مصباح المتهجد - ج1

- الشيخ الطوسي المزيد...
425 /
3

الطَّهَارَةُ

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله ولي الحمد و مستحقه و صلى الله على خير خلقه محمد و آله الطاهرين من عترته و سلم تسليما.

4

سألتم أيدكم الله أن أجمع عبادات السنة ما يتكرر منها و ما لا يتكرر و أضيف إليها الأدعية المختارة عند كل عبادة على وجه الاختصار دون التطويل و الإسهاب فإن استيفاء الأدعية يطول و ربما مله الإنسان و تضجر منه و أسوق ذلك سياقة يقتضيه العمل و ذكر ما لا بد منه من مسائل الفقه فيه دون بسط الكلام في مسائل الفقه و تفريع المسائل عليها فإن كتبنا المعمولة في الفقه و الأحكام تتضمن ذلك على وجه لا مزيد عليه- كالمبسوط و النهاية و الجمل و العقود و مسائل الخلاف و غير ذلك و المقصود من هذا الكتاب مجرد العمل و ذكر الأدعية التي لم نذكرها في كتب الفقه فإن كثيرا من أصحابنا ينشط للعمل دون التفقه و بلوغ الغاية فيه و فيهم من يقصد التفقه و فيهم من يجمع بين الأمرين فيكون لكل طائفة منهم شيء يعتمدونه و يرجعون إليه و ينالون بغيتهم منه و أنا مجيبكم إلى ذلك مستعينا بالله و متوكلا عليه بعد أن أذكر فصلا يتضمن ذكر العبادات و كيفية أقسامها و بيان ما يتكرر منها و ما لا يتكرر و ما يقف منها على شرط و ما لا يقف ليعلم الغرض بالكتاب و الله الموفق للصواب

فصل في ذكر حصر العبادات و بيان أقسامها

عبادات الشرع على ثلاثة أقسام أحدها تختص الأبدان و الثاني تختص الأموال و الثالث تختص الأبدان و الأموال فالأول كالصلاة و الصوم و الثاني كالزكاة و الحقوق الواجبة المتعلقة بالأموال و الثالث كالحج و الجهاد و تنقسم هذه العبادات ثلاثة أقسام أخر أحدها يتكرر في كل يوم و الثاني يتكرر في كل سنة و الثالث يلزم في العمر مرة فالذي يتكرر في كل يوم الصلوات الخمس و الذي يتكرر في كل سنة كالصوم و الزكاة و الذي يلزم في العمر مرة فالحج لا غير فأما الجهاد فلا يجب إلا عند وجود الإمام العادل و حصول شرائطه و إنما يجب بحسب الحاجة إليه و حسب ما يدعو إليه الإمام.

5

و تنقسم هذه العبادات قسمين آخرين أحدهما مفروض و الآخر مسنون و المفروض منها على ضربين أحدهما مفروض بأصل الشرع من غير سبب كالصلوات الخمس و صوم شهر رمضان و زكاة الأموال و حجة الإسلام و الثاني يجب عند السبب مثل النذور و العهود و غير ذلك و المسنون أيضا على ضربين أحدهما مرتب بأصل الشرع و الآخر مرغب فيه على الجملة فما هو مرتب بأصل الشرع كنوافل الصلاة في اليوم و الليلة المرتبة و صوم الأيام المرغب فيها و غير ذلك و الآخر فكالصلاة المرغب فيها مثل صلاة التسبيح و غير ذلك و كالترغيب في الصوم و الصلاة على الجملة و الحث على الحج المتطوع به و قد تعرض أسباب لوجوب صلوات مخصوصة واجبات و مندوبات فالواجبات منها كالصلاة على الأموات و صلاة العيدين و صلاة الكسوف على ما يذهب إليه أصحابنا في كونها مفروضة و المندوب كصلاة الاستسقاء فإنه يستحب عند جدب الأرض و قحط الزمان و أنا إن شاء الله أذكر جميع ذلك على وجه الاختصار إن شاء الله تعالى. و اعلم أن العبادات بعضها آكد من بعض فآكدها الصلاة لأنها لا تسقط إلا بزوال العقل أو العارض كالحيض في النساء و قد يسقط باقي العبادات عن كثير من الناس فلذلك نقدم الصلاة على باقي العبادات فأما الزكاة و الحج فقد يخلو كثير من الناس منها ممن لا يملك النصاب و الاستطاعة و الصوم قد يسقط عمن به فساد المزاج و العطاش الذي لا يرجى زواله و المريض الذي لا يقدر عليه و لا يسقط عن واحد من هؤلاء الصلاة بحال. و الصلاة لها مقدمات و شروط لا تتم إلا بها فلا بد من ذكرها نحو الطهارة و ستر العورة و معرفة القبلة و معرفة الوقت و معرفة أعداد الصلاة و ما يصح الصلاة فيه و عليه من المكان

6

و اللباس و أنا أبين ذلك على أخصر الوجوه و أبينها إن شاء الله تعالى

فصل في كيفية الطهارة و بيان أحكامها

الطهارة على ضربين طهارة بالماء و طهارة بالتراب فالطهارة بالماء على ضربين أحدهما وضوء و الآخر غسل فالموجب للوضوء عشرة أشياء البول و الغائط و الريح و النوم الغالب على السمع و البصر و كل ما أزال العقل من سكر و جنون و إغماء و غير ذلك و الجنابة و الحيض و الاستحاضة و النفاس و مس الأموات من الناس بعد بردهم بالموت و قبل تطهيرهم بالغسل. و الموجب للغسل خمسة أشياء من هذه الأشياء و هي الجنابة و الحيض و النفاس و الاستحاضة على بعض الوجوه و مس الأموات من الناس على ما ذكرناه. فَالْوُضُوءُ له مقدمات و هو أنه إذا أراد أن يتخلى لقضاء الحاجة و الدُّخُولَ إِلَى الْخَلَاءِ فَلْيُغَطِّ رَأْسَهُ وَ يُدْخِلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى قَبْلَ الْيُمْنَى وَ لْيَقُلْ

بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الرِّجْسِ النِّجْسِ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. وَ إِذَا قَعَدَ لِلْحَاجَةِ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ لَا يَسْتَدْبِرْهَا مَعَ الِاخْتِيَارِ وَ لَا يَسْتَقْبِلِ الرِّيحَ بِالْبَوْلِ وَ لَا الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ لَا يَبُولَنَّ فِي جُحْرَةِ الْحَيَوَانِ وَ لَا يُطَمِّحْ بِبَوْلِهِ فِي الْهَوَاءِ وَ يَتَجَنَّبُ الْمَشَارِعَ وَ الشَّوَارِعَ وَ أَفْنِيَةَ الدُّورِ وَ فَيْءَ النُّزَّالِ وَ تَحْتَ الْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ وَ لَا يَبُولُ وَ لَا يَتَغَوَّطُ فِي الْمَاءِ الْجَارِي وَ لَا الرَّاكِدِ. وَ يُكْرَهُ لَهُ الْأَكْلُ وَ الشُّرْبُ عِنْدَ الْحَدَثِ وَ السِّوَاكُ وَ الْكَلَامُ إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ نَفْسِهِ أَوْ تَدْعُوَهُ إِلَى ذَلِكَ ضَرُورَةٌ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ فَلْيَسْتَنْجِ فَرْضاً وَاجِباً بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ-

7

وَ إِنْ غَسَلَ الْمَوْضِعَ كَانَ أَفْضَلَ وَ إِنْ جَمَعَ بَيْنَ الْحِجَارَةِ وَ الْمَاءِ كَانَ أَفْضَلَ وَ إِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْحِجَارَةِ أَجْزَأَهُ فَأَمَّا مَجْرَى الْبَوْلِ فَلَا يُجْزِي غَيْرُ الْمَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَ كُلُّ مَا أَزَالَ الْعَيْنَ مِنْ خِرْقَةٍ أَوْ مَدَرٍ أَوْ تُرَابٍ قَامَ مَقَامَ الْحِجَارَةِ وَ لَا يَسْتَنْجِ بِالْيَمِينِ مَعَ الِاخْتِيَارِ. وَ لْيَقُلْ إِذَا اسْتَنْجَى-: اللَّهُمَّ حَصِّنْ فَرْجِي وَ أَعِفَّهُ وَ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَ حَرِّمْهُمَا عَلَى النَّارِ وَ وَفِّقْنِي لِمَا يُقَرِّبُنِي مِنْكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ. ثُمَّ يَقُومُ مِنْ مَوْضِعِهِ وَ يُمِرُّ يَدَهُ عَلَى بَطْنِهِ وَ يَقُولُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَاطَ عَنِّي الْأَذَى وَ هَنَّأَنِي طَعَامِي وَ شَرَابِي وَ عَافَانِي مِنَ الْبَلْوَى فَإِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي تَخَلَّى فِيهِ أَخْرَجَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى فَإِذَا خَرَجَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَرَّفَنِي لَذَّتَهُ وَ أَبْقَى فِي جَسَدِي قُوَّتَهُ وَ أَخْرَجَ عَنِّي أَذَاهُ يَا لَهَا نِعْمَةً يَا لَهَا نِعْمَةً يَا لَهَا نِعْمَةً لَا يَقْدِرُ الْقَادِرُونَ قَدْرَهَا فَإِذَا أَرَادَ الْوُضُوءَ وَضَعَ الْإِنَاءَ عَلَى يَمِينِهِ وَ يَقُولُ إِذَا نَظَرَ إِلَى الْمَاءِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْمَاءَ طَهُوراً وَ لَمْ يَجْعَلْهُ نَجِساً ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَهُ مِنَ الْبَوْلِ أَوِ النَّوْمِ مَرَّةً قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا الْإِنَاءَ وَ مِنَ الْغَائِطِ مَرَّتَيْنِ وَ مِنَ الْجَنَابَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَأْخُذُ كَفّاً مِنَ الْمَاءِ فَيَتَمَضْمَضُ بِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ سُنَّةً وَ اسْتِحْبَاباً-

8

وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ لَقِّنِّي حُجَّتِي يَوْمَ أَلْقَاكَ وَ أَطْلِقْ لِسَانِي بِذِكْرِكَ. ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ ثَلَاثاً أَيْضاً مِثْلَ ذَلِكَ نَدْباً وَ اسْتِحْبَاباً وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنِي طَيِّبَاتِ الْجِنَانِ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يَشَمُّ رِيحَهَا وَ رَوْحَهَا وَ رَيْحَانَهَا ثُمَّ يَأْخُذُ كَفّاً مِنَ الْمَاءِ فَيَغْسِلُ بِهِ وَجْهَهُ مِنْ قُصَاصِ شَعْرِ الرَّأْسِ إِلَى مَحَادِرِ شَعْرِ الذَّقَنِ طُولًا وَ مَا دَارَتْ عَلَيْهِ الْوُسْطَى وَ الْإِبْهَامُ عَرْضاً وَ مَا خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَ لَا يَلْزَمُ تَخْلِيلُ شَعْرِ اللِّحْيَةِ وَ يَكْفِي إِمْرَارُ الْمَاءِ عَلَيْهَا إِلَى مَا يُحَاذِي الذَّقَنَ وَ مَا زَادَ عَلَيْهِ لَا يَجِبُ وَ يَقُولُ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ- اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَسْوَدُّ فِيهِ الْوُجُوهُ وَ لَا تُسَوِّدْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ فِيهِ الْوُجُوهُ وَ غَسْلُ الْوَجْهِ دَفْعَةً وَاحِدَةً فَرِيضَةٌ وَ الثَّانِيَةُ سُنَّةٌ وَ مَا زَادَ عَلَيْهِ غَيْرُ مُجْزِئٍ وَ هُوَ تَكَلُّفٌ. ثُمَّ يَغْسِلُ ذِرَاعَهُ الْأَيْمَنَ مِنَ الْمِرْفَقِ إِلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ يَسْتَوْعِبُ غَسْلَ جَمِيعِهِ يَبْتَدِئُ مِنَ الْمِرْفَقِ وَ يَنْتَهِي إِلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ وَ يَقُولُ إِذَا غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَ الْخُلْدَ فِي الْجِنَانِ بِشِمَالِي وَ حَاسِبْنِي حِسٰاباً يَسِيراً. وَ غَسْلُ الْيَدِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَرِيضَةٌ وَ الثَّانِيَةُ سُنَّةٌ وَ مَا زَادَ عَلَيْهِ تَكَلُّفٌ غَيْرُ مُجْزِئٍ وَ يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَبْتَدِئَ بِظَاهِرِ الذِّرَاعِ وَ الْمَرْأَةُ بِبَاطِنِهَا ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَ يَبْتَدِئُ مِنَ الْمِرْفَقِ إِلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي وَ لَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي وَ لَا تَجْعَلْهَا مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِي-

