منهاج الصالحين - ج3

- الشيخ حسين الوحيد الخراساني  المزيد...
596 /
5

كتاب التجارة

و فيه مقدمة و فصول:

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

مقدّمة

التجارة في الجملة من المستحبّات الأكيدة في نفسها، و قد تستحبّ [779] لغيرها، و قد تجب- كذلك- إذا كانت مقدمة لواجب أو مستحبّ، و قد تكره لنفسها أو لغيرها، و قد تحرم كذلك، و المحرّم منها أصناف،

و هنا مسائل:

(مسألة 1): تحرم و لا تصح التجارة بالخمر، و باقي المسكرات و الميتة، و الكلب غير الصيود، [780] و الخنزير، و لا فرق في الحرمة بين بيعها و شرائها، و جعلها أجرة في الإجارة، و عوضا عن العمل في الجعالة، و مهرا في النكاح، و عوضا في الطلاق الخلعي، و أمّا سائر الأعيان النجسة فالظاهر جواز بيعها إذا كانت لها منافع محللة مقصودة كبيع العذرة للتسميد و الدم للتزريق، و كذلك تجوز هبتها و الاتجار بها بسائر أنحاء المعاوضات.

(مسألة 2): الأعيان النجسة التي لا يجوز بيعها و لا المعاوضة عليها لا يبعد ثبوت حق الاختصاص لصاحبها فيها، فلو صار خلّه خمرا، أو ماتت دابته، أو اصطاد كلبا غير كلب الصيد لا يجوز أخذ شيء من ذلك قهرا عليه، و كذا الحكم في

____________

[779] لو تمت الملازمة في الحكم بين المقدمة و ذيها ..

[780] الحرمة التكليفية فيه و في الميتة النجسة مبنية على الاحتياط ..

8

بقية الموارد، و تجوز المعاوضة على الحق المذكور فيبذل له مال في مقابله، و يحل ذلك المال له، بمعنى أنه يبذل لمن في يده العين النجسة كالميتة- مثلا- مالا ليرفع يده عنها، و يوكل أمرها إلى الباذل.

(مسألة 3): الظاهر أن الميتة الطاهرة كميتة السمك و الجراد لا يجوز بيعها و المعاوضة عليها، [781] و إن كانت لها منفعة محلّلة معتد بها عند العرف بحيث يصح عندهم بذل المال بإزائها. نعم يجوز بذل المال بإزاء رفع اليد عنها كالأعيان النجسة.

(مسألة 4): يجوز بيع ما لا تحلّه الحياة من أجزاء الميتة إذا كانت له منفعة محلّلة معتدّ بها.

(مسألة 5): يجوز الانتفاع بالأعيان النجسة في غير الجهة المحرّمة مثل التسميد بالعذرات، و الإشعال، و الطلي بدهن الميتة النجسة، و الصبغ بالدم.

و غير ذلك.

(مسألة 6): يجوز بيع الأرواث الطاهرة إذا كانت لها منفعة محللة معتد بها- كما هي كذلك اليوم- و كذلك الأبوال الطاهرة.

(مسألة 7): الأعيان المتنجّسة كالدبس، و العسل، و الدهن و السكنجبين و غيرها إذا لاقت النجاسة يجوز بيعها و المعاوضة عليها، إن كانت لها منفعة محلّلة معتدّ بها عند العرف، و يجب إعلام المشتري بنجاستها، و لو لم تكن لها منفعة محلّلة لا يجوز بيعها و لا المعاوضة عليها على الأحوط [782] و الظاهر بقاؤها على ملكية مالكها، و يجوز أخذ شيء بإزاء رفع اليد عنها.

____________

[781] لا يبعد الجواز إذا كانت لها منفعة محللة معتد بها عند العرف ..

[782] بل على الأقوى ..

9

(مسألة 8): تحرم و لا تصح التجارة بما يكون آلة للحرام، بحيث يكون المقصود منه غالبا الحرام: كالمزامير و الأصنام و الصلبان و الطبول و آلات القمار، كالشطرنج و نحوه و لا إشكال في أن منها الصفحات الغنائية (الأسطوانات) لصندوق حبس الصوت، و كذلك الأشرطة المسجّل عليها الغناء و أمّا الصندوق نفسه فهو كالراديو من الآلات المشتركة، فيجوز بيعهما [783] كما يجوز أن يستمع منهما الأخبار و القرآن و التعزية و نحوها ممّا يباح استماعه، أمّا التلفزيون، فإن عدّ عرفا من آلات اللهو فلا يجوز بيعه و لا استعماله و أمّا مشاهدة أفلامه فلا بأس بها إذا لم تكن مثيرة للشهوة، بل كانت فيها فائدة علمية أو ترويح للنفس، و إذا اتّفق أن صارت فوائده المحللة المذكورة كثيرة الوقوع بحيث لم يعد من آلات اللهو عرفا جاز بيعه و استعماله، و يكون كالراديو و تختصّ الحرمة- حينئذ- باستعماله في جهات اللهو المثيرة للشهوات الشيطانية، و أمّا المسجّلات فلا بأس ببيعها و استعمالها.

(مسألة 9): كما يحرم بيع الآلات المذكورة يحرم عملها، و أخذ الأجرة عليها، بل يجب إعدامها على الأحوط و لو بتغيير هيئتها، و يجوز بيع مادتها من الخشب و النحاس و الحديد بعد تغيير هيئتها بل قبله، لكن لا يجوز [784] دفعها إلى المشتري، إلّا مع الوثوق بأن المشتري يغيرها، أمّا مع عدم الوثوق بذلك، فالظاهر جواز البيع و إن أثم بترك التغيير مع انحصار الفائدة في الحرام، أمّا إذا كانت لها فائدة و لو قليلة لم يجب تغييرها.

(مسألة 10): تحرم و لا تصح المعاملة بالدراهم الخارجة عن السكّة المعمولة

____________

[783] إذا لم يكن للاستعمال للحرام.

[784] على الأحوط.

10

لأجل غش الناس، فلا يجوز جعلها عوضا أو معوضا عنه في المعاملة مع جهل من تدفع إليه، أمّا مع علمه ففيه إشكال، و الأظهر الجواز، بل الظاهر جواز دفع الظالم بها من دون إعلامه بأنها مغشوشة، و في وجوب كسرها إشكال، و الأظهر عدمه.

(مسألة 11): يجوز بيع السباع، كالهرّ و الأسد و الذئب و نحوها إذا كانت لها منفعة محلّلة معتدّ بها، و كذا يجوز بيع الحشرات و المسوخات- إذا كانت كذلك- كالعلق الذي يمصّ الدم ودود القز و نحل العسل و الفيل، أمّا إذا لم تكن لها منفعة محلّلة، فلا يجوز بيعها و لا يصح على الأحوط الأولى. [785]

(مسألة 12): المراد بالمنفعة المحلّلة المجوّزة للبيع الفائدة المحلّلة المحتاج إليها حاجة كثيرة غالبا الباعثة على تنافس العقلاء على اقتناء العين سواء أ كانت الحاجة إليها في حال الاختيار أم في حال الاضطرار كالأدوية و العقاقير المحتاج إليها للتداوي.

(مسألة 13): المشهور المنع عن بيع أواني الذهب و الفضة للتزيين أو لمجرّد الاقتناء، و الأقوى الجواز، [786] و إنما يحرم استعمالها كما مر.

(مسألة 14): يحرم و لا يصح بيع المصحف الشريف على الكافر على الأحوط، و كذا يحرم تمكينه منه إلّا إذا كان تمكينه لإرشاده و هدايته فلا بأس به حينئذ، و الأحوط استحبابا الاجتناب عن بيعه على المسلم فإذا أريدت المعاوضة عليه فلتجعل المعاوضة على الغلاف و نحوه، أو تكون المعاوضة بنحو الهبة المشروطة بعوض، و أمّا الكتب المشتملة على الآيات و الأدعية و أسماء اللّه تعالى، فالظاهر

____________

[785] بل على الأقوى.

[786] و الأحوط وجوبا عدم البيع للتزيين.

11

جواز بيعها على الكافر، فضلا عن المسلم، و كذا كتب أحاديث المعصومين (ع) كما يجوز تمكينه منها.

(مسألة 15): يحرم بيع العنب أو التمر ليعمل خمرا، أو الخشب- مثلا- ليعمل صنما، أو آلة لهو، أو نحو ذلك سواء أ كان تواطؤهما على ذلك في ضمن العقد أم في خارجه، و إذا باع و اشترط الحرام صحّ البيع و فسد الشرط، و كذا تحرم و لا تصح إجارة المساكن لتباع فيها الخمر، أو تحرز فيها، أو يعمل فيها شيء من المحرّمات، و كذا تحرم و لا تصح إجارة السفن أو الدواب أو غيرها لحمل الخمر، و الثمن و الأجرة في ذلك محرّمان و أما بيع العنب ممّن يعلم أنه يعمله خمرا، أو إجارة السكن ممّن يعلم أنه يحرز فيه الخمر، أو يعمل بها شيئا من المحرّمات من دون تواطئهما على ذلك في عقد البيع أو الإجارة أو قبله، فقيل أنه حرام و هو أحوط و الأظهر الجواز.

(مسألة 16): يحرم تصوير ذوات الأرواح من الإنسان و الحيوان سواء أ كانت مجسّمة أم لم تكن، [787] و يحرم أخذ الأجرة عليه، أمّا تصوير غير ذوات الأرواح، كالشجر و غيره فلا بأس به، و يجوز أخذ الأجرة عليه، كما لا بأس بالتصوير الفوتغرافي المتعارف في عصرنا، و مثله تصوير بعض البدن كالرأس و الرجل و نحوهما، ممّا لا يعدّ تصويرا ناقصا، أمّا إذا كان كذلك، مثل تصوير شخص مقطوع الرأس ففيه إشكال، أمّا لو كان تصويرا له على هيئة خاصة مثل: تصويره جالسا أو واضعا يديه خلفه أو نحو ذلك ممّا يعدّ تصويرا تاما فالظاهر هو الحرمة [788] بل الأمر كذلك فيما إذا كانت الصورة ناقصة، و لكن النقص لا يكون دخيلا في الحياة

____________

[787] الحرمة في التصوير غير المجسمة و في أخذ الأجرة عليه مبنية على الاحتياط.

[788] على الأحوط في غير المجسمة.

12

كتصوير إنسان مقطوع اليد أو الرجل، و يجوز- على كراهة- اقتناء الصور و بيعها و إن كانت مجسّمة و ذوات أرواح.

(مسألة 17): الغناء حرام إذا وقع على وجه اللهو و الباطل، بمعنى أن تكون الكيفية كيفية لهوية، و العبرة في ذلك بالصدق العرفي و كذا استماعه و لا فرق في حرمته بين وقوعه في قراءة و دعاء و رثاء و غيرها و يستثنى منه غناء النساء في الأعراس إذا لم يضم إليه محرّم آخر من الضرب بالطبل و التكلم بالباطل، و دخول الرجال على النساء و سماع أصواتهن على نحو يوجب تهييج الشهوة، و إلّا حرم ذلك.

(مسألة 18): معونة الظالمين في ظلمهم، بل في كلّ محرّم حرام أما معونتهم في غير المحرّمات من المباحات و الطاعات فلا بأس بها، إلّا أن يعدّ الشخص من أعوانهم و المنسوبين إليهم فتحرم.

(مسألة 19): اللعب بآلات القمار كالشطرنج، و الدوملة، و الطاولي و غيرها ممّا أعدّ لذلك حرام مع الرهن، و يحرم أخذ الرهن أيضا، و لا يملكه الغالب. و يحرم اللعب بها إذا لم يكن رهن أيضا، [789] و يحرم اللعب بغيرها مع الرهن، كالمراهنة على حمل الوزن الثقيل، أو على المصارعة أو على القفز أو نحو ذلك، و يحرم أخذ الرهن، و أمّا إذا لم يكن رهن فالأظهر الجواز.

(مسألة 20): عمل السحر حرام، و كذا تعليمه و تعلّمه و التكسّب به، و المراد منه ما يوجب الوقوع في الوهم بالغلبة على البصر أو السمع أو غيرهما، و في كون تسخير الجن أو الملائكة أو الإنسان من السحر إشكال و الأظهر تحريم ما كان

____________

[789] على الأحوط، و الاحتياط في النرد و الشطرنج و الأربعة عشر آكد.

