منهاج الصالحين - ج3

- السيد علي الحسيني‌ السيستاني المزيد...
366 /
3

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّٰه ربّ العالمين و الصلاة و السلام علىٰ خير خلقه محمد و آله الطيبين الطاهرين الغر الميامين.

4

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

5

كِتابُ النِّكاح

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

و فيه فصول:

الفصل الأول في استحبابه و آدابه و أحكام النظر و اللمس و التستر و ما يلحق بها

النكاح من المستحبات المؤكدة، و قد وردت في الحثّ عليه و ذمّ تركه أخبار كثيرة، فعن رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) انه قال: «من تزوج أحرز نصف دينه»، و عنه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) انه قال: «ما استفاد امرؤٌ مسلم فائدة بعد الإسلام أفضل من زوجة مسلمة تسرّه إذا نظر إليها، و تطيعه إذا أمرها، و تحفظه إذا غاب عنها في نفسها و ماله»، و عن الصادق (عليه السلام) انه قال: «ركعتان يصليهما المتزوج أفضل من سبعين ركعة يصليها أعزب»، الىٰ غير ذلك من الاخبار.

مسألة 1: ينبغي ان يهتم الرجل بصفات من يريد التزوّج بها

، فلا يتزوج إلّا امرأة عفيفة كريمة الأصل صالحة تعينه علىٰ أُمور الدنيا و الآخرة، فعن رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) انه قال: «اختاروا لنطفكم فإن الخال أحد الضجيعين»، و عن الصادق (عليه السلام) لبعض أصحابه حين قال: قد هممت أن أتزوج: «انظر اين تضع نفسك و من تشركه في مالك و تطلعه علىٰ دينك و سرك، فان كنت لا بد فاعلًا فبِكراً تنسب الىٰ الخير و إلى حسن الخلق»، و عنه (عليه السلام): «إنما المرأة قلادة، فانظر ما تتقلد، و ليس للمرأة خطر لا لصالحتهن و لا لطالحتهن، فأما صالحتهن فليس خطرها الذهب و الفضة، هي

8

خير من الذهب و الفضة، و أما طالحتهن فليس خطرها التراب، التراب خير منها»:

و لا ينبغي ان يقصر الرجل نظره علىٰ جمال المرأة و ثروتها، فعن النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) انه قال: «من تزوج امرأة لا يتزوجها إلّا لجمالها لم يرَ فيها ما يجب، و من تزوجها لمالها لا يتزوجها إلّا له وكله اللّٰه اليه، فعليكم بذات الدين»، و عنه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) ايضاً انه قال: «أيها الناس إياكم و خضراء الدمن» قيل: يا رسول اللّٰه و ما خضراء الدمن؟ قال: «المرأة الحسناء في منبت السوء».

مسألة 2: كما ينبغي للرجل ان يهتم بصفات من يختارها للزواج

كذلك ينبغي للمرأة و أوليائها الاهتمام بصفات من تختاره لذلك، فلا تتزوج إلّا رجلًا ديّناً عفيفاً حسن الأخلاق، فعن رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم): «النكاح رقّ فإذا أنكح أحدكم وليدة فقد أرقها، فلينظر أحدكم لمن يرقّ كريمته»، و عن الصادق (عليه السلام): «من زوّج كريمته من شارب الخمر فقد قطع رحمها»، و عن الرضا (عليه السلام) في جواب من كتب اليه: ان لي قرابة قد خطب اليّ و في خلقه سوء: «لا تزوجه إن كان سيّء الخلق».

مسألة 3: يستحب عند ارادة التزويج صلاة ركعتين و الدعاء بالمأثور

و هو: (اللهم اني أريد أن أتزوج فقدّر لي من النساء أعفهن فرجاً، و احفظهن لي في نفسها و في مالي، و أوسعهن رزقاً، و أعظمهن بركة) و يستحب الاشهاد علىٰ العقد و الإعلان به و الخطبة امامه، و أكملها ما اشتمل علىٰ التحميد و الصلاة علىٰ النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) و الأئمة المعصومين و الشهادتين و الوصية بالتقوىٰ و الدعاء للزوجين، و يجزي: الحمد للّٰه و الصلاة علىٰ محمد و آله.

9

و يكره إيقاع العقد و القمر في برج العقرب، و إيقاعه في محاق الشهر.

مسألة 4: يستحب ان يكون الزفاف ليلًا و الوليمة قبله أو بعده،

و صلاة ركعتين عند الدخول، و ان يكونا علىٰ طهر، و الدعاء بالمأثور بعد ان يضع يده علىٰ ناصيتها و هو: «اللهم علىٰ كتابك تزوجتها، و في أمانتك أخذتها، و بكلماتك استحللت، فرجها فإن قضيت لي في رحمها شيئاً فاجعله مسلماً سوياً و لا تجعله شرك الشيطان» و أمرُها بمثله، و يسأل اللّٰه تعالىٰ الولد الذكر.

مسألة 5: تستحب التسمية عند الجماع

، و ان يكون علىٰ وضوء سيما إذا كانت المرأة حاملًا، و ان يسأل اللّٰه تعالىٰ ان يرزقه ولداً تقياً مباركاً زكياً ذكراً سوياً.

و يكره الجماع في ليلة الخسوف، و يوم الكسوف، و عند الزوال إلّا يوم الخميس، و عند الغروب قبل ذهاب الشفق، و في المحاق، و بعد الفجر حتى تطلع الشمس، و في أول ليلة من الشهر إلّا شهر رمضان، و في ليلة النصف من الشهر و آخره، و عند الزلزلة و الريح الصفراء و السوداء.

و يكره مستقبل القبلة و مستدبرها، و في السفينة، و عارياً، و عقيب الاحتلام قبل الغسل، و لا يكره معاودة الجماع بغير غسل.

و يكره النظر الىٰ فرج الزوجة، و الكلام بغير ذكر اللّٰه و إن يجامع و عنده من ينظر اليه حتى الصبي و الصبية ما لم يستلزم محرماً و إلا فلا يجوز.

مسألة 6: ينبغي ان لا يردّ الخاطب إذا كان ممن يرضىٰ خلقه و دينه

، فعن رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم): «إذا جاءكم من ترضون خلقه و دينه فزوجوه، إِلّٰا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَ فَسٰادٌ كَبِيرٌ».

10

مسألة 7: يُستحب السعي في التزويج و الشفاعة فيه

و إرضاء الطرفين.

مسألة 8: لا يجوز وطء الزوجة قبل إكمال تسع سنين

، دواماً كان النكاح أو منقطعاً، و أما سائر الاستمتاعات كاللمس بشهوة و التقبيل و الضم و التفخيذ فلا بأس بها، و لو وطئها قبل إكمال التسع و لم يفضها لم يترتب عليه شيء غير الإثم علىٰ الأقوىٰ، و الإفضاء هو التمزق الموجب لاتحاد مسلكي البول و الحيض أو مسلكي الحيض و الغائط أو اتحاد الجميع و لو أفضاها لم تخرج عن زوجيته، فتجري عليها أحكامها من التوارث و حرمة الخامسة و حرمة أختها معها و غيرها، و لكن قيل: يحرم عليه وطؤها ابداً. إلّا أن الأقوىٰ خلافه، و لا سيما إذا اندمل الجرح بعلاج أو بغيره نعم تجب عليه دية الإفضاء، و هي دية النفس ان طلقها، بل و إن لم يطلقها علىٰ المشهور، و لا يخلو عن وجه، و تجب عليه نفقتها ما دامت مفضاة و إن نشزت أو طلقها، بل و إن تزوجت بعد الطلاق علىٰ الأحوط.

و لو دخل بزوجته بعد إكمال التسع فأفضاها لم تحرم عليه و لم تثبت الدية، و لكن الأحوط وجوب الإنفاق عليها كما لو كان الإفضاء قبل إكمال التسع، و لو افضىٰ غير الزوجة بزناء أو غيره تثبت الدية، و لكن لا إشكال في عدم ثبوت الحرمة الأبدية و عدم وجوب الإنفاق عليها.

مسألة 9: لا يجوز ترك وطء الزوجة الشابة أكثر من أربعة أشهر

إلّا لعذر كالحرج أو الضرر، أو مع رضاها، أو اشتراط تركه عليها حين العقد، و الأحوط عدم اختصاص الحكم بالدائمة فيعم المنقطعة أيضاً، كما ان الأحوط عدم اختصاصه بالحاضر فيعم المسافر، فلا يجوز إطالة السفر من دون عذر شرعي إذا كان يفوّت علىٰ الزوجة حقّها، و لا سيما إذا لم يكن

11

لضرورة عرفية كما إذا كان لمجرد التنزّه و التفرّج.

مسألة 10: يجوز العزل بمعنى إفراغ المني خارج القبل حين الجماع

عن الزوجة المنقطعة و كذا الدائمة علىٰ الأقوىٰ، نعم الظاهر كراهته «1» إلّا مع رضاها أو اشتراطه عليها حين العقد، و أما منع المرأة زوجها من الإنزال في قبلها فالأظهر حرمته إلّا برضاه أو اشتراطه عليه حين التزويج، و لكن لا تثبت عليها دية النطفة علىٰ الأقوىٰ.

مسألة 11: يجوز لكل من الزوج و الزوجة النظر الىٰ جسد الآخر ظاهره و باطنه حتى العورة

و كذا لمس كل منهما بكل عضو منه كل عضو من الآخر مع التلذذ و بدونه.

مسألة 12: يجوز للرجل النظر الىٰ ما عدا العورة من مماثله

، شيخاً كان المنظور اليه أو شاباً، حسن الصورة أو قبيحها ما لم يكن بتلذذ شهوي أو مع الريبة، أي خوف الافتتان و الوقوع في الحرام، و هكذا الحال في نظر المرأة الىٰ ما عدا العورة من مماثلها، و أما العورة و هي القبل و الدبر و البيضتان، كما مر في أحكام التخلي فلا يجوز النظر إليها حتى بالنسبة إلىٰ المماثل، نعم حرمة النظر إلىٰ عورة الكافر و الصبي المميز تبتني علىٰ الاحتياط اللزومي.

مسألة 13: يجوز للرجل ان ينظر الىٰ جسد محارمه

ما عدا العورة-

____________

(1) هذا حكم الحرة و أما الأمة فيجوز العزل عنها مطلقاً من غير كراهة، و ليعلم ان الموضوع للأحكام المذكورة في هذا الكتاب هو الحر و الحرة، و أما العبد و الأمة فيختلفان عنهما في بعض الاحكام، و قد اهملنا في الغالب التعرض لاحكامهما لعدم الابتلاء بها في هذا العصر.

12

من دون تلذذ شهوي و لا ريبة، و كذا يجوز لهن النظر الىٰ ما عدا العورة من جسده بلا تلذذ شهوي و لا ريبة، و المراد بالمحارم من يحرم عليه نكاحهن أبداً من جهة النسب أو الرضاع أو المصاهرة دون غيرها كالزناء و اللواط و اللعان.

مسألة 14: لا يجوز للرجل ان ينظر الىٰ ما عدا الوجه و الكفين من جسد المرأة الأجنبية

و شعرها، سواء كان بتلذذ شهوي أو مع الريبة أم لا، و كذا الىٰ الوجه و الكفين منها إذا كان النظر بتلذذ شهوي أو مع الريبة، و أما بدونهما فلا يبعد جواز النظر، و ان كان الأحوط تركه أيضاً.

مسألة 15: يحرم علىٰ المرأة النظر الىٰ بدن الرجل الأجنبي بتلذذ شهوي

أو مع الريبة، بل الأحوط لزوماً ان لا تنظر الىٰ غير ما جرت السيرة علىٰ عدم الالتزام بستره كالرأس و اليدين و القدمين و نحوها و إن كان بلا تلذذ شهوي و لا ريبة، و أما نظرها الىٰ هذه المواضع من بدنه من دون ريبة و لا تلذذ شهوي فالظاهر جوازه، و إن كان الأحوط تركه أيضاً.

