تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - ج4

- العلامة الحلي المزيد...
648 /
3

[تتمة القاعدة الثانية]

[تتمة كتاب النكاح]

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ التوبة: 122

4

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

5

المقصد السابع: في الولادة و العقيقة و الحضانة و توابع ذلك و إلحاق الأولاد

و فيه فصول:

[الفصل] الأوّل: في سنن الولادة

و فيه خمسة مباحث:

5273. الأوّل:

يجب عند الولادة استبداد النساء بالمرأة دون الرجال، إلّا مع الحاجة، بأن تعدم النساء عندها، و يجوز للزوج تولّي ذلك لانكشافه على العورة، و إن كان هناك نساء.

5274. الثاني:

يستحبّ عند الولادة غسل المولود مع أمن الضرر، و الأذان في أذنه اليمنى و الإقامة في اليسرى، و أن يحنّك بماء الفرات، و تربة الحسين (عليه السّلام)، (1) فإن تعذّر ماء الفرات فبماء عذب، فإن تعذّر إلّا ماء ملح، جعل فيه شيء من العسل أو التمر ليحلو، و يحنّك به.

____________

(1). في مجمع البحرين: يستحبّ تحنيك المولود بالتربة الحسينيّة و الماء كأن يدخل ذلك إلى حنكه و هو أعلى داخل الفم.

6

5275. الثالث:

يستحبّ تسميته بإحدى الأسماء المستحسنة، و روي استحباب التسمية يوم السابع (1) و أفضلها ما تضمّن العبوديّة للّه تعالى، ثمّ أسماء الأنبياء (عليهم السّلام) و أفضلها محمّد ثم أسماء الأئمة (عليهم السّلام)، و روي عن أبي الحسن (عليه السّلام) قال: لا يدخل الفقر بيتا فيه اسم محمّد و أحمد و علي و الحسن و الحسين أو جعفر أو طالب أو عبد اللّه أو فاطمة من النساء (2).

و يستحبّ الكنية مخافة النبز، (3) و يكره التسمية بحكم و حكيم و خالد و مالك و حارث و ضرار.

و عن الصادق (عليه السّلام): «إن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نهى عن أربع كنى: عن أبي عيسى و عن أبي الحكم و عن أبي مالك و عن أبي القاسم إذا كان الاسم محمّدا». (4)

5276. الرابع:

يستحبّ التهنئة لمن ولد له، بأن يقال: شكرت الواهب، و بورك لك في الموهوب، و بلغ أشدّه، و رزقت برّه.

5277. الخامس:

روي استحباب أكل السفرجل للمرأة الحامل، فانّ الولد يكون أطيب ريحا و أصفى لونا.

و قال أمير المؤمنين عليّ (عليه السّلام): «خير تموركم البرني فأطعموها النساء (5) في نفاسهنّ تخرج أولادكم حكماء» (6).

____________

(1). الوسائل: 15/ 150، الباب 44 من أبواب أحكام الأولاد، الحديث 3.

(2). الوسائل: 15/ 128، الباب 26 من أبواب أحكام الأولاد، الحديث 1.

(3). هو ما يكره من اللقب.

(4). الوسائل: 15/ 131، الباب 29 من أبواب أحكام الأولاد، الحديث 2.

(5). في المصدر: «فأطعموا نساءكم».

(6). الوسائل: 15/ 135، الباب 33 من أبواب احكام الأولاد، الحديث 3.

7

و عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أوّل ما تأكل النفساء الرطب، فإن لم تكن أيّامه، فسبع تمرات من تمر المصر. (1)

و عن الرضا (عليه السّلام):

«أطعموا حبالاكم ذكر اللّبان، (2) فإن يكن في بطنها غلام خرج زكيّ القلب عالما شجاعا، و إن تكن جارية، حسن خلقها و خلقتها، و عظمت عجيزتها، و حظيت عند زوجها». (3)

الفصل الثاني: في سنن اليوم السابع

و هي الحلق و الختان و ثقب الأذن و العقيقة.

فهاهنا خمسة مباحث:

5278. الأوّل:

يستحبّ يوم السابع أن يحلق رأس الصبيّ قبل العقيقة، و يتصدّق بوزنه ذهبا أو فضّة، و يكره القنازع (4) و هو أن يحلق موضع من الرأس و يترك آخر.

____________

(1). الوسائل: 15/ 134، الباب 33 من أبواب أحكام الأولاد، الحديث 1 بتلخيص.

(2). في مجمع البحرين: اللّبان بالضمّ: الكندر. و قال العلّامة المجلسي (قدّس سرّه): في بعض كتب الطب:

الكندر أصناف: منه هنديّ يميل إلى الخضرة، و منه مدحرج قطفا يؤخذ مربّعا، ثمّ يضعونها في جرار حتّى يتدوّر و يتدحرج، و هذا إذا عتق احمرّ، و منه ابيض يليّن البطن، و المستعمل من الكندر: اللّبان و القشار و الدقاق و الدخان و أجزاء شجرة كلّها حتّى الأوراق، و أجوده الذكر الأبيض المدحرج الدبقي الباطن الدهين المكسرة. مرآة العقول: 21/ 41.

(3). الوسائل: 15/ 136، الباب 34 من أبواب أحكام الأولاد، الحديث 2.

(4). في مجمع البحرين: القنزعة واحدة القنازع: و هي أن يحلق الرأس إلّا قليلا و يترك وسط الرأس.

8

5279. الثاني:

الختان مستحبّ يوم السابع، و لو أخّر جاز، و لا يجوز تأخيره إلى البلوغ، فإن بلغ و لم يختن، وجب أن يختن نفسه، أما خفض الجواري فإنّه مستحبّ و لا يجب، و إن بلغن.

و لو أسلم الكافر و هو غير مختن، وجب أن يختن نفسه، و إن طعن في السنّ و المرأة لو أسلمت استحبّ خفضها و لم يجب و لو مات المسلم غير مختن مع بلوغه، لم يجب ختنه.

و يستحبّ ثقب الأذن يوم السابع أيضا، و ليس بواجب بلا خلاف.

5280. الثالث:

العقيقة مستحبّة استحبابا مؤكّدا، و قال المرتضى قدس اللّه روحه: إنّها واجبة. (1) و ليس بمعتمد.

5281. الرابع:

يستحبّ أن تكون العقيقة و الحلق في موضع واحد، و أن يعقّ عن الذّكر بذكر و عن الأنثى بأنثى، و لا يجزئ في القيام بالسّنة الصدقة بثمنها، و لو عجز الأب أخّرها إلى المكنة.

و لو لم يعقّ الوالد استحبّ للولد مع بلوغه أن يعقّ عن نفسه.

و يستحبّ أن تجمع العقيقة صفات الأضحية، و أن تخصّ القابلة بربعها الّذي يلي الورك بالفخذ، و لو لم تكن له قابلة أعطيت الأمّ ذلك تتصدّق به.

و لو مات الصبيّ يوم السابع قبل الزوال، سقطت، و لو مات بعده لم يسقط استحبابها.

و يكره للأبوين أن يأكلا من العقيقة، و روي: و لا أحد من عياله، (2) و أن تكسر عظامها، بل تفصل أعضاؤه.

____________

(1). الانتصار: 406، المسألة 233، كتاب الصيد و الذبائح.

(2). الوسائل: 15/ 156، الباب 47 من أبواب أحكام الأولاد، الحديث 1.

9

و روي أنّه يستحبّ إطعام عشرة من المسلمين في العقيقة قال الصادق (عليه السّلام):

«فإن زاد فهو أفضل». (1)

و قال:

«إن كانت القابلة يهوديّة لا تأكل من ذبيحة المسلمين أعطيت ربع قيمة الكبش». (2)

5282. الخامس:

روي عن الباقر (عليه السّلام) قال:

«إذا ذبحت العقيقة فقل: «بسم اللّه و باللّه و الحمد للّه و اللّه أكبر إيمانا باللّه و ثناء على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و العصمة لأمره و الشكر لرزقه و المعرفة بفضله علينا أهل البيت».

فإن كان ذكرا فقل:

«اللّهمّ إنّك و هبت لنا ذكرا و أنت أعلم بما وهبت،. و منك ما أعطيت و كلّما صنعنا فتقبّله منّا على سنّتك و سنّة نبيّك (و رسولك) (3) (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و اخسأ عنّا الشيطان الرّجيم، لك سفكت الدّماء لا شريك لك و الحمد للّه ربّ العالمين». (4)

____________

(1). الوسائل: 15/ 152، الباب 45 من أبواب أحكام الأولاد، الحديث 15.

(2). الوسائل: 15/ 152، الباب 45 من أبواب أحكام الأولاد، الحديث 14.

(3). ما بين القوسين ليس في المصدر.

(4). الوسائل: 15/ 155، الباب 46 من أبواب أحكام الأولاد، الحديث 4.

10

الفصل الثالث: في الرضاع

و فيه خمسة مباحث:

5283. الأوّل:

من السّنّة أن يرضع المولود حولين كاملين، فإن نقص ثلاثة أشهر لم يكن به بأس، و إن نقص غير ذلك كان جورا على الصبيّ غير جائز، و يجوز الزيادة على الحولين إلّا أنّه لا يكون أكثر من شهرين، و لا تستحق المرضعة على الزائد على الحولين أجرة.

5284. الثاني:

أفضل الألبان الّتي يرضع بها الصبيّ لبان الأمّ، فإن كانت حرّة لم تجبر على إرضاعه، سواء كانت شريفة، أو مشروفة، موسرة، أو معسرة، دنيّة، أو نبيلة (ذميّة أو مسلمة) (1) و سواء كانت ممّن ترضع ولدها في العادة أو لا، و كذا لو كانت الزوجة أمة، أو متمتّعا بها، أمّا أمّ الولد فللمولى إجبارها على إرضاع ولدها.

5285. الثالث:

لو كانت الحرّة مطلّقة طلاقا بائنا، و طلبت الأجرة على إرضاع الولد، جاز للأب العقد عليها و إعطاؤها الأجرة، و لو كانت في حبالته أو مطلّقة طلاقا رجعيّا، فللشيخ قولان:

أحدهما أنّه لا أجرة لها، و لا يصحّ للأب أن يعقد عليها عقد إجارة للإرضاع. (2)

____________

(1). ما بين القوسين في «أ» نسخة بدل.

(2). المبسوط: 6/ 36- 37 و ج 3/ 239.

