الدرر الغوالي في فروع العلم الإجمالي

- السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي المزيد...
114 /
1

-

2

[مقدمة المؤلف]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه على ما الهم و الشكر على ما أنعم و الصلاة و السلام على نبيه الأكرم الذي ختم بشريعته الشرائع و نسخ بدينه الأديان و على إله أئمة الهداة و وسيلة النجاة الذين أتم اللّه بهم الدين و أكمل بهم الشرع و جعلهم دليلا لكتابة و سببا للوصول إلى أحكامه و بعد فان ما تعرض له سيد اساتيذنا أيد اللّه الملك العلام السيد كاظم اليزدي طاب ثراه من الفروع في باب شكوك الصلاة من عروته الوثقى لما أصبحت مطمحا لانظار فحول العلماء فعكفت النفوس عليها تحل غوامضها و ترجع مجملها الى مفصلها و من هنا صارت مثارا للجدل و المناقشة و النفي و الإثبات فكتب جمع من حملة العلم في شرحها مختصرا و مطولا و جادلوا في مرجع قواعدها جدالا عنيفا و كان من الذين لهم القدم الراسخ في هذا المضمار سيدنا الحكيم المتكلم الأصولي الفقيه الثبت الورع حجة الإسلام آية اللّه السيد أبو القاسم الخوئي دام ظله عكف عليه رواد العلم و طلاب الفضل و ألحوا عليه بان يخوض في هذه المعركة مع الخائضين من قبله لعلمهم بأنه دام ظله ابن بجدتها و انهم سيرجعون من بحثه بالنصيب الأكبر و السهم الأوفر و كنت ممن حضر عليه و استفاد من فيوضاته فأحببت أن ادلى بدلوى مع الدلاء فكتبت ما استفدته من بحثه و ما اوحت به فكرتي فكان هذا الكتاب الذي بين يدي القارئي الكريم و قد سميته (بالدرر الغوالي) و لا أريد أن أقول إني استوفيت البحث أو جئت بالقول الفصل و لكن هذا ما مكنى منه ربي الذي هداني و منه أستمد التوفيق و من القارئي ارجوا العذر رضا لطفي‌

3

[المسائل المروية عن كتاب العروة]

المسئلة الاولى

[ (المسئلة الاولى) لو شك في ان ما بيده ظهر أو عصر]

(المسئلة الاولى) لو شك في ان ما بيده ظهر أو عصر

فإنه لا يخلو اما ان يعلم بإتيان الظهر أو بعدمه و اما ان يشك في ذلك قال في المتن‌

انه مع العلم بإتيان الظهر بطل ما بيده

و قد ذكر له وجوه الأول ان المتحصل من جريان قاعدة التجاوز هو ما إذا كان الشك في وجود الشي‌ء بعد التجاوز عنه لا ما إذا كان الشك في صحته بعد العلم بوجوده كما في المقام فإن الأجزاء السابقة لم يشك في وجودها بل الشك في انه هل اتى بها بعنوان العصر أولا فالشك انما هو في وصف صحة الاجزاء لا في الاجزاء نفسها و لا يبعد ان يكون هذا هو وجه البطلان عند الماتن (قده) تبعا للعلامة الأنصاري (قده) حيث منع جريان قاعدة التجاوز فيما إذا كان الشك في صحة المأتي به أولا بدعوى انصراف أدلة قاعدة الشك الى الشك في غير وصف الصحة و ثانيا ان ارادة الأعم من الشك في الوجود و الصحة يستلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد فان الشك في وجود الشي‌ء غير الشك في صحة الموجود و فيه أولا لا موجب للانصراف أصلا و عهدة هذه الدعوى على مدعيها و انه لا يلزم منه استعمال اللفظ في أكثر من معنى بعد شمول لفظ الشي‌ء في قوله (ع) يا زرارة إذا خرجت من شي‌ء ثم دخلت في غيره فشككت فليس بشي‌ء للشك في الوجود و للشك في وصف الصحة هذا مضافا الى ان الشك في وصف الصحة دائما ملازم للشك في تحقق شي‌ء مما اعتبر في المأمور به ضرورة انه ينشأ من تحقق ما هو المعتبر في‌

4

المأمور به وجودا أو عدما كما في المقام فإنه نشأ الشك في صحة الصلاة من الشك في تحقق قصد العصر و عدم تحققه فحينئذ يتعبد بإلغاء هذا الشك و البناء على حصول القصد بمقتضى القاعدة الثاني ما ذكره بعض الأساطين و حاصله ان غاية ما يستفاد من قاعدة التجاوز هو التعبد بتحقق المشكوك فيه و لكن الذي يتوقف عليه صحة الصلاة في المقام ليس هو نيّة العصر فقط حتى تحرز بمقتضى القاعدة بل لا بدّ من إحراز كون الاجزاء ناشئة عن نية العصر أيضا و قاعدة التجاوز و ان أثبتت تحقق النية و لكنها لا تثبت نشو الأجزاء السابقة عنها الأعلى نحو الأصل المثبت لان كون الاجزاء نشأ إتيانها عن نية العصر من اللوازم العقلية للقاعدة الجارية في نفس تحقق نية العصر و يرد عليه أولا انه لم يقم دليل على اعتبار نشو الفعل و الاجزاء عن قصد العصر أو الظهر بل الظاهر انه لا خلاف في عدم اعتبار ذلك و انما اللازم هو كونها ناشئة عن قصد القربة نعم لا بد من ان تكون الاجزاء معنونة بعنواني الظهر و العصر و هذا العنوان يتحقق بإتيانها بنية الظهر و العصر كما في عنواني التعظيم و التوهين فإنه لا يعتبر في صدق التعظيم على القيام مثلا ان يكون ناشئا عن قصده بل إتيانه بهذا القصد محقق لعنوان التعظيم و في المقام أيضا كذلك فإنه مع الشك في تحقق الأجزاء بنية العصر و تعنونها بها يحرز ذلك بمقتضى جريان القاعدة و ثانيا لو سلمنا اعتبار هذا العنوان النشوى و إن جريان القاعدة في قصد العصر لا يثبت نشوّها عن ذلك القصد و لكن لا مانع من إجراء القاعدة في نفس هذا العنوان النشوى بعد الشك فيه بل التحقيق في وجه البطلان ان يقال انه حيث يعتبر في جريان‌

5

القاعدة صدق المضي و التجاوز عن المشكوك فيه و هذا لا يتحقق الا بالدخول في الغير المترتب و ليس الدخول في مطلق الغير كافيا في ذلك ضرورة ان قوله (ع) إذا خرجت من شي‌ء ثم دخلت في غيره فشككت فليس بشي‌ء يدل على انه ليس الخروج عن المشكوك فيه الا باعتبار التجاوز و الخروج عن محله و الا فلا معنى للخروج عن نفسه بعد فرض الشك فيه فلا يصدق الخروج عن المحل الا بالدخول فيما هو مترتب عليه و ان يكون له محل شرعا فما لم يكن للغير الذي دخل فيه محل شرعا لا يكون خارجا عن محل المشكوك فيه فاذا عرفت ذلك فنقول ان نية العصر و الظهر كما يعتبر حدوثا كذلك يعتبر بقاءا بمعنى لزوم اقتران تمام الاجزاء بها فالشك في نية العصر مع عدم إتيانه بالجزء الذي شك فيه بتلك النية شك في المحل بالنسبة إليه فليس مجرى للقاعدة و ح لا يكون الشك بالنسبة إلى نية العصر بالإضافة إلى الجزء السابق من الشك في الشي‌ء بعد الدخول في الغير المترتب لعدم كون ما دخل فيه من الغير مما له محل شرعا فلا يكون مجرى للقاعدة و هكذا يجرى الكلام إلى أول أجزاء الصلاة و مما ذكرنا تبين انه لو رأى نفسه انه قد دخل في الجزء الذي هو فيه بنية العصر و لكن شك في انه هل اتى بالأجزاء السابقة عليه بتلك النية أو لا تجري قاعدة التجاوز بالنسبة إليها و تحرز بها تحقق النية بالإضافة الى الاجزاء السابقة و أوضح من ذلك ما لو شك في الصلاة و هو في الركعة الثالثة أو الرابعة انه هل اتى بها بعنوان انها قضاء الصبح و قد زاد فيها ركعة أو ركعتين فبطلت صلاته أو اتى بها بعنوان الظهر قضاءا أو أداء فصلوته صحيحة و ح فان علم انه اتى بالركعة الثالثة أو الرابعة بعنوان الظهر و شك في ان‌

6

الركعتين الأوليين هل اتى بهما بنية الظهر أو لا صحت صلاته ظهرا لما عرفت من جريان القاعدة بالنسبة إلى الجزء السابق مع إتيانه بما في يده بعنوان الظهر و الا بطلت صلاته و لا تجري القاعدة و لا محرز لصحة الصلاة (ح) فمرجع ما ذكرناه في الحقيقة إلى التفصيل في المسئلة و انه لا تبطل صلاته مطلقا و انما تبطل حيث لم يأت بالجزء الذي بيده بعنوان العصر و لا يجب عليه إتمام ما بيده و استيناف العصر بعد ذلك لا يقال انه يعلم إجمالا بخطاب منجز عليه و هو اما حرمة قطع ما بيده أو وجوب إعادة الصلاة و عليه يجب الاحتياط بإتمام ما بيده و استيناف العصر فإنه يقال لا اثر لهذا العلم الإجمالي المردد بين حرمة القطع و وجوب الإعادة بعد كون الأصل الجاري في أحد الأطراف مثبتا للتكليف و هو قاعدة الاشتغال و الأصل الجاري في الطرف الأخر نافيا للتكليف و هي أصالة البراءة عن حرمة القطع العقلية منها و النقلية بل استصحاب عدم تحقق نية العصر يحرز بطلان العمل المأتي به و وجوب إعادته فلا يكون العلم الإجمالي منجزا مضافا الى عدم قيام دليل على حرمة القطع في مثل المقام الذي لا يمكن للمكلف الاقتصار على ما اتى به فان القدر المتيقن من الإجماع على حرمة قطع العمل انما هو فيما يمكن المكلف الاقتصار عليه لا مطلقا و اما ما عن بعض الأساطين من منع انحلال العلم لعدم كون الأصلين الجاريين في المقام في عرض واحد فان ظرف جريان قاعدة الاشتغال هو فيما بعد الصلاة و الا ففي ظرف قطع الصلاة لا معنى لجريان الاشتغال للعلم ببقاء الأمر ح و لا يحتمل امتثاله الا بعد الفراغ مما بيده و ظرف جريان البراءة‌

7

انما هو في حال قطع الصلاة و اما قبل قطعها فلا يحتمل المخالفة حتى تجري البراءة ففي ظرف انحلال العلم و هو بعد العمل لا معنى للبراءة و في ظرف جريان البراءة لا انحلال فلا بد من الاحتياط اما بإتمام ما بيده و إتيان صلاة اخرى بقصد ما في الذمة أو بإعادة الأجزاء السابقة ثانيا بعنوان العصر قبل الإتيان بالمنافي و إتمامها عصرا بناءا على جواز اقحام صلاة في صلاة من جهة السلام الذي هو كلام الآدميين (ففيه) أولا ان الأصل الجاري لنفى حرمة القطع كما عرفت لم يكن هو البراءة فقط بل استصحاب عدم تحقق نية العصر كاف في البطلان من دون حاجة الى إجراء البراءة أصلا و ثانيا ان ظرف جريان قاعدة الاشتغال ليس منحصرا فيما بعد الصلاة فإنها تجري في الأثناء كما تجري فيما بعد الصلاة فإن الشك في تحقق نية العصر في الاجزاء السابقة شك في سقوط الأمر بالنسبة إليها ان انضم لها الأجزاء اللاحقة فمقتضى الاشتغال هو عدم السقوط مضافا الى عدم وجود علم إجمالي في البين أصلا لما عرفت من عدم قيام دليل على حرمة قطع العمل مطلقا مع انه لو سلمنا وجود هذا العلم لا يكون مثله منجزا حيث لا يلزم من جريان الأصول في أطرافه مخالفة عملية كما هو المختار في تنجيز العلم الإجمالي و اما ما أفاده في كيفية الاحتياط إمّا من إتمام ما بيده و استيناف العصر أو بإعادة الأجزاء السابقة ثانيا و إتمامها عصرا بنحو اقحام صلاة في صلاة ففيه انه و لو قلنا بجواز الإقحام لما أمكن تصحيح الصلاة بإعادة الأجزاء السابقة ثانيا إذ غاية ما يمكن ان يقال في تصحيح اقحام صلاة في صلاة انما هو في صورة إحراز ان يكون لكل من الصلوتين الظرف‌

8

و المظروف عنوان مستقل حتى يصدق هذا العنوان و اما في المقام حيث انه لو كان الأجزاء السابقة التي اتى بها أولا مقرونة بنية العصر لما كان لما اتى به في البين في داخل صلاة العصر عنوان مستقل و لو انعكس لما تحققت الظرفية ح لوقوع الأجزاء السابقة لغوا و بالجملة ما دام لم تكن للصلاة التي يأتي بها في داخل الصلاة عنوان مستقل يكون المأتي به زيادة في الفريضة فتوجب بطلان الصلاة كما ورد النهى عن قراءة العزائم في الصلاة معللا بأن السجدة زيادة في المكتوبة هذا مع فساد أصل المبنى عندنا و قد استدل للصحة بوجوه (الأول) ما عن بعض من ان مقتضى أصالة الصحة هو صحة ما اتى به من الصلاة و فيه مضافا الى انه ليس لنا أصل يحرز به صحة فعل الشاك نفسه عدا قاعدتي التجاوز و الفراغ ان أصالة الصحة انما تجري فيما كان عنوان العمل محفوظا كما أوضحناه في محله من انه لا بد في جريانها من تحقق فعل معنون بأحد العناوين فاذا شك في وقوعه صحيحا يحرز صحته بمقتضى الأصل و اما لو لم يكن كذلك فلا مجرى لأصالة الصحة كما لو شككنا في كون فعل صادر من شخص صلاة على الميت مثلا فإنه لا يمكن الحكم بسقوط الأمر بالصلاة عليه بمقتضى أصالة الصحة بل انما نحكم بسقوط الأمر فيما إذا وقعت هناك صلاة على الميت و شككنا في وقوعها صحيحة أو فاسدة و مقامنا من قبيل الأول لأن الشك في أصل وقوع صلاة العصر لا في صحتها بعد إحراز وقوعها.

