كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء - ج3

- الشيخ جعفر كاشف الغطاء المزيد...
527 /
7

تتمة كتاب الصلاة

تتمة المبحث السادس في شرائط الصلاة

القسم الثاني: من شرائط الصلاة اللّباس

و هو عِبارة عمّا مِن شأنه الإعداد لستر البدن أو ستر ساتره، مع الاتصال بأحدهما أو بعضاً من أعلاه؛ كالعمامة و القلنسوة و العصابة و المقنعة، أو أسفله؛ كالخفّ و الجورَب و النعل و نحوها، أو وسطه؛ كالقميص و القباء و نحوهما؛ للتحفّظ عن البرد أو الحرّ أو النظر، أو مُطلق الضرر، أو لطلب التجمّل أو التزيين، أو الإعداد لبقاء صفة الستر؛ كالحزام و التكّة.

فيخرج الفسطاط، و الدثار، و الجبار، و عصائب الجروح و القروح، و الحلي، و السلاح، و ما يصنع من الجواهر المنطبعة فيوضع وضع الحلي من حلق الحديد، و نحوه ممّا لا يُعمل كهيئة اللباس كما في الدرع، و جزء اللّباس كالعَلَم، و المتّصل به في أطرافه مخيطاً به؛ كالكِفاف و السفائف و الخيوط و نحوها، أو ملبّداً و لو في وسطه؛ كالحشو على إشكال.

و أمّا الوجهان أو الوجوه فمن اللّباس، و المتّصل به من شعر و نحوه لا يُعدّ لباساً.

و كيف كان؛ فاللباس قسمان: مُطلق ينصرف إليه الإطلاق من دون ضميمة، و مُضاف لا يُعرف إلا بالإضافة أو القرينة، و الحكم على المطلق يخصّ القسم الأوّل، و الظاهر أنّه أعمّ من الثوب.

8

فالمنع في اللباس فضلًا عن غيره قد يتعلّق بخصوص لبسه، دون مطلق مصاحبته و حمله و اتصاله، كما في الحرير، و المتنجّس، و الذهب مسكوكاً، و غير مسكوك، غير أنّ اللّبس في الذهب لا يعقل إلا بالخلط، أو الوضع في أجزاء اللّباس، أو جعله حليّاً، بل الظاهر دخول المطلي فيه، و قد يتعلّق بالملبوس، و جزئه، و الملتصق به، و لا بأس بحمله، كأجزاء ما لا يؤكل لحمه (1).

و قد يعمّ الأحوال من اللّبس، و الاتصال بالملبوس، و الحمل، و كلّما يتحرّك بحركة الصلاة و نحوها، كالمغصوب و شبهه ممّا تعلّق به الرهن و الحجر و نحوهما (و قد يتعلّق بخصوص اللبس و الاتصال، كما لا يؤكل لحمه و فضلاته) (2)، و سيجيء الكلام في ذلك مفصّلًا.

و ينحصر البحث فيه في مقامات:

الأوّل: فيما تتحقّق به حقيقة الستر المراد

يَلزم فيما يجب سَتره للصّلاة حال الاختيار أن يُسمّى لباساً عُرفاً، فلا يجزي التستّر بحشيشٍ، و لا خوصٍ، و لا ليفٍ، و لا ورقِ شجرٍ، و لا قطنٍ، و لا كتّانٍ، و لا صوفٍ غير مغزولة، أو مغزولة غير منسوجة، و لا طينٍ، و لا نورةٍ، و لا بماءٍ، و لا حفرةٍ، و لا بجزءٍ من بدن إنسان أو حيوان، و لا بحاجبٍ من شجرةٍ أو حجرٍ أو ظلمةٍ، أو عمى يمنع عن الإبصار.

و ما جعل من الحشيش و الخوص و الليف و نحوها كما ينقل عن بعض الأولياء بصورة اللباس يكون بحكمه، و مع الاضطرار يقدّم ما قبل الطين على الطين و النورة و نحوهما.

و في تقديم الطين و أخويه على السابق عليهما و عليه، و تقديم مغزوله على غيره، و الطين و النورة على ما بعدهما، و الماء الكدر الساتر على الحفرة، و هي على ما بعدها،

____________

(1) في «ح» زيادة: و فضلاته.

(2) ما بين القوسين ليس في «ح».

9

و ما قبل الظلمة عليها، و هي على ما بعدها وجه قريب؛ لأنّ الحجب عن النظر واجب من حيث الصلاة أيضاً عند أهل النظر (1).

و لو قيل: بأنّ كلّ ما كان للسّتر أليق كان بالتقديم أحقّ، لم يكن بعيداً.

و الواجب ستر اللون دون الحجم. و دخول اللون في لون الساتر فلا يمتاز عنه لا يكفي في تحقّق الستر. و لو حصل الستر من مجموع الثياب الرِّقاق في الصلاة أجزأ. و لو دارَ بين رِقاقٍ، و كان بعضها أقرب إلى الستر، احتملَ وجوب تقديمه.

و يجب التركيب من الحشيش و الطين و الثياب الرقاق و نحوها من اثنين أو ثلاثة و هكذا إذا لم يفِ أحدها بالستر.

و من تمكّن من مرتبة متقدّمة أو مركّب متقدّم بشراءٍ بثمنٍ أو استيجارٍ بأُجرةٍ لا يضرّان بالحال، وجب عليه ذلك.

و لو دارَ بين ستر بعض ما يجب ستره من مرتبة سابقة، و ستر جميعه من مرتبة لاحقة، قُدّمَ اللاحق على السابق. و الجمع بين بعض من السابق و بعض من الحق مقدّم على الاقتصار على اللاحق.

و إدخال الناظر تحت الثياب و عكسه من اللمس مع المأذونيّة في النظر و اللمس و عدمها مُفسدان.

المقام الثاني: في بيان مقدار الساتر للعورة

و هو قسمان:

أحدهما: عورة النظر

و هي من الذَّكَر ثلاث: الذَّكَر، و الدبُر بمقدار الحلقة و ما دارت عليه، و الأُنثيان.

و في الأُنثى اثنان: الفرج بمقدار الشفرتين؛ و ما دارا عليه، و الدبر، و كذا الذكر

____________

(1) في «ح» زيادة: و النظر إلى المرتسم في الأجسام الصيقلة، و بواسطة المنظرة داخل في الحرمة، مخالف في وصف الشدّة، و في اشتداد الحرمة لشرف المنظور و قرب الرحم و مملوكيّة البضع و حداثة السنّ وجه قوي.

10

المقطوع منه الذكر من أصله أو البيضتان كذلك.

و في الخُنثى المُشكل أربع، و هي مجموع ما سبق. و كذا غير المُشكل؛ اعتباراً بالصورة، من غير فرق بين الأصالة و الزيادة في وجه قويّ.

و في مقطوع الذَّكر و البيضتين و ممسوحهما أو ممسوح الدبر وحده مع بقاء أحدهما واحدة. و في ممسوحهما معه على ما يُحكى وقوعه لا عورة له، و يمكن احتساب محلّ المسح عورة.

و نظرها و النظر إليها محرّمان من المسلم و الكافر، كتابيّاً أو لا، الذكر و الأُنثى، إلا ممّن بينهما علاقة الزوجيّة أو الملكيّة، و لو مع الحَجر برهانة، أو فَلَس مع عدم المدافع، أو تزويج (أو تحليل عام له، أو خاصّ به) (1).

و الأقوى: أنّ الخُنثى المُشكل و المَمسوح الفرج بدنهما ما عدا المستثنى في عورة المرأة عورة على كلّ ناظر. و بدن غيرهما عدا المستثنى عورة عليهما.

و يجب التستّر في جميع ما سبق عن الناظر، و حبس البصر عن المنظور، من غير فرقٍ بين المالكة و غيرها، و الخَصِيّ و غيره، و المسلمة و غيرها.

و لا يجب التستّر إلا عن المميّز من الصبيان، و غضّ النظر عن العورة الخاصّة، إلا عن عورة من بلغَ خمس سنين، و الأحوط ثلاث. و مع الشهوة لا مدخليّة لاعتبار السنين.

و يقوى أنّه يجب على الوليّ بعد تمييزه بحيث ينكر عليه تمرينه على عدم ناظريّته، و منظوريّته. و الحكم هنا لا يُناط بعدد، بل المدار فيه على الإنكار، و الظاهر أنّ مسألة الاداب من هذا القبيل.

و أمّا في باقي التكاليف، فكلام الأصحاب فيها مختلف: فقيل: لستّ (2)، و قيل: لسبع (3)، و قيل: لتسع (4)، و قيل: يضرب عليها لعشر (5)، و قيل: لتسع. و الأقوى

____________

(1) في «ح»: أو تحليل عام أو خاص لمحلّل له واحد، و في «م»، و «س»: أو تحليل أو التحليل العام له أو الخاص به.

(2) اللمعة (الروضة البهيّة) 1: 570.

(3) البيان: 148.

(4) النهاية في مجرد الفقه و الفتوى: 149.

(5) الدروس 1: 138.

11

في النظر أنّه يختلف باختلاف مراتب القابليّة.

و كذا الروايات: فعن أبي جعفر (عليه السلام): «أنّه إذا بلغ الغلام ثلاث سنين قيل له: قل: لا إله إلا اللّه سبع مرّات؛ فإذا تمّ له ثلاث سنين و سبعة أشهر و عشرون يوماً، قيل له: قل: محمّد رسول اللّه سبعاً؛ فإذا تمّ له أربع سنين، قيل له: قل (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)؛ فإذا تمّ له ستّ سنين، أُمر بغسل الوجه و الكفّين و الصلاة، و ضُرِب عليهما؛ فإذا تمّ له تسع، عُلّم الصوم و الصلاة و ضُرِب عليهما. فإذا تعلّم الوضوء و الصلاة غُفر لوالديه»؛. (1)

و عن أبي جعفر (عليه السلام) أيضاً

أنّه يُعلّم السجود و يوجّه إلى القبلة لخمس، فإذا تمّ له ستّ، عُلّم الركوع و السجود، و أُخذ بالصلاة؛ و إذا تمّ له تسع، عُلّم الوضوء، و ضُرب عليه، و عُلّم الصلاة، و ضُرب عليها

(2). و ليس فيهما تعرّض للإناث، فلا يظهر حكمهن و لا حكم المشتبه بهنّ من خناثى أو ممسوحين، و لا لغير الصلاة من واجبات و محظورات ممّا لا يتعلّق بمقدّماتها. و الظاهر البناء على التوزيع، و في باقي العبادات يؤخذ على الدرجات.

و الظاهر أنّ جميع ما يترتّب عليه ضرر عليه أو على الناس مع احترامهم و سائر المحترمات لا اعتبار فيها بعدد السنين، و اللّه أعلم.

و بدن المماثل بالذكورة و الأُنوثة، و المحرم لنسب أو مُصاهرة ممّا عدا العورة الخاصّة ليس بعورة. و يجوز النظر إليه، إلا عن شهوة و ريبة، (أمّا مع الشهوة و الريبة فلا يجوز لغير الزوج و شبهه. و في منعه بالنسبة إلى عورة الحيوان و صور الجدران وجه قويّ. و حصول التلذّذ بالصورة لجسميّتها أو روحها الحيوانيّة لا بأس به، بخلاف ما كان للرّوح الإنسانيّة، و بدن المخالف عورة على المستثنى) (3).

و يجب على المرأة سَتْر البدن عن غير المحارم، و لا يجب على الرجل سوى ستر عورته، و إنّما يجب على النساء ترك النظر إلى بدنه، ممّا عدا المستثنى.

____________

(1) الفقيه 1: 182 ح 863، أمالي الطوسي: 434 ح 972، الوسائل 15: 193 أبواب أحكام الأولاد ب 82 ح 3.

(2) أمالي الصدوق: 320 ح 19، و في أمالي الطوسي: 433 ح 972، و تنبيه الخواطر 2: 21، و الوسائل 15: 193 أبواب أحكام الأولاد ب 82 ح 3 بتفاوت، البحار 85: 131 ح 2.

(3) ما بين القوسين زيادة في «ح».

12

كما أنّ كلام المرأة عورة على الرجل في غير محلّ الحاجة، دون العكس.

و الظاهر أنّ اللمس أقوى حُرمة من النظر.

(و لو اضطُرّ إلى الكشف في بعض الأحوال قويَ ترجيح الأهمّ فالأهمّ.

و لو تعدّد العُراة و اتحد اللّباس، مُباحاً أو مشتركاً، قُدّمت النساء استحباباً. و في تقديم أرباب الشرف نَسَباً أو حَسَباً وجه.

و كلّما جازَ لمسه، جازَ نظره، إلا ما كان لتخصيص المالك أو المعالجة، فإنّه يختصّ بما يتوقّف عليه، و نحو ذلك.

و في مباشرة القوابل و الأُمّهات و الدايات إيذان بجواز النظر و اللمس لعورات الصبيان، فضلًا عن الأبدان.

و في مسألة المعالجة للعورة يقدّم الأمثال، و في ترجيح المحارم من غير الأمثال أو الأجانب وجهان. و كذا في ترجيح المعتدّة البائنة على غيرها، أو خصوص الرجعيّة، أو العدم فيهما وجوه) (1).

و الباقي من مقطوع الذكر و البيضتين، و باقي ما يدخل تحت العورة يجري مجرى الكلّ.

و المنفصل من العورة الخاصّة مع بقاء الشكل، و من باقي العورة، إذا كان عضواً تاماً أو قطعة مُعتبرة كذلك، بخلاف ما كان من شعر أو ظفر أو عظم أو لحم، و لم يكن من قبيل القسمين الأوّلين.

و لو دارَ الأمر بين سَتْر العورة من المرأة أو بعض آخر من بدنها من الأجنبيّ، و بينه من الرجل كذلك، تعيّن الأوّل. (و لو دار بين الأهمّ كما قارب العورة، و بين غيره، قُدّم الأهمّ) (2).

و يُستثنى من بدن المرأة و بدن الرجل في إباحة النظر دون اللمس مع المخالفة و عدم المحرميّة الوجه، و هو ما يواجه به، فيكون أوسع من وجه الوضوء، فالجسد و الشعر و الأُذنان و النزعتان واجبة الستر، بخلاف العِذار و الصدغين و البياض أمام الأُذنين.

____________

(1) ما بين القوسين زيادة في «ح».

(2) ما بين القوسين زيادة في «ح».

13

و يُستثنى الكفّان المحدودان من الطرفين بالزندين، و أطراف الأنامل. و لحوق ظاهر القدمين قويّ.

ثانيهما: عورة الصلاة

و هي مساوية لعورة النظر في الرجل.

و في المرأة و الخُنثى المشكل و ممسوح الفَرج تمام البدن عدا ما استُثني للنظر. فيكتفي الرجل بثوب واحد، و للمرأة ثوبان، و لو أفادَ ثوب مفادَ ثوبين أجزأ.

