الخلاف - ج2

- الشيخ الطوسي المزيد...
452 /
5

كتاب الزكاة‌

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ‌

[في المال حق]

مسألة 1 [في المال حق سوى الزكاة المفروضة]

يجب في المال حق سوى الزكاة المفروضة، و هو ما يخرج يوم الحصاد من الضغث بعد الضغث، و الحفنة بعد الحفنة يوم الجذاذ، و به قال الشافعي (1) و النخعي و مجاهد (2).

و خالف جميع الفقهاء في ذلك (3).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم.

و أيضا قوله تعالى «وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ» (4) فأوجب إخراج حقه يوم الحصاد، و الأمر يقتضي الوجوب، و الزكاة لا تجب إلا بعد التصفية و التذرية، و بلوغه المبلغ الذي يجب فيه الزكاة.

و أيضا روت فاطمة بنت قيس (5) ان النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «في‌

____________

(1) كذا في جميع النسخ المعتمدة، و قد نسب النووي في المجموع 5: 593 هذا القول للشعبي و أوضح في كتابه خلاف الشافعي للقول المذكور، و لعله من سهو النساخ.

(2) أحكام القرآن للجصاص 3: 9، و المحلى 5: 218، و المجموع 5: 593- 594، و عمدة القارئ 8:

237- 238.

(3) المجموع 5: 593، و عمدة القارئ 8: 237.

(4) الانعام: 141.

(5) فاطمة بنت قيس بن خالد القرشية الفهرية، أخت الضحاك بن قيس الأمير، و كانت أسن منه، في بيتها اجتمع أصحاب الشورى عند قتل عمر، حكى ابن الأثير في أسد الغابة بسنده عن الشعبي قال: قالت فاطمة بنت قيس طلقني زوجي ثلاثا على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لا سكنى لك و لا نفقة، و لما طلقها زوجها أبو حفص خطبها معاوية و أبو جهم بن حذيفة، فاستشارت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فيهما فقال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أما معاوية فصعلوك لا مال له، و أما أبو حذيفة فلا يضع عصاه عن عاتقه، و أمرها باسامة بن زيد فتزوجته. روت عن النبي (صلى الله عليه و آله) و روى عنها القاسم بن محمد بن أبي بكر و أبو سلمة بن عبد الرحمن و الشعبي. الإصابة 4:

373، و أسد الغابة 5: 526، و تهذيب التهذيب 12: 443.

6

المال حق سوى الزكاة» (1).

و روى حريز عن زرارة و محمد بن مسلم و أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله تعالى «وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ» (2) قالوا جميعا: قال أبو جعفر (عليه السلام): هذا من الصدقة، يعطى المسكين القبضة بعد القبضة، و من الجذاذ الحفنة بعد الحفنة حتى يفرغ (3).

[في زكاة الإبل]

مسألة 2 [مقدار النصاب في الإبل]

في خمس و عشرين من الإبل خمس شياه، و في ست و عشرين بنت مخاض، و به قال أمير المؤمنين (عليه السلام) (4).

و خالف جميع الفقهاء في ذلك و قالوا: في خمس و عشرين بنت مخاض (5)، و أما ما زاد على ذلك فليس في النصب خلاف إلى عشرين و مائة.

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم.

____________

(1) سنن الترمذي 3: 48 حديث 659 و 660، و سنن الدارمي 1: 385 بلفظ آخر.

(2) الانعام: 141.

(3) الكافي 3: 565 حديث 2، و التهذيب 4: 106 حديث 303. و فيهما للحديث تتمة، اقتصر المؤلف ((قدس سره)) على مورد الشاهد فقط.

(4) سنن البيهقي 4: 92، و سنن أبي داود 2: 99 حديث 1572، و المبسوط للسرخسي 2: 150، و المجموع 5: 400، و سبل السلام 2: 592.

(5) الام 2: 5، و الهداية 1: 98، و المبسوط للسرخسي 2: 150، و المجموع 5: 389- 400، و بداية المجتهد 1: 250، و سبل السلام 2: 592، و فتح العزيز 5: 318.

7

و أيضا روى عاصم بن ضمرة (1) عن علي (عليه السلام) (2) قال: أظنه عن رسول الله، و ذكر مثل ما قلناه.

و قد روي مثل ذلك عن عمرو بن حزم (3) عن رسول الله (صلى الله عليه و آله).

و أيضا روى عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: في خمس قلائص (4) شاة، و ليس في ما دون الخمس شي‌ء، و في عشر شاتان، و في خمس عشرة ثلاث شياه، و في عشرين أربع شياه، و في خمس و عشرين خمس، و في ست و عشرين بنت مخاض الى خمس و ثلاثين (5).

و قال عبد الرحمن: هذا فرق بيننا و بين الناس، و ساق الحديث الى آخره.

مسألة 3 [حكم الزائد على النصاب في الإبل]

إذا بلغت الإبل مائة و عشرين ففيها حقتان بلا خلاف، فاذا زادت واحدة فالذي يقتضيه المذهب أن يكون فيها ثلاث بنات لبون، إلى مائة و ثلاثين ففيها حقه و بنتا لبون، إلى مائة و أربعين ففيها‌

____________

(1) عاصم بن ضمرة و قيل:- حمزة- السلولي، الكوفي من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) و روي عنه، و روى عنه أبو إسحاق السبيعي و منذر بن يعلى الثوري و حبيب بن أبي ثابت، مات سنة 74 هجرية. مرآة الجنان 1: 155، و تهذيب التهذيب 5: 45، و شذرات الذهب 1: 82، و تنقيح المقال 2: 113.

(2) رواه البيهقي في سننه 4: 92- 93، و أبو داود في سننه أيضا 2: 99 حديث 1572.

(3) أبو الضحاك، عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان الأنصاري، روى عن النبي (صلى الله عليه و آله)، و عنه ابنه محمد و زوجته سودة بنت حارثة، شهد الخندق و ما بعدها، مات سنة 51 و قيل:

52 أو 53 هجرية. أسد الغابة 4: 98، و الإصابة 2: 225، و تهذيب التهذيب 8: 20، و شذرات الذهب 1: 59.

(4) القلائص: جمع مفردة قلوص، قيل في معناها الكثير، قال الجوهري: و القلوص من النوق الشابة، و هي بمنزلة الجارية من النساء، و حكى قول العدوي: أول ما يركب من إناث الإبل الى ان تثني، فاذا أثنت فهي ناقة. الصحاح 3: 1054، و تاج العروس 4: 436.

(5) الكافي 3: 532 حديث 2، و التهذيب 4: 23 حديث 56، و الاستبصار 2: 22 حديث 60.

8

حقتان و بنت لبون، إلى مائة و خمسين ففيها ثلاث حقاق، إلى مائة و ستين ففيها أربع بنات لبون، إلى مائة و سبعين ففيها حقة و ثلاث بنات لبون، إلى مائة و ثمانين ففيها حقتان و بنتا لبون، إلى مائة و تسعين ففيها ثلاث حقاق و بنت لبون، إلى مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون ثم على هذا الحساب بالغا ما بلغ. و به قال الشافعي، و أبو ثور، و ابن عمر (1).

و قال أبو حنيفة و أصحابه: إذا بلغت مائة و احدى و عشرين استؤنفت الفريضة، في كل خمس شاة، إلى مائة و أربعين ففيها حقتان و أربع شياه، إلى مائة و خمس و أربعين ففيها حقتان و بنت مخاض، إلى مائة و خمسين ففيها ثلاث حقاق.

ثم يستأنف الفريضة أيضا بالغنم، ثم بنت مخاض، ثم بنت لبون، ثم حقة فيكون في كل خمس شاة إلى مائة و سبعين فيكون فيها ثلاث حقاق و أربع شياه.

فاذا بلغت خمسا و سبعين و مائة ففيها ثلاث حقاق و بنت مخاض، إلى مائة و خمس و ثمانين.

فإذا صارت ستا و ثمانين و مائة ففيها ثلاث حقاق و بنت لبون، إلى خمس و تسعين و مائة، فإذا صارت مائة و ستا و تسعين ففيها أربع حقاق، إلى مائتين.

ثم يعمل في كل خمسين ما عمل في الخمسين التي بعد مائة و خمسين، إلى ان ينتهي إلى الحقاق، فاذا انتهى إليها انتقل الى الغنم، ثم بنت مخاض، ثم بنت لبون، ثم حقه، و على هذا أبدا (2).

____________

(1) الأم 2: 5- 6، و المجموع 5: 390- 400، و فتح العزيز 5: 319، و المبسوط للسرخسي 2: 151، و الهداية 1: 99.

(2) المبسوط 2: 151، و الهداية 1: 98، و اللباب 1: 142، و المجموع 5: 400، و فتح العزيز 5:

319- 320، و بداية المجتهد 1: 251.

9

و قال مالك و أحمد بن حنبل: في مائة و عشرين حقتان، ثم لا شي‌ء فيها حتى تبلغ مائة و ثلاثين فيكون فيها بنتا لبون و حقة، و جعلا ما بينهما وقصا (1).

و قال ابن جرير: هو بالخيار بين أن يأخذ بمذهب أبي حنيفة، أو مذهب الشافعي (2).

دليلنا: ما رواه عبد الله بن بكير عن زرارة عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) قالا: ليس في الإبل شي‌ء حتى تبلغ خمسا، فاذا بلغت خمسا ففيها شاة، ثم في كل خمس شاة حتى تبلغ خمسا و عشرين، فاذا زادت ففيها ابنة مخاض، فان لم يكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر، إلى خمس و ثلاثين، فاذا زادت على خمس و ثلاثين فابنة لبون الى خمس و أربعين، فإذا زادت فحقة إلى ستين، فاذا زادت فجذعة إلى خمس و سبعين، فاذا زادت فبنتا لبون إلى تسعين، فاذا زادت فحقتان إلى عشرين و مائة، فاذا زادت ففي كل خمسين حقة و في كل أربعين ابنة لبون (3).

و مثل هذا روى الناس كلهم في كتاب النبي (صلى الله عليه و آله) كتبه لعماله في الصدقات و هو مجمع عليه (4).

فوجه الدلالة من الخبر أنه لا يخلو أن يكون أراد بقوله: في كل خمسين حقة و في كل أربعين بنت لبون في الزيادة أو في الزيادة و المزيد عليه، و لا يجوز أن يكون المراد بذلك الزيادة دون المزيد عليه، لان ذلك خلاف الإجماع، لأنه لم يقل به أحد، و لأنه كان يؤدي إلى أن يجري في مائة و خمسين حقتان، لأنه ما زاد‌

____________

(1) المغني لابن قدامة 2: 445، و بداية المجتهد 1: 251، و المجموع 5: 400، و فتح العزيز 5: 320.

(2) المجموع 5: 400- 401، و فتح العزيز 5: 320.

(3) التهذيب 4: 21 حديث 54، و الاستبصار 2: 20 حديث 58.

(4) سنن أبي داود 2: 96 حديث 1567 و 1568 و 1570، و سنن النسائي 5: 18- 19، و الموطأ 1: 257 حديث 23، و سنن ابن ماجة 1: 573 حديث 1898، و صحيح البخاري 2: 146.

10

ما يجب فيه حقة أو بنت لبون.

و أجمعوا على أن فيها ثلاث حقاق، و كان يجب في مائة و سبعين ثلاث حقاق، و ذلك أيضا لم يقل به أحد، لأن أبا حنيفة يقول: فيها ثلاث حقاق و أربع شياه، و مالك يقول: فيها حقة و ثلاث بنات لبون، و كذلك يقول الشافعي.

و أن أراد أن ذلك في الزيادة و المزيد عليه، فلا يخلو من أن يكون أراد أنه لا بد أن يجمع في المال الأمران، أو يكون المراد أي الأمرين أمكن.

و الأول باطل لأنا أجمعنا على أن في مائة و خمسين ثلاث حقاق، و لم يجتمع فيه العددان، فلم يبق إلا أنه أراد أي الجنسين أمكن في المال، فإنه يجب ذلك.

و إذا ثبت ذلك فيمكن في مائة و احدى و عشرين ثلاث بنات لبون، فوجب ذلك فيه كما أنه يجب في مائة و خمسين ثلاث حقاق، و هذا بين.

و روى أبو بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثل ذلك سواء (1).

و كذلك روى عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله (عليه السلام) (2).

و روى الفضيل بن يسار، و بريد العجلي عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثل ذلك (3).

و روى إبراهيم عن مسلم (4) عن أبيه ان النبي (صلى الله عليه و آله) قال:

«إذا بلغت الإبل مائة و عشرين و واحدة ففيها ثلاث بنات لبون» (5). و هذا نص.

____________

(1) التهذيب 4: 20 حديث 52، و الاستبصار 2: 19 حديث 56.

(2) الكافي 3: 532 حديث 2، و التهذيب 4: 21 حديث 53، و الاستبصار 2: 19 حديث 57.

(3) الكافي 3: 531 الحديث الأول، التهذيب 4: 22 حديث 55، و الاستبصار 2: 20 حديث 59.

(4) في بعض النسخ المخطوطة إبراهيم بن مسلم، و هو مجهول الحال على التقديرين.

(5) لم نقف على هذا الحديث بهذا السند، و قد روى ابن حزم في المحلى 6: 61، و الحاكم في المستدرك 1- 393- 394، و المتقي الهندي في كنز العمال 6: 315- 316، أحاديث طويلة و بأسانيد مختلفة تضمنت تحقق ثلاث بنات لبون في النصاب المذكور أعلاه فلاحظ.

11

مسألة 4 [جواز أخذ ابن لبون بدلا عن بنت مخاض]

من وجب عليه بنت مخاض، و لا يكون عنده إلا ابن لبون ذكر، أخذ منه و يكون بدلا مقدرا لا على وجه القيمة، و به قال الشافعي و أبو يوسف (1).

و قال أبو حنيفة و محمد: إخراجه على سبيل القيمة (2).

