مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - ج1

- العلامة الحلي المزيد...
506 /
5

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[مقدمة التحقيق]

نبذة من حياة المؤلف

اسمه و نسبه:

قال المترجم في ذكر اسمه و نسبه: الحسن بن يوسف بن علي بن مطهّر- بالميم المضمومة و الطاء غير المعجمة و الهاء المشدّدة و الراء- أبو منصور الحلّي مولدا و مسكنا (1).

فاسمه: الحسن، كما ذكره هو بنفسه و اتفق عليه أكثر المؤرخين.

لكن بعض مؤرّخي العامة ذكر أنّ اسمه الحسين، كالصفدي (2)، و ابن حجر (3) و غيرهما [1].

____________

[1] كصاحب كتاب السلوك و صاحب كتاب المنهل كما عنهما في حاشية النجوم الزاهرة 9- 267.

و في الأصلين اللذين اعتمد عليهما محقّق النجوم الزاهرة: الحسن، فاشتبه على المحقّق الأمر و أثبته في الأصل باسم الحسين، و قال في الهامش: في الأصلين حسن بن يوسف، و ما أثبتناه عن السلوك و الدرر الكامنة و المنهل الصافي. و في المنهل الصافي: و قيل إنّ اسمه الحسين.

و ذكره خير الدين الزركلي في الإعلام 2- 227 باسم الحسن، قال: و يقال الحسين، و أورد في ص 228 صورة صفحة من كتاب نهج المسترشدين للعلامة فيها أن اسمه الحسن، و قال: و يخطأ من يسميه الحسين.

____________

(1) الخلاصة: 45.

(2) الوافي بالوفيات 13- 85.

(3) ذكره في الدرر الكامنة 2- 49 باسم الحسن، و في 2- 71 باسم الحسين، و قال في ص 72: و قيل اسمه الحسن، و ذكره في لسان الميزان 2- 317 باسم الحسن، و في 6- 319 باسم يوسف.

6

و هو خطأ واضح، لمخالفته لما ذكره هو بنفسه في الخلاصة و جميع كتبه الموجودة الآن بخطه أو خط تلاميذه، و لمخالفته لأكثر المؤرخين و من ذكر اسمه. سواء في الإجازات أم غيرها.

و منه يظهر فساد ما ذكره الشيخ علي بن هلال الجزائري في إجازته للمحقق الكركي (1)، و ابن حجر (2)، و الشيخ شمس الدين كما نقله عنه الصفدي (3) من أنّ اسمه يوسف.

و كذا ما ذكره الشيخ إبراهيم القطيفي من أنّ اسمه محمّد، كما نقله عنه المولى الأفندي (4).

و كذا ما ذكره الحاج خليفة حيث قال:. جمال الدين ابن مطهّر بن حسن بن يوسف الحلّي (5).

و كنيته: أبو منصور، كما كنّاه بها والده (6)، ذكرها هو في خلاصته، و هي الكنية التي اختصت بذكرها المصادر الشيعة، و له كنية اخرى ذكرها له العامة و هي:

ابن المطهّر، نسبة إلى جدّه الأعلى.

و لقبه: آية اللّه- على الإطلاق- و هو اللقب المذكور في المصادر الشيعية، و جمال الدين و هو اللقب المذكور في مصادر الفريقين، و العلّامة- على الإطلاق أو

____________

(1) بحار الأنوار 108- 32.

(2) لسان الميزان 6- 319، و قد أخطأ مصحح هذه الطبعة حيث شطب على لفظ (بن) و كتب فوقه (والد) و كتب فوق لفظ (الحسن) (بن يوسف بن علي) لان الترجمة للعلامة كما هو ظاهر من سياق الشرح لا لوالده، فتبين أن ابن حجر ذكر العلامة في موضعين.

(3) الوافي بالوفيات 13- 85.

(4) رياض العلماء 1- 359.

(5) كشف الظنون 2- 1855.

(6) أجوبة المسائل المهنائية: 139.

7

علّامة الدهر، و الإمام، و الفاضل، و.

و وصفه الصفدي و ابن حجر و غيرهما بالمعتزلي (1).

و قال السيد الأمين: و هذا مبني على موافقة المعتزلة الشيعة في بعض الأصول المعروفة، كما وقع لكثيرين في كثيرين، و إلّا فأين الشيعي من المعتزلي (2).

و الحلّة التي ينتمي إليها العلّامة و فيها مولده و مسكنه حلّة بني مزيد، و هي الحلّة السيفية.

قال ياقوت الحموي: مدينة كبيرة بين الكوفة و بغداد كانت تسمّى الجامعين، طولها سبع و ستون درجة و سدس و عرضها اثنان و ثلاثون درجة، تعديل نهارها خمس عشرة درجة، و أطول نهارها أربع عشرة ساعة و ربع، و كان أول من عمّرها و نزلها سيف الدولة صدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد الأسدي [1]، و كانت نازل آبائه الدور من النيل، فلما قوي أمره و اشتد أزره و كثرت أمواله. انتقل إلى الجامعين موضع في غربي الفرات ليبعد عن الطالب، و ذلك في محرم سنة 395، و كانت أجمة تأوي إليها السباع، فنزل بها بأهله و عساكره، و بنى بها المساكن الجليلة و الدور الفاخرة، و تأنّق أصحابه في مثل ذلك، فصارت ملجأ، و قد قصدها التجار فصارت أفخر بلاد العراق و أحسنها مدة حياة سيف الدولة، فلما قتل بقيت على عمارتها، فهي اليوم قصبة تلك الكورة، و للشعراء فيها إشعار كثيرة. (4).

و يكفي في شرف هذه المدينة الطيّبة و فضل أهلها ما ذكره العلّامة المجلسي حيث قال:

وجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجباعي (رحمه اللّه): قال الشيخ محمّد بن مكي

____________

[1] قال الخوانساري: هو من أمراء دولة الديالمة. و هو غير سيف الدولة ابن حمدان الذي هو من جملة ملوك الشام. روضات الجنات 2- 269.

____________

(1) الوافي بالوفيات 13- 85، الدرر الكامنة 2- 71.

(2) الأعيان 5- 389.

(4) معجم البلدان 2- 294.

8

(قدس اللّه روحه): وجد بخط جمال الدين ابن المطهّر: وجدت بخط والدي (رحمه اللّه) قال: وجدت رقعة عليها مكتوب بخط عتيق ما صورته:

بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا ما أخبرنا به الشيخ الأجلّ العالم عزّ الدين أبو المكارم حمزة بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي إملاء من لفظه عند نزوله بالحلّة السيفية- و قد وردها حاجّا سنة 574- و رأيته يلتفت يمنة و يسرة، فسألته عن سبب ذلك، قال: إنني لأعلم أنّ لمدينتكم هذه فضلا جزيلا، قلت: و ما هو؟ قال:

أخبرني أبي، عن أبيه عن جعفر بن محمد بن قولويه، عن الكليني قال: حدّثني علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي حمزة الثمالي، عن الأصبغ بن نباتة قال: صحبت مولاي أمير المؤمنين (عليه السلام) عند وروده إلى صفين و قد وقف على تلّ عرير، ثمَّ أومى إلى أجمة ما بين بابل و التل و قال: مدينة و أي مدينة! فقلت له: يا مولاي أراك تذكر مدينة، أ كان ها هنا مدينة و انمحت آثارها؟ فقال: لا، و لكن ستكون مدينة يقال لها: الحلّة السيفية، يمدّنها رجل من بني أسد، يظهر بها أخيار لو أقسم أحدهم على اللّه لأبرّ قسمه [1].

و اشتبه الأمر على ابن كثير في البداية (2) و التغري بردي في النجوم الزاهرة كما في أحد أصلية و صاحب المنهل الصافي (3)، حيث قالوا:. ابن المطهّر الحلبي، فنسبتهم له إلى حلب خطأ واضح لا يحتاج إلى بيان.

____________

[1] البحار 60- 222 و 223، و أوردها أيضا في 107- 179، فقال: وجدت بخط الحاج زين الدين علي بن الشيخ عز الدين حسن بن مظاهر- الذي قد أجازه الشيخ فخر الدين ولد العلامة له (رحمهم اللّه) تعالى- ما هذه صورته: روى الشيخ محمد بن جعفر بن علي المشهدي، قال: حدثني الشريف عز الدين أبو المكارم حمزة بن علي بن زهرة العلوي الحسيني الحلبي إملاء من لفظه عند نزوله بالحلة السيفية و قد وردها حاجا سنة 574، و رأيته يلتفت يمنة و يسرة، فسألته.

____________

(2) البداية و النهاية 14- 125.

(3) النجوم الزاهرة 9- 267.

9

مولده و نشأته:

اتفقت المصادر على أنّ ولادته في شهر رمضان عام 648 ه.

و ما ذكره السيد الأمين في الأعيان نقلا عن خلاصة العلّامة من أنه ولد سنة 647 (1).

فهو خطأ بيّن، لمخالفته للمصادر كافة، و لجميع نسخ الخلاصة التي نقل عنها الأصحاب، فما ذكره إما سهو من قلمه الشريف، أو خطأ مطبعي، أو خطأ أو تصحيف في نسخة الخلاصة التي نقل عنها.

و اختلفت المصادر في تحديد يوم ولادته على أربعة أقوال:

(1) 19 شهر رمضان، كما في نسخة الخلاصة المطبوعة، قال العلّامة: و المولد تاسع عشر شهر رمضان سنة ثمان و أربعين و ستمائة، و نسأل اللّه تعالى خاتمة الخير بمنّه و كرمه (2).

و كذا في نسخة الخلاصة المكتوبة سنة 705 ه، المقروءة على العلّامة، الموجودة في مكتبة السيد حسن الصدر (رحمه اللّه)، كما نقل عنها في تأسيس الشيعة (3).

و كذا في نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها البحراني في اللؤلؤة (4).

و اختار هذا القول الطريحي في مجمعه (5)، و الميرزا محمّد في منهجه (6).

و تردد الخوانساري في يوم ولادته بين إحدى عشر ليلة خلون من شهر رمضان، أو إحدى عشر ليلة بقين منه (7).

و هذا القول هو الأقوى.

(2) 29 شهر رمضان، كما في نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها الحرّ العاملي (8).

____________

(1) أعيان الشيعة 5- 396.

(2) الخلاصة: 48.

(3) تأسيس الشيعة: 399.

(4) لؤلؤة البحرين: 218.

(5) مجمع البحرين 6- 124.

(6) منهج المقال: 109.

(7) روضات الجنات 2- 282.

(8) أمل الأمل 2- 84.

10

و المولى الأفندي، (1) و الخوانساري، (2) و المامقاني، (3) و السيد الأمين (4).

و اختاره القرشي في نظام الأقوال كما عنه في الرياض (5)، و الشيخ البهائي في توضيح المقاصد كما عنه في الأعيان (6)، و صاحب كتاب محبوب القلوب كما عنه في اللؤلؤة (7)، و المحدّث النوري في خاتمة مستدركة (8)، و الشيخ عباس القمي في الكنى و الألقاب (9) و هداية الأحباب (10).

(3) 27 شهر رمضان، كما في نسخة أجوبة المسائل المهنّائية المطبوعة، قال العلّامة بعد ما سأله السيد مهنّا بن سنان عن تاريخ مولده: و أمّا مولد العبد الفقير فالذي وجدته بخط والدي (قدس اللّه روحه) ما صورته. ولد الولد المبارك أبو منصور الحسن بن يوسف بن المطهّر ليلة الجمعة في الثلث الأخير من الليل سابع و عشرين رمضان سنة ثمان و أربعين و ستمائة (11).

و كذا في نسخة أجوبة المسائل المهنّائية التي اعتمد عليها المولى الأفندي في الرياض (12) و السيد الأمين في الأعيان (13) و الشيخ الطهراني في الذريعة (14).

و اختاره الشيخ الطهراني في الأعلام، و ابن كثير في البداية (15).

و هذا القول قوي.

(4) 24 شهر رمضان، كما نقله المولى الأفندي عن الشهيد الثاني في بعض تعليقاته، قال: إنّه وجد بخط الشهيد أنه نقل من خط العلّامة هذه العبارة: وجدت

____________

(1) رياض العلماء 1- 366 و 375.

(2) روضات الجنات 2- 273.

(3) تنقيح المقال 1- 315.

(4) أعيان الشيعة 5- 396.

(5) رياض العلماء 1- 366.

(6) أعيان الشيعة 5- 396.

(7) لؤلؤة البحرين: 218.

(8) خاتمة المستدرك: 460.

(9) الكنى و الألقاب 2- 437.

(10) هدية الأحباب: 202.

(11) أجوبة المسائل المهنائية: 138 و 139.

(12) رياض العلماء 1- 366.

(13) الأعيان 5- 396.

(14) الذريعة 5- 238.

(15) طبقات اعلام الشيعة: 52، البداية و النهاية 14- 125.

11

بخط والدي (رحمه اللّه) ما صورته: ولد الولد البارّ أبو منصور الحسن بن يوسف بن المطهّر ليلة الجمعة في الثلث الأخير من الليل رابع عشري [1] رمضان من سنة ثمان و أربعين و ستمائة (2).

و أرّخ ولادته في نخبة المقال كما عنه في الكنى و الألقاب:

و آية اللّه بن يوسف الحسن * * * سبط مطهّر فريدة الزمن

علامة الدهر جليل قدره * * * ولد رحمة [2] و عز [3] عمره (5)

و نشأ علّامتنا بين أبوين صالحين رؤوفين، فتربّى في حضن المرأة الصالحة بنت الحسن بن أبي زكريا يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلّي، و تحت رعاية والده الإمام الفقيه سديد الدين يوسف بن علي بن المطهّر، و شارك في تربيته مشاركة فعّالة خاله المعظّم المحقّق الحلّي، فكان له بمنزلة الأب الشفيق من كثرة رعايته له و الاهتمام به.

