العروة الوثقى مع تعليقات السيد مصطفى الخميني

- السيد محمد كاظم اليزدي المزيد...
170 /
5

[المدخل]

هذه تعليقة علىٰ كتاب «العروة الوثقىٰ» لسيّدنا الفقيه اليزديّ (رحمه اللّٰه تعالى) ، نرجو اللّٰه أن يوفّقني لختامها، كما وفّقني للابتداء بها.

7

[كتاب الاجتهاد و التقليد]

كتاب الاجتهاد و التقليد

9

[مسألة 1 يجب على كلّ مكلّف أن يكون مجتهداً أو مقلّداً أو محتاطاً]

مسألة 1: يجب على كلّ مكلّف (1) في عباداته (2) و معاملاته أن يكون مجتهداً (3)، أو مقلّداً أو محتاطاً (4).

[مسألة 2 الأقوى جواز العمل بالاحتياط مجتهداً كان أو لا]

مسألة 2: الأقوى جواز العمل بالاحتياط (5) مجتهداً كان أو لا، لكن يجب أن يكون عارفاً بكيفيّة الاحتياط بالاجتهاد أو بالتقليد.

____________

(1) لا خصوصيّة له بعد صحّة عبادة الصبيّ، فإنّه أيضاً يجب عليه الأخذ بإحدى الطرق المألوفة؛ كي تكون أعماله صحيحة، عباديّة كانت أو معامليّة، بناءً علىٰ صحّة بعض معاملاته على الاستقلال، بل مطلقاً.

(2) في كافّة الأُمور الّتي لا يعلم حكمها، و فيما تكون ضروريّة واضحة ككون صلاة الصبح ركعتين فلا وجوب، و هكذا في أشباهه؛ لخروجه عن مصبّ الأُمور الثلاثة الآتية.

(3) و ستأتي كفاية مطابقة العمل الفارغ عن الثلاثة، مع فتوى من يتّبع رأيه.

نعم، ربّما يجب أن يكون المكلّف حين العمل متعلّماً؛ إمّا بالاجتهاد، أو التقليد، و إنّما الاحتياط و المطابقة في المرحلة المتأخّرة، كما لا يخفىٰ.

(4) في تحقّق الاحتياط على الإطلاق إشكال، بل منع، و علىٰ كلٍّ فحجيّة الاحتياط عند التخلّف عن الواقع، محلّ تردّد.

(5) في إطلاقه تأمّل؛ فلو تمكّن من الواقع، و كانت صورة عمله غير مشروعة، فالأحوط تركه.

مثلًا: إذا تمكن من معرفة القبلة أو الثوب الطاهر، فصلاته إلىٰ غير القبلة و في الثوب النجس، محلّ منع جوازُها على الأحوط.

و فيما يتكرّر علىٰ وجه يكون بلا طهور في فرضٍ، فالأقرب هو المنع، كما إذا‌

10

[مسألة 3 قد يكون الاحتياط في الفعل و قد يكون في الترك]

مسألة 3: قد يكون الاحتياط في الفعل كما إذا احتمل كون الفعل واجباً، و كان قاطعاً بعدم حرمته، و قد يكون في الترك، كما إذا احتمل حرمة فعل و كان قاطعاً بعدم وجوبه، و قد يكون في الجمع بين أمرين مع التكرار (1)، كما إذا لم يعلم أنّ وظيفته القصر أو التمام.

[مسألة 4 الأقوى جواز الاحتياط، و لو كان مستلزماً للتكرار]

مسألة 4: الأقوى جواز الاحتياط، و لو كان مستلزماً للتكرار، و أمكن الاجتهاد أو التقليد.

[مسألة 5 في مسألة جواز الاحتياط يلزم أن يكون مجتهداً أو مقلّداً]

مسألة 5: في مسألة جواز الاحتياط يلزم أن يكون مجتهداً أو مقلّداً (2)، لأنّ المسألة خلافيّة.

[مسألة 6 في الضروريات لا حاجة إلى التقليد]

مسألة 6: في الضروريات لا حاجة إلى التقليد، كوجوب الصلاة و الصوم و نحوهما، و كذا في اليقينيّات إذا حصل له اليقين (3)، و في غيرهما يجب التقليد إن لم يكن مجتهداً إذا لم يمكن الاحتياط، و إن أمكن تخيّر بينه و بين التقليد.

[مسألة 7 عمل العامي بلا تقليد و لا احتياط باطل]

مسألة 7: عمل العامي بلا تقليد و لا احتياط باطل (4).

____________

توضّأ بأحد الماءين، ثمّ صلّىٰ، ثمّ توضّأ بالآخر؛ لتردّدهما بين المضاف و المطلق.

(1) قد مرّ آنفاً وجه النظر في إطلاقه، و هكذا في المسألة الرابعة.

(2) إلّا إذا كان جواز الاحتياط في مورد، ضروريّاً مقطوعاً به عند المتشرّعة، كما تأتي الإشارة إليه.

(3) في صورة كونه ضروريّاً و من اليقينيّات، يعدّ من لا يحصل له اليقين وسواسيّاً، فلا يعتبر حصوله.

(4) بشرط عدم وجدانه لشي‌ء ممّا يجب عليه حسب نظر من يتّبع رأيه حين الالتفات، فإنّه في هذه الصورة لا يجوز الاكتفاء بما أتى به، و هكذا إذا كان واجداً لما يجب فقدانه له.

11

[مسألة 8 التقليد هو الالتزام بالعمل بقول مجتهد معيّن]

مسألة 8: التقليد (1) هو الالتزام بالعمل بقول مجتهد معيّن (2) و إن لم يعمل بعد، بل و لو لم يأخذ فتواه فإذا أخذ رسالته و التزم بالعمل بما فيها كفى في تحقّق التقليد.

[مسألة 9 الأقوى جواز البقاء على تقليد الميّت]

مسألة 9: الأقوى جواز البقاء (3) على تقليد الميّت، و لا يجوز تقليد الميّت ابتداءً (4).

____________

(1) لا وجه للغور في تفسير معنى التقليد بعد ما لم تكن فيه ثمرة، و سيمرّ عليك ما هو الموجب للبقاء إذا قلّد، أو لعدم جواز العدول بعد التقليد، فإنّه هناك أيضاً أمر آخر.

هذا، مع أنّ الأقرب أنّه التبعيّة لرأي المجتهد في العمل أو تركه، كالتبعيّة لسائر أهل الخبرة.

(2) لا يعتبر ذلك لو كان هناك لجّة تتّخذ رأياً، و كان فيهم من هو الواجد للشرائط الأُخر.

(3) حيث أنّ آراء المجتهدين لها الطريقيّة، و هي متناقضة حيّاً و ميّتاً، فهي ساقطة، و يجب الأخذ بالقدر المتيقّن، أو ما هو القريب منه؛ بحيث يعدّ المخالف شاذّاً نادراً.

و بالجملة: يجب الاحتياط في الاتكال علىٰ رأي الغير.

مثلًا: البقاء علىٰ رأي الميّت الأعلم في موارد العمل به متعيّن؛ بشرط أن لا يكون نظر الحيّ، موافقاً لنظر الميّت الأعلم ممّن قلّده، و إلّا فالأحوط هو الاحتياط إن تيسّر، أو التخيير، و لا تبعد أولويّة البقاء حينئذٍ، بل هو الأحوط.

(4) المسألة في مورد أعلميّة الميّت من الأحياء محلّ نظر، إلّا أنّ أعلميّة الأموات محلّ منع جدّاً.

12

[مسألة 10 إذا عدل عن الميّت إلى الحيِّ لا يجوز له العود إلى الميّت]

مسألة 10: إذا عدل عن الميّت إلى الحيِّ لا يجوز (1) له العود إلى الميّت.

[مسألة 11 لا يجوز العدول عن الحيّ إلى الحيّ]

مسألة 11: لا يجوز العدول عن الحيّ إلى الحيّ، إلّا إذا كان الثاني اعلم (2).

[مسألة 12 يجب تقليد الأعلم]

مسألة 12: يجب تقليد الأعلم مع الإمكان على الأحوط (3) و يجب الفحص عنه.

[مسألة 13 إذا كان هناك مجتهدان متساويان في الفضيلة]

مسألة 13: إذا كان هناك مجتهدان متساويان في الفضيلة (4) يتخيّر بينهما إلّا إذا كان أحدهما أورع فيختار الأورع (5).

____________

(1) في موارد تعيّن العدول، كما إذا كان الحيّ أعلمَ و موافقاً نظره لأعلم الأموات، و في غير هذه الصورة لا يبعد كون البقاء على الحيّ، هو القدر المتيقّن أيضاً، أو الأقرب منه.

(2) و كان أيضاً رأيه موافقاً لأعلم الأموات، فإنّه يجب العدول، بل الأقرب أيضاً تعيّن العدول، إذا لم يكن رأي من قلّده موافقاً لأعلم الأموات.

(3) بل هو المتعيّن لو كان أعلم على الإطلاق، و في صورة موافقة رأي المفضول للأعلم الميّت أو للشهرة، يتعيّن الأخذ منه.

و في مورد عدم ظهور المخالفة و الموافقة، لا يجب الفحص، و لكنّ الفحص عن الأعلم واجب بالمقدار المتعارف في الأُمور الّتي يهتمّ بها العقلاء.

(4) هو غير كافٍ؛ لتعيّن الأخذ بقول من يوافق نظرُه نظرَ الأعلم الميّت أو المشهور، و في صورة توافقه مع المشهور يقدّم هو، ثمّ الموافقة مع الأعلم الميّت، و هذا لا يختصّ بالمقام.

و لو كانا متساويين، و لم يتبيّن المرجّح المذكور يتخيّر، و عليه التفكيك على الوجه المذكور.

(5) الأقرب مراعاة جميع القيود المحتملة دخالتها في تعيّن أحدهما شرعاً،

13

[مسألة 14 إذا لم يكن للأعلم فتوى في مسألة من المسائل]

مسألة 14: إذا لم يكن للأعلم فتوى في مسألة من المسائل يجوز (1) في تلك المسألة الأخذ من غير الأعلم (2)، و إن أمكن الاحتياط.

[مسألة 15 إذا قلّد مجتهداً كان يجوِّز البقاء على تقليد الميّت فمات ذلك المجتهد]

مسألة 15: إذا قلّد مجتهداً كان يجوِّز البقاء على تقليد الميّت (3) فمات ذلك المجتهد، لا يجوز البقاء على تقليده في هذه المسألة، بل يجب الرجوع إلى الحيّ الأعلم في جواز البقاء و عدمه.

[مسألة 16 عمل الجاهل المقصّر الملتفت باطل]

مسألة 16: عمل الجاهل المقصّر الملتفت باطل و إن كان مطابقاً للواقع (4) و أما الجاهل القاصر أو المقصّر الّذي كان غافلًا حين العمل و حصل منه قصد القربة، فإن كان مطابقاً لفتوى (5) المجتهد الّذي قلَّده بعد ذلك كان صحيحاً.

____________

ورعاً كان أو غيره، و لا سيّما في عصرنا الّذي أصبحت المرجعيّة للفتيا و الزعامة الدينيّة متلازمتين، و عندئذٍ ربّما يتقدّم بعض القيود على الأعلميّة، و لا سيّما إذا كان المفضول مراعياً لجانب الشهرة، فإنّه المتعيّن.

(1) بشرط إجازة الأعلم الرجوعَ إلى الغير، و إلّا فلو حرّم ذلك فعليه الاحتياط.

(2) بل من الأعلم المفتي.

(3) و قلّده في البقاء، فإذا مات فعليه التقليد فيه للأعلم الحيّ، و لو كان في زمان مقلّدَ زيد، ثمّ قلّد في البقاء علىٰ زيد عمراً، فمات عمرو، ففي المسائل الّتي عمل بفتوىٰ عمرو يجب الرجوع في جواز البقاء إلىٰ بكر، و أمّا في تلك المسائل المعمول بها بقاءً بحكم عمرو، فلا يجب التقليد في البقاء.

(4) لا يعقل البطلان مع المطابقة للواقع، و قد مرّ حكم المسألة.

(5) المجتهد، أو لفتواه بعد ذلك، أو كان موافقاً للاحتياط، فإن كان مطابقاً‌

14

و الأحوط (1) مع ذلك مطابقته لفتوى المجتهد الّذي كان يجب عليه تقليده حين العمل.

[مسألة 17 المراد من الأعلم من يكون أعرف بالقواعد و المدارك]

مسألة 17: المراد من الأعلم من يكون أعرف (2) بالقواعد و المدارك للمسألة، و أكثر اطّلاعاً لنظائرها و للأخبار، و أجود فهماً للأخبار، و الحاصل أن يكون أجود استنباطاً و المرجع في تعيينه أهل الخُبرة و الاستنباط.

[مسألة 18 الأحوط عدم تقليد المفضول]

مسألة 18: الأحوط (3) عدم تقليد المفضول حتّى في المسألة الّتي توافق فتواه فتوى الأفضل.

____________

لفتوىٰ من يتّبع رأيه في عصر العمل، دون عصر العلم، فيندرج في مسألة الإجزاء؛ ضرورة أنّه إذا كان بنظر ذاك المجتهد صحيحاً، يكون مثل من قلّده حكماً، و يأتي حكم المسألة إن شاء اللّٰه تعالىٰ.

