تذكرة الفقهاء - ج5

- العلامة الحلي المزيد...
445 /
5

[تتمة القاعدة الأولى في العبادات]

كتاب الزكاة

و فيه أبواب:

الباب الأول: في زكاة المال،

و فيه مقاصد:

المقصد الأول: في الشرائط.

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

مقدّمة:

الزكاة لغة: النموّ و الطهارة، و شرعا: الحقّ الواجب في المال الذي يعتبر فيه النصاب، و سمّي زكاة، لازدياد الثواب و إثمار المال و طهارته من حقّ المساكين.

و وجوبها معلوم من الكتاب و السنّة و الإجماع.

قال اللّه تعالى وَ آتُوا الزَّكاةَ (1).

و لمّا بعث النبي (صلى اللّه عليه و آله) معاذا إلى اليمن، فقال: (أعلمهم أنّ اللّه افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتردّ في فقرائهم) (2).

و أجمع المسلمون كافّة على وجوبها في جميع الأعصار، و هي أحد أركان الإسلام الخمسة.

إذا عرفت هذا، فمن أنكر وجوبها ممّن ولد على الفطرة، و نشأ بين المسلمين فهو مرتدّ يقتل من غير أن يستتاب و إن لم يكن عن فطرة، بل أسلم عقيب كفر استتيب- مع علم وجوبها-

____________

(1) البقرة: 43.

(2) صحيح البخاري 2: 130، صحيح مسلم 1: 50- 19، سنن أبي داود 2: 104- 105- 1584، سنن الترمذي 3: 21- 625، سنن النسائي 5: 3- 4، و سنن البيهقي 4: 96.

8

ثلاثا، فإن تاب و إلّا فهو مرتد وجب قتله.

و إن كان ممّن يخفى وجوبها عليه، لأنّه نشأ بالبادية، أو كان قريب العهد بالإسلام عرّف وجوبها و لم يحكم بكفره.

مسألة 1: و لو اعتقد وجوبها، و منعها فهو فاسق

يضيّق الإمام عليه و يقاتله حتى يدفعها، لأنّه حق واجب عليه، فإن أخفى ماله حبسه حتى يظهره، فإذا ظهر عليه أخذ منه قدر الزكاة لا أزيد عند علمائنا أجمع، بل يعزّره- و به قال أبو حنيفة و مالك و الشافعي في الجديد (1)- لقوله (عليه السلام): (ليس في المال حقّ سوى الزكاة) (2).

و لأنّ منع العبادة لا يوجب عليه مالا كسائر العبادات و الكفّارات.

و قال الشافعي- في القديم- و إسحاق بن راهويه، و أبو بكر بن عبد العزيز: يأخذ مع الزكاة شطر ماله (3)، لقوله (عليه السلام): (و من منعها فأنا آخذها و شطر ماله عزمة من عزمات ربّنا ليس لآل محمّد فيها شيء) (4).

و لو سلّم، فإنّه منسوخ فإن العقوبات في ابتداء الإسلام كانت في المال ثم نسخ.

مسألة 2: و لا يحكم بكفر المانع مع اعتقاد وجوبها

عند علمائنا، و به قال عامّة أهل العلم (5).

____________

(1) المجموع 5: 336- 337، المغني 2: 434، الشرح الكبير 2: 668، حلية العلماء 3: 11، الشرح الصغير 1: 236، فتح العزيز 5: 314، المنتقى- للباجي- 2: 94.

(2) سنن ابن ماجة 1: 570- 1789، سنن البيهقي 4: 84.

(3) المهذب للشيرازي 1: 148، المجموع 5: 334 و 337، حلية العلماء 3: 12، المغني 2: 434، الشرح الكبير 2: 668.

(4) سنن أبي داود 2: 101- 1575، سنن النسائي 5: 16- 17 و 25، سنن البيهقي 4: 105، مسند أحمد 5: 2 و 4، المستدرك للحاكم 1: 398.

(5) المغني 2: 434 و 435، الشرح الكبير 2: 668 و 669، المجموع 5: 334.

9

و قال أحمد في رواية: إنّه يكفّر لقتاله عليها (1).

و هو لا يدلّ على الكفر بل على ارتكاب المحرّم، و لأنّ الزكاة من فروع الدين فلا يكفّر تاركها كالحج.

و قال عبد اللّه بن مسعود: ما تارك الزكاة مسلم (2). و هو محمول على الترك مستحلّا.

و عليه يحمل قول الصادق (عليه السلام): «من منع قيراطا من الزكاة فليس بمؤمن و لا مسلم، و هو قوله عزّ و جلّ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ. لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ (3)» (4) و في رواية أخرى: «لا تقبل له صلاة» (5).

مسألة 3: و منعها مع المكنة و اعتقاد التحريم يشتمل على إثم كبير، و لا تقبل صلاته في أول الوقت

. قال الباقر (عليه السلام): «بينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في المسجد إذ قال: قم يا فلان قم يا فلان حتى أخرج خمسة نفر، فقال: اخرجوا من مسجدنا لا تصلّوا فيه و أنتم لا تزكّون» (6).

و قال الصادق (عليه السلام): «ما من رجل منع درهما في حقّه إلّا أنفق اثنين في غير حقّه، و ما من رجل يمنع حقّا في ماله إلّا طوّقه اللّه عزّ و جلّ حيّة من نار يوم القيامة» (7).

____________

(1) المغني 2: 435، الشرح الكبير 2: 669.

(2) المغني 2: 435، الشرح الكبير 2: 669.

(3) المؤمنون: 99 و 100

(4) التهذيب 4: 111- 325، الكافي 3: 503- 3، الفقيه 2: 7- 18، المقنعة:

43.

(5) التهذيب 4: 111- 326، الكافي 3: 503 ذيل الحديث 3، الفقيه 2: 7- 19، المقنعة: 43.

(6) التهذيب 4: 111- 327، الكافي 3: 503- 2، و الفقيه 2: 7- 20.

(7) التهذيب 4: 112- 328، الكافي 3: 504- 7، الفقيه 2: 6- 15، المقنعة:

43.

10

و قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): (ما حبس عبد زكاة فزادت في ماله) (1).

و قال الصادق (عليه السلام): «صلاة مكتوبة خير من عشرين حجّة، و حجة خير من بيت مملوء ذهبا ينفقه في برّ حتى ينفد- ثم قال- و لا أفلح من ضيّع عشرين بيتا من ذهب بخمسة و عشرين درهما» فقيل له: و ما معنى خمسة و عشرين؟ قال: «من منع الزكاة وقفت صلاته حتى يزكي» (2).

و قال (عليه السلام): «ما ضاع مال في برّ و لا بحر إلّا بتضييع الزكاة، و لا يصاد من الطير إلّا ما ضيّع تسبيحه» (3).

و قال الباقر (عليه السلام): «ما من عبد منع من زكاة ماله شيئا إلّا جعل اللّه ذلك يوم القيامة ثعبانا من نار مطوّقا في عنقه ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب، و هو قول اللّه عزّ و جل سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ (4) يعني ما بخلوا به من الزكاة» (5).

و قال الصادق (عليه السلام): «ما من ذي مال ذهب أو فضة يمنع زكاة ماله إلّا حبسه اللّه يوم القيامة بقاع قرقر، و سلّط عليه شجاعا أقرع يريده و هو يحيد عنه، فإذا رأى أنه لا يتخلّص منه أمكنه من يده فقضمها كما يقضم الفجل، ثم يصير طوقا في عنقه، و ذلك قول اللّه عز و جلّ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ و ما من ذي مال إبل أو بقر أو غنم يمنع زكاة ماله إلّا حبسه اللّه يوم القيامة بقاع قرقر يطؤه كل ذات ظلف بظلفها، و ينهشه كل ذات ناب بنابها، و ما من ذي مال نخل أو كرم أو زرع يمنع زكاة ماله إلّا طوّقه اللّه عز و جلّ ريعة أرضه

____________

(1) التهذيب 4: 112- 329، الكافي 3: 506- 20.

(2) الكافي 3: 504- 12، الفقيه 2: 7- 22، التهذيب 4: 112- 330.

(3) الكافي 3: 505- 15، الفقيه 2: 7- 23.

(4) آل عمران: 180.

(5) الكافي 3: 502- 1، الفقيه 2: 6- 14، ثواب الأعمال: 278- 1.

11

إلى سبع أرضين إلى يوم القيامة» (1).

مسألة 4: ليس في المال حقّ واجب سوى الزكاة و الخمس

، و هو قول أكثر العلماء (2) لقوله (عليه السلام): (ليس في المال حقّ سوى الزكاة) (3).

و قال الشعبي و مجاهد: يجب عليه يوم يحصد السنبل أن يلقي لهم شيئا منه و كذا إذا صرم النخل طرح لهم شيئا من الشماريخ (4).

و يخرج الزكاة عند الكمال، لقوله تعالى وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ (5) و الزكاة لا تخرج يوم الحصاد، و هي متأولة بالزكاة.

و المراد إيجاب الحق يوم الحصاد، أو أنه محمول على الاستحباب، فقد ورد عن أهل البيت (عليهم السلام) استحباب إعطاء الحفنة و الحفنتين، و العذق و العذقين يوم الحصاد و الجذاذ (6)، لهذه الآية.

و الشيخ(رحمه اللّه)أوجب ذلك أيضا في الخلاف، و استدلّ بالإجماع من الفرقة و الآية- و نمنع الإجماع- و نقله الشيخ عن الشافعي (7) أيضا.

و إذ قد تمهّدت هذه المقدّمة، فنقول: الشروط إمّا عامّة أو خاصة، أمّا العامّة فأربعة: البلوغ و العقل و الحرّيّة و الملك التام.

مسألة 5: البلوغ شرط في وجوب الزكاة

، فلا تجب في مال الطفل مطلقا، و به قال ابن شبرمة، و الحسن البصري، و سعيد بن المسيّب، و سعيد

____________

(1) الكافي 3: 505- 506- 19، الفقيه 2: 5- 10، معاني الأخبار: 335- 1، ثواب الأعمال: 279- 3، المحاسن: 87- 26.

(2) المجموع 5: 593، المغني 2: 552.

(3) سنن ابن ماجة 1: 570- 1789، سنن البيهقي 4: 84.

(4) المجموع 5: 593- 594، حلية العلماء 3: 12، المغني 2: 552.

(5) الأنعام: 141.

(6) الكافي 3: 565- 2 و 3، التهذيب 4: 106- 303 و 304.

(7) الخلاف 2: 5، المسألة 1.

12

ابن جبير، و أبو وائل، و النخعي، و أصحاب الرأي (1).

لقوله (عليه السلام): (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ و عن المجنون حتى يفيق ..) (2).

و من طريق الخاصة قول أحدهما (عليهما السلام) و قد سأله محمد بن مسلم عن مال اليتيم: «ليس فيه زكاة» (3).

و عن الباقر (عليه السلام): «ليس في مال اليتيم زكاة» (4).

و عن الصادق (عليه السلام): «كان أبي يخالف الناس في مال اليتيم ليس عليه زكاة» (5).

و لأنّ شرط التكليف البلوغ و هو منفي فينتفي المشروط، و لأنّها عبادة محضة فلا تجب عليه كالصوم و الحج.

و قال الشافعي، و مالك، و أحمد: تجب في مال الطفل. و أطلقوا.

و رووه عن علي (عليه السلام)، و عن الحسن بن علي (عليهما السلام)، و عن عمر، و ابن عمر، و عائشة، و جابر بن عبد اللّه، و جابر بن زيد، و ابن سيرين، و عطاء، و مجاهد، و ربيعة، و الحسن بن صالح بن حي، و ابن أبي ليلى، و ابن عيينة، و إسحاق، و أبي عبيد، و أبي ثور (6).