فولد المولود المبارك في محيط علمي مملوء بالتقوى و صفاء القلب، و بين أسرتين علميّتين من أبرز أسر الحلّة علما و تقوى و إيمانا ألا و هما: أسره بني المطهّر، و أسره بني سعيد.

فحظي المولود الميمون برعاية خاصة من قبل الاسرتين- لمّا شاهدوا استعداده الكبير لتحصيل العلم و التقى، و ذهنيّته الوقّادة- حتى أحضروا له معلّما خاصا اسمه محرم ليعلّمه القرآن و الكتابة.

و مرّت على علّامتنا الحلّي في زمن صباه أيام صعبة مرة لم يكد ينساها.

____________

[1] أي: الرابع و العشرين.

[2] عدد حروف لفظ (رحمة) 648 مولد العلّامة.

[3] عدد حروف لفظ (عز) 77 إشارة إلى سنّة، و الظاهر انّه اشتباه، لأنه توفي سنة 726 كما يأتي، و عليه فسنّة 78 سنة.

____________

(2) رياض العلماء 1- 381.

(5) الكنى و الألقاب: 2- 439.

12

ففي العقد الأول من عمره المبارك وصل السلطان هولاكو إلى بغداد قبل أن يفتحها، و خافت منه الناس كافة، حتى هرب أكثر أهل مدينته- الحلّة- إلى البطائح، إلّا القليل الذين منهم والده المعظّم.

و في هذا الزمان شاهد العلّامة والده مع جمع ممن بقي في الحلّة ينفذون كتابا إلى السلطان هولاكو بأنهم مطيعون داخلون تحت إيالته حفظا لسلامة المشهدين و الحلّة.

و فيه أيضا شاهد والده يذهب إلى هولاكو مع شخصين من جنوده حين طلبه، و لا يعلم ما ذا سيكون مصير والده مع هولاكو، لكن سرعان ما شاهد والده راجعا و بيده الفرمان فيه أمان لأهل الحلّة و المشهدين.

و في زمان صباه أيضا وقعت الفاجعة العظيمة و المجزرة الكبيرة في بغداد التي أذابت الصخر حزنا و ألما و لم ترحم حتى الأطفال و الشيوخ و النساء.

نعم مرّت عليه أيام و أوقات في زمن صباه صعبة جدا، أحزنت قلبه العطوف المملوء حبّا للانسانية و العدل و الصلاح.

أسرته:

أمّا من قبل أبيه فهي آل المطهّر، أسره عربية عريقة من بني أسد، أكثر القبائل العربية في الحلّة عدّة و عددا، و فيهم الامارة و لهم السيادة، و قد نبغ من هذه القبيلة رجال لهم شأن في مجالات الحياة العلمية و العملية، و حسبك أنّ منهم الأمراء المزيديين، و هم مؤسّسو الحلة الفيحاء على انقاض بابل مهد الحضارات ذات الشأن في تاريخ الإنسان، كما انّ منهم الوزير مؤيّد الدين محمد بن العلقمي، الذي لمع بحمه في أوائل القرن السابع فتولّى عدة مناصب آخرها استاديّة الدار و بعدها تولّى الوزارة في سنة 643، فكان آخر الوزراء لأخير الخلفاء العباسيّين، إلى غير هؤلاء من الأمراء و العلماء و ذوي النباهة و الشأن [1].

____________

[1] انظر: مقدمة كتاب الألفين للسيد الخرسان: 7. و وصفه ب«الأسدي» الصفدي في الوافي 13- 85، و العسقلاني في الدرر 2- 49، و غيرهما.

فما ذكره السيد الأمين في الأعيان 5- 398- حيث قال: لعل وصفه بالأسدي اشتباه، فلم نجد من وصفه بذلك من أصحابنا- في غير محلّه إذ عدم وصفه بالأسدي من قبل أصحابنا لا يدل على عدم انتمائه إلى الأسديين، بالأخص أن أصحابنا لم يعيروا أيّ أهمية إلى نسب غير الهاشمي، لذا لم يذكروا القبائل التي ينتمي إليها أكثر علمائنا غير الهاشميين.

13

و أما من قبل امه فأسرته هي بني سعيد، أسره عربية أيضا، ترجع إلى هذيل في انتسابها، حازت من المفاخر أكثر مما حازته أسر أخرى علمية، لقوة نفوذها الروحي و مكانتها في عالم التأليف و التدريس (1).

فأبوه هو: سديد الدين يوسف بن علي بن المطهّر الحلّي.

وصفه ابن داود: بأنّه كان فقيها محققا مدرسا عظيم الشأن (2).

و وصفه الشهيد في إجازته لابن الخازن: بالإمام السيد الحجّة (3).

و وصفه الشهيد أيضا في إجازته لابن الخازن كما في التحفة: بالإمام الأعظم الحجّة أفضل المجتهدين السعيد [الفقيه] (4).

و وصفه المحقق الكركي في إجازته للشيخ علي الميسي: بالشيخ الأجل الفقيه السعيد شيخ الإسلام (5).

و يكفيه فخرا و عزّا و شرفا كونه أعلم أهل زمانه بعلم الكلام و علم أصول الفقه، كما اعترف به المحقق الحلّي، قال ولده أبو منصور في إجازته لبني زهرة. إنّ الشيخ الأعظم خواجة نصير الدين الطوسي لمّا جاء إلى العراق حضر الحلّة، فاجتمع عنده فقهاء الحلّة، فأشار إلى الفقيه نجم الدين جعفر بن سعيد و قال: من أعلم هؤلاء

____________

(1) مقدمة كتاب الألفين للسيد الخرسان: 12.

(2) رجال ابن داود: 78.

(3) بحار الأنوار 107- 188.

(4) تحفة العالم 1- 183.

(5) بحار الأنوار 108- 43.

14

الجماعة؟ فقال له: كلّهم فاضلون علماء، إن كان واحد منهم مبرزا في فنّ كان الآخر مبرزا في فنّ آخر، فقال: من أعلمهم بالأصولين؟ فأشار إلى والدي سديد الدين يوسف بن المطهّر و إلى الفقيه مفيد الدين محمّد بن جهيم، فقال: هذان أعلم الجماعة بعلم الكلام و أصول الفقه (1).

و بفضل هذا الشيخ المعظّم و تدبيره نجا أهل الكوفة و الحلّة و المشهدين الشريفين من القتل و النهب و السبي، و ذلك حين عزا التتار العراق و عملوا ما عملوا.

قال ولده أبو منصور في كشف اليقين: لمّا وصل السلطان هولاكو إلى بغداد قبل أن يفتحها هرب أكثر أهل الحلّة إلى البطائح إلّا القليل، فكان من جملة القليل والدي (رحمه اللّه) و السيد مجد الدين ابن طاوس و الفقيه ابن أبي العزّ، فأجمع رأيهم على مكاتبة السلطان بأنّهم مطيعون داخلون تحت إيالته، و أنفذوا به شخصا أعجميا، فأنفذ السلطان إليهم فرمانا مع شخصين أحدهما يقال له فلكة و الآخر يقال له علاء الدين، و قال لهما: قولا لهم: إن كانت قلوبكم كما وردت به كتبكم تحضرون إلينا، فخافوا لعدم معرفتهم بما ينتهي إليه الحال، فقال والدي (رحمه اللّه): إن جئت وحدي كفى؟ فقالا: نعم، فأصعد معهما، فلمّا حضر بين يديه- و كان ذلك قبل فتح بغداد و قبل قتل الخليفة- قال له: كيف قدمتم على مكاتبتي و الحضور عندي قبل أن تعلموا بما ينتهي إليه أمري و أمر صاحبكم؟ و كيف تأمنون أن يصالحني و رحلت عنه؟

فقال والدي (رحمه اللّه): إنّما أقدمنا على ذلك لأنّا روينا عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أنّه قال في خطبة: الزوراء و ما أدراك ما الزوراء، أرض ذات أثل، يشيّد فيها البنيان و تكثر فيها السكّان، و يكون فيها محاذم و خزان، يتخذها ولد العباس موطنا، و لزخرفهم مسكنا، تكون لهم دار لهو و لعب، يكون بها الجور الجائر و الخوف المخيف و الأئمة الفجرة و الأمراء الفسقة و الوزراء الخونة، تخدمهم أبناء

____________

(1) بحار الأنوار 107- 64.

15

فارس و الروم، لا يأتمرون بمعروف إذا عرفوه، و لا يتناهون عن منكر إذا أنكروه [يكتفي] الرجال منهم بالرجال و النساء منهم بالنساء، فعند ذلك الغمّ العميم و البكاء الطويل و الويل و العويل لأهل الزوراء من سطوات الترك، و هم قوم صغار الحدق، وجوههم كالمجان المطوقة، لباسهم الحديد، جرد مرد، يقدمهم ملك يأتي من حيث بدأ ملكهم، جهوريّ الصوت، قويّ الصولة، عليّ الهمّة، لا يمرّ بمدينة إلّا فتحها، و لا ترفع عليه رأيه إلّا نكسها، الويل الويل لمن ناواه، فلا يزال كذلك حتى يظفر.

فلمّا وصف لنا ذلك و وجدنا الصفات فيكم رجوناك فقصدناك، فطيّب قلوبهم و كتب لهم فرمانا باسم والدي (رحمه اللّه) يطيّب قلوب أهل الحلّة و أعمالها (1).

و لا يخفى على من ألقى السمع و هو شهيد أنّ إقدام هذا الشيخ التقيّ على مثل هذه المحاولة ليس هو مساومة للفاتح الأجنبي و مساعدة على تسليط الكافر على المؤمن، كما اعتقده بعض العامة ممّن لا تدبّر له في الأمور.

فإنّ هذا العالم الجليل الورع يعرف أنّ الكافر لا سبيل له على المؤمن، لكن لمّا شهد أنّ الخليفة العباسي آنذاك منهمك في لهوه و لعبة لم يفكّر في مصير نفسه فضلا عن غيره، و عدم وجود القدرة الكافية لمواجهة الغزو المغولي، و كان يعلم أنّ المغول التتار إذا دخلوا بلدة ما ذا يصنعون بها من الدمار و الهلاك و السبي و التعدّي على الناموس.

و لذا صمّم هو و من معه كخطوة اولى الحفاظ على المشهدين الشريفين و الحلّة و أعمالها، فذهب الشيخ سديد الدين إلى هولاكو و نجح هذا النجاح الباهر في إتمام هذه الخطوة الاولى و الحصول على الأمان لأهل هذه المناطق.

و كخطوة ثانية ألّف السيد مجد الدين محمّد بن طاوس كتاب البشارة و أهداه إلى هولاكو، فأنتجت هذه الخطوة أن ردّ هولاكو شؤون النقابة في البلاد الفراتية إلى

____________

(1) تحفة العالم 1- 183 نقلا عن كشف اليقين.

16

السيد ابن طاوس، و أمر هولاكو بسلامة المشهدين و الحلّة.

و كخطوة ثالثة- و هي مرحلة الإصلاح- حاولوا إصلاح هذا المعتدي و ردعه عن ارتكاب الجرائم، و هدايته هو و من معه إلى الصراط المستقيم، من باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و أثمرت هذه الخطوة ببركة نصير الدين الطوسي أن أسلم الملك هولاكو و كثير من المغول، و استطاع نصير الدين الطوسي الحفاظ على ما تبقّى من التراث بعد هلاك جلّه، و صار نصير الدين الطوسي وزير هذا السلطان، و قام بمهامّ كبيرة في خدمة العلم و العلماء، و الحفاظ على النفوس و الدماء.

و مع كلّ هذه الخدمات التي قام بها علماء الشيعة لأجل الحفاظ على الدين و الناموس، و مع كلّ هذا الإحسان الذي قدموه للانسانية، نرى بعض من يدّعي الفضل من العامة يردّ هذا الإحسان بالإساءة فيقدح بنصير الدين الطوسي و من معه بأنّهم ساعدوا هولاكو في الاعتداء و ساوموه!!! و امه هي: بنت العالم الفقيه الشيخ أبي يحيى الحسن ابن الشيخ أبي زكريا يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلّي، و هي أيضا أخت الشيخ أبي القاسم جعفر المحقق الحلّي، فمن المعلوم أنّ امرأة كهذه- تربّت و نشأت في وسط جوّ مملوء بالتقوى، و بين علماء أفذاذ- لا تكون إلّا امرأة صالحة تقيّة حقيق لها أن تنجب مثل العلّامة الحلّي.

و جدّه لأبيه هو: زين الدين علي بن المطهّر الحلّي.

وصفه الشهيد في إجازته لابن الخازن: بالإمام (1).

و منه يظهر أنه كان من العلماء البارزين في عصره.

و جدّ امه هو: أبو زكريّا يحيى بن الحسن بن سعيد الحلّي.

وصفه الحرّ العامليّ: بأنه كان عالما محققا (2).

____________

(1) بحار الأنوار 107- 188، تحفة العالم 1- 183.

(2) أمل الأمل 2- 345.

17

و وصفه المحدّث البحراني: بأنّه كان من العلماء الأجلّاء المشهورين (1).

و قال السيد الأمين في وصفه: عالم فاضل محدّث ثقة صدوق من أكابر فقهاء عصره، و هو الذي نقل عنه الشهيد في شرح الإرشاد في مبحث قضاء الصلاة الفائتة القول بالتوسعة (2).

و جدّه لأمه هو: الحسن بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلّي.

وصفه المحدّث البحراني بأنّه من الفضلاء (3).

و قال الحرّ العاملي في وصفه: عالم فقيه فاضل يروي عنه ولده (4).

و قال الحرّ أيضا في موضع آخر: كان فاضلا عظيم الشأن (5).