الثاني ما عن بعض المعاصرين من انه إذا كان عالما بأنه حين الشروع كان قاصدا للأمر الفعلي و أداء ما في ذمته تصح صلاته فيكون‌

9

قصد الخلاف ح من باب الخطاء في التطبيق.

ففيه مضافا الى انه خلاف الفرض فان مفروض كلامنا بطلان الصلاة مع العلم بأنه شرع فيها بقصد الظهر و مقتضى ما ذكره صحتها حتى في هذا الفرض انه ليس المقام من موارد الخطاء في التطبيق و انما هو فيما كان العمل المأتي به محبوبا للمولى في نفسه و لكن المكلف اخطاء و طبقه على عنوان خاص كما لو قصد صوم يوم بتخيل انه أول يوم من شهر رجب و بان بعد ذلك انه ليس بذلك اليوم فحيث ان الصوم في نفسه محبوب للمولى فإتيانه بداعي ذلك اليوم لا يضر بصحة الصوم و اما لو كان العمل مما يختلف حقيقته باختلاف القصد و العنوان فمع إتيانه بأحد العناوين الأخر لا يكون آتيا بمحبوب المولى و لا يكون من باب الخطاء في التطبيق ح كما في المقام فإن الصلاة تختلف حقيقتها باختلاف قصد الظهر و العصر و أوضح من ذلك ما لو كان على المرية غسل الجنابة فتخيلت انه غسل الحيض فاغتسلت غسل الحيض فإنه لا يمكن الحكم بسقوط غسل الجنابة عنها و لو أتت به بداعي الأمر الفعلي و لا يمكن جعله من باب الخطاء في التطبيق بدعوى كفاية قصد الأمر الفعلي في صحته و لا أظن أنه يلتزم بذلك.

الثالث ما ذكره بعض من انه لو كان قبل الشروع قاصدا لإتيان العصر يمكن استصحاب قصده الى حين الشروع و بعده و به تحرز تحقق الاجزاء مع نية العصر جزء بالوجدان و جزء بالأصل و هذا أيضا كما ترى لان استصحاب القصد لا تثبت تعنون الاجزاء بقصد العصر و إتيانها به و ان المحرك له نحوها كان هو الأمر المتعلق بالعصر الا على القول بالأصل المثبت نعم‌

10

يكفي في المحركية قصد الأمر الفعلي لو اتى بها بهذا القصد.

و اما توهم تأييد هذا الوجه بما ورد في ذيل بعض الروايات الملغية لقصد الخلاف الناشي من السهو في النية في الأثناء كما لو شرع في الفريضة أو النافلة و سهى في الأثناء و قصد الخلاف و هو قوله (ع) الصلاة هي التي قمت فيها و لها إلخ بتقريب انه حيث كان قاصدا للعصر و قام لها بذلك القصد فلا يعتنى بشكه الطاري في الأثناء بمقتضى قوله (ع) هي النهى قمت فيها و لها.

ففيه انه مضافا الى ان لازم ذلك صحة العمل حتى مع كونه قاصدا للخلاف كما هو مورد السؤال في الرواية مع انه لا شك في بطلانه ح ان قوله (ع) هي التي قمت فيها و لها بعد ملاحظة ذيل الرواية و هو قوله (ع) إذا قمت و أنت تنوي الفريضة فدخلك الشك بعد فأنت في الفريضة على الذي قمت له و ان كنت دخلت فيها و أنت تنوي نافلة ثم انك تنويها بعد فريضة فأنت في النافلة و انما يحسب للعبد من صلاته التي ابتدأ في أول صلاته صريح في ان حال شروعه في الصلاة دخل بقصد معلوم و بعنوانها الصحيح و انما طرء عليه السهو في الأثناء لا انه شك في تحقق القصد من حين الشروع فان مفاد هذه الرواية بعينه مفاد رواية معاوية قال سألت أبا عبد اللّه (ع) عن رجل قام في الصلاة المكتوبة فسهى فظن أنها نافلة أو في النافلة فظن أنها مكتوبة قال (ع) هي على ما افتتح الصلاة عليه و رواية عبد اللّه بن المغيرة قال (ع) هي التي قمت فيها إذا كنت قمت أنت تنوي فريضة ثم دخلك الشك و أنت في الفرضة و ان كنت دخلت في نافلة فنويتها فريضة فأنت في النافلة إلخ حيث دلّتا على عدم ضرر قصد الخلاف الطاري في الأثناء سهوا بعد الشروع فيها و افتتاحها بقصد معلوم‌

11

و بنية صحيحة فالمراد من هذه الروايات شي‌ء واحد و انما الاختلاف بحسب التعبير فاتضح مما ذكرناه فساد الوجوه المذكورة في المسئلة عدا ما ذكرناه.

هذا كله فيما إذا علم المكلف انه قد صلى الظهر و اما مع علمه بعدم الإتيان بها أو شكه فيها فلا ينبغي الشك في صحة الصلاة و انه يجعلها ظهرا فان كان قاصدا للظهر من أول الأمر فهو و الّا يجب عليه العدول إليها فإنه و ان كان غير جازم بأنه من موارد العدول في هذه الصورة الا انه جازم بوجوب الإتيان ببقية الأجزاء بعنوان الظهر بمقتضى الاشتغال فيأتي بها ظهرا ثم يأتي بالعصر بعد ذلك‌

[ (المسئلة الثانية) لو شك ان ما بيده مغرب أو عشاء]

(المسئلة الثانية) لو شك ان ما بيده مغرب أو عشاء

فالحكم فيه هو الحكم في الفرع السابق إلا إذا علم بعدم إتيان المغرب أو شك في ذلك و كان قد دخل في ركوع الركعة الرابعة فإنه لعدم إمكان العدول ح لا مصحح لهذه الصلاة فلا بد من الإتيان بالعشائين نعم يمكن تصحيحها بناءا على ما ذهب اليه شيخنا الأستاذ قده من صحة وقوع العشاء قبل المغرب لو اتى بالعشاء سهوا و التفت الى ذلك في الأثناء و قد دخل في ركوع الركعة الرابعة بدعوى سقوط شرطية الترتيب ح لقوله (ع) لا تعاد الصلاة الا من خمس و الترتيب ليس منها فمع جريان قاعدة التجاوز في الاجزاء السابقة بما ذكرناه تكون محكومة بالصحة عشاء عشائيتها بها و سقوط الترتيب بحديث لا تعاد و لكنما الكلام في صحة هذه الدعوى إذ الترتيب انما هو بين الصلوتين بتمام اجزائهما من الأول إلى الأخر فصلاة العشاء من المبدء الى المنتهى مترتبة على صلاة المغرب و حديث لا تعاد لا تثبت أكثر من سقوط الترتيب بالنسبة الى الاجزاء السابقة و اما بالنسبة الى ما لم يؤت به من الاجزاء فلا دليل‌

12

على سقوط الترتيب فلا يجوز الإخلال به نعم حيث انه قده يقول بجواز اقحام صلاة في صلاة يمكن ان يدع هذه الأجزاء التي اتى بها على حالها و يأتي بالمغرب ثم يأتي ببقية إجزاء العشاء فتصح ح لوقوع الترتيب بين بقية الاجزاء و المغرب كما التزم بمثله بعض المعاصرين من تجويز إتيان صلاة العشاء في أثناء المغرب فيما إذا كان في السفر و قد بقي من الوقت بمقدار ثلاث ركعات من باب اقحام صلاة في صلاة و لكنه كما ترى محل اشكال بل منع فالحكم هو البطلان‌

[ (المسئلة الثالثة) إذا علم بعد الصلاة أو في الأثناء انه ترك سجدتين من ركعتين]

(المسئلة الثالثة) إذا علم بعد الصلاة أو في الأثناء انه ترك سجدتين من ركعتين فإنه اما ان يعلم بتركهما من الأوليين أو من الأخريين أو لا يعلم انهما من اى الركعات

فصور المسئلة ستة فإن علم به بعد الصلاة و انهما من الأوليين فلا إشكال في صحة صلاته و عليه قضاء السجدتين و سجدتي السهو مرتين ان قلنا بلزومهما لكل زيادة و نقيصة أو من جهة قيام الإجماع على لزومهما في مثل المقام و ان علم بتركهما منهما في الأثناء فإن كان قد دخل في الركن الذي بعدهما فحكمه حكم ما لو علم بذلك بعد الصلاة من قضاء السجدتين و سجدتي السهو مرتين و ان كان قبل الدخول في الركن فبالنسبة إلى إحديهما لا بد من قضائها و بالنسبة إلى الأخرى يرجع و يأتي بها و يسجد سجدتي السهو إن أتى بشي‌ء بعد محلها بناءا على وجوبها لكل زيادة و نقيصة و كذا الحال فيما لو علم بتركهما من الركعة الثانية و الثالثة فإن أمكن تدارك أحدهما كما لو كان في الأثناء و لم يدخل في ركوع الرابعة يرجع و يأتي بها و يقضى الأخرى و يسجد سجدتي السهو لكل ما اتى به بعد محلها و ان لم يمكن تداركهما كما لو كان بعد الصلاة أو كان قد دخل في ركوع الركعة الرابعة فيقضيها و يسجد سجدتي‌

13

السهو لهما و امّا لو كان من الأخريين فإن كان بعد السلام و بعد الإتيان بالمنافي السهوي و العمدي فلا إشكال في صحة صلاته و وجوب قضائها و اما إذا كان ذلك قبل الإتيان به فقد ذكر في المتن ان حكمه حكم ما لو علم به بعد الإتيان بالمنافي لشمول قوله (ع) لا تعاد الصلاة من سجدة للمقام بعد خروجه عن الصلاة بالسلام و لكن التحقيق عدم شمول حديث لا تعاد بالنسبة إلى السجدة الأخيرة بعد بقاء محلها الذكرى فان ما وقع من التشهد و السلام قد وقع في غير محله فلا بد له ان يرجع و يأتي بالسجدة و يتشهد و يسلم بعدها ثم يقضى السجدة الفائتة من الركعة السابقة و يسجد سجدتي السهو لزيادة السلام بل لزيادة التشهد بناءا على المبنى المتقدم و لنقصان السجدة على ما تقدم و لا يكون ما اتى به من التشهد و السلام موجبا لخروجه عن الصلاة بعد ما وقعا في غير محلهما.