(1) وجوباً بالنسبة إلى المقصّر؛ لاحتمال كون العمل المطابق لرأي ذاك المجتهد منجّزاً عليه، و لا عذر له إلّا إذا كانت فتوى هذا المجتهد عذراً، و هو كذلك في الجملة.

(2) المناط كون الرأي أقرب من الواقع؛ إمّا لأجل الجهات الموجودة فيه، أو لأجل انطباق المرجّحات الخارجيّة، كموافقة الشهرة، و أعلم الأموات.

و بالجملة: الأفقهيّة و الأعلميّة و الأخبريّة الذاتيّة، غير كافية في مواقف تطرّق الطرق العقلائيّة، و لا سيّما مثل طريقيّة آراء المجتهدين الساقطة بمعارضة الأحياء و الأموات.

(3) بل لو كان رأي المفضول مطابقاً للاحتياط، فالرجوع إلى الأفضل ممنوع جدّاً.

و لو كان مواقفاً للشهرة، فكذلك على الأشبه.

15

[مسألة 19 لا يجوز تقليد غير المجتهد و إن كان من أهل العلم]

مسألة 19 لا يجوز تقليد غير المجتهد و إن كان من أهل العلم، كما أنّه يجب على غير المجتهد التقليد (1) و إن كان من أهل العلم.

[مسألة 20 يعرف اجتهاد المجتهد بالعلم الوجداني]

مسألة 20: يعرف اجتهاد المجتهد بالعلم الوجداني، كما إذا كان المقلِّد (2) من أهل الخُبرة و علم باجتهاد شخص، و كذا يعرف بشهادة عدلين (3) من أهل الخُبرة إذا لم تكن معارضة بشهادة آخرين (4) من أهل الخُبرة ينفيان عنه الاجتهاد، و كذا يعرف بالشّياع المفيد (5) للعلم، و كذا الأعلميّة تعرف بالعلم أو البيّنة الغير المعارضة أو الشياع المفيد للعلم.

____________

و لو كان موافقاً لأعلم الأموات، فالأحوط تعيّنه كما مرّ.

و إن كان موافقاً للأفضل الحيّ، فلا معنىٰ له، و إن كان تحصل الثمرة أحياناً في صورة ثبوت الأعلم، إن قلنا: بعدم جواز البقاء علىٰ تقليد الميّت.

(1) أو الاحتياط، أو الاجتهاد، بل لو لم يكن مجتهداً و صاحب النظر، و كان من أهل العلم بحيث يتمكّن عادة من اتخاذ الرأي يشكل التقليد، بل يمنع.

(2) إذا بلغ إلىٰ حدّ التشخيص، فالتقليد عليه محرّم، و إلّا فلا عبرة بتشخيصه، و هكذا في إخبار غير أهل الخبرة، فإنه غير كافٍ؛ فإنّ الخبراء في كل فنّ مجتهدون عارفون بأساليبه، و لا سيّما هذا الفنّ، فما في المتن ضعيف.

(3) في اعتبار ذلك إشكال، إلّا أنّه الأحوط، كما أنّ الأحوط حصول الوثوق من ذلك.

(4) بل و آخر عدل، بل و الثقة، بل و الشياع.

(5) للعلم أو الاطمئنان و الوثوق، بل ربّما يكفي الشياع إذا لم يحرز منشؤه الفاسد، من غير لزوم استتباعه العلم و غيره حتّى الظنّ، بعد الوثوق أو العلم بأنّ‌

16

[مسألة 21 إذا كان مجتهدان لا يمكن تحصيل العلم بأعلمية أحدهما]

مسألة 21: إذا كان مجتهدان لا يمكن تحصيل العلم بأعلمية أحدهما و لا البيِّنة، فإن حصل الظنُّ بأعلميّة أحدهما تعيَّن تقليده (1) بل لو كان في أحدهما احتمال الأعلميّة يقدّم، كما إذا علم أنّهما إمّا متساويان أو هذا المعيّن أعلم، و لا يحتمل أعلميّة الآخر، فالأحوط (2) تقديم من يحتمل أعلميَّته.

[مسألة 22 يشترط في المجتهد أُمور البلوغ و العقل]

مسألة 22: يشترط في المجتهد أُمور: البلوغ، و العقل، و الإيمان، و العدالة، و الرجوليّة، و الحرِّيَّة، على قول و كونه مجتهداً مطلقاً، فلا يجوز تقليد المتجزّئ (3) و الحياة، فلا يجوز تقليد الميِّت ابتداءً.

____________

فيهم الخبراء طبعاً.

و لو كان منشأ الشبهة بعد الشياع الوسواسَ و الشيطنة، فلا يعتبر أزيد من الشياع و الاشتهار في مختلف البلدان.

و ربّما تكفي البلدة الكبيرة الواحدة كالعواصم عن سائر البلدان، و ربّما يكفي العلم و إن لم يكن من الشياع، كما إذا حصل من إخبار الثقة و العدل الواحد.

(1) مع مراعاة ما مرّ في جانب المفضول، و هكذا في الفرع الآتي و نظائره، و قد مرّ أن التجزّي في التقليد ربّما يكون لازماً.

(2) تقديم الرأي المقرون بالمرجّحات و المقرّبات إلى الواقع، على التفصيل الماضي.

(3) إلّا في مورد تكون فتواه جامعةً للجهات المرجّحة علىٰ فتوى المطلق، مثلًا كانت فتوى المطلق نادرةً، و فتوى المتجزّي مشهورةً و موافقةً لأعلم الأموات.

بل يتعيّن الرجوع إلى المتجزّي الأعلم في مورد اجتهاده من المطلق المفضول في موارد تجزّيه.

17

نعم يجوز البقاء (1) كما مرّ و أن يكون أعلم فلا يجوز على الأحوط تقليد المفضول مع التمكُّن من الأفضل، و أن لا يكون متولِّداً من الزنا، و أن لا يكون مقبلًا على الدُّنيا و طالباً لها، مكبّاً عليها، مجدّاً في تحصيلها (2)، ففي الخبر: «مَنْ كَانَ مِنَ الفُقَهاءِ صَائِناً لِنَفْسِهِ، حَافِظاً لِدِينِهِ، مُخَالِفاً لِهَواهُ، مُطيعاً لأَمْرِ مَوْلَاهُ، فَلِلْعَوامِ أَنْ يُقَلِّدُوهُ».

[مسألة 23 العدالة عبارة عن ملكة إتيان الواجبات و ترك المحرَّمات]

مسألة 23: العدالة عبارة عن ملكة (3) إتيان الواجبات و ترك المحرَّمات،

____________

(1) قد مرّ حكم المسألة و الفرع السابق في المسألة التاسعة، و قد مرّ أيضاً حكم الفرع الآتي في المسألة الثانية عشرة.

(2) و أن يكون مجازاً في الرواية عن المشايخ العظام و الرواة الكرام، علىٰ ما هو دأب السالفين.

و أما التمسّك بالخبر فهو غير ثابت، إلّا أنّ قضيّة لزوم الأخذ بالقدر المتيقّن في موارد الشكّ في الحجّية ذلك، مع رعاية كافّة القيود الأُخر المحتملة، كما مرّ في المسألة الثالثة عشرة.

(3) بل هي قوّة قدسيّة و ملكة نفسيّة، محافظة علىٰ حدود الشرائع الإلزاميّة الإسلاميّة، باعثة نحو الواجبات، زاجرة عن المحرّمات، و هي الاستقامة الروحيّة المستتبعة طبعاً للمشي على الصراط المستقيم.

و عندئذٍ لا ينافيها التخطّي الأحيانيّ الاتفاقيّ، كما يأتي، بخلاف ما في المتن؛ من إضافة الملكة إلىٰ صفة الفعل، مع أنّه مخالف لما أفاده في كتاب الجماعة؛ من أخذ الاجتناب عن منافيات المروّة الدالّة علىٰ عدم مبالاة مرتكبها بالدين، فإنّه خلط بين مقامي الثبوت و الإثبات.

18

و تعرف بحسن الظاهر الكاشف عنها علماً أو ظنا (1) و تثبت بشهادة العدلين (2)، و بالشياع المفيد للعلم.

[مسألة 24 إذا عرض للمجتهد ما يوجب فقده للشرائط]

مسألة 24: إذا عرض للمجتهد ما يوجب فقده للشرائط يجب على المقلِّد العدول (3) إلى غيره.

[مسألة 25 إذا قلَّد من لم يكن جامعاً]

مسألة 25: إذا قلَّد من لم يكن جامعاً، و مضى عليه برهة من الزمان كان كمن (4) لم يقلّد أصلًا، فحاله حال الجاهل القاصر أو المقصِّر.

____________

و بالجملة: الأُمور غير العرفيّة ما لم ترجع إلى المنافيات الشرعيّة، غير دخيلٍ تركُها في حصول تلك الملكة و الاستقامة.

(1) في مسألة الرجوع إلى الغير في الفتوىٰ، يشكل ذلك، بل لا بدّ من الدقّة و المراجعة إلى الأتقياء الخبراء؛ كي يطّلع علىٰ ما مرّ و يثق به.

نعم، في الجماعة الأمر أسهل ممّا في المتن، كما يأتي.

(2) في خصوص باب التقليد يشكل الأمر، و الأحوط حصول الوثوق، و يكفي حصول العلم العاديّ أيضاً من الشياع، و قد مرّ بعض ما يتعلّق به في المسألة العشرين.

(3) أو الاحتياط، و المراد ممّا يوجب فقده، الأعمّ ممّا يفقده المجتهد كالعدالة و غيرها أو يفقده المقلّد كالجهل بمخالفة فتواه لفتوى الأعلم، فإذا علم بعد التقليد بالمخالفة و لو إجمالًا، فعليه أن يعدل إلى الأعلم مراعياً ما مرّ.

(4) بشرط أن لا يكون عمله في تلك البرهة مطابقاً للاحتياط، و قد مضى تفصيل حاله في المسألة 16.

19

[مسألة 26 إذا قلّد من يحرم البقاء على تقليد الميِّت فمات]

مسألة 26: إذا قلّد من يحرم البقاء على تقليد الميِّت فمات، و قلّد من يُجوِّز البقاء (1)، له أن يبقى على تقليد الأوّل في جميع المسائل إلّا مسألة حرمة البقاء (2).

[مسألة 27 يجب على المكلّف العلم بأجزاء العبادات و شرائطها و موانعها و مقدّماتها]

مسألة 27: يجب (3) على المكلّف العلم بأجزاء العبادات و شرائطها و موانعها و مقدّماتها، و لو لم يعلمها لكن علم إجمالًا أنّ عمله واجد لجميع (4) الأجزاء و الشرائط و فاقد للموانع صحّ و إن لم يعلمها (5) تفصيلًا.

[مسألة 28 يجب تعلّم مسائل الشكّ و السهو]

مسألة 28: يجب (6) تعلّم مسائل الشكّ و السهو بالمقدار الّذي هو محلّ

____________

(1) البقاء، و لم يعدل إليه في تلك المسائل الّتي عمل بها.

(2) في إطلاقه نظر؛ فإنّه إذا كان قبل أن يقلّد من يحرّم البقاء، يقلّد رجلًا آخر، و عدل إليه لتحريمه، فقد عمل بمسألة حرمة البقاء، فيجب حينئذٍ العدول إلى الحيّ؛ في صورة كون العدول متعيّناً بجهة من الجهات السابقة.

(3) على الأحوط في الواجبات الموسّعة، و أمّا في مثل صوم شهر رمضان و نحوه، فيأتي تفصيله.

(4) حسب نظريّة الأحياء، بشرط أن يكون فيهم من يوافق نظره نظر الأعلم الميّت أو نظر المشهور.

(5) ليس التقليد علماً، و هكذا الاحتياط، كي يجب إجمالًا أو تفصيلًا، و لا يعتبر ذلك؛ لكفاية الموافقة مع رأي من يتّبع رأيه لو عمل ثمّ توجّه إليها، أو طابق اجتهاده الطارئ.

(6) على الأحوط؛ و ذلك تدريجاً، و لا وجوب قبل بلوغه، إلّا أنّه لا بدّ و أن يواظب علىٰ أن لا يبتلي بما يتحيّر عنده، فلو ابتلي و تحيّر، و أتى برجاء الواقع عبادة و طابق الواقع، فالصحّة واضحة.

20

الابتلاء غالباً. نعم لو اطمأنّ من نفسه أنّه لا يبتلى بالشكّ و السهو صحّ عمله و إن لم يحصّل العلم بأحكامها.

[مسألة 29 كما يجب التقليد في الواجبات و المحرَّمات يجب في المستحبَّات و المكروهات و المباحات]

مسألة 29: كما يجب التقليد في الواجبات (1) و المحرَّمات يجب في المستحبَّات و المكروهات و المباحات، بل يجب تعلّم حكم كلِّ فعل يصدر منه، سواء كان من العبادات أو المعاملات أو العاديّات.

[مسألة 30 إذا علم أنّ الفعل الفلاني ليس حراماً]

مسألة 30: إذا علم أنّ الفعل الفلاني (2) ليس حراماً، و لم يعلم أنّه واجب أو مباح أو مستحبّ أو مكروه يجوز له أن يأتي به، لاحتمال كونه مطلوباً و برجاء الثواب و إذا علم أنّه ليس بواجب و لم يعلم أنّه حرام أو مكروه أو مباح، له أن يتركه لاحتمال كونه مبغوضاً (3).