____________

(1) المغني 2: 488، الشرح الكبير 2: 670، المجموع 5: 331، الميزان- للشعراني- 2: 3، فتح العزيز 5: 517، حلية العلماء 3: 10، المبسوط للسرخسي 2: 162، اللباب 1: 137.

(2) مسند أحمد 6: 100- 101، الخصال 1: 94- 40، عوالي اللئالي 1: 209- 48.

(3) التهذيب 4: 26- 61.

(4) التهذيب 4: 26- 62.

(5) التهذيب 4: 27- 63.

(6) الأم 2: 28، المجموع 5: 329 و 331، حلية العلماء 3: 9، الميزان للشعراني 2: 3، المدوّنة الكبرى 1: 249، الكافي في فقه أهل المدينة: 88، بداية المجتهد 1: 245، بلغة السالك 1: 206، المبسوط للسرخسي 2: 162، عمدة القارئ 8: 237، المغني 2: 488، الشرح الكبير 2: 670.

13

و حكي عن ابن مسعود، و الثوري، و الأوزاعي أنّها تجب و لا تخرج حتى يبلغ (1).

و قال ابن مسعود: أحص ما يجب في مال اليتيم من الزكاة، فإذا بلغ أعلمه، فإذا شاء زكّى و إن شاء لم يزكّ (2).

احتجّوا بقول النبي (صلى اللّه عليه و آله): «من ولي يتيما له مال فليتّجر له، و لا يتركه حتى تأكله الصدقة» (3).

و إنّما تأكله الصدقة بإخراجها، و إنّما يجوز إخراجها لو كانت واجبة.

و لأنّ عليّا (عليه السلام) كان عنده مال لأيتام بني أبي رافع، فلمّا بلغوا سلّمه إليهم، و كان قدره عشرة آلاف دينار، فوزنوه فنقص فعادوا إلى علي (عليه السلام)، و قالوا: إنّه ناقص. قال: «أ فحسبتم الزكاة؟» قالوا: لا. قال:

«فاحسبوها» فحسبوها فخرج المال مستويا، فقال (عليه السلام): «أ يكون عندي مال لا أؤدّي زكاته!» (4).

و لأنّ من يجب العشر في زرعه يجب ربع العشر في ورقه كالبالغ.

و الحديثان محمولان على الاستحباب، و نمنع وجوب العشر.

تذنيب: لا زكاة في المال المنسوب إلى الجنين، لعدم التكليف، و عدم الوثوق بحياته و وجوده، و هو أحد وجهي الشافعيّة، و الثاني: يجب كمال الصبي (5). و الأصل ممنوع.

مسألة 6: لو اتّجر في مال الطفل من له ولاية في ماله

نظرا للطفل و شفقة

____________

(1) المجموع 5: 331، حلية العلماء 3: 9، الميزان للشعراني 2: 3، المغني 2: 488، الشرح الكبير 2: 670.

(2) المجموع 5: 329، المغني 2: 488، المبسوط للسرخسي 2: 162، و الام 2: 29.

(3) سنن الترمذي 3: 32- 641، سنن الدارقطني 2: 109- 110- 1.

(4) سنن الدارقطني 2: 110- 111- 5 و 6، سنن البيهقي 4: 107- 108 بتفاوت.

(5) المجموع 5: 330، فتح العزيز 5: 518.

14

عليه استحب له إخراج الزكاة.

لقول الصادق (عليه السلام): «ليس في مال اليتيم زكاة إلّا أن يتّجر به» (1).

و لو ضمن الولي المال و اتّجر به لنفسه، و كان مليّا بالمال كان الربح له و الزكاة عليه استحبابا، لأنّ الولاية تسيغ التصرّفات، و تضمين المليّ سائغ.

و لأنّ منصور الصيقل سأل الصادق (عليه السلام) عن مال اليتيم يعمل به؟

قال، فقال: «إذا كان عندك مال و ضمنته فلك الربح و أنت ضامن للمال، و إن كان لا مال لك و عملت به فالربح للغلام و أنت ضامن للمال» (2).

إذا ثبت هذا، فإذا لم يكن مليّا و إن كان وليّا، و ضمن المال، و اتّجر به لنفسه كان الربح لليتيم، و عليه ضمان المال و لا زكاة، لأنّه تصرّف غير سائغ فلا يملك ربحه بل صاحب المال.

و لقوله (عليه السلام): «.. و إن كان لا مال لك و عملت به فالربح للغلام و أنت ضامن للمال» (3).

و كذا إذا كان مليّا و لم يكن وليّا، لانتفاء ولايته عن المال.

و لأنّ سماعة سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يكون عنده مال اليتيم فيتّجر به أ يضمنه؟ قال: «نعم» قلت: فعليه زكاة؟ قال: «لا، لعمري لا أجمع عليه خصلتين: الضمان و الزكاة» (4).

مسألة 7: و تستحب في غلّات الطفل و مواشيه من غير وجوب

، لعدم التكليف في حقّه، و لأنّها عبادة يفتقر أداؤها إلى النية، فلا تجب على من يتعذّر عليه.

و لأنّ أبا بصير سمع الصادق (عليه السلام) يقول: «ليس في مال اليتيم

____________

(1) الكافي 3: 541- 6، التهذيب 4: 27- 65، الاستبصار 2: 29- 83.

(2) التهذيب 4: 29- 71، الاستبصار 2: 30- 89.

(3) التهذيب 4: 29- 71، الاستبصار 2: 30- 89.

(4) التهذيب 4: 28- 69، الإستبصار 2: 30- 87.

15

زكاة، و ليس عليه صلاة، و ليس على جميع غلّاته من نخل أو زرع أو غلّة زكاة، و إن بلغ فليس عليه لما مضى زكاة، و لا عليه لما يستقبل حتى يدرك، فإذا أدرك كانت عليه زكاة واحدة، و كان عليه مثل ما على غيره من الناس» (1).

و أمّا الاستحباب: فلقول الباقر (عليه السلام) و الصادق (عليه السلام):

«مال اليتيم ليس عليه في العين و الصامت شيء، فأمّا الغلّات فإنّ عليها الصدقة واجبة» (2) و المراد تأكيد الاستحباب جمعا بين الأدلّة.

و قال الشيخ: تجب في غلّاته و مواشيه (3)، لهذا الحديث. و قد بيّنا جوابه.

و قال أبو حنيفة: تجب الزكاة في غلّات الأطفال (4).

مسألة 8: العقل شرط في وجوب الزكاة

، فلا زكاة على المجنون المطبق، و الخلاف فيه كالخلاف في الطفل سواء.

و كذا حكمه حكم الطفل في استحباب الزكاة لو اتّجر له الولي بماله لأجله.

و لو اتّجر لنفسه، و ضمن المال، و كان مليّا ضمن، و الربح له، و زكاة التجارة عليه.

و لو انتفى أحدهما ضمن، و الربح للمجنون، و لا زكاة، كما تقدّم في الطفل.

و سأل موسى بن بكر أبا الحسن (عليه السلام) عن امرأة مصابة و لها مال في يد أخيها هل عليه زكاة؟ فقال: «إن كان أخوها يتّجر به فعليه زكاة» (5).

____________

(1) التهذيب 4: 29- 30- 73، الإستبصار 2: 31- 91، الكافي 3: 541- 4.

(2) الكافي 3: 541- 5، التهذيب 4: 29- 72، الاستبصار 2: 31- 90.

(3) المبسوط للطوسي 1: 234.

(4) بدائع الصنائع 2: 56، المبسوط للسرخسي 3: 4، المجموع 5: 329، حلية العلماء 3: 10، بداية المجتهد 1: 245.

(5) الكافي 3: 542- 3، التهذيب 4: 30- 76.

16

و سأل عبد الرحمن بن الحجاج، الصادق (عليه السلام) عن امرأة مختلطة عليها زكاة؟ فقال: «إن كان عمل به فعليها زكاة، و إن لم يعمل به فلا زكاة» (1).

تذنيب: لو كان الجنون يعتوره اشترط الكمال طول الحول، فلو جنّ في أثنائه سقط، و استأنف من حين عوده.

و تجب الزكاة على النائم و الساهي و المغفل دون المغمى عليه، لأنّه تكليف و ليس من أهله.

و هل تجب على السفيه؟ الوجه: ذلك، لوجود الشرط، و حجر الحاكم لمصلحته لا ينافي تمكّنه، لأنّه كالنائب عنه.

مسألة 9: الحرّيّة شرط في الزكاة فلا تجب على العبد

بإجماع العلماء، و لا نعلم فيه خلافا إلّا عن عطاء و أبي ثور فإنّهما قالا: على العبد زكاة ماله (2).

و هو خطأ، لأنّه غير مالك و لا متمكن.

و لو ملّكه مولاه، ففي تملّكه قولان: المنع، و هو الأقوى، لقوله تعالى ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ (3).

و قوله تعالى ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ (4).

و لأنّه مال فلا يملك المال كالبهائم، فعلى هذا الزكاة على السيد، لعدم خروجه عن ملكه، فأشبه المال في يد المضارب و الوكيل، و هو أحد قولي الشافعي، و به قال سفيان، و إسحاق، و أحمد- في رواية- و أصحاب

____________

(1) الكافي 3: 542- 2، التهذيب 4: 30- 75.

(2) المجموع 5: 331، المغني 2: 489، الشرح الكبير 2: 437، بداية المجتهد 1: 245، حلية العلماء 3: 8.

(3) النحل: 75.

(4) الروم: 28.

17

الرأي (1).

و الثبوت- و هو القول الثاني للشافعي (2)- فلا تجب الزكاة على السيد، لأنّه لا يملك، و لا على العبد لنقص ملكه و ضعفه، و هو إحدى الروايتين عن أحمد، و به قال ابن عمر، و جابر، و الزهري، و قتادة، و مالك، و أبو عبيد (3).

تذنيب: المدبّر و أمّ الولد كالقنّ، لأنّه لا حريّة فيهما، و أمّا من انعتق بعضه فإن بلغ نصيب الحرية نصابا وجب عليه فيه الزكاة و إلّا فلا- و به قال أحمد (4)- لتماميّة الملك فيه.

و قال الشافعي: لا زكاة فيه، لأنّ الرقّ الذي فيه يمنع من تمام ملكه (5).

و هو ممنوع، و لهذا أوجبنا عليه الفطرة في نصفه الحرّ.

مسألة 10: المكاتب لا زكاة عليه إذا لم ينعتق بعضه

، سواء كان مشروطا أو مطلقا لم يؤدّ، لا في المال الذي كسبه و لا عشر أرضه عند علمائنا، و به قال مالك، و الشافعي، و أحمد (6).

لقول النبي (صلى اللّه عليه و آله): (لا زكاة في مال المكاتب) (7).

____________

(1) المهذب للشيرازي 1: 147، المجموع 5: 327، المغني 2: 489، الشرح الكبير 2: 439، بدائع الصنائع 2: 6، المبسوط للسرخسي 2: 164، بداية المجتهد 1: 245، المحلّي 5: 202.

(2) المجموع 5: 327، المغني 2: 490، الشرح الكبير 2: 439.

(3) المغني 2: 489، الشرح الكبير 2: 439، بداية المجتهد 1: 245، بلغة السالك 1: 206، المحلّى 5: 202.

(4) المغني 2: 490، الشرح الكبير 2: 439.

(5) المهذب للشيرازي 1: 147، المجموع 5: 326.

(6) الكافي في فقه أهل المدينة: 88، المجموع 5، 326 و 330، الوجيز 1: 87، المغني 2: 490.

(7) أورده ابن قدامة في المغني 2: 491، و كذا أورده الشيخ الطوسي في الخلاف 2: 42، المسألة 43 عن ابن عمر و جابر قالا: لا زكاة ..