11

و الثاني جواز ذلك. (1) و هو الأقرب عندي قال: و كذا لو استأجرها لخدمته أو خدمة غيره لم يجز، لاستغراق وقتها في حقوقه من الاستمتاع. (2)

5286. الرابع:

لو تبرعت الأمّ بإرضاعه، لم يجب على الزوج الزيادة في نفقتها، و لو لم تتبرّع و طلبت الأجرة، وجب على الأب دفعها إليها إن لم يكن للولد مال، و لو تبرّعت أجنبيّة بإرضاعه فرضيت الأمّ بالتبرّع، فهي أحقّ به، و إن لم ترض، كان للأب تسليمه إلى المتبرّعة، و كذا لو طلبت الأمّ أجرة و طلبت الأجنبيّة أقلّ، كان للأب تسليمه إلى الأجنبيّة.

و لو ادّعى الأب وجود متبرّعة و أنكرت الأمّ، فالقول قول الأب مع يمينه، على إشكال.

و إذا أخذت الأمّ الأجرة كان لها أن ترضع بنفسها و بغيرها.

و لا يجب على الأب دفع أجرة ما زاد على الحولين، و ليس للأب تسليمه إلى المتبرّعة مع تبرّع الأمّ، و لا إلى المستأجرة بما ترضى به الأمّ.

5287. الخامس:

لو سلّمه إلى المتبرّعة، أو امتنعت الأمّ من إرضاعه، فسلّمه إلى المستأجرة، لم تسقط حضانة الأمّ، و تأتي المرضعة فترضعه عندها، و لو تعذّر حمل الصبيّ إليها وقت الإرضاع، فإن تعذّر سقطت حضانتها.

____________

(1). النهاية: 503.

(2). المبسوط: 6/ 37، و لاحظ الأقوال حول المسألة في الخلاف: 7/ 304- 305.

12

الفصل الرابع: في الحضانة

و فيه عشرة مباحث:

5288. الأوّل:

الحضانة: ولاية و سلطنة لكنّها بالأنثى أليق، فإذا افترق الأبوان و بينهما ولد و تنازعاه، فإن كان بالغا رشيدا، فأمره إلى نفسه ينضمّ إلى من شاء، سواء كان ذكرا أو أنثى، و لا حقّ لأحد الأبوين فيه، غير أنّه يكره للأنثى مفارقة أمّها حتّى تتزوّج.

و إن كان طفلا، فالأمّ أحقّ بالذكر حولين مدّة الرضاع، و بعد ذلك يكون الأبّ أولى به منها، و الأمّ أحقّ بالأنثى الصغيرة إلى أن تبلغ سبع سنين، ثمّ يصير الأب أولى بها منها.

5289. الثاني:

إنّما تثبت الحضانة للأمّ حولين للذكر و سبعا للأنثى ما لم تتزوّج، فإن تزوّجت بغير الأب، سقطت حضانتها عنهما، و كان الأب أولى بهما منها، فإن طلّقها الزّوج رجعيّا لم تعد الحضانة، و إن كان بائنا عادت الولاية لها ما لم يخرج الحولان في الذكر و السبع في الأنثى، فإن تزوّجت بآخر سقطت حضانتها، فإن طلّقها بائنا عادت، و هكذا.

و المفيد (رحمه اللّه) جعل الحضانة للأمّ في الأنثى تسع سنين. (1) و الشيخ في

____________

(1). المقنعة: 531.

13

الخلاف (1) و المبسوط (2) لم يفرّق بين الذكر و الأنثى، بل جعل الحضانة للأم مدّة سبع سنين و لم يفصّل. و ما اخترناه هو الأظهر.

5290. الثالث:

لو كانت الأمّ مملوكة، سقطت حضانتها، و كذا لو كانت كافرة، و الأب مسلم، و كذا الأب لو كان مملوكا و الأمّ حرّة، فهي أولى بالحضانة إلى أن يبلغ الولد، أو يعتق الأب.

و لو كان كافرا و المرأة مسلمة فهي أولى بالحضانة إلى البلوغ، أو إسلامه (3) سواء تزوّجت الأمّ الحرّة المسلمة أو لا، و كذا لو مات الأب كانت الأمّ أولى بالذكر و الأنثى إلى وقت بلوغهما من الوصيّ و غيره.

5291. الرابع:

إذا صار الأب أولى بالولد إمّا لتزويج أمّه، أو لبلوغه المدّة الّتي قرّرناها، لم يمنع من الاجتماع بأمّه، فالذكر يذهب إلى أمّه و الجارية تأتي أمّها إليها من غير إطالة و لا انبساط في بيت مطلّقها، و لو مرض الولد لم يمنع أمّه من مراعاته و تمريضه، و إن مرضت الأمّ لم يمنع الولد من التردّد إليها ذكرا كان أو أنثى.

و لو مات الولد حضرته أمّه، و تولّت أمره و إخراجه، و كذا لو ماتت الأمّ حضرها الولد.

5292. الخامس:

إذا كان للولد أمّ، كانت أحقّ به مدّة الحضانة، فإن ماتت، كان الأب أولى به من كلّ أحد، فإن فقدا معا، فالحضانة للأقارب، و يترتّبون ترتّب الإرث، فالأخت للأب و الأمّ أولى من الأخت لأحدهما، و الأخت للأب أولى من

____________

(1). الخلاف: 5/ 131، المسألة 36 من كتاب النفقات.

(2). المبسوط: 6/ 39.

(3). في «ب»: أو الإسلام.

14

الأخت للأمّ، قاله الشيخ، نظرا إلى كثرة النصيب، ثمّ تردّد، و قال: لو قلنا بالقرعة كان قويّا، ثمّ قال: العمّة و الخالة سواء يقرع بينهما (1) و أمّ الأب أولى من الخالة و أمّ الأب مع أمّ الأمّ تتساويان، و الجدّة أولى من الأخوات.

و ابن إدريس منع من الحضانة لغير الأبوين و الجدّ للأب خاصّة بطريق الولاية. (2)

5293. السادس:

إذا اجتمع قرابة يتساوون في الدّرجة، كالعمّة و الخالة، أو الأختين، أقرع بينهم، فمن خرجت القرعة له، كان أولى بالحضانة.

5294. السابع:

كلّ أب خرج من الحضانة بفسق، أو كفر، أو رقّ فهو كالميّت، و يكون الجدّ أولى.

و لو كان الأب غائبا انتقلت حضانته إلى الجدّ.

و لو كان الأبوان مملوكين، فلا حضانة لهما على الحرّ و لا على المملوك، بل أمره إلى سيّده، لكن الأولى لسيّده أن يقرّه مع أمّه، و لو أراد أن ينقله عنها إلى غيرها ليحضنه، كان له ذلك، و كذا لو كان أحد أبويه حرّا و هو مملوك، أمّا لو كان أحد أبويه حرّا و الولد غير مملوك، فالحضانة للحرّ خاصّة، و من لم تكمل فيه الحرّية فهو كالقنّ سواء.

5295. الثامن:

لا يسقط عن الأب الموسر نفقة ولده بحضانة أمّه.

5296. التاسع:

المجنون أمره إلى الأب و إن بلغ، ذكرا كان أو أنثى، و البكر البالغة العاقلة لا ولاية للأب عليها و إن اتّهمت.

____________

(1). المبسوط: 6/ 42.

(2). السرائر: 2/ 654.

15

5297. العاشر:

الأنثى الّتي لا محرميّة لها، كبنت العمّة و بنت الخالة، هل تثبت لها الحضانة؟ الأقرب ذلك.

و لو اجتمع الذكور و الاناث من الأقارب المتساويين في الدرجة، كالعمّة و الخالة و الأخت و الجدّ، فالأقرب تقديم الأنثى في الحضانة، و لم أقف فيه على نصّ منّا.

الفصل الخامس: في أحكام الأولاد

و فيه سبعة عشر بحثا:

5298. الأوّل:

أولاد المعقود عليها دائما يلحقون بالزوج بشروط ثلاثة:

الدخول، و مضيّ ستّة أشهر من حين الوطء، و عدم تجاوز أقصى الحمل، و هو تسعة أشهر أو عشرة، و قيل: سنة، (1) و ليس بمعتمد.

فلو تجرّد العقد عن الدخول لم يلحق به، و كذا لو جاءت به لأقلّ من ستّة

____________

(1). القائل هو السيّد المرتضى في الانتصار: 345، المسألة 193، حيث قال: و ممّا انفردت به الإماميّة القول بأنّ أكثر مدّة الحمل سنة واحدة، و خالف باقي الفقهاء في ذلك، فقال الشافعي:

أكثر مدّة الحمل أربع سنين.

و قال الزهري و الليث و ربيعة: أكثره سبع سنين. و قال أبو حنيفة: أكثره سنتان.

و عن مالك ثلاث روايات: إحداها مثل قول الشافعي أربع سنين. و الثانية خمس سنين. و الثالثة سبع سنين.

و قال الشيخ في المبسوط: 5/ 290: أقلّ الحمل ستّة أشهر و أكثر الحمل عندنا تسعة أشهر، و قال بعض أصحابنا: سنة، و قال قوم: أربع سنين، و قال آخرون: سنتان و فيه خلاف. لاحظ مختلف الشيعة: 7/ 314- 316.

16

أشهر من حين الوطء حيّا كاملا أو لأكثر من عشرة أشهر، إمّا باتّفاقهما أو بغيبوبة المدّة الزائدة عن أقصى الحمل.

5299. الثاني:

مع اختلال أحد الشرائط لا يجوز له إلحاقه به، و يجب نفيه عنه، و لو حصلت شرائط الإلحاق، لم يجز له نفيه و إن جاءت به لأقلّ الحمل، سواء اتّهم أمّه بالفجور أو تيقّنه، (1) و لو نفاه حينئذ لم ينتف إلّا باللعان.

أمّا لو علم إخلال أحد الشرائط، فإنّه ينتفي عنه بغير لعان.

و لو اعترف بالدخول و ولادة الزّوجة له لأقلّ الحمل أو أكثره، وجب عليه الإقرار به، فلو أنكره لم ينتف إلّا باللعان، و كذا لو اختلفا في المدّة.

5300. الثالث:

لو اختلفا في الدخول، فالقول قول الزّوج مع يمينه، و كذا لو اختلفا في الولادة، لأنّه يمكنها إقامة البيّنة عليها (2).

فإن اتّفقا على الولادة و الدخول و المدّة، و اختلفا في النسب، فالقول قولها، و يلحقه الولد، و لو اعترف بالولد ثمّ نفاه بعد ذلك، لم يقبل نفيه و ألزم الولد.

و لو وطأها غيره فجورا، كان الولد لصاحب الفراش، لا يجوز له نفيه عنه، فإن نفاه لاعن أو حدّ.

5301. الرابع:

لو طلّق زوجته فاعتدّت، ثمّ جاءت بولد ما بين الفراق إلى أكثر (3) مدّة الحمل و لم توطأ بعقد و لا شبهة عقد لحق به، و لو تزوّجت ثمّ

____________

(1). و في الشرائع: 2/ 341: و مع الدخول و انقضاء أقلّ الحمل لا يجوز له نفي الولد لمكان تهمة أمّه بالفجور، و لا مع تيقّنه، و لو نفاه لم ينتف إلّا باللعان.