و وجه المرأة و كفّاها و ظاهر قدميها ليست من عورة الصلاة، و فيها إشكال من جهة النظر، فعورة النظر أخصّ من هذه الجهة. و إن خصّصنا الرخصة في كشف رأس الصبية التي لم تبلغ، و رأس المملوكة بخصوص الصلاة كما هو الأقوى (1) كانت عورة الصلاة أخصّ من هذا الوجه.

(و قد يلحق به ما في باطن الفم من اللسان و الأسنان و نحوهما في وجه قويّ، و كذا الزينة المتّصلة بالبدن الحاجبة له عن الرؤية كما سيجيء) (2).

و تختصّ عورة النظر بالاكتفاء بكلّ حاجبٍ عنه، من حرام أو حلال، للذات أو بالعارض، متّصل أو منفصل، و تستوي مراتبه فيه. فالثياب، و النبات، و الطين، و الظلمة، و العمى، و الفقدان للنّاظر، واحد.

بخلاف عورة الصلاة؛ فإنّها مقيّدة مرتّبة على نحو ما سبق، حتّى أنّ المركّب من أقوى و أضعف و له أقسام كثيرة يقدّم على الأضعف.

و يقوى أنّ مباح النظر إلى العورة نظريّة أو صلاتيّة محرّم نظره إليها فيها. و يجب على المنظور إليه التستّر عنه، فلو ترك عصى من وجهين، في وجه قويّ.

و عورة الرجل في النظر بالنسبة إلى المحرم و المماثل مساوية لعورته في الصلاة، و بالنسبة إلى غيرهما أوسع منها.

____________

(1) المعترضة ليست في «م»، «س».

(2) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

14

و عورة المرأة بالنسبة إلى المماثل و المحارم أخصّ من عورة الصلاة، و بالنسبة إلى غيرهما مساوية على الأقوى، إلا في الأمة و الصبيّة، فقد يقال: بأنّ عورة النظر فيهما أوسع.

و لا تختلف جهات السَّتْر في حقّ النظر، بل المدار على الانكشاف للناظر من أيّ الجهات الستّ كان. و عورة الصلاة مقصورة على ما عدا الأسفل، و لذلك لم يوجب لبس السراويل.

و الأقوى بطلان الصلاة بالتكشّف للناظر من جهة الأسفل. و لو انكشفت من جهة الأعلى حال القيام أو الركوع عمداً، بطلت.

و الانكشاف لنفسه أو لغيره في عورة الصلاة غير متفاوت، بخلاف عورة النظر؛ لأنّ المدار في الأوّل على مُطلق الانكشاف من دون تفاوت في الناظر، و يختلفان بكيفيّة الستر، فإنّه لا فرق في عورة النظر في المحيط بين كونه متجافياً كبعض أقسام الدثار و كالفسطاط، و بين كون الحاجب جداراً أو حفيرة أو غيرهما، و لا بين كون الحفيرة ضيّقة أو واسعة، متّصلة أو منفصلة، و في عورة الصلاة يُعتبر هذا الترتيب.

و يُعتبر اعتياد الملبوس و اللبس، فلو طرح الثوب طرحاً، لم يجزِ (و إذا كان في الثوب خرق فستره بيده بطلت صلاته، و إن جمعه صحّت) (1) و إذا دارَ الأمر بين ستر العورة المشتركة و الخاصّة بالصلاة، قدّم فيهما المشتركة التي هي مصداق العورة عند الإطلاق.

و إذا دارَ الأمر بين ستر الدبر مع مستوريّته بالأليتين، و ستر الفرج، قدّم الثاني. و الظاهر استواء الدُّبر المكشوف و الفرج، و لا يبعد تقديم الفرج لفضاعته و استقباله للقبلة، و تقديم الذكر على الأُنثيين، (و في تقديم دُبر الخنثى على أحد الفرجين وجه) (2).

و منها: وجوب ستر ما بقي من العورة بعد القطع، و ستر الممكن منها مع الوصل، و الترتيب في الأبعاض يتبع الترتيب في الأصل.

و الزينة المتعلّقة بما لا يجب ستره في النظر على الأصحّ و الصلاة من خضاب أو كُحل أو حُمرة أو سواد أو حلي أو شعر خارج وصل بشعرها و لو كان من شعر الرجال

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «ح».

(2) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

15

أو قرامل من صوف و نحوه و نحوها يجب ستره عن الناظر دون الصلاة على الأقوى. و مع كشفها للنّاظر في غير محلّ الرخصة عمداً لا يبعد البطلان.

(و يجب التستّر عن النظر مع وجود الناظر، و إن كان مع احتمال الإعراض و عمى البصر. و مع احتمال وجود الناظر يحتمل سقوط الحكم، و وجوب التستّر، و للفرق بين الظنّ و الاحتمال القوي و بين الاحتمال الضعيف وجه، و لعلّه الأقوى) (1).

و لا بدّ في عورة الصلاة من بيان أُمور:

الأوّل: أنّه لا يجب ستر رأس الصبيّة الشامل لأسفل الرقبة إلى أعلاها إلى أعلى القُنّة (2)،

و كذا رأس من كانت مملوكة لمالك واحد أو متعدّد، قِنّاً أو مُكاتبة أو مُدبّرة أو أُمّ ولد، ما لم يعرض لها تحرير في الكلّ أو في البعض، مضافاً إلى المستثنى في الحرّة.

و في عموم الرخصة للشّعر الموصول بشعرها للزينة بعد قطعه منها أو من أمة غيرها أو حرّة أو رجل و شعرها الموصول بغيرها، و للزينة بالحمرة أو السواد و التطيّب و الخطاط و الحلي و نحوها إشكال. و الأقوى جوازه في الصلاة.

و لو تحرّرت بتمامها أو ببعضها أو بلغت الصبيّة في أثناء الصلاة و قد بقي منها ما يزيد زمانه على زمان التستّر، وجبَ. و لو توقّف على فعل مخلّ ببعض الشروط من فعل كثير أو استدبار قبلة و نحوهما قوي البطلان. و للصّحة وجه.

و لو لم يبقَ من الصلاة سوى ما يقصر زمان فعله عن زمان التستّر، كأن يكون قبل السلام الأخير مثلًا، سقط وجوب التستّر، و صحّت الصلاة على إشكال.

و لو لم يبقَ من الوقت سوى ما يفي بركعة من الصلاة أو بكلّها على الأقوى، و لزم من التستر التفويت، أتمّت و صحّت.

و لو تركَ الاستتار عمداً عالما بالحكم أو جاهلًا به، بطلَت صلاته. و مع الغفلة، و النسيان، و الجهل بالموضوع، و عدم الاختيار، أو عدم الشعور ككشف الهواء تقوى الصحّة.

____________

(1) ما بين القوسين أثبتناه من «ح».

(2) في «ح» زيادة: و في ذكر هذا الحكم إشعار أو تصريح بصحّة عبادة الصبي. أقول: قنّة كلّ شيء أعلاه.

16

و لو فقد الساتر، أو وجد ما لا يجوز التستّر به في الصلاة، وجبَ عليه بذل ما لا يضرّ بحاله من ثمن أو اجرة. و لا يجب الاتّهاب و لا قبول الهبة مجّاناً مع لزوم الغضاضة.

و لو وجد قِطعاً متفرّقة و أمكن جمعها بخياطة و لو بأُجرة لا تضرّ بالحال، وجب.

و يجب تحصيل كلّ مرتبة تعلّق بها الخطاب حتّى الطين و الوحل بنحو وجوب تحصيل الثياب.

و لو أمكن التستّر في بعض الصلاة دون بعض، وجب الإتيان بالممكن، و تقدّم المقدّم على الأقوى، و في تخصيص الأركان و ما هو أشدّ وجوباً في غيرها وجه (1).

و إذا تعذّر الساتر أو تعسّر بأقسامه و أمن من الناظر أو كان حاضراً و أمكنه دفعه بيسير و لو بمال لا يضر بالحال، صلّى قائماً مومئاً برأسه مع الإمكان، و بعينيه معاً، و يحتمل الاكتفاء بالواحدة مع عدمه.

و إن لم يأمن الناظر صلّى جالساً، من غير فرقٍ بين من يجوز له النظر، كأحد الزوجين مثلًا، و غيره. و إذا أمن في بعض الصلاة دون بعض، لحق كلا حكمه.

و يجب رفع المسجد في الواجب بالأصل، و في الواجب بالعارض في وجه قويّ، و يستحب في المستحب (2).

الثاني: أنّه كما يُشترط الساتر في الصلاة، كذلك يُشترط في أجزائها المنسيّة،

و ركعاتها الاحتياطيّة، و سجود السهو، دون سجود الشكر و التلاوة. و في صلاة الجنازة وجهان: الوجوب، و عدمه، و الأقوى الأوّل.

الثالث: أنّ كلّ مَن تمكّن مِن شرط الساتر أو غيره بمقدار صلاةِ مَن فرضه التقصير، تعيّن عليه القصر

في مواضع التخيير (3).

الرابع: أنّ من كان عنده من المال ما يفي بقيمة الماء لرفع الحدث أو الساتر، رجّح الساتر

____________

(1) في «ح» زيادة: و يجري نحو ذلك في باقي الشرائط الاختيارية.

(2) في «ح» زيادة: و إذا وجد المباح أو المشترك استحب ترجيح الفاضل من العباد أو من العبادة، و مع التعارض ترعى الميزان.

(3) في «ح» زيادة: و لو بذل له الساتر أو غيره من الشرائط بشرط التمام أو القصر تعيّنا.

17

مع فقد جميع مراتبه، و مع تيسّر البدل الاضطراري من المراتب المتأخّرة من طين و نحوه أو عدم البدل عن الماء (1) يقوى تقديم الماء.

و لو دار بين ترك التستّر و استعمال المتنجّس، تخيّر على الأقوى، و الأحوط الأوّل.

و في غير شرط الطهارة من الخبث من لبس جلد الميتة، و الحرير، و الذهب، و ما لا يؤكل لحمه يتعيّن التعرّي.

الخامس: الخُنثى المُشكل و المَمسوح يأخذان بالاحتياط في الصلاة، و غيرها،

في أصل الساتر و نوعه.

السادس: أنّه قد ظهر ممّا مرّ أنّ الستر من الشرائط العلميّة،

كالإباحة، و الطهارة الخبثيّة، و استقبال ما بين المشرق و المغرب، و نحوها، فمتى ظهر له عدم التستر بعد الفراغ أو في الأثناء ثمّ تستر، صحّ ما فعل.

و لو صلّى مع إمام فظهرت مكشوفيّة عورته بعد الفراغ أو في الأثناء، و علم كونه غافلًا أو جاهلًا بالموضوع أو ناسياً للصلاة، أو مسلوب الاختيار لهويّ أو غيره، أو شكّ في علمه و عدمه؛ فيبني على الصحّة، صحّت صلاة المأموم. و لا يجب الانفراد مع عدم علمه بتعمّده، و لا إخباره بالانكشاف، كسائر الشروط العلميّة.

و يُستثنى المديون، و لعلّه أولى من باقي المستثنيات، و يبقى حقّه، فلو كان الغريم حاضراً مطالباً، و لم يكن له وفاء إلا من قيمة الماء أو الساتر المضطر إليهما للصّلاة المفروضة مع الضيق مثلًا، لم يجب وفاؤه إلا بعد فراغه.

و لو صلّى موسّعة أو نافلة متطهّراً بالماء، عصى، و بطلت صلاته. و إن صلّى بالساتر و لم يستثن في الديون، عصى، و صحّت صلاته [على إشكال]. و إن كان عنده وفاء، كان له تأخيره بمقدار الصلاة.

و لو وهبَ الساتر أو باعه أو أتلفه كغيره من الشرائط؛ فإن كان قبل الوقت، فلا إثم و لا فساد، و بعد الوقت فيه الإثم و لا فساد.

و لو كان له خيار في لباسه المنتقل مع الانحصار، وجبَ عليه الفسخ.

____________

(1) المعترضة ليست في «س»، «م».

18

و لو أُعير ثوب و ليس عنده سواه؛ فرجع المُعير في أثناء الصلاة، حرمَ استعماله، و أُلحق بفقد الساتر؛ و يحتمل العدم.

و لو شك في ستر الثوب، كان كغير الساتر. و لو دار الأمر بينه و بين معلوم العدم، قوي وجوب تقديمه.

و لو علم وجود الساتر في ضمن ثياب محصورة، صلّى بالجميع حتّى يحصل اليقين. و لو دارَ في الإتيان بالجميع و الصلاة بالمتيقن المنفرد، قدّم الثاني.

(و لو كان في الثوب خرق فجمعه بيده أجزأ، و لو ستره بيده أو بطين أو حشيش لم يجزئه، و لو ستره بوضع خرقة قوي الإجزاء.

و لو كان الثوب ساتراً لها في الجلوس دون القيام، صلّت قائمة. و لو استبدلت حين جلوسها أو سجودها ثوباً يسترها في الحالين أجزأ) (1).

و لا دخل للقدم في الستر و عدمه؛ لضعف دليله، فيجوز كشفها و سترها ببعضها أو بتمامها مع بعض الساق و دونه، و يكفي في ذي الساق لدفع الشبهة ارتفاعه عن مفصل القدم بيسير.

و لو خيط غير الساتر بالساتر دخل في حكمه، بخلاف ما إذا جعل فوقه أو تحته.

و لو كان غير ساتر للقدم، فعادَ بالجذب ساتراً؛ أو ساتراً، فعادَ لميل جوانبه غير ساتر، دخل في حكمه السابق على إشكال. و يكفي فيه مجرّد الإحاطة و إن حكى ما تحته. و المخرق لا يعدّ من ساتر القدم.

المقام الثالث: في بيان شروطه و ما يتبعها

و هي أُمور:

الأوّل: الستر،

و قد علمت كيفيّته.

الثاني: الإباحة،

بملكيّةِ عينٍ أو منفعةٍ أو عارية أو إذن.

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

19

فلا تصحّ صلاة فريضة، و ما يتبعها من أجزاء منسيّة، أو ركعات احتياطيّة، أو سجود سهو و مثلها سجود الشكر و التلاوة و إن لم يكن اللّباس شرطاً فيهما و لا صلاة نافلة، و لا صلاة جنازة بغير المباح شرعاً، مختاراً، ذاكراً، عالماً بموضوع الغصب، عالماً بحكمه أو جاهلًا به.