دليلنا: ما رويناه من الأخبار، فإنها تضمنت انه متى لم تكن عنده بنت مخاض فابن لبون ذكر (3)، و ما يكون على وجه القيمة لا يقدر، لأنه يختلف باختلاف الأسعار و الأوقات و البلدان، فاذا ثبت انه على وجه واحد، دل على أنه ليس على وجه القيمة، بل هو على وجه التقدير.

مسألة 5 [حكم من فقد بنت مخاض و ابن لبون معا]

إذا فقد بنت مخاض و ابن لبون معا كان مخيرا بين أن يشتري أيهما شاء، و يعطي. و به قال الشافعي (4).

و قال مالك: يتعين عليه شراء بنت مخاض (5).

دليلنا: انه إذا ثبت أنه مخير بين إخراج أيهما شاء، فاذا فقدهما كان مخيرا بين شراء أيهما شاء.

على أن الخبر الذي رويناه (6)، رواه أيضا مخالفونا انه قال: فان لم يكن‌

____________

(1) الام 2: 6، و المبسوط للسرخسي 2: 155، و المجموع 5: 401، و الوجيز 1: 81، و فتح العزيز 5: 349.

(2) الهداية 1: 101، و اللباب 1: 146، و المبسوط للسرخسي 2: 155، و بداية المجتهد 1: 252.

(3) انظر من لا يحضره الفقيه 2: 12 حديث 33، و التهذيب 4: 20 حديث 52 و 54، و الاستبصار 2: 19 حديث 56 و 58.

(4) الام 2: 6، و المجموع 5: 401، و الوجيز 1: 81، و فتح العزيز 5: 349، و المغني لابن قدامة 2: 442.

(5) المغني لابن قدامة 2: 442، و المجموع 5: 402، و بداية المجتهد 1: 252 و فتح العزيز 5: 349.

(6) روي في المسألة المتقدمة برقم «4».

12

عنده بنت مخاض فابن لبون ذكر (1).

و هذا ليس عنده بنت مخاض، فينبغي أن يجوز له شراء ابن لبون لظاهر الخبر.

مسألة 6 [لا تجب الزكاة إلّا بعد حلول الحول]

زكاة الإبل، و البقر، و الغنم، و الدراهم، و الدنانير لا تجب حتى يحول على المال الحول. و به قال جميع الفقهاء (2)، و هو المروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، و أبي بكر، و عمر، و ابن عمر (3).

و قال ابن عمر: لا زكاة حتى يحول عليه الحول عند ربه (4)، و قال ابن عباس: إذا استفاد مالا زكاة لوقته كالركاز (5) (6)، و كان ابن مسعود إذا قبض العطاء زكاة لوقته، ثم استقبل به الحول (7).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا فلا خلاف انه إذا حال الحول يجب عليه الزكاة، و لم يقم دليل على أنه يجب عليه قبل الحول، و الأصل براءة الذمة.

و أيضا روت عائشة عن النبي (صلى الله عليه و آله) انه قال: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» (8).

____________

(1) سنن ابن ماجة 1: 575 حديث 1800، و سنن أبي داود 2: 97 حديث 1567، و سنن النسائي 5: 19.

(2) المجموع 5: 360- 361، و الوجيز 1: 84، و فتح العزيز 5: 482، و المغني لابن قدامة 2: 491، و بداية المجتهد 1: 261.

(3) سنن الدارقطني 2: 91 حديث 6، و المجموع 5: 360.

(4) سنن الترمذي 3: 26 حديث 632، و سنن الدارقطني 2: 92 حديث 8.

(5) الركاز عند أهل الحجاز كنوز الجاهلية المدفونة في الأرض، و عند أهل العراق المعادن. قال ابن الأثير في النهاية 2: 258: و القولان تحتملها اللغة، لأن كلا منهما مركوز في الأرض.

(6) المجموع 5: 361، و المغني لابن قدامة 2: 492.

(7) انظر المجموع 5: 361، و المغني 2: 492.

(8) سنن البيهقي 4: 95، و سنن الدارقطني 2: 90 حديث 3.

13

و روي عن علي (عليه السلام) و أنس ان النبي (صلى الله عليه و آله) قال:

«ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول» (1).

و روي مثل ذلك عن ابن عمر (2).

و روى محمد الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يفيد المال؟ قال: لا زكاة حتى يحول عليه الحول (3).

مسألة 7 [الوقص فيما دون النصاب و ما زاد عليه 13]

إذا بلغت الإبل خمسا، ففيها شاة. ثم ليس فيها شي‌ء إلى عشر ففيها أيضا شاة، فما دون النصاب وقص، و ما فوق الخمس الى تسع وقص، و الشاة واجبة في الخمس، و ما زاد عليه وقص، و يسمى ذلك شنقا. و به قال أبو حنيفة و أهل العراق و أكثر الفقهاء، و قالوا: لا فرق بين ما نقص عن نصاب، و لا ما بين الفريضتين (4).

و للشافعي فيه قولان: أحدهما قال في «الجديد» و «القديم» و «البويطي» مثل ما قلناه، في أنه في خمس شاة و ما زاد عليه عفو، و هو اختيار المزني (5).

و ظاهر قوله في «الإملاء» ان الشاة وجبت في التسع كلها (6).

قال أبو العباس: و هو أصح القولين.

و أكثر أصحاب الشافعي عبروا عنها بالوجهين، و المسألة مشهورة بالقولين، و هو ظاهر مذهبهم (7).

دليلنا: إجماع الفرقة.

____________

(1) سنن الدارقطني 2: 91 الحديث 5 و 6.

(2) سنن الدارقطني 2: 90 الحديث الأول.

(3) الكافي 3: 525 حديث 2، و التهذيب 4: 35 حديث 91 و فيهما «لا يزكيه.».

(4) اللباب: 1: 141، و المجموع 5: 393.

(5) الام 2: 5، و مختصر المزني: 40، و المجموع 5: 391 و 393.

(6) حكاه النووي في المجموع 5: 390- 391 عن الشافعي في البويطي.

(7) المجموع 5: 390- 391.

14

و أيضا روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «إذا بلغت خمسة و عشرين ففيها بنت مخاض، و لا شي‌ء في زيادتها حتى تبلغ ستا و ثلاثين، فاذا بلغتها ففيها بنت لبون» (1).

و قوله: لا شي‌ء في زيادتها نفي دخل على نكرة فاقتضى انه لا شي‌ء فيها بحال.

و روى حريز عن زرارة و محمد بن مسلم و أبي بصير و بريد بن معاوية و الفضيل بن يسار عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) في حديث زكاة الإبل و ساق الحديث على ما قلناه ثم قال: و ليس على النيف شي‌ء، و لا على الكسور شي‌ء، (2).

مسألة 8 [الخيار للساعي عند أخذ زكاة الإبل 14]

إذا بلغت الإبل مائتين، كان الساعي بالخيار بين أن يأخذ أربع حقاق أو خمس بنات لبون.

و قال أبو حنيفة أربع حقاق لا غير (3).

و للشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه (4)، و الآخر مثل قول أبي حنيفة (5).

دليلنا: ما قدمناه من الاخبار من أن الإبل إذا زادت على مائة و عشرين ففي كل خمسين حقة و في كل أربعين بنت لبون (6)، و هذا عدد اجتمع فيه‌

____________

(1) الظاهر انفراد المصنف بهذه الرواية و في هذا الكتاب فقط لخلو المصادر الحديثية المتوفرة لدينا الأخرى عنه و الله اعلم بالصواب.

(2) الكافي 3: 531 حديث 1، و التهذيب 4: 22 حديث 55، و الاستبصار 2: 21 حديث 59.

(3) اللباب 1: 143، و الهداية 1: 94، و بداية المجتهد 1: 251.

(4) المجموع 5: 390.

(5) الام 2: 6، و المجموع 5: 390 و 411، و فتح العزيز 5: 351، و المبسوط 2: 151.

(6) الكافي 3: 531 الحديث الأول، و التهذيب 4: 22 حديث 55، و الاستبصار 2: 21 حديث 59.

15

خمسينات و أربعينات فيجب أن يكون مخيرا.

مسألة 9 [عدم تكليف صاحب المال لشراء صحيحة عند دفع الزكاة]

إذا كانت الإبل كلها مراضا، لا يكلف صاحبها شراء صحيحة للزكاة، و تؤخذ منها. و به قال الشافعي (1).

و قال مالك: يكلف شراء صحيحة (2).

دليلنا: إجماع الفرقة.

و أيضا الخبر الذي تضمن ذكر كتاب أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى عامله قال فيه: فلا تدخلن عليه دخول متسلط، و اجعل الخيار إلى رب المال (3) يدل على ذلك.

و أيضا فعلى من أوجب شراء صحيحة الدلالة، و ليس في الشرع ما يدل عليه، و الأصل براءة الذمة.

مسألة 10 [جواز أخذ المخاض بدل الجذعة]

من وجب عليه جذعة، و عنده ماخض، و هي التي تكون حاملا، لم يجب عليه إعطائها. فإن تبرع بها رب المال جاز أخذها، و به قال الفقهاء أجمع أبو حنيفة و مالك و الشافعي (4).

و قال داود و أهل الظاهر: لا يقبل ماخضا مكان حائل، و لا شيئا هو أعلى مكان ما هو دونها (5).

دليلنا: ان هذا الفضل في الحامل إذا تبرع به مالكه جاز أخذه. ألا ترى أنه‌

____________

(1) الأم 2: 6، و المجموع 5: 399، و الوجيز 1: 82، و كفاية الأخيار 1: 111.

(2) المغني لابن قدامة 2: 467، و الوجيز 1: 82.

(3) جاء في نهج البلاغة: 381 (صبحي الصالح) من وصية له (عليه السلام) كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات: «فلا تدخل عليها دخول متسلط عليه و لا عنيف به. و لا تنفرن بهيمة و لا تفزعنها و لا تسوءن صاحبها فيها، و اصدع المال صدعين ثم خيره، فاذا اختار فلا تعرضن لما اختاره ثم اصدع الباقي صدعين ثم خيره، فاذا اختار فلا تعرضن لما اختاره. إلى آخرها».

(4) الام 2: 8، و المجموع 5: 428.

(5) المجموع 5: 428.

16

لو تبرع بإعطائه من غير أن يجب عليه جاز أخذه.

فأما نهي النبي (صلى الله عليه و آله) عن أخذ كرائم المال (1)، فإنما نهى أن يؤخذ ذلك بغير رضا صاحب المال، فأما مع رضاه فلم ينه عنه على حال.

مسألة 11 [جواز أخذ البعير المهزول بدل الشاة]

من وجب عليه شاة أو شاتان أو أكثر من ذلك و كانت الإبل بها ذبل يساوي كل بعير شاة، جاز أن يؤخذ مكان الشاة بعير بالقيمة إذا رضي به صاحب المال.

و قال الشافعي: ان كان عنده خمس من الإبل مراضا كان بالخيار بين أن يعطي شاة أو واحدا منها، و كذلك ان كانت عنده عشر كان بالخيار بين شاتين أو بعير منها، و ان كانت عنده عشرون فهو بالخيار بين أربع شياه أو بعير منها الباب واحد (2).

و قال مالك و داود: لا يقبل منه في كل هذا غير الغنم (3).

و وافق مالك الشافعي في انه يقبل منه بنت لبون و حقة و جذعة مكان بنت مخاض و خالف داود فيهما معا (4)، إلا أنهم اتفقوا أن ذلك لا على جهة القيمة و البدل، لان البدل عندهم لا يجوز (5).

دليلنا: إجماع الفرقة، فإنهم لا يختلفون في جواز أخذ القيمة من الزكوات، و إذا كان قيمة بعير قيمة شاة أو قيمة شاتين جاز أخذه بذلك.

____________

(1) صحيح البخاري 2: 158، و صحيح مسلم 1: 50 حديث 29، و سنن أبي داود 2: 105 حديث 1584، و سنن ابن ماجة 1: 568 حديث 1783، و سنن الترمذي 3: 21 حديث 625، و سنن الدارمي 1: 379، و مسند أحمد بن حنبل 1: 233.

(2) المجموع 5: 395- 396، و المغني لابن قدامة 2: 440، و المحلى 2: 22، و سبل الإسلام 2: 592.

(3) المجموع 5: 395، و المغني لابن قدامة 2: 440، و سبل السلام 2: 592.

(4) المحلى 6: 22.

(5) المحلى 2: 18، و المبسوط 2: 156.

17

مسألة 12 [تؤخذ الزكاة من غالب غنم أهل البلد]

من وجبت عليه شاة في خمس الإبل أخذت منه من غالب غنم أهل البلد، سواء كانت غنم أهل البلد شامية أو مغربية أو نبطية، و سواء كان ضأنا أو ماعزا، و به قال الشافعي (1).

و قال مالك: نظر إلى غالب ذلك، فان كان الضأن هو الغالب أخذت منه، و ان كان الماعز الأغلب أخذ منه (2).

دليلنا: ما رواه سويد بن غفلة قال: أتانا مصدق رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: نهينا أن نأخذ من المراضع، و أمرنا أن نأخذ الجذع من الضأن، و الثني من الماعز، و أطلق (3).

و أيضا قوله في خمس من الإبل شاة، و الاسم يقع على جميع ما قلناه.

مسألة 13 [لزوم أداء الزكاة عند حلول الحول]

إذا حال عليه الحول و أمكنه الأداء لزمه الأداء، فان لم يفعل من القدرة لزمه الضمان، و به قال الشافعي (4).

و قال أبو حنيفة: إذا أمكنه الأداء لم يلزمه الأداء إلا بالمطالبة بها، و لا مطالبة عنده في الأموال الباطنة، و انما تتوجه المطالبة إلى الظاهرة، و إذا أمكنه الأداء فلم يفعل حتى هلكت فلا ضمان عليه (5).

دليلنا: ان الفرض تعلق بذمته، فإذا أمكنه و لم يخرج كان ضامنا له، و لم يحكم ببراءة ذمته لأنه لا دلالة على ذلك.

____________

(1) الام 2: 8، و المجموع 5: 398، و الوجيز 1: 80، و فتح العزيز 5: 346.

(2) بداية المجتهد: 254.