و خاله هو: نجم الدين جعفر بن الحسن بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي، المعروف بالمحقق الحلّي.

قال العلّامة في إجازته لبني زهرة: و هذا الشيخ كان أفضل أهل عصره في الفقه (6).

و قال ابن داود في وصفه: المحقق المدقق الإمام العلّامة واحد عصره، و كان ألسن أهل زمانه و أقومهم بالحجّة و أسرعهم استحضارا، قرأت عليه و ربّاني صغيرا، و كان له عليّ إحسان عظيم و التفات (7).

و وصفه المحدّث البحراني: بأنه كان محقّق الفقهاء و مدقّق العلماء، و حاله في الفضل و النبالة و العلم و الفقه و الجلالة و الفصاحة و الشعر و الأدب و الإنشاء أشهر من أن يذكر و أظهر من أن يسطر (8).

و قال الخوانساري:. فقد كان المحقق (رحمه اللّه) له- أي: للعلّامة- بمنزلة والد رحيم و مشفق كريم، و طال اختلافه إليه في تحصيل المعارف و المعالي، و تردّده لديه في

____________

(1) لؤلؤة البحرين: 228.

(2) أعيان الشيعة 10- 288.

(3) لؤلؤة البحرين: 228.

(4) أمل الأمل 2- 66.

(5) أمل الأمل 2- 81.

(6) بحار الأنوار 107- 63.

(7) رجال ابن داود: 62.

(8) لؤلؤة البحرين: 227 و 228.

18

تعلّم أفانين الشرع و الأدب و العوالي، و كان تتلمذه عليه في الظاهر أكثر منه على غيره من الأساتيذ الكبراء (1).

و الذي يظهر من الجمع بين تاريخ ولادة العلّامة 648 و وفاته 726، و بين تاريخ وفاة المحقق 676، أن العلّامة كان عند وفاة المحقق ابن 28 سنة، و انّه بقي بعده 50 سنة.

و ما ربّما يشكل في خؤولة المحقق للعلّامة «بأنّ العلّامة لم يعبّر عنه في موضع من مواضع كتبه بلفظ الخال» مدفوع بما قاله الخوانساري: إنّ التصريح بالنسبة إلى غير العمودين في ضمن المصنّفات لم يكن من دأب السلف بمثابة الخلف، كما لم يعهد ذلك العميدي أيضا بالنسبة إلى العلّامة، مع [خؤولته] له بلا شبهه (2).

و ابن عم والدته هو: نجيب الدين يحيى بن أحمد بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلّي.

قال العلّامة في إجازته لبني زهرة: و هذا الشيخ كان زاهدا ورعا (3).

و قال ابن داود في وصفه: شيخنا الإمام العلّامة الورع القدوة، كان جامعا لفنون العلوم الأدبية و الفقهية و الأصولية، و كان أورع الفضلاء و أزهدهم (4).

و هذا الشيخ هو صاحب كتاب الجامع للشرائع، و نزهة الناظر في الجمع بين الأشباه و النظائر، و غيرهما.

و أخوه: هو رضي الدين علي بن يوسف بن المطهّر.

قال الحرّ العاملي عند ذكره: عالم فاضل، أخو العلّامة، يروي عنه ابن أخيه فخر الدين محمّد بن الحسن بن يوسف و ابن أخته السيد عميد الدين عبد المطلب،

____________

(1) روضات الجنات 2- 277 و 278.

(2) روضات الجنات 2- 278.

(3) بحار الأنوار 107- 64.

(4) رجال ابن داود: 202.

19

و يروي عن أبيه عن المحقق نجم الدين الحلّي (1).

و وصفه المحدّث البحراني: بأنه فاضل جليل (2).

و وصفه المولى الأفندي: بالفاضل، و قال: و هو الشيخ الفقيه. (3).

و هذا الشيخ الجليل هو صاحب كتاب العدد القوية لدفع المخاويف اليومية، الذي يعدّ من مصادر بحار الأنوار.

و لهذا الشيخ ولد فاضل هو قوام الدين محمّد بن عليّ.

عدّه الطهراني من مشايخ ابن معية (4).

و قال الحرّ العاملي عند ذكره له: كان من فضلاء عصره، يروي عنه ابن معية محمّد بن القاسم، و يروي هذا أيضا عنه (5).

لكن المولى الأفندي بعد أن وصفه بالفاضل عدّه ابن عمّ العلّامة الحلّي لا ابن أخيه (6).

و الظاهر أنّه سهو، و اللّه العالم.

و أخته هي: عقيلة السيد مجد الدين أبي الفوارس محمّد بن السيد فخر الدين عليّ كما عن ابن عنبة، و ذكر له خمسة أبناء أجلّاءهم:

(1) النقيب جلال الدين علي.

(2) مولانا السيد العلّامة عميد الدين عبد المطلب قدوة السادات بالعراق.

(3) الفاضل العلّامة ضياء الدين عبد اللّه.

(4) الفاضل العلّامة نظام الدين عبد الحميد.

____________

(1) أمل الأمل 2- 211.

(2) لؤلؤة البحرين: 266.

(3) رياض العلماء 1- 360.

(4) الطبقات: 53.

(5) أمل الأمل 2- 290.

(6) رياض العلماء 1- 360.

20

(5) السيد غياث الدين عبد الكريم.

و لهؤلاء الأجلّاء الخمسة أعقاب علماء فضلاء كثيرون (1).

و ذكر الطهراني أنّ من أجلّ تلاميذ العلّامة بعد ابنه محمّد ابني أخته السيد عميد الدين و السيد ضياء الدين، و لهما أعقاب علماء أجلّاء (2).

و قال المولى الأفندي: و أمّا جعل السيد عميد الدين سبط العلّامة- كما اعتقده الشيخ نعمة اللّه بن خاتون في إجازته للسيد ابن شدقم المدني- فهو سهو ظاهر كما لا يخفى، بل هو سبط والده (3).

و ابنه هو: فخر الدين محمّد بن الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي.

قال الحافظ الآبرو الشافعي المعاصر له: إنّ العلّامة لمّا حضر عند السلطان كان معه ولده فخر الدين، فكان شابا عالما كبيرا ذا استعداد قويّ و أخلاق طيبة و خصال محمودة (4).

و وصفه الحر: بأنّه كان فاضلا محققا فقيها ثقة جليلا، يروي عن أبيه العلّامة و غيره (5).

و ذكره الطهراني: بأنه من أجلّ تلاميذ والده، المنتهية إليه سلسلة الإجازات (6).

و يدلّ على شرفه و عظمته أنّ جلّ مؤلفات والده كتبت بالتماسه، و أنّ والده طلب منه إكمال ما وجده ناقصا، و إصلاح ما وجده خطأ.

و لهذا الشيخ ولدان هما: الشيخ ظهير الدين محمّد، و الشيخ يحيى.

وصفهما المولى الأفندي: بأنّهما عالمان كاملان (7).

____________

(1) عمدة الطالب: 333.

(2) الطبقات: 53.

(3) رياض العلماء 1- 360.

(4) مجالس المؤمنين 2- 360، نقلا عن تاريخ الحافظ الآبرو.

(5) أمل الأمل 2- 260 و 261.

(6) الطبقات: 53.

(7) رياض العلماء 1- 360.

21

و وصف الحرّ العاملي الشيخ ظهير الدين: بأنّه كان فاضلا فقيها وجيها، يروي عنه ابن معية، و يروي هو عن أبيه عن جدّه (1).

مشايخه في القراءة و الرواية:

قرأ العلّامة على جمّ غفير من جهابذة عصره في شتّى العلوم من العامة و الخاصة، كما روى عنهم و عن غيرهم، منهم:

(1) والده الشيخ سديد الدين يوسف بن عليّ بن المطهّر الحلّي، أول من قرأ عليه، فأخذ منه الفقه و الأصول و العربية و سائر العلوم، و روى عنه الحديث.

(2) خاله الشيخ نجم الدين جعفر بن الحسن بن سعيد الحلّي، أخذ منه الكلام و الفقه و الأصول و العربية و سائر العلوم و روى عنه، و كان تتلمذه عليه أكثر من غيره من مشايخه.

(3) الخواجة نصير الدين محمّد بن الحسن الطوسي، أخذ منه العقليات و الرياضيات.

قال العلّامة المترجم عند روايته عنه كما في إجازته لبني زهرة: و كان هذا الشيخ أفضل أهل عصره في العلوم العقلية و النقلية، و له مصنّفات كثيرة في العلوم الحكمية و الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية، و كان أشرف من شاهدناه في الأخلاق، نوّر اللّه ضريحه، قرأت عليه إلهيّات الشفا لابن سينا و بعض التذكرة في الهيئة تصنيفه (رحمه اللّه)، ثمَّ أدركه الموت المحتوم (قدس اللّه روحه) (2).

و ذكر الحرّ العاملي: أنّ العلّامة قرأ على المحقّق الطوسي في الكلام و غيره من العقليات، و المحقق الطّوسي قرأ على العلّامة في الفقه (3).

____________

(1) أمل الأمل 2- 300.

(2) بحار الأنوار 107- 62.

(3) أمل الأمل 2- 181.

22

و قال المولى الأفندي: إنّ هذا غير واضح، من وجوه، منها: انّه لم ينقل في أحد من الإجازات سوى انّه يروي العلّامة عنه و أما العكس فلم يوجد في موضع واحد (1).

أقول: ما ذكره المولى الأفندي في غير محلّه، لأنّ مثل قراءة العلّامة على الطوسي في علم و قراءة الطوسي على العلّامة في علم آخر كان متعارفا في ذلك الزمان، فانّ كلّ عالم كان يتخصّص في علم يمتاز به على بقية العلماء، فهو يدرّس الآخرين بما تخصّص به و يدرس عند نفس تلامذته بما تخصّصوا به، و الشواهد على هذا المطلب كثيرة، و هذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على وجود الحركة العلمية الكبيرة التي كانت في زمن العلّامة، و على وجود الروح الصافية المتواضعة المتعطشة الى طلب العلم عند العلماء آنذاك.

و عدم نقل أحد لما ذكره الحرّ العاملي لا يدلّ على عدم وجوده، فكم من أشياء مهمّة لم تنقل إلينا، بل الذي لم ينقل إلينا أكثر ممّا نقل، فما ذكره الحرّ العاملي لم يأت به من عند نفسه، بل اعتمد فيه على مصدر مهمّ اقتنع بصحته فنقله.

(4) ابن عمّ والدته الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد الحلّي، صاحب الجامع للشرائع.

(5) الشيخ كمال الدين ميثم بن علي البحراني، صاحب الشروح الثلاثة على نهج البلاغة، قرأ عليه العقليات و روى عنه الحديث.

(6) السيد جمال الدين أحمد بن موسى بن طاوس الحسيني، صاحب كتاب البشرى، أخذ عنه الفقه.

(7) السيد رضيّ الدين علي بن موسى بن طاوس الحسيني، صاحب كتاب الإقبال.

قال العلّامة عند روايته عنهما كما في إجازته لبني زهرة: و هذان السيدان

____________

(1) رياض العلماء 1- 381.

23

زاهدان عابدان ورعان، و كان رضي الدين علي (رحمه اللّه) صاحب كرامات، حكى لي بعضها، و روى لي والدي (رحمه اللّه) عنه البعض الآخر (1).

(8) السيد غياث الدين عبد الكريم بن طاوس، صاحب فرحة الغري، أخذ و روى عنه.

(9) الحسين بن علي بن سليمان البحراني.

(10) الشيخ مفيد الدين محمّد بن جهيم.

قال العلّامة عند روايته عنه كما في إجازته لبني زهرة: و هذا الشيخ كان فقيها عارفا بالأصولين، و كان الشيخ الأعظم الخواجة نصير الدين محمّد بن الحسن الطوسي (قدس اللّه روحه). وزير السلطان هولاكو، فأنفذه إلى العراق، فحضر الحلّة، فاجتمع عنده فقهاء الحلّة، فأشار إلى الفقيه نجم الدين جعفر بن سعيد و قال: من أعلم هؤلاء الجماعة؟ فقال له: كلّهم فاضلون علماء، إن كان واحد منهم مبرزا في فنّ كان الآخر مبرزا في فنّ آخر، فقال: من أعلمهم بالأصولين؟ فأشار إلى والدي سديد الدين يوسف بن المطهّر و إلى الفقيه مفيد الدين محمّد بن جهيم، فقال: هذان أعلم الجماعة بعلم الكلام و أصول الفقه (2).

(11) الشيخ بهاء الدين علي بن عيسى الإربلي، صاحب كتاب كشف الغمة.

(12) الشيخ نجيب الدين محمّد بن نما الحلّي، كما قاله الشيخ إبراهيم القطيفي في إجازته للأمير معزّ الدين محمّد بن الأمير تقي الدين محمّد الأصفهاني (3).

لكن قال المولى الأفندي: عندي في ذلك نظر (4).

و قال البحاثة الطهراني: و هو في محلّه، لأنّه من مشايخ والده و علي بن طاوس و غيرهما (5).

____________

(1) بحار الأنوار 107- 63 و 64.

(2) بحار الأنوار 107- 64.

(3) رياض العلماء 1- 359، الطبقات: 52.

(4) رياض العلماء 1- 359.

(5) الطبقات: 52.

24

أقول: لا يمنع كونه من مشايخ والده و علي بن طاوس أن يكون من مشايخه أيضا.

(13) السيد أحمد بن يوسف العريضي.

و استبعد الشيخ الطهراني أيضا أن يكون السيد العريضي من مشايخ العلّامة لأنّه من مشايخ والده (1).

(14) الشيخ نجم الدين علي بن عمر الكاتب القزويني الشافعي، و يعرف بدبيران، صاحب كتاب الشمسية في المنطق.