و رواه الدارقطني في سننه 2: 108- 1 و كذا البيهقي في سننه 4: 109 بلفظ: (ليس في مال المكاتب زكاة) إلّا أنّه في الأوّل عن جابر عن النبي (ص) و في الثاني موقوف على جابر.

18

و لأنّ الزكاة تجب على طريق المواساة فلا تجب في مال المكاتب كنفقة الأقارب.

و قال أبو ثور: يجب ذلك كلّه، لأنّ الحجر من السيد لا يمنع وجوب الزكاة كالحجر على الصبي و المجنون (1). و نحن نمنع الأصل.

و حكي عن أبي حنيفة أنّه يجب العشر في الخارج من أرضه، بناء على أصله من أنّ العشر مئونة الأرض و ليس بزكاة (2).

إذا عرفت هذا، فلا زكاة على السيد أيضا، لانقطاع تصرّفاته عن ماله، فإن عجز و استرقّه مولاه، صار ما في يده لمولاه، يستأنف له الحول، و إن عتق ملك المكاتب ما في يده، و استأنف الحول من حين العتق.

مسألة 11: يشترط في وجوب الزكاة تماميّة الملك

، و أسباب النقص ثلاثة: منع التصرف، و تسلّط الغير، و عدم قرار الملك، فلا تجب الزكاة في المغصوب، و لا الضالّ، و لا المجحود بغير بيّنة، و لا المسروق، و لا المدفون مع جهل موضعه عند علمائنا أجمع، فإذا عاد صار كالمستفاد يستقبل به حولا من حين عوده، و به قال أبو حنيفة، و الشافعي- في القديم- و أحمد في إحدى الروايتين (3)، لأنّه خرج عن يده و تصرّفه، فصار ممنوعا منه، فلا زكاة عليه فيه، كمال المكاتب.

____________

(1) المجموع 5: 330، المغني 2: 490، الشرح الكبير 2: 438.

(2) المغني 2: 490، الشرح الكبير 2: 438، المجموع 5: 330، بدائع الصنائع 2: 6.

(3) بدائع الصنائع 2: 9، المهذّب للشيرازي 1: 149، المجموع 5: 341، فتح العزيز 5: 499، حلية العلماء 3: 15، الميزان للشعراني 2: 3، المغني 2: 639، الشرح الكبير 2: 445.

19

و لقول الصادق (عليه السلام): «لا صدقة على الدّين، و لا على المال الغائب عنك حتى يقع في يديك» (1).

و قال الشافعي في الجديد: تجب فيها الزكاة، فإذا وجدها زكّاها لما مضى (2)، و هو رواية عن أحمد، لأنّ الحيلولة بينه و بين المال لا تسقط الزكاة، كما لو أسر أو حبس و حيل بينه و بين ماله (3).

و نمنع حكم الأصل إذا لم يكن في يد وكيله و إن كان ظهر الفرق، و على كلا القولين لا زكاة قبل قبضه.

و للشافعي قول ثالث: إن عاد المغصوب بجميع نمائه زكّاه لما مضى (4).

و قال مالك: إذا قبضه زكّاه لحول واحد (5). و هو على الاستحباب عندنا.

لقول الصادق (عليه السلام) و قد سأله رفاعة عن الرجل يغيب عنه ماله خمس سنين ثم يأتيه و لا يدر على كم يزكّيه؟ قال: «سنة واحدة» (6).

فروع:

أ- لو ضلّت واحدة من النصاب أو أكثر، أو سرقت، أو غصبت فنقص النصاب فالحكم كما لو ضلّ جميعه، و من أوجب الإخراج هناك أوجب الإخراج عن الموجود، و إذا رجع الضالّ أخرج عنه.

____________

(1) التهذيب 4: 31- 78.

(2) أي: لما مضى من الزمان الذي كان المال بيد الغاصب مثلا.

(3) المهذّب للشيرازي 1: 149، المجموع 5: 341، حلية العلماء 3: 15، الميزان للشعراني 2: 3، فتح العزيز 5: 499، و انظر: المغني 2: 641.

(4) المجموع 5: 341، الوجيز 1: 85، فتح العزيز 5: 499.

(5) بداية المجتهد 1: 247، الشرح الصغير 1: 218، حلية العلماء 3: 15، فتح العزيز 5: 499، المغني 2: 639، الشرح الكبير 2: 445.

(6) الكافي 3: 519- 2، التهذيب 4: 31- 79، الاستبصار 2: 28- 82.

20

ب- لو أسر المالك لم تسقط الزكاة عنه إذا لم يمنع من التصرف في ماله، و إن منع سقطت، و الغائب لا زكاة فيه إذا لم يكن في يد وكيله و لم يتمكن منه.

ج- لو مضى على المفقود سنون ثم عاد زكّاه لسنة استحبابا.

د- لو غصبت الماشية فلا زكاة على ما قلناه، و الموجبون قالوا: إن كانت سائمة في يد المالك و الغاصب وجبت الزكاة، و إن كانت معلوفة عندهما فلا زكاة قولا واحدا.

و إن كانت معلوفة عند المالك سائمة عند الغاصب فوجهان: الوجوب لأن السوم من المالك يوجب الزكاة فكذا من الغاصب، كما لو غصب بذرا فزرعه وجب العشر في الخارج.

و العدم لعدم رضا المالك بإسامتها فلا تجب عليه الزكاة بفعل الغاصب.

و لو سامها المالك و علفها الغاصب فوجهان: الزكاة، لأنّ علف الغاصب محرّم فلا يمنع من إيجاب الزكاة، و السقوط، لأنّ الشرط- و هو السوم- لم يوجد (1).

و الحقّ ما قلناه.

مسألة 12: المرتد إن كان عن فطرة خرجت أمواله عنه في الحال إلى ورثته، و لا تقبل توبته

، بل يقتل في الحال فيستأنف ورثته الحول من حين انتقال الملك إليهم و تمكنهم منه.

ثم إن كان عن غير فطرة انتظر به العود، فإن عاد إلى الإسلام بعد حلول الحول وجب عليه الزكاة بحلول الحول، و إن لم يعد فقتل بعد حلول الحول، أو لحق بدار الحرب وجب أن تخرج عنه الزكاة لبقاء ملكه إلى حين القتل، و منعه عن التصرف فيه مستند إلى اختياره لتمكنه من الرجوع إلى الإسلام.

____________

(1) راجع: المغني 2: 639- 640.

21

و للشافعي في مال المرتد مطلقا ثلاثة أقوال: بقاء الملك، و زواله، و كونه موقوفا، فإن أسلم ظهر البقاء، و إن قتل على الردّة ظهر الزوال، فحكم الزكاة مبني عليه إن زال سقطت و إلّا وجبت (1).

و قال أحمد: إذا ارتدّ قبل الحول و حال الحول مرتدّا فلا زكاة عليه، لأنّ الإسلام شرط في الوجوب (2).

و هو غلط، لما بيّنا من أنّ الكفّار مخاطبون بالفروع.

قال: و لو رجع استأنف حولا (3).

و لو ارتدّ بعد الحول لم تسقط الزكاة سواء كان عن فطرة أو لا- و به قال الشافعي و أحمد (4)- لأنّه حق وجب فلا يسقط كالدّين.

و قال أبو حنيفة: تسقط، لأنّ من شرطها النيّة فسقطت بالردّة كالصلاة (5).

و الأصل ممنوع، نعم لا يطالب بفعلها، و لا تدخلها النيابة فإذا عاد وجبت عليه، و الزكاة تدخلها النيابة و يأخذها الإمام من الممتنع، فإن أسلم بعد أخذها لم تلزمه إعادتها، لأنّها سقطت عنه بأخذها، و لو أخذها غير الإمام و نائبه لم تسقط فإنه لا ولاية للآخذ عليه فلا يقوم مقامه، بخلاف نائب الإمام.

و لو أدّاها في حال ردّته لم تجزئه، لأنّه كافر فلا تصح منه كالصلاة.

مسألة 13: الدّين إن كان على مليّ باذل فلعلمائنا قولان:

وجوب الزكاة فيه على صاحبه.

و رواه الجمهور عن علي (عليه السلام)، و به قال الثوري، و أبو ثور،

____________

(1) المجموع 5: 328، الوجيز 1: 87، فتح العزيز 5: 518، حلية العلماء 3: 8- 9.

(2) المغني 2: 641، الشرح الكبير 2: 449.

(3) المغني 2: 641، الشرح الكبير 2: 449.

(4) المجموع 5: 328، حلية العلماء 3: 8، الميزان- للشعراني- 2: 3، المغني 2: 641، الشرح الكبير 2: 449.

(5) بدائع الصنائع 2: 4، المجموع 5: 328، المغني 2: 641، الشرح الكبير 2: 449، حلية العلماء 3: 8.

22

و أصحاب الرأي، و أحمد، إلّا أنهم قالوا: لا يلزمه إخراجها حتى يقبضه فيؤدّي لما مضى (1).

و قال عثمان، و ابن عمر، و جابر، و طاوس، و النخعي، و جابر بن زيد، و الحسن، و ميمون، و الزهري، و قتادة، و حماد بن أبي سليمان، و إسحاق، و أبو عبيد، و الشافعي: عليه إخراج الزكاة في الحال و إن لم يقبضه، لأنّه مالك قادر على أخذه و التصرف فيه فلزمه إخراج الزكاة عنه كالوديعة (2).

لقول الصادق (عليه السلام) و قد سئل عن الرجل يكون له الدّين أ يزكّيه؟

قال: «كلّ دين يدعه هو إذا أراد أخذه فعليه زكاته، و ما كان لا يقدر على أخذه فليس عليه زكاة» (3).

و عدم الوجوب- و به قال عكرمة، و عائشة، و ابن عمر (4)- لأنّه غير تام فلا تجب زكاته كعرض القنية.

و لقول الصادق (عليه السلام) و قد سأله الحلبي ليس في الدين زكاة؟ قال:

«لا» (5).

و سأل إسحاق أبا إبراهيم (عليه السلام)، الدين عليه زكاة؟ فقال: «لا، حتى يقبضه» قلت: فإذا قبضه يزكّيه؟ قال: «لا، حتى يحول عليه الحول في يديه» (6).

و قال سعيد بن المسيب، و عطاء بن أبي رباح، و عطاء الخراساني:

____________

(1) المغني 2: 637، الشرح الكبير 2: 444، حلية العلماء 3: 92، كفاية الأخيار 1: 107، و فتح العزيز 5: 202.

(2) المهذب للشيرازي 1: 165، حلية العلماء 3: 92، المغني 2: 637، الشرح الكبير 2: 444، فتح العزيز 5: 502، الأموال- لأبي عبيد-: 439.

(3) التهذيب 4: 32- 82.

(4) المغني 2: 637، الشرح الكبير 2: 444، رحمة الأمّة 1: 117.

(5) التهذيب 4: 32- 80.

(6) التهذيب 4: 34- 87، الاستبصار 2: 28- 79.

23

يزكّيه إذا قبضه لسنة واحدة (1).

فأما إن كان على معسر، أو جاحد، أو مماطل فلا زكاة عليه عندنا، لعدم تمكّنه منه، فأشبه المغصوب، و به قال قتادة، و إسحاق، و أبو ثور، و أهل العراق، و أحمد في رواية (2).

و في الثانية: يزكّيه إذا قبضه، و به قال الثوري، و أبو عبيد (3).

لقول علي (عليه السلام) في الدين المظنون: «إن كان صادقا فليزكّه إذا قبضه لما مضى» (4).

و لأنّه مملوك يجوز التصرف فيه فوجبت زكاته لما مضى كالدّين على الملي.

و الرواية للاستحباب، و الأصل ممنوع، و الفرق: التمكّن.

فروع:

أ- لا فرق بين الحالّ و المؤجّل في عدم الوجوب فيه عند قائله، لأنّ البراءة تصح من المؤجّل فيكون ملكا.