13

مضرّا بمن يحرم الإضرار به دون غيره.

(مسألة 21): القيافة حرام. و هي: إلحاق الناس بعضهم ببعض استنادا إلى علامات خاصة على خلاف الموازين الشرعية في الإلحاق.

(مسألة 22): الشعبذة. و هي: إراءة غير الواقع واقعا بسبب الحركة السريعة الخارجة عن العادة حرام، إذا ترتّب عليها عنوان محرّم كالإضرار بمؤمن و نحوه.

(مسألة 23): الكهانة حرام. و هي: الإخبار عن المغيبات بزعم أنه يخبره بها بعض الجان، أمّا إذا كان اعتمادا على بعض الامارات الخفيّة فالظاهر أنه لا بأس به إذا اعتقد صحته أو اطمأنّ به.

(مسألة 24): النجش حرام. [790] و هو: أن يزيد الرجل في ثمن السلعة، و هو لا يريد شراءها، بل لأن يسمعه غيره فيزيد لزيادته، سواء أ كان ذلك عن مواطاة مع البائع أم لا.

(مسألة 25): التنجيم حرام. و هو: الإخبار عن الحوادث، مثل الرخص و الغلاء و الحر و البرد و نحوها، استنادا إلى الحركات الفلكية و الطواري الطارئة على الكواكب، من الاتّصال بينها، أو الانفصال، أو الاقتران، أو نحو ذلك، باعتقاد تأثيرها في الحادث، على وجه ينافي الاعتقاد بالدين.

(مسألة 26): الغش حرام. قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): [791] «من غشّ أخاه المسلم نزع اللّه بركة رزقه، و سدّ عليه معيشته و وكله إلى نفسه» و يكون الغش بإخفاء الأدنى في الأعلى، كمزج الجيد بالرديء و بإخفاء غير المراد في المراد، كمزج

____________

[790] إذا كان تغريرا و إلا فعلى الأحوط.

[791] على ما في عقاب الأعمال.

14

الماء باللبن، و بإظهار الصفة الجيدة مع أنها مفقودة واقعا، مثل رش الماء على بعض الخضروات ليتوهم أنها جديدة و بإظهار الشيء على خلاف جنسه، مثل طلي الحديد بماء الفضة أو الذهب ليتوهّم إنه فضة أو ذهب و قد يكون بترك الإعلام مع ظهور العيب و عدم خفائه، كما إذا أحرز البائع اعتماد المشتري عليه في عدم إعلامه بالعيب فاعتقد أنه صحيح و لم ينظر في المبيع ليظهر له عيبه، فإن عدم إعلام البائع بالعيب- مع اعتماد المشتري عليه- غش له.

(مسألة 27): الغش و إن حرم لا تفسد المعاملة به، لكن يثبت الخيار للمغشوش، إلّا في بيع المطلي بماء الذهب أو الفضة، فإنّه يبطل فيه البيع، و يحرم الثمن على البائع، و كذا أمثاله ممّا كان الغش فيه موجبا لاختلاف الجنس.

(مسألة 28): لا تصح الإجارة على العبادات التي لا تشرع إلّا أن يأتي بها الأجير عن نفسه مجانا، واجبة كانت أو مستحبة، عينية كانت أو كفائية، فلو استأجر شخصا على فعل الفرائض اليومية، أو نوافلها أو صوم شهر رمضان، أو حجة الإسلام، أو تغسيل الأموات، أو تكفينهم أو الصلاة عليهم، أو غير ذلك من العبادات الواجبة أو المستحبة لم تصح الإجارة، إذا كان المقصود أن يأتي بها الأجير عن نفسه. نعم لو استأجره على أن ينوب عن غيره في عبادة من صلاة أو غيرها إذا كانت ممّا تشرع فيه النيابة جاز، و كذا لو استأجره على الواجب- غير العبادي- كوصف الدواء للمريض، أو العلاج له، أو نحو ذلك فإنه يصح، و كذا لو استأجره لفعل الواجبات التي يتوقف عليها النظام، كتعليم بعض علوم الزراعة و الصناعة و الطب، و لو استأجره لتعليم الحلال و الحرام فيما هو محل الابتلاء فالأحوط وجوبا البطلان و حرمة الأجرة. بل الصحة و الجواز فيما لا يكون محلا للابتلاء لا يخلو من

15

إشكال أيضا. [792]

(مسألة 29): يحرم النوح بالباطل، يعني الكذب، و لا بأس بالنوح بالحق.

(مسألة 30): يحرم هجاء المؤمن، و يجوز هجاء المخالف، و كذا الفاسق المبتدع، لئلا يؤخذ ببدعته.

(مسألة 31): يحرم الفحش من القول، و منه ما يستقبح التصريح به إذا كان في الكلام مع الناس، غير الزوجة و الأمة، أمّا معهما فلا بأس به. [793]

(مسألة 32): تحرم الرشوة على القضاء بالحقّ أو الباطل. و أمّا الرشوة على استنقاذ الحق من الظالم فجائزة، و إن حرم على الظالم أخذها.

(مسألة 33): يحرم حفظ كتب الضلال مع احتمال ترتّب الضلال لنفسه أو لغيره، فلو أمن من ذلك أو كانت هناك مصلحة أهم جاز و كذا يحرم بيعها و نشرها، و منها: الكتب الرائجة من التوراة و الإنجيل و غيرها هذا مع احتمال التضليل بها.

(مسألة 34): يحرم على الرجل لبس الذهب حتى التختم به و نحوه و أما التزين به من غير لبس كتلبيس مقدم الأسنان به فالظاهر جوازه.

(مسألة 35): يحرم الكذب: و هو: الإخبار بما ليس بواقع، و لا فرق في الحرمة بين ما يكون في مقام الجدّ و ما يكون في مقام الهزل، نعم إذا تكلم بصورة الخبر- هزلا- بلا قصد الحكاية و الإخبار فلا بأس به و مثله التورية بأن يقصد من الكلام معنى له واقع، و لكنه خلاف الظاهر كما أنه يجوز الكذب لدفع الضرر عن نفسه أو عن المؤمن، بل يجوز الحلف كاذبا حينئذ، و يجوز الكذب أيضا للإصلاح

____________

[792] بل لا يبعد الجواز و الصحة.

[793] فيما كان قبحه من جهة الاستحياء من التصريح.

16

بين المؤمنين، و الأحوط- استحبابا- الاقتصار فيهما على صورة عدم إمكان التورية، و أما الكذب في الوعد، بأن يخلف في وعده فالظاهر جوازه على كراهة شديدة. نعم لو كان حال الوعد بانيا على الخلف فالظاهر حرمته، و الأحوط- لزوما- الاجتناب عن وعد أهله بشيء و هو لا يريد أن يفي به.

(مسألة 36): تحرم الولاية من قبل السلطان الجائر، إلا مع القيام بمصالح المؤمنين، و عدم ارتكاب ما يخالف الشرع المبين، و يجوز- أيضا- مع الإكراه من الجائر بأن يأمره بالولاية، و يتوعده على تركها، بما يوجب الضرر بدنيا أو ماليا عليه، أو على من يتعلق به، بحيث يكون الإضرار بذلك الشخص إضرارا بالمكره عرفا، كالإضرار بأبيه أو أخيه أو ولده أو نحوهم ممن يهمه أمرهم.

(مسألة 37): ما يأخذه السلطان المخالف المدعي للخلافة العامة من الضرائب المجعولة على الأراضي و الأشجار و النخيل يجوز شراؤه و أخذه منه مجانا، بلا فرق بين الخراج. و هو: ضريبة النقد، و المقاسمة. و هي: ضريبة السهم من النصف و العشر و نحوهما، و كذا المأخوذ بعنوان الزكاة و الظاهر براءة ذمة المالك بالدفع إليه، بل الظاهر أنه لو لم تأخذه الحكومة و حولت شخصا على المالك في أخذه منه، جاز للمحول أخذه، و برئت ذمة المحول عليه. و في جريان الحكم المذكور فيما يأخذه السلطان المسلم المؤالف أو المخالف الذي لا يدعي الخلافة العامة، أو الكافر إشكال.

(مسألة 38): إذا دفع إنسان مالا له إلى آخر، ليصرفه في طائفة من الناس، و كان المدفوع إليه منهم، فإن فهم من الدافع الإذن في الأخذ من ذلك المال جاز له أن يأخذ منه مثل أحدهم أو أكثر على حسب الإذن، و إن لم يفهم الإذن لم يجز الأخذ

____________

[794] بل وجوبا.

17

منه أصلا، و أن دفع له شيئا مما له مصرف خاص، كالزكاة ليصرفه في مصارفه، فله أن يأخذ منه بمقدار ما يعطيه لغيره إذا كان هو أيضا من مصارفه، و لا يتوقف الجواز فيه على إحراز الإذن من الدافع. [795]

(مسألة 39): جوائز الظالم حلال، و إن علم إجمالا أن في ماله حراما، و كذا كل ما كان في يده يجوز أخذه منه و تملكه و التصرف فيه بإذنه، إلا أن يعلم أنه غصب، فلو أخذ منه- حينئذ- وجب رده إلى مالكه، إن عرف بعينه، فإن جهل و تردد بين جماعة محصورة، فإن أمكن استرضاؤهم وجب، [796] و إلا رجع في تعيين مالكه إلى القرعة، و إن تردد بين جماعة غير محصورة تصدق به عن مالكه، مع الإذن من الحاكم الشرعي على الأحوط إن كان يائسا عن معرفته، و إلا وجب الفحص عنه و إيصاله إليه.

(مسألة 40): يكره بيع الصرف، و بيع الأكفان. و بيع الطعام و بيع العبيد، كما يكره أن يكون الإنسان جزارا أو حجاما، و لا سيما مع الشرط بأن يشترط أجرة، و يكره أيضا التكسب بضراب الفحل، بأن يؤجره لذلك، أو بغير إجارة بقصد العوض، أما لو كان بقصد المجانية فلا بأس بما يعطى بعنوان الهدية.

(مسألة 41): لا يجوز بيع أوراق اليانصيب، فإذا كان الإعطاء بقصد البدلية عن الفائدة المحتملة فالمعاملة باطلة، و أما إذا كان الإعطاء مجانا و بقصد الاشتراك في مشروع خيري فلا بأس به، و على كلا التقديرين فالمال المعطى لمن أصابت القرعة

____________

[795] هذا في خصوص الزكاة، و أما في غيرها مما له مصرف خاص فالأحوط إحراز الإذن.

[796] على الأحوط.

18

باسمه إذا كان المتصدي لها شركة غير أهلية من المال المجهول مالكه، لا بد من مراجعة الحاكم الشرعي لإصلاحه. [797]

(مسألة 42): يجوز إعطاء الدم إلى المرضى المحتاجين إليه. كما يجوز أخذ العوض في مقابله على ما تقدم.

(مسألة 43): يحرم حلق اللحية على الأحوط و يحرم أخذ الأجرة عليه كذلك، إلا إذا كان ترك الحلق يوجب سخرية و مهانة شديدة لا تتحمل عند العقلاء، فيجوز حينئذ.

آداب التجارة

(مسألة 44): يستحب التفقه فيها ليعرف صحيح البيع و فاسده و يسلم من الربا، و مع الشك في الصحة و الفساد لا يجوز له ترتيب آثار الصحة، بل يتعين عليه الاحتياط، و يستحب أن يساوي بين المبتاعين فلا يفرق بين المماكس و غيره بزيادة السعر في الأول أو بنقصه، أما لو فرق بينهم لمرجحات شرعية كالعلم و التقوى و نحوهما، فالظاهر أنه لا بأس به، و يستحب أن يقيل النادم و يشهد الشهادتين عند العقد، و يكبر اللّه تعالى عنده، و يأخذ الناقص و يعطى الراجح.

(مسألة 45): يكره مدح البائع سلعته، و ذم المشتري لها، و كتمان العيب إذا لم يؤد إلى غش، و إلا حرم كما تقدم، و الحلف على البيع و البيع في المكان المظلم الذي يستتر فيه العيب، بل كل ما كان كذلك و الربح على المؤمن زائدا على مقدار

____________

[797] لا فرق في المعاملات المشروعة بين شركة الحكومية و الأهلية، و إن كان الأحوط الاستيذان في الحكومية.

