيّته على واحد فليختر أيّهم شاء فليعتقه».

و رواه عتق التهذيب في 45 من أخباره.

و روى (في 44) «عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام) في رجل قال: «أوّل مملوك أملكه فهو حرّ» فورث سبعة جميعا؟ قال: يقرع بينهم و يعتق الذي قرع».

و روى خبر عبد اللّه بن سليمان (في 43) هكذا: «سألته عن رجل قال: «أوّل مملوك أملكه فهو حرّ» فلم يلبث أن ملك ستّة، أيّهم يعتق؟ قال: يقرع بينهم، ثمّ يعتق واحدا».

و روى الفقيه خبر الحلبيّ (في 7 الحكم بقرعته بين وكالته و كفالته، كما أنّه روى هذا خبر الصّيقل (في 2 نوادر عتقه) عن أبى الحسن (عليه السلام). فلا تنافي.

فأمّا المراد بالأخيرين النذر، فيجب عليه الوفاء بالنذر، و إمّا المراد إذا أراد أن يفي- و إن لم يكن واجبا عليه- و حمل اختلاف الخبرين في القرعة و الاختيار بالتخيير.

قلت: لو أريد بالخبرين النذر كما هو المستفاد من سياقهما لم يكن هو استثناء من العتق قبل الملك لانّه العتق قبل الملك و لا انعتاق بالعتق قبل الملك، و الخبران تضمّنا على أنّه يعتق عملا بنذره، و بالجملة الاستثناء منقطع.

ثمّ ما نقلنا من الاستبصار كما في مطبوعة الآخونديّ من نسخ معتبرة و كذلك في خطّية منه في متنه، و لعلّ ما قلنا الأصل فيه في الحاشية، عن نسخة و قال بعض محشّيه هذه النسخة قليلة جدّا ليست في النسخ المعتبرة التي رأيناها، قلت: فلا بدّ أنّه جاوز نظره من «قال أوّل مملوك أملكه فهو حرّ» في الخبر الأوّل، إليه في الثاني، و الوسائل نقل خبر الحلبيّ، عن الشّيخ و هو لا ينافي وجوده في التهذيب فقط و لكنّه نقل خبر عبد اللّه بن سليمان عن الشيخ كما في التهذيب و لم يذكر ما في الاستبصار. و الوافي نقل خبر الحلبيّ عن التهذيب دون الاستبصار، و لكنّه أيضا‌

13

خبر عبد اللّه بن سليمان، عن التهذيب و رمز في الحاشية للاستبصار، و الظاهر أنّهما رأيا صدره فظنّا ذيله مثل التهذيب، كما أنّ نسخة من الاستبصار قال محشّيه ما مرّ الظاهر أنّ الأصل فيه أنّ بعضهم أصلحه من التهذيب في الحاشية فخلط بالمتن.

[و لا يجوز تعليقه على شرط]

(و لا يجوز تعليقه على شرط الا في التدبير [فإنه يجوز أن يعلق بالموت لا بغيره])

بل موضوع التدبير ذلك و تعليقه أيضا بموت المالك لا بموت غيره، و جوّز الانتصار تعليقه بالنذر و لا دليل عليه.

(نعم لو نذر عتق عبده عند شرط سائغ انعقد)

قال الشارح: «النذر و العتق مع وجود الشّرط، إن كانت الصيغة أنّه إن كان كذا من الشروط السّائغة فعبدي حرّ، و وجب عتقه إن قال: فللّه عليّ أن أعتقه».

قلت: بل يجب عتقه و إن كان قال: «إن كان كذا فعبديّ حرّ» لخبر عبد اللّه بن سليمان المروي (في 43 من عتق التهذيب) «سألته، عن رجل قال:

«أوّل مملوك أملكه فهو حرّ فلم يلبث أن ملك ستّة أيّهم يعتق؟ قال: يقرع بينهم، ثمّ يعتق واحدا».

و خبر الحلبيّ المرويّ (في 44 من عتقه) «عن الصادق (عليه السلام) في رجل قال: «أوّل مملوك أملكه فهو حرّ» فورث سبعة [جمعا ظ] جميعا؟ قال: يقرع بينهم و يعتق الذي قرع». و رواه الفقيه في الحكم بقرعته.

و خبر الحسن الصيقل (المروي في 45 منه) «عنه (عليه السلام): سألته عن رجل قال:

«أوّل مملوك أملكه فهو حرّ» فأصاب ستّة؟ قال: إنّما كان نيّته على واحد فليختر أيّهم شاء فليعتقه». و رواه الفقيه في نوادر عتقه عنه، عن أبي الحسن (عليه السلام).

و مرّ عند قول المصنّف «و لا يقف العتق على إجازة المالك» خلط الإستبصار في هذه الأخبار و جعله خبر عبد اللّه بن سليمان و خبر الحلبيّ واحدا بإسقاط ذيل‌

14

الأوّل و سند الثاني مع صدر متنه، فترى أنّ كلّها بلفظ «فعبدي حرّ» و حكم (عليه السلام) بإعتاقه بعد حصول شرطه.

و ممّا ذكرنا يظهر لك ما قاله الشّارح بعد من قوله «و مثله القول في ما إذا نذر أن يكون ماله صدقة أو لزيد أو أن يتصدّق به أو يعطيه لزيد، فإنّه ينتقل عن ملكه بحصول الشّرط في الأوّل و يصير ملكا قهريّا لزيد بخلاف الأخير فإنّه لا يزول ملكه به، و إنّما يجب أن يتصدّق أو يعطي زيدا، فان لم يفعل بقي على ملكه و إن حنث- إلخ».

(و لو شرط عليه خدمة مدّة صحّ)

روى الكافي (في أوّل باب الشرط في العتق، 4 من أبواب عتقه) «عن عبد الرّحمن، عن الصّادق (عليه السلام) أوصى أمير- المؤمنين (عليه السلام) فقال: إنّ أبا نيزر و رباحا و جبيرا [ي‍] عتقوا على أن يعملوا في المال خمس سنين» و الظاهر أنّ المراد «بعبد الرحمن» فيه عبد الرّحمن بن أبي- عبد اللّه».

ثمّ «عن يعقوب بن شعيب- صحيحا- عنه (عليه السلام): سألته عن رجل أعتق جاريته و شرط عليها أن تخدمه خمس سنين فأبقت، ثمّ مات الرجل فوجدها ورثته أ لهم أن يستخدموها؟ قال: لا»، و رواه الفقيه في 17 من عتقه، و التهذيب في 30 من عتقه.

و من الخبر الثّاني يظهر لك ما في قول الشّارح: «و حيث يشترط الخدمة لا يتوقّف انعتاقه على استيفائها فإن و في بها في وقتها و إلا استقرّت أجرة مثلها في ذمّته لأنّها مستحقّة عليه و قد فاتت فيرجع إلى أجرتها و لا فرق بين المعتق و وارثه في ذلك» فان الخبر ظاهر في عدم أجرة عليه و به أفتى الإسكافي و الصّدوق و ابن حمزة، و ما قاله قول الحليّ.

و روى الفقيه (في 7 مكاتبة) «عن أبي العبّاس، عنه (عليه السلام): سألته عن رجل قال: «غلامي حرّ و عليه عمالة كذا و كذا سنة» قال: هو حرّ و عليه العمالة،

15

قلت: ابن أبي ليلى يزعم أنّه حرّ و ليس عليه شي‌ء؟ قال: كذب أنّ عليّا (عليه السلام) أعتق أبا نيزر و عياضا و رباحا و عليهم عمالة كذا و كذا سنة و لهم رزقهم و كسوتهم بالمعروف في تلك السّنين»، و رواه التهذيب في 90 من أخبار عتقه بدون ذيله «قلت- إلخ».

و روى الكافي (في 8 من أخبار باب صدقات النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و فاطمة و الأئمّة (عليهم السلام) و وصاياهم، 35 من وصاياه) صحيحا «عن عبد الرّحمن بن الحجّاج قال:

بعث إليّ أبو الحسن (عليه السلام) بوصيّة أمير المؤمنين (عليه السلام)- إلى- أنّه ما كان لي من مال بينبع يعرف لي فيها و ما حولها صدقة غير أنّ رباحا و أبا نيزر و جبيرا عتقاء، ليس لأحد عليهم سبيل فهم مواليّ يعملون في المال خمس حجج، و فيه نفقتهم و رزقهم و أرزاق أهاليهم- إلخ» ثمّ ترى أنّ هذا الخبر و الخبر الأوّل من الكافي تضمّنا أبا نيزر و رباحا و جبيرا. و عوّض خبر الفقيه جبيرا، بعياض، و الأصل غير معلوم، ثمّ تضمّن هذا الخبر و خبر الفقيه أنّ لهم في تلك المدّة نفقاتهم، و زاد الأخير نفقة أهاليهم و هو مقتضى القاعدة بعد عدم مال لهم.

و منه يظهر لك ما في قول الشّارح: «و هل يجب على المولى نفقته في المدّة المشترطة؟ قيل: نعم لقطعه بها عن التكسّب و يشكل بأنّه لا يستلزم وجوب النفقة كالأجير و الموصى بخدمته و المناسب للأصل ثبوتها من بيت المال أو من الصّدقات لأنّ أسباب النفقة مضبوطة شرعا، و ليس هذا منها و للأصل». فإنّه بعد وجود الخبرين يكون تفصيله ساقطا، كما أنّه يظهر منها عدم اشتراط قبول العبد، و أيضا كما أنّ العتق بيد الولي لا يشترط فيه قبول العبد كذلك الاشتراط عليه.

و منه يظهر ما في قول الشّارح: «و هل يشترط قبول العبد- إلى- و وجه اشتراط قبوله أنّ الاعتقاق يقتضي التحرير و المنافع تابعة فلا يصحّ شرط شي‌ء منها إلّا بقبوله» فان ما قاله مقتضى العتق المطلق لا المشروط مع دلالة تلك الاخبار على أنّ الاشتراط بيد المولى لا العبد.

16

و أمّا قوله: «و كما يصحّ اشتراط الخدمة يصحّ اشتراط شي‌ء معيّن من المال للعموم لكن الأقوى هنا اشتراط قبوله لانّ المولى لا يملك إثبات مال في ذمّة العبد و لصحيحة حريز عن الصادق (عليه السلام) و قيل: لا يشترط كالخدمة لاستحقاقه عليه رقّا السعي في الكسب كما يستحقّ الخدمة فإذا شرط عليه ما لا فقد استثنى من منافعه بعضها، و ضعفه ظاهر» فاضعف، فإثبات المال في ذمّة العبد ما دام عبدا لا يملكه المولى و أمّا بعد عتقه فيشمله عموم «المسلمون عند شروطهم».

و أمّا ما قاله من صحيح حريز عن الصادق (عليه السلام)، فلم أدر ما أراد به، فإن أراد به ما في أوّل نوادر عتق الفقيه «روى سعد بن سعد، عن حريز قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل قال لمملوكه: «أنت حرّ و لي مالك»؟ قال: يبدء بالمال قبل العتق يقول: لي مالك و أنت حرّ برضى من المملوك» فليس عن الصادق (عليه السلام)، بل عن الكاظم (عليه السلام)، و ليس مورده اشتراط مال له بعد العتق، بل ماله قبل العتق، و المراد ماله الذي جعله له بعد ضريبته، و لذا لم يروه الكافي في الشّرط في العتق بل في باب المملوك يعتق و له مال، 13 من أبواب عتقه رواه في آخره مع أنّه رواه عن أبي جرير لا حريز مع اختلاف لفظيّ و زيادة، فروى بإسناده «عن سعد بن سعد، عن أبي جرير قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل قال لمملوكه: «أنت حرّ و لي مالك»؟ قال: لا يبدء بالحرّيّة قبل المال يقول له: لي مالك و أنت حرّ برضى المملوك، فان ذلك أحبّ إليّ» و رواه التهذيب، عن الكافي في 39 من عتقه، و الاستبصار في آخر 6 من أبواب عتقه عنه أيضا و كلاهما بدون «فإنّ- إلخ» و زيادة الكافي «فإنّ ذلك أحبّ إليّ» إنّ رضا المملوك أحسن لا أنّه لازم مع أنّ عدم رواية التهذيبين عن الكافي الزيادة مريب.

[و لو شرط عوده في الرق ان خالف شرطا فالأقرب بطلان العتق]

(و لو شرط عوده في الرق ان خالف شرطا فالأقرب بطلان العتق)

قال ببطلانه الحليّ، و بصحّته الشّيخ و القاضي و هو ظاهر الكافي فروى (في باب الشّرط في العتق، 42 من عتقه في خبره 3) «عن إسحاق بن عمّار و غيره، عن‌

17

الصّادق (عليه السلام): سألته عن الرجل يعتق مملوكه و يزوّجه ابنته و يشترط عليه إن هو أغارها أن يردّه في الرّقّ، قال: له شرطه» و رواه التهذيب، عن الكافي في 28 من أخبار عتقه- و قول المختلف و الشّارح بضعف الخبر إنّما هو لانّ فهرست الشّيخ حكم بفطحيّة إسحاق لكن حقّق في الرّجال كونه وهما و أنّه ثقة.