قال العلّامة المترجم عند روايته عنه كما في إجازته لبني زهرة: كان من فضلاء العصر و أعلمهم بالمنطق، و له تصانيف كثيرة، قرأت عليه شرح الكشف إلّا ما شذّ، و كان له خلق حسن و مناظرات جيدة، و كان من أفضل علماء الشافعية عارفا بالحكمة (2).

(15) الشيخ شمس الدين محمّد بن أحمد الكيشي، ابن أخت قطب الدين العلّامة الشيرازي.

قال العلّامة عند روايته عنه كما في إجازته لبني زهرة: و هذا الشيخ كان من أفضل علماء الشافعية، و كان من أنصف الناس في البحث، كنت أقرأ عليه و أورد عليه اعتراضات في بعض الأوقات، فيفكر ثمَّ يجيب تارة، و تارة أخرى يقول: حتّى نفكّر في هذا عاودني هذا السؤال، فأعاوده يوما و يومين و ثلاثة، فتارة يجيب، و تارة يقول: هذا عجزت عن جوابه (3).

(16) الشيخ جمال الدين حسين بن أياز النحوي، تلميذ سعد الدين أحمد بن محمّد المقري النسائي الذي هو من تلامذة ابن الحاجب البغدادي.

قال العلّامة عند روايته عنه كما في إجازته لبني زهرة: و هذا الشيخ كان أعلم أهل زمانه بالنحو و الصرف، له تصانيف حسنة في الأدب (4).

____________

(1) الطبقات: 52.

(2) بحار الأنوار 107- 66.

(3) بحار الأنوار 107- 65 و 66.

(4) بحار الأنوار 107- 65.

25

(17) الشيخ فخر الدين محمّد بن الخطيب الرازي.

(18) الشيخ أفضل الدين الخولخي.

(19) الشيخ عزّ الدين الفاروقي الواسطي، أخذ و روى عنه صحاحهم.

(20) الشيخ برهان الدين النسفي الحنفي، المصنّف في الجدل.

قال العلّامة عند روايته عنه كما في إجازته لبني زهرة: و هذا الشيخ كان عظيم الشأن زاهدا مصنفا في الجدل، استخرج مسائل مشكلة، قرأت عليه بعض مصنّفاته في الجدل و له مصنّفات متعددة (1).

(21) الشيخ أثير الدين الفضل بن عمر الأبهري.

(22) الشيخ سديد الدين سالم بن محفوظ السوداوي.

(23) الشيخ حسن بن محمّد الصنعاني صاحب كتاب التكملة و الذيل و الصلة لتاج اللغة و صحاح العربية.

(24) الشيخ جمال الدين محمّد البلخي، روى عنه صحاحهم.

(25) السيد شمس الدين عبد اللّه البخاري، روى عنه صحاحهم.

(26) الشيخ تقي الدين عبد اللّه بن جعفر بن علي بن الصباغ الحنفي الكوفي.

قال العلّامة عند روايته عنه كما في إجازته لبني زهرة: و هذا الشيخ كان صالحا من فقهاء الحنفية بالكوفة (2).

تلامذته و الراوون عنه:

قرأ عليه و روى عنه جمع كثير من العلماء الأفذاذ منهم:

(1) ولده فخر الدين محمّد قرأ على والده في جلّ العلوم و روى عنه الحديث.

(2) ابن أخته السيد عميد الدين عبد المطلب الحسيني الأعرجي الحلّي، قرأ عليه و روى عنه.

____________

(1) بحار الأنوار 107- 66 و 67.

(2) بحار الأنوار 107- 67.

26

(3) ابن أخته السيد ضياء الدين عبد اللّه الحسيني الأعرجي الحلّي، قرأ عليه و روى عنه.

قال العلّامة الطهراني: و أجلّ تلاميذه- أي: العلّامة- المنتهية اليه سلسلة الإجازات هو ولده فخر المحققين محمّد و ابنا أخت العلّامة السيد عميد الدين و السيد ضياء الدين (1).

(4) السيد النسابة تاج الدين محمّد بن القاسم بن معية الحلّي أستاذ ابن عنبة.

(5) الشيخ زين الدين أبو الحسن علي بن أحمد المرندي، كما استظهره صاحب الرياض من الأسانيد و الإجازات، و خاصة في بعض أسانيد الشهيد الثاني إلى الصحيفة الكاملة السجادية (2).

(6) محمّد بن علي الجرجاني، شارح المبادئ لشيخه.

(7) الشيخ زين الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن طراد المطارآبادي.

(8) الشيخ سراج الدين حسن بن محمّد بن أبي المجد السرابشنوي، و له إجازة من العلّامة على ظهر القسم الأول من الخلاصة، تاريخها آخر جمادى الأولى سنة 715 (3).

(9) الشيخ تاج الدين حسن بن الحسين بن الحسن السرابشنوي الكاشاني، و له إجازة من العلّامة (4).

(10) علاء الدين أبو الحسن علي بن زهرة.

(11) ابن علاء الدين شرف الدين أبو عبد اللّه الحسين.

(12) ابن علاء الدين بدر الدين أبو عبد اللّه محمّد.

(13) ابن بدر الدين أمين الدين أبو طالب أحمد.

(14) ابن بدر الدين عزّ الدين أبو محمّد الحسن.

____________

(1) طبقات اعلام الشيعة: 53.

(2) رياض العلماء 1- 360.

(3) الذريعة 1- 177.

(4) المصدر السابق.

27

و لهؤلاء الخمسة إجازة مبسوطة من العلّامة، ذكر فيها جلّ طرقه و الذين يروي عنهم شيعة و سنّة و هي المعروفة بإجازة العلّامة لبني زهرة، تاريخها سنة 723 (1).

(15) السيد نجم الدين النسّابة مهنّا بن سنان المدني الحسيني، و له من العلّامة إجازتان:

الأولى متوسطة، ذكر فيها طرقه إلى بعض الأعلام، كتبها في الحلّة في ذي الحجة سنة 719 (2).

و الثانية ذكر فيها مؤلّفاته، كتبها في الحلّة في محرم سنة 720 [1].

و للسيد إجازة من ولد العلّامة فخر المحققين.

(16) الشيخ قطب الدين محمّد بن محمّد الرازي البويهي، شارح الشمسية و المطالع، و له منه إجازة مختصرة، تاريخها سنة 713، كتبها له في ناحية ورامين (4).

و قال العلّامة المجلسي: وجدت بخط الشيخ محمّد بن علي الجباعي أيضا قال:

وجدت بخط الشيخ شمس الدين محمّد بن مكّي على كتاب قواعد الأحكام ما صورته: عن خط مصنف الكتاب إجازة للعلّامة قطب الدين محمّد بن محمّد الرازي صاحب شرح المطالع و الشمسية (5).

و جاء في آخر الإجازة كما نقلها في البحار: فرغ من تحرير هذا الكتاب محمد بن محمّد بن أبي جعفر بن بابويه في خامس ذي القعدة سنة 708.

____________

[1] أجوبة المسائل المهنائية: 155، و ذكرها بنصها محمد بن خواتون كما في البحار 108- 21.

و مع هذا قال الشيخ المجلسي في البحار 107- 147- 149، و العلّامة الطهراني في الذريعة 1- 178 عند ذكرهما لهذه الإجازة، قالا: ليس فيها تاريخ.

____________

(1) البحار الأنوار 107- 60- 137، الذريعة 1- 176.

(2) أجوبة المسائل المهنائية: 115، البحار 107- 143- 146، و ذكر صاحب الذريعة أنه كتبها في الحلة سنة 709، الذريعة 1- 178.

(4) الذريعة 1- 177 و 178.

(5) بحار الأنوار 107- 138.

28

قال الشيخ محمّد بن مكي: و هذا يشعر بأنه من ذرية الصدوق ابن بابويه (رحمهم اللّه) (1).

(17) المولى تاج الدين محمود ابن المولى زين الدين محمّد ابن القاضي عبد الواحد الرازي، و له منه إجازة مختصرة كتبها له على ظهر شرائع الإسلام في أواخر شهر ربيع الأوّل سنة 709 بالبلدة السلطانية (2).

(18) الشيخ تقي الدين إبراهيم بن الحسين بن علي الآملي، و له منه إجازة مختصرة، تاريخها سنة 709، و له إجازة أيضا من ولده فخر المحققين (3).

(19) المولى زين الدين علي السروي الطبرسي، و له إجازة منه على ظهر القواعد (4).

(20) السيد جمال الدين الحسيني المرعشي الطبرسي الآملي، و له إجازة منه بعد أن قرأ عليه الفقه (5).

(21) الشيخ عز الدين الحسين بن إبراهيم بن يحيى الأسترآبادي، و له منه إجازة مختصرة، كتبها له على ظهر الشرائع في الثامن و العشرين من صفر سنة 708 (6).

(22) الشيخ أبو الحسن محمّد الأسترآبادي، و له منه إجازة، كتبها له على ظهر القواعد (7).

(23) المولى زين الدين النيسابوري، و له منه إجازة، كتبها له على ظهر الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد (8).

(24) السيد شمس الدين محمّد الحلّي.

(25) الشيخ جمال الدين أبو الفتوح أحمد ابن الشيخ أبي عبد اللّه بن أبي طالب بن علي الآوي، و له منه إجازة مختصرة تاريخها سنة 705، و له إجازة من ولده

____________

(1) البحار 107- 141.

(2) بحار الأنوار 107- 142، الذريعة 1- 178.

(3) الذريعة 1- 176.

(4) اللئالي المنتظمة: 50.

(5) المصدر السابق.

(6) الذريعة 1- 177.

(7) اللئالي المنتظمة: 50

(8) المصدر السابق.

29

فخر المحققين أيضا (1).

(26) الخواجة رشيد الدين علي بن محمّد الرشيد الآوي، و له منه إجازة مختصرة، تاريخها في شهر رجب سنة 705 (2).

(27) الشيخ محمّد بن إسماعيل بن الحسين بن الحسن بن علي الهرقلي، و له منه إجازة مختصرة، كتبها له في آخر الجزء الأوّل من القواعد، تاريخها سنة 707 (3).

(28) الشيخ محمود بن محمد بن يار، و له منه إجازة مختصرة، كتبها له في آخر العبادات من كتاب التحرير، تاريخها في جمادى الثانية سنة 724 (4).

(29) المولى ضياء الدين أبو محمد هارون بن نجم الدين الحسن بن الأمير شمس الدين علي بن الحسن الطبري، و له إجازة منه مختصرة، كتبها له على ظهر القواعد، تاريخها سابع عشر رجب سنة 701 (5).

(30) الشيخ علي بن إسماعيل بن إبراهيم بن فتوح الغروي، و له منه إجازة مختصرة على ظهر كتاب إرشاد الأذهان الذي هو بخط المجاز، تاريخها ثاني عشر رجب سنة 701 (6).

(31) السيد شرف الدين حسين بن محمّد بن علي العلوي الحسيني الطّوسي، و له منه إجازة مختصرة على ظهر كتاب إرشاد الأذهان الذي هو بخط المجاز، تاريخها آخر ذي الحجة سنة 704 (7).

(32) الشيخ الحسن الشيعي السبزواري.

إلى غير ذلك ممن قرأ عليه و روى عنه بلا واسطة.

قال السيد الصدر: إنّه خرج من عالي مجلس تدريسه 500 مجتهد (8).

و قال العلّامة الطهراني في طبقات أعلام الشيعة- الحقائق الراهنة في المائة

____________

(1) الذريعة 1- 176.

(2) الذريعة 1- 177.

(3) المصدر السابق.

(4) الذريعة 1- 178.

(5) المصدر السابق.

(6) الذريعة 1- 177.

(7) المصدر السابق.

(8) تأسيس الشيعة: 270.

30

الثامنة: و أما تلاميذه، فكثير ممن ترجمته في هذه المائة كان من تلاميذه و المجازين منه أو المعاصرين المستفيدين من علومه فليرجع إلى تلك التراجم حتى يحصل الجزم بصدق ما قيل: من أنّه كان في عصره في الحلّة 400 مجتهدا (1).

طرقه الى كتب الحديث:

قال في الخلاصة في بيان طرقه المتعددة: و نحن نثبت ها هنا منها ما يتفق و كلّها صحيحة:

فالذي إلى الشيخ الطوسي (رحمه اللّه):

فإنّا نروى جميع رواياته و مصنّفاته و إجازاته عن والدي الشيخ يوسف بن علي ابن مطهّر (رحمه اللّه)، عن الشيخ يحيى بن محمّد بن يحيى بن الفرج السوراوي، عن الفقيه الحسن بن هبة اللّه بن رطبة، عن المفيد أبي علي الحسن بن محمّد بن الحسن الطوسي، عن والده الشيخ أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي.

و عن والدي، عن السيد أحمد بن يوسف بن أحمد العريضي العلوي الحسيني، عن برهان الدين محمّد بن محمّد بن علي الحمداني القزويني نزيل الري، عن السيد فضل اللّه أبي علي الحسيني الراوندي، عن عماد الدين أبي الصمصام ذي الفقار بن معبد الحسني، عن الشيخ أبي جعفر الطوسي.

و عن والدي أبي المظفّر يوسف بن مطهّر (رحمه اللّه) عن السيد فخار بن معد بن فخار العلوي الموسوي، عن الشيخ شاذان بن جبرئيل القمي، عن الشيخ أبي القاسم العماد الطبري، عن المفيد أبي علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي، عن الشيخ والده أبي جعفر الطوسي (رحمه اللّه).

و الذي لي إلى الشيخ أبي جعفر بن بابويه (رحمه اللّه).

فانّا نروي جميع مصنّفاته و إجازاته عن والدي (رحمه اللّه)، عن السيد أحمد بن يوسف

____________

(1) طبقات أعلام الشيعة: 52.