نعم هو في حكم الدّين على المعسر، لعدم تمكّن قبضه في الحال.

ب- لو منع البائع المشتري من المبيع فحال الحول لم تجب الزكاة، لعدم التمكّن.

و لو مكّنه منه فلم يقبضه و حال الحول فإن كان معيّنا فالزكاة على المشتري، و إن كان مطلقا فكالدّين، و كذا المال المسلم فيه.

و للشافعي ثلاثة أقوال: القطع بمنع الوجوب، لضعف الملك، إذ لا ينفذ بيعه قبل القبض، و القطع بالوجوب لتمكّنه من القبض، و الوجهان (5).

____________

(1) المغني 2: 637، الشرح الكبير 2: 444.

(2) المغني 2: 638، الشرح الكبير 2: 445.

(3) المغني 2: 638، الشرح الكبير 2: 445.

(4) سنن البيهقي 4: 150.

(5) فتح العزيز 5: 500- 501.

24

ج- إذا قبّض المشتري الثمن عن السلم، أو عن غير المقبوض، و حال عليه الحول فالزكاة على البائع لثبوت ملكه فيه، فإن انفسخ العقد لتلف المبيع أو تعذّر المسلم فيه وجب ردّ الثمن، و الزكاة على البائع.

د- الدّين المؤجّل لا زكاة فيه عندنا، و للشافعي قولان، أحدهما: أنه كالمغصوب إن تعذّر استيفاؤه لإعسار أو جحود فيجري فيه القولان.

و الثاني: أنّه كالغائب الذي يسهل إحضاره فتجب فيه الزكاة لحصول النماء في المدّة، فإنّ الشيء إذا بيع مؤجّلا زيد في ثمنه.

و له ثالث: القطع بالمنع، لأنّه لا ملك قبل الحلول.

و على تقدير الوجوب ففي وجوب الإخراج في الحال قولان: الثبوت كالغائب الذي يسهل إحضاره، و المنع إلى أن يقبض لأنّ خمسة نقدا تساوي ستّة فيؤدّي إلى الإجحاف (1).

هالدّين إن لم يكن لازما- كمال الكتابة عند الشيخ (2)- لا زكاة فيه و- لو كان الدّين نعما فلا زكاة فيه، و من أوجبها في الدّين توقّف هنا، لأنّ السوم شرط و ما في الذمة لا يوصف بكونه سائما (3).

و يشكل بأنّهم ذكروا في السلم في الحيوان التعرّض لكونه لحم راعية أو معلوفة، فإذا جاز أن يثبت في الذمة لحم راعية جاز أن تثبت راعية (4).

مسألة 14: أوجب الشيخ في المبسوط الزكاة في الرهن

سواء تمكّن الراهن من فكّه أو لا- و به قال الشافعي، و أحمد (5)- لوجود المقتضي و هو الملك.

قال: فإن كان للراهن مال سواه كلّف إخراج الزكاة منه، لأنّ الزكاة من

____________

(1) فتح العزيز 5: 502، مغني المحتاج 1: 410- 411.

(2) الخلاف، كتاب المكاتب، المسألة 17، المبسوط 6: 91.

(3) راجع فتح العزيز 5: 501 و 9: 299.

(4) راجع فتح العزيز 5: 501 و 9: 299.

(5) المجموع 5: 343، فتح العزيز 5: 501، حلية العلماء 3: 21، المغني 2: 543.

25

مئونة الرهن فتلزم الراهن كنفقة المضارب، و لا تخرج من النصاب لتعلّق حقّ المرتهن، و الزكاة لا يتعيّن إخراجها منه.

و إن كان معسرا أخذت الزكاة من الرّهن لتعلّق حقّ المساكين بالعين، و حقّ المرتهن في الذمة فإنّه لو هلك رجع على الراهن بماله (1).

و قال في الخلاف: لو كان له ألف و استقرض ألفا، و رهن هذه لزمه زكاة القرض دون الرهن (2).

و هو يعطي عدم وجوب الزكاة في الرهن، و هو الوجه عندي، لعدم تمكّنه منه سواء كان في يده أو في يد المرتهن أو غيرهما.

مسألة 15: لا زكاة في المال الموقوف

، لعدم تمكّنه من التصرّف بأنواعه، و لعدم اختصاص أحد به.

و كذا مال الحبس و المعمّر، لأنّ الملك و إن كان باقيا إلّا أنه ممنوع من التصرف فيه بأنواعه.

مسألة 16: تسلّط الغير مانع من وجوب الزكاة

، فلو نذر الصدقة بالنصاب، فمضى الحول قبل الصدقة لم تجب الزكاة، لتعلّق النذر بعين المال، و كونه واجب الصرف إلى النذر قبل أن تجب فيه الزكاة، و هو أصحّ وجهي الشافعي.

و له آخر: وجوب الزكاة، لأنّ المال لا يتعيّن بتعيين الناذر، و الدّين لا يمنع الزكاة، و لأنّه لم يخرج عن ملكه قبل الصدقة (3).

و نمنع القاعدتين (4)، و الملك و إن كان باقيا إلّا أنّه ناقص لوجوب الصدقة

____________

(1) المبسوط للطوسي 1: 208- 209.

(2) الخلاف 2: 110، المسألة 129.

(3) المجموع 5: 345، فتح العزيز 5: 509، حلية العلماء 3: 20.

(4) من القاعدتين: عدم منع الدّين للزكاة، و يأتي من المصنّف(رحمه اللّه)في الفرع «ب» و في المسألة اللاحقة ما ينافي هذا المنع، فلاحظ.

26

به.

فروع:

أ- لو جعل هذه الأغنام ضحايا، أو هذا المال صدقة بنذر و شبهه كان سقوط الزكاة فيه أقوى، لانتقال المال عنه إلى ما نذره، و لم يبق فيه حقيقة ملك.

ب- لو نذر الصدقة بعشرين دينارا و لم يعيّن لم تسقط الزكاة عندنا، سواء كان له أزيد أو لا، لأنّ الدّين لا يمنع الزكاة على ما يأتي (1)، و هو أحد وجهي الشافعي بناء على عدم منع الدّين لضعف حقّ اللّه تعالى، إذ لا مطالب له فهو أضعف من دين الآدمي (2).

ج- لو كان النذر مشروطا فإشكال ينشأ من استصحاب الملك السالم عن معارضة تعلّق النذر لعدم الشرط الآن، و من تعلّق النذر به.

د- لو استطاع بالنصاب و وجب الحج، ثم مضى الحول على النصاب فالأقرب عدم منع الحج من الزكاة لتعلّق الزكاة بالعين بخلاف الحج.

مسألة 17: الدّين لا يمنع الزكاة

عند علمائنا أجمع، فلو كان عليه دين بقدر النصاب أو أزيد، و حال الحول وجبت الزكاة سواء كان النصاب من الأموال الظاهرة- و هي الأنعام و الغلّات- أو الباطنة- و هي النقدان- و به قال ربيعة، و حماد بن أبي سليمان، و الشافعي- في الجديد- و ابن أبي ليلى (3)، لأنه حرّ مسلم ملك نصابا حولا فوجبت الزكاة عليه كمن لا دين عليه، و للعمومات.

و لأنّه لو لم تجب لم تجب في القرض لشغل الذمة بمثله و الثاني باطل.

لقول الباقر (عليه السلام)، و قد سئل عن زكاة القرض؟ فقال: «على

____________

(1) يأتي في المسألة اللاحقة.

(2) المجموع 5: 345، فتح العزيز 5: 510، حلية العلماء 3: 20.

(3) المغني 2: 633، الشرح الكبير 2: 455، المجموع 5: 344، حلية العلماء 3: 16، فتح العزيز 5: 505، مغني المحتاج 1: 411.

27

المقترض لأنّه في يده» (1).

و قال مالك، و الثوري، و الأوزاعي، و عطاء، و سليمان بن يسار، و ميمون ابن مهران، و الحسن، و النخعي، و الليث، و إسحاق، و أبو ثور، و أصحاب الرأي، و أحمد: إنّ الدّين يمنع من الزكاة في الباطنة (2).

و أما الظاهرة، فقال مالك، و الأوزاعي، و الشافعي: إنّه لا يمنع (3)، و عن أحمد فيها روايتان (4).

و احتجّوا برواية ابن عمر: أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، قال: «إذا كان لرجل ألف درهم، و عليه ألف درهم فلا زكاة عليه» (5).

و يحمل- مع صحّته- على اختلال شرط الوجوب.

فروع:

أ- قال أبو حنيفة: الدّين يمنع في الأموال كلّها مع توجّه المطالبة إلّا في الغلّات، لأنّ الواجب فيها عنده ليس صدقة (6).

ب- القائلون بأنّ الدّين مانع شرطوا استغراق النصاب أو نقصه، و لا وجه لقضائه سوى النصاب أو ما لا يستغنى عنه، فلو كان له عشرون دينارا و عليه

____________

(1) الكافي 3: 520- 6، التهذيب 4: 33- 85 نقلا بالمعنى.

(2) الكافي في فقه أهل المدينة: 95، مقدمات ابن رشد: 252، بدائع الصنائع 2: 6، المغني 2: 633، الشرح الكبير 2: 454، المجموع 5: 344، حلية العلماء 3: 17، فتح العزيز 5: 506.

(3) الكافي في فقه أهل المدينة: 95، مقدمات ابن رشد 1: 252، المجموع 5: 344، حلية العلماء 3: 17، فتح العزيز 5: 506، مغني المحتاج 1: 411، المغني 2:

634، الشرح الكبير 2: 455.

(4) المغني 2: 634، الشرح الكبير 2: 454- 455، حلية العلماء 3: 17، فتح العزيز 5: 506.

(5) أوردها ابنا قدامة في المغني 2: 633، و الشرح الكبير 2: 454.

(6) اللباب 1: 137، شرح العناية 2: 117، المغني 2: 634، الشرح الكبير 2: 455، حلية العلماء 3: 16، فتح العزيز 5: 506، بداية المجتهد 1: 246.

28

دينار و لا وجه سوى العشرين فلا زكاة عندهم، و لو كان له أحد و عشرون فعليه زكاة عشرين.

و لو كان له مائة من الغنم، و عليه ما يقابل ستّين فعليه زكاة أربعين.

و لو كان عليه ما يقابل أحدا و ستّين فلا زكاة (1)، و عندنا تجب الزكاة.

ج- لو كان عليه دين و له مالان من جنسين، فعندنا تجب الزكاة، فلا بحث.

و المانعون اختلفوا، فقال بعضهم: يجعل الدّين في مقابلة ما الحظّ للمساكين في جعله في مقابلته، فلو كان عليه خمس من الإبل و له خمس من الإبل و مائتا درهم فإن كانت عليه سلما أو دية و نحوها ممّا يقضى بالإبل جعل الدّين في مقابلتها و وجبت زكاة الدراهم.

و إن كان قد أتلفها أو غصبها جعلت قيمتها في مقابلة الدراهم.

و إن كانت قرضا فإن كانت إذا جعلت في أحدهما فضلت فضلة تنقص النصاب الآخر دون العكس جعلت على العكس، لأنّ له ما يقضي به الدّين، فلو كان له خمس من الإبل و مائتا درهم، و عليه ستّ من الإبل قيمتها مائتان جعل الدّين في مقابلة الدراهم.

و لو كان عليه مائتان و خمسون درهما، و له خمس من الإبل تساوي الدّين جعل الدّين في مقابلة الإبل.

و لو كان عليه مائة درهم، و له مائتان، و تسع من الإبل تساوي الأربعة الزائدة المائة وجبت الزكاة فيهما (2).

د- لو كان أحد المالين لا زكاة فيه كمن عليه مائتان و له مائتان و عروض للقنية يساوي الدّين جعل الدّين في مقابلة العروض، و به قال مالك و أبو

____________

(1) راجع المغني 2: 635، الشرح الكبير 2: 456.