[و يستحب عتق المملوك المؤمن إذا أتى عليه سبع سنين]

(و يستحب عتق المملوك المؤمن إذا أتى عليه سبع سنين بل يستحب مطلقا)

أمّا بعد سبع فروى الكافي (في 12 من أخبار نوادر عتقه، 16 منه) «عن محمّد بن عبد اللّه بن زرارة، عن بعض آل أعين، عن الصّادق (عليه السلام) من كان مؤمنا فقد عتق بعد سبع سنين أعتقه صاحبه أم لم يعتقه، و لا تحلّ خدمة من كان مؤمنا بعد سبع سنين» بل روى التهذيب تأكيد قبول الثّمن من العبد بعد سبع فروى (في 137 من أخبار عتقه) «عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام): إذا أتى المملوك قيمة ثمنه بعد سبع سنين فعليه أن يقبله».

و أمّا مطلقا فروى العيون (في بابه 30) «انّ الحسين (عليه السلام) دخل المستراح فوجد لقمة ملقاة فدفعها إلى غلام له فقال: اذكرني بها إذا خرجت فأكلها الغلام فلمّا خرج قال: أين اللقمة؟ قال: أكلتها، قال: أنت حرّ لوجه اللّه، قال له رجل:

أعتقته يا سيّدي؟ قال: نعم سمعت جدّي صلّى الله عليه و آله يقول: من وجد لقمة ملقاة فمسح منها أو غسل ما عليها، ثمّ أكلها لم تستقرّ في جوفه إلا أعتقه اللّه من النّار (1)».

و في 14 من ارتياد المكان للحدث من الفقيه دخل الباقر (عليه السلام) الخلأ فوجد لقمة خبز في القذر فأخذها و غسلها و دفعها إلى مملوك معه و قال: تكون معك لآكلها إذا خرجت فلمّا خرج قال للمملوك أين اللّقمة؟ قال: أكلتها، فقال: إنّها ما استقرّت في جوف أحد إلا وجبت له الجنّة فاذهب فأنت حرّ، و إنّي أكره‌

____________

(1) الخبر في المصدر مروي عن رجلين عاميين غير موثقين.

18

أن أستخدم رجلا من أهل الجنّة». و جعل الوسائل خبر العيون عين خبر الفقيه كما ترى.

و روى الكافي (في آخر ثواب عتقه، 5 من عتقه) «عن بشير النبّال، عن الصّادق (عليه السلام) من أعتق نسمة صالحة لوجه اللّه كفّر اللّه عنه مكان كلّ عضو منه عضوا من النّار».

و روى قبله «عن أبي البلاد مرفوعا قال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): من أعتق مؤمنا أعتق اللّه عزّ و جلّ لكلّ عضو منه عضوا من النّار، و إن كانت أنثى أعتق اللّه بكلّ عضوين منها عضوا منه من النّار، لأنّ المرأة بنصف الرّجل».

[و يكره عتق العاجز عن الاكتساب]

(و يكره عتق العاجز عن الاكتساب إلّا أن يعينه)

روى الكافي (في أوّل باب عتق الصغير و الشيخ الكبير و أهل الزّمانات، 6 من عتقه) صحيحا «عن ابن محبوب: كتبت إلى أبي الحسن الرّضا (عليه السلام)، و سألته عن الرّجل يعتق غلاما صغيرا أو شيخا كبيرا أو من به زمانة و من لا حيلة له، فقال: من أعتق مملوكا لا حيلة له، فان عليه أن يعوله حتّى يستغني عنه و كذلك كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يفعل إذا أعتق الصّغار و من لا حيلة له».

و في آخره صحيحا «عن هشام بن سالم، عن الصادق (عليه السلام): سألته عمّن أعتق النّسمة، فقال: أعتق من أغنى عن نفسه».

و روى (في 10 من نوادره 16 منه) صحيحا «عن عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام): سألته عن رجل عليه عتق رقبة و أراد أن يعتق نسمة أيّها أفضل أن يعتق شيخا كبيرا أو شابّا أمردا، قال: أعتق من أغنى نفسه الشّيخ الكبير الضعيف أفضل من الشّاب الأمرد».

(و كذا المخالف و لا يكره المستضعف)

أمّا المخالف فروى الكافي (في 9 من نوادر عتقه 16 منه) «عن ناجية قال: رأيت رجلا عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال له: جعلت فداك إنّي أعتقت خادما لي و هو ذا أطلب شراء خادم منذ سنين‌

19

فما أقدر عليها، فقال: ما فعلت الخادم؟ قال: حيّة، قال: ردّها في مملكتها ما أغنى اللّه من عتق أحدكم تعتقون اليوم و يكون علينا غدا لا يجوز لكم أن تعتقوا إلّا عارفا».

و أمّا المستضعف فروى الكافي (في آخر باب عتق ولد الزّنا و الذّمّيّ و المشرك و المستضعف، 8 من عتقه) صحيحا «عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام) قلت:

الرّقبة تعتق من المستضعفين؟ قال: نعم».

[و من خواص العتق السراية]

(و من خواص العتق السراية فمن أعتق شقصا من عبده أو أمته عتق كله الا أن يكون مريضا و لم يبرء و لم يخرج من الثلث الا مع الإجازة)

أمّا أصل السّراية فروى التّهذيب (في 57 من أخبار عتقه) «عن غياث بن إبراهيم الدّاري، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام): إنّ رجلا أعتق بعض غلامه، فقال (عليه السلام): هو حرّ ليس للّه شريك».

ثمّ «عن طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام): إنّ رجلا أعتق بعض غلامه، فقال: هو حرّ، كلّه ليس للّه شريك، و رواه الفقيه في 7 من أخبار باب حرّيّته».

ثمّ روى خبر حمزة بن حمران، عن أحدهما (عليهما السلام): سألته عن رجل أعتق نصف جاريته ثمّ قذفها بالزّنا، قال: فقال: أرى أنّ عليه خمسين جلدة- الخبر» و حمل على ما إذا لم يملك غير نصفها، قلت: و إذا كان مالك نصفها فأعتق نصيبه كان عليه قيمة نصيب شريكه كما يأتي، و الاولى حمله على المكاتبة و يؤيّده أنّ في ذيله «و لا تتزوّج حتّى تؤدّي ما عليها أو يعتق النصف الأخر».

ثمّ روى «عن الجازي، عن الصادق (عليه السلام) في رجل توفّى و ترك جارية له أعتق ثلثها فتزوّجها الوصيّ قبل أن يقسم شيئا من الميراث أنّها تقوّم و تستسعى هي و زوجها في بقيّة ثمنها بعد ما تقوم فما أصاب المرأة من عتق أو رقّ جرى على ولدها» و حمله على ما إذا كان لم يملك غيرها و ليس له أن يتصرّف في أكثر من ثلثها.

20

قلت: عدم تصرّفه في أكثر من الثلث إذا كان بالوصيّة بالعتق، و رواه الإستبصار في باب من أعتق بعض مملوكه، 4 من عتقه و جمع بينها مثل جمع تهذيبه و لكن بدل الدّاري في الأوّل (بالدارمي) و الحازي في الثالث بالحارثي، و استشهد فيها للحمل الأخير بما رواه عن السّكونيّ، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ (عليه السلام) أنّ رجلا أعتق عبدا له عند موته لم يكن له مال غيره قال: سمعت النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: يستسعى في ثلثي قيمه للورثة».

ثمّ بما رواه «الحلبيّ، عنه (عليه السلام): سألته عن امرأة أعتقت عند الموت ثلث خادمها هل على أهلها أن يكاتبوها؟ قال: ليس ذلك لها، و لكن لها ثلثها فلتخدم بحساب ما أعتق منها» و يمكن حمل الأخيرين على الوصيّة بالعتق مع أنّ غياثا و طلحة عاميّان كالسّكوني و خبر الحلبيّ ضعيف بزرعة مع أنّه لم يروها الكلينيّ و مرّ في الوصيّة كون المنجّزات من الأصل.

و روى الفقيه (في 9 من أخبار تدبيره) بإسناده «عن عبد اللّه بن سنان، عنه (عليه السلام) عن امرأة أعتقت ثلث خادمها عند موتها أعلى أهلها أن يكاتبوها إن شاءوا و إن أبوا، قال: لا و لكن لها من نفسها ثلثها و للوارث ثلثاها، يستخدمها بحساب الذي له منها و يكون لها من نفسها بحساب ما أعتق منها».

و روى قرب الحميريّ «عن عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام): سألته عن رجل أعتق نصف مملوكه و هو صحيح ما حاله؟ قال: يعتق النّصف و يستسعى في النّصف الأخر يقوم قيمة عدل».

(و لو كان له فيه شريك قوم عليه نصيبه و عتق مع يساره و سعى العبد في باقي قيمته مع إعساره)

روى الكافي (في أوّل باب المملوك بين شركاء يعتق أحدهم نصيبه أو يبيع 9 من عتقه) حسنا «عن الحلبيّ، عن الصادق (عليه السلام): سألته عن المملوك بين شركاء فيعتق أحدهم نصيبه قال: إنّ ذلك فساد على أصحابه لا يقدرون على بيعه و لا‌

21

مؤاجرته، قال: يقوّم قيمة فيجعل على الذي أعتقه عقوبة، و إنّما جعل ذلك عليه لما أفسده».

ثمّ «عنه، عنه (عليه السلام) سئل عن رجلين كان بينهما عبد فأعتق أحدهما نصيبه، فقال: إن كان مضارّا كلّف أن يعتقه كلّه و إلا استسعى العبد في النصف الآخر».

و رواه الفقيه في 8 من أخبار عتقه.

ثمّ «عن محمّد بن قيس، عن الباقر (عليه السلام): من كان شريكا في عبد أو أمة قليل أو كثير فأعتق حصّته و له سعة فليشتره من صاحبه فيعتقه كلّه، و إن لم يكن له سعة من مال نظر قيمته يوم عتق ثمّ يسعى العبد بحساب ما بقي حتّى يعتق».

و «عنه، عنه (عليه السلام): قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في عبد كان بين رجلين فحرّر أحدهما نصيبه و هو صغير و أمسك الآخر نصفه حتّى كبر الذي حرّر نصفه، قال:

يقوّم قيمته يوم حرّر الأوّل و أمر المحرّر أن يسعى في نصفه الذي لم يحرّر حتّى يقضيه»، و رواه الفقيه في 5 من أخبار عتقه.

ثمّ «روى عن سماعة: سألته عن المملوك بين شركاء فيعتق أحدهما نصيبه؟

فقال: هذا فساد على أصحابه. يقوّم قيمة و يضمن الثمن الذي أعتقه، لأنّه أفسده على أصحابه».

ثم «عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، عن الصادق (عليه السلام): سألته عن قوم ورثوا عبدا جميعا فأعتق بعضهم نصيبه منه كيف يصنع بالّذي أعتق نصيبه منه، هل يؤخذ بما بقي؟ قال: نعم، يؤخذ بما بقي منه يوم أعتق». و رواه التهذيب في 17 من أخبار عتقه بدون «يوم أعتق».

و روى الفقيه في 4 من أخبار عتقه، عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام) في جارية كانت بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه؟ قال: إن كان موسرا كلّف أن يضمن، و إن كان معسرا أخدمت بالحصص» و رواه التهذيب في 18 منها.

و روى الفقيه (في 6 منها) «عن أبي الصّباح الكنانيّ، عنه (عليه السلام): سألته عن‌

22

الرجلين يكون بينهما الأمة فيعتق أحدهما نصفه فتقول الأمة للّذي لم يعتق نصفه:

لا أريد أن تقوّمني ذرني كما أنا أخدمك و إنّه أراد أن يستنكح النّصف الأخر، قال: لا ينبغي له أن يفعل إنّه لا يكون للمرأة فرجان و لا ينبغي له أن يستخدمها و لكن يقوّمها و يستسعيها».

ثمّ قال: و في رواية أبي بصير مثله إلا أنّه قال: «و إن كان الذي أعتقها محتاجا فليستسعها».

و روى (في 9 منها) «عن حريز، عن محمّد بن مسلم: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام):

رجل ورث غلاما و له فيه شركاء فأعتق لوجه اللّه نصيبه، فقال: إذا أعتق نصيبه مضارّة و هو موسر ضمن للورثة، و إذا أعتق نصيبه لوجه اللّه عزّ و جلّ كان الغلام قد أعتق منه حصّة من أعتق و يستعملونه على قدر ما لهم فيه، فان كان فيه نصفه عمل لهم يوما و له يوم، و إن أعتق الشّريك مضارّا فلا عتق له لأنّه أراد أن يفسد على القوم و يرجع القوم على حصّتهم».