(3) حكى النووي في المجموع 5: 399 عن سويد بن غفلة قال: أتانا مصدق رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال: نهينا عن الأخذ من راضع لبن و إنما حقنا في الجذعة و الثنية، ثم قال النووي: هذا الحديث رواه أبو داود و النسائي و غيرهما مختصرا.

انظر سنن النسائي 5: 30، و سنن أبي داود 2: 102 حديث 1580.

(4) الام 2: 18، و المجموع 5: 377، و المبسوط 2: 174، و المغني لابن قدامة 2: 539.

(5) المبسوط 1: 174- 175، و المجموع 5: 377، و المغني لابن قدامة 2: 539.

18

و أما دليلنا على وجوب الأداء مع الإمكان: انه مأمور به، و الأمر يقتضي الفور، فوجب عليه الأداء في هذه الحال، و انما قلنا انه مأمور به لقوله تعالى:

«أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ وَ آتُوا الزَّكٰاةَ» (1) فمن قال: لا يجب الأداء إلا مع المطالبة، فقد ترك الظاهر.

[في زكاة البقر]

مسألة 14 [حدّ النصاب في البقر]

لا شي‌ء في البقر حتى تبلغ ثلاثين، فاذا بلغتها ففيها تبيع أو تبيعة، و هو مذهب جميع الفقهاء (2).

و قال سعيد بن المسيب و الزهري: فريضتها في الابتداء كفريضة الإبل في كل خمس شاة إلى ثلاثين، فاذا بلغت ثلاثين ففيها تبيع (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا الأصل براءة الذمة، و قد أجمعنا على أن الثلاثين فيها تبيع، فمن ادعى أن فيما دون ذلك شيئا فعليه الدلالة.

و أيضا روى الحكم (4) عن طاوس عن ابن عباس قال: لما بعث رسول الله (صلى الله عليه و آله) معاذا إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا أو تبيعة، و جذعا أو جذعة، و من كل أربعين بقرة بقرة مسنة فقالوا:

الأوقاص؟ فقال: لم يأمرني فيها رسول الله (صلى الله عليه و آله) بشي‌ء، و سأسأل رسول الله (صلى الله عليه و آله) إذا قدمت عليه، فلما قدم على رسول الله صلى الله‌

____________

(1) البقرة: 43.

(2) الأم 2: 9 و 7: 144، و الفتاوى الهندية 1: 177، و المجموع 5: 416، و المغني لابن قدامة 2:

457، و بداية المجتهد 1: 253.

(3) لمحلى 6: 9، و بداية المجتهد 1: 253، و حكاه البيهقي في سننه 4: 99.

(4) الحكم بن عتيبة الكندي، أبو محمد، مولاهم، عده الشيخ الطوسي في أصحاب الامام علي بن الحسين و الباقر و الصادق (عليهم السلام)، فقيه، روى عن أبي جحيفة و زيد بن أرقم و شريح القاضي و غيرهم و روى عنه الأعمش و السبيعي و أبو إسحاق الشيباني و قتادة، مات سنة 113 و قيل 114 هجرية. رجال الشيخ الطوسي 86 و 114 و 171، و تهذيب 2 لتهذيب 2: 433، و شذرات الذهب 1: 151، و تنقيح المقال 1: 358.

19

عليه و آله سأله عن الأوقاص؟ فقال: ليس فيها شي‌ء. ذكر هذا الخبر الدارقطني (1).

و روى حريز عن زرارة و محمد بن مسلم و أبي بصير و بريد و الفضيل عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) قالا في البقرة: في كل ثلاثين بقرة تبيع حولي، و ليس في أقل من ذلك شي‌ء، و في أربعين بقرة بقرة مسنة، و ليس فيما بين الثلاثين إلى أربعين شي‌ء حتى تبلغ أربعين فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة، و ليس فيما بين الأربعين إلى الستين شي‌ء، فإذا بلغت الستين ففيها تبيعان إلى السبعين، فاذا بلغت السبعين ففيها تبيع و مسنة إلى الثمانين، فاذا بلغت ثمانين ففي كل أربعين مسنة إلى تسعين، فاذا بلغت تسعين ففيها ثلاث تبيعات حوليات، فاذا بلغت عشرين و مائة ففي كل أربعين مسنة، ثم يرجع البقر إلى أسنانها. و ليس على النيف شي‌ء، و لا على الكسور شي‌ء، و لا على العوامل شي‌ء، إنما الصدقة على السائمة الراعية، و كلما لم يحل عليه الحول عند ربه فلا شي‌ء عليه حتى يحول عليه الحول، فاذا حال عليه الحول وجب عليه (2).

مسألة 15 [حكم الزائد على النصاب في البقر]

زكاة البقر في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، و في كل أربعين مسنة، و ليس بعد الأربعين فيه شي‌ء حتى تبلغ ستين، فاذا بلغت ففيها تبيعان أو تبيعتان، ثم على هذا الحساب ففي كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، و في كل أربعين مسنة. و به قال مالك و الشافعي و الأوزاعي و الثوري و أبو يوسف و محمد و أحمد و إسحاق (3).

____________

(1) رواه البيهقي في سننه 4: 99، و قد اختلف متن الحديث مع النسخة المطبوعة من سنن الدارقطني، و الظاهر أن الشيخ اعتمد نسخة أصح من النسخة المطبوعة و الله أعلم بالصواب.

(2) الكافي 3: 534 الحديث الأول، و التهذيب 4: 24 حديث 57، و الاستبصار 2: 20 حديث 59.

(3) الام 2: 9، و المجموع 5: 416، و المغني لابن قدامة 2: 457، و الهداية، و الآثار (مخطوط): 48، و بداية المجتهد 1: 253، و الوجيز 1: 80.

20

و عن أبي حنيفة ثلاث روايات:

المشهور عنه ما ذكره في الأصول، و هو أن ما زادت وجبت الزكاة فيه بحسابه، فاذا بلغت احدى و أربعين بقرة ففيها مسنة و ربع عشر مسنة، و عليها المناظرة.

و الثانية: رواها الحسن بن زياد لا شي‌ء عليه في زيادتها حتى تبلغ خمسين، فاذا بلغتها ففيها مسنة و ربع مسنة.

و الثالثة: رواها أسد بن عمرو (1) مثل قولنا (2).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا خبر طاوس عن ابن عباس يدل على ذلك (3)، و خبر زرارة و غيره عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) (4) صريح بما قلناه فلا وجه لإعادته.

مسألة 16 [التخيير جائز بين ثلاث مسنّات أو أربع تبائع]

إذا بلغت البقر مائة و عشرين كان فيها ثلاث مسنات أو أربع تبائع مخير في ذلك.

و للشافعي فيه قولان: أحدهما أن فيه ثلاث مسنات لا يجوز غيره، و الآخر مثل قولنا من التخيير (5).

____________

(1) أبو المنذر أسد بن عمرو بن عامر بن عبد الله بن عمرو القشيري، القاضي البجلي الكوفي، صاحب أبي حنيفة، سمع منه و تفقه عليه، روى عنه أحمد بن حنبل، و ولي القضاء بواسط و بغداد بعد أبي يوسف، و هو أول من كتب كتب أبي حنيفة، مات سنة 188 و قيل: 190 هجرية.

(2) الفتاوى الهندية 1: 177، و كنز الدقائق 1: 262، و شرح فتح القدير 2: 133، و الهداية 1: 99، و المغني لابن قدامة 2: 457، و شرح العناية 2: 133.

(3) سنن الدارقطني 2: 103 حديث 2.

(4) انظر ما رواه الشيخ الكليني في الكافي 3: 534 الحديث الأول، و الشيخ الطوسي في التهذيب 4: 24 حديث 57.

(5) الام 2: 9، و المجموع 5: 416، و المنهاج القويم: 333، و فتح القريب: 30، و شرح الأزهار 1: 485.

21

دليلنا: إجماع الفرقة و الاخبار المروية في هذا المعنى ان في كل ثلاثين تبيعا أو تبيعة، و في كل أربعين مسنة، فإذا اجتمع عدد يمكن أخذ كل واحد منهما كان بالخيار بين إعطاء أيهما شاء (1).

[زكاة الغنم]

مسألة 17 [حدّ النصاب في الغنم]

زكاة الغنم في كل أربعين شاة إلى مائة و عشرين، فاذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، فإذا زادت واحدة ففيها أربع شياه إلى أربعمائة، فإذا بلغت ذلك ففي كل مائة شاة، و بهذا التفصيل قال النخعي و الحسن بن صالح بن حي (2).

و قال جميع الفقهاء أبو حنيفة و مالك و الشافعي و غيرهم مثل ذلك إلا أنهم لم يجعلوا بعد المائتين و واحدة أكثر من ثلاث إلى أربعمائة، و لم يجعلوا في الثلاث مائة و واحدة أربعا كما جعلناه (3).

و في أصحابنا من ذهب إلى هذا على رواية شاذة، و قد بينا الوجه فيها، و هو اختيار المرتضى (4).

دليلنا: إجماع الفرقة.

دليلنا: إجماع الفرقة.

و روى حريز عن زرارة و محمد بن مسلم و أبي بصير و بريد و الفضيل عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) في الشاة: في كل أربعين شاة شاة، و ليس فيما دون الأربعين شاة شي‌ء، ثم ليس فيها شي‌ء حتى تبلغ عشرين و مائة، فاذا بلغت عشرين و مائة ففيها مثل ذلك شاة واحدة، فإذا زادت على عشرين و مائة‌

____________

(1) انظر الكافي 3: 534 الحديث الأول، و التهذيب 4: 24 حديث 57.

(2) المجموع 5: 417، و بداية المجتهد 1: 254، و بدائع الصنائع 2: 28، و المغني لابن قدامة 2:

463، و عمدة القارئ 9: 21، البحر الزخار 3: 165.

(3) المدونة الكبرى 1: 313، و اللباب 1: 144، و المجموع 5: 417، و بداية المجتهد 1: 253، و البحر الزخار 3: 165.

(4) جمل العلم و العمل: 126.

22

واحدة ففيها شاتان، و ليس فيها أكثر من شاتين حتى تبلغ مائتين، فإذا بلغت المائتين ففيها مثل ذلك، فاذا زادت على المائتين شاة واحدة ففيها ثلاث شياه، ثم ليس فيها شي‌ء أكثر من ذلك حتى تبلغ ثلاثمائة، فإذا بلغت ثلاثمائة ففيها مثل ذلك ثلاث شياه، فاذا زادت واحدة ففيها أربع حتى تبلغ أربعمائة، فإذا تمت أربعمائة كان على كل مائة شاة، و يسقط الأمر الأول، و ليس على ما دون المائة بعد ذلك شي‌ء، و ليس في النيف شي‌ء، و قالا: كل ما لا يحول عليه الحول عند ربه فلا شي‌ء عليه، فاذا حال عليه الحول وجب عليه (1).

مسألة 18 [لا زكاة في السخال ما لم يحل عليها الحول]

السخال لا تتبع الأمهات في شي‌ء من الحيوان الذي يجب فيه الزكاة، بل لكل شي‌ء منها حول نفسه، و به قال النخعي و الحسن البصري (2).

و خالفت الفقهاء في ذلك على اختلاف بينهم سنذكره.

دليلنا: إجماع الفرقة، و الأصل براءة الذمة، فمن أوجب عليه شيئا في السخال إما بانفرادها أو مع أمهاتها فعليه الدليل.

و أيضا روت عائشة عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» (3).

و قد قدمنا في رواية من تقدم عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) ما هو صريح بذلك، فلا معنى لإعادته.

و روي عن ابن عمر أنه قال: لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول عند ربه (4).

____________

(1) الكافي 3: 534 الحديث الأول، و التهذيب 4: 25 حديث 58، و الاستبصار 2: 22 حديث 61.

(2) المجموع 5: 374، و المغني لابن قدامة 2: 470.

(3) سنن ابن ماجة 1: 571 حديث 1792، و سنن البيهقي 4: 95.

(4) سنن البيهقي 4: 103، و سنن الدارقطني 2: 92 حديث 8.

23

و روى عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (1) عن أبيه عن ابن عمر أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «ليس في مال المستفيد زكاة» (2).

مسألة 19 [في حكم السخال في مذهب غيرنا]

قد بينا أنه لا زكاة في السخال ما لم يحل عليها الحول.

و من أوجب فيها الزكاة اختلفوا، فقال الشافعي: السخال تتبع الأمهات بثلاث شرائط: أن تكون الأمهات نصابا، و أن تكون السخال من عينها لا من غيرها، و أن يكون اللقاح في أثناء الحول لا بعده.

و قال في الشرط الأول: إذا ملك عشرين شاة ستة أشهر فزادت حتى بلغت أربعين شاة، كان ابتداء الحول من حين بلغت نصابا، سواء كانت الفائدة من عينها، أو من غيرها. و به قال أبو حنيفة و أصحابه (3).

و قال مالك ينظر فيه، فان كانت الفائدة من غيرها كما قال الشافعي، و ان كانت من عينها كان حولها حول الأمهات، فإذا حال الحول من حين ملك الأمهات، أخذ الزكاة من الكل (4).

و قال في الشرط الثاني، و هو إذا كان الأصل نصابا، فاستفاد مالا من غيرها، و كانت الفائدة من غير عينها: لم يضم إليها، و كان حول الفائدة معتبرا بنفسها، و سواء كانت الفائدة من جنسها، مثل أن كان عنده خمس من الإبل ستة أشهر، ثم ملك خمسا من الإبل، أو من غير جنسها مثل ان كان عنده خمس من الإبل، فاستفاد ثلاثين بقرة (5).

____________

(1) عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوي، مولاهم المدني، روى عن أبيه زيد و ابن المنكدر و عنه ابن وهب و عبد الرزاق و وكيع و غيرهم، قاله ابن حجر في تهذيب التهذيب 6: 177.

(2) سنن البيهقي 4: 104.

(3) الأم 2: 12، و المجموع 5: 373، و المغني لابن قدامة 2: 471، و شرح فتح القدير 2: 148.

(4) بداية المجتهد 1: 254، و المجموع 5: 374، و المغني لابن قدامة 2: 471.