(2) المغني 2: 635، الشرح الكبير 2: 456.

29

عبيد (1).

و قال أصحاب الشافعي: إنّه مقتضى قوله، لأنّه مالك للنصاب زيادة عن دينه فوجبت عليه زكاتها، كما لو كان جميع ماله جنسا واحدا (2).

و قال أبو حنيفة: يجعل الدّين في مقابلة ما يقضى منه فلا زكاة هنا، لأنّ الدّين يقضى من جنسه، و هو قول الليث بن سعد و أحمد (3).

هلو كان الدّين للّه تعالى كالكفّارة و النذر لم يمنع الزكاة عندنا.

و أمّا المانعون في الآدمي، ففيه (4) وجهان: المنع كدين الآدمي، لأنّه دين يجب قضاؤه.

و قال (عليه السلام): «دين اللّه أحقّ أن يقضى» (5).

و عدمه، لأنّ الزكاة آكد، لتعلّقها بالعين (6).

و لو نذر أن يتصدّق بخمسة دراهم فحال الحول على مائتي درهم لم يتداخلا، لاختلاف سببهما.

و عند بعض الجمهور يتداخلان إن نوى الزكاة، لأنّها صدقة (7).

و- لو حجر الحاكم عليه قبل الحول، ثم حال الحول على الحجر فلا زكاة، لعدم تمكّنه من التصرّف.

و لو حجر بعد الحول و وجوب الزكاة لم يمنع من إخراجها، لأنّه واجب عليه متعلّق بالعين.

و قال بعض الجمهور: يمنع، لانقطاع تصرّفه في ماله. و قيل بالسقوط

____________

(1) المغني 2: 635، الشرح الكبير 2: 457، المدونة الكبرى 1: 272.

(2) المجموع 5: 350، المغني 2: 636، الشرح الكبير 2: 457.

(3) المغني 2: 636، الشرح الكبير 2: 457.

(4) أي: فلهم في دين اللّه تعالى وجهان.

(5) صحيح البخاري 3: 46، صحيح مسلم 2: 804- 154.

(6) المغني 2: 636، الشرح الكبير 2: 458.

(7) المغني 2: 636، الشرح الكبير 2: 458.

30

إذا حجر قبل إمكان الأداء كالتلف (1). و ليس بجيد.

و لو أقرّ بها بعد الحجر لم يقبل في حقّ الغرماء فتصير في ذمّته لا في المال، و يحتمل القبول.

و لو صدّقه الغرماء أو ثبت بالبينة أو بالإقرار قبل الحجر وجب إخراجها من المال.

و لو أقرّ الغرماء بها أخرجوها، و لم يقبل في حق المديون إلّا مع تصديقه.

ز- لو جنى عبد التجارة تعلّق أرشها برقبته، و منع وجوب الزكاة فيه إن نقص عن النصاب عند المانعين، لأنّه دين.

ح- لو مات بعد الحول و تعلّق الزكاة، و عليه دين مستوعب قدّمت الزكاة، لتعلّقها بالعين قبل تعلّق الدّين بها فإنّه إنّما يتعلّق بعد الموت، و هو أحد أقوال الشافعي.

و الثاني: تقديم حقّ الآدمي، لاحتياجه، كما يقدّم قطع القصاص على السرقة. و الثالث: التوزيع، لتساويهما (2). و الحقّ ما تقدّم.

نعم لو كان عوضها كفّارة أو غيرها من الحقوق التي لا تتعلّق بالعين فإنّ الحقّ التقسيط.

مسألة 18: لو استقرض الفقير النصاب و تركه حولا وجبت الزكاة عليه

، لأنّه مالك للنصاب متمكّن منه فوجبت عليه زكاته، و من خالف في المديون خالف هنا.

و لو شرط الزكاة على المقرض، قال الشيخ: كانت زكاته على مالكه عملا بالشرط (3).

____________

(1) المغني 2: 637، الشرح الكبير 2: 458- 459.

(2) فتح العزيز 5: 511، مغني المحتاج 1: 411.

(3) المبسوط للطوسي 1: 213.

31

و لقول الصادق (عليه السلام)، و قد سئل عن رجل استقرض مالا، و حال عليه الحول و هو عنده: «إن كان الذي أقرضه يؤدّي زكاته فلا زكاة عليه، و إن كان لا يؤدّي أدّى المستقرض» (1).

و فيه إشكال، لأنّه حقّ عليه يفتقر إلى النية، فلا يتعلّق بغيره بالشرط، و الحديث لا يدلّ على مطلوبه.

إذا ثبت هذا فإن قلنا: الدّين لا زكاة فيه فلا بحث، و إن أوجبنا فيه الزكاة فلا زكاة هنا على المالك، لأنّ زكاته على المقترض فلا تجب فيه اخرى على غيره.

و لقول الباقر (عليه السلام): «زكاتها إن كانت موضوعة عنده حولا على المقترض» قلت: فليس على المقرض زكاتها؟ قال: «لا، لا يزكّى المال من وجهين في عام واحد، و ليس على الدافع شيء لأنّه ليس في يده [شيء] (2) لأنّ المال في يد الآخر، فمن كان المال في يده زكّاه» قال، قلت: أ فيزكّي مال غيره من ماله؟ فقال: «إنّه ماله ما دام في يده، و ليس [ذلك المال] (3) لأحد غيره- ثم قال- يا زرارة أ رأيت وضيعة ذلك المال و ربحه لمن هو؟ و على من؟» قلت: للمقترض، قال: «فله الفضل و عليه النقصان، و له أن يلبس و ينكح و يأكل منه و لا ينبغي له أن يزكّيه؟! (4) بل يزكّيه فإنّه عليه» (5).

إذا عرفت هذا فإنّ القرض يجري في الحول بالقبض، إذ قبضه شرط في الملك.

مسألة 19: من ترك لأهله نفقة بلغت النصاب فصاعدا

، و حال عليه

____________

(1) الكافي 3: 520- 5، التهذيب 4: 32- 33- 83.

(2) زيادة من المصدر.

(3) زيادة من المصدر.

(4) في التهذيب: «أن لا يزكّيه».

(5) التهذيب 4: 33- 85، و الكافي 3: 520- 6 و فيه عن الإمام الصادق (عليه السلام)

32

الحول، فإن كان حاضرا وجبت عليه الزكاة، لأنّه مالك متمكّن لم يخرج عنه ملكه.

و إن كان غائبا فلا زكاة فيه، أمّا على أهله، فلعدم الملك في حقّهم، و أمّا عليه، فلأنّها في معرض الإتلاف.

مسألة 20: عدم قرار الملك مقتض لنقصه

، فلو وهب نصابا لم يجر في الحول إلّا بعد القبول و القبض، لأنّ الملك إنّما يتمّ بهما، فإن حال الحول على ملكه وجبت الزكاة.

و إن رجع الواهب قبل إمكان الأداء فلا زكاة على المتّهب و لا على الواهب و إن كان الرجوع بعد الحول.

و لو رجع الواهب قبل الأداء مع التمكّن منه قدّم حقّ الفقراء، لتعلّقه بالعين حين الحول، و لا يضمنه المتّهب كما لو تلف قبل رجوعه.

مسألة 21: الموصى له إنّما يملك بأمرين: موت الموصي و القبول

، فلو أوصى له بنصاب لم ينتقل إليه إلّا بهما، فإذا مات الموصي و قبل ابتدأ الحول حينئذ، لأنّه حين الملك، و ينبغي اشتراط القبض أو التمكّن منه.

و إن قلنا: القبول كاشف و الملك يحصل بالوصيّة و الموت فكذلك، لقصور الملك قبله.

و أمّا الوارث فإنّما يملك بموت المورّث لا بصيرورة حياته غير مستقرة، و إنّما يجري الحول من حين القبض أو تمكّنه منه، فلو مات المورّث و لم تصل التركة إليه لم يعتدّ من الحول.

مسألة 22: لا تجري الغنيمة في الحول إلّا بعد القسمة

، و لا يكفي عزل الإمام بغير قبض الغانم، فلو تأخّرت قسمة الغنيمة حولا فلا زكاة، لعدم استقرار الملك فإنّ للإمام أن يقسّم بينهم قسمة بحكم فيعطي كلّ واحد من أيّ الأصناف شاء، فلم يتمّ ملكه على شيء معيّن، بخلاف ما لو ورثوا ما تجب فيه الزكاة.

33

هذا إذا كانت من أجناس مختلفة، و لو كانت الغنيمة من جنس واحد فالوجه ذلك أيضا، لأنّ ملكهم في غاية الضعف، و لهذا يسقط بالإعراض، و هو أحد وجهي الشافعي (1)، و عن أحمد: الوجوب، للملك (2).

أما لو اختاروا التملّك و مضى حول من وقت التملّك، فإن كانت من جنس واحد وجبت الزكاة إن بلغ نصيب كلّ واحد منهم النصاب.

و إن كانت من أجناس مختلفة فلا زكاة سواء كانت جميعها ممّا تجب فيه الزكاة أو لا.

مسألة 23: لو آجر داره أربع سنين بمائة معجّلة فقبضها وجب عند كلّ حول زكاة الجميع

و إن كان في معرض التشطير، و به قال مالك و الشافعي- في أحد القولين- و أحمد (3)، لأنّه ملكه ملكا تامّا بالعقد، و يجوز التصرّف فيه بجميع أنواعه، و لو كان جارية جاز له وطؤها.

و قال أبو حنيفة و الشافعي في الثاني: لا يلزمه أن يخرج عند تمام كلّ سنة إلّا زكاة القدر الذي استقرّ ملكه عليه، لأنّه قبل الاستقرار في معرض السقوط بالانهدام و هو يورث ضعف الملك (4). و ينتقض بالصداق.

قالوا: فيخرج في السنة الأولى زكاة ربع المال و هي: خمسة أثمان دينار، لاستقرار الملك على الربع، و عند تمام الثانية يستقرّ ملكه في خمسين و قد ملكها منذ سنتين، فعليه زكاة خمسين لسنتين: ديناران و نصف، لكنّه يحطّ عنه ما أدّى في الأولى يبقى دينار و سبعة أثمان دينار، و عند تمام الثالثة

____________

(1) المجموع 5: 353- 354، الوجيز 1: 68، فتح العزيز 5: 512.

(2) المغني 2: 639، الشرح الكبير 2: 447.

(3) المجموع 6: 23، الوجيز 1: 86، فتح العزيز 5: 514، المغني 2: 638، الشرح الكبير 2: 446.

(4) المجموع 6: 24، الوجيز 1: 86، فتح العزيز 5: 514، المغني 2: 638، الشرح الكبير 2: 446.

34

يستقرّ ملكه على خمسة و سبعين و قد ملكها منذ ثلاث سنين، فعليه زكاتها لثلاث سنين: خمسة دنانير و خمسة أثمان دينار يحط ما أدّى في السنتين يبقى ثلاثة دنانير و ثمن، و عند تمام الرابعة يستقرّ على الجميع و قد ملكه من أربع سنين فعليه زكاته لأربع [سنين] (1) عشرة دنانير يحط عنه ما أدى و يخرج الباقي أربعة دنانير و ثلاثة أثمان دينار (2).

تذنيب: لو كانت الأجرة دينا فهي كالدّين إن أوجبنا الزكاة فيه وجبت هنا، و إلّا فلا، و به قال أحمد (3).

و قال مالك و أبو حنيفة: لا يزكّيها حتى يقبضها و يحول عليها الحول، لأنّ الأجرة إنّما تستحق بانقضاء مدّة الإجارة لا بالعقد (4).