و روى التهذيب (في 19 من أخبار عتقه) «عن الحسن بن زياد: قلت لأبي- عبد اللّه (عليه السلام): رجل أعتق شركا له في غلام مملوك عليه شي‌ء؟ قال: لا» ثمّ روى مسندا عن يعقوب بن شعيب، عنه (عليه السلام): و قال مثله، و جمع بينهما و بين غيرهما بأن قال: إنّما نلزمه عتق ما بقي إذا كان قد قصد بالعتق الإضرار بشريكه، فأمّا إذا لم يقصد ذلك بل وجه اللّه فلا يلزمه ذلك بل يستسعى العبد في ما بقي و يستحبّ له أن يشتري ما بقي و يعتقه. و استشهد له بخبر الحلبيّ الثّاني المتقدّم عن الكافي، و خبر سماعة المتقدّم عنه.

ثمّ روى عن كتاب الحسين بن سعيد بإسناده، عن سليمان بن خالد، عن الصّادق (عليه السلام) مثل خبر الحلبيّ الأوّل المتقدّم عن الكافي، و لا يبعد أن يكون الأصل فيهما واحدا فيكون أحدهما تحريفا، ثمّ قال: «و الذي يدلّ على أنّه متى لم يكن مضارّا يستحبّ له أن يشتري ما بقي إذا تمكّن منه».

23

ثمّ روى خبر محمّد بن قيس الأوّل المتقدّم عن الكافي، عن كتاب الحسين بن- سعيد.

ثمّ «عن كتابه، عن القاسم بن محمّد، عن عليّ، عن الصادق (عليه السلام): سألته عن مملوك بين أناس فأعتق بعضهم نصيبه؟ قال: يقوّم قيمته، ثمّ يستسعى في ما بقي، ليس للباقي أن يستخدمه، و لا يأخذ منه الضريبة».

ثمّ قال: «و متى لم يتخيّر العبد أن يسعى في ما قد بقي من قيمته كان له من نفسه بمقدار ما أعتق، و لمولاه الذي لم يعتق بحساب ماله» و استشهد له بخبر «حريز، عمّن أخبره، عن الصادق (عليه السلام): سئل عن رجل أعتق غلاما بينه و بين صاحبه؟ قال:

قد أفسد على صاحبه، فان كان له مال أعطى نصف المال و إن لم يكن له مال عومل الغلام يوما للغلام و يوما للمولى و يستخدمه، و كذلك إن كانوا شركاء» ثمّ قال:

«و متى كان العتق مضارّا و لم يقدر على ثمن ما بقي من العبد كان عتقه باطلا» و استشهد له بخبر محمّد بن مسلم المتقدّم عن الفقيه ناقلا له عن كتاب الحسين بن سعيد.

[و لو عجز العبد فالمهايأة في كسبه]

(و لو عجز العبد فالمهايأة في كسبه و تتناول المعتاد و النادر)

روى الفقيه (في 4 من عتقه) «عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام): في جارية كانت بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه، قال: إن كان موسرا كلّف أن يضمن و إن كان معسرا أخدمت بالحصص». و رواه التهذيب في 18 من عتقه.

و في 9 «عن محمّد بن مسلم: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): رجل ورث غلاما و له فيه شركاء فأعتق لوجه اللّه نصيبه، فقال: إذا أعتق نصيبه مضارّة، و هو موسر ضمن للورثة، و إذا أعتق نصيبه لوجه اللّه عزّ و جلّ كان الغلام قد أعتق منه حصّة من أعتق، و يستعملونه على قدر ما لهم فيه، فان كان فيه نصفه عمل لهم يوما و له يوم- الخبر». و رواه التهذيب في 27 من عتقه.

و روي التهذيب (في 26 منه) «عن حريز، عمّن أخبره، عن الصادق (عليه السلام):

سئل عن رجل أعتق غلاما بينه و بين صاحبه، قال: قد أفسد على صاحبه، فان كان‌

24

له مال أعطى نصف المال، و إن لم يكن له مال عومل الغلام يوما للغلام. و يوما للمولى و يستخدمه، و كذلك إن كانوا شركاء».

استدلّ به على أنّه لو امتنع العبد من السعي يكون أيضا حكمة ذلك، قلت: لا صراحة للخبر في ذلك، و يردّه ما رواه الفقيه (في 6 من عتقه) «عن أبي الصّباح الكنانيّ، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن الرّجلين يكون بينهما الأمة فيعتق أحدهما نصفه فتقول الأمة للّذي لم يعتق نصفه: لا أريد أن تقوّمني ذرني كما أنا أخدمك و إنّه أراد أن يستنكح النصف الأخر؟ قال: لا ينبغي له أن يفعل إنّه لا يكون للمرأة فرجان، و لا ينبغي له أن يستخدمها و لكن يقوّمها و يستسعيها» ثمّ قال الفقيه: «و في رواية أبي بصير مثله إلا أنّه قال: و إن كان الذي أعتقها محتاجا فليستسعها».

و قد روى التهذيب نفسه (في 25 من عتقه) «عن عليّ عنه (عليه السلام): سألته عن مملوك بين أناس فأعتق بعضهم نصيبه، قال: يقوّم قيمته ثمّ يستسعى في ما بقي ليس للباقي أن يستخدمه و لا يأخذ منه الضريبة» و هو صريح في أنّه ليس للشريك استخدامه، و ظاهر في أنّه ليس للعبد المعتق أيضا طلبه من حيث إطلاقه في استسعائه.

[و لو اختلفا في القيمة حلف الشريك]

(و لو اختلفا في القيمة حلف الشريك لأنه ينتزع من يده)

قال الشّارح: «و قيل: حلف المعتق لانّه غارم و ربما بنى الخلاف على عتقه بالأداء أو الإعتاق».

قلت: الصواب الرّجوع إلى أهل الخبرة، ففي «حسن الحلبيّ، عن الصادق (عليه السلام): (المروي في أوّل باب المملوك بين شركاء الكافي 9 من عتقه) قال: يقوّم قيمة فيجعل على الذي أعتقه عقوبة- الخبر».

و في حسن «محمّد بن قيس، عن الباقر (عليه السلام): (المروي في 3 منه): و إن لم يكن له سعة من مال نظر قيمته يوم عتق ثمّ يسعى العبد بحساب ما بقي حتّى يعتق».

و في حسنه الأخر «عنه (عليه السلام)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: يقوّم قيمة يوم‌

25

حرّر الأوّل و أمر المحرّر أن يسعى في نصفه الذي لم يحرّر حتّى يقضيه».

و في خبر سماعة بعده «يقوّم قيمة و يضمن الثمن الذي أعتقه لأنّه أفسده على أصحابه».

و القول بحلف الشريك أو المعتق بلا وجه، و أمّا قول الشارح من بناء الخلاف فالقول بالإعتاق إنّما هو للعامّة فنقله المبسوطان، و عندنا ليس عتقه إلا بالأداء.

[و قد يحصل العتق بالعمى و الجذام و الإقعاد]

(و قد يحصل العتق بأمور)

قال الشارح: «ذكره الأصحاب و لم نقف على مستنده» قلت: قوله «و لم نقف على مستند العتق بالإقعاد غريب فرواه الثلاثة، و رواه الحميريّ في قربه. روى الكافي (في 11 من أخبار نوادر عتقه، 16 من عتقه) «عن أبي البختري، عن الصّادق (عليه السلام): أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: لا يجوز في العتاق الأعمى و المقعد، و يجوز الأشلّ و الأعرج» و رواه الإسكافيّ مرفوعا فقال «و عن أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا أصابته زمانة في جوارحه و يديه و من نكل مملوكه فهو حرّ» لكن يمكن أن يقال: إنّ أبا البختريّ ضعيف.

و روى الكافي (في باب عتق الصغير و الشّيخ الكبير و أهل الزّمانات، 6 من عتقه) صحيحا «عن ابن محبوب كتبت إلى الرّضا (عليه السلام): سألته عن الرّجل يعتق غلاما صغيرا أو شيخا كبيرا أو من به زمانة و من لا حيلة له، فقال: من أعتق مملوكا لا حيلة له فان عليه أن يعوله حتّى يستغني عنه، و كذلك كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يفعل إذا أعتق الصّغار و من لا حيلة له».

و من الغريب أنّ الحلبيّ و ابن زهرة بدّلا المقعد بالأعرج و الأشل كما أنّ المفيد و الدّيلميّ لم يذكر المقعد لكن لم يذكرا الأعمى و الأجذم أيضا.

لكن يردّ قول الحلبيّ غير خبر أبي البختري خبر عمّار و رواه الكافي (في 16 من أخبار نوادر آخر كتابه) «عن عمّار الساباطيّ، عن الصّادق (عليه السلام): في رجل‌

26

جعل على نفسه عتق رقبة فأعتق أشل أو أعرج؟ قال: إذا كان ممّا يباع أجزء عنه- الخبر».

و إلحاق ابن حمزة البرص بالجذام بلا مستند. و رواه التهذيب- أي خبر أبي البختريّ- عن الكافي في 65 من أخبار عتقه، و رواه الفقيه (في 10 من أخبار باب حرّيته) و زاد بين «الأعمى» و «المقعد» «و الأعور» و لا عبرة به، و مثله نقله المقنع في أواخر عتقه مرفوعا عن عليّ (عليه السلام).

و أمّا قوله بعد قول المصنّف بالعمى «لقول الصّادق (عليه السلام) في حسنة حمّاد «إذا عمي المملوك فقد أعتق» فالمراد حمّاد بن عثمان رواه الكافي (في آخر باب أنّ المملوك إذا عمي أو جذم أو نكل به فهو حرّ، 12 من عتقه) و رواه البرقي في محاسنه، و جعل الوسائل له غير خبر الكافي لا وجه له.

و روى غير ما قاله ثمّة «عن إسماعيل الجعفيّ، عن الباقر (عليه السلام): إذا عمي المملوك أعتقه صاحبه و لم يكن له أن يمسكه».

و أمّا الجذام فروى الكافي (في 2 من الباب) «عن السكونيّ، عن الصّادق (عليه السلام): قال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): إذا عمي المملوك فلا رقّ عليه، و العبد إذا جذم فلا رقّ عليه».

(و إسلام المملوك في دار الحرب سابقا على مولاه)

قال الشّارح:

«خارجا قبله على أصحّ القولين للخبر، و لأنّ إسلام المملوك لا ينافي ملك الكافر له غايته أنّه يجبر على بيعه و إنّما يملك نفسه بالقهر لسيّده و لا يتحقّق ثمّ إلّا بالخروج إلينا قبله و إن أسلم بعده لم يعتق و إن خرج إلينا قبله، و متى ملك نفسه أمكن بعد ذلك أن يسترقّ مولاه إذا قهره، فينعكس المولويّة».

قلت: لم يذكر أنّ الخبر أيّ خبر عامّي أو خاصّيّ، و الظاهر أنّ الأصل فيه قول النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في حصار الطّائف، ففي طبقات كاتب الواقدي في عنوان غزوة الطائف «و نادى منادي النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): أيّما عبد نزل من الحصن و خرج إلينا فهو‌

27

حرّ، قال: فخرج منهم بضعة عشر رجلا، منهم أبو بكرة نزل في بكرة فقيل أبو- بكرة فأعتقهم النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و دفع كلّ رجل منهم إلى رجل من المسلمين يمونه».

(و دفع قيمة المملوك الوارث الى سيده)

روى الكافي (في باب ميراث المماليك، 42 من ميراثه) «عن سليمان بن خالد، عن الصّادق (عليه السلام): كان أمير- المؤمنين (عليه السلام) يقول في الرّجل الحرّ يموت و له أمّ مملوكة، قال: تشترى من مال ابنها ثمّ تعتق ثمّ يورثها».

ثمّ «عن عبد اللّه بن سنان عنه (عليه السلام): في رجل توفّى و ترك مالا و له أمّ مملوكة قال: تشترى امّه و تعتق ثمّ تدفع إليها بقيّة المال».

ثمّ «عن ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عنه (عليه السلام): إذا مات الرّجل و ترك أباه و هو مملوك أو امّه و هي مملوكة و الميّت حرّ اشتري ممّا ترك أبوه أو قرابته و ورث ما بقي من المال».

ثمّ «عن جميل بن درّاج: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرّجل يموت و له ابن مملوك؟ قال: يشترى و يعتق، ثمّ يدفع إليه ما بقي».

و روى بعد خبر «عن إسحاق قال: مات مولى لعلّي (عليه السلام) فقال: انظروا هل تجدون له وارثا، فقيل له: إنّ له بنتين باليمامة مملوكتين، فاشتراهما من مال الميّت، ثمّ دفع إليهما بقيّة المال».

و روى الفقيه الأوّل في أوّل ميراث مماليكه، و الأخير في ثانيه، عن إسحاق ابن عمّار، و رواه التهذيب في «باب الحرّ إذا مات و ترك وارثا مملوكا».