و مما ذكرنا ظهر فساد ما في نجاة العباد من لزوم الرجوع فيما لو ترك السجدتين معا من الركعة الأخيرة قبل الإتيان بالمنافي المطلق و من القضاء في مثل المقام فإنه اما ان يكون السلام الواقع مخرجا فلا معنى للرجوع مع تركهما من الأخيرة بل لا بد من الحكم بالبطلان و الا فلا وجه للحكم بالقضاء في المقام و اما على ما ذكرنا فلا بد من الرجوع في كلا الموردين و اما ما وقع عن بعض الأساطين من التدقيق في المقام و الحكم بالبطلان في فرض كون العلم بعد الإتيان بالمنافي المزبور من جهة عدم كون المصلي إلى آن ما قبل صدور المنافي خارجا عن الصلاة و كانت جزئية السجدة باقية على حالها و لذا حكم بلزوم الإتيان بها و اعادة‌

14

التشهد و السلام فيما لم يؤت بالمنافي فيكون المنافي واقعا في أثناء الصلاة فيوجب بطلانها و بعبارة اخرى ان الخروج عن الصلاة الذي هو موضوع لعدم الإعادة واقع في رتبة متأخرة عن وقوع المبطل فان وقوع المبطل و الحكم بالخروج من الصلاة و ان تحققا في زمان واحد الا ان رتبة وقوع المبطل سابقة على رتبة الخروج عن الصلاة فتكون الصلاة محكومة بالبطلان و غير مشمولة بحديث لا تعاد الصلاة من سجدة واحدة فيرد عليه أولا ان حكم الشارع بان هذه الأمور مبطلة للصلاة موضوعه وقوعها في الأثناء فلا بد من تحقق الموضوع خارجا ليترتب عليه حكمه و في المقام و ان كان المبطل مقدما على الخروج رتبة الا انه حيث كان الخروج الذي هو موضوع عدم الإعادة و المبطل يتحققان في الخارج في زمان واحد فبتحقق المبطل يتحقق موضوع عدم الإعادة ففي نفس ذلك الزمان يحكم بعدم الإعادة و سقوط جزئية السجدة بنحو الاتصال و بالجملة لا يكفي في الحكم بالبطلان في أمثال المقام التقدم الرتبي بل لا بد من التقدم بحسب الزمان و ثانيا ان الثابت بحسب لسان الأدلة ان هذه الأمور قواطع للصلاة بمعنى انقطاع الهيئة الاتصالية المعتبرة بين الاجزاء بتحقق شي‌ء منها و اما كون عدمها ملحوظا في الصلاة فلم يقم عليه دليل و معنى قوله (ع) لا تعاد الصلاة إلخ هو سقوط جزئية السجدة بنحو الاتصال ما لم يمكن تداركها فاذا كان المتروك السجدة الأخيرة و وقع شي‌ء من القواطع فلا يستلزم انفصالها عن الصلاة بطلانها بمقتضى حديث لا تعاد و بالجملة لا إشكال في شمول لا تعاد لكل مورد لم يكن الترك عمديا و لم يكن المحل الذكرى باقيا و انه حكم لمن لا يقال له أعد و مقامنا من أحد مصاديقه و مما ذكر‌

15

ظهر حكم ما لو كان علمه في هذا الفرض في الأثناء من لزوم إتيان السجدة الأخيرة في محلها و قضائها و سجدتي السهو مرة واحدة ان لم يأت بشي‌ء زائد بعد محل الأخيرة كما لو علم بتركها في حال الجلوس قبل الإتيان بالتشهد و السلام و الا فيسجد سجدتي السهو لكل زيادة اتى بها على ما تقدم و اما لو لم يعلم انهما من اىّ الركعات فبالنسبة الى ما يعلم انها كانت من السابقة يأتي بها قضاءا و اما بالنسبة إلى الأخيرة فإن كان بعد الإتيان بالمنافي على إطلاقه فحكمه حكم ما لو علم بتركها من الأخيرة من انه يشمل قوله (ع) لا تعاد الصلاة من سجدة و يأتي بها قضاء أيضا و ان كان قبل الإتيان بالمناف المزبور فحينئذ يعلم إجمالا إما بوجوب الرجوع لإعادتها أو بوجوب القضاء ان كانت من السابقة مقتضى استصحاب عدم الإتيان بها من الركعات السابقة قضائها و مقتضى الاشتغال الرجوع إليها و إتيانها و اعادة ما اتى به من التشهد و السلام لاحتمال وقوعهما قبل السجدة بعد سقوط قاعدة التجاوز في كل واحد من الركعات المحتمل ترك السجدة فيها بالتعارض فحينئذ يجب عليه أولا الرجوع و الإتيان بها ثم التشهد و السلام و قضاء سجدتين و سجدتي السهو مرتين و لا يجب سجدتي السهو لزيادة التشهد و السلام بعدم إثبات الاشتغال زيادتهما واقعا لكنه يكفى قضاء سجدة واحدة بعد إعادة السجدة و التشهد و السلام بقصد ما في الذمة و سجدتي السهو مرتين بعد العلم الوجداني بأنه لم يترك أزيد من سجدتين فان كان أحدهما من الأخيرة فما اتى به يكون في محله و الا فتكون قضاء عن السابقة و التشهد و السلام زائدتين في خارج الصلاة و بذلك يقطع ببراءة الذمة و اما احتمال وجوب سجدتي السهو لزيادتهما فيندفع بالأصل و اما ما عن بعض الأساطين من الإشكال في الاستصحاب المذكور بأنه لو كان الأثر مترتبا‌

16

على الترك أو الترك المقيد بعدم كونه عمديا بان يكون القضاء و سجدتي السهو من آثار الترك الغير العمدي لجرى الأصل بناء على جريانه في الاعدام الأزلية و يثبت به قضاء السجدة و سجدتي السهو و اما لو كان الأثر مترتبا على الترك السهوي كما هو الظاهر من الأدلة فاستصحاب عدم إتيانها لا يثبت قضائها و سجدتي السهو إلا بالملازمة الخارجية بين الترك و القطع بأنه مع فرض الترك لكان عن سهو فإثباته بالأصل ح يكون مثبتا قضية ان الروايات و ان كان ظاهرها ترتب الأثر على الترك السهوي و عليه لا يمكن إثباته بالأصل إلا ان التأمل فيها يوجب القطع بان السهو ليس له عنوان بخصوصه و انما ذكر في الكلام طريقا الى بيان الترك لا عن عمد فان الحكم بالتدارك بالرجوع ان علم بتركها في محله و بالقضاء ان علم به في خارج الصلاة يقتضي ان يكون موضوعه عنوان الترك لا عن عمد لمناسبته له من دون خصوصية للسهو و مما يدل على ذلك هو تفريع الامام (ع) بقوله فتذكر في كل ما وردت من الروايات في هذا الباب حيث يعلم ان موضوع الحكم هو التذكر بعد الخروج عن المحل و انما ذكر السهو توطئة لبيان الموضوع و مما يشهد على ما ذكرناه هو عدم الفرق في وجوب القضاء بين كون الترك عن سهو أو عن نسيان مع انه لا مدرك له الا هذه الروايات و مع الغض عن جميع ذلك لا تصل النوبة إلى البراءة لعمله الإجمالي إما بترك سجدة أخرى من غير الركعة الأخيرة فأثره وجوب القضاء و سجدتي السهو أو من الركعة الأخيرة فيجب سجدتي السهو لزيادة السلام بل لزيادة التّشهد أيضا على ما تقدّم و مقتضى ذلك وجوب قضاء سجدتين و الإتيان بسجدتي السهو لنقصانهما و سجدتي السهو لكل من التشهد و السلام و لكن الظاهر وجوب سجدتي السهو مرتين فإنه و ان كان مقتضى‌

17

العلم الإجمالي ذلك الا انه ينحل بالعلم بوجوبهما مرتين تفصيلا فالزائد يدفع بالبراءة و ان كان العلم المزبور في الأثناء فوجوب قضاء سجدة واحدة معلوم تفصيلا و اما بالنسبة إلى السجدة الأخرى فحيث يحتمل ان تكون من الركعة التي هو فيها أو قام عنها فان لم يدخل في الركن الذي بعد الركعة المحتملة تركها منها كما لو تذكر قبل الدخول في ركوع الركعة اللاحقة سواء كان قد أتى بشي‌ء من الأذكار و الأفعال بعد تجاوز محل السجدة أم لم يأت بها يجب عليه الرجوع و تداركها بمقتضى قاعدة الاشتغال بعد سقوط قاعدة التجاوز في كل من الركعات المحتملة بالتعارض فيما إذا دخل في شي‌ء من الأفعال بعد تجاوز محلها و انحلال العلم بالاشتغال و البراءة عن وجوب القضاء الا انه يحصل له العلم الإجمالي بزيادة شي‌ء ح اما القيام مثلا لو كانت متروكة مما قام عنها و اما السجدة لو كانت متروكة من الركعة السابقة فيعلم إجمالا إما بوجوب قضاء سجدة و سجدتي السهو أو بوجوب سجدتي السهو فقط و لكنه حيث يعلم بوجوب سجدتي السهو تفصيلا فيأتي بها و الزائد يدفع بالأصل نعم لو كان ما اتى به بعد محلها تشهدا فحينئذ بعد الرجوع يعلم بزيادة تشهد تفصيلا اما الأول أو الثاني فلا بد من سجدتي السهو لزيادته و اما بالنسبة إلى زيادة السجدة فشك بدوي مجرى للبراءة و اما لو كان التذكر بعد الدخول في الركن الذي بعدها فإنه حيث فات محلها الذكرى على فرض تركها من الأخيرة فلا يجب عليه الا قضاء السجدتين و سجدتي السهو مرتين فتحصل من جميع ما ذكرنا صحة الصلاة في تمام الصور الا انه يختلف حكمه بحسب الموارد‌

18

[ (المسئلة الرابعة) إذا كان في الركعة الرابعة البنائية و شك في ان شكه السابق بين الاثنين و الثلاث]

(المسئلة الرابعة) إذا كان في الركعة الرابعة البنائية و شك في ان شكه السابق بين الاثنين و الثلاث كان قبل الإكمال أو بعده

فهو كما أفاده في المتن يبنى على الثاني لا من جهة قاعدة التجاوز أو استصحاب تأخر الحادث فإن غاية ما يترتب عليهما هو إثبات صحة الصلاة و اما صلاة الاحتياط فلا يمكن إثبات موضوعها بجريانهما بل من جهة شمول نفس روايات البناء على الأكثر فإن عمدة ما ورد في قاعدة البناء روايات ثلاث دلت على لزوم البناء على الأكثر مع الشك في نقصان الركعة مطلقا و إتيان ما يحتمل نقصه بعد الصلاة نعم هناك روايات آخر دلت على لزوم حفظ الأوليين و احرازهما في صحة البناء على الأكثر و لذا حكم ببطلانها لو كان الشك قبل الإكمال و قبل حفظ الأوليين و في المقام حيث ان شكه الفعلي بين الأقل و الأكثر مع حفظ الأوليين و احرازهما فلا مانع من شمول تلك الروايات لمثل هذا الشك و اما صحة الصلاة من جهة شكه السابق مع احتمال كونه قبل إكمالهما فتحرز بمقتضى قاعدة التجاوز أو استصحاب تأخر الحادث فصحة الصلاة محرزة بقاعدة التجاوز أو بالأصل و دخوله في موضوع صلاة الاحتياط بشمول روايات البناء على شكه الفعلي و ان كان شكه هذا بعد الصلاة فإن كان الشك حدث قبل الفراغ و استمرّ الى ما بعد الصلاة فحكمه حكم الشك في الركعة الرابعة البنائية و اما لو كان حادثا بعد الفراغ فالحكم بصحتها و البناء على الأكثر كما عليه الماتن مشكل جدا لعدم شمول قاعدة البناء للشك الحادث بعد الصلاة و عدم إثبات قاعدة التجاوز أو الأصل موضوع صلاة الاحتياط و ما عن بعض الأساطين (قده) من جريان أصالة عدم كون شكه هذا حادثا قبل تمامية الأوليين و بها يحزر موضوع‌

19

صلاة الاحتياط بتقريب ان كل شك في عدد الركعات محكوم بالصحة و البناء على الأكثر و إتيان ما يحتمل النقص بعد الصلاة و خرج منه الشك الذي يكون قبل إكمال الأوليين بمقتضى أدلته و هذا أمر وجودي مسبوق بالعدم فحيث يشك فيه يستصحب عدمه فيثبت موضوع البناء جزء بالأصل و جزء بالوجدان فهو كما ترى إذ ليس العنوان الخارج بحسب الأدلة أمرا وجوديا بل نفس موضوع البناء على الأكثر أمر وجودي و هو كون الشك في الركعات مع حفظ الأوليين و انما الخارج أمر عدمي و هو ما إذا لم يكن الشك مع حفظهما فحينئذ إثبات كون الشك مع حفظ الأوليين بأصالة عدم كون الشك قبل الإكمال يكون من المثبت‌

[ (المسئلة الخامسة) إذا شك في الركعة التي بيده انها آخر الظهر أو انه أتمها و هي أول العصر]

(المسئلة الخامسة) إذا شك في الركعة التي بيده انها آخر الظهر أو انه أتمها و هي أول العصر جعلها آخر الظهر

بمقتضى الاشتغال و الشك في حصول البراءة مع عدم ضمها إليها و لكن فيما إذا لم يكن إتيان الركعة بعنوان العصر بمعنى انه أحرم فيها بقصد العصر و الا فلا ريب في جريان قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الظهر و انه يجعل ما بيده أول العصر و يتمها‌

[ (المسئلة السادسة) إذا شك في أثناء العشاء بين الثلاث و الأربع و تذكر السهو عن المغرب]

(المسئلة السادسة) إذا شك في أثناء العشاء بين الثلاث و الأربع و تذكر السهو عن المغرب بطلت صلاته

و لا يمكنه العدول لأنه مع العدول يقع الشك في المغرب و هو مبطل لها فان العدول انما شرّعت لتصحيح الصلاة و لا يمكنه إتمامها عشاء أيضا لفقدان الترتيب و لا يشمله اخبار البناء بعد عدم صحتها في نفسها و ما حكم به شيخنا الأستاد (قده) من إتمامها عشاء و إتيان المغرب بعد‌