9

وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ مُقَطَّعَاتِ النِّيرَانِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِمَا يَبْقَى فِي يَدِهِ مِنَ النَّدَاوَةِ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ مِقْدَارَ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ مَضْمُومَةً وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ غَشِّنِي رَحْمَتَكَ وَ بَرَكَاتِكَ وَ لَا يُكَرِّرُ مَسْحَ الرَّأْسِ بِحَالٍ ثُمَّ يَمْسَحُ بِرِجْلَيْهِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى رُءُوسِ أَصَابِعِهِمَا وَ يَمْسَحُ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَ هُمَا النَّاتِيَانِ فِي وَسَطِ الْقَدَمِ بِبَقِيَّةِ النَّدَاوَةِ أَيْضاً مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ غَيْرِ تَكْرَارٍ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمَيَّ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ وَ اجْعَلْ سَعْيِي فِيمَا يُرْضِيكَ عَنِّي يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ قَالَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ

و أما الغسل فموجبه الخمسة الأشياء التي قدمنا ذكرها و نحن نفرد لكل قسم من ذلك بابا مفردا إن شاء الله

فصل في ذكر الجنابة و كيفية الغسل منها

الجنابة تكون بشيئين أحدهما إنزال الماء الدافق على كل حال في النوم و اليقظة بشهوة و غير شهوة و على كل حال رجلا كان أو امرأة و الثاني الجماع في الفرج حتى تغيب الحشفة سواء أنزل أو لم ينزل و حكم المرأة في ذلك مثل حكم الرجل سواء و متى حصل

10

جنبا فلا يجوز له دخول شيء من المساجد إلا عابر سبيل عند الضرورة و لا يضع فيها شيئا مع الاختيار و لا يمس كتابة المصحف و لا شيئا فيه اسم من أسماء الله تعالى و أسماء أنبيائه و أئمته و يجوز له قراءة القرآن إلا العزائم الأربعة فإنه لا يقرأ منها شيئا على حال و يكره له أن يأكل أو يشرب إلا عند الضرورة و عند ذلك يتمضمض و يستنشق و يكره له النوم إلا بعد الوضوء و يكره له الخضاب. فإذا أراد الغسل فالواجب على الرجل أن يستبرئ نفسه بالبول و ليس بواجب ذلك على النساء و يستحب أن يغسل فرجه و جميع الموضع الذي أصابه شيء من النجاسة ثم يغسل يده ثلاث مرات استحبابا و ينوي الغسل إذا أراد الاغتسال و يقصد بذلك استباحة الصلاة أو رفع حكم الجنابة و يستحب أن يقدم المضمضة و الاستنشاق و ليسا بواجبين ثم يبتدئ فيغسل رأسه جميعه و يوصل الماء إلى جميع أصول شعره و يميز الشعر بأنامله و يخلل أذنيه بإصبعيه ثم يغسل جانبه الأيمن مثل ذلك ثم يغسل الجانب الأيسر و يمر يده على جميع بدنه حتى لا يبقى موضع إلا و يصل الماء إليه و أقل ما يجزئ من الماء ما يكون به غاسلا و الإسباغ بصاع فما زاد عليه. و يستحب أن يقول عند الغسل

اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي وَ طَهِّرْ قَلْبِي وَ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ أَجْرِ عَلَى لِسَانِي مِدْحَتَكَ وَ الثَّنَاءَ عَلَيْكَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لِي طَهُوراً وَ شِفَاءً وَ نُوراً- إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

و يكره الخضاب و الترتيب واجب في غسل الجنابة و الموالاة ليست بواجبة

11

فصل في ذكر الحيض و الاستحاضة و النفاس

الحائض التي ترى الدم الأسود الخارج بحرارة و يتعلق به أحكام مخصوصة و لقليل أيامها حد فإذا رأت هذا الدم فإنه يحرم عليها الصوم و الصلاة و لا يجوز لها دخول المساجد إلا عابرة سبيل و لا يصح منها الاعتكاف و لا الطواف و يحرم على زوجها وطؤها فإن وطئها كانت عليه عقوبة و تلزمه كفارة و لا يجوز لها قراءة العزائم و يجوز قراءة ما عداها و لا يصح طلاقها و يجب عليها قضاء الصوم دون الصلاة و يكره لها مس المصحف و يحرم عليها مس كتابة القرآن و يكره لها الخضاب و أقل الحيض ثلاثة أيام و أكثره عشرة و ما بينهما بحسب العادة فإذا انقطع عنها الدم بعد العشرة الأيام اغتسلت و إن لم ينقطع كان حكمها حكم الاستحاضة و إن رأت أقل من ثلاثة أيام كان أيضا مثل ذلك و إن انقطع بعد الثلاثة و قبل العشرة استبرأت نفسها بقطنة فإن خرجت ملوثة فهي بعد حائض و إن خرجت نقية كان عليها الغسل و كيفية غسلها مثل غسل الجنابة و يزيد عليها بوجوب تقديم الوضوء على الغسل ليصح لها الدخول في الصلاة. و أما المستحاضة فهي التي ترى الدم الأصفر البارد أو رأت الدم بعد العشرة من أيام الحيض أو النفاس و لها ثلاثة أحوال إن رأت الدم القليل و هو ما لا يظهر على القطنة إذا احتشت به فعليها تجديد الوضوء و تغيير القطنة و الخرقة عند كل صلاة و إن رأت أكثر من ذلك و هو أن يظهر من الجانب الآخر و لا يسيل فعليها غسل لصلاة الغداة و تجديد الوضوء و تغيير القطنة و الخرقة لباقي الصلوات و إن رأت أكثر من ذلك و هو أن يسيل من خلف الخرقة فعليها ثلاثة أغسال في اليوم و الليلة غسل للظهر و العصر تجمع بينهما و غسل للمغرب و العشاء الآخرة تجمع بينهما و غسل لصلاة الليل و صلاة الغداة أو لصلاة الغداة وحدها إن لم تصل

12

صلاة الليل و حكم المستحاضة حكم الطاهر سواء إذا فعلت ما تفعله المستحاضة لا يحرم عليها ما يحرم على الحائض بحال. و أما النفساء فهي التي ترى الدم عند الولادة فإذا رأت الدم عند ذلك كان حكمها حكم الحائض سواء في جميع ما ذكرناه من المحرمات و المكروهات و أكثر أيام النفاس عشرة أيام و روي ثمانية عشر يوما و الأول أحوط و ليس لقليله حد و يجوز أن يكون ساعة و ترى الطهر بعد ذلك فيلزمها الغسل و الصلاة

فصل في ذكر الأغسال المسنونة

الأغسال المسنونة ثمانية و عشرون غسلا غسل يوم الجمعة و ليلة النصف من رجب و يوم السابع و العشرين منه و ليلة النصف من شعبان و أول ليلة من شهر رمضان و ليلة النصف منه و ليلة سبع عشرة منه و تسع عشرة و إحدى و عشرين و ثلاث و عشرين و ليلة الفطر و يوم الفطر و يوم الأضحى و غسل الإحرام و عند دخول الحرم و دخول المسجد الحرام و دخول الكعبة و دخول المدينة و دخول مسجد النبي (ع) و عند زيارة النبي و عند زيارة الأئمة و يوم الغدير و يوم المباهلة و غسل التوبة و غسل المولود و غسل قاضي صلاة الكسوف إذا احترق القرص كله و تركه متعمدا و عند صلاة الحاجة و عند صلاة الاستخارة

فصل في ذكر أحكام المياه

الماء على ضربين مطلق و مضاف فالمطلق على ضربين جار و واقف فالجاري طاهر مطهر ما لم تغلب عليه نجاسة تغير أحد أوصافه لونه أو طعمه أو رائحته و الواقف على ضربين ماء الآبار و ماء غير الآبار فماء الآبار طاهر مطهر ما لم تقع فيها نجاسة فإذا حصل

13

فيها شيء من النجاسة نجست و لا يجوز استعمالها قليلا كان ماؤها أو كثيرا غير أنه يمكن تطهيرها بنزح بعضها و قد ذكرنا تفصيل ذلك في النهاية و المبسوط و غير ذلك من كتبنا و ماء غير الآبار على ضربين قليل و كثير فالقليل ما نقص عن كر و الكثير ما بلغ كرا فما زاد عليه. و الكر ما كان قدره ألفا و مائتي رطل بالعراقي أو كان قدره ثلاثة أشبار و نصفا طولا في عرض في عمق فإذا كان أقل من كر فإنه ينجس بما يقع فيه من النجاسة على كل حال و لا يجوز استعماله بحال و ما كان كرا فصاعدا فإنه لا ينجس بما يقع فيه من النجاسة إلا ما غير أحد أوصافه إما لونه أو طعمه أو رائحته. و أما المضاف من المياه فهو كل ماء يضاف إلى أصله أو كان مرقة نحو ماء الورد و ماء الخلاف و ماء النيلوفر و ماء الباقلي و غير ذلك فما هذه صورته لا يجوز استعماله في الوضوء و الغسل و إزالة النجاسة و يجوز استعماله في ما عدا ذلك ما لم تقع فيه نجاسة فإذا وقعت فيها نجاسة فلا يجوز استعمالها بحال قليلا كان أو كثيرا

فصل في ذكر التيمم و أحكامه

التيمم هو الطهارة بالتراب و لا يجوز التيمم إلا مع عدم الماء أو عدم ما يتوصل به إليه من آلة ذلك أو ثمنه أو الخوف من استعماله إما على النفس أو المال و لا يصح التيمم إلا عند تضيق وقت الصلاة و لا يصح التيمم أيضا إلا بما يسمى أرضا بالإطلاق و يكون طاهرا من تراب أو مدر أو حجر و إذا أراد التيمم فإن كان عليه وضوء ضرب بيديه على الأرض

14

دفعة واحدة ثم ينفضهما و يمسح بهما وجهه من قصاص شعر الرأس إلى طرف أنفه و ببطن يده اليسرى ظهر كفه اليمنى من الزند إلى أطراف الأصابع و ببطن كفه اليمنى ظهر كفه اليسرى من الزند إلى أطراف الأصابع و إن كان عليه غسل ضرب بيديه ضربتين إحداهما للوجه و الأخرى لليدين و الكيفية واحدة و كل ما نقض الوضوء نقض التيمم سواء و ينقضه أيضا التمكن من استعمال الماء و كل ما يستباح بالوضوء يستباح بالتيمم على حد واحد

فصل في وجوب إزالة النجاسة من البدن و الثياب

لا يصح الدخول في الصلاة مع النجاسة على الثوب أو البدن إلا بعد إزالتها فالنجاسة على ضربين ضرب يجب إزالة قليله و كثيره و ذلك مثل دم الحيض و الاستحاضة و النفاس و الخمر و كل شراب مسكر و الفقاع و المني من كل حيوان و البول و الغائط من الآدمي و كل ما لا يؤكل لحمه و ما يؤكل لحمه لا بأس ببوله و روثه و ذرقه إلا ذرق الدجاج خاصة فإنه نجس و الضرب الآخر على ضربين أحدهما تجب إزالته إذا كان في سعة درهم و هو باقي الدماء من كل حيوان و الضرب الآخر لا يجب إزالته قليله و لا كثيره بل هو معفو عنه نحو دم البق و البراغيث و دم السمك و دم الدماميل اللازمة و الجراح الدامية و ما لا يمكن التحرز منه. و يجب غسل الإناء من ولوغ الكلب خاصة و الخنزير ثلاث مرات أولاهن بالتراب و من باقي النجاسات ثلاث مرات و كل ما ليس فيه دم فليس بنجس كالذباب و الجراد و الخنافس و يكره العقرب و الوزغ و ما له نفس سائلة ينجس بالموت و يفسد الماء إذا مات فيه و الأول لا يفسده و يغسل الإناء من الخمر و موت الفأرة فيه سبع مرات