مسألة 24: لو اشترى نصابا جرى في الحول حين العقد

، لأنّه حين الملك، و لهذا يملك المشتري النماء المنفصل، و به قال أحمد (5)، و عند الشيخ بانقضاء الخيار (6)- و به قال مالك و أحمد في رواية (7)- و إلّا لم يعد بالفسخ، و الملازمة ممنوعة. و كذا لو شرطا خيارا زائدا جرى في الحول من حين العقد أيضا، و عند الشيخ من حين انقضاء الخيار (8).

و قال أبو حنيفة: إن كان الخيار للبائع لم ينتقل، و إن كان للمشتري خرج عن البائع (9) و لم يدخل في ملك المشتري (10). و ليس بجيّد، لاستحالة

____________

(1) زيادة أثبتناها من المصدر.

(2) فتح العزيز 5: 514.

(3) المغني 2: 638، الشرح الكبير 2: 446.

(4) المغني 2: 638، الشرح الكبير 2: 446، و المنتقى للباجي 2: 114.

(5) المغني 2: 644، الشرح الكبير 2: 467.

(6) المبسوط للطوسي 1: 227، الخلاف 2: 114، المسألة 135.

(7) المغني 2: 644، الشرح الكبير 2: 467.

(8) المبسوط للطوسي 1: 227، الخلاف 2: 114، المسألة 135.

(9) أي: خرج عن ملك البائع.

(10) المغني 2: 644، الشرح الكبير 2: 467.

35

ملك بغير مالك.

و للشافعي ثلاثة أقوال: قولان كقولنا و قول الشيخ، و الثالث: أنّه مراعى، فإن فسخاه ظهر عدم الانتقال، و إن أمضياه ظهر الانتقال (1).

فروع:

أ- لو كان الخيار أزيد من حول ففسخ البائع العقد بعد الحول فالزكاة على المشتري لتعلّقها بالعين و يسقط من الثمن ما قابل الفريضة سواء فسخ قبل تمكّنه من الأداء أو بعده.

ب- الحول ينقطع عن البائع بمجرّد العقد و إن كان الخيار له، و لا فرق بين أن يقبض المشتري أو لا، فلو تمّ الحول في مدّة الخيار المشروط، أو تمّ و هما في المجلس فلا زكاة على البائع، لانتقال ملكه عنه، و هو أحد قولي الشافعي، و في الثاني: الزكاة على البائع بناء على عدم الانتقال (2).

ج- لو رجّع المبيع إلى المالك أو ردّ عليه استأنف حولا، لأنّه ملك متجدّد حدث بعد زواله، و كذا لو فسخ البيع في مدّة المجلس بخياره، لأنّه لا يمنع نقل الملك.

د- لو حال الحول في مدّة الخيار فالزكاة على المشتري، لأنّه مالكه، و على قول الشيخ الزكاة على البائع.

فإن أخرجها من غيره فالبيع بحاله، و إن أخرجها منه بطل البيع في المخرج دون الباقي، لأنّ تفريق الصفقة لا يقتضي الفسخ.

و هل يثبت الخيار للمشتري؟ إشكال ينشأ من التفريق، و من تقدير وجوده عند العقد لعلم المشتري به.

و إن لم يخرجها حتى سلّمه إلى المشتري، و انقضت مدّة الخيار لزم

____________

(1) المغني 2: 644، الشرح الكبير 2: 467، المجموع 5: 351.

(2) المجموع 5: 351، فتح العزيز 5: 504، و 517.

36

البيع فيه، و كان عليه الإخراج من غيره، كما لو باع ما وجبت الزكاة فيه.

مسألة 25: لو أصدقها نصابا، فإن كان في الذمّة كان دينا

حكمه حكم الديون، و لا فرق بين ما قبل الدخول و بعده، لأنّه دين في الذمّة، و لا بين أن يكون حيوانا أو غيره.

و قال الشافعي: لا زكاة في الحيوان، لأنّ من شرط وجوب الزكاة السوم للنماء و هو غير حاصل في الدّين (1).

فإن طلّقها قبل الدخول و أخذت نصفه، فإن أوجبنا الزكاة في الدّين وجب فيما قبضته دون ما لم تقبضه، لأنّه دين لم يتعوّض عنه، و لم تقبضه فأشبه ما تعذّر قبضه لفلس أو جحود.

و كذا لو فسخت النكاح قبل الدخول فسقط المهر كلّه فلا زكاة.

و كذا كلّ دين سقط قبل قبضه من غير إسقاط صاحبه، أو يأس صاحبه من استيفائه، لأنّ الزكاة مواساة فلا تلزم فيما لم يحصل.

فروع:

أ- لو كان الصداق عينا ملكته بالعقد فتجب عليها الزكاة إذا حال عليه الحول سواء كان في يد الزوج الباذل أو في يدها و إن كان كلّه في معرض السقوط بالردّة، و الفسخ، أو بعضه بالطلاق.

ب- لو كان الصداق نصابا فحال عليه الحول ثم سقط نصفه و قبضت النصف فعليها زكاة المقبوض، لأنّ الزكاة وجبت فيه ثم سقطت من نصفه لمعنى اختصّ به، فاختصّ السقوط به.

و لو مضى عليه حول ثم قبضته كلّه زكّته لذلك الحول، و لو مضت عليه أحوال قبل قبضه ثم قبضته زكّته لما مضى كلّه ما لم ينقص عن النصاب، لأنّه مال تستحقّ قبضه، و يجبر المديون على أدائه فوجبت فيه الزكاة كثمن المبيع،

____________

(1) فتح العزيز 5: 501 و 513.

37

و به قال أحمد و الشافعي (1).

و قال أبو حنيفة: لا تجب عليها الزكاة ما لم تقبضه، لأنّه بدل عمّا ليس بمال فلا تجب الزكاة فيه قبل قبضه كمال الكتابة (2).

و نمنع الأصل، و يفرّق بعدم استحقاق قبضه فإنّ للمكاتب أن يمتنع من أدائه.

ج- لو قبضت صداقها قبل الدخول و مضى عليه حول، فزكّته من العين، ثمّ طلّقها الزوج رجع عليها بنصفه و كانت الزكاة من النصف الباقي فيرجع في عشرين جزءا من الغنم من تسعة و ثلاثين جزءا، و هو قول للشافعي و أحمد (3)، لقوله تعالى فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ (4) و لأنّه يمكنه الرجوع في العين فلم يكن له العدول إلى القيمة.

و قال الشافعي في بعض أقواله: يرجع الزوج بنصف الموجود و نصف قيمة المخرج، لأنّه لو تلف الكلّ رجع عليها بنصف قيمته فكذلك إذا تلف البعض (5).

و الجواب: الفرق بأنّه مع تلف الكلّ لا يمكنه الرجوع في العين.

و له قول ثالث: التخيير بين نصف الموجود و نصف قيمة المفقود، و بين نصف قيمة الكلّ (6)، لأنّه قد تبعّض عليه حقّه فلم يمكنه الرجوع إلى نصف العين فكان له العدول إلى القيمة.

و الوجه عندي الرجوع في نصف الموجود، و المطالبة بعوض الزكاة إمّا

____________

(1) المغني 2: 643، الشرح الكبير 2: 451، المجموع 6: 23، فتح العزيز 5: 513.

(2) المبسوط للسرخسي 2: 184، المغني 2: 643، الشرح الكبير 2: 451، فتح العزيز 5: 513.

(3) المجموع 6: 30، فتح العزيز 5: 513، المغني 2: 643، الشرح الكبير 2: 451.

(4) البقرة: 237.

(5) المجموع 6: 30، فتح العزيز 5: 513، المغني 2: 643، الشرح الكبير 2: 451.

(6) المجموع 6: 30، فتح العزيز 5: 513

38

مثلا أو قيمة على التفصيل.

و لو زكّته من غير العين كان له الرجوع في نصف العين.

د- لو طلّقها بعد الحول و قبل الإخراج، قال الشيخ: فإن أخرجتها من عين المال أخذ الزوج نصف الباقي، و إن أخرجتها من غيره فكذلك.

و إن لم تكن أخرجت لكن اقتسمت هي و الزوج الصداق كان ما أخذه الزوج صحيحا، و عليها فيما أخذته حقّ الصدقة، فإن هلك نصيبها و بقي نصيب الزوج كان للساعي أن يأخذ حقّه من نصيب الزوج، و يرجع الزوج عليها بقيمته، لأنّ الزكاة تجب في العين دون الذمة (1).

و هذا القول من الشيخ يشعر بأنّ لها أن تخرج من العين، و به قال الشافعي (2).

و منع أحمد من ذلك، لأنّ حقّ الزوج تعلّق به على وجه الشركة، و الزكاة لم تتعلّق به على وجه الشركة (3).

هللشافعي في جواز القسمة قبل أداء الزكاة على تقدير تعلّقها بالعين، وجهان: المنع، لأنّ المساكين شركاء معهما فلا تجوز القسمة دونهم، و الجواز، لأنّ للمالك الدفع من أيّ الأموال شاء، فحينئذ للساعي الأخذ من نصيب الزوجة كلّ الزكاة، لأنّها وجبت عليها قبل ثبوت حقّ الزوج، فإذا لم يجد لها مالا أخذ من نصيب الزوج، لأنّ الزكاة وجبت بسببه.

فإذا أخذ الزكاة ففي بطلان القسمة وجهان: البطلان، لتعيّن حقّ الفقراء في المال المقسوم، و عدمه، لأنّ تعيينه حصل بعد صحّة القسمة، و يرجع الزوج عليها بقيمة الزكاة (4).

____________

(1) المبسوط للطوسي 1: 208.

(2) الام 2: 25، المجموع 6: 31.

(3) المغني 2: 643، الشرح الكبير 2: 452.

(4) المجموع 6: 30 و 31.

39

و- لو كان الصداق دينا فأبرأته منه بعد الحول فالزكاة عليها على تقدير وجوب الزكاة في الدّين- و هو إحدى الروايتين عن أحمد- لأنّها تصرّفت فيه فأشبه ما لو قبضته.

و الثانية: الزكاة على الزوج، لأنّه ملك ما ملك عليه فكأنّه لم يزل ملكه عنه (1).

و هو غلط، فإنّ الزوج لم يملك شيئا، بل سقط الدّين عنه.

و يحتمل عدم الوجوب، فإنّ المرأة لم تقبض، فلم تلزمها زكاته، كما لو سقط بغير إسقاطها.

و كذا البحث في كلّ دين أبرأه صاحبه منه بعد الحول.

ز- لو طلّقها بعد الحول قبل الدخول و التمكّن من الأداء وجبت الزكاة و إن استحقّ الزوج النصف قبل التمكّن من الأداء، بخلاف التالف، لأنّ العين هنا باقية و قد أخذت عوضها و هو البضع، بخلاف التالف، إذ لا عوض له.

ح- لو تلف النصف بتفريطها تعلّق حقّ الساعي بالعين، و ضمنت للزوج.

مسألة 26: اللقطة إنّما تملك بالتعريف حولا

، و نيّة التملّك على الأقوى، فلا تجري في حول الزكاة حتى يمضي حول التعريف، ثم ينوي التملّك فحينئذ يستقبل الحول، و به قال الشافعي (2).

و عند الشيخ تملك بمضيّ التعريف حولا و إن لم ينو التملّك (3)، و هو ظاهر مذهب أحمد (4).

و إذا ملكها وجب عليه مثلها أو قيمتها إن لم تكن مثليّة، و به قال

____________

(1) المغني 2: 644، الشرح الكبير 2: 452.

(2) المغني 2: 641، الشرح الكبير 2: 453، و انظر: المجموع 15: 267.

(3) النهاية: 320.

(4) المغني 2: 641، الشرح الكبير 2: 453.

40

الشافعي (1)- و سيأتي (2)- فحينئذ تجب الزكاة عند الحول.

و مقتضى قول المانعين من الوجوب على المديون المنع هنا، لأنّه دين (3).

