منهاج الصالحين - ج1

- السيد علي الحسيني‌ السيستاني المزيد...
470 /
1

العبادات

فتاوى سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله)

2

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

3

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

4

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

5

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، و السلام على خير خلقه محمد و آله الطيبين الطاهرين الغر الميامين.

و بعد إن رسالة (منهاج الصالحين) التي ألفها آية الله العظمى السيد محسن الطباطبائي الحكيم (قدس سره) و قام من بعده آية الله العظمى السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي (قدس سره) بتطبيقها على فتاويه مع إضافة فروع جديدة و كتب أخرى إليها، لهي من خيرة الكتب الفتوائية المتداولة في الأعصار الأخيرة، لاشتمالها على شطر وافر من المسائل المبتلى بها في أبواب العبادات و المعاملات.

و قد استجبت لطلب جمع من المؤمنين وفقهم الله تعالى لمراضيه في تغيير مواضع الخلاف منها بما يؤدي إليه نظري، مع بعض الحذف و التبديل و الإضافة و التوضيح لكي تكون أقرب إلى الاستفادة و الانتفاع.

فالعمل بهذه الرسالة الشريفة مجزئ و مبرئ للذمة، و العامل بها مأجور إن شاء الله تعالى.

20 ذو الحجة 1413 ه علي الحسيني السيستاني

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

التقليد

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

مسألة 1: يجب على كل مكلف لم يبلغ رتبة الاجتهاد،

أن يكون في جميع عباداته و معاملاته، و سائر أفعاله، و تروكه: مقلدا، أو محتاطا، إلا أن يحصل له العلم بأنه لا يلزم من فعله أو تركه مخالفة لحكم الزامي و لو مثل حرمة التشريع، أو يكون الحكم من ضروريات الدين أو المذهب كما في بعض الواجبات و المحرمات و كثير من المستحبات و المباحات و يحصل له العلم الوجداني أو الاطمينان الحاصل من المناشئ العقلائية كالشياع و إخبار الخبير المطلع عليها بكونه منها.

مسألة 2: عمل العامي بلا تقليد و لا احتياط باطل،

بمعنى أنه لا يجوز له الاجتزاء به ما لم يعلم بمطابقته للواقع إلا أن يحصل له العلم بموافقته لفتوى من يجب عليه تقليده فعلا، أو ما هو بحكم العلم بالموافقة، كما سيأتي بيان بعض موارده في المسألة الحادية عشرة.

مسألة 3: الأقوى جواز ترك التقليد، و العمل بالاحتياط،

سواء اقتضى التكرار- كما إذا ترددت الصلاة بين القصر و التمام أم لا، كما إذا احتمل وجوب الإقامة في الصلاة.

لكن معرفة موارد الاحتياط متعذرة غالبا، أو متعسرة على العوام.

مسألة 4: يكفي في التقليد تطابق العمل مع فتوى المجتهد الذي يكون قوله حجة في حقه فعلا

مع احراز مطابقته لها، و لا يعتبر فيه الاعتماد، نعم الحكم بعدم جواز العدول الآتي في المسألة الرابعة عشرة مختص بمورد التقليد بمعنى العمل اعتمادا على فتوى المجتهد.

مسألة 5: يصح التقليد من الصبي المميز،

فإذا مات المجتهد الذي

10

قلده الصبي قبل بلوغه فحكمه حكم غيره الآتي في المسألة السابعة إلا في وجوب الاحتياط بين القولين قبل البلوغ.

مسألة 6: يجوز تقليد من اجتمعت فيه أمور:

البلوغ، و العقل، و الايمان، و الذكورة، و الاجتهاد، و العدالة، و طهارة المولد، و الضبط بالمقدار المتعارف، و الحياة فلا يجوز تقليد الميت ابتداء.

مسألة 7: إذا قلد مجتهدا فمات،

فإن لم يعلم و لو اجمالا بمخالفة فتواه لفتوى الحي في المسائل التي هي في معرض ابتلائه جاز له البقاء على تقليده، و إن علم بالمخالفة كما هو الغالب فإن كان الميت أعلم وجب البقاء على تقليده، و مع كون الحي أعلم يجب الرجوع إليه و مع تساويهما في العلم يجري عليه ما سيأتي في المسألة التالية و يكفي في البقاء على تقليد الميت وجوبا أو جوازا الالتزام حال حياته بالعمل بفتاواه و لا يعتبر فيه التعلم أو العمل على الأظهر.

مسألة 8: إذا اختلف المجتهدون في الفتوى وجب الرجوع إلى الأعلم

(أي الأقدر على استنباط الأحكام، بأن يكون أكثر إحاطة بالمدارك، و بتطبيقاتها، بحيث يكون احتمال إصابة الواقع في فتاويه أقوى من احتمالها في فتاوي غيره).

و لو تساووا في العلم، أو لم يحرز وجود الأعلم بينهم، فإن كان أحدهم أورع من غيره في الفتوى أي أكثر تثبتا و احتياطا في الجهات الدخيلة في الافتاء تعين الرجوع إليه، و إلا فالأحوط الاحتياط بين أقوالهم مطلقا، و إن كان الأظهر كون المكلف مخيرا في تطبيق عمله على فتوى أي منهم ما لم يحصل له علم اجمالي منجز أو حجة اجمالية كذلك في خصوص المسألة، كما إذا أفتى بعضهم بوجوب القصر و بعض بوجوب التمام فيجب عليه الجمع بينهما، أو أفتى بعضهم بصحة المعاوضة و بعض ببطلانها فإنه يعلم بحرمة التصرف في أحد العوضين فيجب عليه الاحتياط حينئذ.

11

مسألة 9: إذا علم أن أحد الشخصين أعلم من الآخر

مع كون كل واحد منهما أعلم من غيرهما، أو انحصار المجتهد الجامع للشرائط فيهما فإن لم يعلم الاختلاف بينهما في الفتوى تخير بينهما.

و إن علم الاختلاف وجب الفحص عن الأعلم، فإن عجز عن معرفته كان ذلك من اشتباه الحجة باللاحجة في كل مسألة يختلفان فيها في الرأي، و لا أشكال في وجوب الاحتياط فيها مع اقترانه بالعلم الاجمالي المنجز، كما لا محل للاحتياط فيما كان من قبيل دوران الأمر بين المحذورين الذي يحكم فيه بالتخيير مع تساوي احتمال الأعلمية في حق كليهما، و إلا فيتعين العمل على وفق فتوى من يكون احتمال أعلميته أقوى من الآخر.

و أما في غير الموردين فالأحوط مراعاة الاحتياط بين قوليهما مطلقا، و إن كان الأقوى هو التفصيل: و وجوب الاحتياط فيما كان من قبيل اشتباه الحجة باللاحجة في الأحكام الالزامية، سواء أكان في مسألة واحدة كما إذا أفتى أحدهما بوجوب الظهر و الآخر بوجوب الجمعة مع احتمال الوجوب التخييري، أم في مسألتين كما إذا أفتى أحدهما بالحكم الترخيصي في مسألة و الآخر بالحكم الإلزامي فيها و انعكس الأمر في مسألة أخرى.

و أما إذا لم يكن كذلك فالظاهر عدم وجوب الاحتياط، كما إذا لم يعلم الاختلاف بينهما على هذا النحو إلا في مسألة واحدة، أو علم به في أزيد مع كون المفتي بالحكم الإلزامي في الجميع واحدا.

مسألة 10: إذا قلد من ليس أهلا للفتوى وجب العدول عنه إلى من هو أهل لها.

و كذا إذا قلد غير الأعلم وجب العدول إلى الأعلم، مع العلم بالمخالفة بينهما.

و كذا لو قلد الأعلم ثم صار غيره أعلم.

مسألة 11: إذا قلد مجتهدا ثم شك في أنه كان جامعا للشرائط أم لا، وجب عليه الفحص.

فإن تبين له أنه كان جامعا للشرائط بقي على

12

تقليده، و إن تبين أنه كان فاقدا لها، أو لم يتبين له شئ عدل إلى غيره.

و أما أعماله السابقة: فإن عرف كيفيتها رجع في الاجتزاء بها إلى المجتهد الجامع للشرائط، فمع مطابقة العمل لفتواه يجتزي به، بل يحكم بالاجتزاء في بعض موارد المخالفة أيضا كما إذا كان تقليده للأول عن جهل قصوري و أخل بما لا يضر الاخلال به لعذر، كالاخلال بغير الأركان من الصلاة، أو كان تقليده له عن جهل تقصيري و أخل بما لا يضر الاخلال به إلا عن تعمد كالجهر و الاخفات في الصلاة.

و أما إن لم يعرف كيفية أعماله السابقة بنى على الصحة إلا في بعض الموارد، كما إذا كان بانيا على مانعية جزء أو شرط و احتمل الاتيان به غفلة، بل حتى في هذا المورد إذا لم يترتب على المخالفة أثر غير وجوب القضاء، فإنه لا يحكم بوجوبه.

مسألة 12: إذا بقي على تقليد الميت غفلة أو مسامحة

من دون أن يقلد الحي في ذلك كان كمن عمل من غير تقليد، و عليه الرجوع إلى الحي في ذلك، و التفصيل المتقدم في المسألة السابقة جار هنا أيضا.

مسألة 13: إذا قلد من لم يكن جامعا للشرائط،

و التفت إليه بعد مدة فإن كان معتمدا في ذلك على طريق معتبر شرعا و قد تبين خطأه لاحقا كان كالجاهل القاصر، و إلا فكالمقصر، و يختلفان في المعذورية و عدمها، كما قد يختلفان في الحكم بالاجزاء و عدمه، كما مر بيانه في المسألة الحادية عشر.