(5) بداية المجتهد 1: 255.

24

و قال مالك و أبو حنيفة ان كانت الفائدة من غير جنسها مثل قول الشافعي، و ان كانت من جنسها، كان حول الفائدة حول الأصل، حتى لو كانت عنده خمس من الإبل حولا إلا يوما، فملك خمسا من الإبل، ثم مضى اليوم، زكى المالين معا (1).

و انفرد أبو حنيفة فقال: هذا إذا لم يكن زكى بدلها، فأما ان زكى بدلها، مثل أن كان عنده مائتا درهم حولا، فأخرج زكاته، ثم اشترى بالمائتين خمسا من الإبل، فإنها لا تضم إلى التي كانت عنده في الحول، كما قال الشافعي.

و قال: ان كان له عبد، فأخرج زكاة الفطرة عنه، ثم اشترى به خمسا من الإبل، مثل قول الشافعي.

و هذا الخلاف قد سقط عنا بما قدمناه من أنه لا زكاة على مال حتى يحول عليه الحول، سخالا كانت أو مستفادا أو نقلا من جنس الى جنس.

مسألة 20 [المأخوذ من الغنم الجذع و الثني]

المأخوذ من الغنم، الجذع من الضأن، و الثني من المعز. فلا يؤخذ منه دون الجذعة، و لا يلزمه أكثر من الثنية. و به قال الشافعي (2).

و قال أبو حنيفة: لا يؤخذ إلا الثنية فيهما (3).

و قال مالك: الواجب الجذعة فيهما (4).

دليلنا: إجماع الفرقة.

و أيضا روى سويد بن غفلة قال: أتانا مصدق رسول الله صلى الله عليه‌

____________

(1) بداية المجتهد 1: 254، و المجموع 5: 374.

(2) الام 2: 10، و المجموع 5: 397 و 418، و الوجيز 1: 80، و المغني لابن قدامة 2: 473، و فتح القريب المجيب: 30.

(3) اللباب 1: 145، و الفتاوى الهندية 1: 178، و الهداية 1: 100، و المبسوط 2: 182، و المغني لابن قدامة 2: 474.

(4) المدونة الكبرى 1: 316، و المغني لابن قدامة 2: 474.

25

و آله فقال: نهانا أن نأخذ من المراضع، و أمرنا أن نأخذ الجذعة و الثنية (1).

مسألة 21 [في تفريق المال و تخيّر صاحبه]

يفرق المال فرقتين و يخير رب المال، و يفرق الآخر كذلك و يخير رب المال، إلى أن يقي مقدار ما فيه كمال ما يجب عليه فيؤخذ منه.

و قال عمر بن الخطاب: يفرق المال ثلاث فرق، يختار رب المال واحد منها، و يختار الساعي و الفريضة من الفرقتين الباقيتين. و به قال الزهري (2).

و قال عطاء و الثوري: يفرقه فرقتين، ثم يعزل رب المال واحدة، و يختار الساعي الفريضة من الأخرى (3).

و قال الشافعي: لا يفرق المال. ذكر ذلك في «القديم» (4).

دليلنا: إجماع الفرقة، و الخبر المروي عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) فيما قاله لعامله عند توليته إياه و وصاه به، و هو معروف (5).

مسألة 22 [تؤخذ من إناث الشياه أنثى]

من كان عنده أربعون شاة أنثى، أخذ منه أنثى، و ان كانت ذكورا كان مخيرا بين إعطاء الذكر و الأنثى. و ان كان أربعين من البقر ذكرا كانت أو أنثى ففيها مسنة، و لا يؤخذ منها الذكر.

و قال الشافعي: ان كان أربعون إناثا، أو ذكورا و إناثا، ففيها أنثى قولا واحد (6).

____________

(1) انظر مصادر الحديث في هامش المسألة «12» المتقدمة.

(2) السنن الكبرى 4: 102، و سنن أبي داود 2: 98 حديث 1568، و المغني لابن قدامة 2: 469، و البحر الزخار 3: 165.

(3) السنن الكبرى 4: 102، و البحر الزخار 3: 166.

(4) البحر الزخار 3: 165، و ذكر البيهقي في سننه 4: 102 «و قد حكى الشافعي في القديم هذين المذهبين من غير تسمية قائليهما».

(5) ذكره الشيخ المفيد في المقنعة: 42 و الشيخ الكليني في الكافي 3: 536 حديث 1، و التهذيب 4:

96 حديث 274.

(6) الام 2: 12، و المجموع 5: 422.

26

و ان كانت ذكورا فعلى وجهين: قال أبو إسحاق و أبو الطيب بن سلمة (1): لا يؤخذ إلا الأنثى (2).

و قال ابن خيران: يؤخذ منها ذكر، قال: و هو قول الشافعي (3).

دليلنا: أن الأربعين ثبت أنه يجب فيها شاة، و هذا الاسم يقع على الذكر و الأنثى على حد واحد، فيجب أن يكون مخيرا.

و أما البقر، فلأن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «في كل أربعين مسنة» (4) و الذكر لا يسمى بذلك، فيجب اتباع النص.

مسألة 23 [إذا توالدت الماشية ثم ماتت الأمهات لا يجب فيها شي‌ء]

إذا كان عنده نصاب من الماشية إبل، أو بقر، أو غنم، فتوالدت، ثم ماتت الأمهات، لم يكن حولها حول الأمهات، و لا يجب فيها شي‌ء، و يستأنف لها الحول.

و قال الشافعي: إذا كانت عنده أربعون شاة مثلا، فولدت أربعين سخلة، كان حولها حول الأمهات، فإذا حال على الأمهات الحول، وجب فيها الزكاة من السخال. و هذا منصوص الشافعي، و به قال أبو العباس، و عليه عامة أصحابه (5).

و قال أبو القاسم بن بشار الأنماطي من أصحابه: ينظر فيه، فان نقص من الأمهات ما قصرت الأمهات عن نصاب، بطل حول الكل، و كان للسخال‌

____________

(1) أبو الطيب، محمد بن الفضل بن سلمة بن عاصم البغدادي، من متقدمي علماء الشافعية، أخذ العلم عن أبي العباس بن سريج، توفي سنة 308 ه‍. تهذيب الأسماء و اللغات 2: 246، و طبقات الشافعية: 13.

(2) المجموع 5: 421- 422.

(3) المجموع 5: 422.

(4) قطعة من حديث طويل رواه الكليني في الكافي 3: 534 الحديث الأول، و الشيخ الطوسي في التهذيب 4: 24 حديث 57، و ابن ماجة في سننه 1: 571 حديث 1803، و أبي داود في سننه 2: 99 حديث 1572، و الترمذي في سننه 3: 19 حديث 622، و الدارمي في سننه أيضا 1: 382، و مالك في موطئه 1: 259 حديث 24.

(5) الام 2: 16، و المجموع 5: 373، و فتح العزيز 5: 380.

27

حول بنفسها من حين كمل النصاب. و ان لم ينقص الأمهات عن نصاب، فالحول بحاله (1).

و قال أبو حنيفة: ان ماتت الأمهات، انقطع الحول بكل حال، و لم يكن للسخال حول حتى يصرن ثنايا. فاذا صرن ثنايا، يستأنف لهن الحول. و ان بقي من الأمهات شي‌ء و لو واحدة، كان الحول بحاله. كما قال الشافعي (2).

و حكي هذا المذهب عن الأنماطي، و قال من حكاه: في المسألة ثلاثة أوجه (3).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا فإن الأصل براءة الذمة، فمن أوجب في السخال بانفرادها، أو بانضمامها إلى الأمهات، أو جعل حولها حول الأمهات، فعليه الدلالة.

و أيضا قوله (عليه السلام): «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» (4) يدل على ذلك، لان السخال لم يحل عليها الحول.

و روى جابر الجعفي عن الشعبي أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «ليس في السخال زكاة» (5).

مسألة 24 [إذا توالدت الماشية ثم ماتت الأمهات استأنف الحول]

قد بينا انه إذا ملك أربعين شاة، فتوالدت أربعين سخلة، ثم تماوتت الأمهات، لا يجب في السخال شي‌ء، بل يستأنف حولها.

و قال الشافعي: لا ينقطع حولها، فاذا حال على الأمهات الحول أخذ من‌

____________

(1) المجموع 5: 370، و فتح العزيز 5: 380، و عمدة القارئ 8: 246.

(2) فتح العزيز 5: 380.

(3) المجموع 5: 373.

(4) انظر سنن الترمذي 3: 25 حديث 631 و 633، و سنن ابن ماجة 1: 571 حديث 1792، و موطإ مالك 1: 245 حديث 4، و مسند أحمد بن حنبل 1: 148، و سنن الدارقطني 2: 90، و سنن البيهقي 4: 95 و 103- 104.

(5) روي نحو هذا الحديث عن عمر بن الخطاب في الموطأ 1: 265 فلاحظ.

28

السخال الزكاة، و الفرض فيها واحدة منها، و لا يكلف شراء كبيرة (1).

و قال مالك: يكلف شراء كبيرة، و لا يؤخذ منه واحد منها (2). و هذا الفرع يسقط عنا، لان عندنا يستأنف بالسخال الحول على ما بيناه، فاذا حال عليها الحول أخذ منها.

مسألة 25 [لا زكاة في صغار الماشية حتى يحول عليها الحول]

قد بينا أنه لا يؤخذ من الصغار شي‌ء حتى يحول عليها الحول.

و قال الشافعي على ما مضى القول فيه: تعد الصغار تابعة للأمهات، و الظاهر من مذهبه أنه يؤخذ من الصغار الصغار، و من الكبار الكبار، من خمس و عشرين فصيلا فصيل، و من ستة و ثلاثين فصيلا فصيل، و على هذا. و كذلك في الغنم و البقر (3).

و قال أبو العباس و أبو إسحاق معا: لا آخذ إلا السن المنصوص عليها بنت مخاض، و بنت لبون، و حقة، و جذعة، و بنتا لبون، و على هذا الحساب (4).

و هذا الفرع يسقط عنا لما مضى القول فيه.

[في آداب الزكاة]

مسألة 26 [لا يجوز نقل المال الزكوي من بلد إلى آخر مع وجود مستحقيه]

لا يجوز نقل مال الزكاة من بلد إلى بلد مع وجود مستحقيه، فان نقله كان ضامنا له ان هلك، فان لم يجد له مستحقا جاز له نقله، و لا ضمان عليه أصلا.

و للشافعي في ذلك قولان، أحدهما: أنه يجزيه (5)، و الآخر: انه لا يعتد به (6).

دليلنا: إجماع الفرقة المحقة، فإنهم لا يختلفون في ذلك، و قد بينا رواياتهم في ذلك (7).

____________

(1) الام 2: 12، و المجموع: 5: 370، و فتح العزيز 5: 379- 380.

(2) المدونة الكبرى 1: 312، و المجموع 5: 374.

(3) فتح العزيز 5: 380.

(4) المصدر السابق.

(5) الام 2: 81، و المجموع 6: 221.

(6) الام 2: 81، و المجموع 6: 221.

(7) انظر الكافي 3: 553 حديث 1 و 4، و من لا يحضره الفقيه 2: 15 حديث 46، و التهذيب 4:

47 حديث 125 و 126.

29

مسألة 27 [الخيار لرب المال بإخراج الزكاة في أي بلد شاء]

إذا كان له ثمانون شاة في بلدين، فطالبه الساعي في كل بلد من البلدين بشاة، لم يلزمه أكثر من شاة. و كان بالخيار بين أن يخرجها في أي بلد شاء، و على الساعي أن يقبل قوله إذا قال: أخرجت في البلد الأخر، و لا يطالبه بيمين.

و قال الشافعي: يجب عليه شاة واحدة يخرجها في البلدين، في كل بلد نصفها، فان قال: أخرجتها في بلد واحد أجزأه، فان صدقه الساعي مضى، و ان اتهمه كان عليه اليمين (1). و هل اليمين على الوجوب أو الاستحباب؟ على قولين (2).

هذا قوله في جواز نقل المال من بلد إلى بلد، فان لم يجز ذلك أخذ في كل واحد من البلدين نصف شاة، و لا يلتفت إلى ما اعطي.

دليلنا: إجماع الفرقة على قول أمير المؤمنين (عليه السلام) لعامله حين ولاه الصدقات: انزل ماءهم من غير أن تخالط أموالهم ثم قل: هل لله في أموالكم من حق؟ فإن أجابك مجيب فامض معه، و ان لم يجبك فلا تراجعه (3).

فأمر (عليه السلام) بقبول قول رب المال، و لم يأمر باستظهار، و لا باليمين، فمن أوجب ذلك فعليه الدلالة.

مسألة 28 [قبول دعوى رب المال في المال الزكوي]

إذا قال رب المال: المال عندي وديعة، أو لم يحل عليه الحول، قبل منه قوله و لا يطالب باليمين، سواء كان خلافا للظاهر أو لم يكن كذلك.

و قال الشافعي: إذا اختلفا، فالقول قول رب المال فيما لا يخالف الظاهر، و عليه اليمين استحبابا و ان خالف الظاهر فعلى وجهين. و ما يخالف الظاهر هو‌

____________

(1) الام 2: 19، و المجموع 6: 174.

(2) المجموع 6: 174.

(3) الكافي 3: 536 قطعة من الحديث الأول مع اختلاف في ألفاظه، و نحوه في التهذيب 4: 96 حديث 274. و المقنعة: 42، و نهج البلاغة، قسم الكتب و الرسائل رقم 25 ص 380 تحقيق صبحي الصالح.

30

أن يقول: هذا وديعة، قال: لأن الظاهر انه ملك له إذا كان في يده، فهذا اليمين على وجهين. و إذا كان الخلاف في الحول، فإنه لا يخالف الظاهر، فيكون اليمين استحبابا، فكل موضع يقول: اليمين استحبابا فان حلف و إلا ترك، و كل موضع يقول: يلزمه اليمين فان حلف و إلا أخذ منه بذلك الظاهر الأول لا بالنكول (1).

دليلنا: ما قدمناه في المسألة الأولى سواء، فلا وجه لإعادته (2).