و منه ما لا يُعلم إذن المالك باستعماله، مغصوبَ العين كانَ، أو مغصوب المنفعة، كاستعمال الراهن و المفلس مثلًا، ساتراً للبدن أو لا، ساتراً للعورتين أو لا، قابلًا لسترهما أو لا، دخلا فيه بكفّ أو خياطة أو ترقيع أو لا، واضعاً بدنه عليه حال الركوع أو السجود أو لا، ملبوساً لبس الثياب أو النعلين أو السلاح أو الحلي أو لا، معصباً به بعض البدن أو مجبّراً أو مطروحاً عليه أو محمولًا على رأسه أو بدنه أو في كمّه، منفرداً أو في ظرف مباح، حتّى لو حمل حيواناً مغصوباً أو إنساناً ظلماً جرى عليه الحكم.

و كذا لو استند حالَ صلاته إلى عبدٍ أو عصى مغصوبين، و نحوهما.

و تصحّ صلاة المأذون عموماً أو خصوصاً، غاصباً كانَ أو غيره، و لا تجزي الإجازة بعد الدخول في العمل أو بعد الفراغ منه.

و لو صلّى به جاهلًا بالغصب، أو غافلًا، أو ناسياً، أو مجبوراً، أو مضطراً، فلا يتوجّه إليه النهي، و لم تفسد صلاته.

و لو ارتفع العُذر في الأثناء و استمرّ على حاله، بطلت. و يُعذر بمقدار زمان النزع، و إن طالَ، ما لم يتماهل فيه.

و وصل القرامل و الشعور و أصباغ الثياب القاضية بالشركة مُفسدة، بخلاف أثر الكحل، و الخضاب، و نحوهما ممّا يلتحق بالأعراض حقيقة، أو عرفاً (و لو في بدن العبد أو لحيته و إن زادت قيمته) (1).

و المملوك بالمعاوضة على عينٍ مغصوبة أو مغصوب جزء منها و لو يسيراً، (و مال المقترض مع نيّة عدم الوفاء، أو عدم نيّته، أو نيّة وفائه من الحرام من الغصب) (2)، و منها ما يتعلّق به جزء من خمس أو زكاة و نحوهما، فإنّه بحكم المغصوب.

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

(2) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

20

و ما لا ربط له بالأكوان كالأذان و الإقامة، و التعقيبات، و سائر العبادات القولية يقع صحيحاً (1).

و إذن ذي السلطان متّبعة، فيقتصر في الصحّة على ما أذنَ به من عبادة عامّة أو خاصّة، واجبة أو مندوبة، و لا يتجاوز ما أذن به إلى غيره، إلا مع الاستفادة من أولويّة و نحوها.

و لو أذن بمقدار ركعتين، تعيّن التقصير في مقام التخيير.

و الإذن في الصلاة إذن في توابعها، كركعات الاحتياط، و الأجزاء المنسيّة، و سجود السهو إذا قلنا بالفورية. و الظاهر دخول المقدمات المقارنة، كالأذان و الإقامة، و ما بعدها من الوظائف، و ربّما استفيد من خبر كميل.

و الإذن المطلقة بل العامّة لا تشمل الغاصب (2).

و لو عدل عن الإذن بعد الدخول في الصلاة، لم يجب القطع على الأقوى. و في إلحاق الوضوء و نحوه بها في الحكم وجه قويّ.

و الثوب المشترك بغير إذن الشريك في غير وقت المهاياة مغصوب.

و لو خِيف على المغصوب من التلف، وجب لبسه، و صحّت به الصلاة. و لو أذن المالك باللّبس دون الصلاة، بطلت.

و إذن الفحوى كالإذن المصرّحة.

و المحرّم على المحرِم مخيطاً أو مطيّباً أو ساتراً للرأس مثلًا مُفسد للصلاة لبسُهُ على إشكال.

و لا فرقَ بين غصب العين، و غصب المنفعة، كالمستأجر، و مال المفلس، و المرهون.

و المصبوغ بالمغصوب بحكم المغصوب إن كان للصّبغ قيمة.

و لو أُلقي عليه مغصوب و أمكن رفعه بسهولة من غير ارتكاب مُبطل، وجب، و إلا

____________

(1) في «م» زيادة: و القول بالفساد فيها يتبع الصلاة و ربما دخل في إطلاق خبر كميل غير بعيد.

(2) في «ح» زيادة: و يظهر من تتبّع الأخبار و تعليلاتها في مثل لباس الحرير، و الذهب، و غيرهما، و من اعتبار الكمال لها في جميع حالاتها اعتبار الإباحة في مكانها، و لباسها، و مصحوبها.

21

فلا على إشكال.

الثالث: أن لا يكون [من الذهب]

هو أو جزؤه و لو جزئيّاً أو طليه ممّا يُعدّ لباساً أو لبساً، و لو مجازاً بالنسبة إلى الذهب من الذهب؛ إذ لبسه ليس على نحو لبس الثياب؛ إذ لا يُعرف ثوب مصوغ منه، فلبسه إمّا بالمزج أو التذهيب أو التحلّي أو التزيين بخاتم و نحوه.

و أمّا المحمول منه و الموضوع على ظاهره وضعاً أو في بعض مغابنه و المشدود به فلا بأس به.

و الأقرب عدم المنع في السلاح و ما يتبعه، و الضبّ للأسنان، أو بعض الأعضاء، و الوجود في البواطن لا بأس به.

(و ما ورد من جواز ضبّ الأسنان بالذهب (1) يؤذن بجواز الحمل في الصلاة) (2).

و حكم المنع مخصوص في حقّ الرجل، و الخنثى المشكل، و الممسوح.

و لا بأس بالمحمول، مسكوكاً أو لا، مُتخذاً للنفقة أو لا.

و يحرم لبسه في نفسه، و للصّلاة ذاتاً، و تشريعاً؛ فيجمع في لبسه فيها ثلاثة آثام، ثالثها إفساد الصلاة.

و الظاهر أنّه من الشرائط الوجوديّة، يستوي فيه عالم الحُكم و جاهله، و عالم الموضوع و جاهله، و الناسي و الغافل.

و لبس الإجبار و الاضطرار لا يترتّب عليه فساد.

و الممزوج مزجاً يخرجه عن الاسم خارج عن الحكم، و المشكوك في خروجه عن الاسم بالخلط داخل في المنع. و ما شكّ في زوال الاسم عنه، يستصحب فيه بقاء الاسم، و المشكوك في أصله يُبنى على منعه.

و صلاة المميّز إن قلنا بصحّتها يُشترط فيها ما اشترط في صلاة المكلّف.

و لو دارَ بين الذهب و المذهّب، قويَ اختيار الثاني.

____________

(1) انظر الوسائل 3: 302 أبواب لباس المصلي ب 31.

(2) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

22

و لو كان في ذيل الثوب مما يجرّ على الأرض، و لا يُسامت البدن، فلا بأس به، كما في غيره من اللباس الممنوع عنه في الصلاة، سوى الغصب إذا دخل في اسم الانتفاع للصّلاة، أو التصرّف.

و يجري الحكم في الأجزاء المنسيّة، و الركعات الاحتياطيّة، و سجود السهو، دون سجود الشكر و التلاوة، و صلاة الجنازة على إشكال، و لا سيّما في الأخير.

الرابع: أن لا يكون من الحرير و القز المحض،

أو المخلوط بنادرٍ لا يدخله في اسم المخلوط في صلاة الذكَر و إن لم يبلغ و الخنثى و الممسوح فيما يعدّ ملبوساً؛ لا محمولًا، و لا موضوعاً، و لا جزءاً، كالعلم أو الرقاع ما لم تبعث على الاسم؛ و لا ملفوفاً أو مشدوداً، كخرق الجبيرة، و عصائب الجروح و القروح، و حفيظة المسلوس و المبطون؛ و لا موضوعاً في البواطن، كخرقة المستحاضة؛ و لا متّصلًا مجروراً على الأرض لا يُسامت البدن.

و يدخل فيه الحزام، و الرداء، و العمامة، و القلنسوة، و ما يوضع فيه القدم.

و يخرج عن المنع ما لا يستر العورتين في ذي العورتين، أو الأربع أو الثلاث أو الواحدة فيما له ذلك، أو البعض في المقطوع. و يحتمل كون المدار على عورة الرجل و المرأة المعتادة، و مع النقص أو الزيادة يؤخذ بالفرض.

و المدار في كلّ شخص على حاله، لا على الوسط، و إلا جاز كون تمام الثوب الساتر لتمام البدن حريراً بالنسبة إلى بعض، و منع الساتر بمقدار عُشر العورة بالنسبة إلى بعض آخر، و مع اختلاف حاله بالسمن و الهزال يختلف حكمه باختلاف الأحوال.

و هذا الشرط كغيره من الشرائط سوى الإباحة و الطهارة من الخبث وجوديّ، لا علميّ.

و المراد عدم ستره لعدم سعته، لا لخروقه، و لا لرقّته، مع بقائه على حاله، لا مع فرض التصرّف به بإدخال عرضه بطوله أو بالعكس. و لو أتى عليهما بدورانه على حاله، عُدّ ساتراً.

23

و المشكوك في حريريّته كالمقطوع بها، و الشاكّ يرجع إلى العارفين. و لو اختلفوا رجّح بالعدالة و الأكثرية، (و مع التعادل و الاختلاف بالنفي المطلق و الإثبات يُؤخذ بقول المثبت، و لو ادّعى النافي نوعاً خاصّاً رجع مثبتاً على إشكال) (1).

و لو دار الأمر بين اللّبس و التعرّي، قدّم التعرّي.

و يكفي إخبار صاحب اليد، و استعمال المسلم في معرفة نوعه و تجويز الصلاة.

و الحشو في المحشوّ ليس ملبوساً، بخلاف الوجهين.

و فرشه و الكون تحته كالفسطاط و الدثار به حال الصلاة لا بأس به على إشكال.

و لبسه في الصلاة لمن يحرم عليه مستتبع للمعصية من وجوه ثلاثة: الحُرمة الذاتيّة، و الصلاتيّة (2) ذاتيّة؛ و تشريعيّة. و لو كان في الأثناء كان وجه رابع، و هو إفساد الصلاة، و في غير الصلاة و نحوها الحرمة الذاتيّة فقط.

و ليس على النساء تحريم ذاتاً و لا عارضاً.

الخامس: أن لا يكون كلا أو بعضاً نجساً،

كالمتّخذ من شعر الكلب و الخنزير. و في تمشية العفو عمّا لا تتم به الصلاة وحده (3) وجه قوي، و الأقوى خلافه فيه؛ لدخوله تحت غير مأكول اللّحم، بخلاف الكافر، و كذا ما كان من الميتة من مأكول أو غيره.

و لا متنجّساً بشيء من النجاسات أو المتنجّسات بدرجة أو درجات، قلّ موضع الإصابة أو كثُر، ممّا لم يُعفَ عنه من قليل الدم الناقص عن الدرهم البغلي المصوغ من ثمانية دوانيق، لا المصوغ من أربعة دوانيق، و هو الطبري، و الإسلامي الذي اتخذه عبد الملك بن مروان، بجمعه الأوّلين، و اتخاذ نصف مجموعهما درهماً، و قد مرّ الكلام في تقديره، بشرط أن يكون من طاهر العين: من الإنسان غير الدماء الثلاثة، و من مأكول اللّحم من الحيوان، أو مطلق النجاسة فيما لا تتم الصلاة به وحده، من

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(2) في «م»، «س» زيادة: و في وجه.

(3) في «ح» زيادة: من جهة النجاسة كشعر الكافر.

24

طاهر العين أو نجسها، من الإنسان، و ممّا يؤكل لحمه من الحيوان، حيّاً أو ميّتاً، دون ما لا يؤكل لحمه منه، حيّاً أو ميّتاً، طاهر العين أو نجسها، أو بول الرضيع من أولاد المسلمين الكائن قبل الإزالة و بعدها في المربيّة مع جمع الشرائط، أو دم الجروح، و القروح مع الشروط بالنسبة إلى المجروح و المقروح، أو الدم فيما يتبع اللّباس من قطنة المستحاضة، و حفيظة المسلوس و المبطون، مع التطهير قبل الدخول في الصلاة، أو مطلق النجاسة في طرف من الثوب مسحوب على الأرض لا يُسامت بعض بدن اللابس، تحرّك بحركته أو لا، وضعه تحت قدميه أو لا. و قد مرّ تفصيل الحال، فلا حاجة إلى الإطالة في المقال.

و لو وجد من الماء ما يغني في طهارة الثوب أو البدن، لا فيهما معاً، أو في الشعار أو الدثار، قدّم الوسطان احتياطاً، و لا سيّما الأوّل منهما.

و لو دار الأمر بين تطهير ما يتوجّه إليه المنع من وجه واحد، كغالب النجاسات، أو من وجهين، كدم غير مأكول اللحم من طاهر العين و دم الكافر حيين، أو دار بين ذي الجهتين كما مرّ في القسمين و بين ذي ثلاث، كما إذا كانا منهما ميّتين، أو من حيوان حيّ نجس العين، أو ذي ثلاث و أربع، كما بينها و بين حيوان ميّت نجس العين، لزم تقديم الأخير في النزع أو التطهير في المقامات الثلاثة.

و يقدّم المتنجّس مع بقاء العين على ذي النجاسة الحكميّة، و غليظ النجاسة على خفيفها، و كثيرها على قليلها، و متعدّد الأنواع على متّحدها.

و لو تعارضت الجهات لوحظت الترجيحات، و مع التساوي يبني على التخيير، و يقدّم في النزع ما كان كلّه من نجس العين أو بعضه على مقابله من المتنجّس به. و يحتمل تقديم البعض على الكلّ في الكلّ و يجب تخفيف النجاسة مع الأوّل إلى العفو (و مطلقاً) (1) في وجه قويّ.

و لو دار الأمر بين لبس المتنجّس و التعرّي ثبت الخيار، و الأحوط التعرّي، و تختلف مراتبه باختلاف الشدّة و الضعف، و الكثرة و القلّة.

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

25

و هذا بتمامه مقتضى الاحتياط في يقين البراءة بعد يقين الشغل، و أصالة عدم الصحّة في العبادة، لكن خلوّ الأخبار و كلام الأصحاب يوقع فحول العلماء في الاضطراب، غير أنّ الأخذ بالحائطة طريق النجاة.

السادس: أن لا يكون من جلد ميتة نجسة، أو جلد ميّت نجس أُخذ من حيّه، أو من جلد إنسان حيّ أو ميّت، بعد تطهيره أو قبله،

و لا من بعض أبعاض ما ذُكر من غير الجلود، من الأمعاء و نحوها.

و ما كان طاهراً من غير ذوات النفوس فلا بأس به من جهة الموت.

و ما كان من أبعاضها طاهراً و لم يمت؛ لعدم حلول الحياة فيه: من شعر، أو صوف، أو وبر، أو عظم، أو ظفر، مع كونها من حلال اللّحم على كراهة أو بدونها لا بأس بالصلاة فيه.