20

ذلك فهو لبائه على سقوط الترتيب في هذه الموارد كما تقدمت الإشارة إليه في الفرع الثاني و لكن قد عرفت ما في كلامه و انه لا يمكن سقوط الترتيب بالنسبة الى الاجزاء التي لم يأت بها بعد (نعم) بناء على جوار اقحام صلاة في صلاة كما عليه بنائه (قده) يدع ما اتى به من الاجزاء على حالها و يأتي بالمغرب ثم يأتي ببقية الاجزاء و به تصح الصلوتين و لكن الكلام في صحة الإقحام فعلى ما ذكرناه لا بد له من ترك ما بيده و الإتيان بالصلوتين نعم لو أراد الاحتياط رجاء لدرك الواقع لاحتمال سقوط الترتيب في مثله فيتمها عشاء و يأتي بركعة الاحتياط و يعيدها بعد إتيان المغرب أيضا‌

[ (المسئلة السابعة) إذا تذكر المصلى في أثناء العصر انه ترك من الظهر ركعة]

(المسئلة السابعة) إذا تذكر المصلى في أثناء العصر انه ترك من الظهر ركعة

فان لم يدخل في ركوع الركعة الثانية يجعلها رابعة الظهر و يسلم و يسجد سجدتي السهو لكن زيادة وقعت منه و ذلك بمقتضى عموم التعليل في قوله (ع) و انما يجب للعبد من صلاته التي ابتدأ بها كما تقدمت الإشارة إليه بأنه دل على عدم كون قصد الخلاف في أثناء العمل مضرّا بصحة الصلاة فقصده العصر مع عدم خروجه عن الظهر في الواقع لا يضر بان يكون ما اتى به من الظهر واقعا و اما زيادة التكبيرة حيث لم يدل دليل على كون زيادتها و لو سهوا موجبا للبطلان و لو قلنا بكونها من الأركان فيشمل ح قوله (ع) لا تعاد الصلاة الا من خمس هذا مضافا الى عدم صدق الزيادة عليها لتقوم الزيادة مفهوما على إتيان الشي‌ء الزائد بقصد كونه من اجزاء العمل و لو سهوا باعتقاد عدم إتيانه به في محله نعم علم من الخارج ان زيادة السجدة و لو لم تكن بقصد‌

21

الجزئية مبطلة لها و قد تعدى الأصحاب منها الى الركوع بالأولوية و اما في غيرهما بعد عدم صدق الزيادة لعدم إتيانه بقصد الجزئية فلا دليل على كونه مبطلا لها و مما ذكرنا ظهر فساد ما توهمه بعض من ان التكبيرة مفسد للصلاة مطلقا بدعوى ان الصحاح ناطقة على ان كل زيادة موجبة للبطلان و خرج من ذلك العموم الاجزاء الغير الركنية و بقي الباقي تحت العام و منه تكبيرة الإحرام لما عرفت من انه ليس مطلق الإتيان بالشي‌ء زيادة و على فرض كونه زيادة فمقتضى قوله (ع) لا تعاد الصلاة الا من خمس بعد عدم كون التكبيرة منها هو عدم كون زيادتها موجبا للبطلان و الإعادة و اما إذا دخل في ركوع الركعة الثانية فحينئذ يعدل بما بيده الى الظهر و يتمها ظهرا و يأتي بالعصر بعد ذلك حيث عرفت ان زيادة السجدة و الركوع مطلقا موجب لبطلان الصلاة فمع دخوله في ركوع الركعة الثانية لا يكون مشمولا لقوله (ع) و انما يجب للعبد من صلاته التي ابتدأ بها إذ معنى شموله ح هو بطلانها لا تصحيحها و لا مانع ح من عدوله الى الظهر كمن شرع في العصر قبل الظهر و التفت بذلك في الأثناء فعلى هذا يكون شمول قوله (ع) هي على ما افتتح الصلاة عليه أو قوله (ع) انما يجب للعبد من صلاته التي ابتدأ بها للركعة الأولى مراعى بعدم الدخول في ركوع الركعة الثانية فتبين مما ذكرناه ان ما بيده على كل تقدير محكوم بالصحة اما ظهرا أو عصرا (و ظهر) أيضا فساد ما قيل في المقام من قطعها و إتمام الظهر الناقصة و اعادة الصلوتين كما جزم به الماتن أو عدوله بما بيده الى الظهر و جعله رابعة الظهر الناقصة ان لم يدخل في ركوع الركعة الثانية ثم إعادتهما‌

22

كما احتمله الماتن (قده) أو إعادتهما بعد الإتيان بالعصر في هذا الفرض كما قيده بذلك شيخنا الأستاذ (قده) في حاشيته على العروة أو بان يدفع ما بيده على حاله و يأتي بركعة الظهر الناقصة ثم يتم ما تركه عصرا بناء على جواز اقحام صلاة في صلاة كما التزم به شيخنا الأستاذ قده أو إلغاء الظهر الناقصة و العدول بما بيده الى الظهر و تتميمها ظهرا ثم يأتي بالعصر فقط أو التفصيل بين الدخول في ركوع الركعة الأولى فيعدل ح الى الظهر و يتمها ظهرا و تبطل الظهر الناقصة و عدم الدخول فيها فيجعله ح تمام الظهر الناقصة و يسلم و يأتي بالعصر بعد ذلك فإنّه لا يخلو اما ان تكون زيادة التكبيرة مبطلة لها و مضرة بصحتها أو لا فعلى الأول لا وجه لما افاده الماتن من قطعها و إتمام الظهر الناقصة أو عدوله بما بيده الى الظهر و جعله رابعة لها فعلى الثاني لا وجه لاعادتهما بعد ذلك و هكذا الكلام فيما افاده شيخنا الأستاد (قده) و اما ترك ما بيده و الإتيان بنقصان الظهر ثم بباقي العصر فإنه لقد عرفت عدم صحة اقحام صلاة في صلاة عندنا و اما إلغاء الظهر الناقصة فلا وجه له بعد إمكان تتميمها بما بيده قبل دخوله في ركوع الثانية و اما التفصيل المذكور فقد ظهر بطلانه مما ذكرناه بل التحقيق ما عرفت و لا يخفى ان مفروض المسئلة هو فيما لم يأت بعد الظهر الناقصة بالمنافي على إطلاقه و الا فلا ريب في بطلانها فلا بد ح من عدو له بما بيده الى الظهر و يأتي بالعصر بعد ذلك‌

[ (المسئلة الثامنة) إذا صلى المصلى صلاتين ثم علم نقصان ركعة أو ركعتين من أحدهما من غير تعيين]

(المسئلة الثامنة) إذا صلى المصلى صلاتين ثم علم نقصان ركعة أو ركعتين من أحدهما من غير تعيين

فإنه اما ان يكون قبل الإتيان بالمنافي بعد كل منهما أو بعد الإتيان به بعد كل منهما أو بعده بعد الثانية فقط أو بعده بعد الاولى فقط‌

23

اما بعد الإتيان به بعد كل منهما أو بعد الثانية فقط فلا إشكال في لزوم إعادتهما بمقتضى الاشتغال ان كانتا مختلفتين كالعشاءين و الا فلو اتى برباعية بقصد ما في الذمة لقطع بفراغ الذمة لأنه ان كانت الأولى ناقصة كان ما اتى به بمكانها و يسقط الترتيب لوقوع الثانية قبل الاولى سهوا و ان كانت الثانية ناقصة كان بمكانها و الترتيب على حاله و هذا بعد سقوط قاعدة الفراغ في كل منهما بالتعارض مع عدم إمكان ضمّ ما يحتمل النقص بعد وقوع ما يكون منافيا للصلاة و لو سهوا بعد الثانية سواء كان ذلك واقعا بعد الأولى أيضا أم لم يقع.

اما مع عدم الإتيان بالمنافي أصلا أو بعد خصوص الثانية فإن قلنا بجواز العدول حتى بعد العمل كما عليه الماتن لقوله (ع) و انما هي أربع مكان اربع كان عليه الإتيان بالثانية فقط على كل تقدير و كان على الماتن (قده) مع هذا البناء أن يحكم بإعادة لثانية فقط لا ضمّ ما يحتمل النقص إلى الثانية و إعادتهما بعد ذلك كما انه إذا قلنا بجواز اقحام صلاة في صلاة كان تكليفه في صورة عدم الإتيان بالمنافي أصلا أن يأتي بما يحتمل النقص فقط فإنّه مع كون الناقص هي الأولى فقد صارت الثانية في وسطها بعد إتيان النقيصة و اما مع عدم القول بشي‌ء من الأمرين فإنه لا حاجة الى ضمّ ما يحتمل النقص و إعادتهما بعد ذلك كما عن الماتن بل مع الإتيان بصلاة بقصد ما في الذمة في المتجانستين أو إعادتهما في المختلفتين يقطع بفراغ الذمة كما في الفرض الأول فلا ملزم لإتيان ما يحتمل النقص الّا توهم تنجيز العلم الإجمالي بوجوب ضمّ ما يحتمل النقص ان كانت الناقصة هي الثانية أو اعادة‌

24

الأولى إذا كانت هي الناقصة و لكن فيه ما قد عرفت من عدم تنجيز العلم بعد عدم استلزام جريان الأصول في الأطراف المخالفة العملية و في المقام بالنسبة إلى إعادة الاولى مجرى للاشتغال و بالنسبة إلى ضم النقيصة مجرى للبراءة فلا يكون العلم منجزا و ح فان لم تكونا متجانستين و لم يضم إلى الثانية ما يحتمل النقص حتى خرج محل الضم وجب عليه إعادتها أيضا لقاعدة الاشتغال بها بالإضافة إلى الاولى و الا مع الإتيان بصلاة بقصد ما في الذمة يقطع بفراغها و اما توهم جريان استصحاب بقائه في الصلاة ليترتب عليه حرمة القطع ما لم يضم اليه ما يحتمل النقص (ففيه) انه لو كانت الحرمة مترتبة على ذوات القواطع كما في باب الصوم حيث ان نفس الإتيان بالقاطع من الأكل و الشرب و غيرهما محرم و موضوع للكفارة و القضاء لكان للتمسك بالأصل ح لإثبات الحرمة مجال و لكن حيث ان الثابت بالإجماع هو حرمة قطع الصلاة لا حرمة الإتيان بذات القاطع فلا يمكن إثبات تحقق عنوان القطع باستصحاب بقائه في الصلاة مع الإتيان بالقاطع وجدانا الا على نحو المثبت نعم بناءا على جريان الاستصحاب التعليقي في الموضوعات يمكن إثبات حرمة ما يأتي به من المنافيات بالأصل لكنه محل منع قطعا و لو بنينا على جريانه في الأحكام مع ان جريانه فيها أيضا في غاية الإشكال فكيف كان فلا ملزم لضم ما يحتمل النقص إليها أصلا و اما بناءا على ما عليه الماتن من لزوم ذلك فإنه ان كان من جهة استصحاب بقائه في الصلاة لم يكن إثبات زيادة السلام به الا بنحو المثبت و ان كان من جهة العلم الإجمالي المزبور فان قلنا بتنجيزه و لو لم يكن‌

25

المعلوم بالإجمال حكما فعليا على كل تقدير كما هو مختارنا تبعا لشيخنا الأستاد (قده) فحينئذ أحد طرفي العلم هو وجوب الضم و سجدتي السهو فيثبت ح وجوب سجدتي السهو لزيادة السلام و الا فلا يجب عليه ذلك كما عليه المحقق الخراساني (قده) لعدم تنجيزه بالنسبة إلى وجوب سجدتي السهو بل يجب الإتيان بما يحتمل النقص فقط‌

[ (المسئلة التاسعة) إذا شك بين الثلاث و الأربع و شك ان ما بيده آخر صلاته أو انها صلاة الاحتياط]

(المسئلة التاسعة) إذا شك بين الثلاث و الأربع و شك ان ما بيده آخر صلاته أو انها صلاة الاحتياط

مقتضى الاشتغال هو ضم ما بيده الى صلاته بمعنى احتسابه منها و الإتيان بصلاة الاحتياط بعد ذلك و دعوى عدم إثبات القاعدة رابعية الموجود فيشكل أمر سلامة مدفوعة بأنه مضافا الى عدم ما يدل على لزوم كون السلام واقعا بعد عنوان الرابعة و انما وقوعه بعدها بمقتضى طبع الترتيب بين الاجزاء ان وقوع السلام بعد الرابعة معلوم و انما الشك في تشخيصها بأنها هل هي ما بيده أو السابقة فلا وجه لإعادة الصلوتين كما عن الماتن و لا نعرف له وجها صحيحا نعم لقد وجهه بعض الأساطين بأنه من جهة مراعاة زيادة التكبيرة المحتملة في صلاة الاحتياط بناءا على كونها جزءا من الصلاة أو بحكم الجزء و هذا الوجه أيضا كما ترى من عدم رجوعه إلى أمر معقول لعدم تعقل زيادة التكبيرة في صلاة الاحتياط ان كان الواجب منها ركعة واحدة فإنه ان كان ما بيده آخر صلاته فما يأتي به بعدها هو صلاة الاحتياط و إن كان ما بيده صلاة الاحتياط فما اتى به بعد ذلك لغو من دون لزوم زيادة التكبيرة في البين أصلا نعم لو كان الواجب منها ركعتين كما لو كان الشك في صلاته‌

26

بين الاثنين و الأربع و جعل ما بيده آخر صلاته و كان في الواقع أول ركعتي الاحتياط فبعد ما اتى بركعتي الاحتياط تكون التكبيرة من الركعة المحتاطة السابقة زائدة و لكن زيادتها ح مندكة في زيادة الركوع و السجود.