[مسألة 31 إذا تبدّل رأي المجتهد لا يجوز للمقلّد البقاء على رأيه الأوّل]

مسألة 31: إذا تبدّل رأي المجتهد لا يجوز للمقلّد البقاء على رأيه الأوّل (4).

____________

(1) غير خفيّ ما فيه؛ فإنّ حق العبارة هكذا: يجب التقليد أو الاحتياط في جميع حركاته و سكناته؛ أفعاله و تروكه، و في صورة العلم بعدم الحرمة و الوجوب، و لم يكن المستحبّ من العبادات، لا دليل على التقليد أو الاحتياط، و التقليد في المحرّمات و المكروهات بعد تعلّمها، ليس إلّا المشي على ضوء رأي المجتهد، فليس هو شرطاً في شي‌ء.

(2) من التوصّليات، دون العباديّات.

و بعبارة أُخرى: في الأفعال البسيطة، و أمّا المركّبات المحتمل اختلاف الأنظار في أجزائها، فلا بدّ من التقليد، أو الاجتهاد، أو الاحتياط.

(3) و له أن يرجو الثواب أيضاً بتركه، كما مرّ في فعله.

(4) إلّا إذا كان موافقاً لإحدى المرجّحات الخارجيّة، كموافقته لأعلم‌

21

[مسألة 32 إذا عدل المجتهد عن الفتوى إلى التوقّف و التردّد]

مسألة 32: إذا عدل المجتهد عن الفتوى إلى التوقّف و التردّد يجب على المقلّد الاحتياط، أو العدول (1) إلى الأعلم بعد ذلك المجتهد.

[مسألة 33 إذا كان هناك مجتهدان متساويان في العلم]

مسألة 33: إذا كان هناك مجتهدان متساويان في العلم (2) كان للمقلّد تقليد أيّهما شاء (3) و يجوز التبعيض (4) في المسائل، و إذا كان أحدهما أرجح من الآخر في العدالة أو الورع أو نحو ذلك فالأولى بل الأحوط اختياره.

[مسألة 34 إذا قلّد من يقول: بحرمة العدول حتّى إلى الأعلم]

مسألة 34: إذا قلّد من يقول: بحرمة العدول حتّى إلى الأعلم ثم وجد (5) اعلم من ذلك (6) المجتهد،

____________

الأموات و الشهرة.

و الأحوط الّذي لا يترك، هو الأخذ بالاحتياط إذا تمكّن.

(1) إذا لم يكن رأيه الأوّل موافقاً لإحدى المرجّحات المشار إليها.

(2) و في جميع المرجّحات الّتي مرّ لزوم اعتبارها و ملاحظتها في المسألة الثالث عشرة، و منها الأورعيّة و غيرها.

(3) إلّا إذا كان في أحدهما احتمال صيرورته أعلم مثلًا؛ فإنّ الأحوط اختياره.

(4) إلّا في العمل الواحد الّذي يلزم فيه مخالفتهما معاً، بل الأظهر في غير مورد تعيّن التفكيك في المسائل التقليدُ لأحدهما في صورة العلم بالمخالفة و لو إجمالًا.

(5) بمعنى أنّه صار أعلم ممّن قلّده، و إلّا فكان تقليده من الأوّل باطلًا، و يكون بحكم من لم يقلّد، كما مرّ.

(6) و كان يقول بوجوب العدول، فإنّه يتعيّن عليه ذلك، مع ما مرّ من اجتماع الشرائط الأُخر، و إلّا فلو كان المفضول رأيُه موافقاً للأعلم الميّت أو لفتوى المشهور،

22

فالأحوط العدول إلى ذلك الأعلم و إن قال الأوّل: بعدم جوازه (1).

[مسألة 35: إذا قلّد شخصاً بتخيّل أنّه زيد، فبان عمرواً]

مسألة 35: إذا قلّد شخصاً بتخيّل أنّه زيد، فبان عمرواً، فإن كانا متساويين في الفضيلة (2) و لم يكن على وجه التقييد (3) صحّ و إلّا فمشكل (4).

[مسألة 36: فتوى المجتهد يعلم بأحد أُمور]

مسألة 36: فتوى المجتهد يعلم بأحد أُمور:

«الأوّل»: أن يسمع منه شفاهاً (5).

«الثاني»: أن يخبر بها عدلان (6).

____________

فالبقاء متعيّن على الأشبه، و العدول يكون على الأحوط في صورة احتياط الأعلم، مع ما مرّ من الشرائط أيضاً؛ و هي فقد فتوى المقلّد للمرجّحات المذكورة.

(1) هذه العبارة زيادة، و لعلّها سهو، لأنّ المفروض أنّه كان يقول بحرمة العدول، فلا يخفىٰ.

(2) و في المرجّحات، أو كانا فاقدين لها.

(3) لا يعقل أن يوجب التقييد تأثيراً في الإشارة إلى الجزئيّ الخارجيّ؛ و هو تقليده.

و لكن مع ذلك، ففي صورة الموافقة فالأمر واضح، و أمّا في صورة المخالفة فليعمل بفتاوىٰ عمرو في المثال المذكور.

(4) لا وجه للإشكال في صورة التوافق في الرأي، كما مرّ في المسألة الثامنة عشرة.

(5) كفايته محلّ تأمّل، إلّا إذا كان ثقة مأموناً عن السهو و الخطأ.

(6) بعد كفاية العدل الواحد، لا معنىٰ لعدّ خبر العدلين في قباله، و إلّا فيكفي العدول.

23

«الثالث»: إخبار عدل واحد، بل يكفي إخبار شخص موثّق يوجب (1) قوله الاطمئنان و إن لم يكن عادلًا.

«الرابع»: الوجدان في رسالته، و لا بدّ أن تكون مأمونة من الغلط (2).

[مسألة 37: إذا قلّد من ليس له أهليّة الفتوى]

مسألة 37: إذا قلّد من ليس له أهليّة الفتوى، ثمّ التفت (3) وجب عليه العدول، و حال الأعمال السابقة حال عمل الجاهل الغير المقلّد. و كذا إذا قلّد غير الأعلم وجب على الأحوط (4) العدول إلى الأعلم، و إذا قلّد الأعلم ثمّ صار بعد ذلك غيره أعلم وجب العدول إلى الثاني على الأحوط.

____________

بل سماعه عنه أيضاً ليس إلّا لأجل كونه عدلًا، و إلّا فلو لم تعتبر العدالة في مرجع التقليد، فاعتبارها في ناقل فتواه ثابت على المشهور.

(1) نوعاً و إن لم يستلزم شخصاً على الأشبه، و لكنّ الأحوط حصول الوثوق الشخصيّ حتّى في العدل الواحد.

(2) و في حصول الأمن من الغلط بعد كثرة الأغلاط في المطبوعات بقول الخبير و العدل إشكال.

(3) إلىٰ أنّه غير مجتهد، و أمّا إذا التفت إلىٰ أنّه فاقد بعضَ الشرائط الأُخر، و كان الآخر مفضولًا، فالعدول محلّ إشكال، بل محلّ منع إذا كان جامعاً للشرائط المرجّحة، مثل كون فتواه موافقةً لفتوى المشهور و غيره.

و أمّا كون حال الأعمال السابقة مثل حال العامّي بلا تقليد رأساً، فيأتي تفصيله إن شاء اللّٰه تعالىٰ.

(4) و هو الأشبه على التفصيل المذكور مراراً، و هكذا في الفرع الآتي في هذه المسألة.

24

[مسألة 38: إن كان الأعلم منحصراً في شخصين و لم يمكن التعيين]

مسألة 38: إن كان الأعلم منحصراً في شخصين و لم يمكن التعيين (1) فإن أمكن الاحتياط بين القولين فهو الأحوط (2)، و إلّا كان مخيَّراً بينهما.

[مسألة 39: إذا شكّ في موت المجتهد، أو في تبدُّل رأيه]

مسألة 39: إذا شكّ (3) في موت المجتهد، أو في تبدُّل رأيه (4)، أو عروض ما يوجب عدم جواز تقليده يجوز (5) له البقاء إلى أن يتبيّن الحال (6).

[مسألة 40: إذا علم أنّه كان في عباداته بلا تقليد مدّة من الزمان و لم يعلم مقداره]

مسألة 40: إذا علم أنّه كان في عباداته (7) بلا تقليد مدّة من الزمان و لم يعلم مقداره (8) فإن علم (9) بكيفيَّتها

____________

(1) و لم يكن أحدهما المعيّن علىٰ تقدير المفضوليّة معيّناً؛ لإحدى المرجّحات السابقة، و هكذا لم يكن أحدهما المعيّن محتمل الأعلميّة، فضلًا عن المظنونيّة.

(2) بل هو الأشبه.

(3) أو ظنّ علىٰ وجه لا يعتدّ به.

(4) فإنّه يبقىٰ على الاتباع و العمل به.

(5) في مورد اختيار أحدهما المتساويين، و يتعيّن عليه البقاء في غير الصورة المذكورة.

(6) بما يتبيّن به تعيّن التقليد أو فتوى المجتهد، علىٰ ما مرّ.

(7) بالخصوص، و كان مقلّداً في سائر الأفعال و التروك.

(8) كما إذا لم يعلم مقدار حياة المجتهد الّذي كان يتعيّن عليه الرجوع إليه في العبادات أيضاً.

(9) أو احتمل، بشرط أن يعتقد أنّ تقليده في غير العبادات، هو الواجب عليه في الرجوع إلى الغير، و أنّه الكافي في صحّة عباداته و لو كان يجب عليه‌

25

و موافقتها للواقع (1) أو لفتوى المجتهد الَّذي يكون (2) مكلَّفاً بالرجوع إليه فهو، و إلّا فيقضي المقدار الَّذي يعلم معه بالبراءة على الأحوط (3)، و إن كان لا يبعد جواز الاكتفاء بالقدر المتيقَّن.

[مسألة 41: إذا علم أنّ أعماله السابقة كانت مع التقليد، لكن لا يعلم أنّها كانت عن تقليد صحيح أم لا]

مسألة 41: إذا علم أنّ أعماله السابقة كانت مع التقليد، لكن لا يعلم (4) أنّها كانت عن تقليد صحيح أم لا، بنى (5) على الصحَّة.

____________

التقليد لغيره؛ لكونه أعلم في العبادات.

(1) أي حسب نظره و اجتهاده الّذي حصّله بعد ذلك.

(2) مقلّده؛ لأنّ المفروض أنّه لم يقلّد في خصوص العبادات، فالعبارة لا تخلو عن مسامحة.

اللّهمّ إلّا أن يريد الماتن؛ تقليده في غير العبادات الأعلم فيه، و عدم تقليده في العبادات من الآخر الّذي هو الأعلم فيها، فإنّه يتعيّن التفكيك كما يأتي إن شاء اللّٰه تعالىٰ.

(3) لا يترك و لو كان منشأُ جهالته بالمقدار الفائت، جهلَه بحياة من كان يجب عليه الرجوع إليه فيحتمل التفصيل بين الصلاة و غيرها؛ و أنّه في مثل الصوم يتعيّن الإتيان بالمقدار الّذي يعلم معه بفراغ الذمّة، و المسألة تحتاج إلىٰ تفصيل لا يسعه المقام.

(4) و لم يقم دليل يعتدّ به.

(5) لا معنىٰ للبناء على الصحّة، بل لا شي‌ء عليه.

هذا فيما إذا كان بصدد التقليد الصحيح ثمّ شكّ، و إلّا فهو ليس بحكم غير المقلّد الّذي مرّ تفصيله، و يأتي بيان ذلك إن شاء اللّٰه تعالىٰ.

26

[مسألة 42: إذا قلّد مجتهداً ثمّ شكّ في أنّه جامع للشرائط أم لا]

مسألة 42: إذا قلّد مجتهداً ثمّ شكّ في أنّه (1) جامع للشرائط أم لا، وجب عليه الفحص (2).

[مسألة 43: من ليس أهلًا للفتوى يحرم عليه الإفتاء]

مسألة 43: من ليس أهلًا للفتوى (3) يحرم عليه الإفتاء (4) و كذا من ليس

____________

(1) كان من الأوّل جامعاً للشرائط، و هذا هو مقصود الماتن، و إلّا فلو شكّ في بقاء جامعيّته، فلا فحص عليه على الأشبه، هذا و لو كان مستنداً في تقليده إلى البيّنة الفاقدة للعدالة بعد شهادتها.

(2) بالقياس إلى الأعمال الآتية، و أمّا بالنسبة إلى الأعمال الماضية، فبعد كونه مستنداً إلى التقليد المذكور، فالأشبه كفاية احتمال صحّة الأعمال السابقة، و لا يكون بالنسبة إليها كالجاهل غير المقلّد.

و يحتمل كفاية تقليده و لو علم بفقدانه للشرط بعد وجدانه، كشرطيّة الحياة، إلّا أنّ ذلك في مورد لم يكن مرجع الفتوىٰ، زعيمَ الإسلام و مقوّماً لسياسة الديانة.