(2). فلا يقبل قولها فيها بغير بيّنة.

(3). في «أ»: إلى كثرة.

17

جاءت بولد لدون ستّة أشهر كاملا من وطء الثاني، فهو للأوّل ما لم يتجاوز أقصى الحمل، و إن كان لستّة أشهر فصاعدا، كان للثاني.

و كذا لو باع السيّد جاريته الموطوءة فأتت بولد لدون ستّة أشهر من وطء الثاني، كان لاحقا بالمولى الأوّل، و إن كان لستّة أشهر فصاعدا، كان للثاني.

5302. الخامس:

لو أحبل امرأة من الزّنا ثمّ تزوّجها أو اشتراها من مولاها، لم يجز له إلحاقه به، و كذا ولد الزنا مطلقا لا يجوز لأحد أبويه إلحاقه به.

5303. السادس:

إذا وطأ أمته فجاءت بولد لستّة اشهر فصاعدا، لزمه الإقرار به، و لو نفاه لم يفتقر إلى لعان، و حكم بنفيه ظاهرا ما لم يتقدّم النفي اعتراف، و كذا لو اعترف به بعد النفي، فإنّه يلحق به، و لو وطأها المولى ثمّ الأجنبيّ، كان الولد للمولى.

و لو انتقلت إلى موال و وطأها كل واحد منهم، حكم بالولد لمن هي عنده إن جاءت لستّة أشهر فصاعدا منذ وطئها، و لو جاء لأقلّ، كان للّذي قبله إن كان لوطئه ستّة أشهر فصاعدا، و إلّا فللّذي قبله، و هكذا.

5304. السابع:

لو كان الأمة لشركاء فوطئوها في طهر واحد و ولدت و تداعوه، أقرع بينهم، فمن خرج اسمه ألحق به و أغرم حصص الباقين من قيمته يوم سقوطه حيّا و قيمة أمّه، و ان ادّعاه واحد، ألحق به، و ألزم حصص الباقين من قيمة الأمّ و الولد.

5305. الثامن:

لا يجوز نفي الولد مع وطء المرأة أو الجارية في القبل لمكان العزل، و لو نفاه كان عليه اللعان إن كانت الأمّ زوجته، أمّا مملوكته فينتفي الولد من غير لعان.

18

5306. التاسع:

يجب الاعتراف بولد المتعة مع حصول شرائط الإلحاق، و هو الدخول، و مجيئه لستّة أشهر فصاعدا، و عدم تجاوزه أقصى الحمل، و لا يجوز له نفيه لمكان الشبهة، و لا لمكان العزل، سواء اشترط إلحاقه به في العقد أولا، و لو نفاه أثم، و لا يجب عليه لعان، و ينتفي ظاهرا.

5307. العاشر:

لو وطئ أمته، ثمّ وطئها غيره فجورا، ألحق الولد بالمولى، و لا يجوز له نفيه إذا اشتبه عليه الأمر، فإن نفاه انتفى ظاهرا من غير لعان، قال الشيخ (رحمه اللّه): فإن غلب على ظنّه أنّه ليس منه بشيء من الأمارات، لم يلحقه بنفسه، (1) و لا يجوز له نفيه، (2) و ينبغي أن يوصي له بشيء من ماله، و لا يورّثه ميراث الأولاد. (3) و فيه إشكال.

و لو جاءت جاريته بولد و لم يكن قد وطئها، جاز له بيع الولد على كلّ حال.

5308. الحادي عشر:

قال الشيخ: إذا اشترى جارية حبلى، فوطئها قبل مضيّ أربعة أشهر و عشرة أيّام، فلا يبيع ذلك الولد، لأنّه غذّاه بنطفته، و كان عليه أن يعزل له من ماله شيئا و يعتقه، و ان كان وطؤه لها بعد أربعة أشهر و عشرة أيّام، جاز له بيع ذلك الولد على كلّ حال، و كذا لو كان الوطء قبل ذلك، لكنّه يكون قد عزل عنها، فإنّه يجوز له بيع الولد. (4) و الأقرب جواز بيع الولد.

5309. الثاني عشر:

الوطء بالشبهة يلحق به النسب كالصحيح، فلو اشتبهت

____________

(1). في المصدر: فلا يلحقه بنفسه.

(2). في المصدر: «و لا يجوز له بيعه» و لعله الصحيح بالنظر إلى ما يأتي من حديث بيع الولد.

(3). النهاية: 506- 507.

(4). النهاية: 507.

19

عليه أجنبيّة فظنّها زوجته أو مملكوته، فوطئها، و جاءت منه بولد، لحق به، و كذا لو وطئ أمة غيره لشبهة (1)، لكن هنا يلزمه قيمة الولد يوم سقوطه حيّا.

5310. الثالث عشر:

لو ظنّ خلوّ المرأة عن زوج، و ظنّت هي موت زوجها أو طلاقه، فتزوّجها، ثمّ بان حياته و كذب المخبر بالطلاق، ردّت على الأوّل بعد الاعتداد من الثاني، و لو حبلت من الثاني لحق به الولد مع الشرائط، سواء استندت في الموت أو الطلاق إلى حكم حاكم أو شهادة شاهدين أو إخبار واحد، و لا نفقة لها على الزوج الأخير في عدّته، لأنّها لغيره، بل على الأوّل، لأنّها زوجته، و لو أكذب شهود الطلاق أنفسهم عزّروا، و لم ينقض الحكم، و يرجع عليهم بالدّرك.

5311. الرابع عشر:

إذا وطئ اثنان امرأة في طهر واحد، و كان وطأ يلحق به النسب، إمّا بأن يكون وطأ شبهة من كلّ واحد منهما، بأن يظنّها كلّ واحد أنّها زوجته، فيطأها، أو يكون نكاح كلّ واحد منهما فاسدا، بأن وطئها أحدهما في نكاح فاسد، ثمّ تتزوّج (2) بآخر نكاحا فاسدا، و يطأها، أو يكون وطء أحدهما في نكاح صحيح و الآخر في فاسد، و تأتي به (3) لمدّة يمكن أن يكون من كلّ واحد منهما، فإنّه يقرع بينهما، فمن خرج اسمه ألحق به، و لا يلحق بهما معا، و لا بمن يلحقه القافة. (4)

5312. الخامس عشر:

لا فرق بين أن يكون المتنازعان حرّين أو عبدين،

____________

(1). في «أ»: بشبهة.

(2). في «ب»: تزوّج.

(3). في «أ»: و يأتي به.

(4). القافة جمع قائف، و هو الّذي يعرف الآثار و يلحق الولد بالوالد. مجمع البحرين.

20

مسلمين أو كافرين أو مختلفين، أو أبا و ابنا، فإنّ القرعة ثابتة في ذلك كلّه، و لو كان مع أحدهما بيّنة حكم لها، و تبع الولد من قامت له البيّنة في الإسلام و الكفر، و كذا لو ألحقته القرعة بأحدهما، فإنّه يلحقه دينا و نسبا، و لا يحتاج إلى قرعة للدّين.

5313. السادس عشر:

الأسباب (1) الّتي يلحق بها الأنساب:

الفراش المنفرد، بأن ينفرد بوطئها وطأ يلحق بها النسب.

و الدعوى المنفرد، بأن يدّعي مجهول النسب وحده من غير منازع.

و الفراش المشترك مع التنازع، يحكم فيه بالقرعة، كما تقدّم، أو بالبيّنة، و لو انفرد أحدهم بالدعوى، حكم له و إن اشترك الفراش.

و أمّا المرأة فيلحق الولد بها بالبيّنة أو بدعواها إذا كان ممكنا.

و لو تداعاه امرأتان أقرع بينهما كالرّجل.

5314. السابع عشر:

الحميل- و هو الّذي يجلب من بلاد الشرك بأمان أو بغيره- إذا أسلم، أو كان مسلما ثمّ قدم و اعترف بنسب مجهول النسب في دار الإسلام، و كان المدّعى طفلا، لحق نسبه به، و إن كان كبيرا افتقر إلى التصديق منه فيه، سواء ادّعى بنوّته أو أخوّته أو غيرهما من جهات النسب.

____________

(1). و هي ثلاثة عند المصنّف: 1- الفراش المنفرد. 2- و الدعوى المنفرد. 3- و الفراش المشترك مع التنازع.

21

الفصل السادس: في النفقات

و أسبابها ثلاثة: الزوجية، و القرابة، و الملك.

فهاهنا مطالب:

[المطلب] الأوّل: في نفقة الزّوجات

، و النظر في مقامات:

[المقام] الأوّل: في الشرط

و فيه أربعة عشر بحثا:

5315. الأوّل:

الزّوجية سبب في وجوب النفقة على الزّوج بشرطين: دوام العقد و التمكين التام من الزّوجة، فلو كان العقد منقطعا، لم تجب النفقة، و لو كان دائما و منعت الزّوج من نفسها، سقطت النفقة عنه أيضا.

و إنّما تجب النفقة لها لو مكّنت نفسها تمكينا تامّا، بأن تخلّي بينها و بينه بحيث لا يخصّ موضعا و لا وقتا، فلو بذلت نفسها في زمان دون زمان، أو مكان دون مكان ممّا يسوغ فيه الاستمتاع سقطت نفقتها إلى أن تعود إلى تمام التمكين.

5316. الثاني:

المشهور أنّ وجوب النفقة يتوقّف على التمكين لا بمجرّد العقد، و حينئذ إن كانا بالغين و مكّنت بأن تقول: قد سلّمت نفسي إليك في أيّ مكان شئت، وجبت لها النفقة.

22

و لو قالت: أسلّم نفسي إليك في منزلي، أو في الموضع الفلاني، أو البلد الفلاني، دون غيره، لم يكن تسليما تامّا، كما لو قال البائع: أسلّم إليك السلعة على أن تتركها (1) في مكان بعينه لم يكن تسليما يستحقّ به أخذ العوض، و كذا المولى لو سلّم الأمة إلى زوجها ليلا خاصّة لم يكن لها نفقة على الزّوج.

و لو تعاقد النكاح و لم يطالبها بالتمكين و لا طالبته بالتسليم (2) و سكتا و مضى زمان على ذلك، لم تكن لها نفقة عن ذلك الزمان، لأنّ النفقة تجب بالتمكين لا بإمكانه.

5317. الثالث:

لو كان الزوج غائبا، فإن كانت غيبته بعد أن مكّنته، وجبت النفقة عليه، و هي جارية عليه زمان غيبته، و إن كانت قبله، فلا نفقة لها، فإن رفعت أمرها إلى الحاكم، و بذلت له التسليم، لم تكن لها نفقة حتّى يكتب الحاكم إلى حاكم البلد الّذي فيه الزّوج ليستدعيه، فإن سار إليها و تسلّمها، أو وكّل على التسليم، و بذلته، وجبت النفقة حينئذ، فإن امتنع، نظر الحاكم إلى مدّة السير، فإذا انقضت فرض لها النفقة.