31

ابن أحمد بن العريضي العلوي الحسيني، عن البرهان محمّد بن محمّد بن علي الحمداني القزويني، عن السيد فضل اللّه علي الحسيني الراوندي عن العماد أبي الصمصام بن معبد الحسيني، عن الشيخ أبي جعفر الطوسي، عن الشيخ المفيد محمّد بن محمد بن النعمان، عن أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه (رحمه اللّه).

و هذه الاسناد عن أبي الصمصام، عن النجاشي بكتابه.

و بالإسناد عن الشيخ أبي جعفر الطوسي (رحمه اللّه)، عن أبي محمّد هارون بن موسى التلعكبري (رحمه اللّه)، عن أبي عمرو محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشي (رحمه اللّه) بكتابه (1).

و في إجازته لمهنّا بن سنان بعد أن أجاز له رواية جميع مصنّفاته و ما درسه من كتب الأصحاب قال:

خصوصا كتب الشيخ المفيد محمّد بن محمد بن النعمان.

عن والدي، عن الشيخ السعيد نجم الدين أبي القاسم جعفر بن سعيد، و عن السيد جمال الدين أحمد بن طاوس الحسني و غيرهم، عن الشيخ يحيى بن محمّد بن يحيى بن الفرج السوراوي، عن الشيخ الفقيه الحسين بن هبة اللّه بن رطبة، عن المفيد أبي علي بن الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، عن والده عن الشيخ المفيد (رحمه اللّه).

و عن والدي و الشيخ أبي القاسم جعفر بن سعيد و جمال الدين أحمد بن طاوس و غيرهم، عن السيد فخار بن معد بن فخار العلوي الموسوي، عن الفقيه شاذان بن جبرئيل القمي، عن الشيخ أبي عبد اللّه الدوريستي، عن الشيخ المفيد محمّد بن محمّد ابن النعمان.

و أما كتب السيد المرتضى (قدس اللّه روحه) و نوّر ضريحه:

عن والدي (رحمه اللّه) تعالى و الشيخ أبي القاسم جعفر بن سعيد و السيد جمال الدين

____________

(1) الخلاصة: 282 و 283.

32

أحمد بن طاوس رضي اللّه عنهم، عن يحيى بن محمّد بن الفرج السوراوي، عن الحسين بن رطبة، عن المفيد أبي علي، عن والده أبي جعفر الطوسي، عن السيد المرتضى (رحمه اللّه).

و عن والدي (رحمه اللّه) و الشيخ أبي القاسم جعفر بن سعيد و جمال الدين أحمد بن طاوس رضي اللّه عنهم جميعا، عن السيد فخار بن معد بن فخار الموسوي، عن الفقيه شاذان بن جبرئيل القمي، عن السيد أحمد بن محمّد الموسوي، عن ابن قدامة، عن الشريف المرتضى (قدس اللّه روحه).

و أمّا الكافي فرويت أحاديثه المذكورة المتصلة (عليهم السلام):

عن والدي (رحمه اللّه) و الشيخ أبي القاسم جعفر بن سعيد و جمال الدين أحمد بن طاوس و غيرهم، بإسنادهم المذكور إلى الشيخ محمّد بن محمّد بن النعمان، عن أبي القاسم جعفر بن قولويه، عن محمّد بن يعقوب الكليني، عن رجاله المذكورة فيه في كلّ حديث، عن الأئمة (عليه السلام) (1).

العلماء في عصره:

بعد ما توفّي الرسول الأعظم صلى اللّه عليه و آله و تركت الأمّة وصيته في التمسك بأهل بيته و الانقياد إليهم، و بدأ الانحراف الكبير، و غصبت الخلافة من أهلها، و سقطت بيد أناس كان هدفهم تسيير الدين على ما تشتهيه أنفسهم.

كان أئمّة الحقّ و شيعتهم في أكثر الأعصار مختفين في زاوية التقيّة، متوقعين من ملوك أعصارهم نزول البليّة، إلّا في بعض الأزمنة القليلة التي أتيحت لهم الفرصة لبث علومهم و نشرها.

و من تلك الأزمنة زمن العلّامة الحلّي، فاستطاع العلماء أن يأخذوا حريّتهم لنشر المعارف و ترويجها، و ذلك لوجود السلطان محمّد خدابنده، فالتاريخ يحدّثنا عن

____________

(1) أجوبة المسائل المهنائية: 115 و 116.

33

هذا السلطان بأنّه كان صاحب ذوق سليم و صفات جليلة و خصال حميدة، يحبّ العلم و العلماء بالأخص السادات، و كان يعتني بهم كثيرا، و كانت أكثر معاشرته و مؤانسته مع الفقهاء و الزهاد و السادة و الأشراف، فحصل للعلم و الفضل في زمان دولته رونق تام و رواج كثير (1).

و من إنصاف هذا السلطان و حبّه للواقع جمع علماء المسلمين للمباحثة فيما بينهم ليختار المذهب الصحيح، و بعد المناظرات الطويلة اختار مذهب الإمامية بفضل العلّامة الحلّي، كما سيأتي مفصّلا.

و بعد ما استبصر هذا السلطان لم يرض بمفارقة العلّامة، بل طلب منه أن يكون دائما معه، و أسّس له المدرسة السيارة ليكون هو و تلاميذه معه.

و من حسن سيرة هذا السلطان و إنصافه أنّه بعد ما استبصر و عرف الحقّ لم يهمل بقية العلماء من فرق المسلمين، بل أبقى لهم منزلتهم و احترامهم، لحبّه للعلم و العلماء، و أمر قسما كبيرا من مبرزيهم بالحضور معه في المدرسة السيارة.

نعم في عصر العلّامة أرجعت الحلّة و ريثة بابل مكانتها العلمية، فصارت محورا رئيسيا للعلم و العلماء، و مركز الشيعة، و منها كانت تستقي المدرسة السيارة و ازدهر العلم في زمنه و كثر العلماء في شتى العلوم.

نقل المولى الأفندي: أنه كان في عصره في الحلّة 440 مجتهدا (2).

و لم يرتض السيد الأمين بما نقله المولى الأفندي (3)، و هو في غير محلّه.

قال الشيخ الطهراني في طبقاته- الحقائق الراهنة في المائة الثامنة:. و أمّا تلاميذه فكثير ممّن ترجمته في هذه المائة كانوا من تلاميذه و المجازين منه أو المعاصرين المستفيدين من علومه، فليرجع إلى تلك التراجم حتى يحصل الجزم

____________

(1) انظر تاريخ الحافظ الآبرو- المعاصر للسلطان- كما عنه في مجالس المؤمنين 2- 360، و منتخب التواريخ للنطنزي كما عنه في اللئالي المنتظمة: 70، و روضات الجنات 2- 282، و غيرها.

(2) رياض العلماء 1- 361.

(3) أعيان الشيعة 5- 401.

34

بصدق ما قيل: من أنه كان في عصره في الحلّة 400 مجتهدا (1).

و نقل السيد الصدر: أنّه تخرج من عالي مجلس تدريس العلّامة 500 مجتهدا (2).

و يؤيد هذا أنّا لو تفحّصنا في كتب التراجم لوجدنا أنّ جلّ علماء الشيعة كانوا في زمن العلّامة ما بين القرن السابع و الثامن- و هذه البرهة من الزمن بها تمَّ تثبيت قواعد التشيع أكثر من سابقها- و حتى علماء السنّة، فنرى كبار علمائهم كانوا في هذه الفترة من الزمن، و قد مرّ ذكر قسم من العلماء البارزين في عصر العلّامة تحت عنواني مشايخه و تلامذته، فليرجع إليهما.

كلمات العلماء المضيئة في وصفه:

وصف علّامتنا الحلّي- الذي هو في غنى عن التعريف- العلماء من حين نشأته و حتى يومنا هذا، من الخاصة و العامة، منهم:

أستاذه النصير الطوسي قال: عالم إذا جاهد فاق [1].

معاصره ابن داود قال: شيخ الطائفة و علّامة وقته و صاحب التحقيق و التدقيق، كثير التصانيف، انتهت رئاسة الإمامية إليه في المعقول و المنقول (4).

معاصره الصفدي قال: الإمام العلّامة ذو الفنون. عالم الشيعة و فقيههم، صاحب التصانيف التي اشتهرت في حياته. و كان يصنّف و هو راكب. و كان ابن المطهّر ريّض الأخلاق، مشتهر الذكر، تخرّج به أقوام كثيرة. و كان إماما في الكلام و المعقولات (5).

____________

[1] و ذلك لمّا سئل بعد زيارته الحلة عما شاهده فيها، قال: رأيت خرّيتا ماهرا و عالما إذا جاهد فاق، عنى بالخريت المحقق الحلّي و بالعالم المترجم. أعيان الشيعة 5- 396.

____________

(1) طبقات أعلام الشيعة: 53.

(2) تأسيس الشيعة: 270.

(4) رجال ابن داود: 78.

(5) الوافي بالوفيات 13- 85.

35

معاصره الحافظ الآبرو الشافعي قال: و كان عالما متبحرا. و كان مشهورا في العلوم النقلية و العقلية، و كان الأوحد في العالم، و له تصانيف كثيرة (1).

تلميذه محمّد بن علي الجرجاني قال: شيخنا المعظّم و إمامنا الأعظم، سيد فضلاء العصر و رئيس علماء الدهر، المبرّز في فنّي المعقول و المنقول، المطرز للواء علمي الفروع و الأصول، جمال الملّة و الدين سديد الإسلام و المسلمين (2).

الشهيد الأول قال: شيخنا الإمام الأعلم حجة اللّه على الخلق جمال الدين (3).

و قال في إجازته لابن الخازن: الإمام الأعظم الحجة أفضل المجتهدين جمال الدين (4).

التغري بردي قال: كان عالما بالمعقولات، و كان رضيّ الخلق حليما (5).

ابن حجر العسقلاني قال: عالم الشيعة و إمامهم و مصنّفهم، و كان آية في الذكاء (6).

بعض تلاميذ الشهيد قال: و هو فريد العصر و نادرة الدهر، له من الكتب المصنّفة في العلوم المختلفة ما لم يشتهر عن غيره، سيّما في الأصول الإلهية، فإنّه قد فاق فيها الغاية و تجاوز النهاية، و له في الفقه و التدريس كلّ كتاب نفيس (7).

الشهيد الثاني في إجازته للسيد علي الصائغ قال: شيخ الإسلام و مفتي فرق الأنام، الفارق بالحقّ للحق، جمال الإسلام و المسلمين، و لسان الحكماء و الفقهاء و المتكلّمين جمال الدين (8).

المحقق الكركي في إجازته لعلي بن عبد العالي الميسي قال: شيخنا الشيخ الامام، شيخ الإسلام، مفتي الفرق، بحر العلوم، أوحد الدهر، شيخ الشيعة بلا

____________

(1) مجالس المؤمنين 2- 359، نقلا عن تاريخ الحافظ الآبرو.

(2) أعيان الشيعة 5- 397، نقلا عن مقدمة شرح مبادئ الوصول للجرجاني.

(3) الأربعون حديثا: 49.

(4) بحار الأنوار 107- 188.

(5) النجوم الزاهرة 9- 267.

(6) لسان الميزان 2- 317.

(7) رياض العلماء 1- 361.

(8) بحار الأنوار 108- 141.

36

مدافع، جمال الملّة و الحقّ و الدين (1).

و قال في إجازته للمولى حسين الأسترآبادي: الامام السعيد، أستاذ الكل في الكل، شيخ العلماء الراسخين، سلطان الفضلاء المحققين، جمال الملّة و الحقّ و الدين (2).

و قال في إجازته للمولى حسين الأسترآبادي أيضا: الشيخ العالم العامل، جمال الملّة و الحقّ و الدين (3).

و قال في إجازته للشيخ حسين بن شمس الدين العاملي: الشيخ الامام، و البحر القمقام، أستاذ الخلائق، و مستخرج الدقائق، جمال الملّة و الحقّ و الدين (4).

الشيخ عبد اللطيف العاملي قال: أبو منصور الفاضل العلّامة الحلّي مولدا و مسكنا، محامده أكثر من أن تحصى و مناقبه أشهر من أن تخفى، عاش حميدا و مات سعيدا و كتبه اشتهرت في الآفاق (5).

بعض تلاميذ الشيخ علي الكركي قال: البحر القمقام و الأسد الضرغام جمال الدين. صاحب التصانيف الكثيرة و المؤلفات الحسنة (6).

قطب الدين محمّد الاشكوري قال: الشيخ العلّامة آية اللّه في العالمين، ناشر ناموس الهداية و كاسر ناقوس الغواية، متمّم القوانين العقلية و حاوي الفنون النقلية، مجدد مئاثر الشريعة المصطفوية، محدد جهات الطريقة المرتضوية [1].

____________

[1] نقله المحدّث البحراني في اللؤلؤة: 223، و أبو علي في رجاله: 107 عن كتاب حياة القلوب.

و استظهر الخوانساري في روضاته أن اسم الكتاب محبوب القلوب للشيخ قطب الدين محمد الاشكوري كما نقله في الأعيان 5- 397، و كذا احتمل العلّامة الطهراني وقوع التصحيف و انّ اسم الكتاب محبوب القلوب، الذريعة 7- 122.

____________

(1) بحار الأنوار 108- 43.

(2) بحار الأنوار 108- 50.

(3) بحار الأنوار 108- 53.

(4) بحار الأنوار 108- 55.

(5) اللئالي المنتظمة: 43، نقلا عن رجال العلّامة عبد اللطيف العاملي.

(6) رياض العلماء 1- 363 و 364، نقلا عن بعض تلاميذ الشيخ علي الكركي في رسالته المعمولة لذكر أسامي المشايخ.

