الصحيفة السجادية

- الإمام زين العابدين(ع) المزيد...
262 /
9

-

10

المقدمة‌

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ‌

(1) حَدَّثَنَا السَّيِّدُ الْأَجَلُّ، نَجْمُ الدِّينِ، بَهَاءُ الشَّرَفِ، أَبُو الْحَسَنِ:

مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى الْعَلَوِيٌّ الْحُسَيْنِيٌّ(رحمه الله). (2) قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ السَّعِيدُ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَهْرَيَارَ، الْخَازِنُ لِخِزَانَةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام) فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَ خَمْسِمِائَةٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَ أَنَا أَسْمَعُ. (3) قَالَ: سَمِعْتُهَا عَنِ الشَّيْخِ الصَّدُوقِ، أَبِي مَنْصُورٍ: مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُكْبَرِيِّ الْمُعَدِّلِ(رحمه الله) عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ: مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ الشَّيْبَانِيِّ (4) قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّرِيفُ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليهم السلام) (5) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ خَطَّابٍ الزَّيَّاتُ سَنَةَ خَمْسٍ وَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ (6) قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِي: عَلِيُّ بْنُ النُّعْمَانِ الْأَعْلَمُ‌

11

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

12

(7) قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ مُتَوَكِّلٍ الثَّقَفِيُّ الْبَلْخِيُّ عَنْ أَبِيهِ: مُتَوَكِّلِ بْنِ هَارُونَ. (8) قَالَ: لَقِيتُ يَحْيَى بْنَ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام) وَ هُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى خُرَاسَانَ بَعْدَ قَتْلِ أَبِيهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ (9) فَقَالَ لِي: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قُلْتُ: مِنَ الْحَجِّ (10) فَسَأَلَنِي عَنْ أَهْلِهِ وَ بَنِي عَمِّهِ بِالْمَدِينَةِ وَ أَحْفَى السُّؤَالَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(عليه السلام) فَأخْبَرْتُهُ بِخَبَرِهِ وَ خَبَرِهِمْ وَ حُزْنِهِمْ عَلَى أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام) (11) فَقَالَ لِي: قَدْ كَانَ عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(عليه السلام) أَشَارَ عَلَى أَبِي بِتَرْكِ الْخُرُوجِ وَ عَرَّفَهُ إِنْ هُوَ خَرَجَ وَ فَارَقَ الْمَدِينَةَ مَا يَكُونُ إِلَيْهِ مَصيرُ أَمْرِهِ فَهَلْ لَقِيتَ ابْنَ عَمِّي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ- (عليه السلام) قُلْتُ: نَعَمْ.

(12) قَالَ: فَهَلْ سَمِعْتَهُ يَذْكُرُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِي قُلْتُ: نَعَمْ. (13) قَالَ: بِمَ ذَكَرَنِي خَبِّرْنِي، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا أُحِبُّ أَنْ أَسْتَقْبِلَكَ بِمَا سَمِعْتُهُ مِنْهُ. (14) فَقَالَ: أَ بِالْمَوْتِ تُخَوِّفُنِي! هَاتِ مَا سَمِعْتَهُ، فَقُلْتُ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّكَ تُقْتَلُ وَ تُصْلَبُ كَمَا قُتِلَ أَبُوكَ وَ صُلِبَ (15) فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ وَ قَالَ: يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ، يَا مُتَوَكِّلُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَيَّدَ هَذَا الْأَمْرَ بِنَا وَ جَعَلَ لَنَا الْعِلْمَ وَ السَّيْفَ فَجُمِعَا لَنَا وَ خُصَّ بَنُو عَمِّنَا بِالْعِلْمِ وَحْدَهُ. (16) فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاءَكَ إِنِّي رَأَيْتُ النَّاسَ إِلَى ابْنِ عَمِّكَ جَعْفَرٍ(عليه السلام) أَمْيَلَ مِنْهُمْ إِلَيْكَ وَ إِلَى أَبِيكَ (17) فَقَالَ: إِنَّ عَمِّي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَ ابْنَهُ جَعْفَراً(عليهما السلام) دَعَوَا النَّاسَ إِلَى الْحَيَاةِ وَ نَحْنُ دَعَوْنَاهُمْ إِلَى الْمَوْتِ (18) فَقُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ هُمْ أَعْلَمُ أَمْ أَنْتُمْ فَأَطْرَقَ إِلَى الْأَرْضِ مَلِيّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ: كُلُّنَا لَهُ عِلْمٌ غَيْرَ أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ كُلَّ مَا نَعْلَمُ، وَ لا نَعْلَمُ كُلَّ مَا يَعْلَمُونَ (19) ثُمَّ قَالَ لِي: أَ كَتَبْتَ مِنِ ابْنِ عَمِّي شَيْئاً قُلْتُ: نَعَمْ‌

13

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

14

(20) قَالَ: أَرِنِيهِ فَأَخْرَجْتُ إِلَيْهِ وُجُوهاً مِنَ الْعِلْمِ وَ أَخْرَجْتُ لَهُ دُعَاءً أَمْلَاهُ عَلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام) وَ حَدَّثَنِي أَنَّ أَبَاهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(عليهما السلام) أَمْلَاهُ عَلَيْهِ وَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ مِنْ دُعَاءِ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليهما السلام) مِنْ دُعَاءِ الصَّحِيفَةِ الْكَامِلَةِ (21) فَنَظَرَ فِيهِ يَحْيَى حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهِ، وَ قَالَ لِي: أَ تَأْذَنُ فِي نَسْخِهِ فَقُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ تَسْتَأْذِنُ فِيمَا هُوَ عَنْكُمْ! (22) فَقَالَ:

أَمَا لَأُخْرِجَنَّ إِلَيْكَ صَحِيفَةً مِنَ الدُّعَاءِ الْكَامِلِ مِمَّا حَفِظَهُ أَبِي عَنْ أَبِيهِ وَ إِنَّ أَبِي أَوْصَانِي بِصَوْنِهَا وَ مَنْعِهَا غَيْرَ أَهْلِهَا. (23) قَالَ عُمَيْرٌ:

قَالَ أَبِي: فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ، وَ قُلْتُ لَهُ: وَ اللَّهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي لَأَدِينُ اللَّهَ بِحُبِّكُمْ وَ طَاعَتِكُمْ، وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُسْعِدَنِي فِي حَيَاتِي وَ مَمَاتِي بِوَلَايَتِكُمْ (24) فَرَمَى صَحِيفَتِيَ الَّتِي دَفَعْتُهَا إِلَيْهِ إِلَى غُلَامٍ كَانَ مَعَهُ وَ قَالَ: اكْتُبْ هَذَا الدُّعَاءَ بِخَطٍّ بَيِّنٍ حَسَنٍ وَ اعْرِضْهُ عَلَيَّ لَعَلِّي أَحْفَظُهُ فَإِنِّي كُنْتُ أَطْلُبُهُ مِنْ جَعْفَرٍ(حفظه الله) فَيَمْنَعُنِيهِ. (25) قَالَ مُتَوَكِّلٌ فَنَدِمْتُ عَلَى مَا فَعَلْتُ وَ لَمْ أَدْرِ مَا أَصْنَعُ، وَ لَمْ يَكُنْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام) تَقَدَّمَ إِلَيَّ أَلَّا أَدْفَعَهُ إِلَى أَحَدٍ.

(26) ثُمَّ دَعَا بِعَيْبَةٍ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهَا صَحِيفَةً مُقْفَلَةً مَخْتُومَةً فَنَظَرَ إِلَى الْخَاتَمِ وَ قَبَّلَهُ وَ بَكَى، ثُمَّ فَضَّهُ وَ فَتَحَ الْقُفْلَ، ثُمَّ نَشَرَ الصَّحِيفَةَ وَ وَضَعَهَا عَلَى عَيْنِهِ وَ أَمَرَّهَا عَلَى وَجْهِهِ. (27) وَ قَالَ: وَ اللَّهِ يَا مُتَوَكِّلُ لَوْ لَا مَا ذَكَرْتَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَمِّي إِنَّنِي أُقْتَلُ وَ أُصْلَبُ لَمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكَ وَ لَكُنْتُ بِهَا ضَنِيناً. (28) وَ لَكِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ حَقٌّ أَخَذَهُ عَنْ آبَائِهِ وَ أَنَّهُ سَيَصِحُّ فَخِفْتُ أَنْ يَقَعَ مِثْلُ هَذَا الْعِلْمِ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ فَيَكْتُمُوهُ وَ يَدَّخِرُوهُ فِي خَزَائِنِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ.

15

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

16

(29) فَاقْبِضْهَا وَ اكْفِنِيهَا وَ تَرَبَّصْ بِهَا فَإِذَا قَضَى اللَّهُ مِنْ أَمْرِي وَ أَمْرِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مَا هُوَ قَاضٍ فَهِيَ أَمَانَةٌ لِي عِنْدَكَ حَتَّى تُوصِلَهَا إِلَى ابْنَيْ عَمِّي: مُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِيمَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليهما السلام)- فَإِنَّهُمَا الْقَائِمَانِ فِي هَذَا الْأَمْرِ بَعْدِي. (30) قَالَ الْمُتَوَكِّلُ: فَقَبَضْتُ الصَّحِيفَةَ فَلَمَّا قُتِلَ يَحْيَى بْنُ زَيْدٍ صِرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَقِيتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام) فَحَدَّثْتُهُ الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى، فَبَكَى وَ اشْتَدَّ وَجْدُهُ بِهِ. (31) وَ قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ ابْنَ عَمِّي وَ أَلْحَقَهُ بِآبَائِهِ وَ أَجْدَادِهِ.