(3) أي يكون جاهلًا بالأحكام، لا فاقداً لشرائط التقليد، فإنّه تابع لنظره في ذلك، و لا دليل عندنا علىٰ حرمته في هذه الصورة، كما لا يجوز له التقليد للغير، و لا يتعيّن عليه الاحتياط.

و الظاهر أنّ التقوّل بغير علم، محرّم و لو صادف الواقع؛ في خصوص الأحكام و المسائل و حدود الموضوعات الشرعيّة، كتعيين حدود عرفات و منى و هكذا، و للمسألة تفصيل خارج عن المقام.

(4) و ليس من الإفتاء إخباره عن علم زيد، و أعلميّة عمرو، و عدم كونه ما في الكأس خمراً، و لو كان ذلك علىٰ تقدير محرّماً فهو من باب آخر غير باب التقوّل بغير العلم المعنون في «الوسائل» (1).

____________

(1) وسائل الشيعة 27: 20، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي.

27

أهلًا للقضاء (1) يحرم عليه القضاء (2) بين الناس، و حكمه ليس بنافذ (3)، و لا يجوز الترافع إليه (4) و لا الشهادة عنده، و المال الَّذي يؤخذ بحكمه حرام (5) و إن كان الآخذ مُحقّاً، إلّا إذا انحصر استنقاذ حقّه بالترافع عنده.

[مسألة 44: يجب في المفتي و القاضي العدالة و تثبت العدالة بشهادة عدلين]

مسألة 44: يجب (6) في المفتي و القاضي العدالة و تثبت العدالة بشهادة عدلين، و بالمعاشرة المفيدة للعلم بالملكة، أو الاطمئنان بها، و بالشياع المفيد للعلم.

____________

(1) يطلب ذلك من كتاب القضاء.

(2) بمعنى فصل الخصومة بين الناس؛ علىٰ وجه يرتّبون عليه الأثر، فلو قضىٰ بينهم و هم غير معتقدين به، و لا مرتّبين على قضائه الأثر، فلا وجه يعتدّ به لحرمته، مع أنّ عدّ ذلك قضاءً غير واضح.

(3) لا تخلو العبارة عن الإشكال، و المراد لا يجوز ترتيب الآثار علىٰ قضائه.

(4) مع ملاحظة القيد المذكور، و هكذا في الفرع الآتي، بل في صورة علم الشاهد بأنّه لا يقضي إلّا بعد شهادة نفرين، و لا يتمكّن من تحصيل الآخر، تشكل الحرمة جدّاً.

كما أنّ المفروض هو الترافع إليه لفصل الخصومة، دون كونه حَكَماً مورداً للمراضاة.

(5) على الأحوط حتّى في صورة انحصار استنقاذ حقّه بالترافع عنده، و في المسألة صور و تفصيل لا يسعه المقام.

و لو كان محقّاً و يمتنع، فجواز التقاصّ غير بعيد في ذاته، إلّا أنّ أصل الأخذ بالتقاصّ عندي مورد مناقشة.

(6) مرّ ما يتعلّق بالمسألة في المسألة العشرين و الثالثة و العشرين، و المراد‌

28

[مسألة 45: إذا مضت مدّة من بلوغه و شكّ بعد ذلك في أنّ أعماله كانت عن تقليد صحيح أم لا]

مسألة 45: إذا مضت مدّة من بلوغه و شكّ بعد ذلك في أنّ أعماله كانت عن تقليد صحيح أم لا، يجوز له (1) البناء على الصحّة في أعماله السابقة، و في اللَّاحقة، يجب عليه التصحيح فعلًا.

[مسألة 46: يجب على العامي أن يقلّد الأعلم في مسألة وجوب تقليد الأعلم أو عدم وجوبه]

مسألة 46: يجب على العامي أن يقلّد الأعلم في مسألة وجوب تقليد الأعلم أو عدم وجوبه، و لا يجوز أن يقلّد غير الأعلم إذا أفتى بعدم وجوب تقليد الأعلم، بل لو أفتى الأعلم بعدم وجوب تقليد الأعلم يشكل (2) جواز الاعتماد عليه فالقدر المتيقّن للعامي تقليد الأعلم في الفرعيّات (3).

____________

من «المفتي» من هو المرجع المصطلح عليه.

(1) في صورة الفحص اللازم في التقليد، يبني على الصحّة بالنسبة إلى الأعمال اللّاحقة على الأشبه، و في صورة عدم الفحص اللّازم، فعليه الفحص بالنسبة إلى الأعمال الآتية؛ لتصحيح تقليده.

و أمّا بالنسبة إلى الأعمال الماضية، فالأشبه جواز الاتكال علىٰ أصالة الصحّة، إلّا إذا التفت إلىٰ بطلان عمله حسب التقليد اللّازم عليه فعلًا.

(2) لا يبعد كون التقليد و الرجوع إلى الأعلم كأصل التقليد من الضروريّات غير المحتاجة إلى التقليد.

و لو رجع إلى الأعلم، و كان يقول: بجواز تقليد المفضول، فالأشبه تعيّن الأفضل عندنا أيضاً؛ لسقوط طريقيّة آراء المجتهدين بالمعارضة بالضرورة، و القدر المتيقّن من الأدلّة هي هذه الصورة، إلّا في موارد تعيّن المفضول كما مرّ.

(3) لا يخفىٰ ما فيه.

29

[مسألة 47: إذا كان مجتهدان أحدهما أعلم في أحكام العبادات، و الآخر أعلم في المعاملات]

مسألة 47: إذا كان مجتهدان أحدهما أعلم في أحكام العبادات، و الآخر أعلم في المعاملات، فالأحوط (1) تبعيض التقليد و كذا إذا كان أحدهما أعلم في بعض العبادات مثلًا، و الآخر في البعض الآخر.

[مسألة 48: إذا نقل شخص فتوى المجتهد خطأ يجب عليه إعلام من تعلّم منه]

مسألة 48: إذا نقل شخص فتوى المجتهد خطأ يجب عليه (2) إعلام من تعلّم منه، و كذا إذا أخطأ المجتهد في بيان فتواه يجب عليه الإعلام.

[مسألة 49: إذا اتّفق في أثناء الصلاة مسألة لا يعلم حكمها]

مسألة 49: إذا اتّفق في أثناء الصلاة مسألة لا يعلم حكمها يجوز له (3) أن يبني على أحد الطرفين، بقصد (4) أن يسأل عن الحكم بعد الصلاة، و أنَّه إذا كان ما أتى به على خلاف الواقع يعيد صلاته،

____________

(1) الأشبه تعيّن التبعيض و التفكيك على الإطلاق مع احتمال المخالفة، فضلًا عن صورة العلم الإجماليّ بها.

هذا مع مراعاة ما مرّ من المرجّحات الخارجيّة الموجبة لتعيّن المفضول، كموافقة نظره لأعلم الأموات، أو الشهرة.

(2) إذا كان يترتّب عليه الفساد و لو احتمالًا، و أمّا إذا نقل إباحة شي‌ء و هو مستحبّ، أو كان يعلم بأنّه لا يعمل بالفتوى المنقولة، فلا وجوب، و لا سيّما إذا كان معذوراً في خطئه، و هكذا في الفرع الآتي.

(3) الأشبه و لعلّه الأحوط إبطال صلاته المشكوكة صحّتها و الاستئناف، و قد مرّ حكم لزوم الاطلاع علىٰ المسائل في المسألة السابعة و العشرين.

و في صورة ضيق الوقت و التمكّن من الاحتياط مطلقاً أو نسبيّاً، يتعيّن عليه، و لا بدّ من المراجعة إلىٰ من يتّبع رأيه بعد الفراغ إذا قلّده، كما لا يخفىٰ.

(4) لا خصوصيّة له بعد إمكان تمشّي قصد القربة و إن لم يكن يقلّد أحداً.

30

فلو فعل ذلك و كان ما فعله مطابقاً للواقع (1) لا يجب عليه الإعادة.

[مسألة 50: يجب على العامي في زمان الفحص عن المجتهد أو عن الأعلم]

مسألة 50: يجب على العامي في زمان الفحص عن المجتهد أو عن الأعلم (2) أن يحتاط في أعماله (3).

[مسألة 51: المأذون و الوكيل عن المجتهد في التصرُّف في الأوقاف أو في أموال القصّر ينعزل بموت المجتهد]

مسألة 51: المأذون (4) و الوكيل عن المجتهد في التصرُّف في الأوقاف أو في أموال القصّر ينعزل بموت المجتهد، بخلاف المنصوب من قبله، كما إذا نصبه متولّياً للوقف، أو قيّماً على القصّر فإنّه لا تبطل توليته و قيمومته على الأظهر.

____________

(1) أو الاحتياط اللّازم عليه، أو اجتهاده.

(2) لا محلّ للترديد بعد تعيّن الرجوع إلى الأعلم و لو احتياطاً وجوبيّاً مع احتمال الأعلم بينهم، كما هي العادة، بل هو المفروض.

(3) الاحتياط الواجب عليه، هو الاحتياط النسبيّ بين أقوال الموجودين، المحتمل وجوده الأعلم بينهم، أو يعلم بوجوده.

و لو كان أحدهم المعيّن مجتهداً غير أعلم، و فيه من المرجّحات المعيّنة، يجوز له الأخذ به و تقليده.

(4) الأشبه أن المجتهد ليس له التوكيل و الإذن، و ليسا هما من شؤونه، كما ليس له الإذن في الإفطار يوم العيد، بل شأنه الحكم مثلًا.

نعم، له الإذن في الانتفاع من الأوقاف مثلًا، و أمّا ما هو شأنه فهو جعل المتولّي و القيّم، كما في سائر الحكومات العرفيّة، و حكم ذلك حكم الحكم، في عدم البطلان بالموت على الأظهر، و تفصيله يطلب من كتاب القضاء إن شاء اللّٰه تعالىٰ، و على كلّ حال، لا يترك الاحتياط.

31

[مسألة 52: إذا بقي على تقليد الميّت من دون أن يقلّد الحيّ في هذه المسألة]

مسألة 52: إذا بقي على تقليد الميّت من دون أن يقلّد الحيّ في هذه المسألة كان كمن عمل (1) من غير تقليد.

[مسألة 53: إذا قلّد مَن يكتفي بالمرّة مثلًا في التسبيحات الأربع]

مسألة 53: إذا قلّد مَن يكتفي بالمرّة مثلًا في التسبيحات الأربع، و اكتفى بها أو قلّد من يكتفي في التيمُّم بضربة واحدة ثم مات ذلك المجتهد فقلّد من يقول بوجوب التعدّد لا يجب (2) عليه إعادة الأعمال السابقة، و كذا لو أوقع عقداً أو إيقاعاً بتقليد مجتهد يحكم بالصحّة ثمّ مات و قلّد من يقول بالبطلان، يجوز له البناء على الصحّة،

____________

(1) و قد مرّ حكم المسألة بتفصيل بالنسبة إلىٰ مقايسة أعماله مع فتوى من يتّبع رأيه، فلو كانت أعماله السابقة موافقة لاجتهاده، فلا شي‌ء عليه، بل لو كان رأيه أو رأي من يتّبع رأيه هو البقاء، فتكون المسألة في صورة المخالفة مع اجتهاده أو رأي من يتّبع رأيه، من صغريات المسألة الآتية إن شاء اللّٰه تعالىٰ.

(2) الميزان في المسألة أنّ التقليد الأوّل إن كان معذّراً عند المقلّد الثاني بأن كان صحيحاً فلا شي‌ء عليه، و لا وجه لتخيّل التفصيل بين الموارد و الأحكام و الأمارات و الأُصول، و لا لما في المتن، و لا بين مورد القطع ببطلان فتوى المقلّد الأوّل و غيره.

و إن كان معذّراً، و كان من موارد تعيّن البقاء أو جواز البقاء، فالأمر أيضاً كما مرّ.

و إن لم يكن معذّراً؛ لكونه فاقداً لشرط كالأعلميّة، و هكذا في كلّ مورد تعيّن العدول إلى الحيّ، فإن رجع ذلك إلىٰ بطلان مستنده في التقليد الأوّل و تقصير المقلّد، فحكمه حكم من قلّد فاسداً.

32

نعم فيما سيأتي (1) يجب عليه العمل بمقتضى فتوى المجتهد الثاني، و أمّا إذا قلّد من يقول بطهارة شي‌ء كالغسالة ثمّ مات و قلّد من يقول بنجاسته، فالصلوات و الأعمال السابقة محكومة بالصحّة، و إن كانت مع استعمال ذلك الشي‌ء، و أمّا نفس ذلك الشي‌ء إذا كان باقياً فلا يحكم بعد ذلك بطهارته و كذا في الحليّة و الحرمة، فإذا أفتىٰ المجتهد الأوّل بجواز الذبح بغير الحديد مثلًا، فذبح حيواناً كذلك فمات المجتهد و قلّد من يقول: بحرمته فان باعه أو أكله حكم بصحّة البيع و إباحة الأكل و أمّا إذا كان الحيوان المذبوح موجوداً فلا يجوز بيعه و لا أكله و هكذا.

____________

و إن لم يكن بتقصير منه، فإيجاب العدول لا ينافي معذّرية التقليد الأوّل؛ بالنسبة إلىٰ مخالفته للواقع، و ترك الإعادة و القضاء، و ترك ترتيب الآثار حسب نظر المجتهد الثاني.

