تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - ج3

- العلامة الحلي المزيد...
599 /
5

[تتمة قاعدة الثانية في المعاملات]

[تتمة كتاب الديون و توابعها]

كتاب الصلح

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

المقصد السادس: في الصلح

و فيه ثلاثة و ثلاثون بحثا:

4014. الأوّل: الصلح عقد شرّع لقطع التنازع بين المختلفين،

و هو على أنواع:

صلح بين المسلمين و أهل الحرب، أو بين أهل العدل و البغي، و قد سلف.

و صلح بين الزوجين إذا خيف الشقاق بينهما، و سيأتي.

و صلح بين المختصمين في الأموال، و هذا الباب معقود له.

4015. الثاني: الصلح عقد قائم مستقلّ بنفسه،

ليس فرعا على غيره، و هو لازم من الطرفين لا يبطل إلّا بالتقايل، و قد أجمع العلماء كافّة على تسويغه ما لم يؤدّ إلى تحريم حلال، أو تحليل حرام، و لا خيار بعد انعقاده لأحدهما، سواء افترقا من المجلس أو لا، و إن اشتمل على المعاوضة، و لا يحتاج إلى شرائط البيع.

و قول الشيخ في الخلاف: إذا أتلف ما يساوي دينارا، فصالحه مع الإقرار على دينارين لم يصحّ، و إلّا كان بيعا للدينار بأزيد، فيكون ربا، (1) ضعيف (2) عندي.

4016. الثالث: الصلح جائز على الإقرار و الإنكار،

و إنّما يقع الصلح على

____________

(1). الخلاف: 3/ 299، المسألة 10 من كتاب الصلح. نقله المصنّف بتلخيص.

(2). قوله «ضعيف» خبر لقوله «و قول الشيخ».

8

الإنكار إذا اعتقد المدّعي حقّية قوله، و المدّعى عليه براءة ذمّته، فيجوز للمدّعي أخذ ما يصالحه عليه المنكر، سواء كان من جنس المدّعى، أو من غيره، و سواء زاد عن المدّعى، أو نقص، فإن وجد بالمأخوذ عيبا، كان له ردّه، و الرجوع في دعواه، فلو وجد الدافع بالمصالح عنه عيبا لم يرجع به على المدّعي.

و لو كان المأخوذ شقصا، أو المصالح عنه لم تثبت الشفعة فيه. و لو كان أحدهما كاذبا، كان الصلح باطلا في نفس الأمر، و لا يحلّ للمنكر ما أخذه بالصلح إذا دفع الأقلّ مع كذبه، و لا للمدّعي إذا كان مبطلا، و يحكم عليهما في الظاهر بالصحّة.

و لو ادّعى على رجل أمانة، كالوديعة، و المضاربة، أو مضمونا، كالقرض، و التفريط في الوديعة، فأنكر، جاز الصلح.

4017. الرابع: إذا صالح أجنبيّ عن المنكر للمنكر صحّ،

سواء اعترف للمدّعي بصحّة دعواه، أو لم يعترف، و سواء كان بإذنه، أو بغير إذنه، و سواء كان في دين، أو عين، ثم إن لم يأذن المنكر في الصلح، لم يكن للأجنبيّ الرجوع عليه بشيء، و لو أدّى بإذنه على إشكال.

و إن أذن في الصلح و الأداء، رجع عليه، و إن أذن في الصّلح خاصّة، لم يرجع مع الأداء تبرّعا، و هل يرجع مع نيّة الرجوع (1)؟ الوجه أنّه لا يرجع أيضا.

4018. الخامس: إذا صالح الأجنبيّ عن المنكر لنفسه، لتكون المطالبة له،

فإن لم يعترف للمدّعي بصحّة دعواه، فالوجه عدم الجواز، و إن اعترف له بالصحّة،

____________

(1). في «ب»: و هل يرجع معه بنيّة الرجوع.

9

فإن كان المدّعى دينا صحّ، و تكون الخصومة بين الأجنبيّ و المدّعى عليه، و إن كان عينا، و صدّقه على دعواه، صحّ الصلح، فإن قدر على انتزاعه، استقرّ الصلح، و إن عجز قال الشيخ: تخيّر بين فسخ الصلح و الإقامة عليه. (1)

4019. السادس: لو قال الأجنبيّ للمدّعي: أنا وكيل المدّعى عليه في مصالحتك عن هذه العين،

و هو مقرّ لك بها باطنا و يجحد ظاهرا، فالوجه صحّة الصّلح، فإن صدّقه المدّعى عليه، ملك العين و رجع الأجنبي عليه بما أدّاه، إن كان أذن له في الدفع.

و لو أنكر الإذن، فالقول قوله مع يمينه، و إن أنكر التوكيل، فالقول قوله مع يمينه، و ليس للأجنبيّ الرجوع عليه، ثمّ إن كان الأجنبيّ صادقا في دعوى الوكالة، ملك المدّعى عليه العين بالصلح، و إن لم يكن صادقا، احتمل عدم الملك، و احتمل أن يقف على الإجازة.

4020. السابع: إذا قال المدّعى عليه: صالحني، لم يكن إقرارا بالمدّعى،

أمّا لو قال: ملّكني، كان إقرارا له، و كذا لو قال: بعني، أو هبني، أو أبرئني منه، أو قبضته. (2)

4021. الثامن: إذا اعترف بحقّ فامتنع من أدائه حتّى صولح على بعضه،

كان الصلح باطلا، سواء كان بلفظ الصلح، أو الهبة، أو الإبراء، و سواء شرط في الهبة و الإبراء أداء الباقي، أو أطلق. أمّا لو اعترف له و صالحه من غير منع، كان جائزا، سواء صالحه بالبعض، أو بأكثر في غير الرّبوي، و في الرّبوي إشكال، أقربه الجواز.

____________

(1) المبسوط: 2/ 290.

(2). لعلّ المراد: قبضته منك فيكون إقرارا بملكية المدّعي.

10

و يجوز بغير الجنس أقلّ، أو أكثر، و سواء كان الصلح عن دين أو عين. (1)

فإذا اعترف له بدنانير فصالحه على دراهم، أو بالعكس جاز، و لم يكن صرفا، و لا يعتبر فيه شروطه، و كذا لو صالحه بالجنس.

و لو اعترف له بعوض، فصالحه بثمن، أو بالعكس صحّ، و لم يكن بيعا، و لا يلحقه أحكامه.

و لو صالحه على سكنى دار، أو خدمة عبد، أو على أن يعمل له عملا صحّ، و لم يكن إجارة، فإن تلفت الدار أو العبد قبل استيفاء شيء من المنفعة، بطل الصلح، و إن كان في الأثناء، بطل فيما تخلّف من المدّة، و رجع بقسطه.

و لو ادّعي بعين فاعترف، ثمّ صالحه على أن يزوّجه أمته صحّ، و لا بدّ من تجديد عقد النكاح و جعل المصالح عليه مهرا، فإن انفسخ النكاح بما يسقط المهر قبل الدخول، و قلنا يكون المصالح عليه مهرا، يرجع الزّوج به، و لو طلّقها قبل الدخول، رجع بنصفه.

و لو اعترفت بدعوى العين، و صالحته على أن تزوّجه نفسها فتزوّجته (2) بها صحّ، و لو اعترفت بعيب في مبيعها، فصالحته على نكاحها فتزوّجته بالأرش صحّ، فإن زال العيب، رجعت بأرشه لا بمهر المثل، و إن لم يزل، لكن انفسخ نكاحها بالمسقط للمهر، رجع [على] الزوجة بأرشه.

4022. التاسع: إذا اعترف بالدّين في ذمّته، فأبرأه من بعضه و أعطاه الباقي

صحّ، و لو شرط في الإبراء ذلك لم يصحّ، و لو صالحه على أن يدفع إليه البعض

____________

(1). في «أ»: أو عن عين.

(2). في «أ»: فزوّجته.

11

و يبرئه من الباقي صحّ، و إن كان ربويّا، فإن خرج ما قبضه مستحقّا، ردّه إلى مستحقّه، و رجع على الدافع بعوضه، و ليس له الرجوع في الإبراء إلّا إذا كان بعقد الصلح.

4023. العاشر: إذا اعترف بالعين فوهبه بعضها، و يدفع الباقي صحّ،

و إن شرطه في الهبة، و كذا يصحّ لو صالحه على بعضها، و يكون الباقي في حكم الموهوب، لكن لا تلحقه أحكام الهبة.

4024. الحادي عشر: إذا ادّعى بيتا، فاعترف له، و صالحه على بعضه صحّ،

و كذا لو صالحه على بناء غرفة عليه، أو على سكناه سنة، و لا يكون ذلك عارية، بل يجب عليه الإسكان من غير عوض، و للشيخ هنا قول ضعيف (1).

4025. الثاني عشر: لو صالحه على خدمة العبد سنة، فباعه، صحّ البيع،

و يتخيّر المشتري مع عدم علمه، و لو أعتقه صحّ أيضا، و لا يبطل الصلح، و يجب على العبد الخدمة، و لا يرجع بها على السيّد.

و لو وجده معيبا، عيبا تنقص الخدمة به، كان له فسخ الصلح، و لو صالح على العبد نفسه صحّ، و لم يكن بيعا، فإن خرج به عيب، كان له الفسخ.

4026. الثالث عشر: إذا ظهر استحقاق أحد العوضين، بطل الصلح،

فإن كان [الصلح] (2) عن إقرار، انتزع المقرّ له مضمونه. (3) و إن كان على إنكار، رجع

____________

(1). و هو انّه بمنزلة العارية و متى شاء رجع في إعارته. لاحظ المبسوط: 2/ 294.

(2). قد تقدّم في المسألة الثالثة أنّ الصلح على قسمين: صلح على الإقرار. و صلح على الإنكار.

(3). أي مضمون الإقرار.

12

مدّعيا. أمّا لو ظهر عيب في أحد العوضين، فانّ الصلح لا يبطل من رأس، بل للمصالح فسخه.

4027. الرابع عشر: لو اعترف له بزرع في يده، و صالحه على دراهم أو غيرها، جاز،

سواء بدأ صلاحه أو لا، و سواء شرط القطع أو لا، أمّا لو صالحه عليه قبل خروجه من الأرض، ففي الصحّة إشكال، و لو كان في يد اثنين فاعترف له أحدهما فصالحه عليه، صحّ، و إن لم يبد صلاحه، سواء شرط القطع أو لا، فإن شرط القطع قاسمه الشريك، و قطع نصيبه، و إلّا تركه إلى وقت أخذه.

و لو كان الزرع لواحد، فاعترف له بنصفه، و صالحه بنصف الأرض، ليصير الزّرع كلّه لواحد و الأرض بينهما نصفين، صحّ بشرط القطع و بغيره.

و إن صالحه على جميع الأرض بشرط القطع ليسلّم الأرض فارغة جاز.