مسألة 29 [وجوب الزكاة في عين المال]

إذا حال على المال الحول، فالزكاة تجب في عين المال، و لرب المال أن يعين ذلك في أي جزء شاء، و له أن يعطي من غير ذلك أيضا مخير فيه.

مثال ذلك: أن يملك أربعين شاة، و حال عليه الحول، استحق أهل الصدقة منها شاة غير معينة، و له أن يعين ما شاء منها. و به قال الشافعي في الجديد، و هو أصح القولين عند أصحابه. و به قال أبو حنيفة (3).

و القول الثاني: تجب في ذمة رب المال و العين مرتهنة بما في الذمة، فكان جميع المال رهنا بما في الذمة (4).

دليلنا: إجماع الفرقة، و لأن كل خبر روي في وجوب الزكاة تضمن أن الإبل إذا بلغت خمسا ففيها شاة- إلى قوله-: فاذا بلغت ستا و عشرين ففيها بنت مخاض، و كذلك فيما بعد، و كذلك قالوا في البقر إذا بلغت ثلاثين، ففيها تبيع أو تبيعة، و قالوا في الغنم إذا بلغت أربعين ففيها شاة إلى عشرين و مائة، فاذا زادت ففيها شاتان، و هذه الاخبار صريحة بأن الفريضة تتعلق بالأعيان لا‌

____________

(1) الام 2: 16، و مختصر المزني: 42.

(2) انظر ما قدمه المصنف (رحمه الله) في المسألة (27).

(3) المجموع 5: 377 و 379، و فتح العزيز 5: 551، و المبسوط 2: 166.

(4) المجموع 5: 377 و 379.

31

بالذمة (1).

و أيضا الأصل براءة الذمة، فمن علق عليها شيئا، كان عليه الدلالة.

مسألة 30 [لا تجب الزكاة على المال المغصوب أو المسروق]

من كان له مال دراهم أو دنانير فغصبت، أو سرقت، أو جحدت، أو غرقت، أو دفنها في موضع ثم نسيها، و حال عليه الحول، فلا خلاف أنه لا تجب عليه الزكاة منها، لكن في وجوب الزكاة فيه خلاف، فعندنا لا تجب فيه الزكاة. و به قال أبو حنيفة و أبو يوسف و محمد، و هو قول الشافعي في «القديم» (2).

و قال في «الجديد»: تجب فيه الزكاة، و به قال زفر (3).

دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم لا يختلفون في ذلك.

مسألة 31 [حكم من غلّ ماله حتى لا تؤخذ منه الصدقة]

من غل ماله، أو غل بعضه حتى لا تؤخذ منه الصدقة، فإن كان جاهلا بذلك عفي عنه و أخذ منه الصدقة، و ان كان عالما بوجوبه عليه ثم فعله عزره الامام، و أخذ منه الصدقة. و به قال الشافعي، إلا أنه قال: ان كان الامام عادلا عزره، و ان لم يكن الامام عادلا لم يعزره، و يأخذ منه الصدقة. و هو مذهب أبي حنيفة و أصحابه و الثوري (4).

و قال أحمد بن حنبل و طائفة من أصحاب الحديث: تؤخذ منه الزكاة و يؤخذ معها نصف ماله (5).

____________

(1) انظر الكافي 3: 532 حديث 2، و 534 حديث 1، و 535 حديث 1. و من لا يحضره الفقيه 2:

12 حديث 33، و التهذيب 4: 21 حديث 53 و 24- 25 حديث 57 و 59، و الاستبصار 2: 19 حديث 57 و 23 حديث 61 و 62.

(2) الهداية 1: 96- 97، و كنز الدقائق 1: 256، و الام 2: 51، و المجموع 5: 340، و فتح العزيز 5:

499، و المغني لابن قدامة 2: 639.

(3) المجموع 5: 341، و فتح العزيز 5: 499، و الهداية 1: 97، و كنز الدقائق 1: 256.

(4) الأم 2: 17، و مختصر المزني: 43، و المجموع 5: 334، و 6: 173، و الفتح الرباني 8: 218.

(5) المغني لابن قدامة 2: 434، و المجموع 5: 337، و المنهل العذب 9: 170.

32

و روي ذلك عن مالك أيضا.

دليلنا: ان الزكاة قد ثبت وجوبها عليه، فتؤخذ منه بلا خلاف، و تعزيره مجمع عليه، و لسنا نحتاج أن نشرط عدالة الإمام، لأنه لا يكون عندنا إلا معصوما، فأما أخذ نصف ماله فإنه يحتاج إلى دليل، و ليس في الشرع ما يدل عليه.

و روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) انه قال: «ليس في المال حق سوى الزكاة» (1) و لم يفصل.

مسألة 32 [حكم المتغلب إذا أخذ الصدقة]

المتغلب إذا أخذ الصدقة، لم تبرأ بذلك ذمته من وجوب الزكاة عليه، لان ذلك تحكم ظلم به، و الصدقة لأهلها، و يجب عليه إخراجها، و قد روي أن ذلك مجز عنه (2)، و الأول أحوط.

و قال الشافعي: إذا أخذ الزكاة إمام غير عادل أجزأت عنه، لأن إمامته لم تزل بفسقه (3).

و ذهب أكثر الفقهاء من المحققين و أكثر أصحاب الشافعي إلى أنه إذا فسق زالت إمامته (4).

و روى الدارمي في سننه 1: 385، و الترمذي في سننه أيضا 3: 48 حديث 659 و 660 عن فاطمة بنت قيس الحديث بلفظ آخر نصفه: «ان في المال حقا سوى الزكاة». و تقدم نحوه في المسألة الاولى من كتاب الزكاة فلاحظ.

____________

(1) روي الحديث و بطرق مختلفة عن فاطمة بنت قيس عن النبي (صلى الله عليه و آله) انه قال، روي ذلك ابن ماجة في سننه 1: 570 حديث 1789، و حكاه عن ابن ماجة السيوطي في الجامع الصغير 2: 460، و المناوي في فيض القدير 5: 375.

(2) انظر الكافي 3: 543 (باب فيما يأخذ السلطان من الخراج)، و من لا يحضره الفقيه 2: 15 حديث 41، و التهذيب 4: 39 حديث 98 و 100، و الاستبصار 2: 27 حديث 75 و 77.

(3) المجموع 6: 164، و الشرح الكبير لابن قدامة المطبوع مع المغني 2: 673.

(4) المدونة الكبرى 1: 328، و المجموع 6: 164.

33

و قال أحمد بن حنبل و عامة أصحاب الحديث: لا تزول الإمامة بفسقه، و هو ظاهر قول الشافعي (1). و قال أصحابه لا تجي‌ء على أصوله.

فاما فسق الامام فعندنا لا يجوز، لأنه لا يكون إلا معصوما، و ليس هذا موضع الدلالة عليه.

و الذي يدل على ان ذمته لم تبرأ بما أخذه المتغلب، ان الزكاة حق لأهلها، فلا تبرأ ذمته بأخذ غير من له الحق، و من أبرأ الذمة بذلك فعليه الدلالة.

مسألة 33 [حكم المتولد بين الظباء و الغنم]

المتولد بين الظباء و الغنم سواء كانت الأمهات ظباء أو الفحولة نظر فيه، فان كان يسمى غنما كان فيها الزكاة و أجزأت في الأضحية، و ان لم يسم غنما فليس فيها زكاة، و لا تجزي في الأضحية.

فأما إذا كانت ماشية وحشية على حدتها فلا زكاة فيها بلا خلاف.

و قال الشافعي: ان كانت الأمهات ظباء، و الفحولة أهلية، فهي كالظباء لا زكاة فيها، و لا تجزي في الأضحية، و على من قتلها الجزاء إذا كان محرما (2)، و هذا لا خلاف فيه.

و ان كانت الأمهات أهلية و الفحولة ظباء قال الشافعي: لا زكاة فيها، و لا تجزي عن الأضحية، و فيها الجزاء (3).

و قال أبو حنيفة: هذه حكمها حكم أمهاتها فيها الزكاة، و تجزي في الأضحية، و لاجزاء على من قتلها (4).

دليلنا: ما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) من قوله: «في سائمة الغنم‌

____________

(1) الشرح الكبير لابن قدامة 2: 673.

(2) الام 2: 19، و المجموع 5: 339، و الوجيز 1: 79، و المبسوط 2: 183، و المغني لابن قدامة 2: 460.

(3) انظر المصادر المتقدمة.

(4) المبسوط 2: 183، و المغني لابن قدامة 2: 460، و المجموع 5: 339، و الوجيز 1: 79.

34

الزكاة» (1) و هذه إذا كانت تسمى غنما فالاسم يتناولها، فيجب فيها الزكاة.

و كذلك قوله: «في أربعين شاة شاة» (2) و هذه تسمى شاة، فيجب فيها الزكاة.

و قد قيل: ان الغنم المكية آبائها الظباء، و تسمية ما يتولد بين الظباء و الغنم، رخل، و جمعه رخال، لا يمنع من تناول اسم الغنم له، فمن أسقط عنه الزكاة فعليه الدلالة.

مسألة 34 [لا زكاة في السخال حتى يحول عليها الحول]

لا زكاة في السخال و الفصلان و العجاجيل حتى يحول عليها الحول.

و قد قال الشافعي و أصحابه: هذه الأجناس كالكبار من ملك منها نصابا جرت في الحول من حين ملكها، فاذا حال عليها الحول أخذت الزكاة منها، و به قال أبو يوسف (3).

و قال مالك و زفر مثل ذلك، لكنهما قالا: تجب الزكاة و لا تؤخذ، و لكن يكلف عن الصغار كبيرة (4).

و قال أبو حنيفة و محمد بن الحسن: لا يجزي في الحول حتى يصير ثنايا، فاذا‌

____________

(1) الظاهر ان المصنف (قدس سره) أراد بيان اشتراط السوم في الزكاة عند الإشارة إلى هذا الحديث، و لم يلتزم اللفظ، فقد روي في كتب الفريقين بألفاظ مختلفة نشير إلى البعض منها: الكافي 3:

535 الحديث الثالث، و التهذيب 4: 22 حديث 55، و سنن الدارقطني 2: 113 حديث 2، و سنن أبي داود 2: 96 حديث 1567.

(2) انظر الكافي 3: 534 حديث 1، و سنن ابن ماجة 1: 577 حديث 1805، و سنن الدارمي 1:

381، و سنن الدارقطني 2: 113 حديث 2، و سنن الترمذي 3: 17 حديث 621، و سنن النسائي 5:

21، و سنن أبي داود 2: 96 حديث 1567.

(3) الهداية 1: 101، و بدائع الصنائع 1: 31، و فتاوى قاضيخان بهامش الفتاوى الهندية 1: 248، و المغني لابن قدامة 2: 470- 471.

(4) المغني لابن قدامة 2: 471، و بدائع الصنائع 1: 31، و الهداية 1: 101.

35

صارت ثنايا جرت في حول الزكاة (1).

دليلنا: إجماع الفرقة، و ما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) من قوله:

«لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» (2).

مسألة 35 [لا تأثير للخلطة في الزكاة]

لا تأثير للخلطة في الزكاة، سواء كان خلطة أعيان، أو خلطة أوصاف. و إنما يزكى كل واحد منهما زكاة الانفراد، فينظر إلى ملكه، فان كان فيه الزكاة على الانفراد ففيه الزكاة في الخلطة، و ان لم يكن فيه الزكاة على الانفراد. فلا زكاة فيه مع الخلطة.

و خلطة الأعيان هي الشركة المشاعة بينهما، مثل أن يكون بينهما أربعون شاة مشتركة مشاعة، أو ثمانون شاة، فهذه شركة أعيان، فإذا كان كذلك فان كان الأربعون بينهما فلا زكاة عليهما، و ان كان الثمانون بينهما كان عليهما شاتان، و ان كان لواحد كان عليه شاة واحدة.

و خلطة الأوصاف أن يشتركا في المرعى و الفحولة، و يكون مال كل واحد منهما معروفا معينا، و أي الخلطتين كانت كان الحكم ما قدمنا ذكره. و به قال أبو حنيفة و أصحابه (3).

و قال الشافعي و أصحابه: انهما يزكيان زكاة الرجل الواحد، فان كان بينهما أربعون شاة كان فيها شاة، كما لو كانت لواحد. و ان كانا خليطين في ثمانين‌

____________

(1) الهداية 1: 101، و شرح فتح القدير 1: 504، و بدائع الصنائع 1: 31، و فتاوى قاضيخان 1: 248.

(2) سنن البيهقي 4: 95 و 103- 104، و سنن الدارقطني 2: 90، و سنن ابن ماجة 1: 571 حديث 1792، و سنن الترمذي 3: 25 حديث 631، و موطإ مالك 1: 245 حديث 4، و مسند أحمد بن حنبل 1: 148.

(3) المبسوط 2: 153، و المجموع 5: 433، و فتح العزيز 5: 391، و المغني لابن قدامة 2: 476، و عمدة القاري 9: 10، و بداية المجتهد 1: 254.

36

ففيها شاة، كما لو كانت لواحد. فلو كانت مائة و عشرين شاة لثلاثة ففيها شاة واحدة، و ان لم يكن للمال خلطة كان فيها ثلاث شياه على كل واحد شاة (1). و به قال الأوزاعي، و الليث بن سعد (2).

و قال عطاء و طاوس: ان كانت الخلطة خلطة أعيان فكما قال الشافعي، و ان كانت خلطة أوصاف، اعتبر كل واحد بنفسه، و لم تؤثر الخلطة (3).

و قال مالك: إنما يزكيان زكاة الواحد إذا كان مال كل واحد منهما في الخلطة نصابا، مثل أن يكون بينهما ثمانون شاة فتكون فيها شاة، فأما ان قصر ملك أحدهما عن نصاب فلا زكاة عليه، فان كان بينهما أربعون شاة فلا زكاة فيها، و ان كان بينهما ستون لأحدهما عشرون و للآخر ما بقي، فعلى صاحب الأربعين شاة، و لا شي‌ء على صاحب العشرين (4).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم (5) فإنهم لا يختلفون فيما قلناه.