و هذا نظير ما لو فرض تساوي المجتهدين عند أنفسهما، مع علم أحدهما ببطلان فتوى الآخر، فإنّه لا يمنع عن الإفتاء بالتخيير بالنسبة إلى العامّي من غير أن يستثني مورداً من الموارد على الإطلاق.

و قياس ما نحن فيه بمسألة الإجزاء من الاشتباه؛ فإنّ مسألة الإجزاء مربوطة بتبدّل رأي المجتهد الحيّ و المقلّد، و هذه المسألة مربوطة بحدود حجيّة رأي المجتهد الأوّل و معذّريته عنده، من غير نظر إلى الواقع و الأحكام، و يطلب من محلّه التفصيل التامّ.

(1) أي في مورد تعيّن العدول بالنسبة إلى الأعمال الآتية غير المرتّبة على الأعمال اللّاحقة، و إلّا ففي مثل القضاء و غيره تكون معذّريه الفتوى الاولىٰ عذراً بالقياس إلىٰ ترك القضاء حسب نظر المجتهد الثاني، و هكذا في الوضعيّات المترتّبة على الأسباب المعذّر عنها بالقياس إلى سببيّتها حسب نظر المجتهد الأوّل.

33

[مسألة 54: الوكيل في عمل عن الغير كإجراء عقد، أو إعطاء خمس أو زكاة أو كفّارة أو نحو ذلك]

مسألة 54: الوكيل في عمل عن الغير كإجراء عقد، أو إعطاء خمس أو زكاة أو كفّارة أو نحو ذلك يجب أن يعمل (1) بمقتضى تقليد الموكل لا تقليد نفسه إذا كانا مختلفين و كذلك الوصي في مثل ما لو كان وصيّاً في استيجار (2) الصلاة عنه يجب أن يكون على وفق فتوى مجتهد الميِّت.

____________

(1) على الخصوصيّة المعيّنة له؛ بشرط كونها مباحةً طبق تقليده.

و لو لم يعيّن الخصوصيّة، فالمنصرف إليه هو رعاية تقليد الموكل أيضاً، فلو أوكل إليه عقداً فارسيّاً بالتصريح أو الانصراف، فعليه ذلك و لو كان باطلًا عنده بالتقليد أو الاجتهاد.

و توهّم: أنّه لا يتمكّن من الإدارة الجدّية، ممنوع محرّر في محلّه.

و لو لم تكن هناك قرينة على الخصوصيّة، و كانت الجهالة فيما أُوكل إليه، غيرَ مضرّة بصحّة الوكالة، فإن تمكّن من الاحتياط فهو المتعيّن، و إلّا ففي المسألة تفصيل و صور لا يسعها المقام؛ لاختلاف موارد الوكالة من كونها من الأُمور المباحة أو المندوبة أو المكروهة، أو كونها من الأُمور الإلزاميّة المنجّزة على الموكّل، و لاختلاف نظر الوكيل بين صورتي القطع بفساد الأمر المنجّز على الموكّل حسب تقليده و اجتهاده، و صورة قيام الحجّة عنده علىٰ خلاف الحجّة الناهضة عند الموكّل، و ممّا ذكرنا يظهر حال الوصيّ.

(2) الاستيجار علىٰ مطلق العبادات بل و المقرّبات، باطل عندنا.

نعم، يجوز أن يستنيب فيها، و هو يسمّىٰ عندنا ب‍ «عقد النيابة» و هو غير عقد الوكالة و الإجارة، فلو أوصىٰ ليستنيب، فالأمر بالنسبة إلىٰ نفس الاستنابة كما مرّ في الوكيل و الوصيّ، و أمّا النائب فعليه أن يأتي بما استنيب له و لو كان باطلًا عنده،

34

[مسألة 55: إذا كان البائع مقلّداً لمن يقول بصحّة المعاطاة مثلًا، أو العقد بالفارسيّ]

مسألة 55: إذا كان البائع مقلّداً لمن يقول بصحّة المعاطاة مثلًا، أو العقد بالفارسيّ، و المشتري مقلّداً لمن يقول بالبطلان لا يصحّ البيع بالنسبة إلى البائع أيضاً لأنّه متقوّم (1) بطرفين، فاللازم أن يكون صحيحاً من الطرفين (2)، و كذا في كلّ عقد كان مذهب أحد الطرفين بطلانه، و مذهب الآخر صحّته.

[مسألة 56: في المرافعات اختيار تعيين الحاكم بيد المدّعى]

مسألة 56: في المرافعات اختيار تعيين الحاكم بيد المدّعى (3)،

____________

حتّى في العبادات.

و توهّم عدم تمشّي قصد القربة، في غير محلّه، و لا سيّما إذا كان يحتمل الصحّة، و التفصيل في محلّه.

نعم، إذا كان يعتقد حرمة العمل المستناب فيه اجتهاداً أو تقليداً، فلا يجوز، فعلى الوصيّ الوفاء بالوصاية حسب التفصيل المذكور، و تفصيل المسألة يطلب من صلاة الاستيجار، و قضاء الوليّ، و كتاب الوصيّة.

(1) الأنسب التعليل بأنّ النتيجة تابعة لأخسّ المقدّمتين، و إلّا فالعقد غير متقوّم بالطرفين ماهيّة، و إنّما يتقوّم بهما أثراً و في صيرورته موضوعاً لحكم العقلاء مثلًا.

(2) في صورة عدم تمشّي قصد المعاملة من المعتقد بالبطلان، و إلّا فلا وجه للملازمة المذكورة في المتن؛ ضرورة أنّه يجوز أن يشتري زيد من عمرو مالَه و لو كان عمرو معتقداً أنّه غصب، و يجب على المشتري ردّ الثمن إلى البائع، و لا يجوز له عقلًا التصرّف فيه حسب ما اعتقده.

(3) حكم المسألة يطلب من كتاب القضاء، و بين ما هنا مع ما يأتي في المسألة الثامنة و الستّين مخالفة ما، و لا ينبغي الخلط بين مسائل التقليد، و حكم الحاكم و أحكام القاضي و مسائل المرافعات الراجعة إلىٰ محلّها.

35

إلّا إذا كان مختار المدّعى عليه أعلم، بل مع وجود الأعلم و إمكان الترافع إليه الأحوط الرجوع إليه مطلقاً.

[مسألة 57: حكم الحاكم الجامع للشرائط لا يجوز نقضه]

مسألة 57: حكم الحاكم الجامع للشرائط لا يجوز نقضه (1) و لو لمجتهد آخر إلّا إذا تبيّن خطأه (2).

[مسألة 58: إذا نقل ناقل فتوى المجتهد لغيره، ثمّ تبدّل رأي المجتهد في تلك المسألة]

مسألة 58: إذا نقل ناقل فتوى المجتهد لغيره، ثمّ تبدّل رأي المجتهد في تلك المسألة لا يجب على الناقل إعلام من سمع منه الفتوى الاولى، و إن كان أحوط (3) بخلاف ما إذا تبيّن له خطأه في النقل فإنّه يجب عليه الإعلام.

[مسألة 59: إذا تعارض الناقلان في نقل الفتوى تساقطا]

مسألة 59: إذا تعارض الناقلان في نقل الفتوى تساقطا (4) و كذا البيّنتان و إذا تعارض النقل مع السماع عن المجتهد شفاهاً قدّم السماع و كذا إذا تعارض ما في الرسالة مع السماع و في تعارض النقل مع ما في الرسالة قدّم ما في الرسالة مع الأمن من الغلط.

____________

(1) في المسألة تفصيل، و الّذي هو القدر المتيقّن هو الحاكم الوالي السائس، و أمّا في موارد الترافع و القضاء و حكم القاضي، فيطلب تمام المسألة من محلّها.

(2) محلّ إشكال في الصورة المذكورة بل منع، و لا سيّما إذا لم يكن وجه الخطأ معلوماً وجداناً.

(3) لا وجه له في موارد لا يترتّب عليه الفساد، كما مرّ في المسألة الثامنة و الأربعين، و أمّا فيها فالناقل و المجتهد نفسه بحكم واحد، بعد بسط رسالته، و إعطائها إلى المقلّد، و لا ينبغي ترك الاحتياط جدّاً، و قد مرّ حكم الفرع الآتي في المسألة المذكورة.

(4) الأشبه أنّه لا وجه لجميع ما ذكر في هذه المسألة، و المدار علىٰ حصول‌

36

[مسألة 60: إذا عرضت مسألة لا يعلم حكمها و لم يكن الأعلم حاضراً]

مسألة 60: إذا عرضت مسألة لا يعلم حكمها و لم يكن الأعلم حاضراً، فإن أمكن تأخير الواقعة إلى السؤال يجب ذلك (1) و إلّا فإن أمكن الاحتياط تعيّن (2)، و إن لم يمكن يجوز (3) الرجوع إلى مجتهد آخر الأعلم فالأعلم، و إن لم يكن هناك مجتهد آخر و لا رسالته يجوز العمل بقول المشهور بين العلماء إذا كان هناك من

____________

الوثوق الشخصيّ و الاطمئنان.

نعم، إذا كان أحد الناقلين أو إحدى البيّنتين، ممّا يورث العلم العاديّ نوعاً و لو كان معارضاً بالآخر، فلا يبعد اعتباره و عدم سقوطه، إلّا أنّ الأحوط ما مرّ.

(1) في صورة تقليده للأعلم مع عدم علمه بحكم المسألة حسب نظره، و إلّا فله الأخذ بالاحتياط كما مرّ.

(2) فيما إذا كان مقلّداً، و احتمل مخالفة نظره لما هو الأحوط بالنسبة إلىٰ سائر الآراء، فله وجه.

(3) شرطيّة الأعلميّة كشرطيّة العدالة و غيرها.

و على كلّ تقدير: ما في هذه الفروض خالٍ عن التحصيل، و الحكم عندنا في صورة تمكّنه من الاحتياط هو ذلك، و إلّا فيكون كالمبتلى بالمحذورين، و الاحتياط هو الأخذ بجانب المظنون؛ لكونه القدر المتيقّن.

نعم، ربّما يستند الظن إلى الأوثق الأعلم الميّت، و ربّما إلى الحيّ غير الأعلم، أو إلى الشهرة، و قد مرّ جواز تقليد المفضول مع وجود الفاضل، إذا كان رأيه موافقاً لإحدى المرجّحات المذكورة، كما مرّ جواز التفكيك في مرحلة التقليد بالنسبة إلى المسائل؛ بأن يقلّد في بعض، و يحتاط في الآخر، أو يقلّد الآخر، مع مراعاة الشروط المزبورة.

37

يقدر على تعيين قول المشهور، و إذا عمل بقول المشهور ثمَّ تبيّن له بعد ذلك مخالفته لفتوى مجتهده فعليه الإعادة (1) أو القضاء، و إذا لم يقدر على تعيين قول المشهور يرجع إلى أوثق الأموات، و إن لم يمكن ذلك أيضاً يعمل بظنّه، و إن لم يكن له ظنّ بأحد الطرفين يبني على أحدهما، و على التقادير بعد الاطّلاع على فتوى المجتهد إن كان عمله مخالفاً لفتواه فعليه الإعادة أو القضاء.

[مسألة 61: إذا قلّد مجتهداً ثمّ مات فقلّد غيره ثم مات فقلّد من يقول بوجوب البقاء على تقليد الميّت أو جوازه]

مسألة 61: إذا قلّد مجتهداً ثمّ مات فقلّد غيره ثم مات فقلّد من يقول بوجوب البقاء على تقليد الميّت أو جوازه فهل يبقى على تقليد المجتهد الأوّل، أو الثاني؟ الأظهر الثاني (2) و الأحوط مراعاة الاحتياط.

[مسألة 62: يكفي في تحقّق التقليد أخذ الرسالة و الالتزام بالعمل بما فيها]

مسألة 62: يكفي (3) في تحقّق التقليد أخذ الرسالة و الالتزام بالعمل بما فيها،

____________

(1) وجوب التدارك و القضاء في صورة عدم تعذّره بالنسبة إلىٰ تعلّم المسألة أو تعلّم طريق الاحتياط واضح.

و في صورة تعذّره الراجع إلى تجويز المجتهد، فجواز تأخير التعلّم غير قطعيّ، و الأشبه ما مرّ في المسألة الثالثة و الخمسين، و الأحوط هي الإعادة و القضاء، و هكذا في الفرع الآتي.

(2) بعد تحقّق التقليد حسب ما مرّ، في إطلاقه نظر لما مضى؛ فإنّه ربّما لا يجوز العدول من الأوّل إلى الثاني، فكيف يجوز البقاء عليه؟! و ربّما يتعيّن العدول إلى الثالث عند اجتماع المرجّحات المذكورة، فالمناط فتوى الثالث، و تشخيص صغرىٰ فتواه بيد المقلِّد.

(3) قد تكرّر في هذا الكتاب حكم المسألة الواحدة مراراً، و مرّ حكم هذه المسألة و حقيقة التقليد و آثاره في المسألة الثامنة.

38

و إن لم يعلم ما فيها و لم يعمل، فلو مات مجتهده يجوز له البقاء، و إن كان الأحوط مع عدم العلم بل مع عدم العمل و لو كان بعد العلم عدم البقاء و العدول إلى الحيّ بل الأحوط استحباباً على وجه عدم البقاء مطلقاً، و لو كان بعد العلم و العمل.