4028. الخامس عشر: يجوز تعجيل المؤجّل بإسقاط بعضه،

فإن صالحه على ذلك جاز، و لم يكن مكروها، أمّا لو صالحه عن المؤجّل ببعضه حالّا، و كان ربويّا، فالوجه عندي الجواز.

و لو صالحه على ألف حالة بنصفها مؤجّلا، فالوجه عندي الصحّة و إن كان ربويّا، و كذا يجوز لو أبرأه من النصف لكن لا يلزم الأجل، فإن شرطه في الإبراء بطل الجميع.

4029. السادس عشر: يصحّ الصلح عن المجهول دينا كان أو عينا إذا لم يمكن معرفته،

و لو علمه أحدهما و كان أكثر، لم يجز إلّا أن يعرّفه إيّاه.

و لو اختلط قفيز حنطة بقفيز شعير، و طحنا بيعا، و أخذ كلّ منهما بنسبة قيمة ماله، إلّا أن يصطلحا.

13

و لو أتلف صبرة طعام و لم يعلما مقدارها، فباعه إيّاها بثمن، لم يصحّ، و لو صالحه عليها به، جاز.

و إذا كان العوض ممّا لا يحتاج إلى تسليمه، و لا سبيل إلى معرفته، كالمتنازعين في مواريث مجهولة و حقوق متقدّمة، أو في أرض، أو عين من المال لا يعلم كلّ واحد حقّه منها، جاز الصلح مع الجهالة من الطرفين.

و إن كان ممّا يحتاج إلى تسليمه، وجب أن يكون معلوما، و إن أمكنهما معرفة ما يصالحان عليه، بأن يكون عينا موجودة، وجب العلم بها، و كذا لو كان من عليه الحقّ يعلمه، وجب أن يعرّف صاحبه.

4030. السابع عشر: يصحّ الصلح عن كلّ ما يجوز أخذ العوض عنه،

سواء جاز بيعه، كالأعيان المملوكة، أو لا، كأرش الجناية، و دم العمد، و سكنى الدار، و عيب المبيع، و لو صالح عمّا يوجب القصاص بأكثر من ديته أو أقلّ جاز، و لو صالح عن الخطاء بأكثر من ديته من جنسها، و كان ربويّا، ففيه إشكال.

و لو أتلف شيئا، فصالح عنه بأكثر من قيمته من جنسها جاز، و للشيخ قول بالمنع (1) ضعيف، و لو صالح عن القيمة، فالوجه ما قاله الشيخ، و لا خلاف في الجواز لو صالحه من غير الجنس بالأكثر أو الأقلّ.

4031. الثامن عشر: يجوز الصلح عن المؤجّل بالحالّ و بالعكس،

و يلزم الأجل، و عن كلّ من الحالّ و المؤجّل بمثله.

4032. التاسع عشر: لو صالح عن القصاص بعبد فخرج مستحقّا،

____________

(1). المبسوط: 2/ 308.

14

بطل الصلح، و رجع بأرش القصاص لا بقيمة العبد، و كذا لو خرج حرّا.

و لو صالح على دار، أو عبد (1) فوجد العوض مستحقّا أو معيبا، رجع في الدار و العبد إن كان باقيا، و بقيمته إن كان تالفا، و لو صالح على العيب بعبد فبان مستحقّا، أو حرّا، رجع بأرش العيب، و لو صالحه عن القصاص بحرّ يعلمان حرّيته، أو يعلمان أنّه مستحقّ، رجع بالدّية.

4033. العشرون: لا يجوز الصلح على ما لا يجوز أخذ العوض عنه،

مثل ان يصالح امرأة لتقرّ له بالزّوجية، و لو دفعت إليه عوضا ليكفّ عن هذه الدعوى، فالوجه عدم الجواز، فإن اصطلحا على ذلك، ثمّ ثبتت الزّوجية بالبيّنة، أو بإقرارها، كان النكاح باقيا.

و لو ادّعت أنّ زوجها طلّقها ثلاثا، فصالحها على مال لتنزل عن دعواها لم يجز، و لو دفعت إليه عوضا، ليقرّ بطلاقها لم يملكه، بخلاف ما لو بذلت عوضا ليطلّقها.

4034. الواحد و العشرون: لو ادّعى عبوديّة من أنكرها، فصالحه على مال ليقرّ له بها،

لم يجز، فإن أقرّ لزمه، و لو دفع المنكر مالا صلحا عن دعواه، ففي عدم الصحة إشكال.

و لو ادّعى على رجل مالا، فأنكر، فدفع إليه شيئا ليقرّ له به، لم يصحّ فإن أقرّ لزمه ما أقرّ به، و يردّ ما أخذه، و لو دفع المنكر مالا صلحا عن الدعوى، جاز.

4035. الثاني و العشرون: لو صالح شاهدا على أن لا يشهد عليه،

أو صالح الزّاني و السارق و الشّارب بمال على أن لا يرفعه إلى السلطان، أو

____________

(1). في «ب»: و عبد.

15

صالحه عن القذف، لم يصحّ، و لو صالح عن حقّ الشفعة، فالوجه الجواز.

4036. الثالث و العشرون: إذا ادّعى اثنان عينا بسبب يوجب الاشتراك في كلّ جزء منها،

مثل أن يقولا: ورثناها (1) أو ابتعناها صفقة، فأقرّ المتشبّث لأحدهما بنصفها، اشتركا فيه، فإن صالح المقرّ له عمّا أقرّ به، مضى الصلح فيه أجمع إن كان بإذن صاحبه، و إلّا ففي قدر نصيبه، و هو الرّبع خاصّة.

و لو ادّعياها مطلقا من غير قيد يقتضي الشركة، فأقرّ لأحدهما، لم يشاركه الآخر، و لو أقرّ بها أجمع لأحدهما، فإن صدّق المقرّ له الآخر سلّم إليه النصف، سواء سبق تصديقه أو تأخّر، و لو لم يصدّق الآخر، كان الجميع له إن ادّعاه بعد الإقرار، و لا يسقط حقّه من الجميع بدعوى النصف أوّلا. و لو لم يدّع الجميع بعد الإقرار، و لا اعترف للآخر بالنصف، ثبت النصف للمقرّ له، و احتمل إبقاء النصف الآخر في يد المقرّ، و [احتمل] دفعه إلى الحاكم حتّى يثبت المدّعي، و [احتمل] دفعه إلى الآخر، و منعه الشيخ. (2)

4037. الرابع و العشرون: إذا تداعيا جملا و لأحدهما عليه حمل،

حكم به لصاحب الحمل.

و لو تنازعا عبدا و لأحدهما عليه ثياب قضي به لهما.

و لو تنازع راكب الدّابة و قابض لجامها، قضي بها للراكب مع يمينه، و قيل: يستويان (3).

____________

(1). في «أ»: أورثناها.

(2) المبسوط: 2/ 294.

(3). القائل هو الشيخ في الخلاف: 3/ 296، المسألة 5 من كتاب الصلح، و ابن إدريس في السرائر: 2/ 67.

16

و لو تنازعا ثوبا في يد أحدهما أكثره، تساويا فيه.

و لو تداعيا غرفة على بيت أحدهما و بابها إلى غرفة الآخر، فهي لصاحب البيت مع اليمين.

4038. الخامس و العشرون: إذا ادّعى دارا في يد أخوين، فاعترف أحدهما، فصالحه على بذل ماله بعوض صحّ،

و ليس للآخر الأخذ بالشفعة، سواء كان الإنكار مطلقا، أو قال: هذه لنا ورثناها جميعا عن أبينا أو أخينا.

4039. السادس و العشرون: إذا اصطلح الشريكان على أن يكون لأحدهما رأس ماله نقدا،

و الرّبح و الخسران و النقد و النّسيئة و العروض (1) للآخر و يسلّم إليه صحّ، و هي رواية الحلبي و الكناني الصحيحة عن الصادق (عليه السلام) (2).

4040. السابع و العشرون: إذا كان مع اثنين درهمان ادّعاهما و ادّعى الآخر واحدا منهما،

أعطي مدّعيهما درهما و نصفا، و للآخر النصف الآخر، و لو كانا في يد مدّعيهما، حلف للآخر و كان الجميع له، و لو كانا في يد مدّعي أحدهما، حلف للآخر و أخذ درهما.

4041. الثامن و العشرون: إذا أخذ رجل من آخر عشرين درهما بضاعة، و من آخر ثلاثين كذلك،

و اشترى بكلّ منهما ثوبا و امتزجا و لم يتميّزا، فإن خيّر أحدهما صاحبه، فقد انصفه، و إن ماكسا بيعا و قسّم الثمن على خمسة أجزاء، فأعطي صاحب العشرين خمسيه (3) و للآخر الباقي، و هي رواية إسحاق بن

____________

(1). في «ب»: القروض.

(2) الوسائل: 13/ 165، الباب 4 من كتاب الصلح، الحديث 1.

(3) في «ب»: خمسين.

17

عمّار عن الصادق (عليه السلام). (1) قال ابن إدريس: و الأولى استعمال القرعة (2).

4042. التاسع و العشرون: إذا استودع لرجل دينارين و للآخر دينارا، و امتزج المال من غير تفريط، و ضاع منها (3) دينار

ففي رواية السكوني عن الصادق (عليه السلام): يعطى صاحب الدينارين دينارا منهما، و يقسّم الآخر بينهما نصفين. (4) و في السكوني ضعف.

و الأولى عندي قسمة التالف على قدر رأس المالين، فيعطى صاحب الدينارين دينارا و ثلث دينار، و للآخر ثلثي دينار، و لو فرّط المستودع في المزج لزمه الدينار.

4043. الثلاثون: يصحّ الصلح على عين بمثلها و بمنفعة، و على منفعة بمثلها و بعين،

و على دين بمثله أو عين، و بالعكس.

4044. الواحد و الثلاثون: إذا كان لأحدهما عليه ألف درهم و لآخر مائة دينار، فصالحاه على ألف درهم،

ففي صحّته إشكال، و جوّزه ابن الجنيد بشرط التقابض، فإن عيّن حصّة كلّ واحد و إلّا بسطت على الألف و قيمة المائة بالنسبة.

4045. الثاني و الثلاثون: إذا كان الدّين مؤجّلا، فصالحه على التعجيل صحّ،

و سقط الأجل، فإن ظهر العوض مستحقّا أو معيبا فردّه، قال ابن الجنيد: كان لصاحب الدّين مطالبته بتوفيته إيّاه معجّلا، و ليس بمعتمد.

____________

(1). الوسائل: 13/ 170، الباب 11 من كتاب الصلح، الحديث 1.

(2). السرائر: 2/ 69.

(3). في «أ»: منهما.

(4). الوسائل: 13/ 171، الباب 12 من كتاب الصلح، الحديث 1.