مسألة 14: لا يجوز العدول من الحي إلى الميت الذي قلده أولا،

كما لا يجوز العد من الحي إلى الحي، إلا إذا صار الثاني أعلم أو كانا متساويين و لم يعلم الاختلاف بينهما.

مسألة 15: إذا تردد المجتهد في الفتوى،

أو عدل من الفتوى إلى

13

التردد، تخير المقلد بين الرجوع إلى غيره و الاحتياط إن أمكن.

مسألة 16: إذا قلد مجتهدا يجوز البقاء على تقليد الميت مطلقا أو في الجملة

فمات ذلك المجتهد لا يجوز البقاء على تقليده في هذه المسألة، بل يجب الرجوع فيها إلى الأعلم من الأحياء.

و إذا قلد مجتهدا فمات فقلد الحي القائل بجواز العدول إلى الحي، أو بوجوبه مطلقا، أو في خصوص ما لم يتعلمه من فتاوى الأول، فعدل إليه ثم مات، يجب الرجوع في هذه المسألة إلى أعلم الأحياء، و المختار فيها وجوب تقليد أعلم الثلاثة مع العلم بالاختلاف بينهم في الفتوى كما هو محل الكلام فلو كان المجتهد الأول هو الأعلم في نظره من الآخرين لزمه الرجوع إلى تقليده في جميع فتاواه.

مسألة 17: إذا قلد المجتهد و عمل على رأيه،

ثم مات ذلك المجتهد فعدل إلى المجتهد الحي لم يجب عليه إعادة الأعمال الماضية، و إن كانت على خلاف رأي الحي في ما إذا لم يكن الخلل فيها موجبا لبطلانها مع الجهل القصوري، كمن ترك السورة في صلاته اعتمادا على رأي مقلده ثم قلد من يقول بوجوبها فلا تجب عليه إعادة ما صلاها بغير سورة.

بل لا يبعد عدم وجوب أعادتها و الاجتزاء بها مطلقا حتى في غير هذه الصورة.

مسألة 18: يجب تعلم أجزاء العبادات الواجبة و شرائطها،

و يكفي أن يعلم إجمالا أن عباداته جامعة لما يعتبر فيها من الأجزاء و الشرائط، و لا يلزم العلم تفصيلا بذلك.

و إذا عرضت له في أثناء العبادة مسألة لا يعرف حكمها جاز له العمل على بعض الاحتمالات، ثم يسأل عنها بعد الفراغ، فإن تبينت له الصحة اجتزأ بالعمل، و إن تبين البطلان أعاده.

مسألة 19: يجب تعلم مسائل الشك و السهو،

التي هي في معرض ابتلائه، لئلا يقع لو لا التعلم في مخالفة تكليف الزامي متوجه اليد عند طروهما.

14

مسألة 20: تثبت عدالة المرجع في التقليد بأمور:

الأول: العلم الوجداني أو الاطمئنان الحاصل من المناشئ العقلائية كالاختبار و نحوه.

الثاني: شهادة عادلين بها.

الثالث: حسن الظاهر، و المراد به حسن المعاشرة و السلوك الديني، و هو يثبت أيضا بأحد الأمرين الأولين. و يثبت اجتهاده و أعلميته أيضا بالعلم، و بالاطمئنان، بالشرط المتقدم، و بشهادة عادلين من أهل الخبرة، بل لا يبعد ثبوتها بشهادة من يثق به من أهل الخبرة و إن كان واحدا، و لكن يعتبر في شهادة أهل الخبرة أن لا يعارضها شهادة مثلها بالخلاف، و مع التعارض يأخذ بشهادة من كان منهما أكثر خبرة بحد يكون احتمال إصابة الواقع في شهادته أقوى من احتمالها في شهادة غيره.

مسألة 21: يحرم الافتاء على غير المجتهد مطلقا،

و أما من يفقد غير الاجتهاد من سائر الشرائط فيحرم عليه الفتوى بقصد مل غيره بها.

و يحرم القضاء على من ليس أهلا له، و لا يجوز الترافع إليه، و لا الشهادة عنده إذا لم ينحصر استنقاذ الحق المعلوم بذلك، و كذا المال المأخوذ بحكمه حرام إذا لم يكن شخصيا أو مشخصا بطريق شرعي و إلا فهو حلال حتى فيما إذا لم ينحصر استنقاذه بالترافع إليه و إن أثم في طريق الوصول إليه.

مسألة 22: المتجزي في الاجتهاد يجوز له العمل بفتوى نفسه،

بل الظاهر أنه يجوز لغيره العمل بفتواه إلا مع العلم بمخالفة فتواه لفتوى الأفضل، أو فتوى من يساويه في العلم على تفصيل علم مما سبق و ينفذ قضاؤه و لو مع وجود الأعلم إذا عرف مقدارا معتدا به من الأحكام التي

15

يتوقف عليها القضاء.

مسألة 23: إذا شك في موت المجتهد، أو في تبدل رأيه،

أو عروض ما يوجب عدم جواز تقليده، جاز البقاء على تقليده إلى أن يتبين الحال.

مسألة 24: الوكيل في عمل يعمل بمقتضى تقليد موكله،

لا تقليد نفسه فيما لا يكون مأخوذا بالواقع بلحاظ نفس العمل أو آثاره، و إلا فاللازم مراعاة كلا التقليدين، و كذلك الحكم في الوصي.

مسألة 25: المأذون، و الوكيل عن المجتهد في التصرف في الأوقاف أو في أموال القاصرين ينعزل بموت المجتهد.

و كذلك المنصوب من قبله وليا و قيما فإنه ينعزل بموته على الأحوط.

مسألة 26: حكم الحاكم الجامع للشرائط لا يجوز نقضه حتى لمجتهد آخر،

إلا إذا كان مخالفا لما ثبت قطعا من الكتاب و السنة.

نعم لا يكون حكمه مغيرا للواقع، مثلا من علم أن المال الذي حكم به للمدعي ليس ملكا له لا يجوز ترتيب آثار ملكيته.

مسألة 27: إذا نقل ناقل ما يخالف فتوى المجتهد،

وجب عليه على الأحوط إعلام سمع منه ذلك إذا كان لنقله دخل في عدم جري السامع على وفق وظيفته الشرعية، و إلا لم يجب اعلامه.

و كذا الحال فيما إذا أخطأ المجتهد في بيان فتواه.

و أما إذا تبدل رأي المجتهد، فلا يجب عليه إعلام مقلديه فيما إذا كانت فتواه السابقة مطابقة لموازين الاجتهاد.

مسألة 28: إذا تعارض الناقلان في فتوى مجتهد

فإن حصل الاطمينان الناشئ من تجميع القرائن العقلائية بكون ما نقله أحدهما هو فتواه فعلا فلا إشكال، و إلا فإن لم يمكن الاستعلام من المجتهد عمل بالاحتياط، أو رجع إلى غير الأعلم، أو أخر الواقعة إلى حين التمكن من الاستعلام.

16

مسألة 29: العدالة المعتبرة في مرجع التقليد عبارة عن:

الاستقامة في جادة الشريعة المقدسة الناشئة غالبا عن خوف راسخ في النفس.

و ينافيها ترك واجب، أو فعل حرام من دون مؤمن، و لا فرق في المعاصي في هذه الجهة بين الصغيرة و الكبيرة.

و في عدد الكبائر خلاف.

و قد عد من الكبائر:

الشرك بالله تعالى. و اليأس من روح الله تعالى. و الأمن من مكر الله تعالى. و عقوق الوالدين، و هو الإساءة إليهما. و قتل النفس المحترمة. و قذف المحصنة. و أكل مال اليتيم ظلما. و الفرار من الزحف. و أكل الربا بعد البينة. و الزنا. و اللواط. و السحر. و اليمين الغموس الفاجرة، و هي: الحلف بالله تعالى كذبا في مقام فصل النزاع. و منع الزكاة المفروضة. و شهادة الزور. و كتمان الشهادة. و شرب الخمر. و منها: ترك الصلاة أو غيرها مما فرضه الله متعمدا. و نقض العهد. و قطيعة الرحم، بمعنى: ترك الاحسان إليه من كل وجه في مقام يتعارف فيه ذلك. و التعرب بعد الهجرة، و قيل إنه الإقامة في البلاد التي ينقص بها الدين. و السرقة. و إنكار ما أنزل الله تعالى. و الكذب على الله، أو على رسوله (صلى الله عليه و آله)، أو على الأوصياء (عليهم السلام)، بل مطلق الكذب. و أكل الميتة. و الدم. و لحم الخنزير. و ما أهل به لغير الله. و القمار. و أكل السحت، و قد مثل له: بثمن الخمر، و المسكر، و أجر الزانية، و ثمن الكلب الذي لا يصطاد، و الرشوة على الحكم و لو بالحق، و أجر الكاهن، و ما أصيب من أعمال الولاة الظلمة، و ثمن الجارية المغنية، و ثمن الشطرنج، و ثمن الميتة. و لكن في حرمة الأخير فضلا عن كونه من الكبائر إشكال.

و مما عد من الكبائر أيضا: البخس في المكيال و الميزان. و معونة الظالمين، و الركون إليهم، و الولاية لهم. و حبس الحقوق من غير عسر. و الكبر. و الاسراف، و التبذير. و الاستخفاف بالحج. و المحاربة لأولياء الله

17

تعالى. و الاصرار على الذنوب الصغار. و الاشتغال بالملاهي، كضرب الأوتار و نحوها مما يتعاطاه أهل الفسوق. و الغناء، و الظاهر أنه الكلام اللهوي الذي يؤتى به بالألحان المتعارفة عند أهل اللهو و اللعب، و في مقومية الترجيع و المد في صدقه اشكال، و العبرة بالصدق العرفي.