مضافا الى ما عرفت ان زيادتها إذا كانت عن سهو غير مبطلة لها مع ان احتمال زيادتها مندفعة بالأصل كزيادة الركوع و السجود و من هنا ظهر فساد ما قيل من ان مقتضى العلم الإجمالي بوجوب الاحتياط ان كان ما بيده آخر صلاته الأصلية أو بوجوب الإعادة لوقوع هذه الركعة فاصلة بين صلاته الأصلية و صلاة الاحتياط هو إعادة أصل الصلاة بعد الإتيان بصلاة الاحتياط لأنا نعلم بوجوب صلاة الاحتياط تفصيلا و انما الشك في انطباقها على الموجود الخارجي من جهة احتمال زيادة ركعة فيها و زيادة التشهد و السلام في الركعة الأولى منها فاذا اندفع هذا الاحتمال بأصالة عدم الزيادة لم يبق مجال لاحتمال وجوب الإعادة أصلا‌

[ (المسئلة العاشرة) إذا شك ان ما بيده رابعة المغرب أو انه سلم الثلاث و هذه أول العشاء]

(المسئلة العاشرة) إذا شك ان ما بيده رابعة المغرب أو انه سلم الثلاث و هذه أول العشاء

فان كان قبل الدخول في الركوع فلا يجري شي‌ء من قاعدتي التجاوز و الفراغ حيث لم يحرز التجاوز و المضي بل مقتضى الاشتغال بصلاة المغرب هو هدم القيام و الإتيان بالتشهد و السلام و لا يجب عليه سجدات السهو لما اتى به من القيام و الأذكار بعد كون احتمال زيادتها مرفوعة بالأصل و عدم إثبات قاعدة الاشتغال ذلك.

و ان كان بعد الدخول في الركوع فالأكثر على بطلان صلاة المغرب لعدم إمكان تصحيحها بعد عدم إحراز التجاوز و الفراغ عنها و لا بد‌

27

من اعادة الصلوتين و احتاط بعض أيضا بلزوم إتمام ما بيده و إعادتها للعلم الإجمالي بوجوب اعادة المغرب أو بوجوب إتمام ما بيده لو سلم للمغرب في الواقع.

و لكن التحقيق المنع من عدم جريان قاعدة الفراغ.

و اما عدم إحراز الفراغ و الخروج عن صلاة المغرب فالالتزام به في جريان القاعدة بغير ملزم بعد عدم أخذ عنوان الفراغ و الخروج في جريانها في شي‌ء من الأدلة نعم يعتبر المضي و التجاوز في مورد جريانها كما هو صريح قوله (ع) كلما مضى من صلاتك و طهورك فامضه كما هو و لا إشكال في تحقق المضي و التجاوز الذي عبارة من التعدي عن الشي‌ء في المقام فإنه كما يصدق مع الخروج عنه و الشك في صحته كذلك يصدق مع عدم إمكان التدارك على فرض النقص إلا بإعادة العمل من رأسه فإنه بدخوله في الركوع تحقق المضي و التعدي عن المغرب اما لكونه في العشاء أو زاد في المغرب ركعة و بطلت صلاة فيشمله قوله (ع) فامضه كما هو.

و من هنا قلنا بصحة جريان القاعدة فيما لو رأى نفسه في أحد المنافيات كالحدث و الاستدبار و شك في انه سلم عن صلاته أم لا بأنه يبنى على صحة صلاته.

و العجب من شيخنا الأستاد (قده) حيث التزم بجريان القاعدة في المثال المذكور و مع ذلك أنكر جريانها في المقام و وافق الماتن مع عدم الفرق بين المقامين.

و اما ما قيل من الاحتياط.

(ففيه) أولا عدم ما يدل على حرمة قطع الصلاة في أمثال المقام حيث‌

28

لا يمكن المكلف الاقتصار على ما اتى به.

و ثانيا عدم تنجيز العلم لانحلاله بجريان أصل مثبت في أحد الأطراف و هو الاشتغال بالنسبة إلى المغرب على فرض عدم جريان قاعدة الفراغ و أصل ناف في الطرف الأخر و هو البراءة عن حرمة القطع.

و مما ذكرنا ظهر فساد ما قيل من معارضة البراءة مع قاعدة الفراغ على فرض جريانها لأنه اما زاد في المغرب ركعة فيجب عليه إعادتها أو اتى بعنوان العشاء فيحرم عليه قطعها فجريانهما موجب للقطع بمخالفة أحد التكليفين.

حيث عرفت عدم ثبوت حرمة قطع العمل مطلقا حتى فيما لا يمكن للمكلف الاقتصار على ما اتى به فمع عدم تصحيح ما بيده من الركعة فلا مانع من قطعها و إجراء قاعدة الفراغ عن المغرب،

[ (المسئلة الحادية عشر) إذا شك في عدد الركعات و هو يعلم بعدم إتيان التشهد في هذه الصلاة]

(المسئلة الحادية عشر) إذا شك في عدد الركعات و هو يعلم بعدم إتيان التشهد في هذه الصلاة.

فإن كان شكه في حال القيام و كان شكه بين الثلاث و الأربع قال في المتن يجري قاعدة التجاوز في التشهد لشكه فيه بعد تجاوز المحل و هذا لبنائه على جريان القاعدة في المشكوك الإجمالي أيضا فإنه حيث يشك في عدد الركعات مع علمه بعدم إتيانه في الركعة التي قام عنها فيرجع شكه الى الشك في انه هل أتى بوظيفة الركعة التي قام عنها أو لا فمقتضى قاعدة التجاوز عدم الاعتناء بهذا الشك و يأتي بالتشهد في خارج الصلاة.

و لكن الكلام في صحة هذا المبنى و قد أثبتنا في محله عدم جريانه في أمثال المقام لأنها انما جعلت للتعبد بإتيان ما شك في امتثاله‌

29

من التكاليف المعلومة عند المكلف بعد تجاوز محلها و اما مع العلم بما اتى به من العمل و الشك في كونه مصادفا للمأمور به اتفاقا فلا يكون القاعدة جارية قطعا لعدم كونها متكفلة لبيان المصادفات الاتفاقية فإنه مع كون الجهة التي صلى إليها المصلى معلومة و شك في انها كانت قبلة أم لا لا يمكن إثبات كونها قبلة بقاعدة الفراغ و المقام بعينه من هذا القبيل فإنه مع علمه بعدم إتيان التشهد في هذه الركعة التي قام عنها و شكه في انه كان من وظيفته الإتيان به فيها أم لا لا يمكن نفى كونه وظيفة له فيها بقاعدة التجاوز.

فظهر مما ذكرناه ان الشك في حال القيام كالشك في حال الجلوس بعد إكمال السجدتين كما سيأتي حكمه و ان كان شكه في حال الجلوس بعد إكمال السجدتين قال في المتن يجب عليه ان يبنى على الثلاث و لا يبعد عدم وجوب التشهد بل يجب عليه قضائه بعد الفراغ اما لأنه مقتضى البناء على الثلاث أو لأنه لا يعلم ببقاء محل التشهد من جهة شكه في انه في الركعة الثانية أو الثالثة بل انه محكوم بعدم كونه في الثانية فحينئذ لا تأثير للاشتغال و لكن التحقيق ان يقال انه ان كان معنى البناء على الأكثر و التعبد به هو ترتيب جميع الآثار الواقعية على الركعة البنائية كما هو الظاهر من أدلة البناء لا من حيث عدد الركعات فقط فحينئذ لا يأتي بالتشهد لمضي محله بمقتضى البناء على ان ما بيده ثالثة و يقضيه في خارج الصلاة و يسجد سجدتي السهو لبقائه.

و من هنا لم ينسب لأحد من الفقهاء الحكم بوجوب التشهد في الشك بين الاثنين و الثلاث بعد إكمال السجدتين مع كونه في حال الجلوس مع انّ الغالب في هذا الشك هو كونه في هذا الحال و ليس هذا الا من جهة‌

30

ترتيب جميع آثار الركعة الثالثة على ما بيده و منها عدم الإتيان بالتشهد و لا ينافي ذلك عدم لزوم سجدتي السهو لو تشهد في هذا الفرض فان ثبوت زيادتها انما هو بواسطة الملازمة العقلية و هي كونه زيادة في الركعة الثالثة واقعا و لا يمكن إثباته بدليل البناء كما هو واضح.

و ان كان معنى البناء على الأكثر هو تصحيحها من عدد الركعات فقط من دون نظر الى جميع الآثار فمقتضى دليل البناء هو إتيان الركعة المحتملة نقصانها منفصلة و مقتضى الاشتغال وجوب إتيان التشهد فيعمل على طبقهما.

و اما ما افاده من عدم العلم ببقاء المحل فلا تأثير للاشتغال ح فهو كما ترى حيث يمكن إحرازه بأصالة بقاء المحل و اما ما قيل في وجه بطلان الصلاة في هذا الفرض (أولا) بأنه لو اتى بالتشهد بمقتضى الاشتغال يحصل له العلم الإجمالي إما بزيادة التشهد ان كان هو في الركعة الثالثة واقعا فيجب عليه سجدتا السهو أو بلزوم إتيان الركعة متصلة ان كان في الثانية واقعا فأصالة البراءة عن وجوب سجدتي السهو مع جريان قاعدة البناء مستلزم للمخالفة العملية فلا يمكن اجرائهما فعليه لا يمكن إحراز صحة الصلاة و ثانيا انه لو عمل على طبق الأصلين يعلم بإتيان زيادة عمدا أو نقيصة كذلك فلا ريب في كونها مبطلا على كلا التقديرين فإنه بعد الإتيان بالتشهد و البناء على الأكثر يعلم إجمالا بأنه إما زاد تشهدا في صلاته عمدا أو نقص ركعة فيها كذلك (ففيه) أولا المنع من استلزام جريانهما المخالفة العملية و توضيح ذلك ان الأصول المجعولة لبيان حكم الشاك تارة لا تكون‌

31

ناظرة إلى الواقع أصلا و انما جعلت معذرة عن الواقع عند الشك فيه كان الواقع مطابقا معها أم لا كما في قاعدتي الطهارة و الاستصحاب فان الخمر حرام واقعا في حق الشاك و غيره و هكذا البول نجس واقعا كان الأصل الجاري حين الشك فيه مطابقا للواقع أم لا فحينئذ مع العلم بان أحد الكأسين بول مثلا من دون تعيين حيث ان الأصول المجعولة في المقام غير ناظرة إلى الواقع و هو على ما هو عليه فإجراؤها مستلزم للمخالفة القطعية فلا يمكن التعبد بها و لا بد من الاجتناب عن جميع الأطراف و اخرى يكون الأصل المجعول ناظرا الى الواقع و يكون كلما للواقع من الأثر مترتبا على طبق الأصل كان الواقع على طبقه أم لا و بعبارة اخرى ان الواقع في حق الشاك هو مؤدى الأصل و لا يريد المولى منه في الواقع الا ما هو مؤداه كما هو ظاهر قاعدة البناء فان قوله (ع) الا أعلمك شيئا إذا فعلته ثم ذكرت أنك أتممت أو نقصت لم يكن عليك شي‌ء إلخ يعلم منه ان المطلوب من الشاك هو الإتيان بركعة أو ركعتين منفصلة على حسب شكه كانت الصلاة ناقصة في الواقع أم لا فحينئذ لا يكون جريان القاعدة مع أصل آخر معارضا فلا يستلزم المخالفة العملية إذ على فرض كون ما بيده الركعة الثالثة واقعا يجب عليه الإتيان بالركعة منفصلة بمقتضى تحقق موضوع البناء و هو كونه شاكا بين الاثنين و الثلاث فأصالة البراءة عن وجوب سجدتي السهو جارية بلا معارض هذا ان قلنا بلزوم ذلك لكل زيادة و نقيصة و الا فالأمر أوضح و ثانيا انه و ان كان بعد إتمام العمل يحصل له العلم بأحد الأمرين إلا أن أدلة لزيادة العمديّة و نقيصتها لا تشمل ما إذا اتى بالمشكوك بمقتضى أصل تعبدي كما في المقام فلا يكون من الزيادة أو النقيصة العمدية بل هو‌

32

في حكم ما لو اتى بأحدهما سهوا فان من الواضح انه لو اتى بجزء غير ركني بمقتضى الاشتغال و انكشف الخلاف بعد الإتيان فلا يكون داخلا في الزيادة العمدية مع ان إتيانه كان بعنوان الجزئية و لم يقل ببطلانه ففيه فاتضح من جميع ما ذكرناه صحة العمل في كلتا الصورتين‌

[ (الثانية عشر) إذا شك في حال القيام انه قبل الركوع من الرابعة أو بعده من الثالثة]