و يستوي في المنع القليل و الكثير، فيما تتم به الصلاة و ما لا تتمّ، و ما يُسمّى لباساً في العادة و غيره. فلو وضع وضعَ الخاتم، و الحلقة، و الحلي، و الحبل لشدّ الرأس أو الظهر أو البطن، أو القلادة، أو في السلاح، أو وقعت منه أجزاء صغار على اللباس حال الصلاة فسدت.

و أمّا المحمول ظرفاً و لا ربط له في الاستعمال ميتة أو جزؤها، فلا يقضي بالفساد، و الأحوط تركه.

و مجهول التذكية محكوم بعدمها فيه، سواء وجد في أرض الإسلام أو سوقه و لم يظهر عليه أثر الاستعمال، أو في أرض الكفر.

أمّا لو ظهر عليه الاستعمال، كنعل أو خفّ أو حذاء و نحوها مستعملة، أو التعرّض له، كأن يوجد مفصّلًا، و كذا غير الجلد إذا ظهر سبق الانتفاع به، أو الإعداد له، كالطبخ للّحم، و التقطيع له، و كان في أرض المسلمين أو سوقهم حكم بتذكيته.

و إذا استقرّت عليه يد مسلم، مع العلم أو الشك بإرادة الملك أو الانتفاع (1) أو الوكالة

____________

(1) في «ح» زيادة: لا مع العلم بقصد الإلقاء.

26

أو الولاية لمثل ذلك، سبقتها يد الكافر أو لا، تعقّبتها أولا، مستح كان المسلم لجلد الميتة بالدباغ و كانت مدبوغة أولا، أو كان في سوق المسلمين، أو في أرضهم، و لم يعلم بصاحب اليد فلا بأس به.

و لو اشترك السوق أو الأرض أو اليد، قدّمت جهة الإسلام. و المدار في الإلحاق على الغلبة، دون السلطان.

و لو وجد في يد المسلمين أو أرضهم أو سوقهم مع احتمال إرادة الإلقاء لم يحكم عليه بالتذكية.

و لو ترافع الكافر و المسلم فيه، و كلّ يدّعيه، بقي على الحكم بعدم التذكية حتّى يحكم به للمسلم، و لا يبنى هنا على ترجيح الأرض و السوق.

و مع الحكم بالتذكية و حصول الشبهة يستحبّ الاحتياط، إلا في الأُمور العامّة، كالبرغال و القضاغي: فانا قد بيّنا سقوط الاحتياط عن النجاسة و التحريم في الأُمور العامّة.

و يد الكافر غالبة على أرض المسلمين و سوقهم.

و لو علم وجوده في السوقين، و عليه آثار التصرّف أو اليدين، علم التاريخ أو جهل، بنى على التذكية. و في الأرضين مع سبق الإسلام يقوى ذلك، و في خلافه يقوى خلافه.

و لو اضطر قدّم طاهر العين من مأكول اللّحم على مثله من غير المأكول؛ لتحريم الأوّل من وجه، و الثاني من وجهين، و على نجس العين من الحيوان؛ لتحريم هذا من ثلاثة وجوه، النجاسة مع الوجهين السابقين.

و يقدّم غير المأكول ميّتاً من طاهر العين على الميّت من نجس العين؛ لانحصار المنع في الأوّل في وجهين، و محتمل التذكية و إن كان بحكم المقطوع بعدمها على المقطوع بالعدم.

و لو اندفعت الضرورة بلبس الصغير و الكبير، قدّم الصغير.

و لو دار الصغير في حقّ المرأة بين وضعه على العورتين، و على غيرهما، قدّم وضعه عليهما.

27

و لو ربط شيء منه بطرف الثوب، و بقي مسحوباً على الأرض، و لم يدخل في اسم الاستعمال في الصلاة، لم يكن بأس.

و لو دار بين اللّبس و التعرّي، تعيّن الثاني. و المدار في إثبات هذه الفروع الاعتماد على القاعدة الممهّدة المقرّرة.

السابع: أن لا يكون مُحرّماً من جهة خصوص الزي،

كلباس الرجال للنساء، و بالعكس، و لباس الشهرة البالغة حدّ النقص و الفضيحة. و الحاصل أنّ كلّما عرضت له صفة التحريم بوجه من الوجوه لا تصحّ به الصلاة على الأقوى.

الثامن: أن لا يكون من حيوان غير إنسان له لحم لا يجوز أكله شرعاً حال التذكية و عدمها، بالأصل أو بالعارض:

لوطء، أو جلاليّة لم يتعقّبها استبراء، أو شرب لبن خنزيرة يتولّد منه نبات لحم أو اشتداد عظم، برّي أو بحري، ذي نفس أو لا، و لا من نسلهما في وجه قوي، من جلد مدبوغ أو غير مدبوغ، و ريش، و صوف، و شعر، و وبر و نحوها، جعلت لباساً أو جزءاً للباس، و ما التصق منها و من الرطوبات بالثوب أو البدن، من بول أو غائط أو دم، و لو في مقام العفو فيها، أو عرق أو بصاق أو نخامة أو قيح أو دمع عين إلى غيرها من الرطوبات، دون ما كان من إنسان، من نفسه أو من غيره، أو من غير ذي لحم، كزنبور، و بعوض، و خنفساء، و عقرب، و دود، و ديدان، و قراد، و قمل، و برغوث، و هكذا. فلا بأس بالشمع و العسل، و نحوهما.

و قضيّة إطلاق جواز التلبيد في الحجّ، بل ظهوره فيما بعضه الشمع من الشواهد على ذلك.

و ما كان من مكروه اللّحم من المحلل و مباحه، فالمحلل منه و المحرّم كالبول و الروث سواء. و لو تكوّن حال التحريم، و خرج بعد الاستبراء أو بالعكس، فالمدار على حال الخروج.

و ما كان من المحمول الصرف من حيوان غير مأكول اللّحم أو أبعاضه ظاهراً، أو المتّصل فضلًا عن المنفصل باطناً في الفم أو الأنف مثلًا فلا بأس به.

28

و هذا شرط وجوديّ يستوي فيه عالم الحكم و جاهله، و عالم الموضوع و جاهله، و الغافل، و الناسي، و المختار. و أمّا المجبور فيقوى جواز صلاته.

و لو اضطر إلى لبسه لحرّ أو بردٍ، صحّت صلاته فيه.

و لو دار بين العراء و اللّبس، قدّم العراء.

و جميع أقسامه متساوية في المنع: من سمّور، و فنك، أو ثعلب، أو أرنب، أو سنجاب، أو حواصل.

و لو قيل بالترتيب مع الدوران بين هذه المراتب، بتقديم السنجاب، ثمّ الحواصل، ثمّ الثعالب و الأرانب، ثمّ الفنك، و السمور كان قريباً (سوى جلد الخز و وبره) (1).

و قد اختلفت الأخبار و كلمات الأصحاب في تحقيق حقيقته، ففي رواية

أنّه كلب الماء

(2). و في اخرى

سبع يرعى في البرّ، و يأوي إلى الماء

(3). و في ظاهر أُخرى: «دابّة تخرج من الماء، أو تُصاد من الماء، فإذا فقدت الماء ماتت» (4).

و قيل: هو القندس إن كان ذا إلية، و إلا فهو كلب (5).

و قيل: وبر السمك، و هو معروف بمصر (6).

و قيل: دابّة صغيرة تشبه الثعلب، ترعى في البرّ و تنزل بالبحر، لها وبر يعمل منه ثياب (7)، و ربّما قيل فيه غير ذلك (8).

و الظاهر أنّ المدار على ما يتداول عليه إطلاق الاسم بين التجار، و المشكوك فيه

____________

(1) بدل ما بين القوسين في «س»، «م»: سوى الخزّ دون سائر الأجزاء و من غير الرطوبات، و الجميع معروف و أما الخز.

(2) الكافي 6: 451 ح 3، التهذيب 9: 49 ح 205، علل الشرائع 2: 357 ح 1، الوسائل 3: 263 أبواب لباس المصلّي ب 10 ح 1، و ج 16: 459 أبواب الأطعمة المحرمة ب 39 ح 3.

(3) التهذيب 9: 49 ح 205، الوسائل 16: 458 أبواب الأطعمة المحرمة ب 39 ح 2.

(4) الكافي 3: 400 ح 11، التهذيب 2: 211 ح 828، الوسائل 3: 261 أبواب لباس المصلّي ب 8 ح 4.

(5) نقله الفاضل الهندي الأصفهاني في كشف اللثام 3: 191 عن الشهيد في حاشية الكتاب عن بعض مدمني السفر.

(6) الذكرى: 144.

(7) مجمع البحرين 4: 18.

(8) انظر الروضة البهيّة 1: 527.

29

يجب اجتناب الصلاة فيه. و قد مرّ بيان أحكام النجاسات مفصّلًا.

التاسع: أن لا يكون مانعاً عن بعض الواجبات،

كالمانع عن السجود لضيقه، أو عظمه، أو صلابته، أو استيلائه، أو نحوها، عن الإتيان ببعض الواجبات، ككفّين يمنعان الكفّين، أو سراويل كثير القطن يمنع الركبتين، أو خفّ أو نعل و نحوهما يمنع الإبهامين، أو عمامة أو قناع يستغرق الجبهة، أو لثام أو نقاب يمنعان القراءة، إلى غير ذلك.

و لو اضطر إلى لبس نوع من الأنواع كان المقدّم على الجميع المتنجّس، و المؤخّر عنها الحرام، و شبهه. و بين الإبريسم و الذهب للرّجل، و الميتة، و ما لا يؤكل لحمه مع كونهما من طاهر العين مساواة. و يحتمل تقديم الأخيرين على الأولين. و ما كان من نجس العين مؤخر عن الأولين و الأخيرين.

و الحاصل أنّه إذا تعارضت الأنواع، قُدّم الأشدّ على غيره، و الأجمع على غيره، و مع تعارض الشدّة و الجمع يؤخذ بالميزان، و إذا تعارضت الأفراد من كلّ نوع، لوحظ فيها الأكثر و الأقلّ، و العينيّة و الحكميّة.

و يجب تقليل الثياب، و تخفيف المانع.

و أولى الثياب بالنزع أو التطهير للرّجال ما جمع بين الفضيّة، و الذهبيّة، و الحريريّة، و الميتيّة، و عدم المأكوليّة، و التنجسيّة مع العينيّة، و زيّ النساء، و مفوت بعض الواجبات، و غير الساتر.

و يجب الاقتصار مع الضرورة على ما قلّت جهة مانعيّته، و ضاق مقدار سعته.

و لو أمكن تخفيف الممنوع من لبسه بالقطع، احتمل وجوبه، ما لم يلزم منه ضرر في المال. و العمل على مثل هذه التدقيقات يبعده ما يظهر فيه المسامحة بترك التعرّض له في كلام الأصحاب، و في الروايات.

و كلّما شكّ فيه من المذكورات يجب التجنّب عنه إلا ما تعلّق بأحكام النجاسات (1).

و تشترك جميع أوضاع اللّباس في الإفساد في الغصب. و يعتبر اللبس دون الاتصال

____________

(1) في «ح» زيادة: و يجري في الفراش، و الدثار، و نحوهما مع استلزام العلوق حكم ما تعلق عنها.

30

و الحمل في إفساد الحرير، و الذهب، و المتنجّس. و اللّبس أو الاتصال في غير المأكول اللّحم. و إلحاق جلد الميتة بهذا القسم لا يخلو من قُرب.

و يستوي العلم و الجهل بالموضوع أو الحكم و النسيان فيما عدا المغصوب و المتنجّس و غير الساتر، فإن المنع فيها خاص بالعلم (و قيل بالفرق في الناسي بين العلم بالوقت و خارجه، فيعيد و لا يقضي (1)) (2).

و يستوي الجميع في عدم الإفساد في الجبر على إشكال.

(و في قوله (عليه السلام) حيث سئل عن الرجل يمسّ أنفه في الصلاة فيرى دماً

إن كان يابساً فليرم به الأرض

(3) إرشاد إلى عدم نجاسة الباطن، و عدم ضرر الحمل، و كذا في قطع البثور في أمر النجاسة، و قد يلحق بها غيرها) (4).

المقام الرابع: في بيان المستحبّات

تُستحبّ الصلاة بالعِمامة. و التحنّك بها و لبس السراويل؛ فإنّ الصلاة بكلّ واحدٍ منها تعدل أربع صلوات.

و الإكثار ممّا يصحبه في الصلاة من لباس، و غيره؛ لأنّه يسبّح.

و بخاتم فصّه من عقيق؛ لتُحسب الصلاة به بألف صلاة، و بخاتم فصّه من الجَزع اليماني؛ لتُحسب بسبعين صلاة، و هو الحرز اليماني الصيني فيه سواد و بياض، تشبّه به العين. و النعل العربيّة.

و للعاري الذي لا لباس له أو عنده مئزر يستر بعض البدن أن يضع على عاتقه شيئاً، و لو حبلًا أو خيطاً، و كلّما كان أوسع أو أغلظ كان أولى. و لعلّ جعله من جنس ما يلبس، ثمّ ما يلبس في الصلاة أولى، و الوضع على العاتقين أولى من الوضع على العاتق الواحد.

و لبس الأخشن و الأغلظ إذا كان وحده.

و يُستحبّ تعدّد الثوب، و أن يكون بالغاً في الستر، و اختيار السليم من الشبهة،

____________

(1) الدروس الشرعية 1: 151.

(2) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

(3) الكافي 3: 364 ح 5، التهذيب 2: 324 ح 1327، الوسائل 2: 1031 أبواب النجاسات ب 24 ح 2.

(4) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

31

و لبس ما يعتاده المتّقون؛ لتميل القلوب إليه، و لبس البياض، و الساتر لما بين السرة و نصف الساق.

المقام الخامس: في بيان المكروهات

تُكره الصلاة بثوب واحد يحكي الحجم وحده. و أقلّ منه كراهة ما لا يحكي مع وحدته بالنسبة إلى ما قابل العورة.

و بالثياب السود التي بينها و بين البيض كمال الضدّية، لا كل ما لم يكن أبيض و يؤيّده أنّ عليّ بن الحسين (عليه السلام) لبس الأزرق (1)، أو جميع ما كان مخالفاً للبياض من جميع الألوان، عدا العمامة، و الخفّ، و الكساء.

و كلّما اشتدّ السواد، اشتدّت الكراهة. و المبعّض تتوزّع الكراهة على مقداره.

و التوشّح و الاتزار فوق القميص، خصوصاً للإمام.

و لبس الأحمر، و المزعفر، و المعصفر المشبع المفدم.

و اشتمال الصماء، و يسمّى التحاف الصمّاء، و هو على ما قيل: إدخال الثوب تحت الجناح، و جعله على منكب واحد (2).

و قيل: أن يتجلّل بثوبه، و لا يرفع منه جانباً (3).