و مما عد من الكبائر: البهتان على المؤمن، و هو ذكره بما يعيبه و ليس هو فيه. و سب المؤمن و إهانته و اذلاله. و النميمة بين المؤمنين بما يوجب الفرقة بينهم. و القيادة، و هي: السعي بين اثنين لجمعهما على الوطئ المحرم. و الغش للمسلمين. و استحقار الذنب، فإن أشد الذنوب ما استهان به صاحبه. و الرياء. و الغيبة، و هي: أن يذكر المؤمن بعيب في غيبته، سواء أكان بقصد الانتقاص، أم لم يكن، و سواء أكان العيب في بدنه، أم في نسبه، أم في خلقه، أم في فعله، أم في قوله، أم في دينه، أم في دنياه، أم في غير ذلك مما يكون عيبا مستورا عن الناس. كما لا فرق في الذكر بين أن يكون بالقول، أم بالفعل الحاكي عن وجود العيب. و الظاهر اختصاصها بصورة وجود سامع يقصد إفهامه و إعلامه أو ما هو في حكم ذلك. كما أن الظاهر أنه لا بد من تعيين المغتاب، فلو قال: واحد من أهل البلد جبان لا يكون غيبة، و كذا لو قال: أحد أولاد زيد جبان. نعم قد يحرم ذلك من جهة لزوم الإهانة و الانتقاص لا من جهة الغيبة. و يجب عند وقوع الغيبة التوبة و الندم و الأحوط استحبابا الاستحلال من الشخص المغتاب إذا لم تترتب على ذلك مفسدة أو الاستغفار له.

و قد تجوز الغيبة في موارد: منها المتجاهر بالفسق، فيجوز اغتيابه في غير العيب المتستر به.

و منها: الظالم لغيره، فيجوز للمظلوم غيبته و الأحوط وجوبا الاقتصار على ما لو كانت الغيبة بقصد الانتصار لا مطلقا.

و منها: نصح المؤمن، فتجوز الغيبة بقصد النصح، كما لو استشار شخص في

18

تزويج امرأة فيجوز نصحه، و لو استلزم اظهار عيبها بل لا يبعد جواز ذلك ابتداء بدون استشارة إذا علم بترتب مفسدة عظيمة على ترك النصيحة.

و منها: ما لو قصد بالغيبة ردع المغتاب عن المنكر، فيما إذا لم يمكن الردع بغيرها.

و منها: ما لو خيف على الدين من الشخص المغتاب، فتجوز غيبته، لئلا يترتب الضرر الديني.

و منها: جرح الشهود. و منها: ما لو خيف على المغتاب الوقوع في الضرر اللازم حفظه عن الوقوع فيه، فتجوز غيبته لدفع ذلك عنه.

و منها: القدح في المقالات الباطلة، و إن أدى ذلك إلى نقص في قائلها، و قد صدر من جماعة كثيرة من العلماء القدح في القائل بقلة التدبر، و التأمل، و سوء الفهم و نحو ذلك، و كأن صدور ذلك منهم لئلا يحصل التهاون في تحقيق الحقائق.

عصمنا الله تعالى من الزلل، و وفقنا للعلم و العمل، إنه حسبنا و نعم الوكيل.

و قد يظهر من الروايات عن النبي و الأئمة عليهم أفضل الصلاة و السلام أنه: يجب على سامع الغيبة أن ينصر المغتاب، و يرد عنه. و أنه إذا لم يرد خذله الله تعالى في الدنيا و الآخرة. و أنه كان عليه كوزر من اغتاب.

مسألة 30: ترتفع العدالة بمجرد وقوع المعصية و تعود بالتوبة و الندم.

و قد مر أنه لا يفرق في ذلك بين الصغيرة و الكبيرة.

مسألة 31: الاحتياط المذكور في مسائل هذه الرسالة إن كان مسبوقا بالفتوى أو ملحوقا بها فهو استحبابي يجوز تركه،

و إلا تخير العامي بين العمل بالاحتياط و الرجوع إلى مجتهد آخر الأعلم فالأعلم. و كذلك موارد الاشكال و التأمل، فإذا قلنا: يجوز على إشكال أو على تأمل فالاحتياط في مثله استحبابي.

و إن قلنا: يجب على إشكال، أو على تأمل فإنه فتوى بالوجوب.

و إن قلنا المشهور كذا، أو قيل كذا، و فيه تأمل، أو فيه إشكال،

19

فاللازم العمل بالاحتياط، أو الرجوع إلى مجتهد آخر.

مسألة 32: إن كثيرا من المستحبات المذكورة في أبواب هذه الرسالة يبتني استحبابها على قاعدة التسامح في أدلة السنن،

و لما لم تثبت عندنا فيتعين الاتيان بها برجاء المطلوبة. و كذا الحال في المكروهات فتترك برجاء المطلوبية، و ما توفيقي إلا بالله عليه توكلت و إليه أنيب.

20

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

21

كتاب الطهارة

22

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

23

المبحث الأول أقسام المياه و أحكامها

و فيه فصول:

الفصل الأول ينقسم ما يستعمل فيه لفظ الماء إلى قسمين:

الأول: ماء مطلق

، و هو: ما يصح استعمال لفظ الماء فيه بلا مضاف إليه، كالماء الذي يكون في البحر، أو النهر، أو البئر، أو غير ذلك فإنه يصح أن يقال له: ماء، و إضافته إلى البحر مثلا للتعيين لا لتصحيح الاستعمال.

الثاني: ماء مضاف

، و هو: ما لا يصح استعمال لفظ الماء فيه بلا مضاف إليه، كماء الرمان، و ماء الورد، فإنه لا يقال له ماء إلا مجازاً، و لذا يصح سلب الماء عنه.

الفصل الثاني الماء المطلق إما لا مادة له، أو له مادة.

و الأول:

إما قليل لا يبلغ مقداره الكر، أو كثير يبلغ مقداره الكر.

24

و القليل ينفعل بملاقاة النجس، و كذا المتنجس على تفصيل يأتي في المسألة 415، نعم إذا كان متدافعا بقوة، فالنجاسة تختص حينئذ بموضع الملاقاة و المتدافع إليه، و لا تسري إلى المتدافع منه، سواء أ كان جارياً من الأعلى إلى الأسفل، كالماء المنصب من الميزاب إلى الموضع النجس، فإنه لا تسري النجاسة إلى أجزاء العمود المنصب، فضلًا عن المقدار الجاري على السطح. أم كان متدافعا من الأسفل إلى الأعلى، كالماء الخارج من الفوارة الملاقي للسقف النجس، فإنه لا تسري النجاسة إلى العمود، و لا إلى ما في داخل الفوارة. و كذا إذا كان متدافعاً من أحد الجانبين إلى الآخر.

و أما الكثير الذي يبلغ الكر،

فلا ينفعل بملاقاة النجس، فضلا عن المتنجس، إلا إذا تغير بلون النجاسة، أو طعمها، أو ريحها تغيرا فعليا أو ما هو بحكمه كما سيأتي.

مسألة 33: إذا كانت النجاسة لا وصف لها،

أو كان وصفها يوافق الوصف الذي يعد طبيعيا للماء، ينجس الماء بوقوعها فيه على الأحوط إذا كان بمقدار لو كان على خلاف وصف الماء لغيره. و كذا الحال فيما إذا كان منشأ عدم فعلية التغير عروض وصف غير طبيعي للماء يوافق وصف النجاسة كما لو مزج بالصبغ الأحمر مثلا قبل وقوع الدم فيه فإن الأحوط الاجتناب عنه حينئذ، لأن العبرة بكون منشأ عدم التغير قاهرية الماء و غلبته لا أمرا آخر.

مسألة 34: إذا فرض تغير الماء بالثقل، أو الثخانة،

أو نحوهما من دون حصول التغير باللون و الطعم و الريح لم يتنجس.

مسألة 35: إذا تغير لونه، أو طعمه،

أو ريحه بالمجاورة للنجاسة فلا يترك الاحتياط بالاجتناب عنه، لا سيما في مثل ما إذا وقع جزء من الميتة فيه و تغير بمجموع الداخل و الخارج.

مسألة 36: إذا تغير الماء بوقوع المتنجس لم ينجس

، إلا أن يتغير

25

بوصف النجاسة التي تكون للمتنجس، كالماء المتغير بالدم يقع في الكر فيغير لونه، فيصير أصفر فإنه ينجس.

مسألة 37: يكفي في حصول النجاسة التغير بوصف النجس في الجملة

، و لو لم يكن متحدا معه، فإذا أصفر الماء بملاقاة الدم تنجس.

و الثاني: هو ما له مادة

على قسمين:

1 ما تكون مادته طبيعية،

و هذا إن صدق عليه ماء البئر أو الماء الجاري لم ينجس بملاقاة النجاسة و إن كان أقل من الكر، إلا إذا تغير على النهج الذي سبق بيانه من غير فرق في الماء الجاري بين ماء الأنهار و العيون. و إن لم يصدق عليه أحد العنوانين، كالراكد النابع على وجه الأرض، فالأقوى انفعاله بملاقاة النجاسة إذا كان قليلا ما لم يجر و لو بعلاج بحيث يصدق عليه الماء الجاري.

2 ما لا تكون مادته طبيعية كماء الحمام

و سيأتي بيان حكمه في المسألة 51.

مسألة 38: يعتبر في صدق عنوان الجاري وجود مادة طبيعية له، و الجريان و لو بعلاج

، و الدوام و لو في الجملة كبعض فصول السنة. و لا يعتبر فيه اتصاله بالمادة على الأظهر، فلو كانت المادة من فوق تترشح و تتقاطر، كفى ذلك في عاصميته.

مسألة 39: في كون الراكد المتصل بالجاري كالجاري في عدم انفعاله بملاقاة النجس و المتنجس إشكال

بل منع فالحوض المتصل بالنهر بساقية ينجس بالملاقاة إذا كان المجموع أقل من الكر، و كذا أطراف النهر فيما لا يعد جزءَ منه عرفا.