37

السماهيجي في إجازته قال: إن هذا الشيخ (رحمه اللّه) بلغ في الاشتهار بين الطائفة بل العامة شهرة الشمس في رابعة النهار، و كان فقيها متكلّما حكيما منطقيا هندسيا رياضيا جامعا لجميع الفنون متبحّرا في كلّ العلوم من المعقول و المنقول، ثقة إماما في الفقه و الأصول، و قد ملأ الآفاق بتصنيفه، و عطّر الأكوان بتأليفه و مصنّفاته، و كان أصوليا بحتا مجتهدا صرفا حتى قال الأسترآبادي: إنّه أوّل من سلك طريقة الاجتهاد من أصحابنا (1).

الشيخ محمد بن أبي جمهور الأحسائي في إجازته للشيخ محمّد صالح الغروي قال: شيخنا و إمامنا رئيس جميع علمائنا، العلّامة الفهامة، شيخ مشايخ الإسلام، و الفارق بفتاويه الحلال و الحرام، المسلّم له الرئاسة من جميع فرق الإسلام، جمال المحققين (2).

الشيخ علي بن هلال الجزائري في إجازته لعلي بن عبد العالي الكركي قال:

الشيخ المولى الإمام الأعظم الأفضل الأكمل الأعلم، الشيخ جمال الملّة و الحق و الدنيا و الدين، الشيخ الإمام (3).

الأمير شرف الدين الشولستاني في إجازته للمولى محمّد تقي المجلسي قال: الشيخ الأكمل العلّامة، آية اللّه في العالمين، جمال الملّة و الحق و الدين (4).

الميرزا محمّد بن علي الأسترآبادي قال: محامده أكثر من أن تحصى، و أشهر من أن تخفى (5).

أبو علي قال: بعد نقل كلام الميرزا في منهج المقال: كان اللائق بالميرزا رحمه

____________

(1) نقله عنه المامقاني في تنقيح المقال 1- 314.

(2) بحار الأنوار 108- 19.

(3) بحار الأنوار 108- 32.

(4) بحار الأنوار 110- 36.

(5) منهج المقال: 109.

38

اللّه أن يذكر في مثل هذا الكتاب البسيط و الجامع المحيط أكثر من هذا المدح و الوصف لهذا البحر القمقام و الحبر العلّام، بل الأسد الضرغام، إلا في اللسان تعداد مدائحه كالّ و كلّ إطناب في ذكر فضائله حقير (1).

صاحب التعليقة على منهج المقال قال:. في البلغة: رأيت سحر ليلة الجمعة مناما عجيبا يتضمّن جلالة قدر آية اللّه العلّامة و فضله على جميع علماء الإمامية (2).

القاضي الشهيد التستري قال ما ترجمته: مظهر فيض ذي الجلال، مظهر فضل إنّ اللّه جميل يحبّ الجمال، موضع انعكاس صور الجمال، محلّ آمال و أماني أنظار العالم، مصوّر الحقائق الربّانية، حامي بيضة الدين، ما حي آثار المفسدين، ناشر ناموس الهداية، كاسر ناقوس الغواية، متمّم القوانين العقلية، حاوي الأساليب و الفنون النقلية محيط دائرة الدرس و الفتوى، مركز دائرة الشرع و التقوى، مجدّد مئاثر الشريعة المصطفوية، محدد جهات الطريقة المرتضوية. و ما ذكرناه قطرة من بحار فضله، و ذرة من أضواء شمسه، و الذي قلناه لا يساوي أقلّ القليل من حقيقته، و لم يستطع البنان رفع النقاب و كشف الخفاء عن صفاته الجميلة و سماته الجليلة، و إذا أرادت القوة الخيالية أن تذكر شيئا من محامده، و البنان أن يدبّج سطرا من مدائحه، فذلك لكي لا يخلو كتابنا من ذكر أصحاب الكمال و أرباب الفضل من أهل الحلّة، و الّا فهو في غنى عن التعريف- كالشمس البازغة في رائعة النهار- لا تستطيع الأقلام أن تسطّر منزلته العالية و قيمته السامية، لأنّ الضياء الساطع لا يحتاج إلى نور القمر (3).

و قال أيضا في الاحقاق: الشيخ الأجلّ. العلّامة تاج أرباب العمامة، و حجّة الخاصة على العامة، لسان المتكلّمين، سلطان الحكماء المتأخّرين جامع المعقول و المنقول، المجتهد في الفروع و الأصول، الذي نطق الحقّ على لسانه، و لاح

____________

(1) رجال أبي علي: 107.

(2) منهج المقال: 155.

(3) مجالس المؤمنين 1- 570.

39

الصدق من بنانه، آية اللّه في العالمين جمال الحقّ و الحقيقة (1).

السيد مصطفى التفريشي قال: و يخطر ببالي أن لا أصفه، إذ لا يسع كتابه هذا ذكر علومه و تصانيفه و فضائله و محامده، و أنّ كل ما يوصف به الناس من جميل و فضل فهو فوقه (2).

المولى نظام الدين القرشي قال: شيخ الطائفة و علّامة وقته، صاحب التحقيق و التدقيق، و كلّ من تأخّر عنه استفاد منه، و فضله أشهر من أن يوصف (3).

الميرزا عبد اللّه الأفندي الأصفهاني قال: الإمام الهمام، العالم العامل، الفاضل الكامل، الشاعر الماهر، علّامة العلماء، و فهّامة الفضلاء، أستاذ الدنيا، المعروف فيما بين الأصحاب بالعلّامة عند الإطلاق، و الموصوف بغاية العلم و نهاية الفهم و الكمال في الآفاق. و كان (رحمه اللّه) آية اللّه لأهل الأرض، و له حقوق عظيمة على زمرة الإمامية و الطائفة الحقة الشيعة الاثني عشرية لسانا و بيانا، تدريسا و تأليفا، و قد كان رضي اللّه عنه جامعا الأنواع العلوم، مصنّفا في أقسامها، حكيما متكلّما فقيها محدّثا أصوليا أديبا، شاعرا ماهرا. و كان وافر التصنيف متكاثر التأليف، أخذ و استفاد عن جمّ غفير من علماء عصره من العامة و الخاصة، و أفاد و أجاد على جمع كثير من فضلاء دهره من الخاصة بل من العامة أيضا، كما يظهر من إجازات علماء الفريقين (4).

المحدّث البحراني قال: و كان هذا الشيخ وحيد عصره، و فريد دهره، الذي لم تكتحل حدقة الزمان له بمثل و لا نظير، كما لا يخفى على من أحاط خبرا بما بلغ إليه من عظم الشأن في هذه الطائفة و لا ينبئك مثل خبير. و بالجملة فإنّه بحر العلوم الذي

____________

(1) إحقاق الحق 1- 13.

(2) نقد الرجال: 100.

(3) رياض العلماء 1- 366، نقلا عن نظام الأقوال للقرشي.

(4) رياض العلماء 1- 358.

40

لا يوجد له ساحل، و كعبة الفضائل التي تطوى إليها المراحل (1).

الميرزا محمد باقر الخوانساري قال: لم تكتحل حدقة الزمان له بمثل و لا نظير، و لمّا تصل أجنحة الإمكان إلى ساحة بيان فضله الغزير، كيف و لم يدانه في الفضائل سابق عليه و لا لاحق، و لم يثن إلى زماننا هذا ثناؤه الفاخر الفائق، و إن كان قد ثنى ما أثنى على غيره من كلّ لقب جميل رائق و علم جليل لائق، و إذا فالأولى لنا التجاوز عن مراحل نعت كماله، و الاعتراف بالعجز عن التعرض لتوصيف أمثاله، و لنعم ما أسفر عن حقيقة هذا المقال صاحب كتاب نقد الرجال، حيث ما لهج بالصدق و قال: و يخطر ببالي أن لا أصفه، إذ لا يسع كتابي هذا علومه و فضائله و تصانيفه و محامده (2).

الشيخ الحرّ العاملي قال: فاضل عالم، علّامة العلماء، محقق مدقق، ثقة ثقة، فقيه محدّث، متكلّم ماهر، جليل القدر، عظيم الشأن، رفيع المنزلة، لا نظير له في الفنون و العلوم العقليات و النقليات، و فضائله و محاسنه أكثر من أن تحصى (3).

السيد بحر العلوم قال: علّامة العالم و فخر نوع بني آدم، أعظم العلماء شأنا و أعلاهم برهانا، سحاب الفضل الهاطل و بحر العلم الذي ليس له ساحل، جمع من العلوم ما تفرّق في جميع الناس، و أحاط من الفنون بما لا يحيط به القياس، مروّج المذهب و الشريعة في المائة السابعة، و رئيس العلماء الشيعة من غير مدافعة، صنّف في كلّ علم كتبا، و آتاه اللّه من كلّ شيء سببا، أما الفقه فهو أبو عذره و خواض بحره. و أما الأصول و الرجال فإليه فيهما تشدّ الرجال و به تبلغ الآمال و هو ابن بجدتها و مالك أزمتها. و أما المنطق و الكلام فهو الشيخ الرئيس فيهما و الامام (4).

الشيخ أسد اللّه الدزفولي قال: العلّامة الشيخ الأجلّ الأعظم، بحر العلوم و الفضائل و الحكم، حافظ ناموس الهداية، كاسر ناقوس الغواية، حامي

____________

(1) لؤلؤة البحرين: 210 و 211 و 226.

(2) روضات الجنات 2- 270 و 271.

(3) أمل الأمل 2- 81.

(4) الفوائد الرجالية 2- 257- 286.

41

بيضة الدين، ماحي آثار المفسدين، الذي هو بين علمائنا الأصفياء كالبدر بين النجوم، و على المعاندين الأشقياء أشدّ من عذاب السموم، و أحد من الصارم المسموم، صاحب المقامات الفاخرة، و الكرامات الباهرة، و العبادات الزاهرة، و السعادات الظاهرة، لسان الفقهاء و المتكلّمين و المحدّثين و المفسّرين، ترجمان الحكماء و العارفين و السالكين المتبحرين، الناطق عن مشكاة الحقّ المبين، الكاشف عن أسرار الدين المتين، آية اللّه التامّة العامّة، و حجّة الخاصّة على العامّة، علّامة المشارق و المغارب، و شمس سماء المفاخر و المناقب و المكارم و المآرب (1).

الشيخ المامقاني قال: وضوح حاله و قصور كلّ ما يذكر عن أداء حقّه و بيان حقيقته و إن كان يقضي بالسكوت عنه كما فعل القاضي التفرشي حيث قال:

يخطر ببالي أنّ لا أصفه إذ لا يسع كتابي هذا علومه و تصانيفه و فضائله و محامده، انتهى لكن حيث إن ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه، و المسك كلّما كررته يتضوع، لا بدّ من بيان شطر من ترجمته، فنقول: اتفق علماء الإسلام على وفور علمه في جميع الفنون و سرعة التصنيف و بالغوا في وثاقته (2).

السيد الأمين قال: هو العلّامة على الإطلاق، الذي طار ذكر صيته في الآفاق، و لم يتفق لأحد من علماء الإمامية أن لقب بالعلّامة على الإطلاق غيره.

و يطلق عليه العلماء أيضا آية اللّه. برع في المعقول و المنقول، و تقدم هو في عصر الصبا على العلماء الفحول (3).

المحدّث النوري قال: الشيخ الأجلّ الأعظم، بحر العلوم و الفضائل و الحكم، حافظ ناموس الهداية، كاسر ناقوس الغواية، حامي بيضة الدين، ما حي آثار المفسدين، الذي هو بين علمائنا الأصفياء كالبدر بين النجوم، و على المعاندين الأشقياء أشدّ من عذاب السموم، و أحدّ من الصارم المسموم، صاحب المقامات الفاخرة، و الكرامات الباهرة، و العبادات الزاهرة، و السعادات الظاهرة، لسان

____________

(1) مقابس الأنوار: 13.

(2) تنقيح المقال 1- 314.

(3) أعيان الشيعة 5- 396.

42

الفقهاء و المتكلّمين و المحدّثين و المفسّرين، ترجمان الحكماء و العارفين و السالكين المتبحرين، الناطق عن مشكاة الحقّ المبين، الكاشف عن أسرار الدين المتين، آية اللّه التامة العامة، و حجة الخاصة على العامة، علّامة المشارق و المغارب، و شمس سماء المفاخر و المناقب و المكارم و المآرب (1).

الشيخ عباس القمي قال: الشيخ الأجل الأعظم و الطود الباذخ الأشم، علّامة العالم (2) قد ملأ الآفاق بمصنّفاته و عطّر الأكوان بتأليفاته، انتهت إليه رئاسة الإمامية في المعقول و المنقول و الفروع و الأصول (3)، جلالته أكثر من أن تذكر (4).

الحاج ملّا علي التبريزي قال: مفخر الجهابذة الأعلام، و مركز دائرة الإسلام، آية اللّه في العالمين، و نور اللّه في ظلمات الأرضين، و أستاذ الخلائق في جميع الفضائل باليقين، جمال الملّة و الحقّ و الدين (5).

الميرزا محمّد علي مدرّس قال ما ترجمته: من علماء الإمامية الربّانيين، رئيس علماء الشيعة، و قائد الفرقة المحقّة، الحاوي للفروع و الأصول، الجامع بين المعقول و المنقول، حامي بيضة الدين، ما حي آثار الملحدين، الذي اتفق على جلالته و عظم شأنه المخالف و الموافق، و هو الفائق على السابق و اللاحق، اشتهر في العلوم العقلية و النقلية في الآفاق، بحيث عرف بالعلّامة على الإطلاق، تفرّد في مراتب الزهد و الورع و التقوى، كان فقيها أصوليا محدّثا رجاليا أديبا رياضيا حكيما متكلّما مفسّرا ماهرا، أزهد الناس و أورعهم، مكارمه و محاسنه في الكثرة خرجت عن حدّ الإحصاء، و البنان و البيان عجزا عن تحرير مناقبه (6).