18

4046. الثالث و الثلاثون: لو صالح الوصيّ المدّعي (1) على الميّت بغير بيّنة،

قال ابن الجنيد: بطل الصلح، و الوجه تقييده بانتفاء المصلحة. و لو كان لليتيم مال و به بيّنة، فصالح عنه وصيّه، قال: لا يصحّ الصلح بالبعض، و لو لم تكن بيّنة، جاز الصلح. قال: و لو وجد الوصيّ، أو اليتيم بيّنة بحقّه (2) انتقض الصلح (3) و هو أشكل من الأوّل.

و قد بقي في الصلح مسائل تتعلّق بالأملاك و أشباهها، تذكر في كتاب إحياء الموات إن شاء اللّه تعالى.

____________

(1). في «أ»: للمدّعي.

(2). في «أ»: بحق.

(3). نقله عنه المصنف أيضا في المختلف: 6/ 182.

19

كتاب الوكالة

20

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

21

المقصد السابع: في الوكالة

و فيه فصول

[الفصل] الأوّل: في الماهيّة

و فيه ستة عشر بحثا:

4047. الأوّل: الوكالة عقد شرّع للاستنابة في التصرف،

و هي جائزة بالنصّ و الإجماع، و تفتقر إلى الإيجاب و القبول.

فالأوّل: كلّ لفظ دل على الإذن، مثل: وكّلتك و استنبتك، أو افعل كذا، أو أذنت لك في فعله، و لو قال: وكّلتني، فقال: نعم أو أشار بذلك مع العجز، كفى في الإيجاب.

و القبول: كلّ لفظ، أو فعل يدلّ على الرضا بذلك، مثل: قبلت و ما شابهه من الألفاظ، و لو لم يقل لفظا، و فعل ما يدلّ على الرضا كالتصرف و فعل ما أمر به، كان قبولا صحيحا.

22

4048. الثاني: لا تشترط فوريّة القبول،

بل لو وكّل جاز أن يقبل على التراخي قولا و فعلا، سواء كان حاضرا أو غائبا.

4049. الثالث: من شرط الوكالة أن تقع منجّزة،

فلو علّقت على شرط، أو صفة، بطلت، و لو قال: مهما عزلتك فأنت وكيلي، لم ينعقد بعد العزل، و لو نجّز الوكالة، و علّق التصرف صحّ، و لم يجز للوكيل التصرّف قبل وجود المعلّق.

4050. الرابع: يجوز التوكيل بجعل (1) و بغير جعل،

فإن كانت بجعل استحقّه الوكيل بتسليم ما وكّل فيه إلى الموكّل إن كان ممّا يمكن تسليمه، فإن وكّله في عمل، كثوب ينسجه، أو يقصره، أو يخيطه، فمتى سلّمه إلى الموكّل معمولا، استحقّ الأجر، و إن كان في منزل الموكّل.

و إن وكّل في بيع، أو شراء، استحقّه مع العمل، و إن لم يقبض الثمن في البيع، إلّا أن يجعل الأجر في مقابلة البيع و القبض.

4051. الخامس: في اشتراط تعيين ما وكّل فيه إشكال،

فلو وكّله في كلّ قليل و كثير، أو في كلّ تصرّف يجوز له، أو في كلّ ماله التصرّف فيه، قال الشيخ: لا يجوز؛ لعظم الغرر فيه المقتضي للضرر (2) و لو قيل: بالجواز كان حسنا، و يكون تصرف الوكيل منوطا بالمصلحة.

و لو قال: اشتر لي ما شئت، قيل: لا يجوز، لأنّه قد يشتري ما لا يقدر على ثمنه (3) و لو قيل: بالجواز مع اعتبار المصلحة كان وجها، فحينئذ لا يشتري إلّا بثمن

____________

(1). الجعل: ما جعل على العمل من أجر أو رشوة. المعجم الوسيط: 1/ 126.

(2). الخلاف: 3/ 350، المسألة 14 من كتاب الوكالة.

(3). القائل هو ابن قدامة في المغني: 4/ 212.

23

المثل فما دون، و لا يشتري ما لا يقدر الموكّل على ثمنه، و لا ما انتفت المصلحة فيه.

و لو قال: بع مالي كلّه جاز إجماعا، و كذا: اقبض ديوني كلّها.

و لو قال: بع ما شئت من مالي، أو من عبيدي، و اقبض ما شئت من ديوني جاز، و كذا: اقبض ديني كلّه و ما يتجدّد في المستقبل.

و لو قال: اشتر لي عبدا، أو ثوبا، و أطلق، قال الشيخ: لا يجوز للجهالة (1) و لو قال: تركيّا، أو هنديّا (2) جاز إجماعا، و الوجه عندي جواز الأوّل أيضا، و لا يشترط ذكر قدر الثمن، أطلق، أو قيّد، بل له أن يشتري بثمن المثل.

4052. السادس: الوكالة عقد جائز من الطرفين،

فللموكّل عزل وكيله متى شاء، و للوكيل عزل نفسه، سواء كان الموكّل حاضرا، أو غائبا، فإذا فسخ الوكيل، بطلت وكالته، و بطل تصرّفه بعد الفسخ، و افتقر في التصرّف بعد الفسخ إلى تجدّد عقد الوكالة.

4053. السابع: تبطل الوكالة بموت الموكّل أو الوكيل، و بالجنون من أيّهما كان،

و كذا الإغماء، و بفعل الموكّل متعلّق الوكالة، و تلفه كموت العبد الموكّل في بيعه، و المرأة الموكّل في طلاقها، و لا تبطل بالنّوم و إن طال زمانا، و لا بالسهو و إن كثر، و لا السكر، و لا بالفسوق المتجدّد، و إن كان في الإيجاب في عقد النكاح.

و لو حجر الحاكم على الموكّل، لسفه، أو فلس، بطلت الوكالة أيضا في أعيان أمواله، بخلاف ما لو حجر على الوكيل.

____________

(1). المبسوط: 2/ 391- 392.

(2). في «ب»: هرويا.

24

و لو حجر على الموكّل، لم تبطل الوكالة بما لا يتعلّق بالمال، كالخصومة، و الشراء في الذمّة، و الطلاق، و القصاص، و الخلع.

و لو كان وكيلا فيما يشترط فيه الأمانة، كوكيل وليّ اليتيم، و وليّ الوقف على الفقراء و نحوه، انعزل بفسقه و فسق موكّله.

و لو كان وكيلا لوكيل من يتصرّف في مال نفسه، انعزل بفسقه لا بفسق موكّله.

4054. الثامن: إذا عزل الموكّل الوكيل، و أعلمه العزل، انعزل إجماعا،

فإن لم يعلمه، بل أشهد على عزله، فإن كان مع إمكان الإعلام، لم ينعزل، و هل يجوز لشاهد العزل الشراء من الوكيل حينئذ؟ فيه نظر (1).

و إن كان مع تعذّره، فقولان، أجودهما عدم العزل، و اختار الشيخ في النهاية العزل (2)، فعلى ما اخترناه، متى تصرّف قبل علمه مضى تصرّفه، فلو اقتصّ، وقع موقعه، و على قول الشيخ يكون قصاص الوكيل بعد العزل خطأ.

و لو مات الموكّل فقد انعزل الوكيل، سواء علم بموته أو لا، فكلّ تصرّف فعله بعد الموت، كان باطلا و إن لم يعلم بالموت.

4055. التاسع: لا تبطل الوكالة بالتعدّي فيما وكّل فيه،

كلبس الثوب، و ركوب الدابّة، لكنّه يضمن بالتعدّي، فإذا باعه صحّ البيع و يبرأ من الضمان بالتسليم إلى المشتري، و هل يزول الضمان بمجرّد العقد؟ فيه نظر، منشؤه انتقال العين إلى المشتري، (3) فإذا قبض الثمن من المشتري كان أمانة غير مضمون، و كذا لو وكّله

____________

(1). في «ب»: فيه إشكال.

(2). النهاية: 318.

(3). و لم يذكر منشأ وجه الضمان فتدبّر.

25

في شراء شيء، فتعدّى في الثمن، فإنّه يبرأ بتسليمه إلى البائع، و لا يضمن المبيع، و لو وجد بالمبيع عيبا فردّه المشتري عليه، أو وجد هو بما اشترى عيبا، فردّه و قبض الثمن، فالوجه عود الضمان.

4056. العاشر: لو وكّل امرأته في بيع، أو شراء، أو غيره، ثمّ طلّقها، لم تبطل الوكالة،

أمّا لو وكّل عبده ثمّ أعتقه، أو باعه، فالأقرب انعزاله، و كذا لو وكّل عبد غيره بإذنه ثمّ بيع، أمّا لو أعتق، فالوجه بقاء وكالته، و كذا لو اشتراه الموكّل.

4057. الحادي عشر: لو وكّل مسلم كافرا فيما يصحّ تصرّفه فيه صحّ،

سواء كان ذميّا، أو مستأمنا، أو حربيّا، أو مرتدّا، و لو وكّل مسلما فارتد، لم تبطل وكالته، سواء لحق بدار الإسلام، أو أقام بدار الحرب، و سواء تاب عن ارتداده أو لا.

و لو ارتدّ الموكّل لم تبطل الوكالة أيضا، إن لم يكن عن فطرة، و إلّا بطلت، و كذا التفصيل لو وكّل في حال ردّته.

4058. الثاني عشر: لو وكّل رجلا في نقل امرأته، أو بيع عبده، أو قبض داره من فلان، فقامت البيّنة بطلاق الزوجة و عتق العبد و انتقال الدار عن الموكّل،

بطلت الوكالة.

4059. الثالث عشر: لو تلفت العين الموكّل فيها،

بطلت الوكالة على ما تقدّم، فلو دفع إليه دينارا و وكّله في الشراء به، فهلك، أو ضاع، أو استقرضه الوكيل و تصرّف فيه، بطلت الوكالة، سواء وكّله في الشراء بالعين، أو مطلقا و ينقد الدينار، فإن اشترى حينئذ، وقف على إجازة الموكّل.

و لو اشترى الوكيل بعين ماله لغيره شيئا، فالوجه الوقوف على الإجازة لا وقوع الشراء للوكيل.

26

4060. الرابع عشر: لو غاب الموكّل و طالب الوكيل الغريم،

وجب عليه الدفع إليه، و لا اعتبار بحضور ورثة الغائب إذا لم يثبت موته.

4061. الخامس عشر: العبارة عن العزل أن يقول: عزلتك، أو أزلت نيابتك،

أو فسخت، أو بطلت، أو نقضت، أو لا تتصرّف، أو امتنع من التصرّف، و لو أنكر الوكالة فأقام الوكيل البيّنة تثبت، و لم يكن الإنكار عزلا فيما مضى قطعا، و في المستقبل إشكال.

4062. السادس عشر: لا يشترط في التوكيل رضى الخصم فتصحّ الوكالة من دون رضاه،

و لو عزله الخصم لم ينعزل.