مسألة 40: إذا تغير بعض الجاري دون بعضه الآخر فالطرف السابق على موضع التغير لا ينجس بالملاقاة

و إن كان قليلا، و الطرف الآخر حكمه

26

حكم الراكد إن تغير تمام قطر ذلك البعض، و إلا فالمتنجس هو المقدار المتغير فقط.

مسألة 41: إذا شك في ماء جار لأن له مادة طبيعية أم لا و كان قليلا ينجس بالملاقاة.

مسألة 42: ماء المطر معتصم لا ينجس بمجرد ملاقاة النجس إذا نزل عليه ما لم يتغير أحد أوصافه

على النهج المتقدم، و كذا لو نزل أولا على ما يعد ممرا له عرفا و لو لأجل الشدة و التتابع كورق الشجر و نحوه، و أما إذا نزل على ما لا يعد ممرا فاستقر عليه أو نزا منه ثم وقع على النجس كان محكوما بالنجاسة.

مسألة 43: إذا اجتمع ماء المطر في مكان و كان قليلا فإن كان يتقاطر عليه المطر فهو معتصم كالكثير

، و إن انقطع عنه التقاطر كان بحكم القليل.

مسألة 44: الماء النجس إذا امتزج معه ماء المطر بمقدار معتد به لا مثل القطرة، أو القطرات طهر

، و كذا ظرفه، إذا لم يكن من الكوز و الأواني و إلا فلا يترك الاحتياط فيه بمراعاة التعدد.

مسألة 45: يعتبر في جريان حكم ماء المطر أن يصدق عرفا أن النازل من السماء ماء مطر

، و إن كان الواقع على النجس قطرات منه، و أما إذا كان مجموع ما نزل من السماء قطرات قليلة، فلا يجري عليه الحكم.

مسألة 46: الفراش المتنجس إذا تقاطر عليه المطر و نفذ في جميعه طهر الجميع

، و لا يحتاج إلى العصر أو التعدد، و إذا وصل إلى بعضه دون بعض طهر ما وصل إليه دون غيره.

و هكذا الحال في الثوب المتنجس بغير البول، و أما المتنجس به فلا يترك مراعاة الاحتياط فيه بالتعدد.

هذا إذا لم يكن فيهما عين النجاسة، و إلا فلا بد من زوال عينها، و يكفي التقاطر

27

المزيل فيما لا يعتبر فيه التعدد على الأظهر.

مسألة 47: الأرض النجسة تطهر بوصول المطر إليها، بشرط أن يكون من السماء و لو بإعانة الريح.

و أما لو وصل إليها بعد الوقوع على محل آخر لا يعد ممرا له عرفا، كما إذا ترشح بعد الوقوع على مكان، فوصل مكانا نجسا لم يطهرها بمجرد وصوله، بل يكون حكمه حكم الماء القليل فيعتبر فيه ما يعتبر في مطهريته، نعم لو جرى على وجه الأرض فوصل إلى مكان مسقف حال استمرار التقاطر من السماء طهر.

مسألة 48: إذا تقاطر على عين النجس فترشح منها على شيء آخر لم ينجس

، إذا لم يكن معه عين النجاسة و لم يكن متغيرا.

مسألة 49: في مقدار الكر بحسب المساحة أقوال، و المشهور اعتبار أن يبلغ مكعبه ثلاثة و أربعين شبرا إلا ثمن شبر و هو الأحوط

، و إن كان الأظهر كفاية بلوغه ستة و ثلاثين شبرا، و أما تقديره بحسب الوزن فلا يخلو عن إشكال.

مسألة 50: لا فرق في اعتصام الكر بين تساوي سطوحه و اختلافها

، و لا بين وقوف الماء و ركوده و جريانه. نعم إذا كان الماء متدافعا لا تكفي كرية المجموع، و لا كرية المتدافع إليه في اعتصام المتدافع منه، نعم تكفي كرية المتدافع منه بل و كرية المجموع في اعتصام المتدافع إليه و عدم تنجسه بملاقاة النجس.

مسألة 51: لا فرق بين ماء الحمام و غيره في الأحكام

، فما في الحياض الصغيرة إذا كان متصلا بالمادة، و كانت وحدها، أو بضميمة ما في الحياض إليها كرا اعتصم، و أما إذا لم يكن متصلا بالمادة، أو لم تكن المادة و لو بضم ما في الحياض إليها كرا لم يعتصم.

مسألة 52: الماء الموجود في الأنابيب المتعارفة في زماننا

من قبيل ماء

28

الكر، فإذا كان الماء الموضوع في إجانة و نحوها من الأواني متنجسا و جرى عليه ماء الأنبوب طهر، و اعتصم و جرى عليه حكم ماء الكر في تطهير المتنجس به، هذا إذا لم ينقطع الماء عنه و إلا تنجس على الأحوط، إلا إذا كان الإناء مسبوقا بالغسل مرتين، و لو كان الماء المتنجس موضوعا في غير الأواني من الظروف فحكمه ما سبق إلا في التنجس بانقطاع ماء الأنبوب عنه.

الفصل الثالث حكم الماء القليل

الماء القليل المستعمل في رفع الحدث الأصغر طاهر و مطهر من الحدث و الخبث. و المستعمل في رفع الحدث الأكبر طاهر و مطهر من الخبث، و الأحوط استحبابا عدم استعماله في رفع الحدث إذا تمكن من ماء آخر، و إلا جمع بين الغسل أو الوضوء به و التيمم، و المستعمل في رفع الخبث نجس مطلقا على الأحوط حتى ماء الاستنجاء، و ما يتعقب استعماله طهارة المحل.

الفصل الرابع حكم الماء المشتبه

إذا علم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين سواء أ علم بطهارة الآخر أم شك فيها لم يجز له رفع الخبث بأحدهما و لا رفع الحدث، و لكن لا يحكم بنجاسة الملاقي لأحدهما، إلا إذا كانت الحالة السابقة فيهما النجاسة، أو تحققت الملاقاة لجميع الأطراف و لو كان الملاقي متعددا.

و إذا اشتبه المطلق بالمضاف جاز رفع الخبث بالغسل بأحدهما، ثم

29

الغسل بالآخر، و كذلك رفع الحدث.

و إذا اشتبه المباح بالمغصوب حرم التصرف بكل منهما، و لكن لو غسل نجس بأحدهما طهر، و لا يرفع بأحدهما الحدث. و إذا كانت أطراف الشبهة غير محصورة جاز استعمال بعضها دون الجميع. و ضابط غير المحصورة أن تبلغ كثرة الأطراف حدا يوجب كون احتمال النجاسة مثلا في كل طرف موهوما لا يعبأ به العقلاء. و لو شك في كون الشبهة محصورة، أو غير محصورة فالأحوط وجوبا إجراء حكم المحصورة.

الفصل الخامس حكم الماء المضاف

الماء المضاف كماء الورد و نحوه، و كذا سائر المائعات ينجس بمجرد الملاقاة للنجاسة و لا أثر للكرية في عاصميته، و لكن إذا كان متدافعا على النجاسة بقوة كالجاري من العالي، و الخارج من الفوارة، فتختص النجاسة حينئذ بالجزء الملاقي للنجاسة، و لا تسري إلى العمود. و إذا تنجس المضاف لا يطهر أصلا و إن اتصل بالماء المعتصم، كماء المطر أو الكر، نعم إذا استهلك في الماء المعتصم كالكر فقد ذهبت عينه. و مثل المضاف في الحكم المذكور سائر المائعات.

مسألة 53: الماء المضاف لا يرفع الخبث

و لا الحدث.

مسألة 54: الأسئار كلها طاهرة، إلا سؤر الكلب، و الخنزير و الكافر غير الكتابي

، و أما الكتابي فلا يبعد طهارة سؤره و إن كان الأحوط الاجتناب عنه. و يكره سؤر غير مأكول اللحم عدا الهرة. و أما المؤمن فالظاهر استحباب سؤره، نعم قد ينطبق عليه عنوان آخر يقتضي خلافه.

30

المبحث الثاني أحكام الخلوة

و فيه فصول:

الفصل الأول أحكام التخلي

يجب حال التخلي بل في سائر الأحوال ستر بشرة العورة و هي القبل و الدبر و البيضتان عن كل ناظر مميز عدا من له حق الاستمتاع منه كالزوج و الزوجة، فإنه يجوز لكل منهما أن ينظر إلى عورة الآخر.

و يحرم على المتخلي استقبال القبلة و استدبارها حال التخلي على الأحوط، و يجوز حال الاستبراء و الاستنجاء، و إن كان الأحوط استحبابا الترك، و لو اضطر إلى أحدهما.

فالأحوط لزوما اختيار الاستدبار.

مسألة 55: لو اشتبهت القبلة لم يجز له التخلي على الأحوط

، إلا بعد اليأس عن معرفتها، و عدم إمكان الانتظار، أو كون الانتظار حرجيا أو ضرريّاً.

مسألة 56: لا يجوز النظر إلى عورة الغير، و إن كان كافرا أو صبيا مميزا على الأحوط

، سواء أ كان النظر مباشرة أم من وراء الزجاجة و نحوها، أم في المرآة، أم في الماء الصافي.

31

مسألة 57: لا يجوز التخلي في ملك غيره إلا بإذنه

، و لو بالفحوى.

مسألة 58: لا يجوز التخلي في المدارس و نحوها ما لم يعلم بعموم الوقف و إن لم يكن مزاحماً

أو مستلزماً للضرر على الأحوط، و لو أخبر المتولي، أو بعض أهل المدرسة بالتعميم كفى، بشرط حصول الاطمئنان بصدقه أو كونه ذا يد عليها، و كذا يكفي جريان العادة به أيضا، و هكذا الحال في سائر التصرفات فيها.