و قيل: أن يجلّل جسده بثوبه على نحو شملة الأعراب بأكسيتهم، و هو أن يردّ الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى و عاتقه الأيسر، ثمّ يردّه ثانية من خلفه على يده اليمنى و جانبه الأيمن، و يغطّيهما جميعاً (4).

و قيل: إنّ الشملة الصمّاء التي ليس تحتها قميص و لا سراويل (5).

و قيل: مع نسبة القول إلى الفقهاء هي أن يشتمل بثوبٍ واحدٍ ليس عليه غيره،

____________

(1) انظر الكافي 6: 449 ح 3، الوسائل 3: 361 أبواب أحكام الملابس ب 18 ح 2.

(2) الكافي 3: 394، الفقيه 1: 168، التهذيب 2: 214.

(3) تذكرة الفقهاء 2: 503، و نقله عن الهروي في الذكرى: 147.

(4) القاموس المحيط 2: 142.

(5) العين 6: 266.

32

ثمّ يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه، فتبدو برميه عورته (1). و قيل غير ذلك.

و ينبغي العمل على الجميع؛ إذ لا مُنافاة؛ و لأن النفي لا يعارض الإثبات.

و لبس ما يستر ظهر القدم و لا ساقَ له، و يكفي من الساق مسمّاه، و المخيط به يتبعه في الجواز، و الملبوس معه من غير خياطة له حكم نفسه.

و ما ستر البعض لا كراهة فيه. و ما استغرق تمام ظهرها و لم يستر لعدم كثافته تجري فيه كراهته. و كذا في المخرّق ما لم تتّسع خروقه فيخرج عن اسم الساتر.

و ترك التحنّك، و هو التلحّي عبارة عن إدارة جزء من العمامة تحت حنكه من الجانب الأيمن أو الأيسر، و لعلّ الأوّل أولى، و لا يستدعي استغراق الحنك؛ لقوله (عليه السلام)

من صلّى مقتعطاً فأصابه داء لا دواء له فلا يلومنّ إلا نفسه

(2). و قال الصدوق: سمعت مشايخنا يقولون: لا تجوز الصلاة في طابقيّة، و لا يجوز للمتعمّم أن يصلّي إلا و هو متحنّك (3).

و ترك الرداء للإمام، و الظاهر تخصيصه بذي الثوب الواحد، و العباءة من الرداء، و الظاهر أنّه يغني عنه القباء.

و استصحاب الحديد بارزاً، و الأولى أن يكون في غلاف، و لبس اللّباس للذي فيه مظنّة النجاسة، أو الغصب.

و في خلخال له صوت، بخلاف الأصم، و في ثوب فيه تماثيل، و خاتم فيه صورة، و الظاهر أنّ المدار على صورة الحيوان، دون النبات و الشجر و نحوهما.

و اللثام للرّجل، و النقاب للمرأة، إذا لم يمنعا عن القراءة و نحوها، و إلا حرُما.

و في القَباء المشدود، قيل: هو عربيّ من القبو، و هو الضم و الجمع (4)، و قيل: معرّب (5) و فسّره بعضهم: بأنّه قميص ضيّق الكمين مفرج المقدّم و المؤخّر (6). و المراد

____________

(1) تذكرة الفقهاء 2: 503، و نقله أبو عبيدة عن الفقهاء كما في الصحاح 5: 1968، و لسان العرب 12: 346.

(2) عوالي اللآلي 2: 214 ح 6.

(3) الفقيه 1: 172.

(4) المصباح المنير 2: 167.

(5) نقله الفاضل الهندي الأصفهاني في كشف اللثام 3: 261.

(6) نقله الفاضل الهندي في كشف اللثام 3: 261، عن عيسى بن إبراهيم الربعي في نظام الغريب.

33

بالشد: شدّ بعضه ببعض، فيكون ضيقاً كلباس العجم، أو ما يصنع بعض أهل الصحراء من شدّ أحد طرفي الثوب بالطرف الأخر، و لعلّ قول من قال «يكره أن يصلّي مشدود الوسط (1)» يُريد به ذلك.

فما روته العامّة من قوله: «لا يصلّي الرجل و هو محتزم» (2) لأعمل عليه، أو يُنزّل على ما ذكر، أو يراد بالاحتزام أن يتأهّب كتأهّب المحارب، و لعلّ التحزّم أولى؛ لأنّه أوفق بالستر.

و في البُرطلة؛ لأنّ الطواف بالبيت صلاة، و لأنّها من زيّ اليهود.

و في الثوب المصلّب الذي في طرفيه خطوط.

(و تستحبّ إعادة الصلاة في ثوب فيه مني أمَرَ الجارية بغسله ثمّ رأى فيه، و ربّما يتسرى و تلغى الخصوصيّة، بخلاف ما إذا غسله بنفسه، و في ثوب نجس اضطر إلى استعماله، و ترك زيادة الاعتناء بتطهيره من دم غيره على دم نفسه) (3).

خاتمة

فيما يتعلّق باللباس من جهة ذاته ممّا يدخل فيه حقيقة أو مجازاً، و ما يشبهه من فراش أو حال أو مال و فيه مباحث:

الأوّل: فيما يحرم منه

و هو أُمور:

منها: ما يترتّب عليه الإنكار التام؛ لبعثهِ على الشهرة.

و منها: ما يقضي بتشبّه الرجال بالنساء، و النساء بالرجال، تشبّهاً ظاهراً.

____________

(1) الدروس 1: 148، مسالك الأفهام 2: 49، جامع المقاصد 2: 109.

(2) جامع المقاصد 2: 109، مسالك الأفهام 2: 49.

(3) ما بين القوسين زيادة في هامش «ح».

34

و منها: لباس التبختر و الخيلاء، فإنّ من اختال نازع اللّه تعالى في جبروته، و حفّ اللّه به شفير جهنّم، و كان قرين قارون.

و منها: لباس سائر المحرّمات، و قد عُلمت سابقاً.

و منها: فرش المحترمات، كأثواب الكعبة، و الضرائح المقدّسة، إلا لقصد التبرّك و نحوه.

و منها: (فرش ما تعلق من غير المأكول و لا يمكن إزالته، أو متنجّس تسري نجاسته الى المصلي حال الصلاة) (1).

المبحث الثاني: في المستحبّات

و هي أُمور:

منها: إظهار النعمة؛ لأنّه أحبّ عند اللّه تعالى من الصيانة، و لأنّه يسمّى حبيب اللّه، محدّثاً بنعمةِ اللّه، و إذا لم تظهر عليه سُمّي بغيض اللّه، مكذّباً بنعمة اللّه؛ و لأنّه يكره للرّجل أن لا يظهر نعمة اللّه.

و منها: أن يتزيّا بزيّ أهل زمانه.

و منها: التجمّل، فإنّ اللّه يحبّ الجمال، و يكره التبؤس.

و منها: تكثير الثياب و إجادتها.

و منها أن يتزيّا بأحسن زيّ قومه.

و منها: أن يلبس اللّباس الفاخر، و يظهر أمواله إذا رُمي بالفقر و إن كان فقيراً، كما صنعه عليّ (عليه السلام) في إظهاره المال لطلحة و الزبير، و الحسن (عليه السلام)، و علي بن الحسين (عليه السلام)، في إرسال كلّ واحدٍ منهما ألف للمصدّق، لإثبات صفة الغنى (2).

و منها: استشعار الغليظ منها.

و منها: تزيّن المسلم للمسلم، و للغريب، و لأهله و أصحابه. و أن ينظر في

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «ح».

(2) انظر الوسائل 3: 342 أبواب أحكام الملابس ب 3.

35

المرأة، و يتمشّط.

و منها: التزيّن لأعداء الدين بقدر المقدور.

و منها: سعة الجرّبان، و هو الجيب في الثوب، فعن الصادق (عليه السلام): «أنّه و نبات الشعر في الأنف أمان من الجذام» أمّا سمعت قول الشاعر: و لا ترى قميصي إلا واسع الجيب و اليد. و سعة الأكمام.

و منها: أن يلبس و يتزيّن بالفاخر في زمان اتّساع الأُمور على الخلق، و بالرديء في زمان الضيق، و بذلك اختلف حال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و حال أكثر الأئمّة (عليهم السلام).

و منها: أن يتشبّه الشباب بالكهول في اللّباس أو الأوضاع.

و منها: التعمّم قائماً، و التسرول جالساً.

المبحث الثالث: في المكروهات

و هي أُمور:

منها: ما فيه تشبّه النساء بالرجال، و بالعكس في الجملة.

و منها: ما فيه أثر الخيلاء، و لم يبلغ حدّ الخطر.

(و منها: ما فيه التماثيل) (1).

و منها: استعمال ما فيه خلاف الجمال.

و منها: لبس السواد فيما عدا الخفّ و العمامة و الكساء.

و منها: التزيّي بزيّ أعداء اللّه، و أهل النار، فعن الصادق (عليه السلام): «أوحى اللّه إلى نبيّ: قل للمؤمنين: لا تلبسوا لباس أعدائي، و لا تطعموا طعام أعدائي، و لا تسلكوا مسالك أعدائي، فتكونوا أعدائي، كما هم أعدائي» (2).

و منها: ما فيه شُهرة، من لباسٍ أو زينة أو دابّةٍ، و لو كان مُستحبّ الأصل، كالعصى

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

(2) الفقيه 1: 163 ح، علل الشرائع: 348 ح 6، الوسائل 3: 279 أبواب لباس المصلّي ب 19 ح 8.

36

و الحَنَك من غير مَن به القُدوة، و قد تبلغ الشهرة مبلغاً يبعث على التحريم؛ لأن الشهرة خيرها و شرّها في النار، و كفى بالمرء خزياً أن يلبس ثوباً يُشهره أو يركب دابّة تُشهره، و من لبس ثوباً يُشهره كساه اللّه تعالى يوم القيمة ثوباً من النار (1).

و يكره تشبّه الكهول بالشباب؛ أعمّ من أن يكون باللباس أو الأوضاع.

و يكره اتخاذ أكثر من ثلاثة فرش؛ واحد لهُ، و آخر لعياله، و آخر لضيفه، و ينزّل على غير متّسع الدائرة.

و منها: مباشرة الشيء الدنيء؛ لبساً، و حملًا، و عملًا مثلا؛ لئلا يُستخفّ به، و ربّما يرجح مع الأمن من ذلك.

(و منها: لبس جلد ما لا يُؤكل لحمه ممّا لا تجوز فيه الصلاة في غير الصلاة من غير دَبغ على الأظهر، و إن قيل: إنّ التحريم قول الأكثر (2)) (3).

المبحث الرابع: في خصوص الثياب المتعلّقة بما بين الرأس و منه الرقبة و القدم

و فيه بحثان:

الأوّل: فيما يستحبّ فيها و لها،

و هو أُمور:

منها: نظافة الثوب من الأقذار، شرعيّة أو عُرفيّة؛ لأنّ التنظيف من الثياب يكبت العدوّ، و يذهب الغمّ، و الحزن، و هو طهور للصّلاة (4).

و منها: لبس الثوب الحسن من خارج للنّاس، و الخَشِن من داخل للّه (5).

____________

(1) هذه نصوص الأخبار، انظر الوسائل 3: 354 أبواب أحكام الملابس ب 12 ح 354.

(2) قال الشهيد الأوّل في الدروس 1: 151 و يجوز لبس غير المأكول في غير الصلاة إذا كان طاهراً في حال الحياة ذكيا، و الأشهر اشتراط دبغه.

(3) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

(4) انظر الوسائل 3: 346 أبواب أحكام الملابس ب 6.

(5) انظر الوسائل 3: 350 أبواب أحكام الملابس ب 8.

37

و منها: لبس السراويل؛ لأنّ الأرض شَكَت إلى اللّه تعالى ممّا رأت من عورة بعض الأنبياء، فاتّخذ شيئاً يسترها عن الأرض (1).

و منها: لبس البياض؛ لأنّه أطيب و أطهر، و فيه تشبّه بالأنبياء (2).

و منها: لبس ثياب القُطن؛ لأنّه لباس النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و الأئمّة (عليهم السلام) (3).

و منها: تقصير الثياب، و هو إحدى الثلاثة التي من عرفهنّ لم يدعهنّ: تشمير الثياب، و جزّ الشعر، و نكاح الإماء (4).

و منها: لبس الكَتّان؛ لأنّه من لباس الأنبياء، و يُنبت اللّحم (5).

و منها: لبس الصفيق من الثياب دون ما يشفّ.

و منها: قطع القميص الطويل.

و منها: طيّ الثياب.

و منها: تشميرها إلى نصف الساق.

و منها: قطع الرجل ما زاد من الكُمّ على أطراف الأصابع، و ما زاد من الثوبين على الكعبين، دون المرأة.

(و منها: لبس الحليّ للمرأة فلا تصلّي عَطلاء) (6).

و منها: لبس الثوب الغليظ و الخَلَق في البيت، لا بين الناس.

و منها: لبس السراويل من قعود؛ ليوقي وجع الخاصرة (7).

و منها: لبس القميص قبل السراويل.

____________

(1) علل الشرائع: 584 ح 29، الوسائل 3: 353 أبواب أحكام الملابس ب 11 ح 1.

(2) الكافي 6: 445 ح 1، الوسائل 3: 355 أبواب أحكام الملابس ب 14 ح 1.

(3) الكافي 6: 446 ح 4، الوسائل 3: 357 أبواب أحكام الملابس ب 15 ح 1.

(4) الكافي 6: 484 ح 1، الفقيه 1: 75 ح 102، الوسائل 3: 364 أبواب أحكام الملابس ب 22 ح 1.

(5) الكافي 6: 449 ح 1، الوسائل 3: 357 أبواب أحكام الملابس ب 16 ح 1.

(6) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

(7) الكافي 6: 479 ح 7، الوسائل 3: 416 أبواب أحكام الملابس ب 68 ح 1.

38

و منها: كسوة أخيه المؤمن؛ ليكسوه اللّه تعالى من الثياب الخُضر في الجنّة (1).

و منها: الوضوء و صلاة ركعتين للبس الثوب الجديد يقرأ فيهما: الفاتحة، و آية الكرسي، و قل هو اللّه أحد، و القدر.

و منها: قراءة القدر ستّ و ثلاثين مرّة، و إخراج شيء من الماء، و رشّ بعضه على الثوب الجديد رشّاً خفيفاً، ثمّ صلاة ركعتين، أو قراءتها اثنين و ثلاثين مرّة على إناء جديد فيه ماء، و رشّه على الثوب الجديد، أو قراءة القدر و التوحيد و الجحد عشراً عشراً على قَدَحٍ فيه ماء ثمّ رشّه، كلّ ذلك عند لبسه.

و منها: الذكر عند لبس الجديد بالتحميد أو التهليل أو الاستغفار أو الحوقلة.

و منها: الدعاء، و قد ورد بأنحاء، و له أن يأتي منها و من غيرها بما شاء.