مسألة 16: لا يجوز لمس بدن الغير و شعره عدا الزوج و الزوجة بتلذذ شهوي أو مع الريبة

، و اما اللمس من دونهما فيجوز بالنسبة إلىٰ شعر المحرم و المماثل و ما يجوز النظر اليه من بدنهما، و أما بدن الأجنبي و الأجنبية و شعرهما فلا يجوز لمسهما مطلقاً حتى المواضع التي يجوز النظر إليها مما تقدم بيانها آنفاً فتحرم المصافحة بين الأجنبي و الأجنبية إلّا من وراء الثوب و نحوه.

مسألة 17: يحرم النظر الىٰ العضو المبان من الأجنبي و الأجنبية

مما حرم النظر اليه قبل الإبانة إذا صدق معه النظر الىٰ صاحب العضو عرفاً،

13

و اما مع عدمه فالأظهر هو الجواز فيما عدا العورة، و إن كان الترك في غير السن و الظفر أحوط.

مسألة 18: يجب علىٰ المرأة ان تستر شعرها و ما عدا الوجه و الكفين من بدنها

عن غير الزوج و المحارم، و أما الوجه و الكفان فالأظهر جواز ابدائهما إلّا مع خوف الوقوع في الحرام أو كونه بداعي إيقاع الرجل في النظر المحرّم فيحرم الإبداء حينئذٍ حتى بالنسبة إلىٰ المحارم.

هذا في غير المرأة المسنّة التي لا ترجو النكاح، و أما هي فيجوز لها إبداء شعرها و ذراعها و نحوهما مما لا يستره الخمار و الجلباب عادة و لكن من دون ان تتبرج بزينة.

مسألة 19: لا يجب علىٰ الرجل التستر من الأجنبية

و ان كان لا يجوز لها علىٰ الأحوط النظر الىٰ غير ما جرت السيرة علىٰ عدم الالتزام بستره من بدنه كما تقدم.

مسألة 20: يستثنىٰ من حرمة النظر و اللمس و وجوب التستر في الموارد المتقدمة صورة الاضطرار

، كما إذا توقف استنقاذ الأجنبية من الغرق أو الحرق أو نحوهما علىٰ النظر أو اللمس المحرّم فيجوز حينئذٍ، و لكن إذا اقتضىٰ الاضطرار النظر دون اللمس أو العكس اقتصر علىٰ ما اضطر اليه و بمقداره لا أزيد.

مسألة 21: إذا اضطرت المرأة مثلًا الىٰ العلاج من مرض و كان الرجل الأجنبي أرفق بعلاجها

جاز له النظر الىٰ بدنها و لمسه بيده إذا توقف عليهما معالجتها، و مع إمكان الاكتفاء بأحدهما أي اللمس أو و النظر لا يجوز الآخر كما تقدم.

14

مسألة 22: إذا اضطر الطبيب أو الطبيبة في معالجة المريض

غير الزوج و الزوجة الىٰ النظر الىٰ عورته فالأحوط ان لا ينظر إليها مباشرة بل في المرآة و شبهها، إلّا إذا اقتضىٰ ذلك النظر فترة أطول أو لم تتيسر المعالجة بغير النظر مباشرة.

مسألة 23: يجوز اللمس و النظر من الرجل للصبية غير البالغة

ما عدا عورتها كما عرف مما مر مع عدم التلذذ الشهوي و الريبة، نعم الأحوط الأولىٰ الاقتصار علىٰ المواضع التي لم تجر العادة بسترها بالملابس المتعارفة دون مثل الصدر و البطن و الفخذ و الأليين، كما ان الأحوط الاولىٰ عدم تقبيلها و عدم وضعها في الحجر إذا بلغت ست سنين.

مسألة 24: يجوز النظر و اللمس من المرأة للصبي غير البالغ

ما عدا عورته كما عرف مما مر مع عدم التلذذ الشهوي، و لا يجب عليها التستر عنه ما لم يبلغ مبلغاً يمكن ان يترتب علىٰ نظره إليها ثوران الشهوة، و إلا وجب التستر عنه علىٰ الأحوط.

مسألة 25: الصبي و الصبية غير المميزين خارجان عن أحكام التستر

و كذا النظر و اللمس من غير تلذذ شهوي و ريبة، كما ان المجنون غير المميز خارج عن أحكام التستر أيضاً.

مسألة 26: يجوز النظر الىٰ النساء المبتذلات اللاتي لا ينتهين إذا نهين عن التكشف

بشرط عدم التلذذ الشهوي و لا الريبة، و لا فرق في ذلك بين نساء الكفار و غيرهن، كما لا فرق فيه بين الوجه و الكفين و بين سائر ما جرت عادتهن علىٰ عدم ستره من بقية أعضاء البدن.

مسألة 27: الأحوط وجوباً ترك النظر إلىٰ صورة المرأة الأجنبية

غير

15

المبتذلة إذا كان الناظر يعرفها، و يستثنى من ذلك الوجه و الكفان فيجوز النظر إليهما في الصورة بلا تلذذ شهوي و لا ريبة كما يجوز النظر إليهما مباشرة كذلك.

مسألة 28: يجوز لمن يريد ان يتزوج امرأة ان ينظر الىٰ محاسنها

كوجهها و شعرها و رقبتها و كفيها و معاصمها و ساقيها و نحو ذلك، و لا يشترط ان يكون ذلك بإذنها و رضاها.

نعم يشترط: ان لا يكون بقصد التلذذ الشهوي و إن علم انه يحصل بالنظر إليها قهراً. و إن لا يخاف الوقوع في الحرام بسببه. كما يشترط ان لا يكون هناك مانع من التزويج بها فعلًا مثل ذات العدة و أخت الزوجة. و يشترط ايضاً ان لا يكون مسبوقاً بحالها، و إن يحتمل اختيارها و إلّا فلا يجوز، و الأحوط وجوباً الاقتصار علىٰ ما إذا كان قاصداً التزويج بها بالخصوص فلا يعم الحكم ما إذا كان قاصداً لمطلق التزويج و كان بصدد تعيين الزوجة بهذا الاختبار، و يجوز تكرر النظر إذا لم يحصل الاطلاع عليها بالنظرة الاولىٰ.

مسألة 29: يجوز سماع صوت الأجنبية مع عدم التلذذ الشهوي و لا الريبة

، كما يجوز لها إسماع صوتها للأجانب إلّا مع خوف الوقوع في الحرام، نعم لا يجوز لها ترقيق الصوت و تحسينه علىٰ نحو يكون عادة مهيجاً للسامع و إن كان مَحْرماً لها.

16

الفصل الثاني في عقد النكاح و أحكامه

عقد النكاح علىٰ قسمين دائم و منقطع، و العقد الدائم هو: (عقد لا تُعيّن فيه مدة الزواج) و تسمىٰ الزوجة فيه ب (الدائمة). و العقد غير الدائم هو: (عقد تعيّن فيه المدة) كساعة أو يوم أو سنة أو أكثر أو أقل و تسمىٰ الزوجة فيه ب (المتعة) و (المتمتع بها) و (المنقطعة).

مسألة 30: يشترط في النكاح دواماً و متعة الإيجاب و القبول اللفظيان

، فلا يكفي مجرد التراضي القلبي و لا الكتابة و لا الإشارة المفهمة من غير الأخرس، و الأحوط لزوماً كونهما بالعربية مع التمكن منها، و يكفي غيرها من اللغات المفهمة لمعنىٰ النكاح و التزويج لغير المتمكن منها و إن تمكن من التوكيل.

مسألة 31: الأحوط تقديم الإيجاب علىٰ القبول، و ان كان الأظهر جواز عكسه

أيضاً إذا لم يكن القبول بلفظ (قبلت) أو نحوه مجرداً عن ذكر المتعلق، فيصح ان يقول الرجل: (أتزوجُكِ علىٰ الصداق المعلوم) فتقول المرأة: (نعم)، أو يقول الرجل: (قبلت التزويج بكِ علىٰ الصداق المعلوم) فتقول المرأة: (زوجتُكَ نفسي).

و الأحوط ايضاً ان يكون الإيجاب من جانب المرأة و القبول من جانب الرجل، و إن كان الأقوىٰ جواز العكس، فيصح ان يقول الرجل: (زوجتُكِ نفسي علىٰ الصداق المعلوم) فتقول المرأة: (قبلت).

مسألة 32: الأحوط ان يكون الإيجاب في النكاح الدائم بلفظ النكاح

17

أو التزويج، و ان كان لا يبعد جواز إنشائه بلفظ المتعة أيضاً إذا اقترن بما يدل علىٰ إرادة الدوام، كما ان الأحوط ان يكون الإيجاب و القبول بصيغة الماضي، و إن كان الأظهر عدم اعتبارها.

مسألة 33: يجوز الاقتصار في القبول علىٰ لفظ (قبلت) أو (رضيت) بعد الإيجاب

من دون ذكر المتعلقات التي ذكرت فيه، فلو قال الموجب الوكيل عن الزوجة للزوج: (أنكحتُكَ موكلتي فلانة علىٰ المهر المعلوم) فقال الزوج: (قبلتُ) من دون ان يقول: (قبلتُ النكاح لنفسي علىٰ المهر المعلوم) صحّ.

مسألة 34: إذا باشر الزوجان العقد الدائم و بعد تعيين المهر قالت المرأة مخاطبة للرجل:

(أنكحتُكَ نفسي، أو أنكحتُ نفسي منك، أو لك، علىٰ الصداق المعلوم) فقال الرجل: (قبلتُ النكاح) صح العقد، و كذا إذا قالت المرأة: (زوجتُكَ نفسي، أو زوجتُ نفسي منكَ، أو بكَ، علىٰ الصداق المعلوم) فقال الرجل: (قبلتُ التزويج).

و لو وكّلا غيرهما و كان اسم الرجل أحمد و اسم المرأة فاطمة مثلًا فقال وكيل المرأة: (أنكحتُ موكِّلَكَ أحمد موكِّلَتي فاطمة، أو أنكحتُ موكِّلَتي فاطمة موكِّلَكَ، أو من موكِّلِكَ، أو لموكِّلِكَ أحمد، علىٰ الصداق المعلوم) فقال وكيل الزوج: (قبلتُ النكاح لموكِّلِي أحمد علىٰ الصداق المعلوم) صح العقد، و كذا لو قال وكيلها: (زوجتُ موكِّلَكَ أحمد موكِّلَتي فاطمة، أو زوجتُ موكِّلَتي فاطمة موكِّلَكَ، أو من موكِّلِكَ، أو بموكِّلِكَ أحمد، علىٰ الصداق المعلوم) فقال وكيله: (قبلتُ التزويج لموكِّلِي أحمد علىٰ الصداق المعلوم).

18

و لو كان المباشر للعقد وليّهما فقال وليّ المرأة: (أنكحتُ ابنَكَ أو حفيدَكَ أحمد ابنتي أو حفيدتي فاطمة، أو أنكحتُ ابنتي أو حفيدتي فاطمة ابنَكَ أو حفيدَكَ، أو من ابنِكَ أو حفيدِكَ، أو لابنِكَ أو حفيدِكَ أحمد) أو قال وليّ المرأة: (زوجتُ ابنَكَ أو حفيدَكَ أحمد ابنتي أو حفيدتي فاطمة، أو زوجتُ ابنتي أو حفيدَتي فاطمة ابنَكَ أو حفيدَكَ، أو من ابنِكَ أو حفيدِكَ أو بابنِكَ أو حفيدِكَ أحمد علىٰ المهر المعلوم) فقال ولّي الزوج: (قبلت النكاحَ أو التزويجَ لابني أو لحفيدي أحمد علىٰ المهر المعلوم) صحّ العقد، و تعرف كيفية إيقاع العقد لو كان المباشر له في أحد الطرفين أصيلًا و في الطرف الآخر وكيلًا أو ولياً، أو في أحد الطرفين ولياً و في الآخر وكيلًا مما تقدم فلا حاجة الىٰ التفصيل.