19

الحاجة، و على الموعود بالإحسان و السوم ما بين طلوع الفجر و طلوع الشمس، و أن يدخل السوق قبل غيره و مبايعة الأدنين و ذوي العاهات و النقص في أبدانهم، و المحارفين، و طلب تنقيص الثمن بعد العقد، و الزيادة وقت النداء لطلب الزيادة أما الزيادة بعد سكوت المنادي فلا بأس بها، و التعرض للكيل أو الوزن أو العدّ أو المساحة إذا لم يحسنه حذرا من الخطأ، و الدخول في سوم المؤمن، بل الأحوط تركه. و المراد به الزيادة في الثمن الذي بذله المشتري، أو بذل مبيع له غير ما بذله البائع، مع رجاء تمامية المعاملة بينهما، فلو انصرف أحدهما عنه، أو علم بعدم تماميتها بينهما فلا كراهة، و كذا لو كان البيع مبنيا على المزايدة، و أن يتوكل بعض أهل البلد لمن هو غريب عنها بل الأحوط استحبابا تركه، و تلقي الركبان الذين يجلبون السلعة و حدّه إلى ما دون أربعة فراسخ، فلو بلغ أربعة فراسخ فلا كراهة، و كذا لو اتفق ذلك بلا قصد. و الظاهر عموم الحكم لغير البيع من المعاملة، كالصلح و الإجارة و نحوهما.

(مسألة 46): يحرم الاحتكار و هو: حبس السلعة و الامتناع من بيعها، لانتظار زيادة القيمة، مع حاجة المسلمين إليها، و عدم وجود الباذل لها، و الظاهر اختصاص الحكم بالحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و السمن و الزيت لا غير، و إن كان الأحوط- استحبابا- إلحاق الملح بها بل كل ما يحتاج إليه عامة المسلمين من الملابس و المساكن و المراكب و غيرها و يجبر المحتكر على البيع في الاحتكار المحرم، من دون أن يعيّن له السعر، نعم إذا كان السعر الذي اختاره مجحفا بالعامة أجبر على الأقل منه.

الفصل الأول شروط العقد

البيع هو: نقل المال بعوض بما أن العوض مال، لا لخصوصية فيه و الاشتراء هو إعطاء الثمن بإزاء ما للمشتري غرض فيه بخصوصه في شخص المعاملة، فمن يبيع

20

السكّر مثلا يريد حفظ مالية ماله في الثمن لكن المشتري إنما يطلب السكّر لحاجته فيه، [798] فإذا كان الغرض لكلا المتعاملين أمرا واحدا كمبادلة كتاب بكتاب- مثلا- لم يكن هذا بيعا، بل هو معاملة مستقلة.

(مسألة 47): يعتبر في البيع الإيجاب و القبول، و يقع بكل لفظ دال على المقصود، و إن لم يكن صريحا فيه مثل: بعت و ملكت، و بادلت [799] و نحوها في الإيجاب، و مثل: قبلت و رضيت و تملكت و اشتريت و نحوها في القبول، و لا تشترط فيه العربية، كما لا يقدح فيه اللحن في المادة أو الهيئة و يجوز إنشاء الإيجاب بمثل: اشتريت، و ابتعت، و تملكت و إنشاء القبول بمثل: شريت و بعت و ملّكت.

(مسألة 48): إذا قال: بعني فرسك بهذا الدينار، فقال المخاطب:

بعتك فرسي بهذا الدينار، ففي صحته و ترتب الأثر عليه بلا أن ينضم إليه إنشاء القبول من الآمر اشكال و كذلك الحكم في الولي عن الطرفين أو الوكيل عنهما فإنه لا يكتفى فيه بالإيجاب بدون القبول.

(مسألة 49): يعتبر في تحقق العقد الموالاة بين الإيجاب و القبول فلو قال البائع: بعت، فلم يبادر المشتري إلى القبول حتى انصرف البائع عن البيع لم يتحقق العقد، و لم يترتب عليه الأثر. أما إذا لم ينصرف و كان ينتظر القبول، حتى قبل صح،

____________

[798] الظاهر صدق البيع بإنشائه و إن كان غرض البائع خصوصية العوض و غرض المشتري حفظ المالية في المعوض، و منه يظهر ما في التعريف و التفريع، نعم إن كان المنشأ هو المبادلة من دون اختصاص أحدهما بالمعوضية و الآخر بالعوضية تكون معاملة مستقلة.

[799] إذا كان المقصود بالإنشاء التمليك بعوض.

21

كما أنه لا تعتبر وحدة المجلس فلو تعاقدا بالتليفون فأوقع أحدهما الإيجاب و قبل الآخر صح. أما المعاملة بالمكاتبة ففيها إشكال، و الأظهر الصحة، إن لم ينصرف البائع عن بيعه و كان ينتظر القبول.

(مسألة 50): الظاهر اعتبار التطابق بين الإيجاب و القبول في الثمن و المثمن و سائر التوابع، فلو قال: بعتك هذا الفرس بدرهم، بشرط أن تخيط قميصي، فقال المشتري: اشتريت هذا الحمار بدرهم، أو هذا الفرس بدينار، أو بشرط أن أخيط عباءتك، أو بلا شرط شيء أو بشرط أن تخيط ثوبي، أو اشتريت نصفه بنصف دينار، أو نحو ذلك من أنحاء الاختلاف لم يصح العقد، نعم لو قال: بعتك هذا الفرس بدينار، فقال: اشتريت كل نصف منه بنصف دينار صح، و كذا في غيره مما كان الاختلاف فيه بالإجمال و التفصيل.

(مسألة 51): إذا تعذر اللفظ لخرس و نحوه قامت الإشارة مقامه و إن تمكن من التوكيل، و كذا الكتابة مع العجز عن الإشارة. أما مع القدرة عليها ففي تقديم الإشارة أو الكتابة وجهان بل قولان، و الأظهر الجواز بكل منهما، بل يحتمل ذلك حتى مع التمكن من اللفظ.

(مسألة 52): الظاهر وقوع البيع بالمعاطاة، بأن ينشئ البائع البيع بإعطائه المبيع إلى المشتري، و ينشئ المشتري القبول بإعطاء الثمن إلى البائع، و لا فرق في صحتها بين المال الخطير و الحقير، و قد تحصل بإعطاء البائع المبيع و أخذ المشتري بلا إعطاء منه، كما لو كان الثمن كليا في الذمة أو بإعطاء المشتري الثمن و أخذ البائع له بلا إعطاء منه، كما لو كان المثمن كليا في الذمة.

(مسألة 53): الظاهر أنه يعتبر في صحة البيع المعاطاتي جميع ما يعتبر في البيع

22

العقدي من شرائط العقد و العوضين و المتعاقدين، كما أن الظاهر ثبوت الخيارات- الآتية إن شاء اللّه تعالى- على نحو ثبوتها في البيع العقدي.

(مسألة 54): الظاهر جريان المعاطاة في غير البيع من سائر المعاملات بل الإيقاعات إلا في موارد خاصة، كالنكاح و الطلاق و العتق و التحليل و النذر و اليمين، و الظاهر جريانها في الرهن و الوقف أيضا.

(مسألة 55): في قبول البيع المعاطاتي للشرط سواء أ كان شرط خيار في مدة معينة، أم شرط فعل، أم غيرهما: اشكال، و إن كان القبول لا يخلو من وجه، فلو أعطى كل منهما ماله إلى الآخر قاصدين البيع، و قال أحدهما في حال التعاطي: جعلت لي الخيار إلى سنة- مثلا- و قبل الآخر صح شرط الخيار، و كان البيع خياريا.

(مسألة 56): لا يجوز تعليق البيع على أمر غير حاصل حين العقد سواء أعلم حصوله بعد ذلك، كما إذا قال: بعتك إذا هلّ الهلال، أم جهل حصوله، كما لو قال: بعتك إذا ولد لي ولد ذكر، و لا على أمر مجهول الحصول حال العقد، كما إذا قال: بعتك إن كان اليوم يوم الجمعة مع جهله بذلك، أما مع علمه به فالوجه الجواز.

(مسألة 57): إذا قبض المشتري ما اشتراه بالعقد الفاسد، فإن علم برضا البائع بالتصرف فيه حتى مع فساد العقد جاز له التصرف فيه [800] و إلا وجب عليه رده إلى البائع، و إذا تلف- و لو من دون تفريط- وجب عليه ردّ مثله إن كان مثليا و قيمته إن كان قيميا، و كذا الحكم في الثمن إذا قبضه البائع بالبيع الفاسد، و إذا كان المالك مجهولا جرى عليه حكم المال المجهول مالكه، و لا فرق في جميع ذلك بين

____________

[800] بما لا يتوقف على الملك.

23

العلم بالحكم و الجهل به، و لو باع أحدهما ما قبضه كان البيع فضوليا و توقفت صحته على إجازة المالك و سيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى.

الفصل الثاني شروط المتعاقدين

(مسألة 58): يشترط في كل من المتعاقدين أمور:

الأول: البلوغ،

فلا يصح عقد الصبي في ماله، و إن كان مميزا، إذا لم يكن بإذن الولي بل و إن كان بإذنه إذا كان الصبي مستقلا في التصرف و أما إذا كانت المعاملة من الولي، و كان الصبي وكيلا عنه في إنشاء الصيغة فالصحة لا تخلو من وجه وجيه، و كذا إذا كان تصرفه في غير ماله بإذن المالك، و إن لم يكن بإذن الولي.

الثاني: العقل،

فلا يصح عقد المجنون، و إن كان قاصدا إنشاء البيع.

الثالث: الاختيار،

فلا يصح بيع المكره، [801] و هو من يأمره غيره بالبيع المكروه له، على نحو يخاف من الإضرار به لو خالفه، بحيث يكون وقوع البيع منه من باب ارتكاب أقل المكروهين، و لو لم يكن البيع مكروها و قد أمره الظالم بالبيع فباع صح، و كذا لو أمره بشيء غير البيع و كان ذلك الشيء موقوفا على البيع المكروه فباع فإنه يصح، كما إذا أمره بدفع مقدار من المال و لم يمكنه إلا ببيع داره فباعها، فإنه يصح بيعها.

(مسألة 59): إذا أكره أحد الشخصين على بيع داره، كما لو قال الظالم:

فليبع زيد أو عمرو داره فباع أحدهما داره بطل البيع، إلّا إذا علم إقدام الآخر على البيع.

____________

[801] إذا كان بغير حق، كما لا يصح كل عقد أو إيقاع عن المكره بغير الحق.

24

(مسألة 60): لو أكره على بيع داره أو فرسه فباع أحدهما بطل، و لو باع الآخر بعد ذلك صحّ، و لو باعهما جميعا دفعة بطل فيهما جميعا.

(مسألة 61): لو أكرهه على بيع دابّته فباعها مع ولدها بطل بيع الدابة، و صح بيع الولد.

(مسألة 62): لا يعتبر [802] في صدق الإكراه عدم إمكان التفصي بالتورية، فلو أكرهه على بيع داره فباعها- مع قدرته على التورية- لم يصح البيع.

(مسألة 63): المراد من الضرر الذي يخافه، على تقدير عدم الإتيان بما أكره عليه ما يعمّ الضرر الواقع على نفسه و ماله و شأنه، و على بعض من يتعلّق به ممّن يهمه أمره فلو لم يكن كذلك فلا إكراه، فلو باع حينئذ- صحّ البيع.

البيع الفضولي:

الرابع: من شرائط المتعاقدين القدرة على التصرّف

بكونه مالكا أو وكيلا عنه، أو مأذونا منه، أو وليا عليه، فلو لم يكن العاقد قادرا على التصرّف لم يصح البيع، بل توقّفت صحته على إجازة القادر على ذلك التصرّف، مالكا كان، أو وكيلا عنه، أو مأذونا منه، أو وليا عليه، فإن أجاز صح، و إن ردّ بطل و هذا هو المسمى بعقد الفضولي. و المشهور أن الإجازة بعد الردّ لا أثر لها، و لكنه لا يخلو عن إشكال، بل لا يبعد نفوذها. و أمّا الرّد بعد الإجازة فلا أثر له جزما.

(مسألة 64): لو منع المالك من بيع ماله فباعه الفضولي، فإن أجازه المالك صح، و لا أثر للمنع السابق في البطلان.

____________

[802] بل الظاهر الاعتبار.