الفصل الثاني: فيما يصحّ التوكيل فيه و ما لا يصحّ

و فيه أحد عشر بحثا:

4063. الأوّل: كلّ ما يتعلّق غرض الشارع بإيقاعه من العبد مباشرة لا يصحّ التوكيل فيه،

و كلّ ما جعل ذريعة إلى غرض لا يختص بالمباشرة، جاز التوكيل فيه.

و شرطه: أن يكون مملوكا للموكّل، فلو وكّله في طلاق امرأة سينكحها، أو بيع عبد يشتريه، لم يجز، و أن يكون ممّا تصحّ فيه النيابة.

4064. الثاني: الطهارة لا تصحّ النيابة فيها، لتعيّن محلّها،

و لا

27

يجوز أن يوضّئه غيره في محلّه إلّا مع الضرورة، و يجوز أن يستعين.

و يجوز التوكيل في تطهير بدنه و ثوبه من النجاسة.

4065. الثالث: الصلاة لا تصحّ النيابة فيها، إلّا في ركعتي الطواف مع العذر،

(1) و يجوز مطلقا بعد الموت عندنا، و إن لم يكن توكيلا حقيقيّا.

4066. الرابع: الزكاة تجوز النيابة في أدائها، فيؤدّيها عنه غيره،

و يجوز أن يستنيب في إخراجها من ماله و من مال النائب، و يستنيب الفقراء و الإمام أيضا في التسليم.

4067. الخامس: الصيام لا تصحّ النيابة فيه إلّا إذا مات، فيصوم عنه وليّه،

و أمّا الاعتكاف فلا تدخله النيابة.

4068. السادس: و الحجّ تدخله النيابة مع العجز و الموت.

4069. السابع: البيع يصحّ التوكيل فيه و في جميع أحكامه،

و كذا الشراء، و الرهن و قبضه.

4070. الثامن: التفليس لا يتصوّر فيه الوكالة،

و أمّا الحجر فيصحّ أن يوكّل الحاكم من ينوب عنه.

4071. التاسع: الصلح يصحّ التوكيل فيه،

و كذا الحوالة، و الضمان، و الشركة، و الوكالة، و الإقرار على إشكال، و العارية، و القراض، و المساقاة، و المطالبة بالشفعة و أخذها، و الإجارة، و الاصطياد، و الاحتطاب، و الاحتشاش، و إحياء الموات على إشكال، و الجعالة، و المزارعة، و العطايا، و الهبات، و الوقف، و قبض

____________

(1). في «أ»: مع التعذر.

28

الحقوق و دفعها كالميراث و غيره، و القسمة، و الوصايا، و الودائع، و النكاح إيجابا و قبولا من الوليّ و الخاطب و المرأة، و الخلع، و الطلاق، و الرجعة، و استيفاء القصاص بحضرة الموكّل و غيبته، و قتال أهل البغي، و الجهاد، و استيفاء الحدود دون إثباتها، إلّا حدّ القذف، و عقد الجزية، و تسليمها و قبضها، و الذبح، و عقد السبق و الرمي، و القضاء، و الدعوى، و إثبات الحجج و الحقوق، و القرض، و الصلح، و الإبراء.

و لا يشترط علم الوكيل بالقدر المبرئ عنه، و لا من عليه الدّين. و في اشتراط علم الموكّل نظر، و العتق و التدبير و الكتابة.

4072. العاشر: الغصب لا يصحّ التوكيل فيه،

فإذا غصب الوكيل، كان هو الغاصب لا الموكّل، و لا الميراث، و لا القسم بين الزوجات، و لا الإيلاء، و لا الظّهار، و لا اللعان، و لا العدة، و لا الرضاع، و لا الجناية، و لا القسامة، و لا الأشربة، بل يجب الحدّ على الشارب لا الموكّل، و لا الأيمان و النذور، و العهود، و أمّا الشهادة، فإذا استناب كان شاهد فرع لا وكيلا، و لا الاستيلاد.

4073. الحادي عشر: جوّز الشيخ الوكالة في الإقرار،

(1) فإن عيّن الموكّل لم يلزمه ما يزيده الوكيل في الإقرار، و إن أطلق، لم ينفذ إقرار الوكيل (بالمعيّن) (2)، فإذا أقرّ بالمطلق، رجع في التفسير إلى الموكّل، و إن منعنا من الوكالة، ففي كونها إقرارا من الموكّل نظر، فإن قلنا به، لزمه- إن وكّله في الإقرار بالمعيّن- ما عيّنه، و في المطلق ما يعيّنه، و يجبر على التعيين.

____________

(1). الخلاف: 3/ 344، المسألة 5 من كتاب الوكالة.

(2). ما بين القوسين يوجد في «ب».

29

الفصل الثالث: في الموكل

و فيه أربعة عشر بحثا:

4074. الأوّل: يعتبر في الموكّل جواز التصرّف،

فكلّ من صحّ تصرّفه في شيء بنفسه، و كان ممّا تدخله النيابة، جاز أن يوكّل فيه، رجلا كان أو امرأة، حرّا، أو عبدا، مسلما، أو كافرا، فلو وكّل المجنون و السكران و المغمى عليه لم يصحّ.

و كذا لا تصحّ وكالة الصبيّ، مميّزا كان أو غير مميّز، و لو بلغ عشرا جاز أن يوكّل فيما له فعله بنفسه، كالوصيّة في المعروف، و الصدقة و الطلاق على رواية (1) ممنوعة، و ليس له أن يوكّل في غير ذلك و إن كان مراهقا بإذن الوليّ أو بغير إذنه.

4075. الثاني: لو عرض للموكّل الجنون، بطلت الوكالة من وقت عروضه، و إن لم يعلم به،

سواء كان مطبقا، أو أدوارا، و كذا الإغماء، و أمّا السكر العارض، فلا يبطل الوكالة.

4076. الثالث: المحجور عليه لسفه، أو فلس، ليس له أن يوكّل فيما لا يجوز له التصرّف فيه بنفسه،

كالأموال، و يجوز فيما له التصرّف فيه بنفسه، كالطلاق، و الخلع، و استيفاء القصاص.

____________

(1). لاحظ الوسائل: 13/ 321، الباب 15 من كتاب الوقوف و الصدقات، الحديث 1- 2، و الباب 44 من كتاب الوصايا، الحديث 4؛ و ج 15/ 324- 325؛ الباب 32 من أبواب مقدمات الطلاق، الحديث 2 و 6.

30

4077. الرابع: العبد القنّ ليس له أن يوكّل إلّا بإذن سيّده فيما يشترط فيه إذن المولى،

و لا يكفي فيه الإذن في التجارة فيما لا يتعلّق بها.

أمّا المكاتب فله أن يوكّل فيما يتولّى بنفسه ممّا تصحّ فيه النيابة، و يجوز للقنّ أن يوكّل فيما يتولّاه بنفسه، من غير إذن السيّد، كالطلاق، و الخلع، فلو وكّله أجنبيّ في شراء نفسه من مولاه صحّ.

4078. الخامس: لا يجوز للوكيل أن يوكّل غيره إلّا بإذن الموكّل،

سواء منعه، أو أطلق، إلّا إذا كان الوكيل ممّن يترفّع عن متعلّق الوكالة (1)، أو كان كثيرا منتشرا يعجز عنه بنفسه، فيجوز له أن يستنيب، و هل يجوز للعاجز من حيث الكثرة الاستنابة في الجميع؟ أو يجب أن يقتصر على الزيادة الّتي عجز عنها؟

الأقرب الأخير.

و لو أذن له في التوكيل جاز بلا خلاف، و لو قال: وكّلتك فاصنع ما شئت، ففي جواز التوكيل نظر، أقربه ذلك.

4079. السادس: إذا أذن له في التوكيل،

فإن عيّن، لم يجز التعدّي، و إن أطلق، وجب أن يعيّن على أمين، فلو وكّل فاسقا لم يجز، و لو وكّل أمينا، فصار خائنا، وجب عليه عزله.

4080. السابع: الوصيّ يجوز له أن يوكّل، و كذا الحاكم و أمينه،

و وليّ النكاح يجوز أن يوكّل في تزويج مولّيته، سواء كان أبا، أو جدّا، أمّا الوكيل، فيقف على الإذن.

____________

(1). كالأعمال الدنيّة.

31

4081. الثامن: إذا أذن الموكّل للوكيل في التوكيل صحّ،

و كان الوكيل الثاني وكيلا للموكّل لا ينعزل بموت الوكيل الأوّل و لا عزله، و لا يملك الأوّل عزل الثاني.

و لو أذن له أن يوكّل لنفسه، جاز، و كان وكيلا للوكيل، ينعزل بموته و عزله إيّاه و موت الموكّل و عزل الأوّل.

و لو وكّل الأوّل من غير الإذن نطقا بل عرفا، كان الثاني وكيلا للوكيل.

4082. التاسع: العبد المأذون له في التجارة،

يجوز له أن يوكّل فيما تحتاج التجارة إلى التوكيل فيه من غير إذن، و لا يجوز في غير ذلك.

4083. العاشر: لا يجوز للمحرم أن يوكّل في عقد النكاح،

و لا شراء الصيد.

4084. الحادي عشر: للأب و الجدّ أن يوكّلا عن الصغير.

4085. الثاني عشر: للغائب أن يوكّل في الطلاق إجماعا، و كذا للحاضر،

فإذا وقع الطلاق بحضور الموكّل وقع، خلافا للشيخ. (1)

4086. الثالث عشر: ينبغي للحاكم أن يوكّل عن السفهاء و نواقص العقول من يحاكم عنهم.

4087. الرابع عشر: يكره لذوي المروّات مباشرة الحكومة

(2)، و ينبغي لهم أن يوكّلوا فيها.

____________

(1). النهاية: 319.

(2) أي ممارسة طرح الدعوى و إقامة البيّنة مباشرة.

32

الفصل الرابع: في الوكيل

و فيه اثنا عشر بحثا:

4088. الأوّل: يشترط فيه البلوغ، و كمال العقل.

فلا تصحّ استنابة الصبيّ و لا المجنون و المغمى عليه، فلو وكّل الصبيّ لم يصحّ تصرّفه، و إن كان يعقل ما يقول.

4089. الثاني: كلّ ماله أن يليه بنفسه ممّا تصحّ النّيابة فيه،

صحّ أن يكون وكيلا فيه.

4090. الثالث: تجوز وكالة الفاسق في النكاح إيجابا و قبولا و في غيره،

و كذا الكافر و المرتدّ، و تجوز استنابة المحجور عليه لسفه، أو فلس في الأموال و غيرها.

4091. الرابع: لا يجوز استنابة المحرم فيما ليس له أن يفعله،

كابتياع الصيد، و عقد النكاح.

4092. الخامس: العبد يجوز أن يكون وكيلا في قبول النكاح بإذن مولاه و في إيجابه،

و كذا في غيره من العقود و غيرها، و لا يجوز من دون الإذن.