15

فصل في ذكر غسل الميت و ما يتقدمه من الأحكام

يستحب للإنسان الوصية و أن لا يخل بها-

فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَبِيتَ الْإِنْسَانُ إِلَّا وَ وَصِيَّتُهُ تَحْتَ رَأْسِهِ

و يتأكد ذلك في حال المرض و يحسن وصيته و يخلص نفسه فيما بينه و بين الله تعالى من حقوقه و مظالم العباد

فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ (ع) أَنَّهُ قَالَ مَنْ لَمْ يُحْسِنِ الْوَصِيَّةَ عِنْدَ مَوْتِهِ كَانَ ذَلِكَ نَقْصاً فِي عَقْلِهِ وَ مُرُوَّتِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَيْفَ الْوَصِيَّةُ قَالَ إِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ قَالَ اللّٰهُمَّ فٰاطِرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ عٰالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰادَةِ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ إِنِّي أَعْهَدُ إِلَيْكَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً (صلى الله عليه و آله) عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ- وَ أَنَّ السّٰاعَةَ آتِيَةٌ لٰا رَيْبَ فِيهٰا وَ أَنَّكَ تَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَ أَنَّ الْحِسَابَ حَقٌّ وَ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ مَا وَعَدْتَ فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ مِنَ الْمَأْكَلِ وَ الْمَشْرَبِ وَ النِّكَاحِ حَقٌّ وَ أَنَّ النَّارَ حَقٌّ وَ أَنَّ الْإِيمَانَ حَقٌّ وَ أَنَّ الدِّينَ كَمَا وَصَفْتَ وَ أَنَّ الْإِسْلَامَ كَمَا شَرَعْتَ وَ أَنَّ الْقَوْلَ كَمَا قُلْتَ وَ أَنَّ الْقُرْآنَ كَمَا أَنْزَلْتَ وَ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْحَقُّ الْمُبِينُ وَ أَنِّي أَعْهَدُ إِلَيْكَ فِي دَارِ الدُّنْيَا أَنِّي رَضِيتُ بِكَ رَبّاً وَ بِالْإِسْلَامِ دِيناً وَ بِمُحَمَّدٍ (صلى الله عليه و آله) نَبِيّاً وَ بِعَلِيٍّ وَلِيّاً وَ بِالْقُرْآنِ كِتَاباً وَ أَنَّ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) أَئِمَّتِي-

16

اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي عِنْدَ شِدَّتِي وَ رَجَائِي عِنْدَ كُرْبَتِي وَ عُدَّتِي عِنْدَ الْأُمُورِ الَّتِي تَنْزِلُ بِي فَأَنْتَ وَلِيِّي فِي نِعْمَتِي وَ إِلَهِي وَ إِلَهَ آبَائِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً وَ آنِسْ فِي قَبْرِي وَحْشَتِي وَ اجْعَلْ لِي عِنْدَكَ عَهْداً يَوْمَ أَلْقَاكَ مَنْشُوراً فَهَذَا عَهْدُ الْمَيِّتِ يَوْمَ يُوصِي بِحَاجَتِهِ وَ الْوَصِيَّةُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) وَ تَصْدِيقُ هَذَا فِي سُورَةِ مَرْيَمَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- لٰا يَمْلِكُونَ الشَّفٰاعَةَ إِلّٰا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمٰنِ عَهْداً وَ هَذَا هُوَ الْعَهْدُ

وَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)لِعَلِيٍّ (ع) تَعَلَّمْهَا أَنْتَ وَ عَلِّمْهَا أَهْلَ بَيْتِكَ وَ شِيعَتَكَ قَالَ وَ قَالَ النَّبِيُّ (ع) عَلَّمَنِيهَا جِبْرِيلُ نُسْخَةُ الْكِتَابِ الَّذِي يُوضَعُ عِنْدَ الْجَرِيدَةِ مَعَ الْمَيِّتِ يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَكْتُبَ- بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ (صلى الله عليه و آله) وَ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ أَنَّ النَّارَ حَقٌّ- وَ أَنَّ السّٰاعَةَ آتِيَةٌ لٰا رَيْبَ فِيهٰا وَ أَنَّ اللّٰهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ثُمَّ يُكْتَبُ بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ شَهِدَ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ أَخَاهُمْ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَ يَذْكُرُ اسْمَ الرَّجُلِ أَشْهَدَهُمْ وَ اسْتَوْدَعَهُمْ وَ أَقَرَّ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً (صلى الله عليه و آله) عَبْدُهُ

17

وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّهُ مُقِرٌّ بِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ (عليهم السلام) وَ أَنَّ عَلِيّاً وَلِيُّ اللَّهِ وَ إِمَامُهُ وَ أَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ أَئِمَّتُهُ وَ أَنَّ أَوَّلَهُمُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ الْقَائِمُ الْحُجَّةُ (عليهم السلام) وَ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ النَّارَ حَقٌّ وَ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لٰا رَيْبَ فِيهٰا وَ أَنَّ اللّٰهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَ أَنَّ مُحَمَّداً (صلى الله عليه و آله) رَسُولُهُ جٰاءَ بِالْحَقِّ وَ أَنَّ عَلِيّاً وَلِيُّ اللَّهِ وَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله) وَ مُسْتَخْلَفُهُ فِي أُمَّتِهِ مُؤَدِّياً لِأَمْرِ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله) وَ ابْنَيْهَا الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ ابْنَا رَسُولِ اللَّهِ وَ سِبْطَاهُ إِمَامَا الْهُدَى وَ قَائِدَا الرَّحْمَةِ وَ أَنَّ عَلِيّاً وَ مُحَمَّداً وَ جَعْفَراً وَ مُوسَى وَ عَلِيّاً وَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ حَسَناً وَ الْحُجَّةَ (عليهم السلام) أَئِمَّةٌ وَ قَادَةٌ وَ دُعَاةٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ حُجَّةٌ عَلَى عِبَادِهِ ثُمَّ يَقُولُ لِلشُّهُودِ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَ يَا فُلَانُ المُسَمَّيْنَ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَثْبِتُوا لِي هَذِهِ الشَّهَادَةَ عِنْدَكُمْ حَتَّى تَلْقَوْنِي بِهَا عِنْدَ الْحَوْضِ ثُمَّ يَقُولُ الشُّهُودُ يَا فُلَانُ نَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَ الشَّهَادَةُ وَ الْإِقْرَارُ وَ الْإِخَاءُ مَوْدُوعَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله) وَ نَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَ بَرَكَاتِهِ ثُمَّ تُطْوَى الصَّحِيفَةُ وَ تُطْبَعُ وَ تُخْتَمُ بِخَاتَمِ الشُّهُودِ وَ خَاتَمِ الْمَيِّتِ وَ تُوضَعُ عَنْ يَمِينِ الْمَيِّتِ

18

مَعَ الْجَرِيدَةِ وَ تُثْبَتُ الصَّحِيفَةُ بِكَافُورٍ وَ عُودٍ عَلَى جَبْهَتِهِ غَيْرَ مُطَيَّبٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ بِهِ التَّوْفِيقُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ الْأَخْيَارِ الْأَبْرَارِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً.

و ينبغي إذا حضره الموت أن يستقبل بباطن قدميه القبلة و يكون عنده من يقرأ القرآن سورة يس و الصافات و يذكر الله تعالى و يلقن الشهادتين و الإقرار بالأئمة واحدا واحدا و يلقن كلمات الفرج و هي

لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ مَا تَحْتَهُنَّ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ- وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ وَ الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ

. و لا يحضره جنب و لا حائض فإذا قضى نحبه غمض عيناه و مدت يداه و يطبق فوه و تمد ساقاه و يشد لحيته و يؤخذ في تحصيل أكفانه فتحصل من الأكفان المفروضة ثلاث قطع مئزر و قميص و إزار و يستحب أن يضاف إلى ذلك حبرة يمنية أو إزار آخر و خرقة خامسة يشد بها فخذاه و وركه و يستحب أن تجعل له عمامة زائدة على ذلك و يجعل له شيء من الكافور الذي لم تمسه النار و أفضلها وزن ثلاثة عشر درهما و ثلث و أوسطها أربعة مثاقيل و أقله وزن درهم فإن تعذر فما سهل و ينبغي أن يكتب على الأكفان كلها فلان يشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله و أن عليا أمير المؤمنين و الأئمة من ولده واحدا واحدا أئمة الهدى الأبرار. و يكتب ذلك بتربة الحسين أو بالإصبع و لا يكتب بالسواد. و يغسل الميت ثلاثة أغسال أولها بماء السدر و الثاني بماء جلال الكافور و الثالث بماء

19

القراح و كيفية غسله مثل غسل الجنابة سواء يبدأ أولا فيغسل يد الميت ثلاث مرات ثم ينجيه بقليل من الأشنان ثلاث مرات ثم يغسل رأسه ثلاث مرات ثم جانبه الأيمن ثم الأيسر مثل ذلك و يمر يده على جميع جسده كل ذلك بماء السدر ثم يغسل الأواني و يطرح ماء آخر و يطرح فيه قليلا من الكافور ثم يغسله بماء الكافور مثل ذلك على السواء و يقلب بقية الماء و يغسل الأواني ثم يطرح الماء القراح و يغسله الغسلة الثالثة مثل ذلك سواء و يقف الغاسل على جانبه الأيمن و يقول كلما غسل منه شيئا عفوا عفوا. فإذا فرغ نشفه بثوب نظيف و يغتسل الغاسل فرضا إما في الحال أو فيما بعد. و يستحب تقديم الوضوء على الغسلات ثم يكفنه فيعمد إلى الخرقة التي هي الخامسة فيبسطها و يضع عليها شيئا من القطن و ينثر عليها شيئا من الذريرة المعروفة بالقمحة و يضعه على فرجيه قبله و دبره و يحشو دبره بشيء من القطن ثم يستوثق بالخرقة أليتيه و فخذيه شيئا وثيقا ثم يؤزره من سرته إلى حيث يبلغ المئزر و يلبسه القميص و فوق القميص الإزار و فوق الإزار الحبرة أو ما يقوم مقامها و يضع معه جريدتين من النخل أو من شجر غيره بعد أن يكون رطبا و مقدارها مقدار عظم الذراع يضع واحدة منهما في جانبه الأيمن يلصقها بجلده من عند حقوه و الأخرى من الجانب الأيسر بين القميص و الإزار و يضع الكافور على مساجده جبهته و باطن يديه و ركبتيه و أطراف أصابع رجليه فإن فضل منه شيء جعله على صدره و يرد عليه أكفانه و يعقدها من ناحية رأسه و رجليه إلى أن يدفنه فإذا دفنه حل عنه عقد أكفانه ثم يحمل على سريره إلى المصلى فيصلى عليه على ما سنبينه إن شاء الله و أفضل ما يمشي الإنسان خلف الجنازة أو بين جنبيها و يستحب تربيع الجنازة بأن يؤخذ جانبها الأيمن ثم رجلها الأيمن ثم رجلها الأيسر ثم منكبها الأيسر يدور خلفها دور الرحى فإذا جيء بها إلى القبر ترك جنازة الرجل مما يلي رجلي القبر و تقدم إلى شفير القبر في ثلاث دفعات و إن كانت جنازة امرأة تركت قدام القبر مما يلي القبلة ثم ينزل

20

إلى القبر ولي الميت أو من يأمره الولي فيكون نزوله من عند رجلي القبر. و يقول إذا نزله

اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَ لَا تَجْعَلْهَا حُفْرَةً مِنْ حُفَرِ النَّارِ

. و ينبغي أن ينزل القبر حافيا مكشوف الرأس محلول الأزرار ثم يتناول الميت و يسل سلا فيبدأ برأسه فيؤخذ و ينزل به القبر و يقول من يتناوله

بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إِيمَاناً بِكَ وَ تَصْدِيقاً بِكِتَابِكَ هَذَا مَا وَعَدَ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ اللَّهُمَّ زِدْنَا إِيمٰاناً وَ تَسْلِيماً