25

(مسألة 65): إذا علم من حال المالك أنه يرضى بالبيع فباعه لم يصح و توقّفت صحته على الإجازة.

(مسألة 66): إذا باع الفضولي مال غيره عن نفسه لاعتقاده أنه مالك، أو لبنائه على ذلك، كما في الغاصب، فأجازه المالك صحّ البيع و يرجع الثمن إلى المالك.

(مسألة 67): لا يكفي في تحقّق الإجازة الرضا الباطني، بل لا بدّ من الدلالة عليه بالقول مثل: رضيت، و أجزت، و نحوهما، أو بالفعل مثل أخذ الثمن، أو بيعه، أو الأذن في بيعه أو إجازة العقد الواقع عليه أو نحو ذلك.

(مسألة 68): الظاهر أن الإجازة كاشفة عن صحة العقد من حين وقوعه كشفا حكميا، فنماء الثمن من حين العقد إلى حين الإجازة ملك مالك المبيع، و نماء المبيع ملك للمشتري.

(مسألة 69): لو باع باعتقاد كونه وليا أو وكيلا فتبيّن خلافه فإن أجازه المالك صح و إن ردّ بطل، و لو باع باعتقاد كونه أجنبيا فتبيّن كونه وليا أو وكيلا صح، و لم يحتج إلى الإجازة، و لو تبيّن كونه مالكا ففي صحة البيع- من دون حاجة إلى إجازته- إشكال و الأظهر هو الصحة. [803]

(مسألة 70): لو باع مال غيره فضولا، ثم ملكه قبل إجازة المالك ففي صحته- بلا حاجة إلى الإجازة أو توقّفه على الإجازة أو بطلانه رأسا- وجوه أقواها أوسطها. [804]

(مسألة 71): لو باع مال غيره فضولا فباعه المالك من شخص آخر صحّ بيع

____________

[803] في الصحة تأمل و نظر.

[804] بل الأخير.

26

المالك، و يصح [805] بيع الفضولي- أيضا- إن أجازه المشتري.

(مسألة 72): إذا باع الفضولي مال غيره و لم تتحقّق الإجازة من المالك، فإن كانت العين في يد المالك فلا إشكال، و إن كانت في يد البائع جاز للمالك الرجوع بها عليه، و إن كان البائع قد دفعها إلى المشتري جاز له الرجوع على كل من البائع و المشتري، و إن كانت تالفة رجع على البائع إن لم يدفعها إلى المشتري، أو على أحدهما إن دفعها إليه بمثلها، إن كانت مثلية، و بقيمتها إن كانت قيمية.

(مسألة 73): المنافع المستوفاة مضمونة، و للمالك الرجوع بها على من استوفاها، و كذا الزيادات العينيّة، مثل اللبن و الصوف و الشعر و السرجين و نحوها، ممّا كانت له مالية، فإنّها مضمونة على من استولى عليها كالعين، أمّا المنافع غير المستوفاة ففي ضمانها إشكال، و الضمان أظهر. [806]

(مسألة 74): المثلي: ما يكثر وجود مثله في الصفات التي تختلف باختلافها الرغبات، و القيمي: ما لا يكون كذلك، فالآلات و الظروف و الأقمشة المعمولة في المعامل في هذا الزمان من المثلي، و الجواهر الأصلية من الياقوت و الزمرد و الألماس و الفيروزج و نحوها من القيمي.

(مسألة 75): الظاهر أن المدار في القيمة المضمون بها القيمي قيمة زمان القبض [807] لا زمان التلف، و ان زمان الأداء.

(مسألة 76): إذا لم يمض المالك المعاملة الفضولية فعلى البائع الفضولي أن يردّ

____________

[805] بل لا يصح.

[806] ضمانها مع جهل القابض مبني على الاحتياط.

[807] بل الظاهر أن المدار في المقبوض بالعقد الفاسد قيمة زمان التلف.

27

الثمن المسمّى إلى المشتري، فإذا رجع المالك على المشتري ببدل العين من المثل أو القيمة فليس للمشتري الرجوع على البائع في مقدار الثمن المسمّى.

و يرجع في الزائد عليه إذا كان مغرورا و إذا رجع المالك على البائع رجع البائع على المشتري بمقدار الثمن المسمّى إذا لم يكن قد قبض الثمن، و لا يرجع في الزائد عليه إذا كان غارا. و إذا رجع المالك على المشتري ببدل نماء العين من الصوف و اللبن و نحوهما أو بدل المنافع المستوفاة أو غير ذلك، فإنّ كان المشتري مغرورا من قبل البائع، بأن كان جاهلا بأن البائع فضولي، و كان البائع عالما فأخبره البائع بأنه مالك، أو ظهر له منه أنه مالك رجع المشتري على البائع بجميع الخسارات التي خسرها للمالك، و إن لم يكن مغرورا من البائع كما إذا كان عالما بالحال، أو كان البائع أيضا جاهلا لم يرجع عليه بشيء من الخسارات المذكورة، [808] و إذا رجع المالك على البائع ببدل النماءات، فإن كان المشتري مغرورا من قبل البائع لم يرجع البائع على المشتري، و إن لم يكن مغرورا من قبل البائع رجع البائع عليه في الخسارة التي خسرها للمالك و كذا الحال في جميع الموارد التي تعاقبت فيها الأيدي العادية على مال المالك، فإنّه إن رجع المالك على السابق رجع السابق على اللاحق إن لم يكن مغرورا منه، و إلّا لم يرجع على اللاحق، و إن رجع المالك على اللاحق لم يرجع إلى السابق، إلّا مع كونه مغرورا منه، و كذا الحكم في المال غير المملوك لشخص كالزكاة المعزولة، و مال الوقف المجعول مصرفا في جهة معيّنة أو غير معيّنة، أو في مصلحة شخص أو أشخاص فإن الولي يرجع على ذي اليد عليه، مع وجوده، و كذا مع تلفه على النهج المذكور.

____________

[808] تقدم الإشكال في ضمان المنافع غير المستوفاة مع جهل القابض.

28

(مسألة 77): لو باع إنسان ملكه و ملك غيره صفقة واحدة صح البيع فيما يملك، و توقّفت صحة بيع غيره على إجازة المالك، فإن أجازه صح، و إلّا فلا، و حينئذ يكون للمشتري خيار تبعّض الصفقة، فله فسخ البيع بالإضافة إلى ما يملكه البائع.

(مسألة 78): طريق معرفة حصة كل واحد منهما من الثمن: أن يقوّم كل من المالين بقيمته السوقية، فيرجع المشتري بحصته من الثمن نسبتها إلى الثمن نسبة قيمة مال غير البائع إلى مجموع القيمتين، فإذا كانت قيمة ماله عشرة و قيمة مال غيره خمسة، و الثمن ثلاثة يرجع المشتري بواحد الذي هو ثلث الثمن، و يبقى للبائع اثنان. و هما ثلثا الثمن، هذا إذا لم يكن للاجتماع دخل في زيادة القيمة و نقصها، أمّا لو كان الأمر كذلك وجب تقويم كل منهما في حال الانضمام إلى الآخر ثم تنسب قيمة كل واحد منهما إلى مجموع القيمتين، فيؤخذ من الثمن بتلك النسبة. مثلا إذا باع الجارية و ابنتها بخمسة، و كانت قيمة الجارية في حال الانفراد ستة، و في حال الانضمام أربعة، و قيمة ابنتها بالعكس فمجموع القيمتين عشرة، فإن كانت الجارية لغير البائع رجع المشتري بخمسين، و هما اثنان من الثمن، و بقي للبائع ثلاثة أخماس، و إن كانت البنت لغير البائع رجع المشتري بثلاثة أخماس الثمن، و هو ثلاثة و بقي للبائع اثنان.

(مسألة 79): إذا كانت الدار مشتركة بين شخصين على السويّة فباع أحدهما نصف الدار، فإن قامت القرينة على أن المراد نصف نفسه، أو نصف غيره، أو نصف في النصفين عمل على القرينة، و إن لم تقم القرينة على شيء من ذلك حمل على نصف نفسه لا غير.

(مسألة 80): يجوز للأب و الجد للأب و إن علا التصرّف في مال الصغير بالبيع و الشراء و الإجارة و غيرها، و كل منهما مستقل في الولاية فلا يعتبر الإذن من

29

الآخر، كما لا تعتبر العدالة في ولايتهما، و لا أن تكون مصلحة في تصرّفهما، [809] بل يكفي عدم المفسدة فيه، إلّا أن يكون التصرّف تفريطا منهما في مصلحة الصغير، كما لو اضطر الولي إلى بيع مال الصغير، و أمكن بيعه بأكثر من قيمة المثل، فلا يجوز له البيع بقيمة المثل، و كذا لو دار الأمر بين بيعه بزيادة درهم عن قيمة المثل، و زيادة درهمين، لاختلاف الأماكن أو الدلالين، أو نحو ذلك لم يجز البيع بالأقل، و إن كانت فيه مصلحة إذا عدّ ذلك تساهلا عرفا في مال الصغير، و المدار في كون التصرّف مشتملا على المصلحة أو عدم المفسدة على كونه كذلك في نظر العقلاء، لا بالنظر إلى علم الغيب، فلو تصرّف الولي باعتقاد المصلحة فتبين أنه ليس كذلك في نظر العقلاء بطل التصرّف، و لو تبيّن أنه ليس كذلك بالنظر إلى علم الغيب صح، إذا كانت فيه مصلحة بنظر العقلاء.

(مسألة 81): يجوز للأب و الجد التصرّف في نفس الصغير بإجارته لعمل ما أو جعله عاملا في المعامل، و كذلك في سائر شئونه مثل تزويجه نعم ليس لهما طلاق زوجته، و هل لهما فسخ نكاحه عند حصول المسوّغ للفسخ، و هبة المدة في عقد المتعة: وجهان و الثبوت أقرب.

(مسألة 82): إذا أوصى الأب أو الجد إلى شخص بالولاية بعد موته على القاصرين نفذت الوصية، و صار الموصى إليه وليا عليهم بمنزلة الموصى تنفذ تصرفاته. و يشترط فيه الرشد و الأمانة، و لا تشترط فيه العدالة على الأقوى. كما يشترط في صحة الوصية فقد الآخر، فلا تصح وصية الأب بالولاية على الطفل مع وجود الجد، و لا وصية الجد بالولاية على حفيده مع وجود الأب، و لو أوصى

____________

[809] بل الأحوط اعتبار المصلحة.

30

أحدهما بالولاية على الطفل، بعد فقد الآخر لا في حال وجوده، ففي صحّتها إشكال.

(مسألة 83): ليس لغير الأب و الجد للأب و الوصي لأحدهما ولاية على الصغير، و لو كان عما أو أما أو جدا للأم أو أخا كبيرا، فلو تصرّف أحد هؤلاء في مال الصغير، أو في نفسه، أو سائر شئونه لم يصح، و توقّف على إجازة الولي.

(مسألة 84): تكون الولاية على الطفل للحاكم الشرعي، مع فقد الأب و الجد و الوصي لأحدهما، [810] و مع تعذّر الرجوع إلى الحاكم فالولاية لعدول المؤمنين، لكن الأحوط الاقتصار على صورة لزوم الضرر في ترك التصرّف، كما لو خيف على ماله التلف- مثلا- فيبيعه العادل، لئلا يتلف، و لا يعتبر [811]- حينئذ- أن تكون في التصرّف فيه غبطة و فائدة، بل لو تعذّر وجود العادل- حينئذ- لم يبعد جواز ذلك لسائر المؤمنين، و لو اتفق احتياج المكلّف إلى دخول دار الأيتام و الجلوس على فراشهم، و الأكل من طعامهم، و تعذّر الاستئذان من وليهم لم يبعد جواز ذلك، إذا عوّضهم عن ذلك بالقيمة، و لم يكن فيه ضرر عليهم و إن كان الأحوط تركه، و إذا كان التصرّف مصلحة لهم جاز من دون حاجة إلى عوض. و اللّه سبحانه العالم.

الفصل الثالث شروط العوضين

يشترط في المبيع أن يكون عينا، سواء أ كان موجودا في الخارج أم في الذمة، و سواء أ كانت الذمة ذمة البائع أم غيره، كما إذا كان له مال في ذمة غيره فباعه

____________

[810] و تعتبر مراعاة المصلحة في تصرفاته.