مسألة 35: لا يشترط في لفظ القبول مطابقته لعبارة الإيجاب

، بل يصح الإيجاب بلفظ و القبول بلفظ آخر، فلو قال: (زوجتُكَ) فقال: (قبلت النكاح) أو قال: (أنكحتُكَ) فقال: (قبلت التزويج)، صحّ و إن كان الأحوط المطابقة.

مسألة 36: إذا لحن في الصيغة بحيث لم تكن معه ظاهرة في المعنىٰ المقصود لم يكف

و إلّا كفىٰ و إن كان اللحن في المادة، فيكفي (جوزتك) في اللغة الدارجة بدل (زوجتك) إذا كان المباشر للعقد من أهل تلك اللغة.

مسألة 37: يعتبر في العقد القصد إلىٰ إيجاد مضمونه

، و هو متوقف علىٰ فهم معنىٰ لفظ (زوجت) أو ما يقوم مقامه و لو بنحو الإجمال، و لا يعتبر العلم بخصوصياته و لا تمييز الفعل و الفاعل و المفعول مثلًا، فإذا كان الموجب بقوله (زوجت) قاصداً إيجاد العُلْقة الخاصة المعروفة التي يطلق

19

عليها الزواج في اللغة العربية و كان الطرف الأخر قابلًا لذلك المعنىٰ كفىٰ.

مسألة 38: تشترط الموالاة بين الإيجاب و القبول علىٰ المشهور

، و تكفي العرفية منها فلا يضر الفصل في الجملة بحيث يصدق معه ان هذا قبول لذلك الإيجاب، كما لا يضر الفصل بمتعلقات العقد من القيود و الشروط و غيرهما و إن كثرت.

مسألة 39: يشترط في صحة النكاح التنجيز

، فلو علّقه علىٰ أمر مستقبل معلوم الحصول أو متوقع الحصول بطل، و هكذا إذا علّقه علىٰ أمر حالي محتمل الحصول إذا كان لا تتوقف عليه صحة العقد، و أما إذا علّقه علىٰ أمر حالي معلوم الحصول أو علىٰ أمر مجهول الحصول و لكنه كان مما تتوقف عليه صحة العقد لم يضر، كما إذا قالت المرأة في يوم الجمعة و هي تعلم انه يوم الجمعة: (أنكحتُكَ نفسي إن كان اليوم يوم الجمعة) أو قالت: (أنكحتك نفسي إذا لم أكن أختَكَ).

مسألة 40: يشترط في العاقد المجري للصيغة أن يكونا قاصداً للمعنىٰ حقيقة

، فلا عبرة بعقد الهازل و الساهي و الغالط و النائم و نحوهم، و لا بعقد السكران و شبهه ممن لا قصد له معتداً به. كما يشترط فيه العقل فلا عبرة بعقد المجنون و ان كان جنونه أدوارياً إذا أجرى العقد في دور جنونه. و كذلك يشترط فيه البلوغ فلا يصح عقد الصبي المميز لنفسه و إن كان قاصداً للمعنىٰ إذا لم يكن بإذن الولي، بل و إن كان بإذنه إذا كان الصبي مستقلا في التصرف، و أمّا إذا كان العقد من الولي و كان الصبي وكيلًا عنه في إنشاء الصيغة، أو كان العقد لغيره وكالة عنه أو فضولًا فاجازه، أو كان لنفسه فإجازة الولي، أو اجازه هو بعد البلوغ ففي صحته اشكال، فلا يترك مراعاة

20

مقتضىٰ الاحتياط في مثله.

مسألة 41: يشترط في صحة العقد رضا الزوجين واقعاً

، فلو أذنت الزوجة متظاهرة بالكراهة مع العلم برضاها القلبي صح العقد، كما انه إذا عُلمت كراهتها واقعاً و إن تظاهرت بالرضا بطل العقد.

مسألة 42: لو اكره الزوجان علىٰ العقد ثم رضيا بعد ذلك و أجازا العقد صح

، و كذلك الحال في إكراه أحدهما، و الأولىٰ إعادة العقد في كلتا الصورتين.

مسألة 43: يشترط في صحة العقد تعيين الزوجين علىٰ وجه يمتاز كل منهما عن غيره

بالاسم أو الوصف أو الإشارة، فلو قال: (زوجتُكَ إحدىٰ بناتي) بطل، و كذا لو قال: (زوجتُ بنتي أحدَ ابنيكَ أو أحد هذين).

نعم لو كانا معينين بحسب قصد المتعاقدين، متميزين في ذهنهما و إن لم يعيناهما عند إجراء الصيغة بالاسم أو الوصف أو الإشارة الخارجية، كما لو تقاولا علىٰ تزويج بنته الكبرى من ابنه الكبير و لكن في مقام إجراء الصيغة قال: (زوجتُ بنتي من ابنك) و قبل الآخر، فالظاهر الصحة.

مسألة 44: لو اختلف الاسم مع الوصف أو اختلفا أو أحدهما مع الإشارة

يتبع العقد ما هو المقصود و يلغى ما وقع غلطاً و خطأً، فاذا كان المقصود تزويج البنت الكبرى و تخيل ان اسمها فاطمة و كانت المسماة بفاطمة هي الصغرىٰ و كانت الكبرى مسماة بخديجة و قال: (زوجتُكَ الكبرى من بناتي فاطمة) وقع العقد علىٰ الكبرى التي اسمها خديجة و يلغى تسميتها بفاطمة، و إن كان المقصود تزويج فاطمة و تخيل انها كبرىٰ فتبين انها صغرىٰ وقع العقد علىٰ المسماة بفاطمة و الغي وصفها بأنها الكبرى،

21

و كذا لو كان المقصود تزويج المرأة الحاضرة و تخيل انها الكبرى و اسمها فاطمة فقال: (زوجتُكَ هذه و هي فاطمة و هي الكبرى من بناتي) فتبين انها الصغرىٰ و اسمها خديجة وقع العقد علىٰ المشار إليها و يلغى الاسم و الوصف، و لو كان المقصود العقد علىٰ الكبرى فلما تخيل ان هذه المرأة الحاضرة هي تلك الكبرى قال: (زوجتك الكبرى و هي هذه) وقع العقد علىٰ تلك الكبرى و تلغىٰ الإشارة، و هكذا.

مسألة 45: يصح التوكيل في النكاح من طرف واحد أو من الطرفين بتوكيل الزوج أو الزوجة

أو كليهما ان كانا كاملين، أو بتوكيل وليهما إذا كانا قاصرين، و يجب علىٰ الوكيل ان لا يتعدىٰ عمّا عيّنه الموكل من حيث الشخص و المهر و الخصوصيات الأخرىٰ و إن كانا علىٰ خلاف مصلحة الموكل، فان تعدىٰ كان فضولياً موقوفاً علىٰ اجازته، كما تجب عليه مراعاة مصلحة الموكل فيما فوض أمره إليه من الخصوصيات، فان تعدىٰ و أتى بما هو خلاف المصلحة كان فضولياً أيضاً.

مسألة 46: إذا وكّلت المرأة رجلًا في تزويجها ليس له ان يزوّجها من نفسه

إلّا إذا صرحت بالتعميم أو كان كلامها بحسب متفاهم العرف ظاهراً في العموم بحيث يشمله نفسه.

مسألة 47: يجوز ان يكون شخص واحد وكيلًا عن الطرفين

، كما يجوز ان يكون الرجل وكيلًا عن المرأة في ان يعقدها لنفسه دواماً أو متعة، و إن كان الأحوط استحباباً ان لا يتولىٰ شخص واحد كلا طرفي العقد.

مسألة 48: إذا وكّلا شخصاً في إجراء الصيغة لم تجز لهما الاستمتاعات الزوجية

حتى النظر الذي لا يحل لهما قبل الزواج ما لم يطمئنا

22

بإجراء الوكيل عقد النكاح، و لا يكفي مجرد الظن، و في كفاية اخبار الوكيل ما لم يوجب الاطمئنان اشكال، نعم لو علم إجراؤه العقد و لم يعلم انه اتىٰ به علىٰ الوجه الصحيح أم لا فالظاهر البناء علىٰ صحته.

مسألة 49: لا يجوز اشتراط الخيار في عقد النكاح دواماً أو انقطاعاً

لا للزوج و لا للزوجة، فلو شرطاه بطل الشرط دون العقد علىٰ الأظهر، و يجوز اشتراط الخيار في المهر مع تعيين المدة، فلو فسخ ذو الخيار سقط المهر المسمى فيكون كالعقد بلا ذكر المهر فيرجع الىٰ مهر المثل مع الدخول، هذا في العقد الدائم الذي يصح من دون ذكر المهر، و أما المتعة التي لا تصح بدونه فالظاهر انه لا يصح فيها اشتراط الخيار في المهر أيضاً.

مسألة 50: إذا ادعىٰ رجل زوجية امرأة فصدقته أو ادّعت امرأة زوجية رجل فصدّقها

فلا يبعد ان يحكم لهما بذلك مع احتمال الصدق، فليس لأحد الاعتراض عليهما، من غير فرق بين كونهما بلديين معروفين أو غريبين.

و أما إذا ادّعىٰ أحدهما الزوجية و أنكر الآخر فالبيّنة علىٰ المدعي و اليمين علىٰ من أنكر، فإن كان للمدعي بيّنة حكم له و إلّا فله طلب توجيه اليمين الىٰ المنكر، فان حلف المنكر حكم له، و إن نكل عن اليمين و لم يردها علىٰ المدعي و إن كان ذلك عن غفلة أو جهالة جاز للحاكم ان يحكم عليه، كما ان له الولاية علىٰ رد اليمين علىٰ المدعي استظهاراً، و إن ردّ المنكر أو الحاكم اليمين علىٰ المدعي فحلف حكم له، و إن نكل حكم عليه، هذا بحسب موازين القضاء، و أما بحسب الواقع فيجب علىٰ كل منهما العمل علىٰ ما هو تكليفه بينه و بين اللّٰه تعالىٰ.

23

مسألة 51: إذا رجع المنكر عن إنكاره إلىٰ الإقرار يسمع منه

و يحكم بالزوجية بينهما و إن كان ذلك بعد الحلف علىٰ الأقوىٰ.

مسألة 52: إذا ادّعىٰ رجل زوجية امرأة و أنكرت فهل لها ان تتزوج من غيره

، و للغير ان يتزوجها ما لم يحرز كذبها قبل فصل الدعوىٰ و الحكم ببطلان دعوى المدعي أم لا؟ فيه أقوال، و لا يبعد التفصيل بين ما إذا كان ذلك قبل طرح النزاع عند الحاكم الشرعي فيجوز لها و له ذلك، فإن أقام المدعي بعد العقد عليها بيّنة حكم له بها و بفساد العقد اللاحق، و إلّا فلا تسمع دعواه، و ليس له طلب توجيه اليمين إليها و لا الىٰ العاقد عليها.

و أما إذا كان ذلك بعد طرح النزاع عند الحاكم فالأحوط لزوماً الانتظار الىٰ حين فصل النزاع بينهما علىٰ النهج المتقدم في المسألة (50).

مسألة 53: يجوز الزواج من امرأة تدعي أنها خلية من الزوج مع احتمال صدقها

، من غير فحص حتى فيما إذا كانت ذات بعل سابقاً فادعت طلاقها أو موته، نعم لو كانت متهمة في دعواها فالأحوط لزوماً الفحص عن حالها.