5318. الرابع:

لو كانت الزوجة مراهقة تصلح للوطء، قال الشيخ (3): حكمها حكم الكبيرة إلّا في فصل واحد، و هو أنّ الخطاب مع الكبيرة في موضع السكنى و التمكين الكامل، و هاهنا إذا قام وليها مقامها في التسليم استحقّت النفقة.

و لو لم يكن لها وليّ، أو كان غائبا، أو منعها، فسلّمت هي نفسها، وجبت

____________

(1). في «أ»: على أن يتركها.

(2). أي بتسليم النفقة كما في المبسوط: 6/ 11.

(3). المبسوط: 6/ 12.

23

النفقة و إن لم تكن ممّن يصحّ تصرفها، لأنّ الزوج استحقّ القبض و قد حصل و لا اعتبار في كون المقبوض منه من أهل الإقباض، كما لو دفع الثمن و قبض المبيع من صبيّ، أو مجنون، أو وجده في الطريق، صحّ.

5319. الخامس:

لو كان الزّوج كبيرا و هي صغيرة لا يجامع مثلها، لم تجب لها نفقة؛ قاله الشيخ (1) و قال ابن إدريس: تجب عليه النفقة، (2) مع أنّه شرط في وجوب النفقة التمكين. (3)

و لو أمكن الاستمتاع منها بما دون الوطء، لم يعتدّ به، لأنّه استمتاع نادر لا يرغب فيه غالبا.

و لو كان الزوج صغيرا، و هي كبيرة، و بذلت نفسها، قال الشيخ: لا نفقة لها. (4) و لو قيل: بوجوبها كان وجها، لتحقّق التمكين من طرفها.

و لو كانا صغيرين فلا نفقة.

5320. السادس:

المريضة لا تسقط نفقتها، و كذا الرتقاء و القرناء، و من بفرجها مرض يمنع من وطئها و الضعيفة إذا كان الزوج عظيم الآلة يمنع الزوج من وطئها، و لا تسقط نفقتها.

5321. السابع:

إذا سافرت لحجّ واجب أو عمرة كذلك، لم تسقط نفقتها، سواء كان بإذنه أو بغير إذنه، و لو كان لحجّ مندوب، فإن كان بإذنه لم تسقط، سواء

____________

(1). المبسوط: 6/ 12؛ و الخلاف: 5/ 113، المسألة 4 من كتاب النفقات.

(2). السرائر: 2/ 655.

(3). السرائر: 2/ 654.

(4). الخلاف: 5/ 113، المسألة 5 من كتاب النفقات.

24

كان معها أولا، و كذا غير الحجّ من المندوبات و المباحات، و لو كان إحرامها بغير إذنه لم ينعقد، و لا تسقط نفقتها إن كان معها، و لو كانت منفردة سقطت.

و لو سافرت لحاجة لها منفردة عنه، فإن كان بإذنه لم تسقط نفقتها، و إن كان بغير إذنه، سقطت.

و لو اعتكفت بإذنه لم تسقط نفقتها، سواء كان معها أولا، و إن اعتكفت بغير إذنه لم ينعقد اعتكافها، فإن كان معها لم تسقط نفقتها، و إلّا سقطت.

5322. الثامن:

لو صامت ندبا كان له منعها، فإن أفطرت استحقّت النفقة، و إن امتنعت لم تسقط نفقتها، لأنّ له وطأها، فإن منعته من الوطء سقطت النفقة.

و أطلق الشيخ (رحمه اللّه) سقوط النفقة مع الامتناع من الإفطار (1).

و لو كان واجبا مضيّقا كرمضان، و النذر المعيّن بإذنه، أو قبل نكاحه، لم يكن له منعها، و لا تسقط نفقتها، و كذا قضاء رمضان إذا تضيّق بشعبان المقبل، و لم يبق سوى أيّام القضاء.

و إن كان موسّعا، كالنذر المطلق، و صوم الكفارة، و قضاء رمضان قبل التضيق، قال الشيخ: له منعها عنه، لعدم تضيّقه، (2) فإن امتنعت سقطت النفقة، و إن أفطرت استحقّتها. (3) و فيه نظر.

و لو نذرت الصوم في حبالته بإذنه، صحّ نذرها، و إن كان بغير إذنه لم ينعقد، سواء أطلقت النذر أو قيّدته، و لو طلّقها الزّوج لم يجب عليها فعله، سواء كان مطلقا أو مقيّدا، فات وقته أو لم يحضر على إشكال.

____________

(1). المبسوط: 6/ 14.

(2). في «أ»: لعدم تضييقه.

(3). المبسوط: 6/ 15.

25

و أمّا الصلاة فليس له منعها عن الفريضة في أوّل وقتها، و إن كانت قضاء أو منذورة غير معيّنة الوقت، كان له منعها عن المبادرة، قاله الشيخ. (1)

و له منعها عن نوافل الصلاة و الصيام و إن كان من الرواتب كعرفة.

5323. التاسع:

لو هربت منه كانت ناشزا لا نفقة لها، سواء كانت في موضع يعرفه أو لا، و كذا لو منعته عن التمكين التام.

و لو زوّج أمته كان له إمساكها نهارا للخدمة، و عليه إرسالها ليلا للاستمتاع، فإن أرسلها ليلا و نهارا، كانت نفقتها على الزّوج، و لا خدمة لها عليه، و إن أرسلها ليلا خاصّة، سقطت جميع نفقتها (2) عن الزّوج.

5324. العاشر:

تثبت النفقة للزوجة، سواء كانت مسلمة أو ذميّة، أو أمة، مع التمكين التام، و المطلّقة رجعيّا كالزّوجة، أمّا البائن فلا نفقة لها و لا سكنى، سواء كانت البينونة عن طلاق، أو فسخ، إلّا أن تكون المطلّقة بائنا حاملا، فلها النفقة و السكنى حتّى تضع، قال الشيخ: و النفقة للحمل لا للأمّ، للدوران (3).

و تظهر الفائدة في الحرّ إذا تزوّج أمة و شرط مولاها رقيّة الولد، و في العبد إذا تزوّج حرّة أو أمة و شرط مولاه الانفراد بالولد، و في النكاح الفاسد.

أمّا المتوفّى عنها زوجها، فلا نفقة لها، و لو كانت حاملا فروايتان، أقربهما سقوط النفقة، (4) و الأخرى ينفق عليها من نصيب ولدها. (5)

____________

(1). المبسوط: 6/ 15.

(2). في «أ»: جميع نفقاتها.

(3). المبسوط: 6/ 28.

(4). الوسائل: 15/ 234، الباب 9 من أبواب النفقات، الحديث 1 و 2 و 3 و 7.

(5). الوسائل: 15/ 236، الباب 10 من أبواب النفقات، الحديث 1.

26

5325. الحادي عشر:

النكاح المفسوخ من أصله كالشغار، لا يستحقّ بالعقد فيه مهر و لا نفقة، و يفرّق بينهما، و لو دخل جاهلا (1) بالفساد، فإن كان قد سمّى، ثبت المسمّى، و إلّا فمهر المثل، و يفرّق بينهما، و لا نفقة لها و لا سكنى، و لو حملت (2) قال الشيخ: لها النفقة عندنا، لعموم الأخبار. (3)

و لو وقع صحيحا، ثمّ فسخ لعيب قبل الدخول، فلا نفقة و لا مهر، و إن كان بعده فلا نفقة أيضا، و لها المسمّى، أو مهر المثل إن لم يسمّ، و لو كانت حاملا فلها النفقة أيضا.

5326. الثاني عشر:

النفقة على الحامل تجب يوما فيوما كغيرها، و إن ادّعت و شهدت لها القوابل، أطلقت لها النفقة من حين الطلاق إلى حين الشهادة ثمّ لها يوما فيوما، و هو مشكل على تقدير أن تكون النفقة للحمل، فإن بان البطلان، ردّت ما أخذت.

و لو أسقطت بالولد لم يعد عليها بالنفقة إلى حين الإسقاط، و لو لم يكن دفع النفقة، فإن قلنا للأمّ لأجل الحمل، أخذت منه النفقة من حين الطلاق إلى حين الإسقاط، و إن قلنا للحمل، فإشكال.

و لو بذل الورثة السكنى للحامل، أو السلطان، لتحصن ماء الرجل لم يلزمها القبول.

و لو ادّعى الزوج بعد وضعها، أنّه كان طلّقها قبله، فالقول قولها مع اليمين

____________

(1). في «ب»: جاهلين.

(2). في «أ»: «جهلت» و هو مصحّف.

(3). المبسوط: 6/ 24.

27

على نفي العلم، لأنّه يدّعي إسقاط حقّها من النفقة و السكنى، فإذا حلفت استحقّت النفقة و السكنى، و ليس له مراجعتها، و له نكاح رابعة غيرها و أختها، و كذا لو طلّقها رجعيّة و ادّعت أنّ الطلاق بعد الوضع، و أنكر، فالقول قولها مع اليمين، و لها النفقة، و يحكم عليه بالبينونة.

5327. الثالث عشر:

لو نفى حمل زوجته، لا عنها، و لا نفقة لها حينئذ و لا سكنى، و تعتدّ بوضعه، و كذا لو طلّقها و ظهر بها حمل يلتحق به ظاهرا فنفاه و لا عنها.

و لو أكذب نفسه بعد اللعان و استلحقه، وجبت النفقة، و عاد النسب من طرفه، لا من طرف الولد، على معنى أنّ الولد يرث أباه و من يتقرّب به، دون العكس.

و لو كانت قد أرضعته قبل التكذيب ثمّ أكذب نفسه، لزمته أجرة الرضاع، و بالجملة كلّ ما يسقط باللعان يثبت مع التكذيب.

5328. الرابع عشر:

لو طلّقها رجعيّا و ظهر بها أمارات الحمل، ثمّ بان البطلان، استرجع ما زاد عن العدّة، و القول قولها في مدّة أقرائها، فلو قالت: لا أعلم كم انقضت عدّتي إلّا انّ عادتي في الحيض و الطّهر كذا، عمل به.

و لو قالت: إنّ حيضي يختلف، رجع بما زاد عن الأقلّ.

و لو قالت: لا أعلم قدره، قال الشيخ: يرجع بما زاد عن أقلّ ما يمكن انقضاء الاقراء به (1).

____________

(1). المبسوط: 6/ 27.

28

و لو بانت حاملا، و أتت به لمدّة يمكن أن يكون منه، فالولد له، و النفقة عليه إلى حين الوضع، و إن أتت به لأكثر من أقصى مدّة الحمل من حين الطلاق، لحق به الولد في هذه المدّة و قدر العدّة، لأنّ الطّلاق رجعيّ.