(32) وَ اللَّهِ يَا مُتَوَكِّلُ مَا مَنَعَنِي مِنْ دَفْعِ الدُّعَاءِ إِلَيْهِ إِلَّا الَّذِي خَافَهُ عَلَى صَحِيفَةِ أَبِيهِ، وَ أَيْنَ الصَّحِيفَةُ فَقُلْتُ هَا هِيَ، فَفَتَحَهَا وَ قَالَ: هَذَا وَ اللَّهِ خَطُّ عَمِّي زَيْدٍ وَ دُعَاءُ جَدِّي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليهما السلام) (33) ثُمَّ قَالَ لِابْنِهِ: قُمْ يَا إِسْمَاعِيلُ فَأْتِنِي بِالدُّعَاءِ الَّذِي أَمَرْتُكَ بِحِفْظِهِ وَ صَوْنِهِ، فَقَامَ إِسْمَاعِيلُ فَأَخْرَجَ صَحِيفَةً كَأَنَّهَا الصَّحِيفَةُ الَّتِي دَفَعَهَا إلَيَّ يَحْيَى بْنُ زَيْدٍ (34) فَقَبَّلَهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ وَضَعَهَا عَلَى عَيْنِهِ وَ قَالَ: هَذَا خَطُّ أَبِي وَ إِمْلَاءُ جَدِّي(عليهما السلام) بِمَشْهَدٍ مِنِّي. (35) فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ: إِنْ رَأَيْتَ أَنْ أَعْرِضَهَا مَعَ صَحِيفَةِ زَيْدٍ وَ يَحْيَى فَأَذِنَ لِي فِي ذَلِكَ وَ قَالَ: قَدْ رَأَيْتُكَ لِذَلِكَ أَهْلًا (36) فَنَظَرْتُ وَ إِذَا هُمَا أَمْرٌ وَاحِدٌ وَ لَمْ أَجِدْ حَرْفاً مِنْها يُخَالِفُ مَا فِي الصَّحِيفَةِ الْأُخْرَى (37) ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام) فِي دَفْعِ الصَّحِيفَةِ إِلَى ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، فَقَالَ: إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا، نَعَمْ فَادْفَعْهَا إِلَيْهِمَا. (38) فَلَمَّا نَهَضْتُ لِلِقَائِهِمَا قَالَ لِي: مَكَانَكَ. (39) ثُمَّ وَجَّهَ إِلَى مُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِيمَ فَجَاءَا فَقَالَ: هَذَا مِيرَاثُ ابْنِ عَمِّكُمَا يَحْيَى مِنْ أَبِيهِ قَدْ خَصَّكُمْ بِهِ دُونَ إِخْوَتِهِ وَ نَحْنُ مُشْتَرِطُونَ عَلَيْكُمَا فِيهِ شَرْطاً.

17

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

18

(40) فَقَالا: رَحِمَكَ اللَّهُ قُلْ فَقَوْلُكَ الْمَقْبُولُ (41) فَقَالَ: لا تَخْرُجَا بِهَذِهِ الصَّحِيفَةِ مِنَ الْمَدِينَةِ (42) قَالا: وَ لِمَ ذَاكَ (43) قَالَ: إِنَّ ابْنَ عَمِّكُمَا خَافَ عَلَيْهَا أَمْراً أَخَافُهُ أَنَا عَلَيْكُمَا. (44) قَالا: إِنَّمَا خَافَ عَلَيْهَا حِينَ عَلِمَ أَنَّهُ يُقْتَلُ. (45) فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام): وَ أَنْتُمَا فَلَا تَأْمَنَا فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكُمَا سَتَخْرُجَانِ كَمَا خَرَجَ، وَ سَتُقْتَلَانِ كَمَا قُتِلَ. (46) فَقَامَا وَ هُمَا يَقُولَانِ: لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. (47) فَلَمَّا خَرَجَا قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام): يَا مُتَوَكِّلُ كَيْفَ قَالَ لَكَ يَحْيَى إِنَّ عَمِّي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَ ابْنَهُ جَعْفَراً دَعَوَا النَّاسَ إِلَى الْحَيَاةِ وَ دَعَوْنَاهُمْ إِلَى الْمَوْتِ (48) قُلْتُ: نَعَمْ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَدْ قَالَ لِيَ ابْنُ عَمِّكَ يَحْيَى: ذَلِكَ (49) فَقَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ يَحْيَى، إِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ(عليه السلام):

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه و اله) أَخَذَتْهُ نَعْسَةٌ وَ هُوَ عَلَى مِنْبَرِهِ.

(50) فَرَأَى فِي مَنَامِهِ رِجَالًا يَنْزُونَ عَلَى مِنْبَرِهِ نَزْوَ الْقِرَدَةِ يَرُدُّونَ النَّاسَ عَلَى أَعْقَابِهِمُ الْقَهْقَرَى (51) فَاسْتَوَى رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه و اله) جَالِساً وَ الْحُزْنُ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ. (52) فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ(عليه السلام) بِهَذِهِ الْآيَةِ: «وَ مٰا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنٰاكَ إِلّٰا فِتْنَةً لِلنّٰاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَ نُخَوِّفُهُمْ فَمٰا يَزِيدُهُمْ إِلّٰا طُغْيٰاناً كَبِيراً» يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ. (53) قَالَ: يَا جِبْرِيلُ أَ عَلَى عَهْدِي يَكُونُونَ وَ فِي زَمَنِي (54) قَالَ: لَا، وَ لَكِنْ تَدُورُ رَحَى الْإِسْلَامِ مِنْ مُهَاجَرِكَ فَتَلْبَثُ بِذَلِكَ عَشْراً، ثُمَّ تَدُورُ رَحَى الْإِسْلامِ عَلَى رَأْسِ خَمْسَةٍ وَ ثَلَاثِينَ مِنْ مُهَاجَرِكَ فَتَلْبَثُ بِذَلِكَ خَمْساً، ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ رَحَى ضَلَالَةٍ هِيَ قَائِمَةٌ عَلَى قُطْبِهَا، ثُمَّ مُلْكُ الْفَرَاعِنَةِ‌

19

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

20

(55) قَالَ: وَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ: «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَ مٰا أَدْرٰاكَ مٰا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ» تَمْلِكُهَا بَنُو أُمَيَّةَ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ. (56) قَالَ: فَأَطْلَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيَّهُ(عليه السلام) أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ تَمْلِكُ سُلْطَانَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ مُلْكَهَا طُولَ هَذِهِ الْمُدَّةِ (57) فَلَوْ طَاوَلَتْهُمُ الْجِبَالُ لَطَالُوا عَلَيْهَا حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ تَعَالَى بِزَوَالِ مُلْكِهِمْ، وَ هُمْ فِي ذَلِكَ يَسْتَشْعِرُونَ عَدَاوَتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ بُغْضَنَا. (58) أَخْبَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ بِمَا يَلْقَى أَهْلُ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلُ مَوَدَّتِهِمْ وَ شِيعَتُهُمْ مِنْهُمْ فِي أَيَّامِهِمْ وَ مُلْكِهِمْ. (59) قَالَ:

وَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّٰهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دٰارَ الْبَوٰارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهٰا وَ بِئْسَ الْقَرٰارُ».

(60) وَ نِعْمَةُ اللَّهِ مُحَمَّدٌ وَ أَهْلُ بَيْتِهِ، حُبُّهُمْ إِيمَانٌ يُدْخِلُ الْجَنَّةَ، وَ بُغْضُهُمْ كُفْرٌ وَ نِفَاقٌ يُدْخِلُ النَّارَ (61) فَأَسَرَّ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه و اله) ذَلِكَ إِلَى عَلِيٍّ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ. (62) قَالَ: ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام): مَا خَرَجَ وَ لَا يَخْرُجُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ إِلَى قِيَامِ قَائِمِنَا أَحَدٌ لِيَدْفَعَ ظُلْماً أَوْ يَنْعَشَ حَقّاً إلَّا اصْطَلَمَتْهُ الْبَلِيَّةُ، وَ كَانَ قِيَامُهُ زِيَادَةً فِي مَكْرُوهِنَا وَ شِيعَتِنَا. (63) قَالَ الْمُتَوَكِّلُ بْنُ هَارُونَ: ثُمَّ أَمْلَى عَلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام) الْأَدْعِيَةَ وَ هِيَ خَمْسَةٌ وَ سَبْعُونَ بَاباً، سَقَطَ عَنِّي مِنْهَا أَحَدَ عَشَرَ بَاباً، وَ حَفِظْتُ مِنْهَا نَيِّفاً وَ سِتِّينَ بَاباً‌

(64) وَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُفَضَّلِ قَالَ: وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ رُوزْبِهَ أَبُو بَكْرٍ الْمَدَائِنِيُّ الْكَاتِبُ نَزِيلُ الرَّحْبَةِ فِي دَارِهِ (65) قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُسْلِمٍ الْمُطَهَّرِيُّ (66) قَالَ:

حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عُمَيْرِ بْنِ مُتَوَكِّلٍ الْبَلْخِيِّ عَنْ أَبِيهِ الْمُتَوَكِّلِ بْنِ هَارُونَ‌

21

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

22

(67) قَالَ: لَقِيتُ يَحْيَى بْنَ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ(عليهما السلام) فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ إِلَى رُؤْيَا النَّبِيِّ(صلى الله عليه و اله) الَّتِي ذَكَرَهَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(صلوات الله عليهم) (68) وَ فِي رِوَايَةِ الْمُطَهَّرِيِّ ذِكْرُ الْأَبْوَابِ وَ هِيَ:

1 التَّحْمِيدُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ 2 الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ 3 الصَّلَاةُ عَلَى حَمَلَةِ الْعَرْشِ 4 الصَّلَاةُ عَلَى مُصَدِّقِي الرُّسُلِ 5 دُعَاؤُهُ لِنَفْسِهِ وَ خَاصَّتِهِ 6 دُعَاؤُهُ عِنْدَ الصَّبَاحِ وَ الْمَسَاءِ 7 دُعَاؤُهُ فِي الْمُهِمَّاتِ 8 دُعَاؤُهُ فِي الِاسْتِعَاذَةِ 9 دُعَاؤُهُ فِي الِاشْتِيَاقِ 10 دُعَاؤُهُ فِي اللَّجَإِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى 11 دُعَاؤُهُ بِخَوَاتِمِ الْخَيْرِ 12 دُعَاؤُهُ فِي الِاعْتِرَافِ 13 دُعَاؤُهُ فِي طَلَبِ الْحَوَائِجِ 14 دُعَاؤُهُ فِي الظُّلَامَاتِ 15 دُعَاؤُهُ عِنْدَ الْمَرَضِ 16 دُعَاؤُهُ فِي الِاسْتِقَالَةِ 17 دُعَاؤُهُ عَلَى الشَّيْطَانِ 18 دُعَاؤُهُ فِي الْمَحْذُورَاتِ‌

23

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

24

19 دُعَاؤُهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ 20 دُعَاؤُهُ فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ 21 دُعَاؤُهُ إِذَا حَزَنَهُ أَمْرٌ 22 دُعَاؤُهُ عِنْدَ الشِّدَّةِ 23 دُعَاؤُهُ بِالْعَافِيَةِ 24 دُعَاؤُهُ لِأَبَوَيْهِ 25 دُعَاؤُهُ لِوُلْدِهِ 26 دُعَاؤُهُ لِجِيرَانِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ 27 دُعَاؤُهُ لِأَهْلِ الثُّغُورِ 28 دُعَاؤُهُ فِي التَّفَزُّعِ 29 دُعَاؤُهُ إِذَا قُتِّرَ عَلَيْهِ الرِّزْقُ 30 دُعَاؤُهُ فِي الْمَعُونَةِ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ 31 دُعَاؤُهُ بِالتَّوْبَةِ 32 دُعَاؤُهُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ 33 دُعَاؤُهُ فِي الِاسْتِخَارَةِ 34 دُعَاؤُهُ إِذَا ابْتُلِيَ أَوْ رَأَى مُبْتَلًى بِفَضِيحَةٍ بِذَنْبٍ 35 دُعَاؤُهُ فِي الرِّضَا بِالْقَضَاءِ 36 دُعَاؤُهُ عِنْدَ سَمَاعِ الرَّعْدِ 37 دُعَاؤُهُ فِي الشُّكْرِ 38 دُعَاؤُهُ فِي الِاعْتِذَارِ 39 دُعَاؤُهُ فِي طَلَبِ الْعَفْوِ 40 دُعَاؤُهُ عِنْدَ ذِكْرِ الْمَوْتِ‌

25

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

26

41 دُعَاؤُهُ فِي طَلَبِ السَّتْرِ وَ الْوِقَايَةِ 42 دُعَاؤُهُ عِنْدَ خَتْمِهِ الْقُرْآنَ 43 دُعَاؤُهُ إِذَا نَظَرَ إِلَى الْهِلَالِ 44 دُعَاؤُهُ لِدُخُوْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ 45 دُعَاؤُهُ لِوَدَاعِ شَهْرِ رَمَضَانَ 46 دُعَاؤُهُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ وَ الْجُمُعَةِ 47 دُعَاؤُهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ 48 دُعَاؤُهُ فِي يَوْمِ الْأَضْحَى وَ الْجُمُعَةِ 49 دُعَاؤُهُ فِي دَفْعِ كَيْدِ الْأَعْدَاءِ 50 دُعَاؤُهُ فِي الرَّهْبَةِ 51 دُعَاؤُهُ فِي التَّضَرُّعِ وَ الِاسْتِكَانَةِ 52 دُعَاؤُهُ فِي الْإِلْحَاحِ 53 دُعَاؤُهُ فِي التَّذَلُّلِ 54 دُعَاؤُهُ فِي اسْتِكْشَافِ الْهُمُومِ (69) وَ بَاقِي الْأَبْوَابِ بِلَفْظِ يأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ(رحمه الله)

(70) حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيُّ (71) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ خَطَّابٍ الزَّيَّاتُ (72) قَالَ حَدَّثَنِي خَالِي عَلِيُّ بْنُ النُّعْمَانِ الْأَعْلَمُ (73) قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ مُتَوَكِّلٍ الثَّقَفِيُّ الْبَلْخِيُّ عَنْ أَبِيهِ مُتَوَكِّلِ بْنِ هَارُونَ (74) قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ سَيِّدِي الصَّادِقُ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (75) قَالَ: أَمْلَى جَدِّي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَلَى أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(عليهم اجمعين السلام)بِمَشْهَدٍ مِنِّي.

27

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

28

(1) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ (عليه السلام) إِذَا ابْتَدَأَ بِالدُّعَاءِ بَدَأَ بِالتَّحْمِيدِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ،

فَقَالَ:

(1) الْحَمْدُ لِلَّهِ الْأَوَّلِ بِلَا أَوَّلٍ كَانَ قَبْلَهُ، وَ الْآخِرِ بِلَا آخِرٍ يَكُونُ بَعْدَهُ (2) الَّذِي قَصُرَتْ عَنْ رُؤْيَتِهِ أَبْصَارُ النَّاظِرِينَ، وَ عَجَزَتْ عَنْ نَعْتِهِ أَوْهَامُ الْوَاصِفِينَ. (3) ابْتَدَعَ بِقُدْرَتِهِ الْخَلْقَ ابْتِدَاعاً، وَ اخْتَرَعَهُمْ عَلَى مَشِيَّتِهِ اخْتِرَاعاً. (4) ثُمَّ سَلَكَ بِهِمْ طَرِيقَ إِرَادَتِهِ، وَ بَعَثَهُمْ فِي سَبِيلِ مَحَبَّتِهِ، لَا يَمْلِكُونَ تَأْخِيراً عَمَّا قَدَّمَهُمْ إِلَيْهِ، وَ لَا يَسْتَطِيعُونَ تَقَدُّماً إِلَى مَا أَخَّرَهُمْ عَنْهُ. (5) وَ جَعَلَ لِكُلِّ رُوحٍ مِنْهُمْ قُوتاً مَعْلُوماً مَقْسُوماً مِنْ رِزْقِهِ، لَا يَنْقُصُ مَنْ زَادَهُ نَاقِصٌ، وَ لَا يَزِيدُ مَنْ نَقَصَ مِنْهُمْ زَائِدٌ. (6) ثُمَّ ضَرَبَ لَهُ فِي الْحَيَاةِ أَجَلًا مَوْقُوتاً، وَ نَصَبَ لَهُ أَمَداً مَحْدُوداً، يَتَخَطَّى إِلَيْهِ بِأَيَّامِ عُمُرِهِ، وَ يَرْهَقُهُ بِأَعْوَامِ دَهْرِهِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَقْصَى أَثَرِهِ، وَ اسْتَوْعَبَ حِسَابَ عُمُرِهِ، قَبَضَهُ إِلَى مَا نَدَبَهُ إِلَيْهِ مِنْ مَوْفُورِ ثَوَابِهِ، أَوْ مَحْذُورِ عِقَابِهِ، لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسٰاؤُا بِمٰا عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى.

(7) عَدْلًا مِنْهُ، تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ، وَ تَظاهَرَتْ آلَاؤُهُ، لٰا يُسْئَلُ عَمّٰا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ. (8) وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَوْ حَبَسَ عَنْ عِبَادِهِ مَعْرِفَةَ حَمْدِهِ عَلَى مَا أَبْلَاهُمْ مِنْ مِنَنِهِ الْمُتَتَابِعَةِ، وَ أَسْبَغَ عَلَيْهِمْ مِنْ نِعَمِهِ الْمُتَظَاهِرَةِ، لَتَصَرَّفُوا فِي مِنَنِهِ فَلَمْ يَحْمَدُوهُ، وَ تَوَسَّعُوا فِي رِزْقِهِ فَلَمْ يَشْكُرُوهُ.

29

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

30

(9) وَ لَوْ كَانُوا كَذَلِكَ لَخَرَجُوا مِنْ حُدُودِ الْإِنْسَانِيَّةِ إِلَى حَدِّ الْبَهِيمِيَّةِ فَكَانُوا كَمَا وَصَفَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ: «إِنْ هُمْ إِلّٰا كَالْأَنْعٰامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا.» (10) وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا عَرَّفَنَا مِنْ نَفْسِهِ، وَ أَلْهَمَنَا مِنْ شُكْرِهِ، وَ فَتَحَ لَنَا مِنْ أَبْوَابِ الْعِلْمِ بِرُبُوبِيَّتِهِ، وَ دَلَّنَا عَلَيْهِ مِنَ الْإِخْلَاصِ لَهُ فِي تَوْحِيدِهِ، وَ جَنَّبَنَا مِنَ الْإِلْحَادِ وَ الشَّكِّ فِي أَمْرِهِ.