[811] بل الظاهر الاعتبار.

31

لشخص ثالث، فلا يجوز بيع المنفعة، كمنفعة الدار، و لا بيع العمل كخياطة الثوب، و أمّا الثمن فيجوز أن يكون عينا أو منفعة أو عملا.

(مسألة 85): المشهور على اعتبار أن يكون المبيع و الثمن مالا يتنافس فيه العقلاء، فكل ما لا يكون مالا كبعض الحشرات لا يجوز بيعه، و لا جعله ثمنا، و لكن الظاهر عدم اعتبار ذلك، [812] و إن كان الاعتبار أحوط.

(مسألة 86): الحقوق مطلقا من قبيل الأحكام، فكما لا يصح بيعها لا يصح جعلها ثمنا، نعم في مثل حق التحجير القابل للانتقال يجوز جعل متعلّق الحق بما هو كذلك ثمنا [813] و يجوز جعل شيء بإزاء رفع اليد عن الحق، حتى فيما إذا لم يكن قابلا للانتقال، و كان قابلا للإسقاط، كما يجوز جعل الإسقاط ثمنا، بأن يملك البائع عليه العمل فيجب عليه الإسقاط بعد البيع.

(مسألة 87): يشترط في البيع أن لا يكون غرريا [814] و تكفي المشاهدة فيما تعارف بيعه بالمشاهدة، و لا تكفي في غير ذلك، بل لا بدّ أن يكون مقدار كل من العوضين المتعارف تقديره به عند البيع، من كيل أو وزن، أو عد، أو مساحة معلوما، و لا بأس بتقديره بغير المتعارف فيه عند البيع، كبيع المكيل بالوزن، و بالعكس إذا لم يكن البيع غرريا، و إذا كان الشيء ممّا يباع في حال بالمشاهدة، و في حال أخرى بالوزن أو الكيل، كالثمر يباع على الشجر بالمشاهدة و في المخازن بالوزن، و الحطب محمولا على الدابة بالمشاهدة و في المخزن بالوزن، و اللبن المخيض

____________

[812] بل الظاهر الاعتبار.

[813] و يجوز جعل نفسه أيضا ثمنا.

[814] بحيث يعد عند العقلاء مجازفة.

32

يباع في السقاء بالمشاهدة و في المخازن بالكيل فصحة بيعه مقدّرا أو مشاهدا تابعة للمتعارف.

(مسألة 88): يكفي في معرفة التقدير إخبار البائع بالقدر، كيلا أو وزنا، أو عدّا، و لا فرق بين عدالة البائع و فسقه، و الأحوط اعتبار حصول اطمئنان المشتري بإخباره، و لو تبيّن الخلاف بالنقيصة كان المشتري بالخيار في الفسخ و الإمضاء بتمام الثمن و لو تبيّنت الزيادة كان البائع بالخيار بين الفسخ و الإمضاء بتمام المبيع، و قيل: يرجع المشتري على البائع بثمن النقيصة في الأول و تكون الزيادة للبائع في الثاني و هو ضعيف.

(مسألة 89): لا بدّ في مثل القماش و الأرض و نحوهما- ممّا يكون تقديره بالمساحة دخيلا في زيادة القيمة- معرفة مقداره، و لا يكتفى في بيعه بالمشاهدة إلّا إذا كانت المشاهدة رافعة للغرر كما هو الغالب في بيع الدور و الفرش و نحوهما.

(مسألة 90): إذا اختلفت البلدان في تقدير شيء، بأن كان موزونا في بلد، و معدودا في آخر، و مكيلا في ثالث، فالظاهر أن المدار في التقدير بلد المعاملة. و لكن يجوز البيع بالتقدير الآخر أيضا إذا لم يكن فيه غرر.

(مسألة 91): قد يؤخذ الوزن شرطا في المكيل أو المعدود، أو الكيل شرطا في الموزون، مثل أن يبيعه عشرة أمنان من الدبس، بشرط أن يكون كيلها صاعا، فيتبيّن أن كيلها أكثر من ذلك لرقة الدبس، أو يبيعه عشرة أذرع من قماش، بشرط أن يكون وزنها ألف مثقال، فيتبيّن أن وزنها تسعمائة، لعدم إحكام النسج، أو يبيعه عشرة أذرع من الكتان، بشرط أن يكون وزنه مائة مثقال، فيتبيّن أن وزنه مائتا مثقال لغلظة خيوطه و نحو ذلك، ممّا كان التقدير فيه ملحوظا صفة كمال للمبيع لا مقوّما له، و الحكم أنه مع التخلّف بالزيادة أو النقيصة يكون الخيار للمشتري،

33

لتخلّف الوصف، فإن أمضى العقد كان عليه تمام الثمن، و الزيادة للمشتري على كل حال.

(مسألة 92): يشترط معرفة جنس العوضين و صفاتهما التي تختلف القيمة باختلافها، كالألوان و الطعوم و الجودة و الرداءة و الرقة و الغلظة و الثقل و الخفة و نحو ذلك، ممّا يوجب اختلاف القيمة، أمّا ما لا يوجب اختلاف القيمة منها فلا تجب معرفته، و إن كان مرغوبا عند قوم، و غير مرغوب عند آخرين، و المعرفة إمّا بالمشاهدة، أو بتوصيف البائع، أو بالرؤية السابقة.

(مسألة 93):

يشترط أن يكون كل واحد من العوضين ملكا، مثل أكثر البيوع الواقعة بين الناس، أو ما هو بمنزلته، كبيع الكلي في الذمة أو بيع مال شخصي مختص بجهة من الجهات مثل بيع ولي الزكاة بعض أعيان الزكاة و شرائه العلف لها، و عليه فلا يجوز بيع ما ليس كذلك: مثل بيع السمك في الماء و الطير في الهواء، و شجر البيداء قبل أن يصطاد أو يحاز.

(مسألة 94): يصح للراهن بيع العين المرهونة بإذن المرتهن، و كذلك لو أجازه بعد وقوعه، و الأظهر صحة البيع مع عدم إجازته أيضا إلّا أنه يثبت الخيار- حينئذ- للمشتري إذا كان جاهلا بالحال حين البيع.

(مسألة 95): لا يجوز بيع الوقف إلّا في موارد:

منها: أن يخرب بحيث لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، كالحيوان المذبوح، و الجذع البالي، و الحصير المخرق.

و منها: أن يخرب على نحو يسقط عن الانتفاع المعتد به، مع كونه ذا منفعة يسيرة ملحقة بالمعدوم عرفا.

و منها: ما إذا اشترط الواقف بيعه عند حدوث أمر، من قلة المنفعة أو كثرة

34

الخراج، أو كون بيعه أنفع، أو احتياجهم إلى عوضه، أو نحو ذلك.

و منها: ما إذا وقع الاختلاف الشديد بين الموقوف عليهم، بحيث لا يؤمن معه من تلف النفوس و الأموال. [815]

و منها: ما لو علم أن الواقف لاحظ في قوام الوقف عنوانا خاصا في العين الموقوفة، مثل كونها بستانا، أو حماما فيزول ذلك العنوان، فإنه يجوز البيع- حينئذ- و إن كانت الفائدة باقية بحالها أو أكثر. و منها: ما إذا طرأ ما يستوجب أن يؤدّي بقاؤه إلى الخراب المسقط له عن المنفعة المعتدّ بها عرفا، و اللازم حينئذ تأخير البيع إلى آخر أزمنة إمكان البقاء.

(مسألة 96): ما ذكرناه من جواز البيع في الصور المذكورة لا يجري في المساجد، فإنّها لا يجوز بيعها على كل حال. نعم يجري في مثل الخانات الموقوفة للمسافرين، و كتب العلم و المدارس و الرباطات الموقوفة على الجهات الخاصة.

(مسألة 97): إذا جاز بيع الوقف، فإن كان من الأوقاف غير المحتاجة إلى المتولي كالوقف على الأشخاص المعينين لم تحتج إلى إجازة غيرهم، و إلّا فإن كان له متولّ خاص فاللازم مراجعته، و يكون البيع بإذنه، و إلّا فالأحوط [816] مراجعة الحاكم الشرعي، و الاستئذان منه في البيع، كما أن الأحوط [817] أن يشتري بثمنه ملكا، و يوقف على النهج الذي كان عليه الوقف الأول، نعم لو خرب بعض الوقف جاز بيع ذلك البعض و صرف ثمنه في مصلحة المقدار العامر، أو في وقف آخر إذا كان موقوفا

____________

[815] إطلاقه لغير مال الوقف محل إشكال.

[816] بل الأقوى.

[817] بل الأقوى الاشتراء و يكون البدل وقفا من دون حاجة إلى الإيقاف.

35

على نهج وقف الخراب. [818] و إذا خرب الوقف و لم يمكن الانتفاع به و أمكن بيع بعضه و تعمير الباقي بثمنه فالأحوط: الاقتصار على بيع بعضه و تعمير الباقي بثمنه.

(مسألة 98): لا يجوز بيع الأمة إذا كانت ذات ولد لسيّدها، و لو كان حملا غير مولود، و كذا لا يجوز نقلها بسائر النواقل، و إذا مات ولدها جاز بيعها، كما يجوز بيعها في ثمن رقبتها مع إعسار المولى، و في هذه المسألة فروع كثيرة لم نتعرّض لها لقلة الابتلاء بها.

(مسألة 99): لا يجوز بيع الأرض الخراجية. و هي: الأرض المفتوحة عنوة العامرة حين الفتح، فإنها ملك للمسلمين من وجد و من يوجد، و لا فرق بين أن تكون فيها آثار مملوكة للبائع من بناء أو شجر أو غيرهما، و أن لا تكون.

بل الظاهر عدم جواز التصرّف فيها إلّا بإذن الحاكم الشرعي، إلّا أن تكون تحت سلطة السلطان المدعي للخلافة العامة فيكفي الاستئذان منه، [819] بل في كفاية الاستئذان من الحاكم الشرعي- حينئذ- إشكال، و لو ماتت الأرض العامرة- حين الفتح- فلا يبعد [820] أنها تملك بالإحياء. أمّا الأرض الميتة في زمان الفتح فهي ملك للإمام (عليه السلام)، و إذا أحياها أحد ملكها بالإحياء، مسلما كان المحيي أو كافرا، و ليس عليه دفع العوض، و إذا تركها حتى

____________

[818] الظاهر تعين الصرف فيما هو أقرب إلى غرض الواقف، من صرف الثمن في مصلحة المقدار العامر أو الاشتراء به ما يماثل الخراب، و مع عدم إمكانهما يصرف في الموقوف على نهج وقف الخراب.

[819] في كفاية الاستيذان منه من دون الاستيذان من الحاكم الشرعي إشكال.

[820] بل الأقوى عدم التملك.

36

ماتت فهي على ملكه، و لكنه إذا ترك زرعها و أهملها و لم ينتفع بها بوجه، جاز لغيره زرعها، و هو أحق بها منه و إن كان الأحوط استحبابا عدم زرعها بلا إذن منه إذا عرف مالكها، إلّا إذا كان المالك قد أعرض عنها، و إذا أحياها السلطان المدعي للخلافة على أن تكون للمسلمين لحقها حكم الأرض الخراجية.

(مسألة 100): في تعيين أرض الخراج إشكال، و قد ذكر العلماء و المؤرخون مواضع كثيرة منها. و إذا شكّ في أرض أنها كانت ميتة أو عامرة- حين الفتح- تحمل على أنها كانت ميتة، فيجوز إحياؤها و تملّكها إن كانت حيّة، [821] كما يجوز بيعها و غيره من التصرّفات الموقوفة على الملك.

(مسألة 101): يشترط في كل من العوضين أن يكون مقدورا على تسليمه فلا يجوز بيع الجمل الشارد، أو الطير الطائر، أو السمك المرسل في الماء، و لا فرق بين العلم بالحال و الجهل بها، و لو باع العين المغصوبة و كان المشتري قادرا على أخذها من الغاصب صح، كما أنه يصح بيعها على الغاصب أيضا، و إن كان البائع لا يقدر على أخذها منه، ثم دفعها إليه، و إذا كان المبيع ممّا لا يستحق المشتري أخذه، كما لو باع من ينعتق على المشتري صح، و إن لم يقدر على تسليمه.