و روى أنس أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «إذا لم تبلغ سائمة الرجل أربعين فلا شي‌ء فيها» (6) و لم يفرق.

و روي عنه انه قال: «ليس على المرء فيما دون خمس ذود (7) من الإبل‌

____________

(1) الأم 2: 14، و المجموع 5: 533، و فتح العزيز 5: 389- 390، و بداية المجتهد 1: 254، و المبسوط 2: 153- 154.

(2) المجموع 5: 433، و المغني لابن قدامة 2: 476.

(3) المجموع 5: 433، و المغني لابن قدامة 2: 476، و عمدة القارئ 9: 12.

(4) الموطأ 1: 263، و المجموع 5: 433.

(5) انظر ما رواه المصنف في التهذيب 4: 25 حديث 59، و الاستبصار 2: 23 حديث 62.

(6) رواه الدارقطني في سننه 2: 115 و لفظه: «إذا نقصت سائمة الغنم أربعين شاة شاة واحدة فليس فيها صدقة»، و رواه البيهقي في سننه أيضا 4: 100 و لفظه: «إذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة فليس فيها صدقة».

(7) الذود: لفظة مؤنثة لا واحد لها من لفظها، و هي تعني ثلاثة أبعرة إلى التسعة و قيل إلى العشرة و قيل غير ذلك. انظر النهاية 2: 171 و تاج العروس 2: 347.

37

صدقة» (1) و لم يفصل.

و أما ما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) من قوله: «لا يجمع بين متفرق و لا يفرق بين مجتمع» (2) فنحمله على أنه لا يجمع بين متفرق في الملك لتؤخذ منه الزكاة زكاة رجل واحد، و لا يفرق بين مجتمع في الملك، لأنه إذا كان ملك للواحد و ان كان في مواضع متفرقة لم يفرق بينه و قد استعمل الخبر.

مسألة 36 [إذا كان لرجل ثمانون شاة في موضعين]

إذا كان لرجل واحد ثمانون شاة في موضعين، أو مائة و عشرون في ثلاثة مواضع، لا يجب عليه أكثر من شاة واحدة. و به قال أبو حنيفة (3).

و قال الشافعي لا يجمع بين ذلك، بل يؤخذ منه في كل موضع إذا بلغ النصاب ما يجب فيه (4).

دليلنا: إجماع الفرقة، و لأن الأصل براءة الذمة، و ما قلناه لا خلاف فيه، و ما ادعوه ليس عليه دليل.

و قوله (عليه السلام): «لا يفرق بين مجتمع» (5) يمكن أن يكون لرب واحد، و ان المراد به الجمع في الملك.

فان قالوا: المراد المجتمع في موضع واحد.

قلنا: قد بينا ان ذلك غير واجب، فينبغي أن يكون المراد ما قلناه.

[مسائل متفرقة في الزكاة]

مسألة 37 [حكم النصاب الواحد بين شريكين]

لا يجب الزكاة في النصاب الواحد إذا كان بين شريكين، من الدراهم و الدنانير و أموال التجارات و الغلات. و به قال أبو حنيفة و مالك‌

____________

(1) صحيح البخاري 2: 148، و الموطأ 1: 245 ذيل حديث 2 باختلاف بسيط فيهما.

(2) سنن ابن ماجة 1: 577 حديث 1805 و 1807 و 1810 و سنن أبي داود 2: 98 حديث 1568، و سنن الترمذي 3: 19 حديث 621، و سنن الدارقطني 2: 104 حديث 1.

(3) شرح فتح القدير 2: 501، و بدائع الصنائع 2: 29.

(4) الام 2: 19.

(5) لاحظ قوله (صلى الله عليه و آله) في المسألة المتقدمة «34».

38

و الشافعي في «القديم» (1).

و قال في «الجديد» تضم الخلطة في ذلك، و تجب فيه الزكاة (2).

دليلنا: انه إذا ثبت أنه الشركة و الخلطة في المواشي لا يجب فيها الزكاة، فلا تجب أيضا في هذه الأموال، لأن أحدا لا يفرق بين المسألتين.

مسألة 38 [بطلان الحول عند بيع بعض النصاب قبل حلول حولها]

إذا كان لإنسان أربعون شاة، فأقامت في يده ستة أشهر، ثم باع نصفها، بطل حوله. فمتى حال على الجميع الحول، لا تجب فيه الزكاة لا على البائع و لا على المشتري. و ان حال عليه الحول من يوم يشتريه.

و قال الشافعي: ان حوله باق إذا باع مشاعا، فمتى حال عليه الحول وجب عليه الزكاة، و على شريكه إذا حال الحول من يوم اشتراه، على هذا عامة أصحابه (3).

و قال ابن خيران: يستأنف الحول بينهما من يوم يبيعه، لأنه يحصل بينهما الشركة في هذا الوقت (4).

دليلنا: انا بينا ان مال الشركة لا تجب فيه الزكاة إذا نقص نصيب كل واحد عن النصاب، فاذا كان هذا ناقصا من النصاب، لم تجب فيه الزكاة على ما بيناه.

مسألة 39 [سقوط الزكاة عن المال عند نقصانه عن الحدّ]

من كان له أربعون شاة و استأجر لها أجيرا بشاة منها، سقط عنه زكاتها ان كان أفرد الشاة بلا خلاف، لأنه نقص المال عن النصاب، و ان لم يفردها فعندنا مثل ذلك، لان ملكه قد نقص عن النصاب.

و قال الشافعي: فيها الزكاة على الجميع بالحساب (5).

و هذه المسألة فرع على أن المال المختلط فيه الزكاة، و قد بينا فساده، فلا وجه‌

____________

(1) المجموع 5: 450، و بداية المجتهد 1: 249.

(2) المجموع 5: 450، و بداية المجتهد 1: 249.

(3) الام 2: 20، و المجموع 5: 437.

(4) المجموع 5: 437.

(5) المجموع 5: 349، و فتح العزيز 5: 507- 508.

39

للكلام على هذا الفرع.

مسألة 40 [حكم تفرّق النصاب في بلدين أو أكثر]

إذا كان لرجل أربعون شاة في بلد، و له عشرون في بلد آخر خلطه مع عشرين لغيره، يجب عليه في الأربعين المنفردة شاة، و لا شي‌ء عليه في العشرين المشتركة.

و قال الشافعي: الواجب في ذلك شاة ثلاثة أرباعها على صاحب الأربعين، و العشرين المشتركة و ربعها على صاحب العشرين، و به قال أبو إسحاق و غيره (1).

و من أصحابه من قال: على صاحب العشرين نصف شاة، و على صاحب الستين ثلاثة أرباع شاة (2).

و هذه المسألة تسقط عنا، لأنها مبنية على أن مال الخلطة تتعلق به الزكاة، و قد دللنا على خلافه.

مسألة 41 [حكم من كان له شياه في ثلاثة بلاد]

إذا كان له ستون شاة في ثلاثة بلاد، في كل بلدة عشرون خلطة مع عشرين لغيره، كان عليه شاة واحدة، لأن له ستين. ففي أربعين واحدة و الباقي عفو، و ليس على الباقين شي‌ء من الزكاة، لأن ما لهم نقص عن النصاب.

و قال الشافعي: في الكل شاة واحدة، على صاحب الستين منها نصف شاة، و على كل واحد من الشركاء سدس شاة (3).

و من أصحابه من قال: على كل واحد من أصحاب العشرين نصف شاة، و على صاحب الستين نصف شاة، لأنه يضم بعض ماله إلى بعض الكل خلطة (4).

____________

(1) مختصر المزني: 44، و المجموع 5: 444، و الوجيز 1: 84، و فتح العزيز 5: 470.

(2) المجموع 5: 444، و الوجيز 1: 84، و فتح العزيز 5: 471- 472‌

(3) المجموع 5: 445.

(4) المجموع 5: 445، و فتح العزيز 5: 478 من دون نسبته لأحد من الفقهاء.

40

و منهم من قال و هو أبو العباس بن سريج: على أصحاب العشرين على كل واحد نصف شاة، و على صاحب الستين شاة و نصف، فيكون في الكل ثلاث شياه (1) و هذه المسألة أيضا تسقط عنا، لأنا بينا أن المراعى في النصاب الملك دون الخلطة، و هذه الأقاويل مبنية على أن مال الخلطة فيه زكاة، و قد بينا فساده.

مسألة 42 [لا تجب الزكاة في مال الصبي و المجنون إذا كان صامتا]

مال الصبي و المجنون إذا كان صامتا لا تجب فيه الزكاة، و ان كان غلات أو مواشي يجب على وليه أن يخرج عنه.

و قال الشافعي: مالهما مثل مال البالغ العاقل تجب فيه الزكاة، و لم يفصل.

و به قال عمر، و ابن عمر، و عائشة (2)، و رووه عن علي (عليه السلام)، و عن الحسن بن علي (عليه السلام) (3)، و به قال الزهري، و ربيعة، و هو المشهور عن مالك، و به قال الليث بن سعد، و ابن أبي ليلى، و أحمد، و إسحاق (4).

و قال الأوزاعي و الثوري: تجب الزكاة في مالهما، لكن لا يجب إخراجها، بل تحصى، حتى إذا بلغ الصبي عرفوه مبلغ ذلك، فيخرجه بنفسه. و به قال ابن مسعود (5).

و ذهب ابن شبرمة و أبو حنيفة و أصحابه إلى أنه لا تجب في ملكهما الزكاة، و لم يفصلوا (6).

____________

(1) المجموع 5: 445.

(2) الام 2: 28، و المجموع 5: 231، و مختصر المزني: 44، و الوجيز 1: 87، و المغني لابن قدامة 2:

488، و بداية المجتهد 1: 236، و الهداية 1: 96، و مغني المحتاج 1: 409، و المبسوط 2: 162، و شرح فتح القدير 1: 483، و سبل السلام 2: 605.

(3) المجموع 5: 231، و المغني لابن قدامة 2: 488، و بداية المجتهد 1: 236، و المبسوط 2: 162.

(4) المدونة الكبرى 1: 249، و بداية المجتهد 1: 236، و المبسوط 2: 162، و المجموع 5: 231، و المغني لابن قدامة 2: 488.

(5) المغني لابن قدامة 2: 488، و المجموع 5: 231.

(6) اللباب 1: 140، و المبسوط 2: 162، و الهداية 1: 96، و شرح فتح القدير 1: 483، و الوجيز 1:

87، و المغني لابن قدامة 2: 488، و بداية المجتهد 1: 236.

41

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا الأصل عدم الزكاة، و إيجابها يحتاج إلى دليل، و ليس في الشرع ما يدل على ما قالوه.

و يمكن أن يستدل بما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ، و عن النائم حتى ينتبه، و عن المجنون حتى يفيق» (1).

و لا يلزمنا مثل ذلك في المواشي و الغلات، لأنا قلنا ذلك بدليل.

مسألة 43 [حكم المكاتب عند حصوله النصاب]

المكاتب على ضربين: مشروط عليه و مطلق، فان كان مشروطا عليه فبحكم الرق لا يملك شيئا، فإذا حصل معه مال في مثله الزكاة لم تلزمه زكاة، و لا تجب أيضا على المولى زكاته، لأنه ما ملكه ملكا له التصرف فيه على كل حال. و ان كان غير مشروط عليه فإنه يتحرر بمقدار ما أدى، فإن كان معه مال [يخصه من الحرية قدر] (2) تجب فيه الزكاة وجب عليه الزكاة، لأنه ملكه، و لا يلزمه فيما عداه، و لا على سيده لما قلناه.

و قال الشافعي: لا زكاة في مال المكاتب على كل حال، و به قال جميع الفقهاء (3) إلا أبا ثور فإنه قال تجب فيه الزكاة (4).

دليلنا: إجماع الفرقة على ان المكاتبة على القسمين اللذين ذكرناهما، فاذا ثبت ذلك فما يصح إضافته إلى ملكه لزمه زكاته، و ما لا يمكن إضافته إليه لا يلزمه زكاته بلا خلاف.

____________

(1) صحيح البخاري 8: 204، و سنن الترمذي 4: 32 الحديث 1423، و سنن أبي داود 4: 140 حديث 4401 و 4403، و مسند أحمد 6: 100 و 144 باختلاف في ألفاظها.

(2) في بعض النسخ «لحصته من الحرية قدرا».

(3) الام 2: 27، و مختصر المزني: 44، و المجموع 5: 326 و 330، و الوجيز 1: 87، و فتح العزيز 5:

519، و الهداية 1: 96، و شرح فتح القدير 1: 486، و المبسوط 2: 164، و اللباب 1: 140، و بداية المجتهد 1: 37، و كفاية الأخيار 1: 106.

(4) المجموع 5: 230، و بداية المجتهد 1: 237.

42

و قد روي عن ابن عمر و جابر انهما قالا: لا زكاة في مال المكاتب (1) و لا مخالف لهما.

مسألة 44 [المكاتب إذا كان في عيلولة مولاه لزمه فطرته]

المكاتب ان كان مشروطا عليه و هو في عيلولة مولاه لزمه فطرته، و ان لم يكن في عيلته يمكن أن يقال: إنها تلزمه لعموم الاخبار بوجوب إخراج الفطرة عن المملوك (2)، و يمكن أن يقال: لا تلزمه، لأنه ليس في عيلته.

و ان كان غير مشروط عليه، و تحرر منه جزء. فان كان في عيلته لزمه فطرته، و ان لم يكن في عيلته لا تلزمه، لأنه ليس بمملوك بالإطلاق، و لا هو حر بالإطلاق، فيكون له حكم نفسه و لا يلزمه أيضا لمثل ذلك.

و قال الشافعي: لا يلزم واحدا منهما، و لم يفصل (3) و من أصحابه من قال:

يجب عليه أن يخرج الفطرة عن نفسه، لأن الفطرة تتبع النفقة (4).

دليلنا: ان الأصل براءة الذمة، و ليس ها هنا ما يدل على وجوب الفطرة على واحد منهما.