(11) حَمْداً نُعَمَّرُ بِهِ فِيمَنْ حَمِدَهُ مِنْ خَلْقِهِ، وَ نَسْبِقُ بِهِ مَنْ سَبَقَ إِلَى رِضَاهُ وَ عَفْوِهِ. (12) حَمْداً يُضِي‌ءُ لَنَا بِهِ ظُلُمَاتِ الْبَرْزَخِ، وَ يُسَهِّلُ عَلَيْنَا بِهِ سَبِيلَ الْمَبْعَثِ، وَ يُشَرِّفُ بِهِ مَنَازِلَنَا عِنْدَ مَوَاقِفِ الْأَشْهَادِ، يَوْمَ تُجْزىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمٰا كَسَبَتْ وَ هُمْ لٰا يُظْلَمُونَ، يَوْمَ لٰا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لٰا هُمْ يُنْصَرُونَ. (13) حَمْداً يَرْتَفِعُ مِنَّا إِلَى أَعْلَى عِلِّيِّينَ فِي كِتَابٍ مَرْقُومٍ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ. (14) حَمْداً تَقَرُّ بِهِ عُيُونُنَا إِذَا بَرِقَتِ الْأَبْصَارُ، وَ تَبْيَضُّ بِهِ وُجُوهُنَا إِذَا اسْوَدَّتِ الْأَبْشَارُ. (15) حَمْداً نُعْتَقُ بِهِ مِنْ أَلِيمِ نَارِ اللَّهِ إِلَى كَرِيمِ جِوَارِ اللَّهِ. (16) حَمْداً نُزَاحِمُ بِهِ مَلَائِكَتَهُ الْمُقَرَّبِينَ، وَ نُضَامُّ بِهِ أَنْبِيَاءَهُ الْمُرْسَلِينَ فِي دَارِ الْمُقَامَةِ الَّتِي لَا تَزُولُ، وَ مَحَلِّ كَرَامَتِهِ الَّتِي لَا تَحُولُ. (17) وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اخْتَارَ لَنَا مَحَاسِنَ الْخَلْقِ، وَ أَجْرَى عَلَيْنَا طَيِّبَاتِ الرِّزْقِ. (18) وَ جَعَلَ لَنَا الْفَضِيلَةَ بِالْمَلَكَةِ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ، فَكُلُّ خَلِيقَتِهِ مُنْقَادَةٌ لَنَا بِقُدْرَتِهِ، وَ صَائِرَةٌ إِلَى طَاعَتِنَا بِعِزَّتِهِ. (19) وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَغْلَقَ عَنَّا بَابَ الْحَاجَةِ إِلَّا إِلَيْهِ، فَكَيْفَ نُطِيقُ حَمْدَهُ أَمْ مَتَى نُؤَدِّي شُكْرَهُ! لَا، مَتَى. (20) وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَكَّبَ فِينَا آلَاتِ الْبَسْطِ، وَ جَعَلَ لَنَا أَدَوَاتِ الْقَبْضِ، وَ مَتَّعَنَا بِأَرْوَاحِ الْحَيَاةِ، وَ أَثْبَتَ فِينَا جَوَارِحَ الْأَعْمَالِ، وَ غَذَّانَا بِطَيِّبَاتِ الرِّزْقِ، وَ أَغْنَانَا بِفَضْلِهِ، وَ أَقْنَانَا بِمَنِّهِ.

31

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

32

(21) ثُمَّ أَمَرَنَا لِيَخْتَبِرَ طَاعَتَنَا، وَ نَهَانَا لِيَبْتَلِيَ شُكْرَنَا، فَخَالَفْنَا عَنْ طَرِيقِ أَمْرِهِ، وَ رَكِبْنَا مُتُونَ زَجْرِهِ، فَلَمْ يَبْتَدِرْنَا بِعُقُوبَتِهِ، وَ لَمْ يُعَاجِلْنَا بِنِقْمَتِهِ، بَلْ تَأَنَّانَا بِرَحْمَتِهِ تَكَرُّماً، وَ انْتَظَرَ مُرَاجَعَتَنَا بِرَأْفَتِهِ حِلْماً.

(22) وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي دَلَّنَا عَلَى التَّوْبَةِ الَّتِي لَمْ نُفِدْهَا إِلَّا مِنْ فَضْلِهِ، فَلَوْ لَمْ نَعْتَدِدْ مِنْ فَضْلِهِ إِلَّا بِهَا لَقَدْ حَسُنَ بَلَاؤُهُ عِنْدَنَا، وَ جَلَّ إِحْسَانُهُ إِلَيْنَا وَ جَسُمَ فَضْلُهُ عَلَيْنَا (23) فَمَا هَكَذَا كَانَتْ سُنَّتُهُ فِي التَّوْبَةِ لِمَنْ كَانَ قَبْلَنَا، لَقَدْ وَضَعَ عَنَّا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ، وَ لَمْ يُكَلِّفْنَا إِلَّا وُسْعاً، وَ لَمْ يُجَشِّمْنَا إِلَّا يُسْراً، وَ لَمْ يَدَعْ لِأَحَدٍ مِنَّا حُجَّةً وَ لَا عُذْراً.

(24) فَالْهَالِكُ مِنَّا مَنْ هَلَكَ عَلَيْهِ، وَ السَّعِيدُ مِنَّا مَنْ رَغِبَ إِلَيْهِ (25) وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بِكُلِّ مَا حَمِدَهُ بِهِ أَدْنَى مَلَائِكَتِهِ إِلَيْهِ وَ أَكْرَمُ خَلِيقَتِهِ عَلَيْهِ وَ أَرْضَى حَامِدِيهِ لَدَيْهِ (26) حَمْداً يَفْضُلُ سَائِرَ الْحَمْدِ كَفَضْلِ رَبِّنَا عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ. (27) ثُمَّ لَهُ الْحَمْدُ مَكَانَ كُلِّ نِعْمَةٍ لَهُ عَلَيْنَا وَ عَلَى جَمِيعِ عِبَادِهِ الْمَاضِينَ وَ الْبَاقِينَ عَدَدَ مَا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، وَ مَكَانَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا عَدَدُهَا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً أَبَداً سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. (28) حَمْداً لَا مُنْتَهَى لِحَدِّهِ، وَ لَا حِسَابَ لِعَدَدِهِ، وَ لَا مَبْلَغَ لِغَايَتِهِ، وَ لَا انْقِطَاعَ لِأَمَدِهِ (29) حَمْداً يَكُونُ وُصْلَةً إِلَى طَاعَتِهِ وَ عَفْوِهِ، وَ سَبَباً إِلَى رِضْوَانِهِ، وَ ذَرِيعَةً إِلَى مَغْفِرَتِهِ، وَ طَرِيقاً إِلَى جَنَّتِهِ، وَ خَفِيراً مِنْ نَقِمَتِهِ، وَ أَمْناً مِنْ غَضَبِهِ، وَ ظَهِيراً عَلَى طَاعَتِهِ، وَ حَاجِزاً عَنْ مَعْصِيَتِهِ، وَ عَوْناً عَلَى تَأْدِيَةِ حَقِّهِ وَ وَظَائِفِهِ. (30) حَمْداً نَسْعَدُ بِهِ فِي السُّعَدَاءِ مِنْ أَوْلِيَائِهِ، وَ نَصِيرُ بِهِ فِي نَظْمِ الشُّهَدَاءِ بِسُيُوفِ أَعْدَائِهِ، إِنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيدٌ‌

.

33

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

34

(2) (وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ (عليه السلام) بَعْدَ هَذَا التَّحْمِيدِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه و اله):)

(1) وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَليْنَا بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ- (صلى الله عليه و اله) دُونَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ وَ الْقُرُونِ السَّالِفَةِ، بِقُدْرَتِهِ الَّتِي لَا تَعْجِزُ عَنْ شَيْ‌ءٍ وَ إِنْ عَظُمَ، وَ لَا يَفُوتُهَا شَيْ‌ءٌ وَ إِنْ لَطُفَ. (2) فَخَتَمَ بِنَا عَلَى جَمِيعِ مَنْ ذَرَأَ، وَ جَعَلَنَا شُهَدَاءَ عَلَى مَنْ جَحَدَ، وَ كَثَّرَنَا بِمَنِّهِ عَلَى مَنْ قَلَّ.

(3) اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ أَمِينِكَ عَلَى وَحْيِكَ، وَ نَجِيبِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَ صَفِيِّكَ مِنْ عِبَادِكَ، إِمَامِ الرَّحْمَةِ، وَ قَائِدِ الْخَيْرِ، وَ مِفْتَاحِ الْبَرَكَةِ. (4) كَمَا نَصَبَ لِأَمْرِكَ نَفْسَهُ (5) وَ عَرَّضَ فِيكَ لِلْمَكْرُوهِ بَدَنَهُ (6) وَ كَاشَفَ فِي الدُّعَاءِ إِلَيْكَ حَامَّتَهُ (7) وَ حَارَبَ فِي رِضَاكَ أُسْرَتَهُ (8) وَ قَطَعَ فِي إِحْيَاءِ دِينِكَ رَحِمَهُ. (9) وَ أَقْصَى الْأَدْنَيْنَ عَلَى جُحُودِهِمْ (10) وَ قَرَّبَ الْأَقْصَيْنَ عَلَى اسْتِجَابَتِهِمْ لَكَ. (11) وَ وَالَى فِيكَ الْأَبْعَدِينَ (12) وَ عَادَى فِيكَ الْأَقْرَبِينَ (13) و أَدْأَبَ نَفْسَهُ فِي تَبْلِيغِ رِسَالَتِكَ (14) وَ أَتْعَبَهَا بِالدُّعَاءِ إِلَى مِلَّتِكَ. (15) وَ شَغَلَهَا بِالنُّصْحِ لِأَهْلِ دَعْوَتِكَ (16) وَ هَاجَرَ إِلَى بِلَادِ الْغُربَةِ، وَ مَحَلِّ النَّأْيِ عَنْ مَوْطِنِ رَحْلِهِ، وَ مَوْضِعِ رِجْلِهِ، وَ مَسْقَطِ رَأْسِهِ، وَ مَأْنَسِ نَفْسِهِ، إِرَادَةً مِنْهُ لِإِعْزَازِ دِينِكَ، وَ اسْتِنْصَاراً عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ بِكَ. (17) حَتَّى اسْتَتَبَّ لَهُ مَا حَاوَلَ فِي أَعْدَائِكَ (18) وَ اسْتَتَمَّ لَهُ مَا دَبَّرَ فِي أَوْلِيَائِكَ.