الفصل الثاني كيفية الاستنجاء

لا يجب الاستنجاء أي تطهير مخرج البول و الغائط في نفسه، و لكنه يجب لما يعتبر فيه طهارة البدن. و يعتبر في الاستنجاء غسل مخرج البول بالماء و لا يجزي غيره، و الأظهر كفاية المرة الواحدة مطلقا و إن كان الأحوط في الماء القليل أن يغسل به مرتين و الثلاث أفضل، و أما موضع الغائط فإن تعدى المخرج تعين غسله بالماء كغيره من المتنجسات، و إن لم يتعد المخرج تخير بين غسله بالماء حتى ينقى، و مسحه بالأحجار، أو الخرق، أو نحوهما من الأجسام القالعة للنجاسة. و الماء أفضل، و الجمع أكمل.

مسألة 59: الأحوط الأولى اعتبار المسح بثلاثة أحجار أو نحوها

، و أن حصل النقاء بالأقل.

مسألة 60: يجب أن تكون الأحجار

أو نحوها طاهرة.

مسألة 61: يحرم الاستنجاء بالأجسام المحترمة، و أما العظم و الروث، فلا يحرم الاستنجاء بهما

، و لكن في حصول الطهارة بهما إشكال و إن كان هو الأظهر.

مسألة 62: يجب في الغسل بالماء إزالة العين و الأثر

، و لا تجب إزالة

32

اللون و الرائحة، و يجزئ في المسح إزالة العين، و لا تجب إزالة الأثر الذي لا يزول بالمسح بالأحجار عادة.

مسألة 63: إذا خرج مع الغائط، أو قبله أو بعده، نجاسة أخرى مثل الدم، و لاقت المحل

أو وصل إلى المحل نجاسة من الخارج لم يجز في تطهيره إلا الماء، نعم لا يضر في النساء تنجسه بالبول على الأقوى.

الفصل الثالث مستحبات التخلي

يستحب للمتخلي على ما ذكره العلماء (رضوان الله تعالى عليهم) أن يكون بحيث لا يراه الناظر و لو بالابتعاد عنه، كما يستحب له تغطية الرأس و التقنع و هو يجزئ عنها، و التسمية عند التكشف، و الدعاء بالمأثور، و تقديم الرجل اليسرى عند الدخول، و اليمنى عند الخروج، و الاستبراء و أن يتكئ حال الجلوس على رجله اليسرى، و يفرج اليمنى.

و يكره الجلوس في الشوارع، و المشارع، و مساقط الثمار، و مواضع اللعن: كأبواب الدور و نحوها من المواضع التي يكون المتخلي فيها عرضة للعن الناس، و المواضع المعدة لنزول القوافل بل ربما يحرم الجلوس في هذه المواضع لطرو عنوان محرم، و كذا يكره استقبال قرص الشمس، أو القمر بفرجه، و استقبال الريح بالبول، و البول في الأرض الصلبة، و في ثقوب الحيوان، و في الماء خصوصاً الراكد، و الأكل و الشرب حال الجلوس للتخلي، و الكلام بغير ذكر الله، إلى غير ذلك مما ذكره العلماء (رضوان الله تعالى عليهم).

مسألة 64: ماء الاستنجاء نجس على ما تقدم

، و لكن لا يجب الاجتناب عن ملاقيه إذا لم يتغير بالنجاسة، و لم تتجاوز نجاسة الموضع عن

33

المحل المعتاد، و لم تصحبه أجزاء النجاسة متميزة، و لم تصحبه نجاسة من الخارج أو من الداخل، فإذا اجتمعت هذه الشروط لم يكن منجساً.

الفصل الرابع كيفية الاستبراء

الأولى في كيفية الاستبراء من البول، أن يمسح من المقعدة إلى أصل القضيب ثلاثاً، ثم منه إلى رأس الحشفة ثلاثاً، ثم ينترها ثلاثاً، و يكفي سائر الكيفيات المشاركة مع هذه الكيفية في الضغط على جميع المجرى من المقعدة على وجه تتوجه قطرة البول المحتمل وجودها فيه إلى رأس الحشفة و تخرج منه، و لا يكفي في ذلك ما دون الثلاث، و لا تقديم المتأخر.

و فائدة الاستبراء طهارة البلل الخارج بعده إذا احتمل أنه بول، و لا يجب الوضوء منه.

و لو خرج البلل المشتبه بالبول قبل الاستبراء و إن كان تركه لعدم التمكن منه بنى على كونه بولًا فيجب التطهير منه و الوضوء و كذا إذا كان المشتبه مرددا بين البول و المني فيما إذا لم يكن قد توضأ بعد خروج البول، و أما إذا كان قد توضأ بعد خروجه فيلزمه الجمع بين الغسل و الوضوء على الأحوط، و يلحق بالاستبراء في الفائدة المذكورة طول المدة على وجه يقطع بعدم بقاء الشيء في المجرى.

و لا استبراء للنساء، و البلل المشتبه الخارج منهن طاهر لا يجب له الوضوء، نعم الأولى للمرأة أن تصبر قليلًا و تتنحنح و تعصر فرجها عرضاً ثم تغسله.

مسألة 65: فائدة الاستبراء تترتب عليه

و لو كان بفعل غيره.

مسألة 66: إذا شك في الاستبراء أو الاستنجاء بنى على عدمه

، و إن

34

كان من عادته فعله. و إذا شك من لم يستبرئ في خروج رطوبة بنى على عدمها، و إن كان ظاناً بالخروج.

مسألة 67: إذا علم أنه استبرأ أو استنجى و شك في كونه على الوجه الصحيح بنى على الصحة.

مسألة 68: لو علم بخروج المذي، و لم يعلم استصحابه لجزء من البول بنى على طهارته

، و إن كان لم يستبرئ.

35

المبحث الثالث الوضوء

و فيه فصول:

الفصل الأول أجزاء الوضوء

و هي: غسل الوجه و اليدين، و مسح الرأس و الرجلين، فهنا أمور:

الأول: يجب غسل الوجه ما بين قصاص الشعر إلى طرف الذقن طولًا

، و ما اشتملت عليه الإصبع الوسطى و الإبهام عرضاً، و الخارج عن ذلك ليس من الوجه، و إن وجب إدخال شيء من الأطراف إذا لم يحصل العلم بإتيان الواجب إلا بذلك، و يجب على الأحوط الابتداء بأعلى الوجه إلى الأسفل فالأسفل و لا يجوز النكس، و يكفي في ذلك الصدق العرفي، فيكفي صب الماء من الأعلى ثم إجراؤه على كل من الجانبين على النهج المتعارف من كونه على نحو الخط المنحني، و لو رد الماء منكوساً و نوى الوضوء بإرجاعه إلى الأسفل صح وضوؤه.

مسألة 69: غير مستوي الخلقة من جهة التحديد الطولي في ناحية الذقن يعتبر ذقن نفسه

، و في ناحية منبت الشعر بأن كان أغم قد نبت الشعر على جبهته أو كان أصلع قد انحسر الشعر عن مقدم رأسه يرجع إلى

36

المتعارف.

و أما غير مستوي الخلقة من جهة التحديد العرضي لكبر الوجه، أو صغره، أو لطول الأصابع أو قصرها فيجب عليه غسل ما دارت عليه الوسطى و الإبهام المتناسبتان مع وجهه.

مسألة 70: الشعر النابت فيما دخل في حد الوجه يجب غسل ظاهره

، و لا يجب إيصال الماء إلى الشعر المستور، فضلًا عن البشرة المستورة، نعم ما لا يحتاج غسله إلى بحث و طلب يجب غسله، كما إذا كان شاربه طويلًا من الطرفين ساتراً لغير منبته، أو كان شعر قصاصه متدلياً على جبهته فإنه يجب غسل البشرة المستورة بهما، و كذا الحال في الشعر الرقيق النابت في البشرة فإنه يغسل مع البشرة، و مثله الشعرات الغليظة التي لا تستر البشرة على الأحوط وجوباً.

مسألة 71: لا يجب غسل باطن العين، و الفم، و الأنف، و مطبق الشفتين، و العينين.

مسألة 72: الشعر النابت في الخارج عند الحد إذا تدلى على ما دخل في الحد لا يجب غسله

، و كذا المقدار الخارج عن الحد، و إن كان نابتاً في داخل الحد، كمسترسل اللحية.

مسألة 73: إذا بقي مما في الحد شيء لم يغسل و لو بمقدار رأس إبرة لا يصح الوضوء

، فيجب أن يلاحظ آماق و أطراف عينيه أن لا يكون عليها شيء من القيح، أو الكحل المانع، و كذا يلاحظ حاجبه أن لا يكون عليه شيء من الوسخ، و أن لا يكون على حاجب المرأة وسمة أو خطاط له جرم مانع.

مسألة 74: إذا تيقن وجود ما يشك في مانعيته عن المسح يجب تحصيل اليقين أو الاطمئنان بزواله

، و أما ما يشك في مانعيته عن الغسل فيكفي إحراز وصول الماء إلى البشرة و لو من غير إزالته. و لو شك في أصل وجود

37

المانع يجب الفحص عنه إلا مع الاطمئنان بعدمه.

مسألة 75: الثقبة في الأنف موضع الحلقة أو الخزامة لا يجب غسل باطنها بل يكفي غسل ظاهرها

، سواء أ كانت فيها الحلقة أم لا.

الثاني: يجب غسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع

، و يجب الابتداء بالمرفقين، ثم الأسفل منها فالأسفل عرفاً إلى أطراف الأصابع.

و المقطوع بعض يده يغسل ما بقي، و لو قطعت من فوق المرفق سقط وجوب غسلها.