فأما الموضع الذي قلنا إن على مولاه الفطرة إذا كان مشروطا عليه ان كان في عليته، فعموم الأخبار الموجبة للفطرة على من يعوله من المماليك و غيرهم.

مسألة 45 [إذا ملّك المولى عبده مالا فإنه لا يملكه]

إذا ملك المولى عبده مالا، فإنه لا يملكه، و انما يستبيح التصرف‌

____________

(1) رواه الدارقطني في سننه 2: 108 الحديث الأول عن جابر، و البيهقي في سننه أيضا 4: 109 عن جابر و ابن عمر و لفظ الحديث في الأول: «ليس في مال المكاتب زكاة حتى يعتق» و في الثاني «ليس في مال العبد و لا المكاتب زكاة».

(2) انظر الكافي 4: 170 حديث 1 و 2، و من لا يحضره الفقيه 2: 114 حديث 491، و التهذيب 4: 71 حديث 193 و 194 و الاستبصار 2: 46 حديث 149.

(3) المجموع 6: 120، و الوجيز 1: 99، و المحلى 6: 99، و المحلى 6: 135، و المغني لابن قدامة 2: 703- 704، و بداية المجتهد 1: 271.

(4) مختصر المزني: 54، و المجموع 6: 120، و الوجيز 1: 99.

43

فيه، و يجوز له الشراء منه. فاذا ثبت ذلك، فالزكاة تلزم السيد، لأنه ماله، و له انتزاعه منه على كل حال.

و قال الشافعي في «الجديد»: لا يملك، و زكاته على سيده كما قلناه. و به قال أبو حنيفة (1).

و قال في «القديم»: يملك، و به قال مالك. و على هذا قال: لا يلزمه الزكاة في هذا المال (2).

دليلنا: إجماع الفرقة على أن العبد لا يملك، فاذا ثبت ذلك فالمال للسيد فيلزمه زكاته.

و أيضا فلا خلاف بين أصحابنا في أن من باع مملوكه و له مال انه ان علم ذلك كان ماله للمشتري، و ان لم يعلم كان للبائع، فلو لا أنه ملكه لا يملك المشتري ذلك مع علمه، و لا جاز له أخذه إذا لم يعلمه.

مسألة 46 [لا يجوز تقديم الزكاة قبل حلول الحول]

لا يجوز تقديم الزكاة قبل حلول الحول إلا على وجه القرض، فاذا حال الحول جاز له أن يحتسب به من الزكاة إذا كان المقترض مستحقا و المقرض تجب عليه الزكاة.

و أما الكفارة، فلا يجوز تقديمها على الحنث.

و قال الشافعي: يجوز تقديم الزكاة قبل الحول، و تقديم الكفارة على الحنث (3).

و قال داود و أهل الظاهر و ربيعة: لا يجوز تقديم شي‌ء منهما قبل وجوبه بحال (4).

____________

(1) الام 2: 27، و المجموع 5: 331، و الهداية 1: 96، و اللباب 1: 140، و بداية المجتهد 1: 237، و شرح فتح القدير 1: 486.

(2) المجموع 5: 331، و بداية المجتهد 1: 237.

(3) الام 2: 20، و المجموع 6: 146، و المبسوط 2: 177، و بداية المجتهد 1: 266، و مغني المحتاج 1:

416، و المغني لابن قدامة 2: 495.

(4) المحلى 6: 95- 96، و المغني لابن قدامة 2: 495.

44

و قال أبو حنيفة: يجوز تقديم الزكاة قبل وجوبها، و لا يجوز تقديم الكفارة قبل وجوبها (1).

و قال مالك: يجوز تقديم الكفارة قبل الحنث، و لا يجوز تعجيل الزكاة قبل الوجوب (2)، و به قال أبو عبيد بن حربويه (3) من أصحاب الشافعي.

و أبو حنيفة، و مالك في طرفي نقيض.

دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا فلا خلاف في أنه إذا أخرجه وقت وجوبه أنه تبرأ ذمته، و ليس على براءة ذمته إذا أخرجها قبل ذلك دليل.

و أيضا قول النبي (صلى الله عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام): «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» (4). يدل على ذلك.

مسألة 47 [إذا تسلف الساعي لأهل السهمان من غير مسألة]

إذا تسلف الساعي لأهل السهمان من غير مسألة من الدافع و المدفوع إليه، فجاء وقت الزكاة و قد تغيرت صفتهما أو صفة واحد منهما قبل‌

____________

(1) المبسوط 2: 177، و المغني لابن قدامة 2: 495، و بداية المجتهد 1: 266.

(2) المدونة الكبرى 1: 284 و 2: 117، و المغني لابن قدامة 2: 495 و 11: 223، و بداية المجتهد 1:

266 و 406.

(3) أبو عبيد، علي بن الحسين بن حرب بن عيسى البغدادي المشهور بابن حربويه، سمع أحمد بن المقدام و الحسن بن محمد الزعفراني و غيرهم، روى عنه أبو عمر بن حيويه، و أبو حفص بن شاهين و غيرهما ولي القضاء في مصر سنة 293 و مات سنة 319 ببغداد و صلى عليه الإصطخري. انظر تاريخ بغداد 11: 395، و طبقات الشافعية للشيرازي: 15، و البداية و النهاية 11: 167، و تهذيب التهذيب 7: 303، و شذرات الذهب 2: 281.

علما بأن النسخ المخطوطة و المطبوعة اختلفت في كنيته و لقبه و هو من سهو النساخ.

(4) الكافي 3: 524، و الفقيه 2: 8 قطعة من حديث 26، و التهذيب 4: 40 حديث 102 و- 104 و 108 و 109، و الاستبصار 2: 23 حديث 65 و 66. و عيون أخبار الرضا 2: 123، و موطإ مالك 1: 17 حديث 4، و مسند أحمد بن حنبل 1: 148، و سنن أبي داود 2: 100 ذيل حديث 1573، و سنن الترمذي 3: 25 حديث 631، و سنن ابن ماجة 1: 571 حديث 1792، و سنن البيهقي 4: 95.

45

الدفع إلى أهل السهمان، ثم هلك بغير تفريط في يد الساعي، كان ضامنا. و به قال الشافعي (1).

و قال أبو حنيفة و أصحابه: لا ضمان عليه (2).

فأما إذا هلك بتفريط فإنه يضمن بلا خلاف.

دليلنا على ما قلناه: انه قبض ما ليس له من غير أمر من المستحق و لا تبرع من الدافع، فوجب عليه ضمانه، لأن إبراء ذمته من ذلك يحتاج الى دليل.

مسألة 48 [إذا تسلف الساعي بمسألتهما جميعا]

إذا تسلف بمسألتهما جميعا، و جاء وقت الزكاة، و قد تغيرت صفتهما أو صفة واحد منهما قبل الدفع إلى أهل السهمان، ثم هلك قبل الدفع بغير تفريط، فان ضمان ذلك على الدافع و المدفوع إليه.

و قال الشافعي فيه وجهان: أحدهما: ان ضمانه على رب المال (3) و الثاني: على أهل السهمان (4).

دليلنا: انه قد حصل من كل واحد من الفريقين إذن، و ليس أحدهما أولى بالضمان من صاحبه، فوجب عليهما الضمان.

مسألة 49 [حكم التعجيل بالزكاة]

ما يتعجله الوالي من الصدقة متردد بين أن يقع موقعها أو يسترد. و به قال الشافعي (5).

و قال أبو حنيفة: ليس له أن يسترد، بل هو متردد بين أن يقع موقعها أو يقع تطوعا (6).

____________

(1) الام 2: 21، و مختصر المزني: 44، و المجموع 6: 159، و فتح العزيز 5: 539، و المغني لابن قدامة 2: 502.

(2) شرح فتح القدير 1: 516، و فتح العزيز 5: 539.

(3) الام 2: 21، و المجموع 6: 157، و الوجيز 1: 88، و فتح العزيز 5: 537، و المغني لابن قدامة 2: 502.

(4) المجموع 6: 157، و الوجيز 1: 88، و فتح العزيز 5: 537، و المغني لابن قدامة 2: 502.

(5) المجموع 6: 157، و فتح العزيز 5: 537- 538.

(6) المبسوط 3: 12، و المجموع 6: 148.

46

دليلنا على ذلك: انا قد بينا أنه يجوز تقديم الزكاة على جهة القرض، فاذا ثبت ذلك، و تغير حال الفقير من الفقر إلى الغني لم يسقط عنه الدين، بل يتأكد قضاؤه عليه، فمن أسقط عنه ما كان عليه فعليه الدلالة.

مسألة 50 [إذا عجّل زكاته لغيره ثم حال عليه الحول]

إذا عجل زكاته لغيره، ثم حال عليه الحول و قد أيسر المعطى، فان كان أيسر بذلك المال فقد وقعت موقعها و لا يسترد، و ان أيسر بغيره استرد أو يقام عوضه. و هو مذهب الشافعي (1).

و قال أبو حنيفة: لا يرد على حال أيسر به أو بغيره (2).

دليلنا: انه قد ثبت أنه لا يستحق الزكاة غني، و إذا كان هذا المال دينا عليه انما يستحقه إذا حال عليه الحول، و إذا كان في هذه الحال غير مستحق لا يجوز له أن يحتسب بذلك.

مسألة 51: إذا عجل له و هو محتاج، ثم أيسر، ثم افتقر وقت حول الحول‌

جاز أن يحتسب له بذلك.

و للشافعي فيه قولان: أحدهما مثل قولنا (3)، و الآخر أنه لا يحتسب له به (4).

دليلنا: انا قد بينا أن هذا المال دين عليه، و انما يحتسب بعد الحول، و إذا كان في هذا الوقت مستحقا جاز أن يحتسب عليه فيها.

مسألة 52: إذا دفع إليه و هو موسر في الحال ثم افتقر عند الحول‌

جاز أن يحتسب به.

____________

(1) الام 2: 21، و المجموع 6: 154، و السراج الوهاج: 135، و المبسوط 3: 12، و عمدة القاري 8: 287، و المغني لابن قدامة 2: 500.

(2) المبسوط 3: 12، و اللباب 1: 157، و عمدة القاري 8: 287، و المجموع 6: 156، و المغني لابن قدامة 2: 500.

(3) الام 2: 21، و المجموع 6: 154، و الوجيز 1: 88.

(4) المجموع 6: 154، و الوجيز 1: 88.

47

و قال الشافعي: لا يحتسب به أصلا (1).

دليلنا: انا قد بينا أن هذا المال دين عليه، و المراعى في استحقاق الزكاة عند الإعطاء و هو حال الاحتساب، و في هذه الحال فهو مستحق لها، فجاز الاحتساب.

مسألة 53 [حكم التعجيل بالزكاة]

إذا عجل زكاته، و مات المدفوع إليه، ثم حال الحول، جاز أن يحتسب به بعد الحول.

و قال الشافعي: لا يجوز ان يحتسب به (2).

دليلنا: إجماع الفرقة على انه يجوز أن يقضي به الدين عن الميت.

و أيضا قوله تعالى «وَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ» (3) و قضاء الدين عن المؤمنين في سبيل الله، فيجب أن يكون جائزا.

مسألة 54 [من عجّل بزكاته و دفع أكثر مما عنده]

من ملك مائتي درهم، فعجل زكاة أربعمائة عشرة دراهم بشرط أن يستفيد تمام ذلك. أو كان له مائتا شاة فقدم زكاة أربعمائة أربع شياه، ثم حال الحول و عنده أربعمائة درهم. أو أربعمائة شاة لا يجزي عنها، و هو أحد قولي الشافعي المختار عند أصحابه (4).

و القول الآخر: انه يجزي (5).

دليلنا: ان هذه المسألة لا تصح على أصلنا، لأن عندنا المستفاد في الحول لا يضم إلى الأصل، فما زاد على المائتين اللتين كانتا معه لا يجب عليه الزكاة، لأنه لم يحل عليه الحول. فان فرضنا أنه استوفى حول المستفاد جاز له أن يحتسب بذلك من الزكاة، لأنا قد بينا أن ما يعجله يكون دينا جاز له أن يحتسب بذلك من الزكاة.

____________

(1) الأم 2: 21، و المجموع 6: 156.

(2) الام 2: 21، و مختصر المزني: 45، و الوجيز 1: 88.

(3) التوبة: 60.

(4) الأم 2: 21، و مختصر المزني: 45، و المجموع 6: 147، و فتح العزيز 5: 532.

(5) المجموع 6: 147، و فتح العزيز 5: 532.

48

مسألة 55 [جواز احتساب ما دفعه قبل حلول الحول]

إذا كان عنده أربعون شاة فعجل شاة و حال الحول، جاز له أن يحتسب بها. و ان كان عنده مائة و عشرون و عجل شاة، ثم نتجت شاة، ثم حال الحول لا يلزمه شي‌ء آخر. و كذلك ان كانت عنده مائتا شاة فعجل شاتين، ثم نتجت شاة، ثم حال الحول لا يلزمه شي‌ء آخر. و به قال أبو حنيفة إلا أنه قال في المسألة الأولى: إذا عجل من أربعين شاة انها لم تقع موقعها لان المال قد نقص عن الأربعين (1).

و قال الشافعي في المسألة الأولى: أنها تجزيه، و في الثانية و الثالثة انه تؤخذ منه شاة أخرى (2).

دليلنا: انه قد ثبت أن ما يعجله على وجه الدين، و ما يكون كذلك فكأنه حاصل عنده، و جاز له أن يحتسب به، لان المال ما نقص عن النصاب في المسألة الاولى، و في المسألتين الأخيرتين لا يلزمه شي‌ء آخر، و ان كان ما عجله باقيا على ملكه، لان ما نتج لا يعتد به، لأنه لا يضم إلى الأمهات على ما مضى القول فيه.

مسألة 56 [انقطاع الحول عند موت المالك]

إذا مات المالك في أثناء الحول، و انتقل ماله إلى الورثة، انقطع حوله، و استأنف الورثة الحول.

و قال الشافعي في «القديم»: لا ينقطع حوله، و تبني الورثة على حول مورثهم (3).

و قال في «الجديد» مثل قولنا (4). و على هذا إذا كان عجل زكاته كان للورثة استرجاعه.