و أمّا ما رواه الكافي (في 6 ممّا مرّ) «عن عبد اللّه بن طلحة، عن الصّادق (عليه السلام): سألته، عن رجل مات و ترك مالا كثيرا و ترك أمّا مملوكة و أختا مملوكة قال: تشتريان من مال الميّت، ثمّ تعتقان و تورثان، قلت: أ رأيت إن أبى أهل الجارية كيف يصنع؟ قال: ليس لهم ذلك و يقوّمان قيمة عدل، ثمّ يعطى ما لهم على قدر القيمة- الخبر». و رواه التهذيب في ما مرّ.

فامّا محمول على التّقيّة لأنّ العامّة يرثون الأخت مع الام مثل ما رواه‌

28

التهذيب (في 9 مما مرّ) عن السّائيّ، عن الصّادق (عليه السلام): في رجل توفّى و ترك ما لا و له أمّ مملوكة؟ قال: تشترى و تعتق و يدفع إليها بعد ماله إن لم يكن له عصبة فإن كانت له عصبة قسم المال بينها و بين العصبة» فردّه التهذيب بأنّ مع وجود العصبة الأحرار لا تشترى الامّ.

و إمّا على أنّ المراد بقوله: «أمّا و أختا» إحديهما.

(و تنكيل المولى بعبده)

قال الشّارح: «في المشهور، و به روايتان إحداهما مرسلة و في بعض سند الأخرى جهالة، و من ثمّ أنكره ابن إدريس- إلى- و مورد الرّواية المملوك فلو عبّر به المصنّف كان أولى».

قلت: بل الثّانية صحيحة، و الاولى رواها الكافي (في أوّل باب أنّ المملوك إذا عمى أو جذم أو نكل به فهو حرّ، 12 من عتقه) «عن جعفر بن محبوب، عمّن ذكره، عن الصّادق (عليه السلام): كلّ عبد مثّل به فهو حرّ».

و الثانية رواها (في آخر باب ولاء السّائبة، 64 من ميراثه) «عن محمّد بن يحيى و غيره، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن عبد الحميد، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في من نكل بمملوكه، أنّه حرّ لا سبيل له عليه سائبة يذهب فيتولّى إلى من أحبّ، فإذا ضمن جريرته فهو يرثه».

و رواه التهذيب في 34 من أخبار عتقه بإسناده «عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن عبد الحميد، عن هشام- إلخ» و رواه الفقيه في 5 من باب حرّيّته، بإسناده، عن هشام، ثمّ قال:

«و روى في امرأة قطعت ثدي وليدتها أنّها حرّة لا سبيل لمولاتها عليها» و إسناد الفقيه إليه صحيح و قد صرّح به في المختلف أيضا فلم لم يراجعه و إسناد الشّيخ أيضا صحيح و لعلّه راجع إسناد الكافي فقط، و الحلّي لم ينكره بل قال خبر العتق بالتنكيل أورده الشّيخ في نهايته، و لم ينكره، و هو إنما بطعن فيه من حيث كونه خبرا واحدا، و لو كان صحيح السّند، فكم من أحكام طعن فيها بكون مستندها أخبارا آحادا مع تعدّد أخبار صحاح بها، و قوله: «و مورد الرّواية المملوك» كما ترى‌

29

فإنّه إنّما هو في رواية أبي بصير فقط، و مورد مرسل جعفر بن محبوب العبد، كما أنّ مورد مرسل الفقيه خصوص الوليدة.

(و قد يحصل بالملك و قد سبق في البيع)

روى الكافي (في أوّل عتقه باب ما لا يجوز ملكه من القرابات) صحيحا «عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام): إذا ملك الرّجل والديه أو أخته أو خالته أو عمّته عتقوا عليه- الخبر».

ثمّ «عنه، عنه (عليه السلام): لا يملك الرّجل والده و لا والدته و لا عمّته و لا خالته و يملك أخاه و غيره من ذوي قرابته من الرّجال».

ثمّ روى عن أبي حمزة، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن المرأة ما تملك من قرابتها؟ قال: كلّ أحد إلّا خمسة: أباها و أمّها و ابنها و ابنتها و زوجها» قلت:

المراد بعدم ملك الزّوج فيه ليس كالعمودين الانعتاق بل ملكه بعنوان الزّوجيّة فيحصل فسخ زوجيّته و يصير زوجها عبدا لها.

و روى أخيرا صحيحا «عن عبيد بن زرارة، عنه (عليه السلام): سألته عمّا يملك الرجل من ذوي قرابته، قال: لا يملك والده و لا والدته و لا أخته و ابنة أخيه و لا ابنة أخته و لا عمّته و لا خالته و يملك ما سوى ذلك من الرّجال من ذوي قرابته و لا يملك أمّه من الرّضاعة».

[مسائل:]

(مسائل:)

[لو قيل لمن أعتق بعض عبيده أ أعتقتهم؟ فقال: نعم]

(لو قيل لمن أعتق بعض عبيده أ أعتقتهم؟ فقال: نعم لم يعتق سوى من أعتقهم)

روى الكافي (في 12 من أخبار عتقه) «عن سماعة قال: سألته عن رجل قال لثلاثة مماليك له: أنتم أحرار و كان له أربعة، فقال له رجل من الناس أعتقت مماليكك؟ قال: نعم أ يجب عتق الأربعة حين أجملهم أو هو للثلاثة الّذين أعتق؟ قال: إنّما يجب العتق لمن أعتق». و رواه التهذيب في 46 من أخبار عتقه و فيه «أ يجب العتق الأربعة و الصواب «للأربعة».

و فقه الخبر أنّ العتق الإنشائيّ- و هو الشّرط- إنّما وقع للثلاثة، و الاخباريّ‌

30

العامّ للأربعة لا أثر له، و قد طوّلوا فيه بما لا طائل تحته.

[و لو نذر عتق أول ما تلده فولدت توأمين عتقا معا]

(و لو نذر عتق أول ما تلده فولدت توأمين عتقا معا)

روي الكافي «في 7 من أخبار نوادر عتقه، 16 من عتقه) «عن عبد اللّه بن- الفضل الهاشميّ، عن أبيه رفعه، قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام): في رجل نكح وليدة رجل أعتق ربّها أوّل ولد تلده، فولدت توأما؟ فقال: أعتق كلاهما». و رواه التهذيب عن الكافي في 67 من أخبار عتقه. لكن يرد على الخبر أنّه ظاهر في أنّ رجلا حرا تزوّج وليدة من نذر عتق أوّل ولدها مع أنّه لو كان أحد الأبوين حرّا يكون الولد حرّا، و أمّا من حيث كون أوّل ولد، فيمكن الجواب عنه بأنّ في أمثاله يكون العرف متّبعا، و العرف يعدّون التّوأمين أوّل ولد فيقولون: فلانة ولدت في أوّل أولادها توأما كما أنّ الظّاهر أنّ قوله: «أعتق» نذره الإعتاق لا ما يدلّ عليه اللّفظ.

[و كذا لو نذر عتق أوّل ما يملكه فملك جماعة دفعة]

(و كذا لو نذر عتق أوّل ما يملكه فملك جماعة دفعة عتقوا أجمع و لو قال أول مملوك أملكه فملك جماعة أعتق أحدهم بالقرعة و كذا لو قال أول مولود تلده)

روي الفقيه (في 7 من باب الحكم بالقرعة- و هو بين الوكالة و الكفالة-) «عن عبيد اللّه الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام) في رجل قال: أوّل مملوك أملكه فهو حرّ، فورث سبعة جميعا، قال: يقرع بينهم و يعتق الذي خرج سهمه».

و رواه التهذيب في 44 من أخبار عتقه عن كتاب الحسين بن سعيد، و فيه «و يعتق الذي قرع» و هو خبر صحيح السند.

و روى التهذيب أيضا (في 43 منها) «عن عبد اللّه بن سليمان: سألته عن رجل قال: أوّل مملوك أملك فهو حرّ فلم يلبث أن ملك ستّة أيّهم يعتق؟ قال: يقرع بينهم ثمّ يعتق واحدا- الخبر».

و في 45 «عن الحسن الصيقل، عن الصادق (عليه السلام): سألته عن رجل قال: أوّل مملوك أملكه فهو حرّ فأصاب ستّة؟ قال: إنّما كان نيّته على واحد فليختر أيّهم‌

31

شاء فليعتقه» قال التهذيب بعد نقلها: «الثلاثة» محمولة على النذر أو على أنّه إذا أراد أن يفي بما قال، و قال: الأحوط العمل بالأوّلين المتضمّنين للقرعة، و لو عمل بالأخير أيضا لم يكن خطأ».

قلت: و بالأوّلين أفتى الصّدوق و بالأخير الإسكافيّ، و أمّا تعبير المصنّف بأوّل ما يملك و حكمه بعتق الجميع فلا فرق بينه و بين «أوّل مملوك» الوارد في الاخبار الثلاثة المتضمّنة لعتق أحدهم إذا كان مراد القائل بما المملوك، و إنّما يحكم بعتق الجميع لو كان قال: جميع ما أملكه أوّلا حرّ، و أمّا ما قاله الشّارح من أنّ الحكم بالقرعة في أوّل مولود كأوّل مملوك يشكل بأنّ القرعة لإخراج ما هو معلوم في نفس الأمر، مشتبه ظاهرا، و هنا الاشتباه واقع مطلقا فلا يتوجّه القرعة في غير موضع النصّ إلّا أن يمنع تخصيصها بما ذكر نظرا إلى عموم قولهم (عليهم السلام) «إنّها لكلّ أمر مشتبه» لكن خصوصيّة هذه العبارة لم تصل إلينا مستندة على وجه يعتمد.

قلت: إنّ العبارة إن لم تصل بلفظها فوردت بمعناها ففي (2 من أخبار باب الحكم بقرعة) الفقيه «روي عن محمّد بن الحكم قال: سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن شي‌ء فقال لي: كلّ مجهول ففيه القرعة، فقلت: إنّ القرعة تخطئ و تصيب، فقال كلّ ما حكم اللّه عزّ و جلّ به فليس بمخطئ» و رواه التهذيب و كذا الكافي، مع أنّ ما قاله من أن القرعة لما هو معلوم في نفس الأمر فليس كذلك فروى الفقيه (في 8 ممّا مرّ) «عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام): سألته، عن رجل يكون له المملوكون فيوصي بعتق ثلثهم، قال: كان عليّ (عليه السلام) يسهم بينهم».

و روى (في 23 من أخبار عتقه) «عن محمّد بن مروان، عن الصّادق (عليه السلام):

أنّ أبي (عليه السلام) ترك ستّين مملوكا، و أوصى بعتق ثلثهم، فأقرعت بينهم فأخرجت عشرين فأعتقتهم».

و إنّما الإشكال فيه من حيث إنّ التوأمين عرفا أوّلا ولد و يشهد له الخبر.

32

[و لو نذر عتق أمته ان وطأها فأخرجها عن ملكه]

(و لو نذر عتق أمته ان وطأها فأخرجها عن ملكه قبل الوطئ، ثم أعادها لم يعد اليمين)

روى الفقيه (في 11 من أخبار عتقه) بإسناده «عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام): سألته، عن الرّجل تكون له الأمة فيقول: متى آتيها فهي حرّة، ثمّ يبيعها من رجل آخر ثمّ يشتريها بعد ذلك، قال: لا بأس بأن يأتيها قد خرجت عن ملكه». و رواه التهذيب في 47 من أخبار عتقه و فيه بدل «متى آتيها» «يوم يأتيها».

ثمّ إنّ الصدوق عبّر بمضمونه في مقنعه، و حمله الشيخ على النذر فأفتى به، و تبعه القاضي و كذا الحليّ مع تردّد له، فقال: «و قد روي أنّه إذا كان للرّجل جارية فنذر أنّه متى و طأها كانت معتقة- إلى- وفقه الرّواية إن صحّت أنّه إذا أخرجها من ملكه انحلّ نذره لانّه نذر في ملكه فاذا زال ملكه انحلّ».

قلت: إنّ الخبر لم يذكر فيه نذر و لا بدّ في النذر أن يكون شكرا لشرطه أو زجرا عنه، و وطؤها لا ينطبق على أحدهما حتّى يجعل شرطا، و أيضا لم يقل أحد منّا بانعتاق المملوك بالنذر سوى ابن حمزة (في نذر مملوكه) بل كلّ من قال به قال باحتياجه إلى الإعتاق مع أنّ الخبر ظاهر في الانعتاق بذلك، و لعلّه لذا لم يروه الكلينيّ. و لم يفت به غير من قلنا حتّى من أتباع الشيخ و لا يبعد أن يكون وروده موافقا لبعض فروع العامّة فإنّهم يحلفون كذا و حمله على الحلف أقرب إليه منه على النذر، و المصنّف عبّر في أوّل كلامه بالنذر و في آخره بالحلف و اليمين.