السيد حسن الصدر قال: شيخ الشيعة و محيي الشريعة، المتقدم ذكره في الفقهاء (7) لم يتفق في الدنيا مثله لا في المتقدمين و لا في المتأخرين. و بالجملة

____________

(1) خاتمة المستدرك: 459.

(2) الفوائد الرضوية: 126.

(3) الكنى و الألقاب 2- 437.

(4) هدية الأحباب: 202.

(5) بهجة الآمال 3- 223.

(6) ريحانة الأدب 2- 168.

(7) تأسيس الشيعة: 313.

43

لا يسع المقام تفصيل ترجمته فإنّها مجلّد صخم، و لا أجد عبارة تليق ببيان مقامه غير أنه أحد أركان الدنيا و إمام كلّ العلماء (1).

عمر رضا كحالة قال: عالم مشارك في الفقه و الأصول و الكلام و التفسير و النحو و معرفة الرجال و المنطق و علم الطبيعة و الحكمة الإلهية (2).

الزركلي قال: يعرف بالعلّامة، من أئمة الشيعة، و أحد كبّار العلماء (3).

أقول: و أجمل وصف نستطيع أن نصف به علّامتنا: أنّه من شيعة الامام جعفر الصادق (عليه السلام) الذين وصفهم بأنّهم: أهل الورع و الاجتهاد، و أهل الوفاء و الامانة، و أهل الزهد و العبادة، أصحاب إحدى و خمسين ركعة في اليوم و الليلة، القائمون بالليل، الصائمون بالنهار، يزكّون أموالهم، و يحجّون البيت، و يجتنبون كلّ محرّم (4).

مكانته العلمية:

نستكشف مما تقدم في باب أقوال العلماء في وصفه و غيره من الأبواب السابقة و الآتية: أنّ العلّامة حاز مرتبة علمية سامية تفوّق بها على العلماء، و كان له ذكاء خارق للعادة، و بذكائه هذا و علمه استطاع أن يفحم أعلم علماء السنّة بمناظراته العذبة الدقيقة، و بسببه تشيّع السلطان خدابنده و كثير من الأمراء ثمَّ كثير من الناس، و ذلك لمّا شاهدوا لسان العلّامة ينطق بالحقّ الذي لا ريب فيه.

فنستطيع أن نقول و بكلّ صراحة: بفضل هذا العالم تركّزت أركان الإسلام بصورة عامة و التشيع بصورة خاصة أكثر مما كانا عليه، فلهذا العلّامة حقّ كبير على المسلمين عموما و الشيعة خصوصا لا بدّ و أن يقدّروه.

و نحن أمام التاريخ يحدّثنا عن هذا النحرير بأنّه نال درجة الاجتهاد في زمن

____________

(1) تأسيس الشيعة: 270.

(2) معجم المؤلفين 3- 303.

(3) الاعلام للزركلي 2- 227.

(4) صفات الشيعة: حديث 1.

44

الصبا قبل أن يصل إلى سنّ التكليف (1).

و قال المترجم في إجازته لبني زهرة عند ذكره لاستاذه نصير الدين الطوسي:

قرأت عليه إلهيات الشفا لابن سينا و بعض التذكرة في الهيئة تصنيفه (رحمه اللّه) ثمَّ أدركه الموت المحتوم (2).

فالجمع بين ولادة العلّامة سنة 648 و وفاة الطوسي سنة 672 يعطينا خبرا بأن العلّامة أكمل هذه المرحلة من الدراسة و هو في سن 24 سنة.

و من هذا يعلم أن النصير الطوسي لمّا وصف العلّامة بالعالم الذي إذا جاهد فاق (3) كان قبل وصول العلّامة إلى سن 24.

و أيضا قبل الوصول إلى هذا السن ذهب العلّامة في ركاب نصير الدين الطوسي من الحلّة إلى بغداد، فسأله عن اثني عشرة مسألة من مشكلات العلوم. (4)

و ممّا يدلّ على غزارة علمه ما ذكره هو في إجازته لبني زهرة عند ذكره أستاذه شمس الدين محمد بن محمّد بن أحمد الكيشي، قال: كنت أقرأ عليه و أورد عليه اعتراضات في بعض الأوقات، فيفكّر ثمَّ يجيب تارة، و تارة أخرى يقول: حتى نفكّر في هذا عاودني هذا السؤال، فأعاوده يوما و يومين و ثلاثة، فتارة يجيب، و تارة يقول: هذا عجزت عن جوابه (5).

و ممّا يدلّ على تقدمه على سائر العلماء ما رآه بعض العلماء سحر ليلة الجمعة في المنام المتضمن جلالة قدره و فضله على جميع علماء الإمامية (6)، و قد تقدم.

و الذي يظهر من الجمع بين تاريخ ولادة العلّامة سنة 648 و وفاته سنة 726 و بين وفاة المحقق الحلّي سنة 676 أنّ العلّامة كان عند وفاة المحقق ابن 26 سنة، و أنه بقي بعده 50 سنة، انتقلت إليه زعامة الشيعة، فكان هو المحور الأساسي الذي

____________

(1) الفوائد الرضوية: 126.

(2) بحار الأنوار 107- 62.

(3) أعيان الشيعة 5- 396.

(4) المصدر السابق.

(5) بحار الأنوار 107- 65 و 66.

(6) تعليقة منهج المقال: 155، مقابس الأنوار: 13.

45

تدور حوله رحى الإسلام و التشيع.

قال السيد حسن الصدر: و خرج من عالي مجلس تدريسه خمسمائة مجتهدا (1).

و قال السيد المرعشي: رأيت بخط العلماء الشوافع في مجموعة و قد أطرى في الثناء على المترجم، و أنه فاق علماء الإسلام في عصره في بابي القضاء و الفرائض لم ير له مثيل، و نقل عنه مسائل عويصة و معاضل مشكلة في هذين البابين.

و مليحة شهدت لها ضرّاتها * * * و الفضل ما شهدت به الاعداء (2)

و قال السيد بحر العلوم:. صنّف في كلّ علم كتبا، و آتاه اللّه من كلّ شيء سببا، أما الفقه فهو أبو عذره و خواض بحره و له فيه اثنا عشر كتابا هي مرجع العلماء و ملجأ الفقهاء. و أما الأصول و الرجال فإليه فيهما تشدّ الرحال و به تبلغ الآمال و هو ابن بجدتها و مالك أزمتها. و أما المنطق و الكلام فهو الشيخ الرئيس فيهما و الامام (3).

و قال السيد الأمين:. برع في المعقول و المنقول، و تقدم و هو في عصر الصبا على العلماء و الفحول، و قال في خطبة المنتهى: إنه فرغ من تصنيفاته الحكمية و الكلامية و أخذ في تحرير الفقه من قبل أن يكمل له 26 سنة [1]، سبق في فقه الشريعة، و ألّف فيه المؤلّفات المتنوعة من مطولات و متوسطات و مختصرات، فكانت محطّ أنظار العلماء من عصره إلى اليوم تدريسا و شرحا و تعليقا. وفاق في علم أصول الفقه و ألّف فيه أيضا المؤلّفات المتنوعة من مطولات و متوسطات و مختصرات كانت كلّها ككتبة الفقهية محطّ أنظار العلماء في التدريس و غيره. و برع في الحكمة العقلية حتّى أنّه باحث الحكماء السابقين في مؤلّفاتهم و أورد عليهم، و حاكم بين شراح الإشارات لابن سينا، و ناقش النصير الطوسي، و باحث الرئيس ابن سينا و خطأه، و ألّف في علم أصول الدين و فنّ المناظرة و الجدل و علم الكلام من الطبيعيات

____________

[1] كذا، و لم أجده في خطبة المنتهي.

____________

(1) تأسيس الشيعة: 270.

(2) اللئالي المنتظمة: 62 و 63.

(3) الفوائد الرجالية 2- 257- 286.

46

و الإلهيات و الحكمة العقلية خاصّة و مباحثة ابن سينا و المنطق و غير ذلك من المؤلّفات النافعة المشتهرة في الأقطار من عصره إلى اليوم من مطولات و متوسطات و مختصرات، و ألّف في الردّ على الخصوم و الاحتجاج المؤلّفات الكثيرة. و لمّا طلب السلطان خدابنده عالما من العراق من علماء الإمامية ليسأله عن مشكل، وقع فيه الاختيار عليه، ممّا دلّ على تفرده في عصره في علم الكلام و المناظرة، فذهب و كانت له الغلبة على علماء مجلس السلطان. و مهر في علم المنطق و ألّف فيه المؤلّفات الكثيرة، و تقدّم في معرفة الرجال و ألّف فيه المطولات و المختصرات. و تميّز في علم الحديث و تفنّن في التأليف فيه و في شرح الأحاديث. و مهر في علم التفسير و ألّف فيه و في الأدعية المأثورة و في علم الأخلاق، و تربّى على يده من العلماء العدد الكثير و فاقوا علماء الأعصار، و هاجر إليه الشهيد الأول من جبل عامل ليقرأ عليه فوجده قد توفّي [1]. و بالجملة فالعبارة تقصر عن استيفاء حقّه و استقصاء وصف فضله (2).

نعم و هذا العلّامة هو أوّل من قسّم الحديث إلى أقسامه المشهورة.

قال السيد الأمين: اعلم أنّ تقسيم الحديث إلى أقسامه المشهورة كان أصله من غيرنا، و لم يكن معروفا بين قدماء علمائنا، و إنما كانوا يردّون الحديث بضعف السند و يقبلون ما صحّ سنده، و قد يردّونه لأمور أخر، و قد يقبلون ما لم يصحّ سنده لاعتضاده بقرائن الصحّة أو غير ذلك، و لم يكن معروفا بينهم الاصطلاح المعروف في أقسام الحديث اليوم، و أوّل من استعمل ذلك الاصطلاح العلّامة الحلّي، فقسّم الحديث إلى الصحيح و الحسن و الموثق و الضعيف و المرسل و غير ذلك، و تبعه من بعده إلى اليوم (3).

____________

[1] ما ذكره السيد الأمين (رضوان اللّه عليه)- من هجرة الشهيد الأوّل من جبل عامل إلى الحلّة لأجل الاستفادة من العلّامة- غير صحيح، إذ أن ولادة الشهيد الأوّل سنة 734 و وفاة العلّامة سنة 726.

____________

(2) أعيان الشيعة 5- 396 و 397.

(3) أعيان الشيعة 5- 401.

47

و قال الشيخ عباس القمي: أمّا درجاته في العلوم و مؤلّفاته فيها فقد ملأت الصحف و ضاق عنها الدفتر، و كلّما أتعب نفسي فحالي كناقل التمر إلى هجر (1).

نعم فالأولى لنا أن نسلّم إلى السيد مصطفى حيث قال: و يخطر ببالي أن لا أصفه، إذ لا يسع كتابي هذا ذكر علومه و تصانيفه و فضائله و محامده (2).

مؤلّفاته:

ألف علّامتنا أبو منصور كتبا كثيرة قيّمة، لها الدور الأساسي في إيجاد الحركة العلمية آنذاك و لحدّ الآن، فكثير من كتبه تعتبر و لحدّ الآن من المصادر التي تحمل معها صفة الامّ.

فألّف في شتى العلوم من الفقه و الأصول، و الحديث و الرجال، و الطبيعي و الإلهي و.

و كانت مؤلّفاته و لا زالت محطّ أنظار العلماء تدريسا و شرحا و تعليقا.

قال الصفدي عنه: صاحب التصانيف التي اشتهرت في حياته (3).

و قال أستاذه الطوسي عند ما شرح العلّامة كتبه: لو لم يكن هذا الشاب العربي لكانت كتبي و مقالاتي في العلوم كبخاتي خراسان غير ممكنة من السلطة عليها (4).

و مؤلّفات العلّامة قسم منها تام و آخر غير تام.

قال في خلاصته بعد سرد أسماء قسم من مؤلّفاته: و هذه الكتب فيها كثير لم يتم نرجو من اللّه تعالى إتمامه (5).

و نحن في هذا الفصل قسّمنا البحث إلى ثلاثة أقسام.

____________

(1) الكنى و الألقاب 2- 437.

(2) نقد الرجال: 100.

(3) الوافي بالوفيات 13- 85.

(4) اللئالي المنتظمة: 62، نقلا عن بعض المجاميع المخطوطة.

(5) الخلاصة: 48.

48

المؤلّفات الثابتة نسبتها له.

المؤلّفات المشكوكة نسبتها له.

المؤلّفات المنسوبة له و هي ليست له.

و اقتصرنا في قسم المؤلّفات الثابتة نسبتها له على ما ذكره هو من أسماء مؤلّفاته في الخلاصة و إجازته للسيد مهنّا بن سنان أو التي احتفّت بقرائن تبعث الاطمئنان بأنّها له.

و بما أنّ نسخ الخلاصة و الإجازة مختلفة، لذا اضطررنا على أن نقابل ما نقله من أسماء كتبه في نسخة الخلاصة المطبوعة على نسخ الخلاصة التي اعتمد عليها القاضي التستري في مجالسه و المحدّث البحراني في لؤلؤته و الحرّ العاملي في أمله و الخوانساري في روضاته و المولى الأفندي في رياضة و الشيخ المجلسي في بحاره، و كذا قابلنا ما نقله من أسماء كتبه في نسخة الإجازة المطبوعة على نسخة الإجازة التي اعتمد عليها المولى الأفندي في الرياض و الشيخ المجلسي في البحار، و أثبتنا الاختلافات المهمّة التي لها دخل فيما نحن فيه.

(أ): فمن المؤلّفات الثابتة نسبتها له:

(1) آداب البحث.

رسالة مختصرة في آداب البحث، نسبها إليه السيد الأمين في الأعيان و العلّامة الطهراني في الذريعة.

توجد نسختها ضمن مجموعة في خزانة كتب المولى محمّد علي الخوانساري النجفي (1).