مسألة 54: إذا غاب الزوج غيبة منقطعة بحيث لم يعلم موته و لا حياته

فادّعت زوجته حصول العلم لها بموته، ففي جواز الاكتفاء بقولها لمن أراد الزواج منها و كذا لمن يتوكل عنها في إيقاع العقد عليها اشكال، و الأحوط وجوباً أن لا يتزوج بها الا من لم يَطّلع علىٰ حالها و لم يدر انه كان لها زوج قد فُقد و لم يكن في البين إلّا دعواها انها خليّة من غير ان تكون متهمة فيها فيقدم علىٰ التزوج بها مستنداً الىٰ قولها، و كذلك الأحوط وجوباً ان لا يتوكل عنها في تزويجها إلّا من كان كذلك.

24

مسألة 55: إذا تزوج امرأة تدعي خلوها عن الزوج

ثم ادعىٰ زوجيتها رجل آخر لم تسمع دعواه إلّا بالبيّنة، فإن أقامها حكم له بها و إلّا فليس له طلب توجيه اليمين إليهما.

مسألة 56: إذا ادّعت امرأة أنّها خلية فتزوجها رجل

ثم ادعت بعد ذلك انها كانت ذات بعل حين زواجها منه لم تسمع دعواها، نعم لو أقامت البيّنة علىٰ ذلك فُرِّق بينهما، و يكفي في ذلك ان تشهد بأنها كانت ذات بعل حين زواجها من الرجل الثاني، و لو من غير تعيين زوج معين.

25

الفصل الثالث في أولياء العقد

مسألة 57: الأب و الجد من طرف الأب لهما الولاية علىٰ الطفل الصغير و الصغيرة

و المجنون المتصل جنونه بالبلوغ، و أما المنفصل عنه ففي كون الولاية عليه لهما أو للحاكم الشرعي إشكال، فلا يترك الاحتياط بتوافقهما مع الحاكم، و لا ولاية عليهم للُام و لا للجد من طرف الام و لو من قبل أُم الأب بأن كان أباً لأُم الأب مثلًا، و لا للأخ و العم و الخال و أولادهم.

مسألة 58: لا يشترط في ولاية الجد حياة الأب و لا موته

، فعند وجودهما معاً يستقل كل منهما بالولاية، و إذا مات أحدهما اختصت الولاية بالآخر، و أيهما سبق في تزويج الصغيرة المولى عليها لم يبق محل لتزويج الآخر، و لو زوجها كل منهما من شخص فان عُلم السابق منهما فهو المقدم و لغى الآخر، و إن عُلم التقارن قدم عقد الجد و لغى عقد الأب، و أما لو لم يعلم الحال و احتمل السبق و اللحوق و التقارن سواء علم تاريخ أحد العقدين و جهل تاريخ الآخر أم جهل التاريخان معاً فيعلم إجمالًا بكون الصغيرة زوجة لأحد الشخصين أجنبية عن الآخر فلا يصح تزويجها بغيرهما كما ليس للغير ان يتزوجها، و أما حالها بالنسبة إلىٰ الشخصين و حالهما بالنسبة إليها فلا تترك مراعاة مقتضىٰ الاحتياط فيهما و لو بان يطلقها أحدهما و يجدد الآخر نكاحها.

مسألة 59: يشترط في صحة تزويج الأب و الجد و نفوذه عدم المفسدة

، بل الأحوط الأولىٰ مراعاة المصلحة فيه، و إلّا يكون فضولياً

26

كالأجنبي يتوقف صحة عقده علىٰ الإجازة بعد البلوغ أو الإفاقة، و المناط في كون التزويج خالياً عن المفسدة كونه كذلك في نظر العقلاء لا بالنظر الىٰ واقع الأمر، فلو زوجه باعتقاد عدم المفسدة فتبين انه ليس كذلك في نظر العقلاء لم يصح، و لو تبين انه ليس كذلك بالنظر الىٰ واقع الأمر صح إذا كان خالياً عن المفسدة في نظر العقلاء.

مسألة 60: إذا زوج الأب أو الجد للأب الصغير أو الصغيرة مع مراعاة ما تقدم

فهو و ان كان صحيحاً و لكن يحتمل معه ثبوت الخيار للمعقود عليه بعد البلوغ و الرشد، فلو فسخ فلا يترك الاحتياط بتجديد العقد أو الطلاق.

مسألة 61: لو زوج الأب أو الجد للأب صغيراً، فان لم يكن له مال حين العقد

كان المهر علىٰ من زوجه، و إن كان له مال فان ضمنه من زوّجه كان عليه ايضاً، و إن لم يضمنه كان في مال الطفل إذا لم يكن أزيد من مهر المثل أو كانت مصلحة في تزويجه بأكثر منه، و إلّا فالأظهر صحة العقد و توقف ثبوت المهر المسمى في مال الطفل علىٰ اجازته بعد البلوغ، فان لم يُجز ثبت عليه مهر المثل.

مسألة 62: إذا زوج الولي المولى عليه بمن له عيب

، فان كان فيه مفسدة بالنسبة اليه كان فضولياً فلا ينفذ إلّا بإجازته بعد كماله كما مر، و إلّا وقع صحيحاً، نعم إذا كان من العيوب المجوزة للفسخ ثبت الخيار للمولىٰ عليه بعد كماله كما يثبت للولي قبله إذا كان جاهلًا بالحال.

مسألة 63: هل للوصي أي القيم من قبل الأب و الجد علىٰ الصغير و الصغيرة

الولاية علىٰ تزويجهما مع نصّ الموصي عليه أو شمول الوصية له بالإطلاق أم لا؟ فيه اشكال، فلا تترك مراعاة الاحتياط بتوافقه مع الحاكم

27

الشرعي إذا دعت الضرورة إلىٰ تزويجهما.

مسألة 64: لا ولاية للحاكم الشرعي في تزويج الصغير ذكراً كان أو أنثىٰ

مع فقد الأب و الجد، نعم إذا دعت الضرورة إلىٰ تزويجه بحيث ترتبت علىٰ تركه مفسدة يلزم التحرز عنها كانت له الولاية عليه من باب الحسبة فيراعي حدودها، فلو اقتضت الضرورة تزويجه و لو بالعقد المنقطع لفترة قصيرة لم يتجاوزها إلىٰ مدة أطول فضلًا عن العقد الدائم، و هكذا الحال في سائر الخصوصيات، هذا مع فقد الوصي للأب أو الجد و إلّا فلا يترك الاحتياط بتوافقه مع الحاكم كما تقدم.

مسألة 65: إذا دعت الضرورة إلىٰ تزويج من بلغ مجنوناً و لم يكن له أب و لا جد

كانت الولاية في ذلك للحاكم الشرعي إذا لم يوجد الوصي لأحدهما المفوض اليه ذلك، و إلّا فلا يترك الاحتياط بتوافق الحاكم و الوصي في ذلك. و لو دعت الضرورة إلىٰ تزويج من تجدد جنونه بعد بلوغه و لم يكن له أب و لا جد فالولاية في ذلك للحاكم الشرعي أيضاً، نعم إذا كان تجدد جنونه في حياة الأب أو الجد و وجد الوصي لأحدهما المفوض اليه ذلك فلا يترك الاحتياط بتوافقه مع الحاكم الشرعي في ذلك.

مسألة 66: الظاهر انه لا ولاية لأحد علىٰ السفيه في أمر زواجه علىٰ وجه الاستقلال

و لكن استقلاله فيه ايضاً محل اشكال، و إن لم يكن سفيهاً في الماليات بل في أمر التزويج و خصوصياته من تعيين الزوجة و كيفية الامهار و نحو ذلك، فالأحوط له الاستئذان من أبيه أو جده و مع فقدهما فمن الحاكم، هذا فيمن اتصل سفهه بالبلوغ، و أما المنفصل عنه فالأحوط له الاستئذان من الحاكم مضافاً الىٰ الأب أو الجد علىٰ تقدير وجوده. هذا

28

حكم السفيه، و أما السفيهة فلا يصح زواجها من دون اذن وليها علىٰ الأظهر، و هل له ان يزوجها من دون رضاها؟ الظاهر العدم إذا كانت ثيباً، و أما إذا كانت بكراً ففيه اشكال فلا تترك مراعاة الاحتياط في ذلك.

مسألة 67: لا ولاية للأب و لا الجد للأب علىٰ البالغ الرشيد

، و لا علىٰ البالغة الرشيدة إذا كانت ثيباً، و أما إذا كانت بكراً فان كانت مالكة لأمرها و مستقلة في شؤون حياتها لم يكن لأبيها و لا جدها لأبيها أن يزوجها من دون رضاها علىٰ الأقوىٰ، و هل لها ان تتزوج من دون اذن أحدهما؟ فيه اشكال فلا تترك مراعاة مقتضىٰ الاحتياط فيه. و أما إذا كانت غير مستقلة في شؤون حياتها فليس لها ان تتزوج من دون إذن أبيها أو جدها لأبيها علىٰ الأظهر، و هل لأبيها أو جدها لأبيها أن يزوّجها من دون رضاها؟ فيه اشكال فلا تترك مراعاة مقتضىٰ الاحتياط فيه.

مسألة 68: لا فرق فيما تقدم من اشتراط اذن الولي في زواج الباكرة الرشيدة

بين الزواج الدائم و المنقطع و لو مع اشتراط عدم الدخول في ضمن العقد.

مسألة 69: يسقط اعتبار إذن الأب أو الجد للأب في نكاح الباكرة الرشيدة

إذا منعاها من الزواج بكفؤها شرعاً و عرفاً، أو اعتزلا التدخل في أمر زواجها مطلقاً، أو سقطا عن أهلية الاذن لجنون أو نحوه، و كذا إذا لم تتمكن من استئذان أحدهما لغيابهما مثلًا فإنه يجوز لها الزواج حينئذٍ مع حاجتها الملحة اليه فعلًا من دون اذن أحدهما.

مسألة 70: المقصود بالبكر هنا من لم يدخل بها زوجها

، فمن تزوجت و مات عنها زوجها أو طلقها قبل ان يدخل بها فهي بكر، و كذا من

29

ذهبت بكارتها بغير الوطء من وثبة أو نحوها، و أما ان ذهبت بالزنا أو بالوطء شبهة فهي بمنزلة البكر علىٰ الأظهر، و أما من دخل بها زوجها فهي ثيبة و إن لم يفتض بكارتها علىٰ الأصح.

مسألة 71: ينبغي للمرأة المالكة أمرها ان تستأذن أباها أو جدها

، و ان لم يكونا فأخاها، و ان تعدد الأخ قدّمت الأكبر.

مسألة 72: يشترط في ولاية الأولياء مضافاً الىٰ العقل الإسلام

إذا كان المولى عليه مسلماً فلا ولاية للأب و الجد إذا جُنّا، و لو جنّ أحدهما اختصت الولاية بالآخر. و كذا لا ولاية للأب الكافر علىٰ ولده المسلم، فتكون للجد إذا كان مسلماً، و الظاهر ثبوت ولايته علىٰ ولده الكافر إذا لم يكن له جدّ مسلم و إلّا فتكون الولاية له دونه.

مسألة 73: العقد الصادر من غير الوكيل و الولي المسمى بالفضولي

يصح مع الإجازة، سواء أ كان فضولياً من الطرفين أم من أحدهما، و سواء أ كان المعقود عليه صغيراً أم كبيراً، و سواء أ كان العاقد قريباً للمعقود عليه كالأخ و العم و الخال أم أجنبياً. و منه العقد الصادر من الولي أو الوكيل علىٰ غير الوجه المأذون فيه، بان عقد الولي مع اشتماله علىٰ مفسدة للصغير، أو عقد الوكيل علىٰ خلاف ما عينه الموكل.

مسألة 74: إذا كان المعقود له ممن يصح منه العقد لنفسه

بان كان بالغاً عاقلًا فإنما يصح العقد الصادر من الفضولي بإجازته، و ان كان ممن لا يصح منه العقد و كان مولّى عليه بان كان صغيراً أو مجنوناً فيصح بإجازة وليه في زمان قصوره، أو إجازته بنفسه بعد كماله، فلو أوقع الأجنبي عقداً علىٰ الصغير أو الصغيرة وقفت صحة عقده علىٰ إجازتهما له بعد

30

بلوغهما رشدهما، ان لم يجز أبوهما أو جدهما في حال صغرهما، فأي من الإجازتين حصلت كفت، نعم يعتبر في صحة اجازة الولي ما اعتبر في صحة عقده، فلو أجاز العقد الواقع مع اشتماله علىٰ مفسدة للصغير لغت اجازته و انحصر الأمر في إجازته بنفسه بعد بلوغه و رشده.