[مسألة 63: في احتياطات الأعلم إذا لم يكن له فتوى]

مسألة 63: في احتياطات الأعلم إذا لم يكن (1) له فتوى يتخيّر المقلّد بين العمل بها و بين الرجوع إلى غيره الأعلم فالأعلم.

[مسألة 64: الاحتياط المذكور في الرسالة إمّا استحبابيّ]

مسألة 64: الاحتياط المذكور في الرسالة إمّا استحبابيّ، و هو ما إذا كان مسبوقاً أو ملحوقاً بالفتوى، و إمّا وجوبيّ و هو ما لم يكن معه فتوى، و يسمّى بالاحتياط المطلق، و فيه يتخيّر (2) المقلّد بين العمل به و الرجوع إلى مجتهد آخر، و أمّا القسم الأوّل فلا يجب العمل به، و لا يجوز (3) الرجوع إلى الغير، بل يتخيّر بين العمل بمقتضى الفتوى و بين العمل به.

____________

(1) و لم يكن من جهة الاحتياط في الإفتاء، و لا من جهة الفحص اللّازم عليه، و لا يفتي ببطلان فتوى غيره.

و بالجملة: يجوز ذلك في صورة كون فتوى الغير حجّةً لمقلّده عنده، و هذا في موارد لزوم العسر و الحرج من الاحتياط، فإنّه إذا لم يتمكّن من الاحتياط و لو بالتجزّي، يجوز له الرجوع.

و ما أشبه هذا الفرع بفرع إرجاع الغير إلى الميّت و غيره؛ ممّن يفقد شرط التقليد، أو يشكّ في واجديّته له، مع عدم سبقه بالوجدان.

(2) قد مرّ ما فيه آنفاً.

(3) إلّا في صورة كون فتوى الغير أحوط، إلّا أنّ في صدق «الرجوع إلى الغير» إشكالًا كما لا يخفىٰ.

39

[مسألة 65: في صورة تساوي المجتهدين يتخيّر بين تقليد أيّهما شاء]

مسألة 65: في صورة تساوي المجتهدين يتخيّر (1) بين تقليد أيّهما شاء، كما يجوز له التبعيض حتّى في أحكام العمل الواحد حتّى أنّه لو كان مثلًا فتوى أحدهما وجوب جلسة الاستراحة، و استحباب التثليث في التسبيحات الأربع، و فتوى الآخر بالعكس، يجوز أن يقلّد الأوّل في استحباب التثليث، و الثاني في استحباب الجلسة.

[مسألة 66: لا يخفى أنَّ تشخيص موارد الاحتياط عسر على العامي]

مسألة 66: لا يخفى أنَّ تشخيص موارد الاحتياط عسر على العامي إذ لا بدّ (2) فيه من الاطّلاع التامّ، و مع ذلك قد يتعارض الاحتياطان فلا بدّ من الترجيح، و قد لا يلتفت إلى إشكال المسألة حتّى يحتاط، و قد يكون الاحتياط في ترك الاحتياط، مثلًا: الأحوط ترك الوضوء بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر لكن إذا فرض انحصار الماء فيه الأحوط التوضّي به، بل يجب ذلك، بناء على كون احتياط الترك استحبابيّاً، و الأحوط الجمع بين التوضّي به و التيمُّم، و أيضاً الأحوط التثليث في التسبيحات الأربع، لكن إذا كان في ضيق الوقت، و يلزم من التثليث وقوع بعض الصلاة خارج الوقت فالأحوط ترك هذا الاحتياط، أو يلزم تركه، و كذا التيمُّم بالجصّ خلاف الاحتياط، لكن إذا لم يكن معه إلّا هذا فالأحوط التيمم به، و إن كان عنده الطين مثلًا فالأحوط الجمع، و هكذا.

____________

(1) فيه إشكال قويّ، و القدر المتيقّن في الصورة المذكورة، جواز الرجوع إلىٰ واحد منهما، و أمّا إذا استلزم الجمع بينهما العلم بالخلاف، فالمنع واضح، سواء كان في عمل واحد أو أكثر، نعم هو فرض بعيد.

و أمّا إذا لم يستلزم العلم بالخلاف، بل كان مخالفاً لمجموع فتاواهما، فالبطلان غير معلوم.

(2) بل لا بدّ و أن يكون الاحتياط عذراً في صورة التخلّف عن الواقع؛ إذ‌

40

[مسألة 67: محلّ التقليد و مورده هو الأحكام الفرعيّة العمليّة]

مسألة 67: محلّ التقليد و مورده هو الأحكام الفرعيّة العمليّة، فلا يجري (1) في أصول الدّين، و في مسائل أصول الفقه (2)، و لا في مبادئ الاستنباط (3)

____________

لا دليل شرعاً علىٰ حجّية الاحتياط، فالاحتياط في ترك الأخذ بالاحتياط، إلّا في الموارد الّتي يرخّص المجتهد ذلك على الوجه المقرّر، كما عرفت في كثير من المسائل، و هذا في الحقيقة تقليد في الاحتياط، و يكون تقليده عذراً و حجّة.

مثلًا: ما ذكره مجرّد مثال، و إلّا ففي الأمثلة مواضع للنظر، يظهر حكمها في محالّها.

(1) بمعنى أنّه لا يجب في بعض ما يتعلّق بأُصول الدين، ككون صفاته تعالىٰ عينَ ذاته، أو كون الإرادة عينَ فعله تعالىٰ .. و غير ذلك.

و أمّا إذا كان الإخبار عن أمثال هذه المسائل، مستنداً إلىٰ رأي مجتهده، فلا يضرّ بصومه، و لا يكون من النسبة المحرّمة، إذا لم يكن هو ذا نظر علميّ علىٰ خلافه.

و المراد من جواز التقليد فيما ذكر، جواز حصول الاعتقاد علىٰ طبق رأي مجتهده، و عندئذٍ يكون إخباره عن نفس اعتقاده، بل لو كان اعتقاده بأُصول الدين لحسن ظنّه بمجتهده، فلا تبعد صحّته و كفايته و إن لم يعدّ من التقليد لغةً.

(2) ممّا لا يرتبط بالمسائل العمليّة، و إلّا فربّما لا يكون التقليد عملًا، كالبقاء علىٰ تقليد الميّت، أو وجوب تقليد الأعلم، أو التقليد في التخيير بأخذ كلّ فتوى يريد، حيّاً كان المجتهد أو ميّتاً، فإنّها مسائل تقليديّة أُصوليّة غير عمليّة بنفسها.

(3) بعد ما كانت حقيقة التقليد هو الاتباع لأهل الخبرة، عمليّاً كان، أو نظريّاً ينتهي إليه، ففي جميع هذه المسائل يكون المجتهد مقلّداً، و لأجل ذلك استشكلنا في حجّية رأي المجتهد الّذي لا يكون ذا نظر اجتهاديّ في تلك المبادئ، و يكفي الشك‌

41

من النحو و الصرف و نحوهما، و لا في الموضوعات المستنبطة (1) العرفيّة أو اللُّغويّة و لا في الموضوعات الصرفة، فلو شكّ المقلّد في مائع أنّه خمر أو خلّ مثلًا، و قال المجتهد: إنّه خمر، لا يجوز له تقليده نعم من حيث أنّه مخبر عادل يقبل قوله، كما في إخبار العامي العادل، و هكذا، و أمّا الموضوعات المستنبطة الشرعيّة كالصلاة و الصوم و نحوهما فيجري التقليد فيها كالأحكام العمليّة.

____________

فيه للشكّ في حجّية رأيه، بل للحكم بعد حجّيته في الأحكام الشرعيّة، و أمّا حكم العامّي فسيجي‌ء في التعليقة الآتية إن شاء اللّٰه تعالىٰ.

(1) الميزان إمكان تصرّف الشرع في الموضوع، صرفاً كان أو غيره، فإنّه لا بدّ من المراجعة إلى المقلَّد في تحديد نظريّة الشرع؛ لإمكان إضافة قيد أو حذفه بالقياس إلى العرف.

نعم، بعد تحديد الشرع حسب رأي المجتهد، لا يجوز الرجوع إلى المجتهد في تشخيص المصداق و الصغرىٰ، إلّا بما أنّه عرف و أهل خبرة، أو في الموضوعات الصرفة بما أنّه ثقة، و لا تعتبر عدالته هنا.

فتظهر مواضع النظر فيما أفاده الماتن في هذه المسألة، فلا فرق بين الماء و الصلاة، فإنّه يجوز أن يكون المطهّر ماءً خاصّاً؛ و هو ماء غير البحر كما قيل به، و يجوز أن يكون الواجب عنوان الصلاة العرفيّة، من غير دخالة الشرع رأساً.

فعلى كلّ تقدير: يلزم على المقلّد الرجوع إلى المجتهد في فهم القيود الوجوديّة و العدميّة، و هكذا فهم كلّ شي‌ء احتمل تدخّل الشرع فيه، و بعد ما عرفت ذلك فالأمر كما أُشير إليه.

و ممّا ذكرنا يظهر: أنّ مداخلة أرباب الرسائل العمليّة في المصاديق، أو بيان‌

42

[مسألة 68: لا يعتبر الأعلميّة فيما أمره راجع إلى المجتهد]

مسألة 68: لا يعتبر الأعلميّة فيما أمره راجع إلى المجتهد، إلّا في التقليد، و أمّا الولاية على الأيتام و المجانين و الأوقاف الّتي لا متولّي لها، و الوصايا الّتي لا وصيّ لها و نحو ذلك فلا يعتبر فيها الأعلميّة (1). نعم الأحوط (2) في القاضي أن يكون أعلم مَن في ذلك البلد، أو في غيره ممّا لا حرج في الترافع إليه.

[مسألة 69: إذا تبدّل رأي المجتهد هل يجب عليه إعلام المقلّدين أم لا؟]

مسألة 69: إذا تبدّل رأي المجتهد هل يجب عليه إعلام المقلّدين أم لا؟ فيه تفصيل: فإن كانت الفتوى السابقة موافقة للاحتياط فالظاهر عدم الوجوب، و إن كانت مخالفة فالأحوط الأعلام، بل لا يخلو عن قوّة (3).

[مسألة 70: لا يجوز للمقلّد إجراء أصالة البراءة، أو الطهارة، أو الاستصحاب في الشبهات الحكميّة]

مسألة 70: لا يجوز للمقلّد إجراء أصالة البراءة، أو الطهارة، أو الاستصحاب في الشبهات الحكميّة، و أمّا في الشبهات الموضوعيّة فيجوز بعد أن قلّد مجتهده في حجّيَّتها، مثلًا إذا شكّ في أنّ عرق الجنب من الحرام نجس أم لا، ليس له إجراء أصل الطهارة، لكن في أنّ هذا الماء أو غيره لاقته النجاسة أم لا، يجوز له إجراؤها (4) بعد أن قلّد المجتهد في جواز الإجراء.

____________

المفاهيم الّتي لم يتدخّل الشرع فيها، غير صحيحة، بل غير جائزة احتمالًا؛ نظراً إلىٰ أنّ المقلّد ربّما يكون تشخيصه علىٰ خلاف تحديد المجتهد، و يظنّ لزوم اتباع نظره فيهلك، فتصدّي أرباب الرسائل لتعريف الماء أو الماء المضاف بعد ما لم يتدخّل الشرع فيه مثلًا، و أمثال ذلك خارج عن وظيفتهم، و خلاف الاحتياط.

(1) إمّا أن تعتبر الأعلميّة، أو لا يعتبر الاجتهاد، و المسألة تطلب من محلّها.

(2) تفصيل المسألة يطلب من كتاب القضاء.

(3) مرّ الكلام حوله في الثامنة و الأربعين و غيرها.

(4) لا معنىٰ لذلك إلّا المعاملة مع المشكوك معاملة الطهارة، بعد ما أفتىٰ‌

43

[مسألة 71: المجتهد الغير العادل أو مجهول الحال لا يجوز تقليده]

مسألة 71: المجتهد الغير العادل أو مجهول الحال لا يجوز تقليده، و إن كان موثوقاً به في فتواه و لكن فتاواه معتبرة (1) لعمل نفسه، و كذا لا ينفذ حكمه (2) و لا تصرّفاته في الأُمور العامّة، و لا ولاية له في الأوقاف و الوصايا و أموال القصّر و الغيّب.

[مسألة 72: الظنّ بكون فتوى المجتهد كذا لا يكفي في جواز العمل]

مسألة 72: الظنّ بكون فتوى المجتهد كذا لا يكفي في جواز العمل، إلّا إذا كان (3) حاصلًا من ظاهر لفظه شفاهاً، أو لفظ الناقل، أو من ألفاظه في رسالته، و الحاصل أن الظنّ ليس حجّة، إلّا إذا كان حاصلًا من ظواهر الألفاظ منه، أو من الناقل.

____________

بذلك مجتهده.

(1) و في اعتبارها إذا صار عادلًا بالنسبة إلى الغير، محلّ كلام و وجه بعيد و إن قيل به.

(2) قد أُشير إليه آنفاً، و المسألة تطلب من محالّها.