(2) الأبحاث المفيدة في تحصيل العقيدة.

و هو في الكلام، ذكره المصنّف في الخلاصة، و في الإجازة: الأبحاث المفيدة في تحقيق العقيدة، و قد شرحه الشيخ ناصر بن إبراهيم البويهي الأحسائي من أعلام

____________

(1) أعيان الشيعة 5- 405، الذريعة 1- 13.

49

القرن التاسع، و الحكيم الحاج ملّا هادي السبزواري من أعلام القرن 13.

من أهم نسخة:

نسخة في المكتبة الوطنية في طهران، ضمن المجموعة رقم 1946، كتبها محمّد جواد بن كلب علي في سنة 1090، ذكرت في فهرسها 10- 630.

نسخة في مكتبة المجلس في طهران، رقم 7413، كتبت في القرن 13 و 14.

نسخة في مكتبة السيد الحكيم في النجف، رقم 599، كتبها العلّامة الشيخ محمّد السماوي في سنة 1335 [1].

(3) إجازة بني زهرة.

و هي المعروفة بالإجازة الكبيرة، كتبها العلّامة لبني زهرة، و هم: علاء الدين أبو الحسن علي بن زهرة، و ابن علاء الدين شرف الدين أبو عبد اللّه الحسين، و ابن علاء الدين بدر الدين أبو عبد اللّه محمّد، و ابن بدر الدين أمين الدين أبو طالب أحمد، و ابن بدر الدين عزّ الدين أبو محمّد الحسن. و ذكر العلّامة في هذه الإجازة جلّ طرقه و الذين يروي عنهم شيعة و سنّة، تاريخها سنة 723.

من أهم نسخها:

نسخة في جامعة طهران، ضمن المجموعة رقم 5- 5396، كتبت هذه النسخة عن خط الشيخ ناصر الدين إبراهيم البويهي المتوفّى سنة 852، و هو كتبها عن خط الشهيد الأوّل، ذكرت في فهرسها 15- 4237.

نسخة في مكتبة ملك في طهران، ضمن المجموعة رقم 604، كتبها الشيخ شمس الدين محمّد بن علي العاملي الجبعي المتوفّى سنة 886، ذكرت في فهرسها 5- 108.

نسخة في مكتبة مجلس الشورى الإسلامي، رقم 5138، كتبت في أواخر

____________

[1] الخلاصة: 46، اجازة العلّامة للسيد مهنّا بن سنان التي ذكر فيها كتبه، المذكورة ضمن أجوبة المسائل المهنائية: 156، أعيان الشيعة 5- 404، الذريعة 1- 63، 13- 57، مكتبة العلّامة الحلّي: مخطوطة.

50

القرن العاشر أو أوائل القرن الحادي عشر، ذكرت في فهرسها 15- 181 و 182 (1).

(4) أجوبة المسائل المهنائية.

و هي عبارة عن الأجوبة التي وردت من السيد مهنّا بن سنان بن عبد الوهاب الجعفري العبدلي الحسيني المدني، و للمولى إسماعيل الخواجوئي الأصفهاني- المتوفّى سنة 1173- حاشية على هذه الأجوبة، قال الخوانساري عنها بأنها مدونة لطيفة.

و لمهنّا بن سنان في هذه الأجوبة إجازتان: الأولى متوسطة ذكر فيها العلّامة طرقه إلى بعض الأعلام كتبها في الحلّة في ذي الحجة سنة 719، الثانية ذكر فيها مؤلّفاته كتبها في الحلّة أيضا في محرم سنة 720.

و ذكر الأصحاب قسمين منها: الأجوبة المهنّائية الاولى، و الأجوبة المهنّائية الثانية، و في النسخة المطبوعة في قم سنة 1401 هذكرت فيها الأجوبة المهنّائية الثالثة و ذكر فيها أنه انتهى منها في شهر محرم الحرام سنة 720.

من أهم نسخها:

نسخة في مكتبة الامام الرضا (عليه السلام)، رقم 2822، كتبها أحمد بن علي الحسيني الجزائري الحائري في 15 من شهر رمضان سنة 883، و هي تحوي الأقسام كلّها و أجوبة فخر المحققين لمهنّا بن سنان أيضا، ذكرت في فهرسها 5- 396 و 397.

نسخة في مكتبة الامام الرضا (عليه السلام)، كتبها علي بن عطاء اللّه الحسيني الجزائري في سنة 994، تحوي الأقسام كلّها و أجوبة فخر المحققين أيضا، ذكرت في فهرسها 2- 36 (2).

(5) الأدعية الفاخرة المنقولة عن الأئمة الطاهرة.

و هو في أربعة أجزاء كما في نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها الشيخ المجلسي،

____________

(1) بحار الأنوار 107- 60- 137، الذريعة 1- 176، مكتبة العلّامة الحلّي: مخطوطة.

(2) أجوبة المسائل المهنائية: 115 و 155، أمل الأمل 2- 85، البحار 107- 143، الذريعة 1- 178، 5- 237 و 238، 6- 57، أعيان الشيعة 5- 406، مكتبة العلّامة الحلّي: مخطوطة.

51

و ذكر هذا الكتاب بهذا الاسم المصنّف في الخلاصة، لكن في الأعيان و الذريعة:

الأدعية الفاخرة المأثورة عن العترة الطاهرة، و في نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها الخوانساري: الأدعية الفاخرة المنقولة عن العترة الطاهرة (1).

(6) الأربعين في أصول الدين.

و هي أربعون مسألة كلامية في أصول الدين، نسبها إلى العلّامة في الأعيان و الذريعة (2).

(7) إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان.

ذكره المصنّف في الخلاصة و قال: حسن الترتيب، و في نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها السيد حسن الصدر و الشيخ المجلسي: إرشاد الأذهان في أحكام الايمان و في نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها الحرّ العاملي: إرشاد الأذهان في علم الايمان.

من أهم نسخة:

نسخة في مكتبة الامام الرضا (عليه السلام)، رقم 2222، كتبها تلميذ المصنّف علي بن إسماعيل بن إبراهيم بن فتوح في 11 رجب سنة 701، و عليها إجازة المصنّف العلّامة للكاتب.

نسخة في مكتبة مجلس الشورى الإسلامي في طهران، رقم 6330، كتبها تلميذ المصنّف السيد شرف الدين حسين بن محمد بن علي العلوي الحسيني الطوسي في 28 من شهر رمضان سنة 704، و عليها اجازة المصنّف العلّامة للكاتب.

نسخة في مكتبة السيّد المرعشي العامة، رقم 4357، كتبها تلميذ المصنّف الحسن بن الحسين الشيعي السبزواري في سنة 718 (3).

____________

(1) الخلاصة: 46، روضات الجنات 2- 272، بحار الأنوار 107- 53، أعيان الشيعة 5- 406، الذريعة 1- 398.

(2) أعيان الشيعة 5- 405، الذريعة 1- 435 و 436.

(3) لؤلؤة البحرين 217، أمل الآمل 2- 84، البحار 107- 52، تأسيس الشيعة: 399، مكتبة العلّامة الحلّي: مخطوطة.

52

(8) استقصاء الاعتبار في تحرير معاني الأخبار.

ذكره المصنّف في الخلاصة و قال: ذكرنا فيه كلّ حديث وصل إلينا، و بحثنا في كلّ حديث منه على صحة السند أو إبطاله و كون متنه محكما أو متشابها و ما اشتمل عليه المتن من المباحث الأصولية و الأدبية، و ما يستنبط من المتن من الأحكام الشرعية و غيرها، و هو كتاب لم يعمل مثله، و قال في الإجازة: استقصاء الاعتبار في معاني الأخبار مجلّد، و في نسخة الإجازة التي اعتمد عليها المولى الأفندي استقصاء الاعتبار في تحقيق معاني الأخبار.

و قال السيد الأمين: لا عين له و لا أثر، و لعلّه ألف منه شيئا يسيرا و لم يتمّه فذهبت به حوادث الأيام.

و الظاهر من تعبير المصنّف عنه في الإجازة بأنه مجلّد، و وصفه بهذا الوصف الجميل في الخلاصة و انّه لم يعمل مثله، و قول المصنّف في كتاب الطهارة من المختلف في مسألة سؤر ما لا يؤكل لحمه بعد كلام مشبع طويل: هذا خلاصة ما أوردناه في كتاب استقصاء الاعتبار في تحقيق معاني الأخبار، فالظاهر من جميع هذا أنه ألّف منه شيئا كثيرا لا يسيرا (1).

(9) استقصاء النظر في القضاء و القدر.

كذا في الخلاصة و الأعيان، و في نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في الرياض و الأعيان: استقصاء البحث و النظر في القضاء و القدر، و في النسخة التي اعتمد عليها في البحار و الذريعة: استقصاء البحث و النظر في مسائل القضاء و القدر. و قد يسمّى برسالة بطلان الجبر، و هذا الكتاب ألّفه للشاة خدابنده لمّا سأله بيان الأدلة الدالة على أنّ للعبد اختيارا في أفعاله و أنه غير مجبور عليها و ألّف علماء السنّة من أهل الهند كتابا في ردّ الاستقصاء، و لمّا اطّلع القاضي الشهيد عليه ألّف كتابه الموسوم بالنور الأنوار و النور الأزهر في تنوير خفايا رسالة القضاء و القدر، و زيّف فيه

____________

(1) الخلاصة: 46، الإجازة 156، رياض العلماء 1- 368، أعيان الشيعة 5- 406، الذريعة 2- 30.

53

اعتراضات الهندي على العلّامة.

من أهم نسخة:

نسخة في مكتبة مجلس الشورى الإسلامي، ضمن المجموعة رقم 6342.

كتبها السيد حيدر بن علي بن حيدر الآملي المتصوّف تلميذ فخر المحققين و قرأها عليه فكتب له الإنهاء بخطه في 12 من شهر رمضان سنة 759، ذكرت في فهرسها 14- 224 و 225.

نسخة في المكتبة الباقرية في مشهد، رقم 20، كتبت في سنة 921.

نسخة في مكتبة كليّة الإلهيات في مشهد، ضمن المجموعة رقم 936، ذكرت في فهرسها 2- 86 (1).

(10) الأسرار الخفية في العلوم العقلية.

من الحكمية و الكلامية و المنطقية، ذكره المصنّف في الخلاصة، و ذكره في الإجازة و قال: إنّه مجلّد، ألّفه باسم هارون بن شمس الدين الجويني الذي توفّي سنة 685، و في نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها الخوانساري: الأسرار الحقّية في العلوم العقلية. و قال الزركلي: الأسرار الخفية في المنطق و الطبيعي و الإلهي ثلاثة أجزاء.

من أهم نسخة:

نسخة في مكتبة آية اللّه الحكيم العامة في النجف، رقم 380، بخط المؤلّف.

نسخة في مكتبة فيض اللّه أفندي في اسلامبول، رقم 2182، كتبت في سنة 744، و هي من أول الطبيعيات إلى نهاية الكتاب، ذكرت في نوادر المخطوطات 1- 180.

نسخة في مكتبة عثمان اوجاق في دياربكر بتركيا، كتبت في سنة 744 ذكرت في نوادر المخطوطات 1- 180.

____________

(1) الخلاصة: 48، رياض العلماء 1- 375، أمل الأمل 2- 85، البحار 107- 56، أعيان الشيعة 5- 405، الذريعة 2- 31 و 32 و 13- 289، مكتبة العلّامة الحلّي: مخطوطة.

54

نسخة في مكتبة كوبرلي في اسلامبول، رقم 862، كتبها الحسن بن الحسين العلوي في الرابع من رجب سنة 773، و في نهايتها بلاغ المقابلة و التصحيح، ذكرت في فهرسها 1- 422 (1).

(11) الإشارات إلى معاني الإشارات.

هو أحد الشروح الثلاثة للعلّامة على كتاب الإشارات و التنبيهات لابن سينا، ذكر في نسخة الخلاصة التي اعتمد عليها في البحار، و ذكر أيضا في نسخة الإجازة التي اعتمد عليها في الرياض و البحار، و فيهما أنّه مجلّد، و في الذريعة: الإشارات إلى معنى الإشارات. كذا ذكره الشيخ شمس الدين محمّد بن علي بن خواتون في إجازته الكبيرة. و في الأعيان نقل عن الشيخ البهائي في حواشي الخلاصة أن للعلّامة شرحا للاشارات و أنّه عنده بخطه، فيحتمل أن يكون هذا، و يحتمل أن يكون بسط الإشارات الآتي (2).

(12) الألفين الفارق بين الصدق و المين.

ذكره في الخلاصة، كتبه بالتماس ولده فخر المحققين، مرتّب على مقدمة، و ألف دليل في إثبات إمامة الأئمة و لا سيما علي (عليه السلام) بل في عصمتهم، و ألف دليل على إبطال إمامة الخلفاء الجائرين، و خاتمة، و لم يكن مرتّبا فرتّبه ولده فخر الدين، و ليس الموجود في النسخ المتداولة من الألف الثاني إلّا يسيرا يقرب من نيف و ثلاثين دليلا، و الظاهر أنّ فخر المحققين لم يظفر على بقيّة الكتاب عند ترتيبه و أنّه تلفت كراريس منه طول تلك المدّة بعد وفاة والده.

من أهم نسخه:

نسخة في مكتبة الامام الرضا (عليه السلام)، رقم 29، كتبت في 16 من ربيع

____________

(1) الخلاصة: 47، الإجازة: 157، روضات الجنات 2- 272، أعيان الشيعة 5- 405، الذريعة 2- 45، مكتبة العلّامة الحلّي: مخطوطة، أعلام الزركلي 2- 228.

(2) البحار 107- 57 و 149، رياض العلماء 1- 369، أعيان الشيعة 5- 406، الذريعة 3- 95 و 108.