و لو كان له ذراعان دون المرفق وجب غسلهما، و كذا اللحم الزائد، و الإصبع الزائدة، و لو كان له يد زائدة فوق المرفق بحيث لا يطلق عليها اليد إلا مسامحة لا يجب غسلها بل يكفي غسل اليد الأصلية. و لو اشتبهت الزائدة بالأصلية غسلهما جميعاً و احتاط بالمسح بهما.

مسألة 76: المرفق مجمع عظمي الذراع و العضد، يجب غسله مع اليد.

مسألة 77: يجب غسل الشعر النابت في اليدين مع البشرة،

حتى الغليظ منه على الأحوط وجوبا.

مسألة 78: إذا دخلت شوكة في اليد لا يجب إخراجها إلا إذا كان ما تحتها محسوبا من الظاهر

، فيجب غسله حينئذ و لو بإخراجها.

مسألة 79: الوسخ الذي يكون على الأعضاء إذا كان معدوداً جزءاً من البشرة لا تجب إزالته،

و إن كان معدوداً أجنبياً عن البشرة تجب إزالته إذا كان مانعا عن وصول الماء إليها، و إلا لم تجب إزالته، كالبياض الذي يتبين على اليد من الجص و نحوه.

مسألة 80: ما هو المتعارف بين العوام من غسل اليدين إلى الزندين

38

و الاكتفاء عن غسل الكفين بالغسل المستحب قبل الوجه، باطل.

مسألة 81: يجوز الوضوء برمس العضو في الماء من أعلى الوجه أو من طرف المرفق

، مع مراعاة غسل الأعلى فالأعلى فيهما على ما مر، و لا فرق في ذلك بين غسل اليد اليمنى و اليسرى، فيجوز أن ينوي الغسل لليسرى بإدخالها في الماء من المرفق و لا يلزم تعذر المسح بماء الوضوء إذا لم يغسل اليمنى رمسا لكفاية المسح بها حينئذ على ما سيأتي من جواز المسح بكل من اليدين على كلا القدمين بل و إن غسلها رمساً لأن الماء الخارج معها يعد من توابع الغسل عرفا، فلا يكون المسح ببلته من المسح بالماء الجديد، و أما قصد الغسل بإخراج العضو من الماء تدريجاً فهو غير جائز مطلقاً.

مسألة 82: الوسخ تحت الأظفار تجب إزالته إذا كان ما تحته معدوداً من الظاهر

، و كان مانعاً عن وصول الماء إلى البشرة، و هكذا الحال فيما إذا قص أظفاره فصار ما تحتها ظاهراً.

مسألة 83: إذا انقطع لحم من اليدين غسل ما ظهر بعد القطع

، و يجب غسل ذلك اللحم أيضاً ما دام لم ينفصل و إن كان اتصاله بجلدة رقيقة إذا لم يعد شيئا خارجيا، و إلا فلا يجب غسله، كما لا يجب قطعه ليغسل موضع اتصال الجلدة باليد، بل يكفي غسل الجلدة عن غسل موضع اتصالها، نعم لو عدت الجلدة شيئاً خارجياً و لم تحسب جزءاً من اليد فلا بد من إزالتها.

مسألة 84: الشقوق التي تحدث على ظهر الكف من جهة البرد إن كانت وسيعة يرى جوفها وجب إيصال الماء إليها

، و إلا فلا، و مع الشك فالأحوط وجوباً الإيصال.

مسألة 85: ما ينجمد على الجرح عند البرء و يصير كالجلد

لا

39

يجب رفعه، و إن حصل البرء و يجزي غسل ظاهره و إن كان رفعه سهلًا.

مسألة 86: يجوز الوضوء بماء المطر

، إذا قام تحت السماء حين نزوله فقصد بجريانه على وجهه غسل الوجه، مع مراعاة الأعلى فالأعلى على ما تقدم. و كذلك بالنسبة إلى يديه. و لو قام تحت الميزاب أو نحوه و لم ينو الغسل من الأول، لكن بعد جريانه على جميع محال الغسل مسح بيده على وجهه بقصد غسله، و كذا على يديه ففي كفايته إشكال و إن حصل الجريان.

مسألة 87: إذا شك في شيء أنه من الظاهر حتى يجب غسله أو الباطن

، فالأحوط وجوبا غسله.

الثالث: يجب مسح مقدم الرأس

و هو ما يقارب ربعه مما يلي الجبهة بما بقي من بلة اليد، و يكفي فيه المسمى طولًا و عرضاً. و الأحوط استحباباً أن يكون العرض قدر ثلاثة أصابع مضمومة، و الطول قدر طول إصبع. كما أن الأحوط استحباباً أن يكون المسح من الأعلى إلى الأسفل و أن يكون بباطن الكف و بنداوة الكف اليمنى.

مسألة 88: يكفي المسح على الشعر المختص بالمقدم، بشرط أن لا يخرج بمده عن حده

. فلو كان كذلك فجمع و جعل على الناصية لم يجز المسح عليه.

مسألة 89: لا تضر كثرة بلل الماسح، و إن حصل معه الغسل.

مسألة 90: الظاهر كفاية المسح بأي جزء من أجزاء اليد الواجب غسلها في الوضوء

، و لكن الأحوط استحباباً كما مر المسح بباطن الكف، و مع تعذره فالأحوط الأولى المسح بظاهرها إن أمكن، و إلا فبباطن الذراع.

مسألة 91: يعتبر أن لا يكون على الممسوح بلة ظاهرة

، و لا تضر إذا كانت نداوة محضة أو مستهلكة.

مسألة 92: لو اختلط بلل اليد ببلل أعضاء الوضوء لم يجز المسح به

40

على الأظهر، نعم لا بأس باختلاط بلل اليد اليمنى ببلل اليد اليسرى الناشئ من الاستمرار في غسل اليسرى بعد الانتهاء من غسلها، أما احتياطاً، أو للعادة الجارية.

مسألة 93: لو جف ما على اليد من البلل لعذر، أخذ من بلل لحيته الداخلة في حد الوجه

دون غيرها على الأحوط، و إن كان الأظهر جواز الأخذ من المسترسل أيضاً، إلا ما خرج عن المعتاد.

مسألة 94: لو لم يمكن حفظ الرطوبة في الماسح لحر أو غيره

فالأحوط استحباباً الجمع بين المسح بالماء الجديد و التيمم، و الأظهر جواز الاكتفاء بالأول.

مسألة 95: لا يجوز المسح على العمامة، و القناع، أو غيرهما من الحائل

و إن كان شيئاً رقيقاً لا يمنع من وصول الرطوبة إلى البشرة.

الرابع: يجب مسح القدمين من أطراف الأصابع إلى الكعبين

، و الكعب هو: المفصل بين الساق و القدم على الأظهر. و الأحوط تقديم الرجل اليمنى على اليسرى، و إن كان الأظهر جواز مسحهما معا، كما أن الأحوط أن يكون مسح اليمنى باليمنى و اليسرى باليسرى و إن كان لا يبعد جواز مسح كليهما بكل منهما. و حكم العضو المقطوع من الممسوح حكم العضو المقطوع من المغسول، و كذا حكم الزائد من الرجل و الرأس، و حكم البلة و حكم جفاف الممسوح و الماسح كما سبق.

مسألة 96: لا يجب المسح على خصوص البشرة

، بل يجوز المسح على الشعر النابت فيها أيضاً إذا عد من توابع البشرة بأن لم يكن خارجاً عن المتعارف، و إلا وجب المسح على البشرة.

مسألة 97: لا يجزي المسح على الحائل كالخف لغير ضرورة، أو تقية

، بل يشكل الاجتزاء به مع الضرورة أيضاً فلا يترك الاحتياط حينئذ

41

بضم التيمم، نعم لا يبعد الاجتزاء مع التقية و إن كان الاحتياط في محله.

مسألة 98: لو دار الأمر بين المسح على الخف و الغسل للرجلين للتقية، اختار الثاني

إذا كان متضمناً للمسح و لو بماء جديد، و أما مع دوران الأمر بين الغسل بلا مسح و بين المسح على الحائل فلا يبعد التخيير بينهما.

مسألة 99: يعتبر عدم المندوحة في مكان التقية على الأقوى

، فلو أمكنه ترك التقية و إراءة المخالف عدم المخالفة لم تشرع التقية، بل يعتبر عدم المندوحة في الحضور في مكان التقية و زمانها أيضاً، و لا يترك الاحتياط ببذل المال لرفع الاضطرار و إن كان عن تقية ما لم يستلزم الحرج.

مسألة 100: إذا زال السبب المسوغ لغسل الرجلين أو المسح على الحائل من تقية أو ضرورة

و لم يمكن إكمال الوضوء على الوجه الصحيح شرعاً لفوات الموالاة مثلًا فالأقوى وجوب إعادته.

مسألة 101: لو توضأ على خلاف التقية فلا يبعد عدم وجوب الإعادة.

مسألة 102: يجوز في مسح الرجلين أن يضع يده على الأصابع و يمسح إلى الكعبين بالتدريج

، و يجوز أن يضع تمام كفه على تمام ظهر القدم من طرف الطول إلى المفصل و يجرها قليلًا بمقدار صدق المسح، بل يجوز النكس على الوجهين بأن يبتدئ من الكعبين و ينتهي بأطراف الأصابع.

الفصل الثاني أحكام الجبائر

من كان على بعض أعضاء وضوئه جبيرة لكسر أو قرح أو جرح فإن تمكن من غسل ما تحتها بنزعها أو بغمسها في الماء وجب، و لا يلزم في

42

الصورة الثانية أن يكون الغسل من الأعلى إلى الأسفل على الأقرب، و إن لم يتمكن من الغسل بأن كان ضرريّاً أو حرجياً و لو من جهة كون النزع كذلك اجتزأ بالمسح على الجبيرة، و لا يجزيه غسل ما حولها و لا غسلها عن مسحها على الأحوط، و لا بد من استيعابها بالمسح إلا ما يتعسر استيعابه بالمسح عادة، كالخلل التي تكون بين الخيوط و نحوها، هذا إذا كانت الجبيرة في بعض مواضع الغسل، و أما إذا كانت في بعض مواضع المسح فمع عدم إمكان نزعها و المسح على البشرة يتعين المسح عليه بلا إشكال.