و منها: التسمية عند النزع.

و منها: لبس الثياب من الجانب الأيمن.

و منها: الإكثار ممّا يُعجبه من الثياب.

البحث الثاني: فيما يكره منها و لها

و هو أُمور:

منها: لباس العجم، كأطعمتهم، فعنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)

لا تزال الأُمّة بخير ما لم يلبسوا لباس العجم، و يطعموا أطعمة العجم، فإذا فعلوا ذلك رماهم اللّه تعالى بالذلّ

(2). و لعلّ المراد بالعجم الكفّار.

و منها: لباس الشعر و الصوف، إلا من علّة؛ و لا بأس بلبس النساء و الصبيان الخزّ و الذهب و الحرير.

و منها: لبس ثوب الصون في موضع الابتذال؛ لأنّه من الإسراف، كإراقة فضل الإناء، و إلقاء النوى يميناً و شمالًا، و قَطع الدرهم، و الدينار (3).

____________

(1) الكافي 2: 164 ح 4، الوسائل 3: 420 أبواب أحكام الملابس ب 73 ح 2.

(2) المحاسن: 440، الوسائل 3: 356 أبواب أحكام الملابس ب 14 ح 4.

(3) انظر الوسائل 3: 374 أبواب أحكام الملابس ب 28.

39

و منها: إسبال الثوب و مجاوزته الكعبين للرّجال، و تطويل الكُمّين بحيث تزيد على أطراف الأصابع.

و منها: نشر الثياب بالليل؛ فإنّ الشياطين تلبسها (1).

و منها: لبس السراويل من قيام، فمن فعله لم تُقضَ له حاجة ثلاثة أيّام، و عن عليّ (عليه السلام) أنّه اغتمّ يوماً فقال

ما أدري من أين أُوتيت، لا جلستُ على عتبة باب، و لا شققت بين غنم، و لا لبست سراويل من قيام

(2). و كذا لبسها مستقبل القبلة أو مستقبل إنسان.

و منها: مسح الوجه و اليد بالذيل؛ لأنّه يورث الهمّ، كما قاله علي (عليه السلام) (3).

و منها: مسح اليد بثوب من لم يكسه.

و منها: لبس صاحب العيال و الأولاد الخَشِن من الثياب مع لزوم الغمّ و الهمّ لهم، كما تكره الرهبانيّة لذلك.

و منها: لبس الثوب الأحمر المشبع، إلا للعروس، و المزعفر و المعصفر.

و منها: لبس الثياب السود، إلا في ثلاثة: العمامة، و الخفّ، و الكساء.

المبحث الخامس: في خصوص ملابس الرأس

و هي قسمان:

أوّلهما: العمائم

و يستحبّ التعمّم للرّجال بالعمائم، و هي تيجان العرب، إذا وضعوها، وضع اللّه عزّهم.

و الأولى في كيفيته: ما صنعه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لنفسه و لعليّ (عليه السلام)، و صنعه جبرئيل (عليه السلام)، و أبو الحسن الرضا (عليه السلام)، بإلقاء

____________

(1) انظر الكافي 6: 480 ح 11، و الوسائل 3: 415 أبواب أحكام الملابس ب 66 ح 3.

(2) الخصال: 225 ح 59، الوسائل 3: 416 أبواب أحكام الملابس ب 68 ح 2.

(3) الخصال: 225 ح 59، الوسائل 3: 416 أبواب أحكام الملابس ب 68 ح 2.

40

طرف منها بين اليدين، و طرف بين الكتفين. أو كليهما على الكتفين، كما صنعه عليّ (عليه السلام) يوم الغدير، و صنعه عليّ بن الحسين (عليه السلام).

و الأولى تقصير ما على الخلف مقدار أربع أصابع، كما فعل النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، حيث عمّم عليّاً (عليه السلام) (1).

و الظاهر أنّ الحَنَك مخصوص بذات الطرف الواحد، أو بالأغراض و المقاصد.

و الظاهر استحباب البِيض، كما روي أنّها كانت على الملائكة يوم بدر (2)، و تعمّم أبو الحسن (عليه السلام) بالبيضاء (3).

و لا بأس بالسود، فقد تعمم بها النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) (4).

و يكره القِناع للرجال بالليل و النهار؛ لأنّه ريبة باللّيل، و ذلّ بالنهار (5). و قيل: يُستحبّ باللّيل، و يُكره بالنهار (6).

ثانيهما: القَلانِس

و ينبغي أن تكون بيضاء مضربة؛ لأنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كان يلبسها، و لها أُذنان، و كان له بُرنس يتبرنس به (7)، و هو قَلَنسُوة طويلة كان الصلحاء يلبسونها (8) و يكره تصديقها، أي تغييرها (9) و جعلها مترّكة؛ فإنّه إذا ظهرت القلانس المترّكة

____________

(1) انظر الوسائل 3: 377 أبواب أحكام الملابس ب 30.

(2) الكافي 6: 461 ح 3، الوسائل 3: 377 أبواب أحكام الملابس ب 30 ح 2.

(3) الكافي 1: 408 ح 7، الوسائل 3: 378 أبواب أحكام الملابس ب 30 ح 5.

(4) مكارم الأخلاق: 119، الوسائل 3: 379 أبواب أحكام الملابس ب 30 ح 10.

(5) انظر الوسائل 3: 414 أبواب أحكام الملابس ب 65.

(6) الشهيد في الدروس 1: 152.

(7) الكافي 6: 461 ح 1، 2، الوسائل 3: 379 أبواب أحكام الملابس ب 31 ح 2، 3.

(8) انظر الصحاح 3: 908.

(9) في «م» تصديفها، و في «ح»، و تصديقها أي تغيّرها، و يحتمل كونه تصحيف تصنيعها أي تكسيرها، فقد أورد في مكارم الأخلاق: 121، قول أبي الحسن الأوّل (ع): اعمل لي قلنسوة لا تكون مصنعة، فإنّ السيد مثلي لا يلبس المصنع، و قال: المصنع المكسر بالظفر، و أورد في الكافي 6: 462 ح 4، اتخذ لي قلنسوة و لا تجعلها مصبغة، و في الوسائل 3: 380 مصبعة (مصبغة).

41

ظهر الزنا (1).

و يكره لبس البُرطُلّة؛ (2) لأنّها من لباس اليهود.

المبحث السادس: في ملابس القدمين

و النظر فيها في مقامين:

الأوّل: في لبس النعل

يُستحب اتّخاذ النعلين، و استجادتها؛ فإنّ أوّل من اتخذها إبراهيم (عليه السلام) (3).

و عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)

من اتّخذ نعلًا فليستجدها

(4). و عن عليّ (عليه السلام)

استجادة الحِذاء وقاية للبدن، و عَون على الصلاة، و الطهور

(5). و عن الباقر (عليه السلام)

من اتّخذ نعلًا فليستجدها، و من اتخذ ثوباً فليستنظفه، و من اتخذ دابة فليستفرهها، و من اتخذ امرأة فليكرمها، فإنّما امرأة أحدكم لعبته، فمن اتخذها فلا يضيّعها، و من اتخذ شعراً فليُحسن إليه، و من اتّخذ شعراً فلم يفرقه فَرَقه اللّه تعالى يوم القيمة بمنشار من نار

(6). و عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «من أراد البقاء و لا بقاء، فليباكر الغداء، و ليجوّد الحذاء، و ليخفّف الرداء، و ليقلّل مجامعة النساء»، قيل: يا رسول اللّه

____________

(1) انظر مكارم الأخلاق: 121، و الوسائل 3: 380 أبواب أحكام الملابس ب 31 ح 10.

(2) كذا ضبطها في المغرب: 68، و ضبطها غيره بُرطُل أو بَرطُلّ، انظر لسان العرب 11: 51، و حاشية ابن البري على المغرب: 46.

(3) انظر الكافي 6: 462 ح 2، الوسائل 3: 381 أبواب أحكام الملابس ب 32 ح 1.

(4) الكافي 6: 462 ح 3، الوسائل 3: 381 أبواب أحكام الملابس ب 32 ح 3.

(5) الكافي 6: 462 ح 1، الخصال: 611، الوسائل 3: 381 أبواب أحكام الملابس ب 32 ح 3.

(6) قرب الإسناد: 33، الوسائل 3: 381 أبواب أحكام الملابس ب 32 ح 4، و دابة فارهة نشيطة حادّة قوية. لسان العرب 13: 521.

42

(صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و ما خفّة الرداء؟ قال: «قلّة الدين» (1).

و عن الصادق (عليه السلام): أنّ الإجادة للحذاء مكيدة للعدوّ، و زيادة في ضوء البصر، و خِفّة الدين زيادة للعُمر، و الادّهان ظهور الغناء، و السواك يذهب وسوسة الصدر، و إدمان الخفّ أمان من السلّ» (2).

و يستحبّ فيهما أُمور، و هي: أن تكونا بيضاوين، لينال مالًا و ولداً، أو صفراوين؛ لينال سروراً إلى أن يبليهما (3).

و عن الصادق (عليه السلام)

أنّ في الصفراء ثلاث خصال: تجلو البصر، و تشدّ الذّكَر، و تنفي الهمّ، و هي من لباس النبيين

(4) و «أنّ صاحبها لا يبليها حتّى يستفيد علماً أو مالًا» (5).

و يُستحبّ إطالة ذوائبها، و خلعها عند الجلوس و الأكل لاستراحة القدمين، و البدأة في اللّبس باليمنى، و في الخلع باليسار، و هبتها، و هبة الشسع للمؤمن؛ ليحمله اللّه تعالى على ناقة دكناء (6) من قبره حتّى يقرع باب الجنّة (7).

و يكره عقد الشّراك، و لبس السوداء؛ فإنّ من لبسها لم يُعدم همّاً و غمّاً، و يحصل منها ضرر في البصر، و رخوة في الذَّكَر، و هي لباس الجبّارين (8).

و يكره لبس ما لم يكن معقب الرجلين. و لبس الملس، و هي من النعال ما فيه طول و لطافة كهيئة اللسان (9)؛ لأنّها لباس فرعون (10). و لبس الممسوحة غير المخصورة التي ليس

____________

(1) الفقيه 3: 361 ح 1715، الوسائل 3: 381 أبواب أحكام الملابس ب 32 ح 5.

(2) هذا مضمون الحديث، انظر أمالي الطوسي 2: 279، و الوسائل 3: 382 أبواب أحكام الملابس ب 32 ح 6.

(3) انظر الوسائل 3: 386 أبواب أحكام الملابس ب 39.

(4) الكافي 6: 465 ح 2، ثواب الأعمال: 43 ح 1، الوسائل 3: 387 أبواب أحكام الملابس ب 40 ح 3.

(5) تفسير العياشي 1: 47 ح 59، 60، الوسائل 3: 388 أبواب أحكام الملابس ب 40 ح 5.

(6) في المصدر: دمكاء؛ قال في المصباح المنير: 198 دكن الفرس إذا كان لونه إلى الغبرة، و هو بين الحمرة و السواد، و الأُنثى دكناء. و في مجمع البحرين 5: 267 دمكاء: أي سريعة، و هو أنسب.

(7) انظر الوسائل 3: 384 أبواب أحكام الملابس ب 35.

(8) انظر الوسائل 3: 385 أبواب أحكام الملابس ب 38.

(9) انظر القاموس المحيط 4: 269.

(10) انظر الوسائل 3: 382 أبواب أحكام الملابس ب 33 ح 2، 3.

43

عرضها أقلّ من عرض الطرفين (1) لأنّها من لباس اليهود؛، فإن كانت ممسوحة خصّرها. و المشي بنعل واحدة (2) إلا إذا أراد إصلاح الأُخرى كما صنع الإمام (عليه السلام) (3).

و يُكره لبسها من قيام.

و تُكره البيض المقشورة؛ لأنّها من لباس الجبابرة، و الحُمر؛ لأنّها من لباس الأكاسرة (4).

المقام الثاني: في لبس الخفاف و الحذاء

يستحب لبس الخفاف، و إدمانه شتاءً و صيفاً؛ فإنّه أمان من السلّ و الجذام، و قوّة للبصر (5). و الابتداء في اللّبس باليمين، و في الخلع باليسار. و اختيار الأسود؛ لأنّه سُنّة من لباس بني هاشم (6).

و يُكره المشي في خفّ واحد، أو حذاء واحد؛ حذراً من أن يمسّه الشيطان مسّاً لا يدعه إلا أن يشاء اللّه تعالى (7).

المبحث السابع: في ملابس الأصابع

يستحبّ التختّم، و أن يكون بالفضّة، و أن يكون باليمين؛ لأنّه من علامات المؤمن الخمس (8)، و به تنال درجة المقرّبين، و هم جبرائيل و ميكائيل (9)، و وردت رخصة في اليسار (10).

____________

(1) انظر الوسائل 3: 382 أبواب أحكام الملابس ب 33 ح 2، 3.

(2) في «م»، «س»: لا بأس بالمشي بنعل واحدة إلا.

(3) الكافي 6: 468 ح 6، الوسائل 3: 384 أبواب أحكام الملابس ب 36 ح 2.

(4) انظر الوسائل 3: 389 أبواب أحكام الملابس ب 42.

(5) انظر الوسائل 3: 388 أبواب أحكام الملابس ب 41.

(6) انظر الوسائل 3: 389 أبواب أحكام الملابس ب 42.

(7) انظر الوسائل 3: 391 أبواب أحكام الملابس ب 44.

(8) مصباح المتهجد: 730، الوسائل 10: 373 أبواب المزار ب 56 ح 1.

(9) انظر الوسائل 3: 397 أبواب أحكام الملابس ب 49 ح 5.

(10) الوسائل 3: 394 أبواب أحكام الملابس ب 48.

44

و التبليغ بالخواتيم أواخر الأصابع؛ لأنّ جعلها في أطرافها من عمل قوم لوط (1).

و أن يكون الفصّ أسود مدوّراً.

و أن يكون من العقيق؛ لينفي النفاق، و تُقضى به الحوائج. و لا يصيب المتختم به غمّ ما دام عليه. و لا يُعذب كفّ لابسه إذا تولّى عليّاً (عليه السلام) بالنار، و يقضى له بالحُسنى. و لم تُرفع كفّ إلى اللّه تعالى أحبّ إليه من كفّ فيها عقيق. و ينفي الفقر، و المكروه. و هو أوّل جبل أقرّ بالوحدانيّة، و النبوّة، و الوصيّة لعليّ (عليه السلام)، و للشّيعة بالجنّة (2).

و أن يكون من العقيق الأحمر، أو الأصفر، أو الأبيض، و هي ثلاثة جبال في الجنّة، فمن تختّم بها من شيعة آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لم يرَ إلا الخير، و الحُسنى، و السعة في الرزق، و السلامة من جميع أنواع البلاء، و يأمن من السلطان الجائر، و من كلّ ما يخافه الإنسان و يحذره.