(الثانية عشر) إذا شك في حال القيام انه قبل الركوع من الرابعة أو بعده من الثالثة

بمعنى انه يشك بين الثلاث و الأربع و يعلم أيضا انه ان كان في الرابعة لم يأت بالركوع و ان كان في الثالثة فقد اتى به قال في المتن انه يبن على الأربع بمقتضى أدلة البناء و يأتي بالركوع لأنه مضافا الى الشك في إتيانه ان مقتضى البناء على الأربع هو العمل بوظائف الركعة البنائية و منها إتيان الركوع و السجود بل انه قاطع بعدم إتيانه بالركوع مع كونها أربعا و لكن في فرض عكس المسئلة و هو ما إذا شك بين الثلاث و الأربع و لكن علم بأنه ان كان ما بيده ثالثة لم يأت بالركوع و ان كان رابعة فقد اتى به قال (قده) يحتمل البناء على الأربع بعد الإتيان بالركوع و لكنه نفى البعد عن بطلان الصلاة لأنه بعد الإتيان بالركوع يعلم إجمالا إما بأنه زاد ركوعا ان كان ما بيده رابعة في الواقع أو نقص ركعة ان كان ثالثة و لكن التحقيق ان يقال انه لا بد في موارد البناء على الأكثر من فرض صحة الصلاة مع قطع النظر عن الركعة المحتملة نقصانها حتى تكون الصلاة بالبناء على الأكثر و الإتيان بما يحتمل النقص منفصلا بمقتضى أدلة البناء محكومة بالصحة حيث قال (ع) الا أعلمك شيئا إذا فعلته ثم ذكرت أنك أتممت أو نقصت لم يكن عليك شي‌ء إلخ فعلم ان مورده لا بد ان يكون‌

33

بحيث إذا اتى بما يحتمل النقص تكون الصلاة محكومة بالصحة و بعبارة اخرى انه لا بد في موردها من احتمال جابرية الركعة المنفصلة على فرض القصان و اما إذا لم يحتمل جابريتها اما لعدم نقصانها أو لبطلانها من جهة أخرى فلا مورد لأدلة البناء فاذا عرفت ذلك تعرف ان كلا الفرضين ليس من موارد البناء على الأكثر لعدم احتمال جابرية الركعة المنفصلة امّا لتمامية الصلاة لو كان ما بيده رابعة في الواقع في كلا الفرضين أو بطلانها من جهة زيادة الركوع في الفرض الأول و نقصيته في الفرض الثاني ان كان ما بيده ثالثة واقعا فنقطع بعدم الحاجة الى صلاة الاحتياط و لا يمكن البناء على الأكثر و لا على الأقل أيضا بمقتضى الاستصحاب لا من جهة كونه مثبتا و لا غير ذلك مما قيل لعدم تمامية شي‌ء منها بل لإلغاء الشارع الاستصحاب في الصلاة إلا في موارد معلومة لقوله (ع) ان كنت لا تدري كم صلّيت و لم يقع وهمك على شي‌ء فأعد الصلاة الحديث فلا يمكن تصحيح هذه الصلاة فلا بد من إعادتها و اما ما أفاده في وجه البطلان في الفرض الثاني فقد عرفت ما فيه في المسئلة السابقة من عدم تنجيز العلم الإجمالي إذا كان الأصل الجاري في بعض الأطراف ناظرا الى الواقع و مؤداه هو التكليف الواقعي للشاك لعدم استلزام جريانه فيها المخالفة العملية‌

[ (المسئلة الثالثة عشر) إذا كان المصلي قائماً و هو في الركعة الثانية من الصلاة]

(المسئلة الثالثة عشر) إذا كان المصلي قائماً و هو في الركعة الثانية من الصلاة و يعلم بإتيان ركوعين و لكن لا يدرى انه اتى بهما في الركعة الأولى حتى تبطل صلاته بزيادة الركوع أو انه اتى بأحدهما في الركعة التي بيده و هو في القيام الذي بعده حتى تصح صلاته

34

و استظهر في المتن بطلان الصلاة لكون الشك في الركوع في المحل و مع الإتيان به يعلم بزيادة ركوع فيها و لكن حيث ان القواعد المقتضية لإتيان المشكوك فيه انما تجري فيما كان هناك احتمال موافقة الأمر و اما مع القطع بعدم الأمر به فلا معنى لجريانها و في المقام حيث انه امّا قد اتى بالركوع في محله أو زاد ركوعا في الركعة الأولى فبطلت صلاته فيعلم بعدم الأمر بالركوع ثانيا فلا محل لقاعدة الاشتغال بالنسبة إلى الركوع نعم تجري بالنسبة إلى أصل الصلاة فعليه كان الاولى ح تعليل البطلان بالاشتغال بأصل الصلاة مع الشك في سقوط أمرها بالاكتفاء بما بيده فمع عدم إمكان الاكتفاء بها فالأصل عدم حرمة قطعها و لكنه مع ذلك يمكن تصحيح هذه الصلاة مع إحراز اتيان سجدتي الركعة الاولى لا لما افاده بعض الأساطين (قده) من ان احتمال الفساد بعد عدم إمكان جريان الاشتغال بالنسبة إلى ركوع ما بيده من الركعة ناش من احتمال زيادة الركوع في الركعة الاولى و هو أيضا مدفوع بالأصل و ذلك لان استصحاب عدم الزيادة فيها لا يثبت وقوع الركوع في الركعة التي بيده مع ان اللازم إحراز ذلك بل لأن الواجب على المصلى ان يأتي بركوعين و سجدات أربع في الصلاة الثنائية مثلا مع سائر الاجزاء مع الترتيب المخصوص فحيث ان المصلى في مفروض الكلام بالنسبة إلى أصل الإتيان بالركوعين غير شاك و انما شكه في وقوع الركوع الثاني بالترتيب المقرر له شرعا و هو كونه بعد سجدتي الركعة الأولى فشكه هذا شك في صحة الركوع الواقع فمقتضى قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الركوع هو وقوعه صحيحا و‌

35

هذا بعينه معنى كونه واقعا في الركعة الثانية فإنه قد حققنا في محله ان قاعدة الفراغ كما تجري في أصل الصلاة كذلك تجري في الاجزاء و من هنا لو شك بعد الإتيان بالتكبيرة في وقوعها صحيحة تحرز صحتها بمقتضى قاعدة الفراغ و لو لم يكن داخلا في الغير الذي بعدها حيث لا حاجة في جريانها للدخول في الغير كما ثبت في محله و قد ظهر مما ذكرنا فساد ما قيل من لزوم الاحتياط بالإتمام و الإعادة كما عن بعض من جهة العلم الإجمالي إما بالإتمام أو بالإعادة فإنه اما على ما بنينا عليه من صحة الصلاة و جريان قاعدة الفراغ فانحلال العلم واضح و اما على ما بنى عليه الماتن فلما عرفت من عدم تنجيزه فيما يكون الأصل الجاري في أحد الأطراف مثبتا للتكليف و في الأخر نافيا له مع عدم الدليل على حرمة القطع في أمثال المقام‌

[ (المسئلة الرابعة عشر) إذا علم في الأثناء أو بعد الفراغ من الصلاة انه ترك سجدتين]

(المسئلة الرابعة عشر) إذا علم في الأثناء أو بعد الفراغ من الصلاة انه ترك سجدتين و لا يدرى انهما من ركعة واحدة حتى تبطل صلاته أو من ركعتين فتصح

فإنه اما ان يكون محل التدارك باقيا امّا لبقاء محلهما الشكي أو محلهما الذكرى أولا كما لو دخل في ركوع الركعة الثالثة إذا كان شكه في الأثناء أو بعد الإتيان بالمنافي إذا كان بعد الفراغ قال في المتن انه في فرض عدم بقاء المحل مطلقا تبطل صلاته و يجب عليه الإعادة و ذلك لأصالة عدم الإتيان بهما من الركعة الأولى بعد سقوط قاعدة التجاوز في كل من الركعتين المتحمل تركهما منها بالمعارضة و أورد عليه بان أصالة عدم الإتيان بهما من الاولى معارض بمثله من الثانية‌

36

و لكن لا يخفى ما في الإيراد إذ لا معارضة بين الأصلين بعد عدم استلزام جريانهما المخالفة العملية بل لا معنى لجريانه في الثانية بعد جريانه في الأولى لعدم ترتب اثر لجريانه فيها بعد بطلانها بجريانه في الأولى كما هو واضح و لكن مقتضى التحقيق صحة الصلاة و جريان القاعدة بلا معارض و ذلك لدخوله تحت كبرى ما حققناه في محله من عدم تعارض الأصول الجارية في أطراف العلم ما لم يكن اثر نقص المشكوك فيه في كل واحد من الأطراف متحدا بمعنى كونه في كل منهما اما البطلان أو وجوب قضاء شي‌ء أو سجدتي السهو و اما لو كان أثره في أحد الأطراف البطلان و في الطرف الأخر وجوب قضاء شي‌ء أو سجدتي السهو فلا تعارض بينهما بل تجري فيما اثر نقصه البطلان دون الأخر و ملخص ما ذكرناه انه لا بد في شمول الأصول و القواعد لموارد الشك من ترتب اثر له حتى يكون قابلًا للتعبد بوجود المشكوك فيه كما هو واضح و انه لا مانع من شمولها لأطراف العلم في نفسها الا انه حيث يلزم من جريانها في تمام الأطراف المخالفة العملية القطعية أو الترجيح بلا مرجّح لو جرت في بعضها دون بعض فلا بد من سقوطها و رفع اليد عنها فالمانع من جريانها في أطراف العلم منحصر بما ذكرناه و اما إذا لم يكن لجريانها في بعض الأطراف أثر في نفسه فلا مانع من جريانها في الطرف الأخر ح و يكون مرجحا لجريانها فيه فاذا عرفت ذلك فنقول ان كل مورد يكون اثر النقص في أحد الأطراف البطلان و في الطرف الأخر وجوب قضاء شي‌ء أو سجدتي السهو فلا اثر لجريان الأصل في نفسه بالنسبة إلى نفى وجوب القضاء أو سجدتي‌

37

السهو لأن جريان القاعدة و ترتب الأثر بالنسبة إليه متوقف على إحراز صحة الصلاة من غير جهة المشكوك فيه لتكون مؤمنة من ناحيته و في المقام حيث ان صحة العمل من غير جهة المشكوك فيه غير محرزة فلا تجري القاعدة فيه و تجري في الطرف الأخر بلا معارض فان العلم الإجمالي في المقام حيث انه يرجع الى علم تفصيلي و هو العلم بعدم إتيان سجدة ثانية من احدى الركعتين و بإتيان السجدة الاولى من إحديهما و الى الشك بأن السجدة الأخرى التي تركها هل هي أولى السجدة الثانية التي لم يأت بها قطعا أو ثانية السجدة الأولى التي اتى بها قطعا فالنقص في تلك الركعة التي لم يأت بسجدتها الثانية قطعا موجب لبطلان الصلاة بخلاف الأخر فإنه لا يوجب الا قضاء سجدة و سجدتي السهو و قد عرفت ان ترتب الأثر فيما ليس أثره البطلان متوقف على جريانها فيما أثره البطلان لعدم إحراز صحة العمل بدونه فلا تجري بالنسبة إلى قضاء السجدة و سجدتي السهو و يجري في الطرف الأخر و ما هو أثره البطلان بلا معارض بل الأصل الجاري بالنسبة إلى السجدة الثانية التي يحتمل بقائها من الركعة التي اتى بأولى سجدتيها هو أصالة عدم الإتيان بها فلا بد من قضائها مع السجدة التي يقطع بتركها كما عرفت مع سجدتي السهو لكل منهما و لا فرق فيما ذكرنا بين كون الأطراف المحتملة ترك السجدتين منها ثنائية أو ثلاثية نعم لو كانت الأطراف ثلاثية فإنه و ان كان مقتضى أصالة العدم بالنسبة إلى السجدة الثانية من كل من الركعتين اللتين اتى بأولى سجدتيهما هو قضائهما و قضاء السجدة المقطوعة الترك الا انه حيث يعلم تفصيلا بعدم‌

38

تركه أزيد من سجدتين لا يجب عليه الا قضائهما و مما ذكرناه ظهر فساد ما افاده بعض الأساطين من انه إذا كان التذكر في الأثناء بعد تجاوز محلهما الذكرى لا تجري قاعدة التجاوز إلا في الاولى من الاولى و اما في بقية السجدات فهي بينما لا تجري فيها لعدم الشك في تركها كالثانية من الثانية للقطع بعدم وقوعها على وفق أمرها و بينما لا تجري للمعارضة كالثانية من الاولى و الاولى من الثانية فيرجع الى استصحاب عدم الإتيان بهما و مقتضى ذلك قضاء سجدات ثلاث الا انه حيث يعلم بعدم تركه أزيد من سجدتين فلا يجب عليه الا قضائهما و اما لو كان التذكر بعد الصلاة و بعد صدور المنافي فمقتضى الاستصحاب بعد تساقط قاعدة التجاوز هو البطلان و وجوب الإعادة.

و وجه ظهور الفساد ما عرفت من ان عدم جريان قاعدة التجاوز فيما ليس اثر نقصه البطلان ليس من جهة المعارضة بل لعدم جريانها في نفسها بعد عدم ترتيب اثر لجريانها كما أوضحناه.