. ثم يضجعه على جانبه الأيمن و يستقبل به القبلة و يحل عقد كفنه من قبل رأسه و رجله و يضع خده على التراب و يستحب أن يجعل معه شيء من تربة الحسين (ع) ثم يشرج عليه اللبن و يقول من يشرجه

اللَّهُمَّ صِلْ وَحْدَتَهُ وَ آنِسْ وَحْشَتَهُ وَ ارْحَمْ غُرْبَتَهُ وَ أَسْكِنْ إِلَيْهِ رَحْمَةً يَسْتَغْنِي بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ وَ احْشُرْهُ مَعَ مَنْ يَتَوَلَّاهُ. وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُلَقَّنَ الْمَيِّتُ الشَّهَادَتَيْنِ وَ أَسْمَاءَ الْأَئِمَّةِ (ع) عِنْدَ وَضْعِهِ فِي الْقَبْرِ قَبْلَ تَشْرِيجِ اللَّبِنِ عَلَيْهِ فَيَقُولُ الْمُلَقِّنُ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ اذْكُرِ الْعَهْدَ الَّذِي خَرَجْتَ عَلَيْهِ مِنْ دَارِ الدُّنْيَا شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ

21

وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ يَذْكُرُ الْأَئِمَّةَ إِلَى آخِرِهِمْ أَئِمَّتُكَ أَئِمَّةُ الْهُدَى الْأَبْرَارُ. فَإِذَا فَرَغَ مِنْ تَشْرِيجِ اللَّبِنِ عَلَيْهِ أَهَالَ التُّرَابَ عَلَيْهِ وَ يُهِيلُ كُلُّ مَنْ حَضَرَ الْجِنَازَةَ اسْتِحْبَاباً بِظُهُورِ أَكُفِّهِمْ وَ يَقُولُونَ عِنْدَ ذَلِكَ إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ هَذَا مَا وَعَدَ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ اللَّهُمَّ زِدْنَا إِيمٰاناً وَ تَسْلِيماً

. فإذا أراد الخروج من القبر خرج من قبل رجليه ثم يطم القبر و يرفع من الأرض مقدار أربع أصابع و لا يطرح فيه من غير ترابه و يجعل عند رأسه لبنة أو لوح ثم يصب الماء على القبر يبدأ بالصب من عند الرأس ثم يدار من أربع جوانب القبر حتى يعود إلى موضع الرأس فإن فضل من الماء شيء صبه على وسط القبر فإذا سوى القبر وضع يده على قبره من أراد ذلك و يفرج أصابعه و يغمزها فيه و يدعو للميت فيقول

اللَّهُمَّ آنِسْ وَحْشَتَهُ وَ ارْحَمْ غُرْبَتَهُ وَ أَسْكِنْ رَوْعَتَهُ وَ صِلْ وَحْدَتَهُ وَ أَسْكِنْ إِلَيْهِ مِنْ رَحْمَتِكَ رَحْمَةً يَسْتَغْنِي بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ وَ احْشُرْهُ مَعَ مَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ

. فإذا انصرف الناس من القبر تأخر أولى الناس بالميت و ترحم عليه و ينادي بأعلى صوته إن لم يكن في موضع تقية

يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ اللَّهُ رَبُّكَ وَ مُحَمَّدٌ نَبِيُّكَ وَ الْقُرْآنُ كِتَابُكَ وَ الْكَعْبَةُ قِبْلَتُكَ وَ عَلِيٌّ إِمَامُكَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ يَذْكُرُ الْأَئِمَّةَ وَاحِداً وَاحِداً أَئِمَّتُكَ أَئِمَّةُ الْهُدَى الْأَبْرَارُ.

22

و ينبغي أن يكون حفر القبر قدر قامة أو إلى الترقوة و اللحد ينبغي أن يكون واسعا مقدار ما يتمكن الجالس فيه من الجلوس و اللحد أفضل من الشق و الشق جائز و إذا كان الموضع نديا جاز أن يفرش بالساج و لا ينقل الميت من بلد إلى بلد فإن نقل إلى بعض المشاهد كان فيه فضل ما لم يدفن فإذا دفن فلا ينبغي نقله بعد دفنه و قد رويت بجواز نقله إلى بعض المشاهد رواية و الأول أفضل. و يكره تجصيص القبور و التظليل عليها و المقام عندها و تجديدها بعد اندراسها و يجوز تطيينها ابتداء و لا يجوز أن يحفر قبر فيه ميت فيدفن فيه ميت آخر إلا عند الضرورة فأما مع الاختيار و وجود المواضع فلا يجوز ذلك بحال و فروع ذلك و فقهه استوفيناه في النهاية و غيرها لا نطول بذكره هاهنا

23

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

24

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

25

كِتَابُ الصَّلَاةِ

فصل في ذكر شروط الصلاة

للصلاة شروط تتقدمها و هي الطهارة و قد قدمنا ذكرها و معرفة الوقت و القبلة و ستر العورة و ما تجوز الصلاة فيه من اللباس و المكان و ما يجوز السجود عليه و ما لا يجوز و بيان أعداد الصلاة و ذكر ركعاتها في السفر و الحضر فهذه شروط في صحة الصلاة و أما الأذان و الإقامة يستحبان نذكرهما إن شاء الله

فصل في ذكر باقي شروط الصلاة المتقدمة لها

الصلاة في اليوم و الليلة خمس صلوات تشتمل على سبع عشرة ركعة في الحضر و إحدى عشرة ركعة في السفر فالظهر و العصر و العشاء الآخرة أربع ركعات في الحضر و تشهدين و تسليمة في الرابعة و ركعتان ركعتان في السفر بتشهد واحد و تسليم بعده و المغرب ثلاث ركعات بتشهدين و تسليمة واحدة في السفر و الحضر و صلاة الغداة ركعتان بتشهد واحد و تسليم بعده في الحالين. و النوافل أربع و ثلاثون ركعة في الحضر و سبع عشرة ركعة في السفر ثمان ركعات قبل

26

فريضة الظهر كل ركعتين بتشهد و تسليم بعده و ثمان بعد فريضة الظهر مثل ذلك و يسقط ذلك في السفر و أربع ركعات بعد فريضة المغرب بتشهدين في السفر و الحضر و ركعتان من جلوس بعد العشاء الآخرة تعدان بركعة تسقطان في السفر و إحدى عشرة ركعة صلاة الليل بعد انتصاف الليل كل ركعتين بتشهد و تسليم بعده و المفردة من الوتر بتشهد و تسليم بعده و ركعتان نوافل الغداة يثبت ذلك أجمع في السفر و الحضر. و أما المواقيت فلكل صلاة من هذه الصلوات الخمس وقتان أول و آخر فالأول وقت من لا عذر له و الثاني وقت صاحب العذر فأول وقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس و يختص مقدار أربع ركعات بالظهر و بعد ذلك مشترك بينه و بين العصر بشرط تقديم الظهر و آخر وقت الظهر إذا زاد الفيء أربعا أسباع الشخص أو صار مثله و أول وقت العصر عند الفراغ من فريضة الظهر و آخره إذا صار ظل كل شيء مثليه و عند الضرورة إذا بقي مقدار ما يصلي فيه أربع ركعات من النهار و أول وقت المغرب إذا غابت الشمس و يعرف ذلك بزوال الحمرة من ناحية المشرق و آخره غيبوبة الشفق و هو الحمرة من ناحية المغرب و هو أول وقت العشاء الآخرة و آخره ثلث الليل و روي نصف الليل و أول وقت صلاة الغداة طلوع الفجر الثاني و هو الذي ينتشر في الأفق و آخره طلوع الشمس.

27

خمس صلوات تصلي على كل حال

من فاتته صلاة من الفرائض فليصلها متى ذكرها من ليل أو نهار ما لم يتضيق وقت فريضة حاضرة و صلاة الكسوف و صلاة الجنازة و صلاة الإحرام و صلاة الطواف. و يكره ابتداء النوافل في خمسة أوقات بعد فريضة الغداة إلى أن تنبسط الشمس و عند طلوع الشمس و عند وقوف الشمس في وسط النهار إلا يوم الجمعة و من بعد العصر و عند غروب الشمس و لا تجوز الصلاة قبل دخول وقتها و بعد خروج الوقت تكون قضاء و في الوقت تكون أداء. و أما القبلة فهي الكعبة لمن كان في المسجد الحرام و من كان في الحرم فقبلته المسجد و من كان خارج الحرم فقبلته الحرم و أهل العراق يتوجهون إلى الركن العراقي و هو الركن الذي فيه الحجر و أهل اليمن إلى الركن اليماني و أهل المغرب إلى الركن الغربي و أهل الشام إلى الركن الشامي. و ينبغي لأهل العراق أن يتياسروا قليلا و ليس على غيرهم ذلك و أهل العراق يعرفون قبلتهم بأن يجعلوا الجدي خلف منكبهم الأيمن أو يجعلوا الشفق محاذيا للمنكب الأيمن أو الفجر محاذيا للمنكب الأيسر أو عين الشمس عند الزوال بلا فاصلة على الحاجب الأيمن. و من فقد هذه الأمارات عند انطباق السماء بالغيم صلى إلى أربع جهات صلاة واحدة أربع دفعات فإن لم يقدر على ذلك صلى إلى أي جهة شاء فإن بانت له القبلة و كان قد صلى إلى القبلة فصلاته صحيحة و إن صلى يمينا و شمالا و الوقت باق أعادها و إن خرج الوقت فلا إعادة عليه و إن صلى إلى استدبار القبلة أعاد على كل حال و تجوز صلاة النافلة على الراحلة يستقبل بتكبيرة الإحرام القبلة ثم يصلي إلى رأس الراحلة كيف ما سارت و من صلى في السفينة و دارت به صلى إلى صدر السفينة بعد أن يستقبل بتكبيرة الإحرام و كذلك من

28

صلى صلاة شدة الخوف استقبل بتكبيرة الإحرام القبلة ثم صلى كيف ما تمكن إيماء. و أما ما تجوز الصلاة فيه من اللباس فهو القطن و الكتان و جميع ما ينبت من الأرض من أنواع النبات و الحشيش و الخز الخالص و الصوف و الشعر و الوبر إذا كان مما يؤكل لحمه و جلد ما يؤكل لحمه إذا كان مذكى فإن الميتة لا تطهر عندنا بالدباغ و ينبغي أن يكون خاليا من نجاسة و مباح التصرف فيه فإن المغصوب لا يجوز فيه الصلاة و لا ما فيه نجاسة إلا ما لا يتم الصلاة فيه منفردا مثل التكة و الجورب و القلنسوة و الخف و التنزه عن ذلك أفضل. و أما المكان الذي يصلي فيه فجميع الأرض إلا ما كان مغصوبا أو نجسا و إنما تكره الصلاة في مواضع مخصوصة- كوادي ضجنان و وادي الشقرة و البيداء و ذات الصلاصل و بين المقابر و أرض الرمل و السبخة و معاطن الإبل و قرى النمل و جوف الوادي و جواد الطرق و الحمامات. و تكره الفريضة جوف الكعبة. و يستحب أن يجعل بينه و بين ما يمر به ساترا و لو عنزة و أما السجود فلا يجوز إلا على الأرض أو ما أنبته الأرض مما لا يؤكل و لا يلبس في غالب العادة و من شرطه أن يكون مباح التصرف فيه خاليا من النجاسة فأما الوقوف على ما فيه نجاسة فإنه لا تتعدى إلى ثيابه فلا بأس به و تجنبه أفضل

فَصْلٌ فِي ذِكْرِ الْأَذَانِ وَ الْإِقَامَةِ

هما مسنونان في الصلوات الخمس مستحبان و ليسا بفرضين و بهما تنعقد الجماعة و أشدهما تأكيدا في الصلاة التي يجهر فيها بالقراءة و خاصة صلاة الغداة و المغرب و لا يؤذن و لا يقام لشيء من النوافل بحال.

29

و هما خمسة و ثلاثون فصلا الأذان ثمانية عشر فصلا و الإقامة سبعة عشر فصلا ففصول الأذان أربع مرات الله أكبر و أشهد أن لا إله إلا الله مرتين و أشهد أن محمدا رسول الله مرتين حي على الصلاة مرتين حي على الفلاح مرتين حي على خير العمل مرتين الله أكبر مرتين لا إله إلا الله مرتين. و الإقامة مثل ذلك إلا أنه يسقط التكبير مرتين من أوله و يسقط مرة واحدة لا إله إلا الله من آخره و يزاد هذا بعد حي على خير العمل قد قامت الصلاة مرتين و الباقي مثل الأذان.