و إن أتت به لأكثر من ذلك، انتفى عنه بغير لعان، و لا تنقضي عدّتها به عنه، فيكون عدّتها بالأقراء.

فإن نسبته إلى غير الزوج، و ذكرت أنّه وطئها بعد الأقراء، استعيدت الفاضل.

و إن قالت: بعد قرءين، فلها نفقتها (1) و لا شيء لها عن مدّة الحمل، و عليها تتمّة الاعتداد بالقرء الثالث بعد الوضع، و لها نفقته.

و إن قالت: عقيب الطلاق، فعدّتها بعد الوضع ثلاثة أقراء، فلا نفقة لها عن مدّة الحمل، فتردّها، و تأخذ نفقة الأقراء بعد الوضع.

و إن نسبته إليه و أنكر، فالقول قوله مع اليمين، فإن قالت: وطئني (2) بعد الأقراء، ردّت الزائد، و إن قالت: بعد الطلاق، فالأقرب سقوط النفقة عنه عمّا زاد عن ثلاثة أقراء.

و لو ارتدّت المسلمة، سقطت نفقتها، فإن رجعت في العدّة، عادت لما يستقبل، فإن كانت حاملا و قلنا النفقة لها (3) فكذلك، و إن كانت للحمل، وجبت على إشكال.

____________

(1). في «أ»: نفقتهما.

(2). في «ب»: وطئتني.

(3). في «أ»: لهما.

29

المقام الثاني: في قدر النفقة

و فيه سبعة مباحث:

5329. الأوّل:

الواجب في النفقة ستّة: الطعام، و الإدام، و الإخدام و الكسوة، و آلة التّنظيف، و السكنى، و الضابط قيام الرجل بما تحتاج المرأة إليه من ذلك، تبعا للعادة في أمثالها من أهل بلدها.

5330. الثاني:

قال الشيخ: نفقة الزوجة مقدّرة معتبرة بحال الزوج لا بحالها، فإن كان موسرا فعليه كلّ يوم مدّان، و إن كان متوسّطا فمدّ و نصف، و إن كان معسرا فمدّ. (1) و قال ابن إدريس: إنّها غير مقدّرة، بل الواجب كفايتها زاد عن المقدّر أو نقص. (2) و هو جيّد.

و المعتبر هو غالب قوت أهل البلد، ففي العراق، البرّ، و الحجاز، التمر و الذّرة، فإن لم يكن فما يليق بالزّوج، قال الشيخ: يدفع الحبّ، فإن طلبت غيره لم يجب. (3) و لو دفع غيره لم يلزمها القبول.

و لو اتّفقا على أخذ دراهم أو غيرها عوضه جاز، و كذا لو دفع دقيقا أو خبزا.

و لو كانت من ذوات الإخدام أنفق على خادمها (4) واجبا بقدر سدّ الخلّة، و لا يقدّر بقدر.

5331. الثالث:

يجب عليه الإدام مع الطعام، و يرجع في جنسه إلى غالب

____________

(1). المبسوط: 6/ 6.

(2). السرائر: 2/ 655.

(3). المبسوط: 6/ 7.

(4). في «أ»: خادمتها.

30

إدام البلد (1) فالعراق بالشيرج، و خراسان بالسّمن، و الشام بالزّيت.

و يرجع في قدره إلى العادة، و كذا يجب عليه إدام (2) خادمها.

قال الشيخ: و يفرض لها اللحم في كلّ أسبوع مرّة، يكون يوم الجمعة، لأنّه العرف، و القدر يرجع إلى العرف و كذا الخادم (3).

و لها أخذ الإدام و إن لم تأكل، و لو تبرّمت (4) بجنس واحد من الأدم، أبدله بآخر.

5332. الرابع:

يجب عليه الكسوة، و المرجع في جنسها و عددها إلى العادة، فيعطي الزوجة القميص، و السراويل، و المقنعة، و النعل، و لا يجب السراويل لخادمتها، و لها عوض النعل، الخفّ، لأنّها تدخل و تخرج (5) و يجب في الشتاء زيادة جبّة محشوّة بقطن لليقظة، و لحاف للنّوم، و يرجع في جنسه إلى عادة أمثالها، و تزاد ذات التجمل- زيادة على ثياب البذلة (6)- ما تتجمّل أمثالها به.

و لو كانت عادتها الحرير و الكتّان، فالأقرب إلزام الزوج به مع يساره، و لا بدّ لها من فراش تجلس عليه نهارا و وسادة للنوم و ملحفة، و لا يجب فراش آخر للنّوم، و للخادمة و سادة و كساء للغطاء، و لا يلزمه لها فراش، و من آلة الطبخ

____________

(1). في «أ»: أدم. قال في مجمع البحرين: الأدم جمع إدام- بالكسر- مثل كتب و كتاب و يسكن البلد.

(2). في «أ»: أدم.

(3). المبسوط: 6/ 7.

(4). أي سئمت و ملّت. مجمع البحرين.

(5). و في المبسوط: 6/ 8: و امّا خادمها فثلاثة أشياء: قميص، و مقنعة، و خفّ، و لا سراويل لها، و انّما وجب لها الخفّ، لأنّها تحتاج إلى الدخول و الخروج في حوائج الزوجة فلا بدّ لها من خفّ.

(6). و هي الثياب الّتي تبذل و لا تصان. لاحظ مجمع البحرين.

31

و الشرب من قدر و مغرفة و كوز و جرّة، و يكفي أن يكون من الخزف و الحجر و الخشب، و لا تستحق خفّا بخلاف الخادمة.

5333. الخامس:

يجب عليه الإخدام إن كانت المرأة من ذوي الحشمة و المناصب المقتضية للخدمة، و لا يجب عليه شراء خادمة و تمليكها، بل الواجب الإخدام إمّا باستئجار حرّة، أو مملوكة، أو شراء، و لو خدمها بنفسه أجزأه، و لا يلزمه أكثر من خادم واحد، و إن كانت من ذوي الحشم الّتي تخدم في بيت أبيها بأكثر من واحدة.

و لو خدمت نفسها، لم يكن لها المطالبة بنفقة الخادم.

و لو قالت: أنا أخدم نفسي و آخذ النفقة، لم يجب، و لو لم تكن من ذوات الخدم، خدمت نفسها، و لم يجب عليه الإخدام إلّا في حال المرض، و له إبدال خادمتها المألوفة بغير ريبة (1) و له أن يخرج سائر خدمها إلّا الواحدة.

و له منع أبويها من الدخول إليها.

و الرقيقة المنكوحة لا تستحقّ خادما، و إن كانت تخدم لجمالها.

و المرجع في الإخدام إلى العرف في مثلها، و لا اعتبار بما تزيّت هي به نفسها، فلو كانت من ذوي الأقدار فتواضعت و خدمت، كان لها أن تطالب بالإخدام، و إن كانت بالضدّ فتكبّرت و ترفّعت عن الخدمة، لم تستحقّ الخدمة و لو كان لها مال و جهاز يحتاج إلى خدمة، لم يجب عليه، و إنّما يجب إخدامها هي.

____________

(1). في «ب»: «لغير ريبة» أي بغير اتّهام.

32

و إذا وجب الخادم، تخيّر [الزوج] بين أربعة أشياء: أن يشتري خادما، أو يكتري، أو يكون لها خادم ينفق عليه بإذنها، أو يخدمها بنفسه فيكفيها ما يكفيه الخادم، و لا خيار لها في التعيين.

و لو كان الخادم مشترى، أو كان لها و أنفق عليه، كانت فطرته عليه، دون المستأجر.

و لو اختارت المرأة خادما و اختار الرّجل غيره، قدّم اختياره.

5334. السادس:

يجب عليه آلة التنظيف، و هو المشط و الدهن، و لا يجب الكحل و الطيب و لا لخادمها آلة التنظيف، و هل للزّوج منعها من تعاطي أكل الثوم و ماله رائحة مؤذية؟ فيه إشكال، و الأقرب أنّ له منعها من تناول السمّ و الأطعمة الممرضة.

و لا تستحقّ الدواء للمرض، و لا أجرة الحجّام و الفصّاد، و لا أجرة الحمّام، أمّا لو اشتدّ البرد و احتاجت إليه، فالأقرب استحقاقها له.

5335. السابع:

يجب عليه السكنى في دار تجري عادة أمثالها بالسّكنى فيها، و يليق بها، إمّا بعارية أو إجارة أو ملك، و لها المطالبة بالتفرّد بالمسكن عن مشاركة غير الزّوج.

المقام الثالث: في كيفيّة الإنفاق

و فيه أحد عشر بحثا:

5336. الأوّل:

يجب عليه تمليك الحبّ، و مئونة الطحن، و الخبز، و إصلاح اللحم، و ليس عليه أن يكلّفها الأكل معه، و لو دخل بها و استمرّت تأكل معه

33

و تشرب على العادة لم تكن لها مطالبته بنفقة مدّة مواكلته، و لو لم يدخل بها، و مضت مدّة لم تطالبه بالنفقة فيها، لم تكن لها المطالبة بعد ذلك بها، إذ لا وثوق بحصول التمكين لو طلبه، أمّا لو بذلت نفسها، فإنّه تجب عليه النفقة من تلك المدّة و إن لم يدخل بها.

5337. الثاني:

لها طلب النفقة صبيحة كلّ يوم، و ليس عليها الصبر إلى الليل، و لو ماتت في أثناء النهار، أو طلّقها فيه، لم يستردّ ما وجب لها، و لو نشزت، ففي الاسترداد نظر، أقربه الجواز.

و إنّما تجب النفقة مع التمكين يوما فيوما، فلو طلبت أزيد من نفقة يوم لم تجب إجابتها، و لو دفع نفقة شهر ثم طلّقها أو ماتت قبل انقضائه، كان له أن يسترجع ما بقي من الشهر إلّا نفقة يوم الطلاق.

5338. الثالث:

يكفي في الكسوة الإمتاع دون التمليك على إشكال، (1) و لو أعطاها كسوة لمدّة جرت العادة بها، (2) فأخلقتها (3) قبل انقضائها، لم تكن لها المطالبة بالبدل، كما لو سرقت، (4) و كذا لو أعطاها قوت يوم فتلف قبل أكله.

و لو انقضت المدّة و هي باقية، احتمل عدم التجديد، لحصول الكفاية

____________

(1). قال الشهيد في المسالك: 8/ 464: و قد اختلف العلماء في كون الكسوة تمليكا أو إمتاعا فذهب المصنف و العلّامة في غير التحرير و الإرشاد و الشيخ في المبسوط إلى الأوّل ...

و يؤيّد الثاني [أي الإمتاع] انّ الغاية من الكسوة الستر و هو يحصل بالإمتاع كالسكنى، و أصالة براءة الذمة من التمليك، و هو خيرة العلّامة في الإرشاد و تردّد في التحرير.