مسألة 75: ليست الإجازة علىٰ الفور، فلو تأخرت عن العقد بزمن طويل صحت

، سواء أ كان التأخير من جهة الجهل بوقوعه أو لأجل التروي أو الاستشارة أو غير ذلك.

مسألة 76: لا أثر للرد بعد الإجازة بلا إشكال فإن العقد يلزم بها

، و أما الإجازة بعد الردّ فالمشهور انه لا اثر لها و لكنه لا يخلو عن اشكال فلا يترك مقتضىٰ الاحتياط فيه.

مسألة 77: إذا كان أحد الزوجين كارهاً حال العقد لكن لم يصدر منه ردّ له

فالظاهر انه يصح لو أجاز بعد ذلك، و كذا لو استؤذن فنهىٰ و لم يأذن و مع ذلك أوقع الفضولي العقد فإنه يصح بالإجازة اللاحقة علىٰ الأصحّ.

مسألة 78: يكفي في الإجازة المصححة لعقد الفضولي كل قول دال علىٰ الرضا بذلك العقد،

بل يكفي الفعل الدال عليه.

مسألة 79: لا يكفي الرضا القلبي في صحة العقد و خروجه عن الفضولية

و عدم الاحتياج إلىٰ الإجازة، فلو كان حاضراً حال العقد راضياً به إلّا انه لم يصدر منه قول أو فعل يدل علىٰ رضاه فالظاهر انه من الفضولي، فله ان لا يجيزه و يرده، نعم في خصوص البكر إذا ظهر من حالها الرضا و إنما سكتت و لم تنطق بالاذن لحيائها كفىٰ ذلك و كان سكوتها اذنها.

مسألة 80: لا يعتبر في وقوع العقد فضولياً قصد الفضولية

، و لا

31

الالتفات إليها، بل المناط في الفضولية كون العقد صادراً ممن لا يحق له إجراؤه و إن تخيل خلاف ذلك، فلو اعتقد كونه وليّاً أو وكيلًا و أوقع العقد فتبيّن خلافه كان من الفضولي و يصح بالإجازة، كما انه لو اعتقد انه ليس بولي أو نسي كونه وكيلًا فأوقع العقد بعنوان الفضولية فتبين خلافه صح العقد و لزم بلا توقف علىٰ الإجازة.

مسألة 81: إذا زُوِّجَ صغيران فضولًا فإن أجاز وليهما قبل بلوغهما أو أجازا بعد بلوغهما

أو بالاختلاف بأن أجاز ولي أحدهما قبل بلوغه و أجاز الآخر بعد بلوغه ثبتت الزوجية و تترتب جميع أحكامها، و إن ردّ وليهما قبل بلوغهما أو ردّ ولي أحدهما قبل بلوغه أو ردّا بعد بلوغهما أو ردّ أحدهما بعد بلوغه بطل العقد من أصله علىٰ ما تقدم، فلا يترتب عليه أثر أصلًا من توارث و غيره من سائر الآثار و كذا لو ماتا أو مات أحدهما قبل الإجازة، نعم لو بلغ أحدهما و أجاز ثم مات قبل بلوغ الآخر و إجازته يعزل من تركته مقدار ما يرث الآخر علىٰ تقدير الزوجية، فان بلغ و أجاز يدفع اليه لكن بعد ما يحلف علىٰ انه لم تكن إجازته إلّا عن الرضا بالزواج لا للطمع في الإرث، و إن لم يجز أو أجاز و لم يحلف علىٰ ذلك لم يدفع اليه بل يرد إلىٰ الورثة. و الظاهر ان الحاجة الىٰ الحلف انما هو فيما إذا كان متهماً بأن اجازته لأجل الإرث، و أما مع عدمه كما إذا أجاز مع الجهل بموت الآخر أو كان الباقي هو الزوج و كان نصف المهر اللازم عليه علىٰ تقدير الزوجية أزيد مما يرث يدفع اليه بدون الحلف.

مسألة 82: كما يترتب الإرث علىٰ تقدير الإجازة و الحلف

تترتب الآثار الأخر المترتبة علىٰ الزوجية أيضاً من المهر و حرمة الام و حرمتها علىٰ

32

أب الزوج ان كانت الزوجة هي الباقية و غير ذلك، بل يمكن ان يقال بترتب تلك الآثار بمجرد الإجازة من غير حاجة الىٰ الحلف و إن كان متهماً، فيفرق بين الإرث و سائر الآثار علىٰ اشكال بالنسبة إلىٰ استحقاق المهر إذا كانت الباقية هي الزوجة فلا يترك الاحتياط فيه.

مسألة 83: الظاهر جريان هذا الحكم في كل مورد مات فيه من لزم العقد من طرفه

و بقي من تتوقف زوجيته علىٰ اجازته، كما إذا زوج أحد الصغيرين الولي و زوج الأخر الفضولي فمات الأول قبل بلوغ الثاني و إجازته، نعم قد يشكل جريان الحكم فيما لو كانا كبيرين فأجاز أحدهما و مات قبل إجازة الثاني، و لكن الأقرب جريانه فيه ايضاً، و إن كان لزوم الحلف علىٰ المجيز لو كان متهماً مبنياً فيه علىٰ الاحتياط.

مسألة 84: إذا كان العقد فضولياً من أحد الطرفين فهل يكون لازماً من طرف الأصيل قبل اجازة

الطرف الآخر و ردّه، فلو كان زوجاً يحرم عليه نكاح أُم المرأة و أختها مثلًا، و لو كانت زوجة يحرم عليها الزواج بغيره، أم لا؟ فيه اشكال، و إن كان الأقرب عدم كونه لازماً من قبله فيجوز له إلغاؤه و ينفذ جميع تصرفاته المنافية لمقتضاه إذا اتىٰ بها بعنوان الرجوع عنه، فلا يبقىٰ محل لإجازة الطرف الآخر بعده.

مسألة 85: إذا زوّج الفضولي امرأة برجل من دون اطلاعها و تزوجت هي برجل آخر صح

و لزم الثاني و لم يبق محل لإجازة الأول، و كذا لو زوج الفضولي رجلًا بامرأة من دون اطلاعه و تزوج هو ببنتها أو أختها ثم علم.

مسألة 86: لو زوّج فضوليان امرأةً كل منهما برجل، كانت بالخيار في إجازة أيهما شاءت

و ان شاءت ردتهما، سواء أ تقارن العقدان أم تقدم

33

أحدهما علىٰ الآخر، و كذلك الحال فيما إذا زوج أحد الفضوليين رجلًا بامرأة و الآخر بأمها أو بنتها أو أختها فإن له إجازة أيّهما شاء أوردهما.

مسألة 87: لو وكلت المرأة رجلين في تزويجها فزوّجها كل منهما برجل

، فان سبق أحدهما صح و لغى الأخر، و إن تقارنا بطلا معاً، و لو لم يعلم الحال و احتمل السبق و الاقتران حكم ببطلانهما ايضاً سواء أعلم تاريخ أحدهما و جهل تاريخ الأخر أم جهل التاريخان معاً علىٰ الأظهر، و أما لو علم السبق و اللحوق و لم يعلم السابق من اللاحق سواء اعلم تاريخ أحدهما أم جهل تاريخهما جميعاً فيعلم إجمالًا بصحة أحد العقدين و كون المرأة زوجة لأحد الرجلين أجنبية عن الأخر، فليس لها ان تتزوج بغيرهما و لا للغير ان يتزوج بها لكونها ذات بعل قطعاً، و أما حالها بالنسبة إلىٰ الشخصين و حالهما بالنسبة إليها فلا تجوز لها المعاشرة الزوجية مع ايّ منهما كما ليس لأيّهما مطالبتها بذلك ما دام الاشتباه، و حينئذٍ فان رضيت بالصبر علىٰ هذا الحال فهو و إلّا فحيث يكون إبقاؤها كذلك موجباً للإخلال بحق واجب للزوجة علىٰ الزوج فالأحوط لزوماً ان يطلقاها أو يطلقها أحدهما و يتزوجها الأخر برضاها.

مسألة 88: إذا ادعىٰ أحد الرجلين المعقود لهما سبق عقده

، فان صدقته المرأة حكم بزوجيتها له سواء صدقه الآخر أو قال: لا ادري، و اما ان لم تصدقه المرأة و قالت: لا ادري، ففي الحكم بزوجيتها له اشكال و إن صدقه الآخر ما لم يقم البينة علىٰ دعواه، و لو ادعىٰ أحدهما السبق و صدقه الآخر و لكن كذبته المرأة و ادعت سبق عقد الثاني، كانت الدعوىٰ بينها و بين كلا الرجلين، فالرجل الأول يدّعي زوجيتها و صحة عقده، و هي تنكر زوجيته و تدّعي فساد عقده، و تنعكس الدعوىٰ بينها و بين الرجل الثاني

34

حيث انه يدعي فساد عقده و هي تدعي صحته، ففي الدعوىٰ الاولىٰ تكون هي المدعية و الرجل هو المنكر، و في الثانية بالعكس، فإن أقامت البينة علىٰ فساد عقد الأول المستلزم لصحة عقد الثاني حكم لها بزوجيتها للثاني دون الأول، و إن اقام الرجل الثاني بينة علىٰ فساد عقده يحكم بعدم زوجيتها له و ثبوتها للأول، و إن لم تكن بينة يتوجه الحلف الىٰ الرجل الأول في الدعوىٰ الاولىٰ؛ و إلى المرأة في الدعوىٰ الثانية، فإن حلف الأول و نكلت المرأة حكم بزوجيتها للأول، و إن كان العكس بان حلفت هي دونه حكم بزوجيتها للثاني، و إن حلفا معاً فالمرجع هو القرعة.

و إن ادّعىٰ كل من الرجلين سبق عقده، فان قالت الزوجة: لا ادري، تكون الدعوىٰ بين الرجلين، فإن أقام أحدهما بينة دون الآخر حكم له بزوجيتها، و إن اقام كل منهما بينة تعارضت البينتان فمع ترجح إحداهما بالعدد و العدالة بل بمطلق المزية في الشاهد يتوجه الحلف الىٰ صاحبها، فان حلف حكم له بزوجية المرأة، و مع تساوي البينتين يقرع لتعيين من يوجه الحلف اليه من الرجلين، فيوجّه الىٰ من تخرج القرعة باسمه فان حلف يحكم له بزوجيتها، و مع ردّه يوجّه الىٰ الآخر، فان حلف حكم له بها علىٰ الأظهر، و إن لم تكن بينة يتوجه الحلف إليهما، فإن حلف أحدهما حكم له، و إن حلفا أو نكلا يرجع الىٰ القرعة في تعيين زوجها منهما، و إن صدّقت المرأة أحدهما كان أحد طرفي الدعوىٰ من لم تصدقه المرأة و الطرف الآخر الرجل الآخر مع المرأة فمع إقامة البينة من أحد الطرفين أو من كليهما يكون الحكم كما مر، و أما مع عدمها و انتهاء الأمر إلىٰ الحلف فان حلف من لم تصدقه المرأة يحكم له علىٰ كل من المرأة و الرجل الآخر،

35

و أما مع حلف من صدقته فلا يترتب علىٰ حلفه سقوط دعوى الرجل الآخر علىٰ الزوجة بل لا بد من حلفها أيضاً.