وَ رُوِيَ سَبْعَةٌ وَ ثَلَاثُونَ فَصْلًا يُجْعَلُ فِي أَوَّلِ الْإِقَامَةِ اللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَ رُوِيَ اثْنَانِ وَ أَرْبَعُونَ فَصْلًا فَيَكُونُ التَّكْبِيرُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ وَ آخِرِهِ وَ أَوَّلِ الْإِقَامَةِ وَ فِي آخِرِهَا وَ التَّهْلِيلُ مَرَّتَيْنِ فِيهِمَا

. و يجب ترتيب الفصول فيهما و يستحب أن يكون المؤذن على طهارة و مستقبل القبلة و لا يتكلم في خلاله و يكون قائما مع الاختيار و لا يكون ماشيا و لا راكبا و يرتل الأذان و يحدر الإقامة و لا يعرب أواخر الفصول و يفصل بين الأذان و الإقامة بجلسة أو سجدة أو خطوة أو نفس و أشد ذلك تأكيدا في الإقامة و من شرط صحتهما دخول الوقت و رخص في تقديم الأذان قبل الفجر غير أنه ينبغي أن يعاد بعد طلوعه. و إذا سجد بين الأذان و الإقامة قال فيها-

لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبِّي سَجَدْتُ لَكَ خَاشِعاً خَاضِعاً ذَلِيلًا

فإذا رفع رأسه و جلس قال

سُبْحَانَ مَنْ لَا تَبِيدُ مَعَالِمُهُ سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنْسَى مَنْ ذَكَرَهُ سُبْحَانَ مَنْ لَا يَخِيبُ سَائِلُهُ-

30

سُبْحَانَ مَنْ لَيْسَ لَهُ حَاجِبٌ يُغْشَى وَ لَا بَوَّابٌ يُرْشَى وَ لَا تَرْجُمَانٌ يُنَاجَى سُبْحَانَ مَنِ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَحْسَنَ الْأَسْمَاءِ سُبْحَانَ مَنْ فَلَقَ الْبَحْرَ لِمُوسَى سُبْحَانَ مَنْ لَا يَزْدَادُ عَلَى كَثْرَةِ الْعَطَاءِ إِلَّا كَرَماً وَ جُوداً سُبْحَانَ مَنْ هُوَ هَكَذَا وَ لَا هَكَذَا غَيْرُهُ

. و إن كان الأذان لصلاة الظهر صلى ست ركعات من نوافل الزوال ثم أذن ثم صلى ركعتين و أقام بعدهما و يستحب أن يقول بعد الإقامة قبل استفتاح الصلاة-

اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَ الصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ بَلِّغْ مُحَمَّداً (صلى الله عليه و آله) الدَّرَجَةَ وَ الْوَسِيلَةَ وَ الْفَضْلَ وَ الْفَضِيلَةَ بِاللَّهِ أَسْتَفْتِحُ وَ بِاللَّهِ أَسْتَنْجِحُ وَ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَتَوَجَّهُ وَ اجْعَلْنِي بِهِمْ وَجِيهاً فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ

ثم يقول-

يَا مُحْسِنُ قَدْ أَتَاكَ الْمُسِيءُ وَ قَدْ أَمَرْتَ الْمُحْسِنَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنِ الْمُسِيءِ وَ أَنْتَ الْمُحْسِنُ وَ أَنَا الْمُسِيءُ فَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَجَاوَزْ عَنْ قَبِيحِ مَا تَعْلَمُ مِنِّي

و يستحب أن يقول في السجدة بين الأذان و الإقامة-

اللَّهُمَّ اجْعَلْ قَلْبِي بَارّاً وَ رِزْقِي دَارّاً وَ اجْعَلْ لِي عِنْدَ قَبْرِ نَبِيِّكَ (صلى الله عليه و آله) مُسْتَقَرّاً وَ قَرَاراً

فصل في سياقة الصلوات الإحدى و الخمسين ركعة في اليوم و الليلة

أول صلاة افترضها الله تعالى صلاة الظهر و لذلك سميت الأولى.

31

فإذا زالت الشمس يستحب أن يقول الإنسان-

لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً

ثم يقول-

اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ جُمْلَتُهُ وَ تَفْسِيرُهُ كَمَا اسْتَحْمَدْتَ بِهِ إِلَى أَهْلِهِ الَّذِينَ خَلَقْتَهُمْ لَهُ وَ أَلْهَمْتَهُمْ ذَلِكَ الْحَمْدَ كُلَّهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ كَمَا جَعَلْتَ الْحَمْدَ رِضَاكَ عَمَّنْ بِالْحَمْدِ رَضِيتَ عَنْهُ لِيَشْكُرَ مَا بِهِ مِنْ نِعْمَتِكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ كَمَا رَضِيتَ بِهِ لِنَفْسِكَ وَ قَضَيْتَ بِهِ عَلَى عِبَادِكَ حَمْداً مَرْغُوباً فِيهِ عِنْدَ الْخَوْفِ مِنْكَ لِمَهَابَتِكَ وَ مَرْهُوباً عَنْ أَهْلِ الْعِزَّةِ بِكَ لِسَطَوَاتِكَ وَ مَشْكُوراً عِنْدَ أَهْلِ الْإِنْعَامِ مِنْكَ لِإِنْعَامِكَ فَسُبْحَانَكَ رَبَّنَا مُتَكَبِّراً فِي مَنْزِلِهِ تَدَهْدَهَتْ أَبْصَارُ النَّاظِرِينَ وَ تَحَيَّرَتْ عُقُولُهُمْ عَنْ بُلُوغِ عِلْمِ جَلَالِهَا تَبَارَكْتَ فِي مَنَازِلِكَ الْعُلَى كُلِّهَا وَ تَقَدَّسْتَ فِي الْآلَاءِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا يَا أَهْلَ الْكِبْرِيَاءِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْكَبِيرُ لِلْفَنَاءِ خَلَقْتَنَا وَ أَنْتَ الْكَائِنُ لِلْبَقَاءِ فَلَا تَفْنَى وَ لَا نَبْقَى وَ أَنْتَ الْعَالِمُ بِنَا وَ نَحْنُ أَهْلُ الْعِزَّةِ بِكَ وَ الْغَفْلَةِ عَنْ شَأْنِكَ وَ أَنْتَ الَّذِي لَا تَغْفُلُ لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ بِحَقِّكَ يَا سَيِّدِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَجِرْنِي مِنْ تَحْوِيلِ مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ فِي الدِّينِ وَ الدُّنْيَا فِي أَيَّامِ الدُّنْيَا يَا كَرِيمُ

.

32

و يستحب أن يقول أيضا-

لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ مُعَظَّماً مُقَدَّساً مُوَقَّراً كَبِيراً- الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً اللَّهُ أَكْبَرُ أَهْلَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْحَمْدِ وَ الْمَجْدِ وَ الثَّنَاءِ وَ التَّقْدِيسِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ- لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ اللَّهُ أَكْبَرُ لٰا شَرِيكَ لَهُ فِي تَكْبِيرِي إِيَّاهُ بَلْ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ طَوَارِقِ الْجِنِّ وَ وَسَاوِسِهِمْ وَ حِيَلِهِمْ وَ في كَيْدِهِمْ وَ حَسَدِهِمْ وَ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ لَا شَرِيكَ لَكَ لَكَ الْعِزَّةُ وَ السُّلْطَانُ وَ الْجَلَالُ وَ الْإِكْرَامُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اهْدِنِي سُبُلَ الْإِسْلَامِ وَ أَقْبِلْ عَلَيَّ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ

. و يستحب أيضا أن يقرأ عند الزوال عشر مرات إنا أنزلناه و بعد الثماني الركعات إحدى و عشرين مرة ثم ليتوجه إلى المسجد فإن صلاة الفريضة في المسجد أفضل. فإذا أراد دخول المسجد قدم رجله اليمنى قبل اليسرى و قال

بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ مِنَ اللَّهِ وَ إِلَى اللَّهِ وَ خَيْرُ الْأَسْمَاءِ كُلِّهَا لِلَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَ تَوْبَتِكَ وَ أَغْلِقْ عَنِّي أَبْوَابَ مَعْصِيَتِكَ وَ اجْعَلْنِي مِنْ زُوَّارِكَ وَ عُمَّارِ مَسَاجِدِكَ وَ مِمَّنْ يُنَاجِيكَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ مِنَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلٰاتِهِمْ خٰاشِعُونَ وَ ادْحَرْ

33

عَنِّي الشَّيْطَانَ الرَّجِيمَ وَ جُنُودَ إِبْلِيسَ أَجْمَعِينَ

. فإذا وجهت القبلة فقل

اللَّهُمَّ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَ رِضَاكَ طَلَبْتُ وَ ثَوَابَكَ ابْتَغَيْتُ وَ بِكَ آمَنْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ افْتَحْ مَسَامِعَ قَلْبِي لِذِكْرِكَ وَ ثَبِّتْنِي عَلَى دِينِكَ وَ لَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي وَ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّٰابُ

. فإذا أراد الشروع في نوافل الزوال يستحب أن يقول قبل ذلك-

اللَّهُمَّ لَسْتَ بِإِلَهٍ اسْتَحْدَثْنَاكَ وَ لَا بِرَبٍّ يَبِيدُ ذِكْرُكَ وَ لَا كَائِنٍ مَعَكَ شُرَكَاءُ يَقْضُونَ مَعَكَ وَ لَا كَانَ قَبْلَكَ مِنْ إِلَهٍ فَنَعْبُدَهُ وَ نَدَعَكَ وَ لَا أَعَانَكَ عَلَى خَلْقِنَا أَحَدٌ فَنَشُكَّ فِيكَ أَنْتَ الدَّيَّانُ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ أَنْتَ الدَّائِمُ لَا يَزُولُ مُلْكُكَ أَنْتَ أَوَّلُ الْأَوَّلِينَ وَ آخِرُ الْآخِرِينَ وَ دَيَّانُ يَوْمِ الدِّينِ يَفْنَى كُلُّ شَيْءٍ وَ يَبْقَى وَجْهُكَ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ لَمْ تَلِدْ فَتَكُونَ فِي الْعِزِّ مُشَارَكاً وَ لَمْ تُولَدْ فَتَكُونَ مُوَرَّثاً هَالِكاً وَ لَمْ تُدْرِكْكَ الْأَبْصَارُ فَنُقَدِّرَكَ شَبَحاً مَائِلًا وَ لَا تَتَعَاوَرَكَ زِيَادَةٌ وَ لَا نُقْصَانٌ وَ لَا تُوصَفُ بِأَيْنٍ وَ لَا ثَمٍّ وَ لَا مَكَانٍ بَطَنْتَ فِي خَفِيَّاتِ الْأُمُورِ وَ ظَهَرْتَ فِي الْعُقُولِ بِمَا نَرَى مِنْ خَلْقِكَ مِنْ عَلَامَاتِ التَّدْبِيرِ أَنْتَ الَّذِي سُئِلَتِ الْأَنْبِيَاءُ (عليهم السلام) عَنْكَ فَلَمْ تَصِفْكَ بِحَدٍّ وَ لَا بِبَعْضٍ بَلْ دَلَّتْ عَلَيْكَ مِنْ