و قيل: لا تجب بمعنى آخر و هو عدم استقرار الملك، إذ لصاحبها أخذها متى وجدها (4).

مسألة 27: إمكان الأداء شرط في الضمان لا في الوجوب

، فلو لم يتمكّن المسلم من إخراجها بعد الحول حتى تلفت لم يضمن، و لو تلف بعض النصاب سقط من الفريضة بقدره، و سيأتي (5) البحث في ذلك إن شاء اللّه تعالى.

أمّا الكافر فإنّ الزكاة و إن وجبت عليه عندنا، لأنّه مخاطب بالفروع، و به قال الشافعي (6)- خلافا لأحمد و أبي حنيفة (7)- إلّا أنّه لا يصح منه أداؤها حال كفره.

فإذا أسلم سقطت عنه و إن كان النصاب موجودا، لأنّها عبادة فسقطت بإسلامه، لقوله (عليه السلام): (الإسلام يجبّ ما قبله) (8) و يستأنف الحول حين الإسلام.

و لو هلكت بتفريطه حال كفره فلا ضمان و إن أسلم.

و أما المرتدّ فلا يسقط عنه ما وجب عليه حال الإسلام.

____________

(1) حكاه ابنا قدامة في المغني 2: 642، و الشرح الكبير 2: 453.

(2) يأتي في اللقطة (المقصد الخامس من كتاب الأمانات).

(3) انظر: المغني 2: 642، و الشرح الكبير 2: 453.

(4) القائل هو ابن عقيل من الجمهور. انظر: المغني 2: 642، الشرح الكبير 2: 453.

(5) يأتي في المسألة 124.

(6) المجموع 3: 4 و 5: 328، بدائع الصنائع 2: 4.

(7) بدائع الصنائع 2: 4، المغني 2: 488، الشرح الكبير 2: 437.

(8) مسند أحمد 4: 199 و 204 و 205.

41

ثم إن كان عن فطرة انتقلت أمواله إلى ورثته في الحال و إلّا بقيت عليه، فإذا حال الحول وجبت عليه.

و إذا أخرج في حال الردّة جاز، و به قال الشافعي (1)، كما لو أطعم عن الكفارة، و فيه له وجه آخر (2).

و أمّا الشرائط الخاصة فستأتي عند كلّ صنف إن شاء اللّه تعالى.

____________

(1) المجموع 5: 328، فتح العزيز 5: 518، مغني المحتاج 1: 408.

(2) و هو عدم إخراج المرتدّ زكاته حال ردّته. انظر: المجموع 5: 328، و فتح العزيز 5: 519.

42

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

43

المقصد الثاني في المحلّ

و قد أجمع المسلمون كافّة على إيجاب الزكاة في تسعة أشياء: الإبل، و البقر، و الغنم، و الذهب، و الفضة، و الحنطة، و الشعير، و التمر، و الزبيب، و اختلفوا في ما زاد على ذلك، و سيأتي (1)، فهنا مطالب:

الأول: في زكاة الأنعام

، و فيه فصول:

____________

(1) يأتي في المسائل 110- 115.

44

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

45

الفصل الأول في زكاة الإبل

مسألة 28: يشترط فيها أربعة: الملك، و النصاب، و السوم، و الحول

، أمّا الملك، فلما تقدّم (1): أنّ غير المالك لا زكاة عليه، و أمّا النصاب فبإجماع المسلمين.

لقول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): (ليس فيما دون خمس ذود (2) صدقة) (3).

و قال الصادق (عليه السلام): «ليس فيما دون الخمس من الإبل شيء» (4).

إذا عرفت هذا، فالنصب في الإبل ثلاثة عشر نصابا: خمس، عشر، خمس عشرة، عشرون، خمس و عشرون، ستّ و عشرون، ستّ و ثلاثون، ستّ و أربعون، إحدى و ستّون، ستّ و سبعون، إحدى و تسعون، مائة

____________

(1) تقدّم في المسألة 11.

(2) الذود من الإبل: ما بين الثنتين الى التسع. النهاية- لابن الأثير- 2: 171 «ذود».

(3) صحيح البخاري 2: 148، صحيح مسلم 2: 673- 1، سنن أبي داود 2: 94- 1558، سنن الترمذي 3: 22- 626، سنن ابن ماجة 1: 572- 1794، سنن النسائي 5: 40، سنن البيهقي 4: 85 و 120.

(4) التهذيب 4: 20- 52، الاستبصار 2: 19- 56.

46

و إحدى و عشرون، ثم بعد ذلك أربعون أو خمسون بالغا ما بلغت عند علمائنا أجمع، و سيأتي (1) البحث في ذلك.

مسألة 29: يشترط فيها و في غيرها من الأنعام السوم

، و هي الراعية المعدّة للدرّ و النسل.

و احترزنا بذلك عن المعلوفة و إن كانت للدّر و النسل، و العوامل و إن لم تكن معلوفة، فإنّه لا زكاة فيهما عند علمائنا أجمع، و به قال علي (عليه السلام) و معاذ بن جبل و جابر بن عبد اللّه، و من التابعين: سعيد بن جبير و عطاء و مجاهد و الحسن البصري و النخعي، و من الفقهاء: الشافعي و أبو حنيفة و الثوري و الليث بن سعد و أحمد و إسحاق و أبو ثور و أبو عبيد (2).

لقوله (عليه السلام): (في أربعين من الغنم السائمة شاة) (3) دلّ بمفهومه على انتفاء الزكاة عن المعلوفة، و إلّا كان ذكر الوصف ضائعا، بل موهما للتخصيص، و لو لم يكن مرادا كان قبيحا.

و قال (عليه السلام): (ليس في البقر العوامل صدقة) (4).

و من طريق الخاصة قول الباقر و الصادق (عليهما السلام): «و ليس على العوامل شيء، إنّما ذلك على السائمة الراعية» (5).

و لأنّ وصف النماء معتبر في الزكاة، و المعلوفة يستغرق علفها نماءها.

____________

(1) يأتي في المسائل 35- 37.

(2) المجموع 5: 357، حلية العلماء 3: 22، مختصر المزني: 45، المبسوط للسرخسي 2: 165، المغني 2: 438 و 456، الشرح الكبير 2: 475 و 501، عمدة القارئ 9: 22، المحلّى 6: 45.

(3) صحيح البخاري 2: 146، سنن أبي داود 2: 97- 1567، سنن الدارقطني 2: 114 و 115- 2 و 3، سنن الدارمي 1: 381، سنن البيهقي 4: 100 بتفاوت فيها.

(4) المعجم الكبير للطبراني 11: 40- 10974، سنن الدارقطني 2: 103- 2.

(5) الكافي 3: 532- 1، التهذيب 4: 22- 55، الاستبصار 2: 21- 59.

47

و قال مالك: تجب في العوامل و المعلوفة. و به قال ربيعة و مكحول و قتادة (1).

و قال داود: تجب في عوامل البقر و الإبل و معلوفها دون الغنم (2).

لقوله (عليه السلام): (في أربعين شاة شاة، و في ثلاثين من البقر تبيع) (3) و لأنه تجوز الأضحية به فأشبه السائمة.

و الحديث يخصّه مفهوم الخطاب، و الفرق بين السائمة و المعلوفة لزوم المئونة في المعلوفة، و العوامل معدّة لاستعمال مباح فأشبهت الثياب.

مسألة 30: لو سامت بعض الحول، و علفها البعض الآخر

، قال الشيخ (رحمه اللّه) تعالى: يحكم للأغلب (4). و به قال أبو حنيفة و أحمد و بعض الشافعية، لأنّ اسم السوم لا يزول مع القلّة، و خفّة المئونة موجودة فكانت زكاة السوم واجبة كالزرع إذا سقي سيحا و ناضحا (5).

و قال بعض الشافعية: إن علفها يوما أو يومين لم يبطل حكم السوم، و إن علفها ثلاثة أيّام زال حكم السوم، لأنّ ثلاثة أيّام لا تصبر عن العلف، و ما دون ذلك تصبر عن العلف، و لا تتلف بتركه (6).

و قال بعضهم: إنّما يثبت حكم العلف بأن ينوي علفها و يفعله و إن كان مرّة، كما لو كان له ذهب فنوى صياغته و صاغه انقطع حوله (7).

____________

(1) المدونة الكبرى 1: 313، القوانين الفقهية: 107، المغني 2: 456، الشرح الكبير 2: 475، عمدة القارئ 9: 22، حلية العلماء 3: 22.

(2) حلية العلماء 3: 22.

(3) سنن أبي داود 2: 100- 1572.

(4) المبسوط للطوسي 1: 198.

(5) المبسوط للسرخسي 2: 166، المغني 2: 438، الشرح الكبير 2: 476، المجموع 5: 358، حلية العلماء 3: 23.

(6) المجموع 4: 357، فتح العزيز 5: 495، حلية العلماء 3: 22.

(7) حلية العلماء 3: 23، المجموع 5: 358، فتح العزيز 5: 496.

48

و لأنّ السوم موجب، و العلف مسقط، و إذا اجتمعا غلّب الإسقاط، كما لو كان معه أربعون منها واحدة معلوفة لم تجب، تغليبا للمسقط، و الزرع اعتبر فيه الأكثر، لأنّه غير مسقط، بخلاف مسألتنا.

و الأقرب عندي اعتبار الاسم، فإن بقي عليها اسم السوم وجبت و إلّا سقطت.

فروع:

أ- إذا خرجت عن اسم السوم بالعلف، ثم عادت إليه استؤنف الحول من حين العود، و لا فرق بين أن يعلفها مالكها أو غيره، بإذنه أو بغير إذنه من مال المالك.

و لو علفها من ماله، فالأقرب إلحاقها بالسائمة، لعدم المئونة حينئذ، و لا فرق بين أن يكون العلف لعذر كالثلج أو لا.

ب- لو علفها بقصد قطع الحول و خرجت عن اسم السائمة انقطع الحول.

و قال الشافعي: لا ينقطع (1). و سيأتي بحثه في قاصد الفرار بالسبك (2).

ج- لو تساوى زمان العلف و السوم، فعندنا لا زكاة، و على قول الشيخ من اعتبار الأغلب ينبغي السقوط أيضا.

د- لو اعتلفت من نفسها حتى خرجت عن اسم السائمة سقطت الزكاة، و من اعتبر القصد من الشافعيّة لم يسقطها، و أسقطها بعضهم، لخروجها عن اسم السوم (3).

هلو غصب سائمته غاصب فلا زكاة عندنا.

____________

(1) المجموع 5: 358.

(2) يأتي في الفرع «و» من المسألة 71.

(3) المجموع 5: 358، فتح العزيز 5: 496- 497.

49

و من أوجبها في المغصوب فعنده وجهان: الوجوب، لأنّ فعل الغاصب عديم الأثر، و كذا لو غصب ذهبا و اتّخذ منه حليّا لا تسقط. و هو ممنوع.

و العدم، لفوات شرط السوم، كما لو ذبح بعض الماشية (1).

و لو غصب معلوفة و أسامها، فوجهان: الوجوب، لحصول الرفق، كما لو غصب حنطة و بذرها يجب العشر في النابت، و المنع (2)، لما تقدّم.

فإن وجبت قيل: تجب على الغاصب، لأنّه من فعله. و قيل: على المالك.

ففي رجوعه على الغاصب وجهان: المنع، لأنّ السبب في الوجوب ملك المالك، و الرجوع، لأنّه لو لا الإسامة لم تجب.

و هل يرجع قبل الإخراج أو بعده؟ وجهان (3)، و هذا كلّه ساقط عندنا.

مسألة 31: المال الذي تجب فيه الزكاة ضربان:

ما هو نماء في نفسه، و ما يرصد للنماء، فالأول الحبوب و الثمار، فإذا تكامل نماؤه وجبت فيه الزكاة و لا يعتبر فيه حول.