مسألة 89: إذا زوّجه أحد الوكيلين بامرأة فدخل بها و زوّجه الآخر

ببنتها، فان سبق عقد الام و الدخول بها بطل عقد البنت، و لو سبق عقد البنت و إن لم يدخل بها بطل عقد الام، و ان لم يعلم السابق من اللاحق فقد علم إجمالًا بصحة أحد العقدين و بطلان الأخر فلا تجوز له الاستمتاعات الزوجية من أيتهما ما دام الاشتباه كما لا يجوز لهما التمكين له. نعم يجوز له النظر إليهما بلا تلذذ شهوي، و لا يجب عليهما التستر عنه كما تتستران عن الأجنبي فإنه بالنسبة إلىٰ الام اما زوجها أو زوج بنتها و بالنسبة الىٰ البنت أما زوجها أو زوج أُمها المدخول بها.

و حينئذٍ فان طلقهما أو طلق الزوجة الواقعية منهما أو رضيتا بالصبر علىٰ هذا الحال بلا حق المعاشرة الثابت للزوجة فلا إشكال، و إن لم يطلق و لم ترضيا بالصبر أجبره الحاكم الشرعي علىٰ الطلاق. و إنما فرضنا مورد الكلام ما إذا كان عقد البنت علىٰ تقدير تأخره عن عقد الام واقعاً بعد الدخول بالأم؛ لأن بطلان عقد البنت بعد العقد علىٰ أُمها من دون دخول غير معلوم بل يحتمل العكس، و كذا الحال فيما لو تقارن العقدان فان بطلانهما معاً غير ثابت بل يحتمل صحة عقد البنت. و المسألة محل للاحتياط اللزومي في الصورتين، و يكفي في الاحتياط في الصورة الاولىٰ ان يطلق الام و يجدد العقد علىٰ البنت؛ و في الصورة الثانية ان يجدد العقد علىٰ البنت و لا حاجة الىٰ طلاق الام لبطلان عقدها علىٰ كل تقدير. و في الصورتين ان لم يجدد العقد علىٰ البنت احتاط بترك نكاح الأم ابداً.

36

الفصل الرابع في أسباب التحريم

اعني ما بسببه يحرم و لا يصح تزويج الرجل بالمرأة و لا يقع الزواج بينهما، و هي عدة أمور:

الأمر الأول: النسب

مسألة 90: يحرم بالنسب سبعة أصناف من النساء علىٰ سبعة أصناف من الرجال:

1 الام، و تشمل الجدات مهما علون لأب كنّ أو لام، فتحرم المرأة علىٰ ابنها، و علىٰ ابن ابنها، و ابن ابن ابنها، و علىٰ ابن بنتها، و ابن بنت بنتها، و ابن بنت ابنها، و ابن ابن بنتها و هكذا. و بالجملة تحرم علىٰ كل ذكر ينتمي إليها بالولادة، سواء أ كان بلا واسطة أم بواسطة أو وسائط، و سواء أ كانت الوسائط ذكوراً أم إناثاً أم بالاختلاف.

2 البنت، و تشمل الحفيدة و لو بواسطة أو وسائط، فتحرم علىٰ أبيها بما في ذلك الجد لأب كان أو لام، فتحرم علىٰ الرجل بنته، و بنت ابنه، و بنت ابن ابنه، و بنت بنته، و بنت بنت بنته، و بنت ابن بنته، و بنت بنت ابنه و هكذا، و بالجملة كل أنثىٰ تنتمي إليه بالولادة بلا واسطة أم بواسطة أو وسائط ذكوراً كانوا أو اناثاً أو بالاختلاف.

3 الأخت، لأب كانت أو لام أو لهما.

4 بنت الأخ، سواء أ كان لأب أم لُام أم لهما، و هي كل امرأة تنتمي

37

بالولادة إلىٰ أخيه بلا واسطة أو معها و إن كثرت، سواء أ كان الانتماء إليها بالآباء أم بالأمهات أم بالاختلاف، فتحرم عليه بنت أخيه، و بنت ابنه، و بنت ابن ابنه، و بنت بنته، و بنت بنت بنته، و بنت ابن بنته و هكذا.

5 بنت الأخت، و هي كل أنثىٰ تنتمي إلىٰ أخته بالولادة علىٰ النحو الذي ذكر في بنت الأخ.

6 العمة، و هي أخت الأب لأب أو لام أو لهما، و المراد بها ما يشمل العاليات، اي: عمة الأب، و هي أخت الجد للأب لأب أو لام أو لهما، و عمة الام، و هي أخت أبيها لأب أو لام أو لهما، و عمة الجد للأب و الجد للام و لهما، و الجدة كذلك. فمراتب العمات هي مراتب الإباء، فهي كل أنثىٰ تكون أختاً لأب الشخص أو لذكر ينتمي اليه بالولادة من طرف أبيه أو امه أو كليهما.

7 الخالة، و المراد بها ايضاً ما يشمل العاليات، فهي كالعمة إلّا انها أخت لإحدى أمهات الرجل و لو من طرف أبيه، و العمة أخت أحد آبائه و لو من طرف امه، فأخت جدته للأب خالته حيث انها خالة لأبيه، و أخت جده للام عمته حيث انها عمة امه.

مسألة 91: لا تحرم عمة العمة و لا خالة الخالة ما لم تدخلا في عنواني العمة و الخالة

و لو بالواسطة، و هما قد تدخلان فيهما فتحرمان، كما إذا كانت عمتك أختاً لأبيك لأب و أم أو لأب و لأبي أبيك أخت لأب أو لام أو لهما، فهذه عمة لعمتك بلا واسطة و عمة لك معها، و كما إذا كانت خالتك أختاً لأمك لامها أو لامها و أبيها و كانت لام أمك أخت، فهي خالة لخالتك بلا واسطة و خالة لك معها.

38

و قد لا تدخلان فيهما فلا تحرمان، كما إذا كانت عمتك أختاً لأبيك لأمة لا لأبيه و كانت لأبي الأخت أخت فالأخت الثانية عمة لعمتك و ليس بينك و بينها نسب أصلًا، و كما إذا كانت خالتك أختاً لأمك لأبيها لا لامها و كانت لام الأخت أخت، فهي خالة لخالتك و ليست خالتك و لو مع الواسطة.

و كذلك أخت الأخ أو الأخت إنما تحرم إذا كانت أختاً لا مطلقاً، فلو كان لك أخ أو أخت لأبيك و كانت لأمه أو لامها بنت من زوج آخر فهي أخت لأخيك أو أختك و ليست أختاً لك لا من طرف أبيك و لا من طرف أمك فلا تحرم عليك.

مسألة 92: النسب علىٰ قسمين:

1 شرعي، و هو ما حصل بسبب غير الزناء سواء أ كان هو الوطء المستحق ذاتاً و إن حرم بالعارض؛ كوطء الزوجة أيام حيضها أو في حال الاعتكاف أو الإحرام، أم كان غيره كالوطء عن شبهة، أو غير الوطء من طرق تلقيح المرأة بماء الرجل.

2 غير الشرعي، و هو ما حصل بسبب الزناء و السفاح.

و حرمة النكاح كسائر الأحكام المترتبة علىٰ عنوان النسب عدا التوارث تعم كلا القسمين، فلو زنى بامرأة فولدت منه ذكراً أو أنثىٰ لم يجز النكاح بينهما، و كذا بين كل منهما و بين أولاد الزاني و الزانية، و كذا تحرم الزانية و أمها و أم الزاني و أختها و أخته علىٰ الذكر، و تحرم الأنثىٰ علىٰ الزاني و أبيه و اخوانه و أجداده و أخواله و أعمامه.

مسألة 93: المقصود بالوطء عن شبهة هو: الوطء الذي ليس بمستحق

39

شرعاً مع الجهل بذلك، سواء أ كان جهلًا بالحكم أم بالموضوع، و سواء أ كان الجاهل قاصراً أم مقصراً ما لم يكن متردداً، و في حكم الجاهل القاصر من اعتمد في استحقاق الوطء علىٰ طريق شرعي تبين خطأه لاحقاً كالاجتهاد و التقليد، و حكم الحاكم، و البينة، و اخبار المرأة في موارد جواز الاعتماد علىٰ قولها.

و يلحق بوطء الشبهة وطء المجنون و النائم و شبههما دون السكران إذا كان سكره بشرب المسكر عن عصيان.

الأمر الثاني: الرضاع

إذا أرضعت امرأة ولد غيرها أوجب ذلك حرمة النكاح بين عدد من الرجال و النساء علىٰ تفصيل يأتي ان شاء اللّٰه تعالىٰ و يتوقف انتشار الحرمة به علىٰ توفر عدة شروط:

الأول: حصول اللبن للمرضعة من ولادة شرعية

و ان كان عن وطء شبهة علىٰ الأظهر. فلو درّ اللبن من المرأة من دون ولادة، أو ولدت من الزنا فأرضعت بلبنها طفلًا لم ينشر الحرمة.

مسألة 94: تنتشر الحرمة بحصول الرضاع بعد ولادة المرضعة و وضع حملها

، سواءً وضعته تاماً أم سقطاً مع صدق الولد عليه عرفاً، و أما الرضاع السابق علىٰ الولادة فلا اثر له في التحريم و إن حصل قبيلها علىٰ الأظهر.

مسألة 95: لو ولدت المرأة و لم ترضع فترة ثم أرضعت طفلًا

فان قصرت الفترة بحيث استند اللبن المتجدد الىٰ ولادتها كان موجباً للحرمة و إن علم جفاف الثدي قبله، و أما ان كانت الفترة طويلة بحيث لا يستند

40

اللبن معها إلىٰ الولادة فلا يوجب التحريم سواء أجف الثدي قبله أم لا.

مسألة 96: لا يعتبر في نشر الحرمة بالرضاع بقاء المرأة في عصمة الرجل

، فلو طلقها الزوج أو مات عنها و هي حامل منه أو مرضع فأرضعت ولداً نشر الحرمة حتى و إن تزوجت و دخل بها الزوج الثاني و لم تحمل منه أو حملت منه و كان اللبن بحالة لم ينقطع بشرط ان يتم الرضاع قبل ان تضع حملها.

الثاني: حصول الارتضاع بامتصاص الطفل من الثدي

و لو بالاستعانة بآلة، فإذا ألقى اللبن في فم الطفل أو شرب اللبن المحلوب من المرأة و نحو ذلك لم ينشر الحرمة.

الثالث: حياة المرضعة

، فلو كانت المرأة ميتة حال ارتضاع الطفل منها و لو في بعض الرضعات المعتبرة في التحريم لم ينشر الحرمة، و لا يضر كونها نائمة أو مجنونة كما لا يضر كونها مكرَهة أو مريضة أو قليلة اللبن.

الرابع: عدم تجاوز الرضيع للحولين

، فلو رضع أو أكمل الرضاع بعد استكمال السنتين لم ينشر الحرمة، و أما المرضعة فلا يلزم في تأثير إرضاعها ان يكون دون الحولين من ولادتها علىٰ الأقوىٰ.

مسألة 97: المراد بالحولين أربعة و عشرون شهراً هلالياً من حين الولادة

، و لو وقعت في أثناء الشهر يكمل من الشهر الخامس و العشرين بمقدار ما مضى من الشهر الأول، فلو ولد في العاشر من شهر يكمل حولاه في العاشر من الشهر الخامس و العشرين.

الخامس: خلوص اللبن

، فالممزوج في فم الطفل بشيء آخر مائع كاللبن و الدم، أو جامد، كفتيت السكر الا ينشر الحرمة، إلّا إذا كان الخليط مستهلكاً عرفاً.

41

السادس: كون اللبن الذي يرتضعه الطفل منتسباً بتمامه الىٰ رجل واحد

، فلو طلق الرجل زوجته و هي حامل أو بعد ولادتها منه، فتزوجت شخصاً آخر و حملت منه، و قبل ان تضع حملها أرضعت بلبن ولادتها السابقة من زوجها الأول ثمان رضعات مثلًا و أكملت بعد وضعها لحملها بلبن ولادتها الثانية من زوجها الأخير بسبع رضعات من دون تخلل رضاع امرأة أخرى في البين بان يتغذى الولد في هذه المدة المتخللة بالمأكول و المشروب لم ينشر الحرمة.