مسألة 103: الجروح و القروح المعصبة حكمها حكم الجبيرة المتقدم.

و أما الجروح و القروح المكشوفة فإن كانت في أحد مواضع الغسل وجب غسل ما حولها، و الأحوط استحباباً المسح عليها إن أمكن، و لا يجب وضع خرقة عليها و مسحها، و إن كان ذلك أحوط استحبابا.

و أما الكسر المكشوف في مواضع الغسل أو المسح فالمتعين فيه التيمم كما هو المتعين في القروح و الجروح المكشوفة في مواضع المسح.

مسألة 104: اللطوخ المطلي بها العضو للتداوي و لو كان عن ألم أو ورم أو نحوهما يجري عليها حكم الجبيرة.

و أما الحاجب اللاصق اتفاقاً كالقير و نحوه فإن أمكن رفعه وجب، و إلا وجب التيمم إن لم يكن الحاجب في مواضعه، و إلا جمع بين الوضوء و التيمم.

مسألة 105: يختص الحكم المتقدم بالجبيرة الموضوعة على الموضع في موارد الجرح أو القرح أو الكسر

، و أما في غيرها كالعصابة التي يعصب بها العضو لألم، أو ورم، و نحو ذلك فلا يجزئ المسح عليها بل يجب التيمم إن لم يمكن غسل المحل لضرر و نحوه.

و إذا كانت الجبيرة مستوعبة للعضو كما إذا كان تمام الوجه أو إحدى اليدين أو الرجلين مجبراً جرى عليها حكم الجبيرة غير المستوعبة على

43

الأظهر، و أما مع استيعاب الجبيرة لتمام الأعضاء أو معظمها فالأحوط الجمع بين الوضوء مع المسح على الجبيرة و بين التيمم.

و أما الجبيرة النجسة التي لا يصلح أن يمسح عليها فإن أمكن تطهيرها أو تبديلها و لو بوضع خرقة طاهرة عليها بنحو تعد جزءً منها وجب ذلك، فيمسح عليها و يغسل أطرافها، و إن لم يمكن اكتفى بغسل أطرافها.

هذا إذا لم تزد الجبيرة على الجرح بأزيد من المقدار المتعارف.

و أما لو زادت عليه فإن أمكن رفعها و غسل المقدار الصحيح ثم وضع عليه الجبيرة الطاهرة، أو طهرها و مسح عليها، و إن لم يمكن ذلك وجب عليه التيمم أن لم تكن الجبيرة في مواضعه، و إلا فالأحوط الجمع بين الوضوء و التيمم.

مسألة 106: يجري حكم الجبيرة في الأغسال غير غسل الميت كما كان يجري في الوضوء

، و لكنه يختلف عنه بأن المانع عن الغسل إذا كان قرحاً أو جرحاً سواء أ كان المحل مجبوراً أم مكشوفاً تخير المكلف بين الغسل و التيمم، و إذا اختار الغسل و كان المحل مكشوفا فالأحوط أن يضع خرقة على موضع القرح أو الجرح و يمسح عليها، و إن كان الأظهر جواز الاجتزاء بغسل أطرافه. و أما إذا كان المانع كسراً فإن كان محل الكسر مجبوراً تعين عليه الاغتسال مع المسح على الجبيرة، و أما إذا كان المحل مكشوفا، أو لم يتمكن من المسح على الجبيرة تعين عليه التيمم.

مسألة 107: لو كانت الجبيرة على العضو الماسح مسح ببلتها

، و الأحوط الأولى فيما إذا لم تكن مستوعبة له أن يمسح بغير موضع الجبيرة.

مسألة 108: الأرمد إن كان يضره استعمال الماء مطلقاً تيمم

، و إن أمكن غسل ما حول العين فالأحوط وجوباً له الجمع بين الوضوء و التيمم. هذا إذا لم تكن العين مستورة بالدواء و إلا فيلزمه الوضوء جبيرة.

44

مسألة 109: إذا برئ ذو الجبيرة في ضيق الوقت أجزأ وضوؤه

، سواء برئ في أثناء الوضوء أم بعده، قبل الصلاة أم في أثنائها أم بعدها، و لا تجب عليه إعادته لغير ذات الوقت كالصلوات الآتية، و كذلك الحال لو برئ في السعة بعد إتمام الوضوء على الأظهر دون ما إذا برئ في أثنائه.

مسألة 110: إذا كان في عضو واحد جبائر متعددة يجب الغسل أو المسح في فواصلها.

مسألة 111: إذا كان بعض الأطراف الصحيح تحت الجبيرة، فإن كان بالمقدار المتعارف مسح عليها

، و إن كان أزيد من المقدار المتعارف وجب رفع المقدار الزائد و غسل الموضع السليم تحته إذا كان مما يغسل و مسحه إذا كان مما يمسح، و إن لم يتمكن من رفعه أو كان فيه حرج أو ضرر على الموضع السليم نفسه سقط الوضوء و وجب التيمم إذا لم تكن الجبيرة في مواضعه، و إلا جمع بينه و بين الوضوء. و لو كان رفعه و غسل الموضع السليم أو مسحه يستلزم ضرراً على نفس الموضع المصاب فالأظهر عدم سقوط الوضوء و وجوب المسح على الجبيرة.

مسألة 112: تقدم في المسألة 103 أنه يجزي في الجرح المكشوف غسل ما حوله

و لا يجب وضع طاهر عليه و مسحه و إن كان ذلك أحوط، فإذا أراد الاحتياط و تمكن من وضع ما لا يزيد على الجرح بحيث لا يستر بعض الأطراف التي يجب غسلها تعين ذلك و إلا وجب أولًا أن يغسل ما يمكن من أطرافه ثم يضعه و يمسح عليه.

مسألة 113: إذا أضر الماء بأطراف الجرح بالمقدار المتعارف يكفي المسح على الجبيرة التي عليها

أو يريد وضعها عليها، و أما إن كانت الأطراف المتضررة أزيد من المتعارف فالأظهر أنه يتعين عليه التيمم إذا لم تكن الجبيرة في مواضعه، و إلا فالأحوط الجمع بينه و بين الوضوء.

45

مسألة 114: إذا كان الجرح أو نحوه في مكان آخر غير مواضع الوضوء،

لكن كان بحيث يضره استعمال الماء في مواضعه، فالمتعين التيمم. و كذلك الحال فيما إذا كان الجرح أو نحوه في جزء من مواضع الوضوء و كان مما يضر به غسل جزء آخر اتفاقا دون أن يكون مما يستلزمه عادة كما إذا كان الجرح في إصبعه و اتفق أنه يتضرر بغسل الذراع فإنه يتعين التيمم في مثل ذلك أيضا.

مسألة 115: لا فرق في حكم الجبيرة بين أن يكون الجرح، أو نحوه حدث باختياره على وجه العصيان

أو غيره و بين أن لا يكون كذلك.

مسألة 116: إذا كان ظاهر الجبيرة طاهراً، لا يضره نجاسة باطنها.

مسألة 117: محل الفصد داخل في الجروح، فلو كان غسله مضراً يكفي المسح على الوصلة التي عليه

، إن لم تكن أزيد من المتعارف، و إلا حلها و غسل المقدار الزائد ثم شدها.

و أما إذا لم يمكن غسل المحل لا من جهة الضرر، بل لأمر آخر، كعدم انقطاع الدم مثلا فلا بد من التيمم، و لا يجري عليه حكم الجبيرة.

مسألة 118: إذا كان ما على الجرح من الجبيرة مغصوباً لا يجوز المسح عليه

، و لو مسح لم يصح وضوؤه على الأحوط. و إن كان ظاهره مباحا، و باطنه مغصوبا فإن لم يعد مسح الظاهر تصرفاً فيه فلا يضر، و إلا لزم رفعه و تبديله، أو استرضاء مالكه، و إن لم يتمكن منهما فالأحوط الجمع بين الوضوء بالاقتصار على غسل أطرافه و بين التيمم.

مسألة 119: لا يشترط في الجبيرة أن تكون مما تصح الصلاة فيه

، فلو كانت حريراً، أو ذهباً، أو جزء حيوان غير مأكول، لم يضر بوضوئه، فالذي يضر هو نجاسة ظاهرها، أو غصبيته على ما مر.

مسألة 120: ما دام خوف الضرر باقيا يجري حكم الجبيرة

و إن

46

احتمل البرء، و إذا زال الخوف وجب رفعها.

مسألة 121: إذا أمكن رفع الجبيرة، و غسل المحل لكن كان موجباً لفوات الوقت، فالأظهر العدول إلى التيمم.

مسألة 122: الدواء الموضوع على الجرح و نحوه إذا اختلط مع الدم، و صار كالشيء الواحد

، و لم يمكن رفعه بعد البرء بأن كان مستلزماً لجرح المحل و خروج الدم فلا يجري عليه حكم الجبيرة، بل تنتقل الوظيفة إلى التيمم.

مسألة 123: إذا كان العضو صحيحاً لكن كان نجساً، و لم يمكن تطهيره لا يجري عليه حكم الجرح، بل يتعين التيمم.

مسألة 124: لا يلزم تخفيف ما على الجرح من الجبيرة إن كانت على النحو المتعارف

، كما أنه لا يجوز وضع شيء آخر عليها مع عدم الحاجة، إلا أن يحسب جزءاً منها بعد الوضع.