4093. السادس: المرأة تجوز استنابتها في كلّ ما تصحّ الاستنابة فيه،

و يجوز أن تكون وكيلة في عقد النكاح إيجابا و قبولا، و كذا يجوز أن تكون

33

وكيلة في طلاق غيرها، و الأقرب جواز توكيلها في طلاق نفسها، و نقل الشيخ خلافا عن بعض علمائنا في ذلك و قوّى المنع. (1)

4094. السابع: كلّما لا يصحّ للوكيل أن يوقعه مباشرة لا يجوز أن يتوكّل فيه،

فلا يجوز للكافر أن يتوكّل في نكاح المسلمة، قاله الشيخ 2. و الأقرب عندي الجواز، و لا الطفل و لا المجنون في الحقوق أجمع، إلّا فيما يجوز للطفل إيقاعه مباشرة على ما قلنا في الرّواية (3) و لا يشترط عدالة الوليّ و لا الوكيل في النكاح.

4095. الثامن: يجوز أن يوكّل عبده في إعتاق نفسه.

4096. التاسع: يجوز للمكاتب أن يتوكّل بجعل من غير إذن مولاه،

و ليس له أن يتوكّل لغيره بغير جعل إلّا مع الإذن.

4097. العاشر: يجوز تعدّد الوكلاء،

فلو وكّل اثنين جاز، و ليس لأحدهما الانفراد بالتصرّف في الجميع و لا في البعض إلّا أن يجعل له ذلك، و لو جعله لأحدهما لم يكن للآخر ذلك، و لو وكّلهما في حفظ ماله حفظاه في حرز لهما، و لو غاب أحد الوكيلين لم يكن للآخر التصرّف، و لا للحاكم ضمّ آخر إليه.

و لو ادّعى أحد الوكيلين الوكالة، أثبتها الحاكم، و سمع البيّنة منه، و إن كان الآخر غائبا، و لم يملك الحاضر التصرّف إلّا مع حضور الغائب، و لا يحتاج مع حضوره إلى إعادة البيّنة.

و لو جحد الغائب الوكالة، أو عزل نفسه، لم يكن للآخر التصرّف.

و لو وكّلهما في الخصومة، لم يكن لأحدهما الانفراد بها، كغيرها من الحقوق.

____________

(1) 1 و 2. المبسوط: 2/ 365.

(3). تقدّمت آنفا.

34

4098. الحادي عشر: المسلم يجوز أن يتوكّل على مثله لمثله إجماعا،

و يكره أن يتوكّل للذمّي على المسلم، و ليس بمحرّم، خلافا للشيخ في بعض أقواله (1) و يتوكّل للذمّي على الذمّي، و للمسلم على الذمّي. و كذا يتوكّل الذمّي لمثله على مثله و للمسلم على الذمّي، و لا يجوز أن يتوكّل على المسلم لا لذمّي و لا لمسلم.

4099. الثاني عشر: يستحبّ أن يكون الوكيل أمينا،

ذا بصيرة تامّة، عارفا باللغة الّتي تنازع بها.

الفصل الخامس: فيما تثبت به الوكالة

و فيه اثنا عشر بحثا:

4100. الأوّل: لا تثبت الوكالة بدعوى الوكيل،

سواء كذبه الغريم أو صدّقه، و إنّما تثبت بإقرار الموكّل أو البيّنة،- و هي شاهدان عدلان- و لا تثبت بشهادة النساء منفردات، و إن كثرن، و لا بشهادة رجل و امرأتين، و لا بشاهد و يمين، و إن كانت الوكالة بمال.

4101. الثاني: لو شهد عدلان بالوكالة، ثمّ شهد أحدهما أنّ الموكّل عزله،

لم تثبت الوكالة إن كان قبل الحكم بالوكالة، و إن كان بعده لم تؤثر شهادته في العزل، و لو شهد ثالث بالعزل، لم يلتفت إلى شهادته قبل الحكم و لا بعده إلّا أن يشهد معه آخر به.

____________

(1). الخلاف: 3/ 350، المسألة 15 من كتاب الوكالة.

35

و لو شهدا بالوكالة، ثمّ شهدا بالعزل بعد أن وكّله، فإن كان على وجه الرجوع عن الشهادة، بطلت الوكالة، إن شهدا بالعزل قبل الحكم، و إن كان بعده، لم تبطل.

أمّا لو شهدا لا على جهة الرجوع، فإنّه يثبت العزل بشهادتهما.

4102. الثالث: يشترط في ثبوت الوكالة اتّفاقهما في الشهادة،

فلو شهد أحدهما أنّه وكّله يوم الجمعة، و الآخر يوم السبت، أو شهد أحدهما أنّه وكّله بالعجميّة و الآخر بالعربيّة، أو شهد أحدهما أنّه قال: وكّلتك، و الآخر أنّه قال:

استنبتك، او أذنت لك في التصرّف، أو ما أشبهه من ألفاظ الوكالة، أو شهد أحدهما على عقد الوكالة، و الآخر على الإقرار بها، أو شهد أحدهما أنّه وكّله في بيع عبده، و شهد الآخر أنّه وكّله و زيدا، أو شهد أحدهما أنّه وكّله في بيعه، و الآخر أنّه قال: لا تبعه حتى تستأمرني أو تستأمر فلانا، لم تثبت الوكالة.

و لو شهد أحدهما أنّه أقرّ بتوكيله يوم الجمعة و الآخر أنّه أقرّ بتوكيله يوم السبت، أو شهد أحدهما أنّه أقرّ بالعجميّة، و الآخر انّه أقرّ بالعربيّة، أو قال أحدهما: أشهد أنّه وكّله، و قال الآخر: أشهد أنّه استنابه، أو أذن له في التصرّف، من غير حكاية لفظه، أو شهد أحدهما أنّه أقرّ أنّه وكيله، و الآخر أنّه أقرّ أنّه نائبه، أو وصيّه في حياته في التصرّف تثبت الوكالة.

و لو شهد أحدهما أنّه وكّله في بيع عبده، و الآخر في بيع عبده و جاريته، تثبت الوكالة في العبد (1)، و كذا لو شهد أحدهما أنّه وكّله في بيعه لزيد، و الآخر أنّه وكّله في بيعه لزيد و إن شاء لعمرو.

____________

(1). هذا ما أثبتناه و لكن في النسختين «وكالة العبد».

36

4103. الرابع: لا تثبت الوكالة بخبر الواحد،

و لا يجوز للوكيل التصرّف بمجرّد الخبر، و إن شرط الضمان مع إنكار الموكّل، و كذا لا يثبت العزل بخبر الواحد، و إن كان رسولا.

و لو شهد اثنان بالوكالة على الغائب، فقال الوكيل: ما علمت هذا و أنا أتصرّف الآن جاز، لأنّ القبول لا يجب على الفور، و لا يشترط في الوكالة أيضا حضور الوكيل عقد الوكالة، و لا علمه به، فلا يضرّ جهله به، أمّا لو قال: لم أعلم صدق الشاهدين، لم تثبت وكالته، و إن قال: ما علمت، و سكت، طلب منه التفسير، فإن فسّر بالأوّل تثبت وكالته، و إن فسّر بالثاني بطلت.

4104. الخامس: لو أقام البيّنة على الغائب بأنّه وكّله، سمعت بيّنته،

و حكم على الغائب، و لو قال من عليه الحق: احلف أنّك تستحقّ مطالبتي، لم يجز.

و لو ادّعى العزل و أقام بذلك بيّنة، سمعت و انعزل، و إن لم يقم بيّنة، لم يكن له إحلاف الوكيل إلّا أن يدّعي عليه العلم بالعزل، فيحلف على نفيه.

4105. السادس: تقبل شهادة الوكيل على موكّله مطلقا،

إذا كان من أهل الشهادة، و تقبل شهادته له فيما ليس وكيلا فيه.

و لو شهد بعد العزل بما كان وكيلا فيه، سمعت فيه شهادته إن لم يكن قد شرع في الخصومة عليه، أو كان قد أقامها و ردّت، و إن كان قد شرع أو أقامها لم تقبل.

4106. السابع: لو شهد الموليان أنّ الزوج وكّل في طلاق أمتهما،

لم تسمع لجرّ النفع ببقاء البضع لهما، و لو شهدا بعزل الوكيل عن الطلاق لم تقبل، لتهمة إبقاء المئونة.

37

4107. الثامن: لو ادّعى الوكالة فشهد له ابناه أو أبواه، قبلت،

و لو شهد له أبناء الموكّل، لم تقبل، و تقبل لو شهد له أبواه، و لو ادّعى وكالة الغائب، فادّعى الخصم العزل، و شهد له ابنا الغائب، لم تقبل.

و لو قبض الوكيل محضر الموكّل، و ادّعى عزله و بقاء الحقّ عند الغريم، و شهد له ابناه، قبلت.

و لو ادّعى مكاتب الوكالة (1) فشهد له سيّده لم تقبل، و لو شهد له ابنا سيّده قبلت، و لو أعتق، و أعاد السيّد الشهادة قبلت.

4108. التاسع: للحاكم أن يحكم بالوكالة بعلمه،

فلو شهد بوكالة شخص، لم يفتقر إلى البيّنة.

4109. العاشر: لو ادّعى الوكالة و أقام شاهدين، سمعها الحاكم، و أثبتها،

و لم يفتقر إلى حضور خصم للموكّل.

4110. الحادي عشر: إذا ادّعى الوكالة، لم تسمع دعواه في حقّ موكّله قبل ثبوت وكالته،

و لو ادّعى رجل مالا على غائب (2) في وجه وكيله، و أقام [المدّعي] بيّنة، حكم له بعد الإحلاف على إشكال، فإن حضر الغائب و أنكر الوكالة، أو ادّعى العزل، لم يؤثّر في الحكم. (3)

4111. الثاني عشر: لو ادّعى الوكالة فشهد له اثنان، أحدهما ابن الآخر، قبلت إجماعا،

و لو شهد له أب الموكّل قبلت، و لو شهد له ابناه، لم تقبل إن أنكر الموكّل ذلك، و كذا لو كان غائبا أو ساكتا.

____________

(1). في «ب»: و لو ادّعى لمكاتب.

(2). المراد: الموكّل.

(3). في «ب»: «لم يقبل في الحكم» وجهه: ان القضاء على الغائب نافذ بلا حاجة إلى حضور الوكيل. لاحظ المبسوط: 2/ 401، و التذكرة: 2/ 143- الطبعة الحجريّة-.

38

الفصل السادس: في التنازع

و فيه عشرون بحثا:

4112. الأوّل: إذا ادّعى الوكالة و أنكر الموكّل، فالقول قوله مع يمينه،

إذا لم تكن للمدّعي بيّنة، و لو قال: وكّلتك، و دفعت إليك مالا، فأنكر الوكيل الجميع، فالقول قوله، و كذا لو قال: وكّلتك فأنكر.