35

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

36

(19) فَنَهَدَ إِلَيْهِمْ مُسْتَفْتِحاً بِعَوْنِكَ، وَ مُتَقَوِّياً عَلَى ضَعْفِهِ بِنَصْرِكَ (20) فَغَزَاهُمْ فِي عُقْرِ دِيَارِهِمْ. (21) وَ هَجَمَ عَلَيْهِمْ فِي بُحْبُوحَةِ قَرَارِهِمْ (22) حَتَّى ظَهَرَ أَمْرُكَ، وَ عَلَتْ كَلِمَتُكَ، وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ. (23) اللَّهُمَّ فَارْفَعْهُ بِمَا كَدَحَ فِيكَ إِلَى الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا مِنْ جَنَّتِكَ (24) حَتَّى لَا يُسَاوَى فِي مَنْزِلَةٍ، وَ لَا يُكَافَأَ فِي مَرْتَبَةٍ، وَ لَا يُوَازِيَهُ لَدَيْكَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ. (25) وَ عَرِّفْهُ فِي أَهْلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ أُمَّتِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ حُسْنِ الشَّفَاعَةِ أَجَلَّ مَا وَعَدْتَهُ (26) يَا نَافِذَ الْعِدَةِ، يَا وَافِيَ الْقَوْلِ، يَا مُبَدِّلَ السَّيِّئَاتِ بِأَضْعَافِهَا مِنَ الْحَسَنَاتِ إِنَّكَ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.

(3) (وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ (عليه السلام) فِي الصَّلَاةِ عَلَى حَمَلَةِ الْعَرْشِ وَ كُلِّ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ:)

(1) اللَّهُمَّ وَ حَمَلَةُ عَرْشِكَ الَّذِينَ لٰا يَفْتُرُونَ مِنْ تَسْبِيحِكَ، وَ لٰا يَسْأَمُونَ مِنْ تَقْدِيسِكَ، وَ لٰا يَسْتَحْسِرُونَ مِنْ عِبَادَتِكَ، وَ لَا يُؤْثِرُونَ التَّقْصِيرَ عَلَى الْجِدِّ فِي أَمْرِكَ، وَ لَا يَغْفُلُونَ عَنِ الْوَلَهِ إِلَيْكَ (2) وَ إِسْرَافِيلُ صَاحِبُ الصُّورِ، الشَّاخِصُ الَّذِي يَنْتَظِرُ مِنْكَ الْإِذْنَ، وَ حُلُولَ الْأَمْرِ، فَيُنَبِّهُ بِالنَّفْخَةِ صَرْعَى رَهَائِنِ الْقُبُورِ. (3) وَ مِيكَائِيلُ ذُو الْجَاهِ عِنْدَكَ، وَ الْمَكَانِ الرَّفِيعِ مِنْ طَاعَتِكَ. (4) وَ جِبْرِيلُ الْأَمِينُ عَلَى وَحْيِكَ، الْمُطَاعُ فِي أَهْلِ سَمَاوَاتِكَ، الْمَكِينُ لَدَيْكَ، الْمُقَرَّبُ عِنْدَكَ‌

37

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

38

(5) وَ الرُّوحُ الَّذِي هُوَ عَلَى مَلَائِكَةِ الْحُجُبِ. (6) وَ الرُّوحُ الَّذِي هُوَ مِنْ أَمْرِكَ، فَصَلِّ عَلَيْهِمْ، وَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِمْ:

مِنْ سُكَّانِ سَمَاوَاتِكَ، وَ أَهْلِ الْأَمَانَةِ عَلَى رِسَالاتِكَ (7) وَ الَّذِينَ لَا تَدْخُلُهُمْ سَأْمَةٌ مِنْ دُءُوبٍ، وَ لَا إِعْيَاءٌ مِنْ لُغُوبٍ وَ لَا فُتُورٌ، وَ لَا تَشْغَلُهُمْ عَنْ تَسْبِيحِكَ الشَّهَوَاتُ، وَ لَا يَقْطَعُهُمْ عَنْ تَعْظِيمِكَ سَهْوُ الْغَفَلَاتِ. (8) الْخُشَّعُ الْأَبْصَارِ فَلَا يَرُومُونَ النَّظَرَ إِلَيْكَ، النَّوَاكِسُ الْأَذْقَانِ، الَّذِينَ قَدْ طَالَتْ رَغْبَتُهُمْ فِيمَا لَدَيْكَ، الْمُسْتَهْتَرُونَ بِذِكْرِ آلَائِكَ، وَ الْمُتَوَاضِعُونَ دُونَ عَظَمَتِكَ وَ جَلَالِ كِبْرِيَائِكَ (9) وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ إِذَا نَظَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ تَزْفِرُ عَلَى أَهْلِ مَعْصِيَتِكَ:

سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ. (10) فَصَلِّ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى الرَّوْحَانِيِّينَ مِنْ مَلَائِكَتِكَ، وَ أَهْلِ الزُّلْفَةِ عِنْدَكَ، وَ حُمَّالِ الْغَيْبِ إِلَى رُسُلِكَ، وَ الْمُؤْتَمَنِينَ عَلَى وَحْيِكَ (11) وَ قَبَائِلِ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ اخْتَصَصْتَهُمْ لِنَفْسِكَ، وَ أَغْنَيْتَهُمْ عَنِ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ بِتَقْدِيسِكَ، وَ أَسْكَنْتَهُمْ بُطُونَ أَطْبَاقِ سَمَاوَاتِكَ. (12) وَ الَّذِينَ عَلَى أَرْجَائِهَا إِذَا نَزَلَ الْأَمْرُ بِتَمَامِ وَعْدِكَ (13) وَ خُزَّانِ الْمَطَرِ وَ زَوَاجِرِ السَّحَابِ (14) وَ الَّذِي بِصَوْتِ زَجْرِهِ يُسْمَعُ زَجَلُ الرُّعُودِ، وَ إِذَا سَبَحَتْ بِهِ حَفِيفَةُ السَّحَابِ الْتَمَعَتْ صَوَاعِقُ الْبُرُوقِ. (15) وَ مُشَيِّعِي الثَّلْجِ وَ الْبَرَدِ، وَ الْهَابِطِينَ مَعَ قَطْرِ الْمَطَرِ إِذَا نَزَلَ، وَ الْقُوَّامِ عَلَى خَزَائِنِ الرِّيَاحِ، وَ الْمُوَكَّلِينَ بِالْجِبَالِ فَلَا تَزُولُ (16) وَ الَّذِينَ عَرَّفْتَهُمْ مَثَاقِيلَ الْمِيَاهِ، وَ كَيْلَ مَا تَحْوِيهِ لَوَاعِجُ الْأَمْطَارِ وَ عَوَالِجُهَا (17) وَ رُسُلِكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ بِمَكْرُوهِ مَا يَنْزِلُ مِنَ الْبَلَاءِ وَ مَحْبُوبِ الرَّخَاءِ‌

39

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

40

(18) وَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَ الْحَفَظَةِ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ، وَ مَلَكِ الْمَوْتِ وَ أَعْوَانِهِ، وَ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ، وَ رُومَانَ فَتَّانِ الْقُبُورِ، وَ الطَّائِفِينَ بِالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، وَ مَالِكٍ، وَ الْخَزَنَةِ، وَ رِضْوَانَ، وَ سَدَنَةِ الْجِنَانِ.

(19) وَ الَّذِينَ لٰا يَعْصُونَ اللّٰهَ مٰا أَمَرَهُمْ، وَ يَفْعَلُونَ مٰا يُؤْمَرُونَ (20) وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ: سَلٰامٌ عَلَيْكُمْ بِمٰا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّٰارِ (21) وَ الزَّبَانِيَةِ الَّذِينَ إِذَا قِيلَ لَهُمْ: خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ابْتَدَرُوهُ سِرَاعاً، وَ لَمْ يُنْظِرُوهُ. (22) وَ مَنْ أَوْهَمْنَا ذِكْرَهُ، وَ لَمْ نَعْلَمْ مَكَانَهُ مِنْكَ، و بِأَيِّ أَمْرٍ وَكَّلْتَهُ. (23) وَ سُكَّانِ الْهَوَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ الْمَاءِ وَ مَنْ مِنْهُمْ عَلَى الْخَلْقِ (24) فَصَلِّ عَلَيْهِمْ يَومَ يَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ مَعَهٰا سٰائِقٌ وَ شَهِيدٌ (25) وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ صَلَاةً تَزِيدُهُمْ كَرَامَةً عَلَى كَرَامَتِهِمْ وَ طَهَارَةً عَلَى طَهَارَتِهِمْ (26) اللَّهُمَّ وَ إِذَا صَلَّيْتَ عَلَى مَلَائِكَتِكَ وَ رُسُلِكَ وَ بَلَّغْتَهُمْ صَلَاتَنَا عَلَيْهِمْ فَصَلِّ عَلَيْنَا بِمَا فَتَحْتَ لَنَا مِنْ حُسْنِ الْقَوْلِ فِيهِمْ، إِنَّكَ جَوَادٌ كَرِيمٌ.

(4) (وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ (عليه السلام) فِي الصَّلَاةِ عَلَى أَتْبَاعِ الرُّسُلِ وَ مُصَدِّقِيهِمْ:)

(1) اللَّهُمَّ وَ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ وَ مُصَدِّقُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ بِالْغَيْبِ عِنْدَ مُعَارَضَةِ الْمُعَانِدِينَ لَهُمْ بِالتَّكْذِيبِ وَ الِاشْتِيَاقِ إِلَى الْمُرْسَلِينَ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ‌

41

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

42

(2) فِي كُلِّ دَهْرٍ وَ زَمَانٍ أَرْسَلْتَ فِيهِ رَسُولًا وَ أَقَمْتَ لِأَهْلِهِ دَلِيلًا مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى مُحَمَّدٍ(صلى الله عليه و اله) مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى، وَ قَادَةِ أَهْلِ التُّقَى، عَلَى جَمِيعِهِمُ السَّلَامُ، فَاذْكُرْهُمْ مِنْكَ بِمَغْفِرَةٍ وَ رِضْوَانٍ.