السابع: وحدة المرضعة

، فلو كان لرجل واحد زوجتان ولدتا منه فارتضع الطفل من أحدهما سبع رضعات و من الأخرىٰ ثمان رضعات مثلًا لم تنشر الحرمة.

الثامن: بلوغ الرضاع حد إنبات اللحم و شدّ العظم

، و يكتفىٰ مع الشك في حصوله برضاع يوم و ليلة أو بما بلغ خمس عشرة رضعة، و أما مع القطع بعدم حصوله و تحقق أحد التقديرين الزماني و الكمي فلا يترك مراعاة مقتضىٰ الاحتياط.

[مسائل]

مسألة 98: يعتبر في إنبات اللحم و شدّ العظم استقلال الرضاع في حصولهما علىٰ وجه ينسبان اليه

، فلو تغذىٰ الطفل به و بغيره علىٰ وجه ينسبان إليهما معاً لم ينشر الحرمة، نعم لا بأس بالتغذي بشيء يسير من غير اللبن مما لا ينافي استقلال اللبن في التأثير.

و لو ارتضع الطفل من امرأتين متناوباً رضعة من هذه و رضعة من تلك الىٰ ان نبت لحمه و اشتد عظمه، فان استند مقدار من الإنبات و الشّد الىٰ كل منهما كان موجباً للحرمة، و إن استندا إليهما معاً لم ينشر الحرمة علىٰ الأظهر.

42

مسألة 99: المدار في إنبات اللحم و شد العظم علىٰ المقدار المعتد به منهما

بحيث يصدقان عرفاً، و لا يكفي حصولهما بحسب المقاييس العلمية الدقيقة.

مسألة 100: يشترط في التقديرين الزماني و الكمي ان يتغذى الطفل بالحليب

فلو ارتضع ثم قاء الحليب لم يترتب اثر علىٰ تلك الرضعة.

مسألة 101: يشترط في التقدير الزماني ان يكون ما يرتضعه الطفل من المرضعة

هو غذاؤه الوحيد طيلة تلك المدة، بحيث يرتضع منها متى احتاج اليه أو رغب فيه، فلو منع منه في بعض المدة أو تناول طعاماً آخر أو لبناً من مرضعة أخرى لم يؤثر. نعم لا بأس بتناول الماء أو الدواء أو الشيء اليسير من الأكل بدرجة لا يصدق عليه الغذاء عرفاً، و الأحوط اعتبار ان يكون الطفل في أول المدة جائعاً ليرتضع كاملًا و في آخرها رويّاً.

مسألة 102: الظاهر كفاية التلفيق في التقدير الزماني

لو ابتدأ بالرضاع في أثناء الليل أو النهار.

مسألة 103: يشترط في التقدير الكمي أمران آخران:

1 كمال الرضعة، بأن يكون الصبي جائعاً فيرتضع حتى يرتوي و يترك من قبل نفسه، فلا تندرج الرضعة الناقصة في العدد، و لا تعتبر الرضعات الناقصة المتعددة بمثابة رضعة كاملة، نعم إذا التقم الثدي ثم رفضه لا بقصد الاعراض عنه، بل لغرض التنفس أو الانتقال من ثدي إلىٰ آخر و نحوهما ثم عاد اليه اعتبر عوده استمراراً للرضعة و كان الكل رضعة واحدة كاملة.

2 توالي الرضعات، بان لا يفصل بينها رضاع من امرأة أخرى، و لا

43

يقدح في التوالي تخلل غير الرضاع من المأكول و المشروب و إن تغذىٰ به بشرط ان يرتضع بعد ذلك جائعاً فيرتوي من اللبن لا ان يرتوي من مجموع هذا اللبن و المشروب الآخر مثلًا.

مسألة 104: الشروط المتقدمة شروط لناشرية الرضاع للحرمة

، فلو انتفىٰ بعضها لم يؤثر الرضاع في التحريم حتى بين صاحب اللبن و المرتضعة و كذا بين المرتضع و المرضعة.

و في الرضاع شرط آخر زائد علىٰ ما تقدم يختص بتحقق الاخوة الرضاعية بين مرتضعين، و هو اتحاد صاحب اللبن، فإذا أرضعت امرأة صبياً رضاعاً كاملًا، ثم طلقها زوجها و تزوجت من آخر و ولدت منه و تجدد لديها اللبن لأجل ذلك فأرضعت به صبية رضاعاً كاملًا لم تحرم هذه الصبية علىٰ ذلك الصبي و لا أولاد أحدهما علىٰ أولاد الأخر لاختلاف اللبنين من ناحية تعدد الزوج. و أما إذا كانت المرأة زوجة لرجل واحد و أرضعت صبياً من ولادة ثم أرضعت صبية من ولادة اخرىٰ أصبحا أخوين رضاعيين و حرم أحدهما علىٰ الأخر كما يحرم الرضيع علىٰ المرضعة و الرضيعة علىٰ زوجها. و كذلك إذا كان للرجل زوجتان ولدتا منه و أرضعت إحداهما صبياً و أرضعت الأخرىٰ صبية فإن أحدهما يحرم علىٰ الأخر كما يحرمان علىٰ المرضعتين و زوجهما.

فالمناط إذاً في حرمة أحد الطفلين علىٰ الأخر بالرضاعة وحدة الرجل المنتسب اليه اللبن الذي ارتضعا منه، سواء اتحدت المرضعة أم تعددت، نعم يعتبر ان يكون تمام الرضاع المحرّم من امرأة واحدة كما تقدم في الشرط السابع.

44

مسألة 105: إذا تحقق الرضاع الجامع للشرائط صار صاحب اللبن

و المرضعة أباً و اماً للمرتضع أو المرتضعة، و آباؤهما و أمهاتهما أجداداً و جدات لهما، و أولادهما اخوة و أخوات لهما، و أولاد أولادهما أولاده اخوة و أخوات لهما، و اخوتهما و أخواتهما أعماماً أو عمات لهما و أخوالًا أو خالات لهما، و كذا اعمامهما و عماتهما و أخوالهما و خالاتهما، و صار هو اي المرتضع أو المرتضعة ابناً أو بنتاً لهما و أولادهما احفاداً لهما.

و إذا تبين ذلك فكل عنوان نسبي محرم من العناوين السبعة المتقدمة إذا حصل مثله في الرضاع يكون محرماً كالحاصل بالولادة، و أما إذا لم يحصل بسببه أحد تلك العناوين السبعة فلا يكون الرضاع محرِّماً إلّا فيما استثنىٰ و إن حصل عنوان خاص لو كان حاصلًا بالولادة لكان ملازماً و متحداً مع أحد تلك العناوين السبعة، كما لو أرضعت امرأة ولد بنت زيد مثلًا فصارت أم ولد بنته، فإنها لا تحرم عليه؛ لأن أم ولد البنت ليست من تلك السبع، نعم لو كانت أمومة تلك المرأة لولد بنته بالولادة كانت لا محالة بنتاً له و البنت من المحرمات السبعة، و لتوضيح ما تقدم نتعرض لتفصيل علاقة المرتضع و المرتضعة و المرضعة و صاحب اللبن و أقربائهم بعضهم مع بعض في طي المسائل التالية.

مسألة 106: تحرم علىٰ المرتضع عدة من النساء:

1 المرضعة. لأنها امه من الرضاعة.

2 أم المرضعة و إن علت نسبية كانت أم رضاعية. لأنها جدته من الرضاعة.

3 بنات المرضعة ولادة؛ لأنهن أخواته من الرضاعة، و أما بناتها

45

رضاعة ممن أرضعتهن بلبن شخص آخر غير الذي ارتضع المرتضع بلبنه فلا يحرمن علىٰ المرتضع، لما مرّ من اشتراط اتحاد صاحب اللبن في نشر الحرمة بين المرتضعين.

4 البنات النسبيات و الرضاعيات من أولاد المرضعة ولادة، ذكوراً و أناثاً؛ لان المرتضع امّا ان يكون عمهن أو خالهن من الرضاعة.

5 أخوات المرضعة و ان كن رضاعيات؛ لأنهن خالات المرتضع من الرضاعة.

6 عمات المرضعة و خالاتها و عمات و خالات آبائها و أمهاتها نسبيات كن أم رضاعيات، فإنهن عمات المرتضع و خالاته من الرضاعة.

7 بنات صاحب اللبن النسبيات و الرضاعيات بلا واسطة أو مع الواسطة؛ لأن المرتضع امّا ان يكون اخاهن أو عمهن أو خالهن من الرضاعة.

8 أمهات صاحب اللبن النسبيات و الرضاعيات؛ لأنهن جدات المرتضع من الرضاعة.

9 أخوات صاحب اللبن النسبيات و الرضاعيات؛ لأنهن عمات المرتضع من الرضاعة.

10 عمات صاحب اللبن و خالاته و عمات و خالات آبائه و أمهاته النسبيات و الرضاعيات؛ لأنهن عمات المرتضع و خالاته من الرضاعة.

مسألة 107: تحرم المرتضعة علىٰ عدة من الرجال:

1 صاحب اللبن؛ لأنه أبوها من الرضاعة.

2 آباء صاحب اللبن من النسب و الرضاع؛ لأنهم أجدادها من الرضاعة.

46

3 أولاد صاحب اللبن من النسب و الرضاع و ان نزلوا، لأنها تكون أختهم أو عمتهم أو خالتهم من الرضاعة.

4 اخوة صاحب اللبن من النسب و الرضاع؛ لأنهم أعمامها من الرضاعة.

5 أعمام صاحب اللبن و أخواله، و أعمام و أخوال آبائه و أمهاته من النسب و الرضاع؛ لأنهم اما ان يكونوا أعمامها أو أخوالها من الرضاعة.

6 اخوة المرضعة من النسب و الرضاع؛ لأنهم أخوالها من الرضاعة.

7 آباء المرضعة من النسب و الرضاع؛ لأنهم أجدادها من الرضاعة.

8 أبناء المرضعة ولادة؛ لأنهم إخوتها من الرضاعة.

و أما ابنائها من الرضاعة ممن أرضعتهم من لبن شخص آخر غير الذي ارتضعت المرتضعة من لبنه فلا يحرمون عليها كما مر.

9 الأبناء النسبيين و الرضاعيين من أولاد المرضعة ولادة ذكوراً و أناثاً؛ لان المرتضعة تكون عمتهم أو خالتهم من الرضاعة.

10 أعمام المرضعة و أخوالها و أعمام و أخوال آبائها و أمهاتها من النسب و الرضاع؛ لأنهم أعمامها و أخوالها من الرضاعة.

مسألة 108: تحرم المرضعة علىٰ أبناء المرتضع و المرتضعة

، لأنها جدتهم من الرضاعة.

مسألة 109: تحرم بنات المرتضع و المرتضعة علىٰ صاحب اللبن

؛ لانه جدهن من الرضاعة.

مسألة 110: تحرم علىٰ ابي المرتضع و المرتضعة بنات المرضعة النسبيات للنص

، و ان كانت القاعدة المتقدمة في المسألة (105) لا تقتضي

47

ذلك؛ لأنهن لا يصرن بالإضافة اليه إلّا أخوات لولده، و أخت الولد لا تحرم إلّا من حيث كونها بنتاً أو ربيبة، و أما بنات المرضعة الرضاعيات فلا يحرمن علىٰ ابي المرتضع و المرتضعة و إن كان الأحوط استحباباً ان لا يتزوج منهن و يحرم عليه النظر إليهن فيما لا يحل النظر اليه لغير المحارم.

مسألة 111: تحرم علىٰ المشهور علىٰ ابي المرتضع و المرتضعة

بنات صاحب اللبن النسبيات و الرضاعيات، فلا يترك مراعاة مقتضىٰ الاحتياط في ذلك، و إن كانت القاعدة المتقدمة لا تقتضي التحريم ايضاً لما تقدم.