مسألة 125: الوضوء مع الجبيرة رافع للحدث، و كذلك الغسل.

مسألة 126: يجوز لصاحب الجبيرة الصلاة في أول الوقت و لا يجب عليه إعادتها

، و إن ارتفع عذره في الوقت على الأظهر.

مسألة 127: إذا اعتقد الضرر في غسل البشرة لاعتقاده الكسر مثلا فعمل بالجبيرة ثم تبين عدم الكسر في الواقع

، لم يصح الوضوء و لا الغسل. و أما إذا تحقق الكسر فجبره، و اعتقد الضرر في غسله فمسح على الجبيرة، ثم تبين عدم الضرر، فالظاهر صحة وضوئه و غسله. و إذا اعتقد عدم الضرر فغسل، ثم تبين أنه كان مضراً، و كان وظيفته الجبيرة ففي الصحة إشكال، و كذا الحال فيما لو اعتقد الضرر، و لكن ترك الجبيرة و توضأ أو اغتسل، ثم تبين عدم الضرر و أن وظيفته غسل البشرة.

مسألة 128: في كل مورد يعلم إجمالا أن وظيفته الوضوء الجبيري

أو التيمم و لا يتيسر له تعيينها يجب عليه الجمع بينهما.

الفصل الثالث شرائط الوضوء

و هي أمور:

منها: طهارة الماء، و إطلاقه.

و كذا عدم استعماله في رفع الحدث الأكبر على الأحوط استحباباً، على ما تقدم. و في اعتبار نظافته بمعنى عدم تغيره بالقذارات العرفية كالميتة الطاهرة و أبوال الدواب و القيح قول و هو أحوط.

و منها: طهارة أعضاء الوضوء.

و منها: إباحة الماء

، و الأظهر عدم اعتبار إباحة الفضاء الذي يقع فيه الوضوء، و لا إباحة الإناء الذي يتوضأ منه مع عدم الانحصار به، بل مع الانحصار أيضا، و إن كانت الوظيفة مع الانحصار التيمم لكنه لو خالف و توضأ بماء مباح من إناء مغصوب أثم و صح وضوؤه، من دون فرق بين الاغتراف منه دفعة، أو تدريجاً و الصب منه و الارتماس فيه على الأظهر. كما أن الأظهر أن حكم المصب إذا كان وضع الماء على العضو مقدمة للوصول إليه حكم الإناء مع الانحصار و عدمه.

مسألة 129: يكفي طهارة كل عضو حين غسله

، و لا يلزم أن تكون جميع الأعضاء قبل الشروع طاهرة، فلو كانت نجسة و غسل كل عضو بعد تطهيره، أو طهره بغسل الوضوء فيما يكون الماء عاصماً كفى، و لا يضر تنجس عضو بعد غسله، و إن لم يتم الوضوء.

مسألة 130: إذا توضأ من إناء الذهب، أو الفضة، بالاغتراف منه دفعة

، أو تدريجاً، أو بالصب منه، أو الارتماس فيه فالأظهر صحة وضوئه،

47

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

48

من دون فرق بين صورة الانحصار و عدمه.

و منها: عدم المانع من استعمال الماء لمرض يتضرر معه باستعماله.

و أما في موارد سائر مسوغات التيمم فالأظهر صحة الوضوء، حتى فيما إذا خاف العطش على نفسه أو على نفس محترمة.

مسألة 131: إذا توضأ في حال ضيق الوقت عن الوضوء، فإن تمشى منه قصد القربة

كأن قصد الكون على الطهارة صح وضوؤه و إن كان عالماً بضيق الوقت.

مسألة 132: لا فرق في عدم صحة الوضوء بالماء المضاف، أو النجس، أو مع الحائل

، بين صورة العلم، و العمد، و الجهل، و النسيان. و كذلك الحال إذا كان استعمال الماء مضراً، فإنه يحكم ببطلان الوضوء به حتى مع الجهل. و أما إذا كان الماء مغصوباً فيختص البطلان بصورة العلم و العمد فلو توضأ به نسيانا أو جهلًا فانكشف له الحال بعد الفراغ صح وضوؤه إذا لم يكن هو الغاصب، و أما الغاصب فلا يصح منه الوضوء بالماء المغصوب و لو كان ناسياً على الأحوط.

مسألة 133: إذا توضأ غير الغاصب بالماء المغصوب و التفت إلى الغصبية في أثناء الوضوء، صح ما مضى من أجزائه

، و يجب تحصيل الماء المباح للباقي. و لكن إذا التفت إلى الغصبية بعد الغسلات و قبل المسح، فجواز المسح بما بقي من الرطوبة لا يخلو من قوة، و إن كان الأحوط استحباباً إعادة الوضوء.

مسألة 134: مع الشك في رضا المالك لا يجوز التصرف و يجري عليه حكم الغصب

، فلا بد من العلم بإذن المالك، و لو بالفحوى أو شاهد الحال. نعم مع سبق رضاه بتصرف معين و لو لعموم استغراقي بالرضا بجميع التصرفات يجوز البناء على استمراره عند الشك إلى أن يثبت

49

خلافه.

مسألة 135: يجوز الوضوء و الشرب من الأنهار الكبار المملوكة لأشخاص خاصة

، سواء أ كانت قنوات، أو منشقة من شط، و إن لم يعلم رضا المالكين، بل و إن علم كراهتهم أو كان فيهم الصغار أو المجانين، و كذلك الحال في الأراضي المتسعة اتساعاً عظيماً فإنه يجوز الوضوء و الجلوس و الصلاة و النوم و نحوها فيها، و لا يناط ذلك برضا مالكيها. نعم في غيرها من الأراضي غير المحجبة كالبساتين التي لا سور لها و لا حجاب الأحوط لزوماً الاجتناب عن التصرف فيها بمثل ما ذكر إذا ظن كراهة المالك أو كان قاصراً.

مسألة 136: الحياض الواقعة في المساجد و المدارس إذا لم يعلم كيفية وقفها من اختصاصها بمن يصلي فيها

، أو الطلاب الساكنين فيها أو عدم اختصاصها لا يجوز لغيرهم الوضوء منها، إلا مع جريان العادة بوضوء صنف خاص أو كل من يريد، مع عدم منع أحد، فإنه يجوز الوضوء للغير حينئذ إذا كشفت العادة عن عموم الإذن.

مسألة 137: إذا علم أو احتمل أن حوض المسجد وقف على المصلين فيه لا يجوز الوضوء منه بقصد الصلاة في مكان آخر.

و لو توضأ بقصد الصلاة فيه ثم بدا له أن يصلي في مكان آخر، فالأظهر صحة وضوئه، و كذلك إذا توضأ بقصد الصلاة في ذلك المسجد، و لكنه لم يتمكن و كان يحتمل أنه لا يتمكن، و كذا إذا كان قاطعاً بالتمكن، ثم انكشف عدمه، و كذلك يصح لو توضأ غفلة، أو باعتقاد عدم الاشتراط، و لا يجب عليه أن يصلي فيه، و إن كان هو الأحوط استحبابا.

مسألة 138: إذا دخل المكان الغصبي غفلة و في حال الخروج توضأ بحيث لا ينافي فوريته، صح وضوؤه.

و كذا إذا دخل عصيانا و خرج و توضأ في حال الخروج، فإنه يصح وضوؤه أيضا على الأظهر.

50

و منها: النية،

و هي أن يقصد الفعل متعبداً به بإضافته إلى الله تعالى إضافة تذللية، و يكفي في ذلك أن يكون الباعث إلى القصد المذكور أمر الله تعالى، من دون فرق بين أن يكون ذلك بداعي الحب له سبحانه، أو رجاء الثواب، أو الخوف من العقاب.

و يعتبر فيها الإخلاص فلو ضم إليها الرياء بطل، و لو ضم إليها غيره من الضمائم الراجحة، كالتنظيف من الوسخ، أو المباحة كالتبريد، فإن كانت الضميمة تابعة، أو قصد بها القربة أيضاً لم تقدح، و في غير ذلك تقدح. و الأظهر عدم قدح العجب المقارن، إلا إذا كان منافيا لقصد القربة، كما إذا وصل إلى حد الإدلال بأن يمن على الرب تعالى بالعمل.

مسألة 139: لا تعتبر نية الوجوب، و لا الندب، و لا غيرهما من الصفات و الغايات الخاصة.

و لو نوى الوجوب في موضع الندب، أو العكس جهلًا أو نسيانا صح. و كذا الحال إذا نوى التجديد و هو محدث أو نوى الرفع و هو متطهر.

مسألة 140: لا بد من استمرار النية بمعنى صدور تمام الأجزاء عن النية المذكورة

و لو بالعود إلى النية الأولى بعد التردد قبل فوات الموالاة مع إعادة ما أتى به بلا نية.

مسألة 141: لو اجتمعت أسباب متعددة للوضوء كفى وضوء واحد، و لو اجتمعت عليه أغسال متعددة أجزأ غسل واحد بقصد الجميع

و كذا لو قصد الجنابة فقط و لو قصد غير الجنابة فلا إشكال في إجزائه عما قصده و في إجزائه عن غيره كلام و الأظهر هو الإجزاء، نعم في إجزاء أي غسل عن غسل الجمعة من دون قصده و لو إجمالًا إشكال، و لو قصد الغسل قربة من دون نية الجميع تفصيلًا و لا واحد بعينه فالظاهر الصحة، إذ يرجع ذلك إلى نية الجميع إجمالًا، ثم أن ما ذكر من إجزاء غسل واحد عن أغسال متعددة يجري في جميع الأغسال الواجبة و المستحبة مكانية أو زمانية أو لغاية أخرى و لكن جريانه في الأغسال المأمور بها بسبب ارتكاب بعض الأفعال كمس الميت بعد غسله مع تعدد