4113. الثاني: لو زوّجه، و أنكر الموكّل الوكالة، و لا بيّنة، فالقول قول الموكّل مع يمينه،

فإن صدّقت المرأة الوكيل لم ترجع عليه بشيء، و إلّا رجعت عليه بالمهر كملا، اختاره ابن إدريس (1) و روي بنصفه (2).

و قيل: يحكم ببطلان العقد في الظاهر، فإن كان الوكيل صادقا، وجب على الموكّل أن يطلّقها و يسوق إليها نصف المهر (3) و فيه قوّة.

و لو ضمن الوكيل المهر، رجعت عليه به أجمع، و على الرّواية ينبغي أن يرجع بالنصف، و الأوّل أجود، لأنّ الفرقة لم تقع بإنكاره، فيكون النكاح باقيا (4) في الباطن، فيجب الجميع.

ثمّ إن صدّقت المرأة الوكيل في دعوى الوكالة، لم يجز لها أن تتزوّج

____________

(1). السرائر: 2/ 95.

(2). لاحظ الوسائل: 13/ 288، الباب 4 من كتاب الوكالة، الحديث 1؛ و ج 14/ 228، الباب 26 من أبواب عقد النكاح، الحديث 1.

(3). لاحظ شرائع الإسلام: 2/ 206.

(4). في «ب»: ثابتا.

39

إلّا بعد أن يطلّقها، و الوجه وجوب الطلاق على الموكّل، و به شهدت الرّواية. (1)

4114. الثالث: لو ادّعى أنّ فلانا الغائب وكّله في التزويج، فزوّجها له، و مات الغائب،

لم ترثه المرأة إلّا أن يصدّقها الورثة، أو يثبت بالبيّنة.

4115. الرابع: لو صدّقه الموكّل على الوكالة، و أنكر أنّه زوّجه، فهنا الاختلاف في تصرّف الوكيل،

ففي تقديم قول الموكّل إشكال.

4116. الخامس: لو قال لزوجة الغائب: أنّه قد طلّقك و وكّلني في تجديد النكاح بألف، فأذنت، و عقد بها، و ضمن الوكيل الألف، ثمّ أنكر الموكّل،

فالنكاح الأوّل باق بحاله، فإن صدّقت المرأة الوكيل، فهل يرجع على الضامن أم لا؟ فيه نظر، أقربه الرجوع، و إن لم تصدّقه، لم ترجع عليه بشيء.

4117. السادس: إذا اختلفا في صفة الوكالة، كان القول قول الموكّل مع يمينه،

فإذا ادّعى إذنه في شراء الجارية بعشرين، و قال الموكّل: أذنت بعشرة، قدّم قول الموكّل مع عدم البيّنة، فإن كان الوكيل اشترى بعين مال الموكّل و ذكر الشراء له في العقد (2) رجعت الجارية إلى البائع.

و إن اشتراها بعين مال الموكّل إلّا أنّه لم يذكره في العقد، فإن صدّقه البائع في أنّ الشراء بعين مال الموكّل، فالحكم ما تقدّم، و إن كذّبه، حلف على نفي العلم، فتسقط دعوى الوكيل و يلزمه البيع، و يغرم الوكيل الثمن للموكّل، فإن كان الوكيل كاذبا، فالسلعة للبائع، و على البائع ما قبضه من الثمن للوكيل، و إن

____________

(1). لاحظ الوسائل: 13/ 288، الباب 4 من كتاب الوكالة، الحديث 4.

(2). مثل أن يقول حال العقد: إنّه يشتريها لموكّله بماله الّذي في يده.

40

كان صادقا، فالسلعة للموكّل و لا تحلّ له، فإن أراد استحلالها، اشتراها ممّن هي له باطنا.

و إن اشترى في الذمّة و أطلق، لزمه البيع، و إن ذكر أنّ الشراء لموكّله، بطل البيع، و لا يلزم الوكيل.

و كلّ موضع قلنا: يبطل فيه البيع، ترجع الجارية إلى البائع، و كلّ موضع حكم بصحّته، ثبت الملك للوكيل ظاهرا، [و أمّا في الباطن] فإن كان كاذبا في نفس الأمر، ثبت له أيضا باطنا، و إن كان صادقا، فالملك باطنا للموكّل، فيأمره الحاكم بالبيع على الوكيل، بأن يقول: إن كنت أذنت لك، فقد بعتك بعشرين، و يقبل الوكيل، ليحلّ له الفرج، و ليس ذلك شرطا حقيقيّا، و إن كانت بصيغته.

فإن أجاب الموكّل إلى البيع، ثبت الملك للوكيل باطنا أيضا، و إن امتنع، لم يجبر، و حينئذ فالأولى أنّ الوكيل لا يستحلّ استمتاعها، و يجوز له بيعها و استيفاء دينه من الثمن، فإن كان وفق (1) حقّه، و إلّا توصّل إلى ردّ الفاضل إلى الموكّل و استيفاء الناقص منه.

و لو تولّى الحاكم بيعها، كان جائزا.

4118. السابع: إذا قال: وكّلتك في بيع العبد، فقال: بل في بيع الجارية،

أو قال: وكّلتك في البيع بألفين، فقال بل بألف، أو قال: وكّلتك في بيعه نقدا، قال:

بل نسيئة، أو قال: وكّلتك في شراء عبد، فقال: بل في شراء أمة، فالقول في ذلك كلّه قول الموكّل مع يمينه و عدم البيّنة، سواء كانت السلعة باقية أو تالفة.

____________

(1). كذا في النسختين و الأنسب «وفى».

41

و إذا قال: وكّلتني في شراء هذه الجارية، فقال: بل في غيرها، فالقول قول الموكّل، و الحكم فيه كما قلنا فيما إذا اختلفا في ثمنها.

4119. الثامن: إذا باع الوكيل نسيئة، فقال الموكّل: إنّما أذنت في النقد فالقول قوله مع يمينه،

فإن صدّقه الوكيل و المشتري، كان له انتزاعه مع بقائه ممّن شاء منهما، و إن كان تالفا، رجع بالقيمة على من شاء، فإن رجع على الوكيل، رجع الوكيل بها على المشتري، و ان رجع على المشتري، لم يرجع المشتري على الوكيل بشيء.

و إن كذّباه، فالقول قوله مع يمينه، و يرجع بالعين مع وجودها و بقيمتها على من شاء منهما مع تلفها، فإن رجع على المشتري، رجع المشتري على الوكيل بما أخذه منه أوّلا، و إن رجع على الوكيل، لم يكن للوكيل الرجوع على المشتري في الحال، فإذا حلّ الأجل رجع بأقلّ الأمرين من قيمته و الثمن المسمّى.

و لو صدّقه أحدهما، كان له الرجوع على من صدّقه بغير يمين، و الحكم في المكذّب على ما تقدّم. و لو أنكر المشتري كون الوكيل وكيلا في البيع، و إنّما المبتاع (1) ملكه، فالقول قوله مع يمينه.

4120. التاسع: إذا قال الوكيل: تلف مالك في يدي، أو الثمن الّذي قبضته، و أنكر الموكّل، فالقول قول الوكيل،

سواء ادّعى تلفه بسبب خفيّ، أو ظاهر كالحريق، و كذا كلّ من في يده أمانة كالأب، و الجدّ و الوصيّ، و الحاكم، و أمينه و المودع، و الشريك، و المضارب، و المرتهن، و المستأجر.

____________

(1). في «ب»: المتاع.

42

4121. العاشر: لو ادّعى تعدّي الوكيل، كلبس الثوب، و ركوب الدّابة، أو تفريطه في حفظه، فأنكر الوكيل،

فالقول قوله مع يمينه، فإذا حلف فلا ضمان عليه، سواء كان التالف المتاع المأمور ببيعه، أو ثمنه، و سواء كان بجعل، أو غيره.

و لو باع الوكيل، و تلف الثمن في يده من غير تفريط، ثمّ استحقّت العين، رجع المشتري على المالك لا الوكيل.

4122. الحادي عشر: إذا اختلفا في التصرّف،

فيقول الوكيل: بعت، أو قبضت الثمن فتلف، و يقول الموكّل: لم تبع أو لم تقبض، احتمل تقديم قول الوكيل، لإقراره بما له أن يفعله، و احتمل تقديم قول الموكّل، لإقرار الوكيل هنا على الموكّل، فلم يقبل، كما لو أقرّ عليه، و قوّى الشيخ الأوّل (1) و عندي فيه تردّد.

4123. الثاني عشر: إذا وكّله في الشراء (2) فقال: اشتريته بمائة، فقال الموكّل بخمسين، و هو (3) يساوي المائة،

فالقول قول الوكيل على ما اختاره الشيخ (4) و إن كان الشراء في الذمّة، و يحتمل تقديم قول الموكّل على ما تقدّم، و إن كان الشراء بالعين.

4124. الثالث عشر: إذا ادّعى الوكيل الردّ إلى الموكّل،

قال الشيخ: إن كان بغير جعل، فالقول قوله مع اليمين، و إن كان بجعل، فالقول قول الموكّل (مطلقا). (5) و لو قيل: إنّ القول قول الموكّل مطلقا كان حسنا، و كذا الوصيّ إذا ادّعى

____________

(1). المبسوط: 2/ 373.

(2). في «ب»: في الشراء في الذمّة.

(3). الضمير يرجع إلى «المبيع» المفهوم من الكلام.

(4). المبسوط: 2/ 392.

(5). المبسوط: 2/ 372. و ما بين القوسين يوجد في «ب».

43

الردّ على اليتيم، أو الأب، أو الجدّ، أو الحاكم و أمينه، و الشريك، و المضارب، و من حصل في يده ضالّة، أمّا إذا ادّعى الوصيّ أو الوليّ الإنفاق على الطفل، فالقول قوله مع اليمين، و لا فرق بين أن يدّعي الوكيل ردّ العين أو الثمن.

و لو أنكر الوكيل قبض المال، ثمّ ثبت ذلك ببيّنة، أو اعتراف، فادّعى الردّ، أو التلف، لم يقبل قوله، و لو أقام بيّنة بالردّ أو التلف، فالأقرب عدم القبول، أمّا لو قال: لا تستحقّ عليّ شيئا، أو ليس لك عندي أو قبلي شيء، فإنّه تقبل بيّنته، و تسمع دعواه.

4125. الرابع عشر: إذا اشترى و ادّعى الوكالة فيه، كان القول قول المنكر،

فإن كان الوكيل ذكر الشراء له، بطل البيع مع يمين المنكر، و إن لم يذكره، قضي عليه بالثمن، فإن كان الوكيل صادقا، توصّل إلى بيع المتاع، كما تقدّم، و إن كان كاذبا، وقع الشراء له باطنا و ظاهرا.

4126. الخامس عشر: لو قال الوكيل: ابتعت لك، فأنكر الموكّل،

أو قال:

ابتعت لنفسي، فقال: بل لي، فالقول قول الوكيل مع اليمين، و لو اشترى لموكّله قيل: يتخيّر البائع بين مطالبة الوكيل و الموكّل، و الوجه مطالبة الوكيل مع جهل البائع بالوكالة، و الموكّل مع العلم.