و أمّا قول الشّارح: «اختار تحرير العلامة عتق العبد لو نذر «إن فعل كذا فهو حرّ» فباعه قبل الفعل، ثمّ اشتراه، ثمّ فعل و استقرب ولده عدم جواز التصرّف في المنذور المعلّق على الشّرط قبل حصوله، و هذا الخبر حجّة عليهما» فهو كما ترى، فالخبر إنّما يكون حجّة عليهما إذا كان فيه نذر و ليس، و إنّما حمله التهذيب عليه و لا حجيّة في حمله، مع أنّه لو قلنا بصحّة مثل هذا النذر أيّ مانع لو كان‌

33

نذره عاما بما يشمل الملك العائد. كما أن ما قاله ابنه مقتضى القواعد فمن نذر أن يعتق مملوكه إذا شفى اللّه مريضه كيف يجوز بيعها لأنّه إذا باعها و حصل الشفاء لا يمكنه العمل بنذره و لعلّ المشتري لا يملّكه ثانيا. و أمّا في مسئلة الوطي فإذا أخرجها عن ملكه لا يجوز وطيها و ينتفي موضوع نذره.

[و لو نذر عتق كل مملوك قديم انصرف الى من مضى]

(و لو نذر عتق كل مملوك قديم انصرف الى من مضى عليه في ملكه ستّة أشهر)

روى الكافي (في نوادر عتقه 16 من عتقه في خبره، 6) «عن داود النّهديّ، عن بعض أصحابنا قال: دخل ابن أبي سعيد المكاري على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فقال له: أبلغ اللّه من قدرك أن تدّعي ما ادّعى أبوك، فقال له: أطفأ اللّه نورك و أدخل الفقر بيتك أومأ علمت أنّ اللّه تبارك و تعالى أوحى إلى عمران أنّي واهب لك ذكرا فوهب له مريم و وهب لمريم عيسى فعيسى من مريم و مريم من عيسى و مريم و عيسى شي‌ء واحد و أنا من أبي و أبي منّي، و أنا و أبي شي‌ء واحد. فقال له ابن أبي- سعيد: و أسألك عن مسألة. فقال: لا إخالك تقبل منّي و لست من غنمي و لكن هلمّها، فقال: رجل قال عند موته: «كلّ مملوك لي قديم فهو حرّ لوجه اللّه» قال: نعم. إنّ اللّه عزّ ذكره يقول في كتابه «حَتّٰى عٰادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ» فما كان من مماليكه أتى عليه ستّة أشهر فهو قديم و هو حرّ قال: فخرج من عنده و افتقر حتّى مات و لم يكن عنده مبيت ليلة». و رواه التهذيب في 68 من أخبار عتقه عن كتاب الكافي بدون قوله: «أبلغ اللّه من قدرك»- إلى- أسألك عن مسألة، و زاد في آخره «لعنه اللّه» و رواه في أواخر نذره قبل خبر عن كتاب محمّد بن أحمد بن يحيى بدونه أيضا و بدون قوله: «قال: فخرج من عنده- إلخ».

و رواه الفقيه في نوادر عتقه مرفوعا فقال (في 8 من أخباره) «و دخل ابن أبي سعيد المكاري على الرّضا (عليه السلام)- إلخ» مثل الكافي مع زيادة «لعنه اللّه» في آخره. و رواه في عيونه في بابه 28 و رواه في المعاني في بابه 27 «باب معنى القديم‌

34

من المماليك». و رواه تفسير القميّ في تفسير الآية في «يس» و ليس فيه «عن بعض أصحابنا» و اتّفاق الكلّ على نقله دليل على سقوطه منه، فالخبر مرسل.

و في إرشاد المفيد في عنوان قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام) في عصره و قضى (عليه السلام) في رجل أوصى، فقال: أعتقوا عنّي كلّ عبد قديم في ملكي، فلمّا مات لم يعرف الوصيّ ما يصنع، فسئل عن ذلك، فقال: يعتق عنه كلّ عبد له في ملكي، فلمّا مات لم يعرف الوصيّ ما يصنع، فسئل عن ذلك، فقال: يعتق عنه كلّ عبد له في ملكه ستّة أشهر و تلا قوله تعالى «وَ الْقَمَرَ قَدَّرْنٰاهُ مَنٰازِلَ حَتّٰى عٰادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ» و قد ثبت أنّ العرجون إنّما ينتهي إلى الشبه بالهلال في تقوّسه و ضؤولته بعد ستّة أشهر من أخذ الثمرة منه.

هذا، و مورد الرّواية الأولى الوصيّة بالعتق أو العتق المنجّزيّ تبرّعا و رواية الإرشاد الوصيّة بالعتق فلم خصّه بنذر العتق، و لكن المقنعة ذكره في باب نذوره، فقال: و من نذر أن يعتق كلّ عبد له قديم في ملكه و لم يعين شيئا أعتق كلّ عبد قد مضى عليه ستّة أشهر في ملكه قال اللّه تعالى «وَ الْقَمَرَ قَدَّرْنٰاهُ مَنٰازِلَ- إلخ» فتبعوه.

[و لو اشترى أمة نسيئة و أعتقها و تزوجها]

(و لو اشترى أمة نسيئة و أعتقها و تزوجها و جعل عتقها مهرها أو تزوجها بمهر ثم مات و لم يخلف شيئا نفذ العتق و لا تعود رقا و لا ولدها على ما يقتضيه الأصول، و في رواية هشام بن سالم الصحيحة عن أبى بصير عن أبى عبد اللّه (ع)

رقها و رق ولدها لمولاها الأول) كون الخبر رواية هشام بن سالم، عن أبي بصير غير معلوم فرواه الكافي (في أوّل 16 من أبواب عتقه، باب نوادره) «عن هشام بن سالم، عن الصّادق (عليه السلام) سئل (عليه السلام) و أنا حاضر عن رجل باع من رجل جارية بكذا إلى سنة، فلمّا قبضها المشتري أعتقها من الغد و تزوّجها و جعل مهرها عتقها، ثمّ مات بعد ذلك بشهر فقال (عليه السلام): إن كان للّذي اشتراها إلى سنة مال أو عقدة تحيط بقضاء ما عليه من الدّين في رقبتها فان عتقه و نكاحه جائزان، قال: و إن لم يكن للّذي اشتراها فأعتقها و تزوّجها مال، و لا عقدة يوم مات تحيط بقضاء ما عليه من الدّين برقبتها‌

35

فان عتقه و نكاحه باطلان لأنّه أعتق ما لا يملك و أرى أنّها رقّ لمولاها الأوّل، قيل له: فان كانت علقت- أعني من المعتق لها المتزوّج بها- ما حال الذي في بطنها فقال: الذي في بطنها مع أمّه كهيئتها». و رواه التهذيب في 71 من أخبار عتقه عن الكافي، و فيه بدل «بكذا» «بكرا» و فيه بدل «أعني من المعتق لها المتزوج بها» «من الذي أعتقها و تزوّجها». و مثله الإستبصار (في آخر باب الرّجل يعتق عند الموت) لكن الظاهر أنّ ما في نسخنا كلّها من تصحيف النسّاخ لأنّ الوافي و كذا الوسائل نقلاه مثل نقل التهذيبين.

و رواه التهذيب (في 20 من أخبار باب سراريه بعد لعانه) «عن كتاب الحسن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير قال: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) و أنا حاضر عن رجل باع من رجل جارية بكرا- إلى- فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إن كان الذي اشتراها إلى سنة له مال أو عقدة تحيط بقضاء ما عليه من الدّين في رقبتها فان عتقه و نكاحه جائز [ان]، و إن لم يملك مالا أو عقدة تحيط بقضاء ما عليه من الدّين في رقبتها كان عتقه و نكاحه باطل‍ [ين] لأنّه أعتق ما لا يملك- إلى- قيل له: فان كانت قد علقت من الذي أعتقها و تزوّجها- إلخ».

و رواه (في 68 من أخباره) أيضا عن كتابه، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير عنه (عليه السلام) و فيه «إن كان للّذي اشتراها إلى سنة مال [أ] و عقدة يوم اشتراها فأعتقها تحيط بقضاء ما عليه من الدّين في رقبتها فان عتقه و تزويجه جائز [ان]، و إن لم يكن للّذي اشتراها فأعتقها و تزوّجها مال و لا عقدة يوم مات يحيط بقضاء ما عليه من الدّين في رقبتها فان عتقه و نكاحه باطل‍ [أن]، لأنّه أعتق ما لا يملك، و أرى أنّها رقّ لمولاها الأوّل، قيل له: و إن كانت قد علقت من الذي أعتقها و تزوّجها- إلخ».

و الظاهر صحّة ما نقله التهذيب عن كتاب الحسن بن محبوب، فإنّ الكافي و إن نقله عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، و عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا‌

36

عن ابن محبوب، عن هشام، فالخبر ينتهي إلى ابن محبوب لكن الظاهر تقدّم نقل التهذيب عن كتابه فإنّ الإسقاط يتّفق كثيرا دون الزّيادة، و قد نقله التهذيب مرّتين كما عرفت، و نقله الوسائل هنا في بابه 25 عن الكافي و قال: (رواه الشيخ عن الكافي، و عن ابن محبوب) و معناه أنّه نقله عن ابن محبوب أيضا مثل الكافي عن هشام، عن الصادق (عليه السلام)، و نقله (في 71 من أبواب نكاح عبيده و إمائه). عن التهذيب عن هشام، عن أبي بصير، عنه (عليه السلام) فقط و نقله الوافي (في باب من أعتق و عليه دين) عن الكافي بلفظة، ثمّ عن التهذيب، عن ابن محبوب، عن هشام، عن أبي بصير و جعله مثله مع أنّك عرفت تفاوت متن التهذيب مع متن الكافي كسندهما، مع تفاوت متني التهذيب.

و جعل الجواهر رواية الكافي «عن هشام، عن الصّادق (عليه السلام)» خبرا، و رواية التهذيب «عن هشام، عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام)» خبرا آخر مع كونهما واحدا قطعا.

و الشرائع جعل الخبر خبر هشام، عن الصادق (عليه السلام) فلا بدّ أنّه لم يراجع غير الكافي أو التهذيبين في النقل عنه، مع أنّ في قول المصنّف تبعا للمختلف رواية هشام، عن أبي بصير أيضا فيه الاشكال فكان عليه أن يقول برواية التهذيب و هي الصّحيحة، ثمّ إنّ الشارح نقل الخبر بمتن التهذيب الأوّل و الصّواب متنه الثاني فإنّه لا يخالف الأصول لأنّه تضمّن أنّه لو لم يكن له مال أصلا يوم اشتراه و لا إلى وقت موته يكون عتقه و نكاحه باطلين فالمفهوم من صدره و ذيله أنّه لو لم يكن له مال وقت الاشتراء يصير عقده مراعى فان صار قبل موته ذا مال فهو صحيح و إن بقي معسرا يكون عمله من العتق و النّكاح باطلا، فالإنسان إذا لم يكن له مال نقد و لا ضيعة لا يجوز له الاشتراء نسيئة كما لا يجوز له الاستقراض، و الخبر أفتى به الإسكافي و الشّيخ و القاضي و لم يتعرّض له المفيد و الدّيلميّ و الصدوق و الحلبيّ و لم ينقل عن علي بن بابويه و العمانيّ.

37

[و عتق الحامل لا يتناول الحمل]

(و عتق الحامل لا يتناول الحمل الأعلى رواية السكوني)

رواه الفقيه (في 8 من أخبار باب حرّيّته) «عنه، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) في رجل أعتق أمة و هي حبلى فاستثنى ما في بطنها، قال: الأمة حرّة و ما في بطنها حرّ لانّ ما في بطنها منها» و رواه التهذيب في 84 من اخبار باب عتقه- و لكن الخبر غير ما قاله لانّه قال: عتقها لا يتناوله فهي حرّة دونه مع الإطلاق و الخبر دلّ على أنّه لا يجوز استثناؤه.

و لا يبعد كون «فاستثنى» محرّف «فما استثنى» لقلّة الفرق بينهما خطّا، و لو لم يكن محرّفا لقال في الجواب «لا يجوز استثناؤه لأنّ ما في بطنها منها» و كون الجواب «الأمة حرة- إلخ» دليل على ما قلنا.

و عليه فلا يبعد العمل به بشهادة العرف فإنّه لو لم يرد حمله لكان يستثنيه، و يدلّ عليه ما رواه الكافي (في 4 من باب مدبّره، 10 من عتقه) «عن الوشّاء:

سألت الرّضا (عليه السلام) عن رجل دبّر جاريته و هي حبلى، فقال: إن كان علم بحبلها فما في بطنها بمنزلتها و إن كان لم يعلمه فما في بطنها رقّ» و إن روى خبرا آخر أنّ الحمل قبل التدبير رقّ إذا لم يذكره الحمد للّه أولا و أخيرا.