و ما يرصد للنماء كالمواشي يرصد للدرّ و النسل، و الذهب و الفضّة للتجارة، فإنه لا تجب فيه الزكاة حتى يمضي حول من حين تمّ نصابه في ملكه، و به قال جميع الفقهاء (4).

لقوله (صلى اللّه عليه و آله): (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) (5).

____________

(1) المهذب للشيرازي 1: 149، فتح العزيز 5: 497، المجموع 5: 359، حلية العلماء 3: 23.

(2) المهذب للشيرازي 1: 149- 150، المجموع 5: 359، فتح العزيز 5: 497، حلية العلماء 3: 23.

(3) المجموع 5: 359، فتح العزيز 5: 497- 498.

(4) المجموع 5: 361.

(5) سنن أبي داود 2: 100- 101- 1573، سنن ابن ماجة 1: 571- 1792، سنن الدارقطني 2: 90- 91- 3، و سنن البيهقي 4: 95.

50

و من طريق الخاصة قول الباقر و الصادق (عليهما السلام): «ليس على العوامل من الإبل و البقر شيء، إنما الصدقات على السائمة الراعية، و كلّ ما لم يحل عليه الحول عند ربّه فلا شيء عليه فيه، فإذا حال الحول وجب عليه» (1).

و قول الباقر (عليه السلام): «الزكاة على المال الصامت الذي يحول عليه الحول و لم يحرّكه» (2).

و حكي عن ابن عباس و ابن مسعود أنهما قالا: إذا استفاد المال زكّاه في الحال، ثم تتكرّر الزكاة بتكرّر الحول (3)، لأنّه مال تجب فيه الزكاة فوجبت حال استفادته كالحبوب و الثمار.

و الفرق: أن الغلّات يتكامل نماؤها دفعة، و لهذا لا تتكرّر الزكاة فيها بخلاف هذه.

مسألة 32: يشترط بقاء النصاب طول الحول

، فلو نقص في وسطه أو أحد طرفيه و كمل اعتبر ابتداء الحول من حين الكمال، و سقط حكم الأول عند علمائنا، و به قال الشافعي و أحمد (4).

لقوله (عليه السلام): (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) (5) و هو يقتضي مرور الحول على جميعه.

و لأنّ ما اعتبر في طرفي الحول اعتبر في وسطه كالملك و الإسلام.

و حكي عن أبي حنيفة: أنّ النصاب إذا كمل طرفي الحول لم يضرّ نقصه

____________

(1) الكافي 3: 534- 1، التهذيب 4: 41- 103، الاستبصار 2: 23- 65.

(2) التهذيب 4: 35- 90.

(3) المغني 2: 492، الشرح الكبير 2: 461، المجموع 5: 361، حلية العلماء 3: 25، الميزان للشعراني 2: 2.

(4) المجموع 5: 360، المغني 2: 494، الشرح الكبير 2: 464.

(5) تقدمت مصادره في المسألة 31.

51

في وسطه (1). و ليس بجيّد.

مسألة 33: و حولان الحول هو مضيّ أحد عشر شهرا كاملة على المال

، فإذا دخل الثاني عشر وجبت الزكاة و إن لم تكمل أيامه، بل تجب بدخول الثاني عشر عند علمائنا أجمع.

لقول الصادق (عليه السلام)، و قد سئل عن رجل كانت له مائتا درهم فوهبها بعض إخوانه أو ولده أو أهله فرارا من الزكاة: «إذا دخل الثاني عشر فقد حال عليه الحول و وجبت عليه الزكاة» (2).

فروع:

أ- في احتساب الثاني عشر من الحول الأول أو الثاني إشكال ينشأ من أنّه من تمام الأول حقيقة، و من صدق الحولان باستهلال الثاني عشر.

ب- لو تلف بعض النصاب قبل الحول فلا زكاة، و بعده يجب الجميع إن فرّط و إلّا فبالنسبة.

ج- لو ارتدّ في أثناء الحول عن فطرة استأنف ورثته الحول، و لو كان عن غيرها أتمّ.

مسألة 34: لا تجب الزكاة في السخال

و هي أولاد الغنم أوّل ما تلدها حتى يحول عليها الحول من حين سومها، و لا يبنى على حول الأمّهات، فلو كان عنده أربع، ثم نتجت وجبت الشاة إذا استغنت بالرعي حولا.

و لو كان عنده خمس ستة أشهر، ثم نتجت خمسا، و تمّ الحول وجبت الزكاة في الخمس لا غير عند علمائنا، و به قال الحسن البصري و النخعي (3).

لقوله (عليه السلام): (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) (4)

____________

(1) بدائع الصنائع 2: 51، المغني 2: 495.

(2) الكافي 3: 526- 4، التهذيب 4: 36- 92.

(3) المغني 2: 470، الشرح الكبير 2: 460، المجموع 5: 374، حلية العلماء 3: 29.

(4) تقدّمت الإشارة إلى مصادره في المسألة 31.

52

و لأصالة البراءة.

و قال الشافعي: السخال تضمّ إلى الأمّهات في حولها بثلاث شرائط:

أن تكون متولّدة منها، و أن تكون الأمّهات نصابا، و أن توجد معها في بعض الحول، فلو لم تكن متولّدة منها، بل كان الأصل نصابا، فاستفاد مالا من غيرها، و كانت الفائدة من غير عينها لم تضمّ إليها، و كان حول الفائدة معتبرا بنفسها سواء كانت الفائدة من جنسها بأن يحول على خمسة من الإبل ستة أشهر، ثم تملّك خمسا منها أو من غير جنسها مثل أن حال على خمسة من الإبل ستة أشهر، ثمّ ملك ثلاثين بقرة.

و لو ملك عشرين شاة ستة أشهر فزادت حتى بلغت أربعين كان ابتداء الحول من حين كملت نصابا سواء كانت الفائدة من عينها أو من غيرها، لقصور الأمّهات عن النصاب.

و لو وجدت بعد انقضاء الحول لم تضمّ إليها.

و احتجّ على التبعيّة: بقول علي (عليه السلام): «اعتد عليهم بالكبار و الصغار» (1).

و قال عمر لساعيه: اعتد عليهم بالسخلة (2). و لا مخالف لهما فكان إجماعا، و لأنّ النماء إذا تبع الأصل في الملك تبعه في الزكاة كأموال التجارة (3).

و الجواب: نقول بموجب الحديث، فإنّ السخال و الصغار تجب فيهما الزكاة مع حصول السوم، و نمنع حكم الأصل.

و نازع أبو حنيفة الشافعي في الشرط الأول، فقال: إذا استفاد سخالا

____________

(1) أورد قولهما أبو إسحاق الشيرازي في المهذب 1: 150- 151، و الرافعي في فتح العزيز 5: 483، و انظر أيضا لقول عمر: الموطأ 1: 265 ذيل الحديث 26، و سنن البيهقي 4: 101.

(2) أورد قولهما أبو إسحاق الشيرازي في المهذب 1: 150- 151، و الرافعي في فتح العزيز 5: 483، و انظر أيضا لقول عمر: الموطأ 1: 265 ذيل الحديث 26، و سنن البيهقي 4: 101.

(3) المهذب للشيرازي 1: 150- 151، المجموع 5: 373- 374، فتح العزيز 5: 483.

53

من غير غنمه في أثناء الحول ضمّ إلى ماله إذا كان من جنسه، و كان حول الأمّهات حول السخال، و إن لم تكن من جنسه كسخال الإبل مع الغنم لم تضمّ، فلو كان عنده خمس من الإبل حولا إلّا يوما فملك خمسا من الإبل، ثم مضى اليوم زكّى المالين معا، و به قال مالك (1).

لكن انفرد أبو حنيفة بأنّه إن زكّى بدلها لم تضمّ مثل أن كان عنده خمس من الإبل و مائتا درهم أخرج زكاة المائتين، ثم اشترى بها خمسا من الإبل لم تضمّ إلى التي كانت عنده في الحول، و إن لم يزكّ المبدل ضمّهما معا، و لو كان عنده عبد و أخرج زكاة الفطرة عنه، ثم اشترى به خمسا من الإبل ضمّها إلى ما عنده (2).

و احتجّ أبو حنيفة على الضمّ و إن لم يكن من أصله: بأنّ الحول أحد شرطي الزكاة فوجب أن يضمّ المستفاد إلى النصاب فيه كالنصاب- و ينتقض بالمزكّى بدله- و لأنّ الضمّ في النصاب إنّما هو في المستقبل فكذا في الحول.

و ينتقض بقوله (عليه السلام): (ليس في مال المستفيد زكاة حتى يحول عليه الحول) (3).

و لأنّها فائدة لم تتولّد ممّا عنده فلم تضمّ إليه في حوله كالتي زكّي بدلها أو كانت من غير جنسه.

و نازع مالك الشافعي في الشرط الثاني، فقال: لو كانت الغنم أقلّ من أربعين، و مضى عليها بعض الحول، ثم توالدت و تمّت الأربعين اعتبر الحول من حين ملك الأصول، و هو إحدى الروايتين عن أحمد، لأنّ السخال إنّما تضمّ في الزكاة فتجب أن تضمّ إلى ما دون النصاب كأرباح التجارات (4).

____________

(1) المجموع 5: 374، فتح العزيز 5: 483- 484، القوانين الفقهية: 107- 108.

(2) فتح العزيز 5: 484.

(3) سنن الدارقطني 2: 90- 2، سنن البيهقي 4: 104.

(4) المدونة الكبرى 1: 313، الكافي في فقه أهل المدينة: 92، التفريع 1: 283، المغني 2: 470- 471، حلية العلماء 3: 29.

54

و نمنع الحكم في الأصل، و للفرق بأنّ مراعاة القيمة في كلّ حال يشقّ فاعتبر آخر الحول بخلاف السخال، لأنّ الزكاة تجب في عينها فلا يشقّ ذلك فيه فاعتبر في جميع الحول، كما لو تمّت بغير سخالها.

فروع:

أ- لو نتجت بعد الحول و قبل إمكان الأداء لم تضمّ عندنا، و هو ظاهر.

و للشافعي قولان مبنيّان على وجوب الزكاة هل يتعلّق بإمكان الأداء أم لا؟

فإن قيل: بأنّه شرط الوجوب ضمّت، و إن قيل: إنّه شرط الضمان لم تضمّ (1).

ب- لا تؤخذ السخلة في الزكاة إجماعا، أمّا عندنا، فلعدم الوجوب، و أمّا المخالف، فلقول عمر: اعتد عليهم بالسخلة يروح بها الراعي على يديه و لا تأخذها منهم (2).

و لو كان النصاب كلّه صغارا جاز أخذ الصغيرة، و إنّما يتصوّر عندهم لو بدّل كبارا بصغار في أثناء الحول، أو كان عنده نصاب من الكبار فتوالدت نصابا من الصغار ثم ماتت الأمّهات، و حال الحول على الصغار، و هو ظاهر قول أحمد (3).

و قال مالك: لا يؤخذ إلّا كبيرة تجزي في الأضحية (4)، لقوله (عليه السلام): (إنّما حقّنا في الجذعة أو الثنيّة) (5).

و هو محمول على ما فيه كبار.

ج- لو ملك نصابا من الصغار انعقد عليه حول الزكاة من حين ملكه إذا

____________

(1) المجموع 5: 373، فتح العزيز 5: 473، حلية العلماء 3: 32.

(2) نقله ابنا قدامة في المغني 2: 470، و الشرح الكبير 2: 509.

(3) المغني 2: 471، الشرح الكبير 2: 506.

(4) المغني 2: 471، الشرح الكبير 2: 506.

(5) أورده ابنا قدامة في المغني 1: 471، و الشرح الكبير 2: 506.