4127. السادس عشر: لو طالب الوكيل الغريم، فقال: لا تستحقّ المطالبة، لم يسمع قوله،

و لو قال: عزلك، أو أبرأني، أو قضيته، فإن ادّعى العلم على الوكيل، توجّهت اليمين عليه، و إلّا فلا، و لو صدّقه، بطلت وكالته.

4128. السابع عشر: لو أقرّ الوكيل بقبض الدّين من الغريم، و صدّقه الغريم، و أنكر الموكّل،

فالأقرب أنّ القول قول الموكّل على إشكال، و لو أمره ببيع

44

سلعة و تسليمها و قبض ثمنها، فتلفت من غير تفريط، فأقرّ الوكيل بالقبض، و صدّقه المشتري، و أنكر الموكّل، فالقول قول الوكيل، لأنّ الدعوى عليه، حيث سلّم المبيع و لم يقبض الثمن، و لو ظهر في المبيع عيب، ردّه على الوكيل، و لو قيل بردّه على الموكّل، كان أقرب.

4129. الثامن عشر: لو وكّله في قضاء دينه (1) فادعاه، و أنكر الغريم، فالقول قوله مع يمينه،

و يطالب الموكّل، ثمّ الوكيل إن كان قد قضاه بحضرة الموكّل، لم يرجع الموكّل عليه بشيء، و كذا إن لم يكن بحضرته لكن أشهد عليه شاهدين، ماتا، أو غابا، أو كان ظاهرهما العدالة، ثمّ ظهر فسقهما، و إن لم يشهد عليه، كان له الرجوع، سواء صدّقه الموكّل و أمره بالإشهاد أو لم يأمره، أو كذّبه، لتفريطه بترك الإشهاد، و إن لم يأمره، أمّا لو أذن في القضاء بغير إشهاد، أو اعترف الغريم، فلا ضمان.

و لو قال الوكيل: قضيت بحضرتك، أو قال: أذنت لي في قضائه بغير بيّنة، أو قال: أشهدت شاهدين ماتا، فأنكره الموكّل، فالقول قول الموكّل مع اليمين، و يحتمل تقديم قول الوكيل.

و لو دفع إلى الوكيل عينا ليودعها عند فلان، فأنكر المستودع، فالقول قوله مع اليمين، ثمّ الوكيل إن كان أودع بحضرة الموكّل لم يضمن، و إن كان بغيبته، احتمل عدم الرجوع، و قوّاه الشيخ (2) و ثبوته للتفريط بترك الإشهاد.

و لو اعترف المستودع، فإن كانت العين باقية، كان للموكّل استعادتها، أو

____________

(1). في «أ»: ديونه.

(2). المبسوط: 2/ 377.

45

إبقاؤها، و إن كانت تالفة لم يضمنها المستودع، و في تضمين الوكيل إشكال، أقربه العدم.

4130. التاسع عشر: إذا ادّعى خيانة وكيله، لم يسمع إلّا مع التعيين،

و حينئذ يكون القول قول الوكيل مع يمينه و عدم البيّنة، و يستحقّ الجعل إن كان شرط له، و لو نكل، حلف الموكّل و يثبت الخيانة، و قاصّه، (1) فإذا كان له جعل على البيع، كان له المطالبة به من قبل أن يتسلّم الموكّل الثمن.

و لو قال: وكّلتك في بيع مالي، فإذا سلّمت الثمن إليّ فلك كذا، استحق الجعل بعد التسليم.

4131. العشرون: إذا ادّعى الوكالة عن الغائب في قبض حقّه،

فإن أقام بيّنة، انتزعه، و إن لم يقم بيّنة، و أنكر الغريم لم يتوجّه عليه اليمين، و إن ادّعى عليه العلم، سواء كان الحقّ دينا، أو عينا، كالوديعة و شبهها، و لو صدّقه لم يؤمر بالتسليم إليه في الدين و العين معا على إشكال في الدين.

فإن دفع إليه مع التصديق أو عدمه، و صدّقه الموكّل برئ الدافع، و إن كذّبه، فالقول قوله مع اليمين، فإن كان الحقّ عينا موجودة في يد الوكيل، كان له أخذها، و له مطالبة من شاء بردّها، فإن طالب الدافع، فللدافع مطالبة الوكيل.

و إن تلفت العين، أو تعذّر ردّها، رجع صاحبها على من شاء (بردّها) (2) و على أيهما رجع، لم يكن للمأخوذ منه مطالبة الآخر إلّا أن يكون الدافع دفع

____________

(1). من الجعل الذي للوكيل على ذمّة الموكّل.

(2). ما بين القوسين يوجد في «ب».

46

العين إلى الوكيل من غير تصديقه في الوكالة، فحينئذ إن رجع المالك عليه، رجع هو على الوكيل، و كذا لو صدّقه، و تعدّى الوكيل، أو فرّط، استقرّ الضمان عليه، فإن رجع على الدافع، رجع الدافع على الوكيل لتفريطه دون العكس.

و لو كان الحقّ دينا، لم يكن للمالك الرجوع على الوكيل و إن كذّبه، بل يرجع على الدافع خاصّة، و يرجع الدافع بما أخذه الوكيل (1) و يكون قصاصا بما أخذ منه صاحب الحق.

و إن كان قد تلف في يد الوكيل، لم يرجع الدافع عليه إن كان قد صدّقه أوّلا و لم يفرّط، و لو تلف بتفريط، أو لم يكن قد صدّقه الدافع، رجع عليه.

و لو جاء رجل و ادّعى أنّه وارث صاحب الحقّ (خاصّة) (2) و أنّه قد مات، فأنكر من عليه الحقّ، لزمه اليمين على نفي العلم، و كذا يلزم اليمين في كلّ موضع لو أقرّ لزمه الدّفع، و لو صدّقه، لزمه الدفع إليه في العين و الدين إجماعا.

و لو ادّعى أنّ صاحب الحقّ أحاله عليه، فصدّقه، فالوجه وجوب الدفع إليه، و لو كذّبه، توجّهت عليه اليمين.

____________

(1). في «ب»: فيما أخذه الوكيل.

(2). ما بين القوسين يوجد في «ب».

47

الفصل السابع: في الأحكام

و فيه سبعة و ثلاثون بحثا:

4132. الأوّل: يجوز التوكيل في مطالبة الحقوق و إثباتها و المحاكمة فيها،

سواء كان الموكّل غائبا، أو حاضرا، صحيحا، أو مريضا، و ليس للخصم أن يمتنع من مخاصمة الوكيل، و إن كان الموكّل حاضرا.

4133. الثاني: كلّ ما جاز التوكيل فيه جاز استيفاؤه في حضرة الموكّل و غيبته،

سواء كان قصاصا، أو حدّ قذف، أو غيرهما، و كذا يجوز للوكيل في الطلاق و إيقاعه، و إن كان الموكّل حاضرا، خلافا للشيخ (1).

4134. الثالث: إذا وكّله صار بمنزلته فيما وكّل فيه،

فإن وكّله عامّا، قام مقامه في جميع الأشياء، و إن كان خاصّا، فكذلك فيما عيّنه من غير تعدّ. (2)

و على التقديرين انّما يمضى تصرّف الوكيل مع اعتبار المصلحة للموكّل، و لا يملك الوكيل من التصرّف إلّا ما يقتضيه إذن موكّله من جهة النطق، أو العرف، و لو وكّله في التصرّف في زمن معيّن، لم يملك (3) التصرّف في غيره.

4135. الرابع: ليس للوكيل مخالفة الموكّل،

فإن فعل، وقف تصرّفه

____________

(1). النهابة: 319.

(2). و في النسخ «بعد» أو «نقد» و الصحيح ما أثبتناه.

(3). في «أ»: لم ينفذ.

48

على الإجازة مع تعلّق الغرض بالتخصيص، فلو عيّن له السوق الّتي يبيع فيها، فباع في غيرها بذلك الثمن، أو أزيد، قال الشيخ: يصحّ (1) و الوجه إن كان للموكّل غرض في التخصيص، بأن يكون السوق معروفا بجودة النقد، أو كثرة الثمن، أو حلّه، أو صلاح أهله، أو المودّة (2) بين المالك و بينهم، وقف على الإجازة مع التعدّي، و إلّا فالوجه ما قاله الشيخ.

و لو عيّن له المشتري، لم يجز له بيعه على غيره بذلك الثمن أو أزيد.

4136. الخامس: لو اشترى غير ما عيّن له شراءه، لم يلزم في حق الموكّل،

ثمّ إن كان قد اشترى بالعين (3)، فالوجه وقوفه على الإجازة، و لو قيل: بالبطلان (4) و كان قد ذكر الموكّل في العقد، أو صدّقه البائع، أو أقام بيّنة، لم يلزم الوكيل البيع، و ردّ البائع ما أخذه.

و إن لم يذكره، و لم يصدّقه، و لا بيّنة هناك، حلف البائع على انتفاء العلم، و لم يلزمه ردّ شيء.

و كذا لو ادّعى البائع أنّه باع مال غيره بغير إذنه، فالقول قول المشتري في الملكيّة للبائع لا في إذن الغير، و كذا القول قول البائع لو ادّعى المشتري أنّه باع مال غيره بغير إذنه، و قال البائع: بل ملكي أو ملك موكّلي.

و لو اتّفق البائع و المشتري على ما يبطل البيع و قال الموكّل: بل البيع صحيح، فالقول قوله مع اليمين، و لا يلزمه ردّ ما أخذه عوضا.

____________

(1). المبسوط: 2/ 380.

(2). في «أ»: لمودّة.

(3). يأتي الشق الثاني بعد أسطر و هو قوله: «و إن كان الشراء في الذمّة».

(4). لاحظ المغني لابن قدامة: 4/ 249- 250.

49

و إن كان الشراء في الذمّة، ثمّ نقد العين، فإن أطلق، لزمه البيع دون الموكّل، و إن ذكر الشراء للموكّل، بطل في حقّ الوكيل، و الوجه أنّ الموكّل إن أجازه، لزمه، و إلّا بطل في حقّه أيضا، و كذا كلّ من اشترى شيئا في ذمّته لغيره بغير إذنه سواء كان وكيلا لذلك الغير أو لا.

و لو وكّله في تزويج امرأة، فزوّجه غيرها، فالوجه وقوف العقد على الإجازة، فإن أجازه لزمه، و إلّا فلا، لكن يجب على الوكيل نصف المهر كما قلناه أوّلا.

4137. السادس: لو قال: اشتر لي بديني عليك طعاما صحّ،

و كذا لو قال:

اسلفه فيه، و انصرف إلى الحنطة، فإن أسلف في الشعير لم يجز.

و لو قال: اشتر لي خبزا، انصرف إلى المعتاد في موضعه، فلا ينصرف في بغداد إلى الأرز، و إن كان حقيقة فيه قضى للعادة.