38

[كتاب التدبير و المكاتبة و الاستيلاد]

(كتاب التدبير و المكاتبة و الاستيلاد)

بسم الله الرحمن الرحيم

(و النظر في أمور ثلاثة)

[الأول التدبير]

[التدبير تعليق عتق عبده بوفاته]

(الأول التدبير تعليق عتق عبده بوفاته، أو تعليقه على وفاة زوج المملوكة التي دبرها أو على وفاة مخدوم العبد على قول مشهور)

أمّا وفاة المولى فإجماعيّ قولا و خبرا، و أمّا زوج المملوكة أو مخدوم العبد فأنكره العمانيّ و المفيد و الدّيلميّ و الحليّ فلم يذكر الأوّلون غير وفاة المولى، و الأخير صرّح بعدم كفاية وفاة غيره، و الشّارح جعل المخالف الحلّي فقط بل المفهوم من المبسوطين أيضا العدم و كذا الغنية.

و استدلّ للتعليق على وفاة المخدوم بما رواه الكافي (في 23 من أخبار باب ما يجوز من الوقف و الصدقة و النحل و الهبة و السكنى و العمرى و الرقبى و ما لا يجوز من ذلك على الولد و غيره، 23 من وصاياه) صحيحا «عن يعقوب بن شعيب، عن الصادق (عليه السلام): سألته عن الرّجل يكون له الخادم تخدمه فيقول هي لفلان تخدمه ما عاش فاذا مات فهي حرّة فتأبق الأمة قبل أن يموت الرّجل بخمس سنين أو ستّة ثمّ يجدها ورثته أ لهم أن يستخدموها قدر ما أبقت؟ قال: إذا مات الرّجل فقد عتقت». و رواه التهذيب في 28 من أخبار تدبيره و ليس فيه «تخدمه» بعد «الخادم» و فيه «أو ستّ سنين» و فيه بعد «ما أبقت» «فقال: لا إذا» و قال: «لا ينافي هذا الخبر ما دلّ على بطلان التّدبير بالإباق لان المبطل تدبير علّق بموت المولى و هذا علّق بموت المخدوم». و رواه المقنع مرفوعا.

قلت: من أين أنّ الخبر تضمّن ما قال بأن يكون ضمير الفاعل في «ما عاش» و في «فإذا مات» راجعا إلى فلان الذي جعل له الخدمة بل الظاهر رجوعه إلى‌

39

«الرجل يكون له الخادم» و هو المولى كما أنّ المراد بقوله: «إذا مات الرّجل» في آخر الخبر «الرّجل يكون له الخادم» و هو المولى دون فلان في «لفلان» فغاية ما يدلّ عليه الخبر أنّه إنّ الجارية المدبّرة بعتق المولى إذا أبقت من مخدوم غير مولاها لا يبطل تدبيرها بل تعتق بموت مولاها و ليس لورثة المولى تقاصّها لا ورثة المخدوم له، لعدم ذكر موته و لذا لم يروها الكافي في التدبير بل في ما مرّ الذي عرفت عنوانه، و استدلّ للتعليق بوفاة الزّوج بما رواه التهذيب (في 66 من أخبار سراريه قبل عتقه) «عن محمّد بن حكيم قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) عن رجل زوّج أمته من رجل آخر قال لها: إذا مات الزّوج فهي حرّة، فمات الزّوج، قال: إذا مات الزّوج فهي حرّة تعتدّ عدّة المتوفّى عنها زوجها و لا ميراث لها منه لأنّها إنّما صارت حرّة بعد موت الزّوج» و رواه الفقيه و لم يقف الشارح فيه على خبره فاقتصر على نقل خبر يعقوب بن شعيب في وفاة المخدوم. و قال: «و حمل عليه الزّوجيّة لشدّة المشابهة» مع أنّه على ما قلنا في تفسير الخبر الأوّل يكون مورد المثل «أقلب تصب».

و ممّا شرحنا يظهر لك ما في قوله: «و اعلم أنّ القول المشهور هو تعديته من موت المالك إلى المخدوم كما هو المنصوص، و أمّا إلحاق الزّوج فليس بمشهور- إلخ» فنقول: إنّ القول بالمخدوم أيضا ليس بمشهور فإنّما ذهب إليه النهاية و تبعه القاضي و ابن حمزة قال في المختلف و هو ظاهر الإسكافي لكنّه غير معلوم، فنقل عنه في مسألة أخرى عدم صحّة التدبير إذا قال له: أنت حرّ إذا متّ نهارا و كذلك لو قال له: أنت حرّ بعد موت فلان».

و أمّا الحصر فقد عرفت كثرة من ذهب إليه، و القول في الزّوج و لو كان منصوصا كما عرفت لكن لم نقف على قائل به من القدماء لا أنّه غير مشهور.

(و الوفاة قد تكون مطلقة و قد تكون مقيدة كما تقدم في الوصية)

إنّما ذكر ذلك المبسوطان و تبعهما القاضي و ابن حمزة و ظاهر غيرهم بطلانه حيث‌

40

لم يذكروا غير المطلق، بل الإسكافيّ صرّح ببطلانه حيث قال: «إنّ قوله: «أنت حرّ يوم أموت» مع تفسيره بإرادة الموت نهارا دون اللّيل نذر عتق، لا تدبير، لانّ التدبير عتق على كلّ حال» و الحصر بالمطلق أيضا هو المفهوم من الحلبيّ و هو ظاهر الحليّ، و أمّا العمانيّ و الدّيلميّ و المفيد فلم يذكروا جواز المقيّد.

و أمّا كونه وصيّة و الوصيّة لا ريب في جواز كونها مقيّدة فهو ليس بوصيّة محضة، بل بين العتق و الوصيّة، قال ابن حمزة: «و شروط صحّة التدبير شروط صحّة العتق» و له شبه بالوصيّة من وجهين جواز الرجوع فيه و اعتبار خروجه من ثلث المال.

و أمّا خبر «منصور بن حازم عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن رجل قال: إن حدث بي حدث في مرضي هذا فغلامي فلان حرّ، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يردّ من وصيّته ما شاء و يجيز ما شاء» فأعمّ من كونه تقييدا لانّه لم يعلم أنّ مراده تخصيص حرّيّته بموته في مرضه ذاك فقط، و من أين ليس مراده أنّه أراد عتقه بعد موته مطلقا و إن عبّر بما عبّر.

[و الصيغة أنت حر أو معتق بعد وفاتي]

(و الصيغة أنت حر أو معتق بعد وفاتي أو بعد وفاة فلان)

ما قال لو قلنا بجواز التعليق على وفاة غيره، و جعل الشّارح له من المقيّد في غير محلّه فإنّه مطلق مثل بعد وفاتي و إنّما هو مطلق فيه الخلاف، و حصر الصيغة في ما قال يدلّ على قوله بعدم إجزاء «أنت مدبّر» كما ذهب إليه في الخلاف و هو المفهوم من الحلبيّ و هو ظاهر الحلّي، و أمّا العمانيّ و المفيد و الدّيلميّ و إن لم يذكروا غيرها لكن لما لم يذكروا له صيغة في أصل العتق فيمكن أن يكون ذكرهم لما مرّ من باب المثال لا الحصر، و ذهب إلى الانعقاد به القاضي و هو المفهوم من الإسكافيّ كما تعلم من لفظه في ما يأتي، و يدلّ أيضا حصره للصيغة في ما قال عدم إجزاء «أعتقته أو حرّرته بعد وفاتي» و الصّواب إجزاؤه، و به قال الإسكافيّ فقال: «و الذي نختار: للسيّد إذا أراد تدبير عبده بعد موته أن يقول بمشهد من‌

41

يجب الحقوق بشهادته: «إنّي قد أعتقت فلانا، أو حرّرته عن دبر، أو هو حرّ إذا متّ أو عند موتي، أو متى ما متّ، أو إذا حدث بي حدث الموت» ليكون مصرّحا بعتاقه و ذلك أحوط من أن يقول: «دبّرت عبدي أو هو مدبّر» لانّ ذلك يحتمل غير العتق» و هو ظاهر إطلاق ابن حمزة و ابن زهرة و حيث لم يرد اشتراط لفظ مخصوص لا يبعد كفاية كلّ ما دلّ على المراد.

(مع القصد الى ذلك المدلول و لا يشترط نيّة التقرّب)

أمّا القصد فلانّه لا عمل إلا بنيّة، و أمّا عدم اشتراط التقرّب فلانّه وصيّة و قالوا في الوصيّة تجوز لليهوديّ و النّصرانيّ.

[و شرطها التنجيز]

(و شرطها التنجيز و ان يعلّق ببعد الوفاة بلا فصل فلو قال: أنت حرّ بعد وفاتي بسنة بطل)

لم يرد في اشتراط التنجيز و عدم الفصل نصّ و لكنّهما القدر المتيقّن.

[و شرط المباشر الكمال و الاختيار و جواز التصرف]

(و شرط المباشر الكمال و الاختيار و جواز التصرف)

أمّا الكمال بالبلوغ فلم يرد نصّ باشتراطه، و ذهب الخلاف إلى جوازه من البالغ عشرا لكونه قسما من الوصيّة، و أمّا جواز تصرّفه فلازم قول المفيد و الدّيلميّ و الحلبيّين بجواز وصيّة السفيه إلحاقا بالصبيّ.

[و لا يشترط الإسلام]

(و لا يشترط الإسلام فتصحّ مباشرة الكافر و ان كان حربيّا، فان دبر مثله و استرق أحدهما أو كلاهما بطل التدبير)

لم يرد بما قاله نصّ خاصّ لكنّه مقتضى القواعد و وجه بطلان التدبير من استرقاق أحدهما أو كليهما إن استرقّ المولى فلا وصيّة له في تدبيره و إن استرقّ المدبّر يسير مالكه آخر و لا أثر لتدبير الأوّل.

[و لو أسلم المدبّر بيع على الكافر و بطل تدبيره]

(و لو أسلم المدبّر بيع على الكافر و بطل تدبيره)

لم يرد نص في خصوص التدبير بل في عتق القنّ فروى التّهذيب (في 2 من أخبار زيادات قضاياه) «عن حمّاد ابن عيسى، عن الصّادق (عليه السلام): إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) أتي بعبد ذمّي قد أسلم فقال‌

42

اذهبوا فبيعوه من المسلمين و ادفعوا ثمنه إلى صاحبه و لا تقرّوه عنده» و رواه النّهاية في أواخر نوادر قضاياه. و رواه أحمد الأشعريّ في نوادره في 15 من أخبار باب الكفّارة على المحرم يحكّ رأسه، المذكور في ملحقات الرّضوي عن الجواد، عن أبيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) و نقل عن الكافي روايته مثل التهذيب، و حيث إنّ الإسلام يزيده علوّا فلا يبعد أن نقول في هذا ببيع خدمته ما دام حياته لا رقبته.

[و لو حملت المدبّرة من مملوك فولدها مدبّر]

(و لو حملت المدبّرة من مملوك فولدها مدبّر)

قال الشّارح: «كأمّه و يشكل في الزّنا مع علمها لعدم لحوقه بها شرعا، لكن الشّيخ و جماعة أطلقوا الحكم».

قلت: بل صرّح الشّيخ بالتعميم ففي المبسوط «فان دبّرها ثمّ أتت بولد من زوج أو زنا فإنّه يكون الولد مدبّرا عندنا معها و قال بعضهم هو عبد قنّ».

و أمّا استشكاله بعدم اللّحوق شرعا ففيه أنّ عدم اللّحوق إنّما هو بالنسبة إلى الزّاني لقول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): «الولد للفراش و للعاهر الحجر» و أمّا بالنسبة إلى الزّانية فقد قال تعالى «إِنْ أُمَّهٰاتُهُمْ إِلَّا اللّٰائِي وَلَدْنَهُمْ».

و أمّا أصل الحكم فروى الكافي (في 5 من أخبار مدبّره) «عن عثمان بن- عيسى الكلابيّ، عن أبي الحسن الأوّل (عليه السلام) سألته عن امرأة دبّرت جارية لها فولدت الجارية جارية نفيسة فلم تدر المرأة حال المولودة مدبّرة هي أو غير مدبّرة، فقال لي: متى كان الحمل بالمدبّرة قبل أن دبّرت أو بعد ما دبّرت؟ فقلت: لست أدري و لكن أجبني فيهما جميعا، فقال: إن كانت المرأة دبّرت و بها حبل و لم تذكر ما في بطنها فالجارية مدبّرة و الولد رقّ، و إن كان إنّما حدث الحمل بعد التدبير فالولد مدبّر في تدبير أمّه» و رواه الفقيه في 4 من أخبار تدبيره بلفظ «و سئل أبو إبراهيم (عليه السلام)» و زاد في آخره «لانّ الحمل إنّما حدث بعد التدبير».