مسألة 112: تحرم أم صاحب اللبن و جداته و أم المرضعة و جداتها علىٰ أبناء المرتضع و المرتضعة

؛ لأنهن جداتهم من الرضاعة.

مسألة 113: تحرم بنات المرتضع و المرتضعة علىٰ آباء صاحب اللبن و المرضعة

؛ لأنهم اجدادهن من الرضاعة.

مسألة 114: تحرم أخوات صاحب اللبن و أخوات المرضعة و عماتها و خالاتها

و عمات و خالات آبائهما و أمهاتهما علىٰ أبناء المرتضع و المرتضعة؛ لأنهن عماتهم أو خالاتهم من الرضاعة.

مسألة 115: تحرم بنات المرتضع و المرتضعة علىٰ اخوة صاحب اللبن و اخوة المرضعة

و اعمامهما و أخوالهما و أعمام و أخوال آبائهما و أمهاتهما؛ لأنهم اعمامهن و أخوالهن من الرضاعة.

مسألة 116: تحرم بنات صاحب اللبن نسباً و رضاعاً علىٰ أبناء المرتضع و المرتضعة

؛ لأنهم أبناء أخ أو أخت من الرضاعة بالنسبة إليهن.

مسألة 117: تحرم بنات المرضعة نسباً علىٰ أبناء المرتضع

48

و المرتضعة؛ لأنهم أبناء أخ أو أخت من الرضاعة بالنسبة إليهن.

مسألة 118: تحرم بنات المرتضع و المرتضعة علىٰ أبناء صاحب اللبن نسباً و رضاعاً

، لأنهن بنات أخ أو أخت من الرضاعة بالنسبة إليهم.

مسألة 119: تحرم بنات المرتضع و المرتضعة علىٰ أبناء المرضعة نسباً

لأنهن بنات أخ أو أخت من الرضاعة بالنسبة إليهم.

مسألة 120: لا تحرم المرضعة علىٰ ابي المرتضع و المرتضعة و لا علىٰ إخوتهما

و أجدادهما و أعمامهما و أخوالهما و أعمام و أخوال آبائهما و أمهاتهما.

مسألة 121: لا تحرم أم المرتضع و المرتضعة و أخواتهما و جداتهما و عماتهما و خالاتهما

و عمات و خالات آبائهما و أمهاتهما علىٰ صاحب اللبن.

مسألة 122: لا تحرم أم المرتضع و المرتضعة و جداتهما علىٰ آباء صاحب اللبن

و لا علىٰ إخوانه و أعمامه و أخواله و أعمام و أخوال آبائه و أمهاته.

مسألة 123: لا تحرم أمهات صاحب اللبن و أخواته و عماته و خالاته و عمات

و خالات آبائه و أمهاته علىٰ ابي المرتضع و المرتضعة و أجدادهما.

مسألة 124: لا تحرم أم المرتضع و المرتضعة و جداتهما علىٰ آباء المرضعة

و لا علىٰ إخوانها و أعمامها و أخوالها و أعمام و أخوال آبائها و أمهاتها.

مسألة 125: لا تحرم أمهات المرضعة و أخواتها و عماتها و خالاتها و عمات و خالات آبائها و أمهاتها علىٰ ابي المرتضع

و المرتضعة و أجدادهما.

مسألة 126: لا تحرم أخوات المرتضع و المرتضعة و عماتهما

49

و خالاتهما و عمات و خالات آبائهما و أمهاتهما علىٰ ابي صاحب اللبن و أجداده و اخوته و أعمامه و أخواله و أعمام و أخوال آبائه و أمهاته.

مسألة 127: لا تحرم أمهات صاحب اللبن و أخواته و عماته و خالاته و عمات و خالات آبائه و أمهاته علىٰ اخوة المرتضع

و المرتضعة و أعمامهما و أخوالهما و أعمام و أخوال آبائهما و أمهاتهما.

مسألة 128: لا تحرم أخوات المرتضع و المرتضعة و عماتهما و خالاتهما و عمات و خالات آبائهما و أمهاتهما علىٰ ابي المرضعة

و أجدادها و اخوتها و أعمامها و أخوالها و أعمام و أخوال آبائها و أمهاتها.

مسألة 129: لا تحرم أمهات المرضعة و أخواتها و عماتها و خالاتها و عمات و خالات آبائها و أمهاتها علىٰ اخوة المرتضع

و المرتضعة و أعمامهما و أخوالهما و أعمام و أخوال آبائهما و أمهاتهما.

مسألة 130: لا تحرم أخوات المرتضع و المرتضعة علىٰ أبناء صاحب اللبن و أحفاده

و لا علىٰ أبناء المرضعة و أحفادها.

مسألة 131: لا تحرم بنات صاحب اللبن و حفيداته و بنات المرضعة و حفيداتها علىٰ اخوة المرتضع

و المرتضعة.

مسألة 132: ما تقدم آنفاً من جواز نكاح اخوة المرتضع و المرتضعة و أخواتهما في أولاد المرضعة

و أولاد صاحب اللبن يختص بما إذا لم يكن مانع من النكاح من نسب أو سبب، و إلّا لم يجز، كما إذا كان اخوة المرتضع أو المرتضعة أولاداً لبنت صاحب اللبن فإنهم حينئذٍ أولاد أخت لأولاد صاحب اللبن و أولاد المرضعة.

مسألة 133: تكفي في حصول العلاقة الرضاعية المحرمة دخالة

50

الرضاع فيه في الجملة، فإن النسبة بين شخصين قد تحصل بعلاقة واحدة كالنسبة بين الولد و والده و والدته، و قد تحصل بعلاقتين كالنسبة بين الأخوين فإنها تحصل بعلاقة كل منهما مع الأب أو الأم أو كليهما، و قد تحصل بأكثر من علاقتين كالنسبة بين الشخص و بين جده الثاني، و كالنسبة بينه و بين عمه الأدنى، فإنه تحصل بعلاقة بينه و بين أبيه و بعلاقة كل من أبيه و أخيه مع أبيهما مثلًا، و هكذا تتصاعد و تتنازل النسب و تتشعب بقلة العلاقات و كثرتها حتى انه قد تتوقف نسبة بين شخصين علىٰ عشر علائق أو أكثر، و إذا تبين ذلك: فان كانت تلك العلائق كلها حاصلة بالولادة كانت العلاقة نسبية، و إن حصلت كلها أو بعضها و لو واحدة من العشر مثلًا بالرضاع كانت العلاقة رضاعية.

مسألة 134: لما كانت المصاهرة التي هي أحد أسباب تحريم النكاح

كما سيأتي علاقة بين أحد الزوجين و بعض أقرباء الآخر فهي تتوقف علىٰ أمرين: زواج و قرابة، و الرضاع يقوم مقام الثاني دون الأول، و لأجل ذلك لم تكن مرضعة ولد الرجل بمنزلة زوجته لتحرم عليه أمها و لكن الام الرضاعية لزوجة الرجل تكون بمنزلة الأم النسبية لها فتحرم و إن لم يكن قد دخل ببنتها، كما ان البنت الرضاعية لزوجته المدخول بها تكون بمنزلة بنتها النسبية فتحرم عليه، و كذلك زوجة الابن الرضاعي كزوجة الابن النسبي تحرم علىٰ أبيه، و زوجة الأب الرضاعي كزوجة الأب النسبي تحرم علىٰ الابن.

مسألة 135: قد تبين مما سبق ان العلاقة الرضاعية المحضة قد تحصل برضاع واحد

كالحاصلة بين المرتضع و بين المرضعة و صاحب

51

اللبن، و قد تحصل برضاعين كالحاصلة بين المرتضع و بين أبوي صاحب اللبن و المرضعة الرضاعيين، و قد تحصل برضاعات متعددة، فإذا كان لصاحب اللبن مثلًا أب من جهة الرضاع و كان لذلك الأب الرضاعي ايضاً أب من الرضاع و كان للأخير ايضاً أب من الرضاع، و هكذا إلىٰ عشرة آباء أو أكثر كان الجميع أجداداً رضاعيين للمرتضع و المرتضعة الأخيرين، و جميع المرضعات جدات لهما، فتحرم جميع الجدات علىٰ المرتضع كما تحرم المرتضعة علىٰ جميع الأجداد، بل لو كان للجد الرضاعي الأعلى مثلًا أخت رضاعية حرمت علىٰ المرتضع الأخير؛ لكونها عمته العليا من الرضاع و لو كانت للجدة العليا للمرتضع أخت حرمت عليه؛ لكونها خالته العليا من الرضاع.

مسألة 136: قد عرفت فيما سبق انه يشترط في حصول الاخوة الرضاعية بين المرتضعين اتحاد صاحب اللبن

، و يتفرع علىٰ ذلك مراعاة هذا الشرط في العمومة و الخؤولة الحاصلتين بالرضاع أيضاً؛ لأن العم و العمة أخ و أخت للأب، و الخال و الخالة أخ و أخت للام، فلو ارتضع أبو الشخص أو امه مع صبية من امرأة فإن اتحد صاحب اللبن كانت الصبية عمة ذلك الشخص أو خالته من الرضاعة، و أما إذا لم يتحد صاحب اللبن فحيث لم تحصل الاخوة الرضاعية بين أبيه أو امه مع الصبية لم تكن هي عمته أو خالته فلم تحرم عليه.

مسألة 137: إذا حرمت مرتضعة علىٰ مرتضع بسبب ارتضاعهما من لبن منتسب الىٰ رجل واحد لم يؤد ذلك

الىٰ حرمة أخوات كل منهما علىٰ اخوة الآخر.

52

مسألة 138: لا فرق في نشر الحرمة بالرضاع بين ما إذا كان الرضاع سابقاً علىٰ العقد و ما إذا كان لاحقاً له

، مثلًا إذا تزوج الرجل صغيرة فأرضعتها بنته أو امه أو أخته، أو بنت أخيه أو بنت أخته أو زوجة أخيه بلبنه، رضاعاً كاملًا بطل العقد، و حرمت الصغيرة عليه؛ لأنها تصير بالرضاع بنتاً أو أختاً أو بنت أخ أو بنت أخت له.

مسألة 139: إذا أرضعت الزوجة الكبيرة ضرّتها الرضيعة

فالمشهور بين الفقهاء (رضوان اللّٰه عليهم) انه يؤدي الىٰ حرمتها علىٰ زوجها حرمة مؤبدة و تبقىٰ زوجية الرضيعة إذا لم تكن المرضعة مدخولًا بها و لم يكن الرضاع بلبن زوجها و إلّا تحرم هي أيضاً مؤبدة.

و لكن حرمة الكبيرة المرضعة مؤبدة محل اشكال مطلقاً، و كذا إبقاء زوجية الرضيعة في الصورة الأولىٰ، فإنه يحتمل فيها حرمتهما معاً حرمة جمعية، فلا يترك مراعاة الاحتياط بالاجتناب عن الكبيرة و تجديد العقد علىٰ الرضيعة.

مسألة 140: ذكر بعض الفقهاء (رضوان اللّٰه عليهم) انه يمكن لأحد الأخوين أن يجعل نفسه محرماً لزوجة الأخر

عن طريق الرضاع و ذلك بان يتزوج طفلة ثم تُرضَع من زوجة أخيه لتصير المرضعة أم زوجته، و بذلك تندرج في محارمه فيجوز له النظر إليها فيما يجوز النظر الىٰ المحارم، و لا يجب عليها التستر عنه كما يلزمها التستر عن الأجنبي، و لكن هذا محل إشكال إلا إذا كان الرضاع بلبن رجل آخر غير الأخ فإنه يحقق الفرض المذكور بلا فرق حينئذ بين تقدم الزواج علىٰ الرضاع و تأخره عنه فلو كان للمرأة زوج سابق قد أُرضِعت صبية بلبنه فتزوجها أخو زوجها الثاني حرمت