____________

(1) المبسوط 2: 177، و المجموع 6: 147، و فتح العزيز 5: 532.

(2) الام 2: 21، و مختصر المزني: 45، و فتح العزيز 5: 532.

(3) المجموع 5: 363، و فتح العزيز 5: 536.

(4) الام 2: 21، و المجموع 5: 363، و فتح العزيز 5: 536.

49

دليلنا: على انقطاع الحول: ان الزكاة من فروض الأعيان، و من شرط وجوبها حلول الحول في الملك، و هذا لم يحل عليه الحول في ملك واحد منهما، فيجب أن لا يلزمه فيه الزكاة، و من يبني حول أحدهما على حول الآخر فعليه الدلالة.

مسألة 57: النية شرط في الزكاة،

و هو مذهب جميع الفقهاء (1) إلا الأوزاعي، فإنه قال: لا تفتقر إلى النية (2).

دليلنا: قوله تعالى «وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ- إلى قوله- وَ يُؤْتُوا الزَّكٰاةَ» (3) و الإخلاص لا يكون إلا بنية.

و أيضا فلا خلاف انه إذا نوى كونها زكاة أجزأت عنه، و لم يدل دليل على إجزائها مع فقد النية.

و أيضا قول النبي (صلى الله عليه و آله): «إنما الأعمال بالنيات» (4) يدل على ذلك.

مسألة 58: محل نية الزكاة حال الإعطاء.

و للشافعي فيه وجهان: أحدهما مثل ما قلناه (5)، و الثاني انه يجوز أن يقدمها (6).

____________

(1) الام 2: 22، و اللباب 1: 140، و المغني لابن قدامة 2: 502، و المجموع 6: 179- 180، و فتح العزيز 5: 522، و البحر الزخار 3: 142.

(2) المجموع 6: 180، و المغني لابن قدامة 2: 502.

(3) البينة: 5.

(4) التهذيب 4: 186 حديث 519، و أمالي الشيخ الطوسي 2: 231، و صحيح البخاري 1: 2، و صحيح مسلم 3: 1515 حديث 155، و مسند أحمد بن حنبل 1: 25، و سنن البيهقي 7: 341، و سنن ابن ماجة 2: 1413 حديث 4227، و سنن النسائي 1: 58، و سنن الترمذي 4: 179 حديث 2147، و سنن أبي داود 2: 262 حديث 2201.

(5) مختصر المزني: 44، و فتح العزيز 5: 522.

(6) الام 2: 23، و مختصر المزني: 44، و فتح العزيز 5: 522.

50

دليلنا: انه لا خلاف انها إذا قارنت أجزأت، و ليس على جوازها دليل إذا تقدمت.

مسألة 59 [جواز إخراج القيمة في الزكاة كلّها]

يجوز إخراج القيمة في الزكاة كلها، و في الفطرة أي شي‌ء كانت القيمة، و يكون القيمة على وجه البدل لا على أنه أصل. و به قال أبو حنيفة (1)، إلا أن أصحابه اختلفوا على وجهين:

منهم من قال: الواجب هو المنصوص عليه، و القيمة بدل (2).

و منهم من قال: الواجب أحد الشيئين، اما المنصوص عليه أو القيمة، و أيهما اخرج فهو الأصل. و لم يجيزوا في القيمة سكنى دار، و لا نصف صاع تمر جيد بصاع دون قيمته (3).

و قال الشافعي و أصحابه: إخراج القيمة في الزكاة لا يجوز، و إنما يخرج المنصوص عليه، و كذلك يخرج المنصوص عليه فيما يخرج فيه على سبيل التقدير لا على سبيل التقويم، و كذلك قال في الأبدال في الكفارات، و كذلك قوله في الفطرة (4). و به قال مالك، غير انه خالفه في الأعيان فقال: يجوز ورق عن ذهب، و ذهب عن ورق (5).

دليلنا: إجماع الفرقة، فإنهم لا يختلفون في ذلك.

و أيضا فقد روى البرقي (6) عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) قال: كتبت‌

____________

(1) اللباب 1: 147، و المبسوط 2: 156، و شرح فتح القدير 2: 144، و المنهل العذب 9: 235، و المجموع 5: 429، و المغني لابن قدامة 2: 671- 672، و الفتح الرباني 9: 147.

(2) المبسوط 2: 156.

(3) المنتقى شرح الموطأ 2: 93.

(4) المجموع 5: 429، و المبسوط 2: 156، و المغني لابن قدامة 2: 671.

(5) المجموع 5: 429.

(6) أحمد بن محمد بن خالد البرقي، أصله الكوفة، ثقة في نفسه، هرب إلى برق رود مع أبيه من ظلم يوسف بن عمر والي الكوفة فنسب إليها، صحب الامام الجواد و الهادي (عليهما السلام) و روى عنهما، و ثقة أكثر من ترجم له، توفي سنة 274 و قيل 280. انظر رجال الشيخ الطوسي: 398 و 410، و الفهرست: 20، و رجال النجاشي: 59، و تنقيح المقال 1: 82.

51

إليه: هل يجوز جعلت فداك أن يخرج ما يجب في الحرث الحنطة و الشعير، و ما يجب على الذهب دراهم بقيمة ما يسوي أم لا يجوز إلا ان يخرج من كل شي‌ء ما فيه؟ فأجاب (عليه السلام): أيما تيسر يخرج منه (1).

و روى علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يعطي عن زكاته عن الدراهم دنانير، و عن الدنانير دراهم بالقيمة، أ يحل ذلك له أم لا؟ قال: لا بأس (2).

مسألة 60: يجوز أن يتولى الإنسان إخراج زكاته بنفسه‌

عن أمواله الظاهرة و الباطنة، و الأفضل في الظاهرة أن يعطيها الإمام، فإن فرقها بنفسه أجزأه.

و قال الشافعي: يجوز أن يخرج زكاة الأموال الباطنة بنفسه قولا واحدا، و الأموال الظاهرة على قولين: قال في «الجديد»: يجوز أيضا، و قال في «القديم»:

لا يجوز (3). و به قال مالك و أبو حنيفة (4).

دليلنا: كل آية تضمنت الأمر بإيتاء الزكاة مثل قوله تعالى «أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ وَ آتُوا الزَّكٰاةَ» (5) و قوله «وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ» (6) و ما أشبه ذلك يتناول ذلك، لأنها عامة، و لا يجوز تخصيصها إلا بدليل.

و لا ينافي ذلك قوله «خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً» (7) لأنا نقول: إذا طالب الامام بها وجب دفعها إليه، و ان لم يطالب و أخرج بنفسه أجزأه.

مسألة 61 [سوم الماشية شرط في وجوب الزكاة]

لا تجب الزكاة في الماشية حتى تكون سائمة للدر و النسل، فإن‌

____________

(1) الكافي 3: 559 حديث 1، و من لا يحضره الفقيه 2: 16 حديث 52، و التهذيب 4: 95 حديث 271 باختلاف يسير بألفاظها.

(2) قرب الاسناد 102، و الكافي 3: 559 حديث 2، و من لا يحضره الفقيه 2: 26 حديث 51، و التهذيب 4: 95 حديث 272 باختلاف يسير بألفاظها أيضا.

(3) فتح العزيز 5: 520.

(4) فتاوى قاضيخان 1: 260، و فتح العزيز 5: 520.

(5) البقرة: 110.

(6) المائدة: 55.

(7) التوبة: 103.

52

كانت سائمة للانتفاع بظهرها و عملها فلا زكاة فيها، أو كانت معلوفة للدر و النسل فلا زكاة. و هو مذهب الشافعي، و به قال في الصحابة علي (عليه السلام)، و جابر، و معاذ، و في الفقهاء الليث بن سعد و الثوري، و أبو حنيفة و أصحابه (1).

و قال مالك: تجب في النعم الزكاة سائمة كانت أو غير سائمة (2)، فاعتبر الجنس.

قال أبو عبيد: و ما علمت أحدا قال بهذا قبل مالك (3). و قال الثوري مثل قول أبي عبيد الحكاية.

و قال داود: لا زكاة في معلوفة الغنم، فأما عوامل البقر و الإبل و معلوفتهما الزكاة (4).

دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم، فإنهم لا يختلفون فيه.

و أيضا الأصل براءة الذمة، و قد أجمعنا على أن ما اعتبرناه فيه الزكاة، و ليس في الشرع دليل بوجوب الزكاة فيما ذكروه.

و أيضا روى أنس أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «في سائمة الغنم زكاة» (5) فدل على أن المعلوفة ليس فيها زكاة عند من قال بدليل الخطاب.

____________

(1) المبسوط 2: 165، و المحلى 6: 45، و المجموع 5: 358، و منهل العذب 9: 146، و عمدة القارئ 9: 21- 22.

(2) المدونة الكبرى 1: 313، و مقدمات ابن رشد 1: 244، و بداية المجتهد 1: 244، و المحلى 6:

45، و عمدة القارئ 9: 21.

(3) حكى السبكي في المنهل العذب 9: 147 قول ابن عبد البر لفظه: لا أعلم أحدا قال بقول مالك و الليث من فقهاء الأمصار.

(4) المحلى 6: 45، و البحر الزخار 3: 157، و المبسوط 2: 165.

(5) صحيح البخاري 2: 146، و سنن أبي داود 2: 96 و 98 حديث 1567 و 1570، و سنن النسائي 5: 21 و 29، و المستدرك على الصحيحين 1: 396، و سنن البيهقي 4: 85- 86 و 100.

53

و روى عاصم بن ضمرة، عن علي (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «ليس في العوامل شي‌ء» (1).

و روى ابن عباس قال، قال النبي (صلى الله عليه و آله): «ليس في البقر العوامل شي‌ء» (2) و روى عمرو بن شعيب (3) عن أبيه (4) عن جده أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «ليس في الإبل العوامل شي‌ء» (5).

و روى زرارة عن أبي جعفر أو عن أحدهما قال: ليس في شي‌ء من الحيوان زكاة غير هذه الأصناف الثلاثة: الإبل و البقر و الغنم و كل شي‌ء من هذه الأصناف من الدواجن و العوامل ليس فيها شي‌ء (6).

مسألة 62 [لا زكاة في الماشية المعلوفة أو العاملة]

إذا كانت الماشية سائمة دهرها فان فيها الزكاة، و ان كانت دهرها معلوفة أو عاملة لا زكاة فيها، و ان كانت البعض و البعض حكم للأغلب‌

____________

(1) سنن أبي داود 2: 99 حديث 1572.

(2) سنن الدارقطني 2: 103 حديث 2، و حكاه السيوطي في الجامع الصغير 2: 459 حديث 7632 عن معجم الطبراني الكبير فلاحظ.

(3) عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي، أبو إبراهيم، روى عن أبيه، و جل روايته عنه و عن طاوس و سليمان بن يسار و غيرهم و روى عنه عطاء و عمرو بن دينار و الزهري مات سنة 118 ه‍. التأريخ الكبير 6: 342، و تهذيب التهذيب 8: 48، و شذرات الذهب 1: 155، و مرآة الجنان 1: 256.

(4) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي، و قد ينسب إلى جده أيضا روى عن جده و ابن عباس و ابن عمر، و عنه ابنه عمرو و ثابت البناني و عثمان بن حكيم و غيرهم.

قال ابن حجر: و ذكر البخاري و أبو داود و غيرهما انه سمع عن جده، و لم يذكر أحد منهم انه يروي عن أبيه محمد (انتهى) فعليه يكون ما في المتن من كلمة «جده»، عائدة لشعيب لا لعمرو فلاحظ: التأريخ الكبير 4:

218، و تهذيب التهذيب 4: 356 و 5: 337.

(5) سنن الدارقطني 2: 103 حديث 1، و كنز العمال 6: 553 حديث 16913.

(6) التهذيب 4: 41 حديث 104، و الاستبصار 2: 24 حديث 66.

54

و الأكثر، و به قال أبو حنيفة (1).

و قال الشافعي: إذا كانت سائمة في بعض الحول، و معلوفة في بعض الحول، سقطت الزكاة. فأما مقدار العلف، فان فيه وجهين:

أحدهما: أن يعلفها الزمان الذي لا يعزم فيه السوم.

و الآخر: الذي يثبت به حكم العلف أن ينوي العلف و يعلف، فاذا حصل الفعل و النية انقطع الحول و ان كان العلف بعض يوم (2).

و من أصحابه من قال بمذهب أبي حنيفة (3).

دليلنا على ذلك: ان حكم السوم إذا كان معلوما فلا يجوز إسقاطه إلا بدليل، و ليس على ما اعتبره الشافعي دليل في إسقاط حكم السوم به.

مسألة 63: لا زكاة في شي‌ء من الحيوان إلا في الإبل و البقر و الغنم وجوبا،

و قد روى أصحابنا أن في الخيل العتاق على كل فرس دينارين، و في غير العتاق دينارا على وجه الاستحباب (4).

و قال الشافعي لا زكاة في شي‌ء من الحيوان إلا في الثلاثة الأجناس.

و به قال مالك، و الأوزاعي، و الليث بن سعد، و الثوري، و أبو يوسف، و محمد.

و عامة الفقهاء قالوا: سواء كانت ذكورا، أو إناثا، أو سائمة، أو معلوفة و على كل حال (5).

و قال أبو حنيفة: ان كانت الخيل ذكورا فلا زكاة فيها (6)، و ان كانت‌

____________

(1) المبسوط 2: 166، و فتح العزيز في شرح الوجيز 5: 495.

(2) المجموع 5: 358، و كفاية الأخيار 1: 108.

(3) المجموع 5: 358، و فتح العزيز 5: 495، و كفاية الأخيار 1: 108، و البحر الزخار 3: 157.

(4) التهذيب 4: 67 حديث 183.

(5) الآثار (مخطوط): 46، و الام 2: 26، و المجموع 5: 337 و 339، و المغني لابن قدامة 2: 486، و مقدمات ابن رشد 1: 244، و كفاية الأخيار 1: 106، و منهاج القويم: 173.

(6) المجموع 5: 339.