34

آيَاتِكَ بِمَا لَا يَسْتَطِيعُ الْمُنْكِرُ جَحْدَهُ لِأَنَّ مَنْ كَانَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرَضُونَ وَ مَا بَيْنَهُمَا فِطْرَتَهُ فَهُوَ الصَّانِعُ الَّذِي بَانَ عَنِ الْخَلْقِ فَلَا شَيْءَ كَمِثْلِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ مَا بَيْنَهُمَا آيَاتٌ دَلِيلَاتٌ عَلَيْكَ تُؤَدِّي عَنْكَ الْحُجَّةَ وَ تَشْهَدُ لَكَ بِالرُّبُوبِيَّةِ مَوْسُومَاتٌ بِبُرْهَانِ قُدْرَتِكَ وَ مَعَالِمِ تَدْبِيرِكَ فَأَوْصَلْتَ إِلَى قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ مَعْرِفَتِكَ مَا آنَسَهَا مِنْ وَحْشَةِ الْفِكْرِ وَ وَسْوَسَةِ الصَّدْرِ فَهِيَ عَلَى اعْتِرَافِهَا بِكَ شَاهِدَةٌ بِأَنَّكَ قَبْلَ الْقَبْلِ بِلَا قَبْلٍ وَ بَعْدَ الْبَعْدِ بِلَا بَعْدٍ انْقَطَعَتِ الْغَايَاتُ دُونَكَ فَسُبْحَانَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ سُبْحَانَكَ وَ لَا وَزِيرَ لَكَ سُبْحَانَكَ وَ لَا عَدْلَ لَكَ سُبْحَانَكَ لَا ضِدَّ لَكَ سُبْحَانَكَ لَا نِدَّ لَكَ سُبْحَانَكَ لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ سُبْحَانَكَ لَا تُغَيِّرُكَ الْأَزْمَانُ سُبْحَانَكَ لَا تَنْتَقِلُ بِكَ الْأَحْوَالُ سُبْحَانَكَ لَا يُعْيِيكَ شَيْءٌ سُبْحَانَكَ لَا يَفُوتُكَ شَيْءٌ- سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ- إِلّٰا تَغْفِرْ لِي وَ تَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخٰاسِرِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ وَ صَفِيِّكَ وَ حَبِيبِكَ وَ خَاصَّتِكَ وَ أَمِينِكَ عَلَى وَحْيِكَ وَ خَازِنِكَ عَلَى عِلْمِكَ الْهَادِي إِلَيْكَ بِإِذْنِكَ الصَّادِعِ بِأَمْرِكَ عَنْ وَحْيِكَ الْقَائِمِ بِحُجَّتِكَ فِي عِبَادِكَ الدَّاعِي إِلَيْكَ الْمُوَالِي

35

أَوْلِيَاءَكَ مَعَكَ الْمُعَادِي أَعْدَاءَكَ دُونَكَ السَّالِكِ جُدَدَ الرَّشَادِ إِلَيْكَ الْقَاصِدِ مَنْهَجَ الْحَقِّ نَحْوَكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَفْضَلَ وَ أَكْمَلَ وَ أَشْرَفَ وَ أَعْظَمَ وَ أَطْيَبَ وَ أَتَمَّ وَ أَعَمَّ وَ أَنْمَى وَ أَزْكَى وَ أَوْفَى وَ أَكْثَرَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِكَ وَ رَسُولٍ مِنْ رُسُلِكَ وَ بِجَمِيعِ مَا صَلَّيْتَ عَلَى جَمِيعِ أَنْبِيَائِكَ وَ مَلَائِكَتِكَ وَ رُسُلِكَ وَ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِي بِهِمْ مَقْبُولَةً وَ ذُنُوبِي بِهِمْ مَغْفُورَةً وَ سَعْيِي بِهِمْ مَشْكُوراً وَ دُعَائِي بِهِمْ مُسْتَجَاباً وَ رِزْقِي بِهِمْ مَبْسُوطاً وَ انْظُرْ إِلَيَّ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ نَظْرَةً أَسْتَكْمِلُ بِهَا الْكَرَامَةَ عِنْدَكَ وَ لَا تَصْرِفْهَا عَنِّي أَبَداً بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

. ثم يتوجه للصلاة و يستحب التوجه بسبع تكبيرات في سبعة مواضع الأول من كل فريضة و أول ركعة الزوال و أول ركعة من نوافل المغرب و أول ركعة من صلاة الليل و الوتر و أول ركعتي الإحرام و أول ركعتي الوتيرة فإذا أراد التوجه قام مستقبل القبلة و كبر فقال الله أكبر يرفع بها يديه إلى شحمتي أذنيه لا أكثر من ذلك ثم يرسلهما ثم يكبر ثانية و ثالثة مثل ذلك. و يقول

اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ

36

نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ

ثم يكبر تكبيرتين أخريين مثل ذلك و يقول

لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ وَ الْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ وَ الشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ وَ الْمَهْدِيُّ مَنْ هَدَيْتَ عَبْدُكَ وَ ابْنُ عَبْدَيْكَ بَيْنَ يَدَيْكَ مِنْكَ وَ بِكَ وَ لَكَ وَ إِلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَ لَا مَنْجَى وَ لَا مَفَرَّ مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ سُبْحَانَكَ وَ حَنَانَيْكَ سُبْحَانَكَ رَبَّ الْبَيْتِ الْحَرَامِ

ثم يكبر تكبيرتين أخريين على ما وصفناه و يقول

وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ دِينِ مُحَمَّدٍ وَ مِنْهَاجِ عَلِيٍّ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ- إِنَّ صَلٰاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيٰايَ وَ مَمٰاتِي لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ لٰا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذٰلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ

. و الواحدة من هذه التكبيرات فرض و الباقي نفل و الفرض هو ما ينوي به الدخول في الصلاة و الأولى أن يكون الأخيرة ثم يقرأ الحمد لله و سورة مما يختارها من المفصل

وَ رُوِيَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأَوَّلَةِ مِنْ نَوَافِلِ الزَّوَالِ- الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ وَ فِي الْبَاقِي مَا شَاءَ

وَ رُوِيَ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِي الثَّالِثَةِ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ فِي الرَّابِعَةِ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ وَ آخِرَ [الْبَقَرَةِ وَ فِي الْخَامِسَةِ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ وَ الْآيَاتِ الَّتِي فِي آخِرِ آلِ عِمْرَانَ- إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمٰاوٰاتِ-

37

وَ الْأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّكَ لٰا تُخْلِفُ الْمِيعٰادَ وَ فِي السَّادِسَةِ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ وَ آيَةَ السُّخْرَةِ وَ هِيَ ثَلَاثَةُ آيَاتٍ مِنَ الْأَعْرَافِ- إِنَّ رَبَّكُمُ اللّٰهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ ثُمَّ اسْتَوىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهٰارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ مُسَخَّرٰاتٍ بِأَمْرِهِ أَلٰا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبٰارَكَ اللّٰهُ رَبُّ الْعٰالَمِينَ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً إِنَّهُ لٰا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَ لٰا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلٰاحِهٰا وَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّٰهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ وَ فِي السَّابِعَةِ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ وَ الْآيَاتِ الَّتِي فِي الْأَنْعَامِ- وَ جَعَلُوا لِلّٰهِ شُرَكٰاءَ الْجِنَّ وَ خَلَقَهُمْ إِلَى قَوْلِهِ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ وَ فِي الثَّامِنَةِ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ وَ آخِرَ الْحَشْرِ- لَوْ أَنْزَلْنٰا هٰذَا الْقُرْآنَ عَلىٰ جَبَلٍ إِلَى آخِرِهَا

وَ رُوِيَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ وَ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ

و ينبغي أن يكون نظره في حال قيامه إلى موضع سجوده لا يلتفت يمينا و لا شمالا و لا يشتغل بغير الصلاة و لا يعمل عملا ليس من أفعال الصلاة و يفصل بين قدميه مقدار أربع أصابع إلى شبر. ثم ليركع فيطأطئ رأسه و يضع يديه على عيني ركبتيه و يلقمهما كفيه مفرجا أصابعه و يسوي ظهره. و يمد عنقه و ينظر إلى ما بين رجليه و يقول

اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَ لَكَ خَشَعْتُ وَ بِكَ آمَنْتُ وَ لَكَ أَسْلَمْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَ أَنْتَ رَبِّي خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ مُخِّي وَ عَصَبِي وَ عِظَامِي وَ مَا أَقَلَّتْهُ قَدَمَايَ

38

لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. ثُمَّ يَقُولُ سَبْعَ مَرَّاتٍ- سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ

أو خمسا أو ثلاثا و الإجزاء يقع بمرة واحدة. ثم يرفع رأسه و ينتصب قائما فيقول-

سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ أَهْلِ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ وَ الْجُودِ وَ الْجَبَرُوتِ

. ثم يرفع يديه إلى حيال أذنيه و يهوي إلى السجود فيتلقى الأرض بيديه ثم يسجد على سبعة أعظم الجبهة و اليدين و الركبتين و طرف أصابع الرجلين و يرغم بالأنف سنة وكيدة و يكون متجافيا لا يضع شيئا من جسده على شيء و يكون نظره إلى طرف أنفه. و يقول

اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَ بِكَ آمَنْتُ وَ لَكَ أَسْلَمْتُ وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَ أَنْتَ رَبِّي سَجَدَ لَكَ سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ شَعْرِي وَ عَصَبِي وَ مُخِّي وَ عِظَامِي وَ سَجَدَ وَجْهِيَ الْفَانِي الْبَالِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَ صَوَّرَهُ وَ شَقَّ سَمْعَهُ وَ بَصَرَهُ تَبَارَكَ اللّٰهُ أَحْسَنُ الْخٰالِقِينَ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ

. سبع مرات أو خمسا أو ثلاثا و الإجزاء يقع بواحدة ثم يرفع رأسه بتكبيرة و يستوي جالسا و يقول

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ اجْبُرْنِي وَ اهْدِنِي إِنِّي لِمٰا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ

.

39

ثم يرفع يديه بالتكبير و يعود إلى السجدة الثانية فيسجدها مثل الأولى سواء ثم يرفع رأسه و يجلس ثم يقوم إلى الثانية فيصليها كما صلى الأولة سواء فإذا فرغ من قراءة الحمد و السورة قنت يرفع يديه و يدعو بما أحب و أفضل ما يقنت به كلمات الفرج.

لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ مَا تَحْتَهُنَّ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ- وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ

. و إن قنت بغيره كان جائزا و القنوت مستحب في جميع الصلوات فرائضها و نوافلها و آكدها في الفرائض ما يجهر فيها و آكد ذلك صلاة الغداة و المغرب ثم يصلي الركعة الثانية على الصفة التي ذكرناها ثم يجلس للتشهد متوركا يجلس على وركه الأيسر و يضع ظاهر قدمه الأيمن على باطن قدمه الأيسر. و يقول

بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى كُلُّهَا لِلَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَقَبَّلْ شَفَاعَتَهُ فِي أُمَّتِهِ وَ ارْفَعْ دَرَجَتَهُ

. و إن اقتصر على الشهادتين و الصلاة على النبي و على آله كان جائزا ثم يسلم

40

تجاه القبلة يومي بمؤخر عينيه إلى يمينه فيقول السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ثم يكبر ثلاث تكبيرات رافعا بها يديه و يسبح تسبيح الزهراء (ع) و هي أربع و ثلاثون تكبيرة و ثلاث و ثلاثون تحميدة و ثلاث و ثلاثون تسبيحة و يقول بين كل تسليمة من نوافل الزوال-

اللَّهُمَّ إِنِّي ضَعِيفٌ فَقَوِّ فِي رِضَاكَ ضَعْفِي وَ خُذْ إِلَى الْخَيْرِ بِنَاصِيَتِي وَ اجْعَلِ الْإِيمَانَ مُنْتَهَى رِضَايَ وَ بَارِكْ لِي فِيمَا قَسَمْتَ لِي وَ بَلِّغْنِي بِرَحْمَتِكَ كُلَّ الَّذِي أَرْجُو مِنْكَ وَ اجْعَلْ لِي وُدّاً وَ سُرُوراً لِلْمُؤْمِنِينَ وَ عَهْداً عِنْدَكَ