(مسألة 102): لو علم بالقدرة على التسليم فباع فانكشف الخلاف بطل، و لو علم العجز عنه فانكشف الخلاف فالظاهر الصحة.

(مسألة 103): لو انتفت القدرة على التسليم في زمان استحقاقه، لكن علم بحصولها بعده، فإن كانت المدة يسيرة صح، و إذا كانت طويلة لا يتسامح بها، فإن كانت مضبوطة كسنة أو أكثر فالظاهر الصحة مع علم المشتري بها و كذا مع جهله

____________

[821] في جواز تملكها لغير الشيعة إشكال.

37

بها، [822] لكن يثبت الخيار للمشتري، و إن كانت غير مضبوطة فالظاهر البطلان، كما لو باعه دابة غائبة يعلم بحضورها لكن لا يعلم زمانه.

(مسألة 104): إذا كان العاقد هو المالك فالاعتبار بقدرته، و إن كان وكيلا في إجراء الصيغة فقط فالاعتبار بقدرة المالك، و إن كان وكيلا في المعاملة كعامل المضاربة، فالاعتبار بقدرته أو قدرة المالك فيكفي قدرة أحدهما على التسليم في صحة المعاملة، فإذا لم يقدرا بطل البيع.

(مسألة 105): يجوز بيع العبد الآبق مع الضميمة، إذا كانت ذات قيمة معتد بها.

الفصل الرابع الخيارات

الخيار حق يقتضي السلطنة على فسخ العقد برفع مضمونه

و هو أقسام

(الأول): خيار المجلس:

أي مجلس البيع فإنّه إذا وقع البيع كان لكل من البائع و المشتري الخيار في المجلس ما لم يفترقا، فإذا افترقا- عرفا- لزم البيع و انتفى الخيار و لو كان المباشر للعقد الوكيل كان الخيار للمالك، فإن الوكيل وكيل في إجراء الصيغة فقط، و ليس له الفسخ عن المالك، و لو كان وكيلا في تمام المعاملة و شئونها كان له الفسخ عن المالك، و المدار على اجتماع المباشرين و افتراقهما لا المالكين، و لو فارقا المجلس مصطحبين بقي الخيار لهما حتى يفترقا، و لو كان الموجب و القابل واحدا وكالة عن المالكين أو ولاية عليهما، ففي ثبوت الخيار إشكال، بل الأظهر العدم.

____________

[822] الصحة مع الجهل محل إشكال.

38

(مسألة 106): هذا الخيار يختص بالبيع و لا يجري في غيره من المعاوضات.

(مسألة 107): يسقط هذا الخيار باشتراط سقوطه في العقد، كما يسقط بإسقاطه بعد العقد.

(الثاني): خيار الحيوان:

كل من اشترى حيوانا- إنسانا كان أو غيره- ثبت له الخيار ثلاثة أيام مبدؤها زمان العقد، و إذا كان العقد في أثناء النهار لفق المنكسر من اليوم الرابع، و الليلتان المتوسطتان داخلتان في مدة الخيار، و كذا الليلة الثالثة في صورة تلفيق المنكسر، و إذا لم يفترق المتبايعان حتى مضت ثلاثة أيام سقط خيار الحيوان، و بقي خيار المجلس.

(مسألة 108): يسقط هذا الخيار باشتراط سقوطه في متن العقد، كما يسقط بإسقاطه بعده، و بالتصرّف في الحيوان تصرّفا يدل على إمضاء العقد و اختيار عدم الفسخ. [823]

(مسألة 109): يثبت هذا الخيار للبائع أيضا، إذا كان الثمن حيوانا.

(مسألة 110): يختص هذا الخيار أيضا بالبيع، و لا يثبت في غيره من المعاوضات.

(مسألة 111): إذا تلف الحيوان قبل القبض أو بعده في مدة الخيار كان تلفه من مال البائع، و رجع المشتري عليه بالثمن إذا كان دفعه إليه.

(مسألة 112): إذا طرأ عيب في الحيوان من غير تفريط من المشتري لم يمنع من

____________

[823] أو أحدث فيها حدثا عرفا كإنعال الدابة، أو شرعا كالنظر إلى ما كان يحرم عليه قبل شراء الجارية.

39

الفسخ و الرد، و إن كان بتفريط منه سقط خياره.

(الثالث): خيار الشرط.

و المراد به: الخيار المجعول باشتراطه في العقد، إمّا لكل من المتعاقدين أو لأحدهما بعينه، أو لأجنبي.

(مسألة 113): لا يتقدّر هذا الخيار بمدة معيّنة، بل يجوز اشتراطه في أي مدة كانت قصيرة أو طويلة، متّصلة أو منفصلة عن العقد، نعم لا بدّ من تعيين مبدأها و تقديرها بقدر معيّن، و لو ما دام العمر، فلا يجوز جعل الخيار بلا مدة، و لا جعله مدة غير محدودة قابلة للزيادة و النقيصة و موجبة للغرر، و إلّا بطل العقد. [824]

(مسألة 114): إذا جعل الخيار شهرا كان الظاهر منه المتّصل بالعقد و كذا الحكم في غير الشهر من السنة أو الأسبوع أو نحوهما، و إذا جعل الخيار شهرا مرددا بين الشهور احتمل البطلان من جهة عدم التعيين، لكن الظاهر الصحة فإن مرجع ذلك هو جعل الخيار في تمام تلك الشهور.

(مسألة 115): لا يجوز اشتراط الخيار في الإيقاعات، كالطلاق و العتق، و لا في العقود الجائزة، كالوديعة و العارية، و يجوز اشتراطه في العقود اللازمة عدا النكاح، و في جواز اشتراطه في الصدقة و في الهبة اللازمة و في الضمان إشكال، و إن كان الأظهر عدم الجواز في الأخير [825] و الجواز في الثاني.

(مسألة 116): يجوز اشتراط الخيار للبائع في مدة معيّنة متّصلة بالعقد، أو منفصلة عنه، على نحو يكون له الخيار في حال رد الثمن بنفسه مع وجوده أو ببدله مع

____________

[824] إذا كان الغرر موجبا لبطلانه.

[825] فيه تفصيل يأتي في المسألة (854).

40

تلفه، و يسمّى بيع الخيار فإذا مضت مدة الخيار لزم البيع و سقط الخيار و امتنع الفسخ، و إذا فسخ في المدة من دون رد الثمن أو بدله مع تلفه لا يصحّ الفسخ، و كذا لو فسخ قبل المدة فلا يصح الفسخ إلّا في المدة المعيّنة، في حال رد الثمن أو ردّ بدله مع تلفه، ثم إنّ الفسخ إمّا أن يكون بإنشاء مستقل في حال الرد، مثل فسخت و نحوه، أو يكون بنفس الرد، على أن يكون إنشاء الفسخ بالفعل و هو الرد، لا بقوله: فسخت، و نحوه.

(مسألة 117): المراد من ردّ الثمن إحضاره عند المشتري، و تمكينه منه، فلو أحضره كذلك جاز له الفسخ و إن امتنع المشتري من قبضه.

(مسألة 118): الظاهر أنه يجوز اشتراط الفسخ في تمام المبيع برد بعض الثمن، كما يجوز اشتراط الفسخ في بعض المبيع بذلك.

(مسألة 119): إذا تعذر تمكين المشتري من الثمن لغيبة، أو جنون، أو نحوهما مما يرجع إلى قصور فيه فالظاهر أنه يكفي في صحة الفسخ تمكين وليه، و لو كان الحاكم الشرعي أو وكيله، فإذا مكنه من الثمن جاز له الفسخ.

(مسألة 120): نماء المبيع من زمان العقد إلى زمان الفسخ للمشتري، كما أن نماء الثمن للبائع.

(مسألة 121): لا يجوز للمشتري فيما بين العقد إلى انتهاء مدة الخيار التصرف الناقل للعين من هبة أو بيع أو نحوهما، و لو تلف المبيع كان ضمانه على المشتري، و لا يسقط بذلك خيار البائع، إلا إذا كان المقصود من الخيار المشروط خصوص الخيار في حال وجود العين بحيث يكون الفسخ موجبا لرجوعها نفسها إلى البائع، لكن الغالب الأول.

(مسألة 122): إذا كان الثمن المشروط رده دينا في ذمة البائع كما إذا كان

41

للمشتري دين في ذمة البائع فباعه بذلك الدين، و اشترط الخيار مشروطا برده كفى في رده إعطاء فرد منه، و إذا كان الثمن عينا في يد البائع فالظاهر ثبوت الخيار في حال دفعها للمشتري. و إذا كان الثمن كليا في ذمة المشتري فدفع منه فردا إلى البائع بعد وقوع البيع فالظاهر كفاية رد فرد آخر في صحة الفسخ.

(مسألة 123): لو اشترى الولي شيئا للمولى عليه ببيع الخيار، فارتفع حجره قبل انقضاء المدة- كان الفسخ مشروطا برد الثمن إليه، و لا يكفي الرد إلى وليه، و لو اشترى أحد الوليين كالأب ببيع الخيار جاز الفسخ بالرد إلى الولي الآخر كالجد، إلا أن يكون المشروط الرد إلى خصوص الولي المباشر للشراء.

(مسألة 124): إذا مات البائع- قبل إعمال الخيار- انتقل الخيار إلى ورثته، فلهم الفسخ بردهم الثمن إلى المشتري، و يشتركون في المبيع على حساب سهامهم، و لو امتنع بعضهم عن الفسخ لم يصح للبعض الآخر الفسخ، لا في تمام المبيع و لا في بعضه، و لو مات المشتري كان للبائع الفسخ برد الثمن إلى ورثته.

(مسألة 125): يجوز اشتراط الخيار في الفسخ للمشتري برد المبيع إلى البائع، و الظاهر منه رد نفس العين، فلا يكفي رد البدل حتى مع تلفها إلا أن تقوم قرينة على إرادة ما يعم رد البدل عند التلف، كما يجوز أيضا اشتراط الخيار لكل منهما عند رد ما انتقل إليه بنفسه أو ببدله عند تلفه.

(مسألة 126): لا يجوز اشتراط الخيار في الفسخ برد البدل مع وجود العين، بلا فرق بين رد الثمن و رد المثمن، و في جواز اشتراطه برد القيمة في المثلي، أو المثل في القيمي مع التلف اشكال، و إن كان الأظهر أيضا العدم.

(مسألة 127): يسقط هذا الخيار، بانقضاء المدة المجعولة له، مع عدم الرد و بإسقاطه بعد العقد.

42

(الرابع): خيار الغبن.

إذا باع بأقل من قيمة المثل، ثبت له الخيار، و كذا إذا اشترى بأكثر من قيمة المثل، و لا يثبت هذا الخيار للمغبون، إذا كان عالما بالحال.

(مسألة 128): يشترط في ثبوت الخيار للمغبون أن يكون التفاوت موجبا للغبن عرفا، بأن يكون مقدارا لا يتسامح به عند غالب الناس فلو كان جزئيا غير معتد به لقلته لم يوجب الخيار، و حدّه بعضهم بالثلث و آخر بالربع و ثالث بالخمس، و لا يبعد اختلاف المعاملات في ذلك فالمعاملات التجارية المبنية على المماكسة الشديدة يكفي في صدق الغبن فيها العشر بل نصف العشر و أما المعاملات العادية فلا يكفي فيها ذلك و المدار على ما عرفت من عدم المسامحة الغالبية.

(مسألة 129): الظاهر كون الخيار المذكور ثابتا من حين العقد لا من حين ظهور الغبن فلو فسخ قبل ظهور الغبن صح فسخه مع ثبوت الغبن واقعا.

(مسألة 130): ليس للمغبون مطالبة الغابن بالتفاوت و ترك الفسخ و لو بذل له الغابن التفاوت لم يجب عليه القبول بل يتخير بين فسخ البيع من أصله و إمضائه بتمام الثمن المسمى، نعم لو تصالحا على إسقاط الخيار بمال صح الصلح و سقط الخيار و وجب على الغابن دفع عوض المصالحة.

يسقط الخيار المذكور بأمور:

الأول: إسقاطه بعد العقد

و إن كان قبل ظهور الغبن و لو أسقطه بزعم كون التفاوت عشرة فتبين كونه مائة فإن كان التفاوت بالأقل ملحوظا قيدا بطل الإسقاط و إن كان ملحوظا من قبيل الداعي كما هو الغالب صح و كذا الحال لو صالحه عليه بمال.