(2). و في الشرائع: 2/ 350: و لو دفع إليها كسوة لمدّة جرت العادة ببقائها إليها صحّ، و لو أخلقتها قبل المدة لم يجب عليه بدلها.

(3). في «أ»: و اختلقتها.

(4). في «أ»: سرفت.

34

الواجبة بما عليها، و وجوبه كما لو دفع إليها قوت يوم فلم تأكله إلى الغد، فإنّه لا يسقط قوته، قوّاه الشيخ (1).

و لو دفع كسوة و لم يعيّن المدّة، فإن أخلقتها قبل انقضاء مدّة العادة، لم تكن لها المطالبة بالبدل.

5339. الرابع:

لو دفع إليها كسوة لمدّة فأرادت بيعها، فإن قلنا انّها إمتاع لم يكن لها ذلك، و إن قلنا انّه تمليك كان لها، أمّا لو دفع إليها القوت فإنّها تتصرّف فيه كيف شاءت من بيع و أكل و غيره ما لم يضرّ بها، فإن أدّى إلى ضررها، فالأقوى أنّ له المنع.

و على القول بأنّ الكسوة إمتاع، لو أراد الزوج تبديلها، كان له ذلك، و لو أراد أن يكسوها ثيابا مستأجرة، فله أيضا، و ليس لها الامتناع، و فيه نظر.

و بالجملة فالتردّد عندي في أنّ الكسوة إمتاع أو تمليك، أمّا المسكن فإنّه إمتاع قطعا.

5340. الخامس:

لو مكّنت من نفسها، و لم ينفق عليها و انقضى ذلك اليوم على التمكين، استقرّت النفقة في ذمّته، و لم تسقط بانقضاء اليوم، سواء قدّرها الحاكم أو لا، و لا اعتبار بحكم الحاكم، فلو انقضت مدّة على التمكين، و لم ينفق عليها، كانت النفقة في ذمّته، و لها المطالبة بها، سواء طلّقها بعد ذلك أولا.

و لو دفع نفقة لمدّة فانقضت، و هي ممكّنة فيها، ملكتها.

____________

(1). المبسوط: 6/ 10.

35

و لو دفع إليها كسوة لمدّة، فطلّقها قبل انقضائها، كان له استعادتها، و لو انقضت المدّة المضروبة لم يكن له الاستعادة.

5341. السادس:

لو كان غائبا فحضرت عند الحاكم، و بذلت التمكين، لم تجب النفقة إلّا بعد إعلامه، فإن علم و لم يعد أو لم ينفذ وكيله، سقطت عنه قدر وصوله، و لزمه الزائد.

و لو نشزت و عادت إلى الطاعة لم تجب النفقة حتّى يعلم و ينقضي زمان يمكنه الوصول إليها أو وكيله.

و لو ارتدّت سقطت نفقتها، و لو غاب و أسلمت، عادت نفقتها، عند إسلامها.

و الفرق أنّ الردّة سبب السقوط و قد زالت، و في الأولى (1)، الموجب، الخروج عن قبضته بالنشوز، و لا يزول إلّا بالعود إلى قبضته، و عندي فيه نظر.

5342. السابع:

لو كان له على زوجته دين حالّ و هي موسرة، جاز له أن يقاصّها يوما فيوما، و لو كانت معسرة أو كان الدّين مؤجّلا، لم تجز المقاصّة، لأنّ قضاء الدّين فيما يفضل عن القوت، و لا يجب الدفع قبل الأجل، و لو رضيت بذلك لم يكن له الامتناع.

5343. الثامن:

نفقة الزوجة مقدّمة على نفقة الأقارب، و الفاضل عن قوته يصرفه إليها، فإن فضل دفع الفاضل إلى أقاربه، و لا يدفع إليهم إلّا ما يفضل عن واجب نفقة الزوجة.

____________

(1). أي في صورة النشوز، السبب لسقوط نفقتها هو خروجها ...

36

5344. التاسع:

إن قلنا النفقة تجب بالعقد بشرط عدم النشوز، لو اختلفا في النشوز، كان عليه النفقة، و إن قلنا بالتمكين، كان عليها البيّنة بالتمكين.

و لو نشزت بعض يوم، سقطت نفقة البعض لا جميعه على إشكال، و لو نشزت المجنونة، سقطت نفقتها، و لو امتنعت العاقلة عن الزفاف فناشزة.

و لو حملت المطلّقة رجعيّة من شبهة، سقطت النفقة عن الزوج مدّة الحمل، فإذا عادت إلى عدّته، كان لها النفقة فيها عليه، و له الرجعة في عدّته لا في مدّة الحمل.

و لو أنفقت على الولد المنفيّ باللعان، ثمّ أكذب نفسه، فليس لها الرجوع بالنفقة، لتبرّعها، و المعتدّة عن شبهة لا نفقة لها، سواء كانت في نكاح أو وطء، و سواء حملت أو لا، إلّا أن يجعل النفقة للحمل، فالأقرب اعتبار كفايته على إشكال في الاستحقاق، و لو مات قبل الوضع سقطت.

5345. العاشر:

أهل البادية كأهل الحضر في النفقة، فيلزمه من جنس طعامهم و كسوتهم و مساكنهم.

5346. الحادي عشر:

إذا أسلمت و ثنيّة و أسلم زوجها معها في العدّة أو بعدها، فلها النفقة، و لو أسلم دونها، فلا نفقة، و إن أسلمت كان لها النفقة من حين إسلامها، و ليس لها نفقة الزمان الّذي انقضى على الشرك، أمّا لو كانت ذميّة، فإنّ النفقة لها في ذلك الزمان، لجواز استبقائها زوجة و إن استمرت على كفرها.

و لو ارتدّت زوجة المسلم بعد الدخول، سقطت نفقتها، فإن عادت إلى الإسلام قبل انقضاء عدّتها، وجبت لها النفقة من حين الإسلام، و لا نفقة لها عن زمان الارتداد.

37

و لو دفع الوثنيّ إلى امرأته نفقة مدّة، ثمّ أسلم و أقامت على الشرك حتّى انقضت العدّة، استردّ ما دفعه، و لو قالت: دفعته هبة، فقال: بل سلفا في النفقة، فإن كان قد شرط وقت الدفع أنّها نفقة مستقبلة، استردّها، و إن أطلق، فالأقرب أنّه كذلك، و القول قوله.

و لو كانت المرتدّة حاملا، سقطت نفقتها زمان ردّتها إن قلنا إنّ النفقة لها، و إن قلنا للحمل، فالأقرب الثبوت على إشكال، و كذا لو أسلم و تخلّفت في الشرك حاملا.

المقام الرابع: في المعتبر بالنفقة و العبد و المكاتب

و فيه ثمانية مباحث:

5347. الأوّل:

إذا أعسر الرّجل بنفقة زوجته، أو بكسوتها، أو بمسكنها، أو إدامها، أو بنفقة خادمها، أنظر حتّى يوسّع اللّه تعالى عليه، و لا خيار للمرأة في فسخ النكاح، و لا يفسخ الحاكم و لا يلزمه به، و الأقرب سقوط حقّه من الحبس في المنزل، بل يجوز لها الخروج للتكسب، و لا يحلّ لها الامتناع من التمكين، فإذا أيسر، فالوجه أنّ لها المطالبة بما اجتمع لها وقت إعساره، هذا إذا لم ينفق عليها بالكليّة، أمّا لو أنفق نفقة المعسر ثمّ أيسر، لم تكن لها المطالبة بالتفاوت عن الماضي.

5348. الثاني:

الواجد إذا ماطل بالنفقة و منعها، أجبره الحاكم على دفعها، فإذا (1) امتنع حبس إلى أن يدفع، و لو ظهر له على مال أنفق منه، و لو كان غائبا و ثبت إعساره لم يكن لها الفسخ، بل تصبر إلى اليسار.

____________

(1). في «ب»: فإن.

38

و لو كان موسرا، و أمكن المطالبة (1) طالبه الحاكم، و إلّا أنفق عليه من ماله الموجود، و لو لم يكن له مال، انتظر به.

و لو وجدت له مالا، و لم تتمكّن من الرفع إلى الحاكم، جاز لها أن تأخذ منه بقدر ما يجب لها من النفقة، سواء كان من جنس حقّها أو من غيره.

5349. الثالث:

المعسر بالصداق ينظر حتّى يوسّع اللّه تعالى عليه، و ليس للمرأة فسخ نكاحه، نعم لها الامتناع من تسليم نفسها حتّى تقبضه.

5350. الرابع:

لا تسقط نفقة الزّوجة عندنا بمضيّ الزمان، سواء فرضها الحاكم أولا.

5351. الخامس:

إذا اختلفا في الإنفاق، فقالت: لم ينفق عليّ، و ادّعى هو الإنفاق، فإن كان قبل التمكين، فلا فائدة، إذ لا يجب لها شيء، و إن كان بعده، و كانت تحت قبضه، (2) احتمل تقديم قولها، عملا بالأصل، و تقديم قوله، عملا بالظاهر من شاهد الحال، من أنّه أنفق عليها في مدّة تسليمها نفسها، و لا فرق بين أن يكون الزوج حاضرا أو غائبا.

أمّا لو غاب عنها، و ادّعى بعد عوده أنّه كان قد خلّف لها نفقة، فإنّ عليها اليمين مع عدم البيّنة.

و لو كانت الزوجة أمة كانت الدعوى مع السيّد.

و لو اتّفقا على الإنفاق، و ادّعت يساره و إنفاقه نفقة المعسر، و أنكر اليسار، لم يقبل قوله إلّا ببيّنة إن علم له أصل مال، و إلّا قبل مع اليمين.

____________

(1). في «ب»: و أمكن مطالبته.

(2). الأولى: «تحت قبضته».

39

و لو وافقها على اليسار و ادّعى نفقة الموسر، و ادّعت نفقة المعسر، فالأقرب أنّ القول قولها مع اليمين و عدم البيّنة.

5352. السادس:

النفقة تجب لزوجة العبد القنّ و المدبّر و المكاتب إذا كانت حرّة ممكّنة من نفسها دائما، أو أمة مكّنه سيّدها منها دائما، كما يجب على الحرّ المعسر، سواء شرطت النفقة عليه حال العقد أو لا، قال الشيخ: وجب في كسب العبد إن كان ذا كسب، و إلّا في رقبته، يباع منه كلّ يوم قدر نفقته، فإنّ تعذّر بيع كلّه و وقف ثمنه على النفقة، و قد انتقل ملك سيّده عنه إلى آخر. (1) و الأقرب عندي أنّ نفقته على سيّده، فله أن يسافر به، و على قول الشيخ ليس له ذلك، إلّا أن يضمن النفقة.