و روى قرب الحميريّ «عن أبي البختريّ، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ (عليه السلام) ما ولدت الضعيفة المعتقة عن دبر بعد التدبير فهم بمنزلتها يرقّون برقّها و يعتقون بعتقها- الخبر».

43

و أمّا ما رواه عن عليّ بن جعفر و- عن كتابه- عن أخيه (عليه السلام): سألته، عن رجل قال: إذا متّ فجاريتي فلانة حرّة، فعاش حتّى ولدت الجارية أولادا ثمّ مات ما حالها؟ قال: عتقت الجارية و أولادها مماليك» فخبر شاذّ.

[و لو حملت من سيّدها صارت أم ولد]

(و لو حملت من سيّدها صارت أم ولد، و تعتق من الثلث بسبب التدبير، فان فضلت قيمتها من الثلث فمن نصيب الولد)

لم يرد به نصّ مخصوص لكن لما جاز لمولاها وطيها كما رواه الكافي (في آخر تدبيره) عن يونس يترتّب عليه ما قال.

[و لو رجع في تدبيرها لم يكن رجوعا في تدبير ولدها]

(و لو رجع في تدبيرها لم يكن رجوعا في تدبير ولدها، و لو صرّح بالرجوع في تدبيره فقولان، و المرويّ المنع)

لم نقف على من قال بأنّه لو صرّح بالرّجوع في تدبير الولد يصحّ رجوعه سوى الحليّ، و أمّا القول بالمنع فصرّح به الشّيخ في نهايته و خلافه و قال: عليه إجماعنا و أخبارنا، و صرّح به القاضي و ابن حمزة و هو المفهوم من الكافي فروى (في 6 من أخبار تدبيره) صحيحا «عن أبان بن تغلب، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن رجل دبّر مملوكته ثمّ زوّجها من رجل آخر فولدت منه أولادا ثمّ مات زوجها و ترك أولاده منها، فقال: أولاده منها كهيئتها فإذا مات الذي دبّر أمّهم فهم أحرار- قلت له: أ يجوز للّذي دبّر أمّهم أن يردّ في تدبيره إذا احتاج؟ قال: نعم، قلت:

أ رأيت إن ماتت أمّهم بعد ما مات الزّوج و بقي أولادها من الزّوج الحرّ أ يجوز لسيّدها أن يبيع أولادها و أن يرجع عليهم في التدبير، قال: لا إنّما كان له أن يرجع في تدبير أمّهم إذا احتاج و رضيت هي بذلك». و رواه التهذيب في 4 من أخبار تدبيره، و الاستبصار في 13 من أخبار أوّل تدبيره و روى (في 8 منه) صحيحا «عن بريد العجليّ، عن الباقر (عليه السلام): سألته عن رجل دبّر مملوكا له تاجرا موسرا فاشترى المدبّر جارية بأمر مولاه فولدت منه أولادا ثمّ إنّ المدبّر مات قبل سيّده قال: فقال: أرى أن جميع ما ترك المدبّر‌

44

من مال أو متاع فهو للّذي دبّره و أرى أن أمّ ولده للّذي دبّره و أرى أنّ ولدها مدبّرون كهيئة أبيهم، فإذا مات الذي دبّر أباهم فهم أحرار» و رواه الفقيه في 12 من أخبار تدبيره، و رواه التهذيب في 11 من أخبار تدبيره، و الخبران صحيحان، لكن الأوّل تضمّن كون ولد الأمة من الحرّ مملوكا و هو خلاف الصواب. و الثاني ليس بصريح لكن له ظهور تامّ، و حينئذ فيمكن نسبته إلى الفقيه، و كذلك يمكن نسبته إلى ظاهر الإسكافيّ حيث قال: «لو أراد السيّد فسخ التدبير عن الأب لم يكن فسخه ذلك عنه إخراجا لولده عن التدبير».

(و دخول الحمل في التدبير للامّ مروي)

في دخول الحمل و عدمه أقوال أحدها الدّخول مطلقا، نسبه المختلف إلى القاضي، و قال الشّارح أيضا أخذا منه: ذهب بعض الأصحاب إلى دخوله مطلقا- إلخ» لكنّه غير معلوم فالمحقّق من القاضي القول الآتي، و إنّما نقل المختلف عنه أنّه قال: «و إذا دبّر أمته و هو لا يعلم أنّها حامل و لم يذكر في تدبيره ما في بطنها كان التدبير لهما، و كذلك إن حدث الحمل بعد التدبير» و الظاهر أنّ قوله: «و هو لا يعلم» محرّف «و هو يعلم» و إلا فمفهومه أنّه إذا كان يعلم بحملها و سكت فليس التدبير للولد و هو بعكس القاعدة و عكس الخبر، فروى الكافي (في 4 من أخبار مدبّره) «عن الوشاء، عن الرّضا (عليه السلام): سألته عن رجل دبّر جاريته و هي حبلى فقال: إن كان علم بحبلها فما في بطنها بمنزلتها و إن كان لم يعلمه فما في بطنها رقّ» و رواه الفقيه في 5 من أخبار تدبيره بإسناده عن الوشّاء، و رواه التهذيب في 9 من تدبيره عن الكافي، و في 15 منه عن كتاب محمّد بن أحمد بن يحيى، عن العبيديّ، عن الوشّاء، و إسناد الفقيه صحيح و كذا التهذيب الأخير على الأصحّ في العبيدي دون اسناد الكافي.

و بالخبر أفتى الشّيخ في النهاية و تبعه القاضي و ابن حمزة، و هو المفهوم من الإسكافيّ حيث قال: «لو دبّرها و هو لا يعلم أنّها حامل و لم يذكر في تدبيره ما في‌

45

بطنها لم يتعدّها التدبير» و هو المفهوم من الكافي و الفقيه لما مرّ من روايتهما للخبر و أمّا روايتهما في 5 و 4 ممّا مرّ خبر الكلابي عن الكاظم (عليه السلام) و فيه «إن كانت المرأة دبّرت و بها حبل و لم تذكر ما في بطنها فالجارية مدبرة و الولد رقّ، و إن كان إنّما حدث الحمل بعد التدبير فالولد مدبّر في تدبير أمّه» فمطلق و خبر الوشّاء مقيّد، و القاعدة حمل المطلق على المقيّد.

و أمّا قول الشارح بحمل الخبر على القصد و إنّه أطلق العلم على القصد مجازا لانّه مسبّب عنه، فكما ترى فليس كلّ من يعلم بالحمل يقصد تبعيّته، و له أن يصرّح باستثنائه و إنّما لو سكت يشهد العرف بأنّه أراده، و ظاهر المبسوطين عدم الدخول مطلقا حيث أطلق و لم يذكر حال العلم و عدمه، و بالإطلاق أفتى الحلّي، و بالجملة المحقّق من الأقوال فيه الدخول مع العلم و السّكوت و عدمه مع عدمه، و هو الحق في الجمع بين الاخبار و عدم الدّخول مطلقا دون الدّخول مطلقا،

(كعتق الحامل)

يعنى كما أن في عتق الحامل روي أن الحمل يتبعها، كذلك في تدبير الحامل روي أنّ الحمل يتبعها، و مرّ في آخر كتاب العتق قول المصنّف: «و عتق الحامل لا يتناول الحمل إلا على رواية» و مرّ أنّه أشار إلى خبر «السّكونيّ، عن الصّادق، عن أبيه (عليهما السلام) في رجل أعتق أمة و هي حبلى فاستثنى ما في بطنها، قال: الأمة حرّة و ما في بطنها حرّ، لانّ ما في بطنها منها» و قلنا ثمّة إنّ قوله «فاستثنى» محرّف «فما استثنى» و ظاهر الشّارح أنّه: فهم منه أنّ قوله: «كعتق الحامل» معناه أنّه كما تعتق الحامل المدبّرة بعد موت المولى كذلك ولدها، فقال بعد قول المصنّف: «و دخول الحمل في التدبير للامّ مرويّ» في الصحيح عن الحسن الوشّاء عن الرّضا (عليه السلام): سألته عن رجل دبّر جاريته- إلي آخر ما مرّ من الخبر في العنوان السابق» و قال هنا بعد قوله «كعتق الحامل»: «فإنّه يتبعها الحمل على الرّواية السابقة و الأظهر عدم دخوله فيها مطلقا و حملت هذه الرّواية على ما إذا قصد تدبير الحمل مع الأمّ- إلخ».

46

[و يتحرّر المدبّر من الثلث]

(و يتحرّر المدبّر من الثلث)

روى الفقيه في 6 من تدبيره «عن محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام): المدبّر من الثلث و للرّجل أن يرجع في ثلثه إن كان أوصى في صحّة أو مرض»، و قال (في آخر تدبيره): «و قال عليّ (عليه السلام): المعتق عن دبر هو من الثلث- الخبر، و رواه التهذيب في 17 من تدبيره مسندا، عن زيد، عن آبائه، عنه (عليه السلام).

و روى الكافي (في 2 من أخبار مدبّره) «عن معاوية بن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن المدبّر هو بمنزلة الوصيّة يرجع فيها و في ما شاء منها.

قال: نعم».

و في 3 منها «عن زرارة، عنه (عليه السلام): سألته عن المدبّر أ هو من الثلث؟ فقال: نعم، و للموصي أن يرجع في وصيّته في صحّة كانت وصيّته أو مرض».

و في 7 منها «عن أبي بصير، عنه (عليه السلام)- في خبر- قال: و إن تركه سيّده على التّدبير و لم يحدث فيه حدثا حتّى يموت سيّده (كذا) فإنّ المدبّر حرّ إذا مات السيّد و هو من الثلث- الخبر».

و في 9 منها «عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام):- في خبر- فاذا مات السيّد فهو حرّ من ثلثه».

و في آخره «عن يونس- في خبر- فاذا مات كان المدبّر من ثلثه الذي يترك- الخبر».

و روى التهذيب (في 14 من تدبيره) «عن يزيد شعر، عن الصّادق (عليه السلام):

سألته عن جارية أعتقت عن دبر من سيّدها، قال: فما ولدت فهم بمنزلتها و هم من ثلثه، فان كانوا أكثر من الثلث استسعوا في النقصان- الخبر».

و في 21 منه «عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام)، قلت: رجل دبّر مملوكه ثمّ يحتاج إلى الثمن، قال: إذا احتاج إلى الثّمن فهو له يبيع إن شاء و إن شاء أعتق فذلك من الثلث».

47

و في 27 منه «عنه، عنه (عليه السلام)- في خبر- قلت: ألا تعتق من ثلث سيّدها؟ قال:

لا إنّها أبقت عاصية للّه عزّ و جلّ و لسيّدها، و أبطل الإباق التّدبير».

[و لو جامع الوصايا قدم الأوّل فالأوّل]

(و لو جامع الوصايا قدم الأوّل فالأوّل)

ليس بمنصوص بالخصوص لكنّه لما كان وصيّة كان هذا حكم الوصايا.

(و لو كان على الميّت دين قدّم الدّين [من الأصل] فإن فضل شي‌ء عتق المدبّر من ثلث ما بقي)

روى الفقيه (في 11 من أخبار تدبيره) «عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام):

سألته عن رجل دبّر غلامه و عليه دين فرارا من الدّين؟ قال: لا تدبير له و إن كان دبّره في صحّة منه و سلامة فلا سبيل للديّان عليه». و رواه التهذيب في 12 من أخبار تدبيره، و في 65 من زيادات قضاياه.

و روى في الأوّل بعده «عن عليّ بن يقطين، عن أبي الحسن (عليه السلام)- في خبر- و إن كان على مولى العبد دين فدبّره فرارا من الدّين فلا تدبير له، و إن كان دبّره في صحّة و سلامة فلا سبيل للدّيّان عليه و يمضى تدبيره».

و روى في 16 من أخباره «عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي الحسن (عليه السلام): قلت له: إنّ أبي هلك و ترك جاريتين قد دبّرهما و أنا ممّن أشهد لهما و عليه دين كثير فما رأيك؟ فقال: رضي اللّه عن أبيك و رفعه مع محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و أهله قضاء دينه خير له إن شاء اللّه».

لكن يرد على الأوّلين أنّ ظاهرهما أنّ ماله منحصر به لقوله فيهما: «فرارا من الدّين» و حيث إنّ التدبير وصيّة فلا فرق بين حال صحّته و مرضه في خروجه من الثلث بعد الدّين و لعلّه لذا لم يروهما الكافي، و عمل بهما في النّهاية و تبعه القاضي و أنكره الحليّ.

و يمكن أن يحملا على أنّه لو دبّره في مرضه فرارا من الدّين فتدبيره باطل حيث إنّه غير مشروع فلا يعمل به و لو كان له بعد الدّين زائد، و يحمل قوله فيهما‌

48

«و إن كان دبّره في صحّة منه و سلامة فلا سبيل للدّيّان عليه» بأنّه لم يكن مراده الفرار من الدّين فكان تدبيره مشروعا و لا بدّ أنّه كان للميّت أشياء أخرى فديونهم في الباقي دون المدبّر، قال ابن حمزة إذا دبّر مملوكا فرارا من الدّين عليه لم يصحّ و إن لم يكن فرارا صحّ.