43

الثاني: اشتراط سقوطه في متن العقد

و إذا اشترط سقوطه بزعم كونه عشرة فتبين أنه مائة جرى فيه التفصيل السابق.

الثالث: تصرف المغبون

- بائعا كان أو مشتريا فيما انتقل إليه- تصرفا يدل على الالتزام بالعقد، هذا إذا كان بعد العلم بالغبن، أما لو كان قبله فالمشهور عدم السقوط به و لا يخلو من تأمل، بل البناء على السقوط به- لو كان دالا على الالتزام بالعقد- لا يخلو من وجه، نعم إذا لم يدل على ذلك كما هو الغالب في التصرف حال الجهل بالغبن فلا يسقط الخيار به و لو كان متلفا للعين أو مخرجا لها عن الملك أو مانعا عن الاسترداد كالاستيلاد.

(مسألة 131): إذا ظهر الغبن للبائع المغبون ففسخ البيع فإن كان المبيع موجودا عند المشتري استرده منه، و إن كان تالفا بفعله أو بغير فعله رجع بمثله، إن كان مثليا، و بقيمته إن كان قيميا، و إن وجده معيبا بفعله أو بغير فعله أخذه مع أرش العيب، و أن وجده خارجا عن ملك المشتري بأن نقله إلى غيره بعقد لازم كالبيع و الهبة المعوضة أو لذي الرحم، فالظاهر أنه بحكم التالف فيرجع عليه بالمثل أو القيمة و ليس له إلزام المشتري بإرجاع العين بشرائها أو استيهابها، بل لا يبعد ذلك لو نقلها بعقد جائز كالهبة و البيع بخيار فلا يجب عليه الفسخ و إرجاع العين، بل لو اتفق رجوع العين إليه بإقالة أو شراء أو ميراث أو غير ذلك بعد دفع البدل من المثل أو القيمة لم يجب عليه دفعها إلى المغبون نعم لو كان رجوع العين إليه قبل دفع البدل وجب إرجاعها إليه و أولى منه في ذلك لو كان رجوعها إليه قبل فسخ المغبون، بلا فرق بين أن يكون الرجوع بفسخ العقد السابق و أن يكون بعقد جديد، فإنه يجب عليه دفع العين نفسها إلى الفاسخ المغبون و لا يجتزي بدفع البدل من المثل أو القيمة، و إذا كانت العين باقية عند المشتري حين فسخ البائع المغبون لكنه قد نقل منفعتها

44

إلى غيره بعقد لازم كالإجارة اللازمة أو جائز كالإجارة المشروط فيها الخيار لم يجب عليه الفسخ أو الاستقالة مع إمكانها، بل يدفع العين و أرش النقصان الحاصل بكون العين مسلوبة المنفعة مدة الإجارة.

(مسألة 132): إذا فسخ البائع المغبون و كان المشتري قد تصرف في المبيع تصرفا مغيرا له فإما أن يكون بالنقيصة أو بالزيادة أو بالامتزاج بغيره فإن كان بالنقيصة أخذ البائع من المشتري المبيع مع أرش النقيصة و إن كان بالزيادة فإما أن تكون الزيادة صفة محضة كطحن الحنطة و صياغة الفضة و قصارة الثوب، و إما أن تكون صفة مشوبة بالعين كصبغ الثوب، و إما أن تكون عينا غير قابلة للفصل كسمن الحيوان و نمو الشجرة أو قابلة للفصل كالثمرة و البناء و الغرس و الزرع. فإن كانت صفة محضة أو صفة مشوبة بالعين، فإن لم تكن لها مالية لعدم زيادة قيمة العين بها فالمبيع للبائع و لا شيء للمشتري، و كذا إن كانت لها مالية و لم تكن بفعل المشتري [826] كما إذا اشترى منه عصى عوجاء فاعتدلت أو خلا قليل الحموضة فزادت حموضته، و إن كانت لها مالية و كانت بفعل المشتري، فلكون الصفة للمشتري و شركته مع الفاسخ بالقيمة وجه، [827] لكنه ضعيف و الأظهر أنه لا شيء للمشتري، و إن كانت الزيادة عينا فإن كانت غير قابلة للانفصال كسمن الحيوان و نمو الشجرة فلا شيء للمشتري أيضا، و إن كانت قابلة للانفصال كالصوف و اللبن و الشعر و الثمر و البناء و الزرع كانت الزيادة للمشتري، و حينئذ فإن لم يلزم من فصل الزيادة ضرر على المشتري حال الفسخ كان للبائع

____________

[826] فيه إشكال فلا يترك الاحتياط بالصلح.

[827] و هو الأقرب فيه و في الزيادة العينية غير القابلة للانفصال.

45

إلزام المشتري بفصلها كاللبن و الثمر، بل له ذلك و إن لزم الضرر على المشتري من فصلها، و إذا أراد المشتري فصلها فليس للبائع منعه عنه و إذا أراد المشتري فصل الزيادة بقلع الشجرة أو الزرع أو هدم البناء فحدث من ذلك نقص على الأرض تداركه، فعليه طم الحفر و تسوية الأرض و نحو ذلك، و إن كان بالامتزاج بغير الجنس فحكمه حكم التالف يضمنه المشتري ببدله من المثل أو القيمة سواء عد المبيع مستهلكا عرفا كامتزاج ماء الورد المبيع بالماء، أم لم يعد مستهلكا بل عد موجودا على نحو المزج مثل خلط الخل بالعسل أو السكر فإن الفاسخ بفسخه يملك الخل مثلا. و المفروض أنه لا وجود له و إنما الموجود طبيعة ثالثة حصلت من المزج فلا مناص من الضمان بالمثل أو القيمة بل الحال كذلك في الخلط بجنسه كخلط السمن بالسمن سواء كان الخلط بمثله أو كان بالأجود و الأردإ فإن اللازم بعد الفسخ رد شخص المبيع، فإن لم يمكن من جهة المزج وجب رد بدله من المثل أو القيمة.

(مسألة 133): إذا فسخ المشتري المغبون و كان قد تصرف في المبيع تصرفا غير مسقط لخياره لجهله بالغبن، فتصرفه أيضا تارة لا يكون مغيرا للعين و أخرى يكون مغيرا لها بالنقيصة أو الزيادة أو بالمزج. و تأتي فيه الصور المتقدمة و تجري عليه أحكامها، و هكذا لو فسخ المشتري المغبون و كان البائع قد تصرف في الثمن أو فسخ البائع المغبون و كان هو قد تصرف في الثمن تصرفا غير مسقط لخياره فإن حكم تلف العين و نقل المنفعة و نقص العين و زيادتها و مزجها بغيرها و حكم سائر الصور التي ذكرناها هناك جار هنا على نهج واحد.

(مسألة 134): الظاهر أن الخيار في الغبن ليس على الفور فلو أخر إنشاء الفسخ عالما عامدا لانتظار حضور الغابن أو حضور من يستشيره في الفسخ و عدمه

46

و نحو ذلك من الأغراض الصحيحة لم يسقط خياره فضلا عما لو أخره جاهلا بالغبن أو بثبوت الخيار للمغبون أو غافلا عنه أو ناسيا له فيجوز له الفسخ إذا علم أو التفت.

(مسألة 135): الظاهر ثبوت خيار الغبن في كل معاملة مبنية على المماكسة صلحا كانت أو إجارة أو غيرهما.

(مسألة 136): إذا اشترى شيئين صفقة بثمنين كعبد بعشرة و فرس بعشرة و كان مغبونا في شراء الفرس جاز له الفسخ و يكون للبائع الخيار في بيع العبد.

(مسألة 137): إذا تلف ما في يد الغابن بفعله أو بأمر سماوي و كان قيميا ففسخ المغبون رجع عليه بقيمة التالف و في كونها قيمة زمان التلف أو زمان الفسخ أو زمان الأداء وجوه أقواها الثاني، و لو كان التلف بإتلاف المغبون لم يرجع عليه بشيء، و لو كان بإتلاف أجنبي ففي رجوع المغبون بعد الفسخ على الغابن أو على الأجنبي أو يتخير في الرجوع على أحدهما وجوه أقواها الأول، و يرجع الغابن على الأجنبي، و كذا الحكم لو تلف ما في يد المغبون ففسخ بعد التلف فإنه إن كان التلف بفعل الغابن لم يرجع على المغبون بشيء، و إن كان بآفة سماوية أو بفعل المغبون أو بفعل أجنبي رجع على المغبون بقيمة يوم الفسخ و رجع المغبون على الأجنبي إن كان هو المتلف و حكم تلف الوصف الموجب للأرش حكم تلف العين.

(الخامس): خيار التأخير:

إطلاق العقد يقتضي أن يكون تسليم كل من العوضين فعليا فلو امتنع أحد الطرفين عنه أجبر عليه فإن لم يسلم كان للطرف الآخر فسخ العقد بل لا يبعد جواز الفسخ عند الامتناع قبل الإجبار أيضا، و لا يختص هذا الخيار بالبيع بل يجري

47

في كل معاوضة و يختص البيع بخيار و هو المسمى بخيار التأخير، و يتحقق فيما إذا باع سلعة و لم يقبض الثمن و لم يسلم المبيع حتى يجيء المشتري بالثمن فإنه يلزم البيع ثلاثة أيام فإن جاء المشتري بالثمن فهو أحق بالسلعة و إلا فللبائع فسخ البيع و لو تلفت السلعة كانت من مال البائع سواء أ كان التلف في الثلاثة أم بعدها، حال ثبوت الخيار و بعد سقوطه.

(مسألة 138): الظاهر أن قبض بعض الثمن كلا قبض، و كذا قبض بعض المبيع.

(مسألة 139): المراد بالثلاثة أيام: الأيام البيض و يدخل فيها الليلتان المتوسطتان دون غيرهما و يجزي في اليوم الملفق كما تقدم في مدة خيار الحيوان.

(مسألة 140): يشترط في ثبوت الخيار المذكور عدم اشتراط تأخير تسليم أحد العوضين و إلا فلا خيار.

(مسألة 141): لا إشكال في ثبوت الحكم المذكور فيما لو كان المبيع شخصيا، و في ثبوته إذا كان كليا في الذمة قولان، فالأحوط وجوبا عدم الفسخ بعد الثلاثة إلا برضى الطرفين.

(مسألة 142): ما يفسده المبيت مثل بعض الخضر و البقول و اللحم في بعض الأوقات يثبت الخيار فيه عند دخول الليل، فإذا فسخ جاز له أن يتصرف في المبيع كيف يشاء، و يختص هذا الحكم بالمبيع الشخصي.

(مسألة 143): يسقط هذا الخيار بإسقاطه بعد الثلاثة و في سقوطه بإسقاطه قبلها، و باشتراط سقوطه في ضمن العقد اشكال، و الأظهر السقوط و الظاهر عدم سقوطه ببذل المشتري الثمن بعد الثلاثة قبل فسخ البائع و لا بمطالبة البائع للمشتري بالثمن، نعم الظاهر سقوطه بأخذه الثمن منه بعنوان الجري على المعاملة لا بعنوان العارية أو الوديعة و يكفي ظهور الفعل في ذلك و لو بواسطة بعض القرائن.

48

(مسألة 144): في كون هذا الخيار على الفور أو التراخي قولان: أقواهما الثاني.

(السادس): خيار الرؤية:

و يتحقق فيما لو رأى شيئا ثم اشتراه فوجده على خلاف ما رآه أو اشترى موصوفا غير مشاهد فوجده على خلاف الوصف فإن للمشتري الخيار بين الفسخ و الإمضاء.

(مسألة 145): لا فرق في الوصف الذي يكون تخلفه موجبا للخيار بين وصف الكمال الذي تزيد به المالية لعموم الرغبة فيه و غيره إذا اتفق تعلق غرض للمشتري به، سواء أ كان على خلاف الرغبة العامة مثل كون العبد أميا لا كاتبا و لا قارئا أم كان مرغوبا فيه عند قوم و مرغوبا عنه عند قوم آخرين، مثل اشتراط كون القماش أصفر لا أسود.

(مسألة 146): الخيار هنا بين الفسخ و الرد و بين ترك الفسخ و إمساك العين مجانا و ليس لذي الخيار المطالبة بالأرش لو ترك الفسخ، كما أنه لا يسقط الخيار ببذل البائع الأرش و لا بإبدال العين بعين أخرى واجدة للوصف.