إذا ثبت هذا، فإذا سلّم الوكيل الثمن إلى البائع برئ من الدّين، و إذا قبض الطعام كان أمانة في يده.

و لو لم يكن عليه دين، فقال: أسلف ألفا من مالك في كرّ طعام قرضا عليّ، ففعل، فالأقرب الصحّة، فإذا أدّاها، كانت دينا على الآمر.

و كذا لو قال: اشتر به عبدا، سواء عيّنه أو لم يعيّنه، و كذا لو قال: أسلف ألفا في كرّ، و اقض الثمن عنّي من مالك، أو من الدّين الّذي لي عليك، صحّ، و لو لم يسمّ الوكيل الموكّل، ثمّ قال: أسلمت لنفسي، و قال الموكّل: لي، فالقول قول الوكيل مع يمينه، و يدفع الألف إلى الموكّل.

50

و لو اتّفقا على الإطلاق من غير قصد له أو لموكّله، فالوجه أنّه للوكيل.

4138. السابع: إذا وكّله في عقد فاسد، لم يملكه،

و لا يملك الصحيح أيضا. (1)

4139. الثامن: لو وكّله في شراء عبد أو غيره، لم يملك العقد على بعضه،

سواء عقد على البعض الآخر أو لا، إلّا أن يأذن في تعدّد الصفقة، و كذا لو وكّله في بيعه.

و لو وكّله في شراء عبيد، و أطلق، ملك العقد جملة، و واحدا واحدا، و كذا لو أذن في بيعهم على إشكال، أمّا لو نصّ على التعيين في البيع أو الشراء، فإنّه لا يجوز له المخالفة.

و لو قال: اشتر [لي] عبدين صفقة، فاشترى عبدين لاثنين شركة بينهما، أو لكلّ منهما عبد منفرد من وكيلهما، أو من أحدهما، و أجاز الآخر صحّ، و لو اشتراهما منهما صفقتين لم يجز، و إن قبل بلفظ واحد منهما، و يقع للوكيل إن لم يذكر الموكّل.

4140. التاسع: إذا أمره بالشراء بالعين، لم يكن له أن يشتري في الذمّة،

و لو أمره أن يشتري في الذمّة، لم يكن له أن يشتري بالعين، و لو أطلق انصرف إلى الشراء بهما.

4141. العاشر: إذا أطلق الإذن في البيع، انصرف إلى الحال بنقد البلد لا النسيئة،

و كذا الشراء، و لو كان في البلد نقدان، باع بأغلبهما، فإن تساويا، باع بما شاء منهما.

____________

(1). وجهه أنّ الموكّل لم يأذن فيه.

51

و لو عيّن النقد أو النسيئة لم يجز المخالفة، فلو أمره بالبيع نقدا، فباع نسيئة لم يجز، و كذا لو أمره بالبيع نسيئة فباع نقدا بثمن المثل، أو بما عيّنه المالك أو بأزيد منهما إن تعلّق بالتأجيل غرض صحيح، و إلّا جاز.

و لو وكّله في الشراء نسيئة، فاشترى نقدا، لم يلزم الموكّل، و لو أذن في الشراء نقدا، فاشترى نسيئة بالثمن الّذي قدّره، أو أقلّ، فالوجه الوقوف على الإجازة مع حصول الغرض و إلّا صحّ مطلقا.

4142. الحادي عشر: إذا عيّن له الثمن في المبيع لم يلزمه البيع لو باع بأقلّ،

بل يقف على الإجازة، و كذا الشراء، و لو أطلق له البيع، انصرف إلى البيع بثمن المثل لأيّهما شاء، و كذا لو أذن في الشراء اقتضى أن يشتري بثمن المثل، و للشيخ قول بأنّ الوكيل يضمن تمام ما حلف عليه المالك، و يمضى البيع (1).

فعلى هذا لو أطلق، فباع بدون ثمن المثل، لزم الوكيل الباقي من ثمن المثل، و هل يضمن الوكيل التفاوت بين ما باعه به، و بين ثمن المثل، أو بين ما يتغابن النّاس به، و ما لا يتغابن؟ الأقرب الأوّل، و هذا كلّه على قول الشيخ.

أمّا على ما اخترناه نحن أوّلا فلا، و لو قدّر له الثمن، لم يكن له بيعه بأقلّ منه، و إن كان يسيرا، و لو لم يقدّر فباع بدون ثمن المثل بما يتغابن الناس بمثله، فالوجه الصحّة.

و لو حضر من يشتري بأزيد من ثمن المثل، لم يجز للوكيل بيعه بثمن المثل على الدافع و لا على غيره، و لو باعه بثمن المثل، فجاء من يزيد عليه في مدّة الخيار للوكيل، فالوجه أنّه لا يجب عليه الفسخ.

____________

(1). النهاية: 407- كتاب المتاجر، باب أجرة السمسار و الدلال ...-.

52

4143. الثاني عشر: لو أمره بالبيع بثمن، فباع بأزيد، لزم البيع،

سواء كانت الزيادة من جنس الثمن، أو لا، أمّا لو كان الثمن أو بعضه من غير جنس الثمن، افتقر إلى الإذن، فإن أمضاه، و إلّا فسخ، و لو باع بأقلّ، وقف على الإجازة.

و لو ادّعى الوكيل الإذن به، فأنكر المالك، فالقول قوله مع يمينه، ثمّ تستعاد العين إن كانت باقية، و مثلها أو قيمتها إن كانت تالفة، فإن تصادق الوكيل و المشتري على الثمن، و دفع الوكيل السلعة إلى المشتري، و تلفت في يده، رجع الموكّل على من شاء منهما، لكن إن رجع على المشتري، لم يرجع المشتري على الوكيل، و إن رجع على الوكيل، رجع الوكيل على المشتري بأقلّ الأمرين من ثمنه و ما اغترمه.

4144. الثالث عشر: لو وكّله في بيع عين بثمن، فباع بعضها بذلك الثمن، أو وكّله مطلقا، فباع البعض بثمن مثل الجميع،

فالأقرب ثبوت الخيار للمالك بين الإجازة و الفسخ، مع قرب القول باللّزوم، فحينئذ يجوز له بمجرّد الوكالة الأولى بيع الباقي من العين ظاهرا.

و كذا لو وكّله في بيع عبدين بمائة، فباع أحدهما به، أمّا لو أمره ببيع عبده بمائة، فباع بعضه بأقلّ، لم يلزم إجماعا.

و لو وكّله مطلقا، فباع بعضه بأقلّ من ثمن المثل لم يجز.

4145. الرابع عشر: لو أذن له في الشراء بثمن معيّن، فاشتراه بأقلّ لزم،

إلّا أن يقول: لا تشتر بأقلّ، فمتى اشتراه بالأقلّ بطل.

و لو قال: اشتره بمائة و لا تشتر بخمسين، لم يكن له شراؤه بخمسين،

53

و له أن يشتريه بأزيد من الخمسين، و أقلّ من المائة، و الأقرب أنّه يجوز أن يشتريه بأقلّ من الخمسين.

و لو قال: اشتره بمائة دينار، فاشتراه بمائة درهم، فالأقرب الوقوف على الإجازة.

و لو قال: اشتر نصفه بمائة، فاشتراه أجمع أو أكثر من النصف بها، صحّ البيع.

و لو قال: اشتر نصفه بمائة و لا تشتر الجميع، فاشترى أكثر من النصف و أقلّ من الجميع بالمائة، جاز كما تقدّم.

4146. الخامس عشر: لو وكّله في شراء عبد موصوف بمائة، فاشتراه على الصفة بدونها جاز،

و إن خالف في الصفة، و اشتراه بأكثر منها، لم يلزم الموكّل، و لو اشترى ما هو بأزيد من تلك الصفة بالمائة أو أقلّ جاز، و لو اشترى ما دون الصفة بالمائة أو أقلّ لم يجز.

و لو قال: اشتر لي عبدا بمائة، فاشترى عبدا يساوي مائة بها أو بدونها جاز، و لو كان لا يساوي مائة لم يجز، و لو كان يساوي أكثر، و اشتراه بها جاز، و إن اشتراه بأكثر، لم يجز.

4147. السادس عشر: لو وكّله في شراء عبد بمائة، فاشترى عبدين يساوي كلّ واحد أقلّ من مائة، لم يجز،

و إن ساويا المائة، (1) و إن ساوى كلّ واحد أو أحدهما المائة جاز، و لزم الموكّل، و لا يلزم أحدهما بالنصف، و يتخيّر في إمساك الآخر بالباقي، أو يردّه، و يرجع على الوكيل بالنصف،

____________

(1) في «أ»: و إن تساويا المائة.

54

و لا يلزمه أحدهما، و يلزم الوكيل الآخر، و يرجع الموكّل عليه بالنصف.

و لو باع الوكيل أحد العبدين بمائة، وقف على إجازة الموكّل، و لو كان وكيلا مطلقا، لزم البيع، و حديث (1) عروة البارقي (2) محمول على أحد هذين.

4148. السابع عشر: إطلاق الإذن في الشراء ينصرف إلى السليم،

فلا يملك شراء المعيب، فإن اشترى المعيب لم يلزم الموكّل، و لو لم يعلم بالعيب، كان للوكيل الردّ مع العلم، و للموكّل أيضا، فإن رضي قبل ردّ الوكيل، لم ينفذ الردّ.

و لو قال البائع للوكيل: اصبر بالردّ حتّى يحضر الموكّل لم تلزمه الإجابة، فإن أخّره على ذلك ثمّ حضر الموكّل فلم يرض به، لم يسقط ردّه، و إن قلنا بثبوت الردّ على الفور.

و لو ادّعى البائع علم الموكّل و رضاه، افتقر إلى البيّنة، فإن فقدت، لم تتوجّه اليمين على الوكيل إلّا أن يدّعي العلم، فيحلف على نفيه.

فإن ردّ الوكيل، و حضر الموكّل، و اعترف بقول البائع، أو قامت به البيّنة، بطل الردّ، و يسترجعه الموكّل، و للبائع ردّه عليه إن لم يشترط في عزل الوكيل علمه و إلّا فلا على إشكال.

____________

(1). رواه البخاري في صحيحه: 4/ 252؛ و الدارقطني في سننه: 3/ 10، برقم 29- 30؛ و الترمذي في سننه: 3/ 559، برقم 1258؛ و أبو داود في سننه: 3/ 256، برقم 3384؛ و أحمد بن حنبل في مسنده: 4/ 375؛ و ابن قدامة في المغني: 4/ 259.

(2). عروة بن الجعد و يقال: ابن أبي الجعد. و يقال عروة بن عياض بن أبي الجعد الأزدي البارقي، و بارق جبل نزله سعد بن عدي بن مازن، أنظر ترجمته في أسد الغابة: 3/ 403؛ تهذيب التهذيب: 7/ 178؛ و تهذيب الكمال في أسماء الرجال: 20/ 5.