مع ان لازم ما افاده هو بطلان الصلاة فإن مقتضى استصحاب عدم الإتيان بالسجدة الاولى من الثانية التي يقطع بعدم وقوعها على وفق أمرها على فرض إتيانها هو ترك سجدتين من ركعة واحدة و هذا موجب للبطلان و لذا التزم ببطلانها لو تذكر به بعد الصلاة و لا يخفى ما في كلامه من التهافت حيث فرق بين المقامين مع عدم الفرق أصلا.

و اما مع بقاء المحل فان كان في محله الشكي فمقتضى الاشتغال هو لزوم الإتيان بالسجدتين و بالنسبة إلى الركعة السابقة تجري قاعدة التجاوز بلا معارض.

و بعبارة اخرى انه حيث يعلم بعدم وقوع الثانية مما بيده على‌

39

وفق أمرها اما لعدم الإتيان بها أصلا أو لبطلانها على فرض الإتيان لنقصان الركن فالشك انما هو بين ترك الاولى و الثانية من الركعة السابقة أو الأولى مما بيده و بالنسبة الى اولى ما بيده مقتضى أصالة عدم الإتيان بها أو الاشتغال هو لزوم الإتيان بها لعدم شمول قاعدة التجاوز و اما بالنسبة إلى الركعة السابقة تجري قاعدة التجاوز بلا معارض.

و مما ذكرنا علم حال ما لو كان العلم في محله الذكرى فإنه حيث يعلم بعدم وقوع السجدة الثانية من الركعة الثانية على وفق أمرها فلا بد له من الرجوع الى حال الجلوس و ح يكون الشك بالنسبة الى اولى الثانية شكافى المحل لا بد من إتيانها أيضا و اما بالنسبة إلى سجدتي الركعة السابقة فتجري قاعدة التجاوز بلا معارض و بهذا ينحل علمه بلا حاجة الى قضاء سجدة أخرى أصلا.

خلافا لما افاده بعض الأساطين لأنه بعد انحلال العلم لا وجه لقضاء سجدة أخرى بتوهم جريان استصحاب عدم الإتيان بالثانية من الأولى فإنها كما عرفت مجرى لقاعدة التجاوز لا استصحاب العدم.

نعم لو كان طرف الاحتمال أكثر من الثنائي فحينئذ حيث لا يقطع ان ما اتى به من الاجزاء بعد السجدة الثانية مما بيده واقعا بغير امره فلا يرجع الى حال الجلوس و يكون جريان قاعدة التجاوز بالنسبة إلى السجدات الثانية من الركعات السابقة مع جريانها بالنسبة إلى سجدتي ما قام عنها متعارضة فمقتضى استصحاب عدم الإتيان بشي‌ء منها هو الرجوع و الإتيان بسجدتي ما قام عنها و قضاء سجدتين في خارج الصلاة و لا منافات له مع العلم بعدم فوت أزيد من سجدتين بعد عدم استلزام جريان الأصول المخالفة العملية.

40

و اما توهم حصول العلم الإجمالي بعد الإتيان بالسجدتين ببطلان الصلاة ان لم تكن السجدتان المتروكتان مما بيده أو وجوب سجدتي السهو لزيادة القيام أو التشهد و سائر الأجزاء التي اتى بها قبل محلهما ان كانت مما بيده.

فمدفوع بما عرفت من ان عنوان الزيادة في غير السجدة و الركوع متقوم بإتيان الجزء المسانخ مع اجزاء الصلاة بقصد كونه منها مع عدم الأمر به في الواقع من دون فرق في ذلك بين كونه متحققا بالوجدان أو بالتعبد الشرعي و حيث ان هذه الاجزاء من القيام أو التشهد أو الجزاء الأخر الذي اتى به قبلهما واقعة في غير محلها بمقتضى أصالة عدم الإتيان بالسجدتين فيدفع بالأصل و يكون الشك بالنسبة إليه شكا بدويا مجرى للأصالة العدم.

[ (المسئلة الخامسة عشر) إذا علم بعد ما دخل في السجدة الثانية مثلا انه ترك القراءة من هذه الركعة أو ركوعها]

(المسئلة الخامسة عشر) إذا علم بعد ما دخل في السجدة الثانية مثلا انه ترك القراءة من هذه الركعة أو ركوعها أو علم انه ترك سجدة من الركعة السابقة أو ركوع هذه الركعة.

قال في المتن وجب عليه الإعادة نظرا الى استصحاب عدم الإتيان بالركوع بعد عدم إمكان تداركه حيث دخل في السجدة الثانية و سقوط قاعدة التجاوز بالتعارض و لا يعارضه استصحاب عدم الإتيان بالقراءة أو السجدة بعد عدم استلزام جريانه فيها المخالفة العملية مع انه لا اثر له بعد جريانه في الركوع المقتضى لبطلان الصلاة.

و لكنه حيث عرفت انه تجري قاعدة التجاوز بالنسبة الى ما يوجب نقصه البطلان و هو الركوع بلا مزاحم كما مر توضيحه في المسئلة السابقة و اما بالنسبة إلى القراءة أو السجدة فمقتضى أصالة عدم الإتيان بها لزوم‌

41

قضائها و سجدتي السهو ان قلنا بها لكل زيادة و نقيصة، و اما إذا كان قبل ان يدخل في السجدة الثانية فإن قلنا بان الدخول في السجدة الأولى محقق للركن و لا يمكن الرجوع بعدها و لو علم بترك جزء قبلهما كما عليه المشهور فحينئذ حكمه حكم ما لو كان العلم بعد السجدة الثانية.

و اما لو قلنا بعدم كون الدخول فيها محققا للدخول في الركن كما هو المختار.

فحينئذ حيث لا يوجب نقص الركوع البطلان لبقاء محله الذكرى فلا يجرى ما ذكرناه هناك بل يتحمل تعارض قاعدة التجاوز بجريانها في كل من الركوع و السجدة أو القراءة و ح مقتضى استصحاب عدم الإتيان بهما الرجوع و الإتيان بهما و سجدتي السهو لكل ما اتى به من الزيادة بعد الركوع ان قلنا بلزومهما لكل زيادة و نقيصة و لا اثر لما قيل من حدوث العلم الإجمالي بعد الرجوع الى الركوع اما ببطلان الصلاة لزيادته أو وجوب القضاء و سجدتي السهو لزيادة ما اتى به بعد الركوع بعد انحلاله بما عرفت من العلم بزيادة ما اتى به بعد الركوع بمقتضى التعبد ببقائه.

و لكن التحقيق عدم معارضة قاعدة التجاوز بل تجري بالنسبة إلى الركوع دون غيره من القراءة و السجدة و ذلك بمقتضى ما ذكرناه مرارا من انه لا مانع من جريان القاعدة و الأصول في أطراف العلم الإجمالي ما لم يلزم من جريانها مخالفة عملية و كان لجريانها في نفسه أثر شرعي من جهة احتمال زيادة أو نقيصة لتكون الأصل مؤمنة من ناحيتها و في المقام لا يمكن جريان القاعدة بالنسبة الى كل من الركوع و القراءة أو السجدة لاستلزامه المخالفة العملية بعد العلم بترك أحدهما و لا يمكن جريانها بالنسبة إلى‌

42

ترك القراءة أو السجدة فقط دون الركوع لعدم الأثر لجريانها ح من دون فرق بين أثره الداخلي و هو لزوم العود و الإتيان بها و بين أثره الخارجي و هو قضائها في السجدة أو سجدتي السهو بعد الصلاة.

فإنه اما بالنسبة إلى أثره الداخلي فهو قاطع بعدم لزوم العود لاتيانها لأنه اما اتى بها فسقط أمرها أو على فرض العدم فقد اتى بالركوع و لا يجوز له العود.

و اما بالنسبة إلى أثره الخارجي و هو قضاء السجدة أو سجدتي السهو فإنه بعد عدم جريان القاعدة بالنسبة إلى الركوع لا بد له من العود لإتيانه بمقتضى أصالة العدم و عليه يعلم بعدم وجوب القضاء أو سجدتي السهو أما لإتيانه بهما أو لبطلان الصلاة بزيادة الركوع و معه لا يجب القضاء و سجدتي السهو فالقاعدة التي شرعت للمأمنية لا تجري في أمثال المقام الذي يقطع بعدم ترتيب الأثر لجريانها بخلاف جريانها في الركوع فإن أثره صحة الصلاة و عدم لزوم العود.

و اما بالنسبة إلى السجدة أو القراءة تجري أصالة العدم فيجب عليه ترتيب الأثر من القضاء أو سجدتي السهو.

[ (المسئلة السادسة عشر) لو علم قبل ان يدخل في الركوع انه اما ترك سجدتين من الركعة السابقة أو ترك القراءة مما بيده]

(المسئلة السادسة عشر) لو علم قبل ان يدخل في الركوع انه اما ترك سجدتين من الركعة السابقة أو ترك القراءة مما بيده كما لو علم به في حال القنوت أو بعده.

قال في المتن وجب عليه العود لتداركهما و الإتمام ثم الإعادة اما لزوم العود لتداركهما نظرا الى استصحاب عدم الإتيان بهما مع بقاء محلهما الذكرى بعد سقوط قاعدة التجاوز بالتعارض و اما الإعادة فلأنه بعد العود و التدارك بهما يعلم إجمالا إما ببطلان الصلاة من جهة زيادة‌

43

السجدتين لو لم يكن تاركا لهما واقعا أو بوجوب سجدتي السهو من جهة زيادة القيام و القراءة.

و لكنه حيث ان أصل الجاري في أحد الأطراف مثبت للتكليف و هو الاشتغال بالنسبة إلى الإعادة و في الطرف الأخر ناف له و هو البراءة عن وجوب سجدتي السهو ينحل العلم و يجب عليه الإعادة فقط الا انه احتمل الاكتفاء بالإتيان بالقرائه فقط من دون حاجة الى إتيان السجدتين و اعادة الصلاة من جهة العلم بوجوب الإتيان بالقراءة تفصيلا اما لعدم إتيانه به أصلا أو لإتيانه بها في غير محلها لترك السجدتين و اما بالنسبة إلى السجدتين شك بعد الدخول في الغير تجري قاعدة التجاوز بلا معارض.

و لكنه لا يخفى النظر فيما أفاده أو لا فإنه حيث ليس القنوت الواقع على وفق أمره أما لإتيانه به قبل القراءة أو قبل السجدتين فبالنسبة إليه ليس مجرى لقاعدة التجاوز لعدم دخوله في الغير المترتب بل بالنسبة إلى القراءة شك في المحل مورد للاشتغال.

و اما بالنسبة إلى السجدتين حيث انه بعد الدخول في القيام و هو من الغير المترتب تجري القاعدة بلا معارض فعليه لا يجب عليه الا القراءة فقط.

و من هنا ظهر فساد ما افاده ثانيا من جريان القاعدة بالنسبة إلى السجدتين فقط للشك فيهما بعد الدخول في القنوت بخلاف القراءة فإنه يعلم بعدم وقوعها على وفق أمرها.

لما عرفت من ان الدخول في القنوت غير محقق للدخول في الغير المترتب المعتبر في جريانها.

و قد ظهر أيضا النظر فيما جعله نظيرا للمقام بما لو علم اما بترك‌

44

السجدتين أو التشهد بأنه لو كان علمه في حال القيام فبالنسبة إلى السجدتين حيث انه شك بعد الدخول في الغير تجري قاعدة التجاوز و اما بالنسبة إلى التشهد حيث يعلم بعدم وقوعه على وفق أمرها فلا يكون مجرى للقاعدة بخلاف ما لو كان في حال الجلوس فإنه حيث لم يتحقق الدخول في الغير فلا تجري القاعدة حتى بالنسبة إلى سجدتين.