(3) اللَّهُمَّ وَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ خَاصَّةً الَّذِينَ أَحْسَنُوا الصَّحَابَةَ وَ الَّذِينَ أَبْلَوُا الْبَلَاءَ الْحَسَنَ فِي نَصْرِهِ، وَ كَانَفُوهُ، وَ أَسْرَعُوا إِلَى وِفَادَتِهِ، وَ سَابَقُوا إِلَى دَعْوَتِهِ، وَ اسْتَجَابُوا لَهُ حَيْثُ أَسْمَعَهُمْ حُجَّةَ رِسَالاتِهِ.

(4) وَ فَارَقُوا الْأَزْوَاجَ وَ الْأَوْلَادَ فِي إِظْهَارِ كَلِمَتِهِ، وَ قَاتَلُوا الْآبَاءَ وَ الْأَبْنَاءَ فِي تَثْبِيتِ نُبُوَّتِهِ، وَ انْتَصَرُوا بِهِ. (5) وَ مَنْ كَانُوا مُنْطَوِينَ عَلَى مَحَبَّتِهِ يَرْجُونَ تِجٰارَةً لَنْ تَبُورَ فِي مَوَدَّتِهِ. (6) وَ الَّذِينَ هَجَرَتْهُمْ الْعَشَائِرُ إِذْ تَعَلَّقُوا بِعُرْوَتِهِ، وَ انْتَفَتْ مِنْهُمُ الْقَرَابَاتُ إِذْ سَكَنُوا فِي ظِلِّ قَرَابَتِهِ. (7) فَلَا تَنْسَ لَهُمُ اللَّهُمَّ مَا تَرَكُوا لَكَ وَ فِيكَ، وَ أَرْضِهِمْ مِنْ رِضْوَانِكَ، وَ بِمَا حَاشُوا الْخَلْقَ عَلَيْكَ، وَ كَانُوا مَعَ رَسُولِكَ دُعَاةً لَكَ إِلَيْكَ. (8) وَ اشْكُرْهُمْ عَلَى هَجْرِهِمْ فِيكَ دِيَارَ قَوْمِهِمْ، وَ خُرُوجِهِمْ مِنْ سَعَةِ الْمَعَاشِ إِلَى ضِيقِهِ، وَ مَنْ كَثَّرْتَ فِي إِعْزَازِ دِينِكَ مِنْ مَظْلُومِهِمْ. (9) اللَّهُمَّ وَ أَوْصِلْ إِلَى التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، الَّذِينَ يَقُولُونَ: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنٰا وَ لِإِخْوٰانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونٰا بِالْإِيمٰانِ خَيْرَ جَزَائِكَ. (10) الَّذِينَ قَصَدُوا سَمْتَهُمْ، وَ تَحَرَّوْا وِجْهَتَهُمْ، وَ مَضَوْا عَلَى شَاكِلَتِهِمْ. (11) لَمْ يَثْنِهِمْ رَيْبٌ فِي بَصِيرَتِهِمْ، وَ لَمْ يَخْتَلِجْهُمْ شَكٌّ فِي قَفْوِ آثَارِهِمْ، وَ الِائْتِمَامِ بِهِدَايَةِ مَنَارِهِمْ. (12) مُكَانِفِينَ وَ مُوَازِرِينَ لَهُمْ، يَدِينُونَ بِدِينِهِمْ، وَ يَهْتَدُونَ بِهَدْيِهِمْ، يَتَّفِقُونَ عَلَيْهِمْ، وَ لَا يَتَّهِمُونَهُمْ فِيمَا أَدَّوْا إِلَيْهِمْ.

43

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

44

(13) اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى التَّابِعِينَ مِنْ يَوْمِنَا هَذَا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ وَ عَلَى ذُرِّيَّاتِهِمْ وَ عَلَى مَنْ أَطَاعَكَ مِنْهُمْ. (14) صَلَاةً تَعْصِمُهُمْ بِهَا مِنْ مَعْصِيَتِكَ، وَ تَفْسَحُ لَهُمْ فِي رِيَاضِ جَنَّتِكَ، وَ تَمْنَعُهُمْ بِهَا مِنْ كَيْدِ الشَّيْطَانِ، وَ تُعِينُهُمْ بِهَا عَلَى مَا اسْتَعَانُوكَ عَلَيْهِ مِنْ بِرٍّ، وَ تَقِيهِمْ طَوَارِقَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ إِلَّا طَارِقاً يَطْرُقُ بِخَيْرٍ. (15) وَ تَبْعَثُهُمْ بِهَا عَلَى اعْتِقَادِ حُسْنِ الرَّجَاءِ لَكَ، وَ الطَّمَعِ فِيمَا عِنْدَكَ وَ تَرْكِ التُّهَمَةِ فِيمَا تَحْوِيهِ أَيْدِي الْعِبَادِ (16) لِتَرُدَّهُمْ إِلَى الرَّغْبَةِ إِلَيْكَ وَ الرَّهْبَةِ مِنْكَ، وَ تُزَهِّدَهُمْ فِي سَعَةِ الْعَاجِلِ، وَ تُحَبِّبَ إِلَيْهِمُ الْعَمَلَ لِلْآجِلِ، وَ الِاسْتِعْدَادَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ (17) وَ تُهَوِّنَ عَلَيْهِمْ كُلَّ كَرْبٍ يَحِلُّ بِهِمْ يَوْمَ خُرُوجِ الْأَنْفُسِ مِنْ أَبْدَانِهَا (18) وَ تُعَافِيَهُمْ مِمَّا تَقَعُ بِهِ الْفِتْنَةُ مِنْ مَحْذُورَاتِهَا، وَ كَبَّةِ النَّارِ وَ طُولِ الْخُلُودِ فِيهَا (19) وَ تُصَيِّرَهُمْ إِلَى أَمْنٍ مِنْ مَقِيلِ الْمُتَّقِينَ.

(5) (وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ (عليه السلام) لِنَفْسِهِ و لِأَهْلِ وَلَايَتِهِ:)

(1) يَا مَنْ لَا تَنْقَضِي عَجَائِبُ عَظَمَتِهِ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ احْجُبْنَا عَنِ الْإِلْحَادِ فِي عَظَمَتِكَ (2) وَ يَا مَنْ لَا تَنْتَهِي مُدَّةُ مُلْكِهِ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَعْتِقْ رِقَابَنَا مِنْ نَقِمَتِكَ. (3) وَ يَا مَنْ لَا تَفْنَى خَزَائِنُ رَحْمَتِهِ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلْ لَنَا نَصِيباً فِي رَحْمَتِكَ.

45

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

46

(4) وَ يَا مَنْ تَنْقَطِعُ دُونَ رُؤْيَتِهِ الْأَبْصَارُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَدْنِنَا إِلَى قُرْبِكَ (5) وَ يَا مَنْ تَصْغُرُ عِنْدَ خَطَرِهِ الْأَخْطَارُ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ كَرِّمْنَا عَلَيْكَ. (6) وَ يَا مَنْ تَظْهَرُ عِنْدَهُ بَوَاطِنُ الْأَخْبَارِ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ لَا تَفْضَحْنَا لَدَيْكَ. (7) اللَّهُمَّ أَغْنِنَا عَنْ هِبَةِ الْوَهَّابِينَ بِهِبَتِكَ، وَ اكْفِنَا وَحْشَةَ الْقَاطِعِينَ بِصِلَتِكَ حَتَّى لَا نَرْغَبَ إِلَى أَحَدٍ مَعَ بَذْلِكَ، وَ لَا نَسْتَوْحِشَ مِنْ أَحَدٍ مَعَ فَضْلِكَ. (8) اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ كِدْ لَنَا وَ لَا تَكِدْ عَلَيْنَا، وَ امْكُرْ لَنَا وَ لَا تَمْكُرْ بِنَا، وَ أَدِلْ لَنَا وَ لَا تُدِلْ مِنَّا. (9) اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ قِنَا مِنْكَ، وَ احْفَظْنَا بِكَ، وَ اهْدِنَا إِلَيْكَ، وَ لَا تُبَاعِدْنَا عَنْكَ إِنَّ مَنْ تَقِهِ يَسْلَمْ وَ مَنْ تَهْدِهِ يَعْلَمْ، وَ مَنْ تُقَرِّبْهُ إِلَيْكَ يَغْنَمْ. (10) اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اكْفِنَا حَدَّ نَوَائِبِ الزَّمَانِ، وَ شَرَّ مَصَايِدِ الشَّيْطَانِ، وَ مَرَارَةَ صَوْلَةِ السُّلْطَانِ. (11) اللَّهُمَّ إِنَّمَا يَكْتَفِي الْمُكْتَفُونَ بِفَضْلِ قُوَّتِكَ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اكْفِنَا، وَ إِنَّمَا يُعْطِي الْمُعْطُونَ مِنْ فَضْلِ جِدَتِكَ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَعْطِنَا، وَ إِنَّمَا يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ بِنُورِ وَجْهِكَ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اهْدِنَا. (12) اللَّهُمَّ إِنَّكَ مَنْ وَالَيْتَ لَمْ يَضْرُرْهُ خِذْلَانُ الْخَاذِلِينَ، وَ مَنْ أَعْطَيْتَ لَمْ يَنْقُصْهُ مَنْعُ الْمَانِعِينَ، وَ مَنْ هَدَيْتَ لَمْ يُغْوِهِ إِضْلَالُ الْمُضِلِّينَ (13) فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ امْنَعْنَا بِعِزِّكَ مِنْ عِبَادِكَ، وَ أَغْنِنَا عَنْ غَيْرِكَ بِإِرْفَادِكَ، وَ اسْلُكْ بِنَا سَبِيلَ الْحَقِّ بِإِرْشَادِكَ.