. وَ رُوِيَ أَنَّهُ يَقُولُ عَقِيبَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ اللَّهُمَّ أَنْتَ أَكْرَمُ مَأْتِيٍّ وَ أَكْرَمُ مَزُورٍ وَ خَيْرُ مَنْ طُلِبَتْ إِلَيْهِ الْحَاجَاتُ وَ أَجْوَدُ مَنْ أَعْطَى وَ أَرْحَمُ مَنِ اسْتُرْحِمَ وَ أَرْأَفُ مَنْ عَفَا وَ أَعَزُّ مَنِ اعْتُمِدَ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ بِي إِلَيْكَ فَاقَةٌ وَ لِي إِلَيْكَ حَاجَاتٌ وَ لَكَ عِنْدِي طَلِبَاتٌ مِنْ ذُنُوبٍ أَنَا بِهَا مُرْتَهَنٌ قَدْ أَوْقَرَتْ ظَهْرِي وَ أَوْبَقَتْنِي وَ إِلَّا تَرْحَمْنِي وَ تَغْفِرْهَا لِي أَكُنْ مِنَ الْخٰاسِرِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي اعْتَمَدْتُكَ فِيهَا تَائِباً إِلَيْكَ مِنْهَا فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا قَدِيمَهَا وَ حَدِيثَهَا سِرَّهَا وَ عَلَانِيَتَهَا خَطَأَهَا وَ عَمْدَهَا صَغِيرَهَا وَ كَبِيرَهَا وَ كُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ وَ أَنَا مُذْنِبُهُ مَغْفِرَةً عَزْماً جَزْماً لَا تُغَادِرُ لِي ذَنْباً وَاحِداً-

41

وَ لَا أَكْتَسِبُ بَعْدَهَا مُحَرَّماً أَبَداً وَ اقْبَلْ مِنِّي الْيَسِيرَ مِنْ طَاعَتِكَ وَ تَجَاوَزْ لِي عَنِ الْكَثِيرِ فِي مَعْصِيَتِكَ يَا عَظِيمُ إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الْعَظِيمَ إِلَّا الْعَظِيمُ- يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ يَا مَنْ هُوَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلْ لِي فِي شَأْنِكَ شَأْنَ حَاجَتِي وَ اقْضِ فِي شَأْنِكَ حَاجَتِي وَ حَاجَتِي هِيَ فَكَاكُ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَ الْأَمَانُ مِنْ سَخَطِكَ وَ الْفَوْزُ بِرِضْوَانِكَ وَ جَنَّتِكَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ امْنُنْ بِذَلِكَ عَلَيَّ وَ بِكُلِّ مَا فِيهِ صَلَاحِي أَسْأَلُكَ بِنُورِكَ السَّاطِعِ فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تُفَرِّقَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ وَ اكْتُبْ لِي عِتْقاً مِنَ النَّارِ مَبْتُولًا وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُنِيبِينَ إِلَيْكَ التَّابِعِينَ لِأَمْرِكَ الْمُخْبِتِينَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرْتَ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ الْمُسْتَكْمِلِينَ مَنَاسِكَهُمْ وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَلَاءِ وَ الشَّاكِرِينَ فِي الرَّخَاءِ وَ الْمُطِيعِينَ لِأَمْرِكَ فِيمَا أَمَرْتَهُمْ بِهِ وَ الْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَ الْمُؤْتِينَ الزَّكَاةَ وَ الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْكَ اللَّهُمَّ أَضِفْنِي بِأَكْرَمِ كَرَامَتِكَ وَ أَجْزَلِ عَطِيَّتِكَ وَ الْفَضِيلَةِ لَدَيْكَ وَ الرَّاحَةِ مِنْكَ وَ الْوَسِيلَةِ إِلَيْكَ وَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَكَ مَا تَكْفِينِي بِهِ كُلَّ هَوْلٍ دُونَ الْجَنَّةِ وَ تُظِلُّنِي فِي ظِلِّ عَرْشِكَ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّكَ وَ تُعَظِّمُ نُورِي وَ تُعْطِينِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَ تُخَفِّفُ حِسَابِي وَ تَحْشُرُنِي فِي أَفْضَلِ الْوَافِدِينَ إِلَيْكَ مِنَ الْمُتَّقِينَ وَ تُثَبِّتُنِي فِي عِلِّيِّينَ وَ تَجْعَلُنِي مِمَّنْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ

42

بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ تَتَوَفَّانِي وَ أَنْتَ عَنِّي رَاضٍ وَ أَلْحِقْنِي بِعِبَادِكَ الصَّالِحِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اقْلِبْنِي بِذَلِكَ كُلِّهِ مُفْلِحاً مُنْجِحاً قَدْ غَفَرْتَ لِي خَطَايَايَ وَ ذُنُوبِي كُلَّهَا وَ كَفَّرْتَ عَنِّي سَيِّئَاتِي وَ حَطَطْتَ عَنِّي وِزْرِي وَ شَفَّعْتَنِي فِي جَمِيعِ حَوَائِجِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ لَا تَخْلِطْ بِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِي وَ لَا بِمَا تَقَرَّبْتُ بِهِ إِلَيْكَ رِيَاءً وَ لَا سُمْعَةً وَ لَا أَشَراً وَ لَا بَطَراً وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْخَاشِعِينَ لَكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَعْطِنِي السَّعَةَ فِي رِزْقِي وَ الصِّحَّةَ فِي جِسْمِي وَ الْقُوَّةَ فِي بَدَنِي عَلَى طَاعَتِكَ وَ عِبَادَتِكَ وَ أَعْطِنِي مِنْ رَحْمَتِكَ وَ رِضْوَانِكَ وَ عَافِيَتِكَ مَا تُسَلِّمُنِي بِهِ مِنْ كُلِّ بَلَاءِ الْآخِرَةِ وَ الدُّنْيَا وَ ارْزُقْنِي الرَّهْبَةَ مِنْكَ وَ الرَّغْبَةَ إِلَيْكَ وَ الْخُشُوعَ لَكَ وَ الْوَقَارَ وَ الْحِبَاءَ مِنْكَ وَ التَّعْظِيمَ لِذِكْرِكَ وَ التَّقْدِيسَ لِمَجْدِكَ أَيَّامَ حَيَاتِي حَتَّى تَتَوَفَّانِي وَ أَنْتَ عَنِّي رَاضٍ اللَّهُمَّ وَ أَسْأَلُكَ السَّعَةَ وَ الدَّعَةَ وَ الْأَمْنَ وَ الْكِفَايَةَ وَ السَّلَامَةَ وَ الصِّحَّةَ وَ الْقُنُوعَ وَ الْعِصْمَةَ وَ الرَّحْمَةَ وَ الْعَفْوَ وَ الْعَافِيَةَ وَ الْيَقِينَ وَ الْمَغْفِرَةَ وَ الشُّكْرَ وَ الرِّضَا وَ الصَّبْرَ وَ الْعِلْمَ وَ الصِّدْقَ وَ الْبِرَّ وَ التَّقْوَى وَ الْعِلْمَ وَ التَّوَاضُعَ وَ الْيُسْرَ وَ التَّوْفِيقَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اعْمُمْ بِذَلِكَ أَهْلَ بَيْتِي وَ قَرَابَاتِي وَ إِخْوَانِي فِيكَ وَ مَنْ أَحْبَبْتُ وَ أَحَبَّنِي فِيكَ أَوْ وَلَدْتُهُ وَ وَلَدَنِي مِنْ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِمَاتِ وَ أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ حُسْنَ الظَّنِّ بِكَ وَ الصِّدْقَ فِي التَّوَكُّلِ

43

عَلَيْكَ وَ أَعُوذُ بِكَ يَا رَبِّ أَنْ تَبْتَلِيَنِي بِبَلِيَّةٍ تَحْمِلُنِي ضَرُورَتُهَا عَلَى التَّغَوُّثِ بِشَيْءٍ مِنْ مَعَاصِيكَ وَ أَعُوذُ بِكَ يَا رَبِّ أَنْ أَكُونَ فِي حَالِ عُسْرٍ أَوْ يُسْرٍ أَظُنُّ أَنَّ مَعَاصِيَكَ أَنْجَحُ فِي طَلِبَتِي مِنْ طَاعَتِكَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ تَكَلُّفِ مَا لَمْ تُقَدِّرْ لِي فِيهِ رِزْقاً وَ مَا قَدَّرْتَ لِي مِنْ رِزْقٍ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ ائْتِنِي فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ قُلْ رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَجِرْنِي مِنْ السَّيِّئَاتِ وَ اسْتَعْمِلْنِي عَمَلًا بِطَاعَتِكَ وَ ارْفَعْ دَرَجَتِي بِرَحْمَتِكَ يَا اللَّهُ يَا رَبِّ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ أَسْأَلُكَ رِضَاكَ وَ جَنَّتَكَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَارِكَ وَ سَخَطِكَ أَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ تَرْفَعُ بِهَا صَوْتَكَ ثُمَّ تَخِرُّ سَاجِداً وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُقِيلَنِي عَثْرَتِي وَ تَسْتُرَ عَلَيَّ ذُنُوبِي وَ تَغْفِرَهَا لِي وَ تَقْلِبَنِي الْيَوْمَ بِقَضَاءِ حَاجَتِي وَ لَا تُعَذِّبَنِي بِقَبِيحٍ كَانَ مِنِّي يَا أَهْلَ التَّقْوَى وَ أَهْلَ الْمَغْفِرَةِ يَا بَرُّ يَا كَرِيمُ أَنْتَ أَبَرُّ بِي مِنْ أَبِي وَ أُمِّي وَ مِنْ نَفْسِي وَ مِنَ

44

النَّاسِ أَجْمَعِينَ بِي إِلَيْكَ فَقْرٌ وَ فَاقَةٌ وَ أَنْتَ غَنِيٌّ عَنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَرْحَمَ فَقْرِي وَ تَسْتَجِيبَ دُعَائِي وَ تَكُفَّ عَنِّي أَنْوَاعَ الْبَلَاءِ فَإِنَّ عَفْوَكَ وَ جُودَكَ يَسَعَانِي

. ثم تصلي ركعتين فإذا سلمت بعدهما تقول-

اللَّهُمَّ إِلَهَ السَّمَاءِ وَ إِلَهَ الْأَرْضِ وَ فَاطِرَ السَّمَاءِ وَ فَاطِرَ الْأَرْضِ وَ نُورَ السَّمَاءِ وَ نُورَ الْأَرْضِ وَ زَيْنَ السَّمَاءِ وَ زَيْنَ الْأَرْضِ وَ عِمَادَ السَّمَاءِ وَ عِمَادَ الْأَرْضِ وَ بَدِيعَ السَّمَاءِ وَ بَدِيعَ الْأَرْضِ ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ وَ غَوْثَ الْمُسْتَغِيثِينَ وَ مُنْتَهَى غَايَةِ الْعَابِدِينَ أَنْتَ الْمُفَرِّجُ عَنِ الْمَكْرُوبِينَ وَ أَنْتَ الْمُرَوِّحُ عَنِ الْمَغْمُومِينَ- وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرّٰاحِمِينَ مُفَرِّجُ الْكَرْبِ وَ مُجِيبُ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ إِلَهُ الْعَالَمِينَ الْمَنْزُولُ بِهِ كُلُّ حَاجَةٍ يَا عَظِيماً يُرْجَى لِكُلِّ عَظِيمٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا وَ قُلْ رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَجِرْنِي مِنَ السَّيِّئَاتِ وَ اسْتَعْمِلْنِي عَمَلًا بِطَاعَتِكَ وَ ارْفَعْ دَرَجَتِي بِرَحْمَتِكَ يَا اللَّهُ يَا رَبِّ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ أَسْأَلُكَ رِضَاكَ وَ جَنَّتَكَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَارِكَ وَ سَخَطِكَ أَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ تَرْفَعُ بِهَا صَوْتَكَ ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ

45

وَ تَقُولُ بَعْدَهُمَا يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ يَا حَيُّ يَا حَلِيمُ يَا غَفُورُ يَا رَحِيمُ يَا سَمِيعُ يَا بَصِيرُ يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا نُورَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ تَمَّ نُورُ وَجْهِكَ أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الْأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَ وَ إِذَا سُئِلْتَ بِهِ أَعْطَيْتَ وَ بِقُدْرَتِكَ عَلَى مَا تَشَاءُ مِنْ خَلْقِكَ فَإِنَّمَا أَمْرُكَ إِذَا أَرَدْتَ شَيْئاً أَنْ تَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا وَ قُلْ رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَجِرْنِي مِنَ السَّيِّئَاتِ وَ اسْتَعْمِلْنِي عَمَلًا بِطَاعَتِكَ وَ ارْفَعْ دَرَجَتِي بِرَحْمَتِكَ يَا اللَّهُ يَا رَبِّ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ أَسْأَلُكَ رِضَاكَ وَ جَنَّتَكَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَارِكَ وَ سَخَطِكَ أَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ

. ثم تصلي ركعتين فإذا سلمت قلت-

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ وَ مَوْضِعِ الرِّسَالَةِ وَ مُخْتَلَفِ الْمَلَائِكَةِ وَ مَعْدِنِ الْعِلْمِ وَ أَهْلِ بَيْتِ الْوَحْيِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْفُلْكِ الْجَارِيَةِ فِي اللُّجَجِ الْغَامِرَةِ يَأْمَنُ مَنْ رَكِبَهَا وَ يَغْرَقُ مَنْ تَرَكَهَا الْمُتَقَدِّمُ لَهُمْ مَارِقٌ وَ الْمُتَأَخِّرُ عَنْهُمْ زَاهِقٌ وَ اللَّازِمُ لَهُمْ لَاحِقٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الْكَهْفِ الْحَصِينِ

46

وَ غِيَاثِ الْمُضْطَرِّ الْمُسْتَكِينِ وَ مَلْجَإِ الْهَارِبِينَ وَ مُنْجِي الْخَائِفِينَ وَ عِصْمَةِ الْمُعْتَصِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَاةً كَثِيرَةً تَكُونُ لَهُمْ رِضًى وَ لِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أَدَاءً وَ قَضَاءً بِحَوْلٍ مِنْكَ وَ قُوَّةٍ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ أَوْجَبْتَ حَقَّهُمْ وَ مَوَدَّتَهُمْ وَ فَرَضْتَ طَاعَتَهُمْ وَ وَلَايَتَهُمْ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اعْمُرْ قَلْبِي بِطَاعَتِكَ وَ لَا تُخْزِهِ بِمَعْصِيَتِكَ وَ ارْزُقْنِي مُوَاسَاةَ مَنْ قَتَّرْتَ عَلَيْهِ مِنْ رِزْقِكَ بِمَا وَسَّعْتَ بِهِ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ نِعْمَةٍ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ مِنْ كُلِّ هَوْلٍ

وَ رُوِيَ أَنَّكَ تَقُولُ عَقِيبَ التَّسْلِيمَةِ الْأَوَّلَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَ أَعُوذُ بِرَحْمَتِكَ مِنْ نَقِمَتِكَ وَ أَعُوذُ بِمَغْفِرَتِكَ مِنْ عَذَابِكَ وَ أَعُوذُ بِرَأْفَتِكَ مِنْ غَضَبِكَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَ لَا أَبْلُغُ مِدْحَتَكَ وَ لَا الثَّنَاءَ عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَنْ تَجْعَلَ حَيَاتِي زِيَادَةً فِي كُلِّ خَيْرٍ وَ وَفَاتِي رَاحَةً مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَ تَسُدَّ فَاقَتِي بِهُدَاكَ وَ تَوْفِيقِكَ وَ تُقَوِّيَ ضَعْفِي فِي طَاعَتِكَ وَ تَرْزُقَنِي الرَّاحَةَ وَ الْكَرَامَةَ وَ قُرَّةَ الْعَيْنِ وَ اللَّذَّةَ وَ بَرْدَ الْعَيْشِ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ وَ نَفِّسْ عَنِّي الْكُرْبَةَ يَوْمَ الْمَشْهَدِ الْعَظِيمِ وَ ارْحَمْنِي يَوْمَ أَلْقَاكَ فَرْداً-

47

هَذِهِ نَفْسِي سِلْمٌ لَكَ مُعْتَرِفٌ بِذَنْبِي مُقِرٌّ بِالظُّلْمِ عَلَى نَفْسِي عَارِفٌ بِفَضْلِكَ عَلَيَّ فَبِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ أَسْأَلُكَ لَمَّا صَفَحْتَ عَنِّي مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي وَ اعْصِمْنِي فِي مَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا وَ قُلْ رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَجِرْنِي مِنَ السَّيِّئَاتِ وَ اسْتَعْمِلْنِي عَمَلًا بِطَاعَتِكَ وَ ارْفَعْ دَرَجَتِي بِرَحْمَتِكَ يَا اللَّهُ يَا رَبِّ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ أَسْأَلُكَ رِضَاكَ وَ جَنَّتَكَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَارِكَ وَ سَخَطِكَ أَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ تَرْفَعُ بِهَا صَوْتَكَ وَ تَقُولُ عَقِيبَ الرَّابِعَةِ اللَّهُمَّ مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ وَ الْأَبْصَارِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ وَ دِينِ نَبِيِّكَ وَ لَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي وَ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّٰابُ وَ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ بِرَحْمَتِكَ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلْنِي سَعِيداً فَإِنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَ تُثْبِتُ وَ عِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَابِ وَ تَقُولُ عَقِيبَ السَّادِسَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ وَ بِكَ اللَّهُمَّ

48

الْغِنَى عَنِّي وَ بِيَ الْفَاقَةُ إِلَيْكَ أَنْتَ الْغَنِيُّ وَ أَنَا الْفَقِيرُ إِلَيْكَ أَقَلْتَنِي عَثْرَتِي وَ سَتَرْتَ عَلَيَّ ذُنُوبِي فَاقْضِ يَا اللَّهُ حَاجَتِي وَ لَا تُعَذِّبْنِي بِقَبِيحِ مَا تَعْلَمُ مِنِّي فَإِنَّ عَفْوَكَ وَ جُودَكَ يَسَعُنِي وَ يَقُولُ عَقِيبَ الثَّامِنَةِ يَا أَوَّلَ الْأَوَّلِينَ وَ يَا آخِرَ الْآخِرِينَ وَ يَا أَجْوَدَ الْأَجْوَدِينَ يَا ذَا الْقُوَّةِ الْمَتِينَ يَا رَازِقَ الْمَسَاكِينِ وَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ وَ اغْفِرْ لِي جِدِّي وَ هَزْلِي وَ خَطَئِي وَ عَمْدِي وَ إِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي وَ كُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ وَ اعْصِمْنِي مِنِ اقْتِرَافِ مِثْلِهِ إِنَّكَ عَلَى مَا تَشَاءُ قَدِيرٌ ثُمَّ تَخِرُّ سَاجِداً وَ تَقُولُ يَا أَهْلَ التَّقْوَى وَ أَهْلَ الْمَغْفِرَةِ يَا بَرُّ يَا رَحِيمُ أَنْتَ أَبَرُّ بِي مِنْ أَبِي وَ أُمِّي وَ مِنْ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ اقْلِبْنِي بِقَضَاءِ حَاجَتِي مُسْتَجَاباً دُعَائِي مَرْحُوماً صَوْتِي قَدْ كَشَفْتَ أَنْوَاعَ الْبَلَاءِ عَنِّي

. ثم تقوم إلى الفرض بعد أن تؤذن و تقيم على ما مضى ذكره و تستفتح الصلاة على ما ذكرناه بسبع تكبيرات و تتخير من القراءة في الظهر ما شئت من السور القصار و أفضلها إنا أنزلناه في الأولى و في الثانية قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ فإذا صليت ركعتين قنت بعد القراءة و ترفع يديك بالتكبير على ما مضى شرحه و تشهدت بما ذكرناه ثم تقوم إلى الثالثة فتقول بحول الله و قوته أقوم و أقعد و تقرأ الحمد وحدها في الركعتين و إن شئت بدلا من ذلك

49

عشر تسبيحات تقول سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و في الثالثة و الله أكبر أنت مخير في ذلك. فإذا جلست للتشهد في الرابعة على ما وصفناه قلت

بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى كُلُّهَا لِلَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ (صلى الله عليه و آله) أَرْسَلَهُ بِالْهُدىٰ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ الطَّاهِرَاتُ الزَّاكِيَاتُ الرَّائِحَاتُ الْغَادِيَاتُ النَّاعِمَاتُ لِلَّهِ مَا طَابَ وَ طَهُرَ وَ زَكَا وَ خَلُصَ وَ مَا خَبُثَ فَلِغَيْرِ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ نَذِيراً بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ أَنَّ النَّارَ حَقٌّ- وَ أَنَّ السّٰاعَةَ آتِيَةٌ لٰا رَيْبَ فِيهٰا وَ أَنَّ اللّٰهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ رَبِّي نِعْمَ الرَّبُّ وَ أَنَّ مُحَمَّداً نِعْمَ الرَّسُولُ أُرْسِلَ أَشْهَدُ أَنْ مٰا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلٰاغُ الْمُبِينُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ كَأَفْضَلِ مَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ رَحِمْتَ وَ تَرَحَّمْتَ وَ تَحَنَّنْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَى جَمِيعِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ مَلَائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ السَّلَامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ الْهَادِينَ الْمَهْدِيِّينَ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ

.

50

ثم يسلم على ما قلناه إن كان إماما أو منفردا تجاه القبلة يومي بمؤخر عينه إلى يمينه و إن كان مأموما يسلم على يمينه و يساره إن كان على يساره أحد و إن لم يكن كفاه التسليم على يمينه ثم يرفع يديه بالتكبير إلى حيال أذنيه فيكبر ثلاث تكبيرات في ترسل واحد. ثم يقول ما ينبغي أن يقال عقيب كل فريضة و هو

لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلٰهاً وٰاحِداً وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ- مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّنَا وَ رَبُّ آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَ نَصَرَ عَبْدَهُ وَ أَعَزَّ جُنْدَهُ وَ غَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ فَ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ثُمَّ يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ اهْدِنِي مِنْ عِنْدِكَ وَ أَفِضْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ وَ انْشُرْ عَلَيَّ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ أَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ بَرَكَاتِكَ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا جَمِيعاً فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ كُلَّهَا جَمِيعاً إِلَّا أَنْتَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ-

51

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَافِيَتَكَ فِي أُمُورِي كُلِّهَا وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَ عَذَابِ الْآخِرَةِ وَ أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ عِزَّتِكَ الَّتِي لَا تُرَامُ وَ قُدْرَتِكَ الَّتِي لَا يَمْتَنِعُ مِنْهَا شَيْءٌ مِنْ شَرِّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ شَرِّ الْأَوْجَاعِ كُلِّهَا وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنٰاصِيَتِهٰا إِنَّ رَبِّي عَلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لٰا يَمُوتُ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً

. ثم يسبح تسبيح الزهراء (ع) فقد بينا شرحه و تقول عقيب ذلك-

لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ اللّٰهَ وَ مَلٰائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَ عَلَى ذُرِّيَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ التَّسْلِيمَ مِنَّا لَهُمْ وَ الِائْتِمَامَ بِهِمْ وَ التَّصْدِيقَ لَهُمْ رَبَّنَا آمَنَّا بِكَ وَ صَدَّقْنَا رَسُولَكَ وَ سَلَّمْنَا تَسْلِيماً رَبَّنٰا آمَنّٰا بِمٰا أَنْزَلْتَ وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ وَ آلَ الرَّسُولِ- فَاكْتُبْنٰا مَعَ الشّٰاهِدِينَ-

52

ثُمَّ تَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ كُلَّمَا سَبَّحَ اللَّهَ شَيْءٌ وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُسَبَّحَ وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلَالِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كُلَّمَا حَمِدَ اللَّهَ شَيْءٌ وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُحْمَدَ وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلَالِهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كُلَّمَا هَلَّلَ اللَّهَ شَيْءٌ وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُهَلَّلَ وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلَالِهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ كُلَّمَا كَبَّرَ اللَّهَ شَيْءٌ وَ كَمَا يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُكَبَّرَ وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ كَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَ عِزِّ جَلَالِهِ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى كُلِّ نِعْمَةٍ أَنْعَمَ بِهَا عَلَيَّ وَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ كَانَ أَوْ يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا أَرْجُو وَ خَيْرِ مَا لَا أَرْجُو وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أَحْذَرُ وَ مَا لَا أَحْذَرُ ثُمَّ يَقْرَأُ الْحَمْدَ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ شَهِدَ اللَّهُ وَ آيَةَ الْمُلْكِ وَ آيَةَ السُّخْرَةِ ثُمَّ تَقُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- سُبْحٰانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّٰا يَصِفُونَ وَ سَلٰامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ وَ تَقُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ ارْزُقْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَ مِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