و أمّا الأخير فمضمونه صحيح لكن سنده غير صحيح فالحسن بن عليّ بن- أبي حمزة كان كأبيه واقفيّا، فإن كان المراد بأبي الحسن فيه الرّضا (عليه السلام) فهو لا يروي عنه، و إن كان المراد به الكاظم (عليه السلام) فهو لم يدركه، ثم أبوه كان عدوّا للرّضا (عليه السلام) فكيف يقول هو أو أبوه «رضي اللّه عن أبيك و رفعه مع محمّد و آله و أهله» و قال الرضا (عليه السلام)- كما روى الكشّي- إنّه ضرب في قبره ضربة اشتعل قبره نارا» فلا بدّ أن المراد بأبي حمزة فيه أبو حمزة الثماليّ، و أنّ الأصل في قوله «عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة» «عن الحسين بن أبي حمزة الثّمالي» و مات في عصر الكاظم (عليه السلام) لا هذا، و المنصرف من المطلق الكاظم (عليه السلام)، و أيضا راوي الحسن، البزنطيّ و هو أعلى درجة من الحسن.

و أمّا قول الشّارح: «و لو تعدد المدبّر و التدبير بدي‌ء بالأوّل و بطل ما زاد عن الثلث إن لم يجز الوارث و إن جهل الترتيب أو دبّرهم بلفظ واحد استخرج الثلث بالقرعة» فيمكن الاستشكال في ما قاله أخيرا- بأنّه لو جهل الترتيب أو دبّرهم بلفظ واحد استخرج الثلث بالقرعة و إن كان الأصل فيه «الخلاف»، فقال: «إذا دبّر مماليك جماعة واحدا بعد آخر و بعضهم في مرضه و بعضهم في صحّته و أوصى بعتق عبد آخر فان خرجوا من الثلث أعتقوا كلّهم و إن لم يخرجوا بدي‌ء بالأوّل فالأوّل و يسقط الأخير إذا لم يستوف الثلث، فان اشتبه الحال فيه و لم يدر بمن بدء أقرع إلى تمام الثلث» بأنّ مقتضى ما رواه التهذيب (في 14 من أخبار تدبيره) «عن يزيد شعر، عن الصادق (عليه السلام): سألته عن جارية أعتقت عن دبر من سيّدها قال: فما ولدت فهم بمنزلتها و هم من ثلثه، فان كانوا أكثر من الثلث استسعوا في النقصان- الخبر»‌

49

عتق جزء من كلّ منهم بقدر الثلث في مثله، و في ما زاد يستسعون في ما بقي لا أنّه يخرج بقدر الثلث منهم بالقرعة هذا، و فصل المرتضى في انتصاره في التدبير الواجب فمن الأصل و غيره فمن الثلث، فقال: «و ممّا انفردت به الإماميّة بأنّهم قسموا التدبير و قالوا: إن كان عن وجوب فهو من رأس المال و إن كان عن تطوّع فهو من الثلث لأنّ أبا حنيفة و الثوريّ و مالكا و الأوزاعيّ و ابن حيّ و الشافعيّ قالوا بالإطلاق:

يكون المدبّر من الثلث. و قال زفر و اللّيث بن سعد، و مسروق، و إبراهيم النّخعيّ:

من جميع المال- إلخ». لكن كلمات الباقين مطلقة و لم يرد خبر بالتفصيل بل ورد في نذر الحجّ خروجه من الثلث.

[و يصحّ الرجوع في التدبير قولا و فعلا]

(و يصحّ الرجوع في التدبير قولا مثل رجعت في تدبيره، و فعلا كأن يهب المدبّر أو يبيع أو يوصى به)

روى الكافي (في أوّل مدبّره «عن الوشّاء، عن الرّضا (عليه السلام): سألته عن الرجل يدبّر المملوك و هو حسن الحال، ثمّ يحتاج هل يجوز له أن يبيعه؟ قال: نعم إذا احتاج إلى ذلك».

ثمّ «عن معاوية بن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن المدبّر هو بمنزلة الوصيّة يرجع فيها و في ما شاء منها؟ قال: نعم» ثمّ «عن زرارة، عنه (عليه السلام): سألته عن المدبّر أ هو من الثلث فقال: نعم، و للموصي أن يرجع في وصيّته في صحّة كانت وصيّته أو مرض».

و روى في 6 «عن أبان بن تغلب، عنه (عليه السلام)- في خبر- قلت له: أ يجوز للّذي دبّر أمّهم أن يردّ في تدبيره إذا احتاج؟ قال: نعم- إلى- إنّما كان له أن يرجع في تدبير أمّهم إذا احتاج و رضيت هي بذلك».

و روي في 7 «عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام): المدبّر مملوك و لمولاه أن يرجع في تدبيره إن شاء باعه و إن شاء وهبه و إن شاء أمهره- الخبر».

و روى في 9 صحيحا «عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام): سألته عن رجل‌

50

دبّر مملوكا له ثمّ احتاج إلى ثمنه؟ فقال: هو مملوكه، إن شاء باعه، و إن شاء أعتقه- الخبر».

و أخيرا «عن يونس في المدبّر و المدبّرة يباعان يبيعهما صاحبهما في حياته فاذا مات فقد عتقا لأنّ التدبير عدة و ليس بشي‌ء واجب- إلى- و فرجها حلال لمولاها الذي دبّرها و للمشتري إذا اشتراها حلال بشرائه قبل موته» لكن ظاهر بعضهم عدم جواز البيع مطلقا، بل بيع خدمته فقط أو مع شرط عتقه أو شرط عتقه بعد موته و رضي المملوك، لكن في مديونيّته أو احتياجه إلى ثمنه.

أمّا الأوّل فقال المفيد: «و لمالك العبد أن يبيع بعد التدبير له غير أنّه متى مات البائع صار حرّا لا سبيل للّذي ابتاعه عليه» و لعلّه استند إلى خبر السّكونيّ، و رواه التّهذيب في 8 من تدبيره عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ (عليه السلام): باع النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خدمة المدبّر و لم يبع رقبته».

أو خبر أبي مريم و رواه التهذيب (في 24 منه) و الفقيه (في 7 من تدبيره) «عن الصّادق (عليه السلام) سئل عن الرّجل يعتق جاريته عن دبر أ يطأها إن شاء أو ينكحها أو يبيع خدمتها في حياته؟ فقال: نعم أيّ ذلك شاء فعل».

أو خبر أبي بصير و رواه التهذيب (في 25 منه) و الفقيه (في 8 منه) «عنه (عليه السلام): سألته عن العبد و الأمة يعتقان عن دبر، فقال: لمولاه أن يكاتبه إن شاء و ليس له أن يبيعه إلا أن يشاء العبد أن يبيعه قدر حياته، و له أن يأخذ ماله إن كان له مال».

أو خبر عليّ و رواه في 26 منه «عنه (عليه السلام) سألته عن رجل أعتق جارية له عن دبر في حياته؟ قال: إن أراد بيعها باع خدمتها، فاذا مات أعتقت الجارية و إن ولدت أولادا فهم بمنزلتها».

و أمّا الثاني فقال العمانيّ: «ليس للمدبّر أن يبيع المدبّر إلّا أن يشترط على المشتري عتقه، و إذا أعتقه المشتري فالولاء لمن أعتق، و له أن يبيع خدمته فاذا مات‌

51

المدبّر فالمدبّر حرّ».

و أمّا الثالث فقال في المقنع: «و لا بأس ببيع المدبّر إذا كان على من دبّره دين و رضي المملوك، و إذا أعتق الرّجل غلامه أو خادمه عن دبر منه ثمّ يحتاج إلى ثمنه فليس له أن يبيعه إلا أن يشترط على الذي يبيعه أن يعتقه بعد موته». و استنادهما إلى صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام): و رواه التهذيب (في 22 من تدبيره) «في الرّجل يعتق غلامه و جاريته عن دبر منه، ثمّ يحتاج إلى ثمنه أ يبيعه فقال:

لا إلا أن يشترط على الذي يبيعه إيّاه أن يعتقه عند موته» و إلى صحيح الحلبيّ عن الصّادق (عليه السلام) مثله كما قاله التهذيب بعده.

و جمع التهذيبان بين الاخبار بأنّه لو نقض التدبير أوّلا كان له بيعه مطلقا و إلا فبيع خدمته و به أفتى في النهاية، و تبعه القاضي و الحلبيّ و ابن حمزة، و في «الخلاف» فرّق بين البيع فشرط- كما في 5 من مسائل مدبّره النقض- و بين الهبة و الوصيّة فجعلهما رجوعا كما في 6 و 7 منها.

و جمع الإسكافيّ و المرتضى في انتصاره و ابن زهرة بحمل المجوّزة على التّدبير المستحبّ و المانعة على التدبير الواجب بنذر و شبهه، و هو في الحقيقة إسقاط للأخبار المانعة، و بالجواز مطلقا أفتى في النّاصريات و إليه ذهب الحليّ، و مرّ أنّه المفهوم من الكلينيّ و يونس، و هو الأصحّ، فلا شاهد لحمل التهذيبين فإنّ أخبار المنع ظاهرة في أنّه ليس له البيع مطلقا و لو أراد نقض التدبير.

(و إنكاره ليس برجوع)

إنكاره و إن لم يكن عين الرّجوع لكنّه يستلزم الرّجوع و حيث إنّ وجود الملزوم لا ينفكّ عن وجود اللازم فالإنكار راجع إلى الرّجوع و مرّ في الطّلاق قوله: «و إنكار الطلاق رجعة».

[و يبطل التدبير بالإباق]

(و يبطل التدبير بالإباق فلو ولد له حال الإباق أولاد كانوا أرقاء، و قبله على التدبير)

روى الكافي (في إباقه، 19 من أبواب عتقه في خبره 4) «عن محمّد بن مسلم،

52

عن أبي جعفر الأوّل (عليه السلام): سألته عن جارية مدبّرة أبقت من سيّدها مدّة سنين كثيرة ثمّ جاءت من بعد ما مات سيّدها بأولاد و متاع كثير و شهد لها شاهدان أن سيّدها قد كان دبّرها في حياته من قبل أن تأبق، فقال أبو جعفر (عليه السلام): أرى أنّها و جميع ما معها فهو للورثة، قلت: لا تعتق من ثلث سيّدها، قال: لا لأنّها أبقت عاصية للّه و لسيّدها فأبطل الإباق التدبير». و رواه الفقيه في 4 من أخبار إباقه أيضا عنه عن أبي جعفر (عليه السلام) بدون «كثيرة» و بدون «فهو»، و مثله التهذيب في 27 من أخبار تدبيره، لكن رواه عن الكافي فالظاهر زيادتهما في نسخنا من الكافي.

و روى التهذيب بعده «عن يعقوب بن شعيب، عن الصّادق (عليه السلام): سألته عن الرّجل يكون له الخادم فيقول: هي لفلان تخدمه ما عاش، فاذا مات فهي حرّة فتأبق الأمة قبل أن يموت الرّجل بخمس سنين أو ستّ سنين، ثمّ يجدها ورثته، لهم أن يستخدموها بعد ما أبقت فقال: لا إذا مات الرّجل فقد عتقت» ثمّ قال:

«لا تنافي بينهما لانّ المبطل الإباق من المولى الذي جعل العتق معلّقا بموته، لا الإباق من الذي جعل له الخدمة و العتق بعد من له الخدمة».

قلت: مرّ (في أوّل باب التدبير) عند قوله: «بوفاته أو وفاة مخدوم العبد» أنّ الخبر ليس معلوما دلالته على ما قال من جعل العتق تعليقا بموت المخدوم بأن يكون الفاعل في «ما عاش» ضمير الرّجل، لا ضمير «لفلان»، و كيف كان فالخبر دالّ على أنّ الإباق من المخدوم لا يبطله بل من نفس المولى، و يدلّ على البطلان بالإباق من المولى غير ما مرّ (في 29 من أخبار تدبيره) «عن العلاء بن رزين، عن الصّادق (عليه السلام): في رجل دبّر غلاما له فأبق الغلام فمضى إلى قوم فتزوّج منهم و لم يعلمهم أنّه عبد فولد له و كسب مالا و مات مولاه الذي دبّره، فجاء ورثة الميّت الذي دبّر العبد فطلبوا العبد، فما ترى؟ فقال: العبد و ولده لورثة الميّت قلت: أ ليس قد دبّر العبد فذكر أنّه لمّا أبق هدم تدبيره و رجع رقّا» و أمّا بقاء من ولد قبل الإباق فلكونه مقتضى القاعدة و خروجه عن مورد الخبرين.