(14) اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اجْعَلْ سَلَامَةَ قُلُوبِنَا فِي ذِكْرِ عَظَمَتِكَ، وَ فَرَاغَ أَبْدَانِنَا فِي شُكْرِ نِعْمَتِكَ، وَ انْطِلَاقَ أَلْسِنَتِنَا فِي وَصْفِ مِنَّتِكَ.

47

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

48

(15) اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اجْعَلْنَا مِنْ دُعَاتِكَ الدَّاعِينَ إِلَيْكَ، وَ هُدَاتِكَ الدَّالِّينَ عَلَيْكَ، وَ مِنْ خَاصَّتِكَ الْخَاصِّينَ لَدَيْكَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

(6) (وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ (عليه السلام) عِنْدَ الصَّبَاحِ وَ الْمَسَاءِ:)

(1) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ بِقُوَّتِهِ (2) وَ مَيَّزَ بَيْنَهُمَا بِقُدْرَتِهِ (3) وَ جَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدّاً مَحْدُوداً، وَ أَمَداً مَمْدُوداً (4) يُولِجُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي صَاحِبِهِ، وَ يُولِجُ صَاحِبَهُ فِيهِ بِتَقْدِيرٍ مِنْهُ لِلْعِبَادِ فِيمَا يَغْذُوهُمْ بِهِ، وَ يُنْشِئُهُمْ عَلَيْهِ (5) فَخَلَقَ لَهُمُ اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ مِنْ حَرَكَاتِ التَّعَبِ وَ نَهَضَاتِ النَّصَبِ، وَ جَعَلَهُ لِبَاساً لِيَلْبَسُوا مِنْ رَاحَتِهِ وَ مَنَامِهِ، فَيَكُونَ ذَلِكَ لَهُمْ جَمَاماً وَ قُوَّةً، وَ لِيَنَالُوا بِهِ لَذَّةً وَ شَهْوَةً (6) وَ خَلَقَ لَهُمُ النَّهٰارَ مُبْصِراً لِيَبْتَغُوا فِيهِ مِنْ فَضْلِهِ، وَ لِيَتَسَبَّبُوا إِلَى رِزْقِهِ، وَ يَسْرَحُوا فِي أَرْضِهِ، طَلَباً لِمَا فِيهِ نَيْلُ الْعَاجِلِ مِنْ دُنْيَاهُمْ، وَ دَرَكُ الْآجِلِ فِي أُخْرَاهُمْ (7) بِكُلِّ ذَلِكَ يُصْلِحُ شَأْنَهُمْ، وَ يَبْلُو أَخْبَارَهُمْ، وَ يَنْظُرُ كَيْفَ هُمْ فِي أَوْقَاتِ طَاعَتِهِ، وَ مَنَازِلِ فُرُوضِهِ، وَ مَوَاقِعِ أَحْكَامِهِ، لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسٰاؤُا بِمٰا عَمِلُوا، وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى. (8) اللَّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا فَلَقْتَ لَنَا مِنَ الْإِصْبَاحِ، وَ مَتَّعْتَنَا بِهِ مِنْ ضَوْءِ النَّهَارِ، وَ بَصَّرْتَنَا مِنْ مَطَالِبِ الْأَقْوَاتِ، وَ وَقَيْتَنَا فِيهِ مِنْ طَوَارِقِ الْآفَاتِ.

49

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

50

(9) أَصْبَحْنَا وَ أَصْبَحَتِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا بِجُمْلَتِهَا لَكَ: سَمَاؤُهَا وَ أَرْضُهَا، وَ مَا بَثَثْتَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، سَاكِنُهُ وَ مُتَحَرِّكُهُ، وَ مُقِيمُهُ وَ شَاخِصُهُ وَ مَا عَلَا فِي الْهَوَاءِ، وَ مَا كَنَّ تَحْتَ الثَّرَى (10) أَصْبَحْنَا فِي قَبْضَتِكَ يَحْوِينَا مُلْكُكَ وَ سُلْطَانُكَ، وَ تَضُمُّنَا مَشِيَّتُكَ، وَ نَتَصَرَّفُ عَنْ أَمْرِكَ، وَ نَتَقَلَّبُ فِي تَدْبِيرِكَ. (11) لَيْسَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ إِلَّا مَا قَضَيْتَ، وَ لَا مِنَ الْخَيْرِ إِلَّا مَا أَعْطَيْتَ. (12) وَ هَذَا يَوْمٌ حَادِثٌ جَدِيدٌ، وَ هُوَ عَلَيْنَا شَاهِدٌ عَتِيدٌ، إِنْ أَحْسَنَّا وَدَّعَنَا بِحَمْدٍ، وَ إِنْ أَسَأْنَا فَارَقَنَا بِذَمٍّ. (13) اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ ارْزُقْنَا حُسْنَ مُصَاحَبَتِهِ، وَ اعْصِمْنَا مِنْ سُوءِ مُفَارَقَتِهِ بِارْتِكَابِ جَرِيرَةٍ، أَوِ اقْتِرَافِ صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ (14) وَ أَجْزِلْ لَنَا فِيهِ مِنَ الْحَسَنَاتِ، وَ أَخْلِنَا فِيهِ مِنَ السَّيِّئَاتِ، وَ امْلَأْ لَنَا مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ حَمْداً وَ شُكْراً وَ أَجْراً وَ ذُخْراً وَ فَضْلًا وَ إِحْسَاناً. (15) اللَّهُمَّ يَسِّرْ عَلَى الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ مَئُونَتَنَا، وَ امْلَأْ لَنَا مِنْ حَسَنَاتِنَا صَحَائِفَنَا، وَ لَا تُخْزِنَا عِنْدَهُمْ بِسُوءِ أَعْمَالِنَا. (16) اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَنَا فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِهِ حَظّاً مِنْ عِبَادِكَ، وَ نَصِيباً مِنْ شُكْرِكَ وَ شَاهِدَ صِدْقٍ مِنْ مَلَائِكَتِكَ. (17) اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ احْفَظْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِينَا وَ مِنْ خَلْفِنَا وَ عَنْ أَيْمَانِنَا وَ عَنْ شَمَائِلِنَا وَ مِنْ جَمِيعِ نَوَاحِينَا، حِفْظاً عَاصِماً مِنْ مَعْصِيَتِكَ، هَادِياً إِلَى طَاعَتِكَ، مُسْتَعْمِلًا لِمَحَبَّتِكَ.

(18) اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ وَفِّقْنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا وَ لَيْلَتِنَا هَذِهِ وَ فِي جَمِيعِ أَيَّامِنَا لِاسْتِعْمَالِ الْخَيْرِ، وَ هِجْرَانِ الشَّرِّ، وَ شُكْرِ النِّعَمِ، وَ اتِّبَاعِ السُّنَنِ، وَ مُجَانَبَةِ الْبِدَعِ، وَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ حِيَاطَةِ الْإِسْلَامِ، وَ انْتِقَاصِ الْبَاطِلِ وَ إِذْلَالِهِ، وَ نُصْرَةِ الْحَقِّ وَ إِعْزَازِهِ، وَ إِرْشَادِ الضَّالِّ، وَ مُعَاوَنَةِ الضَّعِيفِ، وَ إِدْرَاكِ اللَّهِيفِ‌

51

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

52

(19) اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اجْعَلْهُ أَيْمَنَ يَوْمٍ عَهِدْنَاهُ، وَ أَفْضَلَ صَاحِبٍ صَحِبْنَاهُ، وَ خَيْرَ وَقْتٍ ظَلِلْنَا فِيهِ (20) وَ اجْعَلْنَا مِنْ أَرْضَى مَنْ مَرَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ مِنْ جُمْلَةِ خَلْقِكَ، أَشْكَرَهُمْ لِمَا أَوْلَيْتَ مِنْ نِعَمِكَ، وَ أَقْوَمَهُمْ بِمَا شَرَعْتَ مِنْ شرَائِعِكَ، وَ أَوْقَفَهُمْ عَمَّا حَذَّرْتَ مِنْ نَهْيِكَ. (21) اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ كَفَى بِكَ شَهِيداً، وَ أُشْهِدُ سَمَاءَكَ وَ أَرْضَكَ وَ مَنْ أَسْكَنْتَهُمَا مِنْ مَلائِكَتِكَ وَ سَائِرِ خَلْقِكَ فِي يَوْمِي هَذَا وَ سَاعَتِي هَذِهِ وَ لَيْلَتِي هَذِهِ وَ مُسْتَقَرِّي هَذَا، أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، قَائِمٌ بِالْقِسْطِ، عَدْلٌ فِي الْحُكْمِ، رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ، مَالِكُ الْمُلْكِ، رَحِيمٌ بِالْخَلْقِ. (22) وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ و خِيَرَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ، حَمَّلْتَهُ رِسَالَتَكَ فَأَدَّاهَا، وَ أَمَرْتَهُ بِالنُّصْحِ لِأُمَّتِهِ فَنَصَحَ لَهَا (23) اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، أَكْثَرَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ، وَ آتِهِ عَنَّا أَفْضَلَ مَا آتَيْتَ أَحَداً مِنْ عِبَادِكَ، وَ اجْزِهِ عَنَّا أَفْضَلَ وَ أَكْرَمَ مَا جَزَيْتَ أَحَداً مِنْ أَنْبِيَائِكَ عَنْ أُمَّتِهِ (24) إِنَّكَ أَنْتَ الْمَنَّانُ بِالْجَسِيمِ، الْغَافِرُ لِلْعَظِيمِ، وَ أَنْتَ أَرْحَمُ مِنْ كُلِّ رَحِيمٍ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الْأَخْيَارِ الْأَنْجَبِينَ.