(3) لا معنىٰ لهذا الاستثناء؛ لأنّ الظنّ الشخصيّ على الإطلاق ليس حجّة، و إذا سمع من المجتهد أو ناقلة الثقة، يكون الظاهر حجّة و إن لم يفد الظنّ.

46

[كتاب الطهارة]

كتاب الطهارة

47

[فصل في المياه]

فصل في المياه الماء إمّا مطلق، أو مضاف، كالمعتصر من الأجسام، أو الممتزج (1) بغيره ممّا يخرجه عن صدق اسم الماء، و المطلق أقسام: الجاري، و النابع غير الجاري، و البئر، و المطر، و الكر، و القليل، و كلّ واحد (2) منها مع عدم ملاقاة النجاسة طاهر مطهّر من الحدث و الخبث.

[مسائل]

[مسألة 1: الماء المضاف مع عدم ملاقاة النجاسة طاهر]

مسألة 1: الماء المضاف مع عدم ملاقاة النجاسة طاهر، لكنّه غير مطهّر من الحدث و لا من الخبث، و لو في حال الاضطرار، و إن لاقى نجساً تنجّس، و إن كان كثيراً، بل و إن كان مقدار ألف كرّ، فإنّه ينجس بمجرّد ملاقاة النجاسة، و لو بمقدار رأس إبرة في أحد أطرافه فينجس كلّه (3)، نعم إذا كان جارياً من العالي إلى السافل (4)، و لاقى سافله النجاسة لا ينجس العالي منه، كما إذا صبّ الجلّاب من إبريق على يد كافر فلا ينجس ما في الإبريق (5)، و إن كان متّصلًا بما في يده.

فصل في المياه‌

____________

(1) و في حكمه سائر المائعات، و الأولى العدول عن هذا التقسيم.

(2) لا تخلو العبارة عن الإشكال، و مثله التقسيم الثاني.

(3) مشكل بل ممنوع، و لا يبعد عدم نجاسة جانب الملاقاة أيضاً.

(4) أو بالعكس مع دفع و قوّة، بل في الجاري على السطح المستوي أيضاً؛ بالنسبة إلىٰ ما فوق موضع الملاقاة، خصوصاً إذا كان بعيداً.

(5) و لا ما في العمود المتّصل بالنجس، إلّا الجزء الملاقي.

48

[مسألة 2: الماء المطلق لا يخرج بالتصعيد عن إطلاقه]

مسألة 2: الماء المطلق لا يخرج (1) بالتصعيد عن إطلاقه نعم لو مزج معه غيره و صعّد كماء الورد يصير مضافاً (2).

[مسألة 3 المضاف المصعّد مضاف]

مسألة 3 المضاف المصعّد مضاف (3).

[مسألة 4: المطلق أو المضاف النجس يطهر بالتصعيد]

مسألة 4: المطلق أو المضاف النجس يطهر (4) بالتصعيد لاستحالته بخاراً، ثمّ ماء.

[مسألة 5: إذا شكّ في مائع أنّه مضاف أو مطلق]

مسألة 5: إذا شكّ في مائع أنّه مضاف أو مطلق فإن علم حالته السابقة أخذ بها (5)، و إلّا فلا يحكم عليه بالإطلاق، و لا بالإضافة، لكن لا يرفع الحدث و الخبث، و ينجس بملاقاة النجاسة إن كان قليلًا، و إن كان بقدر الكرّ لا ينجس لاحتمال كونه مطلقاً، و الأصل الطهارة.

[مسألة 6: المضاف النجس يطهر بالتصعيد]

مسألة 6: المضاف النجس يطهر بالتصعيد كما مرّ (6)، و بالاستهلاك في الكرّ أو الجاري (7).

____________

(1) في إطلاقه تأمّل؛ لأنّه قد يتّفق صدق «العرق» عليه، كعرق الحيوانات و الإنسان.

(2) في بعض الأحيان و الصور.

(3) لا وجه لإطلاقه.

(4) مشكل؛ لصدق «العود» عرفاً، خصوصاً في فرض عوده بوصفه.

(5) علىٰ إشكال؛ فإنّ الإضافة و الإطلاق من الأوصاف المنوّعة، فلا يحرز موضوع الاستصحاب، هذا في الشبهة الموضوعيّة، و في الشبهة الحكميّة تفصيل لا يسعه المقام.

(6) مرّ الكلام فيه.

(7) أو غيره من المياه المعتصمة.

49

[مسألة 7: إذا ألقى المضاف النجس في الكرّ فخرج عن الإطلاق إلى الإضافة]

مسألة 7: إذا ألقى المضاف النجس في الكرّ فخرج عن الإطلاق إلى الإضافة تنجّس إن صار مضافاً قبل الاستهلاك (1)، و إن حصل الاستهلاك و الإضافة دفعة (2) لا يخلو الحكم بعدم تنجّسه عن وجه، لكنّه مشكل.

[مسألة 8: إذا انحصر الماء في مضاف مخلوط بالطين]

مسألة 8: إذا انحصر الماء في مضاف مخلوط بالطين ففي سعة الوقت يجب عليه أن يصبر حتّى يصفو و يصير الطين إلى الأسفل، ثمّ يتوضّأ على الأحوط، و في ضيق الوقت يتيمّم لصدق (3) الوجدان مع السعة دون الضيق.

[مسألة 9: الماء المطلق بأقسامه حتّى الجاري منه ينجس إذا تغيّر بالنجاسة في أحد أوصافه الثلاثة]

مسألة 9: الماء المطلق بأقسامه حتّى الجاري منه ينجس (4) إذا تغيّر بالنجاسة في أحد أوصافه الثلاثة: من الطعم و الرائحة، و اللّون بشرط أن يكون

____________

(1) أي قبل استهلاك مجموع المتنجّس؛ بأن صار مضافاً ببعض المستهلك.

(2) بأن يكون الاستهلاك علّة الإضافة، فيكون هو و هي متّحدين في الزمان، و مختلفين في الرتبة.

أو تكون الإضافة معلولة للأمر الآخر، فحينئذٍ يكون المستهلَك فيه غير قابل للتطهير، و المستهلِك غير قابل للتنجيس، فالمضاف الموجود لا يحكم عليه بالنجاسة؛ لانعدام موضوع النجس، و لكنّه لو رجعت تلك الأجزاء لا تكون طاهرة؛ لعدم ملاقاتها مع المطهِّر المتمكّن من إيراث الطهارة فيها.

(3) لا يخفىٰ ما فيه؛ فإنّ ما هو الموضوع في المسألة ما يراه العرف، و هو جزؤه المائيّ، فهو واجد للماء، و لكنّه يتعذّر عليه استعماله، و القول: بعدم جواز البدار هنا، لا ينافي القول: بجوازه في كتاب التيمّم؛ لاختلاف الفرضين.

(4) على الأحوط، و لا يبعد لحقوق بعض الأوصاف الأُخر بالثلاثة في التنجّس، و على هذا يظهر أنّ الحكم في فروع المسألة، مبنيّ عندي على الاحتياط.

50

بملاقاة (1) النجاسة، فلا يتنجّس إذا كان بالمجاورة كما إذا وقعت ميتة قريباً من الماء فصار جائفاً، و أن يكون التغيّر بأوصاف (2) النجاسة دون أوصاف المتنجّس فلو وقع فيه دبس نجس فصار أحمر أو أصفر لا ينجس إلّا إذا صيَّره مضافاً، نعم لا يعتبر أن يكون بوقوع عين النجس فيه بل لو وقع فيه متنجِّس (3) حامل لأوصاف النجس فغيّره بوصف النجس تنجَّس أيضاً، و أن يكون التغيير حسِّياً فالتقديريّ لا يضرُّ، فلو كان لون الماء أحمر أو أصفر فوقع فيه مقدار من الدم كان يغيّره لو لم يكن كذلك لم ينجس، و كذا إذا صبّ فيه بول كثير لا لون له بحيث لو كان له لون غيّره، و كذا لو كان جائفاً فوقع فيه ميتة كانت تغيّره لو لم يكن جائفاً و هكذا، ففي هذه الصور ما لم يخرج عن صدق الإطلاق محكوم بالطهارة على الأقوى (4).

____________

(1) الأقوىٰ عدم الفرق بين الملاقاة و المجاورة.

(2) النجاسة الملاقية، هذا هو القدر المسلّم، و لا يبعد جريان حكم النجاسة فيما تغيّر بالنجس في الوصف الأجنبيّ عن النجاسات، بعد كونه موجباً لتنفّر الطباع و استقذارها منه، و بعد كونه مستنداً إلى النجس على الأحوط.

(3) أو متلوّث بريحه، فلا يشرط كونه متنجّساً، كما لا يشترط كونه واقعاً في الماء كما مضى، نعم هو أحوط، كلّ ذلك إذا صدق عليه «أنّه تغيّر بريح النجس» أو «لونه».

(4) و الأحوط الاجتناب عن الماء الكثير المتغيّر لونه و ريحه و طعمه و لو من قبل نفسه إذا لاقاه النجس؛ لأنّ من المحتمل قويّاً استفادة أنّه في هذه الصور، يزول وصف العصمة عن المياه المتغيّرة، و يكون قابلًا للانفعال.

هذا في مثل المثال الأخير، و ليس مطلق التغيّر موجباً لزوال العصمة، و من التقديريّ ما يأتي في المسألة السابعة عشرة، فالصور أكثر.

51

[مسألة 10: لو تغيّر الماء بما عدا الأوصاف المذكورة]

مسألة 10: لو تغيّر الماء بما عدا الأوصاف المذكورة من أوصاف النجاسة مثل الحرارة و البرودة و الرقّة و الغلظة و الخفّة و الثقل لم ينجس (1) ما لم يصر مضافاً.

[مسألة 11: لا يعتبر في تنجّسه أن يكون التغيّر بوصف النجس بعينه]

مسألة 11: لا يعتبر في تنجّسه أن يكون التغيّر بوصف النجس بعينه، فلو حدث فيه لون أو طعم أو ريح غير ما بالنجس، كما لو اصفرَّ الماء مثلًا بوقوع الدم تنجّس (2)، و كذا لو حدث فيه بوقوع البول أو العذرة رائحة أُخرى غير رائحتهما فالمناط تغيّر أحد الأوصاف (3) المذكورة بسبب النجاسة، و إن كان من غير سنخ وصف النجس.

[مسألة 12: لا فرق، بين زوال الوصف الأصليّ للماء أو العارضيّ]

مسألة 12: لا فرق، بين زوال الوصف الأصليّ للماء أو العارضيّ، فلو كان الماء أحمر أو أسود لعارض فوقع فيه البول حتّى صار أبيض (4) تنجس، و كذا إذا زال طعمه العرضيّ أو ريحه العرضيّ.

____________

(1) محلّ إشكال في الحرارة و الغلظة و الثقل، و في كون الأخيرين مختلفين نوع خفاء، و هكذا الأوّلان من الأخيرين.

(2) و لا سيّما إذا كان وصفاً لنجاسة أُخرى، و خصوصاً إذا كان موجباً لتنفّر الطباع، و لو حدث وصف مطلوب و ملائم للطباع، فالظاهر عدم نجاسته.

(3) و احتمال شرطيّة صدق «غلبة النجاسة» و هي لا تحصل إلّا فيما اختلفا في الوصف، قريب، أو كان يعدّ وصفه وصفاً للنجاسة عرفاً، كالصفرة بالنسبة إلى الجيفة.

(4) إذا كان البياض حاصلًا من لون البول، و أمّا نفس زوال الوصف فهو غير كافٍ.

52

[مسألة 13: لو تغيّر طرف من الحوض مثلًا تنجّس]

مسألة 13: لو تغيّر طرف من الحوض مثلًا تنجّس، فإن كان الباقي أقلّ من الكرّ تنجّس الجميع، و إن كان بقدر الكرّ بقي على الطهارة، و إذا زال تغيّر ذلك البعض طهر الجميع (1)، و لو لم يحصل الامتزاج على الأقوى.

[مسألة 14: إذا وقع النجس في الماء فلم يتغيّر ثم تغيَّر بعد مدّة]

مسألة 14: إذا وقع النجس في الماء فلم يتغيّر ثم تغيَّر بعد مدّة فإن علم استناده إلى ذلك النجس تنجّس، و إلّا فلا.

[مسألة 15: إذا وقعت الميتة خارج الماء و وقع جزء منها في الماء و تغيّر بسبب المجموع من الداخل و الخارج تنجّس]

مسألة 15: إذا وقعت الميتة خارج الماء و وقع جزء منها في الماء و تغيّر بسبب المجموع من الداخل و الخارج تنجّس بخلاف ما إذا كان تمامها خارج الماء.

[مسألة 16: إذا شكّ في التغيّر و عدمه أو في كونه للمجاورة أو بالملاقاة]

مسألة 16: إذا شكّ في التغيّر و عدمه أو في كونه للمجاورة (2) أو بالملاقاة، أو كونه بالنجاسة أو بطاهر لم يحكم بالنجاسة.

[مسألة 17: إذا وقع في الماء دم و شي‌ء طاهر أحمر فاحمرّ بالمجموع]

مسألة 17: إذا وقع في الماء دم و شي‌ء طاهر أحمر فاحمرّ بالمجموع لم يحكم بنجاسته.