و يُستحبّ استصحابه في السفر؛ لأنّه حرز فيه، و عند الخوف، و الصلاة و الدعاء.

و العقيق لا يرى المتختّم به مكروهاً، و يحرس من كلّ سوء، و يبارك على لابسه، و يكون في أمن من البلاء.

و من نَقَشَ فيه: محمّد نبيّ اللّه و عليّ وليّ اللّه، وقاه اللّه مِيتة السوء، و لم يَمت إلا على الفِطرة.

و صلاة ركعتين بعقيق تعدل ألف ركعة بغيره (3).

أو من الياقوت؛ لأنّه ينفي الفقر.

أو من الزمرّد؛ لأنّه يُسر لا عُسر فيه.

أو بحصى الغريّ؛ لاستحبابه، و الأبيض أولى.

أو البلور؛ فإنّه نعم الفصّ.

أو بالفيروزج؛ لأنّه لا تفتقر كفّ تختّمت به، و لطلب الولد مع كتابة: ربّ

____________

(1) الوسائل 3: 398 أبواب أحكام الملابس ب 50.

(2) انظر الوسائل 3: 399 أبواب أحكام الملابس ب 51.

(3) انظر الوسائل 3: 399 أبواب أحكام الملابس ب 51- 52.

45

لا تذرني فرداً و أنت خير الوارثين، عليه. و قال اللّه: لأنّي لأستحيي من عبد يرفع يده، و فيها خاتم فصّه فيروزج أن أردّه خائباً (1).

أو بالجَزْع اليماني؛ لأنّه يردّ مَرَدة الشياطين، و يسبّح، و يستغفر، و أجره لصاحبه؛ و لأنّ الصلاة فيه سبعون صلاة.

أو بالحديد الصيني؛ لترتب القوّة عليه (2).

أو بالخواتيم المتعدّدة؛ للجمع بين الخواصّ.

و يُستحبّ نقش الخاتم: إمّا كنقش خاتم آدم (عليه السلام): لا إله إلا اللّه محمّد رسول اللّه.

أو خاتم نوح: لا إله إلا اللّه ألف مرّة ربّ أصلحني.

أو خاتم إبراهيم (عليه السلام) الذي أمر بلبسه لتكون النار عليه برداً و سلاماً: لا إله إلا اللّه محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، لا حول و لا قوة إلا باللّه، فوّضت أمري إلى اللّه، أسندت ظهري إلى اللّه، حسبي اللّه.

أو خاتم موسى (عليه السلام): اصبر تُؤجر، اصدق تنج.

أو خاتم سليمان (عليه السلام): سبحان من ألجم الجن بكلماته.

أو خاتم عيسى (عليه السلام): طوبى لعبد ذكر اللّه من أجله، و ويل لعبد نسي اللّه من أجله.

و ورد في كثير منهم (عليهم السلام) أنّ النقش كان بغير ما ذكر، و هو مُنَزّل على تعدّد الخواتيم.

و عن الصادق (عليه السلام)

من كتب على خاتمه: ما شاء اللّه، و لا قوّة إلا باللّه، أستغفر اللّه، أمن من الفقر المدقع

(3). أو خاتم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).

____________

(1) مهج الدعوات: 359، الوسائل 3: 406 أبواب أحكام الملابس ب 56 ح 5.

(2) انظر الوسائل 3: 404 أبواب أحكام الملابس ب 54 58.

(3) ثواب الأعمال: 214، الوسائل 3: 412 أبواب أحكام الملابس ب 62 ح 10.

46

أو خاتم عليّ (عليه السلام): اللّه الملك.

أو خاتم الحسن (عليه السلام): العزّة للّه.

أو خاتم الحسين (عليه السلام): إِنَّ اللّهَ بالِغُ أَمْرِهِ.

أو أحد خواتيم عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، فإنّ نقش خاتمه الياقوت: لا إله إلا اللّه الملك الحقّ المبين، و الفيروزج: اللّه الملك الحقّ، و الحديد الصيني: العزّة للّه جميعاً، و العقيق ثلاثة أسطر: ما شاء اللّه، لا قوة إلا باللّه، أستغفر اللّه.

أو خاتم الباقر (عليه السلام) كخاتم الحسن (عليه السلام): العزّة للّه.

أو خاتم الصادق (عليه السلام): اللّه خالق كلّ شيء.

أو خاتم الكاظم (عليه السلام): حسبي اللّه، و فيه وردة.

أو خاتم الرضا (عليه السلام): ما شاء اللّه، لا قوّة إلا باللّه. و روى غير ذلك (1).

و يُكره التختّم بالسبابة و الوسطى، و ترك الخنصر؛ لأنّه عمل قوم لوط (2).

و تحويل الخاتم لغير عدد الركعات؛ فإنّ تحويله لذكر الحاجة، و نحوه من الشرك الخفي، و هو أخفى من دبيب النمل (3).

و لا بأس بتحلية النساء و الصبيان قبل البلوغ، و السيف، و المصحف بالذهب و الفضّة (4).

و يُكره التختّم بالحديد؛ فإن الكفّ لا يطهر، أي لا تتنزّه، و بغير الفضّة مطلقاً، سوى الذهب، فإنّه يحرم تختّم الرجال فيه (5).

ثمّ إذا حصل التعارض بين مستحبّ و مكروه، رجح الاجتناب، إلا إذا قوي مرجّح الاستحباب. و بين المستحبّات و المكروهات بعض مع بعض لا بدّ من ملاحظة

____________

(1) انظر الوسائل 3: 409 أبواب أحكام الملابس ب 62، 60.

(2) انظر الوسائل 3: 407 أبواب أحكام الملابس ب 59.

(3) معاني الأخبار: 379 ح 1، الوسائل 3: 409 أبواب أحكام الملابس ب 61.

(4) الوسائل 3: 412 أبواب أحكام الملابس ب 63، 64.

(5) الوسائل 3: 393 أبواب أحكام الملابس ب 46.

47

الميزان، و هذا المقام ممّا يفضي بإطالة الكلام، و يجري فيما بين المتجانسات، و المختلفات.

القسم الثالث: المكان

و هو إمّا الفراغ الشاغل للجسم، أو الجسم المحيط من جميع الجوانب، كبيت سُدّ بابه، أو قِربة شُدّ فمها، أو المحيط بما عدا جهة العلوّ، أو ما يستقرّ عليه الجسم.

و تختلف حال العبادات باختلاف معانيه من جهة التصرّفات من جهة الأعلى و الأسفل و نحوها. فحُرمة الفراغ، و مَسقط الجسم، و ما كان بجانب العلوّ أو أحد الجانبين، كلّا أو بعضاً، أو مركّباً من أيّ أقسام التراكيب باعثة على الفساد.

و الكلام في مكان المصلّي

و فيه مقامات:

الأوّل: فيما تتوقّف عليه قابليّته من الشروط،

و هي عديدة:

الأوّل: أن يكون مباحاً بملك عينٍ، أو منفعة، أو إذن مالك متسلّط شرعاً

و لا يدخل الغاصب في الإذن العام أو شرع بحيث لا يتوجّه إليه منع التصرّف، أو الانتفاع بوجه من الوجوه في أرض، أو فضاء، أو فراش، أو خيمة، أو صهوة، أو أطناب، أو حبال، أو أوتاد، أو خفّ، أو نعل، أو مركوب، أو سرجه، أو وطائه، أو رحله، أو نعله، أو باقي ما اتّصل به، أو بعض منها مع الدخول في الاستعمال و إن قلّ، أو سقف، أو جدار، أو بعض منهما، و لو حجراً واحداً (ما لم يخرج عن التصرّف، كما في سؤر البلد و حائط الدار في وجه) (1) مع العلم بالغصب و الاختيار، عالماً بالحكم، أو جاهلًا به.

____________

(1) بدل ما بين القوسين في «ح»: أو إباحة البيت مع إحاطة جدار الدار المغصوب لا يخرجه عن حكم الغصب بخلاف سور البلد.

48

و الأصل فيه بعد أصل بقاء الشغل، و طلب يقين الفراغ بعد الشكّ، و دخول الغصب في المقوّم أو في الممنوع من التصرف قولُ أمير المؤمنين (عليه السلام) في البشارة لكميل

يا كميل انظر الى ما تصلّي فيه، و على ما تصلّي عليه؛ فإن لم يكن وجهه و حِلّةِ فلا قبول

(1). و هو شاهد في باب اللباس أيضاً.

و إذا نقّحنا العلّة باعتبار ارتكاب المحرّم في مقام العبادة انجرّ إلى العبادات البدنيّة، و إلى العبادات القوليّة في وجه، أمّا التروك و القلبيّة فلا.

و الرواشن المخرجة مع الإضرار في حقّ مخرجها أو من كان استعماله يبعث على استمرارها في حكم الغصب، كغيرها من الموضوعات في المشتركات العامّة من المغصوب.

و مع جهل الموضوع لنسيان أو غيره أو الجبر تقوى الصحّة، و إن شغلت الذمّة بعوض المنفعة في بعض الأقسام.

و التصرّف بمكان الغير كسائر أمواله من دونٍ إذن قولية أو فحوائية، و لو مع احتمال الإذن، و لو بظنّ غير شرعيّ في غير التسع المستثنيات، و في مكان المارّة لو قلنا بها في أحد الوجهين، إذا لم يستلزم لبثاً زائداً على مقدار الاجتياز، و في الأراضي المتّسعة لغير الغاصب، و مقوّميّة التي يلزم الحرج في المنع عنها.

و الإذن بالدخول و الجلوس، و النوم، و نحوها لا يستلزم الإذن بالصلاة، إلا مع قرينة الحال أو المقال.

(و في الالتزام بالنذر يثبت سلطان للمنذور له دون باقي الملزمات، إلا من باب الأمر بالمعروف، و الأقوى أنّ للمجتهد الإجبار) (2).

و لو أذن بصلاة واحدة مخصوصة اقتصر عليها، و مع الإطلاق يتخيّر بين الرباعيّة، و الثلاثيّة، و الثنائيّة، و ذات الركعة الواحدة مع قابليّة كلّ منها، و الأحوط الأخيرة.

و المتصرف بالمشترك المُشاع و لو كان للشريك من الألف جزء من دون إذن

____________

(1) بشارة المصطفى: 28، و انظر تحف العقول: 174، و الوسائل 3: 423 أبواب مكان المصلّي ب 2 ح 2.

(2) ما بين القوسين من «ح».

49

الشريك أو من قام مقامه غاصب. فلو كان لأرباب الزكاة أو الخمس حصّة جزئيّة و لو جزء من ألف لم يضمن في مكان أو غيره دخل في المغصوب.

و لو أذِنَ له في الصلاة فدخل ثمّ أمره بالقطع، أو نقله عن ملكه لم يجب القطع، و لو نافلة. و يقوى استحقاق الأُجرة على مقدار ما بقي لو كان له أُجرة.

و لو كان عن فحوى فانكشف الخلاف قطع.

و يجب على المأذون مطلقاً أن لا يزيد على المتعارف، فيجوز الإتيان بالندب المتعارف مع عدم عروض المنع، و مع العروض يقتصر على أقصر ما يجزي و أقلّه (1). و منه الركعات الاحتياطيّة، و الأجزاء المنسيّة، و سجود السهو بناءً على الفوريّة.

و إجازة المالك بعد العمل لا تصحّحه.

و غصب المكان الموقوف ممّن دخل تحت الوقف بمنزلة غصب الملك في الخاصّ، و في العام و المشترك بين المسلمين يقدّر بمقدار الحاجة للمغصوب منه. و يحتمل قويّاً الاكتفاء برفع يد الغصب، و إعراض المغصوب منه.

فلو دفع شخصاً في وقف خاص أو عامّ أو مشترك بين المسلمين من سوق، أو طريق، أو مقبرة، أو أرض مفتوحة عنوة جرى عليه حكم الغصب.

و لا بأس بالصلاة، و مقدّماتها، و غيرها من العبادات فيما يلزم الحرج بلزوم اجتنابه من غير فحصٍ عن رضا المالك و عدمه، و عن كونه مولى عليه أو لا، بل لو منع لا يسمع منعه؛ لأنّ المالك للملك و مالكه أذنَ في ذلك، كما في الأراضي المتّسعة المؤدّي فيها المنع إلى لزوم الحرج (العامّ، فيسري إلى الخصوص، كما في المياه إن لم يترتّب ضرر على بعض الماكثين أو العابرين أو الشاربين، و قد يلحق بذلك نحو الجسر، و أشباهه، و ساكن البلد لا يُعد متصرّفاً بسورها مع لزوم الحرج في المنع، و ساكن الدار متصرّف بحائطها، و لا يفيد بناء الجدران دونها) (2).

____________

(1) في «ح» زيادة: و لو خصّ الإذن بصلاة دون غيرها اختصّ الجواز بالمأذون بها، و لو عيّن المقصورة أو التامّة تعيّن حكمه في مقام التخيير كما في اللّباس المغصوب.

(2) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

50

و بطلان الصلاة ليس باعتبار التصرّف، بل مطلق الانتفاع، فلو صلّى بإيماءٍ و نحوه بطلت، إلا مع الكون الجائز، كما في حال الخروج مع عدم زيادة التصرّف و العُذر في الدخول أو مطلقاً على اختلاف الوجهين.

و لو ضاقَ الوقت و دار الأمر بين المغصوب و النجس أو المتنجّس السارية نجاسته مع عدم العفو، أو بين السجود على المغصوب و عليه، أو بينه و بين ما لا يصحّ السجود عليه، قدّم غير المغصوب.

و في وجوب مراعاة مراتب الغصب، مع الإلجاء و الدَوَران لاختلاف المغصوب منه، و نحوه، وجه قوي.

و لو أذن في جميع التصرّفات سوى الصلاة بطلت، و بالعكس صحّت.

و المصلّون في المطاف الضارّون بالطائفين، و حول الضرائح المقدّسة الضارّون للزائرين غصّاب.

و لو اختصّ الغصب بالفضاء الأعلى جلس، فإن لم يتسع اضطجع.

و لو اختصّ المباح بمقدار موضع القدمين و فراغ القامة، وجب الوقوف و الإيماء.

و لو وُضِع تراب أو جِصّ أو نورة أو قير أو نحوها غير مأذون فيه أو فراش كذلك أو نحوه في مكان من الوقف العامّ أو الخاصّ، أو الملك، أو المشترك على وجه الاستحقاق، كالطرق و الأسواق و نحوها، أو الإباحة على إشكال، فإن كان الواضع هو المالك صحّت الصلاة عليه، و إلا فإن أمكن إزاحته بيسير أُزيح، و إلا صلّي عليه و الأُجرة على الغاصب.