و لو طلّق العبد زوجته بائنا، فلا نفقة لها، و لو كانت حاملا قال الشيخ: لا نفقة لها، لأنّ النفقة للحمل، (2) ثمّ قال: و لو قلنا إنّ عليه النفقة لعموم الأخبار (3) في أنّ الحامل لها النفقة، كان قويّا. (4)

5353. السابع:

المكاتب المشروط، نفقة زوجته في كسبه، و كذا المطلق إذا تحرّر بعضه، قال الشيخ: و يكون نصيب الرقيّة نفقة المعسر، و نصيب الحريّة بحسب حاله فيها (5) قال: و لا يجب على المكاتب نفقة ولده من زوجته، و يلزمه نفقة الولد من أمته. (6)

____________

(1). المبسوط: 6/ 20.

(2). و الحمل في المقام لا نفقة له، و ذلك لأنّ العبد لا يجب عليه نفقة ذوي أرحامه، و قد حذف المصنف ما لا بدّ منه في تبيين عدم وجوب النفقة في المقام. لاحظ المبسوط: 6/ 21.

(3). لاحظ الوسائل: 15/ 230، الباب 7 من أبواب النفقات.

(4). المبسوط: 6/ 21.

(5). المبسوط: 6/ 21.

(6). المبسوط: 6/ 6.

40

5354. الثامن:

إذا كاتب عبده، جاز للعبد شراء الرقيق، لأنّ له تنمية المال، فلو اشترى جارية لم يكن له وطؤها إلّا بإذن المولى، فإن أذن كان مملوكا لأبيه، و لا يعتق عليه، و لا يجوز له بيعه و لا عتقه، و نفقته عليه، بخلاف ولد زوجته الحرّة أو الأمة، قال الشيخ (1): و نفقة ولد المكاتب من زوجته الحرّة، عليها، و إن كانت مملوكة فعلى سيّدها، و لو كانت مكاتبة، لم يكن ولدها مكاتبا، و الأليق بمذهبنا أنّه موقوف يعتق بعتق أمّه، (2) و نفقته على أمّه، كما تنفق على نفسها ممّا في يدها.

و لو كانت مكاتبة لسيّده فكذا، إلّا أنّه إذا اختار (3) المكاتب أن ينفق على ولده منها جاز.

المطلب الثاني: في نفقة الأقارب

و فيه عشرة مباحث:

5355. الأوّل:

انّما يجب الإنفاق بالقرابة على الولد و إن نزل، ذكرا كان أو أنثى، و على الأب و إن علا، و الأمّ و إن علت، و لا يجب على أحد غير هؤلاء من أخ، أو أخت، أو عمّ، أو عمّة، سواء كان ممّن يعتق عليه أو لا، و سواء كان وارثا أو لا، و سواء كان ذا رحم محرم- كالأخ و أولاده و العمّ و الخال و الخالة- أو غير ذي رحم، نعم يستحبّ الإنفاق عليهم و يتأكّد في الوارث.

5356. الثاني:

يشترط في وجوب الإنفاق على الأقارب، الفقر، فلا تجب

____________

(1). المبسوط: 6/ 6.

(2). في «ب»: موقوف بعتق أمّه.

(3). في «أ»: «إذا أجاز» و الصحيح ما في المتن. لاحظ المبسوط: 6/ 6.

41

النفقة على الغنيّ، صغيرا كان أو كبيرا، عاقلا كان أو مجنونا، بخلاف الزّوجة، فإنّها تجب مع الغنى و الفقر، (1) و الأقرب اشتراط العجز عن الاكتساب، و لو كان قادرا على تحصيل الكفاية بالتكسّب، سقط وجوب النفقة، و لا يشترط النقص عن طريق الخلقة كالزمن، و لا من طريق الحكم، كالصغير و المجنون، بل يجب الإنفاق على مستوى الخلقة البالغ العاقل مع عجزه عن التكسّب و فقره.

5357. الثالث:

يشترط في وجوب النفقة على المنفق قدرته، فلو لم يتمكّن إلّا من قدر كفايته، سقطت النفقة عنه، و اقتصر على نفقة نفسه، فإن فضل له شيء فلزوجته، فإن فضل فللأبوين و الأولاد، و لو كان يستفضل عن قدر كفايته ما يمون به من تجب نفقته عليه من ذوي أرحامه، جاز له أن ينكح، و إن علم عجزه عن النفقة عليهم.

5358. الرابع:

لا يشترط في المنفق عليه الإيمان و لا العدالة، فتجب النفقة على القريب، و إن كان فاسقا أو كافرا مع الشرائط، نعم تشترط الحريّة، فلو كان مملوكا سقطت نفقته عنه، و وجبت على مالكه، و لو عجز المالك عن نفقته أو ماطل بها، فالأقرب سقوطها عن القريب، و ألزم بيعه (2) أو النفقة.

5359. الخامس:

تجب نفقة الولد على أبيه، فإن عجز أو عدم فعلى أب الأب، فإن عجز أو عدم فعلى جدّ الأب، و هكذا، فإن عدم الآباء أو عجزوا فعلى أمّ الولد، فإن عجزت أو عدمت فعلى أبيها و أمّها، و إن علوا الأقرب فالأقرب، و لو تساووا اشتركوا في الإنفاق، و لو أيسر الأقرب عادت النفقة إليه.

____________

(1). في «ب»: مع الغنيّ و الفقير.

(2). في النسختين: «بيعها».

42

5360. السادس:

إذا اجتمع الأب و الأمّ، فالنفقة على الأب، و كذا الجدّ مع الأمّ، و لا تتقسط النفقة على الجدّ و الأمّ، و الجدّ من قبل الأب و إن علا أولى بالإنفاق من الجدّ من قبل الأمّ و من الأمّ نفسها.

و لو اجتمع أبو أمّ و أمّ أمّ، فهما سواء، و كذا أمّ الأمّ و أمّ الأب، أو أب الأمّ و أمّ الأب.

5361. السابع:

تجب النفقة على أب المنفق و أمّه إذا كان المنفق موسرا و هما معسران، سواء كانا صحيحين أو لا، أمّا إذا كانا قادرين على الاكتساب، أو كان الولد فقيرا يعجز عن استفضال نفقتهما، فإنّها لا تجب.

و كذا تجب النفقة على الأجداد الذكور و الإناث، و الأبوين مع الحاجة، و لا يجب على الولد إعفاف الأب و لا نفقة زوجته.

و لو كان الأب و الأمّ معسرين، و لا يجد الولد سوى نفقة أحدهما، تساويا، و كذا أحد الأبوين مع الولد، ذكرا كان أو أنثى.

أمّا لو كان له أب و جدّ معسران، و عجز عن نفقتهما، قدّم الأقرب، و كذا الجدّ و جدّ الأب، و الابن و ابن الابن.

و لو كان له أب و ابن موسران، كانت نفقته عليهما بالسواء، و كذا لو كان له أمّ و بنت موسرتان، أو ابن و بنت كذلك.

و لو كان له أب و جدّ موسران، كانت نفقته أجمع على أبيه خاصّة.

و لو كان له ابن ابن موسر و بنت موسرة، فنفقته على البنت خاصّة.

43

و لو كان للمعسر ابنان موسران، أحدهما غائب، أنفق الحاكم من مال الغائب نصف النفقة، و لو لم يكن له مال، استقرض الحاكم عليه، و لو لم يجد المقرض ألزم الحاضر بالإنفاق، نصفها عليه و نصفها قرضا على أخيه.

5362. الثامن:

لا تقدير في النفقة، بل الواجب قدر الكفاية من الإطعام، و الكسوة، و المسكن، و ما يحتاج إليه، من زيادة الكسوة في الشتاء للتدثّر يقظة و نوما، و ينفق على أبيه دون أولاده، لأنّ نفقة الإخوة ليست واجبة، و ينفق على ولد نفسه و أولاده، لأنّ نفقة ولد الولد واجبة.

5363. التاسع:

نفقة الأقارب تجب على طريق المواساة لسدّ الخلّة، فلوا امتنع الموسر من الإنفاق، جاز لمن يجب له النفقة منهم أخذ ما يحتاج إليه من ماله إن لم يتمكّن من الحاكم، و لو تمكّن منه، رفع أمره إليه، و ألزمه الإنفاق، فإن امتنع، حبسه أبدا حتّى ينفق، و لو وجد له مالا أنفق منه، و يبيع عليه عقاره و متاعه و يصرفه في النفقة.

و لا تقضى نفقة الأقارب إذا فات وقتها، بخلاف الزوجة، لأنّها تجب لسدّ الخلّة، فلا تستقر في الذمة، سواء قدّرها الحاكم أو لا، أمّا لو أمره بالاستدانة عليه للنفقة فاستدان، وجب عليه القضاء.

5364. العاشر:

تجب نفقة الأقارب على الموسر، و هو الّذي فضل له عن قوت يومه شيء، و يباع عقاره و عبده في نفقة الأقارب، و لو قدر على التكسب، وجب عليه الإنفاق عليهم.

44

المطلب الثالث: في نفقة المماليك

و فيه تسعة مباحث:

5365. الأوّل:

يجب على الإنسان النفقة على ما يملكه من عبد، أو أمة، أو دابّة، ثمّ المولى بالخيار في العبد و الأمة بين الإنفاق عليهما من ماله أو من كسبهما، و لو قصر كسبهما، وجب على المولى الإكمال.

5366. الثاني:

لا تقدير للنفقة على الرقيق، بل يجب قدر الكفاية، من إطعام، و إدام، و كسوة، و سكنى، على حسب عادة مماليك أمثال السيّد من أهل بلده.

و لا اعتبار بالغالب، فلو قصر الغالب عن كفايته، وجب على السيّد الإتمام، و لو فضل الغالب عنه، كان الواجب قدر الكفاية خاصّة.

و يرجع في الجنس إلى غالب قوت البلد، سواء كان قوت سيّده أو فوقه أو دونه.

5367. الثالث:

لا فرق بين المملوك الّذي يلي طعام السيّد و غيره، لكن يستحبّ للسيّد أن يطعمه ممّا يقدمه إليه، (1) و إن يجلسه للأكل معه، و ليس واجبا، و كذا يستحبّ له أن يطعم من لم يل طعامه منه، لكنّ الأوّل آكد.

5368. الرابع:

الكسوة يرجع فيها إلى عادة مماليك أمثال سيّده، و لا يقتصر على ستر العورة، و يستحبّ التسوية بين عبيده الذكور فيها، و لا يجب تفضيل النفيس على الخسيس، و كذا الإماء، لكن إن كان فيهنّ سريّة زادها في الكسوة استحبابا.

____________

(1). في «أ»: أن يطعمه ما يقدمه إليه.