(مسألة 147): كما يثبت الخيار للمشتري عند تخلف الوصف يثبت للبائع عند تخلف الوصف إذا كان قد رأى المبيع سابقا فباعه بتخيل أنه على ما رآه فتبين خلافه أو باعه بوصف غيره فانكشف خلافه.

(مسألة 148): المشهور أن هذا الخيار على الفور و لكن الأقرب عدمه.

(مسألة 149): يسقط هذا الخيار بإسقاطه بعد الرؤية بل قبلها، و بالتصرف بعد الرؤية إذا كان دالا على الالتزام بالعقد و كذا قبل الرؤية إذا كان كذلك، و في جواز اشتراط سقوطه في ضمن العقد وجهان: أقواهما ذلك فيسقط به.

49

(مسألة 150): مورد هذا الخيار بيع العين الشخصية و لا يجري في بيع الكلي فلو باع كليا موصوفا و دفع إلى المشتري فردا فاقدا للوصف لم يكن للمشتري الخيار و إنما له المطالبة بالفرد الواجد للوصف، نعم لو كان المبيع كليا في المعين كما لو باعه صاعا من هذه الصبرة الجيدة فتبين الخلاف كان له الخيار.

(السابع): خيار العيب:

و هو فيما لو اشترى شيئا فوجد فيه عيبا فإن له الخيار بين الفسخ برد المعيب و إمضاء البيع فإن لم يمكن الرد جاز له الإمساك و المطالبة بالأرش و لا فرق في ذلك بين المشتري و البائع، فلو وجد البائع عيبا في الثمن كان له الخيار المذكور.

(مسألة 151): يسقط هذا الخيار بالالتزام بالعقد، بمعنى اختيار عدم الفسخ و منه التصرف في المعيب تصرفا يدل على اختيار عدم الفسخ.

موارد جواز طلب الأرش:

لا يجوز فسخ العقد بالعيب في موارد و إنما يتعين جواز المطالبة بالأرش فيها:

الأول: تلف العين.

الثاني: خروجها عن الملك ببيع أو عتق أو هبة أو نحو ذلك.

الثالث: التصرف الخارجي في العين الموجب لتغيير العين مثل تفصيل الثوب و صبغه و خياطته و نحوها.

الرابع: التصرف الاعتباري إذا كان كذلك مثل إجارة العين و رهنها.

الخامس: حدوث عيب فيه بعد قبضه من البائع ففي جميع هذه الموارد ليس له فسخ العقد برده نعم يثبت له الأرش إن طالبه. نعم إذا كان حدوث عيب آخر في زمان خيار آخر للمشتري كخيار الحيوان مثلا جاز رده.

50

(مسألة 152): يسقط الأرش دون الرد فيما لو كان العيب لا يوجب نقصا في المالية كالخصاء في العبيد إذا اتفق تعلق غرض نوعي به بحيث صارت قيمة الخصى تساوي قيمة الفحل، و إذا اشترى ربويا بجنسه فظهر عيب في أحدهما، قيل: لا أرش حذرا من الربا، لكن الأقوى جواز أخذ الأرش.

يسقط الرد و الأرش بأمرين.

الأول: العلم بالعيب قبل العقد.

الثاني: تبرؤ البائع من العيوب بمعنى اشتراط عدم رجوع المشتري عليه بالثمن أو الأرش.

(مسألة 153): الأقوى أن هذا الخيار أيضا ليس على الفور.

(مسألة 154): المراد من العيب ما كان على خلاف مقتضى الخلقة الأصلية سواء أ كان نقصا مثل العور و العمى و الصمم و الخرس و العرج و نحوها أم زيادة مثل الإصبع الزائد و اليد الزائدة، أما ما لم يكن على خلاف مقتضى الخلقة الأصلية لكنه كان عيبا عرفا مثل كون الأرض موردا لنزول العساكر ففي كونه عيبا بحيث يثبت الأرش إشكال و إن كان الثبوت هو الأظهر.

(مسألة 155): إذا كان العيب موجودا في أغلب أفراد ذلك الصنف مثل الثيبوبة في الإماء، فالظاهر عدم جريان حكم العيب عليه.

(مسألة 156): لا يشترط في العيب أن يكون موجبا لنقص المالية نعم لا يثبت الأرش إذا لم يكن كذلك كما تقدم.

(مسألة 157): كما يثبت الخيار بالعيب الموجود حال العقد كذلك يثبت بالعيب الحادث بعده قبل القبض فيجوز رد العين به. و في جواز أخذ الأرش به قولان أظهرهما عدم الجواز إذا لم يكن العيب بفعل المشتري و إلا فلا أثر له.

51

(مسألة 158): يثبت خيار العيب في الجنون و الجذام و البرص و القرن إذا حدث بعد العقد إلى انتهاء السنة من تاريخ الشراء.

(مسألة 159): كيفية أخذ الأرش أن يقوّم المبيع صحيحا ثم يقوّم معيبا و تلاحظ النسبة بينهما ثم ينقص من الثمن المسمى بتلك النسبة فإذا قوّم صحيحا بثمانية و معيبا بأربعة و كان الثمن أربعة ينقص من الثمن النصف و هو اثنان و هكذا، و يرجع في معرفة قيمة الصحيح و المعيب إلى أهل الخبرة و تعتبر فيهم الأمانة و الوثاقة.

(مسألة 160): إذا اختلف أهل الخبرة في قيمة الصحيح و المعيب فإن اتفقت النسبة بين قيمتي الصحيح و المعيب على تقويم بعضهم مع قيمتهما على تقويم البعض الآخر فلا إشكال كما إذا قوّم بعضهم الصحيح بثمانية و المعيب بأربعة و بعضهم الصحيح بستة و المعيب بثلاثة فإن التفاوت على كل من التقويمين يكون بالنصف فيكون الأرش نصف الثمن، و إذا اختلفت النسبة كما إذا قوّم بعضهم الصحيح بثمانية و المعيب بأربعة و بعضهم الصحيح بثمانية و المعيب بستة ففيه وجوه و أقوال، و الذي تقتضيه القواعد لزوم الأخذ بقول أقواهم خبرة [828] و الأحوط التصالح.

(مسألة 161): إذا اشترى شيئين بثمنين صفقة، فظهر عيب في أحدهما كان له الخيار في رد المعيب وحده، فإن اختار الرد كان للبائع الفسخ في الصحيح، و كذا إذا اشترى شيئين بثمن واحد لكن ليس له رد المعيب وحده بل يردهما معا على تقدير الفسخ.

(مسألة 162): إذا اشترك شخصان في شراء شيء فوجداه معيبا جاز لأحدهما

____________

[828] و مع عدم كون بعضهم أقوى خبرة يؤخذ بالأقل.

52

الفسخ في حصته و يثبت الخيار للبائع حينئذ على تقدير فسخه.

(مسألة 163): لو زال العيب قبل ظهوره للمشتري فالأظهر عدم سقوط الخيار، فيجوز له الرد مع إمكانه، و إلا طالب بالأرش.

تذنيب في أحكام الشرط

كما يجب الوفاء بالعقد اللازم يجب الوفاء بالشرط المجعول فيه، كما إذا باعه فرسا بثمن معين و اشترط عليه أن يخيط له ثوبه فإن البائع يستحق على المشتري الخياطة بالشرط، فتجب عليه خياطة ثوب البائع.

و يشترط في وجوب الوفاء بالشرط أمور.

منها: أن لا يكون مخالفا للكتاب و السنة و يتحقق هذا في موردين:

الأول: أن يكون العمل بالشرط غير مشروع في نفسه كما إذا استأجره للعمل في نهار شهر رمضان بشرط أن يفطر أو يبيعه شيئا بشرط أن يرتكب محرما من المحرمات الإلهية.

الثاني: أن يكون الشرط بنفسه مخالفا لحكم شرعي كما إذا زوجه أمته بشرط أن يكون ولدها رقا أو باعه أو وهبه مالا بشرط أن لا يرثه منه ورثته أو بعضهم و أمثال ذلك، فإن الشرط في جميع هذه الموارد باطل.

و منها: أن لا يكون منافيا لمقتضى العقد كما إذا باعه بشرط أن لا يكون له ثمن أو آجره الدار بشرط أن لا تكون لها أجرة.

و منها: أن يكون مذكورا في ضمن العقد صريحا أو ضمنا كما إذا قامت القرينة على كون العقد مبنيا عليه و مقيدا به إما لذكره قبل العقد أو لأجل التفاهم العرفي مثل اشتراط التسليم حال استحقاق التسليم فلو ذكر قبل العقد و لم يكن العقد مبنيا عليه عمدا أو سهوا لم يجب الوفاء به.

53

و منها: أن يكون مقدورا عليه بل لو علم عدم القدرة لم يمكن إنشاء الالتزام به.

(مسألة 164): لا بأس بأن يبيع ماله و يشترط على المشتري بيعه منه ثانيا و لو بعد حين، نعم لا يجوز ذلك [829] فيما إذا اشترط على المشتري أن يبيعه بأقل مما اشتراه أو يشترط المشتري على البائع بأن يشتريه بأكثر مما باعه و البيع في هذين الفرضين محكوم بالبطلان.

(مسألة 165): لا يعتبر في صحة الشرط أن يكون منجّزا بل يجوز فيه التعليق كما إذا باع داره و شرط على المشتري أن يكون له السكنى فيها شهرا إذا لم يسافر، بل الظاهر جواز اشتراط أمر مجهول أيضا إلا إذا كانت الجهالة موجبة لأن يكون البيع غرريا فيفسد البيع حينئذ.

(مسألة 166): الظاهر أن فساد الشرط لا يسري إلى العقد المشروط فيه فيصح العقد [830] و يلغو الشرط.

(مسألة 167): إذا امتنع المشروط عليه من فعل الشرط جاز للمشروط له إجباره عليه، و الظاهر أن خياره غير مشروط بتعذر إجباره بل له الخيار عند مخالفته و عدم إتيانه بما اشترط عليه حتى مع التمكن من الإجبار.

(مسألة 168): إذا لم يتمكن المشروط عليه من فعل الشرط كان للمشروط له الخيار في الفسخ و ليس له المطالبة بقيمة الشرط سواء كان عدم التمكن لقصور فيه

____________

[829] فيما إذا باعه نسيئة و اشترط عليه أن يبيعه بأقل مما اشتراه نقدا، و في غير هذه الصورة مما ذكر في المتن فعلى الأحوط.

[830] إلا إن في لزومه إشكال.

54

كما لو اشترط عليه صوم يوم فمرض فيه أو كان لقصور في موضوع الشرط كما لو اشترط عليه خياطة ثوب فتلف الثوب و في الجميع له الخيار لا غير.

الفصل الخامس أحكام الخيار

الخيار حق من الحقوق فإذا مات من له الخيار انتقل إلى وارثه و يحرم منه من يحرم من إرث المال بالقتل أو الكفر أو الرق و يحجب عنه ما يحجب عن إرث المال و لو كان العقد الذي فيه الخيار متعلقا بمال يحرم منه المال الوارث كالحبوة المختصة بالذكر الأكبر و الأرض التي لا ترث منها الزوجة ففي حرمان ذلك الوارث من إرث الخيار و عدمه أقوال: أقربها عدم حرمانه [831] و الخيار لجميع الورثة، فلو باع الميت أرضا و كان له الخيار أو كان قد اشترى أرضا و كان له الخيار ورثت منه الزوجة كغيرها من الورثة.

(مسألة 169): إذا تعدد الوارث للخيار فالظاهر أنه لا أثر لفسخ بعضهم بدون انضمام الباقين إليه في تمام المبيع و لا في حصته إلا إذا رضي من عليه الخيار فيصح في حصته.

(مسألة 170): إذا فسخ الورثة بيع مورّثهم فإن كان عين الثمن موجودا دفعوه إلى المشتري و إن كان تالفا أو بحكمه أخرج من تركة الميت كسائر ديونه.

(مسألة 171): لو كان الخيار لأجنبي عن العقد فمات لم ينتقل الخيار إلى وارثه.

(مسألة 172): إذا تلف المبيع في زمان الخيار في بيع الحيوان فهو من مال البائع

____________

[831] في عدم حرمانه مع حرمانه من المال إشكال قوي.