(7) (وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ (عليه السلام) إِذَا عَرَضَتْ لَهُ مُهِمَّةٌ أَوْ نَزَلَتْ بِهِ، مُلِمَّةٌ وَ عِنْدَ الْكَرْبِ:)

(1) يَا مَنْ تُحَلُّ بِهِ عُقَدُ الْمَكَارِهِ، وَ يَا مَنْ يَفْثَأُ بِهِ حَدُّ الشَّدَائِدِ، وَ يَا مَنْ يُلْتَمَسُ مِنْهُ الْمَخْرَجُ إِلَى رَوْحِ الْفَرَجِ.

53

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

54

(2) ذَلَّتْ لِقُدْرَتِكَ الصِّعَابُ، وَ تَسَبَّبَتْ بِلُطْفِكَ الْأَسْبَابُ، وَ جَرَى بِقُدرَتِكَ الْقَضَاءُ، وَ مَضَتْ عَلَى إِرَادَتِكَ الْأَشْيَاءُ. (3) فَهِيَ بِمَشِيَّتِكَ دُونَ قَوْلِكَ مُؤْتَمِرَةٌ، وَ بِإِرَادَتِكَ دُونَ نَهْيِكَ مُنْزَجِرَةٌ.

(4) أَنْتَ الْمَدْعُوُّ لِلْمُهِمَّاتِ، وَ أَنْتَ الْمَفْزَعُ فِي الْمُلِمَّاتِ، لَا يَنْدَفِعُ مِنْهَا إِلَّا مَا دَفَعْتَ، وَ لَا يَنْكَشِفُ مِنْهَا إِلَّا مَا كَشَفْتَ (5) وَ قَدْ نَزَلَ بِي يَا رَبِّ مَا قَدْ تَكَأَّدَنِي ثِقْلُهُ، وَ أَلَمَّ بِي مَا قَدْ بَهَظَنِي حَمْلُهُ.

(6) وَ بِقُدْرَتِكَ أَوْرَدْتَهُ عَلَيَّ وَ بِسُلْطَانِكَ وَجَّهْتَهُ إِلَيَّ. (7) فَلَا مُصْدِرَ لِمَا أَوْرَدْتَ، وَ لَا صَارِفَ لِمَا وَجَّهْتَ، وَ لَا فَاتِحَ لِمَا أَغْلَقْتَ، وَ لَا مُغْلِقَ لِمَا فَتَحْتَ، وَ لَا مُيَسِّرَ لِمَا عَسَّرْتَ، وَ لَا نَاصِرَ لِمَنْ خَذَلْتَ. (8) فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ افْتَحْ لِي يَا رَبِّ بَابَ الْفَرَجِ بِطَوْلِكَ، وَ اكْسِرْ عَنِّي سُلْطَانَ الْهَمِّ بِحَوْلِكَ، وَ أَنِلْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيمَا شَكَوْتُ، وَ أَذِقْنِي حَلَاوَةَ الصُّنْعِ فِيمَا سَأَلْتُ، وَ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَ فَرَجاً هَنِيئاً، وَ اجْعَلْ لِي مِنْ عِنْدِكَ مَخْرَجاً وَحِيّاً.

(9) وَ لَا تَشْغَلْنِي بِالاهْتِمَامِ عَنْ تَعَاهُدِ فُرُوضِكَ، وَ اسْتِعْمَالِ سُنَّتِكَ. (10) فَقَدْ ضِقْتُ لِمَا نَزَلَ بِي يَا رَبِّ ذَرْعاً، وَ امْتَلَأْتُ بِحَمْلِ مَا حَدَثَ عَلَيَّ هَمّاً، وَ أَنْتَ الْقَادِرُ عَلَى كَشْفِ مَا مُنِيتُ بِهِ، وَ دَفْعِ مَا وَقَعْتُ فِيهِ، فَافْعَلْ بِي ذَلِكَ وَ إِنْ لَمْ أَسْتَوْجِبْهُ مِنْكَ، يَا ذَا الْعَرْشِ الْعَظِيمِ.

55

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

56

(8) (وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ (عليه السلام) فِي الِاسْتِعَاذَةِ مِنَ الْمَكَارِهِ وَ سَيِّئِ الْأَخْلَاقِ وَ مَذَامِّ الْأَفْعَالِ:)

(1) اللَّهُمَّ إِنيِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَيَجَانِ الْحِرْصِ، وَ سَوْرَةِ الْغَضَبِ، وَ غَلَبَةِ الْحَسَدِ، وَ ضَعْفِ الصَّبْرِ، وَ قِلَّةِ الْقَنَاعَةِ، وَ شَكَاسَةِ الْخُلُقِ، وَ إِلْحَاحِ الشَّهْوَةِ، وَ مَلَكَةِ الْحَمِيَّةِ (2) وَ مُتَابَعَةِ الْهَوَى، وَ مُخَالَفَةِ الْهُدَى، وَ سِنَةِ الْغَفْلَةِ، وَ تَعَاطِي الْكُلْفَةِ، وَ إِيثَارِ الْبَاطِلِ عَلَى الْحَقِّ، وَ الْإِصْرَارِ عَلَى الْمَأْثَمِ، وَ اسْتِصْغَارِ الْمَعْصِيَةِ، وَ اسْتِكْبَارِ الطَّاعَةِ. (3) وَ مُبَاهَاةِ الْمُكْثِرِينَ، وَ الْإِزْرَاءِ بِالْمُقِلِّينَ، وَ سُوءِ الْوِلَايَةِ لِمَنْ تَحْتَ أَيْدِينَا، وَ تَرْكِ الشُّكْرِ لِمَنِ اصْطَنَعَ الْعَارِفَةَ عِنْدَنَا (4) أَوْ أَنْ نَعْضُدَ ظَالِماً، أَوْ نَخْذُلَ مَلْهُوفاً، أَوْ نَرُومَ مَا لَيْسَ لَنَا بِحَقٍّ، أَوْ نَقُولَ فِي الْعِلْمِ بِغَيْرِ عِلْمٍ (5) وَ نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَنْطَوِيَ عَلَى غِشِّ أَحَدٍ، وَ أَنْ نُعْجِبَ بِأَعْمَالِنَا، وَ نَمُدَّ فِي آمَالِنَا (6) وَ نَعُوذُ بِكَ مِنْ سُوءِ السَّرِيرَةِ، وَ احْتِقَارِ الصَّغِيرَةِ، وَ أَنْ يَسْتَحْوِذَ عَلَيْنَا الشَّيْطَانُ، أَوْ يَنْكُبَنَا الزَّمَانُ، أَوْ يَتَهَضَّمَنَا السُّلْطَانُ (7) وَ نَعُوذُ بِكَ مِنْ تَنَاوُلِ الْإِسرَافِ، وَ مِنْ فِقْدَانِ الْكَفَافِ (8) وَ نَعُوذُ بِكَ مِنْ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ، وَ مِنَ الْفَقْرِ إِلَى الْأَكْفَاءِ، وَ مِنْ مَعِيشَةٍ فِي شِدَّةٍ، وَ مِيتَةٍ عَلَى غَيْرِ عُدَّةٍ.

57

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

58

(9) وَ نَعُوذُ بِكَ مِنَ الْحَسْرَةِ الْعُظْمَى، وَ الْمُصِيبَةِ الْكُبْرَى، وَ أَشْقَى الشَّقَاءِ، وَ سُوءِ الْمَآبِ، وَ حِرْمَانِ الثَّوَابِ، وَ حُلُولِ الْعِقَابِ (10) اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَعِذْنِي مِنْ كُلِّ ذَلِكَ بِرَحْمَتِكَ وَ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

(9) (وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ (عليه السلام) فِي الِاشْتِيَاقِ إِلَى طَلَبِ الْمَغْفِرَةِ مِنَ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ:)

(1) اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ صَيِّرْنَا إِلَى مَحْبُوبِكَ مِنَ التَّوْبَةِ، و أَزِلْنَا عَنْ مَكْرُوهِكَ مِنَ الْإِصْرَارِ (2) اللَّهُمَّ وَ مَتَى وَقَفْنَا بَيْنَ نَقْصَيْنِ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا، فَأَوْقِعِ النَّقْصَ بِأَسْرَعِهِمَا فَنَاءً، وَ اجْعَلِ التَّوْبَةَ فِي أَطْوَلِهِمَا بَقَاءً (3) وَ إِذَا هَمَمْنَا بِهَمَّيْنِ يُرْضِيكَ أَحَدُهُمَا عَنَّا، وَ يُسْخِطُكَ الْآخَرُ عَلَيْنَا، فَمِلْ بِنَا إِلَى مَا يُرْضِيكَ عَنَّا، وَ أَوْهِنْ قُوَّتَنَا عَمَّا يُسْخِطُكَ عَلَيْنَا (4) وَ لَا تُخَلِّ فِي ذَلِكَ بَيْنَ نُفُوسِنَا وَ اخْتِيَارِهَا، فَإِنَّهَا مُخْتَارَةٌ لِلْبَاطِلِ إِلَّا مَا وَفَّقْتَ، أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمْتَ (5) اللَّهُمَّ وَ إِنَّكَ مِنَ الضُّعْفِ خَلَقْتَنَا، وَ عَلَى الْوَهْنِ بَنَيْتَنَا، وَ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ابْتَدَأْتَنَا، فَلَا حَوْلَ لَنَا إِلَّا بِقُوَّتِكَ، وَ لَا قُوَّةَ لَنَا إِلَّا بِعَوْنِكَ (6) فَأَيِّدْنَا بِتَوْفِيقِكَ، وَ سَدِّدْنَا بِتَسْدِيدِكَ، وَ أَعْمِ أَبْصَارَ قُلُوبِنَا عَمَّا خَالَفَ مَحَبَّتَكَ، وَ لَا تَجْعَلْ لِشَيْ‌ءٍ مِنْ جَوَارِحِنَا نُفُوذاً فِي مَعْصِيَتِكَ‌