[مسألة 18: الماء المتغيّر إذا زال تغيّره بنفسه من غير اتّصاله بالكرّ أو الجاري لم يطهر]

مسألة 18: الماء المتغيّر إذا زال تغيّره بنفسه من غير اتّصاله بالكرّ أو الجاري لم يطهر (3)، نعم الجاري و النابع إذا زال تغيّره بنفسه طهر، لاتّصاله بالمادّة، و كذا البعض من الحوض إذا كان الباقي بقدر الكرّ كما مرّ.

____________

نعم، إذا كان يعدّ رجوع الوصف الزائل الطبيعيّ، من الوصف الحادث المستند إلى النجاسة، فالأحوط الاجتناب.

(1) سيأتي حكم المسألة من ذي قبل.

(2) بل الأحوط الاجتناب كما مرّ.

(3) على الأحوط، و لا تبعد طهارته، و طريق الاحتياط هو الاستهلاك، و لا ينبغي تركه جدّاً.

53

[ (فصل): الماء الجاري]

(فصل): الماء الجاري و هو (1) النابع السائل على وجه الأرض فوقها أو تحتها كالقنوات لا ينجس بملاقاة النجس ما لم يتغيّر، سواء كان كرّاً أو أقلَّ (2)، و سواء كان بالفوران أو بنحو الرشح (3)، و مثله كلّ نابع و إن كان واقفاً.

[مسألة 1: الجاري على الأرض من غير مادّة نابعة أو راشحة إذا لم يكن كرّاً ينجس بالملاقاة]

مسألة 1: الجاري على الأرض من غير مادّة نابعة أو راشحة (4) إذا لم يكن كرّاً ينجس بالملاقاة، نعم إذا كان جارياً من الأعلى (5) إلى الأسفل لا ينجس أعلاه بملاقاة الأسفل للنجاسة، و إن كان قليلًا.

[مسألة 2: إذا شكّ في أنَّ له مادّة أم لا و كان قليلًا ينجس بالملاقاة]

مسألة 2: إذا شكّ في أنَّ له مادّة أم لا و كان قليلًا ينجس (6) بالملاقاة.

____________

(1) فصل في الماء الجاري هذا التعريف أخصّ من وجه، و أعمّ من وجه آخر فتدبّر.

(2) في إطلاقه نظر جدّاً.

(3) أو بغير ذلك؛ ممّا يعدّ عند العرف مادّة و مبدء خلّاقياً للجاري، كما في أكثر الأنهار.

(4) مرّ ما هو الأقوىٰ.

(5) مر ما هو الأقوىٰ في المسألة الاولى من الفصل السابق.

(6) الظاهر أنّه أراد من قوله: «و كان قليلًا» أي كان غير ذي مادّة؛ فإنّه في هذه الصورة يمكن الحكم بالنجاسة، نظراً إلى استصحاب العدم النعتيّ، و إلّا فالظاهر هي الطهارة، كما أفتىٰ بها الماتن في أشباه المسألة، كمسألة مشكوك الكرّية، و مسألة مشكوك الإطلاق، مع عدم الحالة السابقة لها.

هذا حكم الماء من حيث الطهارة و النجاسة، و أمّا حكمه من حيث مطهّريته، فهو عندي مشكل جدّاً.

54

[مسألة 3: يعتبر في عدم تنجّس الجاري اتّصاله بالمادّة]

مسألة 3: يعتبر في عدم تنجّس الجاري اتّصاله بالمادّة، فلو كانت المادّة، من فوق تترشّح و تتقاطر، فإن كان دون الكرّ ينجس (1)، نعم إذا لاقى محلّ الرشح للنجاسة لا ينجس (2).

[مسألة 4: يعتبر في المادّة الدوام]

مسألة 4: يعتبر في المادّة الدوام (3)، فلو اجتمع الماء من المطر أو غيره تحت الأرض، و يترشّح إذا حفرت لا يلحقه (4) حكم الجاري.

[مسألة 5: لو انقطع الاتّصال بالمادّة]

مسألة 5: لو انقطع الاتّصال بالمادّة كما لو اجتمع الطين فمنع من النبع كان حكمه (5) حكم الراكد، فإن أُزيل الطين لحقه حكم الجاري، و إن لم يخرج من المادّة شي‌ء، فاللازم مجرّد الاتّصال.

[مسألة 6: الراكد المتّصل بالجاري كالجاري]

مسألة 6: الراكد المتّصل بالجاري كالجاري فالحوض المتّصل بالنهر، بساقية يلحقه حكمه (6)،

____________

(1) الظاهر خلافه؛ لكفاية هذا النحو من الاتصال.

(2) فيه تفصيل، فلا يترك الاحتياط.

(3) العرفيّ، فلو كانت مدّة عمر المادّة قصيرة كساعة أو ساعتين، ففي كونها للاعتصام تأمّل، بل منع.

(4) إلّا إذا صدق على الماء المجتمع «أنّه المادّة للماء الخارج» و كانت دائمة عرفاً.

(5) على الأحوط، إلّا إذا طالت مدّة الانقطاع، و في المسألة تفصيل لا يسعه المقام.

(6) و هو الاعتصام، و في جريان الأحكام الخاصّة بالجاري في هذه المواضيع الملحقة به الّتي مرّت و تأتي إشكال، بل في بعضها منع.

55

و كذا أطراف النهر (1)، و إن كان ماؤها واقفاً.

[مسألة 7: العيون الّتي تنبع في الشتاء مثلًا و تنقطع في الصيف]

مسألة 7: العيون الّتي تنبع في الشتاء مثلًا و تنقطع في الصيف يلحقها الحكم في زمان نبعها.

[مسألة 8: إذا تغيّر بعض الجاري دون بعضه الآخر]

مسألة 8: إذا تغيّر بعض الجاري دون بعضه الآخر فالطرف المتّصل بالمادّة لا ينجس بالملاقاة، و إن كان قليلًا و الطرف الآخر حكمه حكم الراكد (2) إن تغيّر تمام قطر ذلك البعض المتغيِّر، و إلّا فالمتنجّس هو المقدار المتغيّر فقطّ، لاتّصال (3) ما عداه بالمادّة.

____________

(1) بشرط إمكان اللّحوق موضوعاً، و إلّا فالمسألة مشكلة جدّاً.

(2) لا يبعد اعتصامه، إلّا أنّ الاحتياط لا يترك.

(3) مع الصدق العرفيّ، فلا يكفي الاتصال بالخطّ الجوهريّ من الماء.

56

[ (فصل): الراكد بلا مادّة إن كان دون الكرّ ينجس بالملاقاة]

(فصل): الراكد بلا مادّة إن كان دون الكرّ ينجس بالملاقاة، من غير فرق بين النجاسات،، حتّى برأس إبرة من الدم الّذي لا يدركه الطرف، سواء كان مجتمعاً أو متفرّقاً مع اتّصالها بالسواقي، فلو كان هناك حُفر متعدّدة فيها الماء و اتّصلت بالسواقي و لم يكن المجموع كرّاً إذا لاقى النجس واحدة منها تنجّس (1) الجميع، و إن كان بقدر الكرّ لا ينجس و إن كان متفرّقاً على الوجه المذكور، فلو كان ما في كل حفرة دون الكرّ و كان المجموع كرّاً و لاقى واحدة منها النجس لم تنجس (2) لاتِّصالها بالبقيّة.

[مسألة 1: لا فرق في تنجّس القليل بين أن يكون وارداً على النجاسة]

مسألة 1: لا فرق في تنجّس القليل بين أن يكون وارداً على النجاسة (3) أو موروداً.

[مسألة 2: الكرّ بحسب الوزن ألف و مائتا رطل بالعراقيّ]

مسألة 2: الكرّ (4) بحسب الوزن ألف و مائتا رطل بالعراقيّ، و بالمساحة ثلاثة و أربعون شبراً إلّا ثمن شبر فبالمنّ الشاهيّ و هو ألف و مائتان و ثمانون مثقالًا يصير أربعة و ستّين منّاً إلّا عشرين مثقالًا.

____________

(1) فصل في الراكد على الأحوط.

(2) فيه إشكال، و الأحوط الاجتناب، و لا دليل على اعتصامه بالاتصال المزبور، و حيث أنّ المفروض تعدّده العرفيّ، فلا تشمله أدلّة الكرّ.

هذا، و في إطلاق كلامه نظر يأتي منه (قدّس سرّه).

(3) إذا كان المراد منها عين النجس، و إلّا فماء الغسالة الوارد على المتنجّس، محكوم بحكم آخر يأتي.

(4) ما أفاده في الكرّ وزناً و مساحة غير مرضيّ، و الّذي هو الظاهر أنّ القليل‌

57

[مسألة 3: الكرّ بحقّة الاسلامبول]

مسألة 3: الكرّ بحقّة الاسلامبول و هي مائتان و ثمانون مثقالًا مائتا حقّة و اثنتان و تسعون حقّة و نصف حقّة.

[مسألة 4: إذا كان الماء أقل من الكرّ]

مسألة 4: إذا كان الماء أقل من الكرّ و لو بنصف مثقال يجري (1) عليه حكم القليل.

[مسألة 5: إذا لم يتساو سطوح القليل]

مسألة 5: إذا لم يتساو سطوح القليل ينجس العالي بملاقاة السافل كالعكس نعم لو كان جارياً من الأعلى إلى الأسفل لا ينجس (2) العالي بملاقاة السافل، من غير فرق بين العلوّ التسنيميّ و التسريحيّ.

[مسألة 6: إذا جمد بعض ماء الحوض و الباقي لا يبلغ كرّاً ينجس بالملاقاة]

مسألة 6: إذا جمد بعض ماء الحوض و الباقي لا يبلغ كرّاً ينجس بالملاقاة، و لا يعصمه ما جمد، بل إذا ذاب شيئاً فشيئاً ينجس أيضاً، و كذا إذا كان هناك ثلج كثير فذاب منه أقلّ من الكرّ فإنّه ينجس (3) بالملاقاة و لا يعتصم بما بقي من الثلج.

[مسألة 7: الماء المشكوك كرّيّته مع عدم العلم بحالته السابقة في حكم القليل على الأحوط]

مسألة 7: الماء المشكوك كرّيّته مع عدم العلم بحالته السابقة في حكم القليل على الأحوط، و إن كان الأقوى عدم تنجسه بالملاقاة، نعم لا يجري عليه حكم الكر، فلا يطهّر ما يحتاج تطهيره إلى إلقاء الكرّ عليه، و لا يحكم بطهارة

____________

العرفيّ ينفعل، و الكثير العرفي لا ينفعل، و المدار فيهما عليه، و لكن مع ذلك كلّه لا يترك الاحتياط؛ برعاية ما في المتن في جميع الفروع المترتّبة عليه.

(1) المدار على الصدق العرفيّ و لو كان تسامحيّاً؛ لقيام القرائن علىٰ أنّه المراد في الأدلّة.

(2) مرّ الكلام فيه إلىٰ هنا مراراً، و هذا و أشباهه كثير الدور في الكتاب.

(3) إلّا في بعض الصور؛ و هو ما إذا صدق عليه «أنّه ذو مادّة» فإنّ «المادّة» معناها أعمّ، و هكذا في الفرع الآتي.

58

متنجّس غسل فيه، و إن علم حالته السابقة يجري (1) عليه حكم تلك الحالة.

[مسألة 8: الكرّ المسبوق بالقلّة إذا علم ملاقاته للنجاسة]

مسألة 8: الكرّ المسبوق بالقلّة إذا علم ملاقاته للنجاسة، و لم يعلم السابق من الملاقاة و الكرّيّة إن جهل تأريخهما أو علم تاريخ الكرّيّة حكم بطهارته (2)، و إن كان الأحوط التجنّب، و إن علم تاريخ الملاقاة حكم بنجاسته (3)، و أمّا القليل المسبوق بالكرّية الملاقي لها فإن جهل التاريخان أو علم تاريخ الملاقاة حكم فيه بالطهارة (4)، مع الاحتياط المذكور، و إن علم تاريخ القلّة حكم بنجاسته (5).

[مسألة 9: إذا وجد نجاسة في الكر و لم يعلم أنّها وقعت فيه قبل الكرّيّة أو بعدها يحكم بطهارته]

مسألة 9: إذا وجد نجاسة في الكر و لم يعلم أنّها وقعت فيه قبل الكرّيّة أو بعدها يحكم بطهارته (6)، إلّا إذا علم تاريخ الوقوع (7).

[مسألة 10: إذا حدثت الكرّيّة و الملاقاة في آن واحد حكم بطهارته]

مسألة 10: إذا حدثت الكرّيّة و الملاقاة في آن واحد حكم بطهارته، و إن كان الأحوط الاجتناب.

____________

(1) جريان حكم المطهّرية في بعض فروض المسألة ممنوع؛ و هو ما إذا كانت حالته السابقة كثرةً خارجة عن المعتاد، ثمّ أخذ منه مقداراً كثيراً مرّة واحدة؛ بحيث شكّ في كرّيته، فإنّ جريان الاستصحاب لأجل الشبهة في بقاء الموضوع عرفاً مشكل، فتجري قاعدة الطهارة فقط.

(2) علىٰ إشكال.

(3) على الأحوط.

(4) علىٰ إشكال.

(5) على الأحوط.

(6) علىٰ إشكال.

(7) على الأحوط.