45

5369. الخامس:

لو امتنع السيّد من الإنفاق، أجبر عليه أو على البيع، سواء في ذلك القنّ و المدبّر و أمّ الولد، و لو امتنع حبسه الحاكم، و يجوز له أن ينفق من ماله على مماليكه قدر كفايتهم، و أن يبيع عقاره و متاعه مع الامتناع في ذلك.

5370. السادس:

يجوز أن يخارج المملوك- و هو أن يضرب عليه ضريبة يدفعها إلى مولاه، و يكون الفاضل له-.

فإن فضل قدر الكفاية صرفه في نفقته، و ان عجز تمّم السيّد، و إن زاد كانت الزيادة للمولى، و لا يجوز له أن يضرب عليه ما يقصر كسبه عنه إلّا إذا قام بها المولى، و لو عجز العبد عن العمل، أو كان مريضا، وجب على المولى الإنفاق عليه، و لا تسقط نفقته بالعجز عن التكسب، أمّا لو أقعد أو عمي (1) أو جذم، فإنّه ينعتق، و لا يجب على المولى النفقة عليه حينئذ.

5371. السابع:

لا يجوز للمولى أن يكلّف عبده ما لا يقدر عليه من العمل، و يجوز له أن يؤجر أمّ الولد للإرضاع، و عليه مئونة ولدها إذا كان ملكه، و لو لم يفضل لبنها عن رضاع ولدها لم يجز له إجارتها للرضاع، و لا صرف لبنها إلى غير ولدها، إلّا أن يقيم للولد مرضعة تكفيه، و ليس لها فطام ولدها قبل الحولين و لا الزيادة إلّا بإذن السيّد.

5372. الثامن:

لو امتنع العبد من المخارجة، (2) فالوجه أنّ للسيّد إجباره على ذلك ما لم يتجاوز بذل المجهود، (3) و قال الشيخ (رحمه اللّه): ليس للسيّد ذلك، و لو طلب العبد المخارجة لم يجب على المولى إجابته. (4)

____________

(1). في «أ»: أو أعمي.

(2). أي قبول ضرب الخراج على قدر معلوم.

(3). أي الأكثر ممّا يليق بحال العبد.

(4). المبسوط: 6/ 46.

46

5373. التاسع:

تجب النفقة للبهائم المملوكة، سواء كانت مأكولة أو لا، و الواجب القيام بما تحتاج إليه، فإن اجتزأت بالرعي أخرجها إلى المرعى و إلّا وجب عليه علفها، فإن امتنع أجبر على بيعها أو ذبحها- إن كانت تقصد للذّبح- أو الإنفاق عليها.

و لو كان لها ولد أخذ من لبنها ما يفضل عنه، و لو لم يفضل لم يجز أخذ شيء من لبنها، و لو استغنى الولد بالرعي أو العلف، جاز أخذ اللبن أجمع.

و يجوز غصب العلف و الخيط لجراح الدابة عند العجز، و لو أجدبت الأرض وجب علف السائمة، و لو امتنع بيعت عليه.

و لا تجب عمارة العقار و الدار، أمّا سقي الزرع و ما يتلف بترك العمل، فالأقرب إلزامه بالعمل من حيث إنّه تضييع للمال، فلا يقرّ عليه.

[كلمة المصنّف:] تمّ الجزء الثاني من كتاب تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإماميّة بحمد اللّه تعالى و منّه على يد مصنّفه حسن بن يوسف بن مطهّر في شهر جمادى الآخر سنة إحدى و تسعين و ستّمائة.

و الحمد للّه رب العالمين و صلّى اللّه على سيّد المرسلين محمد النبيّ و آله الطاهرين، يتلوه في الجزء الثالث منه القاعدة الثالثة في الإيقاعات و الحمد للّه ربّ العالمين.

47

القاعدة الثالثة: في الإيقاعات

و فيها كتب

كتاب الفراق

48

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

49

و فيه مقاصد

المقصد الأوّل: في الطلاق

و فيه فصول:

الفصل الأوّل: في أركانه و شرائطه

و أركانه ثلاثة: الفاعل، و الفعل، و المحلّ، فهاهنا مطالب أربعة

[المطلب] الأوّل: المطلّق

و فيه سبعة مباحث:

5374. الأوّل:

يشترط في المطلّق التكليف و القصد، و يشتمل التكليف على البلوغ و العقل و الاختيار، فلو طلّق الصبيّ لم يقع، سواء كان أذن له الوليّ أو لا، هذا إذا كان سنّه أقلّ من عشر سنين أو أكثر دون البلوغ إذا لم يحسن الطلاق، و لو بلغ عشرا و كان ممّن يحسن الطلاق، قال الشيخ: يقع طلاقه و كذا عتقه

50

و وصيّته و صدقته (1) و منع ابن إدريس ذلك. (2) و هو الأقوى، و ليس للوليّ أن يطلّق عن الصبيّ حتّى يبلغ و يطلّق بنفسه.

5375. الثاني:

المجنون المطبق لا اعتبار بطلاقه، و كذا غير المطبق إذا وقع طلاقه حال جنونه، و يطلّق عنه الوليّ، و لو لم يكن له وليّ طلّق عنه السلطان أو من نصبه للنظر في ذلك مع حاجة إلى ذلك (3) و قال ابن إدريس: إن كان يعقل في بعض الأوقات، طلّق وقت حضور عقله، و إن لم يعقل أصلا، فسخت المرأة النكاح، و لا حاجة إلى طلاق الوليّ. (4) فمنع لهذا العذر، و هو فاسد، إذ قد تختار المرأة النكاح و المصلحة مع عدمه، و كذا إذا بلغ الطفل فاسد العقل، فإنّ للوليّ أن يطلّق عنه.

5376. الثالث:

النائم لا يقع طلاقه، و كذا السكران و من زال عقله بإغماء أو شرب مرقد، سواء كان لحاجة أو ليذهب عقله، و ليس للوليّ أن يطلّق عن هؤلاء، لأنّ عذرهم متوقّع للزّوال.

5377. الرابع:

المكره لا يقع طلاقه و لا شيء من تصرّفاته سوى إسلامه إذا كان حربيّا، و إنّما يتحقّق الإكراه إذا كان المكره قادرا على فعل ما توعّد به، و غلبة الظنّ أنّه يفعله مع امتناع المكره، و أن يكون المتوعّد به مضرّا بالمكره في نفسه، أو من يجري مجرى نفسه، كالأب و الولد، سواء كان الضّرر قتلا، أو جرحا، أو شتما، أو ضربا، أو أخذ مال أو حبس طويل، و يختلف باختلاف المكرهين في احتمال الإهانة و الإكراه مع الضرر اليسير.

____________

(1). النهاية: 518.

(2). السرائر: 2/ 693.

(3). في «ب»: مع حاجته إلى ذلك.

(4). السرائر: 2/ 694.

51

و لو كان الإكراه بالقتل أو القطع، استوى فيه جميع الناس، و لو كان بالضرب و الشتم و الحبس، اختلف باختلاف أحوالهم، فالشتم عند الوجيه الّذي يغضّ منه ذلك إكراه.

و لو أكره على الطلاق أو دفع مال غير مستحقّ يتمكّن من دفعه، فالأقرب أنّه إكراه، أمّا لو أكره على الطلاق أو فعل ما تستحقّ المرأة فعله، فليس بإكراه، سواء كان بذل مال أو غيره.

و لو أكره على الطلاق فطلّق ناويا له، فالأقرب أنّه غير مكره إذ لا إكراه على القصد، و كذا لو اكره على طلاق زوجة فطلّق غيرها، أو على واحدة فطلّق ثلاثا، و لو أكره على طلاق إحدى زوجتيه، فطلّق معيّنة، فإشكال.

5378. الخامس:

القصد شرط في الطلاق، فلو نطق بالصيغة ساهيا أو نائما أو غالطا، و بالجملة من غير نيّة، لم يقع، و كذا لو كان اسم زوجته «طالقا» فقال: يا طالق، و نوى النداء، أو أطلق، أو كان اسمها «طارقا» (1) فقال: يا طالق، ثم قال:

التفّ لساني.

و لو نسى أنّ له زوجة فقال: زوجتي طالق لم يقع، و لو أوقع و قال: لم أقصد، ديّن بنيّته، و قبل منه ظاهرا، و لو تأخّر تفسيره ما لم تخرج العدّة، و لو أوقع الصيغة هزلا لم يقع، و كذا العتق.

و لو خاطب امرأة بالطلاق ظنّا أنّها زوجة الغير، فإذا هي زوجته، لم يقع، و لو لقّن الأعجميّ لفظ الطلاق، و هو لا يفهم، لم يقع.

5379. السادس:

لا يشترط وقوع الطلاق من الزوج مباشرة، فلو وكّل في

____________

(1). في «ب»: أو كان اسمها طالقا.

52

الطلاق، فأوقع الوكيل حال غيبة الموكّل، وقع الطلاق إجماعا، سواء كان الوكيل رجلا أو امرأة.

و لو وكّل اثنين و أطلق، أو شرط الاجتماع، لم يقع طلاق أحدهما منفردا، فإذا اجتمعا عليه وقع.

و لو أوقعه الوكيل و هو حاضر، قال الشيخ: لا يقع. (1) و الصحيح عندي خلافه، و كذا قال: لا يصحّ لو وكّلها في طلاق نفسها فطلّقت. (2) و الحق وقوعه.

فلو قال: طلّقي نفسك ثلاثا، فطلّقت واحدة، قيل: يبطل (3) و الوجه أنّها تقع واحدة (4) و كذا لو قال: طلّقي نفسك واحدة، فطلّقت ثلاثا.

أمّا لو قال: طلّقي نفسك إن شئت واحدة، فطلقت ثلاثا، أو طلّقي نفسك إن شئت ثلاثا، فطلّقت واحدة، فالوجه البطلان، لأنّه شرط مشيئة الواحدة أو الثلاث، و لم يحصل.

5380. السابع:

و العبد إن تزوّج بإذن مولاه حرّة أو أمة لغيره، كان الطلاق بيد العبد، ليس للمولى إجباره عليه و لا منعه حقّه، و لو كان بأمة السيّد، كان له أن يفرّق بينهما بطلاق و غيره، بأن يأمر كلّا منهما باعتزال صاحبه، و قال ابن الجنيد:

طلاق العبد إلى مولاه، سواء كانت الزوجة حرّة أو أمة لسيّده أو غير سيّده. (5)

____________

(1). النهاية: 510.

(2). المبسوط: 5/ 29.

(3). قال الشيخ في المبسوط: 5/ 31: إذا قال لها: طلّقي نفسك ثلاثا فطلّقت نفسها واحدة وقعت عند بعضهم، و عند قوم لا يقع. و لاحظ المغني لابن قدامة: 8/ 289.

(4). في «ب»: و الوجه انّه يقع واحدة.

(5). نقله عنه المصنّف أيضا في المختلف: 7/ 370- 371.