و يجري الحكم في مثل الخيمة، و الصهوة، و الجدران، و المصباح، و النار، و نحوها إذا كان الاستعمال اتفاقياً لا بالقصد، و إنّما القصد هو الكون فيما أو على ما له سلطان عليه.

و لو وجد مغصوب عند حربيّ و لم يعلم أنّه غصبه من مثله، أو من محترم، جاز أخذه و الصلاة عليه من غير فحص، و الأحوط الفحص.

و الغاصب و المختار في دخول المغصوب و خروجه تبطل صلاته الكائنة حال دخوله،

51

و مكثه. و في الخروج وجهان، و قد يقال بتخصيص الحال بضيق الوقت عن ركعة، أو عن إكمال الصلاة لتفويت بعض الأعمال، هذا إذا لم يكن تصرّف زائد على الخروج.

و في المجبور (1) مع ضيق الوقت لا ينبغي التأمّل في الصحّة، مع عدم زيادة التصرّف، و تلزم الأُجرة على الجابر (2)، و يحتمل لزوم الاقتصار على الواجبات، و الإسراع بقدر الإمكان عادة.

و تحريك اللسان من التصرف في المكان إن جُعل عبارة عن الفراغ، و القول بخروجه منه أقوى (3).

(و في إلحاق التائب بالمعذور لجبر أو جهل أو نحوهما إشكال، و غير التائب أشدّ إشكالًا) (4).

و ما كان فوق المكان من الجانب الأعلى أو الأسفل و لا يدخل أو تحت الأسفل و لا يدخل في اسمه لانفصاله عنه مع عدم حُرمة الفراغ كتراب أو فراش موضوعين على السطح أو مطلق السقف أو تحته مع الفصل فلا بأس بالصلاة عليه أو تحته؛ إذ لا يُعدّ تصرّفاً و انتفاعاً.

أمّا ما يدخل تحت التصرّف و الانتفاع بالنسبة إليه، كالطين المطيّن به السطح المباح، و الأرض تحت الفراش المباح متّصلة به، فيجري فيه حكم الغصب.

و ما كان من الكنوز فلا يمنع من الصلاة على ما علاه من المكان.

و لو عيّن عليه في الإذن مع ضيق الوقت صفة لا تصحّ إلا من العاجز، كالجلوس، و الاضطجاع و الإيماء و كثرة الفعل و إيجادها متفرقة الأجزاء في الأمكنة المتعدّدة ممّا لم تُمحَ به الصورة، أو إلى غير القبلة، أو فيما لا يصحّ لبسه في الصلاة و نحوها، أو مكاناً خاصّاً تعيّن عليه و بطل ما عداه.

و المحجور عليه في التصرّف من الملّاك لسبب من الأسباب من الغصّاب. و لو منع

____________

(1) في «م»، «س» زيادة: و التائب.

(2) في «م»، «س» زيادة: و التائب.

(3) في «ح» زيادة: و القول بخروجه منه أقوى.

(4) ما بين القوسين ليس في «م»، «س».

52

المالك غيره عن الخروج عن ملكه لم يعتبر منعه عن الاكتساب في المعاملات، و لا تحريم و لا فساد في فرائض الصلاة، و لا أُجرةَ له على ما فعله المسبّحون أو عمله. و يقوى ذلك في التطوّعات أيضاً على إشكال.

و لمالك الدار، و الداخل في الوقف، و صاحب الحقّ في المشتركات، بل في المباحات في وجه قوي أن يقوم، و يجلس، و ينام، و يصلّي على فراش أو تراب أو أحجار أو نحوها وضعها صاحبها قهراً من غير أُجرة، و لا وجوب دفع أو رفع.

و إن كان القاهر غير المالك، فيقوى وجوب الرفع مع اليُسر، و عدم لزوم البذل. و لو شاء الرفع و بذَلَ شيئاً فعلى الغاصب، و ليس له رجوع على المالك.

و المجبور من غير المالك على الكون في المغصوب إذا لم يحصل منه تصرّف من جهة الصلاة زائد على أصل الكون، تصحّ صلاته.

الثاني: أن لا يكون نجساً أو مُتنجّساً تتعدّى نجاسته إلى بدن المصلّي أو ثيابه على وجه لا يُعفى عنه؛

لرطوبتهما، أو رطوبة القذارات، أو الرطوبتين، و الرطوبة متعدّية كاسبة، و لا بأس مع عدم الكسب، و لو مع الشك على إشكال.

و لا بدّ من طهارة موضع الجبهة ممّا يُباشر بشرتها، فلا يصحّ السجود بالجبهة على نجس أو متنجّس، مع التعدّي و عدمه. و أمّا ما عدا الجبهة من باقي البدن أو الثياب فلا بأس بمباشرتها لنجس أو متنجّس مع عدم التعدّي.

و لا بأس بنجاسة ما تحت المباشر، ما لم يُنافِ الاحترام، كالملوّث لأسفل التربة الحسينيّة، و لأسفل قرطاس مكتوب في وجهه الأسفل بشيء من القرآن، أو الأسماء المحترمة و نحوهما، بل مُطلق المتصل، و إن لم يكن ملوّثاً لهما في وجه قويّ لا يستند إلى النهي عن الضدّ.

و لو كان المُصيب من النجاسة غير متعدّ، أو المتعدّي من النجاسة معفوّاً عنه غير مستغرق لما يجزي السجود عليه من الجبهة، فلا بأس به.

و لو ضاقَ الوقت و انحصر، انحنى للسّجود بمقدار ما يُقارب محلّ النجاسة، و لا تلزمه

53

الإصابة، و لا يكفيه مجرّد الإيماء على الأحوط. و إن أمكن رفع مسجد طاهر، لزم.

و لو دارَ بين النجس و إن ضعف، و المتنجّس و إن قوي تنجيسه مع زوال العين، سجدَ على المتنجس.

و لو دارَ بين آحاد النجاسات و المتنجّسات، قُدّم الخفيف على الشديد، و القليل على الكثير، و المتعلّق بغير الجبهة في السجود على المتعلّق بها، و الساري إلى الثوب على الساري إلى البدن، و الساري إلى أحدهما على الساري إليهما، و الدّثار على الشعار، و هكذا.

و تقدّم النجس و ما لا يصحّ السجود عليه لذاته أو لقصد الاستقرار على المغصوب مع الإلجاء إلى أحدهما، و الثاني منهما على الأوّل، و ما فيه صفة واحدة من الأوّلين على ما جمع الصفتين مع الاضطرار.

و لو كان بدنه من الجبهة و غيرها و ثيابه متلوّثة بالنجاسة، استوى التعدّي و غيره في الجواز في وجه يشتدّ ضعفه مع زوال العين و بقاء الحكم.

و لو أُزيل المانع من النجاسة عن المكان و أمكن التطهير أو التبديل من غير فعل مُنافٍ، لزم، و أتمّ، و إلا قطع و أعاد مع سعة الوقت، و مع ضيقه بحيث لا يفي بركعةٍ أتمّ، و لا قضاء.

الثالث: أن يكون ممّا يمكن أداء الأفعال فيه،

فلو كان فيه هبوط يمنع عن القيام، أو ضيق يمنع عن امتداد الركوع و السجود، أو عن الاستقبال، أو عن الاعتدال في القيام، أو الاستقلال، بطلت فيه صلاة المختار، مع اتساع الوقت.

و تختلف الحال باختلاف الأحوال، فمن فرضه القيام يرعى جهة الارتفاع، و من فرضه الجلوس جهة الجلوس، و من فرضه الاضطجاع الاضطجاع.

و لو تعارض صنفان منافيان، قُدّم أوسعهما. أو متفاوتان في شمول الموافق للاختيار، قُدّم أشملهما. و يجري ذلك في الفرائض و النوافل فيما يُشترط فيهما.

و لو تمكّن من تحصيل فاقد الموانع أو المشتمل على الأقلّ منها بعمل أو شراء أو

54

أُجرة لا يضرّ عوضهما بالحال وجب.

و لو تعارض ما يمكن فيه القيام مع الإيماء، مع ما يمكن فيه الركوع و السجود مع الجلوس، قُدّم الأوّل. و يقدّمان على المشي و الركوب، و هذان على التساوي.

و كذا يجب تجنّب ما يحصل فيه ازدحام يمنع عن الإتيان بالأفعال على نحو ما وضعت عليه في جمعة مع الاختيار، أو جماعة أو مَطاف أو مَزار أو نحوها، أو قيل و قال، أو هرج أو مرج، أو همّ أو فرح، أو استطراق تبعث على عدم التمكّن من الأعمال، أو على اضطراب الخيال و يشتغل الفكر عن الوثوق بالإتيان بصحيح الأعمال. و لو أمكن دفع ذلك ببذل ما لا يضرّ من المال، وجب.

الرابع: أن يكون غير مخوف خوفاً يبعث على حرمة المكث و الاستقرار، و الهرب عنه،

و الفرار عن النفس المحترمة، أو العِرض، أو البدن من جرحٍ أو كسرٍ، أو مالٍ يضرّ بالحال، كانهدام سقف أو جدار، أو حصول سبع ضارٍّ، أو سارق لا يستطاع دفعهما، أو تقيّة (لا تبعث على صحّة العمل) (1) مع العلم أو الظنّ أو الاحتمال القويّ. فمن صلّى مخاطراً، بطلت صلاته.

و لو أمكن دفع ذلك بدفاع مقرون بمظنّة السلامة أو بمالٍ لا يضرّ بالحال، وجب. و يأتي بالصلاة واجبة أو مندوبة فارّاً، حيث لا يتمكّن منها قارّاً، راكباً أو ماشياً، مخيّراً بينهما، مع احتمال الترجيح لكلّ منهما على صاحبه، مع العدوِ و بدونه مرتّباً (2).

و لو لم يتمكّن من التخلّص من المكان المخوف، تعيّن عليه ما هو أقلّ خوفاً.

و لو أمكنه تخفيف الخوف بنحو ما ذُكر في دفعه من أصله، وجبَ. و لو أمكنه الهرب إلى ما هو أقلّ خوفا، بطلت صلاته فيما هو أكثر.

الخامس: أن لا يكون الكون عليه مُنافياً للشّرع، فتجب الحركة عنه،

كالكون على

____________

(1) ما بين القوسين ليس في «س»، «م».

(2) في «م»: مرتّباً.

55

محترم: من قبر نبيّ، أو إمام، أو قران، أو كتاب حديث، أو تربة حسينيّة، أو نحو ذلك.

و تختلف الحال باختلاف مراتب الاحترام، فمنها: ما يُنافي احترامه مجرّد الكون عليه. و منها: خصوص القيام. و منها: خصوصه متنعلًا، و هكذا.

و كالكون على بدن غير المحرم (1) مع المباشرة، أو على شخص مالك أمره لا يرضى بالكون عليه، فمتى صلّى على شيء من ذلك عالماً مختاراً، بطلت صلاته؛ لحرمة الكون و الاستقرار، و هما شرطان بالنسبة إلى العالم المختار.

السادس: أن يكون مُستقرّاً بتمام بدنه،

غير مُتحرّك تبعث حركته على حركة المصلّي استقلالًا، كما إذا قضي بعدم استقراره و صدق اضطرابه عُرفاً، أو تبعاً، كدابّة أو سفينة سائرتين، أو أُرجوحة أو سقف، أو تِبن، أو رَمل، أو كديس، أو بَيدر، أو طين، أو محشوّ، أو ذات زلزلة، أو محمل، أو عرّادة (2)، أو حطب، أو قصب، أو نبات، و نحوها غير مستقرّة في الفريضة، دون النافلة، و مع الاختيار، دون الإجبار و الاضطرار. و لا بأس بها مع الاستقرار، و عدم الاضطراب المعتبر في تحقّق وصفه.

و لو صلّى مجبوراً أو مضطراً قد ضاقَ عليه الوقت مثلًا مُدركاً للركعة أو لا فلا بأس عليه.

و لو دارَ أمره بين الاضطراب القليل و الكثير، رجح الأخير (3). و يجب عليه الإتيان بتمام الأعمال عن استقبال (4)، و لا تلزمه الاستدارة إلى القبلة إذا كان مسير السفينة أو الدابة إلى غيرها بعدَ أن كبّر إليها في الفريضة وجوباً.

و الظاهر لزوم بقائه على حاله: من البناء على استقبال ما استقبله حين التكبير

____________

(1) في «ح»: المحترم.

(2) أو العرادة شبيه المنجنيق صغيرة. لسان العرب 3: 288، و سميت العرادة لأنّها تعرّد بالحجارة، أي ترمي بها المرمى البعيد. جمهرة اللغة 2: 633.

(3) كذا، و الأصح رجّح الأوّل.

(4) في «ح» زيادة: و غير استقبال.

56

من رأس الدابة، و ذنبها، و صدر السفينة، و مؤخّرها، إلا في الانحراف لمقابلة القبلة، و يستحبّ في الركوع و السجود زيادة على ما عداهما.

و لو تمكّن من الإتيان بالبعض دون البعض على الموقف، قدّم ما هو الأهمّ في نظر الشارع بسبب ركنيّته، أو غيرها على غيره، و الظاهر تقديم المقدّم. و لو كانت الحركة أو الاضطراب غير محسوسة، فلا مدار عليها.

و لو كان بحيث يرجع إلى الاستقرار من حينه و لم يكن شديداً، فالظاهر عدم البأس.

و لو أمكن رفعه بعمل أو بذلِ مالٍ لا يضرّ بالحال مع امتناع غيره، وجبَ في غير السفينة.

و لو دارَ الأمر بين السفينة و غيرها من المتحرّكات، رُجّحت على غيرها، و يأتي في الركوع فيها و السجود بالممكن.

و مع إمكان السجود يسجد على ما يصحّ السجود عليه، و إلا فعلى القُطن و الكَتّان، و إلا فعلى القير أو غيره.

و إن تعذّرَ، رجعَ إلى الإيماء مع رفع محلّ السجود إلى جبهته إن أمكن على وجه الوجوب في الواجبة، و الندب في المندوب.

و يتحرّى من أماكنها ما هو أجمع للشروط.

و الواجب بالعارض من الصلاة كالواجب بالأصل. و الأجزاء المنسيّة، و ركعات الاحتياط، و سجود السهو بمنزلتها، دون سجود الشكر و التلاوة، و كذا صلاة الجنازة في وجه.

و تصحّ جماعة فيها مع المحافظة على الشروط، و يأتي كلّ بتكليفه. و كذا في السفن المتعدّدة، و الدواب، و نحوها مع اجتماع الشروط.

و تجوز المبادرة بها مع سعة الوقت، مع تعذّر الخروج حين الفعل، و الأحوط التأخير إلى الأخير.

و لو دارَ الأمر بين القيام و الإيماء و الجلوس مع الإتيان بالركوع و السجود على حالهما، قُدّم الأوّل.