فإنه حيث عرفت عدم كون القيام واقعا على وفق امره فلا يكون محققا للدخول في الغير المترتب فعلى هذا لا فرق بين كون علمه في حال القيام أو في حال الجلوس فلا يكون كل منهما مجرى لقاعدة التجاوز بل مقتضى الأصل هو عدم الإتيان بهما و لكن مع الإتيان بهما يحصل له العلم الإجمالي إما بوجوب الإعادة من جهة بطلانها بزيادة السجدتين لو كان المتروك في الواقع التشهد أو بوجوب سجدتي السهو لو كان المتروك السجدتين اما أصالة عدم زيادة السجدتين فمعارض بأصالة عدم زيادة التشهد فلا مناص عن إعادتها و لا مانع من رفع اليد عن ما بيده و عليه لا حاجة لإجراء البراءة عن احتمال وجوب سجدتي السهو بعد رفع اليد عنها و اما احتمال حرمة القطع (ففيه) مضافا الى ما عرفت من عدم الدليل على حرمة القطع مطلقا حتى فيما لا يمكن المكلف الاقتصار على ما بيده انه مجرى لأصالة البراءة و لكن حصول العلم المزبور انما هو إذا كان الأمر دائرا بين تركهما و التشهد و اما لو كان مع ترك إحديهما فلا يحتمل وجوب الإعادة أصلا بل يقطع بوجوب سجدتي السهو لزيادة أحدهما بعد إعادتها تفصيلا و من هنا ظهر عدم تمامية ما أفاده في المتن من بطلانها و الحكم‌

45

بالإعادة مطلقا‌

[ (المسئلة السابعة عشر) إذا علم بعد القيام إلى الثالثة انه ترك التشهد و شك في انه ترك السجدة أيضا أم لا]

(المسئلة السابعة عشر) إذا علم بعد القيام إلى الثالثة انه ترك التشهد و شك في انه ترك السجدة أيضا أم لا

احتمل في المتن كفاية الإتيان بالتشهد فقط لان الشك بالنسبة إلى السجدة شك بعد الدخول في الغير و هو القيام فتكون موردا لقاعدة الشك بعد التجاوز و حيث احتمل عدم كفاية الدخول في مطلق الغير في جريان القاعدة و مع عدم الإتيان بها يكون نقصا عمديا لو لم يأت بها في الواقع و مع الإتيان حيث يحتمل كفاية مطلق الدخول في الغير يكون زيادة عمديا و لذا احتاط بالإعادة بعد الإتمام سواء اتى بهما أو بالتشهد فقط و لكنه حيث عرفت في صحة جريان القاعدة اعتبار الدخول في الغير المترتب فلا تجري القاعدة بالنسبة إلى السجدة و مع العود لإتيان التشهد يكون الشك بالنسبة إليها شكا في المحل فلا بد من إتيانها بمقتضى أصالة العدم أو الاشتغال من دون حاجة الى الإعادة أصلا كما هو واضح نعم لا بد من الإتيان بسجدتي السهو للقيام الزائد فقط‌

[ (المسئلة الثامنة عشر) إذا علم إجمالا انه اتى بأحد الأمرين من السجدة أو التشهد من غير تعيين]

(المسئلة الثامنة عشر) إذا علم إجمالا انه اتى بأحد الأمرين من السجدة أو التشهد من غير تعيين و شك في الأخر مع احتمال إتيانه به

قال في المتن ان كان الشك بعد الدخول في القيام لم يعتن بشكه و ذلك للشك في كل منهما في ظرف وجود الأخر مع تجاوز محله و ان كان قبله يأت بهما لبقاء المحل و لا يجب عليه الإعادة و ان كان أحوط من جهة احتمال‌

46

الزيادة العمدية.

و لكن التحقيق في الصورة الأخيرة كفاية الإتيان بالتشهد فقط دون السجدة للقطع بعدم الأمر بها لأنه اما اتى بها أو ان الشك بعد الدخول في الغير و هو التشهد و كان محكوما بعدم العود بمقتضى القاعدة.

[ (المسئلة التاسعة عشر) إذا علم انه اما ترك السجدة من الركعة السابقة أو التشهد من هذه الركعة]

(المسئلة التاسعة عشر) إذا علم انه اما ترك السجدة من الركعة السابقة أو التشهد من هذه الركعة.

فإنه اما ان يكون في حال الجلوس أو بعد الدخول في القيام أو في حال النهوض فان كان شكه في حال الجلوس فحيث انه بالنسبة إلى التشهد شك في المحل لا بد من إتيانه بمقتضى الاشتغال أو أصالة عدم إتيانه و اما بالنسبة إلى السجدة من الركعة السابقة فهو بعد تجاوز المحل تجري قاعدة التجاوز بلا معارض.

و اما لو كان بعد دخوله في القيام قال في المتن انه يمضى في صلاته و يتمها و يقضيها مع سجدتي السهو بعد الصلاة و هذا لبنائه (قده) على عدم تنجيز العلم الإجمالي في التدريجيات حيث لا يكون التكليف المعلوم في البين فعليا على كل تقدير فإنه لو كان المتروك في الواقع هو السجدة فحيث انه دخل بعدها في الركن فليس عليه غير القضاء و هو لا يجب الا بعد إتمامها و اما بالنسبة إلى التشهد فإنه شك فيه بعد الدخول في الغير تجري قاعدة التجاوز بلا معارض و بعد الإتمام حيث يعلم بوجوب قضاء أحدهما يجب عليه قضائها عملا بالعلم المزبور و يجب عليه سجدتي السهو للناقص الواقعي.

و لكنه بناءا على ما هو الصحيح من تنجيز العلم مطلقا و لو لم يكن التكليف المعلوم فعليا على كل تقدير فلا يمكن إجراء قاعدة التجاوز‌

47

بالنسبة إلى التشهد لسقوطها بالمعارضة مقتضى أصالة عدم الإتيان بها هو العود و الإتيان بالتشهد و قضاء السجدة في خارج الصلاة و يسجد سجدتي السهو للقيام الزائد.

هذا مضافا الى ان ظاهر الأدلة هو فعليّة وجوب قضاء السجدة من حين كونه في الصلاة و انما الخارج ظرف للواجب فان قوله (ع) يقضيه بعدها ظاهر فيما ذكرناه فمع تسليم عدم تنجيزه في التدريجيّات فالمقام ليس من ذلك القبيل.

و اما ما افاده بعضهم من جريان قاعدة التجاوز بالنسبة الى كل منهما و عدم معارضتها من حيث المضي في الصلاة لموافقة مؤداها في الموردين و انما تعارضهما بالنسبة إلى القضاء فان مقتضى القاعدة بالنسبة الى كل منهما نفى قضائه فليتنافيان فلا يمكن الأخذ بهما بل لا بد من قضائهما بمقتضى العلم المزبور فلا مانع من الأخذ بهما في مورد التوافق و تركهما في مورد التنافي و التعارض.

في غير محله إذ معنى جريان القاعدة بالنسبة إلى السجدة في أثناء الصلاة بعد فوات محلها الذكرى ليس الا التعبد بإتيانها و انه لا يجب قضائها و ح يكون جريانها فيها معارضا لجريانها في التشهد.

و اما لو كان شكه في حال النهوض الى القيام فان شمول قاعدة التجاوز بالنسبة إلى التشهد في نفسه مبني على تعميم الدخول في الغير المعتبر في جريانها لما ليس له عنوان مستقل في الشريعة و انما يؤتى به مقدمة لإتيان ما هو من الاجزاء كما في النهوض و الهوى حيث انهما مقدمتان للدخول في القيام و السجدة و اما مع المنع من ذلك كما هو الظاهر لما عرفت من ان الخروج عن شي‌ء مع الشك في أصل وجوده ليس الا باعتبار‌

48

محله و هو لا يتحقق الا بالدخول فيما هو من الاجزاء المترتبة على ذلك المشكوك على فرض وجوده واقعا فالجزء الذي يؤتى به مقدمة ليس من الاجزاء المترتبة على المشكوك فيه شرعا فلا يكون بالدخول فيه خارجا عن محل المشكوك فعليه لا يكون التشهد موردا لقاعدة التجاوز بل لا بد له من العود و الإتيان بمقتضى الاشتغال أو أصالة العدم.

و مما يؤيد ما ذكرناه ما ورد في صحيحة عبد الرحمن من الأمر بإتيان السجدة مع الشك فيها بعد النهوض و قبل ان يستوي قائماً قال قلت لأبي عبد اللّه (ع) رجل رفع رأسه من السجدة و شك فيها قبل ان يستوي قائماً فلم يدر أ سجد أم لا قال (ع) يسجد فإنه كالصريح في عدم كون النهوض موجبا للمضى و تجاوز المحل.

و اما صحيحته الأخرى الدالة على كفاية الهوي إلى السجدة في عدم الاعتناء بالشك في الركوع المنافية ظاهر الصحيحة الاولى فالتحقيق عدم المنافاة بينهما أصلا لا لما ذكره شيخنا الأستاد (قده) من ان النسبة بين الصحيحتين بالنص و الظاهر فان قوله أهوى إلى السجدة ظاهر في كونه قبل الوصول إلى السجدة بخلاف قوله و شك فيها قبل ان يستوي قائماً فإنه صريح في عدم وصوله الى القيام بل من جهة دلالة نفس الرواية على ان الشك حصل بعد تحقق السجدة حيث انه عبر عن الهوى الذي بمعنى السقوط بصيغة الماضي الدال على وقوع الفعل و تحققه بخلاف المضارع فيدل على ان شكه في الركوع كان بعد الدخول فيها و السقوط إليها و يكون ح تجاوز المحل في غاية الظهور فعلى هذا لا تنافي بين الصحيحتين أصلا كما ان الصحيحة الاولى لا تكون مخصصة لما بنينا عليه من اعتبار الدخول في الغير المترتب في جريان القاعدة ليقتصر على موردها‌

49

كما توهمه الماتن (قده) حيث اجرى القاعدة فيما لو شك في التشهد مع كونه في حال النهوض لخروجه عن مورد النص و بهذا فرق بين هذه المسئلة و المسئلة الاتية و لكنك قد عرفت انه لا تجري القاعدة بالدخول فيه على القاعدة من دون فرق بين الموارد أصلا و من هنا ظهر حال المسئلة الاتية فلا موجب للتعرض لها بخصوصها‌

[ (المسئلة الواحد و العشرون) إذا علم المصلى بأنه اما ترك جزءا مستحبا كالقنوت أو جزءا واجبا]

(المسئلة الواحد و العشرون) إذا علم المصلى بأنه اما ترك جزءا مستحبا كالقنوت أو جزءا واجبا سواء كان ركنا أو من الاجزاء التي لها قضاء كالسجدة أو مما يوجب سجدتي السهو

قال في المتن صحت صلاته و لا شي‌ء عليه لعدم تنجيز العلم بعد عدم كون كلا طرفي العلم حكما إلزاميا فتجري القاعدة بالنسبة إلى الجزء الواجب المحتمل نقصانه بلا معارض.

و التحقيق ان يقال ان مناط تنجز العلم ليس هو كون الحكم المعلوم على كل تقدير إلزاميا بل الملاك فيه هو لزوم المخالفة العملية من جريان الأصول في أطراف العلم و مضادة إطلاق دليل الأصل مع العلم هذا فيما إذا كان لذلك المشكوك على تقدير فوته أثر شرعي ليكون الأصل مؤمّنا من من ناحيته و الا فيكون التعبد بوجوده من دون اثر لفواته لغوا و لا فرق في ذلك بين كون الحكم المعلوم إلزاميا على كل تقدير أو غير إلزامي على كل تقدير أو إلزاميا على تقدير دون تقدير و من هنا لو علم انه اما ترك الإخفات في القراءة مثلا أو واجب آخر تجاوز محله تجري قاعدة التجاوز بالإضافة إلى الواجب الأخر و لا يكون العلم الإجمالي منجزا مع ان الجزء المعلوم تركه كان حكما إلزاميا على كل تقدير الا انه حيث لا أثر لأحدهما فلا يكون العلم منجزا و هذا بخلاف ما لو علم بنقصان ركوع في إحدى النوافل المرتبة‌

50

فإنه حيث كان لترك الركوع في كل منها اثر و هو إعادتها فمع جريان قاعدة الفراغ في كل منها يلزم المخالفة العملية فيكون العلم منجزا ح و لذا لم يستشكل أحد في جريان القاعدة في مثل هذه الموارد التي لها اثر بخلاف النوافل المبتدئة فإنه حيث لا اثر لترك شي‌ء منها فلا تكون مجرى للأصل ليكون العلم منجزا (نعم) ما افاده يتم بالنسبة إلى جريان البراءة العقلية حيث لا عقاب لترك الجزء المستحب فاحتمال العقاب من جهة ترك الجزء الواجب يدفع بالبراءة و هذا بخلاف سائر الأصول كقاعدتى الفراغ و التجاوز الغير الناظرة إلى جهة العقاب أصلا.

[ (المسئلة الثانية و العشرون) لا إشكال في بطلان الفريضة إذا علم إجمالا انه اما زاد فيها ركنا أو نقص فيها ركنا]

(المسئلة الثانية و العشرون) لا إشكال في بطلان الفريضة إذا علم إجمالا انه اما زاد فيها ركنا أو نقص فيها ركنا

للعلم التفصيلي بتحقق ما يوجب البطلان و اما في النافلة فحيث لم يرتب أثر لزيادة الركن فيها فجريان القاعدة في طرف النقيصة التي أثرها البطلان بلا معارض لعدم تنجيز العلم بعد عدم ترتب الأثر لجريان القاعدة في بعض الأطراف و ح لا يلزم من جريان الأصول في الطرف الأخر معارضة.

و اما لو علم بأنه اما نقص ركوعا أو سجدتين بطلت صلاته للعلم المزبور بعد ترتب الأثر لجريان الأصل في كل واحد من الأطراف و استلزام جريانه مخالفة عملية نعم لو علم انه اما نقص فيها ركوعا أو سجدة واحدة أو تشهدا حيث انه ليس لنقص السجدة أو التشهد اثر فيجري الأصل بالنسبة إلى احتمال نقصان الركوع بلا معارض.

و بالجملة الميزان الكلى هو ما ذكرناه من لزوم ترتب الأثر لكل واحد من الأطراف في تنجيزه حتى يكون جريان الأصول مستلزما فيها‌